الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف الغطريفي الجرجاني الرباطي، وأمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبو عمرو ابن صابر، وأبو الحسن علي بن محمد الأنطاكي المقرئ.
***
السنة الثامنة والسبعون
فيها: تضاعف الغلاء ببغداد، حتى بلغ الرطل اللحم بدرهمين وكسر (١).
وفيها: توفي أبو نصر عبد الله بن علي الطوسي السراج، والحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، والخليل بن أحمد السجزي، والمفيد، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو القاسم بن الجلاب المالكي.
***
السنة التاسعة والسبعون
فيها-أو في التي تليها-: اشتد البلاء وعظم الخطب ببغداد بأمر العيارين، صاروا حزبين، ووقعت بينهم حروب، واتصل القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة، وقتل طائفة، ونهبت أموال الناس، وتواترت الفتن، وأحرق بعضهم دور بعض (٢).
وفيها: توفي شرف الدولة سلطان بغداد بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، وولي بعده أخوه أبو نصر بن عضد الدولة، ولقب بهاء الدولة، وقد قدمنا (٣):
أن شرف الدولة كان حبس صمصام الدولة في بعض القلاع بفارس، فلما ورد الخبر بموت شرف الدولة .. أخرج صمصامها من القلعة، ووجد مسمولا، وسلم الديلم إليه ولاية فارس (٤).
وفيها: توفي أبو جعفر الجوهري محمد بن أحمد البغدادي النقاش، وأبو بكر محمد بن
стр. 1437
الحسن الزبيدي-بضم الزاي، وفتح الموحدة-الإشبيلي شيخ العربية بالأندلس، وأبو سليمان ابن زبر، وابن المظفر.
***
السنة الموفية ثمانين بعد الثلاث مائة
فيها: كانت وقعة بين أبي عبد الله وأبي طاهر ابني ناصر الدولة بن حمدان وبني عقيل وبين باذ الكردي في شرقي الموصل، قتل فيها باذ (١).
وفيها: توفي محدث الأندلس أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأموي مولاهم القرطبي، سمع وصنف، والوزير أبو الفرج يعقوب ابن كلس، وزير صاحب مصر العزيز بالله، وطلحة الشاهد، وأبو عبد الله ابن مفرج القرطبي (٢).
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 1438
العشرون الخامسة من المائة الرابعة
[الاعلام]
١٦٩٨ - [أحمد الصعبي] (١)
أحمد بن عبد الله أبو العباس، أحد الفقهاء الصعبيين قضاة سهفنة.
كان إماما كبيرا عالما مجتهدا.
حج سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة هو والفقيه القاسم بن محمد الجمحي، فأخذا بمكة من بعض المراوزة، وأخذا عن الحسين بن جعفر المراغي، ثم سألاه القدوم معهما إلى اليمن، فأجابهما إلى ذلك، فأخذا عنه باليمن «مختصر المزني» و «سننه» و «سنن الربيع»، وأخذا عنه شيئا من تواليفه.
قال الجندي: (وكانت وفاته على رأس أربع مائة) (٢).
١٦٩٩ - [الحسين المراغي] (٣)
الحسين بن جعفر بن محمد أبو محمد المراغي.
كان فقيها كبيرا، إماما شهيرا، من فقهاء العراق.
سمع من محمد بن مظفر بن موسى الحافظ عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن سلامة الطحاوي في ذي القعدة سنة عشرين وثلاث مائة، وحج سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، فلقيه بمكة الإمامان القاسم بن محمد الجمحي وأحمد بن عبد الله الصعبي، فأخذا عنه، وسألاه أن يقدم معهما اليمن، وبذلا له القيام بكفايته، فأجابهما إلى ذلك، وقدم معهما اليمن، فأخذا عنه «مختصر المزني» و «سننه» و «سنن الربيع»، وأخذ عنه جماعة غيرهما، وحصل بينه وبين ابن سراقة منافرة؛ لكلام نقل بينهما، وكان متضلعا بالفقه والأصلين،
стр. 1439
ومن مصنفاته: كتاب «التكليف»، ومختصر سماه: «ما لا يسع المكلف جهله من علم الصلاة»، ومختصر في العقيدة، وكتاب في الكلام سماه: «الحروف السبعة في الرد على المعتزلة» وغيرها.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين كما تقدم (١).
١٧٠٠ - [ابن ربحي] (٢)
عبد العزيز بن ربحي (٣) أبو محمد.
تفقه بأبي عمران الخداشي وصحبه، وعنه أخذ الإمام القاسم بن محمد كتاب «المنتقى» في سنة تسعين وثلاث مائة.
وكان فقيها فاضلا مشهورا، أصل بلده حرازة-بضم الحاء المهملة، وفتح الراء والزاي، وبينها ألف ساكنة، وآخرها هاء-قرية بالمعافر.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين.
١٧٠١ - [موسى المعافري] (٤)
موسى بن عمران المعافري، الإمام العلامة.
ذكره الشيخ اليافعي في أول من أظهر مذهب الإمام الشافعي في اليمن من الفقهاء الجلة.
اهـ (٥)
ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه كان في هذه المائة، والله سبحانه أعلم.
стр. 1440
١٧٠٢ - [المقرئ ابن مهران] (١)
أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني، ثم النيسابوري، العبد الصالح، المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب «الشامل» و «الغاية» في القراءات.
قال الحاكم: كان إمام عصره فيها، وأعبد من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة.
توفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
١٧٠٣ - [الحافظ ابن المقرئ] (٢)
محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني أبو بكر الحافظ ابن المقرئ، صاحب الرحلة الواسعة إلى بلدان شتى.
حدث عن عمر بن أبي غيلان، وعبدان، وأبي يعلى الموصلي.
وعنه أخذ أبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم وغيرهم.
وكان محدثا ثقة مكثرا، صنف «المعجم الكبير» وكتاب «الأربعين».
وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
١٧٠٤ - [أبو المعالي سعد الدولة] (٣)
أبو المعالي شريف-الملقب سعد الدولة-ابن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي الجزري.
لما توفي أبوه سنة ست وخمسين وثلاث مائة .. ولي حلب وغيرها مما كان لأبيه، وطالت مدته في المملكة كأبيه، ثم عرض له قولنج أشفى منه على التلف، وفي اليوم الثالث من عافيته واقع جاريته، فلما فرغ منها .. سقط عنها وقد جف شقه الأيمن، فدخل طبيبه،
стр. 1441
فأمر أن يسجر عنده الند والعنبر، فأفاق قليلا، فقال له الطبيب: أرني مجسك، فناوله يده اليسرى، فقال: أريد اليمين، فقال: ما تركت لي اليمين يمينا، وكان قد حلف وغدر.
توفي ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة وعمره أربعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام، وتولى بعده ولده أبو الفضائل سعد، ولم يذكروا تاريخ وفاته (١)، وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة.
١٧٠٥ - [الكاتب الرومي] (٢)
القائد أبو الحسن جوهر بن عبد الله، المعروف بالكاتب الرومي.
كان من موالي المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي صاحب إفريقية.
جهزه مولاه في جيش كثيف ليفتح ما استعصى من بلاد المغرب، فسار إلى فاس، ثم إلى سجلماسة، ثم توجه إلى البحر المحيط فاتحا للبلاد، وصاد من سمك البحر المحيط، وجعله في قلال، وأرسله إلى المعز، ثم رجع من جهة المغرب إلى إفريقية، ثم إلى أعمال مصر، ولم يبق بلد من هذه البلاد إلا أقيمت فيه دعوة وخطب له في جمعته وجماعته إلا مدينة سبتة؛ فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس.
ولما توفي كافور الإخشيذي في سنة ست أو سبع وخمسين .. دعي لأحمد بن علي الإخشيذي على المنابر بمصر وأعمالها، والشام، والحرمين، فلما توفي .. دعي بعده للحسين بن عبد الله، واضطرب الجند؛ لقلة الأموال وعدم الإنفاق فيهم، وكان تدبير الأموال إلى الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات، فكتب جماعة من وجوه أهل مصر إلى المعز بإفريقية يطلبون إنفاذ العساكر؛ ليسلموا له مصر، فلما وصلته كتبهم .. بعث القائد جوهرا المذكور أولا إلى جهة المغرب؛ لإصلاح أموره، وجمع قبائل المغرب، وجبي القطائع التي كانت على البربر، وكانت خمس مائة ألف دينار، وخرج المعز بنفسه إلى المهدية، فأخرج من قصور آبائه خمس مائة حمل دنانير، وعاد إلى قصره، وعاد جوهر من المغرب بالرجال والأموال، فجهزه إلى الديار المصرية، وجهز معه ما يحتاج إليه من المال
стр. 1442
والسلاح والرجال، وذلك في سنة ثمان وخمسين، فبرز جوهر بالعساكر ومعه أكثر من مائة ألف فارس، وأكثر من ألف ومائتي صندوق من المال، وخرج المعز لوداعه، ثم قال لأولاده: انزلوا لوداعه، فنزلوا عن خيولهم، فنزل جميع أهل الدولة لنزولهم، والمعز متكئ على فرسه، وجوهر واقف بين يديه، ثم قبل جوهر يد المعز وحافر فرسه، فقال له: اركب، فركب وسار بالعساكر، فلما رجع المعز إلى قصره .. أنفذ إلى جوهر ملبوسه وكل ما كان عليه سوى خاتمه وسراويله.
وكتب المعز إلى عبده أفلح صاحب برقة أن يترجل للقاء جوهر، ويقبل يده عند لقائه، فبذل أفلح مائة ألف دينار على أن يعفى من ذلك، فلم يعف، وفعل ما أمر به عند لقائه.
فلما وصل الخبر إلى مصر بوصول جوهر بالعساكر .. اضطرب أهلها، واتفقوا مع الوزير ابن الفرات على المراسلة في الصلح وطلب الأمان، وأرسلوا بذلك أبا جعفر مسلم بن عبيد الله الحسيني مع جماعة من أهل البلد، وكتب الوزير معهم كتابا بما يريد، فتوجهوا نحو القائد جوهر وكان قد نزل بقرية قرب الإسكندرية، فوصل إليه الشريف ومن معه، وأدوا إليه الرسالة، فأجابهم إلى ما التمسوه، وكتب لهم عهدا بما طلبوه، فاضطرب البلد اضطرابا شديدا، وأخذت الإخشيذية والكافورية وجميع العساكر لأهبة القتال، وساروا بالعساكر نحو الجيزة ونزلوا بها، وحفظوا الجسر، ووصل القائد جوهر، وابتدأ بالقتال، وأسرت رجال، وأخذت خيل، ومضى جوهر إلى منية الصيادين، وأخذ المخاضة بمنية شلقان، واستأمن إلى جوهر جماعة من العسكر في مراكب، وجعل أهل مصر على المخاضة من يحفظها، فلما رأى ذلك جوهر .. قال لجعفر بن فلاح: لهذا اليوم أرادك المعز، فعبر عريانا في سراويل ومعه الرجال خوضا حتى خرجوا إليهم، ووقع القتال، فقتل خلق من الإخشيذية وأتباعهم، وانهزموا في الليل، ودخلوا مصر وأخذوا من دورهم ما قدروا عليه، وخرجت حرمهم ماشيات، ودخلن على الشريف أبي جعفر في مكاتبة القائد بإعادة الأمان، فكتب إليه يهنئه بالفتح ويسأله إعادة الأمان، فعاد جوابه بأمانهم، ثم ورد رسوله إلى جعفر بأن يجتمع مع جماعة من الأشراف والعلماء ووجوه البلد، فاجتمعوا به في الجيزة، فنادى مناديه: ينزل الناس كلهم إلا الوزير والشريف، فنزلوا وسلموا عليه واحدا بعد واحد، فأخذ الوزير عن شماله والشريف عن يمينه، ولما فرغوا من السلام .. ابتدءوا بدخول البلد، فدخلها وقت الزوال وعليهم السلاح والعدد، ودخل جوهر بعد العصر وخيوله وجنوده بين يديه، وعليه ثوب ديباج، وتحته فرس أصفر، فنزل موضع القاهرة اليوم، فاختط موضع القاهرة.
стр. 1443
فلما أصبح المصريون .. حضروا عند القائد للتهنئة، فوجدوه قد حفر أساس القصر في الليل، وكان فيه زورات جاءت غير معتدلة لم تعجبه، ثم قال: حفرت في ساعة سعيدة لا أغيرها، وأقام عسكره يدخل البلد سبعة أيام.
وبادر جوهر بالكتاب إلى مولاه المعز يبشره بالفتح، وأنفذ إليه رءوس القتلى في الوقعة، وقطع خطبة بني العباس عن سائر الديار المصرية، وكذلك اسمهم على السكة، وجعل ذلك كله باسم مولاه المعز، وأزال الشعار الأسود، ولبس الخطباء الثياب البيض، وفي يوم الجمعة أمر جوهر بزيادة بعد الخطبة: (اللهم؛ صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم؛ صل على الأئمة الطاهرين، آباء أمير المؤمنين)، وفي الجمعة الأخرى أذن ب (حي على خير العمل)، ودعا الخطيب على المنبر للقائد جوهر، فأنكر جوهر ذلك عليه وقال: ليس هذا رسم موالينا.
وشرع في عمارة الجامع بالقاهرة، قال القاضي ابن خلكان: (وأظنه المعروف بجامع الأزهر؛ فإن الجامع الآخر بالقاهرة مشهور بجامع الحاكم) (١).
وأقام جوهر مستقلا بتدبير مملكة مصر قبل وصول مولاه المعز إليها أربع سنين وعشرين يوما، ولما وصل المعز إلى القاهرة .. خرج جوهر من القصر إلى لقائه، ولم يخرج معه شيء من آلته سوى ما كان عليه من الثياب، ثم لم يعد إليه، ونزل في داره بالقاهرة، وأقام جوهر بمصر نافذ الأمر، مستمرا على علو منزلته وارتفاع درجته، متوليا للأمور إلى سابع عشر المحرم في سنة أربع وستين، فعزله المعز عن قبض الأموال والتصرف فيها، وبقي وافر الحرمة، تام الحشمة إلى أن توفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.
وكان محسنا إلى الناس، فلما توفي .. لم يبق شاعر إلا رثاه.
وكان ولده الحسين قائد القواد للحاكم بن العزيز بن المعز صاحب مصر، وكان قد خاف على نفسه من الحاكم، فهرب هو وولده وصهره القاضي عبد العزيز زوج أخته، فأرسل الحاكم من ردهم وطيّب قلوبهم وآنسهم مدة مديدة، ثم حضروا للخدمة، فتقدم الحاكم إلى سيف النقمة راشد، فاستحضر عشرة من الغلمان الأتراك، وقتلوا الحسين وصهره، وأحضروا رأسيهما بين يدي الحاكم، وعند الله تجتمع الخصوم.
стр. 1444
١٧٠٦ - [أبو أحمد العسكري] (١)
أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، أحد الأئمة في الآداب والحفظ، وهو صاحب أخبار ونوادر واتساع في الرواية، وله تصانيف مفيدة.
وكان الصاحب ابن عباد يود الاجتماع به ولا يجد إليه سبيلا، فقال لمخدومه مؤيد الدولة:
إن البلد الفلاني قد اختل حاله واحتاج إلى كشف، فأذن لي في ذلك، فأذن له، فلما أن وصل .. توقع أن يزوره أبو أحمد المذكور فلم يزره، فكتب الصاحب إليه: [من الطويل]
ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فلم نقدر على الوخدان (٢)
أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... وكم منزل بكر لنا وعوان
وكتب مع ذلك شيئا من النثر، فأجابه أبو أحمد بنثر وبهذا البيت: [من الطويل]
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان
فعجب الصاحب من اتفاق هذا البيت وقال: لو عرفت أنه يقع له هذا البيت .. لغيرت الرّوي.
توفي العسكري في سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
والبيت المذكور لصخر بن عمرو بن الشريد أخي الخنساء مع أبيات أخرى، وذلك أنه خرج في بعض حروبه، وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض، وأمه وزوجته سليمى يمرّضانه، فعجزت زوجته منه، فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله، فقالت: لا هو حي فيرجى، ولا ميت فينسى، فسمعها صخر، فأنشد: [من الطويل]
أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان
لعمري لقد نبّهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان
وأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهوان
стр. 1445
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان
فللموت خير من حياة كأنها ... معرّس يعسوب برأس سنان
١٧٠٧ - [الحافظ ابن حيّويه] (١)
أبو عمر محمد بن العباس ابن حيّويه الخزاز، المحدث الراوية.
توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
١٧٠٨ - [أبو محمد القلعي] (٢)
أبو محمد بن حزم القلعي.
كان فقيها صلبا ورعا زاهدا، يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه، ولاه المستنصر القضاء، فاستعفاه فأعفاه، وكان شجاعا مجاهدا.
توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
١٧٠٩ - [إسحاق بن حمشاد] (٣)
إسحاق بن حمشاد الزاهد الواعظ، شيخ الكرامية ورأسهم.
قال الحاكم: كان من العباد المجتهدين، أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف، قال:
ولم أر بنيسابور أكثر جمعا من جنازته.
توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1446
١٧١٠ - [أبو بكر الخوارزمي الشاعر] (١)
محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور، وهو ابن أخت الإمام محمد بن جرير الطبري.
كان إماما في اللغة والأنساب والأشعار، من الشعراء المجيدين الكبار، وله ديوان شعر، وديوان رسائل.
من شعره: [من الطويل]
رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنا ... مقيما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه ... أغبّ وإن زاد الضياء أقاما
يحكى أنه قصد حضرة الصاحب ابن عباد، فقال لبعض حجابه: قل للصاحب: على الباب أحد أرباب الأدب يطلب الدخول، فدخل الحاجب، وأعلم الصاحب بما قال له، فقال الصاحب: قل له: قد ألزمت نفسي ألا يدخل علي من أولي الأدب إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب، فأعلمه الحاجب بما قال الصاحب فقال: ارجع إليه وقل له: من شعر النساء أم من شعر الرجال؟ فعرّف الحاجب الصاحب بما قاله، فأذن له الصاحب في الدخول فدخل، فعرفه، وانبسط في الكلام معه، ثم إنه فارق الصاحب ابن عباد غير راض عنه، فقال: [من البسيط]
لا تحمدنّ ابن عباد وإن هطلت ... يداه بالجود حتى أخجل الديما
فإنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
فبلغ ذلك ابن عباد، فلما بلغه خبر موت الخوارزمي المذكور .. أنشد الصاحب ابن عباد: [من الطويل]
أقول لركب من خراسان قافل ... أمات خوارزميّكم قيل لي نعم
فقلت اكتبوا بالجصّ من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من يكفر النعم
توفي الخوارزمي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1447
١٧١١ - [صالح بن أحمد الحافظ] (١)
صالح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح التميمي الأحنفي-من ولد الأحنف بن قيس-أبو الفضل الهمداني السمسار الحافظ.
كان ركنا من أركان الحديث، ورعا لا يخاف في الله لومة لائم.
حدث عن أبيه، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهما، وعنه ابن أبي الفوارس، وأحمد بن زنجويه.
لما أملى الحديث .. باع طاحونا له بسبع مائة دينار، ونثرها على المحدثين، وله عدة مصنفات، والدعاء عند قبره مستجاب.
توفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
ومن الاتفاق: أن نسبه يقرأ مستقيما ومعكوسا ولا يختل.
١٧١٢ - [المرزباني] (٢)
محمد بن عمران المرزباني، البغدادي المولد.
كان راوية للآداب، ثقة في الحديث، مائلا إلى التشيع في المذهب.
حدث عن عبد الله بن محمد البغوي، وأبي بكر بن أبي داود السجستاني وغيرهم، وروى عن ابن دريد، وابن الأنباري.
وروى عنه أبو عبد الله الصيمري، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري وغيرهم.
وله تواليف كثيرة مشهورة، وهو أول من جمع ديوان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وهو صغير الحجم في مقدار ثلاث كراريس، وشعره مع قلته في نهاية من الحسن، ومن محاسن شعره الأبيات التي منها: [من الطويل]
إذا رمت من ليلى على البعد نظرة ... تطفّي جوى بين الحشا والأضالع
стр. 1448
تقول نساء الحي تطمع أن ترى ... محاسن ليلى مت بداء المطامع
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهّرتها بالمدامع
وتلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع
أجلّك يا ليلى عن العين إنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع
وخروق المسامع: بالقاف على المشهور عند الجمهور، ورواه بعضهم بالتاء المثناة من فوق.
وقد جمع شعر يزيد غير المرزباني المذكور، وزاد فيه أشياء ليست له.
والمرزبان لا يطلق عند العجم إلا على الرجل المقدم العظيم القدر، ومعناه بالعربية:
حافظ الحد.
توفي المذكور سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
١٧١٣ - [القاضي أبو علي التنوخي] (١)
المحسّن-بضم الميم، وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين، ثم نون-ابن علي بن محمد التنوخي، مصنف كتاب «الفرج بعد الشدة»، وكتاب «نشوار المحاضرة»، وكتاب «المستجاد من فعلات الأجواد».
سمع بالبصرة من أبي العباس الأثرم، وأبي بكر الصولي، والحسين بن محمد بن يحيى، وطبقتهم، ثم نزل بغداد، وحدث بها إلى حين توفي.
وكان أديبا شاعرا أخباريا، ولاه المطيع لله القضاء بعسكر مكرم ورامهرمز وغيرهما، وتقلد أعمالا كثيرة في نواح مختلفة، وديوان شعره أكبر من ديوان أبيه، ومن شعره في بعض المشايخ وقد خرج يستسقي وكان في السماء سحاب، فلما دعا .. أصحت السماء، فقال التنوخي في ذلك: [من الطويل]
خرجنا لنستسقي بيمن دعائه ... وقد كاد هدب الغيم أن يلحق الأرضا
فلما ابتدا يدعو تكشفت السما ... فما تم إلا والغمام قد انقضى
стр. 1449
ومن المنسوب إليه: [من الكامل]
قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يتلهّب
وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أتت عين لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تلهبي
والتنوخي المذكور هو الذي يقول فيه أبو عبد الله الشاعر: [من الوافر]
إذا ذكر القضاة وهم شيوخ ... تخيّرت الشباب على الشيوخ
ومن لم يرض لم أصفعه إلا ... بحضرة سيدي القاضي التنوخي
وللتنوخي المذكور ولد أديب فاضل، صحب أبا العلاء المعري، وأخذ عنه كثيرا، وهم أهل بيت كلهم فضلاء ظرفاء.
قال القاضي ابن خلكان: (وقد أذكرتني هذه الأبيات في الخمار المذهب حكاية وقفت عليها منذ زمان بالموصل، وهي أن بعض التجار قدم مدينة الرسول ﷺ يحمل من الخمر السود، فكسدت عليه ولم يجد لها طالبا، فضاق صدره، فقيل له: عليك بمسكين الدارمي؛ فإنه من مجيدي الشعراء الموصوفين بالظرف والخلاعة، فقصده، فوجده قد تزهد وانقطع في المسجد، فقص عليه قصته، فقال: وكيف أعمل وأنا قد تركت الشعر وعكفت على هذه الحالة؟ ! فقال التاجر: أنا رجل غريب وليس معي بضاعة سوى هذا الحمل، وتضرع إليه، فخرج مسكين من المسجد، وأعاد لباسه الأول، وعمل هذين البيتين: [من الكامل]
قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا أردت بناسك متعبّد
قد كان شمر للصلاة إزاره ... حتى قعدت له بباب المسجد
وشاع بين الناس أن مسكينا الدارمي قد رجع إلى ما كان عليه، وأحب واحدة ذات خمار أسود، فلم يبق بالمدينة ظريفة إلا وطلبت خمارا أسود، فباع التاجر الخمر التي معه بأضعاف ثمنها؛ لكثرة رغبتهن فيه، فلما فرغ منه .. عاد مسكين إلى تعبده وانقطاعه) (١).
توفي التنوخي المذكور سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1450
١٧١٤ - [أبو الحسن الرماني] (١)
أبو الحسن علي بن عيسى الرماني-بضم الراء، نسبة إلى قصر الرمان ببغداد-النحوي.
أخذ عن ابن دريد، وابن السراج، وكان متفننا في علوم كثيرة من القرآن والفقه والنحو، والكلام على مذهب المعتزلة، والتفسير واللغة، وله قريب من مائة مصنف.
توفي ببغداد سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، وولد سنة ست وتسعين ومائتين (٢).
١٧١٥ - [الحافظ ابن الفرات] (٣)
محمد بن العباس بن أحمد ابن الفرات البغدادي.
سمع من أبي عبد الله المحاملي، وطبقته، وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته.
قال الخطيب: (بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده ألف جزء، وأنه كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ، وهو حجة ثقة) (٤).
توفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
١٧١٦ - [الماسرجسي] (٥)
محمد بن علي بن سهل الماسرجسي النيسابوري، شيخ الشافعية بخراسان.
قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه، تفقه بخراسان والعراق والحجاز، وصحب أبا إسحاق المروزي مدة وتفقه عليه، وصار معيد أبي علي بن أبي هريرة.
стр. 1451
وسمع من أصحاب المزني، ويونس بن عبد الأعلى، والمؤمل بن الحسن، وعقد له مجلس الإملاء في دار السنة، وعليه تفقه القاضي أبو الطيب الطبري.
توفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة. مذكور في الأصل.
١٧١٧ - [الصاحب ابن عباد] (١)
أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد ابن أحمد بن إدريس الطالقاني، الوزير المعروف بالصاحب ابن عباد.
كان نادرة الدهر، وأعجوبة العصر.
أخذ الأدب من أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي صاحب كتاب «المجمل» في اللغة، وأخذ عن أبي الفضل ابن العميد وغيرهما.
قال أبو بكر الخوارزمي في حقه: الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج من وكرها، ورضع أفاويق درّها، وورثها عن آبائه، كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه: [من الكامل]
ورث الوزارة كابرا عن كابر ... موصولة الإسناد بالإسناد
يروي عن العباس عبّاد وزا ... رته وإسماعيل عن عباد
وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء؛ لأنه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد، فقيل له: صاحب ابن العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة، وبقي علما عليه، وذكر الصابي أنه إنما قيل له: الصاحب؛ لأنه صحب مؤيد الدولة أبا منصور بويه بن ركن الدولة الديلمي، وتولى وزارته بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد، فلما توفي مؤيد الدولة في سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة، واستولى على مملكته أخوه فخر الدولة أبو الحسن بسعاية الصاحب وتدبيره .. أقر الصاحب على وزارته، وكان عنده مبجلا معظما نافذ الأمر.
стр. 1452
وكان حسن الفطنة، كتب بعضهم إليه رقعة أغار فيها على رسائله، وسرق جملة من ألفاظه، فوقّع تحتها: هذه بضاعتنا ردت إلينا.
وحبس بعض عماله في مكان ضيق بجواره، ثم صعد السطح يوما فرآه فناداه المحبوس بأعلى صوته: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَااءِ الْجَحِيمِ﴾ فقال الصاحب: ﴿اِخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ يعني:
أنك خاطبتنا بخطاب من هو معذب، فأجبناك بالجواب الذي يجاب به أهل النار.
وله نوادر وتصانيف كثيرة منها: «المحيط» في اللغة في سبع مجلدات، و «الكشف عن مساويء شعر المتنبي» وكتاب «أسماء الله تعالى وصفاته» وغير ذلك، وله رسائل بديعة ونظم جيد، ومنه قوله: [من الكامل]
رق الزجاج ورقّت الخمر ... فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر
وكان معتزليا، إذا ذكر عنده الباقلاني وابن فورك والأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني-أئمة أهل السنة، وكانوا متعاصرين-من أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري .. قال: الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والأسفراييني نار محرق.
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: (وكأن روح القدس نفث في روعه حيث أخبر عن حال هؤلاء الثلاثة بما هو حقيقة الحال فيهم) اهـ (١)
توفي الصاحب ليلة الجمعة رابع وعشرين شهر صفر من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة بالري، ثم نقل إلى أصبهان، ودفن بمحلة تعرف بباب دزيه، ولما خرج نعشه .. صاح الناس بأجمعهم، وقبلوا الأرض، ومشى مخدومه فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس، وقعدوا للعزاء أياما، ورثاه الشعراء، ومنه قول أبي سعيد الرستمي: [من الطويل]
أبعد ابن عباد يهش إلى السرى ... أخو أمل أو يستماح جواد
أبى الله إلا أن يموتا بموته ... فما لهما حتى المعاد معاد
وقال أبو القاسم بن أبي العلاء الشاعر الأصبهاني: رأيت في المنام وكأن قائلا يقول:
لم لم ترث الصاحب مع فضلك وشعرك؟ فقلت: ألجمتني كثرة محاسنه، فلم أدر بم أبدأ
стр. 1453
منها، وخفت أن أقصر وقد ظنّ بي الاستيفاء لها، فقال: احفظ واسمع ما أقول، فقلت:
قل، فقال: [من الطويل]
ثوى الجود والكافي معا في حفيرة
فقلت:
ليأنس كلّ منهما بأخيه
فقال:
هما اصطحبا حيّين ثم تعانقا
فقلت:
ضجيعين في لحد بباب دزيه
فقال:
إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم
فقلت:
أقاما إلى يوم القيامة فيه
١٧١٨ - [أبو بكر الأودني] (١)
أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن نصر (٢) الأودني، الإمام العلامة، الزاهد الخاشع المتواضع، شيخ الشافعية ببخارى.
ومن غرائبه أن الربا حرام في كل شيء، فلا يجوز بيع شيء بجنسه متفاضلا.
توفي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
١٧١٩ - [الإمام الدارقطني] (٣)
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، الإمام الحافظ المشهور، مذكور في الأصل،
стр. 1454
ومما لم يذكر فيه: قال أبو ذر الهروي: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال:
هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ !
وسئل الدارقطني: هل رأى مثل نفسه؟ فامتنع من الجواب وقال: قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، ﴾ فألح عليه في السؤال فقال: إن كان في فن واحد .. فقد رأيت من هو أفضل مني، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ .. فلا.
وكان ﵀ متفننا في علوم كثيرة.
بلغه أن أبا الفضل جعفر بن الفرات وزير كافور الإخشيذي عازم على تأليف مسند، فمشى إليه؛ ليساعده عليه، وأقام عنده مدة، وبالغ أبو الفضل في إكرامه، وأنفق عليه نفقة واسعة، وحصل له بسببه مال جزيل، ولم يزل عنده حتى فرغ «المسند»، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني بن سعيد على تخريج المسند وكتابته إلى أن نجز، فلما خرج من مصر ..
شيعه الناس وبكوا على فراقه، فقال: أتبكون علي وعندكم عبد الغني بن سعيد؟ !
توفي الدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
١٧٢٠ - [أبو حفص ابن شاهين] (١)
عمر بن أحمد [بن عثمان بن أحمد] بن محمد بن أيوب البغدادي، المعروف بأبي حفص ابن شاهين، الحافظ المفسر الواعظ، صاحب التصانيف، منها: «التفسير الكبير» في ألف جزء، و «المسند» ألف وثلاث مائة جزء، و «التاريخ» مائة وخمسون جزءا.
كان ثقة مأمونا.
حدث عن الباغندي، والبغوي، ومحمد ابن المجدّر وغيرهم، وروى عنه ابنه عبيد الله، والبرقاني، والعتيقي وغيرهم.
وكان إماما حافظا ثقة مأمونا، بلغت تصانيفه ثلاث مائة وثلاثون مصنفا.
توفي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1455
١٧٢١ - [الأديب ابن سكّرة] (١)
أبو الحسن محمد بن عبد الله المعروف بابن سكّرة الأديب البغدادي الهاشمي العباسي، من ولد علي بن المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي.
كان شاعرا مشهورا، لا سيما في المزاح والمجون، يقال: إن ديوانه يزيد على خمسين ألف بيت، وكان هو وابن حجّاج يشبهان في وقتهما بجرير والفرزدق.
ومن بديع تشبيهه ما قاله في غلام زاره وفي يده غصن عليه زهر: [من الخفيف]
غصن بان بدا وفي اليد منه ... غصن فيه لؤلؤ منظوم
فتحيرت بين غصنين في ذا ... قمر طالع وفي ذا نجوم
وله في الشباب: [من الوافر]
لقد بان الشباب وكان غصنا ... له ثمر وأوراق تظلّك
وكان البعض منك فمات فاعلم ... متى ما مات بعضك مات كلّك
وله أيضا من أبيات في هجو بعض الرؤساء: [من مخلع البسيط]
ولا تقل ليس فيّ عيب ... قد تقذف الحرّة العفيفة
والشعر نار بلا دخان ... وللقوافي رقى لطيفة
كم من ثقيل المحلّ سام ... هوت به أحرف خفيفة
لو هجي المسك وهو أهل ... لكلّ مدح لصار جيفة
وكتب إلى الملحي البغدادي الشاعر: [من الخفيف]
يا صديقا أفادنيه زمان ... فيه ضنّ بالأصدقاء وشح
بين شخصي وبين شخصك بعد ... غير أن الخيال بالوصل سمح
إنما أوجب التباعد منّا ... أنني سكّر وأنك ملح
стр. 1456
فكتب إليه الملحي: [من الخفيف]
هل يقول الإخوان يوما لخلّ ... شاب منه محض المودّة قدح
بيننا سكّر فلا تفسدنه ... أم يقول بيني وبينك ملح
قال الشيخ اليافعي: (هكذا صوابه، أعني أن الأبيات الأولى لابن سكرة، والبيتين الآخرين للملحي، خلاف ما رأيته في بعض التواريخ حيث عكس ذلك، وهو غير مناسب لمفهوم نظمهما) (١).
ولابن سكرة: [من مجزوء الرمل]
قيل ما أعددت للبر ... د وقد جاء بشدّة
قلت درّاعة عري ... تحتها جبّة رعدة
وله أيضا: [من البسيط]
جاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا
كن وكيس وكانون وكأس طلا ... بعد الكباب وكس ناعم وكسا
فجمع في البيت سبع كافات، وعارضه الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي ببيتين من قصيدة في هذا المعنى يشتمل كل بيت منها على عشر كافات، أحدهما في أمر الدنيا، والثاني في أمر الدين: [من الطويل]
بأول كانونين كانون مصطلى ... ففصل الشتا يا صاح بالبرد مقبل
وأوله في الفجر سبع لشولة ... وشمس بجدي له يشوى ويؤكل
بأول كانونين خامس عشرة ... يكون فإن كنت النصيحة تقبل
فخذ عشر كافات خلت عن خلاعة ... على الفسق تغري الفاسقين وتحمل
كل الكبش واكتس بالكسا في أريكة ... لكحلا زكت والكيس عندك يكمل
ولكنّ أولى النصح ما فيه قلته ... وإن لم أكن ممن إذا قال يفعل
تمسكن وكن في كن كهفك ناسكا ... وكل كل ما يلقي إليك التوكل (٢)
توفي ابن سكّرة المذكور في سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1457
١٧٢٢ - [أبو محمد السيرافي] (١)
أبو محمد يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي اللغوي الأخباري الفاضل ابن الفاضل، تقدم ذكر أبيه في سنة ثمان وستين (٢)، وهو السيرافي المشهور بين النحاة، وابنه هذا كان عالما بالنحو، تصدر في مجلس أبيه بعد موته، وخلفه على ما كان عليه.
وكان أبوه قد شرح «كتاب سيبويه»، وظهر له بالاطلاع والبحث في حال التصنيف ما لم يظهر لغيره من المعاني، فصنف «الإقناع» كأنه ثمرة استفادته حال البحث والتصنيف، ومات قبل إكماله، فكمله ولده المذكور.
وليوسف المذكور «شرح أبيات كتاب سيبويه» و «شرح أبيات كتاب إصلاح المنطق» وهما في غاية الجودة، و «شرح أبيات المجاز» لأبي عبيدة، و «أبيات معاني الزجاج» و «أبيات غرائب أبي عبيد القاسم بن سلام» وغير ذلك.
وكان دينا صالحا ورعا متقشفا، ولم يزل أمره على سداد واشتغال وإفادة إلى أن توفي سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
١٧٢٣ - [أبو طالب المكي] (٣)
محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور، المعروف بأبي طالب المكي، شيخ الإسلام، وقدوة الأولياء الكرام.
نشأ بمكة، وتزهد وصنف ووعظ، وكان في بدايته صاحب رياضة ومجاهدة، وفي النهاية صاحب أسرار ومشاهدة.
لقي الصوفية الكبار، وأستاذه الشيخ الكبير أبو الحسن بن سالم البصري.
توفي أبو طالب سنة ست وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1458
١٧٢٤ - [العزيز بالله العبيدي] (١)
العزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز بالله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي العبيدي الباطني، صاحب مصر والشام والمغرب.
ولي الأمر بعد أبيه، وكان شجاعا جوادا حليما قريبا من الناس، لا يحب سفك الدماء، له أدب وشعر، وكان مغرما بالصيد.
قيل: إنه الذي اختط أساس الجامع بالقاهرة مما يلي باب الفتوح، وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة-قيل: إنه لم يبن مثله شرقا ولا غربا-وقصر الذهب، وجامع القرافة.
يحكى أنه كتب إلى المرواني صاحب الأندلس كتابا يسبه فيه ويهجوه، فكتب إليه: (أما بعد: فإنك عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك .. لأجبناك، والسلام)، فاشتد ذلك على نزار المذكور، وأفحم عن الجواب.
ويحكى أنه صعد يوما المنبر في مبتدأ ولايته، فوجد هناك رقعة مكتوب فيها: [من السريع]
إنا سمعنا نسبا منكرا ... يتلى على المنبر في الجامع
إن كنت فيما تدعي صادقا ... فاذكر أبا بعد الأب الرابع
وإن ترد تحقيق ما قلته ... فانسب لنا نفسك كالطائع
وأكثر أهل العلم بالأنساب لا يصححون نسب العبيديين إلى رسول الله ﷺ ، وسيأتي ذكر الطعن في نسبهم في محضر فيه خطوط جماعة من الأئمة المشهورين بالعراق (٢).
توفي العزيز المذكور سنة ست وثمانين وثلاث مائة.
١٧٢٥ - [أبو عبد الله الأسترآباذيّ] (٣)
أبو عبد الله محمد بن حسن الأسترآباذيّ، ختن أبي بكر الإسماعيلي.
توفي يوم عرفة سنة ست وثمانين وثلاث مائة. مذكور في الأصل.
стр. 1459
١٧٢٦ - [ابن سمعون] (١)
أبو الحسين محمد بن أحمد المعروف بابن سمعون، الشيخ العارف، المنطّق بالحكم والمعارف، الواعظ.
كان أوحد عصره وفريد دهره في الكلام على الخواطر والإشارات.
روى الحافظ أبو القاسم ابن عساكر بسنده إلى أبي بكر الأصبهاني خادم الشيخ أبي بكر الشبلي قال: (كنت بين يدي الشبلي يوم جمعة، فدخل أبو الحسين ابن سمعون وهو صبي وعلى رأسه قلنسوة، فجاز علينا وما سلم، فنظر الشبلي إلى ظهره وقال: يا أبا بكر؛ أتدري أي شيء لله تعالى في هذا الفتى من الذخائر؟ ) (٢).
وبسند الحافظ أبي القاسم إلى النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: (كان القاضي أبو بكر الأشعري-يعني ناصر السنة-وأبو حامد-يعني شيخ طريقة العراق-يقبلان يد ابن سمعون، قال: وكان القاضي الباقلاني يقول: ربما خفي علي من كلامه بعض شيء؛ لدقته) (٣).
كان كثير البر لأمه، وكان في بدء أمره ينسخ بأجرة، ويصرفها على نفسه وعلى أمه، فقال لها: أحب أن أحج، فقالت: كيف يمكنك الحج وما معك نفقة، ولا لي ما أنفقه؟ ! إنما عيشنا من أجرة هذا النسخ، وغلب عليها النوم فنامت، وانتبهت بعد ساعة وقالت:
يا ولدي؛ حج، فقال لها: منعت قبل النوم، وأذنت بعده؟ ! قالت: رأيت الساعة رسول الله ﷺ وهو يقول: دعيه يحج؛ فإن الخير له في حجه في الآخرة والأولى، ففرح، وباع من دفاتره ما له قيمة، ودفع إليها من ثمنها نفقتها، وخرج مع الحاج، وأخذ في الجملة، قال ابن سمعون: فبقيت عريانا، فوجدت مع رجل عباءة كانت على عدل، فقلت له: هب لي هذه العباءة أستر بها نفسي، فقال: خذها، فجعلت نصفها
стр. 1460
على وسطي، ونصفها على كتفي، وكان عليها مكتوب: يا رب؛ سلم وبلغ برحمتك يا أرحم الراحمين، وكنت إذا غلبني الجوع، ووجدت قوما يأكلون .. وقفت انظر إليهم، فيدفعون إلي كسرة، فأقنع بها ذلك اليوم، ووصلت إلى مكة، فغسلت العباءة وأحرمت بها، وسألت أحد بني شيبة أن يدخلني البيت، وعرفته فقري، فأدخلني بعد خروج الناس، وأغلق الباب، فقلت: اللهم؛ إنك بعلمك غني عن إعلامي بحالي، اللهم؛ ارزقني معيشة أستغني بها عن سؤال الناس، فسمعت قائلا يقول من ورائي: اللهم؛ إنه ما يحسن أن يدعوك، اللهم؛ ارزقه عيشا بلا معيشة، فالتفت، فلم أر أحدا، فقلت: هذا الخضر أو أحد الملائكة الكرام على الجميع السلام، فأعدت القول، فأعاد الدعاء، فأعدت فأعاد، ثلاث مرات، وعدت إلى بغداد، وكان الخليفة قد حرّم جارية من جواريه، وأراد إخراجها من الدار، فكره ذلك؛ إشفاقا عليها، قال محمد بن السني: فقال الخليفة: اطلبوا رجلا مستورا يصلح أن يزوج هذه الجارية، فقال بعض الحاضرين: قد وصل ابن سمعون من الحج، وهو يصلح لها، فاستصوب الجماعة قوله، وتقدم بإحضاره وإحضار الشهود، فأحضروا، وزوج بالجارية، ونقل معها من المال والثياب والجواهر ما يجمل بالملوك.
وكان ابن سمعون يجلس على الكرسي للوعظ فيقول: أيها الناس؛ خرجت حاجا وكان من حالي كذا وكذا، وشرح حاله جميعه، وأنا اليوم عليّ من الثياب ما ترون، وطيبي ما تعرفون، ولو وطئت على العتبة .. تألمت من الدلال، ونفسي تلك.
وروى الخطيب البغدادي عنه أنه خرج من مدينة النبي ﷺ قاصدا بيت المقدس، وحمل في صحبته تمرا صيحانيا، فلما وصل إلى بيت المقدس .. طالبته نفسه بأكل الرطب، فأقبل عليها باللائمة وقال لها: من أين لنا في هذا الموضع رطب؟ ! فلما كان وقت الإفطار .. عمد إلى التمر ليأكل منه، فوجده رطبا صيحانيا، فلم يأكل منه شيئا، ثم عاد إليه من الغد، فوجده تمرا على حاله، فأكل منه (١).
أدرك الشيخ الكبير أبا بكر الشبلي وروى عنه، وجماعة من جلة المشايخ، وروى عن أبي بكر بن داود وغيره، وأملى عدة مجالس.
وكان له حسن الوعظ، وحلاوة الإشارة، ولطف العبارة، ومن كلامه: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة.
стр. 1461
وقال: سبحان من أنطق باللحم، وبصر بالشحم، وأسمع بالعظم؛ إشارة إلى اللسان والعين والأذن.
ولأهل العراق فيه اعتقاد كثير، وإياه عنى الحريري في المقامة الرازية-وهي الحادية والعشرون-بقوله:
(رأيت ذات بكرة، زمرة في إثر زمرة، وهم منتشرون انتشار الجراد، ومستنون استنان الجياد، ومتواصفون واعظا يقصدونه، ويحلون ابن سمعون دونه) (١).
ولد سنة ثلاث مائة، وتوفي ﵀ في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاث مائة.
١٧٢٧ - [ابن بطة العكبري] (٢)
عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة أبو عبد الله العكبري الحنبلي.
سمع أبا القاسم البغوي وغيره.
وكان أحد العلماء المحدثين الزهاد، ومن مصنفاته «الإبانة في أصول الديانة».
توفي سنة سبع وثمانين وثلاث مائة.
١٧٢٨ - [الحافظ ابن عبدان] (٣)
أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج أبو بكر الشيرازي.
حدث عن الباغندي، والبغوي وغيرهما، وروى عنه حمزة السهمي وغيره.
وكان من كبار المحدثين، وأحد الثقات الحفاظ بشيراز.
توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة.
стр. 1462
١٧٢٩ - [الحافظ أبو عبد الله الصيرفي] (١)
الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي أبو عبد الله.
حدث عن إسماعيل الصفار، وأبي عمرو بن السماك، وأبي بكر النجاد، وعنه أبو حفص بن شاهين، وأبو الحسين بن المهتدي بالله وغيرهما.
وكان آية في حفظ الحديث وسرده، ثقة مقبول الرواية، وإن كان ابن أبي الفوارس قد قال بردّه.
توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة.
١٧٣٠ - [أبو سليمان الخطابي] (٢)
أبو سليمان الخطابي، واسمه: حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، نسبة إلى بست-بضم الموحدة، وسكون السين المهملة، ثم مثناة من فوق-مدينة من بلاد كابل بين هراة وغزنة.
نقل عنه ﵀ أنه قال: اسمي الذي سميت به حمد-أي: بفتح الحاء، وسكون الميم-ولكن الناس كتبوا: أحمد، فتركته عليه.
كان فقيها أديبا محدثا، كان يشبه في عصره بأبي عبيد القاسم بن سلام علما وأدبا، وزهدا وورعا، وتدريسا وتأليفا.
سمع أبا علي الصفار، وأبا جعفر الرزاز وغيرهما.
روى عنه الحاكم أبو عبد الله ابن البيّع النيسابوري، وعبد الغفار بن محمد الفارسي، وأبو القاسم عبد الوهاب بن أبي سهل الخطابي.
ومن شعره: [من الطويل]
وما غمّة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشّكل
وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
стр. 1463
ومنه: [من البسيط]
ما دمت حيا فدار الناس كلهم ... فإنما أنت في دار المداراة
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات
قال الشيخ اليافعي: وأرى قوله هذا مأخوذ من قول الناس: دارهم ما دمت في دارهم.
قال: وأرى في هذا الإطلاق تقييدا وتفصيلا، فقلت معارضا ببيتين وهما: [من البسيط]
إن كنت بالناس مشغولا فدارهم ... أو كنت بالله ذا شغل وهمات
فلا تعلّق سوى بالله ذا ثقة ... إن المهيمن كافيك المهمات (١)
توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وهو مذكور في الأصل.
١٧٣١ - [محمد بن الحسن الحاتمي] (٢)
محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي-نسبة إلى بعض أجداده، اسمه: حاتم الكاتب- اللغوي البغدادي، أحد الأعلام المشاهير، المطلعين المكثرين.
أخذ الأدب عن أبي عمر الزاهد المعروف بالمطرز غلام ثعلب، وروى عنه وعن غيره أيضا، وأخذ عنه القاضي أبو القاسم التنوخي وغيره.
وله كتاب «حلية المحاضرة» في مجلدين، وله «الرسالة الحاتمية» التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي؛ من إظهار سرقاته، وإبانة عيوب شعره، سماها:
«الموضحة»، وهي كبيرة في اثنتي عشرة كراسة، دلت على غزارة مادته، وتوفر اطلاعه مع سرعة الاستحضار.
توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة.
قال القاضي ابن خلكان والشيخ عبد الله اليافعي: (وهذه الرسالة تشتمل على فوائد جمة، فإن كان كما ذكر أنه أبان جميعها في مجلس واحد .. فما هذا إلا اطلاع عظيم! ! ) (٣).
стр. 1464
١٧٣٢ - [ابن أبي زيد القيرواني] (١)
أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي شيخ المغرب، وإليه انتهت رئاسة المذهب.
قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، رحل إليه من الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه، وكان يسمى: مالكا الأصغر.
توفي سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
١٧٣٣ - [المقرئ ابن غلبون] (٢)
أبو الطيب ابن غلبون الحلبي، المقرئ الشافعي، صاحب الكتب في القراءات.
توفي سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
١٧٣٤ - [الكشميهني] (٣)
محمد بن مكي المروزي، المعروف بأبي الهيثم الكشميهني، أحد رواة «البخاري» عن الفربري، وله رسائل أنيقة.
توفي يوم عرفة سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
١٧٣٥ - [ابن فارس اللغوي] (٤)
أبو الحسين أحمد بن فارس الرازي اللغوي.
стр. 1465
كان إماما في علوم شتى، خصوصا اللغة؛ فإنه أتقنها، وألف كتاب «المجمل» فيها، جمع على اختصاره شيئا كثيرا، وله كتاب «حلية الفقهاء»، ورسائل أنيقة، ومسائل في اللغة يتعانى بها الفقهاء ومنه اقتبس الحريري صاحب «المقامات» ذلك الأسلوب، ووضع «المسائل الفقهية في المقامة الطيبية»، وهي مائة مسألة.
كان ابن فارس مقيما بهمذان، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات المتقدمة على مقامات الحريري.
له أشعار جيدة، منها قوله: [من الوافر]
وقالوا كيف حالك قلت خير ... تقضّى حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا ... عسى يوما يكون لها انفراج
وله: [من السريع]
مرت بنا هيفاء مجدولة ... تركية تنمى لتركي
ترنو بطرف فاتر فاتن ... أضعف من حجّة نحوي
وقوله: [من المتقارب]
إذا كنت في حاجة مرسلا ... وأنت بها كلف مغرم
فأرسل حكيما ولا توصه ... وذاك الحكيم هو الدرهم
وله غير ذلك من الأشعار.
توفي سنة تسعين وثلاث مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (١)، وذكر الذهبي أنه توفي سنة خمس وتسعين (٢).
стр. 1466
١٧٣٦ - [الحافظ أبو زرعة الكشّي] (١)
محمد بن يوسف بن محمد بن الجنيد الجرجاني أبو زرعة الكشّي، نسبة إلى كشّ، بفتح الكاف، وتشديد الشين المعجمة، قرية من قرى جرجان، على ثلاثة فراسخ منها.
حدث عن أبي العباس الدغولي، وابن أبي حاتم، ومكي بن عبدان وغيرهم، وعنه أبو القاسم الأزهري، وعبد الغني بن سعيد وغيرهما.
وكان إماما حافظا رحالا ثقة ثبتا، صنف الأبواب وتراجم الرجال، جاور بمكة، وبها مات سنة تسعين وثلاث مائة.
١٧٣٧ - [المعافى بن زكريا] (٢)
المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد، ابن طرارا (٣) أبو الفرج النهرواني الجريري، قاضي باب الطاق.
تفقه على مذهب محمد بن جرير الطبري، وحدث عن البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد وغيرهم، وعنه الأزهري، والقاضي أبو الطيب الطبري وغيرهما.
قال الخطيب: (كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الآداب) اهـ (٤)
وكان حافظا علامة، صنف «التفسير الكبير» وكتاب «الجليس والأنيس» وغير ذلك من التصانيف الممتعة.
وروي عن الفقيه أبي محمد البافي أنه كان يقول: إذا حضر القاضي أبو الفرج .. فقد حضرت العلوم كلها، ولو أوصى رجل بشيء أن يدفع إلى أعلم الناس .. لوجب أن يدفع إليه.
стр. 1467
وله شعر حسن، منه ما رواه عنه تلميذه القاضي أبو الطيب الطبري: [من المتقارب]
ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عني بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب
ذكره الشيخ أبو إسحاق في كتابه «طبقات الفقهاء» وأثنى عليه، ثم قال: وأنشدني قاضي بلدنا أبو علي الداودي قال: أنشدني أبو الفرج لنفسه: [من الوافر]
أأقتبس الضياء من الضباب ... وألتمس الشراب من السراب
أريد من الزمان النذل بذلا ... وأريا من جنى سلع وصاب
أرجّي أن ألاقي لاشتياقي ... خيار الناس في زمن الكلاب (١)
يعني بالأري العسل.
ومن شعره أيضا: [من الخفيف]
مالك العالمين ضامن رزقي ... فلماذا أملّك الخلق رقي
قد قضى لي بما عليّ وما لي ... خالقي جل ذكره قبل خلقي
صاحبي البذل والندى في يساري ... ورفيقي في عسرتي حسن رفق
فكما لا يرد عجزي رزقي ... فكذا لا يجر رزقي حذقي
توفي سنة تسعين وثلاث مائة.
١٧٣٨ - [ابن الحجاج الشاعر] (٢)
أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد ابن الحجاج الشاعر، ديوان شعره في عشر مجلدات.
تولى حسبة بغداد، وقيل: إنه عزل بالإمام أبي سعيد الإصطخري.
стр. 1468
ومن شعره: [من الكامل]
يا صاحبيّ استيقظا من رقدة ... تزري على عقل اللبيب الأكيس
هذي المجرّة والنجوم كأنها ... نهر تدفق في حديقة نرجس
توفي سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
١٧٣٩ - [أبو الحسن الخوزي] (١)
أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخوزي، بالخاء والزاي المعجمتين (٢)، إمام أهل الظاهر في عصره.
قال أبو عبد الله الصيمري: ما رأيت فقيها انظر منه ومن أبي حامد الأسفراييني.
توفي سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٠ - [حسام الدولة] (٣)
مقلد بن مسيب بن رافع العقيلي، الملقب حسام الدولة، صاحب الموصل.
ملكها بعد أخيه، ذبحه غلمانه على فراشه غيلة بالأنبار في سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة، ورثاه الشريف الرضي، وقام ابنه قرواش مقامه، ولقب معتمد الدولة.
١٧٤١ - [الوزير ابن حنزابة] (٤)
جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن حسن بن الفرات البغدادي، نزيل مصر، أبو الفضل ابن حنزابة، الوزير بن الوزير أبي الفتح.
стр. 1469
حدث عن الحسن الداركي، وأبي بكر الخرائطي وغيرهما، وعنه الدارقطني، وحمزة الكناني، وعبد الغني المصري وغيرهم.
وكان إماما حافظا ثقة مرضيّا، صنف «المسند الكبير»، وهو الذي قصده الحافظ الدارقطني؛ ليعينه على جمع «المسند»، فحصل للدار قطني بسبب ذلك منه مال جزيل.
توفي سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٢ - [الأصيلي] (١)
عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأندلسي الأصيلي-ويقال: الأزيلي، بالزاي المشوبة بالصاد-أبو محمد القاضي.
حدث عن وهب بن ميسرة، وأبي بكر الشافعي، وأبي زيد المروزي، وأبي إسحاق بن شعبان وغيرهم، وعنه الدارقطني-وذكر أنه لم ير مثله-وغيره من الأعيان.
وكان ذا فقه وحديث مع حفظ وإتقان.
توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٣ - [أبو العباس السّرقسطي] (٢)
الوليد بن بكر بن مخلد الأندلسي أبو العباس السّرقسطي الغمري، بفتح الغين المعجمة.
حدث عن الحسن بن رشيق، ويوسف الميانجي وغيرهما.
قال ابن الفرضي: لقي في الرحلة أزيد من ألف شيخ، وكان إماما في الفقه والحديث، عارفا باللغة والعربية (٣).
روى عنه أبو ذر الهروي، وعبد الغني بن سعيد وغيرهما من الحفاظ.
стр. 1470
قال أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ: (قال الحسن بن شريح: الوليد هذا عمري-بضم العين المهملة، وفتح الميم-لكن دخل إفريقية ومصر، فكان ينقط العين حتى سلم، قال: وكان مؤدبي ومؤدب أخي أبي البهلول، قال أخي: قال لي: إذا رجعت إلى الأندلس .. جعلت النقطة التي على الغين ضمة، وأراني خطه) اهـ
توفي الوليد المذكور سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٤ - [ابن جني] (١)
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي.
كان أبوه مملوكا روميا، ولازم هو أبا علي الفارسي حتى صار إماما في العربية، وله فيها مصنفات في النحو والعروض والقوافي، منها: «التنبيه» و «المهذب» و «اللمع» و «التبصرة»، يقال: إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أخذ تسمية كتبه منه.
وشرح ديوان «المتنبي»، سئل المتنبي عن ثبوت الألف مع الجازمة في قوله:
صبرت أم لم تصبرا (٢) ...
فقال: لو كان أبو الفتح هنا .. لأجابك؛ يعني ابن جني.
قال الشيخ اليافعي: (وهذه الألف بدل من نون التوكيد الخفيفة، أصله: أم لم تصبرن، ومنه قول الأعشى: [من الطويل]
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
أصله: فاعبدن) (٣).
توفي ابن جني سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة.
стр. 1471
١٧٤٥ - [الشاعر ابن وكيع] (١)
الحسن بن علي الضبي، المعروف بابن وكيع، الشاعر المشهور.
ذكره الثعالبي قال: (كان شاعرا بارعا عالما جامعا، قد برع على أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه، وله كل بديعة تسحر الأوهام، وتستعبد الأفهام) (٢).
وله كتاب بين فيه سرقات المتنبي سماه: «المنصف».
وله ديوان شعر جيد، ومن شعره: [من المتقارب]
لقد قنعت همتي بالخمول ... وصدت عن الرتب العالية
وما جهلت طعم طيب العلا ... ولكنها تؤثر العافية
قال بعض الفقهاء: أنشدت الشيخ القضاعي المدرس بتربة الشافعي بالقرافة بيتي ابن وكيع المذكورين، فأنشدني لنفسه على البديهة: [من المتقارب]
بقدر الصعود يكون الهبو ... ط فإياك والرتب العالية
وكن في مكان إذا ما سقط ... ت تقوم ورجلاك في عافية
ولابن وكيع أيضا: [من الوافر]
سلا عن حبك القلب المشوق ... فما يصبو إليك ولا يتوق
جفاؤك كان عنك لنا عزاء ... وقد يسلي عن الولد العقوق
توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٦ - [الجوهري] (٣)
إسماعيل بن حماد التركي أبو نصر الجوهري اللغوي، مصنف «الصحاح» في اللغة، أحد أئمة اللغة، وقيل: كان في جودة الخط في طبقة ابن مقلة.
стр. 1472
أكثر الترحال، ثم سكن نيسابور، وتغير مزاجه، فصعد سطحا بنيسابور، وعمل لنفسه شبه جناحين وقال: أريد أن أطير، فطفر فهلك في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٧ - [الطائع لله العباسي] (١)
الطائع لله عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل العباسي.
كان أصاب أباه الفالج، فخلع لأجل علته، وبويع ابنه الطائع المذكور في ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاث مائة، ثم قبض عليه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة في تاسع عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة، ونودي بشعار القادر في بغداد، واستحضر القادر م البطيحة، وسلم إليه الطائع المخلوع، قيل: إنه قطع أذنه ونهب دار الخلافة يوم القبض عليه، وأشهد عليه بخلع نفسه ثاني يوم القبض عليه، فكانت مدة ولايته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما، ولما تسلمه القادر .. لم يؤذه، بل تركه في دار عنده مكرما محترما إلى أن توفي ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة وله ثلاث وسبعون سنة (٢)، وصلّى عليه القادر بالله، وشيعه الأكابر، ورثاه الشريف الرضي.
١٧٤٨ - [الشاعر السلامي] (٣)
محمد بن عبد الله المخزومي، المعروف بالسلامي، الشاعر المشهور.
قال الثعالبي: (هو من أشعر أهل العراق) (٤).
ومن شعره في عضد الدولة: [من الطويل]
إليك طوى عرض البسيطة جاعل ... قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظلام وصارمي ... ثلاثة أشباه كما اجتمع النسر
стр. 1473
وبشرت أمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وقد أخذ القاضي أبو بكر الأرجاني معنى البيت الأخير وسبكه في قوله: [من البسيط]
يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار
لو زرته لرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار
وقد استعمل المتنبي أيضا هذا المعنى، لكنه لم يكمله، بل أتى ببعضه في النصف الأخير من هذا البيت: [من الطويل]
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
قال القاضي ابن خلكان: (وما ذكراه وإن كان في معنى ما ذكره السلامي .. فليس فيه رشاقته، ولا عليه طلاوته) (١).
وكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السلامي في مجلسي .. ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إلي.
توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
١٧٤٩ - [القاسم بن علي الزيدي] (٢)
الشريف أبو محمد القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃.
كان من أعيان العترة، ووجوه السادة، إماما عالما عاملا، ملك ما بين صنعاء وصعدة إلى مخلاف كحلان، وخطب له في هذه النواحي.
ولد سنة عشر وثلاث مائة، وقام بالإمامة سنة تسع وثمانين بترح من بلاد خثعم، ثم أقام بتبالة، واستخرج الغيل القديم الذي بها، وملك صعدة، وسار إلى نجران، ثم عاد إلى تبالة وترح، فخالف عليه أهل صعدة، فجمع عليهم همدان، وأخرب دربها، وأخرج منها الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر وطرده عنها، وولاها ابنه جعفر بن القاسم، ثم وصل إلى الريدة، وأطاعه كافة أهل البون وبايعوه، وأمر الشريف أبا القاسم الحسين الزيدي من ولد
стр. 1474
زيد بن علي بالخروج إلى بلاد عنس وذمار، فملكها وصارت كلها في طاعة الإمام القاسم بن علي.
وتوفي في رمضان من السنة المذكورة، ومشهده بعيان مشهور مزور، فقام بالأمر بعده ولده الحسين بن القاسم في العشرين بعد هذه (١)، والله سبحانه أعلم.
توفي الشريف القاسم سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة.
١٧٥٠ - [الحافظ ابن منده] (٢)
محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني أبو عبد الله الإمام، أحد شيوخ الإسلام.
سمع أباه، وعم أبيه عبد الرحمن بن يحيى، وطائفة بأصبهان، وسمع خلقا بعدة بلدان، منهم أبو سعيد بن الأعرابي، والهيثم بن كليب، وخيثمة بن سليمان، وله إجازة من ابن أبي حاتم وغيره.
وحدث عنه الحاكم، وأبو نعيم، وغنجار، وأبو الشيخ الأصبهاني وغيرهم من الأئمة.
وكان إماما حافظا، ولما رجع من رحلته .. كانت كتبه أربعين حملا على الجمال، حتى قيل: إن أحدا من الحفاظ لم يسمع ما سمع، ولا جمع ما جمع.
توفي سنة خمس وتسعين وثلاث مائة.
١٧٥١ - [الحافظ البحيري] (٣)
محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد أبو عمرو المزكّي (٤) النيسابوري.
стр. 1475
حدث عن أبيه، ويحيى بن منصور القاضي وغيرهما، وعنه أبو عثمان، وأبو العلاء الواسطي وغيرهما، وكان ثقة من حفاظ زمانه.
توفي سنة ست وتسعين وثلاث مائة.
١٧٥٢ - [ابن أبي بكر الإسماعيلي] (١)
أبو سعد إسماعيل بن أحمد الإسماعيلي، الإمام ابن الإمام، شيخ الشافعية بجرجان وابن شيخهم.
كان صاحب فنون وتصانيف.
توفي ليلة الجمعة وهو يقرأ في صلاة المغرب ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ، ﴾ ففاضت نفسه، وذلك في سنة ست وتسعين وثلاث مائة.
١٧٥٣ - [أبو الحسن ابن القصّار المالكي] (٢)
علي بن عمر البغدادي المالكي أبو الحسن بن القصار، صاحب كتاب «مسائل الخلاف».
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: (لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه) (٣).
قال أبو ذر الهروي: هو أفقه من لقيت من المالكية.
ومن طبقته: أبو الحسن بن القصار علي بن محمد بن عمر الرازي الفقيه الشافعي.
كان مفتيا قريبا من ستين سنة، وكان له من كل علم حظ، وعاش قريبا من مائة سنة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٤)، ولا يخلو ذلك من سقم، فليحقق إن شاء الله تعالى (٥).