← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

١٧٨٥ - [القاضي ابن كجّ] (١) يوسف بن أحمد المعروف بأبي القاسم ابن كجّ الدينوري الإمام الشهير. كان يضرب به المثل في حفظه لمذهب الشافعي، وكان بعض الفقهاء يفضله على الشيخ أبي حامد الأسفراييني. قتله العيارون ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة خمس وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٧٨٦ - [بكر بن شاذان] (٢) أبو القاسم بكر بن شاذان الواعظ الزاهد. قال الخطيب: (كان عبدا صالحا) (٣). توفي سنة خمس وأربع مائة. ١٧٨٧ - [ابن البيع] (٤) محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضّبّي الطّهماني النيسابوري، المعروف بأبي عبد الله الحاكم ابن البيّع الإمام الحافظ الكبير. كتب عن نحو ألفي شيخ، منهم أبوه، والأصم، وابن الأخرم، ومحمد بن عبد الله الصفار وغيرهم، وبرع في علم الحديث وفنونه، وتفقه بأبي سهل الصعلوكي. وروى عنه الدارقطني ولازمه، وروى عنه أبو ذر الهروي، والبيهقي، وسمع منه الإمام أبو بكر القفال الشاشي وغيره من الأئمة. له «المستدرك على الصحيحين»، و «تاريخ نيسابور»، ومصنف في علوم الحديث،

стр. 1507

وهو صدوق من الأثبات، لكن فيه تشيع، ويصحح الواهيات. دخل الحمام، فلما خرج منه وأراد أن يلبس ثيابه .. مات، وذلك في سنة خمس وأربع مائة. ١٧٨٨ - [الحافظ الإدريسي] (١) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس بن الحسن بن متّويه الأسترآباذيّ أبو سعد (٢) الإدريسي، محدث سمرقند، ومصنف تاريخها وتاريخ بلده. حدث عن أبي العباس الأصم فمن بعده، وعنه أبو مسعود البجلي، وأحمد بن محمد العتيقي وغيرهما. وكان حافظا ذا إتقان ورسوخ، له مؤلف على الأبواب وتراجم الشيوخ. توفي سنة خمس وأربع مائة. ١٧٨٩ - [ابن نباتة الشاعر] (٣) عبد العزيز بن عمر بن نباتة التميمي السعدي الشاعر. جمع في شعره بين حسن السبك وجودة المعنى، طاف البلاد، ومدح الملوك والوزراء والرؤساء، وله في سيف الدولة ابن حمدان غرر القصائد، وكان قد أعطاه فرسا أدهم أغر محجّلا، فكتب إليه: [من الكامل] يا أيها الملك الذي أخلاقه ... من خلقه ورواؤه من رائه قد جاءنا الطرف الذي أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائه أولاية وليتنا فبعثته ... رمحا سبيب العرف عقد لوائه نحتلّ منه على أغرّ محجّل ... ماء الدياجي قطرة من مائه

стр. 1508

فكأنّما لطم الصّباح جبينه ... فاقتصّ منه فخاض في أحشائه في أبيات أخر. ومن قوله في سيف الدولة: [من البسيط] لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله ... تركتني أصحب الدّنيا بلا أمل وهذا المعنى فيه إلمام بقول البحتري: [من الكامل] وقطعتني بالجود حتى أنني ... متخوف ألا يكون لقاء أخجلتني بندى يديك فسودت ... ما بيننا تلك اليد البيضاء وفي معناه أيضا قول دعبل: [من الكامل] أصلحتني بالبرّ بل أفسدتني ... وتركتني أتسخط الإحسانا وهذا المعنى مطروق للشعراء، وما ألطف قول المعري فيه: [من البسيط] لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر أي: بفتح الخاء المعجمة، والصاد المهملة، وبعدها راء، وهو البرد الشديد، والمعنى: أن الماء إذا أفرط في شدة البرد وزادت برودته .. ترك شربه. قال محمد بن وشاح: سمعت عبد العزيز ابن نباتة يقول: كنت يوما في دهليزي، فدق علي الباب، فقلت: من؟ فقال: رجل من أهل المشرق، فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أنت القائل: [من الطويل] ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تنوّعت الأسباب والموت واحد فقلت: نعم، فقال: أرويه عنك؟ فقلت: نعم، ثم ذهب، فدق علي آخر، فسألته: من أنت؟ فقال: رجل من المغرب، فقلت: ما حاجتك؟ فقال مثل ما قال الأول، فأجبته بجوابي الأول، وعجبت كيف وصل شعري إلى المشرق والمغرب! قال أبو الحسن محمد بن علي البغدادي صاحب كتاب «المفاوضة»: عدت أبا نصر ابن نباتة في اليوم الذي توفي فيه، فأنشدني هذا البيت: [من البسيط] متّع لحاظك من خلّ تودّعه ... فما إخالك بعد اليوم بالوادي وودعته وانصرفت، فأخبرت في طريقي أنه توفي، وذلك في سنة خمس وأربع مائة.

стр. 1509

١٧٩٠ - [أبو حامد الأسفراييني] (١) أحمد بن أبي الطاهر محمد بن أحمد الإمام أبو حامد الأسفراييني الشافعي، شيخ طريقة العراق، بل إمام الشافعية بالاتفاق. انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد، وكان يحضر درسه أكثر من ثلاث مائة فقيه. وقال الخطيب: (رأيته، وحضرت درسه، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر مجلسه ودرسه سبع مائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي .. لفرح به) (٢). أخذ الفقه عن أبي الحسن بن المرزبان، ثم عن أبي القاسم الداركي، وحدث بشيء يسير عن عبد الله بن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وإبراهيم بن محمد الأسفراييني وغيرهم. قال تلميذه سليم الرازي: كان لا يخلو وقت له عن اشتغال، حتى أنه كان إذا برى القلم .. قرأ القرآن أو سبح، وكذلك إذا كان مارا في طريق. روي أنه قابله بعض الفقهاء في مجلس المناظرة بما لا يليق، ثم أتاه في الليل معتذرا، فأنشده أبو حامد: [من الطويل] جفاء جرى جهرا لدى النّاس وانبسط ... وعذر أتى سرّا فأكّد ما فرط ومن ظنّ أن يمحو جليّ جفائه ... خفيّ اعتذار فهو في أعظم الغلط وكان أبو الحسين القدوري الحنفي يعظمه ويفضله ويقول: إنه أفقه وانظر من الشافعي. قال الشيخ أبو إسحاق: (وهذا القول من القدوري حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد، وتعصبه للحنفية على الشافعي، ولا يلتفت إليه؛ فإن أبا حامد ومن هو أعلم منه وأقدم على بعد من تلك الطبقة، وما مثل الشافعي ومثل من بعده إلا كما قيل: [من الكامل] نزلوا بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل) (٣)

стр. 1510

ولد الشيخ أبو حامد سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وقدم بغداد سنة ثلاث-أو أربع- وستين، ودرّس الفقه بها في سنة سبعين إلى أن توفي سنة ست وأربع مائة، ودفن في داره، ثم نقل إلى باب حرب في سنة عشر وأربع مائة. قال الشيخ اليافعي: (وهذا يقتضي أنه نقل بعد موته بأربع سنين، وأن جسده ما بلي، ويكون ذلك كرامة في حقه) (١). قال الخطيب: (صليت على جنازته في الصحراء، وكان الإمام في الصلاة عليه عبد الله بن المهتدي خطيب جامع المنصور، وكان يوما مشهورا بعظم الحزن وشدة البكاء وكثرة الناس) (٢). ١٧٩١ - [أبو علي الدقاق] (٣) أبو علي الحسن بن علي الدقاق، الشيخ الكبير، الصوفي الشهير. توفي سنة ست وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٧٩٢ - [ابن فورك] (٤) محمد بن الحسن بن فورك-بضم الفاء، وسكون الواو، وفتح الراء-الأصبهاني، الأصولي المتكلم، الأديب النحوي الواعظ، ذو التصانيف الحميدة، بلغت مصنفاته في أصول الفقه والدين ومعاني القرآن نحو مائة مصنف. وكان شديد الرد على الكرامية أصحاب أبي عبد الله بن كرام، فنمت عليه الكرامية عند السلطان محمود بن سبكتكين بما هو بريء منه، فدعاه السلطان محمود من نيسابور إلى غزنة -مدينة عظيمة في أوائل الهند من جهة خراسان-فلما تحقق السلطان براءة ساحته مما نسب إليه .. أكرمه، ورده إلى نيسابور، فدست الكرامية إليه من سمّه في الطريق، فمات

стр. 1511

رحمه الله تعالى هناك شهيدا في سنة ست وأربع مائة، ونقل إلى نيسابور، فدفن بها، ومشهده ظاهر بنيسابور يزار ويستسقى به لنزول الأمطار، وتجاب الدعوة عنده. مذكور في الأصل. ١٧٩٣ - [الشريف الرّضي الموسوي] (١) أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الحسيني الموسوي البغدادي، الشريف الرضي الشيعي، نقيب الأشراف، ذو المناقب اللطاف، ومحاسن الأوصاف. قال الثعالبي: (كان أشعر الطالبيين على كثرة شعرائهم المفلقين) (٢) بفاء قبل اللام، وقاف بعده؛ أي: الدهاة الآتين بالأمر العجيب. قال الخطيب البغدادي: (سمعت أبا عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسن بن محفوظ يقول: سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون: الرضي أشعر قريش، قال ابن محفوظ: هذا صحيح، وقد كان في قريش من يجيد القول، إلا أن شعره قليل، فأما مجيد مكثر .. فليس إلا الرضي) اهـ (٣) وديوان شعره يدخل في أربع مجلدات، ومن غرر شعره ما كتبه إلى الإمام القادر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة: [من الكامل] عطفا أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت ... أبدا كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتك فإنني ... أنا عاطل منها وأنت مطوق يقال: أعرق الرجل إذا كان له عرق في الكرم، وكذلك الفرس، ويقال أيضا في اللؤم بضم اللام. ومن جيد شعره قوله: [من الكامل] رمت المعالي فامتنعن ولم يزل ... أبدا يمانع عاشقا معشوق فصبرت حتى نلتهن ولم أقل ... ضجرا دواء الفارك التطليق

стр. 1512

أحضر الرضي وهو طفل لم يبلغ عمره عشر سنين إلى ابن السيرافي، فلقنه النحو، وقعد معه يوما في الحلقة، فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم، فقال له: إذا قلنا: رأيت عمر .. فما علامة النصب في عمر، فقال الرضي: بغض علي، فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره. يقال: إنه حفظ القرآن في مدة يسيرة، وصنف كتابا في معاني القرآن يندر وجود مثله، دل على توسعه في علم النحو واللغة، وآخر في مجازات القرآن. توفي سنة ست وأربع مائة. ١٧٩٤ - [ابن شاكر القطان] (١) محمد بن أحمد بن شاكر القطان المصري، مؤلف «فضائل الشافعي». توفي سنة سبع وأربع مائة. مذكور في هامش الأصل. ١٧٩٥ - [الوزير فخر الملك] (٢) الوزير فخر الملك أبو غالب محمد بن علي الأهوازي، وزير بهاء الدولة وسلطان الدولة. كان من أعظم الوزراء على الإطلاق بعد أبي الفضل محمد بن العميد والصاحب ابن عباد، وكان جم الفضائل والإفضال، جزيل العطايا والنوال، واسع النعمة، فسيح مجال الهمة. مدحه أعيان الشعراء بنخب المدائح، من ذلك قول أبي نصر ابن نباتة من قصيدة: [من الوافر] لكل فتى قرين حين يسمو ... وفخر الملك ليس له قرين أنخ بجنابه واحكم عليه ... بما أملته وأنا الضمين

стр. 1513

حكي أنه مدحه بعض الشعراء بعد هذه القصيدة، فلم يجزه بما يرضيه، فجاء إلى ابن نباتة المذكور وقال: أنت غريتني (١)، وأنا ما مدحته إلا ثقة بضمانك، فتعطيني ما يليق بمثل قصيدتي، فأعطاه من عنده شيئا رضي به، فبلغ ذلك فخر الملك، فسير لابن نباتة جملة مستكثرة. وقال فيه بعضهم: [من الوافر] أرى كبدي وقد بردت قليلا ... أمات الهم أم عاش السرور أم الأيام خافتني لأني ... بفخر الملك منها مستجير حكي أنه رفع إليه شخص قصة سعى فيها بهلاك آخر، فلما وقف فخر الملك عليها .. كتب في ظهرها: «السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فإن كنت أجريتها مجرى النصح .. فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور، ولولا أنك في خفارة شيبك .. لقابلناك بما يشبه مقالك ونردع به أمثالك، فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب، والسلام». ومن أجله صنف ابن الحاسب كتاب «الفخري» في الجبر والمقابلة. ولم يزل فخر الملك في عزه وجاهه وحرمته إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة المذكور بسبب فقتله، وذلك في سنة سبع وأربع مائة. وتقلد الوزارة بعده أبو محمد بن سهلان، يقال: إنه وجد في خزانة فخر الملك ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار عينا عتيقا غير ما نهب، وسوى الغلات والعروض. ١٧٩٦ - [مرجان مولى ابن سلامة] (٢) مرجان مولى الحسين بن سلامة مولى رشيد مولى أبي الجيش إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زياد الأموي. قبض على القائم من بني زياد واسمه: عبد الله وعمّته هند بنت أبي الجيش، وسلمهما إلى مولاه نفيس، فبنى عليهما جدارا وهما حيّان يناشدانه الله حتى ختم عليهما،

стр. 1514

واستبدّ بولاية زبيد (١)، فنازعه سندوله نجاح، وحصل بينهما ما سيأتي في ترجمة نجاح في العشرين الثالثة (٢). توفي مرجان في سنة سبع وأربع مائة (٣). ١٧٩٧ - [أبو الفضل الخزاعي] (٤) أبو الفضل الخزاعي محمد بن جعفر الجرجاني المقرئ. كان كثير التطواف في طلب القراءات. توفي سنة ثمان وأربع مائة. ١٧٩٨ - [أبو عمر البسطامي] (٥) أبو عمر البسطامي، واسمه: محمد بن الحسين الشافعي، قاضي نيسابور، وشيخ الشافعية بها. رحل وسمع الكثير، ودرس المذهب، وأملى على الطبراني، وطبقته. وتوفي سنة ثمان وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٧٩٩ - [عطية بن سعيد] (٦) عطية بن سعيد الأندلسي القفصي-بفتح القاف، وسكون الفاء، ثم صاد مهملة- أبو محمد الصوفي الزاهد.

стр. 1515

حدث عن عبد الله بن محمد الباجي، وإسماعيل بن محمد بن أحمد الكشاني، وغير واحد. وكان حافظا علامة، مكثرا عن الأخيار، على مقام التوكل والكرم والإيثار، وكان زاهدا ثقة عمدة، له كتاب في تجويز السماع، تحامى أكثر المغاربة الرواية عنه بسببه. توفي سنة ثمان وأربع مائة (١). ١٨٠٠ - [الحافظ عبد الغني بن سعيد] (٢) عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الأزدي الأنصاري المصري أبو محمد الحافظ الكبير النسابة. حدث عن عثمان بن محمد السمرقندي، وأحمد بن بهزاد السيرافي، وحمزة الكناني، وخلق سواهم، وروى عنه خلق، منهم محمد بن علي الصوري، وأبو إسحاق الحبّال وغيرهما. وكان حافظا متقنا، ثقة أمينا، صنف كتاب «المؤتلف والمختلف»، وكان الدارقطني يفخم أمره ويرفع ذكره ويقول: كأنه شعلة نار. قال منصور الطرسوسي: خرجنا نودع الدارقطني بمصر، فبكت الناس، فقال: تبكون وعندكم عبد الغني؟ ! وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني. توفي سنة تسع وأربع مائة. ١٨٠١ - [الحافظ ابن مردويه] (٣) أحمد بن موسى الأصبهاني أبو بكر.

стр. 1516

حدث عن محمد بن عبد الله بن علم الصفار، وأبي سهل بن زياد القطان وغيرهما، وعنه عبد الوهاب بن منده، وأخوه عبد الرحمن بن منده. وكان إماما في الحديث، ومن مصنفاته «التاريخ» و «المستخرج على صحيح البخاري» و «التفسير المسند» للقرآن. توفي سنة عشر وأربع مائة. ١٨٠٢ - [الحاكم بأمر الله العبيدي] (١) الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن العزيز نزار بن المعز معد العبيدي، صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب. كان شيطانا مهيبا، خبيث النفس، متلون الاعتقاد، سفاكا للدماء، قتل عددا كثيرا من كبراء دولته صبرا، وأمر بشتم الصحابة، وكتبه على أبواب المساجد، وأمر بقتل الكلاب حتى لم يبق بمملكته منها إلا قليل، وأبطل الفقاع والملوخية والسمك الذي لا فلوس له، وأتى من باع ذلك سرا فقتلهم، ونهى عن بيع الرطب، ثم جمع منه شيئا عظيما فأحرقه، وأباد الكروم، وشدد في الخمور، وألزم أهل الذمة حمل الصلبان في أعناقهم، وأمرهم بلبس العمائم السود، وهدم الكنائس، ونهى عن تقبيل من له ديانة وأمر بالسلام فقط، وبعث إليه عامله على المغرب ينكر عليه، فأخذ في استمالته، وأمر الفقهاء ببث مذهب مالك، ونفى المنجمين من بلده، وحرم على النساء الخروج، فما زلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى قتل، وتزهد وتأله على مقتضى مذهبه، ولبس الصوف، وبقي يركب الحمار، ويمر وحده في الأسواق، ويقيم الحسبة بنفسه. ويقال: إنه أراد أن يدعي الإلهية كفرعون، وشرع في ذلك، فخوفه خواصه من زوال دولته، فانتهى. وذكر الفاسي في «تاريخه» أنه كتب إلى عامله بالحجاز الشريف أبي الفتوح، وألزمه أن

стр. 1517

يتقدم إلى المقبرة الشريفة، ويخرج الجثة الشريفة، وينقلها إلى مصر؛ ليصرف زيارة الناس إليها، فلم يجد بدا من امتثال أمره، فعزم إلى المدينة لهذا الغرض الكاسد، واجتمع أهل المدينة بالمسجد الشريف يبكون ويتضرعون، وأبو الفتوح يعتذر بأنه لا يقدر على مخالفة الحاكم في ذلك، فاتفق أن قرأ قارئ حسن الصوت ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي﴾ ﴿دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ* أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً﴾ ﴿نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ﴾ الآية، فحصل على الجماعة خشوع عظيم، وبكى أبو الفتوح ومن حضر، وقال أبو الفتوح: والله لأقاتلنهم على ذلك، ثم اتفق أن هبت ريح شديدة عاصفة تقلب الجمل بحمله، فقال أبو الفتوح: حصل الفرج، وأمر بكتب محضر وأنه قد هم بفعل ما أمره به الحاكم، فحصل عليهم ريح شديدة كادت تهلكهم، فلم يتمكنوا من ذلك، وأخذ عليه خطوط جماعة من أعيان أهل المدينة، وأرسل به إلى الحاكم. وبالجملة: فكان المسلمون وأهل الذمة في كرب وبلاء شديد معه، حتى إنه أوحش أخته ستّ الملك بمراسلات قبيحة وأنها تزني، فطلبت ابن دوّاس القائد وكان خائفا من الحاكم، فاتفقت معه على قتل الحاكم، وأعدمت جثته، ولم يجدوا إلا جبة الصوف قد صبغت بالدماء وقطعت بالسكاكين، وذلك في شوال سنة إحدى عشرة وأربع مائة، وأقامت أخته بعده ولده الطاهر علي بن منصور، وقتلت ابن دوّاس وسائر من اطلع على سرها، وكان عمره يوم فقد (١) ستا وثلاثين سنة. ١٨٠٣ - [أبو عبد الرحمن السّلمي] (٢) أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ابن موسى السّلمي النيسابوري الصوفي، الشيخ الكبير، الولي الشهير. صحب جده أبا عمرو بن نجيد، وسمع الأصم وطبقته وكان مجودا صاحب حديث. توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة. مذكور في هامش الأصل.

стр. 1518

١٨٠٤ - [القزاز القيرواني] (١) أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي المعروف بالقزاز القيرواني. كان الغالب عليه النحو واللغة، وله عدة مؤلفات، وكان العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر قد تقدم إليه أن يؤلف كتابا يجمع فيه سائر الحروف التي ذكر النحويون أن الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فبلغ جملة الكتاب ألف ورقة، جمع فيه المفترق في الكتب النفيسة على أقصد سبيل، وأقرب مأخذ، وأوضح طريق، وكان قد اقترح عليه أن يؤلفه على حروف المعجم على وجه لم يسبق إليه. قال ابن الجزار: وما علمت أن نحويا ألف شيئا من النحو على حروف المعجم سواه. وكان مهابا عند الملوك والعلماء والخاصة، محبوبا عند العامة، قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا. وله شعر مطبوع مصنوع، من ذلك قوله: [من الوافر] أما ومحل حبك في فؤادي ... وقدر مكانه فيه المكين لو انبسطت لي الآمال حتى ... تصيّر من عنانك في يميني لصنتك في مكان سواد عيني ... وخطت عليك من حذر جفوني فأبلغ منك غايات الأماني ... وآمن فيك آفات الظنون فلي نفس تجرّع كل يوم ... عليك بهن كاسات المنون إذا أمنت قلوب الناس خافت ... عليك خفيّ ألحاظ الجفون فكيف وأنت دنياي ولولا ... عقاب الله فيك لقلت ديني ومن شعره: [من الوافر] أحين علمت أنك نور عيني ... وأني لا أرى حتى أراكا جعلت مغيب شخصك عن عياني ... يغيّب كلّ مخلوق سواكا توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.

стр. 1519

١٨٠٥ - [أبو سعد الماليني] (١) أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل أبو سعد الماليني الأنصاري، الهروي الصوفي الزاهد، طاوس الفقراء. حدث عن ابن عدي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي الشيخ وغيرهم، وعنه تمام الرازي، والبيهقي، وعبد الغني بن سعيد المصري وغيرهم من الأئمة. وكان أحد الحفاظ الرحّالين، الثقات المتقنين. توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة. ١٨٠٦ - [الحافظ غنجار] (٢) محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل البخاري أبو عبد الله الملقب: غنجار. حدث عن خلف الخيام، وسهل بن عثمان السلمي وغيرهما، وعنه هناد النسفي. وكان من الحفاظ الثقات، وله «تاريخ بخارى» من أجل المصنفات. توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة. ١٨٠٧ - [الحافظ أبو الفتح ابن أبي الفوارس] (٣) محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل البغدادي أبو الفتح بن أبي الفوارس. حدث عن جعفر الخلدي، والنجاد، وأبي بكر الشافعي وغيرهم، وعنه أبو سعد الماليني، والبرقاني وغيرهما. كان يملي بجامع الرصافة، وكان حافظا مكثرا، رحالا ثقة. توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.

стр. 1520

١٨٠٨ - [المفيد ابن المعلم] (١) المفيد ابن المعلم إمام الرافضة وعالم الشيعة. له أكثر من مائتي مصنف. كان بارعا في الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية، ربما زاره عضد الدولة، وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصيام، حسن اللباس. توفي في رمضان سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، وشيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة، والمرجو من فضل الله وكرمه أن يكون تداركه برحمته، وتوفاه على سنته. ١٨٠٩ - [الحافظ أبو الفضل ابن الجارود] (٢) محمد بن أحمد بن محمد الهروي أبو الفضل الجارودي. حدث عن الطبراني، وإسماعيل بن نجيد، وحامد الرفاء وغيرهم، وعنه شيخ الإسلام الأنصاري وغيره من الأئمة. وكان دينا ورعا، ذا علم غزير. توفي سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. ١٨١٠ - [الحافظ أبو سعيد النقاش] (٣) محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الأصبهاني الحنبلي أبو سعيد النقاش. سمع من جده لأمه أحمد بن الحسن التميمي، وأبي بكر الشافعي، وأبي إسحاق الهجيمي وغيرهم، وعنه أبو مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف وغيره.

стр. 1521

وكان إماما حافظا متقنا، رحل وطوف، وجمع وصنف، وأملى الكثير. وتوفي سنة أربع عشرة وأربع مائة. ١٨١١ - [الحافظ تمام الرازي] (١) تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر البجلي الرازي أبو القاسم الدمشقي الحافظ بن الحافظ. حدث عن أبيه، وخيثمة، وأبي الميمون بن راشد وغيرهم، وعنه عبد الوهاب الكلابي من شيوخه، وعبد العزيز الكتاني وغير واحد. وكان محدث الشام، وأحد الحفاظ الأعلام. توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة. ١٨١٢ - [الحافظ الجرجرائي] (٢) محمد بن إدريس ابن الحسن بن ذئب الجرجرائي، نزيل بخارى، وبها مات في سنة أربع عشرة وأربع مائة (٣)، ودفن ببيكند. وكان من الحفاظ، ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي في كتابه «القند في حفاظ سمرقند». ١٨١٣ - [أبو الحسن المحاملي] (٤) أبو الحسن أحمد بن محمد الضبي المحاملي، نسبة إلى عمل المحامل التي يركب فيها في السفر.

стр. 1522

تفقه على والده، وعلى الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وصنف «المجموع» و «المقنع» و «اللباب». توفي سنة خمس عشرة وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٨١٤ - [ابن الحذاء القرطبي] (١) أبو عبد الله ابن الحذاء القرطبي المالكي المحدث، مؤلف كتاب «البشرى في تعبير الرؤيا» في عشرة أسفار. تولى قضاء إشبيلية وغيرها. وتوفي سنة ست عشرة وأربع مائة. ١٨١٥ - [التهامي الشاعر] (٢) أبو الحسن علي بن محمد التهامي-نسبة إلى تهامة، خطة متسعة بين الحجاز وأطراف اليمن-الشاعر المشهور. ومن شعره: [من الكامل] إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما ... ضمّت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار ومنه: طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأكدار ومكلّف الأيام ضدّ طباعها ... متطلّب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار سجن في القاهرة، ثم قتل سرا في سنة ست عشرة وأربع مائة، ورآه بعض أصحابه في

стр. 1523

النوم فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقال: بأي عمل؟ قال: بقولي في مرثية ولدي الصغير: جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري ١٨١٦ - [القفال المروزي] (١) عبد الله بن أحمد أبو بكر القفال المروزي شيخ الشافعية بخراسان. توفي سنة سبع عشرة وأربع مائة. لم يكن في زمانه أفقه منه. مذكور في الأصل، ومما لم يذكر فيه أنه هو الذي صلّى بين يدي السلطان محمود الملقب: أمين الملة ويمين الدولة ابن ناصر الدولة سبكتكين ركعتين لا يجوز الشافعي الصلاة دونها، ثم ركعتين على أقل ما يجوزه الحنفي، فكان ذلك سبب انتقال السلطان من مذهب الحنفي إلى مذهب الشافعي. ١٨١٧ - [الحافظ أبو حازم النيسابوري] (٢) عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه الهذلي أبو حازم النيسابوري الأعرج. حدث عن إسماعيل بن نجيد، والغطريفي، والإسماعيلي، وأمثالهم، وعنه ابن أبي الفوارس، والخطيب البغدادي، والبيهقي وغيرهم. وكان إماما مكثرا، حافظا ثقة. توفي يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربع مائة. ١٨١٨ - [الإمام أبو إسحاق الأسفراييني] (٣) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الأسفراييني، الإمام الكبير،

стр. 1524

والأستاذ الشهير، الأصولي المتكلم، الفقيه الشافعي. سمع بخراسان أبا بكر الإسماعيلي، وبالعراق أبا محمد دعلج بن أحمد السجزي، وأقرانهما، وأخذ عنه القاضي أبو الطيب الطبري، واختلف إلى مجلسه أبو القاسم القشيري، وأكثر البيهقي الرواية عنه. قيل: إنه بلغ رتبة الاجتهاد. كان يقول: أشتهي أن أموت بنيسابور حتى يصلي علي جميع أهل نيسابور، فتوفي بها في يوم عاشوراء من سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ١٨١٩ - [الوزير المغربي] (١) الوزير أبو القاسم المغربي واسمه: الحسين بن علي. استظهر القرآن العزيز وعدة من الكتب في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم، ونظم الشعر، وتصرف في النثر، وبلغ من الخط إلى ما يقصر عنه نظراؤه، ومن حساب المولد والجبر والمقابلة إلى ما يستقل بدونه الكاتب، وكل ذلك قبل استكماله أربع عشرة سنة. ومن شعره: [من الطويل] أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت ... مراعيه حتى ليس فيهن مرتع فماء بلا مرعى ومرعى بغير ما ... وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع ومن شعره: [من الطويل] أقول لها والعيس تحدج (٢) ... للسّرى أعدّي لفقدي ما استطعت من الصبر سأنفق ريعان الشبيبة واثقا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري قال الشيخ اليافعي: (وهذا البيت الأخير ما أدري أقوله أم استعاره للتضمين؟ ! فإن

стр. 1525

كان له .. فقد استعاره بعضهم حيث قال: [من الطويل] إذا رقد السمار أسهرت ناظري ... وأنشدت بيتا وهو من أفخر الشعر أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري) (١) توفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ١٨٢٠ - [الحافظ أبو القاسم اللالكائي] (٢) هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الحافظ أبو القاسم اللالكائي الفقيه الشافعي. تفقه على الشيخ أبي حامد، وحدث عن أبي طاهر المخلص، وعيسى بن علي الوزير وغيرهما، وعنه الخطيب البغدادي، وأبو بكر الطريثيثي وغيرهما. ومن مصنفاته: «شرح السنة» في مجلدين، وكتاب «رجال الصحيحين» وكتاب «السنن». وكان حافظا فقيها نبيها. خرج إلى الدينور، فمات بها كهلا سنة ثمان عشرة وأربع مائة. ١٨٢١ - [الحافظ أبو الحسين الميداني] (٣) أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي الدمشقي الميداني، محدث دمشق. حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، وادعى أنه لقي أبا علي محمد بن هارون الأنصاري، واتهم في ذلك. وكان محدثا مكثرا، كتب كثيرا من المرويات وجودها، ثم أحرقت كتبه، وروى عنه عبد العزيز الكتاني وغيره. وتوفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة.

стр. 1526

١٨٢٢ - [أبو منصور الأصبهاني] (١) أبو منصور الأصبهاني الشيخ الكبير، شيخ الصوفية في زمنه. روى عن الطبري. وتوفي سنة ثمان عشرة وأربع مائة في رمضان. ١٨٢٣ - [ابن الفخّار القرطبي] (٢) أبو عبد الله محمد ابن الفخار القرطبي الحافظ، شيخ المالكية، وعالم الأندلس. كان زاهدا عابدا، ورعا متألها، عارفا بمذاهب العلماء، واسع الدائرة، حافظا ل «المدونة» عن ظهر قلب و «النوادر» لابن أبي زيد، وكان مجاب الدعوة. قال القاضي عياض: كان أحفظ الناس، وأحضرهم علما، وأسرعهم جوابا، وأوقفهم على اختلاف العلماء وترجيح المذاهب، حافظا للأثر، مائلا إلى الحجة والنظر. توفي سنة تسع عشرة وأربع مائة. ١٨٢٤ - [ابن غلبون الصوري الشاعر] (٣) عبد المحسن بن محمد المعروف بابن غلبون الصوري، الشاعر المشهور، أحد البارعين الفضلاء، المجيدين الأدباء. من نظمه: [من البسيط] عندي حدائق شكر غرس جودكم ... قد مسها عطش فليسق من غرسا تداركوها وفي أغصانها رمق ... فلن يعود اخضرار العود إن يبسا توفي سنة تسع عشرة وأربع مائة.

стр. 1527

١٨٢٥ - [الحسين البرذعي] (١) الحسين بن علي بن محمد بن الحسين بن طاهر بن خالد بن إدريس البرذعي الهمذاني. سكن سمرقند، وكان أحد محدثيها. قيل: كان سنوطا؛ لم يكن بوجهه شعر سوى حاجبيه وأشفار عينيه. توفي سنة عشرين وأربع مائة. ١٨٢٦ - [أبو الحسن البغدادي] (٢) أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البغدادي. قال الخطيب: (كان ثقة من أهل القرآن والأدب والفقه على مذهب مالك) (٣). توفي سنة عشرين وأربع مائة. ١٨٢٧ - [الطرسوسي] (٤) عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي شيخ الإقراء في الديار المصرية، وأستاذ مصنف «العنوان» (٥)، وألف كتاب «المجتبى» في القراءات. توفي سنة عشرين وأربع مائة. ١٨٢٨ - [الشيخ العفيف] (٦) أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي المعروف بالشيخ العفيف.

стр. 1528

قال أبو الوليد: كان خيرا من ألف مثله إسنادا وإتقانا وزهدا مع تقدمه. توفي سنة عشرين وأربع مائة. ١٨٢٩ - [الأمير المسبّحي] (١) الأمير عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد الحراني الأديب العلامة، صاحب التصانيف. له كتاب «القضايا الصائبة في التنجيم» في ثلاثة آلاف ورقة، وكتاب «درك البغية» في وصف الأديان والعبادات في ثلاثة آلاف وخمس مائة ورقة، وكتاب «التلويح والتصريح في الشعر» في ثلاثة مجلدات، وكتاب «تاريخ مصر» وكتاب «أنواع الجماع» في أربع مجلدات، وغير ذلك من السخافات، وكان رافضيا. توفي سنة عشرين وأربع مائة. ١٨٣٠ - [الأمير المسبّحي] (٢) الأمير عز الملك محمد بن أبي القاسم الكاتب، الحراني الأصل، المصري المولد، صاحب «التاريخ» المشهور وغيره من المصنفات. رزق حظوة في التصانيف، وكان مع ما فيه من الفضائل على زي الأجناد، واتصل بخدمة الحاكم العبيدي صاحب مصر، ونال سعادة في الدنيا، وبلغ «تاريخه» ثلاث عشرة ألف ورقة، وله عدة تصانيف أخرى، وشعر حسن، من ذلك أبيات رثى بها أم ولده وهي: [من الطويل] ألا في سبيل الله قلب تقطعا ... وفادحة لم تبق للعين مدمعا أصبرا وقد حل الثرا من أوده ... فلله هم ما أشد وأوجعا فيا ليتني للموت قدّمت قبلها ... وإلا فليت الموت أذهبنا معا توفي سنة عشرين وأربع مائة، هكذا في «تاريخ اليافعي» وصف كلا من هذا والذي

стр. 1529

قبله بالأمير عز الملك (١)، وأظنهما واحدا، وإنما اقتصر في الأول على اسم الأب، وفي الثاني على كنيته، فليحقق ذلك (٢)، والله سبحانه أعلم. ١٨٣١ - [إبراهيم ابن أبي عباد] (٣) إبراهيم بن محمد بن أبي عباد الأديب الفاضل النحوي. كان إماما بارعا في النحو، ارتحل الناس إليه وإلى عمه الحسن للاشتغال بالنحو، فاستفاد الناس منهما. وله مؤلفات حسنة، منها «تلقين المتعلم» كتاب مفيد، والمختصر المنسوب إليه المعروف ب «مختصر إبراهيم» يقال: اختصره من «كتاب سيبويه». ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لقول الجندي: (إنه كان موجودا آخر المائة الرابعة وأول المائة الخامسة) (٤) والله سبحانه أعلم، وقبره في التربة الشريفة من ذي أشرق. ١٨٣٢ - [أيوب ابن كديس] (٥) أيوب بن محمد بن كديس-بضم الكاف، وفتح الدال المهملة، وسكون المثناة تحت، ثم سين مهملة-أبو الخير. كان فقيها فاضلا، مباركا مشهورا، تفقه بالقاسم بن محمد الجمحي، وسمع من الحافظ عبد بن أحمد الهروي بمكة سنة سبع وأربع مائة كثيرا من مسموعاته. وكان يقرئ العلم، ويقري الطعام، ويقوم بكفاية من قصده من الطلبة، وكان ينادى له بالموسم: من أراد الورق والورق والسماع العالي .. فعليه بأيوب بن محمد بن كديس إلى

стр. 1530

قلعة ظبا من أرض اليمن، وظبا-بضم الظاء المعجمة، وفتح الموحدة، ثم ألف-قرية من الجند فيما بين السفال وسهفنة معروفة بكثرة الفقهاء، وبها جامع يقصد للتبرك يقال: إنه بني على زمن عمر بن الخطاب ﵁ وبأمره، وفيه جب للماء من ذلك الزمن. قال الجندي: (توفي الفقيه المذكور تقريبا على رأس عشر وأربع مائة) (١). ١٨٣٣ - [الحسن بن أبي عباد] (٢) الحسن بن أبي عباد النحوي أبو محمد، إمام النحاة في قطر اليمن، وإليه وإلى ابن أخيه إبراهيم كانت الرحلة في طلب النحو. وكان فاضلا مشهورا، ومختصره الذي صنفه في النحو يدل على فضله ومعرفته، وفيه بركة ظاهرة، يقال: إنه ألفه في الحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة، وكان كلما فرغ من باب منه .. طاف أسبوعا ودعا لقارئه، وغالب فقهاء اليمن لا يستفتحون قراءة النحو إلا به؛ لبركته وسهولة ألفاظه وقرب عبارته، وقرأه على مؤلفه عدة من الناس، منهم الفقيه عمر بن إسماعيل بن يوسف بن علقمة. وكان الحسن إذا تكلم بين العامة .. لا يتكلف الإعراب، فإذا سمعه من لا يعرفه .. يقول: ما عرف هذا من النحو شيئا، فعاتبه بعض أصحابه في ذلك، فقال: [من المتقارب] لعمرك ما اللحن من شيمتي ... ولا أنا من خطأ ألحن ولكن عرفت لغات الرجال ... فخاطبت كلا بما يحسن ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لقول الجندي: (إنه كان موجودا آخر المائة الرابعة وأول الخامسة (٣)). ١٨٣٤ - [عبد الوهاب ابن عنبسة] (٤) عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد بن عنبسة أبو الخطاب العدني.

стр. 1531

كان فقيها فاضلا مشهورا، أخذ «سنن أبي قرة» عن المغيرة العدني، وامتحن بقضاء عدن؛ فلذلك عرف بالعدني وإلا .. فأصله من أبين من قرية الطرية، وكان من الرواة المعدودين، والعلماء المشهورين. رأى النبي ﷺ في المنام فقال له: يا رسول الله؛ قال الله ﵎: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، ﴾ وروينا عنك أنك قلت: ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فإذا سامحنا الله في الصغيرة، وشفعت أنت لنا في الكبيرة .. فنحن إذا نرجو من الله الرحمة، فقال له ﷺ : هو كذلك. قال الشيرازي: وسمعته يقول: رأيت في «تفسير النقاش» عن حميد عن أنس: ثلاثة تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، فرأيت النبي ﷺ في المنام، فسألته وقلت: من هم يا رسول الله؟ قال: من فرج عن مكروب من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي، ﷺ . توفي المذكور نحو العشرين وأربع مائة تقريبا. ١٨٣٥ - [علي ابن شيبان] (١) علي بن محمد بن شيبان القاضي. كان فقيها نبيها، مجودا فاضلا ورعا، عارفا بكثير من العلوم، أخذ النحو عن جماعة من الفضلاء، منهم الإمام إبراهيم بن أبي عباد صاحب «المختصر الإبراهيمي». ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه. ١٨٣٦ - [محمد الحميري] (٢) محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن محمد الكلاعي الحميري. كان أوحد فضلاء عصره، فقيها نبيها، نحويا لغويا، عارفا بالسير والتواريخ

стр. 1532

والأنساب، وأيام العرب والعجم، وحروب الجاهلية ووقائعها، والمناقب والمثالب، شاعرا فصحيا مترسلا، وهو صاحب القصيدة المشهورة بالكلاعية، نسبة إليه، ذكر فيها شيئا كثيرا من المناقب والمثالب والفخر، وذكر فيها عددا كثيرا من أشراف قحطان وكبرائهم، وملوكهم ووزرائهم وسلاطينهم، وعلمائهم وشعرائهم، وأودعها من مثالب عدنان ما أودعها، وسماها: «القاصمة»، وهي أكثر من ألف بيت، وأولها: [من الوافر] أبت دمن المنازل أن تبينا ... إجابة سائلين معرجينا أجاب بها القصيدة العدوية التي ذكر فيها صاحبها شيئا كثيرا من مناقب عدنان ومثالب قحطان، وتسمى: «الدامغة»، وأولها: [من الوافر] طربت وقد هجرت اللهو حينا ... وهاج لي الدوا داء دفينا وأول من فتح باب المدح والهجاء بين عدنان وقحطان الكميت بن زيد الأسدي كما ذكرنا ذلك في آخر المائة السابقة في ترجمة الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني (١)، وكان الفضل بن باروخ الرومي مولى الأمير إسحاق بن إبراهيم بن زياد هجا حمير بقصيدة، فأجابه الكلاعي. وللكلاعي المذكور قصيدة طويلة رائية تزيد على ثلاث مائة بيت، تشتمل على أنساب حمير ومفاخرها، وأيامها ومآثرها، وملوكها وأقيالها، وفرسانها وأبطالها، وقبائلها وبطونها، وأفخاذها وعيونها، سماها: «ذات الفنون»، يقول في أولها: [من الطويل] خليلي هل ربع بخفقان مقفر ... يرقّ لشكوى ذي الجوى ويخبّر وكان إنشاده لهذه القصيدة في قصر كحلان من أهل ذي رعين، وذلك في صفر سنة أربع وأربع مائة. ولم أقف على تاريخ وفاته. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ***

стр. 1533

الحوادث السنة الأولى بعد الأربع مائة فيها: أقام صاحب الموصل قرواش-بكسر القاف، وسكون والراء، [ثم واو]، وبعد الألف شين معجمة-ابن مقلّد-بفتح اللام-الدعوة ببلده للحاكم بن العزيز العبيدي الباطني صاحب مصر؛ لأن رسل الحاكم تكررت إليه، وأرغمه بالمال حتى أفسده، فخطب له، ثم سار قرواش إلى الكوفة، فخطب بها للحاكم، وبالمدائن كذلك، وأمر خطيب الأنبار بذلك، فهرب، وأظهر قرواش صفحة الخلاف، وعاث وأفسد، فأرسل الخليفة القادر بالله إلى الملك بهاء الدولة مع الإمام أبي بكر الباقلاني، فقال بهاء الدولة: قد كاتبنا أبا علي عميد الجيوش في ذلك، ورسمنا بأن ننفق في العسكر مائة ألف دينار، وإن دعت الحاجة إلى مجيئنا .. قدمنا، ثم إن قرواش خاف الغلبة، فأرسل يعتذر، وأعاد الخطبة العباسية (١). وفيها: توفي أبو علي الحسين بن أبي جعفر الملقب عميد الجيوش، والعالم الكبير أبو عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المالكي، والإمام أحمد بن محمد الهروي صاحب كتاب «الغريبين»، وأبو عمر أحمد بن محمد القرطبي الأموي مولاهم، وعبد العزيز بن محمد بن نعمان قاضي العبيديين وابن قاضيهم وحفيد قاضيهم، وأبو الحسن محمد بن الحسين العلوي النيسابوري. وفيها: عصى أبو الفتح الحسن بن جعفر العلوي على الحاكم، ودعا إلى نفسه، وتلقب بالراشد بالله (٢). *** السنة الثانية فيها: فتح السلطان محمود بن سبكتكين المولتان من بلاد الهند (٣).

стр. 1534

وفيها: كتب محضر ببغداد في القدح في النسب الذي يدعيه خلفاء مصر العبيديون وفي عقائدهم، وأنهم زنادقة منسوبون إلى الخرمية-بضم الخاء، وفتح الراء، وكسر الميم، وفتح المثناة من تحت مشددة، وفي آخره هاء-إخوان الكافرين، شهادة يتقرب بها إلى الله رب العالمين، وأن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم حكم الله عليه بالبوار، مع كلام طويل قال فيه: لما صار الملقب بالمهدي إلى المغرب .. تسمّى بعبيد الله، وتلقب بالمهدي، وهو ومن تقدمه من سلفه الأنجاس أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي ﵁، وقد كان هذا الإنكار شائعا بالحرمين، ولا نعلم أحدا من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنهم أدعياء، وأن هذا الناجم بمصر وسلفه كفار فساق، لمذهب الثّنويّة والمجوسية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبّوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية، وكتب في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربع مائة. وكتب كثير في المحضر، منهم الشريف المرتضى، وأخوه الشريف الرضي، وجماعة من كبار العلوية، والقاضي أبو محمد بن الأكفاني، والإمام أبو حامد الأسفراييني شيخ الشافعية، والإمام أبو الحسين القدوري شيخ الحنفية، وخلق سواهم (١). وفيها: توفي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد الأندلسي، والإمام أبو الحسين ابن اللبان الفرضي، والقاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي الحنفي، وعلي بن داود الداراني، وعلي بن أحمد السامريّ الرفّاء، ومحمد بن أحمد ابن جميع. *** السنة الثالثة فيها: أخذ الركب العراقي (٢). وفيها: توفي الإمام القاضي أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني البخاري الشافعي، والقاضي أبو عبد الله شيخ الحنابلة وصاحب المصنفات في أنواع مختلفات، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي القرطبي المعروف بابن الفرضي، وناصر

стр. 1535

السنة وقامع البدعة القاضي أبو بكر محمد بن الطيب المعروف بابن الباقلاني، الأصولي المتكلم، المالكي الأشعري، المجدد دين الأمة على رأس الأربع مائة كما صححه الشيخ عبد الله اليافعي. وفيها: توفي الأمير شمس المعالي أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر وشمكير الجيلي أمير جرجان وبلاد الجيل وطبرستان، وقام ولده أبو منصور مقامه. وفيها: توفي أبو علي الروذباري، وأبو الحسن القابسي، وأبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي شيخ الحنفية. *** السنة الرابعة فيها: توفي الإمام أبو الطيب سهل بن الإمام أبي سهل الصعلوكي، أحد المجددين على ما قيل، وأبو الفرج النهرواني على خلاف فيه، وقد تقدم في سنة تسعين وثلاث مائة إن يكن هو المعافى بن زكريا (١). وفيها: توفي الإمام أبو الفضل أحمد بن علي البخاري البيكندي. *** السنة الخامسة فيها: توفي الإمام يوسف بن أحمد الدينوري المعروف بأبي القاسم ابن كج، والواعظ الزاهد أبو القاسم بكر بن شاذان، والقاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي المعروف بابن الأكفاني، وولي قضاء القضاة بعده أبو الحسن ابن أبي الشوارب البصري، وعبد العزيز بن عمر بن نباتة الشاعر التميمي السعدي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم ابن البيّع النيسابوري الإمام الحافظ الشهير، وأحمد ابن فراس العبقسي، وابن الصلت المجبّر، وأبو سعد الإدريسي، وأبو بكر بن أبي الحديد. ***

стр. 1536

السنة السادسة فيها: توفي الإمام أبو حامد الأسفراييني واسمه: أحمد بن أبي الطاهر محمد بن أحمد الأسفراييني الفقيه الشافعي، والشيخ الكبير أبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري، والإمام محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني المتكلم الأصولي، والسيد الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الحسيني الموسوي البغدادي الشيعي نقيب الأشراف، ولما مات .. تقلد أخوه أبو القاسم المرتضى ما كان إليه من النقابة والحج والمظالم، وأبو يعلى المهلّبي، وأبو أحمد الفرضي. *** السنة السابعة فيها: سقطت القبة العظيمة التي على صخرة بيت المقدس (١). وفيها: هاجت فتنة مهولة بواسط بين الشيعة وأهل السنة، ونهبت دور الشيعة وأحرقت، وهربوا وقصدوا علي بن مزيد، واستنصروا به (٢). وفيها: ملك السلطان محمود بن سبكتكين خوارزم، ونقل أهلها إلى الهند (٣). وفيها: كانت وقعة بفارس بين سلطان الدولة أبي شجاع وأخيه أبي الفوارس، انهزم فيها أبو الفوارس بعد أن كان دخل شيراز وملكها (٤). وفيها: توفي الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي مصنف كتاب «الألقاب»، ومحمد بن أحمد بن شاكر القطان المصري مؤلف كتاب «فضائل الشافعي»، وأبو الحسين المحاملي محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي البغدادي الفقيه الشافعي الفرضي شيخ سليم الرازي، والوزير فخر الملك أبو غالب محمد بن علي الأهوازي وزير بهاء الدولة وسلطان الدولة. ***

стр. 1537

السنة الثامنة فيها: وقعت فتنة عظيمة بين السنة والشيعة وتفاقمت، وقتل طائفة من الفريقين، وعجز صاحب الشرطة عنهم، وقاتلوه، فأطلق النيران في سوق نهر الدجاج (١). وفيها: استتاب القادر بالله-وكان صاحب سنة-طائفة من المعتزلة والرافضة، وأخذ خطوطهم في التوبة، وبعث إلى السلطان في ذلك الوقت ببث السنة بخراسان، ففعل ذلك وبالغ، وقتل جماعة، ونفى خلقا كثيرا من المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والجهمية والمشبهة، وأمر بلعنهم على المنابر (٢). وفيها: قتل الدّرزي وقطع؛ لكونه ادعى الربوبية للحاكم العبيدي الباطني (٣). وفيها: توفي أبو الفضل الخزاعي محمد بن جعفر الجرجاني المقرئ، وأبو عمر محمد بن الحسين البسطامي الشافعي، وأبو الحسن ابن ثرثال، وأبو محمد ابن البيّع، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني. وفيها: هرب الملك أبو الفوارس إلى خراسان، ثم عاد إلى البطيحة (٤). وفيها: مات أبو الحسن علي بن مزيد، وقام ابنه أبو الأغرّ دبيس مقامه (٥). *** السنة التاسعة فيها: دخل سلطان الدولة بغداد (٦). وفيها: مات أبو الحسن علي بن نصر صاحب البطيحة، وقبض العسكر ابنه أحمد قبل

стр. 1538

موته بيوم، وتقلدها أبو عبد الله الحسين بن بكر الشّرابي [بعد ابن أخت علي بن نصر أبو محمد الذي تولى البطيحة ثلاثة أشهر] (١). وفيها: مات الغالب ولي عهد القاهر، والحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري صاحب التصانيف النافعة، وابن الصلت أحمد بن محمد الأهوازي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، نزيل نيسابور، من كبار الصوفية وثقات المحدثين، وأبو الحسين بن المتيّم. *** السنة العاشرة فيها: افتتح السلطان محمود بن سبكتكين ناصر الدولة الهند، وأسلم نحو من عشرين ألفا، وقتل من الكفار نحو خمسين ألفا، وهدم مدينة الأصنام، وبلغ الخمس من الرقيق فقط ثلاثة وخمسين ألفا، واستولى على عدة قلاع وحصون، وكان جيشه ثلاثين ألف فارس سوى الرجالة والمتطوعة، ولم يزل يفتح في بلاد الهند إلى حيث لم يبلغه في الإسلام راية، ولما فتح بلاد الهند .. كتب كتابا إلى بغداد يذكر فيه ما فتح الله على يديه من بلاد الهند وأنه كسر الصنم المشهور بسومنات، وطهرها من أرجاس الشرك، وبنى بها مساجد وجوامع، وتفصيل حاله في الحروب والفتح يطول شرحه، وذكر في كتابه أن هذا الصنم عند الهنود يحيي ويميت، ويفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويبرئ من العلل، وربما كان ينفق لشقوتهم برء عليل يقصده، فيوافقه طيب الهواء وكثرة الحركة، فيزيدون به افتتانا، ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالا وركبانا، ومن لم يصادف منهم انتعاشا .. احتج بالذنب وقال: إنه لم يخلص له الطاعة، فلم يستحق منه الإجابة. ويزعمون: أن الأرواح إذا فارقت الأجسام .. اجتمعت لديه على مذهب أهل التناسخ، وينشئها فيمن شاء، وأن مد البحر وجزره عبادة له على قدر طاقته، وكانوا بحكم هذا الاعتقاد يحجونه من كل صقع بعيد، ويأتونه من كل فج عميق، ويتحفونه بكل مال نفيس، لم يبق في بلاد الهند والسند على تباعد أقطارها وتفاوت أديانها ملك ولا سوقة إلا وقد تقرب إلى هذا الصنم بما عز عليه من أمواله وذخائره، حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية في تلك البقاع، وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال، وفي خدمته من البراهمة ألف رجل يخدمونه، وثلاث مائة رجل يحلقون رءوس حجاجه ولحاهم عند الورود إليه، وثلاث مائة

стр. 1539

رجل وخمس مائة امرأة يغنون ويرقصون عند بابه، ويجرى من الأوقاف المرصدة له لكل طائفة من هؤلاء رزق معلوم، وكان بين المسلمين وبين القلعة التي فيها الصنم المذكور مسيرة شهر في مفازة موصوفة بقلة الماء وصعوبة المسالك واستيلاء الرمل على طرقها، وسار إليها السلطان محمود في العدد المذكور مختارا له من عدد كثير، وأنفق عليهم من الأموال ما لا يحصى، فلما وصلوا إلى القلعة .. وجدوها حصنا منيعا، ففتحوها في ثلاثة أيام، ودخلوا بيت الصنم، وحوله من أصنام الذهب المرصعة بأنواع الجواهر عدة كثيرة محيطة بعرشه يزعمون أنهم الملائكة، فأحرق المسلمون الصنم، ووجدوا في أذنه نيفا وثلاثين حلقة، فسألهم محمود عن ذلك فقالوا: كل حلقة عبادة ألف سنة، فكلما عبدوه ألف سنة .. علقوا في أذنه حلقة، وذكروا من أخبار هذا الصنم هذيانا يطول ذكره (١). وفيها: توفي ابن مردويه، وأبو عمر ابن مهدي، وعبد الرحمن بن محمد ابن بالويه، وابن محمش، وأبو الحسن محمد بن أسد البغدادي الكاتب شيخ ابن البواب، سمع النّجّاد، وعنه الخطيب. *** السنة الحادية عشرة فيها: كان الغلاء المفرط بالعراق حتى أكلوا الكلاب (٢). وفيها: مات الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن العزيز نزار بن المعز معد العبيدي، صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب. وفيها: توفي أبو نصر ابن حسنون، وعلي بن أحمد الخزاعي البلخي. *** السنة الثانية عشرة فيها: قبض قرواش بن المقلّد على أبي القاسم المغربي الوزير وعلى أبي القاسم سليمان بن فهد، فقتل سليمان نفسه، وأما الوزير المغربي .. فأطلقه قرواش (٣).

стр. 1540

وفيها: توفي الشيخ الكبير الحافظ أبو عبد الرحمن السلمي واسمه: محمد بن الحسين ابن موسى النيسابوري، وأبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي المعروف بالقزاز القيرواني، وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وعبد الجبار الجرّاحي، ومحمد بن أحمد غنجار، وابن رزقويه، وأبو الفتح ابن أبي الفوارس، ومنير بن أحمد بمصر. *** السنة الثالثة عشرة فيها: تقدم بعض الباطنية من المصريين إلى الحجر الأسود، فضربه بدبوس ثلاث ضربات وقال: إلى متى يعبد هذا الحجر، ولا محمد ولا علي يمنعني مما أفعله، فإني اليوم أهدم هذا البيت، وكان أحمر أشقر، جسيما طويلا، وكان على باب المسجد عشر فوارس ينصرونه، فتحاماه الحاضرون حتى كاد يفلت، فاحتسب رجل من السكاسكة من أهل اليمن، فوجأه بخنجر، وتكاثر الناس عليه، فهلك وأحرق، وقتل جماعة ممن اتهم بمعاونته، واختبط الوفد، ومال الناس على ركب المصريين بالنهب، وتخشن وجه الحجر، وتساقط منه شظايا يسيرة، وتشقق، وظهر مكسره أسمر يضرب إلى صفرة محببا مثل الخشخاش، فعجن الفتات بالمسك، وحشيت الشقوق، وطليت بفضة، فهو بين لمن تأمله (١). وفيها: توفي عالم الشيعة وإمام الرافضة المعروف بالمفيد ابن المعلم، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو الحسن علي بن هلال ابن البواب الخطاط، كذا ذكره الذهبي وغيره (٢)، وذكره اليافعي في سنة ثلاث وعشرين (٣)، ولعل الصواب ما ذكره الذهبي (٤)، فقد ذكره غيره في سنة اثنتي عشرة. ***

стр. 1541

السنة الرابعة عشرة فيها: توفي الشيخ أبو الحسن ابن جهضم الهمداني، شيخ الصوفية بالحرم الشريف، ومؤلف كتاب «بهجة الأسرار»، والحافظ ابن الحافظ أبو القاسم بن محمد البجلي الرازي الدمشقي، والقاضي عبد الجبار بن أحمد (١)، من رءوس أئمة المعتزلة وشيوخهم، صاحب التصانيف، والخلاف العنيف، وأبو سعيد النقاش واسمه: محمد بن علي بن عمرو بن مهدي، ومحمد بن إدريس بن الحسن الجرجرائي، والغضائري، وعلي بن ميله، وأبو عمر الهاشمي، وهلال الحفار، ويحيى المزكّي. *** السنة الخامسة عشرة فيها: توفي الإمام أبو الحسن أحمد بن محمد الضبي المحاملي، وأبو العباس ابن الحاج، وأبو الحسن العيسويّ، وأبو الحسين ابن بشران، وأبو الحسين ابن الفضل القطان. *** السنة السادسة عشرة فيها: انتشر العيارون ببغداد، وخرقوا الهيبة، وواصلوا العملات والقتل، وأخذوا الناس نهارا، وكانوا يمشون بالليل بالشمع والمشاعل، ويكبسون البيوت، ويأخذون أصحابها، ويعذبونهم إلى أن يقروا لهم بذخائرهم، وأحرقوا دار الشريف المرتضى، ولم يخرج فيها ركب من بغداد (٢). وفيها: نودي في بغداد بشعار جلال الدولة، وقد أصعد من البصرة إلى واسط بمراسلة الأتراك، فانحدروا لإعادته، فلقوه وقد انتهى إلى السّيب من أعمال النهروان، فردوه فلم يرجع حتى رموه بالنشاب، ونهب الأتراك بعض خزائنه، فعاد إلى البصرة، وتبعوه إلى واسط (٣).

стр. 1542

وفيها: توفي أبو عبد الله ابن الحذاء القرطبي المالكي المحدث، وأبو الحسن علي بن محمد التهامي الشاعر المشهور، وأبو محمد النحاس. *** السنة السابعة عشرة فيها: هجم الجند على الكرخ، فنهبوه وأحرقوا الأسواق، فوقعت الرعاع في النهب، وأشرف الناس على التلف، فقام المرتضى، وطلع إلى الخليفة، وتكلم في القضية، ثم ضبطت محال بغداد، وشرعوا في المصادرات، واتسعت المصادرات حتى بسط على الكرخ خاصة مائة ألف دينار (١). وفيها: قبض جلال الدولة على وزيره أبي سعد بن ماكولا، ومات في اعتقاله، واستوزر أبا علي بن ماكولا (٢). وفيها: توفي الإمام أبو بكر القفال المروزي واسمه: عبد الله بن أحمد شيخ الشافعية بخراسان، والحافظ أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي المسعودي النيسابوري، وعبد الله بن يحيى السّكّري، وعمر بن أحمد العكبري، وأبو نصر بن الجندي، والحمامي. *** السنة الثامنة عشرة فيها: وصل السلطان جلال الدولة أبو طاهر إلى بغداد، ولقيه القادر في طيارة (٣). وفيها: توفي الإمام الكبير أبو إسحاق الأسفراييني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأصولي المتكلم الفقيه الشافعي، والوزير المغربي الحسين بن علي، والحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي الطبري الفقيه الشافعي، وأبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر المعروف بالميداني محدث دمشق، والشيخ الكبير أبو منصور الأصبهاني شيخ الصوفية في زمانه. ***

стр. 1543

السنة التاسعة عشرة فيها: كان السلطان جلال الدولة ببغداد، فتحالفت عليه الأمراء وكرهوه؛ لتوفره على اللعب، وطالبوه بجامكيتهم، فأخرج لهم من المصاغ وغيره ما قيمته أكثر من مائة ألف، فلم يرضهم، فنهبوا دار الوزير علي بن ماكولا ودور الحواشي، وسقطت الهيبة، ودب النهب في الرعية، وحصروا الملك جلال الدولة، ثم ترددت الرسل بينهم على أن يمكنوه من الانحدار إلى البصرة، فأجابوه إلى ذلك، ثم وقعت صيحة، فوثب وفي يده طبر (١)، وهو الحديد الماضي الذي يحمل بين يدي الملوك، وصاح فيهم، فلانوا له، وقبلوا الأرض وقالوا: اثبت، فأنت السلطان، فنادوا بشعاره، فأخرج لهم متاعا كثيرا فبيع، ولم يف بمقصودهم، ولم يحج ركب بغداد في هذه السنة (٢). وفيها: توفي الحافظ أبو عبد الله محمد ابن الفخار القرطبي شيخ المالكية وعالم الأندلس، وعبد المحسن بن محمد المعروف بابن غلبون الصوري الشاعر المشهور، وأبو الحسين ابن العالي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزّاز، وأبو بكر الذّكواني، وأبو الحسن ابن مخلد، والحسين بن علي البرذعي (٣). *** السنة الموفية عشرين بعد الأربع مائة فيها: وقع برد عظام إلى الغاية، في الواحدة أرطال بالبغدادي، حتى قيل: إن بردة وجدت تزيد على قنطار، وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع، وذلك بالنعمانية من العراق، وهبت ريح لم يسمع بمثلها، قلعت الأصول الثابتة من الزيتون والنخيل (٤). وفيها: جمع القادر بالله كتابا فيه وعظ، ووفاة النبي ﷺ ، وقصة ما جرى لعبد العزيز صاحب الحيدة-بفتح الحاء والدال المهملتين، وسكون المثناة من تحت بينهما، وفي آخره هاء-مع بشر المريسي، والرد على من يقول بخلق القرآن، والأمر

стр. 1544

بالمعروف والنهي عن المنكر، وسب الرافضة وغير ذلك، وجمع له الأعيان والعلماء ببغداد، فقرئ على الخلق، ثم أرسل الخليفة إلى براثا-بالموحدة، وقبل الألفين راء، وبينهما ثاء مثلثة، وهو مأوى الرافضة وغير ذلك-من أقام الخطبة على السنة، فخطب، وقصر عما كانوا يفعلونه في ذكر علي ﵁، فرموه بالآجر من كل ناحية، فنزل، وحماه جماعة من الترك حتى أسرع في الصلاة، فتألم الخليفة القادر بالله، وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى شيخ الرافضة، فكاتب السلطان ووزيره ابن ماكولا يستجيش على الشيعة، ومن جملة كتابه: «فإذا بلغ الأمر إلى الجرأة على الدين وسياسة المملكة من الرعاع والأوباش .. فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية، وقد بلغه ما جرى في الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ الله تعالى منه، فكان أشبه شيء بمسجد الضرار، وذلك أن خطيبا كان يقول فيه مقالا يخرج به إلى الزندقة؛ فإنه كان يقول بعد الصلاة على النبي ﷺ وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: مكلم الجمجمة، ومحيي الأموات البشري الإلهي، مكلم أصحاب الكهف، فأنفذنا الخطيب ابن تمام، فجاءه الآجر كالمطر، وكسر أنفه، وخلع كتفه، ودمي وجهه، ولولا أن أربعة من الأتراك حموه وإلا .. لكان قد هلك، والضرورة ماسة إلى الانتقام، ونزل ثلاثون بالمشاعل إلى دار ذلك الخطيب، فنهبوا الدار، وعرّوا الحريم، وخاف أولو الأمر من فتنة تكبر، ولم يخطب أحد ببراثا، وكثرت العملات والكبسات وفتح الحوانيت جهارا، وعم البلاء إلى آخر السنة، حتى صلب جماعة (١). وفيها: سار الدّزبري في عسكر مصر، وأوقع بصالح بن مرداس، وقتل صالح وابنه الأصغر، وملك جميع الشام (٢). وفيها: توفي أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البغدادي، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، والأمير عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد الحراني الأديب العلامة المسبّحي، ومحمد بن أبي القاسم الكاتب الحراني الأصل المصري المولد، كذا في «تاريخ اليافعي» وصف الأول والثاني بالأمير عز الملك، ولعلهما واحد، اقتصر في الأول

стр. 1545

على اسم الأب، وفي الثاني على الكنية، أو لعله في الثاني سبق قلم من الناسخ (١)، وأبو نصر محمد بن أحمد العكبري البقّال، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***
следующие страницы →