السنة الرابعة عشرة
فيها: توفي الشيخ أبو الحسن ابن جهضم الهمداني، شيخ الصوفية بالحرم الشريف، ومؤلف كتاب «بهجة الأسرار»، والحافظ ابن الحافظ أبو القاسم بن محمد البجلي الرازي الدمشقي، والقاضي عبد الجبار بن أحمد (١)، من رءوس أئمة المعتزلة وشيوخهم، صاحب التصانيف، والخلاف العنيف، وأبو سعيد النقاش واسمه: محمد بن علي بن عمرو بن مهدي، ومحمد بن إدريس بن الحسن الجرجرائي، والغضائري، وعلي بن ميله، وأبو عمر الهاشمي، وهلال الحفار، ويحيى المزكّي.
***
السنة الخامسة عشرة
فيها: توفي الإمام أبو الحسن أحمد بن محمد الضبي المحاملي، وأبو العباس ابن الحاج، وأبو الحسن العيسويّ، وأبو الحسين ابن بشران، وأبو الحسين ابن الفضل القطان.
***
السنة السادسة عشرة
فيها: انتشر العيارون ببغداد، وخرقوا الهيبة، وواصلوا العملات والقتل، وأخذوا الناس نهارا، وكانوا يمشون بالليل بالشمع والمشاعل، ويكبسون البيوت، ويأخذون أصحابها، ويعذبونهم إلى أن يقروا لهم بذخائرهم، وأحرقوا دار الشريف المرتضى، ولم يخرج فيها ركب من بغداد (٢).
وفيها: نودي في بغداد بشعار جلال الدولة، وقد أصعد من البصرة إلى واسط بمراسلة الأتراك، فانحدروا لإعادته، فلقوه وقد انتهى إلى السّيب من أعمال النهروان، فردوه فلم يرجع حتى رموه بالنشاب، ونهب الأتراك بعض خزائنه، فعاد إلى البصرة، وتبعوه إلى واسط (٣).
стр. 1542
وفيها: توفي أبو عبد الله ابن الحذاء القرطبي المالكي المحدث، وأبو الحسن علي بن محمد التهامي الشاعر المشهور، وأبو محمد النحاس.
***
السنة السابعة عشرة
فيها: هجم الجند على الكرخ، فنهبوه وأحرقوا الأسواق، فوقعت الرعاع في النهب، وأشرف الناس على التلف، فقام المرتضى، وطلع إلى الخليفة، وتكلم في القضية، ثم ضبطت محال بغداد، وشرعوا في المصادرات، واتسعت المصادرات حتى بسط على الكرخ خاصة مائة ألف دينار (١).
وفيها: قبض جلال الدولة على وزيره أبي سعد بن ماكولا، ومات في اعتقاله، واستوزر أبا علي بن ماكولا (٢).
وفيها: توفي الإمام أبو بكر القفال المروزي واسمه: عبد الله بن أحمد شيخ الشافعية بخراسان، والحافظ أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي المسعودي النيسابوري، وعبد الله بن يحيى السّكّري، وعمر بن أحمد العكبري، وأبو نصر بن الجندي، والحمامي.
***
السنة الثامنة عشرة
فيها: وصل السلطان جلال الدولة أبو طاهر إلى بغداد، ولقيه القادر في طيارة (٣).
وفيها: توفي الإمام الكبير أبو إسحاق الأسفراييني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأصولي المتكلم الفقيه الشافعي، والوزير المغربي الحسين بن علي، والحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي الطبري الفقيه الشافعي، وأبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر المعروف بالميداني محدث دمشق، والشيخ الكبير أبو منصور الأصبهاني شيخ الصوفية في زمانه.
***
стр. 1543
السنة التاسعة عشرة
فيها: كان السلطان جلال الدولة ببغداد، فتحالفت عليه الأمراء وكرهوه؛ لتوفره على اللعب، وطالبوه بجامكيتهم، فأخرج لهم من المصاغ وغيره ما قيمته أكثر من مائة ألف، فلم يرضهم، فنهبوا دار الوزير علي بن ماكولا ودور الحواشي، وسقطت الهيبة، ودب النهب في الرعية، وحصروا الملك جلال الدولة، ثم ترددت الرسل بينهم على أن يمكنوه من الانحدار إلى البصرة، فأجابوه إلى ذلك، ثم وقعت صيحة، فوثب وفي يده طبر (١)، وهو الحديد الماضي الذي يحمل بين يدي الملوك، وصاح فيهم، فلانوا له، وقبلوا الأرض وقالوا: اثبت، فأنت السلطان، فنادوا بشعاره، فأخرج لهم متاعا كثيرا فبيع، ولم يف بمقصودهم، ولم يحج ركب بغداد في هذه السنة (٢).
وفيها: توفي الحافظ أبو عبد الله محمد ابن الفخار القرطبي شيخ المالكية وعالم الأندلس، وعبد المحسن بن محمد المعروف بابن غلبون الصوري الشاعر المشهور، وأبو الحسين ابن العالي، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزّاز، وأبو بكر الذّكواني، وأبو الحسن ابن مخلد، والحسين بن علي البرذعي (٣).
***
السنة الموفية عشرين بعد الأربع مائة
فيها: وقع برد عظام إلى الغاية، في الواحدة أرطال بالبغدادي، حتى قيل: إن بردة وجدت تزيد على قنطار، وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع، وذلك بالنعمانية من العراق، وهبت ريح لم يسمع بمثلها، قلعت الأصول الثابتة من الزيتون والنخيل (٤).
وفيها: جمع القادر بالله كتابا فيه وعظ، ووفاة النبي ﷺ ، وقصة ما جرى لعبد العزيز صاحب الحيدة-بفتح الحاء والدال المهملتين، وسكون المثناة من تحت بينهما، وفي آخره هاء-مع بشر المريسي، والرد على من يقول بخلق القرآن، والأمر
стр. 1544
بالمعروف والنهي عن المنكر، وسب الرافضة وغير ذلك، وجمع له الأعيان والعلماء ببغداد، فقرئ على الخلق، ثم أرسل الخليفة إلى براثا-بالموحدة، وقبل الألفين راء، وبينهما ثاء مثلثة، وهو مأوى الرافضة وغير ذلك-من أقام الخطبة على السنة، فخطب، وقصر عما كانوا يفعلونه في ذكر علي ﵁، فرموه بالآجر من كل ناحية، فنزل، وحماه جماعة من الترك حتى أسرع في الصلاة، فتألم الخليفة القادر بالله، وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى شيخ الرافضة، فكاتب السلطان ووزيره ابن ماكولا يستجيش على الشيعة، ومن جملة كتابه: «فإذا بلغ الأمر إلى الجرأة على الدين وسياسة المملكة من الرعاع والأوباش .. فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية، وقد بلغه ما جرى في الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ الله تعالى منه، فكان أشبه شيء بمسجد الضرار، وذلك أن خطيبا كان يقول فيه مقالا يخرج به إلى الزندقة؛ فإنه كان يقول بعد الصلاة على النبي ﷺ وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
مكلم الجمجمة، ومحيي الأموات البشري الإلهي، مكلم أصحاب الكهف، فأنفذنا الخطيب ابن تمام، فجاءه الآجر كالمطر، وكسر أنفه، وخلع كتفه، ودمي وجهه، ولولا أن أربعة من الأتراك حموه وإلا .. لكان قد هلك، والضرورة ماسة إلى الانتقام، ونزل ثلاثون بالمشاعل إلى دار ذلك الخطيب، فنهبوا الدار، وعرّوا الحريم، وخاف أولو الأمر من فتنة تكبر، ولم يخطب أحد ببراثا، وكثرت العملات والكبسات وفتح الحوانيت جهارا، وعم البلاء إلى آخر السنة، حتى صلب جماعة (١).
وفيها: سار الدّزبري في عسكر مصر، وأوقع بصالح بن مرداس، وقتل صالح وابنه الأصغر، وملك جميع الشام (٢).
وفيها: توفي أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البغدادي، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، والأمير عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد الحراني الأديب العلامة المسبّحي، ومحمد بن أبي القاسم الكاتب الحراني الأصل المصري المولد، كذا في «تاريخ اليافعي» وصف الأول والثاني بالأمير عز الملك، ولعلهما واحد، اقتصر في الأول
стр. 1545
على اسم الأب، وفي الثاني على الكنية، أو لعله في الثاني سبق قلم من الناسخ (١)، وأبو نصر محمد بن أحمد العكبري البقّال، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 1546
العشرون الثانية من المائة الخامسة
[اعلام]
١٨٣٧ - [يحيى ابن ملامس] (١)
يحيى بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن ملامس أبو الفتوح.
تفقه بالإمام محمد بن يحيى بن سراقة العامري، والإمام الحسين بن جعفر المراغي.
وجاور بمكة أربع سنين، شرح «مختصر المزني» شرحا مفيدا، وتزوج بها نحوا من ستين امرأة، ولما عزم ابنه خير بن يحيى على الحج .. ألزمه ألا يتزوج إلا بكرا؛ لئلا يقع فيمن قد تزوجها أبوه.
يروى عنه أنه قال: رأيت الشيخ أبا حامد الأسفراييني بمكة وعليه ثياب من ثياب الملوك ومركب من مراكبهم والناس يعظمونه، فبينا هو يطوف؛ إذ سمع قارئا يقرأ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً﴾ فبكى وقال: اللهم؛ أما العلو .. فقد أردناه، وأما الفساد .. فلم نرده، قال: وحضرت مجلس مذاكرته، فأورد علي ستين مسألة، أجبته عن جميعها غير مكترث ولا مجيب بقولين عن وجهين، ولا بوجهين عن قولين، ثم استأذنته في الإلقاء، فأذن لي، فألقيت عليه، فكان كثيرا ما يجيب عن مسألة القولين بوجهين تارة، وبالنص مرة، وبالنظر أخرى، فلما علم أني استقصرت حفظه ..
قال لي: ما أنت إلا ذكي فطن فاهم تصلح لطلب العلم، فهل لك أن تروح معي إلى بغداد فأجعلك ملقي مدرستي، وأعز أصحابي، فشكرت له في تحسين قوله؛ إجلالا للعلم وأهله، واعتذرت عن ذلك بأني لم أخرج من بلدي بهذه النية.
وتوفي المذكور في قريته من ناحية المشيرق-كتصغير ضد المغرب-بعد عشرين وأربع مائة تقريبا، وقيل: سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، وذكره الخزرجي في «تاريخه» أولا في باب العين فيمن اسمه: علي (٢)، ثم أعاده ثانيا في باب الياء فيمن اسمه: يحيى (٣)، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
стр. 1547
١٨٣٨ - [السلطان محمود بن سبكتكين] (١)
السلطان يمين الدولة وأمين الملة محمود بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور سبكتكين.
كان أبوه أمير الغزاة الذين يغزون من بلاد ما وراء النهر على أطراف الهند، فأخذ عدة قلاع، وافتتح ناحية بست.
وأما محمود صاحب الترجمة .. فافتتح غزنة، ثم بلاد ما وراء النهر، ثم استولى على سائر خراسان، ودان له الخلق على اختلاف أجناسهم، وفرض على نفسه غزو الهند كل عام، فافتتح منه بلادا واسعة، وقد مضى ذكر فتحه للقلعة التي بسومنات وإتلافه للصنم الذي كان يعبده الهنود في سنة عشر وأربع مائة (٢).
وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد الجويني في كتابه الموسوم ب «مغيث الخلق في اتباع الأحق»: (أن السلطان محمود المذكور كان على مذهب أبي حنيفة ﵁، وكان مولعا بعلم الحديث، وكان الناس-أو قال: الفقهاء -يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع، فكان يستفسر الأحاديث، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي، فوقع في خلده محبته، فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب أبي حنيفة يقتصر فيهما على أقل الفروض؛ لينظر فيهما السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنه، فصلى أبو بكر القفال المروزي ركعتين بأقل ما يعتبر من الطهارة والستر واستقبال القبلة وما لا بد من الأركان والفرائض، وكانت صلاة لا يجوز الشافعي دونها، ثم صلّى ركعتين على ما يجوزه أبو حنيفة، فلبس جلد كلب مدبوغ، ولطخ ربعه بالنجاسات، وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة، واجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوؤه منعكسا منكوسا، وكبر بالفارسية، ثم قرأ آية بالفارسية «دوبر كك سبز» (٣)، ثم نقر نقرتين كنقرات
стр. 1548
الديك من غير فصل ومن غير ركوع وتشهد، وضرط في آخره من غير نية السلام، وقال:
أيها السلطان؛ هذه صلاة أبي حنيفة.
فقال السلطان: إن لم تكن هذه صلاة أبي حنيفة .. قتلتك؛ لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين، وأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة، وتمسك بمذهب الشافعي ﵄ انتهى كلام إمام الحرمين (١).
يحكى أنه كان يود معرفة ثلاثة أشياء:
إحداها: أنه كان يتكلم في صحة نسبته إلى أبيه سبكتكين، فيود معرفة حقيقة ذلك.
الثانية: يود معرفة أنه من أهل الجنة أم لا؟
الثالثة: معرفة من هم العلماء الذين قال فيهم النبي ﷺ : «العلماء ورثة الأنبياء» فإن كل طائفة تزعم أنها المعنية بالحديث، فمر ليلة في موكبه والمشاعل تضيء بين يديه، فلمح شخصا أخرج من محفظته كراسة لينظر فيها في ضوء المشعل، وأظن ذلك الشخص من المحدثين، فوقف السلطان محمود، ووقف العسكر لوقوفه، ولم يدروا ما سبب وقوفه حتى انتهى غرض ذلك الشخص من الكراسة وطبقها، فسار السلطان، فرأى تلك الليلة في النوم النبي ﷺ وهو يقول له: غفر الله لك يا بن سبكتكين كما وقفت لوارثي حتى انتهى غرضه من الكتاب، أو معنى ذلك، فاستفاد من ذلك معرفة الثلاثة.
توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.
١٨٣٩ - [ابن درّاج الأندلسي الشاعر] (٢)
أحمد بن محمد المعروف بابن دراج الأندلسي الشاعر.
стр. 1549
قال الثعالبي: (كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام) (١).
ومن أشعاره ما عارض بها قصيدة أبي نواس التي مدح بها الخصيب صاحب ديوان خراج مصر، ومن قصيدة أبي نواس قوله: [من الطويل]
تقول التي من بيتها خف محملي ... عزيز علينا أن نراك تسير
أما دون مصر للغنى متطلّب ... بلى إن أسباب الغنى لكثير
فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى من جريهن عبير
ذريني أكثّر حاسديك برحلة ... إلى بلدة فيها الخصيب أمير
فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يصير الجود حيث يصير
فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدّائرات تدور
فمن كان أمسى جاهلا بمقالتي ... فإن أمير المؤمنين خبير
وقال في آخرها بعد ذكر المنازل:
زها بالخصيب السيف والرمح في الوغا ... وفي السلم يزهو منبر وسرير
جواد إذا الأيدي قبضن عن النّدى ... ومن دون عورات النساء غيور
فإني جدير إن بلغتك للغنى ... وأنت بما أمّلت منك جدير
فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور
فقال ابن دراج معارضا لها:
دعيني أرد ماء المفاوز آجنا ... إلى حيث ماء المكرمات نمير
فإن خطيرات المهالك ضمّن ... لراكبها أن الجزاء خطير
ولما تدانت للوداع وقد هفا ... بصبري منها أنّة وزفير
تناشدني عهد المودة والهوى ... وفي المهد مبغوم النداء صغير
عييّ بمرجوع الخطاب ولحظه ... بموقع أهواء النفوس خبير
تبوّأ ممنوع القلوب ومهّدت ... له أذرع محفوفة ونحور
فكلّ مفدّاة الترائب مرضع ... وكل محيّاة المحاسن ظير
عصيت شفيع النفس فيه وقادني ... رواح لتدآب السّرى وبكور
стр. 1550
وطار جناح البين بي وهفت بها ... جوانح من ذعر الفراق تطير
ولو شاهدتني والهواجر تلتظي ... عليّ ورقراق السّراب يمور
أسلط حرّ الهاجرات إذا سطا ... على حرّ وجهي والأصيل هجير
وأستنشق النكباء وهي لوافح ... وأستوطئ الرمضاء وهي تفور
وللموت في عين الجبان تلوّن ... وللذعر في سمع الجريء صفير
لبان لها أني من الضيم جازع ... وأني على مضّ الخطوب صبور
أمير على غول التّنائف ما له ... إذا ريع إلا المشرفيّ وزير
ولو بصرت بي والسرى جلّ عزمتي ... وجرسي لجنان الفلاة سمير
وأعتسف الموماة في غسق الدجى ... وللأسد في غيل الغياض زئير
وقد حوّمت زهر النجوم كأنها ... كواكب في خضر الحدائق حور
ودارت نجوم القطب حتى كأنها ... كئوس مها والى بهن مدير
وقد خيّلت طرق المجرة أنها ... على مفرق الليل البهيم قتير
وثاقب عزمي والظلام مروّع ... وقد غض أجفان النجوم فتور
لقد أيقنت أن المنى طوع همتي ... وأني بعطف العامري جدير
توفي ابن دراج المذكور سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.
١٨٤٠ - [المسعودي الشافعي] (١)
محمد بن مسعود (٢) بن أحمد أبو عبد الله المسعودي الإمام المروزي الشافعي، من أهل مرو.
تفقه بأبي بكر القفال المروزي، وكان من أكبر تلامذته إن لم يكن من أقرانه، وشرح «مختصر المزني» وأحسن فيه، وروى قليلا من الحديث عن شيخه القفال.
وسئل القفال وهو على الكرسي عمن حلف لا يأكل بيضا، ثم حلف ليأكلن ما في كم
стр. 1551
فلان، وكان بيضا، فلم يحضره الجواب، فقال المسعودي تلميذه: يتخذ منه الناطف (١) فيأكله، فيكون قد أكل ما في كمه، ولم يأكل البيض، فاستحسن ذلك منه.
توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، أو في السنة التي قبلها، أو في السنة التي بعدها.
١٨٤١ - [الخليفة القادر بالله] (٢)
الخليفة القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق أبي أحمد طلحة بن جعفر المتوكل العباسي.
نودي بشعاره في بغداد يوم خلع الطائع، وخطب له على منبر بغداد لخمس بقين من شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة وكان إذ ذاك بالبطيحة، فوصل إلى بغداد، ودخل دار الخلافة في حادي عشر رمضان، وسلم إليه الطائع المخلوع، فقطع طرف أنفه مضافا إلى ما كان قطع أولا من أذنيه، ولم يزل في الخلافة إلى أن توفي سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة، فمدة ولايته إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر، وكان في أيامه أحداث عظيمة، ذكرنا غالبها في أحداث السنين.
قال الخطيب: (كان فيه من الديانة والتهجد وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه، وصنف كتابا في الأصول فيه فضل الصحابة وتكفير المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وكان يقرأ كل جمعة بحضرة الناس) (٣).
ولما توفي .. بويع ابنه عبد الله، ولقب بالقائم بأمر الله، وكان قد عهد القادر إليه، وطالبت الأتراك القائم بالرسم الذي للبيعة فقال: إن القادر لم يخلف مالا، وصدق؛ لأنه كان من أفقر الخلفاء، ثم صالحهم على ثلاثة آلاف دينار، باع فيها خانا وبستانا.
١٨٤٢ - [القاضي عبد الوهاب المالكي] (٤)
القاضي عبد الوهاب المالكي الفقيه أحد الأعلام، انتهت إليه رئاسة المذهب.
стр. 1552
قال الخطيب: (لم ألق في المالكية أفقه منه) (١).
وكان فقيها متأدبا شاعرا، له مؤلفات في كل فن، منها «التلقين» في الفقه، وكتاب «المعونة»، و «شرح الرسالة» وغير ذلك، ومن أشعاره: [من الطويل]
سلام على بغداد في كل موطن ... وحق لها مني سلام مضاعف
فو الله ما فارقتها عن قلى لها ... وإني بشطّي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت عليّ بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخل كنت أهوى دنوّه ... وأخلاقه تنأى به وتخالف
ومن لطيف أشعاره المستظرفة: [من الطويل]
ونائمة قبّلتها فتنبهت ... وقالت تعالوا فاطلبوا اللص بالحد
فقلت لها إني فديتك غاصب ... وما حكموا في غاصب بسوى الرد
خذيها وكفي عن أثيم ظلامة ... وإن أنت لم ترضي فألفا على العد
فقالت قصاص يشهد العقل أنه ... على كبد الجاني ألذ من الشهد
توفي بمصر للنصف من صفر من سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة، ودفن في القرافة.
١٨٤٣ - [الحافظ النّعيمي] (٢)
علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم النعيمي أبو الحسن البصري الحافظ.
حدث عن علي بن معمر السكري وغيره.
وعنه الخطيب البغدادي وغيره.
قال الخطيب: (كان حافظا عارفا، متكلما شاعرا) (٣).
توفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة.
стр. 1553
١٨٤٤ - [الكاتب ابن البوّاب] (١)
علي بن هلال المعروف بابن البواب الكاتب.
قيل: ليس له في الكتابة مثل ولا مقارب وإن كان علي ابن مقلة أول من نقل هذه الطريقة من الخط الكوفي وأبرزها في هذه الصورة، وله في ذلك فضيلة السبق، وخطه أيضا في نهاية الحسن، لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها، وكساها طلاوة وبهجة، والكل معترفون له بالتفرد، وعلى منواله ينسجون، وليس منهم من لحق شأوه.
توفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢) وفي «العبر» للذهبي أنه توفي سنة ثلاث عشرة (٣)، وذكره غيره سنة اثنتي عشرة، والله سبحانه أعلم بالصواب.
ورثي بهذين البيتين: [من الكامل]
استشعر الكتاب فقدك سالفا ... وقضت بصحة ذلك الأيام
فلذاك سوّدت الدوي كآبة ... أسفا عليك وشقت الأقلام
وروى ابن الكلبي والهيثم بن عدي: أن الناقل لهذه الكتابة من الحيرة إلى الحجاز هو حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان قد قدم الحيرة، فعاد إلى مكة بهذه الكتابة، وقالا: قيل لأبي سفيان بن حرب عمن أخذ أبوك هذه الكتابة؟ فقال: من أسلم بن سدرة، وقال: سألت أسلم ممن أخذ الكتابة، فقال: من واضعها مرامر بن مرّة، قالوا: فحدوث هذه الكتابة قبل الإسلام بقليل.
وكان لحمير كتابة تسمى: المسند، وحروفها منفصلة غير متصلة، وكانوا يمنعون العامة من تعلمها، فلا يتعاطاها أحد إلا بإذنهم، فجاءت ملة الإسلام وليس بجميع اليمن من يقرأ ويكتب.
وجميع كتابات الأمم من سكان الشرق والغرب اثنتا عشرة كتابة، وهي: العربية
стр. 1554
والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية.
١٨٤٥ - [الأردستاني] (١)
محمد بن إبراهيم الأردستاني-بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح الدال، وسكون السين المهملات، ثم مثناة من فوق، ثم ألف ونون، نسبة إلى أردستان، بلد على ثمانية عشر فرسخا من أصبهان-الحافظ العبد الصالح.
توفي سنة أربع وعشرين وأربع مائة (٢).
١٨٤٦ - [الحافظ أبو بكر البرقاني] (٣)
أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي الحافظ أبو بكر البرقاني الفقيه الإمام، شيخ بغداد.
سمع من أبي العباس ابن حمدان الإسماعيلي المفيد، وعبد الغني بن سعيد، وأبي بكر بن أبي الحديد.
وحدث عنه الصوري، والبيهقي، والخطيب البغدادي وقال: (لم نر في شيوخنا أثبت منه) (٤).
كان ورعا، عارفا بالفقه، كثير التصانيف، ذا حظ من علم العربية، صنف مسندا ضمنه ما يشتمل عليه «الصحيحان»، وكان نسيج وحده في هذا الشأن.
توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة.
стр. 1555
١٨٤٧ - [أبو نصر الشّروطي] (١)
عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المرّي أبو نصر بن الحبان (٢) الشّروطي.
سمع أبا العباس جمح بن القاسم المؤذن، ومحمد بن موسى بن فضالة وغيرهما.
وحدث عنه عبد العزيز الكتاني وقال فيه: شيخنا وأستاذنا، صنف كتبا كثيرة. اهـ
توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة.
١٨٤٨ - [أبو الفضل الهروي] (٣)
عمر بن إبراهيم الهروي الفقيه العالم الزاهد.
توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة (٤).
١٨٤٩ - [ابن شهيد الأندلسي الشاعر] (٥)
أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن مروان المعروف بابن شهيد-بضم الشين المعجمة- الأشجعي القرطبي الشاعر، حامل لواء الشعر بالأندلس.
كان متفننا بارعا، سمحا جوادا، وكان بينه وبين ابن حزم الظاهري مكاتبات ومداعبات، وله التصانيف الغريبة البديعة.
ومن محاسن شعره من قصيدة له: [من الطويل]
وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع
تطير جياعا فوقه وتردّها ... ظباه إلى الأوكار وهي شباع
توفي سنة ست وعشرين وأربع مائة.
стр. 1556
١٨٥٠ - [ابن الشقاق القرطبي] (١)
أبو محمد ابن الشقاق-بشين معجمة، وتكرير القاف-شيخ المالكية ورأس القراء.
توفي سنة ست وعشرين وأربع مائة.
١٨٥١ - [أبو عمرو الرّزجاهي] (٢)
محمد بن عبد الله البسطامي أبو عمرو الرّزجاهي-بفتح الراء، وسكون الزاي قبل الجيم على ما ضبط في بعض النسخ-الفقيه الأديب المحدث.
توفي سنة ست وعشرين وأربع مائة.
١٨٥٢ - [الثعلبي المفسر] (٣)
أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري أبو إسحاق الثعلبي-ويقال له: الثعالبي أيضا، وكلاهما لقب لا نسب-العلامة المفسر.
حدث عن أبي محمد المخلدي وغيره.
وكان إماما حافظا، متين الديانة، كثير الحديث، كثير الشيوخ، صحيح النقل.
توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة مذكور في الأصل.
١٨٥٣ - [أبو علي الجيّاني] (٤)
أبو علي الحسين بن محمد الغساني الأندلسي الجيّاني-بفتح الجيم، وتشديد المثناة من تحت-نسبة إلى جيان، مدينة كبيرة بالأندلس.
стр. 1557
كان إماما في الحديث، من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المفيدين، حسن الخط، جيد الضبط، له معرفة بالعربية والشعر والأنساب، وله كتاب «تقييد المهمل» ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال «الصحيحين» في جزءين وما أقصر فيه.
توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة (١).
١٨٥٤ - [الحافظ السّهمي] (٢)
حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو القاسم السّهمي.
حدث عن ابن عدي، وأبي بكر محمد الصرام وغيرهما.
وعنه البيهقي، وأبو صالح المؤذن، وأبو القاسم القشيري وغيرهم من الأئمة.
وهو حافظ ثقة، إمام مصنف.
توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة (٣).
١٨٥٥ - [الظاهر العبيدي] (٤)
علي-الملقب بالظاهر لإعزاز دين الله-ابن الحاكم منصور بن العزيز بن المعز العبيدي الباطني، صاحب مصر.
أقامته عمته ست الملك عند ما أعدمت أباه الحاكم.
وتوفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
стр. 1558
١٨٥٦ - [القدوري الحنفي] (١)
أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري-نسبة إلى عمل القدور، جمع قدر-الفقيه الحنفي.
انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، وسمع الحديث.
روى عنه الخطيب البغدادي.
وكان حسن العبارة والنظر، وصنف في مذهبه «المختصر» وغيره، وكان يناظر الشيخ أبا حامد الأسفراييني.
توفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
١٨٥٧ - [الحافظ ابن منجويه] (٢)
أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن منجويه-بالنون، والجيم، والمثناة من تحت بعد الواو-أبو بكر الأصبهاني اليزدي، نزيل نيسابور ومحدثها.
حدث عن أبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر ابن المقرئ وغيرهما.
وعنه الخطيب البغدادي، والبيهقي، وأبو صالح المؤذن وغيرهم.
كان أحد الحفاظ المجودين، الثقات الأثبات الورعين الدينين، صنف على «الصحيحين» وعلى «جامع الترمذي» وعلى «سنن أبي داود» مصنفات.
وتوفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
١٨٥٨ - [أبو الحسن الحنّائي] (٣)
علي بن محمد بن إبراهيم أبو الحسن الحنّائي الدمشقي الزاهد، محدث دمشق ومفيدها.
стр. 1559
كتب الكثير، وحدث باليسير عن عبد الوهاب الكلابي وغيره.
وروى عنه عبد العزيز الكتاني وغيره.
قال فيه الكتاني: شيخنا وأستاذنا، كان من العباد، وكانت له جنازة عظيمة ما رأيت مثلها.
توفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
١٨٥٩ - [الشاعر مهيار الديلمي] (١)
مهيار بن مرزويه الشاعر المشهور الفارسي.
أصله مجوسي فأسلم، قيل: كان إسلامه على يد الشريف الرضي، وعليه تخرج في نظمه، وله ديوان كبير في نحو أربع مجلدات.
ومن شعره من قصيدة شهيرة: [من الطويل]
يراها بعين الشوق قلبي على النوى ... فيحظى ولكن من لعيني برؤياها
فلله ما أصفا وأكدر حبها ... وأبعدها مني الغداة وأدناها
ومن شعره: [من الكامل]
يلحى على البخل الشحيح بماله ... أفلا تكون بماء وجهك أبخلا
أكرم يديك عن السؤال فإنما ... قدر الحياة أقل من أن تسألا
ولقد أضم إلي فضل قناعتي ... وأبيت مشتملا بها متزمّلا
وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرة ... وأمانيا أفنيتهن توكلا
توفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
١٨٦٠ - [ابن سينا] (٢)
الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا المعروف بالرئيس أبي علي ابن سينا.
стр. 1560
قال ابن خلكان: (تنقل ابن سينا في البلدان، واشتغل بالعلوم، أتقن علم القرآن الكريم والأدب، وحفظ أشياء من أصول الدين، وحساب الهندسة، والجبر والمقابلة وعمره عشر سنين، وتوجه نحوهم الحكيم الناتلي-بالنون، والتاء المثناة من فوق-فأنزله أبو الرئيس أبي علي عنده، وابتدأ يقرأ عليه، فأحكم علم المنطق واقليدس والمجسطي حتى فاق شيخه الناتلي المذكور بدرايتها، وأوضح له رموزا، وفهمه إشكالات كان شيخه المذكور لا يدريها، ومع ذلك كان يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظر، ثم اشتغل بتحصيل علوم أخرى كالطبيعي والإلهي، ونظر في النصوص والشروح، ثم رغب في علم الطب، وتأمل كتبه المصنفة، وعالج تأدبا لا تكسبا، وعلمه حتى فاق فيه الأوائل والأواخر في أقل مدة، واختلف إليه فضلاء هذا الفن وكبراؤه يقرءون عليه أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة وسنّه إذ ذاك ست عشرة سنة، وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها، ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة، وكان إذا أشكلت عليه مسألة ..
توضأ وقصد المسجد الجامع، وصلّى ودعا الله أن يسهلها عليه ويفتح عليه مغلقها على ما ذكر بعض المؤرخين.
وذكر عند الأمير نوح صاحب خراسان في مرض مرضه، فأحضره وعالجه حتى برئ، واتصل به وقرب منه، ودخل إلى دار كتبه وكانت عديمة المثل، فيها من كل فن من الكتب المشهورة بأيدي الناس وغيرها مما لا يوجد في سواها ولا سمع باسمه فضلا عن معرفته، فظفر أبو علي فيها بكتب الأوائل وغيرها، وحصّل نخب فوائدها، واطلع على أكثر علومها، فاتفق بعد ذلك احتراق تلك الخزانة، فتفرد أبو علي بما حصله من علومها، ويقال: إنه الذي توصل إلى إحراقها؛ لينفرد بمعرفة ما حصله منها وينسبه إلى نفسه.
ولم يستكمل ثمان عشرة سنة من عمره إلا وقد فرغ من تحصيل العلوم بأسرها، ثم صار هو وأبوه يتصرفان في الأحوال، ويتقلدان الأعمال للسلطان، وجرت له تنقلات في البلدان كخوارزم وجرجان ودهستان والري وقزوين وبخارى وهمذان وأصبهان وبست وطوس، وله اجتماع بولاتها كخوارزم شاه، وشمس المعالي قابوس، وشمس الدولة، وعلاء الدولة.
وتولى الوزارة لشمس الدولة في همذان، ثم تشوش العسكر عليه، فنهبوا داره وقبضوا عليه، وسألوا شمس الدولة قتله فامتنع، ثم أطلق فتوارى، ثم مرض شمس الدولة بالقولنج، فأحضره لمداواته، واعتذر إليه، وأعاده وزيرا) (١).
стр. 1561
وبالجملة: كان نادرة عصره في علمه وذكائه، ومن تصانيفه: «الشفاء» في الحكمة و «النجاة» و «الإشارات» و «القانون في الطب» وغير ذلك مما يقارب مائة مصنف ما بين مختصر منها ومطول، وله رسائل بديعة، منها «رسالة الطير»، وكتبه كلها فلسفية لا ينشرح لها صدر متدين.
وعن الشيخ شهاب الدين السهروردي أنه غسل كتابه الموسوم «بالشفاء» بإشارة قدسية نبوية، يعني بإشارة النبي ﷺ .
كان يقال: إشاراته فشارات، ونجاته هلاك، وشفاؤه سقم.
وكان الشيخ كمال الدين بن يونس يقول: إن مخدومه سخط عليه، واعتقله، ومات في السجن، وكان ينشد: [من المتقارب]
رأيت ابن سينا يعادي الرجال ... وفي السجن مات أخس الممات
فلم يشف ما نابه بالشفاء ... ولم ينج من موته بالنجاة
إشارة إلى كتابيه المذكورين أولا.
قال الشيخ اليافعي: (وقد ذكر أنه تاب واشتغل بالتنسك، فإن صح ذلك .. فقد أدركه الله تعالى بسابق عنايته وواسع رحمته حتى أحدث فيه لا حق توبته) اهـ (١).
قال ابن خلكان: (كان ابن سينا قوي المزاج، يغلب عليه قوة الجماع، حتى أضعفته ملازمته، وعرض له قولنج، فعالجه مرارا، فكان يصح أسبوعا ويمرض كثيرا، وطرح بعض غلمانه في بعض أدويته شيئا كثيرا زائدا على ما رسمه الطبيب، فعجزت المعالجات عن شفائه، وأشرفت قوته على السقوط، فأهمل المداواة، واعترف بالعجز عن تدبير نفسه، ثم اغتسل، وتاب وتصدق بما معه على الفقراء، ورد المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم توفي بهمذان في شهر رمضان في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
ومن شعره القصيدة العينية التي يقول في أولها: [من الكامل]
هبطت إليك من المحلّ الأرفع ... ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
يعني النفس) (٢).
стр. 1562
١٨٦١ - [ذو القرنين وجيه الدولة] (١)
وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي.
كان شاعرا ظريفا، حسن السبك، جميل المقاصد، من شعره: [من البسيط]
إني لأحسد «لا» في أسطر الصحف ... إذا رأيت اعتناق اللام للألف
وما أظنهما طال اعتناقهما ... إلا لما لقيا من شدة الشغف
وأورد له الثعالبي في «اليتيمة»: [من البسيط]
قالت لطيف خيال زارها ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال خلفته لو مات من ظمأ ... وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبد (٢)
وذكر بعضهم أن هذه الأبيات للشريف أبي القاسم أحمد بن طباطبا العلوي.
ولوجيه الدولة المذكور أشعار كثيرة، حسنة شهيرة.
وصل إلى مصر في أيام الظاهر بن الحاكم العبيدي صاحب مصر، فقلده ولاية الإسكندرية وأعمالها، فأقام بها سنة، ثم رجع إلى دمشق.
وتوفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
١٨٦٢ - [الحافظ القرّاب] (٣)
أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسي ثم الهروي المعروف بالقرّاب-بالقاف أوله، والموحدة آخره، على ما ضبطه بعضهم-محدث هراة.
حدث عن زاهر السرخسي، والخليل بن أحمد السجزي وغيرهما، يقال: إن شيوخه تزيد على ألف ومائتي شيخ.
стр. 1563
وكان إماما حافظا، صالحا زاهدا، مقلا من الدنيا، وصنف كتاب «شمائل العباد» و «وفيات العلماء» من القرن الأول إلى سنة وفاته.
توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
١٨٦٣ - [ابن الصّفّار القرطبي] (١)
يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث قاضي الجماعة بقرطبة، الإمام العلامة في اللغة العربية والشعر.
له مصنف في الزهد وغيره.
توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
١٨٦٤ - [أبو منصور البغدادي] (٢)
الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، الفقيه الشافعي، الأصولي الأديب.
كان ماهرا في فنون عديدة خصوصا علم الحساب والفرائض والنحو، وكان ذا مال، أنفقه على أهل العلم والأدب والحديث.
توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
١٨٦٥ - [أبو عمر الطّلمنكي] (٣)
أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى المعافري الأندلسي أبو عمر الطّلمنكي، عالم أهل قرطبة.
روى عن أبي عيسى يحيى الليثي، وأبي القاسم الجوهري، وأبي الطيب ابن غلبون.
وعنه ابن حزم، وابن عبد البر وغيرهما.
стр. 1564
وكان رأسا في علم القرآن، إماما حافظا، سيفا على أهل البدع، شديدا في السنة، يقرئ الناس ويسمعهم الحديث احتسابا.
توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
١٨٦٦ - [الحافظ أبو نعيم الأصبهاني] (١)
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الصوفي، مصنف كتاب «حلية الأولياء»، وهو سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء.
سمع من أبي محمد ابن فارس، وأبي أحمد العسال، وأبي بكر بن خلاد، وخلق سواهم، وأجاز له الأصم، وخيثمة، وأبو سهل بن زياد وغيرهم من الأئمة.
وحدث عنه نوح بن نصر الفرغاني، وأبو سعد الماليني، والخطيب البغدادي، ومحمد بن إبراهيم العطار، وغيرهم من الأئمة الأخيار.
كان من أعلم المحدثين، وأكابر الحفاظ المفيدين، ومن مؤلفاته «تاريخ أصبهان» وكتاب «الحلية» من أحسن الكتب، ولما صنف «الحلية» .. حملوه إلى نيسابور بأربع مائة دينار، ولا يلتفت إلى قول من تكلم فيه؛ لأنه صدوق عمدة، ولا يسمع قول أبي نعيم في ابن منده.
قال الشيخ اليافعي: (وأما طعن ابن الجوزي في «الحلية» .. فمن باب قولي في مدح الإمام الغزالي وتصانيفه: [من الطويل]
لئن ذمها جاراتها وضرائر ... وعبن جمالا في حلاها وفي الحلي
فما سلمت حسناء من ذم حاسد ... وصاحب حقّ من عداوة مبطل) (٢)
مذكور في الأصل.
توفي سنة ثلاثين وأربع مائة.
стр. 1565
١٨٦٧ - [أبو القاسم ابن بشران] (١)
أبو القاسم عبد الملك بن بشران البغدادي الواعظ.
قال الخطيب: (كان ثقة ثبتا صالحا) (٢).
توفي سنة ثلاثين وأربع مائة، وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحد، ويفوت الانحصار.
١٨٦٨ - [أبو منصور الثعالبي] (٣)
أبو منصور الثعالبي عبد الملك بن محمد النيسابوري الأديب اللبيب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا، منها كتاب «يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر»، وهي أكبر كتبه وأحسنها، وفيه يقول أبو الفتوح الإسكندري: [من مجزوء الكامل]
أبيات أشعار اليتيمة ... أبكار أفكار قديمة
ماتوا وعاشت بعدهم ... فلذاك سميت اليتيمة
وله كتاب «فقه اللغة»، و «سحر البلاغة وسر البراعة»، و «مؤنس الوحيد» جمع فيها أشعار الناس وأخبارهم، ورسائلهم وأحوالهم.
ومن نظمه من أبيات كتبها إلى الأمير أبي الفضل الميكالي: [من الكامل]
لك في المفاخر معجزات جمّة ... أبدا لغيرك في الورى لم تجمع
بحران بحر في البلاغة شابه ... شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي
كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو ... كالوشي في برد عليه موشّع
فإذا تفتق نور شعرك ناضرا ... فالحسن بين مرصّع ومصرّع
ونقشت في فصّ الزمان بدائعا ... تزري بآثار الربيع الممرع
وكان بالجملة راعي بلاغات العلم، وجامع أشتات النثر والنظم.
توفي سنة ثلاثين وأربع مائة.
стр. 1566
١٨٦٩ - [أبو بكر الأسفراييني] (١)
أحمد بن علي أبو بكر الأسفراييني، وقيل: كنيته أبو حامد.
حدث عن زاهر السرخسي، وأبي محمد المخلدي وغيرهما.
وعنه أبو صالح المؤذن، والبيهقي وغيرهما، وكان من الحفاظ الأيقاظ المحدثين.
توفي سنة ثلاثين وأربع مائة.
١٨٧٠ - [أبو العلاء الواسطي] (٢)
محمد بن علي بن أحمد أبو العلاء الواسطي القاضي المقرئ المحدث.
توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.
١٨٧١ - [أبو العباس المستغفري] (٣)
جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس المعروف بأبي العباس المستغفري الحافظ النسفي.
حدث عن زاهر السرخسي، وإبراهيم بن لقمان، وابن منده، وعنه الحسن بن أحمد السمرقندي، والخطيب إسماعيل النّوحي وغيرهما.
وكان حافظ ما وراء النهر في زمانه، ثقة، مبرزا على أقرانه، وله مصنفات كثيرة، منها: «فضائل القرآن» و «الدعوات» و «الشمائل» و «الدلائل» و «معرفة الصحابة» و «الأوائل» و «الطب» و «المسلسلات» و «تاريخ كش» و «تاريخ نسف» و «المنامات» لكنه يروي الموضوعات من غير تبيين لها كفعل بعض المحدثين.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة.
стр. 1567
١٨٧٢ - [أبو علي السنجي] (١)
الحسين بن شعيب بن محمد بن الحسين أبو علي السنجي الإمام، أحد العلماء الأعلام، أول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان.
شرح «فروع ابن الحداد».
وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة كما جزم به [ ... ] (٢)، وقيل: سنة سبع وعشرين.
مذكور في الأصل.
١٨٧٣ - [الحافظ أبو ذر الهروي] (٣)
عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير-بضم الغين المعجمة-أبو ذر الهروي الأنصاري المالكي، الفقيه الحافظ، نزيل مكة.
روى «صحيح البخاري» عن الأئمة الثلاثة: أبو الهيثم الكشميهني، وأبو محمد ابن حمّويه السرخسي، وأبو إسحاق المستملي، وحدث أيضا عن زاهر السرخسي، وأبي الفضل بن خميرويه، وأبي عمر بن حيّويه.
ورواه عنه ابنه عيسى، وأبو صالح المؤذن وغيرهما.
وروى عنه بالإجازة الخطيب البغدادي، وابن عبد البر وغيرهما.
وكان فقيها علامة، حافظا ثقة، له «مستخرج على الصحيحين»، و «معجم شيوخه»، وكتاب «العيدين»، وكتاب «السنة»، و «الصفات»، و «دلائل النبوة» وغيرها من المصنفات، عارفا بالأصول، أخذ علم الكلام عن ابن الباقلاني.
جاور بمكة، وكان شيخ عصره بالحرم، ثم تزوج بالسروات (٤)، وبقي يحج كل عام ويرجع.
стр. 1568
وتوفي سنة أربع وثلاثين وأربع مائة وعمره ثمان وسبعون سنة.
١٨٧٤ - [الشريف المرتضى] (١)
الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين.
كان إماما في علم الكلام والأدب والشعر، وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدين، وكتاب «الغرر والدرر»، وهي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الأدب، تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك، وهو كتاب يدل على فضل كبير، واطلاع على العلوم.
وأما كتاب «نهج البلاغة» المجموع من كلام علي ﵁ .. فقيل: إنه جمعه، وقيل: جمع أخيه الرضي المذكور في سنة ست وأربع مائة (٢)، وما بين وفاة هذين الأخوين ثلاثون سنة، وقد قيل: إنه ليس من كلام علي ﵁، وإنما هو من كلام الذي وضعه ونسبه إلى علي ﵁، والله أعلم.
وللمرتضى ديوان شعر كبير، وله عدة مقاطيع، فمن ذلك قوله: [من الطويل]
ولما تفرقنا كما شاءت النوى ... تبين ودّ خالص وتودّد
كأني وقد سار الخليط عشية ... أخو جنّة مما أقوم وأقعد
قيل: معنى البيت الأول مأخوذ من قول المتنبي: [من الوافر]
إذا اشتبهت دموع من خدود ... تبيّن من بكى ممن تباكى
ومما نسب إلى المرتضى من الشعر: [من المنسرح]
مولاي يا بدر كل داجية ... خذ بيدي قد وقعت في اللّجج
стр. 1569
حسنك ما تنقضي عجائبه ... كالبحر حدّث عنه بلا حرج
بحق من خطّ عارضيك ومن ... سلط سلطانها على المهج
مد يديك الكريمتين معي ... ثم ادع لي من هواك بالفرج
وملح الشريف وفضائله كثيرة.
ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، وتوفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
حكى الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي اللغوي أن أبا الحسن علي بن أحمد الفالي الأديب كانت له نسخة من كتاب «الجمهرة» لابن دريد في غاية الجودة، ودعته الحاجة إلى بيعها، فباعها إلى الشريف المرتضى بستين دينارا، فتصفحها الشريف، فوجد فيها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي: [من الطويل]
أنست بها عشرين حولا وبعتها ... لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها ... ولو خلّدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهلّ شئوني
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين
وهذا الفالي منسوب إلى فاله بالفاء، بلدة بخوزستان.
١٨٧٥ - [أبو الحسين المعتزلي] (١)
أبو الحسين محمد بن علي البصري المتكلم، شيخ المعتزلة، ومن كبار أئمتهم.
كان جيد الكلام، حسن العبارة، غزير المادة، له التصانيف الفائقة في أصول الفقه، منها «المعتمد»، وهو كتاب كبير نفيس، ومنه ومن «المستصفى» لأبي حامد الغزالي استمد فخر الدين الرازي في تصنيف كتابه «المحصول»، ومن تصانيفه: «تصفح الأدلة» و «غرر الأدلة» و «شرح الأصول الخمسة» وكتاب في الإمامة وغير ذلك.
توفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
стр. 1570
١٨٧٦ - [أبو الحسن الربعي] (١)
أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن ميمون بن بكر الربعي الدمشقي، المقرئ الحافظ.
حدث عن عبد الوهاب الكلابي، والعباس بن محمد بن حبّان وغيرهما.
وعنه أبو سعد السّمان، وعبد العزيز الكتّاني وغيرهما.
كان أحد الحفاظ المكثرين، والثقات المأمونين، كان يحفظ «غريب الحديث» لأبي عبيد، ويحفظ جملة من الأحاديث بأسانيدها.
توفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
١٨٧٧ - [مكي بن أبي طالب القيسي] (٢)
أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، شيخ الأندلس وعالمها ومقرئها وخطيبها.
كان من أهل التبحر في العلوم، وكان كثير التصانيف، له نحو أربعين مصنفا، بعضها مشتمل على أجزاء كثيرة، منها: «النهاية إلى بلوغ الغاية» في معاني القرآن العظيم وتفسيره وأنواع علومه في سبعين جزءا، و «منتخب الحجة» لأبي علي الفارسي ثلاثون جزءا، و «التبصرة في القراءات» في خمسة أجزاء، وهو من أشهر تواليفه، وكتاب «الكشوف عن وجوه القراءات وعللها» عشرون جزءا وغير ذلك.
وكان مشهورا بالصلاح وإجابة الدعاء، يحكى أن إنسانا كان يتسلط عليه ويحصي عليه سقطاته، وكان الشيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقف، فحضر ذلك الرجل في بعض الجمع، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج .. مضى ونزل في الموضع الذي كان يقرأ فيه ثم قال: أمنوا على دعائي، ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفنيه، اللهم اكفنيه، اللهم اكفنيه، وهم يؤمنون، فأقعد ذلك الرجل، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.
стр. 1571
توفي مكي المذكور سنة سبع وثلاثين وأربع مائة.
١٨٧٨ - [القاسم بن محمد السهفني] (١)
القاسم بن محمد بن عبد الله الجمحي أبو عبد الله.
خرج أهله من مكة لاختلاف وقع بين ملوكها، وقصدوا اليمن، فسكنوا سهفنة وتديّروها، وظهر بها القاسم المذكور، ونشأ بين أهلها.
ثم جد في طلب العلم، فأخذ عن عبد الله بن علي الزرقاني، ثم ارتحل إلى زبيد، فأخذ بها عن الفقيه أبي بكر بن المضرب، ثم عاد إلى الجبل، فأخذ عن عبد العزيز ابن ربحي صاحب حرارة-بضم الحاء-ثم تدير قريته سهفنة، وكانت يومئذ إحدى قرى الجبال المقصودة لطلب العلم.
وكان إماما كبيرا، عالما عاملا، محققا مدققا، فلما درّس بسهفنة .. انتشر علمه وذكره، وعلا صيته وقدره، فقصده الطلبة من أنحاء اليمن؛ من صنعاء والجند وعدن ولحج وأبين والمعافر والسحول واحاظة، ومن مخلاف جعفر، وانتشر عنه المذهب انتشارا كليا، وطبق الأرض بالأصحاب، ولم يكن لأحد من المتقدمين من أهل اليمن أصحاب كأصحابه كثرة وفضلا، فمن أعيان أصحابه: إسحاق العشاري وعبد الملك بن أبي ميسرة المعافريان، وجعفر بن عبد الرحيم من ظرافة، وعمر بن المصوع وولده عبد الله وأبو الموت السفاليون، وأيوب بن محمد بن كديس من ظبا، وإبراهيم بن أبي عمران من الملحمة، وأسعد بن خلاد ومحمد بن سالم الأشرفيان.
ولما أراد ابن سمرة إيراد ذكره .. قال: (وينبغي أن نبدأ بالإمام الذي نفع الله به المسلمين، وعضد به الدين، الإمام العارف أبي محمد القاسم بن محمد) (٢).
قال الجندي: (وحج القاسم سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، فرافقه في سفره ذلك أحمد بن عبد الله الصعبي جد قضاة سهفنة، ولقيا بمكة أحد المراوزة، فأخذا عنه وعن الحسين بن جعفر المراغي، ثم سألاه القدوم معهما إلى اليمن، وبذلا له القيام بما
стр. 1572
يحتاجه، فأجابهما إلى ذلك، وأخذا عنه «مختصر المزني» و «سننه» و «سنن الربيع»، ثم تواليف ألفها الحسين بن جعفر المراغي في علم الكلام (١)).
وتوفي القاسم المذكور بسهفنة سنة سبع وثلاثين وأربع مائة، ﵀ ونفع به.
١٨٧٩ - [إسحاق العشاري] (٢)
إسحاق بن محمد أبو يعقوب العشاري-قال ابن سمرة: (وإنما قيل له ذلك؛ لأنه كان يحقق عشرة علوم) (٣) -المعافري، أصل بلده المعافر، وإليه انتهت رئاسته بها، وعنه أخذ فقهاؤها وغيرهم.
وكان فقيها بارعا، عارفا محققا، تفقه بالقاسم بن محمد الجمحي، وهو معدود من أصحابه.
وبه تفقه إسحاق بن يوسف الصردفي وغيره.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه.
١٨٨٠ - [إسحاق المعبري] (٤)
إسحاق بن محمد أبو يعقوب المعافري المعبري، نسبة إلى قرية يقال لها: معبرة، في بلد الأشعوب.
كان فقيها متفنّنا، عارفا بالفقه والنحو والقراءات السبع، وله تصنيف في النحو يسمى:
«المذهب»، وآخر في القراءات يسمى: «الإيجاز».
ولم أقف على تاريخ وفاته.
قال الخزرجي: (ولقائل أن يقول: هو العشاري المذكور آنفا؛ إذ ليس في إحدى الترجمتين ما يدل على المغايرة بينهما) (٥).
стр. 1573
١٨٨١ - [أبو محمد الجويني] (١)
عبد الله بن يوسف أبو محمد الجويني شيخ الشافعية ووالد شيخهم، إمام الحرمين.
كان الشيخ أبو محمد إماما في التفسير والفقه والأصول، والعربية والأدب.
أخذ الأدب عن أبيه أبي يعقوب يوسف بجوين، ثم قدم نيسابور، واشتغل بالفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، ثم انتقل إلى الإمام أبي بكر القفال المروزي، واشتغل عليه بمرو، وانتفع به، وأتقن عليه المذهب والخلاف، فلما تخرج عليه .. عاد إلى نيسابور، وتصدر للتدريس والفتوى، وتخرج عليه خلق كثير، منهم ولده إمام الحرمين.
وكان مهابا، لا يجري بين يديه إلا الجد والبحث والتحريض على التحصيل.
توفي في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة، وقيل: في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة بنيسابور.
قال الشيخ أبو صالح المؤذن: مرض الشيخ أبو محمد الجويني سبعة عشر يوما، وأوصاني أن أتولى غسله وتجهيزه، فلما توفي .. غسلته ولففته في الكفن، فرأيت يده اليمنى زهراء منيرة من غير سوء وهي تتلألأ تلألؤ القمر، فتحيرت وقلت في نفسي: هذه بركات فتاويه.
وفضائله كثيرة مشهورة، وهو مذكور في الأصل.
١٨٨٢ - [الحافظ الخلاّل] (٢)
أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الخلال البغدادي.
حدث عن أبي بكر القطيعي، وأبي سعيد الحرفي، وأبي بكر بن شاذان وغيرهم.
стр. 1574
وعنه الخطيب البغدادي، وجعفر السراج، وعلي بن عبد الواحد الدّينوري.
قال الخطيب: (كان ثقة، وله معرفة، خرج «المسند على الصحيحين»، وجمع أبوابا وتراجم كثيرة) (١).
وتوفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة، والله سبحانه أعلم.
١٨٨٣ - [أبو القاسم ابن شاهين] (٢)
أبو القاسم عبيد الله ابن عمر بن شاهين.
توفي سنة أربعين وأربع مائة.
١٨٨٤ - [أبو محمد الشّنتجالي] (٣)
عبد الله بن سعيد بن لبّاج مولاهم الأموي الشّنتجالي.
سمع بقرطبة من أبي محمد بن تيريّ، وحج في سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة، فسمع من أبي ذر الهروي وغيره، وأخذ عن أبي سعيد السجزي «صحيح مسلم».
وجاور بمكة دهرا، وحج خمسا وثلاثين حجة، وزار مع كل حجة زيارتين، وكان إذا أراد قضاء الحاجة .. خرج من الحرم.
ثم رجع إلى الأندلس في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، وكان رجلا صالحا، خيرا زاهدا عاملا، لم تكن للدنيا عنده قيمة، وكان يسرد الصوم، ويكتحل بالإثمد.
قال التقي الفاسي: (كتبت هذه الترجمة ملخصة من «تاريخ الإسلام» للذهبي) (٤).
стр. 1575
١٨٨٥ - [الحسن الزيدي] (١)
أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية.
كان علما من الأعلام، وسيدا من السادات الكرام، جمع خصال الإمامة، وبايعه جماعة الزيدية بالإمامة في سنة ست وعشرين وأربع مائة، ودخل صنعاء في شعبان من تلك السنة، وكانت له حروب كثيرة مع همدان وغيرهم، ودخل صنعاء مرة أخرى في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
***
стр. 1576
الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد الأربع مائة
فيها: أقبلت الروم في ثلاث مائة ألف على قصد الشام، فأشرف على معسكرهم سرية من العرب نحو مائة فارس وألف راجل، فظن ملكهم أنها كبسة، فتخفى ولبس خفا أسود (١) وهرب، فوقعت الخبطة فيهم، واستحكمت الهزيمة، فطمع أولئك العرب فيهم ووضعوا السيف، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وغنموا خزائن الملك، واستغنوا بها، وكاد يستولي الخراب إلى بغداد لضعف الهيبة وتتابع السنين، فاجتمع الهاشميون في جامع المنصور، ورفعوا المصاحف، واستنفروا الناس، فاجتمع إليهم الفقهاء وخلق من الإمامية والرافضة، فضجوا بأن يعفوا من الترك، فعمد الترك-نعوذ بالله من الضلال-فرفعوا صليبا على رأس رمح، وترامى الفريقان بالنشاب والآجر، وقتل طائفة، ثم تحاجزوا، فكثرت العملات والكبسات، وأخذت المخازن الكبار والدور، وتجدد دخول الأكراد اللصوص إلى بغداد، فأخذوا خيول الأتراك من الإصطبلات (٢).
وفيها: توفي السلطان أمين الملة ويمين الدولة محمود بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور سبكتكين.
وفيها: توفي أحمد بن محمد المعروف بابن دراج الأندلسي الشاعر، والإمام أبو الفتوح يحيى بن عيسى ابن ملامس اليمني.
وفيها-أو في التي قبلها أو بعدها-: توفي الإمام أبو عبد الله محمد بن مسعود بن أحمد المسعودي، وإسماعيل بن ينال، ومحمد بن موسى الصيرفي، والحيري.
***
стр. 1577
السنة الثانية والعشرون
فيها: عزم الصوفي الملقب بالمذكور على الغزو، وكتب له السلطان منشورا، وقصد الجامع لقراءة المنشور وبين يديه الرجال بالسلاح يترضون عن الشيخين، وصاحوا: هذا يوم معاوي؛ أي: فيه إظهار شعار معاوية بن أبي سفيان في الذكر لأبي بكر وعمر دون علي ﵃ أجمعين، فحصبهم أهل الكرخ، فثارت الفتنة واضطرمت، ونهبت العامة دار الشريف المرتضى، ودافع عنه جيرانه الأتراك، واحترقت له سريّة (١)، وبات الناس في ليلة صعبة، وتأهبوا للحرب، واجتمعت العامة وخلق من الترك، وقصدوا الكرخ، فرموا الناس في أسواقه، وأشرف أهل الكرخ على التلف، فركب الوزير والجند، فوقعت آجرة على صدر الوزير، وسقطت عمامته، وقتل جماعة من الشيعة، وزاد النهب فيهم، وأحرق عدة أسواق، ولم يجر من السلطان إنكار لضعفه وعجزه، وتبسطت العامة، وأثاروا الفتن، فالنهار فتن ومحن، والليل عملات ونهب، وقام الجند على السلطان جلال الدولة لاطّراحه مصالحهم، وراموا قطع خطبته، فأرضاهم بالمال، فثاروا بعد أيام عليه (٢).
وفيها: توفي الخليفة القادر بالله بن المقتدر بن المعتضد العباسي، واستخلف ابنه القائم بأمر الله، فبايعه الشريف المرتضى، ثم الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر، وقامت الأتراك على القائم بالرسم الذي للبيعة فقال: إن القادر لم يخلف مالا، وصدق؛ لأنه كان من أفقر الخلفاء، ثم صالحهم على ثلاثة آلاف دينار باع فيها خانا وبستانا، وصغر دست الخلافة إلى هذا الحد، وصارت الأموال والأعمال مقسومة بين الأعراب والأكراد والأتراك مع ضعف ارتفاع الخراج، والوزارة خالية من أهلية وما يناسبها من صلاحية، والوقت هرج ومرج، والناس بلا رأس.
وفيها: توفي القاضي عبد الوهاب المالكي، والواعظ يحيى بن عمار الشيباني السّجستاني نزيل هراة، وعلي بن محمد الطّرازي، وعلي بن عبد كويه.
***
стр. 1578
السنة الثالثة والعشرون
فيها: ثارت الغلمان بالسلطان جلال الدولة، وصمموا على عزله وطرده، فهرب بالليل مع جماعة من غلمانه إلى عكبرا، ونهبت داره من الغد (١).
وفيها: سار الملك مسعود بن محمود بن ناصر الدولة سبكتكين، فدخل أصبهان بالسيف، ونهب وقتل عالما لا يحصون، وفعل ما لا يفعله الكفرة (٢).
وفيها: مات الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي البصري، وابن البواب علي بن هلال الكاتب (٣)، وأبو القاسم الحرفي، ومنصور الكاغدي.
***
السنة الرابعة والعشرون
فيها: اشتد الخطب ببغداد بسبب الحرامية وأخذهم أموال الناس عيانا، يأخذون للتاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار، وقتلوا صاحب الشرطة، وبقي الناس لا يجسرون يقولون: فعل بنا فلان كذا؛ خوفا منه، وزادت العملات والكبسات، ووقع القتال، واحترقت أماكن وأسواق ومساجد، وقوي الشر، وثارت الجند وقبضت على السلطان جلال الدولة ليرسلوه إلى واسط والبصرة، فأنزلوه في مركب، فابتلت ثيابه وأهين، ثم رجموه، فأخرجوه وأركبوه فرسا ضعيفة وشتموه، فانتصر له أبو الوفاء القائد في طائفة، وأخذوه من أيدي أولئك، وردوه إلى داره، ثم سار بالليل إلى الكرخ، فدعا له أهلها، ونزل في دار الشريف المرتضى، فأصبح العسكر وهموا به، واختلفوا: فقال بعضهم: ما بقي إلا هذا وابن أخيه من بني بويه، وقد سلم الأمر ومضى إلى بلاد فارس، ثم كتبوا له ورقة بالطاعة والاعتذار، فركب معهم إلى دار السلطنة (٤).
وفيها: توفي الحافظ محمد بن إبراهيم الأردستاني العبد الصالح.
стр. 1579
السنة الخامسة والعشرون
فيها: توفي الحافظ أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني، وأبو علي الحسن بن شاذان، وعمر بن إبراهيم الهروي الفقيه العالم الزاهد، والحافظ عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المرّي الدمشقي أبو نصر الشروطي، وأبو بكر محمد بن علي ابن مصعب الأصبهاني، وعبد الرحمن ابن شبانة.
***
السنة السادسة والعشرون
فيها: تملك العيارون بغداد، وغزا مسعود بن محمود بن سبكتكين بلاد الهند، فوصل كتابه بأنه قتل من القوم خمسين ألفا وسبى سبعين ألفا (١).
وفيها: توفي أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن مروان المعروف بابن شهيد الأشجعي القرطبي الشاعر، وأبو محمد ابن الشقاق-بالشين المعجمة، والقاف المكررة-شيخ المالكية ورأس القراء، والفقيه الأديب المحدث أبو عمرو الرّزجاهي-بفتح الراء، وسكون الزاي قبل الجيم، على ما ضبطه في بعض النسخ-محمد بن عبد الله البسطامي.
وفيها: وثب أبو الحسن بن أبي البركات بن ثمال الخفاجي على عمه علي فقتله، وقام بإمارة بني خفاجة (٢).
***
السنة السابعة والعشرون
فيها: دخل العيارون وهم مائة من الأكراد والأعراب، فأحرقوا دار صاحب الشرطة، وفتحوا خانا، فأخذوا ما فيه، وخرجوا بالكارات والناس لا ينطقون.
وفيها: شغبت الجند على الملك جلال الدولة وقالوا: اخرج عنا، فقال: أمهلوني ثلاثة أيام، وهرب منهم إلى رافع بن الحسين بن مقن صاحب تكريت (٣).
стр. 1580
وفيها: كانت وقعة بخراسان بين الغز وبين أصحاب مسعود، استظهر فيه الغز (١).
وفيها: مات رافع بن الحسين بن مقن صاحب تكريت، وعلي الملقب بالظاهر لإعزاز دين الله بن منصور الملقب بالحاكم، صاحب مصر، وقام بالأمر بعده ابنه الملقب: المستنصر.
***
السنة الثامنة والعشرون
فيها: توفي أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري الفقيه الحنفي، والحافظ أحمد بن علي ابن منجويه، والرئيس أبو علي ابن سينا واسمه: الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، وعثمان ابن دوست، والشريف أبو علي ابن أبي موسى الحنبلي الهاشمي، والقاضي أبو الحسن مهيار بن مرزويه الكاتب الشاعر المشهور، ووجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي.
***
السنة التاسعة والعشرون
فيها: وقع إنكار من أهل العلم على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي من أجل ما تضمنه كتاب «الصفات»، وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد، فتكلم في ذلك بجامع المنصور (٢).
وفيها: كان أول ظهور الداعي علي بن محمد الصليحي، وذلك أنه ثار في رأس جبل، فسار ومعه ستون رجلا قد حالفهم بمكة في موسم سنة ثمان وعشرين على الموت والقيام بدعوة المستنصر العبيدي كما سيأتي في ترجمة الصليحي (٣)
وفيها: مات أبو القاسم علي بن الحسين بن مكرم صاحب عمان، وقام ابنه مقامه (٤).
وفيها: خطب لجلال الدولة بملك الملوك الأعظم شاهنشاه، فنفر لذلك العامة، ورموا الخطباء بالآجرّ، ووقعت فتنة (٥).