روى عن بدل بن المحبر، وخلاد بن يحيى، وأبي عبد الرحمن المقرئ.
وروى عنه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي المكي مؤلف «أخبار مكة»، وابنه عبد الله بن محمد الفاكهي.
قال القاضي: (وذكر ابن قانع وغيره: أنه توفي سنة تسع وسبعين ومائتين بمكة) (١).
١٣٢٤ - [أبو العباس البرتي] (٢)
أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، الفقيه الحافظ، صاحب «المسند».
كان بصيرا بالفقه، عارفا بالحديث وعلله، زاهدا عابدا كبير القدر، من أعيان الحنفية.
توفي سنة ثمانين ومائتين.
١٣٢٥ - [أبو سعيد الدارمي] (٣)
أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، الإمام الحافظ، صاحب «المسند» والتصانيف.
أخذ الفقه عن البويطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني، وكان قائما بالسنة، مغيظا للمبتدعة.
توفي سنة ثمانين ومائتين، مذكور في الأصل.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 1122
الحوادث
السنة الحادية والستون بعد المائتين
فيها: ولي نصر بن أحمد الساماني ما وراء النهر نهر بلخ (١).
وفيها: ولى المعتمد ابنه جعفرا العهد، ولقبه: المفوض إلى الله، وولاه المغرب، وضم إليه موسى بن بغا، وولاه إفريقية والشام ومصر والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان وحلوان، وولى أخاه أبا أحمد العهد من بعد جعفر، وولاه المشرق، وضم إليه مسرورا البلخي، وولاه بغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكر وكور دجلة والأهواز وفارس وقمّ وأصبهان والكرخ والرّي وزنجان وقزوين، وخراسان وجرجان وطبرستان وكرمان وسجستان والسّند (٢).
وفيها: توفي الحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، والمقرئ أبو شعيب صالح بن زياد السوسي، والإمام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري مؤلف «الصحيح» وغيره، والشيخ الكبير الولي الشهير أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي، والحافظ أحمد بن سليمان الرّهاوي، وشعيب بن أيوب، وعلي بن إشكاب، وأخوه محمد.
***
السنة الثانية والستون بعد المائتين
فيها: سار يعقوب بن الليث إلى رامهرمز مظهرا الوصول إلى باب الخليفة، وقد كان الخليفة المعتمد اعتقل أصحابه من قبل، فلما عرف المعتمد عجزه عن يعقوب بن الليث ..
كتب إليه بولاية خراسان وطبرستان وجرجان والري وفارس والشّرطة ببغداد، وأطلق أصحابه من الحبس، وسيرهم إليه بالكتب، فلم يرض يعقوب حتى يوافي باب الخليفة، وأضمر في نفسه الاستيلاء على العراق، والحكم على المعتمد، وخاف المعتمد منه فتحول
стр. 1123
من سامراء إلى بغداد، وجمع أطرافه للملتقى في سبعين ألف فارس، فنزل واسطا، فتقدم المعتمد، وقصده يعقوب، فقدم المعتمد أخاه الموفق في جمهور الجيش، فالتقيا في اصطربند مقارب دير العاقول في شهر رجب، واشتد القتال، فوقعت الهزيمة في أصحاب الموفق، ثم ثبت الموفق، وشرعت الكسرة على يعقوب وأصحابه، فولوا الأدبار، واستبيح عسكرهم، وكسب أصحاب الخليفة ما لا يحدّ ولا يوصف، وخلصوا محمد بن طاهر الخزاعي وكان مع يعقوب في القيود، ورحل يعقوب إلى فارس، وخلع المعتمد على محمد بن طاهر أمير خراسان، ورده على عمله، وأعطاه خمس مائة ألف درهم (١).
وفي ذي الحجة من هذه السنة: حصل بصنعاء سيل عظيم-وهو السيل الثاني في الإسلام -فأخرب دورا كثيرة، وأتلف أموالا جزيلة، وهلك عالم لا يحصون كثرة، يقال: إن عدة الدور التي خربت يومئذ ستة آلاف دار، وقيل: بل ألف ومائتا دار-قاله الشريف-وكان معظمه في السّرار (٢).
وفيها: توفي عمر بن شبة، ومحمد بن عاصم، وعبيد الله بن جرير بن جبلة، ويعقوب بن شيبة.
***
السنة الثالثة والستون بعد المائتين
فيها: توفي الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان في الميدان من صدمة خادم له، وولي الحسن بن مخلد الوزارة، ثم وصل موسى بن بغا من الموصل، فهرب الحسن بن مخلد وظهر ببغداد، ثم استتر، وولي سليمان بن وهب الوزارة، وتتبع الحسن بن مخلد فلم يعلم خبره (٣).
وفيها: توفي الحافظ محمد بن علي بن ميمون العطار الرّقّي، والحافظ الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن حرب، ومعاوية بن صالح الأشعري.
***
стр. 1124
السنة الرابعة والستون بعد المائتين
فيها: عثر على الحسن بن مخلد ببغداد، وقرر أمره على ألف ألف دينار.
وفيها: مات موسى بن بغا ببغداد.
وفيها: قبض على سليمان بن وهب وحبس، ونهبت داره ودار ابنيه وهب وإبراهيم، وقبض على ابنه عبد الله وحبس (١).
وفيها: دخل الزّنج واسطا، وهجّ أهلها حفاة عراة، ونهبت ديارهم وأحرقت، فسار لحربهم الموفق (٢).
وفيها: وصل الموفق أبو أحمد إلى سرّ من رأى؛ لأجل حبس سليمان بن وهب، واختلفت الرسل بينه وبين المعتمد، فخلع عليه وعلى قواده، وهرب القواد الذين بسامراء إلى تكريت، وأطلق سليمان بن وهب، وولي الوزارة، وهرب الحسن بن مخلد وأحمد بن صالح بن شيراز، وقبضت أموالهما (٣).
وفيها: غزا المسلمون الروم، وكانوا أربعة آلاف، عليهم ابن كاوس، فلما نزلوا بعض المنازل .. تبعهم البطارقة وأحدقوا بهم، فلم ينج منهم إلا خمس مائة، واستشهد الباقون (٤).
وفيها: توفي الحافظ أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري، والحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم القرشي مولاهم الرازي، والإمام أبو موسى يونس بن عبد الأعلى المصري الفقيه المحدث، والفقيه الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي، والحافظ أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ويزيد بن سنان.
***
السنة الخامسة والستون بعد المائتين
فيها: قبض الموفق على سليمان بن وهب وابنه عبيد الله، وقرر عليهما تسع مائة ألف
стр. 1125
دينار، واستكتب صاعد بن مخلد، وعاد الحسن بن مخلد في الوزارة، وولي أحمد بن صالح بن شيراز الوزارة (١).
وفيها: مات أحمد بن الخصيب، ويعقوب بن الليث بالأهواز، وقام مقامه أخوه عمرو بن الليث، فأرسل إليه الخليفة أحمد بن أبي الأصبغ بالخلع والعقد بولاية خراسان وفارس وأصبهان وسجستان وكرمان والسند، وأشهد له بذلك (٢).
وفيها: صار الزّنج إلى الجبل والنّعمانية، فحرقوا سوقها وأكثر بيوتها ومنازلها (٣).
وفيها: خالف العباس بن أحمد بن طولون أباه، ولحق ببرقة، فتجهز أحمد لحربه (٤).
وفيها: توفي الشيخ الكبير أبو حفص الحداد النيسابوري، والشريف محمد بن الحسن العسكري، والإمام محمد بن سحنون المغربي المالكي مفتي القيروان، والرمادي، وسعدان بن نصر، وإبراهيم بن هاني النيسابوري، وعبد الله بن محمد المخرمي، وعلي بن حرب.
***
السنة السادسة والستون بعد المائتين
فيها: تولى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر الشرطة ببغداد من قبل عمرو بن الليث، وخلع عليه عمرو، وأطلق من كان في حبس أخيه يعقوب من الطاهرية (٥).
وفيها: مات أبو الساج، فولى عمرو بن الليث محمد بن أبي الساج الحرمين وطريق مكة، وولى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان (٦).
وفيها: قوي أحمد بن عبد الله الخجستاني، فدخل جرجان على غرة، وهرب منه الحسن بن زيد العلوي إلى آمل، وواقع الخجستاني عمرو بن الليث على باب نيسابور، فهزم عمرا، ولعن الخجستاني على منابر بغداد (٧).
стр. 1126
وفيها: توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أورقة الأصبهاني، أحد أذكياء المحدثين، ومحمد بن شجاع فقيه العراق وشيخ الحنفية، وصالح بن أحمد ابن حنبل، ومحمد بن عبد الملك الدمشقي.
***
السنة السابعة والستون بعد المائتين
فيها: ضرب الخجستاني دنانير ودراهم لنفسه، وزن الدينار عشرة دوانيق، ووزن الدرهم ثمانية دوانق، وعليه اسم: المعتمد، وفي الجانب الآخر: الوافي أحمد بن عبد الله (١).
وفيها: دخل الخجستاني نيسابور، ودفع عمرو بن الليث عنها (٢).
وفيها: وثب أحمد بن طولون بمصر على أحمد بن المدبر عامل الخراج، ووكل بالحسن بن مخلد؛ لضعف الأمور بالحضرة (٣).
وفيها: باشر الموفّق أبو أحمد حرب صاحب الزّنج بنفسه، وقدم ابنه العباس، فغلب على قرى دجلة وعامة ما كان في أيديهم، وسار أبو أحمد إلى مدينة صاحب الزنج، فرأى من حصانتها وكثرة المقاتلة فيها ما هاله، وعلم أن أمرها يطول، فبنى بإزائها مدينة سماها الموفّقية، واستعد للمقام، وكان صاحب الزنج في ثلاث مائة ألف مقاتل ما بين فارس، وضارب بسيف، وطاعن برمح، ورام عن قوس، وقاذف بحجر عن منجنيق أو مقلاع، وأضعفهم الرماة باليد، وبذل أبو أحمد الأمان للناس، وأحسن إلى المستأمنة، فتواتروا بالموفقية، وبنى بها جامعا، وعمل بها دار ضرب، وحمل إليها الأمتعة، حتى كان إذا تم على أحدهم نهب أو قطع طريق .. التزم له بالعوض، كذا ذكره بعض المؤرخين (٤).
وفي «تاريخ اليافعي»: (أن في هذه السنة: برز قائد الزنج في ثلاث مائة ألف فارس وراجل، والمسلمون في خمسين ألفا، وفصل النهر بين الجيشين، فلم يقع بينهم واقعة.
стр. 1127
قال: وكان قبل ذلك قد هزم الموفق الزنج وقائدهم العلويّ غائب عنهم، فلما جاءته الأخبار بهزيمة جنوده .. اختلف إلى الكنيف مرارا، وتقطعت كبده) (١).
وفيها: توفي يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله الذّهلي الحافظ، والحافظ أبو بشر إسماعيل بن عبد الله العبدي الأصبهاني سمويه، وإسحاق بن إبراهيم شاذان، وبحر بن نصر، وعبّاس التّرقفي، ومحمد بن عزيز الأيلي، ويونس بن حبيب.
***
السنة الثامنة والستون بعد المائتين
فيها: ذبح الخجستانيّ غلمانه على فراشه بنيسابور (٢).
وفيها: مات عبد الله بن مالك بن طوق.
وفيها: توفي الحافظ أبو الحسن أحمد بن سيّار المروزي مصنف «تاريخ مرو»، والحافظ عيسى بن أحمد العسقلاني، والإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري مفتي الديار المصرية، والمحدث أحمد بن شيبان، وأحمد بن يونس الضبي، وعيسى بن أحمد البلخي.
***
السنة التاسعة والستون بعد المائتين
فيها: رمي الموفق من مدينة صاحب الزنج بسهم مسموم، مرض منه أياما وبرئ، فلذلك تأخر فتحها (٣).
وفيها: توفي إبراهيم بن منقذ الخولاني المصري صاحب ابن وهب، والأمير عيسى ابن الشيخ الذهلي، وكان قد ولي دمشق، وأظهر الخلاف، وأخذ الخزائن، وغلب على دمشق، فجاء عسكر المعتمد، فالتقاهم ابنه ووزيره فهزموا، وقتل ابنه، وصلب وزيره، وهرب عيسى، ثم استولى على آمد وديار بكر (٤).
стр. 1128
وفيها: توفي أحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد الله بن أسامة الكلبي، وأبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي.
***
السنة الموفية سبعين بعد المائتين
فيها: التقى المسلمون وقائد الزنج الخبيث، واجتمع مع الموفق نحو ثلاث مائة ألف مقاتل، فالتجأ الخبيث إلى جبّل، ثم تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم، فحاربهم المسلمون، فانهزم الخبيث وأصحابه، وتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون، ثم استقبل الخبيث هو وفرسانه، وحملوا على الناس فأزالوهم، وحمل عليه الموفق، والتحم القتال، وتطايرت الرءوس، ووجلت النفوس؛ وإذا بفارس قد أقبل ورأس الخبيث في يده، فلم يصدقه الموفق، فعرفه جماعة من الناس، فترجل الموفق وابنه المعتضد والأمراء فخروا سجّدا لله وكبروا، وسار الموفق فدخل بالرأس بغداد، وكان يوما مشهودا، وشرعوا يتراجعون إلى الأمصار التي أخذها الخبيث، وكانت أيامه خمس عشرة سنة.
وقال بعض المؤرخين: قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مائة ألف، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاث مائة ألف، وكان الخبيث خارجيا يسب عثمان وعليا ومعاوية وعائشة ﵃، وقيل: كان زنديقا يتستر بمذهب الخوارج (١).
وفي هذه السنة: توفي أمير الديار المصرية والشامية أبو العباس أحمد بن طولون، وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي مولاهم المصري المؤذن، صاحب الإمام الشافعي، وأبو محمد الربيع بن سليمان الجيزي صاحب الشافعي أيضا (٢)، والإمام داود بن علي الأصبهاني الظاهري المشهور، والحافظ الحجة محمد بن إسحاق الصغاني، والقاضي الصالح بكار بن قتيبة الثقفي البكراوي.
قال بعض المؤرخين في بعض التواريخ: (وفيها-أعني هذه السنة-: وثب إسحاق بن محمد بن يوسف الجعفري على الفضل بن العباس الهاشمي والي المدينة، فقتله وأخرب المدينة، وانتقل عنها أهلها، وكان لا يسرج في المسجد مصباح) اه (٣)
стр. 1129
وفيها: توفي أحمد بن عبد الله البرقي، وأسيد بن عاصم، والحسن بن علي بن عفان، ومحمد بن مسلم بن وارة، وأبو البختري ابن شاكر.
***
السنة الحادية والسبعون بعد المائتين
كان ابن طولون قد خلع الموفق من ولاية العهد كما ذكرناه في ترجمة القاضي بكار (١)، ومات أحمد بن طولون، وقام بمصر بعده ابنه خمارويه، فجهز الموفق ولده أبا العباس المعتضد في جيش كبير، وولاه مصر والشام، فسار حتى نزل فلسطين، وأقبل خمارويه من مصر، فالتقى الجمعان بفلسطين، وحمي الوطيس حتى جرت الأرض بالدماء، ثم انهزم خمارويه إلى مصر، ونهبت خزائنه، وكان سعد الأعسر كمينا لخمارويه، فخرج على المعتضد وجيشه وهم غارون، فأوقعوا بهم، فانهزموا حتى وصلوا طرسوس في نفر يسير، وذهبت أيضا خزائن المعتضد، حواها سعد الأعسر وأصحابه (٢).
وفيها: أظهر عزل عمرو بن الليث عن خراسان، وتولية محمد بن طاهر (٣).
وفيها: أحضر الخراسانية وأعلموا بذلك (٤).
وفيها: توفي الحافظ عباس بن محمد الدوري عن ثمان وثمانين سنة، والحافظ محمد بن حماد الطّهراني الرازي، والحافظ يوسف بن سعيد محدث المصّيصة، وبوران بنت الحسن بن سهل زوجة المأمون عن ثمانين سنة.
***
السنة الثانية والسبعون بعد المائتين
فيها: قبض الموفق على صاعد بن مخلد، وأخيه عبدون، وابنيه أبي عيسى وصالح، واستلبهم في يوم واحد بعد أن كان نوّه باسمه، وأمر القواد جميعا بلقائه والتّرجّل له وتقبيل كمه، واستكتب إسماعيل بن بلبل (٥).
стр. 1130
وفيها: توفي الحافظ أبو معين الرازي الحسين بن الحسن، والحافظ سليمان بن سيف محدث حران وشيخها، والعطاردي، وأبو عتبة الحجازي، والأديب محمد بن عبد الوهاب الفراء، والحافظ محمد بن عوف الطائي محدث حمص، وسليمان بن وهب.
***
السنة الثالثة والسبعون بعد المائتين
فيها: توفي الحافظ الكبير محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب «السنن»، والحافظ أبو علي حنبل بن إسحاق ابن عم الإمام أحمد وتلميذه، والحافظ إسحاق بن سيّار، وأبو أمية الطّرسوسي، وصاحب الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي الأمير.
***
السنة الرابعة والسبعون بعد المائتين
فيها: توفي الحافظ خلف بن محمد الواسطي، وعبد الملك بن عبد الحميد الفقيه الميموني، ومحمد بن عيسى المدائني، والسري بن يحيى، والحسن بن مكرم، وأحمد بن سعيد الزهري.
***
السنة الخامسة والسبعون بعد المائتين
فيها: قبض الموفق على ابنه العباس، فشغب أصحابه، ولبسوا السلاح، واضطربت بغداد حتى ركب الموفق وسكّن الناس وقال: أنا أشفق على ابني منكم، وإنما أردت تقويمه (١).
وفيها: توفي الحافظ الكبير أبو داود السّجستاني سليمان بن الأشعث صاحب «السنن»، والحافظ أبو بكر المرّوذي أجل أصحاب الإمام أحمد ابن حنبل، وأحمد بن ملاعب، ويحيى بن أبي طالب.
***
стр. 1131
السنة السادسة والسبعون بعد المائتين
فيها: توفي الحافظ أبو عبد الرحمن بقيّ بن مخلد الأندلسي أحد الأعلام، والحافظ أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي البصري أحد العباد، ومحدث الأندلس قاسم بن محمد بن قاسم الأموي مولاهم الفقيه، ومحدث مكة أبو جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ، ومحدث دمشق أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد، ومحدث الكوفة أبو عمرو أحمد بن حازم الغفاري الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري- وقيل: المروزي-مؤلف كتاب «المعارف» وكتاب «أدب الكاتب» وغيرهما.
وفيها: توفي ابن أبي غرزة (١)، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام.
***
السنة السابعة والسبعون بعد المائتين
فيها: توفي حافظ المشرق أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، ومحمد بن الجهم، والحنيني، والفسوي.
***
السنة الثامنة والسبعون بعد المائتين
فيها: غلت الأسعار بمصر، وبلغ الكرّ ألف دينار (٢).
وفيها: كان مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة، وهم خوارج زنادقة مارقون من الدين (٣).
وفيها: توفي الموفق بن المتوكل ولي عهد أخيه المعتمد.
وفيها: توفي الدّير عاقولي، واسمه: عبد الكريم بن الهيثم، ومحمد بن شداد المسمعي، وموسى الوشّاء.
***
стр. 1132
السنة التاسعة والسبعون بعد المائتين
فيها: مات الخليفة المعتمد على الله العباسي، وولي أبو العباس المعتضد بن الموفق، فأقر عبيد الله بن سليمان على وزارته، وأقر عمرو بن الليث على ولايته، فحمل إليه عمرو أربع مائة ألف ألف درهم ورقا سوى الهدايا (١).
وفيها: مات نصر بن أحمد صاحب خراسان، وقام أخوه إسماعيل مكانه، وافتتح مدينة ملك الترك، وأسر الملك وامرأته (٢).
وفيها: منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل، وتهدد على ذلك، ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس (٣).
وفيها: توفي الحافظ ابن الحافظ أحمد بن زهير بن حرب النسائي، والحافظ جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، والحافظ الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي مصنف «الجامع في السنن»، والقصار، وابن أبي ميسرة، واسمه: عبد الله بن أحمد بن زكريا.
وفيها: قتل الأمير إبراهيم بن محمد بن يعفر أباه محمد بن يعفر وعمه وابن عمه وجدته أم أبيه على الملك؛ وذلك أن أباه المذكور عزم على الحج، فاستخلف ابنه إبراهيم المذكور، فانبسطت يد إبراهيم في البلاد، وكسب الأموال وجمعها، واستفحل أمره، فقدم أبوه من الحج وقد غلظ أمره، فأقام بصنعاء مدة، وبنى جامعها في سنة خمس وستين ومائتين، وقيل: إن الذي بناه أبوه محمد بن يعفر، ثم إن إبراهيم امتنع من تسليم البلاد، وعزم على الفتك به، فقتل أباه وعمه وابن عمه وجدته أم أبيه في التاريخ المذكور كما تقدم، ثم لم تطل مدة إبراهيم بعد قتله أباه، وقيل: إن قتلهم كان بأمر جده يعفر له بذلك (٤).
***
стр. 1133
السنة الموفية ثمانين بعد المائتين
فيها: توفي القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي الفقيه الحافظ، وأبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ صاحب «المسند»، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وهلال بن العلاء، والله سبحانه أعلم.
وفيها: توفي أمير اليمن بأسره إبراهيم بن محمد بن زياد الأموي.
لما توفي أبوه في سنة خمس وأربعين .. قام بالأمر ولده إبراهيم المذكور أتم قيام، وسار سيرة أبيه، وضبط البلاد، ولم يخرج عن ولايته شيء مما كان أبوه واليا عليه إلى أن توفي في التاريخ المذكور، فقام بالأمر بعده ولده زياد بن إبراهيم بن محمد بن زياد، ولم تطل مدته، ولم أقف على تاريخ وفاته، فلما توفي .. قام بالأمر أخوه إسحاق بن إبراهيم بن محمد ابن زياد المكنى بأبي الجيش (١)، وسيأتي ذكره في العشرين الرابعة من المائة الرابعة (٢).
والله أعلم
***
стр. 1134
العشرون الخامسة من المائة الثالثة
[الاعلام]
١٣٢٦ - [أحمد بن عيسى المهاجر] (١)
أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵏، ورضي عنهم أجمعين.
خرج أحمد المذكور من البصرة خامس خمسة غير الخدم متنقلا بأهله وماله وولده حتى قدم حضر موت، وكلما أقام ببلدة منها .. اشترى عقارا، فأول ما أقاموا بالحسيّسة، ثم انتقلوا منها إلى قارة جشيب، ثم انتقلوا منها إلى سمل، ثم انتقلوا من سمل إلى بيت جبير، واحتفروا فيها بئرا، وهي الآن معروفة ببئر أحمد، ثم انتقلوا من بيت جبير إلى تريم واستوطنوها، وبنوا فيها مسجدهم المعروف الآن بمسجد آل أحمد، وهو مسجد بني أحمد بن عيسى المذكور.
قال حفيده الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي: (وكان في انتقالهم من العراق سلامتهم مما التبس به أشراف العراق من مخالفة السنة، واتباع أهل البدعة والشيعة في العقائد الفاسدة، وربما كان ذلك بسبب سكناهم العراق ومجاورتهم لأهله، كما قيل: الرضاع والبقاع يغيّران الطباع) (٢).
وأحمد بن عيسى هذا .. هو جد السادة آل باعلوي نفع الله بهم.
وتوفي أحمد المذكور بالحسيسة المذكورة، وقبره في شعبها.
قال الخطيب: (وكان يرى على الموضع الذي يشار إليه أن قبره الشريف فيه النور العظيم، قال: وكان شيخنا الشيخ العارف بالله عبد الرحمن ابن الشيخ محمد بن علي علوي يزور ذلك المكان، وقيل: مات بقارة جشيب) (٣)، ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه توفي في هذه المائة، والله سبحانه أعلم.
стр. 1135
وخلّف أحمد المذكور ولدا يسمى: عبيدا بالتصغير، ويقال له أيضا: عبد الله، قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي: (والظاهر أن اسمه: عبد الله، وإنما كان تصغير اسمه تواضعا وهضما للنفس) (١)، فاشتهر بذلك عند آل حضر موت، والله سبحانه أعلم.
وخلف عبيد ثلاثة من الولد وهم: بصري، جدّ الفقيه سالم بن بصري المذكور في أوائل المائة السادسة (٢)، والشيخ جديد، جد الإمام المحدث علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن جديد الآتي ذكره في أوائل المائة السادسة أيضا (٣)، والشيخ علوي، وانقرض نسل الشيخ بصري وجديد ولدي الشيخ عبيد على رأس الست مائة، ولم يبق لهما عقب، إلا نسل الشيخ علوي بن عبيد جد آل باعلوي.
قال الخطيب: (ولما قدم أحمد بن عيسى المذكور ومن معه إلى حضر موت، وادعوا النسبة الشريفة .. اعترف لهم أهل حضر موت بالفضل وما أنكروه، ثم إنهم بعد ذلك أرادوا منهم إقامة البينة توكيدا لما ادعوه، وكان بتريم إذ ذاك ثلاث مائة مفت، فسار الإمام المحدث علي بن أحمد بن أبي جديد إلى البصرة، وأثبت نسبتهم عند قاضيها، وأشهد على إثبات القاضي نحو مائة شاهد ممن يريد السفر إلى الحج، ورقب بمكة حجاج حضر موت على أولئك الشهود، فلما قدموا حضر موت، وشهدوا بذلك .. اعترف الناس لهم بالنسبة الشريفة، وأقروا لهم بالفضل والحرمة، وأجمع على ذلك العلماء والصالحون.
قال: (وممن صحح علوّ شرفهم وصحة نسبهم الإمام محمد بن أحمد بن أبي الحب، والإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن سالم المرواني التريمي، والإمام العلامة المحدث قطب الدين عمر بن علي، والإمام القطب عبد الله بن أسعد اليافعي، والإمام الجليل محمد بن أبي بكر عباد، والشيخ الشهير فضل بن عبد الله فضل، والقاضي المحقق عبد الرحمن بن أبي علي بن حسان، والفقيه العالم مسعود بن أبي شكيل في كتابه الذي ألفه في العلماء والصالحين) (٤) انتهى، والله أعلم.
стр. 1136
١٣٢٧ - [ابن أبي الدنيا] (١)
أبو بكر بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي مولاهم البغدادي الإمام صاحب التصانيف.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١٣٢٨ - [أبو زرعة] (٢)
أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ الإمام.
سمع أبا مسهر، وأبا نعيم، وطبقتهما.
وصنف التصانيف، وكان محدث الشام في زمانه.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١٣٢٩ - [أبو إسحاق الطوسي] (٣)
أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الطوسي الحافظ.
سمع يحيى بن يحيى التميمي فمن بعده.
وكان محدث الوقت وزاهده بطوس بعد محمد بن أسلم، صنف «المسند الكبير» في مائتي جزء.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
стр. 1137
١٣٣٠ - [أبو إسحاق الأزدي] (١)
أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الفقيه المالكي العالم العلامة.
سمع الأنصاري، ومسلم بن إبراهيم، وطبقتهما، وتفقه على أحمد بن المعدل، وأخذ الحديث عن ابن المديني.
وولي قضاء بغداد، وصنف التصانيف في القراءة والحديث والفقه وأحكام القرآن والأصول، وكان إماما في العربية حتى قال المبرد: هو أعلم مني بالتصريف.
توفي فجأة سنة اثنتين وثمانين ومائتين عن ثلاث وثمانين سنة.
١٣٣١ - [أبو الفضل الطيالسي] (٢)
أبو الفضل جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي الحافظ.
سمع عفان، وطبقته، وكان ثقة متحريا إلى الغاية.
توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٣٣٢ - [الحارث ابن أبي أسامة] (٣)
أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة اليمني البغدادي الحافظ، صاحب «المسند».
توفي يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين عن ست وتسعين سنة.
١٣٣٣ - [الحسين بن الفضل البجلي] (٤)
الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي المفسر نزيل نيسابور.
стр. 1138
كان آية في معاني القرآن، صاحب فنون، متعبدا، قيل: إنه كان يصلي في اليوم والليلة ست مائة ركعة، وروى عن يزيد بن هارون وغيره.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين وعمره مائة وأربع سنين.
١٣٣٤ - [الفضل بن محمد الشعراني] (١)
أبو محمد الفضل بن محمد الشعراني الحافظ.
طوف الأقاليم، وكتب الكثير، وجمع وصنف.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٣٣٥ - [خمارويه] (٢)
خمارويه-بضم الخاء المعجمة، وفتح الميم، ثم ألف، ثم راء ثم واو مفتوحتان، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم هاء مكسورة-ابن أحمد بن طولون.
ولي أمر مصر والشام بعد أبيه في سنة سبعين ومائتين، ولما كان سنة ست وسبعين ومائتين .. تحرك الأفشين بن محمد من أرمينية والجبال في جيش عظيم، وقصد مصر، فلقيه خمارويه في بعض أعمال دمشق، فانهزم الأفشين بن محمد، واستأمن أكثر عسكره، وسار خمارويه حتى بلغ الفرات، ودخل أصحابه الرقة، ثم عادوا وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة، ولما مات المعتمد، وتولى الخلافة المعتضد .. بادر إليه خمارويه بالهدايا والتحف، فأقره المعتضد على عمله.
وسأل خمارويه المعتضد أن يزوج ابنته أسماء الملقبة بقطر الندى للمكتفي بالله بن المعتضد بالله وهو إذ ذاك ولي العهد فقال المعتضد: بل أنا أتزوجها، فتزوجها في سنة إحدى وثمانين، وأصدقها ألف ألف درهم، وزفت إليه من مصر في سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وجهزها أبوها بجهاز لم يعمل مثله، قيل: إنه كان فيه ألف هاون ذهبا، وشرط
стр. 1139
عليه المعتضد أن يحمل كل سنة بعد القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق أجنادها مائتي ألف دينار، فأقام على ذلك إلى أن قتله غلمانه بدمشق على فراشه سنة اثنتين وثمانين ومائتين وعمره اثنتان وثلاثون سنة.
وكان شهما صارما، وقتل قاتلوه، وحمل تابوته إلى مصر، ودفن عند أبيه بسفح المقطم، وكان من أحسن الناس خطا.
١٣٣٦ - [أبو العيناء اللغوي] (١)
أبو العيناء محمد بن القاسم البصري الضرير اللغوي الأخباري، صاحب النوادر والشعر والأدب.
سمع من أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، والعتبي وغيرهم، وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا، ومن ظرفاء العالم، وفيه من الذكاء وسرعة الجواب ما ليس لأحد من نظرائه.
حضر مجلس بعض الوزراء، فجرى ذكر البرامكة وما كانوا عليه من الجود، فقال الوزير لأبي العيناء وقد بالغ في وصفهم: قد أكثرت من ذكرهم، وإنما هذا تصنيف الوراقين، وكذب المؤلفين، فقال له أبو العيناء: فلم لا يكذب الوراقون عليك أيها الوزير؟ فسكت الوزير، وعجب الحاضرون من إقدامه عليها.
وشكا إلى الوزير عبيد الله بن سليمان سوء الحال، فقال: أليس قد كتبنا لك إلى فلان في أمرك؟ قال: نعم، قد كتبت لي إلى رجل قصر من همته طول الفقر، وذل الأسر، ومعاناة الدهر، فأخفق سعيي، وخابت طلبتي، فقال عبيد الله: أنت اخترته، فقال:
وما علي أيها الوزير في ذلك وقد اختار موسى سبعين رجلا، فما كان منهم رشيد، واختار النبي ﷺ عبد الله بن أبي سرح كاتبا، فرجع إلى المشركين مرتدا، واختار علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري حكما له، فحكم عليه؟ !
وأشار بقوله: (وذل الأسر) إلى أن المكتوب إليه كان أسره علي بن محمد صاحب الزنج بالبصرة وسجنه، فنقب السجن وهرب.
стр. 1140
ودخل أبو العيناء يوما على الوزير أبي الصقر، فقال: ما الذي أخرك عنا يا أبا العيناء؟ فقال: سرق حماري، قال: وكيف سرق؟ قال: لم أكن مع اللص فأخبرك، قال: فهلا أتيتنا على غيره، قال: قعد بي عن الشراء قلة يساري، وكرهت ذلة المكاري، ومنة العواري.
ومر بباب من يبغضه وهو مريض فقال لغلامه: كيف حاله؟ فقال: كما تحب، فقال:
ما لي لا أسمع الصراخ عليه؟
وخاصمه علوي، فقال له العلوي: أتخاصمني وأنت تقول: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد؟ ! فقال: لكني أقول: الطيبين الطاهرين، ولست منهم.
ووقف عليه رجل من العامة فقال: من هذا؟ فقال: رجل من بني آدم، فقال: مرحبا بك أطال الله بقاءك، ما كنت أظن هذا النسل إلا قد انقطع.
وذكر له أن المتوكل قال: لولا أنه ضرير .. لنادمناه، فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة وقراءة نقش الفصوص .. فأنا أصلح للمنادمة.
وقال له المتوكل يوما: ما تقول في دارنا هذه؟ فقال: الناس بنوا الدور في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك، فاستحسن كلامه.
وقال له ابن مكرم يوما يعرض به: كم عدة المكذبين بالبصرة؟ فقال: مثل عدد البغاءين ببغداد.
توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٣٣٧ - [ابن الرومي] (١)
أبو الحسن علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر المشهور، صاحب النظم العجيب، والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة ويستخرجها من مكامنها، ويبرزها بأحسن صورة، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقي فيه بقية، وهو مولى عبيد الله بن عيسى بن أبي جعفر المنصور العباسي، وله القصائد المطولة، والمقاطيع البديعة، من ذلك قوله: [من البسيط]
كم ضنّ بالمال أقوام وعندهم ... وفر وأعطى العطايا وهو يدان
стр. 1141
وله: [من الكامل]
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم
وله: [من الطويل]
لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد
ومن معانيه البديعة: [من الكامل]
وإذا امرء مدح امرءا لنواله ... وأطال فيه فقد أراد هجاه
لو لم يقدّر فيه بعد المستقى ... عند الورود لما أطال رشاه
وقال في ذم الخضاب: [من الطويل]
إذا دام للمرء السواد وأخلقت ... شبيبته ظن السواد خضابا
فكيف يظنّ الشيخ أن خضابه ... يظنّ سوادا أو يخال شبابا
قال بعض علماء الأدب: ما سبقه إلى هذا المعنى أحد.
وله في بغداد وقد غاب عنها: [من الكامل]
بلد صحبت به الشبيبة والصبا ... ولبست ثوب العيش وهو جديد
فإذا تمثل في الضمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد
توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين، يقال: إن وزير المعتضد القاسم بن عبيد الله كان يخاف من هجوه، فدس عليه ابن فراس، فأطعمه خشكنانه مسمومة وهو في مجلسه، فلما أحس بالسم .. قام، فقال له الوزير: إلى أين تذهب؟ قال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلم لي على والدي، فقال: ما طريقي على النار، فخرج من مجلس الوزير، وأقام أياما، ثم مات، وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة في السم، فزعم أنه غلط عليه في بعض العقاقير.
قال محمد بن إبراهيم المعروف بنفطويه: رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت:
ما حالك؟ فأنشد: [من الكامل]
غلط الطبيب علي غلطة مورد ... عجزت موارده عن الإصدار
стр. 1142
والناس يلحون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدار
١٣٣٨ - [سهل التستري] (١)
سهل بن عبد الله الولي الكبير العظيم الشهير التستري أبو محمد.
قال: كنت ابن ثلاث سنين، وكنت أقوم بالليل انظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، وكان يقوم بالليل، وكان يقول: يا سهل؛ اذهب ونم، فقد شغلت قلبي.
وقال لي يوما خالي: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ ! فقلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك بالليل في فراشك ثلاث مرات: الله معي، الله ناظري، الله شاهدي، ففعلت ذلك ليال، فقال لي: قل كل ليلة سبع مرات، ففعلت ذلك ليال، فقال لي: قل كل ليلة إحدى عشرة مرة، فوقع في قلبي حلاوته، ثم بعد سنة قال لي: احفظ ما علمتك، ثم دم عليه إلى أن تدخل القبر؛ فإنه سينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت له حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يوما: من كان الله معه، وهو ناظره وشاهده، كيف يعصيه؟ ! إياك والمعصية.
قال: وحفظت القرآن وأنا ابن ست-أو سبع-سنين، وكنت أصوم الدهر، وقوتي خبز الشعير اثنتي عشرة سنة، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فسألت أن يبعثوا بي إلى البصرة أسأل عنها، فجئت البصرة، وسألت علماءها، فلم يشفني ما سمعت، وخرجت إلى عبّادان، فسألت عنها أبا حبيب حمزة بن عبد الله العبّادي، فأجابني، وأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه، ثم رجعت إلى تستر.
وله كرامات شهيرة، منها: أن يعقوب بن الليث أصابته علة أعيت الأطباء، فقيل: لو استدعيت من سهل يدعو لك، فأحضره وقال له: ادع لي، قال: كيف يستجاب دعائي فيك وفي سجنك محبوسون؟ ! فأطلق كل من في السجن، فقال سهل: اللهم؛ كما أريته ذل المعصية، فأره عز الطاعة، فعوفي من وقته، فعرض على سهل مالا، فأبى أن يقبل، فقيل له: لو قبلت وفرقته على الفقراء، فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر فقال: من أعطي مثل هذا، كيف يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث؟ !
توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
стр. 1143
١٣٣٩ - [علي ابن أبي الشوارب] (١)
أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الشوارب الأموي البصري قاضي القضاة.
كان رئيسا معظما دينا خيرا، روى عن أبي الوليد الطيالسي.
وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
١٣٤٠ - [المستملي] (٢)
أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي الحافظ، محدث نيسابور، ومفيدها.
سمع قتيبة، وطبقته، وكان مع سعة روايته راهب عصره، مجاب الدعوة.
توفي سنة أربع وثمانين ومائتين.
١٣٤١ - [البحتري] (٣)
الوليد بن عبيد الطائي أبو عبادة البحتري-بضم الموحدة والمثناة من فوق بينهما حاء مهملة ساكنة، وكسر الراء، منسوب إلى بحتر أحد أجداده-الشاعر المشهور.
أخذ عن أبي تمام.
ولد بمنبج ونشأ بها.
قال صالح بن الأصبغ التنوخي المنبجي: رأيت البحتري ههنا عندنا قبل أن نخرج إلى العراق، اجتاز بنا في الجامع من هذا الباب يمدح أصحاب البصل والباذنجان، وينشد الشعر في ذهابه ومجيئه، ثم كان منه ما كان.
ثم خرج إلى العراق ومدح جماعة من الخلفاء، وكثيرا من الأكابر والرؤساء، وأول من
стр. 1144
مدح من الخلفاء المتوكل، مدحه بقصيدة يذكر فيها خروجه لصلاة عيد الفطر، وهي من أحسن قصيده: [من الكامل]
بالبر صمت وأنت أفضل صائم ... وبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بيوم الفطر عيدا إنه ... يوم أعز من الزمان مشهر
أظهرت عز الملك فيه بجحفل ... لجب يحاط الدين فيه وينصر
خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت ... عدد يسيرها العديد الأكثر
والخيل تصهل والفوارس تدعي ... والبيض تلمع والأسنة تزهر
والأرض خاشعة تميد بثقلها ... والجو معتكر الجوانب أغبر
والشمس طالعة توقّد في الضحى ... طورا ويطفئها العجاج الأكدر
حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى ... ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير
وافتنّ فيك الناظرون فإصبع ... يومى إليك بها وعين تنظر
يجدون رؤيتك التي فازوا بها ... من أنعم الله التي لا تكفر
ذكروا بطلعتك النبي فهللوا ... لما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلى لابسا ... نور الهدى يبدو عليك ويظهر
ومشيت مشية خاشع متواضع ... لله لا يزهو ولا يتكبر
فلو أنّ مشتاقا تكلّف غير ما ... في وسعه لمشى إليك المنبر
أيدت من فصل الخطاب بحكمة ... تنبي عن الحق المبين وتخبر
ووقفت في برد النبي مذكرا ... بالله تنذر تارة وتبشر
قال بعض الفضلاء: وهذا الشعر هو السحر الحلال على الحقيقة، والسهل الممتنع، فلله دره ما أسلس قياده، وأعذب ألفاظه، وأحسن سبكه، وألطف مقاصده، جميعه نخب، ليس فيه من الحشو شيء!
وقال ميمون بن هارون: رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى البلاذري المؤرخ، فسألته عن حاله فقال: كنت من جلساء المستعين، فقصده الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممن قال مثل قول البحتري في المتوكل: [من الكامل]
فلو أنّ مشتاقا تكلّف غير ما ... في وسعه لمشى إليك المنبر
стр. 1145
قال: فرجعت إلى بيتي، وأتيته وقلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري، فقال:
هاته، فأنشدته: [من الطويل]
ولو أن برد المصطفى إذ لبسته ... يظن لظن البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطفته ولبسته ... نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال: ارجع إلى منزلك، وافعل ما آمرك به، فرجعت، فبعث إلي بسبعة آلاف دينار وقال: ادخر هذه للحوادث من بعدي، ولك علي الجراية والكفاية ما دمت حيا.
قال الشيخ اليافعي: (ولا يخفى ما في بيتيه المذكورين من الخروج إلى حيز الكفر من تشبيهه بالنبي ﷺ (١).
وللمتنبي في معنى قول البحتري في المنبر: [من الكامل]
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
وسبقهما أبو تمام بقوله: [من الخفيف]
لو سعت بقعة لإعظام نعمى ... لسعى نحوها المكان الجديب
ومن مستظرفات البحتري ما يحكى أنه كان بحلب شخص يقال له: أحمد بن طاهر الهاشمي، خلّف له أبوه مقدار مائة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء والوزراء، وفي سبيل الله، فقصده البحتري من العراق، فلما وصل إلى حلب .. قيل له: إنه قد قعد في بيته لديون ركبته، فاغتم البحتري لذلك غما شديدا، وبعث المدحة إليه مع بعض مواليه، فلما وقف عليها .. بكى وقال لغلامه: بع داري، فقال له: تبيع دارك وتبقى على رءوس الناس؟ ! فقال: لا بد من بيعها، فباعها بثلاث مائة دينار، وأنفذها إلى البحتري، وكتب إليه معها هذه الأبيات: [من الخفيف]
لو يكون الحباء حسب الذي أن ... ت لدينا به محل وأهل
لحثوت اللجين والدرّ واليا ... قوت حثوا وكان ذاك يقلّ
والأديب الأريب يسمح بالعذ ... ر إذا قصّر الصديق المقلّ
стр. 1146
فلما وصلت الرقعة للبحتري .. رد الدنانير، وكتب إليه: [من الخفيف]
بأبي أنت أنت للبر أهل ... والمساعي بعد وسعيك قبل
والنوال القليل يكثر إن شا ... ء مرجّيك والكثير يقلّ
غير أني رددت برّك إذ كا ... ن ربا منك والرّبا لا يحلّ
فإذا ما جزيت شعرا بشعري ... قضي الحقّ والدنانير فضل
فلما عادت الدنانير إليه .. حلّ الصرة، وضم إليها خمسين أخرى، وحلف أنه يردها إليه، فلما وصلت إلى البحتري .. أنشأ يقول: [من الطويل]
شكرتك إن الشكر للعبد نعمة ... ومن يشكر المعروف فالله زائده
لكلّ زمان واحد يقتدى به ... وهذا زمان أنت لا شكّ واحده
يقال: إن الشيخ محي الدين النووي أرسل بهذين البيتين إلى الإمام تقي الدين بن دقيق العيد رحمهما الله تعالى لما بلغه أنه قيل لابن دقيق العيد: لم لا تصنف في الفقه؟ فقال: قد صنف الشيخ محي الدين النووي ما فيه كفاية.
ويحكى أن الإمام الغزالي قيل له: لم لا تصنف في التفسير؟ فقال: يكفي ما صنف فيه شيخنا الإمام أبو الحسن الواحدي رحمهما الله.
ويحكى أن البحتري اجتاز بالموصل أو برأس عين، فمرض، وكان الطبيب يختلف إليه ويداويه، فوصف له يوما مزورة (١)، ولم يكن عنده من يخدمه سوى غلامه، فقال للغلام:
اصنع هذه المزورة، وكان بعض الرؤساء حاضرا عنده وقد جاء يعوده، فقال ذلك الرئيس:
هذا الغلام ما يحسن طبيخها، وعندي طباخ من نعته وصفته، وبالغ في حسن صفته، فترك الغلام عملها اعتمادا على قوله، وقعد البحتري ينتظر، واشتغل الرئيس عنها، ونسي أمرها، فلما أبطأت عليه، وفات وقت وصولها إليه .. كتب إلى الرئيس: [من البسيط]
وجدت وعدك زورا في مزورة ... حلفت مجتهدا إحكام طاهيها
فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها ... ولا علت كفّ ملق كفّه فيها
فاحبس رسولك عني أن جيء بها ... فقد حبست رسولي عن تقاضيها
وللبحتري أشعار كثيرة.
стр. 1147
وروى عنه أشياء من شعره أبو العباس المبرد، ومحمد بن أحمد الحليمي، وأبو بكر الصولي وغيرهم.
ولم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي، ورتبه على الحروف، وجمعه أيضا علي بن حمزة الأصبهاني، لكن رتبه على الأنواع، كما صنع بشعر أبي تمام.
وللبحتري أيضا كتاب «حماسة» على مثل «حماسة أبي تمام»، وله كتاب «معاني الشعر».
وبالجملة فأخباره ومحاسنه كثيرة.
وقيل لأبي العلاء المعري: أيّ الثلاثة أشعر: أبو تمام، أم البحتري، أم المتنبي؟ فقال: حكيمان، والشاعر البحتري.
وقيل للبحتري: أيّما أشعر: أنت، أو أبو تمام؟ فقال: جيده خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه.
ولم ينصفه ابن الرومي في قوله: [من الخفيف]
والفتى البحتري يسرق ما قا ... ل ابن أوس في المدح والتشبيب
كل بيت له يجود معنا ... هـ فمعناه لابن أوس حبيب
قال البحتري: أنشدت أبا تمام من شعري، فأنشد بيت أوس بن حجر-بفتح الحاء والجيم-: [من الطويل]
إذا مقرم منا ذرا حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقرم
وقال: نعيت إليّ نفسي، فقلت: أعيذك بالله من هذا، فقال: إن عمري ليس يطول وقد نشأ لطيء مثلك، أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبة وهو من رهطه يتكلم فقال: يا بني؛ نعى إليّ نفسي إحسانك في كلامك؛ لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله، قال: فمات أبو تمام بعد سنة من هذا.
ولد البحتري سنة ست-أو خمس-ومائتين، وتوفي سنة أربع-أو ثلاث، أو ست- وثمانين ومائتين وله بضع وسبعون سنة.
وقال ابن الجوزي: (توفي وهو ابن ثمانين سنة) (١).
стр. 1148
قال ابن خلكان: (وكثيرا ما يسأل أهل الأدب عن قول أبي العلاء المعري: [من الطويل]
وقال الوليد: النبع ليس بمثمر ... وأخطأ سرب الوحش من ثمر النبع
فيقولون: من هو الوليد المذكور؟ وأين قال: النبع ليس بمثمر؟ قال: وقد سألني عنه جماعة كثير، والمراد بالوليد هو البحتري المذكور، وله قصيدة يقول فيها: [من البسيط]
وعيرتني سجال العدم جاهلة ... والنبع عريان ما في فرعه ثمر
وهذا البيت هو المشار إليه في بيت المعري) (١).
١٣٤٢ - [إبراهيم الحربي] (٢)
أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق ابن بشير الحربي الحافظ أحد الأئمة الأعلام.
سمع أبا نعيم، وعفان، وطبقتهما، وتفقه على الإمام أحمد، وبرع في العلم والعمل، وصنف التصانيف الكثيرة، وكان يشبّه بالإمام أحمد ابن حنبل في وقته.
وتوفي سنة خمس وثمانين ومائتين وله سبع وثمانون سنة.
١٣٤٣ - [إسحاق بن إبراهيم الدّبري] (٣)
أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد بن سمعان الدبري-نسبة إلى دبرة بفتح الدال المهملة، والموحدة، والراء، قرية على نصف مرحلة من صنعاء اليمن-الإمام الفاضل الحافظ.
توفي سنة خمس وثمانين ومائتين. مذكور في الأصل.
стр. 1149
١٣٤٤ - [علي بن عبد العزيز البغوي] (١)
أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي المحدث بمكة.
سمع أبا نعيم، وطبقته.
وتوفي سنة خمس وثمانين ومائتين وقد جاوز التسعين، وهو عم البغوي عبد الله بن محمد.
١٣٤٥ - [المبرد] (٢)
أبو العباس المبرد، واسمه: محمد بن يزيد الأزدي البصري النحوي.
كان إماما في النحو واللغة، أخباريا علامة، فصيحا مفوها، كثير الأمالي، حسن النوادر، وله المؤلفات النافعة: «الكامل»، و «الروضة»، و «المقتضب» وغير ذلك.
أخذ عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني، وتصدر للاشتغال ببغداد، وعنه أخذ نفطويه وغيره من الأئمة.
وكان معاصرا لأبي العباس ثعلب صاحب «الفصيح»، وفيهما يقول عصريهما أبو بكر بن أبي الأزهر أبياتا من جملتها: [من المتقارب]
يا طالب العلم لا تجهلن ... وعذ بالمبرد أو ثعلب
تجد عند هذين علم الورى ... فلا تك كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مقرونة ... بهذين في الشرق والمغرب
قالوا: وكان المبرد يحب الاجتماع بثعلب للمناظرة، وكان ثعلب يكره ذلك، ويمتنع منه؛ لأن المبرد كان حسن العبارة، حلو الإشارة، فصيح اللسان، وثعلب مذهبه مذهب المعلمين، فإذا اجتمعا في محفل .. حكم للمبرد على الظاهر، إلى أن يعرف الباطن، وكان بينهما ما يقع بين الرؤساء المتعاصرين.
стр. 1150
فلما مات المبرد .. يقال: إن ثعلبا تتبع كتبه، وخطأه في كثير من الأبيات التي استشهد بها، وتبجح بذلك فقال: [من الوافر]
رددت على المبرد ألف بيت
ثم أحصر عن إتمام البيت، فرأى المبرد في المنام وهو يقول: [من الوافر]
كذاك الحي يغلب ألف ميت
فاستيقظ، وندم على ما صدر منه وبلّ ما كتبه من ذلك.
حكي أنه دخل على المبرد رجل، فأراد القيام له .. فقال: أنشدك الله أبا العباس إن قمت، قال: فلمن أخبأ قيامي وأنشد: [من المتقارب]
إذا ما بصرنا به مقبلا ... حللنا الحبا وابتدرنا القياما
فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجلّ الكراما
ولد المبرد يوم الاثنين سنة عشر-أو سبع-ومائتين، وتوفي يوم الاثنين سنة خمس وثمانين ومائتين.
فلما مات .. قال فيه ثعلب ابن العلاف: [من الكامل]
ذهب المبرد وانقضت أيامه ... وليذهبن إثر المبرد ثعلب
بيت من الآداب أصبح نصفه ... خربا وباقي بيت تلك سيخرب
فابكوا لما سلب الزمان ووطّنوا ... للدهر أنفسكم على ما يسلب
وتزودوا من ثعلب فبكأس ما ... شرب المبرد عن قريب يشرب
وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه ... إن كانت الأنفاس مما يكتب
قال الشيخ اليافعي: (وهذه الألفاظ جميعها لفظه إلا لفظ «بيت تلك سيخرب» فإني أبدلته عن قوله: «وباقي بيتها فسيخرب» كراهية لإدخال الفاء في «سيخرب» وإن كان مما يتجوز فيه، فإن وزان لفظه نحو قولك: زيد قام، وأخوه فسيقوم، ووزان لفظي: قام زيد، وأخوه سيقوم، وهذا هو الجائز على قاعدة العربية) اه (١)
стр. 1151
والذي أعرفه ووقفت عليه قديما أن المصراع الثاني من البيت الثاني من القصيدة المذكورة:
خربا ونصف لا محالة يخرب
والله سبحانه أعلم.
١٣٤٦ - [أبو سعيد الخراز] (١)
أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز، من أهل بغداد، الشيخ الكبير، الولي الشهير.
صحب ذا النون المصري، وأبا عبيد البسري، والسري، وبشر الحافي وغيرهم ﵏.
قال ﵀: كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل.
وقال: مررت بشاب ميت في باب بني شيبة، فلما نظرت في وجهه .. تبسم، فقلت:
يا حبيبي؛ أحياة بعد الموت؟ ! فقال: أما علمت-يا أبا سعيد-أن الأحباء أحياء، وإنما ينقلون من دار إلى دار.
قال ﵀: رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني ناحية، فقلت: تعال، فقال: أي شيء أعمل بكم؟ ! أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس، قلت: وما هو؟ قال:
الدنيا، فلما ولى عني .. التفت إلي وقال: غير أن لي فيكم لطيفة، قلت: وما هي؟ قال:
صحبة الأحداث.
وقال ﵀: صحبت الصوفية ما صحبت، فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا:
لم؟ قال: لأني كنت معهم على نفسي.
قال الجنيد ﵀: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز .. لهلكنا.
قيل: وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء.
وقيل لبعض المشايخ: إن أبا سعيد كان كثير التواجد عند الموت، قال: لم يكن
стр. 1152
بعجيب أن تطير روحه اشتياقا، وكان ﵁ ينشد أبياتا ترجمتها: [من الطويل]
فأجسادهم في الأرض قتلى بحبه ... وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري
قلوبهم جوالة بمعسكر ... به أهل ودّ الله كالأنجم الزهر
فما عرّسوا إلا بقرب حبيبهم ... وما عرجوا عن مسّ بؤس ولا ضرّ
توفي سنة ست-أو سبع-وثمانين ومائتين.
١٣٤٧ - [محمد بن وضاح] (١)
محمد بن وضاح الإمام الحافظ محدث قرطبة.
توفي سنة ست-أو خمس-وثمانين.
١٣٤٨ - [أبو بكر بن عمرو الضحاك] (٢)
أبو بكر بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني البصري، قاضي أصبهان، الإمام الحافظ، صاحب المصنفات.
توفي سنة سبع وثمانين ومائتين.
١٣٤٩ - [قطر الندى بنت خمارويه] (٣)
أسماء المعروفة بقطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون.
تزوجها المعتضد بالله العباسي، وأصدقها ألف ألف درهم، فجهزها أبوها من مصر إلى بغداد بجهاز لم يعمل مثله، حتى قيل: إنه كان لها ألف هاون ذهبا، وبلغ قيمة ما جهزها به ألف ألف دينار، وكانت موصوفة بالجمال والعقل.
يحكى أن المعتضد خلا بها للأنس في مجلس أفرده لها ما حضره سواها، فأخذت منه
стр. 1153
الكأس، فنام على فخذها، فاستيقظ ولم يجدها، فاستشاط غضبا، وناداها، فأجابته على قرب، فقال: ألم أجلك إكراما لك؟ ! ألم أدفع إليك مهجتي دون سائر حظاياي فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين؟ ! فقالت: يا أمير المؤمنين؛ ما جهلت قدر ما أنعمت به علي، ولكن فيما أدبني به أبي أن قال: لا تنامي مع الجلوس، ولا تجلسي مع النيام.
ولما خرجت من مصر .. شيعتها عمتها العباسة بنت أحمد بن طولون، فبلغت معها إلى آخر أعمال مصر من جهة الشام، ونزلت هناك، وضربت فساطيطها، وبنت هناك قرية، فسميت باسمها: العباسة.
قال ابن خلكان: (هي عامرة إلى الآن، وبها جامع حسن، وسوق قائم) (١).
وتوفيت قطر الندى سنة سبع وثمانين ومائتين.
١٣٥٠ - [أبو سعيد الهروي] (٢)
أبو سعيد الهروي الحافظ، شيخ هراة ومحدثها وزاهدها.
توفي سنة سبع وثمانين ومائتين.
١٣٥١ - [عثمان بن سعيد الأنماطي] (٣)
أبو القاسم عثمان بن سعيد البغدادي الأنماطي، صاحب المزني، وعليه تفقه أبو العباس بن سريج، وهو الذي نشر مذهب الشافعي ببغداد.
توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين. مذكور في الأصل.
١٣٥٢ - [ثابت ابن قرة] (٤)
ثابت ابن قرة الحراني الحاسب الحكيم.
стр. 1154
كان في ابتداء أمره صيرفيا، ثم انتقل إلى بغداد واشتغل بعلوم الأوائل، فمهر فيها، وبرع في الطب، وكان الغالب عليه الفلسفة.
وله نحو عشرين مؤلفا في فنون من العلم، وهذب «كتاب اقليدس» الذي عربه حنين بن إسحاق العبادي، ونقحه، وأوضح منه ما كان مستعجما.
وكان من أعيان عصره في الفضائل.
وجرى بينه وبين أهل مذهبه أشياء أنكروها عليه في المذهب، فرفعوه إلى رئيسهم، فأنكر عليه مقالته، ومنعه من دخول الهيكل، فتاب ورجع عن ذلك، ثم عاد مدة إلى تلك المقالة، فمنعوه من الدخول إلى المجمع، فخرج من حران، فلما قدم محمد بن موسى من بلاد الروم راجعا إلى بغداد .. اجتمع به، فرآه فاضلا فصيحا، فاستصحبه إلى بغداد، فأولد بها أولادا.
وكان له ولد يسمى: إبراهيم، بلغ رتبة أبيه في الفضل، وكان من حذاق الأطباء، ومقتدى أهل زمانه في صناعة الطب، عالج السري الشاعر، فأصاب العافية، فعمل فيه أبياتا وهي: [من الكامل]
هل للعليل سوى ابن قرّة شافي ... بعد الإله وهل له من كافي
أحيا لنا رسم الفلاسفة الذي ... أودى وأصبح رسم طبّ عافي
مثلت له قارورتي فرأى بها ... ما اكتنّ بين جوانحي وشغافي
يبدو له الداء الخفي كما بدا ... للعين رضراض الغدير الصافي
فكأنه عيسى ابن مريم ناطقا ... يهب الحياة بأيسر الأوصاف
ولقد بالغ في البيت الأخير بما يؤدي إلى الطغيان.
وقيل: إن هذه الأبيات قالها السري في حفيده ثابت بن سنان ابن قرة، وكان كجده طبيبا عالما نبيلا، تقرأ عليه كتب: «بقراط»، و «جالينوس»، وكان فكاكا للمعاني، وله تصنيف في التاريخ أحسن فيه، وكان ببغداد في أيام معز الدولة بن بويه.
توفي جده ثابت بن قرة المذكور سنة ثمان وثمانين ومائتين.
стр. 1155
١٣٥٣ - [بشر بن موسى الأسدي] (١)
بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي البغدادي.
سمع من أبي شامة، وحدث عن خلق، منهم: أبو نعيم، والحميدي، وعفان.
وحدث عنه محمد بن مخلد، والطبراني، وأبو علي محمد بن الصواف وغيرهم من الأعيان.
وكان نبيلا من الثقات، والأئمة الأثبات.
توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين.
١٣٥٤ - [المعتضد بالله] (٢)
الخليفة المعتضد بالله أحمد بن الموفق أبي أحمد طلحة بن جعفر المتوكل بن إسحاق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد.
ولد سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
كان أبوه الموفق ولي عهد المعتمد، فمات الموفق قبل المعتمد، فجعل المعتمد وليّ عهده المعتضد المذكور، ولما تولى المعتمد .. بويع للمعتضد.
وكان المعتضد من أكمل الناس عقلا، وأعلاهم همة، جدد الدولة العباسية، وأعادها إلى أسلوبها الأول، وعمر الأرض بعد أن كانت خرابا، لكن لم تطل أيامه.
توفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائتين، فمدة ولايته تسع سنين وتسعة أشهر وأياما، وعمره خمس وأربعون سنة، أو ست وأربعون سنة.
قيل: إنه تغير مزاجه من إفراط الجماع، وعدم الحمية في مرضه.
قال الشيخ اليافعي: (وقد ذكرت في كتابي «المرهم» ما جرى له في مرض موته، وما عولج به، وما لاقى بعد إخراجه من التنور الموقد بحطب الزيتون ولم يصبر على المكث
стр. 1156
من شدة حره، ولا على ترك العود إليه لشدة ما يجد من البرد عند الخروج، فلما أعيد إليه .. حضره أجله، وكان شجاعا مهابا حازما، فيه تشيع) (١).
١٣٥٥ - [الحسين بن محمد القباني] (٢)
الحسين بن محمد بن زياد المعروف بالقباني أبو علي النيسابوري الإمام الحافظ.
حدث عن إسحاق، وسهل بن عثمان، وأبي مصعب.
روى عنه دعلج، ومحمد بن الأخرم، وخلق من المحدثين.
وكان واسع الرحلة، كثير السماع، أحد أركان الحديث.
صنف «المسند» و «التاريخ» و «الكنى» وغير ذلك.
وتوفي سنة تسع وثمانين ومائتين.
١٣٥٦ - [زكريا خياط السنة] (٣)
زكريا بن يحيى بن إياس أبو عبد الرحمن السجزي، نزيل دمشق، المعروف بخياط السنة، أظنه عرف بذلك؛ لأنه كان يخيط أكفان أهل السنة دون غيرهم.
حدث عن قتيبة، وشيبان بن فروخ، وصفوان بن صالح وغيرهم.
روى عنه النسائي وغيره، وكان من الحفاظ الثقات، المكثرين الأثبات.
توفي سنة ثمان-أو تسع أو سبع-وثمانين ومائتين.
١٣٥٧ - [عبد الله بن أحمد ابن حنبل] (٤)
أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد ابن حنبل الشيباني المروزي البغدادي الإمام الحافظ ابن الإمام الحافظ.
стр. 1157
روى عن أبيه، وخلائق، منهم: الهيثم بن خارجة، وشيبان بن فروخ.
وروى عنه النسائي، وأبو بكر القطيعي، ودعلج وغيرهم.
كان من الحفاظ الثقات المكثرين العلماء، عالما بالرجال والعلل والكنى والأسماء.
قال فيه أبوه: ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث-أو من حفظ الحديث-لا يكاد يذاكرني إلا بما لا أحفظ.
وبالغ فيه بعضهم، فقضى له بزيادة المعرفة والسماع على أبيه.
توفي سنة تسعين ومائتين.
١٣٥٨ - [ثعلب] (١)
أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني-نسبة إلى بني شيبان، حي من بني بكر بن وائل- المعروف بثعلب الكوفي النحوي صاحب التصانيف المفيدة.
سمع من ابن الأعرابي، والزبير بن بكار، وحدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، والقواريري، ومحمد بن سلاّم الجمحي.
وروى عنه عدة، منهم: أحمد بن كامل، والأخفش الأصغر، وابن الأنباري، وأبو عمرو الزاهد وغيرهم.
كان ثقة صالحا، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية، انتهت إليه رئاسة الأدب في زمانه، وكان إمام الكوفيين في النحو واللغة.
صنف بضعة عشر مصنفا، منها: «الفصيح» وهو صغير الحجم، كثير الفائدة، وكتاب «القراءات»، وكتاب «إعراب القرآن»، وكتاب «حد النحو» وغير ذلك، وكان شيخه ابن الأعرابي إذا شك في شيء .. قال له: ما تقول يا أبا العباس في هذا؟ لغزارة حفظه.
стр. 1158
قال ابن الأنباري: أنشدني ثعلب: [من الطويل]
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتها ... فكم تلبث النفس التي أنت قوتها
ستبقى بقاء الضبّ في الماء أو كما ... يعيش لدى ديمومة البيت حوتها
قال الشيخ اليافعي: (هكذا حكاه ابن خلكان، والذي نعرفه:
............ أو كما ... يعيش ببيداء المفاوز حوتها) (١)
قال ابن خلكان: (قال أبو بكر بن مجاهد المقرئ: قال لي ثعلب: يا أبا بكر؛ اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو وليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة؟ قال: فانصرفت من عنده، فرأيت النبي ﷺ في المنام، فقال لي: أقرئ أبا العباس عني السلام وقل له: أنت صاحب العلم المستطيل.
قال أبو عبد الله العبد الصالح الروذباري: أراد أن الكلام به يكمل، والخطاب به يجمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه) (٢).
ولحق ثعلبا صمم، حتى كان لا يسمع إلا بعد تعب شديد، فخرج يوم الجمعة من الجامع بعد العصر وفي يده كتاب ينظر فيه في الطريق، فصدمته فرس فألقته في هوة، فخرج منها وهو كالمختلط، فحمل إلى منزله وهو يتأوه من رأسه، فمات ثاني يوم، وذلك في سنة إحدى وتسعين ومائتين.
١٣٥٩ - [هارون بن موسى الأخفش] (٣)
هارون بن موسى المعروف بالأخفش، مقرئ أهل دمشق، وصاحب ابن ذكوان.
توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
стр. 1159
١٣٦٠ - [قنبل المقرئ] (١)
محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم المكي المعروف بقنبل، قارئ أهل مكة.
توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
١٣٦١ - [القاسم بن عبيد الله] (٢)
الوزير القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد.
كان سفاكا للدماء، الصغير والكبير منه على وجل، لا يعرف أحد من أرباب الأموال منه نعمة.
توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين وقد نيف على الثلاثين، فقال فيه عبد الله بن الحسين بن سعد: [من المتقارب]
شربنا عشية مات الوزير ... سرورا ونشرب في ثالثه
فلا رحم الله تلك العظام ... ولا بارك الله في وارثه
وكان الوزير المذكور يخاف من هجو ابن الرومي، فحضر ابن الرومي يوما مجلس الوزير، فدس عليه ابن فراس، فأطعمه خشكنانه مسمومة وهو في مجلسه، فلما أكلها ..
أحس بالسم، فقام، فقال له الوزير: إلى أين تذهب؟ قال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلم لي على والدي، فقال: ما طريقي على النار.
١٣٦٢ - [محمد بن إبراهيم البوشجني] (٣)
محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن بن موسى العبدي البوشنجي أبو عبد الله الفقيه المالكي.
حدث عن يحيى ابن بكير، ومسدد، وأمية بن بسطام، وخلق سواهم.
стр. 1160
وحدث عنه محمد بن إسحاق الصاغاني، وابن خزيمة وغيرهما من الأعلام.
وفي «صحيح البخاري» في تفسير (سورة البقرة): حدثنا محمد، قال: حدثنا النفيلي (١)، فقيل: هو البوشنجي الإمام (٢).
وكان رأسا في العلم، حافظا علامة، من أئمة هذا الشأن.
توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
١٣٦٣ - [إبراهيم بن عبد الله البصري] (٣)
إبراهيم بن عبد الله البصري أبو مسلم الحافظ، صاحب «السنن»، ومسند الوقت.
كان محدثا حافظا محتشما كبير الشأن.
قيل: إنه لما فرغوا من سماع «السنن» عليه .. عمل لهم مائدة غرم فيها ألف دينار، وتصدق بجملة منها، ولما قدم بغداد .. ازدحموا عليه، حتى حزر مجلسه بأربعين ألفا وزيادة، وكان في المجلس سبعة مبلغين، كل واحد يبلغ الآخر.
توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين وقد قارب المائة أو أكملها.
١٣٦٤ - [بحشل] (٤)
أسلم بن سهل بن أسلم بن زياد أبو الحسن الواسطي الرزاز الملقب بحشل.
حدث عن جده لأمه وهب بن بقية، وعم أبيه سعيد بن زياد وغيرهما.
وروى عنه الطبراني وغيره من الحفاظ.
وكان حافظا صدوقا ثبتا، له تاريخ بلده واسط.
توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.