← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١٩٣٦ - [الحافظ النخشبي] (١) أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم بن رمضان النخشبي. حدث عن أبي طالب بن غيلان، وأبي بكر بن ريذة وغيرهما. وعنه سهل بن بشر الأسفراييني وغيره. وكان أحد الحفاظ الرحالين، والأئمة المخرجين المتقنين. توفي سنة ست وخمسين وأربع مائة. ١٩٣٧ - [محمد بن سالم الشعبي] (٢) محمد بن سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن يزيد الشعبي، وقد يقال له: اليزيدي، نسبة إلى جده يزيد المذكور. أصل بلد أهله ذبحان من معاشير الدملوة، وانتقل أهله إلى ذي أشرق وتديّروها، ولهم بها عقب يعرفون ببني الإمام، وهم بيت صلاح وعلم، ومحمد المذكور جدهم. قال الجندي: (وأظنه أول من ولي الإمامة منهم في جامع ذي أشرق، قال: وذريته على ذلك إلى سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة) (٣). ولد المذكور في صفر سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. وتفقه بالإمام قاسم بن محمد الجمحي، وأخذ عن أبي الفتوح ابن ملامس «الترمذي» في صفر سنة ست وعشرين وأربع مائة. وكان فقيها فاضلا، خيرا زاهدا ورعا. وتوفي بذي أشرق في رمضان سنة ست وخمسين وأربع مائة.

стр. 1612

١٩٣٨ - [العيّار الصوفي] (١) سعيد بن أبي سعيد المعروف بالعيار. توفي سنة سبع وخمسين وأربع مائة. ١٩٣٩ - [الإمام البيهقي] (٢) أحمد بن الحسين البيهقي، الإمام الكبير، والحافظ النحرير. توفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٩٤٠ - [أبو عاصم العبّادي] (٣) أبو عاصم محمد بن أحمد العبّادي الهروي الشافعي. توفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٩٤١ - [أبو يعلى ابن الفرّاء الحنبلي] (٤) القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الحنبلي ابن الفرّاء البغدادي، فقيه عصره في مذهبه. توفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.

стр. 1613

١٩٤٢ - [ابن سيده] (١) علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده بكسر السين المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، ثم دال مهملة مفتوحة، ثم هاء. كان إماما في اللغة العربية، وله كتاب «المحكم» وكتاب «المخصص» كلاهما في اللغة، و «شرح الحماسة» في ست مجلدات، وغير ذلك، وكان أعمى، والله أعلم أولد كذلك، أم عمي في صغره. وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، ووجد على ظهر مجلد من «المحكم» بخط بعض الفضلاء أن ابن سيده دخل المتوضأ وهو صحيح، فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه، ثم مات بعد يومين، نسأل الله تعالى العفو والعافية. ١٩٤٣ - [أبو نصر الموصلي] (٢) أبو نصر أحمد بن عبد الباقي الموصلي. توفي سنة تسع وخمسين وأربع مائة. ١٩٤٤ - [حمزة بن أبي هاشم الزيدي] (٣) الشريف أبو الحسين حمزة بن أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وإليه تنسب الأشراف بنو حمزة جميعا، ومنه تفرقت الحمزات. كان ﵀ أحد أئمة الزيدية، بايعته الشيعة بعد وفاة أبيه. وكان ذا كرامات، منها: أنه حضر يوما في محفل من العرب للإصلاح بينهم، فبينا هم على انفصال؛ إذ نعر ناعر من عرض الناس يريد نقض الصلح، فقال الإمام حمزة: من هذا

стр. 1614

الذي غير محضرنا غير الله لونه؟ فرماه الله بالبرص من وقته، فافترق الناس وما لهم ذكر إلا ما شاهدوه من كرامته وفضله. وكان شجاعا مقداما، جاهد الصليحي وشيعته الإسماعيلية، وكان له معهم وقعات مشهورة، آخرها اجتماعهم بالمثوى ومع الشريف ألف وخمس مائة فارس وآلاف من الرّجل، ومع الصليحي أضعاف ذلك، فقتل الشريف حمزة في تلك الوقعة في سنة تسع وخمسين وأربع مائة، وفي ذلك يقول شاعر الصليحي: [من الكامل] وصرعن بالمثوى منهم سيدا ... ذا نجدة وبكرهنا أن يصرعا (١) وكان الشريف يقاتل وهو يقول: [من الرجز] أطعن طعنا ثائرا غباره ... طعن غلام بعدت أنصاره وانتزحت من يومه دياره وصبر يومئذ عنده تسعون شيخا صرعوا حوله، منهم عشرة أنفس لكل واحد عشرة بنين وعشر بنات. ١٩٤٥ - [علي بن محمد الصليحي] (٢) أبو الحسن علي بن محمد القائم باليمن. كان والده القاضي محمد بن علي الصليحي فقيها عالما، سنيا، حسن السيرة، مطاعا في أهله. وكان الداعي عامر بن عبد الله الزواحي يركب إليه كثيرا لصلاحه ورئاسته وعلمه، فرأى يوما ولده عليا المذكور، فلاحت له فيه مخائل النجابة وهو إذ ذاك دون البلوغ، فجعل الزواحي كلما وصل إلى القاضي محمد بن علي الصليحي .. اجتمع بولده علي المذكور وحادثه، وإذا خلا به .. أطلعه على ما عنده حتى استماله وغرس في قلبه من علومه وأدبه

стр. 1615

ومحبة مذهبه، وقيل: كانت حلية الصليحي الداعي عند الزواحي في كتاب «الصور»، وأوقفه منه على تنقل حاله وشرف مآله، كل ذلك سرا من أبيه القاضي محمد وأهله جميعا، فلما مات عامر الزواحي .. أوصى بجميع كتبه لعلي بن محمد الصليحي، وأعطاه مالا كان قد جمعه من أهل مذهبه، فعكف الصليحي على درس الكتب-وكان ذكيا-فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من علم معارفه التي بلغ بها وبالجد السعيد غاية الأمل البعيد، فكان فقيها في مذهب الإمامية، ثم صار يحج بالناس دليلا على طريق السراة نحوا من خمس عشرة سنة، فانتشر ذكره في البلاد على لسان الخاصة والعامة أنه سيملك اليمن بأسره، ويكون له شأن عظيم، فإذا بلغه ذلك .. كرهه وأنكر على قائله، فلما كان سنة ثمان وعشرين وأربع مائة .. حالف بمكة ستين رجلا على الموت، أو الظفر بقيام الدعوة، وما منهم إلا من هو في عزّة وفي منعة من قومه. وفي سنة تسع وعشرين ثار في رأس جبل مسار-وهو أعلى جبل في تلك الناحية-ومعه الستون الذين حالفهم، ولم يكن في رأس الجبل بناء، إنما كان قلعة عالية منيعة، فلم ينتصف ذلك النهار الذي ملكها في ليلته إلا وقد أحاط به عشرون ألف سياف، فحصروه وشتموه وقالوا له: إن نزلت وإلا .. قتلناك ومن معك، فقال: إني ما فعلت هذا إلا خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل غيرنا، فإن تركتمونا نحرسه لكم وإلا .. نزلنا إليكم، فانصرفوا وتفرقوا عنه، فلم يمض عليه شهر إلا وقد بناه وحصنه وديره، وظهر شأنه، واستفحل أمره، ووصلته الشيعة من أنحاء اليمن، وجمعوا له أموالا جليلة، وأظهر الدعاء إلى المستنصر بالله معد بن الظاهر بالله العبيدي صاحب مصر، فلما ظهر بمسار وكان معه جمع كثير .. حصره جعفر بن الإمام قاسم بن علي في جمع كثير، وساعده جعفر بن العباس، كان على مغارب اليمن الأعلى في ثلاثين ألفا، فأوقع الصليحي بجعفر بن العباس في محطته في شعبان من السنة المذكورة فقتله، وقتل جمعا كثيرا من أصحابه، وتفرق الناس عنه، فاستفتح الصليحي جبل حضور، وأخذ حصن يفاع، فجمع له ابن أبي حاشد جمعا عظيما، فالتقوا بصوف-قرية بين حضور وبين بني شهاب-فقتل ابن أبي حاشد في ألف رجل من أصحابه، وسار الصليحي إلى صنعاء فملكها، وطوى اليمن طيا، سهله ووعره، وبره وبحره، وهذا شيء لم يعهد في جاهلية ولا إسلام، حتى قال يوما وهو يخطب على منبر الجند: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن، ولم يكن ملكها يومئذ، فقال بعض من حضر: سبوح قدوس مستهزئا، فأمر بالحوطة عليه، فلما كان الجمعة الثانية .. خطب

стр. 1616

الصليحي على منبر عدن، فقال ذلك الرجل: سبوحان قدوسان، وتغالى في القول، ودخل في مذهبهم، وكان يلاطف نجاحا صاحب زبيد في الظاهر؛ خوفا منه، ويعمل الحيلة في الباطن على قتله حتى قتله بالسم في سنة اثنتين وخمسين على يد جارية جميلة أهداها إليه. وفي سنة ثلاث وخمسين أرسل الصليحي بهدية جليلة فيها سبعون سيفا قوائهما من عقيق إلى المستنصر بمصر، واستأذنه في إظهار الدعوة، فأذن له المستنصر في ذلك، وعقد له الألوية، وكتب له الألقاب، فسار إلى التهائم وملكها، ولم تخرج سنة خمس وخمسين إلا وقد استولى على كافة قطر اليمن، من مكة إلى حضرموت، سهله وجبله، واستقر ملكه في صنعاء. وحلف أنه لا يولي تهامة إلا من حمل له مائة ألف دينار، ثم ندم وأراد أن يوليها صهره أسعد بن شهاب أخا زوجته أسماء أم المكرم، وحملت أسماء عن أخيها مائة ألف، وطلبت له ولاية التهائم، فولاه إياها كما ذكرناه في ترجمته. وحج الصليحي في سنة خمس وخمسين، وأظهر العدل والإحسان، وكسا البيت ثيابا بيضا، واستناب بمكة محمد بن أبي هاشم، ورجع إلى اليمن. وتوجه إلى مكة المشرفة في سنة تسع وخمسين، واستصحب زوجته أسماء بنت شهاب معه، واستخلف على ملك اليمن ولده منها أحمد المكرم، وسار في خمسين ملكا من ملوك اليمن الذين ولي ملكهم، وفي مائة وخمسين أو مائة وسبعين من آل الصليحي؛ خوفا أن يغيروا بعده على ولده المكرم، حتى إذا كان بالمهجم، ونزل بظاهرها بقرية يقال لها: أم الدهيم وبئر أم معبد، وخيمت عساكره والملوك الذين معه من حوله؛ إذ قيل: قتل الصليحي، فانذعر الناس، وسقط في أيديهم، وذلك أن سعيد الأحول بن نجاح كان بدهلك من أرض الحبشة، فلما علم بمسير الصليحي .. خرج من البحر من ساحل المهجم معارضا له في خمسة آلاف حربة من الحبشة قد انتقاهم، فساروا حتى هجموا المحطة وقت انتصاف النهار ثاني عشر ذي القعدة والناس متفرقون في خيامهم، غير مستعدين لشر، ولا خائفين له، فقصد سعيد الأحول ومن معه من أصحابه خيمة الصليحي، فدخلوا عليه، فقتلوه وقتلوا أخاه، وافترقوا في المحطة يقتلون من قدروا عليه، واستولى سعيد الأحول على خزائن الصليحي وأمواله، وكان قد استصحب معه أموالا جليلة، وأسرت زوجته

стр. 1617

أسماء بنت شهاب، ورجع بها سعيد الأحول إلى زبيد، وجعل رأس زوجها ورأس أخيه عبد الله أمام هودجها إذا سارت. وكان الصليحي حازما عازما، جوادا كريما، ممدحا-مدحه ابن القم وغيره-فصيحا بليغا شاعرا، ومن شعره قوله: [من الكامل] أنكحت بيض الهند سمر رماحهم ... فرءوسهم عوض النثار نثار وكذا العلا لا يستباح نكاحها ... إلا بحيث تطلّق الأعمار وأما قوله: [من الكامل] وألذّ من قرع المثاني عنده ... في الحرب ألجم يا فلان وأسرج خيل بأقصى حضرموت أشدها ... وزئيرها بين العراق ومنبج .. فقيل: قالها غيره على لسانه. وما ذكرناه في سنة قتله هو ما صححه الخزرجي، قال: (وقيل: سنة ثلاث وسبعين) (١). ١٩٤٦ - [ابن أبي الغارات] (٢) عمرو بن يحيى بن أبي الغارات الهيثمي، الأديب الفصيح البليغ. كان شاعر الداعي علي بن محمد الصليحي، وهو القائل على لسانه: [من الكامل] الحزم قبل العزم فاحزم واعزم ... وإذا استبان لك الصواب فصمم واستعمل الرفق الذي هو مكسب ... ذكر القلوب وجد واجهل واحلم واحرس وسس واشجع وصل وامنن وصل ... واعدل وأنصف وارع واحفظ وانعم وإذا وعدت فعد بما تقوى على ... إنجازه وإذا اصطنعت فتمم

стр. 1618

وقال لما سار الصليحي من صنعاء إلى مكة، واستخلف ابنه المكرم بصنعاء: [من الخفيف] ما لمن فارق الأحبة عذر ... إن نهى دمعه عن الفيض صبر إن سيف الإمام كالبحر ذي الموج ... له في البلاد مد وجزر ولئن ساءنا فراق علي ... فبأحمد ابنه لنا ما يسر ذاك بحر سقا به مكة الله ... وهذا لوفد صنعاء بحر ولم أقف على تاريخ وفاته. ١٩٤٧ - [عمر ابن المصوع] (١) عمر بن إسحاق بن المصوع أبو حفص. تفقه بالقاسم بن محمد، وكان فقيها فاضلا، كبير القدر، عظيم الذكر، معروفا بالعلم والصلاح. وله مصنف في الفروع في مجلدين لطيفين يسمى «المذهب» بضم الميم، ينقل فيه النصوص نقلا حسنا، ولا يعلل شيئا منها، وآخر سماه «الجامع». وأصل بلده قرية ذي السفال على مرحلة من الجند في ناحية القبلة، وعلى نصف مرحلة من سهفنة، وسكن وادي ظبا-بضم الظاء-وكان ذا دنيا متسعة، وأملاك كثيرة، يقال: إن غالب الصوافي القديمة بذي السفال له، وإنما صارت صوافي لما قتل ولده الفقيه عبد الله بن عمر الآتي ذكره في العشرين بعد هذه (٢) منصور بن أبي البركات الحميري والي التّعكر من قبل المكرم الصليحي، فلما صار أمر التّعكر إلى أخي المقتول المفضل بن أبي البركات الحميري .. غصب أملاك الفقيه وأمواله، واستصفاها. ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه عمر، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا أيام دخول علي بن محمد الصليحي الجند، والله أعلم.

стр. 1619

١٩٤٨ - [أبو الجوائز الكاتب الواسطي] (١) أبو الجوائز الحسن بن علي الكاتب الواسطي. كان من الفضلاء، أديبا شاعرا، حسن الشعر، من شعره: [من الطويل] دع الناس طرّا واصرف الودّ عنهم ... إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهر تظاهر رنقه ... صفاء بنيه فالطباع جوامح وشيئان معدومان في الأرض درهم ... حلال وخلّ في الحقيقة ناصح وله أيضا: [من الطويل] براني الهوى بري المدى وأذابني ... صدودك حتى صرت أمحل من أمس ولست أرى حتى أراك وإنما ... يبين هباء الذر في ألق الشمس توفي سنة ستين وأربع مائة (٢)، والله سبحانه أعلم. ١٩٤٩ - [جعفر ابن عبد الرحيم] (٣) جعفر بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم أبو عبد الله المحائي (٤) -بحاء مهملة، وقيل: معجمة قبلها ميم، وبعدها ألف ساكنة، وهمزة مكسورة، ثم ياء النسب- ونسبه في ذي الكلاع، قبيلة من حمير. تفقه بجماعة، منهم القاسم بن محمد الجمحي، وابن ملامس، وأكثر أخذه عن الجمحي. وكان فقيها نبيها عارفا، محققا مدققا، نقالا للنصوص، وكان مع سعة علمه عابدا مجتهدا، مشهورا بالصلاح والورع.

стр. 1620

كان يسكن قرية الظرافة-بضم الظاء المعجمة-قرية شرقي سهفنة، وكان يتردد إلى الجند؛ رغبة في زيارة مسجدها ومذاكرة علمائها، وكان والي الجند حسن الظن بالفقيه، فلم يزل يتلطف به ويرغبه في سكنى الجند لينتفع الناس بعلمه حتى أجابه إلى ذلك بشرط ألا يلزمه الحكم، وألا يدعوه إلى منزله؛ فإن دعاه .. فلا يكلفه أكل طعام، فالتزم له ذلك، ثم إنه حدث للوالي ما أوجب أن يدعوا الناس إلى بيته، فاستدعى الفقيه من جملتهم، فلما صاروا إلى الطعام والفقيه ممسك يده .. ناوله الوالي موزة أو موزتين وقال: يا سيدي الفقيه؛ هذا أهداه لي فلان، وذكر له رجلا معروفا بالحل، وجعل يتلطف بالفقيه ليأكل من طعامه، فاستحيى الفقيه، فأخذ الحبة وأكل منها بعضا، ثم قام مبادرا مظهرا أن له عذرا، فلما صار في الدهليز .. أخرج الحبة من بطنه، ثم سار إلى بيته. ولم يزل مقيما بالجند إلى أن قدم الصليحي في سنة أربع وخمسين وأربع مائة، فدخل عليه الفقيه من جملة فقهاء الجند للسلام، وكان الصليحي قد استخبر عنهم، وحقق حال الفقيه وعلمه وصلاحه، فقال له: يا فقيه؛ القضاء متعين عليك، ونريد منك تقبله، فقال الفقيه ما معناه: لا أصلح له، ولا يصلح لي، فأعرض الصليحي مغضبا، واشتغل عنه بالحديث مع الحاضرين، فخرج الفقيه مبادرا، وجد في السير إلى قريته، فسأل عنه الصليحي بعد ساعة، فقيل: قد خرج، فأمر بطلبه، فلم يوجد في البلد، فأمر جماعة يلحقونه إلى بلده ويقعون به، فخرجوا في أثره وأدركوه على قرب من قريته، فضربوه بسيوفهم، فلم تقطع فيه شيئا، غير أنه من شدة ألم الضرب وتكرره وقع على الأرض مغشيا عليه، فتركوه ورجعوا إلى الصليحي، وأخبروه أن سيوفهم لم تقطع فيه شيئا، فأمرهم بكتم ذلك، ثم إن بعض المارة رأى الفقيه على تلك الحالة، فصاح بأهل القرية، فحملوه إلى بيته، ورشوا عليه الماء حتى أفاق، وسألوه عن قصته، فأخبرهم الخبر، فقيل له: هل كنت تقرأ شيئا؟ قال: كنت أقرأ سورة يس، وقيل: جاءوه وقد أحرم بالصلاة، فلم يشعر بشيء من فعلهم به، ولم يزل الصليحي بعد ذلك يعظمه ويحترمه، ويحترم أصحابه، ويعفي أراضيهم من الخراج، ويقبل شفاعته فيما شفع، ويقول: ليس في فقهاء السنة مثله. ومن مصنفاته: كتاب «التقريب» وكتاب «الجامع» وهو من الكتب النافعة المعدودة. وكانت وفاته تقريبا على رأس ستين وأربع مائة.

стр. 1621

قال الخزرجي: (وقول اليافعي في «تاريخه»: إنه توفي سنة أربع مائة .. غفلة منه؛ فإنه في سياق كلامه ذكر اجتماعه بالصليحي في الجند، ولا خلاف أن قيام الصليحي كان في سنة تسع وعشرين، وأن دخوله الجند واجتماعه بالفقيه بعد قيامه بعدة سنين) (١). والله سبحانه أعلم ***

стр. 1622

الحوادث السنة الحادية والأربعون بعد الأربع مائة فيها: توفي أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي الدمشقي أحد الأكابر، والحافظ أبو عبد الله محمد بن علي الصوري، والعتيقي، وأبو القاسم الإفليلي اللغوي، وعلي ابن حمصة، ومحمد بن أحمد السعدي. *** السنة الثانية والأربعون فيها: عيّن ابن النسوي-بالنون والسين المهملة-لشرطة بغداد، فاتفق السنية والشيعة على أنه متى ولي .. نزحوا عن البلد، فوقع الصلح بين الفريقين بهذا السبب، وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة، وصلوا في مساجد السنية، وخرجوا كلهم إلى زيارة المشاهد، وتحابوا وتزاوروا، وهذا شيء لم يعهد منذ دهر (١). وفيها: توفي أبو الحسن علي بن عمر القزويني الزاهد، وأبو القاسم الثمانيني النحوي الضرير، وأبو طاهر محمد بن علي العلاف. وفيها: مات مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين، وقام مقامه عمه عبد الرشيد بن محمود (٢). وفيها: كبس أهل الكرخ على دار الوزارة، وأخرجوا منها أبا نصر بن مروان، وخلصوه من المصادرة (٣). ***

стр. 1623

السنة الثالثة والأربعون فيها: زال الأنس بين السنية والشيعة، وعادوا إلى ما كانوا عليه من الشر والفتن، وأحكم الرافضة سور الكرخ، وكتبوا على الأبراج: (محمد وعلي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر) واضطرمت نار الفتنة، وأخذت ثياب الناس في الطرق، وغلقت الأسواق، واجتمع للسنية جمع لم ير مثله، وهجموا دار الخلافة، فوعدوا بالخير، وثار أهل الكرخ، فالتقى الجمعان، وقتل جماعة، ونبش عدة قبور للشيعة وأحرقوا، وتم على الرافضة خزي عظيم، فعمدوا إلى خان الحنفية، فأحرقوه وقتلوا مدرسهم أبا سعد السرخسي ﵀ (١). وفيها: فتح طغرلبك أصبهان، ودخلها (٢). وفيها: كبس منصور بن الحسن (٣) بمن معه من الغز على الأهواز، فقتل بها خلقا من الديلم والأتراك والعامة، وأحرقها ونهبها (٤). وفيها: وردت كتب ابن باديس صاحب المغرب بما فتحه منها، وبإقامته الدعوة للقائم بأمر الله (٥). وفيها: كانت وقعة بين ابن باديس المذكور وبين المصريين، كانت على المغاربة، وقتل منهم ثلاثون ألفا (٦). وفيها: توفي أبو القاسم علي بن أحمد الفارسي مسند الديار المصرية-كذا ذكره في «تاريخ اليافعي»، وفي «الذهبي»: أبو القاسم علي بن محمد الفارسي (٧) - وعبد الرحمن بن أبي بكر الذكواني، ومحمد بن عبد السلام بن سعدان، وأبو الحسن بن صخر.

стр. 1624

السنة الرابعة والأربعون فيها: هاجت الفتنة ببغداد، واستعرت نيرانها، وأحرقت عدة حوانيت، وكتب أهل الكرخ على أبواب مساجدهم: (محمد وعلي خير البشر) وأذّنوا بحي على خير العمل، فاجتمع غوغاء السنية، وحملوا حملة حربية على الرافضة، فهرب النظّارة، وازدحموا في درب ضيق، فهلك ست وثلاثون امرأة، وستة رجال وصبيان، وطرحت النيران في الكرخ، وأخذوا في تحصين الأبواب والقتال، والتقوا في سادس ذي الحجة، فجمع الطقطقي-بالقاف بين الطائين المهملتين، ثم قاف أخرى-طائفة من الأعوان، وكبس جهة من الكرخ، وقتل رجلين، ونصب رأسيهما على مسجد القلائين (١). وفيها: عمل محضر كبير ببغداد، تضمن القدح في نسب بني عبيد الخارجين بالمغرب ومصر، وأن أصلهم من اليهود، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر الصادق ﵁، فكتب خلق من الأشراف والشيعة والسنية وأولي الخبرة (٢). وفيها: توفي أبو غانم أحمد بن علي بن الحسين المروزي الكراعي، مسند خراسان في وقته، والإمام المقرئ أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد القرطبي، وأبو علي بن المذهب، ورشا، وأبو نصر السجزي، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو الفتح ناصر العمري. وفيها: مات قرواش بن المقلّد، وقام بالأمر قريش بن بدران (٣). *** السنة الخامسة والأربعون فيها: توفي أبو العباس أحمد بن علي بن هاشم المصري الملقب بتاج الأئمة، وإبراهيم بن عمر أبو إسحاق البرمكي البغدادي الحنبلي، وإسماعيل بن علي الرازي أبو سعد السمان، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد الكاتب مسند أصبهان، والأفضل أبو تمام محمد بن محمد بن أبي تمام الزينبي نقيب النقباء، وولي ابنه أبو علي مكانه.

стр. 1625

السنة السادسة والأربعون فيها: غزا طغرلبك بلاد الروم (١). وفيها: قصد قريش بن بدران الأنبار ففتحها، وقطع أبو الحارث البساسيري أيدي عالم بها وقتل، وكان معه دبيس بن علي بن مزيد (٢). وفيها: توفي الحافظ أبو يعلى الخليلي واسمه: الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني، أحد أئمة الحديث، والحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ أبو علي الأهوازي المحدث صاحب التصانيف، وأبو محمد بن اللبان الأصبهاني، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي نصر. *** السنة السابعة والأربعون فيها: استولى علي بن محمد الصليحي الهمداني على أكثر أعمال اليمن، وخطب للمستنصر العبيدي صاحب مصر، واستقوى على الكريدي وصاحب صنعاء وغيرهما، وكان قبل ذلك يخطب باليمن للقائم العباسي، ثم غلب في سنة ثمان وأربعين على بلاد اليمن بأسرها (٣). وفيها: عظمت الفتنة بين الشافعيين والحنبليين، حتى تأخر الشافعيون عن صلاة الجمعات وعن مجالسهم فيها من كثرة الحنبليين، ومقدمهم أبو محمد التميمي، وأبو يعلى بن الفراء (٤). وفيها: توفي الحسين بن أحمد البغدادي أبو عبد الله القادسي، وأبو عبد الله الحسين بن علي العجلي الشافعي المعروف بابن ماكولا، والحكم بن محمد الجذامي، وأبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، وابن سلوان، وعبد الوهاب بن الحسين بن برهان أبو الفرج البغدادي الغزال، والإمام أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي الشافعي.

стр. 1626

السنة الثامنة والأربعون فيها: خطب بالكوفة والموصل للمستنصر المصري العبيدي الباطني، ففرحت الرافضة بذلك، واستفحل أمر الأمير البساسيري-بفتح الموحدة، وبالسين المهملة المكررة قبل الألف وبعدها، وسكون المثناة تحت المكررة قبل الراء وبعدها-ثم جاءته الخلع والتقليد من مصر (١). وفيها: توفي عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الأندلسي الفقيه المالكي، والشيخ عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي المؤدب، وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني البغدادي، وأبو حفص ابن مسرور الماوردي الزاهد، ومحمد بن الحسين الطفال، وأبو بكر محمد بن عبد الملك ابن بشران، وأبو طالب محمد بن أيوب ومولده سنة سبعين وثلاث مائة. وفيها: أهديت خديجة المدعوة أرسلان بنت جغري بك داود أخي طغرلبك (٢) إلى الخليفة القائم بأمر الله (٣). وفيها: كثر الوباء، وعم الدنيا بأسرها، حتى بلغ ببغداد المكوك من بزر البقلة سبعة دنانير، والمن من الشراب بدينار، وكل واحدة من سفرجلة أو رمانة أو خيارة أو لينوفرة (٤) بدينار، حتى قيل: إنه ورد من مصر كتاب يتضمن أن ثلاثة من اللصوص نقبوا بيتا، فوجدوا عند الصباح موتى: أحدهم على باب النقب، والثاني على رأس الدرجة، والثالث على الثياب المكورة (٥). وفيها: ماتت فاطمة أخت القائم الخليفة العباسي، فأخرج تابوتها وتابوت الذخيرة أبي العباس بن القائم، وحضر في العزاء عدد لا يتجاوزون الأربعين؛ لخلو البلد، وانقراض الناس (٦).

стр. 1627

وفي عيد النحر من هذه السنة: خرج الناس لصلاة العيد، فلم ير راكب فرس ولا بغل، ولا ذي قميص جديد سوى فرس لغلام صاحب الشرطة. وفيها: كانت الوقعة بالموصل بين أبي الحارث البساسيري ومعه دبيس بن علي وبين قريش بن بدران ومعه ابن عم السلطان، فكانت الدائرة عليهما (١)، وقتل وأسر منهما عدد كثير (٢). *** السنة التاسعة والأربعون فيها: زاد الغلاء حتى بلغت الكارّة السميد ثلاثة عشر دينارا، والكارة من الشعير والذرة ثمانية دنانير (٣). وفيها: كبست دار أبي جعفر الطوسي فقيه الشيعة بالكرخ، وأخرجت كتبه (٤). وفيها: كثر الوباء ببخارى، حتى قيل: إنه مات في يوم واحد ثمانية عشر ألف إنسان من أعمال بخارى، وهلك في مدة الوباء ألف ألف وست مائة ألف وخمسون ألف إنسان، وكذلك كان بسمرقند. ووجد ميت وقد دخل تركي ليأخذ لحافا عليه، فمات التركي وطرف اللحاف بيده والطرف الآخر على الميت، وبقيت أموال الناس سائبة، والمواريث ليس لها من يأخذها. وكان الفقيه أبو محمد عبد الجبار بن محمد بدار الجوزجانية ومعه سبع مائة فقيه لم يبق منهم غير اثني عشر نفسا (٥). وفيها: توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي المعري اللغوي الشاعر المشهور، والحافظ أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي، وشيخ الإسلام

стр. 1628

إسماعيل بن عبد الرحمن أبو عثمان الصابوني، وأبو عبد الله الخبّازي المقرئ النيسابوري، وأبو الفتح الكراجكي الخيمي رأس الشيعة. *** السنة الموفية خمسين بعد الأربع مائة فيها: توفي الإمام الكبير، العالم الشهير، القاضي أبو الطيب الطبري واسمه: طاهر بن عبد الله بن طاهر الشافعي، والإمام أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد الماوردي البصري الشافعي، وأبو القاسم الرقي النحوي، وأبو الفتح بن شيطا، وعلي بن بقا، وأبو عبد الله الونّي الفرضي. وفيها: قتل الوزير ابن المسلمة الملقب: رئيس الرؤساء (١). وفيها: دخل البساسيري بغداد وإلى جانبه أبو الحسن بن عبد الرحيم ومعه الأعلام البيض عليها اسم المستنصر أبي تميم معد، وورد معه قريش بن بدران، ومنصور بن دبيس بن علي وكان صهره على ابنته، وخرج القائم من داره، فسلم إلى قريش بن بدران، فسلمه إلى مهارش بن المجلي، فحمله إلى الحديثة، وتسلم البساسيري الوزير رئيس الرؤساء أبا القاسم بن المسلمة فقتله وشهره وصلبه، وظفر بعميد العراق أبي نصر، فقتله قريش في الموصل، وظفر بقاضي القضاة الدامغاني-وكان مبالغا في عداوة البساسيري- وبهبة الله بن المأمون، وبأرسلان خاتون بنت داود زوجة القائم، وهلك في هذه الفتنة عالم كثير (٢). *** السنة الحادية والخمسون فيها: توجه طغرلبك إلى أصبهان، وراسل قريشا والبساسيري في إعادة الخليفة إلى داره على ألا يدخل طغرلبك العراق، ويقنع بالخطبة والسكة، فلم يوافق البساسيري، وكاتب المصريين بما اعتمده من فتح بغداد والخطبة بها، وكان وزير صاحب مصر ممن هرب من البساسيري وفي نفسه منه ما فيها، وبرّد فعله، وخوف المستنصر عاقبته، وعادت الأجوبة

стр. 1629

من المستنصر إلى البساسيري بعد مدة طويلة بغير ما أمله، وتوجه طغرلبك إلى بغداد، فثار العامة وأحرقوا الكرخ وأسواقه ودروبه بعد أن نهب جميعه، فدخلها طغرلبك في سادس ذي القعدة، وعاد الخليفة القائم من الحديثة، وأخذه مهارش على تل عكبرا؛ خوف أن يعترضه أحد، وخدمه بها بدر بن مهلهل، وتلقاه طغرلبك، وجلس على دكته حتى دخل الخليفة بغداد لخمس بقين من ذي القعدة، وخدمه بالجواهر والفرش والآلات والخيل، وبايعه، ولم يكن بقي ببغداد من وجوه الناس من يلقى الخليفة سوى قاضي القضاة الدامغاني (١). وفيها: قتل البساسيري، وحمل رأسه إلى طغرلبك (٢). وفيها: نهبت الكوفة ثمانين يوما، وكان النهب قد أتى على بغداد، فنهبت نيفا وثلاثين يوما، ومات عالم بالعفونة وغيرها، وجافوا على الطرقات، ولم يكن لهم من يدفنهم (٣). وفيها: توفي أبو المظفر عبد الله بن شبيب الضبي المقرئ، وأبو عثمان النّجيرمي، وأبو طالب العشاري. *** السنة الثانية والخمسون فيها: عاد طغرلبك إلى الجبل بعد أن عقد بغداد وأعمالها لأبي الفتح المظفر بن الحسين في سنة أولى بمائة ألف دينار، والسنتين بعدها بثلاث مائة ألف دينار، وكفى بهذه دليلا على الخراب (٤). وفيها: توفي شيخ الإقراء بمصر محمد بن أحمد المقرئ القزويني، وأبو الفضل ابن عمروس المالكي. ***

стр. 1630

السنة الثالثة والخمسون فيها: أرسل طغرلبك يخطب السيدة ابنة القائم العباسي، وتردد في ذلك ما آل إلى الوحشة، وجرى في ذلك ما كاد يفضي إلى الفساد، ثم وقعت الإجابة بعد، فقدم الوزير الكندري إلى بغداد ومعه المال الجزيل، والجواهر الكثيرة، والحلي والثياب، والجواري، ومن جملته مائة ألف دينار عينا، وألفان ومائتان وخمسون قطعة جوهر، فيها سبع مائة وعشرون قطعة وزن كل قطعة ما بين ثلاثة مثاقيل إلى مثقال، وما يشبه ذلك ويناسبه (١). وفيها: مات أبو المعالي قريش بن بدران، وقام ابنه أبو المكارم مقامه، وسار إلى حرب منيع بن وثاب صاحب حران (٢). وفيها: تقلد نيابة العباسيين الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد بن أبي تمام الزينبي، وناب عنه أخوه أبو طالب (٣). وفيها: حالف أبو نصر بن جهير ولد نصير الدولة نصرا، وقوي على أخيه سعيد، وجرت بينهما حروب، وكانت ولايته سنة ثلاثين (٤). وفيها: توفي نصير الدولة أبو نصر أحمد بن مروان الكردي بميافارقين، وكانت الثغور مضبوطة عامرة. وفيها: توفي أبو العباس أحمد بن سعيد ابن نفيس المصري شيخ القراء، والسميساطي، وعلي بن رضوان الطبيب، وأبو سعد الكنجرودي. *** السنة الرابعة والخمسون فيها: بلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعا، وغرقت بغداد (٥).

стр. 1631

وفيها: انتصر المسلمون على الروم، وغنموا وسبوا، حتى بيعت السرية الحسناء بمائة درهم (١). وفيها: عقد السلطان طغرلبك على السيدة بنت القائم العباسي بعد الامتناع الشديد الذي أفضى إلى المباينة، وكان العقد بمدينة تبريز، ثم توجه السلطان إلى بغداد (٢). وفيها: توفي أبو نصر زهير بن الحسن السرخسي الفقيه الشافعي مفتي خراسان، والإمام أبو الفضل الرازي، والقاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي مصنف كتاب «الشهاب» في الحديث، وشرف الدولة ابن باديس بن المنصور الحميري الصنهاجي، صاحب إفريقية وما والاها من بلاد المغرب، وأبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي القرطبي محدث الأندلس. *** السنة الخامسة والخمسون فيها: ورد طغرلبك بغداد، وعزم القائم على تلقيه، فاستعفاه، وخرج الوزير لتلقيه، فلما دخلها .. طلب زفاف السيدة، فقال الخليفة: إن الشرف بهذه الوصلة لا الاجتماع، وإن كانت مشاهدة .. فتكون في دار الخلافة، فقال السلطان: نفعل هذا، ولكن ينعم الخليفة ويفرد لخواصه وحجابه ومماليكه مواضع يسكنونها؛ فإنه لا يمكنه مفارقتهم، فحينئذ نقلت السيدة إلى دار المملكة بعد أن زفت إليه في دار الخليفة، فدخل وقبل الأرض ولم يكشف البرقع عن وجهها وانصرف، وحمل إليها مائة ألف دينار برسم حمل القماش وثقله، وحمل إليها تحفا يقصر الوصف عن ضبطها، ثم زفت إليه بدار المملكة، وأجلست على سرير ملبس من ذهب، فدخل السلطان إليها وقبل الأرض ولم يجلس في اليوم الأول، ثم جلس فيما بعده على سرير مموه بالفضة دونها، وكان يقبل الأرض ويخدم وينصرف، وظهر عليه السرور (٣).

стр. 1632

وفيها: دخل الصليحي صاحب اليمن مكة، وأحسن السيرة فيها، وجلب إليها الأقوات، ورفع جور من تقدم، وظهرت منه أفعال جميلة (١). وفيها: مات السلطان طغرلبك السلجوقي-واسمه: محمد بن ميكائيل بن سلجوق- بالري، وكان وزيره الكندري على سبعين فرسخا من الري، فلما بلغه وفاة السلطان .. سار إلى الري، فأدركه ولم يدفن، فتولى أمره، وجلس في الملك ابن أخي طغرلبك سليمان بن داود بن ميكائيل، وكان طغرلبك قد نص عليه، فانعكست الحال، ومال الأتراك إلى عضد الدولة ألب أرسلان بن داود، فخطب له، وبعده لأخيه سليمان. وفيها: توفي أحمد بن محمود الثقفي الأصبهاني المؤدب، وإبراهيم سبط بحرويه، وأبو يعلى الصابوني. *** السنة السادسة والخمسون قبض ألب أرسلان على الوزير عميد الملك الكندري، ثم قتله في آخر العام المذكور، وحمل رأسه إلى نيسابور، وتفرد بوزارة ألب أرسلان الوزير العادل نظام الملك الطوسي (٢). وفيها: توفي أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي النحوي، وأبو علي الحسن بن رشيق الأديب الشاعر، والإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأموي مولاهم، الفارسي الأصل، الأندلسي القرطبي، وعبد العزيز النخشبي، وأبو الحسين ابن النّرسي، وأبو سعيد محمد بن علي الخشّاب. *** السنة السابعة والخمسون فيها: توفي العيار سعيد بن أبي سعيد أبو عثمان أحمد بن محمد النيسابوري، كذا في «تاريخ اليافعي» (٣).

стр. 1633

السنة الثامنة والخمسون فيها: ولدت بنت ببغداد لها رأسان ورقبتان ووجهان على بدن واحد (١). وفيها: توفي الإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي، والإمام محمد بن أحمد أبو عاصم العبادي، والقاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الحنبلي البغدادي، وأبو الحسن علي بن إسماعيل ابن سيده الحافظ اللغوي، وعبد الرزاق ابن شمة. وفيها: اختط الصليحي ذا جبلة (٢). *** السنة التاسعة والخمسون في ذي القعدة منها: فرغ من عمارة المدرسة النظامية التي أنشأها الوزير نظام الملك ببغداد، وقرر لتدريسها الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، فاجتمع الناس ولم يحضر الشيخ؛ لقيه في الطريق صبي وقال: كيف تدرس في مكان مغصوب؟ ! فرجع الشيخ واختفى، فلما أيسوا من حضوره وقد اجتمع فيها وجوه الناس .. قالوا: ما ينبغي أن ينصرف هذا الجمع من غير تدريس، فأشير إلى أبي نصر بن الصباغ مصنف «الشامل» فدرس، فلما وصل الخبر إلى الوزير نظام الملك .. أقام القيامة على العميد أبي سعد، فلم يزل العميد يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتى درس، وكان ابتداء عمارة المدرسة في أثناء سنة سبع وخمسين (٣). وفيها: بنى العميد شرف الملك أبو سعد المذكور قبة عظيمة على مشهد أبي حنيفة، وأنفق عليها أموالا جزيلة (٤). وفيها: توفي أبو نصر أحمد بن عبد الباقي الموصلي، وأبو مسلم الأصبهاني الأديب المفسر المعتزلي، وأحمد بن منصور المغربي، وأبو القاسم الحنّائي، وأبو مسلم ابن مهربزد (٥).

стр. 1634

وفيها-أعني سنة تسع وخمسين-: قتل الصليحي صاحب اليمن وأخوه (١)، وأسرت زوجته أم ولده المكرم، ورحل بها ورأسه أمام هودجها إلى زبيد (٢). وفيها: وقعة الرملة بحضرموت (٣). *** السنة الموفية ستين بعد الأربع مائة فيها-أو قبلها-: كان غلاء عظيم بمصر (٤). وفيها: كانت الزلزلة التي هلك فيها بالرملة وحدها على ما ذكر ابن الأثير خمسة وعشرون ألفا، وقال: (انشقت الصخرة ببيت المقدس وعادت بإذن الله تعالى، وأبعد الله البحر عن ساحله مسيرة يوم، ونزل الناس إلى أرضه يلتقطون، فرجع عليهم، فهلك منهم خلق عظيم) (٥). وفيها: توفي عبد الدائم الهلالي الحوراني ثم الدمشقي، وأبو الجوائز الحسن بن علي الكاتب الواسطي (٦). وفيها: أول دولة الدغار بن أحمد بحضرموت. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ***

стр. 1635

العشرون الرابعة من المائة الخامسة [اعلام] ١٩٥٠ - [الفوراني] (١) عبد الرحمن بن محمد ابن فوران الفوراني المروزي، شيخ الشافعية، وتلميذ القفال، ومصنف «الإبانة»، وهو كتاب مفيد. وعنه أخذ أبو سعد المتولي صاحب «التتمة». توفي سنة إحدى وستين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٩٥١ - [الحافظ أبو زكريا البخاري] (٢) أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق الحافظ. حدث عن الحاكم، وحمزة المهلّبي، وعبد الغني المصري وغيرهم. وعنه الإمام نصر المقدسي، ومحمد بن أحمد الرازي، وابن الجبّان وغيرهم. وكان من الحفاظ الثقات. توفي سنة إحدى وستين وأربع مائة. ١٩٥٢ - [القاضي حسين] (٣) القاضي حسين بن محمد المروزي الإمام المشهور. أخذ عن الإمام أبي بكر القفال المروزي، وصنف في الفروع والأصول والخلاف، ولم

стр. 1636

يزل يحكم بين الناس ويدرس ويفتي، وأخذ عنه جماعة من العلماء، منهم الحسين بن مسعود البغوي. توفي سنة اثنتين وستين وأربع مائة. وحيث أطلق الشافعية في الفروع لفظ القاضي .. فهو المراد، وإن أطلق أهل الأصول القاضي .. فهو أبو بكر الباقلاني، أو القاضيين .. فالباقلاني وعبد الجبار المعتزلي، وإذا أطلقوا الشيخ .. فالمراد به: أبو الحسن الأشعري، وعند الفقهاء: الشيخ أبو محمد الجويني، ومطلق الإمام عند أكثر الأصوليين: فخر الدين الرازي، وعند الفقهاء وبعض الأصوليين: إمام الحرمين. ١٩٥٣ - [ابن عتّاب المالكي] (١) أبو عبد الله محمد بن عتّاب-بفتح العين المهملة، والمثناة من فوق المشددة، وبعد الألف موحدة-الجذامي مولاهم، الفقيه الإمام المالكي، مفتي قرطبة وعالمها، ومحدثها وورعها. توفي سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ١٩٥٤ - [الحافظ شعبة النسفي] (٢) أبو نصر (٣) أحمد بن جعفر بن مدني بن عيسى بن عدنان بن محمود النسفي الكائني، الملقب: شعبة، ختن الإمام جعفر المستغفري، وهو الذي لقبه شعبة؛ لما رأى من حدته وحفظه. سمع الكثير وهو شاب بسمرقند، وحدث بها وهو شيخ كبير، وذكره أبو حفص النسفي في حفاظ سمرقند في كتابه «القند». توفي سنة اثنتين وستين وأربع مائة.

стр. 1637

١٩٥٥ - [الإمام أبو بكر الخطيب] (١) أبو بكر الخطيب البغدادي واسمه: أحمد بن علي بن ثابت. روى عن أبي عمر بن مهدي، وابن الصّلت الأهوازي، وطبقتهما، ورحل إلى البصرة ونيسابور وأصبهان، ودمشق والكوفة والري، وصنف قريبا من مائة مصنف، وأخذ الفقه عن أبي الحسن المحاملي، والقاضي أبي الطيب الطبري. وكان فقيها يغلب عليه الحديث. توفي سابع ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربع مائة. وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب قبر بشر الحافي، وكان أبو بكر بن زهراء الصوفي قد أعد لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة، وينام فيه ويقرأ فيه القرآن كله، فلما مات الخطيب .. جاء أصحاب الحديث إلى ابن زهراء، وسألوه أن يدفن الخطيب في القبر الذي أعده لنفسه وأن يؤثره به، فامتنع من ذلك امتناعا شديدا وقال: أعددته لنفسي منذ ثلاثين سنة يؤخذ مني! ! فلما رأوا امتناعه .. جاءوا إلى الشيخ أبي سعد الصوفي وذكروا له ذلك، فاستحضره وقال له: أنا ما أقول لك أعطهم القبر، ولكن أقول لك: لو أن بشرا الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه، فجاء أبو بكر الخطيب يقعد دونك .. أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأخليه في مكاني، قال: فهكذا ينبغي أن تكون الآن، فطاب قلبه، وأذن لهم في دفنه في القبر المذكور، كذا ذكر المحب ابن النجار بسنده. والخطيب مذكور في الأصل. ١٩٥٦ - [أبو علي المنيعي] (٢) أبو علي حسان بن سعيد المنيعي رئيس مرو الروذ الذي عم خراسان ببره وأفضاله، وكان يكسي كل عام ألف نفس، وأنشأ الجامع المنيعي.

стр. 1638

توفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» و «الذهبي» (١)، وذكره ابن شهبة في العشرين الثالثة من المائة الرابعة (٢)، وفيما نقل عن طبقات السبكي أنه توفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة (٣)، فليحقق ذلك (٤)، ولعل الصواب الأول. ١٩٥٧ - [أبو عمر المليحي] (٥) أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي الهروي المحدث، شيخ الإمام البغوي، أكثر عنه الرواية في تفسيره. وكان ثقة صالحا. توفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة. ١٩٥٨ - [كريمة المروزية] (٦) أم الكرام كريمة بنت أحمد المروزية المجاورة بمكة. روت «الصحيح» وكانت ذات ضبط وفهم ونباهة، وما تزوجت قط. قيل: إنها بلغت المائة. سمع منها خلق، منهم الخطيب البغدادي، قرأ عليها «البخاري» في أربعة أيام. توفيت سنة ثلاث وستين وأربع مائة.

стр. 1639

١٩٥٩ - [الإمام ابن عبد البر] (١) أبو عمر ابن عبد البر القرطبي الحافظ. قيل: ليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الثقة والدين والنزاهة، والتبحر في الفقه والعربية والأخبار، وله المصنفات المفيدة، منها: كتاب «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والآثار»، وكتاب «الاستيعاب في أسماء الصحابة النجاب» وغير ذلك، وله معرفة بالغة في علم الأنساب، وله مصنف فيه. توفي سنة ثلاثة وستين وأربع مائة وعمره خمس وتسعون سنة وخمسة أيام. ١٩٦٠ - [المعتضد صاحب إشبيلية] (٢) المعتضد بالله عباد بن القاضي محمد بن إسماعيل اللخمي، صاحب إشبيلية. توفي سنة أربع وستين وأربع مائة، وولي بعده ابنه. وكان شهما مهيبا، مقداما صارما، قتل جماعة وصادر آخرين، ودانت له الملوك. ١٩٦١ - [السلطان ألب أرسلان] (٣) السلطان الكبير عضد الدولة ألب أرسلان بن الملك داود بن ميكائيل بن سلجوق-بسين مهملة مفتوحة، ثم لام ساكنة، ثم جيم مضمومة، ثم قاف-أول من قيل له: السلطان على منابر بغداد. وكان في آخر دولته من أعدل الملوك، وأحسنهم سيرة، وأرغبهم في الجهاد وفي نصر

стр. 1640

الإسلام، ثم عبر بهم جيحون ومعه نحو مائتي فارس، وقيل: إنه لم يعبر الفرات في قديم الزمان ولا في حديثه في الإسلام ملك تركي قبل ألب أرسلان؛ فإنه أول من عبرها من ملوك الترك، فأتي بمتولي قلعة يقال له: يوسف الخوارزمي، فأمر أن يشبح بأوتاد (١)، فقال: يا مخنث؛ مثلي يقتل هكذا؟ ! فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشاب وقال: خلوه، فرماه فأخطأه، وكان قل أن يخطئ، فشد يوسف عليه، ونزل السلطان عن سريره فعثر، فبرك عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، فشد مملوك للسلطان على يوسف فقتله، ثم مات السلطان من ذلك، وذلك بما وراء النهر في سنة خمس وستين وأربع مائة- ومولده سنة أربع وعشرين-وعمره أربعون سنة وشهران، وحمل تابوته إلى مرو، وكان أهل سمرقند قد خافوا وابتهلوا إلى الله تعالى وفروا إليه؛ ليكفيهم أمر ألب أرسلان، فكفاهم. ١٩٦٢ - [أبو الغنائم العباسي] (٢) أبو الغنائم عبد الصمد بن علي العباسي. سمع جده أبا الفضل بن المأمون، والدارقطني، وجماعة. قال أبو سعيد السمعاني: كان فقيها ثقة، نبيلا مهيبا، تعلوه سكينة ووقار. توفي سنة خمس وستين وأربع مائة. ١٩٦٣ - [أبو القاسم القشيري] (٣) أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري الصوفي، شيخ خراسان، الأستاذ المشهور، صاحب «الرسالة» المشهورة و «التفسير الكبير». كان علامة في الفقه والتفسير، والحديث والأصول، والأدب والشعر، والكتابة والتصوف، جمع بين الشريعة والحقيقة، وله في الفروسية واستعمال السلاح الباع الطويل

стр. 1641

والبراعة البالغة، وكان في الوعظ والتذكير كما قيل: لو قرع الصخر بسوط تخويفه .. لذاب، ولو ربط إبليس في مجلسه .. لتاب. قال أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي: أنشدنا عبد الكريم بن هوازن لنفسه: [من الطويل] سقى الله وقتا كنت أخلو بوجهكم ... وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زمانا والعيون قريرة ... وأصبحت يوما والجفون سوافك وما أنشده في رسالته المشهورة: [من الطويل] ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى لها غير ذائق وأكثر شيء نلته من وصالها ... أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق توفي سنة خمس وستين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٩٦٤ - [ابن الغريق] (١) الخطيب أبو الحسين محمد بن علي العباسي، ينتسب إلى المهتدي بالله. كان سيد بني العباس في زمانه وشيخهم، نبيلا صالحا، متبتلا، يقال له: راهب بني هاشم؛ لدينه وعبادته وسرده الصوم. توفي سنة خمس وستين وأربع مائة. ١٩٦٥ - [أبو القاسم الهذلي] (٢) أبو القاسم يوسف بن علي الهذلي المتكلم المقرئ، صاحب كتاب «الكامل في القراءات». كان كثير الترحال، حتى وصل إلى بلاد الترك في طلب القراءة المشهورة والشاذة. توفي سنة خمس وستين وأربع مائة.

стр. 1642

١٩٦٦ - [أبو المظفر النسفي] (١) هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر أبو المظفر النسفي القاضي. روى عن أبي عمر الهاشمي، وأبي الحسين بن بشران، وكان من الحفاظ المشهورين، والمحدثين المكثرين، وضعّف؛ لكثرة رواية الموضوعات. وكان قاضيا ببعقوبا، وبها مات سنة خمس وستين وأربع مائة. ١٩٦٧ - [الحافظ السّكّري] (٢) أبو سعد علي بن موسى بن عبد الله بن عمر النيسابوري السكري. سمع جده، والقاضي أبا بكر الحيري وغيرهما، وعنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن وغيره، وكان أحد حفاظ خراسان، ومفيدها. توفي سنة خمس وستين وأربع مائة. ١٩٦٨ - [أبو سهل الحفصي] (٣) أبو سهل الحفصي واسمه: محمد بن أحمد المروزي، راوي «الصحيح» عن الكشميهني. كان رجلا عاميّا مباركا، سمع منه نظام الملك، فأكرمه وأجزل صلته. توفي سنة ست وستين وأربع مائة.

стр. 1643

١٩٦٩ - [عبد العزيز الكتاني] (١) عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سلوان (٢) بن عبد العزيز بن إبراهيم التميمي أبو محمد الكتاني الدمشقي الصوفي. حدث عن تمام الرازي، وأبي نصر بن هارون وغيرهما. وعنه الخطيب البغدادي، والحميدي، وابن الأكفاني وغيرهم. كتب الكثير وجمع، وألف وفيات على السنين، وكان محدث دمشق، أحد المكثرين المتقنين. توفي سنة ست وستين وأربع مائة. ١٩٧٠ - [أبو بكر العطار] (٣) محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني أبو بكر العطار، مستملي أبي نعيم. حدث عن أبي عمر الهاشمي، وأبي بكر بن مردويه وغيرهما. وعنه سعيد بن أبي الرجاء وغيره. وكان من الحفاظ المتقنين، أملى على أهل بلده من لفظه مجالس عدة من حفظه. توفي سنة ست وستين وأربع مائة. ١٩٧١ - [أبو الحسن البوشنجي] (٤) أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداودي البوشنجي، شيخ خراسان علما وفضلا وجلالة.

стр. 1644

توفي سنة سبع وستين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ١٩٧٢ - [أبو عمر ابن الحذاء] (١) أحمد بن محمد القرطبي أبو عمر ابن الحذاء، محدث الأندلس. توفي سنة سبع وستين وأربع مائة. ١٩٧٣ - [أبو الحسن الباخرزي] (٢) أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي-بالموحدة، والخاء المعجمة بعد الألف، وبعدها راء، ثم زاي-الرئيس الأديب، مؤلف كتاب «دمية القصر». اشتغل في شبابه بفقه الشافعي، ولازم درس الشيخ أبي محمد الجويني، ثم شرع في فن الكتابة إلى أن صار رأسا في الكتابة والإنشاء والشعر، وواحد عصره في فضله وذهنه، وغلب أدبه على فقهه، وسمع الحديث، وعمل الشعر، وديوان شعره في مجلد كبير، ومن نظمه: [من البسيط] يا فالق الصبح من لألاء غرّته ... وجاعل الليل من أصداغه سكنا بصورة الوثن استعبدتني وبها ... فتنتني وقديما هجت لي شجنا لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي ... فالنار حقّ على من يعبد الوثنا ومن مصنفاته «دمية القصر وعصرة أهل العصر» ذيل بها «يتيمة الدهر» للثعالبي، جمع فيها خلقا كثيرا. توفي سنة سبع وستين وأربع مائة.

стр. 1645

١٩٧٤ - [عز الدولة الكلابي] (١) محمود بن نصر بن صالح الكلابي الأمير عز الدولة، صاحب حلب، ملكها عشر سنين. وكان شجاعا فارسا، جوادا ممدحا، يداري المصريين والعباسيين؛ لتوسط داره بينهما. توفي سنة سبع وستين وأربع مائة، وولي حلب بعده ابنه نصر، فقتله بعض الأتراك بعد سنة. ١٩٧٥ - [القائم بأمر الله أبو جعفر] (٢) الخليفة القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسي. ولد في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة، وبويع له يوم توفي أبوه في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. وتوفي في الخلافة سنة سبع وستين وأربع مائة، فمدة خلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر. وكان ورعا دينا، كثير الصدقة، له علم وفضل، من خير الخلائف لا سيما بعد عوده إلى الخلافة، وكان في أيامه أحداث عظيمة، سرد جملتها في أحداث السنين، وكان عهد إلى ابنه محمد المعروف بالذخيرة، فمات في حياة أبيه القائم، فأسف عليه القائم، فأخبر أن امرأة الذخيرة أتت بابن، وتطاولت مدة القائم حتى كبر ابن ابنه المذكور، وهو أبو القاسم عبد الله بن محمد الذخيرة بن القائم، فعهد إليه.

стр. 1646

١٩٧٦ - [غلام الهرّاس] (١) الحسن بن القاسم الواسطي، مقرئ واسط. كان أحد من اجتهد في القراءات، ورحل فيها إلى البلاد وصنف. توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٧٧ - [الإمام الواحدي] (٢) أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، الإمام المفسر، مصنف «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» في التفسير، ومنه أخذ أبو حامد الغزالي تسمية كتبه الفقهية الثلاثة. ومن مصنفاته: «أسباب النزول»، وشرح «ديوان المتنبي» شرحا مستوفيا، قيل: وليس في شروحه مع كثرتها مثله، وذكر فيه أشياء غريبة، منها أنه تكلم في شرح هذا البيت: [من الكامل] وإذا الصوارم والمكارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع ثم قال: أعوج: فحل كريم كان لبني هلال بن عامر، وأنه قيل لصاحبه: ما رأيت من شدة عدوه؟ قال: ضللت في بادية وأنا راكبه، فرأيت سرب قطا يقصد الماء، فتبعته وأنا أغض من لجامه حتى توافينا الماء دفعة واحدة. وهذا شيء غريب؛ فإن القطا شديد الطيران، وإذا قصد الماء .. اشتد طيرانه أكثر من غير قصده الماء، وهو كافّ له يغض من لجامه؛ أي: يكفه من شدة العدو. وقيل: إنما لقب: أعوج؛ لأنه كان صغيرا، فجاءتهم غارة، فهربوا منها، وطرحوه في خرج وحملوه لعدم قدرته على المشي معهم لصغره، فاعوجّ ظهره من ذلك، فقيل له: أعوج. توفي الواحدي سنة ثمان وستين وأربع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 1647

١٩٧٨ - [البياضي الشاعر] (١) مسعود بن عبد العزيز الهاشمي المعروف بالبياضي؛ لأن أحد أجداده كان في مجلس بعض الخلفاء مع جماعة من بني العباس لابسين السواد وهو لابس البياض، فقال الخليفة: من ذلك البياضي؟ فثبت هذا اللقب عليه. كان المذكور شاعرا مشهورا، وهو من الشعراء المجيدين المتأخرين، وديوان شعره قليل، وهو في غاية الرقة، ومن شعره: [من الكامل] إن غاض دمعك والركاب تساق ... مع ما بقلبك فهو منك نفاق توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٧٩ - [مكي بن جابار] (٢) مكي بن جابار بن عبد الله الدينوري أبو بكر. أخذ عن أبي محمد عبد الرحمن ابن النحاس وغيره، واجتهد ودأب وكتب. وتوفي رابع شهر رجب سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٨٠ - [أبو مسلم الليثي] (٣) عمر بن علي بن أحمد بن الليث الليثي البخاري أبو مسلم الحافظ الجوال. حدث عن عبد الرحمن بن منده، وعبد الصمد بن المأمون وغيرهما. وعنه الحسين بن عبد الملك الخلال وغيره. وجمع وألف، وخرج وصنف، وكان فيه تدليس وعجب بنفسه.

стр. 1648

تكلم فيه يحيى بن منده. سكن أصبهان مدة، ومات بخوزستان سنة ثمان وستين وأربع مائة (١). ١٩٨١ - [أبو الحسن الزّبحي] (٢) أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا الجرجاني الزّبحي- بزاي ثم موحدة مفتوحتين، ثم حاء مهملة-نسبة إلى زبح، قرية من قرى جرجان. حدث عن القاضي أبي بكر الحيري، وحمزة السهمي وغيرهما. وجمع وصنف، وكان حافظا متقنا، ثقة عمدة. توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٨٢ - [ابن بابشاذ النحوي] (٣) أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ-أعجمية، معناها: الفرح والسرور-النحوي، مصنف «المقدمة» المشهورة وشرحها. وشرح «الجمل» للزجاجي، وشرح كتاب «الأصول» لابن السراج، وله مسودات في النحو توفي قبل إتمامها، قيل: لو بيضت .. قاربت خمسة عشر مجلدا، وانتفع الناس بعلمه وتصانيفه، وكان بمصر إمام عصره في النحو. وكانت وظيفته أن ديوان الإنشاء لا يخرج منه كتاب حتى يعرض عليه ويتأمله، فإن كان فيه خطأ من جهة النحو أو اللغة .. أصلحه كاتبه، وإن استرضاه .. سيّر إلى الجهة التي كتب إليها، وكان له على ذلك راتب من الخزانة يتناوله في كل شهر، وأقام على ذلك زمانا. ويحكى أنه كان يوما يأكل طعاما في سطح جامع مصر وعنده ناس، فحضرهم قط، فرموا له لقمة، فأخذها في فيه وغاب عنهم، ثم عاد إليهم، فرموا له شيئا آخر، ففعل ذلك

стр. 1649

مرارا كثيرة، فعجبوا منه، فتبعوه، فوجدوه يرقى إلى حائط في سطح جامع مصر، ثم ينزل إلى موضع خال فيه قط أعمى، وكل ما أخذه من الطعام يحمله إلى ذلك القط فيأكله، فتعجبوا من ذلك، فاستغنى عن الخدمة وقال: إذا كان هذا حيوان أعمى لا يهتدي إلى ما يقوم بحاله سخر الله له هذا القط يقوم بكفايته ويسوق إليه الرزق المقسوم .. فكيف يضيع من هو مثلي؟ ! ونزل عن راتبه، ولزم بيته متوكلا على الله تعالى، فما زال ملطوفا به، محمول الكلفة إلى أن مات في سنة تسع وستين وأربع مائة. قيل: إنه خرج من غرفة في سطح الجامع، فزلّت رجله في بعض الطاقات المجعولة للضوء فسقط، وأصبح ميتا. ذكر بعضهم أن أصله من الديلم. ١٩٨٣ - [أبو صالح المؤذّن] (١) أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري المؤذن، محدث خراسان في زمانه. روى عن أبي نعيم الأسفراييني، والحاكم، وأبي الحسن العلوي، وحمزة السهمي، وأبي القاسم بن بشران وغيرهم. وعنه ابنه إسماعيل، وأبو عبد الله الفراري وغيرهما. رحل إلى أصبهان وبغداد ودمشق، وخرج لنفسه ألف حديث عن ألف شيخ. وتوفي سنة سبعين وأربع مائة. ١٩٨٤ - [ابن النّقّور] (٢) أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي المعروف بابن النّقّور-بفتح النون، وتشديد القاف-المحدث البزّاز.

стр. 1650

كان يأخذ على أشغال الطلبة؛ لأنهم كانوا يفوتون عليه الكسب لعياله، أفتاه بجواز ذلك الشيخ أبو إسحاق الشيرازي. توفي سنة سبعين وأربع مائة وله تسعون سنة. ١٩٨٥ - [عبد الرحمن ابن منده] (١) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني، صاحب التصانيف. حدث عن أبي عمر بن مهدي، وهلال الحفار وغيرهما، وأجاز له زاهر السرخسي، وعبد الرحمن بن أبي شريح وغيرهما. وحدث عنه الحسين الخلال، وأبو بكر الباغبان وغيرهما. وكان حافظا متقنا مفتيا، ذا سمت ووقار، وله أصحاب وأتباع، وكان شديدا في السنة، لكن أفرط في تشدده؛ أي: في الأخذ بظاهر السنة والاستدلال بها، وجحد حملها على التأويل حتى توهّم فيه التجسيم؛ لأن الجري على الظواهر وسد باب التأويل فيها يدل على ذلك. قال الذهبي: (وهو بريء منه-أي: من التجسيم-فيما علمت) (٢)، وكذلك برأه غير الذهبي. قال الشيخ اليافعي: (ما ثم ما يصرح بالتجسيم بلسانه، لكنه يقول بالجهة، وأسلم ما في ذلك أنه يلزم منه القول بالتجسيم، وفي ملزوم المذهب خلاف مشهور عند العلماء: هل هو مذهب أم لا؟ هذا إذا اقتصر على اعتقاد الجهة، فإذا اعتقد الحركة بالنزول والجارحة .. فصريح في التجسيم، نسأل الله الاستقامة على الدين القويم) (٣).
следующие страницы →