الوزير المذكور حمل عز الدولة على محاربة عضد الدولة، فالتقيا على الأهواز، فانكسر عز الدولة، فنسب ذلك إلى رأيه ومشورته، وفي ذلك يقول أبو غسان الطبيب بالبصرة: [من الطويل]
أقام على الأهواز خمسين ليلة ... يدبر أمر الملك حتى تدمّرا
فدبّر أمرا كان أوله عمى ... وأوسطه بلوى وآخره خرا
ثم ترددت الرسل بين عز الدولة وعضد الدولة بالصلح على أن يسلم الوزير ابن بقية إلى عضد الدولة، فلما قبض عليه .. سمل عينيه، فلزم بيته، ثم طلبه بعد ذلك، فرماه بين أرجل الفيلة، فمات من ذلك فصلبه، وذلك في سنة ثمان وستين وثلاث مائة، ولم يزل مصلوبا إلى أن توفي عضد الدولة، فأنزل عن الخشبة، ودفن في موضعه، فقال فيه أبو الحسن ابن الأنباري: [من البسيط]
لم يلحقوا بك عارا إذ صلبت بلى ... باءوا بإثمك ثم استرجعوا ندما
وأيقنوا أنهم في فعلهم غلطوا ... وأنهم نصبوا من سؤدد علما
فاسترجعوك وواروا منك طود علا ... بدفنه دفنوا الإفضال والكرما
لئن بليت فلا تبلى نداك ولا ... ينسى وكم هالك ينسى إذا عدما
تقاسم الناس حسن الذكر فيك كما ... ما زال مالك بين الناس منقسما
١٦٥٣ - [الرّوذباري الصوفي] (١)
أبو عبد الله أحمد بن عطاء الرّوذباري، الشيخ الكبير، شيخ الصوفية.
توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة.
١٦٥٤ - [أبو سهل الصّعلوكي] (٢)
محمد بن سليمان النيسابوري أبو سهل الصعلوكي، الإمام الكبير، شيخ الشافعية بخراسان.
стр. 1402
قال فيه الحاكم: أبو سهل الصعلوكي الشافعي اللغوي المفسر النحوي المتكلم المفتي الصوفي، حبر زمانه، وبقية أقرانه.
ولد سنة تسعين ومائتين، واختلف إلى ابن خزيمة، ثم إلى أبي علي الثقفي، وناظر، وسمع من أبي العباس السرّاج وطبقته، ولم يبق موافق ولا مخالف إلا أقر بفضله وتقدمه، ودرّس وأفتى بنيسابور وأصبهان وبلدان شتى.
قال الصاحب بن عبّاد: ما رأى أبو سهل مثل نفسه، ولا رأينا مثله.
توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة. مذكور في الأصل بأبسط من هذا.
١٦٥٥ - [الحافظ أبو بكر النقاش] (١)
محمد بن علي بن الحسن بن أحمد المصري، نزيل تنيس، أبو بكر النقاش.
حدث عن النسائي، والمنجنيقي، ومحمد بن جعفر الدمياطي وغيرهم، وعنه الدارقطني، وإبراهيم بن علي الغازي وغيرهما.
وكان حافظا جوالا، من علماء هذا الشأن، وهو غير النقاش المقرئ المفسر مقدم الذكر (٢).
توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة.
١٦٥٦ - [الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني] (٣)
أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان الأصبهاني الوزان، المعروف بأبي الشيخ، حافظ أصبهان، ومسند ذلك الزمان.
حدث عن جده لأمه محمود بن الفرج، وأبي بكر بن أبي عاصم، وأبي خليفة، وأبي عروبة، وإبراهيم بن سعدان وغيرهم.
стр. 1403
وعنه أبو نعيم، وابن مردويه، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن.
وكان عالما ثقة، وله «تاريخ» على السنين، و «تفسير»، وكتاب «السنن المعظمة»، و «الأخلاق النبوية»، و «تاريخ بلده» و «طبقات أهله»، و «ثواب الأعمال الزكية».
توفي سنة تسع وستين وثلاث مائة.
١٦٥٧ - [أبو بكر الرازي الحنفي] (١)
أحمد بن علي الفقيه، شيخ الحنفية ببغداد، صاحب أبي الحسن الكرخي، إليه انتهت رئاسة المذهب.
كان مشهورا بالزهد والدين، عرض عليه القضاء الأكبر فامتنع، وله عدة مصنفات.
توفي سنة سبعين وثلاث مائة.
١٦٥٨ - [الحافظ ابن رشيق] (٢)
أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري المصري.
حدث عن النسائي، والمفضّل بن محمد الجندي وغيرهما، وعنه الدارقطني، وعبد الغني بن سعيد، وليّناه، وثقه جماعة غيرهما.
كان أوسع أهل بلده رواية، ذا دراية.
توفي سنة سبعين وثلاث مائة.
стр. 1404
١٦٥٩ - [ابن خالويه] (١)
الحسين بن أحمد الهمذاني النحوي اللغوي الأديب، المعروف بابن خالويه.
دخل بغداد، فأدرك ابن الأنباري، وابن مجاهد المقرئ، وأبا عمر الزاهد، وابن دريد، وقرأ على السيرافي، ثم انتقل إلى الشام، واستوطن حلب، وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب، وكانت الرحلة إليه من الآفاق، وآل حمدان يكرمونه، ويدرسون عليه، ويقتبسون منه.
قال: دخلت يوما على سيف الدولة، فلما مثلت بين يديه .. قال لي: اقعد، ولم يقل: اجلس، فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب، واطلاعه على أسرار كلام العرب؛ أي: أن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم: اقعد؛ لأن القعود هو الانتقال من العلو إلى السفل؛ ولهذا قيل لمن أصيب برجله: مقعد، والجلوس هو الانتقال من السفل إلى العلو؛ ولهذا قيل لنجد: جلسا؛ لارتفاعها، وقيل لمن أتاها: جالس، وقد جلس، ومنه قول مروان بن الحكم لما كان واليا بالمدينة يخاطب الفرزدق: [من الكامل]
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
أي: اقصد الجلسا، وهي نجد، وهذا البيت من جملة أبيات.
ولابن خالويه كتاب كبير في الأدب سماه كتاب «ليس» يدل على اطلاع عظيم؛ فإن مبنى الكلام من أوله إلى آخره على أنه ليس في كلام العرب كذا إلا كذا، وله كتاب لطيف سماه «الآل» ذكر في أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وما أقصر فيه، وذكر فيه الأئمة الاثني عشر-وتاريخ مواليدهم ووفاتهم، وأمهاتهم-لما ذكر في جملة أقسام الآل: (آل محمد ﷺ بنو هاشم والمطلب)، وشرح «مقصورة ابن دريد»، وله غير ذلك من المصنفات.
وله مع المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة، وهو كان سبب إغضاب المتنبي
стр. 1405
وارتحاله عن سيف الدولة إلى كافور الإخشيذي صاحب مصر، كما ذكر في ترجمة المتنبي (١).
وشعره حسن، منه: [من الطويل]
إذا لم يكن صدر المجالس سيدا ... فلا خير فيمن صدّرته المجالس
وكم قائل مالي رأيتك راجلا ... فقلت له من أجل أنك فارس
توفي سنة سبعين وثلاث مائة، ذكره الذهبي واليافعي وغيرهما، وفي «تاريخ الخزرجي» تبعا للجندي فيما أظن: أنه توفي سنة ست وخمسين وثلاث مائة (٢)، والله سبحانه أعلم بالصواب.
١٦٦٠ - [الأزهري] (٣)
محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي أبو منصور الأزهري النحوي اللغوي الشافعي، المتفق على فضله وثقته ودرايته وورعه.
صنف «التهذيب في اللغة» في أكثر من عشر مجلدات، وله تصنيف في غرائب الألفاظ التي تستعملها الفقهاء من اللغة المتعلقة بالفقه.
توفي سنة سبعين وثلاث مائة. مذكور في الأصل.
١٦٦١ - [الحافظ أبو بكر غندر] (٤)
محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا البغدادي أبو بكر الورّاق، الملقب غندر -بضم الغين المعجمة، وسكون النون، وفتح الدال المهملة، ثم راء-الحافظ المحدث المشهور.
стр. 1406
رحل إلى الشام والعراق ومصر والجزيرة، وحدث عن الباغندي، ويحيى ابن صاعد، والطحاوي وغيرهم.
وعنه الحاكم، وأبو نعيم الأصبهاني، وابن جميع.
خرج من مرو قاصدا بخارى، فمات بالمفازة بأطراف خراسان غريبا.
توفي سنة سبعين وثلاث مائة.
١٦٦٢ - [ابن مجاهد الأصولي] (١)
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي، صاحب الإمام أبي الحسن الأشعري، وليس بابن مجاهد المقرئ.
أخذ عنه القاضي أبو بكر الباقلاني، وكان دينا صينا خيرا، يتكلم في الأصول، وله مصنفات كثيرة.
توفي سنة سبعين وثلاث مائة.
١٦٦٣ - [الحافظ الإسماعيلي] (٢)
أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، الفقيه الإمام، الجامع بين الفقه والحديث والأخبار.
كان حجة، كثير العلم، حسن الدين.
توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. مذكور في الأصل.
كتب الحديث في سنة ثلاث وثمانين، وسمع من محمد بن يحيى المروزي، ويوسف القاضي، وأبي خليفة، وابن خزيمة، وخلق سواهم.
روى عنه الحاكم، والبرقاني، وحمزة السهمي وغيرهم.
стр. 1407
١٦٦٤ - [الحافظ ابن التّبّان المالكي] (١)
أبو محمد عبد الله بن إسحاق القيرواني، شيخ المالكية بالمغرب.
قال القاضي عياض: ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار، وكان حافظا فصيحا، بعيدا من التصنع والرياء.
توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.
١٦٦٥ - [الفقيه أبو زيد المروزي] (٢)
محمد بن أحمد بن عبد الله الإمام أبو زيد المروزي.
كان فقيها محدثا، حافظا للمذهب، زاهدا.
روى «صحيح البخاري» عن الفربري، وحدث بالعراق ودمشق ومكة، وسمع منه أبو الحسن الدارقطني، ومحمد بن أحمد المحاملي، وغيرهما من الحفاظ.
قال أبو بكر البزار: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبوا عليه؛ يعني: خطيئة.
كان في أول أمره فقيرا، ثم أقبلت الدنيا عليه في آخر عمره، وقد تساقطت أسنانه، وبطلت منه حاسة الجماع، فكان يقول مخاطبا للنعمة: لا بارك الله فيك، ولا أهلا بك ولا سهلا، أقبلت حيث لا ناب ولا نصاب.
مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة وله تسعون سنة. مذكور في الأصل.
١٦٦٦ - [محمد بن خفيف الفقيه] (٣)
أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، الشيخ الكبير العارف، شيخ إقليم فارس،
стр. 1408
صاحب الأحوال والمقامات، كان من أولاد الأمراء، ثم تزهد.
قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: (هو اليوم شيخ المشايخ، لم يبق للقوم أقدم منه سنا ولا أتم حالا، متمسك بالكتاب والسنة، فقيه على مذهب الشافعي) (١).
توفي ثالث رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة وله خمس وتسعون سنة، وقيل:
عاش مائة وأربع سنين.
١٦٦٧ - [أبو الجيش الأموي] (٢)
أمير اليمن إسحاق بن إبراهيم بن محمد ابن زياد الأموي، المكنى بأبي الجيش.
ولي اليمن بعد وفاة أخيه زياد بن إبراهيم المذكور في العشرين الرابعة من المائة قبل هذه، في ترجمة أبيه إبراهيم بن محمد بن زياد (٣)، وطالت ولاية أبي الجيش المذكور نحوا من ثمانين سنة، فتغلبت عليه أطراف البلاد، فثار بصعدة الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي، وتغلب عليها، وتغلب على صنعاء أسعد بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحيم الحوالي، وتغلب من ملوك تهامة الأمير سليمان بن طرف صاحب عثر، وإليه ينسب المخلاف السليماني، لكن المتأخرين مع تغلبهما يخطبان لأبي الجيش، ويضربان السكة على اسمه، ولا يحملان إليه هدية ولا ضريبة، وبقي بيد أبي الجيش من البلد من عدن إلى حرض، وهو نحو عشرين مرحلة طولا، ومن غلافقة إلى أعمال صنعاء عرضا، وهو نحو خمس مراحل، ولم يزل ملكه بيده إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، فخلفه ولد له اسمه: عبد الله، وقيل: زياد، وقيل:
إبراهيم، وتولت كفالته أخته هند بنت أبي الجيش، وعبد حبشي أستاذ يسمى رشيدا، فهلك رشيد عن قرب، فقام بالأمر بعده عبد من مولدي النوبة، يسمى الحسين بن سلامة.
стр. 1409
١٦٦٨ - [عضد الدولة الرّافضي] (١)
عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، أول من خطب له بشاهنشاه في الإسلام، وأول من تلقاه الخليفة من الملوك حين قدم بغداد، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة.
كان أديبا فاضلا، محبا للفضلاء، مشاركا في فنون العلم، شهما مطاعا، حازما ذكيا، متيقظا متنبها، سفاكا للدماء، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، وكان شيعيا غاليا، أظهرت الرافضة في أيامه النوح على الحسين بن علي ﵄ في يوم عاشوراء وعيد الغدير غدير خم في أواخر ذي الحجة، وخرجوا فيه إلى الصحراء، وصلوا فيه صلاة العيد جهارا بشعار ظاهر، واستمر ذلك سنين مدة ولايته، وهو الذي أظهر قبر علي ﵁ بزعمه بالكوفة، وبنى عليه المشهد، ودفن فيه.
وأصح ما قيل في قبر علي ﵁: أنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة.
وإليه ينسب المارستان العضدي ببغداد، ليس في الدنيا مثل ترتيبه، غرم عليه أموالا عظيمة.
ومدحه المتنبي وغيره بغرر القصائد، فمن ذلك: قول المتنبي فيه من قصيدة: [من الوافر]
أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبّك أن يحلّ به سواكا
فلو أني استطعت غضضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا
ومن ذلك قول السلامي: [من الطويل]
وبشّرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدّنيا ويوم هو الدّهر
وقد أخذ هذا المعنى الأرجاني فقال: [من البسيط]
لقيته فلقيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار
стр. 1410
ولكن أين الثريا من الثرى؟ وهذا المعنى موجود في قول المتنبي: [من الطويل]
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
لكنه ما استوفاه؛ فإنه فاته ذكر اليوم الذي جعله السلامي هو الدهر، ومع هذا فليس له طلاوة بيت السلامي الذي هو السحر الحلال.
ولعضد الدولة أشعار، منها ما حكاه أبو منصور الثعالبي في «كتاب يتيمة الدهر»: [من الرمل]
ليس شرب الراح إلا في المطر ... وغناء من جوار في السّحر
غانيات سالبات للنهى ... ناغمات في تضاعيف الوتر
مبرزات الكأس من مطلعها ... ساقيات الراح من فاق البشر
عضد الدولة وابن ركنها ... ملك الأملاك غلاّب القدر
نعوذ بالله من غضب الله ومن مثل هذا القول، قيل: إنه لم يفلح بعدها.
طلب حساب ما يدخله في العام؛ فإذا هو ثلاث مائة ألف ألف وعشرون ألف درهم، وجدّد مكوسا ومظالم.
وتوفي سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة، ولما نزل به الموت .. كان يقول: (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه).
١٦٦٩ - [الخضري المروزي] (١)
أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارسي المروزي الخضري-بكسر الخاء، وسكون الضاد المعجمتين، وبالراء-الإمام الكبير الشهير، ختن أبي علي الشّبّوي، زوج ابنته.
سئل: هل يجوز للأجنبي النظر إلى قلامة الظفر؟ فأطرق ساكتا يفكر، فقالت له زوجته بنت أبي علي الشّبّوري: سمعت أبي يقول: إن كان من قلامة أظفار اليدين .. حل النظر إليها، أو من أظفار الرجلين .. لم يجز؛ لأنه عورة، ففرح الخضري وقال: لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم إلا هذه المسألة .. لكانت كافية.
وما ذكر من أن الكفين ليس بعورة-أي: خارج الصلاة-عند أمن الفتنة هو أحد وجهين
стр. 1411
نقله الرافعي عن أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون قالوا: يكره نظر الأجنبي إلى كفي الأجنبية عند أمن الفتنة، ولا يحرم؛ لقوله تعالى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها﴾ وهو مفسر بالوجه والكفين، قال ذلك الشيخ أبو حامد وغيره (١).
توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة (٢).
وهو مذكور في الأصل.
١٦٧٠ - [الأمير أبو الفتوح الصنهاجي] (٣)
الأمير أبو الفتوح الصنهاجي، نائب المعز العبيدي على المغرب.
استخلفه المعز بإفريقية عند ما توجه إلى الديار المصرية في سنة إحدى وستين وثلاث مائة، وأوصاه بأمور كثيرة، وأكد في فعلها، ثم قال: إن نسيت ما أوصيتك به .. فلا تنس ثلاثة أشياء: إياك أن ترفع الجبايات عن أهل البادية، والسيف عن البربر، ولا تول أحدا من إخوتك وبني عمك؛ فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك، وافعل مع هذه الحاضرة خيرا، وأمر بالسمع والطاعة، فلم يزل واليا إلى أن توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة.
وكانت له أربع مائة سرية، يقال: إنه ولد له في يوم واحد سبعة عشر ولدا.
١٦٧١ - [أبو عثمان المغربي] (٤)
سعيد بن سلم-بكسر السين، وسكون اللام، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها:
سلام، بزيادة ألف بعد اللام-أبو عثمان المغربي الصوفي الشيخ الكبير، الولي الشهير.
стр. 1412
قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: (لم ير مثله في علو الحال وصون الوقت) (١).
ومن كلامه ﵁: من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء .. ابتلاه الله تعالى بموت القلب.
وقال ﵁: التقوى هي الوقوف على الحدود، لا يقصر فيها ولا يتعداها.
توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة.
قال الشيخ اليافعي: (وقد سمعت من أهل الفضل والعلم بيتين في مدح سعيد بن سلم، ولا أدري أهو هذا المذكور أو غيره؟ وقد تضمنا لمدح عظيم، وهما: [من الطويل]
ألا قل لساري الليل لا تخش ضلة ... سعيد بن سلم ضوء كل بلاد
لنا سيّد أربى على كل سيّد ... جوادا حثا في وجه كل جواد
يحتمل أنه بمعنى حثا التراب في وجهه؛ أي: حقره، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون جاد على كل جواد، وحثا في وجهه من المال، قال: ولما أمليت هذين الوجهين .. ذكر لي بعض من حضرني من الأصحاب أنه يحتمل معنى ثالثا، وهو أن الجواد السابق من الخيل إذا سبق .. حثا التراب بحافره في وجه المسبوق، وهو معنى حسن غريب) (٢).
١٦٧٢ - [الحافظ أبو محمد السّقّاء] (٣)
عبد الله بن محمد بن عثمان بن المختار المزني الواسطي، أبو محمد ابن السّقّاء.
حدث عن أبي خليفة، والبغوي، وأبي يعلى الموصلي، وعبدان وغيرهم، وعنه الدارقطني، وأبو نعيم وغيرهما من الأعيان، وكان حافظا متقنا ذا يسار.
توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1413
١٦٧٣ - [أبو سعيد الحنفي] (١)
أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن حسكا، الحنفي العلامة، الحاكم بنيسابور، توفي سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٧٤ - [الخطيب ابن نباتة] (٢)
أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة-بضم النون، وفتح الموحدة، وبعد الألف مثناة من فوق-اللخمي الفارقي العسقلاني المولد، المصري الدار، الخطيب المشهور، بل خطيب الخطباء، ولي خطابة حلب لسيف الدولة، وكان إماما في علوم الأدب، وخطبه المشهورة دالة على غزارة علمه، وجودة قريحته، وكان سيف الدولة كثير الغزوات؛ ولذا أكثر من خطب الجهاد؛ ليحض الناس ويحثهم على الجهاد.
وكان رجلا صالحا، رأى النبي ﷺ في المنام في المقابر، فأشار بيده إلى القبور وقال: كيف قلت يا خطيب: لا يخبرون بما إليه آلوا، ولو قدروا على المقال لقالوا، قد شربوا من الموت كأسا مرّة، ولم يفقدوا من أعمالهم ذرة، وآلى عليهم الدهر أليّة برّة، ألاّ يجعل لهم إلى دار الدنيا كرّة، كأنهم لم يكونوا للعيون قرّة، ولم يعدّوا في الأحياء مرّة، أسكتهم والله الذي أنطقهم، وأبادهم الذي خلقهم، وسيجدهم كما أخلقهم، ويجمعهم كما فرّقهم.
ثم تفل ﷺ في فيه، فاستيقظ وعلى وجهه أثر نور وبهجة لم يكن قبل ذلك، وقص رؤياه على الناس، وقال: سماني رسول الله ﷺ خطيبا، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما لا يستطعم طعاما ولا يشرب شرابا من بركة تلك التفلة.
والخطبة التي فيها هذه الكلمات تعرف بالمنامية لذلك.
ذكر بعضهم: أنه ولد سنة خمس وثلاثين، وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1414
قال بعضهم: رأيته في المنام بعد موته فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: دفع إلي ورقة وفيها سطران بالأحمر: [من السريع]
قد كان أمن لك من قبل ذا ... واليوم أضحى لك أمنان
والصفح لا يحسن عن محسن ... وإنما يحسن عن جان
قال: فانتبهت من النوم وأنا أكررهما.
١٦٧٥ - [الأمير تميم بن المعزّ الفاطمي] (١)
الأمير تميم بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي العبيدي الباطني.
كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب، وهو الذي بنى القاهرة، ولم يل تميم المملكة؛ لأن ولاية العهد كانت لأخيه العزيز، تولاها بعد أبيه.
كان تميم المذكور فاضلا شاعرا ماهرا لطيفا ظريفا، ومن شعره: [من الطويل]
أما والذي لا يملك الأمر غيره ... ومن هو بالسرّ المكتم أعلم
لئن كان كتمان المصائب مؤلما ... فإعلانها عندي أشد وآلم
وبي كلّ ما يبكي العيون أقلّه ... وإن كنت منه دائما أتبسم
ومنه: [من الطويل]
وما أم خشف ظل يوما وليلة ... ببلقعة بيداء ظمآن صاديا
تهيم فلا تدري إلى أين تنتهي ... مولّهة حيرى تجوب الفيافيا
أضرّ بها حرّ الهجير فلم تجد ... لغلّتها من بارد الماء شافيا
فلما دنت من خشفها انعطفت له ... فألفته ملهوف الجوانح طاويا
بأوجع مني يوم شدت حمولهم ... ونادى منادي الحي ألاّ تلاقيا
توفي سنة أربع وسبعين وثلاث مائة، فغسله القاضي أبو محمد بن النعمان، وكفنه في ستين ثوبا، وحضر أخوه العزيز الصلاة عليه، وهو وإن وافق الأمير تميم بن المعز
стр. 1415
الحميري، الذي يقول فيه ابن رشيق: [من الطويل]
أصح وأعلى ما سمعناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كفّ الأمير تميم
فيخالفه في النسب وتاريخ الوفاة وغير ذلك، والله سبحانه أعلم.
١٦٧٦ - [الحافظ أبو الفتح الأزدي] (١)
محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن عبد الله بن يزيد (٢) بن النعمان أبو الفتح الأزدي الموصلي، نزيل بغداد.
حدث عن أبي يعلى، وأبي عروبة الحراني، وابن جرير.
وعنه أبو نعيم الأصبهاني، وإبراهيم بن عمر البرمكي وغيرهما.
وكان حافظا عالما، له كتاب كبير في الجرح والضعفاء، لكنهم تكلموا فيه، وهو صاحب غرائب ومناكير فيما يرويه.
وفي «تاريخ الخطيب» عن محمد بن صدقة الموصلي: (أن أبا الفتح الأزدي وضع حديثا للأمير ابن بويه، وأنه أجازه بمال جزيل) (٣).
توفي أبو الفتح سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٧٧ - [أبو زرعة الرازي الصغير] (٤)
أحمد بن الحسين الرازي أبو زرعة الصغير الحافظ.
رحل وطوف، وجمع وصنف.
وتوفي سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1416
١٦٧٨ - [الحافظ ابن مهران] (١)
عبد الرحمن بن محمد ابن مهران البغدادي أبو مسلم، الحافظ العابد العارف.
رحل إلى خراسان والشام والجزيرة وبخارى، وحدث عن البغوي، والباغندي، وابن أبي داود وغيرهم.
وروى عنه الحاكم، وأبو العلاء الواسطي وغيرهما.
وكان إماما حافظا عابدا ثقة قدوة زاهدا، صنف «المسند»، ثم تزهد، وانقبض عن الناس، وجاور بمكة، وكان يجتهد ألاّ يظهر للمحدثين ولا لغيرهم.
توفي سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
١٦٧٩ - [أبو القاسم الدّاركي] (٢)
عبد العزيز بن عبد الله أبو القاسم الدّاركي الإمام الشافعي المشهور، نزيل نيسابور، ثم بغداد.
توفي سنة خمس وسبعين وثلاث مائة، وهو مذكور في الأصل.
١٦٨٠ - [أبو حفص الزّيّات] (٣)
عمر بن محمد بن علي بن يحيى البغدادي أبو حفص الزيات.
حدث عن جعفر الفريابي، وابن ناجية، وعمر بن أبي غيلان، وعنه البرقاني، والعتيقي وغيرهما.
وكان حافظا ثقة أمينا، له تصانيف.
توفي سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1417
١٦٨١ - [القاضي أبو بكر الأبهري] (١)
القاضي أبو بكر الأبهري التميمي، صاحب التصانيف، وشيخ المالكية العراقيين.
سئل أن يلي قضاء القضاة، فامتنع.
توفي سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
١٦٨٢ - [الحافظ أبو إسحاق المستملي] (٢)
أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي البلخي الحافظ.
سمع الكثير، وخرّج لنفسه «معجما»، وحدث «بصحيح البخاري» عن الفربري.
توفي سنة ست وسبعين وثلاث مائة.
١٦٨٣ - [أبو علي الفارسي] (٣)
أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي الإمام النحوي.
كان إمام وقته في علم النحو، أقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان، وجرت بينه وبين المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى عضد الدولة بفارس، وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي في النحو، صنف له «كتاب الإيضاح» و «التكملة» في النحو.
ساير يوما عضد الدولة بميدان شيراز، فقال عضد الدولة: بم انتصب (زيدا) في قولنا: قام القوم إلا زيدا؟ قال: بفعل مقدر، فقال له: كيف تقديره؟ قال: أستثني زيدا، فقال عضد الدولة: هلا رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد، فانقطع أبو علي الفارسي
стр. 1418
وقال: الجواب ميداني، ثم إنه لما رجع إلى منزله .. وضع في ذلك كلاما وحمله إليه، فاستحسنه، وذكر في «كتاب الإيضاح» أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا.
قال أبو القاسم بن أحمد الأندلسي: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر؛ فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده، فقال له رجل: فما قلت شيئا قط؟ فقال: ما أعلم أن لي شعرا إلا ثلاثة أبيات ذكرتها في الشيب.
وذكر بعض المؤرخين أنه ذكر له إنسان في المنام أن لأبي علي مع فضائله شعرا حسنا، وأنشده في المنام منها هذا البيت: [من البسيط]
الناس في الخير لا يرضون عن أحد ... فكيف ظنك سيموا الشرّ أو ساموا
وقيل: إنما استشهد في باب كان من «كتاب الإيضاح» بقول أبي تمام: [من الكامل]
من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا
لأن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا.
وتوفي ببغداد سنة سبع وسبعين وثلاث مائة، وقبره في الشونيزي.
١٦٨٤ - [أمة الواحد ستيتة] (١)
أمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي.
حفظت القرآن والفقه والنحو والفرائض وغيرها من العلوم، وبرعت في مذهب الشافعي، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.
توفيت سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٨٥ - [أبو الحسن ابن لؤلؤ] (٢)
أبو الحسن علي بن محمد الثقفي البغدادي الشيعي ابن لؤلؤ الورّاق.
стр. 1419
كان ثقة يحدث بالأجرة.
توفي سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٨٦ - [أبو الحسن الأنطاكي] (١)
أبو الحسن علي بن محمد الأنطاكي المقرئ الفقيه الشافعي.
دخل الأندلس، ونشر بها العلم.
قال ابن الفرضي: (أدخل الأندلس علما جما، وكان رأسا في القراءات، لا يتقدمه فيها أحد) (٢).
توفي سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٨٧ - [الحافظ الغطريفي] (٣)
محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف بن الجهم، أبو أحمد الغطريفي الرّباطي الجرجاني.
حدث عن أبي خليفة فأكثر، وعن الحسن بن سفيان، وابن ناجية، وابن خزيمة وغيرهم.
وحدث عنه رفيقه أبو بكر الإسماعيلي في «صحيحه» نيفا على مائة حديث، مدلسا في نسبه من غير تصريحه، وحدث عنه أيضا حمزة السهمي، وأبو الطيب الطبري، وأبو نعيم في آخرين.
وكان صواما قواما ثقة، من علماء الحديث، وكان أمير الغزاة بدهستان، وصنف «المسند الصحيح» وغيره.
وتوفي سنة سبع وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1420
١٦٨٨ - [أبو نصر الطوسي] (١)
أبو نصر عبد الله بن علي الطوسي السراج، الشيخ الكبير، شيخ الصوفية، مصنف كتاب «الملح» في التصوف.
توفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
١٦٨٩ - [أبو أحمد الحاكم الكبير] (٢)
أبو أحمد الحاكم، واسمه: محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، محدث خراسان.
روى عن ابن خزيمة، والباغندي، والبغوي، وعبد الله بن زيدان وغيرهم.
وعنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عثمان البحيري.
وكان إمام عصره بلا مدافعة، رحل وكتب الكثير، وصنف على «الصحيحين» وعلى «جامع الترمذي»، وله كتاب «الكنى» وكتاب «العلل» وغير ذلك، ولي قضاء الشاش، ثم قضاء طوس، ثم قدم نيسابور، ولزم مسجده، وأقبل على العبادة والتصنيف، وكف بصره قبل موته بسنتين.
توفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
١٦٩٠ - [أبو بكر المفيد] (٣)
محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله البغدادي أبو بكر المفيد، نزيل جرجرايا، مدينة بالعراق.
حدث عن أبي يعلى الموصلي، وأبي شعيب الحراني، ومحمد بن يحيى المروزي وغيرهم.
стр. 1421
وعنه الحسن بن غالب المقرئ، وأبو بكر البرقاني وغيرهما.
وكان مفيد جرجرايا، إلا أنهم ضعفوه، خرج عنه البرقاني في «صحيحه» حديثا واحدا مع اعتذاره واعترافه أنه ليس بحجة في أخباره.
توفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
١٦٩١ - [نقاش الفضّة] (١)
محمد بن أحمد البغدادي النقاش أبو جعفر الجوهري، الإمام العالم المتكلم، أحد أئمة الأشعرية الكبار في وقته، وعنه أخذ أبو علي بن شاذان.
توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٩٢ - [أبو بكر الزّبيدي] (٢)
أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي-بضم الزاي، وفتح الموحدة، نسبة إلى زبيد، قبيلة كبيرة باليمن-الإشبيلي، شيخ العربية بالأندلس.
كان أوحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة، وأعرف أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر وعلم السير والأخبار، وله كتب تدل على وفور علمه، منها: «مختصر كتاب العين» وكتاب «طبقات النحويين واللغويين في المشرق والأندلس» من زمن أبي الأسود الدؤلي إلى زمنه، وعدة كتب أخرى.
أدب المؤيد بالله ولد المستنصر، وتولى قضاء إشبيلية، وكان كثيرا ما ينشد: [من السريع]
الفقر في أوطاننا غربة ... والمال في الغربة أوطان
والأرض شيء كلها واحد ... والناس إخوان وجيران
توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1422
١٦٩٣ - [السلطان أبو الفوارس] (١)
أبو الفوارس شرف الدولة سلطان بغداد بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي.
لما توفي أبوه في سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة .. ولي أمر بغداد أخوه صمصام الدولة، ثم وقعت الوحشة بينه وبين شرف الدولة فاقتتلا، وكان صمصام الدولة في تسعة عشر ألفا من الديلم، وشرف الدولة في ثلاثة آلاف من الترك، فانهزمت الديلم، وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف، ثم اصطلحا على أن يخطب بالحضرة لشرف الدولة متقدما على صمصام الدولة، ثم قطعت خطبة صمصام الدولة، واستقل شرف الدولة بالخطبة بعد الخليفة، ثم إن الديلم أظهروا شعار شرف الدولة، فخرج صمصامها من بغداد، ودخلها شرف الدولة، ثم ظفر شرف الدولة بأخيه صمصام، فسمله وحبس في بعض قلاع فارس.
وتوفي شرف الدولة سنة تسع وسبعين وثلاث مائة بالاستسقاء، وتولى بعده أخوه أبو نصر بن عضد الدولة.
وكان شرف الدولة فيه خير ودين وقلة ظلم، رفع عن العراق مظالم كثيرة، ورد على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مغلها في العام ألفي ألف وخمس مائة درهم.
١٦٩٤ - [الحافظ ابن زبر] (٢)
محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي الدمشقي أبو سليمان.
حدث عن أبيه القاضي أبي محمد، والبغوي، وابن أبي داود وغيرهم، وعنه تمام الرازي، وعبد الغني المصري وغيرهما، وكان حافظا جليلا ثقة نبيلا.
توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.
стр. 1423
١٦٩٥ - [الحافظ ابن المظفّر] (١)
محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى أبو الحسين البغدادي، محدث العراق، وأحد الطوافين في الآفاق.
حدث عن أحمد بن الحسن الصوفي، والبغوي، وابن صاعد وغيرهم، وعنه الدارقطني، وابن شاهين، وأبو نعيم، والحسن بن محمد الخلال.
وكان حافظا ثقة مكثرا متقنا، مائلا إلى التشيع قليلا.
توفي سنة تسع وسبعين وثلاث مائة.
١٦٩٦ - [الحافظ ابن مفرّج] (٢)
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأموي مولاهم القرطبي، الحافظ، محدث الأندلس.
سمع وصنف «فقه الحسن البصري» في سبع مجلدات، و «فقه الزهري» في أجزاء عديدة.
وتوفي سنة ثمانين وثلاث مائة.
١٦٩٧ - [الوزير ابن كلّس] (٣)
الوزير أبو الفرج يعقوب ابن كلّس، وزير صاحب مصر العزيز بالله بن المعز.
كان يهوديا بغداديا، عجبا في الدهاء والفطنة والمكر، يتوكل للتجار بالرملة، فانكسر وهرب إلى مصر، وأسلم واتصل بالأستاذ كافور، ثم دخل المغرب ونفق عند المعز، وتقدم ولم يزل في الارتقاء إلى أن مات في سنة ثمانين وثلاث مائة.
стр. 1424
وكان عظيم الهيبة، وافر الحشمة، عالي الهمة، وكان معلومه على مخدومه في السنة مائة ألف دينار.
قيل: إنه خلف أربعة آلاف مملوك، ويقال: إنه حسن إسلامه.
والله سبحانه أعلم
***
стр. 1425
الحوادث
السنة الحادية والستون بعد الثلاث مائة
فيها: دخل الروم نصيبين وملكوها، وورد بغداد خلق كثير من ديار بكر وربيعة، واستنفروا المسلمين، واجتمع معهم خلق من العامة، وصاروا إلى دار المطيع، وقلعوا بعض شبابيكها، وأسمعوه ما يكره، وكان بختيار بالكوفة، فخرج إليه جماعة من وجوه بغداد ينكرون عليه انهماكه واشتغاله بمحاربة عمران بن شاهين صاحب البطيحة-وهو من أهل القبلة-عن مصالح المسلمين، فعاد إلى بغداد، وأرسل إلى المطيع: بأن الغزو واجب عليك، فأجابه المطيع بأن الغزو يلزمني إذا كانت في يدي الأموال تجبى إلي، فأما الآن ..
فليس في يدي إلا هذا القوت العاجز عن كفايتي، وهو في أيدي بكر وأيدي أصحاب الأطراف، فلا يلزمني حج ولا غزو ولا شيء مما يلزم الأئمة، وإنما لكم هذا الاسم الذي تسكتون به رعاياكم، وخرج الأمر إلى طرف الوعيد، واتسع الخرق في المصادرات، وانقطعت المعائش، حتى تعذر على كثير من الناس الوصول إلى ماء دجلة، فشربوا ماء الآبار، وسار العامة واستباحوا الأموال، ونفذ بختيار إليهم جيشا، فكسروه وهجموا على الناس في منازلهم، وخربت بغداد، وكانت هذه الفتنة نتيجة الاستنفار (١).
وفيها: اعترض بنو هلال ركب العراق فأخذوه، وقتلوا خلقا، وبطل الحج، إلا طائفة نجت ومضت مع ركب الشريف أبي أحمد الموسوي والد الشريف المرتضى (٢).
وفيها: توفي الحافظ محمد بن الحارث القيرواني، والحسن الأسيوطي، وخلف الخيام، وأبو الحسن بن أبي تمام الزينبي (٣).
وفيها: وقع الصلح بين منصور بن نوح صاحب خراسان وبين ركن الدولة وعضد الدولة، وعقد له على ابنة عضد الدولة (٤).
стр. 1426
السنة الثانية والستون
فيها: كانت وقعة بناحية ميافارقين بين هبة الله بن ناصر الدولة وبين الروم، وكانت عدة الروم عظيمة، فانهزموا وأخذ الدّمستق أسيرا، وكثر في الروم الأسر والقتل (١).
وفيها: صولح عمر بن شاهين على ألف ألف وخمس مائة ألف (٢).
وفيها: صرف أبو أحمد الموسوي عن نقابة الطالبيين، وقلدها أبو محمد الناصر وهو بالأهواز، وخلفه ابنه أبو الحسين (٣).
وفيها: توفي أبو حامد أحمد بن عامر المروروذي الشافعي عالم البصرة، وأبو إسحاق المزكّي النيسابوري، وأبو جعفر البلخي الهندواني الذي كان يقال له: أبو حنيفة الصغير؛ لبراعته في الفقه، توفي ببخارى، وكان شيخ الديار في زمنه.
وفيها: توفي الأمير إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال ممدوح ابن دريد في «مقصورته»، وأبو عمر بن فضالة الأموي مولاهم المحدث الدمشقي، ومحمد بن هاني الأزدي الأندلسي الشاعر المشهور.
***
السنة الثالثة والستون
فيها: ظهر ما كان المطيع يستره من الفالج، فثقل لسانه، فدعاه حاجب السلطان عز الدولة إلى خلع نفسه وتسليم الخلافة لولده الطائع، ففعل ذلك وأثبت خلعه على قاضي القضاة (٤).
وفيها: أقيمت الدعوة بالحرمين للمعز العبيدي، وقطعت خطبة بني العباس، ولم يحج ركب العراق؛ لأنهم وصلوا إلى بعض الطريق فرأوا هلال ذي الحجة، وأعلموا أن الماء معدوم قدامهم، فعدلوا إلى مدينة النبي ﷺ ، فزاروا ثم رجعوا (٥).
стр. 1427
وفيها: توفي الحافظ أبو الحسين محمد بن أحمد بن سهل الرملي شهيدا، والحافظ أبو العباس محمد بن موسى السمسار الدمشقي محدث الشام، والنعمان بن محمد المكنى بأبي حنيفة، صاحب المعز العبيدي وقاضيه.
وفيها: توفي جمح بن القاسم، والفقيه أبو بكر عبد العزيز [بن جعفر الحنبلي].
***
السنة الرابعة والستون
فيها: وصل عضد الدولة إلى بغداد منجدا بختيار، وواقع الأتراك فهزمهم، ولما استقر ببغداد .. طمع فيها، فقبض على بختيار وإخوته، وعول على أن يقيم لهم ما يحتاجون إليه، وأشهد على بختيار أنه سلم الإمارة إليه لعجزه عنها، وكاتب أباه ركن الدولة يعلمه أنه إنما فعل ذلك؛ حفظا للملك، وأن بختيار لا يقوم بضبطه، فقامت القيامة على أبيه، وعزم عليه بالعود والتخلية بين بختيار وولايته، وتهدده أن يقصده بنفسه إن هو لم يفعل، وتجرد في ذلك تجردا لم يمكن ابنه عضد الدولة مخالفته، فعاد عضد الدولة إلى فارس وفي نفسه ما فيها، وقطعت خطبة الطائع لله ببغداد خمسين يوما، فلم يخطب لأحد (١).
وفيها-أو في التي بعدها-: ظهرت العيارون واللصوص ببغداد، واستفحل شرهم، حتى ركبوا الخيل، وتلقبوا بالقواد، وأخذوا الضريبة من الأسواق والدروب، وعم البلاء (٢).
وفيها: توفي الخليفة المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي، والأمير جعفر بن علي بن أحمد بن حمدان الأندلسي، والحافظ أبو بكر بن السني الدينوري مصنف كتاب «عمل اليوم والليلة»، وأبو هاشم عبد الجبار المؤدّب.
***
السنة الخامسة والستون
فيها: توفي الشيخ الكبير إسماعيل بن نجيد النيسابوري شيخ الصوفية بخراسان، والحافظ أبو علي الحسين الماسرجسي، وأبو أحمد عبد الله بن عدي ابن القطان
стр. 1428
الجرجاني الحافظ الكبير، مصنف «الكامل» في الجرح.
وفيها-أو في التي بعدها، أو في سنة ست وثلاثين وثلاث مائة-: توفي الإمام أبو بكر محمد بن علي القفال الكبير الشاشي.
وفيها: توفي المعز أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي صاحب المغرب والديار المصرية، وقام ابنه العزيز مقامه.
وفيها: مات أبو مفلح منصور ابن نوح بن نصر، وقام ابنه أبو القاسم نوح مقامه.
***
السنة السادسة والستون
فيها: عقد لفخر الدولة أبي الحسن علي بن الحسن بن بويه على ولاية الري (١).
وفيها: قبض مؤيد الدولة بن ركن الدولة بإشارة أخيه عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد، وقتله بعد أن نفذ إليه عضد الدولة من خاصته من عذبه وسمل إحدى عينيه وقطع أنفه وجز لحيته (٢).
وفيها: حجت جميلة بنت الملك ناصر الدولة بن حمدان في أبهة عظيمة، وصدقات عميمة، بحيث صار يضرب المثل بحجها؛ فإنها أغنت المجاورين، ولما دخلت الكعبة ..
نثرت عليها عشرة آلاف دينار، وقيل: كان معها أربع مائة كجاوة (٣) لا يدرى في أيها هي؛ لكونهن كلهن في الحسن والزينة يشتبهن (٤).
وفيها: مات ملك القرامطة الحسن بن أحمد بن أبي سعيد القرمطي، والمستنصر بالله أبو مروان عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني صاحب الأندلس، والقاضي الفاضل أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الشافعي الأديب الشاعر، وأبو الحسن محمد النيسابوري السراج المقرئ الصالح، وركن الدولة حسن بن بويه الديلمي كما ذكره الذهبي (٥)، وذكر بعض المؤرخين وفاته في سنة خمس وستين.
стр. 1429
وفيها-أعني سنة ست وستين-: توفي محمد بن عبد الله بن حيّويه بمصر.
***
السنة السابعة والستون
فيها: مات أبو إسحاق يوسف بن الحسن الجنابي صاحب هجر، وتولى بعده ستة نفر سموا السادة (١).
وفيها: نزل عضد الدولة واسطا وترددت الرسل بينه وبين عز الدولة بختيار بعد حرب كانت بينهما، استظهر فيها عضد الدولة وضعف بختيار، والتمس منه وزيره ابن بقية، فسلم إليه، فسمله، ثم بعد شهر ألقي إلى الفيلة فقتلته (٢).
وفيها: كانت الوقعة بين عضد الدولة وبين بختيار وأبي تغلب الغضنفر عدة الدولة ابن ناصر الدولة، فأجلت عن قتل بختيار وهزيمة أبي تغلب، ويمم عضد الدولة إلى الموصل، وراسله أبو تغلب في الصلح، فأجاب بأن عادتي إذا فتحت بلدا عنوة .. ألاّ أصالح عنه، وأحب عضد الدولة تلك البلاد، ورآها أنفس من العراق، وكان ناصر الدولة يملك أكثر أعمال الموصل وأملاكها؛ لطول أيامه، فصارت له ملكا وملكا (٣).
وفيها: توفي الشيخ الكبير أبو القاسم النصراباذي شيخ الصوفية والمحدثين بخراسان، وبختيار بن معز الدولة الديلمي، وأبو تغلب الغضنفر عدة الدولة بن ناصر الدولة بن حمدان، والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة، ومحمد بن عمر الأندلسي المعروف بابن القوطية، والوزير نصير الدولة محمد بن بقية (٤)، وأبو الطاهر الذهلي.
***
السنة الثامنة والستون
فيها: خطب لعضد الدولة الملك على منابر بغداد، ولم يكن ذلك لمن تقدمه، وإنما
стр. 1430
كان يخطب لهم فيما عدا بغداد، وضرب الطبل على بابه في ثلاث صلوات، ولم يكن لمن تقدمه (١).
وفيها: فتح سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة علي بن حمدان ديار مضر، فوعدها فيه عضد الدولة؛ لمودة كانت بينهما، واستعفى لنفسه (٢) منها الرقة خاصة (٣).
وفيها: توفي أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي، والشيخ الزاهد العابد أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي النيسابوري، راوي «صحيح مسلم» عن ابن سفيان، وأبو الحسين محمد بن محمد النيسابوري الحافظ المقرئ الصالح، والوزير أبو طاهر محمد بن محمد بن بقية، وزير عز الدولة بختيار بن بويه.
وفيها: ردت الدعوة العباسية بالشام على يد بعض أهل الدولة من العراقيين (٤)، وحارب المصريين، فالتقى هو وجوهر العبيدي، فانكسر جوهر وذهب إلى مصر، فصادف مولاه العزيز صاحب مصر قد جاء في نجدته، فرد معه، فالتقاهم عسكر العراق، فانهزم العراقيون وأسر مقدمهم، ثم منّ عليه العزيز وأطلقه (٥).
وفيها: توفي القطيعي.
***
السنة التاسعة والستون
فيها: وصل ورد ملك الروم إلى ديار بكر، وأنفذ أخاه إلى عضد الدولة مستنجدا ومسائلا في نصرته على الملكين الآخرين اللذين أبعداه عن قسطنطينيّة، وعرف الملكان فعله، فبادرا بإنفاذ رسول ينقض ما شرع فيه، ويلتمسان الذمام، واجتمع الرسولان على بابه (٦).
стр. 1431
وفيها: مات عمران بن شاهين صاحب البطيحة فجأة بعد أن نصبت له الأرصاد أربعين سنة (١).
وفيها: خرج المطهر بن عبد الله الوزير لحرب الحسن بن عمران بن شاهين صاحب البطيحة، فأعياه، فاستشعر من إنكار عضد الدولة، فقطع شبرا من يديه بسكين دوابه، فنزف دمه حتى مات، وتفرد نصر بن هارون بالوزارة (٢).
وفيها: توفي حسنويه بن الحسين الكردي صاحب الجيل في قلعته المعروفة بسرماج، وسار عضد الدولة ففتح القلعة والجيل وهمذان، وهرب أخوه فخر الدولة إلى بلاد الديلم، ولجأ إلى الداعي العلوي (٣).
وفيها: بدأ عضد الدولة بعمارة بغداد، وكانت قد خربت، فعمر المساجد الجامعة، وكانت خرابا، والأسواق، وكانت تلولا بالحريق المتصل، وألزم أرباب العقار العمارة، فمن قصرت يده .. يقرض من بيت المال، وأمر بحفر الأنهار الداثرة، وعمر طريق مكة، وأطلق الصلات والصدقات لسائر طبقات المسلمين، وتجاوزهم إلى أهل الذمة، وأفرد في داره أماكن للحكماء وأرباب الفلسفة يتناظرون فيها؛ ليسلموا من سفه العامة (٤).
وفيها: عرض لعضد الدولة داء الصرع (٥).
وفيها: توفي الشيخ الكبير أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري شيخ الصوفية، نزيل صور، شيخ الشام في وقته، والإمام الكبير أبو سهل الصعلوكي محمد بن سليمان النيسابوري الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان، وقاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان، مات فجأة عن خمس وسبعين سنة.
وفيها: توفي ابن ماسى، وأبو الشيخ، والنقاش المحدث الحافظ، وهو غير المقرئ.
***
стр. 1432
السنة الموفية سبعين
فيها: رجع عضد الدولة من همذان، فلما قرب من بغداد .. بعث إلى الخليفة الطائع لله يتلقاه، فما وسعه التخلف؛ لضعف الخلفاء حينئذ، وقوة الملوك المتصرفين في البلدان، وما جرت عادة بذلك قط أن يتلقى الخلفاء لهم، وقال قبل دخوله: من تكلم أو دعى له ..
قتل، فما نطق مخلوق.
قال الشيخ اليافعي: (هكذا أطلق بعضهم، ولم يبين من هو القائل ذلك، هل نهى عضد الدولة أن يدعى للخليفة، أو نهى الخليفة أن يدعى لعضد الدولة (١)؟ ويحتمل أيضا أن يكون الخليفة نهى عن الدعاء لنفسه؛ خوفا من أن يغار عضد الدولة ويظهر منه غيظ، وأن يكون الناهي عضد الدولة؛ نهى أن يدعى له بحضرة الخليفة؛ تواضعا للخليفة، والله سبحانه أعلم) (٢).
وفيها: توفي شيخ الحنفية ببغداد الفقيه أحمد بن علي صاحب أبي الحسن الكرخي، والحافظ أبو محمد بن رشيق المصري، والأديب الحسين بن أحمد الهمذاني المعروف بابن خالويه، والإمام النحوي اللغوي أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي، والحافظ أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الملقب غندر، والإمام المتكلم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي، صاحب الشيخ أبي الحسن الأشعري، وليس بابن مجاهد المقرئ، وبشر بن أحمد الأسفراييني، والحسن بن دمستق، وابن فورك القباب.
***
السنة الحادية والسبعون
فيها: عقد لمؤيد الدولة بن ركن الدولة على جرجان، فحارب قابوس بن وشكمير فهزمه، وكان وزيره أبو القاسم الصاحب بن عباد (٣).
стр. 1433
وفيها: توفي الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الفقيه، والحافظ [ابن التبان] بالمغرب، والإمام الكبير أبو زيد محمد بن أحمد المروزي الشافعي، والشيخ الكبير العارف بالله أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي.
وفيها: توفي المطوّعي المقرئ، ويحيى بن هذيل شاعر الأندلس.
***
السنة الثانية والسبعون
فيها: توفي عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه.
وفيها: توفي الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارسي الخضري المروزي.
وفيها: قتل أبو الفرج بن عمران بن شاهين أخاه أبا محمد الحسن بن عمران، واستولى على البطيحة (١).
وفيها: توفي ابن وصيف الغزي، وابن بخيت الدقاق، ومحمد بن عبد الله ابن خميرويه.
***
السنة الثالثة والسبعون
في أولها: أظهرت وفاة عضد الدولة-وكانت قد أخفيت-حتى أحضروا ولده صمصام الدولة، فجلس للعزاء، ولطموا عليه في الأسواق أياما، وجاء الطائع إلى صمصام الدولة فعزاه، ثم ولاه الملك، وعقد له لواءين، ولقّبه: شمس الدولة (٢).
وفيها: مات مؤيد الدولة أبو منصور ابن بويه أخو عضد الدولة بجرجان، وجلس صمصام الدولة للعزاء على عمه، وجاءه الخليفة الطائع معزيا، فلقيه في طيارة، ولما توفي مؤيد الدولة .. ولي مملكته أخوه فخر الدولة علي ابن بويه بتمهيد الصاحب بن عباد له الأمر، فاستوزر الصاحب المذكور، ووزر له (٣).
стр. 1434
وفيها: وقع القحط الشديد ببغداد، وبلغ حساب الغرارة الشامية أربع مائة درهم.
قال الشيخ اليافعي: (وقد بلغت الغرارة الحجازية بمكة في سنة ست وستين وسبع مائة إلى هذه القيمة المذكورة، وهي نحو من ثلث الشامية) (١).
وفيها: توفي الأمير أبو الفتوح الصنهاجي نائب المعز العبيدي على المغرب، والشيخ الكبير أبو عثمان المغربي الصوفي سعيد بن سلم، ويقال: ابن سلام-بزيادة ألف بعد اللام-نزيل نيسابور، والفضل بن جعفر الرجل الصالح المؤذن بدمشق أبو القاسم التميمي، وعبد الله بن محمد السقا، وأبو أحمد محمد بن محمد الجرجاني.
***
السنة الرابعة والسبعون
فيها: توفي العلامة أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن حسكا الحنفي، وخطيب الخطباء أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي اللخمي، العسقلاني المولد، المصري الدار، وتميم بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي العبيدي الباطني، والحافظ إسحاق بن سعد النسوي، وأبو الفتح الأزدي، ومحمد بن سليمان الربعي.
***
السنة الخامسة والسبعون
فيها: توفي الحافظ أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي الصغير، والحافظ العابد أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران البغدادي، والإمام أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي الشافعي، والقاضي أبو بكر الأبهري شيخ المالكية العراقيين، والحافظ أبو أحمد حسينك، وأبو حفص بن الزيات، والقاضي الميانجي.
***
стр. 1435
السنة السادسة والسبعون
فيها: وقع القتال بين شرف الدولة أبي الفوارس وبين صمصام الدولة، وكان صمصام الدولة في تسعة عشر ألفا من الديلم، وشرف الدولة في ثلاثة آلاف من الترك، فانهزمت الديلم، وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف، ثم اصطلحوا على أن يخطب لشرف الدولة بالحضرة قبل صمصامها، ثم قطعت الخطبة لصمصام الدولة في رجب من هذه السنة (١).
وفيها: شغب الديلم، ونادوا بشعار شرف الدولة، فخرج صمصام الدولة من بغداد، ودخلها شرف الدولة، فأتاه الخليفة الطائع يهنئه، ثم خفي خبر صمصام الدولة، فلم يعرف، قيل: إن أخاه شرف الدولة حبسه في بعض القلاع بفارس، وسمله (٢).
وفيها: توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، راوي «صحيح البخاري» عن الفربري، والواعظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الصوفي الرازي، والحسن بن جعفر السمسار، وعلي بن عبد الرحمن البكائي، وأبو عمرو ابن حمدان.
***
السنة السابعة والسبعون
فيها: رفع شرف الدولة بن عضد الدولة مظالم كثيرة عن العراق، فرد على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مغلها في العام ألفي ألف وخمس مائة ألف درهم (٣).
وفيها: كان الغلاء ببغداد دون الوصف (٤).
وفيها: توفي الإمام النحوي أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي، وأبو الحسن علي بن محمد الثقفي البغدادي الشيعي، المعروف بابن لؤلؤ الوراق، والحافظ محمد بن أحمد بن
стр. 1436
الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف الغطريفي الجرجاني الرباطي، وأمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبو عمرو ابن صابر، وأبو الحسن علي بن محمد الأنطاكي المقرئ.
***
السنة الثامنة والسبعون
فيها: تضاعف الغلاء ببغداد، حتى بلغ الرطل اللحم بدرهمين وكسر (١).
وفيها: توفي أبو نصر عبد الله بن علي الطوسي السراج، والحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، والخليل بن أحمد السجزي، والمفيد، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو القاسم بن الجلاب المالكي.
***
السنة التاسعة والسبعون
فيها-أو في التي تليها-: اشتد البلاء وعظم الخطب ببغداد بأمر العيارين، صاروا حزبين، ووقعت بينهم حروب، واتصل القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة، وقتل طائفة، ونهبت أموال الناس، وتواترت الفتن، وأحرق بعضهم دور بعض (٢).
وفيها: توفي شرف الدولة سلطان بغداد بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، وولي بعده أخوه أبو نصر بن عضد الدولة، ولقب بهاء الدولة، وقد قدمنا (٣):
أن شرف الدولة كان حبس صمصام الدولة في بعض القلاع بفارس، فلما ورد الخبر بموت شرف الدولة .. أخرج صمصامها من القلعة، ووجد مسمولا، وسلم الديلم إليه ولاية فارس (٤).
وفيها: توفي أبو جعفر الجوهري محمد بن أحمد البغدادي النقاش، وأبو بكر محمد بن
стр. 1437
الحسن الزبيدي-بضم الزاي، وفتح الموحدة-الإشبيلي شيخ العربية بالأندلس، وأبو سليمان ابن زبر، وابن المظفر.
***
السنة الموفية ثمانين بعد الثلاث مائة
فيها: كانت وقعة بين أبي عبد الله وأبي طاهر ابني ناصر الدولة بن حمدان وبني عقيل وبين باذ الكردي في شرقي الموصل، قتل فيها باذ (١).
وفيها: توفي محدث الأندلس أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأموي مولاهم القرطبي، سمع وصنف، والوزير أبو الفرج يعقوب ابن كلس، وزير صاحب مصر العزيز بالله، وطلحة الشاهد، وأبو عبد الله ابن مفرج القرطبي (٢).
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 1438
العشرون الخامسة من المائة الرابعة
[الاعلام]
١٦٩٨ - [أحمد الصعبي] (١)
أحمد بن عبد الله أبو العباس، أحد الفقهاء الصعبيين قضاة سهفنة.
كان إماما كبيرا عالما مجتهدا.
حج سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة هو والفقيه القاسم بن محمد الجمحي، فأخذا بمكة من بعض المراوزة، وأخذا عن الحسين بن جعفر المراغي، ثم سألاه القدوم معهما إلى اليمن، فأجابهما إلى ذلك، فأخذا عنه باليمن «مختصر المزني» و «سننه» و «سنن الربيع»، وأخذا عنه شيئا من تواليفه.
قال الجندي: (وكانت وفاته على رأس أربع مائة) (٢).
١٦٩٩ - [الحسين المراغي] (٣)
الحسين بن جعفر بن محمد أبو محمد المراغي.
كان فقيها كبيرا، إماما شهيرا، من فقهاء العراق.
سمع من محمد بن مظفر بن موسى الحافظ عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن سلامة الطحاوي في ذي القعدة سنة عشرين وثلاث مائة، وحج سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، فلقيه بمكة الإمامان القاسم بن محمد الجمحي وأحمد بن عبد الله الصعبي، فأخذا عنه، وسألاه أن يقدم معهما اليمن، وبذلا له القيام بكفايته، فأجابهما إلى ذلك، وقدم معهما اليمن، فأخذا عنه «مختصر المزني» و «سننه» و «سنن الربيع»، وأخذ عنه جماعة غيرهما، وحصل بينه وبين ابن سراقة منافرة؛ لكلام نقل بينهما، وكان متضلعا بالفقه والأصلين،
стр. 1439
ومن مصنفاته: كتاب «التكليف»، ومختصر سماه: «ما لا يسع المكلف جهله من علم الصلاة»، ومختصر في العقيدة، وكتاب في الكلام سماه: «الحروف السبعة في الرد على المعتزلة» وغيرها.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين كما تقدم (١).
١٧٠٠ - [ابن ربحي] (٢)
عبد العزيز بن ربحي (٣) أبو محمد.
تفقه بأبي عمران الخداشي وصحبه، وعنه أخذ الإمام القاسم بن محمد كتاب «المنتقى» في سنة تسعين وثلاث مائة.
وكان فقيها فاضلا مشهورا، أصل بلده حرازة-بضم الحاء المهملة، وفتح الراء والزاي، وبينها ألف ساكنة، وآخرها هاء-قرية بالمعافر.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين.
١٧٠١ - [موسى المعافري] (٤)
موسى بن عمران المعافري، الإمام العلامة.
ذكره الشيخ اليافعي في أول من أظهر مذهب الإمام الشافعي في اليمن من الفقهاء الجلة.
اهـ (٥)
ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه كان في هذه المائة، والله سبحانه أعلم.
стр. 1440
١٧٠٢ - [المقرئ ابن مهران] (١)
أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني، ثم النيسابوري، العبد الصالح، المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب «الشامل» و «الغاية» في القراءات.
قال الحاكم: كان إمام عصره فيها، وأعبد من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة.
توفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
١٧٠٣ - [الحافظ ابن المقرئ] (٢)
محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني أبو بكر الحافظ ابن المقرئ، صاحب الرحلة الواسعة إلى بلدان شتى.
حدث عن عمر بن أبي غيلان، وعبدان، وأبي يعلى الموصلي.
وعنه أخذ أبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم وغيرهم.
وكان محدثا ثقة مكثرا، صنف «المعجم الكبير» وكتاب «الأربعين».
وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
١٧٠٤ - [أبو المعالي سعد الدولة] (٣)
أبو المعالي شريف-الملقب سعد الدولة-ابن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي الجزري.
لما توفي أبوه سنة ست وخمسين وثلاث مائة .. ولي حلب وغيرها مما كان لأبيه، وطالت مدته في المملكة كأبيه، ثم عرض له قولنج أشفى منه على التلف، وفي اليوم الثالث من عافيته واقع جاريته، فلما فرغ منها .. سقط عنها وقد جف شقه الأيمن، فدخل طبيبه،