السنة الرابعة والسبعون
فيها: افتتح تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان أخو السلطان ملك شاه طرسوس (١).
وفيها: مات سليمان بن خلف المالكي المعروف بأبي الوليد الباجي-بالموحدة والجيم -وأبو بكر محمد ابن المزكي النيسابوري المحدث، وأبو القاسم بن البسري.
وفيها: دخل خادمان لشرف الدولة مسلم بن قريش عليه في الحمام فخنقاه، فأدركه أصحابه وقد أشرف على الهلاك، فنجا، وقتل الخادمين (٢).
وفيها: توفي نور الدولة أبو الأغرّ دبيس بن علي بن مزيد عن ثمانين سنة، كان منها نيف وستون سنة أميرا، وقام مقامه أبو كامل منصور، ولقب: بهاء الدولة (٣).
***
السنة الخامسة والسبعون
فيها: قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ من عند نظام الملك إلى بغداد، فوعظ بالنظامية، ونبز الحنابلة بالتجسيم، فسبوه وتعرضوا له، وكبس دور بني الفراء، وأخذ كتاب القاضي أبي يعلى في إبطال التأويل، وكان يقرأ بين يديه على المنبر، فيشنع ويبشع شأنه (٤).
وفيها: مات جمال الملك أبو منصور بن نظام الملك، وكان على خراسان، وقيل: إنه سم حتى لا يقتله ملك شاه، فيكتئب بذلك أبوه (٥).
وفيها: حارب ملك شاه أخاه تكش وأسره، ثم منّ عليه (٦).
وفيها: توفي محدث أصبهان ومسندها عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله ابن منده العبدي الأصبهاني، وأبو الفضل المطهر بن عبد الواحد الأصبهاني البزاني، ومحمد بن أحمد السمسار.
стр. 1682
السنة السادسة والسبعون
فيها: عزم أهل حران وقاضيهم على تسليم حران إلى أمير التركمان؛ لكونه سنيا، وعصوا على صاحب الموصل مسلم بن قريش؛ لكونه رافضيا، ولكونه مساعدا المصريين على محاصرة دمشق، فأسرع مسلم بن قريش إلى حران، ورماها بالمنجنيق وأخذها، وذبح القاضي وولديه، وقتل جماعة من أهل البلد (١).
وفيها: توفي الإمام المجمع على جلالته وبراعته الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مصنف «التنبيه» و «المهذب»، وطاهر بن الحسين القوّاس الحنبلي، والحافظ عبد الله بن عطاء الهروي، والواعظ أبو بكر البكري الأشعري، وأبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي، وأبو طاهر ابن أبي الصّقر، وأبو حكيم الخبري.
***
السنة السابعة والسبعون
فيها: سار صاحب قونية سليمان بن قتلمش السلجوقي إلى الشام بجيوشه، فأخذ أنطاكية وكانت بيد النصارى منذ مائة وعشرين سنة، وكان ملكها قد سار عنها إلى بلاد الروم، ورتب بها نائبا، فأساء إلى أهلها وإلى الجند في إقامته بها، فلما دخل بلاد الروم ..
اتفق ولده والنائب المذكور على تسليمها إلى صاحب قونية، فكاتبوه، فأسرع في البحر، ثم طلع وسار إليها في جبال وعرة، فأتاها بغتة، فنصب السلاليم ودخلها، وقتل جماعة، وعفى عن الرعية، وأخذ منها أموالا لا تحصى، ثم بعث إلى نسيبه السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي يبشره بالفتح، وكان صاحب الموصل يأخذ القطيعة (٢) من أنطاكية، فطلب العادة من سليمان، فقال: ذلك الملك كان كافرا يسلم الجزية، وأنا بحمد الله مؤمن (٣).
وفيها: توفي ذو الوزارتين محمد بن عمار الأندلسي الشاعر المشهور، والعالم النبيل إسماعيل بن مسعدة بن الإمام أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني، وأبو سعد عبد الله بن الإمام
стр. 1683
عبد الكريم بن هوازن القشيري أكبر الإخوة، والإمام عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد المعروف بأبي نصر ابن الصباغ، والشيخ أبو علي الفضل بن محمد الفارمذي، والحافظ أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي، وأم الفضل بنت عبد الصمد الهروية.
***
السنة الثامنة والسبعون
فيها: ثارت الفتنة بين الرافضة والسنية واقتتلوا، وأحرقت أماكن (١).
وفيها: كانت الوقعة بين سليمان بن قتلمس وبين مسلم بن قريش، فهزم مسلم، وقتل فيها منهزما (٢).
وفيها: توفي الحافظ أبو العباس أحمد بن عمر الأندلسي، والإمام أبو سعد عبد الرحمن بن محمد المتولي، مصنف كتاب «التتمة» تمم بها كتاب «الإبانة» لشيخه أبي القاسم الفوراني، وأبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ، نزيل مكة، صاحب كتاب «التلخيص»، ومحمد بن أحمد الكرخي شيخ المعتزلة، وأبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي قاضي القضاة، والإمام المجمع على إمامته وجلالته أبو المعالي إمام الحرمين عبد الملك بن الإمام أبي محمد الجويني، وأبو العباس ابن دلهاث.
***
السنة التاسعة والسبعون
فيها: نزل تتش حلب، ثم أخذها، وساق أخوه السلطان ملك شاه من أصبهان، فقدم حلب، وخافه أخوه تتش، فهرب (٣).
وفيها: وقعة الزلاقة، وسميت بذلك؛ لأن الخيل زلقت في دماء القتلى، وذلك أن ملك الفرنج جمع الجيوش، واجتمع المعتمد ويوسف بن تاشفين أمير المسلمين
стр. 1684
والمطوعة، فأتوا الزلاقة من عمل بطليوس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة على أعداء الله، وكانت ملحمة عظيمة في أول جمعة من رمضان، وجرح المعتمد عدة جراحات سليمة، وطابت الأندلس للملثمين، فعمل الأمير ابن تاشفين على تملكها، وكان طاغية الفرنج لعنه الله لما جمع هذا الجمع العظيم قاصدا به المسلمين .. رأى في النوم كأنه راكب فيل وبيده دف ينقر به، فقصها على معبري مملكته، فلم يجد عندهم تأويلا، فقيل له: إن بحبسك في أسارى المسلمين رجل عارف بالتعبير، فاستحضره، وقص عليه رؤياه، فقال: هذه يؤخذ تعبيرها من القرآن، ولا أرى لك في هذا المخرج خيرا؛ فإنك تهزم، فقال: وكيف ذاك؟ قال الأسير: لأن الله يقول في محكم كتابه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ إلى آخر السورة، وقال تعالى: ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ* فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ فقال اللعين: أيهزم من هو في هذا الجيش؟ ! إن هذا جيش لو لاقيت به محمدا .. لما افتتح مكة، أو ما هذا معناه (١)، هكذا ذكر ابن الأثير في «تاريخه» (٢).
وفيها: لمّا افتتح السلطان ملك شاه حلب والجزيرة .. قدم بغداد، وهو أول قدومه إليها، ثم خرج وتصيد، وعمل منارة من القرون من كثرة ما صاد من الوحوش، ثم رد إلى أصبهان (٣).
وفيها: رد إلى محمد بن مسلم بن قريش الرحبة وحران، وسروج والرقة، وبلد الخابور وغير ذلك، وزوجه ملك شاه أخته زليخا (٤).
وفيها: كانت وقعة بين تتش بن ألب أرسلان وبين سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب أنطاكية، كسر فيها عسكر ابن قتلمش، فقتل نفسه بيده (٥).
وفيها: سلم السلطان قلعة جعبر إلى سالم بن مالك بن بدران العقيلي، وكان ابن جعبر صاحبها شيخا أعمى من بني قشير، وله بنون يقطعون الطريق (٦).
стр. 1685
وفيها: توفي شيخ الشيوخ ببغداد أبو سعد أحمد بن محمد النيسابوري الصوفي، وأبو عبد الرحمن طاهر بن محمد المستملي الشّحّامي والد زاهر، وأبو الحسن علي بن فضال المجاشعي القيرواني، وأبو الفضل محمد بن عبيد الله النيسابوري الرجل الصالح، وأبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي العباسي الزينبي مسند العراق.
وفيها: مات بهاء الدولة منصور بن دبيس بن علي، وتقلد الإمارة ابنه سيف الدولة أبو الحسين بن صدقة، كذا في بعض التواريخ، فلعل اسم أبيه: صدقة بن منصور بن دبيس (١).
***
السنة الموفية ثمانين وأربع مائة
فيها: تزوج الخليفة المقتدي بأمر الله على ابنة السلطان ملك شاه، وكان وقتا مشهودا، أنفق فيه الخليفة أموالا كثيرة، وخلع على سائر الأمراء، ومد سماطا هائلا (٢).
وفيها: توفي السيد المرتضى ذو الشرفين أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي الحسيني الحافظ، ومقرئ الأندلس عبد الله بن سهل الأنصاري المرسي، وفاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقاق الزاهدة، وأم الفضل فاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع البغدادية الكاتبة، والله سبحانه أعلم.
وفيها: قتل ملك تهامة اليمن أبو الفتح سعيد الأحول بن نجاح، توفي أبوه سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة، فقصدهم علي بن محمد الصليحي إلى زبيد في سنة خمس وخمسين، فهرب بنو نجاح إلى جزيرة دهلك، وكانوا خمسة: سعيد الأحول، وجياش-وهما رجلا البيت-ومعارك-قتل نفسه غيظا وغبنا-ومنصور، والذخيرة، فأقاموا بدهلك مدة، وأراد سعيد الغدر بصاحب دهلك، فنهاه أخوه جياش عن ذلك، ولم يوافقه، فخرج سعيد من دهلك مغاضبا لأخيه، ودخل زبيد مستترا، فلما علم بتهيؤ الصليحي للحج .. كتب إلى أخيه جياش، فلحق به إلى تهامة وكان قد شاع على ألسنة المنجمين وأهل الملاحم أن سعيد
стр. 1686
الأحول بن نجاح يقتل عليا الصليحي، فرقت همة سعيد إلى ذلك، وتهيأ لأسبابه، وتوجه الصليحي إلى مكة في ألفي فارس فيها خمسون ملكا من ملوك اليمن.
قال جياش: فسرنا طريق الساحل، وتركنا الجادة السلطانية؛ خوفا من العسكر، فلما علم الصليحي بخروجنا .. سير من ركابه خمسة آلاف حربة من الحبشة أكثرهم مماليكنا وبنو عمنا وقال لهم: خذوا رأس الأحول ورأس أخيه ومن معهما، قال: فخالفناهم في الطريق إلى أن دخلنا طريق المخيم وأهل المخيم يعتقدون أنا من جملة العسكر وحواشيه ولم يشعر بنا إلا عبد الله بن محمد الصليحي أخو الداعي، فركب فرسه وقال لأخيه: اركب؛ فهذا- والله-الأحول، فقال: إني لا أقتل إلا عند الدهيم وبئر أم معبد؛ ظنا منه أنها التي مر عليها النبي ﷺ في هجرته، فقال له شخص: هذا الدهيم، وهذا البئر يسمى:
بئر أم معبد، فأيقن الصليحي بالموت، ودخل موضع الخلاء، فلحقه جياش وقتله وحز رأسه، وركب فرسه الذبال (١)، ثم قتل أخوه (٢)، ثم كانت الهزيمة في عسكره، وأرسل سعيد الأحول إلى الحبشة الذين سيرهم الصليحي لقتل سعيد الأحول وأصحابه وقال لهم:
إني أخذت بثأري، واستنقذت الملك الذي أخذ مني، وأنتم أصحابنا وبنو عمنا، فرجعوا إليه، واستعان بهم في قتل أصحاب الصليحي، واستولى على محطة الصليحي بأسرها، وأسر أسماء بنت شهاب زوج الصليحي، ودخل بها إلى زبيد، فأشار عليه جياش بأن يردها إلى ابنها المكرم ويعفو عن بقية آل الصليحي، وأنه إن فعل ذلك .. لم ينازعه قحطان في ملك تهامة أبدا، وإن خالف ذلك .. لتهجمن حفائلها، ولتطلبن بثأرها؛ فإنهم أهل نفوس أبية، وهمم عربية، فلم يجبه إلا بقول القائل: [من البسيط]
لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها ... إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا
ثم إن المكرم غزا زبيد، واستنقذ أمه من الأسر، وقتل من الحبشة عالما، وهرب سعيد الأحول إلى دهلك كما ذكرناه في ترجمة الملك المكرم (٣)، ورجع المكرم إلى صنعاء، وترك خاله أسعد بن شهاب بزبيد، ثم عاد سعيد بن نجاح إلى زبيد في سنة تسع وسبعين وأربع مائة، فأخرج ولاة المكرم منها، ولم يزل مالكها إلى أن دبرت الحرة السيدة بنت أحمد زوج المكرم على قتله بأن أمرت الحسن بن علي التبعي صاحب حصن الشعر أن يكاتب سعيدا
стр. 1687
الأحول ويقول له: إن المكرم قد أصابه الفالج، وجعل أمره بيد امرأته، وأنت أقوى ملوك اليمن، فإن رأيت أن تطبق على ذي جبلة أنت من تهامة ونحن من الجبل .. فافعل، فدولتكم أحب إلى المسلمين، فحسن موقع ذلك عند سعيد، واستحضر الفرج، فخرج من زبيد إلى ذي جبلة في ثلاثين ألف حربة، وكان خروجه من زبيد في يوم قد واعده فيه ابن التبعي المذكور، فلما خرج من زبيد .. خالفه عمران بن المفضل وأسعد بن شهاب إلى زبيد في ثلاثة آلاف فارس بأمر الحرة، فأخذوها، وهرب بقية بني نجاح، ولما صار سعيد بجيشه المذكور تحت حصن الشعر .. أطبق عليه الجيش، فقتل هو ومن معه، ولم ينج منهم إلا اليسير، وذلك في التاريخ المذكور (١).
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
***
стр. 1688
العشرون الخامسة من المائة الخامسة
[اعلام]
٢٠٣٣ - [الغورجي] (١)
أحمد بن عبد الصمد الهروي أبو بكر الغورجي، راوي «جامع الترمذي» عن الجرجاني.
توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.
٢٠٣٤ - [شيخ الإسلام عبد الله بن محمد] (٢)
عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن مت الأنصاري أبو إسماعيل الهروي الصوفي، الحافظ الإمام، شيخ الإسلام.
حدث عن عبد الجبار الجراحي، وأبي يعقوب القرّاب، وطبقتهما من الكبار وعنه المؤتمن الساجي، وأبو الوقت السجزي وغيرهما، آخرهم بالإجازة نصر بن سيار.
وكان من الأئمة الحفاظ، مظهرا للسنة، داعيا إليها، رادا على المبتدعة.
امتحن مرات.
وله عدة مصنفات، منها: «ذم الكلام» و «منازل السائرين» و «الفاروق في الصفات».
توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.
٢٠٣٥ - [ابن ماجه الأبهري] (٣)
محمد بن أحمد الأصبهاني المعروف بأبي بكر بن ماجه الأبهري.
стр. 1689
توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة عن خمس وتسعين سنة.
٢٠٣٦ - [أبو نصر ابن صاعد] (١)
أحمد بن محمد بن صاعد أبو نصر الحنفي، رئيس نيسابور وقاضيها.
كان يقال له: شيخ الإسلام.
قيل: كان مبالغا في التعصب في المذهب، فأغرى بعضا ببعض حتى لعنت الخطباء أكثر الطوائف.
توفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
٢٠٣٧ - [أبو إسحاق الحبّال] (٢)
أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني مولاهم، التجيبي المصري، الحبّال الفراء، الكتبي الوراق.
حدث عن عبد الغني بن سعيد، وعبد الرحمن بن النحاس، ومحمد بن أحمد بن شاكر القطان.
وعنه الحميدي، وابن ماكولا وغيرهما، آخر من روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر.
وكان ثقة حجة، صالحا ورعا، كبير القدر، منعه بنو عبيد الباطنية من التحدث بالكلية، فلم تنتشر مروياته، ولا كثرت رواياته.
توفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
٢٠٣٨ - [القاضي ابن شكرويه] (٣)
القاضي أبو منصور بن شكرويه محمد بن أحمد الأصبهاني.
стр. 1690
توفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
٢٠٣٩ - [المحدث الطبسي] (١)
محمد بن أحمد بن أبي جعفر المحدث، مؤلف «بستان العارفين».
كان صوفيا عابدا، صاحب حديث.
روى عن الحاكم وطائفة.
توفي سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٠ - [العاصمي الشاعر] (٢)
أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي الكرخي، الشاعر المشهور.
كان ظريفا، صاحب ملح ونوادر، ومع الصلاح والعفة والصدق.
مرض في آخر عمره، فغسل ديوان شعره.
توفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤١ - [الخجندي] (٣)
محمد بن ثابت بن الحسن بن علي أبو بكر الخجندي العلامة الواعظ، نزيل أصبهان ورئيسها، ومدرس نظاميتها، وشيخ الشافعية بها.
توفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
стр. 1691
٢٠٤٢ - [أبو نصر السرّاج] (١)
أبو نصر محمد بن سهل السراج، آخر أصحاب أبي نعيم الأسفراييني.
وكان ظريفا نظيفا لطيفا.
توفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٣ - [أبو نصر ابن جهير] (٢)
الوزير أبو نصر ابن جهير، الملقب: فخر الدولة.
ولد سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة بالموصل.
وتوفي بها سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٤ - [طاهر بن مفوّز] (٣)
أبو الحسن طاهر بن مفوّز المعافري الشاطبي الحافظ، تلميذ ابن عبد البر.
كان من أئمة هذا الشأن مع الورع والتقوى.
توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٥ - [ابن شغبة] (٤)
أبو القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شغبة-بفتح الشين والغين المعجمتين، وفتح الموحدة، ثم هاء-الأنصاري البصري.
حدث عن أبي عمر الهاشمي، ويوسف بن غسان، وعلي بن هارون وغيرهم.
стр. 1692
وعنه أبو علي ابن سكّرة، وابن ماكولا وغيرهما.
وكان حافظا ثقة، ومن العبادة والخشوع بمكان.
استشهد بالبصرة سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٦ - [أبو نصر الكركانجي] (١)
أبو نصر محمد بن أحمد، شيخ المقرئين بمرو، ومسند الآفاق.
كان إماما في علوم القرآن، كثير التصانيف، متين الديانة، عالي الإسناد.
توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٧ - [أبو بكر الناصحي] (٢)
محمد بن عبد الله بن الحسين النيسابوري، قاضي القضاة أبو بكر الناصحي.
قال الشيخ عبد الغافر: هو في عصره أفضل أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم بالمذهب، وأوجههم في المناظرة مع حظ وافر من الأدب والطب، ولم تحمد سيرته في القضاء.
توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٤٨ - [المعتصم الأندلسي] (٣)
المعتصم محمد الأندلسي التجيبي، صاحب المريّة وبجّانة والصمادحية من بلاد الأندلس.
توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة وجيش ابن تاشفين محاصرون له، فسلمه الله من أذيتهم.
стр. 1693
٢٠٤٩ - [المكرم الصليحي] (١)
المكرم أبو علي أحمد بن علي بن محمد الصليحي الهمداني، سلطان اليمن.
كان ملكا ضخما، شجاعا شهما، جوادا هماما، فارسا مقداما، وأمه أسماء بنت شهاب الصليحية.
قتل أبوه في ناحية المهجم كما تقدم في العشرين الثالثة من هذه المائة (٢)، وكان المكرم بصنعاء لم يحضر الوقعة، وأسرت والدته، فأقامت في الأسر سنة، ثم كتبت إلى ابنها المكرم تستنجده، فوصل إلى زبيد في ثلاثة آلاف فارس، وخرج إليه من زبيد سعيد الأحول في عشرين ألف حربة، فقاتلت الحبشة ساعة من نهار، ثم انهزمت هزيمة شنيعة، وطحنتها الخيل، وقتل أكثرهم، ونجا سعيد الأحول على خيل مضمرة قد أعدها بباب النخل من زبيد، فركب عليها فيمن سلم من أهل بيته وخواصه، وسار إلى البحر وقد أعدت له سفن هناك، فركبها من فوره إلى دهلك، ثم دخلت العرب زبيد، فكان أول فارس وقف على طاق أسماء بنت شهاب ابنها المكرم، فسلم، فقالت: من أنت؟ قال: أنا أحمد بن علي، فقالت: إن أحمد بن علي كثير في العرب، فرفع المغفر عن وجهه، فعرفته، فقالت: مرحبا بمولانا المكرم، فأصابه حينئذ ريح ارتعش لها، واختلجت بشرة وجهه، فعاش بقية عمره على هذا الحال، فأقام في زبيد أياما مهد قواعد البلاد، ثم سار بوالدته إلى صنعاء، واستخلف بزبيد وسائر تهامة خاله أسعد بن شهاب الصليحي، ولما رجع المكرم .. فوض الأمر إلى زوجته الحرة واسمها: سيدة بنت أحمد بن محمد بن جعفر بن موسى الصليحي، فانفردت بالأمر في حياة المكرم وبعد وفاته، وهي التي عملت الحيلة في قتل سعيد الأحول.
وكان المكرم جوادا ممدحا، مدحه جماعة من الشعراء، وأجازهم الجوائز السنية، وللأديب الحسن بن علي القم فيه غرر المدائح.
توفي بصنعاء، وقيل: في بيت بوس، وقيل: في حصن أشيح في سنة أربع وثمانين وأربع مائة كما قاله الجندي (٣)، أو في سنة ثمانين، وقيل: إحدى وثمانين كما قاله ابن سمرة (٤)، والله سبحانه أعلم.
стр. 1694
٢٠٥٠ - [أسعد بن شهاب الصليحي] (١)
أسعد بن شهاب أبو حسان الصليحي الأمير الكبير.
كان جوادا كريما، عاقلا وقورا.
ولاه السلطان علي بن محمد الصليحي زبيد وسائر تهامة سنة ست وخمسين وأربع مائة، فبسط العدل في أقواله وأفعاله، وفسح للعلماء في نشر مذاهبهم، وسار بالرعية سيرة مرضية، وكان يقابل الحبشة وغيرهم بالصفح والإحسان، فأحبه الناس، وكان الصليحي قد أقسم أنه لا يولي تهامة إلا من وزن له مائة ألف دينار ذهبا، ثم ندم على يمينه، وأراد أن يوليها صهره أسعد المذكور، فحملت عنه أخته أسماء بنت شهاب زوج الصليحي المبلغ المذكور، فقال لها زوجها: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فعلم أنه من خزائنه، فتبسم وقبضه وقال: بضاعتنا ردت إلينا، فقالت زوجته: ونمير أهلنا ونحفظ أخانا.
قال أسعد: فوجدت في نفسي غضاضة من الدخول تحت منة مولاتنا أسماء، وكرهت أن أمد يدي إلى ظلم أحد من الناس، فبينا أنا مستلق على ظهري أفكر في أمري؛ إذا بتراب أنثر على وجهي من السقف وهو مفترش بالذهب، وصعدت إلى سطحه، وكشفت عن السقف، فوجدت صناديق من المال بين السقفين، فيها من الذخائر ما يزيد على ثلاث مائة ألف دينار، فحمدت الله تعالى، وتصدقت بثلثه، وحملت إلى مولاتنا الثلث، وتأثّلت أملاكا وعقارا بالثلث الثالث، وعاهدت الله ألا أظلم أحدا من خلقه، فأقمت واليا خمس عشرة سنة لم يتعلق بذمتي إلا ما لا أعلم به، ثم ولي زبيد أخرى في أيام المكرم أواخر سنة خمس وسبعين وأربع مائة، فأقام بها مدة، ثم أخرجه بنو نجاح، ثم عاد إليها في سنة ثمانين وأربع مائة لما قتل سعيد الأحول، فأقام بها إلى أثناء سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة، فثار عليه جياش بن نجاح وعامة أهل البلد، فأسره جياش، فقال له أسعد: ما يومنا منكم آل نجاح بواحد، والأيام سجال، ومثلي لا يسأل العفو، فقال له جياش: ومثلك أبا حسان لا يقتل، ثم أحسن إليه، وجهزه وسيره إلى بلاده في أهله وماله.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
стр. 1695
٢٠٥١ - [نظام الملك الوزير] (١)
الوزير الكبير، الحميد الشهير، نظام الملك قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي.
كان من جلة الوزراء، وكان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء، وأنشأ المدارس في الأمصار، ورغب في العلم، وحدث وأملى.
ولد يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة بطوس.
واشتغل في ابتداء أمره بالحديث والفقه، ثم اتصل بخدمة علي بن شاذان المعتمد عليه بمدينة بلخ، فكان يكتب له، ثم قصد داود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان ألب أرسلان، فظهر له منه النصح والمحبة، فسلمه إلى ولده المذكور وقال: اتخذه والدا، ولا تخالفه فيما يشير به، فلما توفي داود، وملك ولده المذكور .. دبر نظام الملك أمره فأحسن تدبيره، وأحيا السنة، وأمات البدعة التي كانت في أيام الوزير عميد الملك، وبقي في خدمته عشر سنين، ثم توفي ألب أرسلان المذكور، فازدحم أولاده على الملك، ثم آل أمر المملكة لولده ملك شاه، فصار الأمر كله للنظام، وليس للسلطان إلا التخت والصيد، فأقام على ذلك عشر سنين.
وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصوفية، وكان كثير الإحسان إليهم لا سيما الصوفية، فسئل عن سبب ذلك فقال: أتاني صوفي وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال: اخدم من تنفعك خدمته، ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا، فلم أعلم معنى قوله، فشرب ذلك الأمير من الغد وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء، فغلبه السكر، فخرج وحده ولم تعرفه الكلاب، فمزقته، فعلمت أن الرجل كوشف بذلك، فأنا أخدم الصوفية لعلّي أظفر بمثل ذلك.
وكان إذا سمع الأذان .. أمسك عن جميع ما هو فيه.
وكان إذا قدم عليه أبو المعالي إمام الحرمين وأبو القاسم القشيري صاحب «الرسالة» ..
بالغ في إكرامهما، وأجلسهما معه في مقعده.
стр. 1696
وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد، فاقتدى به الناس.
أسمع نظام الملك الحديث، وكان يقول: إني لأعلم أني لست أهلا لذلك، ولكني أريد أن أربط نفسي في قطار النقلة لحديث رسول الله ﷺ .
ويروى له من الشعر قوله: [من مخلع البسيط]
بعد الثمانين ليست قوة ... قد ذهبت شرة الصّبوّة
كأنني والعصا بكفي ... موسى ولكن بلا نبوة
وقيل: إن هذين البيتين لأبي الحسن محمد بن أبي الصقر الواسطي.
توجه في صحبة مخدومه ملك شاه إلى أصبهان، فلما كان ليلة عاشر رمضان من سنة خمس وثمانين وأربع مائة .. أفطر، وركب في محفته، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نهاوند ..
قال: هذا الموضع قتل فيه خلق كثير من الصحابة ﵃ في زمن عمر بن الخطاب ﵁، فطوبى لمن كان منهم، فاعترضه صبي ديلمي على هيئة الصوفية معه قصة (١)، فدعا له، وسأله تناولها، فمد يده ليأخذها، فضربه بسكين في فؤاده، فحمل إلى مضربه فمات، وقتل القاتل في الحال، وركب السلطان إلى معسكره فسكنهم، وحمل إلى أصبهان، ودفن بها.
وقيل: إن السلطان سئم طول حياته، واستكثر ما بيده من الإقطاعات، فدس إليه من قتله، ولم يعش السلطان بعده إلا خمسة وثلاثين يوما.
وقيل: إنه قتل بسبب تاج الملك أبي الغنائم المرزبان؛ فإنه كان عدو نظام الملك، وكان كبير المنزلة عند مخدومه ملك شاه، فلما قتل .. رتبه موضعه في الوزارة، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا عليه فقتلوه، وقطعوه إربا إربا بعد قتل نظام الملك بدون أربعة أشهر.
وكان نظام الملك من حسنات الدهر، ورثاه شبل الدولة أبو الهيجاء مقاتل بن عطية البكري فقال: [من البسيط]
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة ... نفيسة صاغها الرحمن من شرف
стр. 1697
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها ... فردها غيرة منه إلى الصدف
مذكور في الأصل.
٢٠٥٢ - [أبو الفضل الحكاك] (١)
أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكاك، محدث مكة.
روى عن أبي ذر الهروي، وطائفة.
وكان متقنا حجة صالحا.
توفي سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وعاش سبعين سنة.
٢٠٥٣ - [أبو بكر الشاشي] (٢)
أبو بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي الإمام الكبير، شيخ الشافعية، صاحب المصنفات المشهورة.
درّس مدة بغزنة، ثم بهراة ونيسابور.
وتوفي في سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وعاش نيفا وتسعين سنة. مذكور في الأصل.
٢٠٥٤ - [محمد بن عيسى المقرئ] (٣)
محمد بن عيسى التجيبي، مقرئ الأندلس.
أخذ عن أبي عمرو الداني، ومكي بن أبي طالب، وجماعة.
وتوفي سنة خمس وثمانين وأربع مائة.
стр. 1698
٢٠٥٥ - [أبو الفتح ملك شاه] (١)
السلطان ملك شاه أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي التركي، ملك ما وراء النهر، وبلاد الهياطلة، وبلاد الروم، والجزيرة والشام، والعراق وخراسان وغير ذلك.
قال بعض المؤرخين: (ملك من مدينة كاشغر الترك إلى بيت المقدس طولا، ومن القسطنطينية وبلاد الخزر إلى نهر الهند عرضا) (٢)، وجميع هذا المذكور كان الأمر والنهي، والحل والعقد، والرأي والتدبير فيه منوطا بالوزير نظام الملك، ليس للسلطان فيه سوى تخت الملك وأبّهته، والخطب على المنابر، والسكة.
وحكى الهمداني أن نظام الملك الوزير وقّع للملاحين الذين عبروا بالسلطان والعسكر نهر جيحون على العامل بأنطاكية، وكان مبلغ أجرة العابر أحد عشر ألف دينار، وذلك لسعة المملكة.
وكان حسن السيرة، محسنا إلى الرعية، يلقبونه بالملك العادل، أبطل المكوس في جميع البلاد، وحفر كثيرا من الأنهار، وصنع لطريق مكة مصانع، وغرم عليها أموالا خارجة عن الحصر، ولما توجه لحرب أخيه .. مر بمشهد علي [بن موسى الرضا] ﵄، فدخل هو ووزيره نظام الملك ودعوا، ثم سأل نظام الملك: بأي شيء دعوت؟ فقال: بنصرك على أخيك، قال: أما أنا .. فقلت: اللهم؛ انصر أصلحنا للمسلمين.
ودخل عليه واعظ فوعظه، وحكى له أن بعض الأكاسرة اجتاز منفردا عن عسكره على باب بستان، فتقدم إلى الباب، وطلب ماء يشربه، فأخرجت له صبية إناء فيه ماء السكر والثلج، فشربه واستطابه، فقال: هذا كيف يعمل؟ فقالت: إن قصب السكر يزكوا عندنا حتى نعصره بأيدينا، فيخرج منه هذا الماء، فقال: ارجعي وأحضري شيئا آخر-وكانت الصبية غير عارفة به-ففعلت، فقال في نفسه: الصواب أن أعوضهم عن هذا المكان، وأصطفيه لنفسي، فما كان بأسرع من خروجها باكية وقالت: إن نية سلطاننا قد تغيرت، فقال: ومن أين علمت ذلك؟ قالت: كنت آخذ من هذا ما أريده من غير تعسف، والآن
стр. 1699
فقد اجتهدت فلم يسمح ببعض ما كان يأتي، فعلم صدقها، فرجع عن تلك النية، ثم قال:
ارجعي الآن؛ فإنك تبلغين الغرض، وعقد على نفسه ألا يفعل ما نواه، فخرجت الصبية ومعها ما شاءت من ماء السكر وهي مستبشرة، فقال السلطان للواعظ: لم لا تذكر للرعية أن كسرى اجتاز على بستان، فقال للناطور: ناولني عنقودا من الحصرم، فقال له: ما يمكنني ذلك؛ فإن السلطان لم يأخذ حقه، ولا يجوز لي خيانته؟ ! فعجب الحاضرون من مقابلته الحكاية بمثلها، ومعارضته ما أوجب الحق له بما أوجب الحق عليه.
ويحكى أن مغنية أحضرت إليه وهو بالري، فأعجب بها، واستطاب غناءها، فهم بها، فقالت: يا سلطان؛ إني أغار على هذا الوجه الجميل أن يعذب بالنار، وإن الحلال أيسر، وبينه وبين الحرام كلمة، قال: صدقت، فاستدعى القاضي، فزوجها منه، وابتنى بها، وتوفي عنها.
وتزوج الخليفة المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين بابنة السلطان المذكور، وكان في الخطبة الشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب «التنبيه» و «المهذب» ﵏، فأنفذه الخليفة إلى نيسابور لهذا السبب؛ فإن السلطان كان هناك، فلما وصل إليه .. أدى الرسالة، ونجز الشغل، وعاد إلى بغداد في أقل من أربعة أشهر، وناظر إمام الحرمين بنيسابور، فلما أراد الانصراف من نيسابور .. خرج إمام الحرمين لوداعه، وأخذ بركابه حتى ركب الشيخ أبو إسحاق، وظهر للشيخ في خراسان منزلة عظيمة، وكانوا يأخذون التراب الذي وطئته بغلته، فيتبركون به.
وزفت ابنة السلطان إلى الخليفة في سنة ثمانين وأربع مائة، وفي صبيحة دخولها عليه أحضر الخليفة المقتدي عسكر السلطان على سماط صنعه لهم كان فيه أربعون ألف منّ سكّرا.
وفي بقية هذه السنة ظهر للخليفة ولد من ابنة السلطان سماه: أبا الفضل جعفرا، زينت بغداد لأجله.
وكان السلطان قد دخل بغداد دفعتين، فهي من جملة بلاده التي تحتوي عليها مملكته، وليس للخليفة فيها سوى الاسم، وخرج منها في الدفعة الثانية على الفور إلى نحو دجيل لأجل الصيد، فاصطاد وحشا، وأكل من لحمه، فابتدأت به العلة، وافتصد، فلم يكثر من إخراج الدم، فعاد إلى بغداد مريضا.
стр. 1700
وتوفي ثاني يوم دخوله في سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وحمل في تابوت إلى خراسان.
٢٠٥٦ - [أبو الفضل الحداد] (١)
أبو الفضل حمد بن أحمد الحداد الأصبهاني.
روى ببغداد وأصبهان.
قال السمعاني: جمع وصنف، وخرج على «الصحيحين».
وروى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبي بكر بن مردويه، وخلق، ولقي ببغداد أبا بكر المنقّي، وطبقته.
وتوفي سنة ست وثمانين وأربع مائة.
٢٠٥٧ - [أبو الفرج الشيرازي] (٢)
أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي الحنبلي الفقيه القدوة.
توفي سنة ست وثمانين وأربع مائة.
٢٠٥٨ - [أبو الحسن الهكاري] (٣)
أبو الحسن علي بن أحمد الهكّاري الأموي، من ذرية عتبة بن أبي سفيان بن حرب، شيخ الإسلام.
كان صالحا زاهدا ربانيا، ذا وقار وهيبة، وأتباع ومريدين.
رحل في الحديث، وسمع من أبي عبد الله الفراء، وأبي القاسم بن بشران، وطائفة.
وتوفي سنة ست وثمانين وأربع مائة.
стр. 1701
٢٠٥٩ - [أبو المظفر الأنصاري] (١)
أبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري، مسند خراسان.
توفي سنة ست وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦٠ - [أبو الفتح الشاشي] (٢)
أبو الفتح نصر بن الحسن الشاشي، نزيل سمرقند.
روى «صحيح مسلم» عن عبد الغافر، وسمع بمصر من جماعة، ودخل الأندلس فحدث بها.
وتوفي سنة ست وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦١ - [أبو القاسم الشيرازي] (٣)
أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ.
سمع بخراسان والعراق، وفارس واليمن، ومصر والشام.
وكان صوفيا صالحا متقشفا.
مات كهلا سنة ست وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦٢ - [الملنجي] (٤)
أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني الملنجي-بكسر الميم،
стр. 1702
وفتح اللام، وسكون النون، وكسر الجيم، ثم ياء النسب-نسبة إلى ملنجة، محلة بأصبهان.
حدث عن أبي نعيم الأصبهاني، وأبي بكر البرقاني، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وابن مردويه، وأبي علي ابن شاذان.
وعنه الخطيب أبو بكر، وإسماعيل التيمي وغيرهما.
وكان حافظا مكثرا، رحل إلى البلدان، وجمع وصنف، وخرج على «الصحيحين» وألف.
تكلم فيه ابن منده، ووثقه غيره.
توفي سنة ست وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦٣ - [ابن خلف الشيرازي] (١)
أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، مسند نيسابور.
روى عن الحاكم، وعبد الله بن يوسف، وطائفة.
قال الشيخ عبد الغافر: هو شيخنا الأديب المحدث المتقن، الصحيح السماع، ما رأينا شيخا أورع منه، ولا أشد إتقانا.
نيف على التسعين.
توفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦٤ - [آق سنقر] (٢)
قسيم الدولة آق سنقر مولى السلطان ملك شاه.
لما افتتح مولاه حلب .. استنابه عليها، فأحسن السياسة، وضبط الأمور، وتتبع المفسدين حتى صار دخله كل يوم من البلد ألفا وخمس مائة دينار.
стр. 1703
ولما توفي ملك شاه، وسار أخوه تتش من دمشق طالبا للسلطنة بدل أخيه .. سار معه من حلب قسيم الدولة المذكور، ثم أسر بعد ذلك في المصاف في وقعة قرب حلب، ثم قتل في سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦٥ - [أبو نصر الفارقي] (١)
أبو نصر الحسن بن أسد الفارقي الأديب، صاحب النظم والنثر، والكتاب المعروف في الألغاز.
توفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٦٦ - [المقتدي بأمر الله] (٢)
الخليفة المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الأمير محمد الذخيرة بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر.
كان القائم عهد إلى ابنه الذخيرة، فمات في خلافة أبيه وعبد الله المقتدي حمل لم يشعر به، وخاف القائم أن يخرج الأمر عن ولده إلى غيرهم من أهله، فبشّر بالحمل، وتراخت أيام القائم، وطالت مدته حتى بلغ ابن ابنه المذكور تسع عشرة سنة، وكمل حاله، وصلح للعهد، فعهد إليه جده القائم بالخلافة، فلما مات القائم .. بويع المقتدي، وذلك في شعبان سنة سبع وستين وأربع مائة، وقيل: سمته جاريته.
وكان دينا خيرا، أمر بنفي الخواطي والمغنيات من بغداد، وكانت الخلافة في أيامه زاهرة، وحرمتها وافرة، وبويع بعده أبو العباس أحمد المستظهر بالله، فمدة ولاية المقتدر عشرون سنة وأشهر، وعمره أربعون سنة.
стр. 1704
٢٠٦٧ - [أبو نصر ابن ماكولا] (١)
أبو نصر علي بن هبة الله العجلي البغدادي الحافظ الكبير، والأمير الشهير، المعروف بابن ماكولا، النسابة، صاحب التصانيف النافعة، منها «الإكمال».
قالوا: لم يكن ببغداد بعد الخطيب أحفظ منه.
قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب وقال: حتى أكشفه، وما راجعت ابن ماكولا إلا وأجابني حفظا كأنه يقرأ في كتاب.
كان لبيبا عارفا، ونحويا مجودا، وشاعرا مبرزا، ومما ينسب إليه من الشعر: [من البسيط]
قوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب
سمع الحديث الكثير، وأخذ عن مشايخ العراق وخراسان والشام وغير ذلك، وكان أحد الفضلاء المشهورين.
تتبّع الأسماء المشتبهة في الأسماء الأعلام، وجمع منها شيئا كثيرا، وكان الخطيب البغدادي قد جمع بين كتاب «المؤتلف والمختلف» الذي للدار قطني وبين كتاب «مشتبه النسبة» الذي لعبد الغني، وزاد عليهما، وجعله كتابا مستقلا سماه: «المؤتنف تكملة المختلف» فزاد ابن ماكولا على هذا «المؤتنف»، وضم إليه الأسماء التي وقعت له، وجعله كتابا سماه: «الإكمال» أجاد فيه وأفاد حتى صار اعتماد المحدثين عليه، أحسن فيه إحسانا بالغا بحيث لم يوضع مثله في بابه، وهو يدل على كثرة اطلاع مصنفه، وضبطه وإتقانه، ثم جاء ابن نقطة وذيله، وما أقصر فيه.
قال الحميدي: خرج ابن ماكولا إلى خراسان ومعه غلمان له ترك، فقتلوه بجرجان، وأخذوا ماله وهربوا به.
وهو من ذرية الأمير أبي دلف العجلي.
توفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
стр. 1705
٢٠٦٨ - [محمود بن القاسم] (١)
أبو عامر القاضي محمود بن القاسم الأزدي الهروي الفقيه الشافعي.
كان عديم النظير زهدا وصلاحا وعفة.
توفي سنة سبع وثمانين وأربع مائة، وهو مذكور في الأصل.
٢٠٦٩ - [المستنصر بالله العبيدي] (٢)
المستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر علي بن الحاكم العبيدي الباطني، صاحب مصر.
عظم أمره، وكبر شأنه حتى خطب له أرسلان البساسيري ببغداد، وخلع خطبة الإمام القائم بالله العباسي.
وقد اتفق في أيام المستنصر أشياء لم تتفق في أيام آبائه:
منها: ما تقدم من قطع الخطبة العباسية ببغداد، وخطب له بها.
ومنها: أن الصليحي ملك اليمن، ودعا له على منابر اليمن.
ومنها: أنه أقام في الأمر ستين سنة، وهذا شيء لم يبلغه أحد من العبيديين ولا من بني العباس.
ومنها: أنه ولي وهو ابن سبع سنين، وفي سنة تسع قطع اسمه واسم آبائه من الحرمين.
ومنها: أنه حدث في أيامه الغلاء العظيم الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف ﵊، وأقام سبع سنين، وأكل الناس بعضهم بعضا، حتى قيل: إنه بيع رغيف واحد بخمسين دينارا، وكان في هذه المدة يركب وحده، وكل من معه من الخواص مترجلون ليس لهم دواب يركبونها، وكانوا إذا مشوا .. تساقطوا في الطرقات من الجوع، وكان
стр. 1706
المستنصر يركب بغلة عارية، وآخر الأمر توجهت أمه وبناته إلى بغداد من فرط الغلاء في سنة اثنتين وستين وأربع مائة.
وتوفي المستنصر في سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧٠ - [ابن خيرون] (١)
أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي.
روى عن أبي علي ابن شاذان، والبرقاني، وطبقتهما.
وكتب كثيرا، قال بعضهم: كتب عن ابن شاذان ألف جزء.
وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧١ - [أبو يوسف القزويني] (٢)
أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني الحنفي، شيخ المعتزلة.
ولد سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
وقرأ بالري على القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وسمع منه ومن أبي عمر بن مهدي الفارسي.
وتنقل في البلاد، ودخل مصر، وكان صاحب كتب كثيرة وذكاء مفرط، وتبحر في المعارف، وكان داعية إلى الاعتزال.
وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧٢ - [المعتمد بن عبّاد] (٣)
المعتمد أبو القاسم محمد بن المعتضد عبّاد اللخمي، صاحب الأندلس، من ذرية النعمان بن المنذر آخر ملوك الحيرة.
стр. 1707
كان المعتمد ملكا جليلا، وعالما ذكيا، وشاعرا محسنا، وبطلا شجاعا، وجوادا ممدحا، كان بابه محط الرحال، وكعبة الآمال.
ملك من بلاد الأندلس؛ من المدائن والحصون والمعاقل مائة وثلاثين مسورا، وبقي في المملكة نيفا وعشرين سنة، ثم إن أمير المسلمين ابن تاشفين غلب على ممالكه، وقبض عليه، وسجنه بأغمات حتى مات بعد أربع سنين من زوال ملكه، وخلع عن ثمان مائة سرية ومائة وثلاثة وسبعين ولدا.
قال الشيخ اليافعي: (أما كثرة الأولاد .. فقد نقل أن غيره كان أكثر أولادا منه، وأما السراري .. فما سمعت أحدا من الخلفاء بلغ في كثرتهن إلى هذا العدد المذكور، وكان راتبه في اليوم ثمان مائة رطل لحم.
ومما قيل فيه لما قبض عليه: [من البسيط]
لكل شيء من الأشياء ميقات ... وللمنى من مناياهنّ غايات
وقال آخر بعد لزومه وقتل ولديه: [من البسيط]
تبكي السماء بدمع رائح غاد ... على البهاليل من أبناء عباد
ومما قيل فيه لما حبس: [من الطويل]
تنشق رياحين السلام فإنما ... أفضّ بها مسكا عليك مختّما
أفكر في عصر مضى لك مشرقا ... فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما
وأعجب من أفق المجرة إذ رأى ... كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما
ومما مدح به قول بعضهم: [من الطويل]
يغيثك في محل ينجيك من ردى ... يروعك في درع يروقك في برد
جمال وإجمال وسبق وصولة ... كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد
بمهجته شاد العلا ثم زادها ... بناء بأبناء جحاجحة أسد) (١)
стр. 1708
وشعره ﵀ في الذروة العليا، ومنه: [من البسيط]
لولا عيون من الواشين ترمقني ... وما أحاذره من قول حراس
لزرتكم لا أكافيكم بجفوتكم ... مشيا على الوجه أو سعيا على الراس
ومنه ما أنشده وقد دخلت عليه بناته السجن، وكان يوم عيد، وقد صرن يغزلن للناس بالأجرة وهن في أطمار: [من البسيط]
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا ... فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة ... يغزلن للناس لا يملكن قطميرا
يطأن في الطين والأقدام حافية ... كأنها لم تطأ مسكا وكافورا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا ... فردك الدهر منهيا ومأمورا
توفي في السجن بأغمات سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧٣ - [محمد بن المظفر] (١)
أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الحموي الشافعي، قاضي القضاة.
كان من أزهد القضاة، وأورعهم وأتقاهم، وأعرفهم بالمذهب.
ولي القضاء بعد أبي عبد الله الدامغاني، ولم يأخذ على القضاء رزقا، ولا غيّر ملبسه.
توفي سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٠٧٤ - [الحافظ الحميدي] (٢)
أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، مؤلف «الجمع بين الصحيحين» الإمام الحافظ العلامة، الظاهري المذهب.
صحب ابن حزم الظاهري بالأندلس، وابن عبد البر، ورحل وسمع بالقيروان
стр. 1709
والحجاز، ومصر والشام والعراق، وكتب عن خلق كثير.
وكان ذكيا فطنا، صينا ورعا، متقشفا، كثير الاطلاع، كثير التصانيف، حجة ثقة.
كان يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب الاهتمام بها: كتاب (العلل) وأحسن كتاب وضع فيه «كتاب الدارقطني»، وكتاب (المؤتلف والمختلف) وأحسن كتاب وضع فيه «كتاب الأمير أبي نصر ابن ماكولا»، وكتاب (وفيات الشيوخ) وليس فيه كتاب، قال: وقد كنت أردت أن أجمع فيه كتابا، فقيل لي: رتبه على حروف المعجم بعد أن رتبته على السنين، قال أبو بكر بن طرخان: فشغله عنه «الصحيحان» إلى أن مات.
وقال ابن طرخان المذكور: أنشدنا أبو عبد الله الحميدي المذكور لنفسه: [من الوافر]
لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال
توفي سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
ومن تصانيف الحميدي «جذوة المقتبس في علماء الأندلس».
٢٠٧٥ - [أبو طاهر الكرجي] (١)
أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني الكرجي ثم البغدادي.
وكان صالحا زاهدا، منقبضا عن الناس، ثقة، حسن السيرة.
توفي سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧٦ - [عبد الملك بن سرّاج] (٢)
عبد الملك بن سرّاج (٣) الأموي مولاهم القرطبي، لغوي الأندلس.
стр. 1710
توفي سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
وما ذكرته من أن اسم أبيه: شماخ هو ما في «تاريخ اليافعي» (١)، والذي وقفت عليه في «كتاب الذهبي» أنه عبد الملك بن سراج، فيلحق ذلك.
٢٠٧٧ - [القاسم بن المظفر] (٢)
أبو أحمد القاسم بن المظفر الشهرزوري، والد قاضي الخافقين.
كان حاكما بمدينة أربل مدة، ثم بمدينة سنجار مدة أيضا.
وكان من أولاده وحفدته علماء نجباء كرماء، نالوا المراتب العلية، وتقدموا عند الملوك، وتحكموا وقضوا، ونفقت أسواقهم، وأنشد أبو البركات بن المستوفي في «تاريخ أربل» للقاسم المذكور: [من الخفيف]
همتي دونها السها والزبانا ... قد علت جهدها فما تتدانى (٣)
ونسب ابن السمعاني في «ذيل تاريخ بغداد» هذا البيت لولد القاسم المعروف بقاضي الخافقين؛ لكثرة البلاد التي وليها.
اشتغل قاضي الخافقين ولد القاسم المذكور بالعلم على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ورحل إلى العراق وخراسان والجبال، وسمع الحديث الكثير.
وسمع منه السمعاني.
وتوفي القاسم المذكور سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧٨ - [ابن الخاضبة] (٤)
أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي المعروف بابن الخاضبة الحافظ، مفيد بغداد.
стр. 1711
روى عن أبي بكر الخطيب وغيره، ورحل إلى الشام، وسمع من طائفة.
وكان محببا إلى الناس؛ لدينه وتواضعه، ومروءته، ومسارعته في قضاء حوائج الناس مع الصدق والورع، والصيانة، وطيب القراءة.
قال ابن طاهر: ما كان في الدنيا أحسن قراءة منه.
وقال غيره: ما رأيت في المحدثين أقوم باللغة منه.
توفي سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
٢٠٧٩ - [أبو المظفر السمعاني] (١)
منصور بن محمد التميمي المعروف بأبي المظفر السمعاني-وسمعان بفتح السين، قيل: ويجوز الكسر أيضا، بطن من تميم-المروزي الحنفي ثم الشافعي.
توفي سنة تسع وثمانين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٠٨٠ - [ابن الصوّاف] (٢)
أبو يعلى أحمد بن محمد البصري الفقيه المعروف بابن الصوّاف، شيخ مالكية العراق.
كان علامة زاهدا، مجدا في العبادة، عارفا بالحديث.
قيل: كان إماما في عشرة أنواع من العلوم.
توفي في رمضان سنة تسعين وأربع مائة وله سبعون سنة.
٢٠٨١ - [الحسن ابن أبي عقامة] (٣)
الحسن بن محمد بن أبي عقامة بن الحسن بن علي بن محمد بن هارون التغلبي
стр. 1712
أبو محمد الفقيه الإمام العلامة، الملقب بمؤتمن الدين.
كان عالما بارعا، مجتهدا مبرزا، مشاركا في كثير من العلوم.
ومن مصنفاته: كتاب «جواهر الأخبار»، وكتاب في الفرائض والحساب، وآخر في المساحة.
ولي القضاء الأكبر أيام الصليحيين، ثم أيام جياش.
وكان الأمير أسعد بن شهاب الصليحي يثني عليه ثناء مرضيا ويقول: أقام الحسن عني بأمور الشريعة قياما يؤمن عيبه ويحمد غيبه، هذا ثناؤه عليه مع مباينته له في المذهب، والفضل ما شهدت به الأعداء، وكان جياش يجله ويكرمه ويعظمه، وهو الذي لقبه بمؤتمن الدين، وهو جدير بذلك.
وكان مع غزارة علمه وجلالة قدره شاعرا فصيحا مترسلا، وإليه تنسب الخطب العقامية، وقصيدته النونية تدل على اتساع علمه وعلو همته، وهي التي يقول فيها: [من المتقارب]
إذا لم تسد في ليالي الشباب ... فلا سدت ما عشت من بعدهنّه
وهل جل عمرك إلا الشباب ... فخذ منه حظا ولا تهدرنّه
إذا ما تحطّم صدر القناة ... فلا ترجونّ من الزج طعنه
فلا وأبي ما أضعت الشباب ... فحرمته تحت ظل الأكنّه
ولكن سعيت لجمع العلوم ... كسعي أبي قبل في كسبهنّه
فأبن إليّ بوافرهنّ ... كأوب الطيور إلى وكرهنّه
فرحب جناني حواء لهن ... وغرب لساني ذليق بهنّه
إذا ما أجل في ميادينهن ... أجل يسرة ثم شاما ويمنه
محلّي حدا بي سعاة الرجال ... وتقصر عن من ورائي الأعنه
وعن فنن المجد ذوت الرجا ... ل فأخلوا وخيمت في كل فنّه
فسل بي ذا القرن أنى سأل ... ت يقل سائر القوم لم نر قرنه
كلام إذا أنا أصدرته ... فكالمخذم العضب فارق جفنه
يسير مع الشهب أنى تسير ... وقد ودت الشهب أن لو يكنّه
فهل قد رأيتم فتى قط مثلي ... لعشرين علما يفرغ ذهنه
стр. 1713
وما التيه شأني ولكنني ... أحدثكم عن إلهي بمنه
فقد قال لي اشكر ولا تكفرن ... وحدث بصنعي ولا تكتمنه
وقال الرسول أنا ابن الذبيح ... وخير البرية هديا وسنه
ومن شعره: [من الكامل]
نحن الذين متينة أوصالنا ... في الدين لا قطع الردى أوصالنا
هذا الذي أوصى به جد لنا ... لمحا بمجد جدوده أوصى لنا
ومن شعره ما قاله جوابا للمعري حين قال: [من الطويل]
ولما رأينا آدما وفعاله ... وتزويجه لابنيه بنتيه في الدنا
علمنا بأن الناس من أصل زنية ... وأن جميع الخلق من عنصر الزنا
فأجابه الحسن:
لعمرك أما فيك فالقول صادق ... وتكذب في الباقين من شط أو دنا
كذلك إقرار الفتى لازم له ... وفي غيره لغو بذا جاء شرعنا
أرسله جياش بن نجاح إلى موزع يخطب له امرأة من الفرسانيين، فأوصلهم الرسالة، فأجاب بعض الأولياء، وامتنع الباقون، وسأله بعضهم عن حكم المسألة فقال: إذا لم ترض المرأة والأولياء أجمع .. لم يصح النكاح، فأصروا على الامتناع، فرجع إلى جياش وأخبره بامتناعهم، ويقال: إنه الذي أشار عليهم بالامتناع وقال: إنه ليس كفؤا لها، وفيه عار عليكم؛ لكون الفرسانيين وبني عقامة ينتسبون جميعا إلى تغلب بن وائل إحدى قبائل ربيعة بن نزار، فلم يزل جياش يرغبهم بكثرة العطاء حتى زوجوه المرأة، فلما زفت إليه ..
سألها عن سبب امتناعهم أولا، فأخبرته بمقالة القاضي لهم، فحمل عليه في باطنه، ثم قتله ظلما وعدوانا لبضع وثمانين وأربع مائة.
وكان جياش قد اتصف بالعدل حين صحب الحسن، فلما قتل الحسن .. أنكر الناس منه ذلك، ونسبوه إلى الظلم، ونقموا عليه، فقال الحسين ابن القم في ذلك: [من الرجز]
أخطأت يا جياش في قتل الحسن ... فقأت والله به عين الزمن
ولم يكن منطويا على دخن ... مبرأ عن الفسوق والدرن
والاكم في السر منه والعلن ... لقبته في دينه بالمؤتمن
стр. 1714
كان جزاه حين ولاّك اليمن ... قتلكه ودفنه بلا كفن
وقال ابن القم أيضا: [من الرجز]
تفرّ إذا جر المكرم رمحه ... وتشجع فيمن ليس يحلي ولا يمري
ونقم بنو عقامة على ابن القم في هذا البيت وقالوا: قتل صاحبنا أهون علينا من وصفه بهذا الوصف، ولم يرد ابن القم ثلب القاضي بهذا المعنى، بل الإعلام بالفرار من جياش، والله أعلم.
٢٠٨٢ - [أبو الفتح عبدوس] (١)
أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس، رئيس همذان ومحدثها.
سمع من محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسي.
وروى عنه الإمام أبو زرعة.
وتوفي سنة تسعين وأربع مائة.
٢٠٨٣ - [نصر المقدسي] (٢)
أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي النابلسي، الإمام العالم، الزاهد المشهور، مصنف «التهذيب» وغيره من الكتب النافعة.
توفي يوم عاشوراء سنة تسعين وأربع مائة وقد نيف على الثمانين. مذكور في الأصل.
٢٠٨٤ - [أبو الفوارس الزينبي] (٣)
أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي النقيب الهاشمي العباسي، نقيب العباسيين، ومسند العراق.
стр. 1715
روى عن جماعة، وأملى مجالس كثيرة، وازدحموا عليه، ورحلوا إليه، وكان أعلى الناس منزلة عند الخليفة.
ولد سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة.
وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.
وكان قد جعل النقابة في ولده أبي القاسم، واعتزلا بها (١).
٢٠٨٥ - [أبو الحسن السلاّر] (٢)
أبو الحسن مكي بن منصور الكرجي، الرئيس السلاّر، نائب الكرج ومعتمدها.
كان محمود السيرة، وافر الحرمة.
توفي سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.
٢٠٨٦ - [أبو الحسين اليوسفي] (٣)
أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي اليوسفي.
كان جليل القدر.
روى عن ابن شاذان، وطبقته.
توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة.
٢٠٨٧ - [المراغي] (٤)
عبد الباقي بن يوسف أبو تراب المراغي.
تفقه ببغداد على القاضي أبي الطيب الطبري، وسمع أبا علي ابن شاذان.
стр. 1716
قال ابن السمعاني: كان عديم النظير في وقته، بهي المنظر، سليم النفس، عاملا بعلمه، نفاعا للخلق، فقيه النفس، قوي الحفظ. اهـ
توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. مذكور في هامش الأصل.
٢٠٨٨ - [سبأ الصليحي] (١)
أبو المظفر سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي، أحد ملوك اليمن.
كان ملك صنعاء بعد وفاة المكرم بن أحمد الصليحي، وأطاعته الجبال، فكان يغزو تهامة كل سنة، فيقيم فيها فصلي الشتاء والربيع، فإذا سخن الجو .. عاد إلى بلده، فيعود جياش بن نجاح إلى تهامة، ويطالب الرعايا بالضرائب المعتادة، ويعتدّ لهم بما قبضه منهم سبأ بن أحمد، فلما طال ذلك على جياش .. هجم عليه وقد صار بالقرب من زبيد، فقتل من عسكره طائفة، وسلم سبأ بن أحمد فيمن سلم، ورجع إلى بلاده، ولم يكن بعد ذلك يطمع في تهامة إلى أن توفي.
كان فارسا مشهورا، شجاعا مذكورا، جوادا، متلافا للمال، معدودا من كرام العرب وأعفهم، وأعلاهم قدرا، وأشرفهم همة.
يروى أنه ما وطئ أمة قط، ولا خيب قاصدا، وكان مقصودا ممدوحا، يقصده الشعراء فيثيبهم الجوائز السنية، وربما مدحهم بشيء من الشعر مع المثوبة الجزيلة، وإلى ذلك أشار الحسين ابن القم بقوله: [من الطويل]
ولما مدحت الهزبري بن أحمد ... أجاز وكافاني على المدح بالمدح
فعوضني شعرا بشعري وزادني ... عطاء فهذا رأس مالي وذا ربحي
شققت إليه الناس حتى لقيته ... فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح
فقبّح دهر ليس فيه ابن أحمد ... ونزّه دهر كان فيه من القبح
стр. 1717
٢٠٨٩ - [القاضي الخلعي] (١)
أبو الحسين علي بن الحسن بن الحسين القاضي الخلعي المصري.
سمع من طائفة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بمصر.
ولي القضاء يوما، ثم استعفى، وانزوى بالقرافة، وله تصانيف.
توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٠٩٠ - [مكي الرّميلي] (٢)
أبو القاسم مكّي بن عبد السلام بن الحسين الرّميلي المقدسي.
سمع من خلق بعدة بلدان، منهم: أبو جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد المأمون.
وعنه حدث أبو القاسم بن السمرقندي، وآخرون.
وكان متحرّيا، من الحفاظ والفقهاء الشافعية الأيقاظ.
ولما ملك الفرنج بيت المقدس في شعبان في سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة .. أسروه، ثم في ثاني عشر شوال رموه بالحجارة صبرا حتى قتلوه، ﵀ وأسبغ رضوانه عليه، آمين، آمين. مذكور في الأصل.
٢٠٩١ - [عبد الملك اليافعي] (٣)
عبد الملك بن محمد بن ميسرة أبو الوليد اليافعي.
كان فقيها عالما، نقالا للمذهب، ثبتا في النقل، رحالا في طلب العلم، عارفا بطرق الحديث ورواته، يعرف بالشيخ الحافظ.
стр. 1718
دخل عدن سنة سبع وثلاثين وأربع مائة، فلقي بها أبا بكر بن أحمد بن محمد البردي (١)، فأخذ عنه «الرسالة» للشافعي.
وحج سنة إحدى وخمسين، فأدرك بمكة الشيخ سعد الزنجاني، فأخذ عنه وعن محمد بن الوليد، ثم عاد إلى اليمن، ودخل عدن سنة ثلاث وأربعين، فأخذ بها عن عبد الله بن محمد بن الحسين بن منصور الزعفراني، وأخذ عن أيوب بن محمد بن أيوب بن كديس الظبائي كتاب «الرقائق» لعبد الله بن المبارك.
أصله من جبل الصلو، ثم انتقل إلى الحاظنة-بحاء مهملة، ثم ألف، ثم ظاء معجمة مكسورة، ثم نون مفتوحة، ثم هاء تأنيث-صقع كبير يجمع قرى كثيرة، سكن الفقيه قرية منها تعرف بالقرنين بفتح القاف، وسكون الراء، ثم نونين بينهما مثناة تحتية.
وكان كثير التردد ما بين بلده والجوة وعدن والجند، وله في كل مدينة أصحاب وشيوخ، وكان أكثر إقامته بالجوه-بضم الجيم، وفتح الواو، ثم هاء-مدينة على مرحلة من الجند في ناحية الجنوب تحت حصن الدملوة، وأخذ عن جماعة، وقصده الطلبة من أنحاء شتى.
وتوفي ببلده سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، وقبره مقصود للزيارة والتبرك، تشم منه رائحة المسك.
قال الجندي: (وأخبرني الثقة أنه يوجد على قبره كل ليلة جمعة طائر أخضر) اهـ (٢)
وأظن-والله أعلم-أنه جاوز المائة؛ لأنه أخذ عن أيوب بن محمد بن كديس، وأيوب توفي على رأس عشر وأربع مائة كما تقدم (٣).
٢٠٩٢ - [ابن الفتى النحوي] (٤)
سليمان (٥) بن عبد الله بن الفتى النهرواني الإمام النحوي اللغوي، صاحب
стр. 1719
التصانيف، منها «القانون» في عشر مجلدات، وكتاب في التفسير.
تخرج به أهل أصبهان، ودرّس ولده الحسن بالنظامية.
توفي سليمان المذكور سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة.
٢٠٩٣ - [ابن الزاز] (١)
أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ابن زاز-عرف بجد له يسمى: زاز، بزايين بينهما ألف-السرخسي ثم المروزي الإمام، شيخ الشافعية بخراسان.
كان يضرب به المثل في حفظ المذهب والورع، وهو تلميذ القاضي حسين.
توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
٢٠٩٤ - [عبد الواحد القشيري] (٢)
عبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القشيري.
وكان صالحا عالما، كثير الفضل.
روى عن جماعة، وسماعه من الطرازي حضورا.
توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٠٩٥ - [عزيزي بن عبد الملك] (٣)
عزيزي-بفتح العين المهملة، ثم زايين بين معجمتين بينهما ياء آخر الحروف-ابن عبد الملك الملقب: شيذلة-بشين وذال معجمتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، قال ابن خلكان: (ولا أعرف هذا اللقب مع كثرة كشفي له) (٤) -القاضي أبو المعالي الجيلي الفقيه الشافعي، الأشعري، الواعظ.
стр. 1720
كان فاضلا واعظا ماهرا، فصيح اللسان، حلو العبارة، كثير المحفوظات.
صنف في الفقه وأصول الدين، وكان ناصرا لمذهب الأشعري.
تولى القضاء ببغداد، وسمع الحديث الكثير من جمع.
قال ابن خلكان: (ومن كلامه-يعني في المحبة-: إنما قيل لموسى ﵊: لن تراني؛ لأنه لما قيل له: انظر إلى الجبل .. نظر إليه، فقيل له: يا طالب النظر إلينا؛ لم تنظر إلى سوانا؟ ! ثم أنشد: [من مجزوء الكامل]
يا مدع بمقالة ... صدق المحبة والإخاء
لو كنت تصدق في المحب ... ة ما نظرت إلى سوائي) (١)
قال الشيخ اليافعي: (هذا الذي حكاه لا يليق بالكليم الوجيه ابن عمران، إنما يليق بغيره ممن في محبته نقصان كما في حكاية الجارية المشهورة التي قالت لمدعي محبتها:
ورائي من هو أحسن مني، فلما التفت .. قالت: [من مخلع البسيط]
لو كنت صادقا في هوانا ... لما التفت إلى سوانا (٢)
وأما الأنبياء صلوات الله عليهم .. فلا يحسن هذا في حقهم) (٣).
قال القاضي أبو المعالي المذكور: أنشدني والدي عند خروجه من بغداد: [من الطويل]
مددت إلى التوديع كفا ضعيفة ... وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا العهد آخر عهدنا ... ولا كان ذا التوديع آخر زادي
توفي أبو المعالي المذكور يوم الجمعة من سنة أربع وتسعين وأربع مائة، ودفن محاذيا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
وهو مصنف كتاب «مصارع العشاق»، وهو مذكور في هامش الأصل.