← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١٩٧٦ - [غلام الهرّاس] (١) الحسن بن القاسم الواسطي، مقرئ واسط. كان أحد من اجتهد في القراءات، ورحل فيها إلى البلاد وصنف. توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٧٧ - [الإمام الواحدي] (٢) أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، الإمام المفسر، مصنف «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» في التفسير، ومنه أخذ أبو حامد الغزالي تسمية كتبه الفقهية الثلاثة. ومن مصنفاته: «أسباب النزول»، وشرح «ديوان المتنبي» شرحا مستوفيا، قيل: وليس في شروحه مع كثرتها مثله، وذكر فيه أشياء غريبة، منها أنه تكلم في شرح هذا البيت: [من الكامل] وإذا الصوارم والمكارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع ثم قال: أعوج: فحل كريم كان لبني هلال بن عامر، وأنه قيل لصاحبه: ما رأيت من شدة عدوه؟ قال: ضللت في بادية وأنا راكبه، فرأيت سرب قطا يقصد الماء، فتبعته وأنا أغض من لجامه حتى توافينا الماء دفعة واحدة. وهذا شيء غريب؛ فإن القطا شديد الطيران، وإذا قصد الماء .. اشتد طيرانه أكثر من غير قصده الماء، وهو كافّ له يغض من لجامه؛ أي: يكفه من شدة العدو. وقيل: إنما لقب: أعوج؛ لأنه كان صغيرا، فجاءتهم غارة، فهربوا منها، وطرحوه في خرج وحملوه لعدم قدرته على المشي معهم لصغره، فاعوجّ ظهره من ذلك، فقيل له: أعوج. توفي الواحدي سنة ثمان وستين وأربع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 1647

١٩٧٨ - [البياضي الشاعر] (١) مسعود بن عبد العزيز الهاشمي المعروف بالبياضي؛ لأن أحد أجداده كان في مجلس بعض الخلفاء مع جماعة من بني العباس لابسين السواد وهو لابس البياض، فقال الخليفة: من ذلك البياضي؟ فثبت هذا اللقب عليه. كان المذكور شاعرا مشهورا، وهو من الشعراء المجيدين المتأخرين، وديوان شعره قليل، وهو في غاية الرقة، ومن شعره: [من الكامل] إن غاض دمعك والركاب تساق ... مع ما بقلبك فهو منك نفاق توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٧٩ - [مكي بن جابار] (٢) مكي بن جابار بن عبد الله الدينوري أبو بكر. أخذ عن أبي محمد عبد الرحمن ابن النحاس وغيره، واجتهد ودأب وكتب. وتوفي رابع شهر رجب سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٨٠ - [أبو مسلم الليثي] (٣) عمر بن علي بن أحمد بن الليث الليثي البخاري أبو مسلم الحافظ الجوال. حدث عن عبد الرحمن بن منده، وعبد الصمد بن المأمون وغيرهما. وعنه الحسين بن عبد الملك الخلال وغيره. وجمع وألف، وخرج وصنف، وكان فيه تدليس وعجب بنفسه.

стр. 1648

تكلم فيه يحيى بن منده. سكن أصبهان مدة، ومات بخوزستان سنة ثمان وستين وأربع مائة (١). ١٩٨١ - [أبو الحسن الزّبحي] (٢) أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا الجرجاني الزّبحي- بزاي ثم موحدة مفتوحتين، ثم حاء مهملة-نسبة إلى زبح، قرية من قرى جرجان. حدث عن القاضي أبي بكر الحيري، وحمزة السهمي وغيرهما. وجمع وصنف، وكان حافظا متقنا، ثقة عمدة. توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة. ١٩٨٢ - [ابن بابشاذ النحوي] (٣) أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ-أعجمية، معناها: الفرح والسرور-النحوي، مصنف «المقدمة» المشهورة وشرحها. وشرح «الجمل» للزجاجي، وشرح كتاب «الأصول» لابن السراج، وله مسودات في النحو توفي قبل إتمامها، قيل: لو بيضت .. قاربت خمسة عشر مجلدا، وانتفع الناس بعلمه وتصانيفه، وكان بمصر إمام عصره في النحو. وكانت وظيفته أن ديوان الإنشاء لا يخرج منه كتاب حتى يعرض عليه ويتأمله، فإن كان فيه خطأ من جهة النحو أو اللغة .. أصلحه كاتبه، وإن استرضاه .. سيّر إلى الجهة التي كتب إليها، وكان له على ذلك راتب من الخزانة يتناوله في كل شهر، وأقام على ذلك زمانا. ويحكى أنه كان يوما يأكل طعاما في سطح جامع مصر وعنده ناس، فحضرهم قط، فرموا له لقمة، فأخذها في فيه وغاب عنهم، ثم عاد إليهم، فرموا له شيئا آخر، ففعل ذلك

стр. 1649

مرارا كثيرة، فعجبوا منه، فتبعوه، فوجدوه يرقى إلى حائط في سطح جامع مصر، ثم ينزل إلى موضع خال فيه قط أعمى، وكل ما أخذه من الطعام يحمله إلى ذلك القط فيأكله، فتعجبوا من ذلك، فاستغنى عن الخدمة وقال: إذا كان هذا حيوان أعمى لا يهتدي إلى ما يقوم بحاله سخر الله له هذا القط يقوم بكفايته ويسوق إليه الرزق المقسوم .. فكيف يضيع من هو مثلي؟ ! ونزل عن راتبه، ولزم بيته متوكلا على الله تعالى، فما زال ملطوفا به، محمول الكلفة إلى أن مات في سنة تسع وستين وأربع مائة. قيل: إنه خرج من غرفة في سطح الجامع، فزلّت رجله في بعض الطاقات المجعولة للضوء فسقط، وأصبح ميتا. ذكر بعضهم أن أصله من الديلم. ١٩٨٣ - [أبو صالح المؤذّن] (١) أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري المؤذن، محدث خراسان في زمانه. روى عن أبي نعيم الأسفراييني، والحاكم، وأبي الحسن العلوي، وحمزة السهمي، وأبي القاسم بن بشران وغيرهم. وعنه ابنه إسماعيل، وأبو عبد الله الفراري وغيرهما. رحل إلى أصبهان وبغداد ودمشق، وخرج لنفسه ألف حديث عن ألف شيخ. وتوفي سنة سبعين وأربع مائة. ١٩٨٤ - [ابن النّقّور] (٢) أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي المعروف بابن النّقّور-بفتح النون، وتشديد القاف-المحدث البزّاز.

стр. 1650

كان يأخذ على أشغال الطلبة؛ لأنهم كانوا يفوتون عليه الكسب لعياله، أفتاه بجواز ذلك الشيخ أبو إسحاق الشيرازي. توفي سنة سبعين وأربع مائة وله تسعون سنة. ١٩٨٥ - [عبد الرحمن ابن منده] (١) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني، صاحب التصانيف. حدث عن أبي عمر بن مهدي، وهلال الحفار وغيرهما، وأجاز له زاهر السرخسي، وعبد الرحمن بن أبي شريح وغيرهما. وحدث عنه الحسين الخلال، وأبو بكر الباغبان وغيرهما. وكان حافظا متقنا مفتيا، ذا سمت ووقار، وله أصحاب وأتباع، وكان شديدا في السنة، لكن أفرط في تشدده؛ أي: في الأخذ بظاهر السنة والاستدلال بها، وجحد حملها على التأويل حتى توهّم فيه التجسيم؛ لأن الجري على الظواهر وسد باب التأويل فيها يدل على ذلك. قال الذهبي: (وهو بريء منه-أي: من التجسيم-فيما علمت) (٢)، وكذلك برأه غير الذهبي. قال الشيخ اليافعي: (ما ثم ما يصرح بالتجسيم بلسانه، لكنه يقول بالجهة، وأسلم ما في ذلك أنه يلزم منه القول بالتجسيم، وفي ملزوم المذهب خلاف مشهور عند العلماء: هل هو مذهب أم لا؟ هذا إذا اقتصر على اعتقاد الجهة، فإذا اعتقد الحركة بالنزول والجارحة .. فصريح في التجسيم، نسأل الله الاستقامة على الدين القويم) (٣).

стр. 1651

وقال شيخ الإسلام الأنصاري في ترجمة ابن منده: كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته. توفي سنة سبعين وأربع مائة. ١٩٨٦ - [ابن البنّاء] (١) أبو علي الحسن بن أحمد البغدادي المعروف بأبي علي بن البنّاء، الفقيه الزاهد الحنبلي، صاحب التواليف والتواريخ. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ١٩٨٧ - [الحافظ الوخشي] (٢) الحسن بن علي بن محمد بن أحمد جعفر البلخي أبو علي الوخشي الحافظ. حدث عن أبي بكر الحيري، وأبي نعيم الأصبهاني، وأبي عمر بن مهدي، وتمام وغيرهم. وعنه الخطيب، والحسن بن علي الحسيني وغيرهما. رحل وطوف، وجمع وصنف، وكان حافظا مكثرا. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ١٩٨٨ - [أبو القاسم الزّنجاني] (٣) سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزّنجاني أبو القاسم، شيخ الحرم. حدث عن محمد ابن نظيف الفراء، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري وغيرهما.

стр. 1652

وعنه أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر محمد بن طاهر المقدسي. وسئل المقدسي المذكور عن أفضل من رأى فقال: سعد الزنجاني، وشيخ الإسلام الأنصاري، فقيل له: أيهما كان أفضل؟ فقال: الأنصاري كان متفننا، وأما الزنجاني .. فكان أعرف بالحديث منه. انتهى كان حافظا متقنا، عابدا ورعا، ثقة عمدة، صاحب كرامات، وأحوال ومقامات، له قصيدة حسنة في السنة. رؤي في النوم بعد موته فقال: إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتا في الجنة. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ١٩٨٩ - [الأنماطي] (١) أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي. روى عن المخلّص. ومات في شهر رجب سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ١٩٩٠ - [عبد القاهر الجرجاني] (٢) عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الشافعي النحوي. قال الشيخ اليافعي: (وكلامه في المعاني والبيان يدل على جلالته وتحقيقه، وديانته وتوفيقه) (٣). مات سنة إحدى وسبعين-وقيل: أربع وسبعين-وأربع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 1653

١٩٩١ - [أبو عاصم الفضيلي] (١) أبو عاصم الفضيل بن يحيى الهروي، شيخ أبي الوقت، المتفق على جلالة قدره. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ١٩٩٢ - [ابن زيرك] (٢) أبو الفضل محمد بن عثمان، ابن زيرك القومساني، شيخ زمانه في همذان فضلا وعلما وزهدا، وتفننا في العلوم وحظّا. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. ١٩٩٣ - [ابن حيّوس الشاعر] (٣) أبو الفتيان محمد بن السلطان المعروف بابن حيّوس بفتح الحاء المهملة، وتشديد المثناة من تحت، ثم واو ساكنة ثم سين مهملة. كان شاعرا مشهورا، من الشعراء الشاميين، المحسنين المجيدين، لقي جماعة من الملوك والأكابر، ومدحهم وأخذ جوائزهم. ومن نظمه في مدح أبي المظفر نصر بن محمود بن شبل الدولة قوله في قصيدة: [من الطويل] ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا اجتمعت ما ذبّ عن ناظر شفر يقينك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر ومما وجد في ديوان ابن حيوس هذه الأربعة الأبيات-وبعضهم ينسبها إلى أبي بكر بن الصائغ، والله أعلم بحقيقة ذلك-: [من الطويل] أسكان نعمان الأراك تيقّنوا ... بأنكم في ربع قلبي سكّان

стр. 1654

ودوموا على حفظ الوداد فطالما ... بلينا بأقوام إذا استؤمنوا خانوا سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم ... هل اكتحلت بالغمض لي فيه أجفان وهل جرّدت أسياف برق سمائكم ... فكان لها إلا جفوني أجفان توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة، كذا في «اليافعي» (١) وذكره الذهبي فيمن توفي سنة ثلاث وسبعين (٢). ومن شعراء المغاربة ابن حبّوس بالموحدة المخففة. يحكى أن أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط الشاعر وصل إلى حلب وبها أبو الفتيان المذكور، فكتب إلى أبي الفتيان: [من الكامل] لم يبق عندي ما يباع بدرهم ... وكفاك مني منظري عن مخبري إلا بقية ماء وجه صنتها ... عن أن تباع وأين أين المشتري قيل: ولو قال: وأنت نعم المشتري .. لكان أحسن. ١٩٩٤ - [هياج بن عبيد] (٣) أبو محمد هياج بن عبيد الحطّيني الزاهد العابد. بلغ من زهده أنه يواصل ثلاثا، ولكن يفطر على ماء زمزم، فإذا كان اليوم الثالث .. من أتاه بشيء أكله. وكان يعتمر كل يوم ثلاث عمر على رجليه، ويدرّس عدة دروس لأصحابه، ويزور النبي ﷺ في كل سنة من مكة، فيمشي حافيا ذاهبا وراجعا. توفي سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 1655

١٩٩٥ - [أبو منصور العكبري] (١) أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري، الأخباري النديم. روى عن محمد بن عبد الله الجعفي، وهلال الحفار، وطائفة. وكان صدوقا. توفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة عن تسعين سنة. ١٩٩٦ - [أبو القاسم النيسابوري] (٢) أبو القاسم الفضل بن عبد الله الواعظ النيسابوري. توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة. ١٩٩٧ - [علي بن محمد الصليحي] (٣) علي بن محمد الصليحي، القائم في اليمن بدعوة الباطنية. قيل: إنه توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة، وقيل: قبلها بسنتين، وقد قدمنا ترجمته في العشرين قبل هذه. بسط الشيخ اليافعي ترجمته هنا (٤)، وذكر أمره من أول ظهوره في سنة تسع وعشرين إلى أن قتل مثل ما قدمنا ذكره في ترجمته، ثم قال اليافعي: (هكذا نقل بعض المؤرخين، وقد ذكرت عن بعضهم في كتاب «المرهم» أن داعي الإسماعيلية دخل اليمن ودعى إلى مذهبهم، ونزل في الجبل المذكور، ولم يزل يدعو سرا حتى كثرت أتباعهم، وظهرت دعوتهم، وملكوا جبال اليمن وتهامتها، لكن ذلك مخالف لما قد قدمناه عن بعضهم في هذا التاريخ من وجوه:

стр. 1656

منها: أنهم ذكروا أن داعيهم الذي أظهر مذهبهم في اليمن وملكها اسمه: علي بن الفضل، من ولد خنفر بن سبأ، والمذكور في هذا التاريخ اسمه: علي بن محمد الصليحي. ومنها: أن دعوتهم ظهرت في سنة سبعين ومائتين، والمذكور فيما تقدم من هذا التاريخ أن دعوتهم ظهرت سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة. ومنها: أنهم ذكروا أن علي بن الفضل المذكور كان داعيا للإسماعيلية، والصليحي المذكور في هذا التاريخ كان داعيا للرافضة الإمامية. ولكن يمكن الجمع بينهما على هذا الوجه، وهو أنهم في الظاهر يعتزون إلى مذهب الإمامية، وفي الباطن يتدينون بمذهب الباطنية كما قال الإمام الغزالي في وصف الباطنية: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض. ومنها: أن الداعي علي بن الفضل لما استولى على اليمن .. تظاهر بالزندقة وخلع الإسلام، وأمر جواريه أن يضربن بالدفوف على المنبر بشعر قاله: [من المتقارب] خذي الدف يا هذه واضربي ... وغني هذاذيك ثم اطربي تولى نبي بني هاشم ... وهذا نبي بني يعرب يعني نفسه لعنه الله. وقد حط عنا فروض الصلاة ... وحط الصيام ولم يتعب قال: ويحتمل أنهما قضيتان في زمانين، والله أعلم) اهـ (١) احتمال تعدد القضيتين هو الظاهر، بل المتعين؛ فإن ابن الفضل أول من أظهر مذهب الإسماعيلية باليمن، أرسله ميمون القداح القائم بمشهد الحسين جد العبيدين، يدعون إلى ولده عبيد جد العبيدين القائم بالمغرب ومصر، وذلك قبل أن يتولى مصر والمغرب، فدخل اليمن هو ومنصور، وأظهر الدعوة، واستولى علي بن الفضل على صنعاء وغيرها من نجد اليمن وتهامته، ثم أظهر الزندقة وخلع الإسلام، فبذل طبيب نفسه للمسلمين، واحتال حتى توصل إلى قتله، وذلك في سنة سبعين ومائتين، ثم تلاشى بعده أمر الباطنية باليمن، فكانوا بأطراف اليمن متسترين به، يقوم به واحد بعد واحد منهم إلى أن صار إلى الداعي عامر بن

стр. 1657

عبد الله الزواحي، وكان محمد بن علي الصليحي-والد الداعي علي-قاضيا باليمن سنّي المذهب، فكان عامر الزواحي المذكور يركب إليه؛ لرئاسته وسؤدده، وصلاحه وعلمه، وإذا خرج من عنده .. استخلى بولده علي المذكور وهو إذ ذاك صغير دون البلوغ، فيلقي إليه شيئا من علوم الباطنية، وتقرر عنده حسن ذلك المذهب، حتى لاحت له فيه مخائل النجابة، وكانت عند الزواحي المذكور حلية علي الصليحي في كتاب «الصور» وهو من الذخائر القديمة، فأوقفه على تنقل حاله، وشرف مآله وسؤدده، وأطلعه على ذلك سرا من أبيه وأهله، ثم مات عامر الزواحي عن قرب، وأوصى لعلي الصليحي بكتبه وعلومه، ورسخ في ذهن علي الصليحي كلامه، فعكف على درس الكتب المذكورة-وكان ذكيا-فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من علومه التي بلغ بها وبالجدّ السعيد غاية الأمل البعيد، ثم إنه كان يحج بالناس دليلا على طريق السراة والطائف خمس عشرة سنة، فلما كان في موسم سنة ثمان وعشرين وأربع مائة .. حالف ستين رجلا بمكة على الموت والقيام بالدعوة، وما منهم إلا من له قوم وعشيرة ومنعة، فلما كان سنة تسع وعشرين وأربع مائة .. بنى رأس جبل مسار ومعه الستون الذين حالفهم بمكة، وكان من أمره ما ذكرناه في ترجمته، والله سبحانه أعلم. ١٩٩٨ - [أبو الوليد الباجي] (١) سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التّجيبي القرطبي المعروف بأبي الوليد الباجي، نسبة إلى باجة-بموحدة وجيم-قرية بإفريقية (٢)، الحافظ الأندلسي. كان من علماء الأندلس وحفاظها. سكن شرق الأندلس، ورحل إلى المشرق، فأقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاثة أعوام، وحج أربع حجج. قال: سمعت أبا ذر يقول: لو صحت الإجازة .. لبطلت الرحلة.

стр. 1658

ثم ارتحل إلى بغداد، وأقام بها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويقرأ الحديث، ولقي بها جماعة من العلماء كالقاضي أبي الطيب الطبري، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقرأ علم الكلام بالموصل على أبي جعفر السّمناني، وسمع الكثير، وبرع في الفقه والحديث والأصول والنظر، ثم رجع إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة. وقيل: إنه ولي قضاء حلب. وأخذ عنه أبو عمر ابن عبد البر صاحب «الاستيعاب»، والخطيب البغدادي، و [أخذ هو عن] يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكي بن أبي طالب، وابن غيلان وغيرهم. قال أبو علي بن سكّرة: ما رأيت أحدا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، وصنف كتبا كثيرة، منها: كتاب «المنتقى» وكتاب «إحكام الفصول في أحكام الأصول» وكتاب «التعديل والتجريح فيمن روى عنه البخاري في الصحيح». ووقع بينه وبين أبي محمد بن حزم الظاهري مجالس ومناظرات. ومن شعره: [من المتقارب] إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه توفي سنة أربع وسبعين وأربع مائة. أنكروا عليه إثباته في قصة الحديبية الكتابة، وشنعوا عليه ذلك، حتى قال قائلهم: [من البسيط] برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا ١٩٩٩ - [قتيبة العثماني] (١) قتيبة بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان العثماني النسفي أبو رجاء، نافلة أبي العباس المستغفري. سمع بسمرقند كثيرا من المرويات، وأخذ عنه عدة من مشايخها، وبها مات سنة أربع وسبعين وأربع مائة عن ثلاث وستين سنة. وكان من الحفاظ المشهورين.

стр. 1659

٢٠٠٠ - [محمد ابن المزكي] (١) أبو بكر محمد ابن المزكي النيسابوري المزكي المحدث. كتب عن خمس مائة نفس، وأكثر عن أبيه، وأبي عبد الرحمن السلمي، والحاكم. وروى عنه الخطيب مع تقدمه. توفي في رجب سنة أربع وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠١ - [أبو عمرو ابن منده] (٢) عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله ابن منده العبدي الأصبهاني، محدث أصبهان ومسندها. توفي سنة خمس وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠٢ - [أبو الفضل البزاني] (٣) أبو الفضل المطهر بن عبد الواحد الأصبهاني البزاني. توفي سنة خمس وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠٣ - [أبو إسحاق الشيرازي] (٤) الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، مصنف «التنبيه» و «المهذب»، اسمه: إبراهيم بن علي بن يوسف، أشهر من أن يذكر، وهو مذكور في الأصل.

стр. 1660

توفي سنة ست وسبعين وأربع مائة. قال فيه عاصم بن الحسن: [من الوافر] تراه من الذكاء نحيل جسم ... عليه من توقده دليل إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره الجسم النحيل ومما قيل فيه: [من الكامل] ولقد رضيت عن الزمان وإن رمى ... قومي بخطب ضعضع الأركانا لما أراني طالع الخير الذي ... أحيا الإله بعلمه الأديانا أزكى الورى دينا وأكرم شيمة ... وأمد في طلق العلوم عنانا وأقل في الدنيا القصيرة رغبة ... ولطالما قد أنصف الرهبانا لله إبراهيم أي محقق ... صلب إذا رب البصيرة لانا فتخاله من زهده ومخافة ... لله قد نظر المعاد عيانا ومما قيل في كتابه «التنبيه»: ما رواه ابن عساكر: [من البسيط] سقيا لمن صنف التنبيه مختصرا ... ألفاظه الغر واستقصى معانيه إن الإمام أبا إسحاق صنفه ... لله والدين لا للكبر والتيه رأى علوما عن الأفهام شاردة ... فحازها ابن علي كلها فيه لا زلت للشرع إبراهيم منتصرا ... تذب عنه أعاديه وتحميه ولما مات الشيخ أبو إسحاق .. رثاه أبو القاسم بن نافيا-بالنون، وبعد الألف فاء، ثم مثناة من تحت-كما هو في الأصل المنقول منه (١): [من الكامل] أجرى المدامع بالدم المهراق ... خطب أقام قيامة الآماق ما لليالي لا يؤلف شملها ... بعد ابن بجدتها أبي إسحاق إن قيل مات فلم يمت من ذكره ... حيّ على مرّ الليالي باق

стр. 1661

٢٠٠٤ - [أبو الوفاء القوّاس] (١) طاهر بن الحسين القوّاس الحنبلي. كان إماما في الفقه والورع. توفي سنة ست وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠٥ - [أبو بكر البكري] (٢) أبو بكر المغربي البكري، الواعظ الأشعري. وفد على نظام الملك بخراسان، وكتب له سجلا أن يجلس بجوامع بغداد، فقدم وجلس ووعظ، ونال من الحنابلة سبا وتكفيرا، ونالوا منه. توفي سنة ست وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠٦ - [ابن شريح المقرئ] (٣) أبو عبد الله محمد بن شريح الرّعيني الإشبيلي، مقرئ الأندلس في زمانه. سمع من أبي ذر الهروي وجماعة غيره. وصنف كتاب «الكافي» وكتاب «التذكير». توفي سنة ست وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠٧ - [ذو الوزارتين] (٤) محمد بن عمار الأندلسي الشاعر المشهور، الملقب: ذا الوزارتين.

стр. 1662

كانت ملوك الأندلس تخافه؛ لبذاءة لسانه وبراعة جنانه (١)، وكان جليسا ووزيرا وسميرا لصاحب الأندلس في زمانه، ثم خلع عليه، ووجهه أميرا، وضربت خلفه الطبول، ونشرت على رأسه الرايات، فملك مدينة تدمير-بضم المثناة من فوق، وكسر الميم، وسكون الدال المهملة بينهما، وقبل الراء مثناة من تحت ساكنة-وأصبح راقي منبر وسرير، مع ما كان فيه من سوء التدبير، ثم بادر إلى عقوق من قربه، فانقلبت الدائرة عليه، وخاب مطلبه، وحصل في القبضة قنيصا، وأصبح لا يجد محيصا إلى أن قتل في قصره، وأصبح مدفونا في قبره. وله أشعار جميلة، منها من جملة قصيدة له طويلة في المعتضد ابن عباد: [من الطويل] ملوك مناخ العز في عرصاتهم ... ومثوى المعالي بين تلك المعالم هم البيت ما غير الظّبا لبنائه ... بأس ولا غير القنا بدعائم توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة. ٢٠٠٨ - [إسماعيل بن مسعدة] (٢) إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن الإمام أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني. كان وافر الحشمة، له يد في النظم والنثر. توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ٢٠٠٩ - [أبو نصر ابن الصباغ] (٣) عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد أبو نصر المعروف بابن الصّبّاغ، مصنف «الشامل» في الفقه، وهو من أجود كتب الشافعية. فقيه العراقين، رجحه بعضهم على الشيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب؛ أي: معرفة

стр. 1663

الفروع، أما معرفة الأصول والمباحث العقلية .. فأبو إسحاق مرجح عليه وعلى غيره. وكان تقيا صالحا حجة. قيل: إنه كف بصره في آخر عمره. توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة. ٢٠١٠ - [الفارمذي] (١) أبو علي الفضل بن محمد الفارمذي، شيخ خراسان. توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة. ٢٠١١ - [أم الفضل الهروية] (٢) أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية. لها جزء مشهور بها، ترويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح. توفيت سنة سبع وسبعين وأربع مائة، وقيل: في التي بعدها، وعاشت تسعين سنة. ٢٠١٢ - [أبو سعيد السجزي] (٣) أبو سعيد بن ناصر السجزي الحافظ. رحل وحدث عن جماعة، وصنف. قال الدقاق: لم أر أجود إتقانا ولا أحسن ضبطا منه. توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة.

стр. 1664

٢٠١٣ - [ابن القشيري] (١) أبو سعد عبد الله بن الإمام عبد الكريم بن هوازن القشيري، كبير الإخوة. توفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة-مذكور في الأصل-وعمره أربع وستون سنة. وعاشت أمه فاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقاق بعده أربعة أعوام. ٢٠١٤ - [أبو العباس الدّلائي] (٢) أبو العباس أحمد بن عمر الأندلسي. روى عن أبي الحسن بن جهضم، وطائفة. وروى عنه إماما الأندلس: ابن عبد البر وابن حزم. وله كتاب «دلائل النبوة». توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. ٢٠١٥ - [أبو سعد المتولي] (٣) عبد الرحمن بن مأمون بن علي أبو سعد بن أبي سعيد المتولي، مصنف «التتمة». توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. مذكور في الأصل. ٢٠١٦ - [أبو معشر الطبري] (٤) أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ، نزيل مكة. توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 1665

٢٠١٧ - [الدامغاني] (١) أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي، قاضي القضاة. تفقه بخراسان، ثم ببغداد على القدوري، وسمع من الصوري وجماعة، وكان نظير القاضي أبي يوسف في الجاه والحشمة والسؤدد. وبقي في القضاء دهرا إلى أن توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، ودفن في القبة إلى جنب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ٢٠١٨ - [إمام الحرمين] (٢) أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، المشهور بإمام الحرمين. يقال: إن والده الشيخ أبا محمد كان في أول أمره ينسخ بالأجرة، فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضا إلى أن حبلت بإمام الحرمين وهو مستمر على تربيتها بكسب الحلال، فلما وضعته .. أوصاها ألا تمكن أحدا من إرضاعه، فاتفق أنه دخل عليها يوما وهي متألمة والصغير يبكي وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها، فرضع منها قليلا، فلما رآه .. شق عليه، وأخذه إليه، ونكس رأسه، ومسح على بطنه، وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل به ذلك حتى قاء جميع ما شربه وهو يقول: يسهل عليّ أن يموت، ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه. ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان يلحقه في بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة، فيقول: هذا من بقايا تلك الرضعة. توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، وصلّى عليه ولده أبو القاسم، وأكثر الشعراء

стр. 1666

المراثي فيه، ومما رثي به: [من الوافر] قلوب العالمين على المقالي ... وأيام الورى شبه الليالي أيثمر غصن أهل العلم يوما ... وقد مات الإمام أبو المعالي مذكور في الأصل (١). ٢٠١٩ - [ابن الوليد المعتزلي] (٢) أبو علي محمد بن أحمد ابن الوليد المعتزلي، شيخ المعتزلة وزاهدها. توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. ٢٠٢٠ - [أسعد بن الهيثم] (٣) أسعد بن الفقيه الهيثم بن محمد بن الحسين بن محمد بن المشيّع-بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وفتح المثناة من تحت المشددة، ثم عين مهملة-ابن عبد الله بن ناكور- بنون أوله، وراء آخره، على وزن فاعول-أبو عمرو الكلاعي ثم الحميري. ولد لخمس خلون من صفر سنة ثلاث وأربع مائة. وتفقه بإبراهيم بن أبي عمران، وسمع «البخاري» هو وولداه عمرو وزيد على الإمام خير بن يحيى بن ملامس. وبه تفقه ابنه عمرو، وهو أحد شيوخ الإمام زيد بن الحسن الفايشي. وكان فقيها فاضلا خيرا. توفي بقرية السّحي مسكنه ومسكن أبيه في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.

стр. 1667

٢٠٢١ - [أبو سعد النيسابوري] (١) أبو سعد أحمد بن محمد النيسابوري، شيخ الشيوخ ببغداد. كان معظما عند نظام الملك وأهل الدولة، وله مريدون ورباط مشهور. توفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة. ٢٠٢٢ - [أبو عبد الرحمن الشّحّامي] (٢) طاهر بن محمد بن محمد أبو عبد الرحمن المستملي، والد زاهر. روى عن أبي بكر الحيري، وطائفة. وكان فقيها صالحا، ومحدثا عارفا، له بصر تام بالشروط. توفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة. ٢٠٢٣ - [المجاشعي] (٣) أبو الحسن علي بن فضّال المجاشعي القيرواني، صاحب المصنفات في العربية والتفسير. وكان من أوعية العلم. توفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة. ٢٠٢٤ - [أبو الفضل الصّرّام] (٤) أبو الفضل محمد بن عبيد الله النيسابوري، الرجل الصالح. روى عن أبي نعيم الأسفراييني، وأبي الحسن العلوي، وطبقتهما. وتوفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة.

стр. 1668

٢٠٢٥ - [أبو نصر الهاشمي] (١) أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي العباسي، مسند العراق. توفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة. ٢٠٢٦ - [الحافظ أبو المعالي الحسيني] (٢) السيد المرتضى ذو الشرفين أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي الحسيني الحافظ. روى عن أبي علي بن شاذان، وخلق، وتخرج بالخطيب ولازمه، وصنف، وحدث بأصبهان وسمرقند وبغداد. وكان مقبولا معظما، يفرق في العام نحو عشرة آلاف زكاة ماله. قتله الخاقان بما وراء النهر مظلوما في سنة ثمانين وأربع مائة. ٢٠٢٧ - [ابن سهل المقرئ] (٣) عبد الله بن سهل الأنصاري المرسي، مقرئ الأندلس. توفي سنة ثمانين وأربع مائة. ٢٠٢٨ - [فاطمة أم البنين] (٤) فاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقاق الزاهدة، زوجة الأستاذ أبو القاسم القشيري، وأم أولاده النجباء.

стр. 1669

كانت كبيرة القدر، عالية الإسناد. روت عن أبي نعيم الأسفراييني، والعلوي، والحاكم، وطائفة. وتوفيت سنة ثمانين وأربع مائة. ٢٠٢٩ - [بنت الأقرع الكاتبة] (١) أم الفضل فاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع البغدادية، الكاتبة التي جوّدوا على خطها. وكانت تنقل طريقة ابن البواب. حكت أنها كتبت ورقة للوزير الكندري، فأعطاها ألف دينار. روت عن أبي عمر الفارسي. توفيت سنة ثمانين وأربع مائة. ٢٠٣٠ - [خير ابن ملامس] (٢) خير-كضد الشر-ابن يحيى بن ملامس أبو سعيد. تفقه بأبيه الإمام يحيى بن ملامس، وحج، فأخذ بمكة عن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي الأنصاري «صحيح البخاري»، وعن أبي بكر بن محمد بن منصور الشهرزدري أحد شراح «المختصر»: «سنن أبي داود»، وعن أحمد بن محمد البزار المكي «الشريعة» للآجري. ورجع إلى وطنه، فأخذ عنه ولده أسعد، والإمام زيد بن الحسن الفايشي، وأسعد بن الهيثم، وولداه عمرو وزيد. وكان فقيها فاضلا، مجتهدا كاملا. وتوفي ببلدة القرانات في مشيرق احاظة سنة ثمانين وأربع مائة.

стр. 1670

٢٠٣١ - [حمزة بن مقبل] (١) أبو عمارة حمزة بن مقبل بن سلمة. كان فقيها عالما، ورعا فاضلا. قال ابن سمرة: (روى عن أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن عبد الصمد في مسجد المحلة بصفر من سنة ثمانين وأربع مائة عن أشياخه أحاديث نسطور الرومي. قال: وكان أهل اليمن في المائة الخامسة وما قبلها يتفقهون ب «كتاب المزني»، وفي أصول الفقه بكتاب «الرسالة» للشافعي، وبمصنفات القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد، وكتب أبي علي الطبري، وابن القطان، وتصنيف المحاملي، وشروح المزني المشهورة، وبالفروع لسليم بن أيوب الرازي؛ لأن «المهذب» لم يصل إلى اليمن إلا في آخر المائة الخامسة من الهجرة) (٢). قال الجندي: (وقد ذكره ابن سمرة في فقهاء ذي أشرق، ولم أعلم من أي بلد هو، وأصله من الجند ونواحيها) (٣). ٢٠٣٢ - [عبد الله ابن المصوع] (٤) عبد الله بن الفقيه عمر بن إسحاق بن المصوع. تفقه بأبيه، وكان فقيها فاضلا، ذا دنيا واسعة، وأملاك كثيرة، وكان سليما، فيه بعض خفة وطيش، وهو من أهل ذي السفال. كان يواصل والي التعكر يومئذ وهو المنصور بن أبي البركات أخو المفضل بن أبي البركات الحميري، وكان الوالي يعتقد في الفقيه الخير والصلاح، ولا يحتجب عنه أيّ وقت أراد الدخول عليه، فسولت للفقيه نفسه قتل الأمير؛ لكونه رافضيا، وأنه إذا قتله

стр. 1671

وأعطى المرتبين المال .. أجابوه وقبلوا منه، واستبد بذلك ولم يشاور فيه أحدا، فعامل سلاطا (١) من عادته يطلع بالسليط إلى الحصن، وأطلع معه ذهبا وفضة في بطاط (٢) السليط، فلما صار الفقيه والسلاط في الحصن .. طلع الفقيه إلى الأمير كعادته، فلما خلا بالأمير .. وثب عليه وقتله، وصاح بالسلاط من طاق هنالك صياحا بانزعاج، فارتاب أهل الحصن، فدخلوا الدار، فوجدوا الأمير مقتولا، فقتلوا الفقيه، وبادروا بإعلام المكرم بما جرى، فجعل المكرم في الحصن المفضل بن أبي البركات أخا المقتول، فغصب أموال الفقيه وبساتينه، وكان ذلك على رأس ثمانين وأربع مائة. والله أعلم ***

стр. 1672

الحوادث السنة الحادية والستون بعد الأربع مائة توفي فيها: الإمام عبد الرحمن بن محمد ابن فوران الفوراني المروزي، شيخ الشافعية، مصنف «الإبانة»، والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وأبو الحسين محمد بن مكي الأزدي المصري، وأبو الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي الشيرازي مقرئ مصر. *** السنة الثانية والستون فيها: أقبلت جيوش الروم، فنزلوا على منبج، فاستباحوها، وأسرعوا الكرة؛ لفرط القحط حتّى بيع فيهم رطل الخبز بدينار (١). وفيها: وقع خسف بأيلة، ووقع وباء وجوع، وخرج وزير صاحب مصر إليه، فنزل عن بغلته، فأكلت، فصلب الذين أكلوها، فأصبحوا قد أكلوا لا ترى إلا عظامهم، وكاد الخراب يستولي على ديار مصر، حتى نقل صاحب «مرآة الزمان» أن امرأة خرجت وبيدها مد جوهر، فقالت: من يأخذه بمد بر؟ فلم يلتفت إليها أحد، هكذا ذكره، والله أعلم بصحته (٢). وفيها: قطعت خطبة المصريين بالحجاز؛ لاشتغالهم بما هم فيه من القحط والوباء، وأقيمت فيه الخطبة العباسية، ولما جاءت البشارة بإقامة الدعوة العباسية بمكة .. أرسل السلطان ألب أرسلان إلى صاحب مكة محمد بن أبي هاشم ثلاثين ألف دينار وخلعا (٣). وفيها: توفي الإمام الكبير القاضي حسين بن محمد المروزي، والإمام أبو عبد الله

стр. 1673

محمد بن عتاب الجذامي مولاهم المالكي، مفتي قرطبة وعالمها ومحدثها، والإمام اللغوي أبو غالب ابن بشران الواسطي الحنفي، ويعرف بابن الخالة، كذا في «تاريخ اليافعي» (١)، وفي «كتاب الذهبي»: أبو سهل بن بسران اللغوي (٢). *** السنة الثالثة والستون فيها: أقام صاحب حلب محمود بن صالح الكلابي الخطبة العباسية بحلب، ولبس الخطيب السواد، فأخذت رعاع الرافضة حصر الجامع وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأت أبو بكر بحصره، وجاءت محمودا الخلع مع طراد الزينبي، ثم بعد قليل جاء السلطان ألب أرسلان، وحاصر محمودا، فخرجت أمه بتقاديم وتحف فرحل عنهم (٣). وفيها: كانت الملحمة الكبرى، خرج أرمانوس في مائتي ألف من الفرنج والروم والكرج -بالجيم-فوصلوا إلى ملازكرد (٤)، فبلغ السلطان كثرتهم وما عنده سوى خمسة عشر ألف فارس، فصمم على الملتقى وقال: إن استشهدت .. فابني ملك شاه ولي عهدي، فلما التقى الجمعان .. أرسل السلطان يطلب المهادنة، فقال طاغية الروم: لا هدنة إلا بالريّ، فاحتد السلطان ألب أرسلان، وجرى المصاف يوم الجمعة والخطباء على المنابر، ونزل السلطان، وعفر وجهه في التراب وبكى وتضرع، ثم ركب وحمل، فصار المسلمون وسط القوم، وصدقوا، وأنزل الله سبحانه النصر، فقتلوا الروم كيف شاءوا، وانهزمت الروم، وامتلأت الأرض بالقتلى، وأسر أرمانوس، فأحضر إلى السلطان، فضربه ثلاث مقارع بيده وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ ! فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد، فقال: ما كنت تفعل بي لو أسرتني؟ قال: فما كنت تظن أن أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلادك، وأبعدها العفو، قال أرمانوس: ما عزمت على غير هذا، ثم فدى نفسه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار، وبكل أسير في مملكته، فخلع عليه، وأطلق

стр. 1674

له عدة من البطارقة، وهادنه خمسين سنة، وشيعه فرسخا، وأعطاه عشرة آلاف دينار برسم الطريق، فقال أرمانوس: أين جهة الخليفة؟ فعرفوه، فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، فلما وصل أرمانوس أطراف بلده .. ترهب وتزهد، وجمع ما أمكنه، فكان مائتين وتسعين ألف دينار، فأرسله، وحلف أنه لا يقدر على غيره، ويقال: إنه لما عاد .. وجد الروم قد ملكوا عليهم ميخائيل، فأعلمه بما تقرر مع ألب أرسلان، ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن (١). وفيها: سار بعض أمراء الملك ألب أرسلان، فدخل الشام، وافتتح الرملة، أخذها من المصريين، ثم حاصر بيت المقدس، فأخذه منهم، ثم حاصر دمشق، وعاث عسكره وأخربوا أعمال دمشق (٢). وفيها: توفي أبو حامد الأزهري أحمد بن الحسن النيسابوري، والإمام أبو بكر الخطيب البغدادي صاحب «التاريخ» المشهور وغيره من المصنفات المفيدة واسمه: أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، وأبو علي حسان بن سعيد المنيعي رئيس مرو الروذ، وأبو عمر عبد الواحد المليحي الهروي، وأبو الغنائم بن الدجاجي البغدادي، والحافظ أبو عمر ابن عبد البر، وأبو الوليد ابن زيدون الشاعر، ومحمد بن وشاح الزّينبي، وأم الكرام كريمة بنت أحمد المروزية المجاورة بمكة. *** السنة الرابعة والستون فيها: توفي أبو الحسن جابر بن ياسين البغدادي العطار، وأبو يعلى محمد بن الحسين بن حمزة الجعفري فقيه الإمامية (٣)، والمعتضد بالله عباد بن القاضي محمد بن إسماعيل اللخمي صاحب إشبيلية، وبكر بن محمد النيسابوري. وفيها: كانت وقعة المريبد بحضرموت (٤).

стр. 1675

وفيها: وقع الموتان في الدواب، حتى أن راعيا قام إلى الغنم وقت الصباح، فوجدها موتى (١). *** السنة الخامسة والستون فيها: قتل السلطان الكبير عضد الدولة أبو شجاع ألب أرسلان بن الملك داود بن ميكائيل بن سلجوق السلجوقي، وقام ولده جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه مقامه، فقتل عمه قاروت بك، وكحل سلطان شاه. وفيها: توفي أبو الغنائم عبد الصمد بن علي العباسي، والأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، مصنف «الرسالة»، والخطيب أبو الحسين محمد بن علي بن العباسي، وأبو القاسم يوسف بن علي الهذلي المتكلم المقرئ، وهنّاد النسفي، وأبو جعفر بن المسلمة، وصرّدرّ الشاعر. وفيها: افترق الجيش، واقتتلوا، فقتل نحو أربعين ألفا، ثم التقوا مرة ثانية، وكثر القتل في العبيد، وانتصر الأتراك، وضعف المستنصر، وأنفق خزانته في رضاهم، وغلب العبيد على الصعيد، ثم جرت لهم وقعات، وعاد الغلاء المفرط والوباء، ونهبت الجند دور العامة. قال ابن الأثير: (اشتد الغلاء والوباء، حتى أن أهل البيت كانوا يموتون في ليلة واحدة، وحتى حكي أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار، باعت عروضا لها قيمته ألف دينار، واشترت بها حملة قمح، وحمله الحمّال على ظهره، فنهبت الحملة، فنهبت المرأة مع الناس، فحصل لها رغيف واحد) (٢). *** السنة السادسة والستون فيها: كان الغرق ببغداد، وهلك خلق تحت الردم، وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء، وكان الموج كالجبال، وغرق الجانب الشرقي خاصة، وتهدم بعض جامع

стр. 1676

المهدي، وخرب جامع القطيعة من الغربي، وسقطت مئذنته، وغرق بعض المحال بالكلية، وبقيت كأن لم تكن، وبلغ ارتفاع الماء ثلاثين ذراعا (١). وفيها: أبو سهل الحفصي محمد بن أحمد المروزي، وأبو محمد الكتاني واسمه: عبد العزيز بن أحمد التميمي الدمشقي الصوفي، والحافظ أبو بكر العطار محمد بن إبراهيم الأصبهاني، والفقيه أبو المكارم محمد بن سلطان الغنوي الدمشقي الفرضي، ويعقوب بن أحمد الصيرفي النيسابوري، وأبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الرحيم، توفي بالنيل فجأة بشرقة وله سبعون سنة وشهور. قال في «تاريخ اليافعي»: (وفيها: توفي ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي، صاحب أصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم، وهو والد عضد الدولة، ومؤيد الدولة، وفخر الدولة، وأخو معز الدولة، وكان أوسط إخوته؛ قبله عماد الدولة، وبعده معز الدولة. قالوا: وكان مسعودا، رزق السعادة في أولاده الثلاثة، وقسم عليهم الممالك، فقاموا بها أحسن قيام، وكان ملكا جليل القدر، عالي الهمة، وكان أبو الفضل ابن العميد وزيره، والصاحب ابن عباد وزير ولده مؤيّد الدولة) انتهى كلام اليافعي (٢). وذكره له في هذا المحل وهم فيما أظن؛ فإن محله قبل هذا بمائة سنة (٣)، وقد قدمنا ذكره في سنة خمس-أو ست-وستين وثلاث مائة (٤)، والله سبحانه أعلم. *** السنة السابعة والستون فيها: أخذ المستنصر العبيدي الديار المصرية، والإسكندرية، ودمياط، وبلاد الصعيد، وكان قد استضعف وأخذ منه جميع ذلك في سنة خمس، فعاد إليه جميع ما أخذ منه، ثم عمر البلاد، وأطلق الفلاحين من الكلف، ثم بعث الهدايا إلى صاحب مكة، فأعاد

стр. 1677

خطبة المستنصر بعد أن كان قد خطب للقائم بأمر الله العباسي أعواما (١). وفيها: عمل السلطان ملك شاه الرصد، وأنفق عليه أموالا عظيمة (٢). وفيها: توفي محدث الأندلس أبو عمر ابن الحذّاء واسمه: أحمد بن محمد القرطبي، وجمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن مظفّر الداودي البوشنجي، وأبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي الرئيس الأديب، مؤلف كتاب «دمية القصر»، والخليفة العباسي القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله، وبويع حفيده المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن أبي جعفر عبد الله القائم المذكور. وفيها: توفي الأمير عز الدولة محمود بن نصر بن صالح الكلابي صاحب حلب، وولي بعده ابنه نصر، فقتله بعض الأتراك بعد سنة. وفيها: هجم ابن أبي الحسن على ابن الهيثم صاحب البطيحة، واستولى على أمواله وسلاحه، وهرب بنفسه وولده إلى موضع ظن أنه يعتصم به، ففاجأه فيه، فهرب بنفسه إلى صدقة بن دبيس، واستنجد بأبي الفضل بن أبي البركات العاني، فأنجده، وأعاده إليها، وأبعد ابن أبي الحسن عنها (٣). وفيها: توفي أبو بكر محمد بن علي الخياط. *** السنة الثامنة والستون فيها: حوصرت دمشق، واشتد بها الغلاء، وعدمت الأقوات، ثم تسلم البلد بالأمان، وأقيمت فيها الخطبة العباسية، وأبطل شعار الشيعة من الأذان وغيره (٤). وفيها: توفي مقرئ واسط الحسن بن القاسم الواسطي، وأبو الفتح عبد الجبار بن عبد الله الرازي الواعظ الجوهري، والإمام المفسر أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي مصنف «البسيط» و «الوجيز» و «الوسيط» في التفسير، ومنه أخذ أبو حامد الغزالي تسمية

стр. 1678

كتبه الفقهية ﵄، والخطيب يوسف بن محمد محدث همذان وزاهدها، وأبو القاسم يوسف الهمذاني الصوفي الذي خرج له الخطيب خمسة أجزاء، ومسعود بن عبد العزيز الهاشمي المعروف بالبياضي الشاعر المشهور، ومكي بن جابار الدينوري، وعمر بن علي بن أحمد بن الليث الليثي البخاري، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله الزّبحي الجرجاني. *** السنة التاسعة والستون فيها: قصد الأقسيس صاحب دمشق مصر، وكاد يفتحها، ولم يبق لأهلها حيلة غير الاجتماع في المسجد الجامع والتضرع إلى الله تعالى، ثم رجع عنها لغير سبب، وأحسن إلى أهل دمشق، ووضع عنهم الخراج، ونهب بيت المقدس، وقتل من أهله فأكثر حتى من التجأ إلى المسجد الأقصى، ولم يحمهم منه إلا مكان الصخرة وحدها (١). وفيها: ورد الإمام أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري إلى بغداد قاصدا الحج، فوعظ بنظامية بغداد، وحصل له إقبال عظيم، وحضر مجلسه أكابر العلماء كالإمام أبي إسحاق الشيرازي وغيره من الأئمة، ونصر في وعظه مذهب الأشعرية، وحط على مذهب الحنبلية، فهاجت الفتنة، وثارت العصبية، وقتل جماعة (٢). وفيها: توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد السلمي، ومسند الأندلس ومحدثها حاتم بن محمد التميمي القرطبي، ومؤرخ الأندلس ومسندها حيّان بن خلف بن حسين القرطبي، والإمام النحوي أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ. *** السنة الموفية سبعين وأربع مائة فيها: كانت فتنة كبيرة ببغداد بسبب الاعتقاد، ووقع النهب في البلد، واشتد الخطب، وركب العسكر، وقتلوا جماعة حتى فتر الأمر (٣).

стр. 1679

وفيها: ولي تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان الشام، وحاصر حلب (١). وفيها: توفي الحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري محدث خراسان، وأبو الحسين بن النّقّور أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي المحدث، والحافظ أبو القاسم عبد الله بن الخلاّل، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن ابن منده الأصبهاني صاحب التصانيف، وأبو نصر بن طلاّب، والشريف أبو جعفر ابن أبي موسى الهاشمي الحسيني الفقيه الحنبلي واسمه: عبد الخالق بن عيسى بن أحمد ابن أبي موسى. *** السنة الحادية والسبعون فيها: دخل الشام تاج الدولة تتش-بالمثناة من فوق مكررة، ثم شين معجمة-ابن ألب أرسلان من جهة أخيه ملك شاه، وأخذ حلب، وكان أقسيس الخوارزمي صاحب دمشق قد جاءت المصريون لحربه، فاستنجد بتتش عند ما أخذ حلب، فسار إليه بنجدة، وفر المصريون، فخرج أقسيس إلى خدمة تتش، فأظهر الغضب لكونه ما تلقاه من بعيد، فقتله في الحال، وأخذ دمشق، وأحسن سيرته في الشاميين (٢). وفيها: توفي أبو علي الحسن بن أحمد البغدادي الفقيه الزاهد الحنبلي، صاحب التواليف والتواريخ، والحافظ الكبير أبو علي الحسن بن علي الوخشي، رحل وطوف، وجمع وصنف، والحافظ القدوة أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني، نزيل الحرم وزاهده، وأبو القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الشافعي الأشعري النحوي، وأبو عاصم الفضيل بن يحيى الهروي المتفق على جلالة قدره، وأبو الفضل محمد بن عثمان ابن زيرك القومساني، وأبو الفتيان محمد بن السلطان المعروف بابن حيّوس (٣) -بفتح الحاء المهملة، وتشديد المثناة من تحت، ثم واو ساكنة، ثم سين مهملة-وأبو منصور عبد الباقي العطار، وأبو الخير محمد بن أبي عمران المروزي. ***

стр. 1680

السنة الثانية والسبعون فيها: توفي الإمام الزاهد أبو محمد هياج بن عبيد الحطّيني، وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري، وأبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي المكي، ومحمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسي الهروي. وفيها: مات نصر ابن مروان، صاحب ديار بكر (١). وفيها: ملك مسلم بن قريش حلب طوعا من أهلها، وكان تتش قد ألح عليها بالحصار، فلم يقدر عليها (٢). *** السنة الثالثة والسبعون فيها: توفي أبو القاسم الفضل بن عبد الله الواعظ النيسابوري، والسلطان الغنوي الدمشقي شاعر أهل الشام، له ديوان كبير، كذا في «تاريخ اليافعي» (٣) ولعله أراد به أبا الفتيان محمد بن السلطان المعروف بابن حيّوس المتقدم ذكره في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة (٤)؛ فإن الذهبي ذكر وفاته في هذه السنة، أعني سنة ثلاث وسبعين (٥). قيل: وفيها: توفي علي بن محمد الصليحي ملك اليمن، وقد قدمنا وفاته في العشرين قبل هذه (٦). وفيها: مات أبو الفضل محمد بن عامر وكيل المقتدي، وكان من قبله وكيل القائم، وأمينهما على أموالهما (٧). ***

стр. 1681

السنة الرابعة والسبعون فيها: افتتح تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان أخو السلطان ملك شاه طرسوس (١). وفيها: مات سليمان بن خلف المالكي المعروف بأبي الوليد الباجي-بالموحدة والجيم -وأبو بكر محمد ابن المزكي النيسابوري المحدث، وأبو القاسم بن البسري. وفيها: دخل خادمان لشرف الدولة مسلم بن قريش عليه في الحمام فخنقاه، فأدركه أصحابه وقد أشرف على الهلاك، فنجا، وقتل الخادمين (٢). وفيها: توفي نور الدولة أبو الأغرّ دبيس بن علي بن مزيد عن ثمانين سنة، كان منها نيف وستون سنة أميرا، وقام مقامه أبو كامل منصور، ولقب: بهاء الدولة (٣). *** السنة الخامسة والسبعون فيها: قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ من عند نظام الملك إلى بغداد، فوعظ بالنظامية، ونبز الحنابلة بالتجسيم، فسبوه وتعرضوا له، وكبس دور بني الفراء، وأخذ كتاب القاضي أبي يعلى في إبطال التأويل، وكان يقرأ بين يديه على المنبر، فيشنع ويبشع شأنه (٤). وفيها: مات جمال الملك أبو منصور بن نظام الملك، وكان على خراسان، وقيل: إنه سم حتى لا يقتله ملك شاه، فيكتئب بذلك أبوه (٥). وفيها: حارب ملك شاه أخاه تكش وأسره، ثم منّ عليه (٦). وفيها: توفي محدث أصبهان ومسندها عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله ابن منده العبدي الأصبهاني، وأبو الفضل المطهر بن عبد الواحد الأصبهاني البزاني، ومحمد بن أحمد السمسار.

стр. 1682

السنة السادسة والسبعون فيها: عزم أهل حران وقاضيهم على تسليم حران إلى أمير التركمان؛ لكونه سنيا، وعصوا على صاحب الموصل مسلم بن قريش؛ لكونه رافضيا، ولكونه مساعدا المصريين على محاصرة دمشق، فأسرع مسلم بن قريش إلى حران، ورماها بالمنجنيق وأخذها، وذبح القاضي وولديه، وقتل جماعة من أهل البلد (١). وفيها: توفي الإمام المجمع على جلالته وبراعته الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مصنف «التنبيه» و «المهذب»، وطاهر بن الحسين القوّاس الحنبلي، والحافظ عبد الله بن عطاء الهروي، والواعظ أبو بكر البكري الأشعري، وأبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي، وأبو طاهر ابن أبي الصّقر، وأبو حكيم الخبري. *** السنة السابعة والسبعون فيها: سار صاحب قونية سليمان بن قتلمش السلجوقي إلى الشام بجيوشه، فأخذ أنطاكية وكانت بيد النصارى منذ مائة وعشرين سنة، وكان ملكها قد سار عنها إلى بلاد الروم، ورتب بها نائبا، فأساء إلى أهلها وإلى الجند في إقامته بها، فلما دخل بلاد الروم .. اتفق ولده والنائب المذكور على تسليمها إلى صاحب قونية، فكاتبوه، فأسرع في البحر، ثم طلع وسار إليها في جبال وعرة، فأتاها بغتة، فنصب السلاليم ودخلها، وقتل جماعة، وعفى عن الرعية، وأخذ منها أموالا لا تحصى، ثم بعث إلى نسيبه السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي يبشره بالفتح، وكان صاحب الموصل يأخذ القطيعة (٢) من أنطاكية، فطلب العادة من سليمان، فقال: ذلك الملك كان كافرا يسلم الجزية، وأنا بحمد الله مؤمن (٣). وفيها: توفي ذو الوزارتين محمد بن عمار الأندلسي الشاعر المشهور، والعالم النبيل إسماعيل بن مسعدة بن الإمام أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني، وأبو سعد عبد الله بن الإمام

стр. 1683

عبد الكريم بن هوازن القشيري أكبر الإخوة، والإمام عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد المعروف بأبي نصر ابن الصباغ، والشيخ أبو علي الفضل بن محمد الفارمذي، والحافظ أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي، وأم الفضل بنت عبد الصمد الهروية. *** السنة الثامنة والسبعون فيها: ثارت الفتنة بين الرافضة والسنية واقتتلوا، وأحرقت أماكن (١). وفيها: كانت الوقعة بين سليمان بن قتلمس وبين مسلم بن قريش، فهزم مسلم، وقتل فيها منهزما (٢). وفيها: توفي الحافظ أبو العباس أحمد بن عمر الأندلسي، والإمام أبو سعد عبد الرحمن بن محمد المتولي، مصنف كتاب «التتمة» تمم بها كتاب «الإبانة» لشيخه أبي القاسم الفوراني، وأبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ، نزيل مكة، صاحب كتاب «التلخيص»، ومحمد بن أحمد الكرخي شيخ المعتزلة، وأبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي قاضي القضاة، والإمام المجمع على إمامته وجلالته أبو المعالي إمام الحرمين عبد الملك بن الإمام أبي محمد الجويني، وأبو العباس ابن دلهاث. *** السنة التاسعة والسبعون فيها: نزل تتش حلب، ثم أخذها، وساق أخوه السلطان ملك شاه من أصبهان، فقدم حلب، وخافه أخوه تتش، فهرب (٣). وفيها: وقعة الزلاقة، وسميت بذلك؛ لأن الخيل زلقت في دماء القتلى، وذلك أن ملك الفرنج جمع الجيوش، واجتمع المعتمد ويوسف بن تاشفين أمير المسلمين

стр. 1684

والمطوعة، فأتوا الزلاقة من عمل بطليوس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة على أعداء الله، وكانت ملحمة عظيمة في أول جمعة من رمضان، وجرح المعتمد عدة جراحات سليمة، وطابت الأندلس للملثمين، فعمل الأمير ابن تاشفين على تملكها، وكان طاغية الفرنج لعنه الله لما جمع هذا الجمع العظيم قاصدا به المسلمين .. رأى في النوم كأنه راكب فيل وبيده دف ينقر به، فقصها على معبري مملكته، فلم يجد عندهم تأويلا، فقيل له: إن بحبسك في أسارى المسلمين رجل عارف بالتعبير، فاستحضره، وقص عليه رؤياه، فقال: هذه يؤخذ تعبيرها من القرآن، ولا أرى لك في هذا المخرج خيرا؛ فإنك تهزم، فقال: وكيف ذاك؟ قال الأسير: لأن الله يقول في محكم كتابه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ إلى آخر السورة، وقال تعالى: ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ* فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ فقال اللعين: أيهزم من هو في هذا الجيش؟ ! إن هذا جيش لو لاقيت به محمدا .. لما افتتح مكة، أو ما هذا معناه (١)، هكذا ذكر ابن الأثير في «تاريخه» (٢). وفيها: لمّا افتتح السلطان ملك شاه حلب والجزيرة .. قدم بغداد، وهو أول قدومه إليها، ثم خرج وتصيد، وعمل منارة من القرون من كثرة ما صاد من الوحوش، ثم رد إلى أصبهان (٣). وفيها: رد إلى محمد بن مسلم بن قريش الرحبة وحران، وسروج والرقة، وبلد الخابور وغير ذلك، وزوجه ملك شاه أخته زليخا (٤). وفيها: كانت وقعة بين تتش بن ألب أرسلان وبين سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب أنطاكية، كسر فيها عسكر ابن قتلمش، فقتل نفسه بيده (٥). وفيها: سلم السلطان قلعة جعبر إلى سالم بن مالك بن بدران العقيلي، وكان ابن جعبر صاحبها شيخا أعمى من بني قشير، وله بنون يقطعون الطريق (٦).

стр. 1685

وفيها: توفي شيخ الشيوخ ببغداد أبو سعد أحمد بن محمد النيسابوري الصوفي، وأبو عبد الرحمن طاهر بن محمد المستملي الشّحّامي والد زاهر، وأبو الحسن علي بن فضال المجاشعي القيرواني، وأبو الفضل محمد بن عبيد الله النيسابوري الرجل الصالح، وأبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي العباسي الزينبي مسند العراق. وفيها: مات بهاء الدولة منصور بن دبيس بن علي، وتقلد الإمارة ابنه سيف الدولة أبو الحسين بن صدقة، كذا في بعض التواريخ، فلعل اسم أبيه: صدقة بن منصور بن دبيس (١). *** السنة الموفية ثمانين وأربع مائة فيها: تزوج الخليفة المقتدي بأمر الله على ابنة السلطان ملك شاه، وكان وقتا مشهودا، أنفق فيه الخليفة أموالا كثيرة، وخلع على سائر الأمراء، ومد سماطا هائلا (٢). وفيها: توفي السيد المرتضى ذو الشرفين أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي الحسيني الحافظ، ومقرئ الأندلس عبد الله بن سهل الأنصاري المرسي، وفاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقاق الزاهدة، وأم الفضل فاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع البغدادية الكاتبة، والله سبحانه أعلم. وفيها: قتل ملك تهامة اليمن أبو الفتح سعيد الأحول بن نجاح، توفي أبوه سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة، فقصدهم علي بن محمد الصليحي إلى زبيد في سنة خمس وخمسين، فهرب بنو نجاح إلى جزيرة دهلك، وكانوا خمسة: سعيد الأحول، وجياش-وهما رجلا البيت-ومعارك-قتل نفسه غيظا وغبنا-ومنصور، والذخيرة، فأقاموا بدهلك مدة، وأراد سعيد الغدر بصاحب دهلك، فنهاه أخوه جياش عن ذلك، ولم يوافقه، فخرج سعيد من دهلك مغاضبا لأخيه، ودخل زبيد مستترا، فلما علم بتهيؤ الصليحي للحج .. كتب إلى أخيه جياش، فلحق به إلى تهامة وكان قد شاع على ألسنة المنجمين وأهل الملاحم أن سعيد
следующие страницы →