← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٥٣٨ - [ابن حمشاذ] (١) أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه النيسابوري، معروف بابن حمّشاذ، بالشين والذال المعجمتين بينهما ألف، وفي أوله حاء مهملة مكسورة، وميم مشددة (٢). رحل وطوف وصنف. حدث عن إسماعيل القاضي، والحارث بن أبي أسامة وغيرهما، وعنه الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله، وبالغ في تعظيمه. وهو حافظ ثقة كبير، له «التفسير» في عشر مجلدات، وله «المسند الكبير» وكتاب «الأحكام». قال أحمد بن إسحاق الضبعي: صحبت علي بن حمّشاذ في الحضر والسفر، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. توفي فجأة في الحمام سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. ١٥٣٩ - [ابن دينار النيسابوري] (٣) محمد بن عبد الله بن دينار النيسابوري، الفقيه الصالح. قال الحاكم: كان يصوم النهار ويقوم الليل، ويصبر على الفقر، ما رأيت في مشايخنا أصحاب الرأي أعبد منه. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. ١٥٤٠ - [الحافظ البلاذري] (٤) أبو محمد أحمد بن محمد الطوسي الحافظ.

стр. 1297

قال الحاكم: كان أوحد عصره في الحفظ والوعظ، وخرج صحيحا على وضع «مسلم»، وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة. ١٥٤١ - [الحافظ أبو عبد الله الصفار] (١) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار. كان من أكثر الحفاظ حديثا. قال الحاكم: وهو محدث عصره، مجاب الدعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء فيما بلغنا نيفا وأربعين سنة. صنف في الزهد وغيره، وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة. ١٥٤٢ - [القاهر بالله] (٢) الخليفة القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد العباسي. لما قتل المقتدر .. عين للخلافة محمد بن المكتفي، فابتدأه مؤنس بخطابه فقال: عمّي أحق بها، فخوطب حينئذ محمد بن المعتضد المذكور، وبايعوه لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاث مائة، فأظهر الشهامة وقبض على جماعة منهم مؤنس وقتلهم، ووقعت هيبته في القلوب، وأمر بكسر آلات الطرب، ونفي المخنثين والقيان، وأراق الخمور، لكن قيل: إنه مع ذلك لم يكن يصحو من الخمر وسماع القيان. وخلع القاهر لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين، وكحل وحبس، فكانت مدة ولايته سنة ونصف، وبقي القاهر في الحبس إلى أن أخرجه المستكفي في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة، وحمله إلى دار ابن طاهر بعد امتناع منه شديد، وهم أن يلقي نفسه في دجلة لما عبر عليها، وأخرج من دار الخلافة إلى دار ابن طاهر في قطن حشو جبة

стр. 1298

وفي رجله نعل خشب مربع، فأقام مدة في دار ابن طاهر، ثم خرج في يوم جمعة إلى المسجد الجامع، وأخذ في أن يتصدّق عليه، فرآه ابن أبي موسى الهاشمي، فمنعه من ذلك وأعطاه خمس مائة درهم، ورده إلى داره. وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة. ١٥٤٣ - [أبو نصر الفارابي] (١) أبو نصر محمد بن محمد التركي الفارابي الحكيم المشهور، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وغيرهما من العلوم، وهو أكبر فلاسفة الإسلام، لم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه، وناهيك أن رئيسهم أبا علي بن سينا بكتبه تخرج، وبكلامه انتفع. خرج أبو نصر المذكور من بلده، ولم تزل تنتقل به الأسفار إلى أن وصل بغداد، وهو يعرف اللسان التركي وعدة لغات غير العربي، فتعلم اللسان العربي وأتقنه، ثم اشتغل بعلوم الحكمة، وكان ببغداد الحكيم المشهور [أبو بشر] متى بن يونس، وهو شيخ كبير يعلم الناس فنّ المنطق، ويملي على تلامذته شرحه، وكان أبو بشر في تواليفه حسن العبارة، لطيف الإشارة، وكان يستعمل في تصانيفه البسط والتذييل، حتى قال بعض علماء هذا الفن: ما أرى أن أبا نصر الفارابي أخذ طريق تفهيم المعاني الجزلة بالألفاظ السهلة إلا من أبي بشر، يعني شيخه المذكور، وكان أبو نصر يحضر حلقة أبي بشر من جملة تلامذته. ثم ارتحل إلى حران، وبها الحكيم ابن خيلان النصراني (٢) -بخاء معجمة، ثم مثناة من تحت-فأخذ عنه طرفا من المنطق، ثم قفل راجعا إلى بغداد، وقرأ بها علوم الفلسفة، وتناول جميع كتب أرسطاطاليس، ومهر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها. قال أبو القاسم بن صاعد القرطبي في كتاب «طبقات الحكماء» كما نقله عنه ابن خلكان: (أربى في التحقيق على جميع علماء الفلسفة الإسلاميين، وشرح غامضها،

стр. 1299

وكشف سرها، وقرب تناولها وجميع ما يحتاج إليه منها على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة [التحليل وأنحاء] (١) التعاليم، وأوضح الغفل فيها عن مواد المنطق الخمسة، وعرف طرق استعمالها، وكيف تصرّف صورة القياس في كل مادة، فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكاملة، والنهاية الفاضلة) اهـ (٢) قال ابن خلكان: (لم يزل أبو نصر ببغداد مكبا على الاشتغال بهذا العلم والتحصيل له إلى أن برز-أو قال: برع-فيه وفاق أهل زمانه، قال: ورأيت في بعض المجاميع أن أبا نصر لما ورد على سيف الدولة وكان مجلسه مجمع الفضلاء في جميع المعارف، فأدخل عليه وهو بزي الأتراك، وكان ذلك دأبه دائما، فوقف .. فقال له سيف الدولة: اقعد، فقال: حيث أنا أم حيث أنت، فقال: حيث أنت، فتخطى رقاب الناس حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة، وزاحمه فيه حتى أخرجه عنه، وكان على رأس سيف الدولة مماليك، وله معهم لسان خاص يساررهم به قلّ من يعرفه، فقال لهم بذلك اللسان: إن هذا الشيخ قد أساء الأدب، وإني سائله عن أشياء إن لم يوف بها .. فاخرقوا به، فقال له أبو نصر بذلك اللسان: أيها الأمير؛ اصبر، فإن الأمور بعواقبها، فتعجب سيف الدولة وقال له: أتحسن هذه اللسان؟ ! فقال: نعم أحسن أكثر من سبعين لسانا، فعظم عنده، ثم أخذ يتكلم مع العلماء الحاضرين في المجلس في كل فن، فلم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حتى صمت الكل وبقي يتكلم وحده، ثم أخذوا يكتبون ما يقوله، وصرفهم سيف الدولة وخلا به، فقال: هل لك أن تأكل؟ قال: لا، قال: فهل تشرب؟ قال: لا، قال: فهل تسمع؟ قال: نعم، فأمر سيف الدولة بإحضار القيان، فحضر كل من هو من أهل هذه الصناعة بأنواع الملاهي، فلم يحرك أحد منهم آلته إلا وعابه أبو نصر وقال له: أخطأت، فقال له سيف الدولة: هل تحسن في هذه الصناعة شيئا؟ فقال: نعم، ثم أخرج من وسطه خريطة وفتحها وأخرج منها عيدانا، ثم ضرب بها، فضحك كل من في المجلس، وغيّر تركيبها وضرب بها، فبكى كل من في المجلس، ثم فكها وركبها تركيبا آخر وضرب بها، فنام كل من في المجلس حتى البواب، فتركهم نياما وخرج. ويقال: إن الآلة المسماة بالقانون من وضعه، وهو أول من ركبها هذا التركيب، وكان

стр. 1300

منفردا بنفسه لا يجالس الناس، زاهدا في الدنيا، لا يحتفل بأمر مكسب ولا مسكن، ولم يزده سيف الدولة على أربعة دراهم كل يوم؛ لقناعته. توفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة) (١). ١٥٤٤ - [ابن الأعرابي] (٢) أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري، المحدث الصوفي، المعروف بابن الأعرابي، نزيل مكة. حدث عن الحسن الزعفراني، وأبي داود السجستاني، وسعدان بن نصر وغيرهم، وعنه ابن المقرئ، وابن جميع، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وغيرهم. وكان حافظا ثقة جليل القدر، جمع وصنف ورحل إليه، سكن مكة، وحصل بتصانيفه الانتفاع، وصنف للبصرة تاريخا، وصحب الجنيد وغيره، ولم يشنه ما كان يأخذ على السماع. توفي سنة أربعين وثلاث مائة. ١٥٤٥ - [الحافظ ابن أصبغ] (٣) أبو محمد قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن واضح بن عطاء الأموي القرطبي، الحافظ الإمام، محدث الأندلس. سمع ببلاده من بقي بن مخلد، وابن وضاح، ومحمد بن عبد السلام، وسمع في رحلته من ابن خزيمة، وابن أبي الدنيا، وإسماعيل الباجي وغيرهم من الأعلام. وحدث عنه حفيده قاسم بن محمد بن قاسم وغيره.

стр. 1301

وكان ثقة إماما حافظا، انتهى إليه علو الإسناد مع الحفظ والجلالة. صنف كتابا على وضع «سنن أبي داود» وله «مسند مالك» وكتاب «بر الوالدين» وغير ذلك، وكان إماما في العربية. توفي سنة أربعين وثلاث مائة. ١٥٤٦ - [الإمام أبو إسحاق المروزي] (١) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، الإمام الكبير. أخذ عن ابن سريج، وانتهت إليه الرئاسة بالعراق بعده، وأقام ببغداد زمنا طويلا يفتي ويدرس، ونجب من أصحابه خلق كثير، وإليه ينسب درب المروزي ببغداد، ثم ارتحل إلى مصر في آخر عمره، فأدركه الأجل بها. وتوفي سنة أربعين وثلاث مائة. مذكور في الأصل. ١٥٤٧ - [عبد الله الأستاذ] (٢) أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري العلامة، شيخ الحنفية بما وراء النهر، كان محدثا، رأسا في الفقه، وله تصانيف. قال الحاكم: هو صاحب عجائب عن الثقات، وقال أبو زرعة: هو ضعيف. توفي سنة أربعين وثلاث مائة. ١٥٤٨ - [أبو الحسن الكرخي] (٣) أبو الحسن الكرخي، شيخ الحنفية بالعراق، إليه انتهت رئاسة المذهب، وخرج

стр. 1302

له أصحاب أئمة، وكان إماما قانعا متعففا عابدا صواما كبير القدر. توفي سنة أربعين وثلاث مائة. ١٥٤٩ - [أبو القاسم الزجاجي] (١) عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي، المعروف بأبي القاسم الزجاجي النحوي، مصنف «الجمل» في النحو وغيره. أخذ عن اليزيدي، وابن دريد، وابن الأنباري، وصحب أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، وإليه نسب، وبه عرف. سكن دمشق، فانتفع الناس به وبكتابه. قيل: إنه جاور بمكة، وكان إذا فرغ من باب في «الجمل» .. طاف أسبوعا، ودعا بالمغفرة وأن ينفع بكتابه قارئه. قال ابن خلكان: (وهو كتاب نافع لولا طوله بكثرة الأمثلة) (٢). قال الشيخ اليافعي: (وأخبرني بعض فضلاء المغاربة أن عندهم لكتابه هذا مائة وعشرين شرحا) اهـ (٣) ونظير كتابه في عظم النفع مع وضوح العبارة وكثرة الأمثلة كتاب «الكافي» للصردفي، ونظير ما ذكر عن مصنفه من الطواف والدعاء ما ذكر عن غير واحد من المصنفين، منهم الشيخ شهاب الدين السهروردي في تصنيف «عقيدته»، وبعضهم جعل الصلاة عوضا عن الطواف بعد كل مسألة، ومنهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه «التنبيه»، ومنهم الحسن بن أبي عباد في «مختصره» في النحو، لا جرم عم النفع بهذه الكتب، وقلما قرأ فيها أحد إلا وفتح الله عليه. توفي الزجاجي في شهر رمضان، وقيل: رجب سنة أربعين-وقيل: سبع، وقيل: تسع وثلاثين-وثلاث مائة. والله سبحانه أعلم

стр. 1303

الحوادث السنة الحادية والعشرون بعد الثلاث مائة كان عبد الواحد بن المقتدر بواسط مع هارون بن غريب ومحمد بن ياقوت وابني رائق، فخاف القاهر أن يبايعوا عبد الواحد، إلا أن هارون بن غريب أصلح أمره على ثلاث مائة ألف دينار بذلها، وعاد وتفرق ذلك الجمع على أمان وصلح، وظهر من القاهر شهامة وإقدام، وأراد الحيلة على مؤنس، وعلى بليق وابنه علي، وعلى ابن مقلة، وشعروا بذلك، فسعوا في خلعه، وكان في أيديهم كالأسير، إلا أنه استدعى الساجية، وجرأهم على مؤنس وبليق، وضمن لهم أن ينقلهم إلى درجة الحجرية، وكاتب أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله بن علي بن اختيار القهرمانية، ووعده بوزارته حتى ساعده على هذا التدبير، واجتمع المدبرون على القاهر، وهمّ مؤنس ومن تقدم ذكره معه على أن أنفذوا علي بن بليق آخر النهار إلى القاهر؛ مظهرا لوداعه ليخرج إلى حرب القرمطي، وأسروا إليه أنه إذا لقي القاهر وحده .. قبض عليه، وأحس القاهر بذلك، فرتب الغلمان الساجية في الديار، فلما حضر علي بن بليق .. وثبوا عليه، فألقى نفسه من الروشن إلى طيارة، واستتر بعد ذلك، وحضر أبوه بليق معتذرا عن ابنه، فلما حصل في الدار .. قبض عليه وعلى صاحب الشرطة وغيرهما، وأمر القاهر مؤنسا بالحضور فاعتذر، فألح عليه، فلما حضر .. قبض عليه، ووجد علي بن بليق، فأخذ وذبح هو وأبوه ومؤنس بين يدي القاهر في السوس، وأمر بتحريم القيان والخمر، وقبض على المغنين، ونفى المخنثين، وكسر آلات الطرب، إلا أنه قيل: كان لا يصحو من الخمر، ويسمع القيان، وقلد الوزارة أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله كما شرط له، فنفى الوزير أخاه الحسين بن القاسم بن عبيد الله إلى الرقة بعد أن كان مستترا، وخرج إليه بالأمان، فغدر به، ووقفت له أمه على الطريق، ونشرت من شعرها، وكشفت بدنها بين الملأ، وسألته الإفراج عن أخيه، فلم يلتفت إليه، ثم قبض القاهر على وزيره أبي جعفر المذكور، وأرسل إلى إسحاق بن علي القباني، وعبد الوهاب بن أحمد الخاقاني على أن يقلد أحدهما الوزارة والآخر الدواوين، فلما حضرا .. قبل القواد أيديهما، فلم يلبث أن خرجت رسالة القاهر بالقبض عليهما، ثم

стр. 1304

وجه إلى سليمان بن الحسن، واستحضر للوزارة، فلما حضر .. تلقاه الناس والقواد وقبلوا يده، ثم قبض عليه، ثم وجه إلى الفضل بن جعفر للوزارة وقد ظهر فعله بالمذكورين، فاستتر، فلما كان من الغد .. أحضر الحسيني، وأمره بالتأهب للوزارة، وخلع عليه (١). وفيها: توفي أبو جعفر أحمد بن محمد الأزدي الطحاوي الفقيه الحنفي المصري، وأبو هاشم الجبائي شيخ المعتزلة وابن شيخهم، والإمام اللغوي أبو بكر بن الحسن بن دريد الأزدي البصري المشهور، وأبو حامد الأعمشي، وأحمد بن عبد الوارث العسال، ومكحول البيروتي، ومحمد بن هارون الحضرمي. *** السنة الثانية والعشرون فيها: تغلب أبو علي بن إلياس على كرمان (٢). وفيها: قتل نصر بن حمدان، قتله القاهر، وألقاه في بئر؛ لأنه كان زائدة في بيع جارية قبل الخلافة (٣). وفيها: التقى ياقوت وعلي بن بويه، فانهزم ياقوت، واستولى ابن بويه على فارس (٤). وفيها: قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر، وصلب وأحرق بالنار، وكان يقال عنه أنه: يدعي الحلول والربوبية. وفيها: قطعت يد (٥) الحسين بن القاسم بن عبيد الله الوزير وهو بالرقة (٦).

стр. 1305

وفيها: خلع القاهر، وسمل، وولي الخلافة الراضي (١). وفيها: لم يحج أحد إلى سنة سبع وعشرين؛ خوفا من القرامطة (٢). وفيها: قبض المماليك على القاهر، هجموا عليه وهو سكران نائم، فقام مرعوبا وهرب، فتبعوه إلى السطح وفي يده سيف، ففوّق واحد منهم سهما وقال: انزل، وإلا .. قتلتك بعد أن قال: انزل فنحن عبيدك، وأخرجوا محمد بن المقتدر من السجن، ولقبوه الراضي بالله، وكحل القاهر (٣). وفيها: وزر ابن مقلة للراضي (٤). وفيها: توفي حافظ الأندلس أحمد بن خالد، والسيد الكبير أبو الحسن خير النساج، والشيخ العارف أبو بكر محمد بن علي الكتاني شيخ الصوفية ونزيل مكة، والمهدي عبيد الله والد الخلفاء العبيدية الباطنية ملوك المغرب ومصر، ومحمد بن إبراهيم الديبلي، ومحمد بن عمرو العقيلي، وأبو علي الروذباري. *** السنة الثالثة والعشرون فيها: محنة ابن شنبوذ المقرئ، وكان يقرأ في المحراب بالشواذ، فطلبه الوزير ابن مقلة، وأحضر القاضي والقراء وفيهم ابن مجاهد، فناظروه، فأغلظ للحاضرين في الخطاب، ونسبهم إلى الجهل، وأمر الوزير بضربه؛ لكي يرجع، فضرب سبع درر، فدعا على الوزير بقطع يده وتشتيت شمله، فأجيب في ذلك، وكتبوا عليه محضرا، وكان مما أنكروا عليه قراءته: (فامضوا إلى ذكر الله وذروا البيع)، (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)، (ولتكن منكم فئة يدعون إلى الخير) وغير ذلك. وفيها: فتنة شيخ الحنابلة البربهاري، بتكرير الموحدة والراء، فنودي: ألاّ يجتمع اثنان من أصحابه، وحبس منهم جماعة، واختفى هو.

стр. 1306

وفيها: أخذ أبو طاهر القرمطي الركب العراقي، وانهزم أمير الركب لؤلؤ وبه ضربات، وقتل خلق من الوفد، وسبيت الحريم (١). وفيها: قوي أمر عبد الله البريدي، وانتقل عن الكتابة إلى الإمارة، وكان ضامنا أعمال الأهواز، فلما توالت الفتن .. كسب المال، وجمع العساكر (٢). وفيها: ظفر البريدي بياقوت، فقتله (٣). وفيها: قتل الحسن بن عبد الله بن حمدان عمه أبا العلاء سعيد بن حمدان، وخرج ابن مقلة إلى الموصل؛ إنكارا للحال، فاحتال صاحب ابن حمدان المقيم بالحضرة بأن بذل لولد ابن مقلة عشرة آلاف دينار ليكتب إلى أبيه أنه: إن لم يبادر إلى الحضرة .. لم يأمن حدثا يحدث بهم، ففعل الولد ذلك، فعاد ابن مقلة، واستخلف ماكرد الديلمي في محاربة ابن حمدان، وطرده عن الموصل (٤). وفيها: توفي الحافظ أبو بشر أحمد ابن محمد الكندي المروزي، وأبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه، والحافظ أبو نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني، وأبو عبيد المحاملي القاسم بن إسماعيل، أخو القاضي حسين، كذا في «اليافعي» (٥). وفيها: توفي الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر، وإسماعيل الوراق. *** السنة الرابعة والعشرون فيها: قبض المظفر بن ياقوت على ابن مقلة الوزير في دهليز دار الراضي، وأرسلوا إلى الراضي بعد القبض، وأعلموه بالقبض على ابن مقلة، فأظهر الاستصواب لما فعلوه،

стр. 1307

وخيرهم فيمن يرتبونه، فأشاروا بعلي بن عيسى بن داود الجراح، فقلده الراضي الوزارة، وسلم إليه ابن مقلة (١) فضربه بالمقارع، وأخذ خطه بألف ألف دينار، وجرى عليه من العقوبة أمر عظيم من التعليق وغيره (٢). وفيها: رتب أبو جعفر الكرخي أبا علي بن مقلة مستوفيا على أعمال الضياع والخراب بشقي الفرات، وارزقه ألف دينار في الشهر، فظهر من الكرخي عجز عظيم، فاستتر بعد ثلاثة أشهر، وقرّر بعده سليمان بن الحسن، فكانت حاله مثل حال الكرخي في الانقطاع والعجز، فاستدعى محمد بن رائق من واسط وقد كان من قبل بذل القيام بالنفقات، فورد إليه، وردّت إليه إمارة الجيش والضياع وأعمال الخراج، وجعل أمير الأمراء، فصار أصحاب الدواوين بحكمه، وبطل معنى الوزارة من ذلك الوقت، وتغلب أصحاب الأطراف عليها، فلم يبق في يد الخليفة غير بغداد وأعمالها، فصار واسط والبصرة في يد اليزيديين، وفارس وكرمان في يد محمد بن إلياس، والري وأصبهان والجبل والموصل وديار بكر في يد الحسن بن بويه وشمكير أخي مرداويج، ومصر والشام في يد محمد بن طغج الإخشيذ، والمغرب وإفريقية في يد القائم بأمر الله العبيدي، وديار مضر وربيعة في أيدي بني حمدان، وخراسان في يد نصر بن أحمد الساماني، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، والأندلس في يد [عبد الرحمن بن محمد الأموي] (٣)، والبحرين واليمامة وهجر في يد أبي طاهر القرمطي الجنابي (٤). وفيها: توفي أبو بكر أحمد بن موسى بن عباس بن مجاهد المقرئ، والفقيه الشافعي عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وابن مبشر الواسطي، وأبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي، المعروف بجحظة. ***

стр. 1308

السنة الخامسة والعشرون فيها: دخل القرمطي الكوفة، فعاث فيها (١). وفيها: توفي الحافظ أحمد بن محمد بن الحسن تليمذ الإمام مسلم، يعرف بأبي حامد ابن الشرقي، وأبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدّغولي، ومكي بن عبدان، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي. *** السنة السادسة والعشرون فيها: قبض الراضي على ابن مقلة؛ لأنه أخذ يكاتب في بعض أمور السلطنة والمضاهاة لبعض الدولة، وقطع يمينه، ثم إنه كاتب بعض الأمراء أيضا، فقطع ابن رائق لسانه، وأقبل الأمير الذي كاتبه ابن مقلة بجيوشه من واسط، ودخل بغداد، فأكرمه الراضي، ولقبه أمير الأمراء، وولاه الحضرة، وضعف ابن رائق عن قتاله، فاختفى (٢). وفيها: توفي عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج الناسخ المصري، ومحمد بن قاسم المحاربي، وأبو ذر ابن الباغندي. *** السنة السابعة والعشرون فيها: قصد بجكم ومعه الراضي الحسن بن عبد الله بن حمدان ليحاربه، فانهزم ابن حمدان من الموصل إلى نصيبين، وفي أثناء ذلك خرج ابن رائق من الاستتار ببغداد، واستولى عليها، ونهب دار بجكم، واستخرج ودائعه، فصالح بجكم بني حمدان، وعاد إلى بغداد، وتوسط بينهما على أن لابن رائق طريق الفرات وديار مضر وجند قنّسرين والعواصم وما يبعد إليها (٣).

стр. 1309

وتوفي الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن جعفر الخرائطي، مصنف «مكارم الأخلاق ومساوئها» وغير ذلك، ومحمد بن علي العسكري المعروف بمبرمان النحوي، مصنف «شرح سيبويه». *** السنة الثامنة والعشرون فيها: دخل أبو علي الحسن بن بويه واسطا معينا لأخيه أبي الحسين لحرب اليزيديين، وسار الراضي وبجكم من بغداد لحربه، فاندفع عنها إلى أصبهان وفتحها، وتزوج بجكم بسارة بنت أبي عبد الله البريدي، وتعاقدا على أن يقصد بجكم الجبل والبريدي الأهواز؛ لانتزاعها من يد أبي علي الحسن بن بويه، وسار بجكم، ولزم البريدي بواسط، وعزم على الغدر، وحدثته نفسه ببغداد، فسار بجكم إلى حلوان، ثم علم بالغدر، فركب الجمازات، وقصد البريدي، فاندفع عن واسط إلى البصرة (١). وفيها: كانت وقعة بين ابن رائق وأبي نصر بن طغج أخي الإخشيذ، فقتل أبو نصر، وانهزم جيشه، فكفنه ابن رائق وحمله إلى بغداد، وأنفذ معه ابنه مزاحم بن محمد بن رائق؛ ليقيده به إن أحب، واعتذر بأنه ما أراد قتله، فتلقى الإخشيذ فعله بالجميل، وتقرر بينهما أن يفرج ابن رائق للإخشيذ عن الرملة، ويحمل إليه الإخشيذ عنها مائة ألف وأربعين ألف دينار، ويكون باقي الشام في يد ابن رائق (٢). وفيها: توفي أبو سعيد الحسن بن أحمد الإصطخري شيخ الشافعية بالعراق، والإمام أبو علي الثقفي، واسمه: محمد بن عبد الوهاب النيسابوري، وأبو الحسن محمد بن أحمد ابن شنبوذ المقرئ البغدادي، وأحمد بن محمد الزجاج، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي، وأبو محمد ابن الشرقي، وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري النحوي، وأبو علي محمد بن علي بن الحسن بن مقلة، الكاتب المشهور، والوزير المذكور، مات في الحبس.

стр. 1310

وفيها: توفي أبو الحسين عمر بن قاضي القضاة، وقلد مكانه ابنه أبو نصر يوسف، وأبو عبد الله القميّ وزير ركن الدولة، وتقلد مكانه أبو الفضل بن العميد. وفيها: مات أبو علي بن محتاج (١) بالصغانيان، صاحب جيش خراسان، وقام ابنه أبو علي مقامه. *** السنة التاسعة والعشرون فيها: مات الراضي بالله محمد بن المقتدر، وولي الخلافة المتقي. وفيها: مات أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي، وأبو محمد البربهاري رأس الحنابلة، مات مستترا. وفيها: مات أبو القاسم الحامض. وفيها: قتل الأمير بجكم بنهر جور، وكان خرج للصيد، وسمع أن بالقرب منه أكرادا مياسير، فشره إلى أموالهم، فقصدهم متهاونا بهم، ورمى واحدا منهم بسهم، فأخطأه، فاستدار من خلفه غلام من الأكراد وهو لا يعرفه، فطعنه وقتله، وتفرق أصحابه (٢). وفيها: استوزر المتقي أبا الحسين ابن ميمون، وكان كاتبه قديما، وأصعد البريديون إلى بغداد، فملكوها وصادروا الناس، وقبضوا على وزيره أبي الحسين ابن ميمون، وحدروه إلى البصرة فمات بها، وشغب الجند على البريديين، وأحرقوا دار أبي الحسين البريدي، وقطع أبو عبد الله البريدي الجسر وهرب إلى واسط، فكانت مدة البريديين ببغداد أربعة وعشرين يوما، وعاد ابن رائق من الشام، وملك بغداد بعد حرب جرت بينه وبين الديلم، فهزم الديلم، وقتل أربع مائة رجل منهم (٣). ***

стр. 1311

السنة الموفية ثلاثين بعد الثلاث مائة فيها: توجه البريديون لقصد بغداد، فاستبق العامة لحربهم، ولعنوا على المنابر، ثم دخلها أبو الحسين اليزيدي، وهرب المتقي، وأصعد إلى الموصل ومعه ابن رائق، فنهب اليزيدي دار المتقي نهبا شنيعا (١). وفيها: استولى الديلم على أذربيجان، ومقدمهم المرزبان بن محمد بن مسافر المعروف بالسلار، وانتزعوها من يد ديسم بن إبراهيم الكردي (٢). وفيها: توفي أبو حامد ابن بلال، وأبو يعقوب النهرجوري، والمحاملي، وزكريا بن أحمد البلخي، وعبد الغافر بن سلامة، والأمير محمد بن رائق، وأبو صالح العابد مفلح. *** السنة الحادية والثلاثون فيها: قلل ناصر الدولة بن حمدان رواتب المتقي، وأخذ ضياعه، وصادر العمال، وكرهه الناس، وزوج ابنته بابن المتقي على مائتي ألف دينار، وهاجت الأمراء بواسط على سيف الدولة فهرب، وسار أخوه ناصر الدولة إلى الموصل، فنهبت داره، ونزح خلق كثير من بغداد إلى الشام ومصر من تتابع الفتن والخوف (٣). وفيها: توفي الحافظ أبو علي حسن بن سعد بن إدريس القرطبي، والحافظ أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار الدوري، له تصانيف، والشيخ العارف محمد بن إسماعيل الفرغاني الصوفي، والشيخ الكبير الجليل أبو محمود عبد الله بن محمد بن منازل النيسابوري، له كلام رفيع في الإخلاص والمعرفة، والشيخ الكبير أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الدينوري، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، ويعقوب الجصاص. وفيها: عقدت الإمارة لتوزون، بالمثناة من فوق، وبين الواوين زاي، فقال ناصر

стр. 1312

الدولة: هو ضهيي، وقد استحلفته بالحضرة، فسكن توزون لذلك (١). *** السنة الثانية والثلاثون فيها: استوحش المتقي من توزون (٢)؛ لتحكم توزون على سيف الدولة ببغداد، فكاتب المتقي بني حمدان، فقدم الحسين بن سعيد بن حمدان في جيش كثيف، فخرج المتقي وأهله ووزيره أبو الحسين بن مقلة والترجمان محمد بن ينال، وساروا إلى تكريت؛ ظنا أن سيف الدولة يوافيه بتكريت، فقدم سيف الدولة على المتقي، وأشار بأن يصعد إلى الموصل فتألم المتقي وقال: ما على هذا عاهدتموني، فتفلل أصحابه، وبقي في طائفة، وجاء توزون، فاستعد للحرب ببغداد، فجمع ناصر الدولة جيشا من الأعراب والأكراد، وسار إلى تكريت، ثم وقع القتال أياما، فانهزم الخليفة والحمدانية إلى الموصل، ثم عملوا مصاف أخرى، فانهزم سيف الدولة، فتبعه توزون، وانهزم بنو حمدان والمتقي إلى نصيبين، واستولى توزون على الموصل، وأخذ من أهلها مائة ألف دينار مصادرة، فراسل الخليفة توزون في الصلح، واعتذر بأنه ما خرج من بغداد إلا لما قيل: إنك اتفقت أنت والبريدي علي، والآن قد آثرت رضاي، فصالح ابني حمدان وأنا أرجع إلى داري، فأجاب توزون إلى الصلح، وقرر توزون على ناصر الدولة في كل سنة ثلاثة آلاف وست مائة درهم (٣)، وعاد توزون محاربا لأبي الحسن بن بويه بواسط، فهزمه (٤). وفيها: خلع ابن شيرزاد كاتب توزون على لص يقال له: ابن حمدي، وقرر عليه كل شهر خمسة عشر ألف دينار (٥) ضمانا باشر فيه هو وأصحابه، وكان يحاسب عليه كما يحاسب الضمناء، ثم قتله صاحب الشرطة بعد شهور (٦).

стр. 1313

وفيها: قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف شرها إلى ماله، وكان قد ضاق ذرعا لمقاساة الجند ومطالباتهم، وعاتبه أخوه أبو الحسين على قتله فقال: اسكت، وإلا .. ألحقتك به، فجمع نفسه وعاد (١). وفيها: مات أبو عبد الله البريدي بعد ثمانية أشهر وثمانية أيام من قتله أخاه، فلم ينفعه ما شره إليه من ماله، وتنازع بعده الرئاسة ابنه أبو القاسم وأخوه أبو الحسين (٢). وفيها: مات طاغية هجر أبو طاهر-بل هو أبو نجس-سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي، صاحب القبائح والفضائح، قتل الحجاج مرارا في الطرق، ثم في مكة وفجاجها يوم التروية، واقتلع الحجر الأسود وحمله إلى هجر، هلك من جدري أصابه، وأراح الله منه العباد والبلاد، وقام بعده أبو القاسم القرمطي (٣). وفيها: توفي الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن عقدة، والإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد التميمي المصري، ومحمد بن حسين القطان. *** السنة الثالثة والثلاثون فيها: تم الصلح بين المتقي وتوزون بعد أن حلف توزون أيمانا صعبة، فوثق المتقي بأيمانه، فسار من الرقة إلى العراق، فلما قرب من الأنبار .. تلقاه توزون، وقبّل الأرض، وأنزله في مخيم ضرب له بالسندية، ثم قبض على الوزير أبي الحسين بن أبي علي بن مقلة، وكحل المتقي، فصاح المسكين، فصرخ النساء، فأمر توزون بضرب الدبادب (٤) حول المخيم، وأدخل المتقي بغداد مسمولا مخلوعا، وبويع عبد الله بن المكتفي، ولقب المستكفي بالله، فلم يحل الحول على توزون (٥). وفيها: قدم أبو الحسين بغداد مستنجدا على ابن أخيه أبي القاسم بن أبي عبد الله

стр. 1314

البريدي، وأصلح أمره، وشرع أبو الحسين في كتابة توزون، وأحس بذلك أبو جعفر بن شيرزاد، فدبر عليه حتى قبض عليه، ثم قتله بعد أن استفتى الفقهاء بإباحة دمه، ووقف معصب العين والسيّاف بيده السيف على رأسه والفتوى تقرأ عليه، فلم ينطق بكلمة حتى قتل (١). وفيها: ملك سيف الدولة بن حمدان حلب وأعمالها، وهرب متوليها إلى مصر، فجهز الإخشيذ جيشا، فالتقاهم سيف الدولة، فهزمهم، وأسر منهم ألف نفس، ثم سار إلى دمشق فملكها، وسار الإخشيذ بنفسه فنزل على طبرية، فخامر خلق من عسكر سيف الدولة إلى الإخشيذ، فرد سيف الدولة وجمع، فقصده الإخشيذ، والتقاه، فانهزم سيف الدولة، ودخل الإخشيذ حلب (٢). وفيها: وقع ببغداد قحط عظيم لم ير مثله، وهرب الخلق، وكان النساء يخرجن عشرين عشرين وعشرا عشرا يمسك بعضهن بعضا، يصحن: الجوع الجوع، ثم تسقط الواحدة بعد الواحدة ميتة (٣). وفيها: أخرج القاهر المسمول من دار الخلافة وهو ملتف في قطن، فأقام في دار ابن طاهر مدة، ثم خرج في يوم جمعة إلى الجامع؛ ليتصدّق عليه، فرآه ابن أبي موسى الهاشمي، فأعطاه خمس مائة درهم، ورده إلى منزله. وفيها: توفي الحافظ أبو علي اللؤلؤي محمد بن أحمد البصري، راوي «السنن» عن أبي داود، وأبو عمرو ابن حكيم، وأحمد بن عمرو الرملي الطحان، وأبو العرب محمد بن أحمد التميمي الإفريقي. *** السنة الرابعة والثلاثون فيها: مات توزون، وأراد شيرزاد أن يعقد الرئاسة لناصر الدولة، فأطمعه الجيش فيها، وأذعنوا له، فتسلمها، ثم وصل أبو الحسين أحمد بن بويه بغداد، فاستتر ابن

стр. 1315

شيرزاد، واختفى الخليفة المستكفي، وتسللت الأتراك إلى الموصل، فأقامت الديلم ببغداد، ونزل أبو الحسين أحمد بن بويه المذكور بباب الشماسية، فقدّم إليه الخليفة التقاديم والتحف، ثم دخل ابن بويه إلى خدمة الخليفة وبايعه، فلقبه يومئذ: معز الدولة، ولقب أخاه الحسن: ركن الدولة، وأخاه عليا: عماد الدولة، وأمر أن تكتب ألقابهم على الدنانير والدراهم، واستوسقت المملكة لمعز الدولة، فلما تمكن .. كحل المستكفي بالله، وخلعه من الخلافة، وذلك أن علما القهرمانة-وهي كانت السبب في ولاية المستكفي- عملت دعوة عظيمة حضرها مقدم الديلم وعدة أمراء، فخاف معز الدولة من غائلتها؛ لأنها قد عرفت بالشهامة والتدبير ونقل الملك، وكان بعض الشيعة أيضا يثير الفتن ببغداد، فآذاه الخليفة المستكفي، وكان معز الدولة متشيعا، فلما كان في جمادى الآخرة .. دخل الأمراء إلى الخليفة، ودخل معز الدولة، فتقدم اثنان وطلبا من الخليفة المستكفي رزقهما، فمد لهما يده ليقبلاها، فجذباه إلى الأرض وسحباه، فوقعت الصيحة، ونهبت دار الخلافة، وقبضوا على علم القهرمانة، وعلى خواص الخليفة، وساقوا المستكفي ماشيا، وسملوه، وهو ثالث الخلفاء المسمولين، أولهم القاهر، ثم المتقي، ثم المستكفي، ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر، فبايعه، ولقبه المطيع لله، وقرر له معز الدولة كل يوم مائة دينار، وانحط دست الخلافة إلى هذه المنزلة، فلم يصر بيد الخليفة من جميع الدنيا إلا هذا القدر للنفقة مع شدة الغلاء؛ فإنهم في شعبان من هذه السنة كانوا ببغداد يأكلون الميتات والآدميين، ومات الناس على الطرق، ولم يوجد من يدفنهم، وبيعت الدور برغفان، واشترى المطيع كر دقيق بعشرة آلاف درهم. قال الشيخ اليافعي: (والكر على ما قيل: ستة آلاف رطل بغدادي، فعلى هذا يكون قيمة كل رطل درهم وثلثي درهم، وهذا الغلاء وإن كان شديدا .. فقد وقع بمكة ما هو أشد منه، بلغ ثمن الرطل الدقيق نحو درهمين في سنة ست وستين وسبع مائة (١)، وبلغ في الزمن القديم على ما أخبرني من أثق به من شيوخ المجاورين فوق أربعة دراهم، وقع ذلك في زمانه، وبلغ في تهامة اليمن نحو هذا المبلغ قبيل التاريخ المذكور، وقبل ابتداء إنشاء تاريخي هذا بسنة) انتهى كلام الشيخ اليافعي (٢).

стр. 1316

وفي بعض التواريخ (١) أنه اشتد الغلاء ببغداد في هذه السنة حتى اشتري لناصر الدولة كر دقيق من حوّاري (٢) بعشرين ألف درهم، فيكون ثمن الرطل ثلاثة دراهم وثلث. وفي التاريخ المذكور أيضا أن ناصر الدولة توجه إلى بغداد ومعه ابن شيرزاد، ونزل بالجانب الشرقي، ونزل معز الدولة بالعرائم (٣)، ودامت الحرب بين معز الدولة وناصر الدولة، ثم تم الصلح بينهما في سنة خمس وثلاثين (٤). وفيها: -أعني سنة أربع وثلاثين-دثرت بغداد، وتداعت إلى الخراب من شدة القحط والفتن والجور (٥). وفيها: اصطلح سيف الدولة والإخشيذ، وصاهره، وتقرر لسيف الدولة حلب وحمص وأنطاكية (٦). وفيها: توفي الإخشيذ محمد بن طغج الفرغاني ملك مصر والشام والحجاز وغيرها. وفيها: توفي الوزير العدل علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب. وفيها: توفي القائم بأمر الله أبو القاسم محمد بن المهدي عبيد الله، الداعي الباطني، صاحب المغرب. وفيها: توفي القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد الله الخرقي، والشيخ الكبير أبو بكر الشبلي واسمه: دلف بن جحدر. وفيها: توفي أبو بكر الصنوبري، وابن عياش القطان، وعثمان بن محمد الذهبي، وعلي بن إسحاق المادرائي، وأبو علي محمد بن سعيد الحراني. وفيها: كانت بين نوح بن نصر صاحب خراسان وبين عمه إبراهيم وقعة بنيسابور، فهزم نوح، وكلّ جيشه (٧).

стр. 1317

السنة الخامسة والثلاثون فيها: تملك سيف الدولة دمشق بعد الإخشيذ، فجاءته جيوش مصر فدفعته إلى الرقة بعد حروب وأمور (١). وفيها: اصطلح معز الدولة ابن بويه وناصر الدولة ابن حمدان، وقبض ناصر الدولة على ابن شيرزاد وسمله، ثم نفذه إلى معز الدولة (٢). وفيها: توفي الإمام أبو العباس بن القاص الطبري الشافعي، ومحمد بن يحيى البغدادي الأخباري الأديب المعروف بالصولي، والحافظ أبو سعيد الهيثم الشاشي، صاحب «المسند»، محدث ما وراء النهر، ومحمد بن جعفر المطيري. *** السنة السادسة والثلاثون فيها: توفي الحافظ أبو الحسين أحمد بن المنادي، وأبو طاهر المحمدآباذي محمد بن الحسن النيسابوري، وأبو العباس الأثرم محمد بن أحمد المقرئ البغدادي، وحاجب الطوسي، وأبو علي الميداني. *** السنة السابعة والثلاثون فيها: كان الغرق ببغداد، فبلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعا، وهلك خلق كثير تحت الهدم (٣). وفيها: قوي معز الدولة على صاحب الموصل ابن حمدان، وقصده، ففر ابن حمدان إلى نصيبين، ثم صالحه على ثمانية آلاف ألف درهم في السنة (٤).

стр. 1318

وفيها: خرجت الروم، وملكوا مرغش (١) -بالغين والشين المعجمتين، كما ضبطها بعضهم-وهرب سيف الدولة عنها (٢). وفيها: توفي الشيخ الصالح الكبير أبو إسحاق شيبان القرميسيني، ومحمد بن علي بن عمر المذكّر، وأبو الطيب أحمد بن محمد الصعلوكي. *** السنة الثامنة والثلاثون فيها: تعذر خروج ركب العراق للحج (٣). وفيها: توفي المستكفي بالله عبد الله بن المكتفي بالله علي بن المعتضد بالله أحمد العباسي. وفيها: توفي عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه الديلمي، ووليها ابن أخيه، فتشاجر هو وابن ركن الدولة، ولقب من بعد عضد الدولة، وأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد النحوي المصري، والإمام الحافظ علي بن حمّشاذ النيسابوري، والفقيه الصالح محمد بن عبد الله بن دينار النيسابوري، والحسن أخو الوزير أبي علي ابن مقلة، وأحمد بن سليمان بن زبان، وابن أبي ثابت، وأبو علي الحضايري (٤)، وعلي بن محمد المصري. *** السنة التاسعة والثلاثون فيها: دخل سيف الدولة ابن حمدان بلاد الروم، فأوغل وفتح عدة حصون، وسبى وغنم، فأخذت الروم عليه الدرب عند قفوله، واستولوا على عسكره قتلا وأسرا، وكانوا ثلاثة آلاف (٥)، ونجا هو في نفر يسير، قيل: سبعة أنفس، وتوصل من سلم بأسوأ حال (٦).

стр. 1319

وفيها: أعادت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه، وتولى ذلك أبو محمد [بن سنبر] (١) كبيرهم وقالوا: أخذناه بأمر، وأعدناه بأمر؛ وكان الأمير بجكم بذل لهم خمسين ألف دينار على أن يعيدوه، فلم يفعلوا (٢). وفيها: مات القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد، وأبو جعفر الصّيمري وزير معز الدولة، وتقلد الوزارة أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي. وفيها: الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار. وفيها: مات أبو نصر محمد بن محمد التركي الفارابي الحكيم المشهور، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر، وابن البختري. *** السنة الموفية أربعين بعد الثلاث مائة فيها: ضرب معز الدولة وزيره المهلبي بالمقارع بحضرته، ثم أقره على كتابته بعد أن سأل وقال: هل يجوز أن يستقيم لي هذا الرجل وقد فعلت به ما فعلت؟ فقال له أبو مخلد عبد الله بن يحيى: قد ضرب مرداويج وزيره أبا سهل أعظم من هذا الضرب، ثم خلع عليه ورده إلى أمره، وكان المهلبي لا يطيق المشي؛ لما حل به من الضرب، وركب في غارته (٣). وفيها: جمع سيف الدولة جيشا عظيما، وأوغل في بلاد الروم، فغنم وسبى سبيا كثيرا، وعاد سالما (٤). وفيها: ذلت القرامطة، فأمن الوقت، وحج الركب (٥).

стр. 1320

وفيها: توفي أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي البصري، نزيل مكة، والإمام الكبير أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، وأبو القاسم الزجاجي النحوي، واسمه: عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي، مصنف «الجمل» في النحو، والحافظ محدث الأندلس أبو محمد قاسم بن أصبغ القرطبي، وأبو محمد عبد الله بن محمد البخاري العلامة شيخ الحنفية بما وراء النهر، والإمام أبو الحسن الكرخي شيخ الحنفية بالعراق، والحافظ الحسين بن صفوان، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب. والله أعلم ***

стр. 1321

العشرون الثالثة من المائة الرابعة [الاعلام] ١٥٥٠ - [عبد الله الزرقاني] (١) عبد الله بن علي أبو محمد الزرقاني، نسبة إلى بطن من مراد يقال لهم: زرقان، قاله ابن سمرة (٢). كان فقيها كبيرا، رحالا في طلب العلم. سمع في ذمار من أبي زيد المروزي «صحيح البخاري»، ثم ارتحل إلى مكة، فسمع بها في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة على أبي علي الحسن بن الخضر الأسيوطي المصري، وعلى أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي، وجمع من الحديث كثيرا، وعنه أخذ الإمام القاسم بن محمد الجمحي وغيره. وكان من الأئمة المعدودين في اليمن، المعتنين في نشر مذهب الشافعي ﵀. ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين، والله سبحانه أعلم. ١٥٥١ - [القاضي شيبان] (٣) شيبان بن عبد الله، قاضي عدن. حمل عنه الفقه والحديث في نيف وأربعين وثلاث مائة، كذا في «تاريخ ابن سمرة» (٤).

стр. 1322

١٥٥٢ - [المنصور العبيدي] (١) أبو طاهر المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي الباطني صاحب المغرب. كان شجاعا فصيحا مفوها، يرتجل الخطب. خرج في أيام أبيه مخلد الإباضي، فاستولى على ممالك بني عبيد وقمعهم، حتى حصر القائم في المهدية، فمات القائم في الحصار، وأخفى ولده المنصور موته، واستعد لمحاربة مخلد الإباضي حتى أزاحه، ثم لم يزل يستقلع منه ما استولى عليه من البلدان والحصون وغيرها حتى لم يبق في يد الإباضي شيئا منها، ثم أسره المنصور، وقتله وسلخه وحشا جلده قطنا. أصابه مرة مطر نزل فيه برد كثير، وهبت ريح شديدة، فأوهن ذلك جسمه، واشتد عليه البرد، ومات أكثر من معه، وأراد أن يدخل الحمام، فنهاه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيلي فلم يقبل منه، ودخل الحمام، ففنيت الحرارة الغريزية منه، ولازمه السهر، وأخذ إسحاق يعالجه، والسهر باق على حاله، فاشتد ذلك عليه، فقال لبعض الخدم: أما بالقيروان طبيب يخلصني من هذا؟ قالوا: هنا شاب قد نشأ يقال له: إبراهيم، فأمر بإحضاره، فحضر، فعرفه حاله، وشكى ما به، فجمع له أشياء منومة، وجعلت في قنينة على النار، وكلفه شمها، فلما أدمن شمها .. نام، وخرج إبراهيم مسرورا بما فعل، وجاء إسحاق ليدخل عليه فقالوا: هو نائم، فقال: إن كان قد صنع له شيئا ينام به .. فقد مات، فدخلوا عليه، فوجدوه قد مات، فأخذوا إبراهيم، فقال إسحاق: ما له ذنب، إنما داواه بما ذكره الأطباء، غير أنه جهل أصل المرض، وما عرفتموه، وذلك أني كنت أعالجه وانظر في تقوية الحرارة الغريزية وبها يكون النوم، فلما عولج بما يطفئها .. علمت أنه قد مات. توفي المذكور في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، ثم دفن بالمهدية.

стр. 1323

١٥٥٣ - [الحافظ أبو الحسن الصفّار] (١) أبو الحسن أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري. حدث عن إسماعيل القاضي، والكديمي زوج أمه، وتمتام، وعنه الدارقطني، وابن جميع وغيرهما. وهو حافظ ثقة إمام، ألف «كتاب السنن»، وصنف «المسند»، فجود وأتقن، وهو غير أحمد بن عبيد بن أحمد الصفار؛ هذا حمصي، كنيته: أبو بكر، وصاحب الترجمة بصري، كنيته: أبو الحسن. توفي أبو الحسن المذكور سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة. ١٥٥٤ - [أبو بكر الصّبغي] (٢) أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي، شيخ الشافعية بنيسابور. سمع بخراسان، والحجاز، والعراق، والجبال، فأكثر وبرع في الحديث، وأفتى نيفا وخمسين سنة، وصنف في الفقه والحديث، وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه. قال محمد بن حمدان: صحبته عدة سنين، فما ترك قيام الليل. توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. ١٥٥٤ - [أبو بكر الصّبغي] (٢) أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصّبغي، شيخ الشافعية بنيسابور. سمع بخراسان، والحجاز، والعراق، والجبال، فأكثر وبرع في الحديث، وأفتى نيفا وخمسين سنة، وصنف في الفقه والحديث، وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه. قال محمد بن حمدان: صحبته عدة سنين، فما ترك قيام الليل. توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة، مذكور في الأصل. ١٥٥٥ - [القاضي التّنوخي] (٣) أبو القاسم علي بن محمد التنوخي القاضي الحنفي. كان من أذكياء العالم، راوية للأشعار، عارفا بالكلام والنحو (٤)، وله ديوان شعر، يقال: إنه حفظ ست مائة بيت في يوم وليلة. توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة.

стр. 1324

١٥٥٦ - [الناشئ الأصغر] (١) الناشئ الأصغر علي بن عبد الله بن وصيف، الشاعر المشهور. كان متكلما بارعا، وهو من كبار الشيعة، وله تصانيف عديدة، وأشعار حميدة، منها: قوله: [من الكامل] إني ليهجرني الصديق تجنبا ... فأريه أن لهجره أسبابا وأخاف إن عاتبته أغريته ... فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متغافل ... يدعو المحال من الأمور صوابا أوليته مني السكوت وربما ... كان السكوت عن الجواب جوابا وله: [من الطويل] إذا أنا عاتبت الملوك فإنما ... أخط بأقلامي على الماء أحرفا وهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعا فصارت تكلفا وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلس الناشئ بالكوفة، وكتب من إملائه من قصيدة له: [من الوافر] كأن سنان ذابله ضمير ... فليس عن القلوب له ذهاب وصارمه كبيعته بخمّ ... مقاصدها من الخلق الرقاب فنظم المتنبي هذا، وقال: [من الوافر] كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد توفي الناشئ المذكور سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة.

стр. 1325

١٥٥٧ - [الحافظ أبو جعفر الهمذاني] (١) أحمد بن عبيد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الأسدآباذي (٢) أبو جعفر الهمذاني، وقيل: اسم أبيه عبيد الله. حدث عن إبراهيم الحربي وغيره. كان أحد الحفاظ المعدودين، والمحدثين المفيدين. توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. ١٥٥٨ - [أبو الحسن الشيباني] (٣) أبو الحسن علي بن محمد الشيباني، شيخ الكوفة. قال ابن حماد: كان شيخ المصر، والمنظور إليه، ومختار السلطان والقضاة، صاحب جماعة وفقه وتلاوة. توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة. ١٥٥٩ - [خيثمة بن سليمان] (٤) خيثمة بن سليمان بن حيدرة الغزي الطرابلسي (٥) أبو الحسن. حدث عن محمد بن عوف الحمصي، وإسحاق الدبري، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وعنه تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، وخلق. وكان ثقة حافظا، محدث الشام، له «كتاب الرقائق» و «فضائل الصحابة الأعلام». توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة.

стр. 1326

١٥٦٠ - [ابن الحداد الشافعي] (١) أبو بكر محمد بن أحمد، المعروف بابن الحداد، الإمام العلامة، شيخ الشافعية، تولى القضاء بمصر، والتدريس والفتاوى، وكان معظما عند الرعايا والولاة. كان في زمنه عجائب الدنيا ثلاثة: غضب الجلاد، ولطافة ابن السماد (٢)، والرد على ابن الحداد. توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. مذكور في الأصل. ١٥٦١ - [الحافظ أبو النضر الطوسي] (٣) أبو النضر محمد بن محمد الطوسي الشافعي، الإمام العلامة، مفتي خراسان. اعتنى بالحديث ورحل فيه، وصنف كتابا على وضع مسلم، وكان يجزّئ الليل أثلاثا؛ فثلث للتصنيف، وثلث للتلاوة، وثلث للنوم. قال الحاكم: كان إماما بارع الأدب، ما رأيت أحسن صلاة منه، كان يصوم النهار، ويقوم الليل، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويتصدق بما فضل من قوته. توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. ١٥٦٢ - [الحافظ ابن الأخرم] (٤) أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، النيسابوري، الحافظ، محدث نيسابور، يعرف بأبي عبد الله الأخرم.

стр. 1327

حدث عن علي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، ويحيى بن الذهلي وغيرهم. وعنه الإمام أبو بكر الصّبغي، ويحيى بن إبراهيم المزكّي وغيرهم. وكان حافظا كبيرا، وكان ابن خزيمة يقدمه على جميع أقرانه، صنف «المستخرج على الصحيحين» و «المسند الكبير»، وله كلام في العلل والرجال بنقد وتحرير، ومع براعته في الحديث والعلل والرجال لم يرحل من نيسابور. توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. ١٥٦٣ - [ابن أبي هريرة] (١) أبو علي الحسن بن الحسين، ابن أبي هريرة الإمام، شيخ الشافعية في عصره. توفي في رجب سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. مذكور في الأصل. ١٥٦٤ - [أبو الحسن القطان] (٢) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القزويني أبو الحسن القطان الزاهد. سرد الصوم ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، ورحل إلى العراق واليمن. حدث عن أبي حاتم الرازي، وإسحاق الدبري، وابن ماجه وغيرهم. وكان علامة في التفسير والحديث والفقه والنحو واللغة، حافظا، ثقة. توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.

стр. 1328

١٥٦٥ - [غلام ثعلب] (١) أبو عمرو (٢) الزاهد محمد بن عبد الواحد البغدادي، المعروف بالمطرز، غلام ثعلب. كان إماما في اللغة والأدب، آية في الحفظ والذكاء، أملى ثلاثين ألف ورقة في اللغة من حفظه، استدرك على «الفصيح» كتاب شيخه ثعلب في جزء لطيف سماه «فائت الفصيح» وشرحه، وله كتاب «فائت الجمهرة» و «فائت العين» وكتاب «اليواقيت». كان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد لغلام اسمه خواجا، فبلغ أبا عمرو الخبر وكان يملي كتاب «اليواقيت»، فلما جلس للإملاء .. قال: اكتبوا ياقوتة خواجا: الخواج في أصل لغة العرب: الجوع، ثم فرع على ذلك بابا وأملاه، فعد الناس ذلك كذبا عظيما، ثم تتبعوا كتب اللغة، فوجدوا عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الخواج: الجوع، ولسعة روايته وغزارة حفظه كان أدباء زمانه يكذبونه في أكثر نقل اللغة، ويقولون: لو طار طائر .. لقال: حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ... ويذكر في معنى ذلك شيئا. والمحدثون يصدقونه ويوثقونه في روايته الحديث، حدث عن أحمد بن عبيد الله النرسي، والكديمي، وأحمد بن سعيد الجمال وغيرهم، وعنه ابن رزقويه، وأبو الحسين بن بشران، وأبو علي بن شاذان وغيرهم. وكان أكثر ما يمليه من التصانيف يلقيه بلسانه من غير مراجعة صحيفة. وكان يسأل عن شيء قد تواطأت الجماعة على وضعه فيجيب عنه، ثم يترك سنة، فيسأل عنه فيجيب بذلك الجواب بعينه، سئل مرة عن القنطرة عند العرب (٣) فقال: كذا وكذا، فتضاحك السائلون سرا، ثم بعد شهر دسوا إليه من سأله عن اللفظة بعينها، فقال: أليس قد أجبت عنها بكذا وكذا منذ كذا كذا؟ فتعجبوا من فطنته، واستحضاره للمسألة والوقت. كان يؤدب ولد القاضي محمد بن يوسف فأملى يوما على الغلام مسائل في اللغة، وذكر

стр. 1329

غريبها، وختمها ببيتين من الشعر، وحضر ابن دريد وابن الأنباري وابن مقسم عند القاضي المذكور، فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا، وأنكروا الشعر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فاعتذر ابن الأنباري وابن مقسم باشتغالهما بالتصنيف، وقال ابن دريد: هذا من موضوعات المطرز، لا أصل لشيء منها في اللغة، ثم انصرفوا، فبلغ المطرز ذلك، فسأل القاضي إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عيّنهم، فأحضر له القاضي تلك الدواوين، فلم يزل المطرز يعمد إلى كل مسألة ويخرج له شاهدا من بعض تلك الدواوين حتى استوفى جميعها ثم قال: وهذان البيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني، فأحضر القاضي الكتاب، فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكره بلفظه. وقال رئيس الرؤساء: وقد رأيت أشياء كثيرة مما أنكر عليه ونسب فيها إلى الكذب، فوجدتها مدونة في كتب أهل اللغة، وخاصة في «غريب أبي عبيد»، وله كتاب «غريب الحديث على مسند الإمام أحمد»، وله شعر رائق. توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. ١٥٦٦ - [محمد بن علي البغدادي] (١) محمد بن علي البغدادي، الكاتب الوزير. كان من الصلحاء، وإليه المنتهى في المعروف، قيل: إنه أعتق في عمره مائة ألف رقبة، وأنفق في حجة حجها مائة ألف دينار، وبلغ ارتفاع مغله بمصر من أملاكه في العام أربع مائة ألف دينار. توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. ١٥٦٧ - [ابن الوزّان القيرواني] (٢) أبو القاسم إبراهيم بن عثمان القيرواني، شيخ المغرب في النحو واللغة، حفظ «كتاب

стр. 1330

سيبويه» و «كتاب العين» و «إصلاح المنطق» وغير ذلك. وتوفي يوم عاشوراء سنة ست وأربعين وثلاث مائة. ١٥٦٨ - [عبد المؤمن بن خلف] (١) أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد بن طفيل التميمي النّسفي. حدث عن جده، وأبي حاتم الرازي وغيرهما، رحل وطوف ووصل اليمن. حدث عنه أبو نصر أحمد بن محمد الكلاباذي. وكان إماما مفتيا ظاهريا أثريا، أخذ عن محمد بن داود الظاهري غالب كتبهم، وكان فيه زهد وتعبد. توفي سنة ست وأربعين وثلاث مائة. ١٥٦٩ - [أبو العباس المحبوبي] (٢) محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، أبو العباس المحبوبي، محدث مرو وشيخها ورئيسها. توفي سنة ست وأربعين وثلاث مائة. ١٥٧٠ - [الحافظ وهب بن ميسرة] (٣) وهب بن ميسرة التميمي الفقيه الإمام المالكي، مسند الأندلس. كان محققا للفقه، بصيرا بالحديث وعلله مع زهد وورع. توفي سنة ست وأربعين وثلاث مائة.

стр. 1331

١٥٧١ - [الحافظ أبو العباس الأصم] (١) محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم أبو العباس المعقلي الأصم النيسابوري. رحل به أبوه إلى عدة أمصار، وأسمعه بها من الكبار، كأسيد بن عاصم، ومحمد بن عوف الحمصي، والعطاردي أحمد بن عبد الجبار. حدث عنه أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهما، ولأبي نعيم الأصبهاني إجازة منه، تفرد بها عنه. وكان محدث عصره، صدوقا، صحيح السماع مع علو سنده وارتفاعه. توفي سنة ست وأربعين وثلاث مائة. ١٥٧٢ - [الحافظ ابن يونس] (٢) أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص الصدفي المصري، صاحب «تاريخ مصر». له على مصر تاريخ كبير يعم المصريين، وآخر صغير يختص بالغرباء الواردين إليها، وذيلهما أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، ومشى عليهما. حدث عن أبيه، والنسائي، وأبي يعقوب المنجنيقي وغيرهم، وعنه طائفة، منهم: أبو محمد النحاس، وأبو عبد الله بن منده. وكان من الأئمة الحفاظ، الأثبات الأيقاظ. توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، ورثاه عبد الرحمن بن إسماعيل الخولاني الخشاب المصري النحوي العروضي بقوله: [من البسيط] بثثت علمك تصنيفا وتقريبا ... وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا

стр. 1332

أبا سعيد وما يألوك إن نشرت ... عنك الدواوين تصديقا وتصويبا ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا مع أبيات أخر (١). وكان أبو سعيد المذكور خبيرا بأحوال الناس، مطلعا على تواريخهم، وجده يونس بن عبد الأعلى هو صاحب الإمام الشافعي، والناقل لأقواله الجديدة. ١٥٧٣ - [الأمير بن المعز] (٢) الأمير تميم بن المعز الحميري، رفعوا نسبه إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر-قالوا: وهو هود ﵊-ابن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح ﵊، كما ذكره العماد في «الخريدة». وتميم المذكور ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه المعز، وجده المثنى بن المسور أول من دخل منهم إفريقية. قال أبو الحسن بن رشيق القيرواني في الأمير تميم المذكور: [من الطويل] أصحّ وأعلى ما سمعناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم ولتميم المذكور أشعار حسنة، منها قوله: [من الطويل] سل المطر العام الذي عم أرضكم ... أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي إذا كنت مطبوعا على الصد والجفا ... فمن أين لي صبر فأجعله طبعي توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، كذا ذكره اليافعي في هذه (٣)، ثم أعاد ذكره في سنة إحدى وخمس مائة، وذكر الأبيات المذكورة، والله أعلم بالصواب (٤).

стр. 1333

١٥٧٤ - [الحافظ أبو الحسين الرازي] (١) أبو تمام (٢) محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد الرازي ثم الدمشقي، يكنى: أبا الحسين أيضا. حدث عن محمد بن أيوب بن الضّريس، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، وعنه ابنه تمام، وعقيل بن عبد الله بن عبدان وغيرهما. وكان محدث الشام، حافظا نبيلا ثقة جليلا. توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة. ١٥٧٥ - [أبو بكر النّجّاد] (٣) أحمد بن سليمان (٤) النّجّاد الحافظ، شيخ الحنابلة، صاحب التصانيف. كان له حلقتان: حلقة للفتوى، وحلقة للإملاء، وكان رأسا في الفقه والحديث. قيل: كان يصوم، ويفطر على رغيف، ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة .. أكل تلك اللقم، وتصدق بالرغيف. قال الشيخ اليافعي: (ومثل هذا من الفقيه عزيز كثير، ويذكر مثله عن بعض أهل الرياضة من الفقراء المجردين الذي هو في حقهم قليل حقير) (٥). توفي المذكور سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة.

стр. 1334

١٥٧٦ - [الخلدي] (١) أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، الشيخ الكبير، شيخ الصوفية ومحدثهم. سمع من ابن أبي أسامة، وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهم، وصحب الجنيد، وأبا الحسين النوري، وأبا العباس بن مسروق. وكان إليه المرجع في علم القوم، وحج ستا وخمسين حجة. وتوفي سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة عن خمس وتسعين سنة. ١٥٧٧ - [أبو الفوارس الصابوني] (٢) أبو الفوارس أحمد بن محمد الصابوني السندي، الثقة المعمر، مسند ديار مصر، روى عن يونس بن عبد الأعلى، والمزني، والكبار. وتوفي سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. ١٥٧٨ - [أبو الوليد الفقيه] (٣) حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القرشي الأموي النيسابوري أبو الوليد. توفي سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. ١٥٧٩ - [الحافظ أبو علي النيسابوري] (٤) الحسين بن علي بن يزيد بن داود الإمام أبو علي النيسابوري. رحل إلى الحرمين والشام ومصر والعراق وخراسان، وروى عن إبراهيم بن أبي طالب،

стр. 1335

وأبي خليفة، والنسائي، والحسن بن سفيان، وكتب عنه يحيى بن صاعد، وابن جوصا من القدماء. وحدث عنه أبو بكر أحمد بن إسحاق الصّبغي وهو أكبر منه، وأبو الوليد الفقيه وهو من أقرانه، والحاكم، وابن مندة وغيرهم. وكان أوحد عصره حفظا وإتقانا وثقة وصيانة، مع اشتهاره بالورع والديانة والصدق والأمانة. توفي سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. مذكور في الأصل. ١٥٨٠ - [القاضي أبو أحمد العسّال] (١) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله العنبري مولاهم أبو أحمد العسال الأصبهاني، قاضي أصبهان. حدث عن أبيه، وإسماعيل بن عمر البجلي، وأبو مسلم الكجّي وغيرهم. وعنه: بنوه: أحمد، وإبراهيم، وسعيد، وعامر، وعبد الله، والعباس، وعبد الوهاب. كان حافظا كبيرا، له مصنفات حسان، منها: كتاب «الرؤية» وكتاب «العظمة» وكتاب «المعرفة في السنة المكرمة». توفي سنة تسع وأربعين وثلاث مائة. ١٥٨١ - [أبو علي الطبري] (٢) أبو علي الحسن-وقيل: الحسين-ابن القاسم الطبري، الإمام العلامة، الشافعي.
следующие страницы →