← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

صاحب كتاب «إصلاح المنطق» وغيره من التصانيف في النحو واللغة وغير ذلك. وفيها: توفي من المحدثين أحمد بن منيع، وإسحاق بن موسى الخطمي، وحميد بن مسعدة، وعبد الحميد بن بيان، وعلي بن حجر. وفيها: توفي الوزير محمد بن عبد الملك الزيات كذا في «الذهبي»، وذكره اليافعي وغيره فيمن توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وقد ذكرناه، ولعله الصواب، والله سبحانه أعلم (١). *** السنة الخامسة والأربعون بعد المائتين فيها: زلزلت أنطاكية، ووقعت بها رجفة قتلت خلقا، وسقط فيها ألف وخمس مائة دار، وسقط من سورها نيف وخمسون-أو نيف وتسعون-برجا، وسمع أهلها أصواتا هائلة، فمات منها خلق كثير، وتقطع جبلها فسقط في البحر، فهاج البحر في ذلك اليوم وارتفع منه دخان مظلم أسود منتن، وغار منها نهر على فرسخ، ولا يدرى أين ذهب (٢). وفيها: دفع المتوكل نجاح بن سلمة إلى موسى بن عبد الملك الأصبهاني صاحب ديوان الخراج والحسن بن مخلد وكانا قد تضمناه بألفي ألف دينار، فضربه ضربا أداه إلى التلف، وأخرج من السجن ميتا (٣). وفيها: توفي محمد بن هشام بن عوف التميمي السعدي وكان ممدوحا بالحفظ وحسن الرواية، والشيخ الكبير الولي الشهير أبو الفيض المعروف بذي النون أحد رجال الطريقة نفع الله بهم، ومن الحفاظ أحمد بن عبدة الضبي، وأبو الحسن القواس مقرئ مكة، وأحمد بن نصير النيسابوري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن رافع، وإسماعيل بن موسى السدي، والقاضي سوّار بن عبد الله، ودحيم، وأبو تراب النخشبي، وهشام بن عمار، ﵏. ***

стр. 1087

السنة السادسة والأربعون بعد المائتين فيها: حج محمد بن عبد الله بن طاهر، فحمل معه لمكة والمدينة ولإجراء الماء من عرفات إلى مكة مالا جزيلا (١). وفيها: توفي موسى بن عبد الملك الأصبهاني صاحب ديوان الخراج، تبع عدوّه في الأثر، والشيخ الكبير العارف بالله أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام، ومن المحدثين أحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسين بن الحسن المروزي، وأبو عمرو الدوري، ولوين، وابن مصفى رحمهم الله تعالى. وفيها: توفي العباس بن عبد العظيم البصري الحافظ أحد علماء السنة ﵏. *** السنة السابعة والأربعون بعد المائتين فيها: توفي إبراهيم بن سعيد الجوهري، وسفيان بن وكيع، وسلمة بن شبيب، وأبو عثمان المازني على خلاف فيه. وفي شوال منها: قتل الخليفة العباسي المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور ﵀. *** السنة الثامنة والأربعون بعد المائتين فيها: مات المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل على الله، وولي المستعين بالله (٢). وفيها: مات طاهر بن عبد الله بن طاهر الخزاعي أمير خراسان، مات بنيسابور، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على أعماله، وعقد لعمه محمد بن عبد الله بن طاهر على العراق (٣). وفيها: غضب المستعين على الوزير أحمد بن الخصيب، وقبض أمواله، ونفي إلى

стр. 1088

أقريطيس-ونفي أخوه الخشاب-بعد أن بلغ الغاية في التمكين، وأعطي الأموال والأثاث العظيم، أعطاه المستعين ثلاث مائة ألف درهم، ووهب له فرش الجعفري، فحمل على خمسين ومائتي بعير، وقيل: إن قيمته كانت ألفي ألف دينار، ولما سخط على ابن الخصيب .. جعل عرض الكتب إلى شجاع بن القاسم وكان عاميا عاريا عن المعاني (١). وفيها: توفي الحافظ ابن صالح، والفقيه الإمام المتكلم الحسين الكرابيسي البغدادي، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد الملك بن شعيب، وعيسى بن حماد، وأبو كريب، ومحمد بن زنبور، وأبو هشام الرفاعي. *** السنة التاسعة والأربعون بعد المائتين فيها: قتل الروم عمر بن عبيد الله الأقطع في ألفي رجل من المسلمين. وفيها: قتلوا علي بن يحيى الأرمني، وكان هذان نابين من أنياب المسلمين، ولم يكن من المستعين في ذلك حركة، فنفر المسلمون، وقطعوا الجسور وخربوا بعضها، وكسروا السجون وأخرجوا من فيها (٢). وفيها: وثب الأتراك بأوتامش وكاتبه شجاع فقتلوهما، ولجأ (٣) إلى المستعين ولم ينفعه. وفيها: توفي من العلماء أيوب الوزان، والحسن بن الصباح، وعبد بن حميد، ورجاء بن مرجّا، والفلاس. *** السنة الموفية خمسين بعد المائتين فيها: ظهر يحيى بن عمر الحسيني بالكوفة، وخرج الحسن بن زيد بطبرستان، كما هو مذكور في الأصل (٤).

стр. 1089

وفيها: توفي أبو الحسن أحمد بن محمد البزي المقرئ. وفيها-وقيل في سنة خمس وخمسين-: توفي الإمام أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني. وفيها: -أو في سنة خمس وخمسين-: توفي عمرو بن بحر الجاحظ البصري، والحافظ أبو عمرو نصر بن علي الجهضمي البصري، والحسين بن الضحاك الشاعر البصري المشهور بالخليع، والفضل بن مروان وزير المعتصم، والحافظ أبو الطاهر ابن السرح المصري، والحارث بن مسكين، وعباد الرواجني، وكثيّر بن عبيد. وفيها: ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسن المكنى بأبي الحسين بالكوفة في صفر-وقيل: في رجب-فقتل، وقتل معه نحو من عشرين ألفا (١). وفيها: خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بطبرستان، فغلب عليها وعلى جرجان والري، فوجه محمد بن طاهر إليه من خراسان محمد بن ميكال، فقتل محمد بن ميكال، قتله رجل من أصحاب الحسن بن زيد يقال له: واجن، ودخل واجن الري، وخطب بها للحسن بن علي (٢). *** السنة الحادية والخمسون بعد المائتين فيها: وثب بغا الصغير ووصيف على باغر التركي فقتلاه، وكان عزم على الفتك بهما، وهو الذي قتل المتوكل، وشغبت الأتراك لأجله، وهموا بقتلهما، وهاجت الفتنة، فانحدر المستعين إلى بغداد ومعه وصيف وبغا، فنزل دار محمد بن عبد الله بن طاهر، فخلع الأتراك والمغاربة والفراعنة بسرّمن رأى المستعين، وبايعوا عبد الله بن المعتز، وثبت من ببغداد

стр. 1090

على البيعة للمستعين، وفي هذه الفتنة أدار محمد بن عبد الله بن طاهر على بغداد سورا غرم عليه ثلاث مائة ألف وثلاثين ألف دينار (١). وفيها: خرج بالري محمد بن جعفر بن حسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب فغلب عليها (٢)، وخرج الحسين بن أحمد الكوكبي بالديلم (٣)، وخرج بالحجاز إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، ومات بمكة في سنة اثنتين وخمسين ومائتين (٤). وفيها: توفي الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن منصور المروزي المعروف بالكوسج، والحافظ حميد بن زنجويه، وعمرو بن عثمان، وأبو التقي هشام اليزني، وخشيش بن أصرم (٥)، وعبد الوهاب الوراق. *** السنة الثانية والخمسون بعد المائتين فيها: توفي الخليفة المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون العباسي في شهر رمضان. وفيها: سخط المعتز على أخيه إبراهيم المؤيد، وحبسه وخلعه من ولاية العهد، فمات في آخر الشهر محبوسا، وألزم أخاه أبا أحمد منزله، ثم أشخصه إلى البصرة، وأخرج علي بن المعتصم فاكتريت له دار صالح بن مسكين بخمسين دينارا في كل شهر (٦). وفيها: توفي من الحفاظ محمد بن بشار البصري المعروف ببندار. ***

стр. 1091

السنة الثالثة والخمسون بعد المائتين فيها: قتل وصيف التركي، شغب الأتراك عليه فقتلوه ونصبوا رأسه على محراك تنور (١). وفيها: توفي محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي، فولى أعماله عبيد الله ابن طاهر خليفته إلى أن يأتي كتابه (٢). وفيها: التقى موسى بن بغا والحسين بن أحمد الكوكبي على فرسخ من قزوين، فانهزم الكوكبي ومضى إلى الديلم، وقتل في هذه الوقعة نحو عشرة آلاف (٣). وفيها: توفي من الحفاظ أبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي أحد الفقهاء والأئمة في الأثر، وهارون بن سعيد الأيلي، ويوسف بن موسى، وعلي بن مسلم الطوسي، وعلي بن شعيب، ويحيى بن المغيرة المخزومي، وسليمان بن داود المهري. وفيها-أو في سنة ست، أو سبع، أو إحدى وخمسين-: توفي الشيخ الكبير الولي الشهير السري السقطي، رحمهم الله تعالى. *** السنة الرابعة والخمسون بعد المائتين فيها: ولي أبو الساج ديار مضر (٤)، وولي أحمد بن طولون مصر خليفة لبايكباك، وكان ذلك مبدأ دولة آل طولون بمصر في جمادى الآخرة (٥). وفيها: توفي أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، المعروف بالعسكري؛ لإقامته بسرّمن رأى عشرين سنة وهي تعرف بالعسكر.

стр. 1092

وفيها: ولي أحمد بن إسرائيل الوزارة، ودفع إليه المعتز خاتم الخلافة (١). وفيها: قتل بغا الكبير، قتله رجل من المغاربة يقال له: الوليد السمين بن المبادلي، وحمل رأسه إلى المعتز، فأجازه بعشرة آلاف دينار، ونصب الرأس من الغد، ثم وجه به وطيف به ببغداد، وهرب بغا الصغير (٢). وتوفي فيها من المحدثين والفقهاء: محمد بن عبد الله المخرمي، ومؤمل بن إهاب، وزياد الحساني، وسلم بن جنادة، ومحمد بن المقرئ، والعتبي صاحب «العتبية» في مذهب مالك، وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة الأموي العتبي القرطبي الأندلسي. *** السنة الخامسة والخمسون بعد المائتين فيها: هرب الحسن بن زيد من يد مفلح، فلحق بالديلم، ودخل مفلح سارية وآمل (٣). وفيها: ورد سليمان بن عبد الله بن طاهر من خراسان إلى سامراء، فولي شرطة بغداد والسواد نيابة عن محمد بن طاهر (٤). وفيها: قبض صالح بن وصيف على أحمد بن إسرائيل، وأبي نوح عيسى بن إبراهيم، والحسن بن مخلد من بين يدي المعتز، فلم يلتفت المعتز في ذلك، فأما أحمد وأبو نوح .. فهلكا في العذاب، وأما الحسن .. فنجا (٥)، وفي ذلك يقول البحتري: [من الطويل] نهيتكم عن صالح فأبى بكم ... لجاجكم إلا اغترارا بصالح فلا غرّني من بعده عزّ كاتب ... إذا هو لم يأخذ بحجزة رامح

стр. 1093

وفيها: خلع المعتز بالله محمد بن المتوكل وقتل (١). وفيها: خرج علوي البصرة، وقد طعن في نسبه، خرج بفرات البصرة ودعا إلى نفسه، فبادر إلى إجابة دعوته عبيد أهل البصرة والسودان والزنج، والتفت إليه كل صاحب فتنة حتى استفحل أمره، وهزم جيوش الخليفة، واستباح البصرة وغيرها، وفعل الأفاعيل (٢)، وامتدت أيامه إلى أن قتل في سنة سبعين كما سيأتي ثمّ إن شاء الله تعالى (٣). وفيها: توفي الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. وفيها: توفي صاحب النوادر والغرائب أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الكناني المعتزلي البصري، وعبد الله بن هاشم الطوسي، ومحمد بن كرام، وأبو يحيى المعروف بصاعقة. وفيها: حملت قبيحة أم المعتز إلى مكة، فسمع منها في طريقها وهي تقول: اللهم؛ اخز صالح بن وصيف كما هتك ستري، وقتل ولدي، وبدد شملي، وأخذ مالي، وغربني عن ولدي، وركب الفاحشة مني. ويقال: إن الأتراك طلبوا من المعتز خمسين ألف دينار، فأرسل إلى أمه يسألها ذلك، فقالت: لا مال عندي، فلما ماتت .. وجد لها من العين الصامت والجوهر سوى الآلات ثلاثة آلاف ألف دينار (٤). *** السنة السادسة والخمسون بعد المائتين كان صالح بن وصيف التركي قد ارتفعت منزلته، وقتل المعتز، وظفر بأم المعتز فصادرها حتى استصفى نعيمها، وأخذ منها نحو ثلاثة آلاف ألف دينار، ونفاها إلى مكة، ثم صادر خاصة المعتز وكتّابه، وقتل بعضهم، فلما دخلت سنة ست وخمسين .. أقبل موسى بن بغا من الجبل إلى سر من رأى، وعبأ جيشه، ودخلوا سامراء ملبسين مجمعين

стр. 1094

على قتال صالح بن وصيف، وهم يقولون: قتل المعتز، وأخذ أموال الكتاب، وصاحت العامة: يا فرعون؛ جاءك موسى، واختبأ صالح بن وصيف، وهجم موسى بن بغا بمن معه على المهتدي بالله، وأركبوه فرسا، وانتهبوا القصر، ثم أدخلوا المهتدي دار ناجور-بالنون والجيم وآخره راء-وهو يقول: يا موسى؛ ويحك ما تريد؟ فقال موسى: وتربة المتوكل، لا ينالك سوء، ثم حلّفوه لا يمالئ صالح بن وصيف، وطلبوا صالحا؛ ليناظروه على أفعاله، وردوا المهتدي إلى داره، وبعد شهر ظفر بصالح فقتل، وخرج موسى بن بغا إلى الجبل ومعه بايكباك، فشيعهما المهتدي، ثم عاد بايكباك من الطريق إلى سر من رأى، فقبض عليه المهتدي وشغب عليه الأتراك، فاستشار المهتدي صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور فقال: يا أمير المؤمنين؛ هو حديث أبي مسلم مع المنصور، فلو فعلت ما فعل .. لسكتوا، فقتله ورمى برأسه إليهم، فجاشوا، والتحم الشر، وقامت الحرب التي أدت إلى قتل المهتدي، وبويع المعتمد (١). وفي هذه السنة: وزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان للمعتمد (٢). وفيها: دخل عسكر صاحب الزنج الأهواز، وغلبوا عليها، وأسروا إبراهيم بن المدبر (٣). وفيها: توفي إمام المحدثين وقدوة الحفاظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب «الصحيح»، وأبو عبد الله الزبير بن بكار القرشي الأسدي الزبيري، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وعيسى بن محمد الرملي، والخليفة المهتدي بالله محمد بن الواثق بالله هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي. *** السنة السابعة والخمسون بعد المائتين فيها: وثب العلوي قائد الزنج والسودان على الأبلّة، فاستباحها وأحرقها وقتل بها نحو ثلاثين ألفا، فسار لحربه سعيد الحاجب، فالتقوا، فانهزم سعيد واستحر القتل بأصحابه،

стр. 1095

ثم دخلت الزنج البصرة، ونهبوها من شوال إلى مستهل القعدة، يقتلون الرجال والنساء والصبيان، ويسبون، ثم أحرقوا المسجد، وأحرقوا الكلأ من الجبل إلى الجسر حتى ظهر من اختبأ فقتل. وقيل: إن أصواتهم ارتفعت بالتشهد لما أخذهم السيف، فسمعها من بالطفاوة، وهرب باقي أهلها بأسوأ حال (١). وفيها: توفي الحافظ المعمر أبو علي الحسن بن عرفة العبدي، والحافظ زهير بن محمد المروزي ثم البغدادي، والحافظ أبو سعيد الأشج الكندي، وعلي بن خشرم، وزيد بن أخرم والرياشي ذبحهما الزنج لما استباحوا البصرة. *** السنة الثامنة والخمسون بعد المائتين فيها: واقع أبو أحمد المتوكل ومعه مفلح صاحب الزنج، فقتل مفلح، وهرب أبو أحمد إلى نهر أبي الأسد، ثم جدد أبو أحمد الاستعداد، وظفر بيحيى بن محمد البحراني -وهو الذي فعل بالبصرة ما فعل-فحمل إلى سر من رأى، فقطعت يداه ورجلاه، وأحرق (٢). وفيها: توفي الإمام أبو جعفر اليامي، والحافظ أحمد بن الفرات، والحافظ محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، والشيخ العارف يحيى بن معاذ الرازي، والحافظ أحمد بن بديل، والحافظ أحمد بن سنان القطان، وأحمد بن حفص، وحميد بن الربيع، ومحمد بن سنجر، وابن زنجويه، وجيش بن مبشر. *** السنة التاسعة والخمسون بعد المائتين فيها: استفحل أمر يعقوب بن الليث الصفار، فدخل نيسابور، وقبض على محمد بن طاهر والي خراسان وعلى الطاهرية، واستولى على إقليم خراسان (٣).

стр. 1096

وفيها: توفي الحافظ محمد بن يحيى الأسفراييني شيخ الحافظ أبي عوانة، وأبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن إسماعيل السهمي، وحجاج بن الشاعر، ومحمود بن آدم، ومحمد بن موسى بن شاكر. *** السنة الموفية ستين بعد المائتين فيها: صال يعقوب بن الليث وجال، وهرب الشجعان والأبطال، وترك الناس بأسوأ حال، ثم قصد الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان، فالتقوا، فانهزم العلوي، وتبعه يعقوب في تلك الجبال، فنزل على أصحاب يعقوب بلاء سماوي؛ نزل عليهم ثلج عظيم أهلكهم، مات فيه أربعون ألفا، فذهب عامة خيله وأمواله (١). وفيها: توفي الإمام أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني الفقيه الحافظ صاحب الإمام الشافعي، والشريف أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق المعروف بالعسكري، وحنين بن إسحاق العبادي الطبيب المشهور، وعبد الرحمن بن بشر، وأحمد بن عثمان بن حكيم، ومحمد بن ثواب الهياري، ومحمد بن إسماعيل بن سمرة، ومالك بن طوق صاحب الرحبة. والله أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 1097

العشرون الرابعة من المائة الثالثة [الاعلام] ١٢٧٩ - [أحمد بن عبد الله العجلي] (١) أحمد بن عبد الله العجلي الكوفي الحافظ. نزيل طرابلس المغرب، صاحب «التاريخ» و «الجرح والتعديل». توفي سنة إحدى وستين ومائتين. ١٢٨٠ - [السوسي المقرئ] (٢) أبو شعيب صالح بن زياد السوسي، مقرئ أهل الرقة وعالمهم. قرأ على يحيى اليزيدي، وروى عن عبد الله بن نمير وطائفة، وتصدر للإقراء، وحمل عنه طائفة. وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين. ١٢٨١ - [أبو يزيد البسطامي] (٣) أبو يزيد البسطامي، واسمه: طيفور بن عيسى. قيل له: بأي شيء وجدت هذه المعرفة؟ قال: ببطن جائع، وبدن عار. وقيل له: ما أشد ما لقيته في سبيل الله؟ قال: لا يمكن وصفه، فقيل له: ما أهون

стр. 1098

ما لقيت نفسك منك؟ قال: أما هذا .. فنعم، دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجب، فمنعتها الماء سنة. وكان يقول: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء .. فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود وآداب الشريعة. قيل: إنه لم يتزوج قط. وله مقالات علية، وكرامات سنية، ومجاهدات عظيمة، وشيم كريمة. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. ١٢٨٢ - [الإمام مسلم] (١) مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، الإمام الحافظ، أحد أركان الحديث، ومصنف «الصحيح» وغيره. قال ﵀: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة. وقد فضل جماعة من المغاربة وغيرهم «صحيحه» على «صحيح البخاري» حتى قال أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء أصح من «كتاب مسلم» في علم الحديث. وأكثرهم على أن «صحيح البخاري» أصح منه وأكثر فقها. نعم؛ «صحيح مسلم» أحسن سياقا للروايات. رحل مسلم رحمه الله تعالى إلى العراق والحجاز والشام ومصر، وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهم. وقدم بغداد، وروى عنه أهلها. قال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: لما استوطن البخاري نيسابور .. أكثر مسلم من الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن يحيى الذهلي وبين البخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه، ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هجر، وخرج من نيسابور في تلك المحنة .. قطعه أكثر الناس غير مسلم؛ فإنه لم يتخلف عن زيارته، فأنهي إلى محمد بن

стр. 1099

يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهب البخاري قديما وحديثا لم يرجع عنه، فقال في مجلسه: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته، وقام على رءوس الناس وخرج من مجلسه، وجمع كل ما كتب عنه وبعث به على ظهر حمّال إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك الوحشة، وتخلف عنه وعن زيارته. توفي مسلم ﵀ في رجب سنة إحدى وستين ومائتين. ١٢٨٣ - [يعقوب بن شيبة] (١) يعقوب بن شيبة السّدوسي، صاحب «المسند المعلل» الذي ما صنف أحد أكبر منه، ولم يتمه. توفي سنة اثنتين وستين ومائتين. ١٢٨٤ - [محمد بن علي العطار] (٢) محمد بن علي بن ميمون الرّقّي العطار الحافظ. قال الحاكم: كان إمام أهل الجزيرة في عصره. توفي سنة ثلاث وستين ومائتين. ١٢٨٥ - [حمدان السلمي] (٣) أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية السلمي النيسابوري الحافظ. رحل إلى اليمن، وأكثر عن عبد الرزاق وطبقته، وكان يقول: كتبت عن عبيد الله بن موسى ثلاثين ألف حديث.

стр. 1100

وتوفي سنة أربع وستين ومائتين. روى عنه مسلم في «صحيحه». ١٢٨٦ - [أبو زرعة الرازي] (١) أبو زرعة الرازي، واسمه: عبيد الله-بالتصغير-ابن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ القرشي مولاهم، مولى عياش بن مطرف. كان أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. رحل وسمع من أبي نعيم، والقعنبي، ويحيى ابن بكير وغيرهم. وروى عنه مسلم في «صحيحه» حديثا واحدا في الدعاء (٢)، وروى عنه غير مسلم من الأئمة الحفاظ. قال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يحفظه أبو زرعة فليس له أصل. قال أبو حاتم في أبي زرعة: لم يخلّف مثله علما وفقها وصيانة وصدقا، قال: وهذا مما لا يرتاب فيه، ولا أعلم في المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وستين ومائتين. ١٢٨٧ - [يونس بن عبد الأعلى الصّدفي] (٣) يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصّدفي المصري، يكنى: أبا موسى. تفقه بالشافعي، وروى عنه الحديث، وروى عن ابن وهب، وابن عيينة وغيرهم، وقرأ القرآن على ورش، وكان فقيها مقرئا محدثا، ومن فضلاء زمنه وعقلائهم. قال الشافعي: ما رأيت بمصر أعقل منه.

стр. 1101

وكان ورعا صالحا عابدا كبير الشأن، تصدر للإقراء والفقه، فأخذ عنه القراءة الإمامان الجليلان: محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهما من الأئمة. وروى عنه الإمام مسلم في «صحيحه»، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو عبد الله بن ماجه وغيرهم من الأئمة. قال يونس: قال لي الشافعي: دخلت بغداد؟ فقلت: لا، فقال: ما رأيت الدنيا، ولا رأيت الناس. توفي بمصر سنة أربع وستين ومائتين، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، مذكور في الأصل. ١٢٨٨ - [الإمام المزني] (١) أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي الإمام. كان زاهدا عابدا ورعا مجتهدا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة، مجاب الدعوة، إذا فاتته صلاة الجماعة .. صلّى منفردا خمسا وعشرين صلاة؛ استدراكا لفضيلة الجماعة. ومن ورعه: أنه كان لا يشرب إلا في كوز نحاس؛ لما بلغه أنهم يستعملون السرجين في الكيزان، والنار لا تطهر ذلك. لمّا دخل القاضي بكار بن قتيبة إلى مصر فتولى القضاء .. توقع الاجتماع بالمزني مدة، فلم يتفق له، فاجتمعا يوما في صلاة جنازة، فقال القاضي لبعض أصحابه: سل المزني شيئا حتى أسمع كلامه، فقال له ذلك الشخص: يا أبا إبراهيم؛ جاء في الحديث تحريم النبيذ، وجاء تحليله، فلم قدمتم التحريم على التحليل؟ فقال المزني: لم يذهب أحد من العلماء إلى أن النبيذ كان حراما في الجاهلية ثم حلل، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا، فهذا يعضد صحة الأحاديث بالتحريم، فاستحسن ذلك منه. قيل: وهذا من الأدلة القاطعة. وكان ﵀ إمام الشافعية وأعرفهم بطرق الشافعي وفتاويه وما ينقله عنه.

стр. 1102

صنف «الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» و «المنثور» و «المختصر» وهو أصل الكتب المصنفة في مذهب الشافعي، وعلى مثاله رتبوا، ولكلامه فسروا وشرحوا، ومع ذلك قال ابن سريج: يخرج «مختصر المزني» من الدنيا عذراء لم تفتضّ. كان ﵀ إذا فرغ من مسألة وأودعها «المختصر» .. صلّى ركعتين؛ شكرا لله تعالى. توفي المزني سنة أربع وستين ومائتين، وهو مذكور في الأصل. ١٢٨٩ - [أبو حفص الحداد] (١) أبو حفص الحداد النيسابوري، الشيخ الكبير، العارف الشهير، شيخ خراسان. كان كبير الشأن، صاحب أحوال وكرامات، وكان عجبا في الجود والسماحة، أنفذ مرة تسعة عشر ألف دينار تستفك بها أسارى، وبات وليس له عشاء. وكان يقول: ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء أو لمحه بقلبه. وقال ﵁: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن، والفتوة أداء الإنصاف، وترك مطالبة الانتصاف. وقال ﵁: من لم يزن أفعاله وأحواله كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يفهم خواطره .. فلا تعده في ديوان الرجال. توفي سنة خمس وستين ومائتين. ١٢٩٠ - [محمد بن الحسن العسكري] (٢) محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني أبو القاسم الذي تلقبه الرافضة بالحجة،

стр. 1103

وبالقائم، وبالمهدي، وبالمنتظر، وبصاحب الزمان، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب، وهو عندهم خاتم الاثني عشر إماما. يزعمون أنه دخل السرداب بسرّمن رأى وأمه تنظر إليه، فلم يخرج إليها، وذلك في سنة خمس وستين-وقيل: سنة ست وخمسين-ومائتين، وهو الأصح، فاختفى إلى الآن، وكان عمره لما عدم تسع سنين، أو أربع سنين، وقيل غير ذلك، وضلال الرافضة لا مزيد عليه؛ هم ينتظرون ضالة منذ سبع مائة سنة، ما وجدوها ولا يجدونها. قال الشيخ اليافعي: (والمهدي الذي وردت به الأخبار اسمه: محمد بن عبد الله، كما قال ﷺ : «يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي». قال: وقد أوضحت فساد مذهبهم وما هم عليه من الضلال والخرافات والمحال في كتابي «المرهم في علم الأصول») (١). ١٢٩١ - [محمد بن سحنون الفقيه] (٢) محمد بن سحنون المغربي المالكي، مفتي القيروان. تفقه على أبيه، وكان بارعا مناظرا كثير التصانيف، معظما بالقيروان، خرج له عدة أصحاب، وما خلّف بعده مثله. توفي سنة خمس وستين ومائتين. ١٢٩٢ - [يعقوب الصّفّار] (٣) يعقوب بن الليث الصّفّار، الذي غلب على بلاد المشرق، وهزم الجيوش وأسر ابن طاهر والي خراسان، واستولى على خراسان وفارس وغير ذلك من البلاد، ثم لم يكتف بذلك حتى قصد بغداد والاستيلاء على العراق والحكم على الخليفة، فارتاع منه الخليفة،

стр. 1104

ولا طفه بكتاب فيه أنه استنابه على خراسان وفارس وما غلب عليه من البلاد، فلم يقنع دون الوصول إلى بغداد والاجتماع بالخليفة، فاستعد له الخليفة، فنزل يعقوب واسطا في سبعين ألف فارس، فقدم إليه المعتمد أخاه الموفق في جمهور الجيش، فالتقوا، وانهزم عسكر الموفق، وثبت الموفق وتراجع إليه عسكره، فحملوا على أصحاب يعقوب، فولوا الأدبار، واستبيح عسكر يعقوب ومخيمه، ورجع يعقوب إلى فارس خائبا. وتوفي يعقوب بالقولنج في سنة خمس وستين ومائتين. وقيل: إن الطبيب قال له: لا دواء لك إلا الحقنة، فامتنع من ذلك وكتب على قبره: هذا قبر يعقوب المسكين، ويروى أنه أنشد في مرض موته: [من الطويل] ملكت خراسانا وأطراف فارس ... وما كنت من ملك العراق بآيس سلام على الدنيا وطيب نعيمها ... كأن لم يكن يعقوب فيها بجالس وخلّف يعقوب أموالا جزيلة؛ من الذهب ألف ألف دينار، ومن الدراهم خمسين ألف ألف درهم. ولما مات .. قام مقامه أخوه عمرو بن الليث، فأظهر العدل والدخول في طاعة الخليفة، وامتدت أيامه، وكان يعقوب وأخوه عمرو شابين صفارين (١)، وفيهما شجاعة مفرطة، فصحبا صالح بن النضر الذي كان يقاتل الخوارج بسجستان، فآل أمرهما إلى ما آل، ثم اضمحل وزال، فسبحان من لا يزول ملكه! ١٢٩٣ - [ابن الثلجي] (٢) محمد بن شجاع بن الثلجي، فقيه العراق، وشيخ الحنفية. تفقه بالحسن بن زياد اللؤلؤئي، وصنف واشتغل. وتوفي ساجدا في صلاة العصر سنة ست وستين ومائتين عن تسعين سنة.

стр. 1105

١٢٩٤ - [حيكان الذّهلي] (١) يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله الذّهلي، الحافظ ابن الحافظ. شيخ نيسابور بعد أبيه، وكان أمير المتطوعة في الجهاد. وتوفي سنة سبع وستين ومائتين: ١٢٩٥ - [أحمد بن سيار المروزي] (٢) أحمد بن سيّار المروزي الحافظ، أبو الحسن، مصنف «تاريخ مرو». كان يشبّه في عصره بابن المبارك علما وزهدا، وكان صاحب وجه في مذهب الإمام الشافعي، أوجب الأذان للجمعة. وتوفي سنة ثمان وستين ومائتين، مذكور في الأصل. ١٢٩٦ - [محمد بن عبد الحكم المصري] (٣) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، الإمام العلامة، مفتي الديار المصرية. تفقه بأشهب، والشافعي، وروى عن ابن وهب وغيره من أصحاب الإمام مالك. ولما قدم الشافعي مصر .. صحبه وتردد إليه، وتفقه به، قال: ولما ترددت إلى الشافعي .. اجتمع قوم من أصحابنا إلى أبي وكان على مذهب مالك وقالوا: يا أبا محمد؛ إن محمدا انقطع إلى هذا الرجل وتردد إليه، إن هذا رغبة عن مذهب أصحابنا، فجعل أبي يلاطفهم ويقول: هو حدث ويحب النظر في اختلاف أقاويل الناس ومعرفة ذلك، وقال

стр. 1106

لي في السر: يا بني؛ الزم هذا الرجل؛ فإنك لو جاوزت هذا البلد فتكلمت في مسألة فقلت فيها: قال أشهب .. لقيل لك: من أشهب؟ قال: فلزمت الشافعي، فلما قدمت بغداد .. قلت في مسألة: قال أشهب عن مالك، فقال القاضي بحضرة جلسائه: ما أعرف أشهب. وقال الشافعي: وددت أن لي ولدا مثل محمد بن عبد الحكم وعليّ ألف دينار لا أجد لها قضاء. وقال ابن خزيمة: ما رأيت أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه. وله مصنفات كثيرة. توفي سنة ثمان وستين ومائتين، مذكور في الأصل. ١٢٩٧ - [علوي صاحب الزنج] (١) علوي البصرة، قائد الزنج، المفسد في الأرض، الملقب بالخبيث، طعن بعضهم في نسبه، وقال ابن بشكوال: هو صحيح النسب، هو علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو من قرية من قرى الري، يقال لها: ورزنين. وكان في مبتدأ أمره متصلا بحاشية المنتصر يمتدحهم ويستمنحهم بشعره، ثم شخص إلى البحرين فدعا قوما إلى طاعته، فتبعه جماعة، فانتقل إلى الأحساء، ففعل مثل ذلك، ثم انتقل إلى البادية، وادعى النبوة وأن سحابة أظلته، فنودي: اطلب البصرة، فقصد البصرة في سنة خمس وخمسين ومائتين، ودعا إلى نفسه، فبادر إلى إجابة دعوته علي بن أبان المهلبي، وأخوه محمد وغيرهما. واستمال الزنج العبيد السودان الذين يعملون الساج، وأطمعهم في مواليهم حتى صاروا أكثر جنده، فجال بهم وصال، وهزم بهم الأبطال. وفي سنة سبع وخمسين وثب على الأبلّة فاستباحها وحرقها، وقتل بها نحو ثلاثين ألفا، فأرسل الخليفة لحربه سعيدا الحاجب، فهزم سعيد، واستحر القتل بأصحابه.

стр. 1107

ثم دخل الزنج البصرة في شوال من السنة المذكورة، وخربوا جامعها، وقتلوا بها اثني عشر ألفا، قتلوا الرجال والنساء والصبيان وسبوهم، ثم نادوا بالأمان حتى ظهر من اختفى فقتلوهم، وأحرقوا الكلأ من الجبل إلى الجسر، وأخذت النار كل شيء مرت عليه من إنسان وبهيمة ومتاع، وألحوا في القتل حتى لم يروا أحدا، ولم يزل أمر الخبيث يستفحل، والخطب يتعاظم، والأمور به تتفاقم إلى أن قتله الله على يدي أبي أحمد الموفق في سنة سبعين ومائتين بعد حروب طويلة هائلة وقعت بينهما، قد ذكرناها في مواضعها. وكان خارجيا بغيضا، يسب عثمان وعليا ومعاوية وعائشة ﵃، بل قيل: كان زنديقا يتستر بمذهب الخوارج. ١٢٩٨ - [أحمد بن طولون] (١) أحمد بن طولون بضم الطاء المهملة واللام وبعد الطاء واللام واوان ساكنتان وآخره نون، وهو اسم تركي. كان أبوه طولون من مماليك المأمون، وكان أحمد المذكور كريما جوادا شجاعا مهيبا لبيبا، ولاه المعتز بالله مصر، ثم استولى على دمشق والشام أجمع وأنطاكية والثغور في مدة اشتغال الموفق بن المتوكل، وكان نائبا عن أخيه المعتمد بن المتوكل. كان ابن طولون حسن السيرة، نافذ البصيرة، يباشر الأمور بنفسه ويعمر البلاد، ويتفقد أحوال الرعايا ويصلح الفساد، ويحب أهل العلم ويحسن فيهم الاعتقاد، وكان يحفظ القرآن الكريم ويكثر تلاوته مع حسن صوته، وكان له كل يوم مائدة يحضرها الخاص والعام، ويتصدق في كل شهر بألف دينار، فقال له وكيله: تأتيني المرأة وعليها الإزار وفي يدها خاتم الذهب فتطلب مني أفأعطيها؟ قال: من مد يده إليك .. فأعطه. وبنى الجامع المنسوب إليه بين القاهرة ومصر. قال القضاعي: وكان مع ذلك طائش السيف، أحصي من قتله صبرا ومن مات في سجنه فكانوا ثمانية عشر ألفا. وتوفي سنة سبعين ومائتين.

стр. 1108

١٢٩٩ - [الربيع بن سليمان المرادي] (١) أبو محمد الربيع بن سليمان مولاهم المؤذن-بالنون-المصري، صاحب الإمام الشافعي، وراوي أكثر كتبه. قال فيه الشافعي: إنه ما في القوم أحد أنفع لي منه، ولوددت أني حشوته العلم. وهو آخر من روى عن الشافعي بمصر. توفي سنة سبعين ومائتين، وهو في عشر المائة، مذكور في الأصل. ١٣٠٠ - [الربيع بن سليمان الجيزي] (٢) أبو محمد الربيع بن سليمان الجيزي صاحب الإمام الشافعي أيضا، لكنه قليل الرواية عنه. توفي سنة سبعين ومائتين (٣)، مذكور في الأصل. ١٣٠١ - [داود الظاهري] (٤) داود بن علي الأصبهاني الظاهري، الإمام المشهور، صاحب التصانيف. سمع القعنبي، وسليمان بن حرب وغيرهما، وتفقه على أبي ثور، وابن راهويه. وكان صاحب مذهب مستقل، له فيه أتباع يعرفون بالظاهرية، مذكور في الأصل. ومما لم يذكر: أن أبا العباس ثعلب قال فيه: إن عقله أكثر من علمه.

стр. 1109

قال داود: حضر مجلسي يوما أبو يعقوب الشريطي من أهل البصرة وعليه خرقتان، فتصدر لنفسه من غير أن يجلسه أحد، وجلس إلى جانبي وقال: سل عما بدا لك، فكأني غضبت منه، فقلت له مستهزئا: أسألك عن الحجامة، فبرك ثم روى طريق: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١) ومن أرسله ومن أسنده ومن وقفه ومن ذهب إليه من الفقهاء، وروى اختلاف طرق احتجام رسول الله ﷺ ، وإعطاء الحجام أجره، ولو كان حراما .. لم يعطه، وروى طرقا أن النبي ﷺ احتجم بقرن (٢)، وذكر الأحاديث الصحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة؛ مثل: «ما مررت بملإ من الملائكة» (٣)، ومثل: «شفاء أمتي في ثلاث» (٤)، وذكر الأحاديث الضعيفة؛ كقوله ﷺ : «لا تحتجموا يوم كذا ولا ساعة كذا» (٥) ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان وما ذكروه فيها، ثم ختم كلامه بأن قال: أول ما خرجت الحجامة من أصبهان، فقلت له: والله؛ لا حقرت بعدك أحدا أبدا. توفي في ذي القعدة-أو في شهر رمضان-من سنة سبعين ومائتين. قال ولده أبو بكر: رأيت أبي في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وسامحني، فقلت له: غفر لك، فبم سامحك؟ فقال: يا بني؛ الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح. ١٣٠٢ - [محمد بن إسحاق الصغاني] (٦) محمد بن إسحاق الصغاني-بالصاد المهملة ثم الغين المعجمة-أبو بكر، أصله خراساني، سكن بغداد، الحافظ الحجة، واسم جده: جعفر، وقيل: محمد.

стр. 1110

روى عن عفان بن مسلم، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن كثير وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وكان ثقة ثبتا. توفي سنة سبعين ومائتين. ١٣٠٣ - [القاضي بكار الثقفي] (١) القاضي بكار بن قتيبة الثقفي، يرجع نسبه إلى الحارث بن كلدة الثقفي الصحابي. كان حنفي المذهب، وأحد البكائين التالين لكتاب الله تعالى، ولي قضاء مصر مدة، وكان إذا فرغ من الحكم .. حاسب نفسه، وعرض عليها القصص التي حكم فيها ويقول: يا بكار؛ ما يكون جوابك غدا؟ وله مع ابن طولون صاحب مصر وقائع، وكان يدفع إليه كل سنة ألف دينار غير المقرر له، فيتركها بحالها ولا يتصرف فيها، فدعاه إلى خلع الموفق بن المتوكل من ولاية العهد- وهو والد المعتضد-فامتنع القاضي بكار من ذلك، فاعتقله ابن طولون، ثم طالبه بجملة المبلغ الذي كان يأخذه كل سنة، فحمله إليه بختمه، وكان ثمانية عشر كيسا، فاستحيى منه ابن طولون، وظن أنه يعجز عن القيام بها، وأمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري، ففعل وجعله كالخليفة له. ولما سجن .. شكا أصحاب الحديث إلى ابن طولون انقطاع السماع، فأذن له أن يحدّث في السجن، فكان يحدّث من طاق في السجن، وتوفي في الحبس وهو على القضاء في سنة سبعين ومائتين. ولما عزل قاضي مصر محمد بن أبي الليث بالقاضي بكار .. استشاره القاضي بكار فيمن يشاوره، فقال: عليك برجلين: أحدهما عاقل وهو يونس بن عبد الأعلى؛ فإني سعيت في دمه، فقدر علي فحقن دمي، والآخر أبو هارون موسى بن عبد الرحمن بن القاسم؛ فإنه

стр. 1111

رجل زاهد، فقال له القاضي بكار: صف لي الرجلين، فوصفهما، فلما دخل مصر ودخل إليه الناس .. عرفهما فرفعهما. وقيل: إن موسى المذكور اختص به القاضي بكار وقال: نتبرك به لزهده، فقال له يوما: يا أبا هارون؛ من أين المعيشة؟ قال: من وقف وقفه أبي، فقال له بكار: يكفيك؟ قال: قد تكفيت به، قال: وقد سألني القاضي، فأريد أن أسأله، قال: سل، قال: هل ركب القاضي دين بالبصرة حتى تولى بسببه القضاء؟ قال: لا، قال: فهل رزق ولدا أحوجه إلى ذلك؟ قال: لا، ما نكحت قط، قال: فلك عيال كثير؟ قال: لا، قال: فهل أجبرك السلطان وعرض عليك العذاب وخوفك؟ قال: لا، قال: فضربت آباط الإبل من البصرة إلى مصر لغير حاجة ولا ضرورة؟ ! لله علي؛ لا دخلت عليك أبدا، قال: يا أبا هارون؛ أقلني، قال: أنت بدأت المسألة، ولو سكت .. لسكت. ثم انصرف عنه ولم يعد إليه أبدا. ١٣٠٤ - [أبو الفضل الدوري] (١) أبو الفضل عباس بن محمد الدوري، مولى بني هاشم، الحافظ. توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين. ١٣٠٥ - [بوران زوجة المأمون] (٢) بوران بنت الحسن بن سهل، زوجة المأمون. قد تقدم ذكر زواجها منه وما عمل أبوها من الولائم والنّثار والإنفاق في عرسها في سنة عشر ومائتين (٣). وحاضت ليلة زفافها على المأمون، فلما أراد مقاربتها .. قالت: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) فعرف أنها حائض، فلزم نفسه.

стр. 1112

ولم تزل في صحبة المأمون إلى أن توفي، وعاشت بعده إلى سنة إحدى وسبعين ومائتين، وعمرها ثمانون سنة. ١٣٠٦ - [أبو معشر المنجم] (١) أبو معشر المنجم. كان بارعا في فنه ماهرا فيه، وله عدة تصانيف، وكانت له إصابات عجيبة. حكي أنه كان متصلا بخدمة بعض الملوك، وأن ذلك الملك طلب رجلا من أكابر دولته ليعاقبه، فاستخفى وعلم أن المنجم المذكور يدل عليه بالطريق الذي يستخرج به الخبايا، فأراد أن يعمل شيئا لا يهتدي إليه المنجم، فأخذ طشتا وعمل فيه دما، وجعل في الدم هاون ذهب (٢)، وقعد على الهاون أياما، وبالغ في طلبه الملك فلم يجده، وعند العجز أحضر المنجم وسأله عن موضعه، فعمل العمل الذي يستخرج به في العادة، وسكت زمانا حائرا، فقال له الملك: ما سبب سكوتك وحيرتك؟ قال: أرى شيئا عجيبا، قال: وما هو؟ قال: أرى المطلوب على جبل من ذهب، والجبل في بحر من دم، ولا أعلم في العالم موضعا على هذه الصفة، فقال له: أعد نظرك، وجدد أخذ الطالع، ففعل ثم قال: ما أراه إلا كما ذكرت. فلما أيس الملك من القدرة عليه بهذه الطريق .. نادى في البلد بالأمان للرجل ولمن أخفاه، فلما وثق بأمانه .. ظهر وحضر، فسأله عن الموضع الذي كان فيه فأخبره، فأعجبه حسن احتياله، ولطافة المنجم في استخراجه. توفي أبو معشر المذكور سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ١٣٠٧ - [محمد بن عبد الوهاب الفراء] (٣) محمد بن عبد الوهاب الفراء العبدي النيسابوري، الأديب الأوحد، أحد أوعية العلم. توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين.

стр. 1113

١٣٠٨ - [سليمان بن وهب] (١) سليمان بن وهب. كان شاعرا بليغا مترسلا فصيحا، وله ديوان رسائل، وقد مدحه أبو تمام والبحتري. وحكي أنه بلغه يوما: أن الواثق نظر إلى أحمد بن الخصيب الكاتب فأنشده: [من الطويل] من الناس إنسانان ديني عليهما ... مليئان لو شاءا لقد وفياني خليليّ أما أمّ عمرو فإنها ... وأما عن الأخرى فلا تسألاني فقال: إنا لله! أحمد بن الخصيب أم عمرو، وأما الأخرى فأنا، وكان كذلك؛ فإنه نكبهما بعد أيام. ولما تولى الوزارة سليمان بن وهب، أو ابنه عبيد الله بن سليمان .. كتب إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: [من الطويل] أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفنا فيمن نحب ونعظم فقلت له نعماك فيهم أتمّها ... ودع أمرنا إن المهم المقدم توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ١٣٠٩ - [ابن ماجه] (٢) محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، الحافظ الكبير، صاحب «السنن» و «التفسير» و «التاريخ». ارتحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري لكتب الحديث. وكان إماما في الحديث، عارفا بعلومه وجميع ما يتعلق به. قال الذهبي: وكتابه في الحديث أحد الكتب الستة التي هي أصول الحديث وأمهاته، وهو مذهب بعض المحدثين.

стр. 1114

وقال الشيخ محيي الدين النووي ﵀: إن أمهات الحديث خمسة؛ صحيحا «البخاري ومسلم» و «سنن أبي داود» و «الترمذي» و «النسائي». والذين قالوا هي ستة اختلفوا: فبعضهم يقول: السادس «سنن ابن ماجه» المذكور، وبعضهم يقول: هو «الموطأ». توفي ابن ماجه سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ١٣١٠ - [محمد بن عبد الرحمن صاحب الأندلس] (١) محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام، صاحب الأندلس، الأمير الأموي. كان فقيها عالما فصيحا مفوها، رافعا لعلم الجهاد، وكانت ولايته خمسا وثلاثين سنة. قال الحافظ بقي بن مخلد: ما رأيت ولا سمعت أحدا من الملوك أفصح منه ولا أعقل. وقال أبو المظفر ابن الجوزي: وهو صاحب وقعة وادي سليط التي لم يسمع بمثلها، يقال: إنه قتل فيها ثلاث مائة ألف كافر. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ١٣١١ - [أبو بكر المرّوذي] (٢) أبو بكر المرّوذي. كان إماما في الفقه والحديث، كثير التصانيف، من أجلّ أصحاب الإمام أحمد ابن حنبل. خرج مرة إلى الرباط، فشيعه نحو خمسين ألفا من بغداد إلى سرّ من رأى. وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين.

стр. 1115

١٣١٢ - [أبو داود] (١) سليمان بن الأشعث أبو داود السّجستاني الأزدي، مؤلف «السنن»، الإمام الحافظ الكبير، أحد أئمة الحديث وحفاظه ومعرفة علمه وعلله. كتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين، وكان رأسا في الحديث، رأسا في الفقه، رأسا في النسك والصلاح، ذا جلالة وحرمة، وكان في الورع والصلاح يشبه بشيخه أحمد ابن حنبل. جمع «كتاب السنن» قديما، وعرضه على الإمام أحمد ابن حنبل، فكان يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب-يعني «السنن» -جمعت فيه أربعة آلاف وثمان ومائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشهد له وما يقاربه، ويكفي الإنسان من ذلك لدينه أربعة أحاديث؛ وهي: قوله ﷺ : «الأعمال بالنيات» (٢)، وقوله ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٣)، وقوله ﷺ : «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه» (٤)، وقوله ﷺ : «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ... » (٥) الحديث بكماله. ولما صنف أبو داود «السنن» .. قال إبراهيم الحربي: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وجاء سهل بن عبد الله التّستري إلى أبي داود زائرا، فرحب به أبو داود وأجلسه، فقال: يا أبا داود؛ لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتى تقول: قضيتها، قال: قضيتها مع الإمكان، قال: أخرج لسانك الذي حدثت به عن رسول الله ﷺ

стр. 1116

حتى أقبله، قال: فأخرج لسانه، فقبله. توفي ﵀ يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. ١٣١٣ - [أبو قلابة الرقاشي] (١) عبد الملك بن محمد الرّقاشي البصري أبو قلابة، الإمام الحافظ، أحد العباد. قيل: كان يصلي في اليوم والليلة أربع مائة ركعة، ويقال: إنه روى من حفظه ستين ألف حديث. توفي سنة ست وسبعين ومائتين. ١٣١٤ - [بقي بن مخلد] (٢) أبو عبد الرحمن بقيّ بن مخلد الأندلسي، الإمام الحافظ، أحد الأئمة الأعلام. سمع يحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير، وأحمد ابن حنبل وطبقتهم، وصنف «التفسير الكبير» و «المسند الكبير». قال ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل «تفسيره». وكان علاّمة فقيها مجتهدا، صواما قواما متبتلا عديم المثل. توفي سنة ست وسبعين ومائتين. ١٣١٥ - [قاسم بن محمد البيّاني] (٣) قاسم بن محمد بن قاسم الأموي مولاهم، الفقيه، محدث الأندلس.

стр. 1117

تفقه على الحارث بن مسكين، وابن عبد الحكم، وكان مجتهدا لا يقلد. قال رفيقه بقي بن مخلد: هو أعلم من ابن عبد الحكم. وقال ابن عبد الحكم: لم يقدم علينا من الأندلس أعلم من قاسم. توفي سنة ست وسبعين ومائتين. ١٣١٦ - [ابن قتيبة] (١) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري، وقيل: المروزي، الإمام النحوي اللغوي. كان فقيها ثقة فاضلا، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان الزيادي، وأبي حاتم السجستاني، وتلك الطبقة. روى عنه ابنه أحمد، وابن درستويه الفارسي. وله تصانيف مفيدة، منها كتاب «أدب الكاتب»، وقد شرحه أبو محمد البطليوسي شرحا مستوفيا وسماه «الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب»، وله خطبة طويلة حتى قال بعضهم: «أدب الكاتب» خطبة بلا كتاب، و «إصلاح المنطق» كتاب بلا خطبة؛ أي: لقصر خطبته، قال ابن خلكان: (وهذا الكلام فيه نوع تعصب عليه؛ فإن «أدب الكاتب» قد حوى من كل شيء، وهو مفنّن) (٢). ومن تصانيفه: «إعراب القرآن» و «غريب الحديث» و «عيون الأخبار» و «مشكل القرآن» و «مشكل الحديث» وغير ذلك من المصنفات. مات فجأة، صاح صيحة سمعت من بعد، ثم أغمي عليه ومات. وقيل: أكل هريسة فأصابته حرارة، فصاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه إلى وقت الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر، ثم مات أول ليلة من رجب- وقيل: منتصفه-سنة ست-وقيل: سنة إحدى-وسبعين ومائتين، وقيل: سنة سبعين.

стр. 1118

١٣١٧ - [أبو حاتم الرازي] (١) أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي. كان بارع الحفظ، واسع الرحلة، من أوعية العلم، جاريا في مضمار البخاري وأبي زرعة الرازي. توفي في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين، مذكور في الأصل. ١٣١٨ - [الأمير أبو أحمد الموفق] (٢) الموفق أبو أحمد بن المتوكل. كان ولي عهد أخيه المعتمد. كان ملكا عظيما مطاعا، وبطلا شجاعا، ذا بأس وأيد ورأي وحزم، حارب الزنج حتى أبادهم وقتل طاغيتهم، وكان أمر الجيوش إليه، وكان محببا إلى الخلق، وكان أخوه الخليفة المعتمد مقهورا معه. قيل: كان يشبه الموفق بالمنصور في حزمه وعزمه، ودهائه ورأيه. قيل: وجميع الخلفاء الذين من بعده من ذريته، واعتراه نقرس فبرّح به (٣)، وأصاب رجله داء الفيل، فجعل له سرير عليه قبة يحمله عشرون رجلا، فرأى يوما من حملته ضجرا فقال: أود أني كأحدكم أحمل على رأسي وأنا في عافية. وقال: أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق ما فيهم أسوأ حالا مني. وكان قد خاف من ابنه أبي العباس، فقبض عليه في سنة خمس وسبعين، فلما احتضر الموفق وأرجف بموته .. دخل الغلمان، وكسروا الأقفال عن أبي العباس ولده، وأخرجوه حتى أقعدوه عند الموفق، فأفاق فرآه عنده، فقربه وأدناه ورضي عنه، وخلع عليه وعلى

стр. 1119

إسماعيل بن بلبل، وكان إسماعيل يدبّ في فساد حال أبي العباس عند أبيه الموفق، فنهب غلمان أبي العباس دار إسماعيل بن بلبل حتى خرج نساؤه حفاة، وخرج إسماعيل من عند الموفق بالخلع إلى منزله، فلم يجد ما يجلس عليه، ووافى المعتمد وأولاده من سر من رأى، ونزلوا على إسماعيل بن بلبل في داره. وتوفي الموفق في سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودفن في الرصافة، فولى المعتمد ولاية العهد لأبي العباس بن الموفق، ولقّبه المعتضد، فقبض على أبي الصقر ثم قتله، واستوزر عبيد الله بن سليمان بن وهب. ١٣١٩ - [الخليفة المعتمد على الله] (١) الخليفة أبو العباس أحمد المعتمد على الله بن المتوكل العباسي. كان محبوسا في الجوسق، فلما خلعت الأتراك المهتدي .. أخرج المعتمد من الحبس، وبويع في سادس رجب سنة ست وخمسين ومائتين. وكان منهمكا في اللذات، فاستولى أخوه الموفق طلحة على المملكة، وحجر عليه في بعض الأشياء. وكان للمعتمد شعر متوسط، منه ما قاله وقد طلب من أخيه الموفق ما يراعي به مغنية فلم يعطه فقال: [من الوافر] أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا ... وما من ذاك شيء في يديه وتوفي لإحدى عشرة بقيت من رجب من سنة تسع وسبعين ومائتين، فمدة ولايته ثلاث وعشرون سنة ويومان، وكانت وفاته بالقصر الحسني من بغداد فجاءة بين المغنين والندماء. فقيل: إنه سم في رءوس أكلها، وقيل: في كأس الشراب، فدخل عليه القاضي والشهود فلم يروا به أثرا.

стр. 1120

١٣٢٠ - [أحمد بن زهير النسائي] (١) أحمد بن زهير بن حرب النسائي ثم البغدادي، مصنف «التاريخ الكبير». سمع أبا نعيم، وعفان وطبقتهما. وتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين وله أربع وتسعون سنة. ١٣٢١ - [جعفر بن محمد الصائغ] (٢) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ. كان زاهدا عابدا ثقة، ينفع الناس ويعلمهم الحديث. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين. ١٣٢٢ - [الإمام الترمذي] (٣) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، الإمام الحافظ، مصنف «الجامع في السنن»، أحد الأئمة المقتدى بهم في علم الحديث. كان يضرب به المثل، هو تلميذ محمد بن إسماعيل البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، وكان ضريرا، ولد أكمه رحمه الله تعالى. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين. ١٣٢٣ - [عبد الله بن أحمد المكي] (٤) عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة أبو يحيى المكي، مفتي مكة.

стр. 1121

روى عن بدل بن المحبر، وخلاد بن يحيى، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وروى عنه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي المكي مؤلف «أخبار مكة»، وابنه عبد الله بن محمد الفاكهي. قال القاضي: (وذكر ابن قانع وغيره: أنه توفي سنة تسع وسبعين ومائتين بمكة) (١). ١٣٢٤ - [أبو العباس البرتي] (٢) أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، الفقيه الحافظ، صاحب «المسند». كان بصيرا بالفقه، عارفا بالحديث وعلله، زاهدا عابدا كبير القدر، من أعيان الحنفية. توفي سنة ثمانين ومائتين. ١٣٢٥ - [أبو سعيد الدارمي] (٣) أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، الإمام الحافظ، صاحب «المسند» والتصانيف. أخذ الفقه عن البويطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني، وكان قائما بالسنة، مغيظا للمبتدعة. توفي سنة ثمانين ومائتين، مذكور في الأصل. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 1122

الحوادث السنة الحادية والستون بعد المائتين فيها: ولي نصر بن أحمد الساماني ما وراء النهر نهر بلخ (١). وفيها: ولى المعتمد ابنه جعفرا العهد، ولقبه: المفوض إلى الله، وولاه المغرب، وضم إليه موسى بن بغا، وولاه إفريقية والشام ومصر والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان وحلوان، وولى أخاه أبا أحمد العهد من بعد جعفر، وولاه المشرق، وضم إليه مسرورا البلخي، وولاه بغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكر وكور دجلة والأهواز وفارس وقمّ وأصبهان والكرخ والرّي وزنجان وقزوين، وخراسان وجرجان وطبرستان وكرمان وسجستان والسّند (٢). وفيها: توفي الحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، والمقرئ أبو شعيب صالح بن زياد السوسي، والإمام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري مؤلف «الصحيح» وغيره، والشيخ الكبير الولي الشهير أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي، والحافظ أحمد بن سليمان الرّهاوي، وشعيب بن أيوب، وعلي بن إشكاب، وأخوه محمد. *** السنة الثانية والستون بعد المائتين فيها: سار يعقوب بن الليث إلى رامهرمز مظهرا الوصول إلى باب الخليفة، وقد كان الخليفة المعتمد اعتقل أصحابه من قبل، فلما عرف المعتمد عجزه عن يعقوب بن الليث .. كتب إليه بولاية خراسان وطبرستان وجرجان والري وفارس والشّرطة ببغداد، وأطلق أصحابه من الحبس، وسيرهم إليه بالكتب، فلم يرض يعقوب حتى يوافي باب الخليفة، وأضمر في نفسه الاستيلاء على العراق، والحكم على المعتمد، وخاف المعتمد منه فتحول

стр. 1123

من سامراء إلى بغداد، وجمع أطرافه للملتقى في سبعين ألف فارس، فنزل واسطا، فتقدم المعتمد، وقصده يعقوب، فقدم المعتمد أخاه الموفق في جمهور الجيش، فالتقيا في اصطربند مقارب دير العاقول في شهر رجب، واشتد القتال، فوقعت الهزيمة في أصحاب الموفق، ثم ثبت الموفق، وشرعت الكسرة على يعقوب وأصحابه، فولوا الأدبار، واستبيح عسكرهم، وكسب أصحاب الخليفة ما لا يحدّ ولا يوصف، وخلصوا محمد بن طاهر الخزاعي وكان مع يعقوب في القيود، ورحل يعقوب إلى فارس، وخلع المعتمد على محمد بن طاهر أمير خراسان، ورده على عمله، وأعطاه خمس مائة ألف درهم (١). وفي ذي الحجة من هذه السنة: حصل بصنعاء سيل عظيم-وهو السيل الثاني في الإسلام -فأخرب دورا كثيرة، وأتلف أموالا جزيلة، وهلك عالم لا يحصون كثرة، يقال: إن عدة الدور التي خربت يومئذ ستة آلاف دار، وقيل: بل ألف ومائتا دار-قاله الشريف-وكان معظمه في السّرار (٢). وفيها: توفي عمر بن شبة، ومحمد بن عاصم، وعبيد الله بن جرير بن جبلة، ويعقوب بن شيبة. *** السنة الثالثة والستون بعد المائتين فيها: توفي الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان في الميدان من صدمة خادم له، وولي الحسن بن مخلد الوزارة، ثم وصل موسى بن بغا من الموصل، فهرب الحسن بن مخلد وظهر ببغداد، ثم استتر، وولي سليمان بن وهب الوزارة، وتتبع الحسن بن مخلد فلم يعلم خبره (٣). وفيها: توفي الحافظ محمد بن علي بن ميمون العطار الرّقّي، والحافظ الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن حرب، ومعاوية بن صالح الأشعري. ***

стр. 1124

السنة الرابعة والستون بعد المائتين فيها: عثر على الحسن بن مخلد ببغداد، وقرر أمره على ألف ألف دينار. وفيها: مات موسى بن بغا ببغداد. وفيها: قبض على سليمان بن وهب وحبس، ونهبت داره ودار ابنيه وهب وإبراهيم، وقبض على ابنه عبد الله وحبس (١). وفيها: دخل الزّنج واسطا، وهجّ أهلها حفاة عراة، ونهبت ديارهم وأحرقت، فسار لحربهم الموفق (٢). وفيها: وصل الموفق أبو أحمد إلى سرّ من رأى؛ لأجل حبس سليمان بن وهب، واختلفت الرسل بينه وبين المعتمد، فخلع عليه وعلى قواده، وهرب القواد الذين بسامراء إلى تكريت، وأطلق سليمان بن وهب، وولي الوزارة، وهرب الحسن بن مخلد وأحمد بن صالح بن شيراز، وقبضت أموالهما (٣). وفيها: غزا المسلمون الروم، وكانوا أربعة آلاف، عليهم ابن كاوس، فلما نزلوا بعض المنازل .. تبعهم البطارقة وأحدقوا بهم، فلم ينج منهم إلا خمس مائة، واستشهد الباقون (٤). وفيها: توفي الحافظ أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري، والحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم القرشي مولاهم الرازي، والإمام أبو موسى يونس بن عبد الأعلى المصري الفقيه المحدث، والفقيه الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي، والحافظ أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ويزيد بن سنان. *** السنة الخامسة والستون بعد المائتين فيها: قبض الموفق على سليمان بن وهب وابنه عبيد الله، وقرر عليهما تسع مائة ألف

стр. 1125

دينار، واستكتب صاعد بن مخلد، وعاد الحسن بن مخلد في الوزارة، وولي أحمد بن صالح بن شيراز الوزارة (١). وفيها: مات أحمد بن الخصيب، ويعقوب بن الليث بالأهواز، وقام مقامه أخوه عمرو بن الليث، فأرسل إليه الخليفة أحمد بن أبي الأصبغ بالخلع والعقد بولاية خراسان وفارس وأصبهان وسجستان وكرمان والسند، وأشهد له بذلك (٢). وفيها: صار الزّنج إلى الجبل والنّعمانية، فحرقوا سوقها وأكثر بيوتها ومنازلها (٣). وفيها: خالف العباس بن أحمد بن طولون أباه، ولحق ببرقة، فتجهز أحمد لحربه (٤). وفيها: توفي الشيخ الكبير أبو حفص الحداد النيسابوري، والشريف محمد بن الحسن العسكري، والإمام محمد بن سحنون المغربي المالكي مفتي القيروان، والرمادي، وسعدان بن نصر، وإبراهيم بن هاني النيسابوري، وعبد الله بن محمد المخرمي، وعلي بن حرب. *** السنة السادسة والستون بعد المائتين فيها: تولى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر الشرطة ببغداد من قبل عمرو بن الليث، وخلع عليه عمرو، وأطلق من كان في حبس أخيه يعقوب من الطاهرية (٥). وفيها: مات أبو الساج، فولى عمرو بن الليث محمد بن أبي الساج الحرمين وطريق مكة، وولى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان (٦). وفيها: قوي أحمد بن عبد الله الخجستاني، فدخل جرجان على غرة، وهرب منه الحسن بن زيد العلوي إلى آمل، وواقع الخجستاني عمرو بن الليث على باب نيسابور، فهزم عمرا، ولعن الخجستاني على منابر بغداد (٧).
следующие страницы →