قال ابن السمعاني: كان عديم النظير في وقته، بهي المنظر، سليم النفس، عاملا بعلمه، نفاعا للخلق، فقيه النفس، قوي الحفظ. اهـ
توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. مذكور في هامش الأصل.
٢٠٨٨ - [سبأ الصليحي] (١)
أبو المظفر سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي، أحد ملوك اليمن.
كان ملك صنعاء بعد وفاة المكرم بن أحمد الصليحي، وأطاعته الجبال، فكان يغزو تهامة كل سنة، فيقيم فيها فصلي الشتاء والربيع، فإذا سخن الجو .. عاد إلى بلده، فيعود جياش بن نجاح إلى تهامة، ويطالب الرعايا بالضرائب المعتادة، ويعتدّ لهم بما قبضه منهم سبأ بن أحمد، فلما طال ذلك على جياش .. هجم عليه وقد صار بالقرب من زبيد، فقتل من عسكره طائفة، وسلم سبأ بن أحمد فيمن سلم، ورجع إلى بلاده، ولم يكن بعد ذلك يطمع في تهامة إلى أن توفي.
كان فارسا مشهورا، شجاعا مذكورا، جوادا، متلافا للمال، معدودا من كرام العرب وأعفهم، وأعلاهم قدرا، وأشرفهم همة.
يروى أنه ما وطئ أمة قط، ولا خيب قاصدا، وكان مقصودا ممدوحا، يقصده الشعراء فيثيبهم الجوائز السنية، وربما مدحهم بشيء من الشعر مع المثوبة الجزيلة، وإلى ذلك أشار الحسين ابن القم بقوله: [من الطويل]
ولما مدحت الهزبري بن أحمد ... أجاز وكافاني على المدح بالمدح
فعوضني شعرا بشعري وزادني ... عطاء فهذا رأس مالي وذا ربحي
شققت إليه الناس حتى لقيته ... فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح
فقبّح دهر ليس فيه ابن أحمد ... ونزّه دهر كان فيه من القبح
стр. 1717
٢٠٨٩ - [القاضي الخلعي] (١)
أبو الحسين علي بن الحسن بن الحسين القاضي الخلعي المصري.
سمع من طائفة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بمصر.
ولي القضاء يوما، ثم استعفى، وانزوى بالقرافة، وله تصانيف.
توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٠٩٠ - [مكي الرّميلي] (٢)
أبو القاسم مكّي بن عبد السلام بن الحسين الرّميلي المقدسي.
سمع من خلق بعدة بلدان، منهم: أبو جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد المأمون.
وعنه حدث أبو القاسم بن السمرقندي، وآخرون.
وكان متحرّيا، من الحفاظ والفقهاء الشافعية الأيقاظ.
ولما ملك الفرنج بيت المقدس في شعبان في سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة .. أسروه، ثم في ثاني عشر شوال رموه بالحجارة صبرا حتى قتلوه، ﵀ وأسبغ رضوانه عليه، آمين، آمين. مذكور في الأصل.
٢٠٩١ - [عبد الملك اليافعي] (٣)
عبد الملك بن محمد بن ميسرة أبو الوليد اليافعي.
كان فقيها عالما، نقالا للمذهب، ثبتا في النقل، رحالا في طلب العلم، عارفا بطرق الحديث ورواته، يعرف بالشيخ الحافظ.
стр. 1718
دخل عدن سنة سبع وثلاثين وأربع مائة، فلقي بها أبا بكر بن أحمد بن محمد البردي (١)، فأخذ عنه «الرسالة» للشافعي.
وحج سنة إحدى وخمسين، فأدرك بمكة الشيخ سعد الزنجاني، فأخذ عنه وعن محمد بن الوليد، ثم عاد إلى اليمن، ودخل عدن سنة ثلاث وأربعين، فأخذ بها عن عبد الله بن محمد بن الحسين بن منصور الزعفراني، وأخذ عن أيوب بن محمد بن أيوب بن كديس الظبائي كتاب «الرقائق» لعبد الله بن المبارك.
أصله من جبل الصلو، ثم انتقل إلى الحاظنة-بحاء مهملة، ثم ألف، ثم ظاء معجمة مكسورة، ثم نون مفتوحة، ثم هاء تأنيث-صقع كبير يجمع قرى كثيرة، سكن الفقيه قرية منها تعرف بالقرنين بفتح القاف، وسكون الراء، ثم نونين بينهما مثناة تحتية.
وكان كثير التردد ما بين بلده والجوة وعدن والجند، وله في كل مدينة أصحاب وشيوخ، وكان أكثر إقامته بالجوه-بضم الجيم، وفتح الواو، ثم هاء-مدينة على مرحلة من الجند في ناحية الجنوب تحت حصن الدملوة، وأخذ عن جماعة، وقصده الطلبة من أنحاء شتى.
وتوفي ببلده سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، وقبره مقصود للزيارة والتبرك، تشم منه رائحة المسك.
قال الجندي: (وأخبرني الثقة أنه يوجد على قبره كل ليلة جمعة طائر أخضر) اهـ (٢)
وأظن-والله أعلم-أنه جاوز المائة؛ لأنه أخذ عن أيوب بن محمد بن كديس، وأيوب توفي على رأس عشر وأربع مائة كما تقدم (٣).
٢٠٩٢ - [ابن الفتى النحوي] (٤)
سليمان (٥) بن عبد الله بن الفتى النهرواني الإمام النحوي اللغوي، صاحب
стр. 1719
التصانيف، منها «القانون» في عشر مجلدات، وكتاب في التفسير.
تخرج به أهل أصبهان، ودرّس ولده الحسن بالنظامية.
توفي سليمان المذكور سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة.
٢٠٩٣ - [ابن الزاز] (١)
أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ابن زاز-عرف بجد له يسمى: زاز، بزايين بينهما ألف-السرخسي ثم المروزي الإمام، شيخ الشافعية بخراسان.
كان يضرب به المثل في حفظ المذهب والورع، وهو تلميذ القاضي حسين.
توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
٢٠٩٤ - [عبد الواحد القشيري] (٢)
عبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القشيري.
وكان صالحا عالما، كثير الفضل.
روى عن جماعة، وسماعه من الطرازي حضورا.
توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٠٩٥ - [عزيزي بن عبد الملك] (٣)
عزيزي-بفتح العين المهملة، ثم زايين بين معجمتين بينهما ياء آخر الحروف-ابن عبد الملك الملقب: شيذلة-بشين وذال معجمتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، قال ابن خلكان: (ولا أعرف هذا اللقب مع كثرة كشفي له) (٤) -القاضي أبو المعالي الجيلي الفقيه الشافعي، الأشعري، الواعظ.
стр. 1720
كان فاضلا واعظا ماهرا، فصيح اللسان، حلو العبارة، كثير المحفوظات.
صنف في الفقه وأصول الدين، وكان ناصرا لمذهب الأشعري.
تولى القضاء ببغداد، وسمع الحديث الكثير من جمع.
قال ابن خلكان: (ومن كلامه-يعني في المحبة-: إنما قيل لموسى ﵊: لن تراني؛ لأنه لما قيل له: انظر إلى الجبل .. نظر إليه، فقيل له: يا طالب النظر إلينا؛ لم تنظر إلى سوانا؟ ! ثم أنشد: [من مجزوء الكامل]
يا مدع بمقالة ... صدق المحبة والإخاء
لو كنت تصدق في المحب ... ة ما نظرت إلى سوائي) (١)
قال الشيخ اليافعي: (هذا الذي حكاه لا يليق بالكليم الوجيه ابن عمران، إنما يليق بغيره ممن في محبته نقصان كما في حكاية الجارية المشهورة التي قالت لمدعي محبتها:
ورائي من هو أحسن مني، فلما التفت .. قالت: [من مخلع البسيط]
لو كنت صادقا في هوانا ... لما التفت إلى سوانا (٢)
وأما الأنبياء صلوات الله عليهم .. فلا يحسن هذا في حقهم) (٣).
قال القاضي أبو المعالي المذكور: أنشدني والدي عند خروجه من بغداد: [من الطويل]
مددت إلى التوديع كفا ضعيفة ... وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا العهد آخر عهدنا ... ولا كان ذا التوديع آخر زادي
توفي أبو المعالي المذكور يوم الجمعة من سنة أربع وتسعين وأربع مائة، ودفن محاذيا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
وهو مصنف كتاب «مصارع العشاق»، وهو مذكور في هامش الأصل.
стр. 1721
٢٠٩٦ - [المستعلي بالله العبيدي] (١)
المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله العبيدي الباطني، صاحب مصر.
لم يكن له مع الأفضل بن أمير الجيوش حل ولا ربط.
وفي أيامه هرب أخوه نزار الذي تنسب إليه الدعوة النزارية بقلعة الألموت، فدخل الإسكندرية، وبايعه أهلها، وساعده قاضيها ابن عمار، ومتوليها، فنازلهم الأفضل مرة بعد أخرى حتى ظفر بهم، فذبح متولي الإسكندرية، وبنى على نزار حائطا فهلك.
وفي أيام المستعلي انقطعت دولة العبيديين من الشام، واستولى عليها أتراك وإفرنج.
وفي أيامه أخذ الإفرنج البيت المقدس، وقتلوا فيه من المسلمين خلقا كثيرا، فقتل في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا، وأخذوا من عند الصخرة من الأواني من الذهب والفضة ما لا يضبطه الوصف.
توفي المستعلي سنة خمس وتسعين وأربع مائة، وقام مقامه ولده أبو علي الملقب: الآمر بأحكام الله.
ومولده سنة سبع وستين.
٢٠٩٧ - [عبد الواحد الوركي] (٢)
عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري الفقيه المعمّر.
قال ابن السمعاني: (عمّر مائة وثلاثين سنة) (٣).
وتوفي سنة خمس وتسعين وأربع مائة.
стр. 1722
٢٠٩٨ - [ابن سوار المقرئ] (١)
أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار، مصنف «المستنير في القراءات».
كان ثقة محمودا، أقرأ خلقا كثيرا، وسمع الكثير عن ابن غيلان وطبقته.
وتوفي سنة ست وتسعين وأربع مائة.
٢٠٩٩ - [الأعلم الشّنتمري] (٢)
أبو الحجاج يوسف بن سليمان النحوي المعروف بالأعلم، وهو مشقوق الشفة العليا، كما أن مشقوق الشفة السفلى يسمى: الأفلح بفاء وحاء مهملة بينهما لام.
رحل المذكور إلى قرطبة، وأقام بها مدة، وأخذ الأدب عن جماعة.
وكان عالما بالعربية واللغة ومعاني الشعر، حافظا لها، كثير العناية بها، حسن الضبط لها، مشهورا بمعرفتها وإتقانها، وكانت إليه الرحلة في وقته.
وعنه أخذ جمع، منهم أبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني.
وشرح كتاب «الجمل» للزجاجي، وشرح أبياته في كتاب مفرد، وكف بصره في آخر عمره.
وتوفي سنة ست وتسعين وأربع مائة (٣).
٢١٠٠ - [ابن زهراء الصوفي] (٤)
أحمد بن علي المعروف بابن زهراء الصوفي البغدادي.
توفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
стр. 1723
٢١٠١ - [الجاجرمي] (١)
إسماعيل بن علي النيسابوري الواعظ الزاهد القدوة.
توفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
٢١٠٢ - [أبو مكتوم السروي] (٢)
أبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، ثم السروي الحجازي.
روى عن أبيه «صحيح البخاري».
وتوفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
٢١٠٣ - [ابن الطلّاع القرطبي] (٣)
محمد بن الفرج القرطبي المالكي، مفتي الأندلس ومسندها.
كان رأسا في العلم والعمل، قوالا بالحق، رحل الناس إليه من الأقطار لسماع «الموطأ» و «المدونة».
وتوفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
٢١٠٤ - [شمس الملوك دقاق] (٤)
شمس الملوك بن تاج الدولة تتش السلجوقي.
كان مسجونا ببعلبك، فذهب لجهله إلى صاحب المقدس لكي ينصره، فلم يلو عليه.
стр. 1724
وتوجه إلى الشرق، فهلك في سنة سبع وتسعين وأربع مائة (١).
٢١٠٥ - [ابن الموصلايا] (٢)
أبو سعيد بن العلاء بن الحسن بن الموصلايا الكاتب المنشئ.
كان نصرانيا، فأسلم سنة أربع وثمانين وأربع مائة، وكتب للقائم في سنة اثنتين، وناب في الوزارة دفعتين.
وتوفي فجأة في سنة سبع وتسعين وأربع مائة، وتولى الكتابة مكانه ابن أخته أبو نصر.
٢١٠٦ - [البرداني] (٣)
أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن البغدادي البرداني.
كان بصيرا بالحديث، محققا حجة.
حدث عن أبي طالب العشاري، وابن غيلان، وأبي بكر الخطيب وغيرهم من الأعلام.
وعنه حدث الحافظ السلفي، والوزير علي بن طراد وغيرهما.
وله كتاب «المنامات»، وغير ذلك من المصنفات.
توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
٢١٠٧ - [أبو عبد الله الطبري] (٤)
أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري الإمام الشافعي، محدث مكة.
стр. 1725
روى «صحيح مسلم» عن عبد الغافر الفارسي.
وكان فقيها مفتيا، تفقه على ناصر بن الحسين العمري.
توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢١٠٨ - [أبو علي الجياني] (١)
أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجيّاني-بالجيم والمثناة من تحت، ثم ألف ونون- الغساني الأندلسي، أحد أركان الحديث بقرطبة.
روى عن ابن عبد البر، وأبي الوليد الباجي وغيرهما.
وعنه أبو علي ابن سكّرة، وعبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى وغيرهما.
وكان كامل الأدوات في الحديث، علامة في اللغة والشعر والنسب، رحل إليه الناس، ووصفوه بالحفظ والنباهة مع الجلالة والتواضع والديانة.
ومن مصنفاته «تقييد المهمل وتمييز المشكل من رجال الصحيحين»، وكان حسن التصنيف.
توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
٢١٠٩ - [سقمان بن أرتق] (٢)
سقمان بن أرتق التركماني، صاحب ماردين، وجدّ ملوكها.
كان أميرا جليلا، فارسا موصوفا، حضر عدة حروب.
كان قد تحرك لنصرة المسلمين بطرابلس، ودفع الإفرنج عن حصارها، فتوفي في سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
стр. 1726
٢١١٠ - [بركياروق] (١)
السلطان بركياروق بن ملك شاه السلجوقي.
مات بعلة السل والبواسير في سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، وعهد إلى ابنه ملك شاه وهو حينئذ ابن أربع سنين وشهور، وسلمه إلى إياز، ونفذهما إلى بغداد قبل وفاته، وكان أخوه محمد بن ملك شاه محاصرا للموصل، فلما وصل خبر وفاة أخيه .. خرج إليه صاحب الموصل، وسار إلى العراق.
٢١١١ - [أبو الفضل البزاز] (٢)
أبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري البزاز البغدادي.
روى عن البرقاني، وابن شاذان.
وكان جليلا صالحا.
توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
٢١١٢ - [جياش بن نجاح] (٣)
جياش بن نجاح صاحب تهامة اليمن، الملقب بالملك المكين أبو الطامي.
كان ملكا ضخما، شجاعا شهما، جوادا كريما، وقورا حليما.
لما قتل أخوه سعيد بن نجاح في سنة إحدى وثمانين وأربع مائة .. هرب جياش إلى الهند، وسار معه وزيره خلف بن أبي الطاهر الأموي، فأقام في الهند ستة أشهر، واشترى جارية هندية علقت منه بولده فاتك، ثم رجع إلى اليمن وهي في خمسة أشهر من حملها،
стр. 1727
فلما صار بعدن .. قدم وزيره ابن أبي الطاهر إلى زبيد على طريق الساحل، وأمره أن يستأمن لنفسه، وأن يشيع بموت جياش بالهند، وأن يكشف له عن حقيقة من بقي من قومه من الحبشة، وصعد جياش إلى ذي جبلة يكشف عن أحوال المكرم أحمد بن علي الصليحي وما هو عليه من العكوف على لذاته، واضطراب جسمه، وتفويض الأمر إلى زوجته السيدة، ثم انحدر إلى زبيد، واجتمع بوزيره خلف، فأخبره بما طابت به نفسه عن مواليه وبني عمه وعبيده، وجرى على عادة أهل الهند في تطويل أظفاره وشعره وستر إحدى عينيه بخرقة، فمكث مدة بزبيد يكاتب الحبشة المتفرقين في الأعمال يأمرهم بالاستعداد حتى حصل حول المدينة خمسة آلاف حربة متفرقة، بعضها في الجوار، وبعضها في المدينة، ورأى مولاه الحسين بن سلامة في النوم وقال له: يعود لك الأمر الذي تحاوله ليلة ولادة هذه الجارية الهندية، ثم التفت الحسين إلى جانبه الأيمن، فقال لرجل معه: أليس الأمر كذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، ويبقى الأمر في ولد هذا المولود برهة من الدهر، وكان جياش في مدة تنكره بزبيد كثيرا ما يلعب الشطرنج مع علي بن القم وزير أسعد بن شهاب الصليحي والي زبيد ومع ولده الحسين بن علي بن القم، فلعب يوما مع الحسين بحضرة أبيه، وتراخى له حتى غلبه الحسين قصدا في التقرب إلى قلب أبيه، فطاش الحسين من الفرح، وسفه على جياش، ثم مد يده إلى الخرقة التي على عينه، فقام جياش مغضبا، فعثر من الغيظ، فاعتزى وقال: أنا جياش بن نجاح على جاري عادته، فلم يسمعه سوى علي بن القم، فوثب خلفه حافيا يجر إزاره حتى أدركه، فأمسكه وأخرج له المصحف، فحلف له يمينا طابت به نفسه، وحلف جياش له أيضا، ثم هيأ له دارا، وأمره بنقل الجارية الهندية إليها، وحمل إليها أثاثا وماعونا ووصائف ووصفان، وعوّق جياشا عنده إلى الليل، ثم أذن له في الانصراف، فانصرف إلى البيت، فوجد الجارية قد وضعت الفاتك بين المغرب والعشاء، ثم أتاه علي بن القم ليلا وقال له: اعلم أن خبرنا لا يخفى على أسعد بن شهاب، فأخبره جياش أن في البلد خمسة آلاف حربة من أهله وعبيده، فقال له ابن القم:
ملكت البلاد، فاكشف أمرك، فأمر جياش بضرب الطبول والأبواق، وثار معه عامة أهل البلد وخمسة آلاف حربة من الحبشة، فأسر أسعد بن شهاب، وأحسن إليه، وجهزه إلى صنعاء في أهله وحشمه كما ذكرناه في ترجمة أسعد بن شهاب، وتسلم جياش دار الإمارة بما فيها صبيحة الليلة التي ظهر فيها ولده، فلم يمض شهر حتى كان يركب في عشرين ألف حربة من الحبشة، فسبحان المعز بعد الذلة، والمكثر بعد القلة.
стр. 1728
وكان جياش شاعرا فصيحا، أديبا بليغا مترسلا، ومن شعره: [من الطويل]
إذا كان حلم المرء عون عدوه ... عليه فإن الجهل أبقى وأروح
وفي الصفح ضعف والعقوبة قوة ... إذا كنت تعفو عن كثير وتصفح
ومنه: [من الوافر]
تذوب من الحيا خجلا بلحظي ... كما قد ذبت من نظري إليكا
أهابك ملء صدري إذ فؤادي ... بجملته أسير في يديكا
ومن مصنفاته كتاب «المفيد في أخبار زبيد» ويعرف ب «مفيد جياش»؛ لئلا يلتبس ب «مفيد عمارة»، وهو عزيز الوجود، بل هو من قديم مفقود.
ولم يزل جياش واليا على زبيد إلى أن توفي في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، وقيل: في رمضان سنة خمس مائة.
٢١١٣ - [زكريا بن شكيل] (١)
زكريا بن شكيل بن عبد الله البحري (٢)، نسبة إلى بطن من خولان يقال لهم: بنو بحر.
كان شاعرا فصيحا بليغا، حسن الشعر، جيد القريحة، وله في جياش بن نجاح قصائد حسنة، منها قوله: [من الطويل]
عظيم يهون الأعظمون لعزه ... فمطلبه من كل أمر عظيمه
تأخر من جاراه في حلبة العلا ... وقدّمه إقدامه وقديمه
كتائبه قبل الكتائب كتبه ... ويغنيك عن بطش الهزبر نئيمه
فلولاه لم يثبت على الحمد حاؤه ... ولا وصلت يوما إلى الدال ميمه
تميد قلوب العالمين وأرضهم ... إذا ما سرت أعلامه وعلومه
يبيح لعافيه كرائم ماله ... ويمنع من أن تستباح حريمه
وأحيا بلطف الرأي منه ومعظم ال ... عطايا رجائي فاستقل رميمه
يشكك في إكرامه كل زائر ... ويسأل هذا جاره أو حميمه
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام جياش.
стр. 1729
٢١١٤ - [الحسين ابن القم] (١)
أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن القم الشاعر البليغ.
قال عمارة: ولد بزبيد، وبها تأدب، وكان أبوه صاحب ديوان الخراج بتهامة، وساد في أيام الداعي علي بن محمد الصليحي، ووزر لأسعد بن شهاب في زبيد خمس عشرة سنة.
وكان يقول أيضا: وكان ابنه الحسين المذكور شاعرا، وهو أوحد شعراء اليمن الفصحاء، يعدونه في اليمن كالمتنبي في الشام والعراق. اهـ
ويشهد له رسالته وقصيدته اللتان كتبهما إلى الداعي سبأ بن أحمد الصليحي، وله في الداعي سبأ وفي جياش غرر القصائد.
ومن شعره قوله: [من البسيط]
الليل يعلم أني لست أرقده ... فلا يغرنك من قلبي تجلده
فإن دمعي كصوب المزن أيسره ... وإن وجدي كحر النار أبرده
لي في هوادجكم قلب أضن به ... فسلموه وإلا قمت أنشده
وبان للناس ما كنا نكتمه ... من الهوى وبدا ما كنت أجحده
ويقول في موضع المدح منها:
مشهّر الفضل إن شمس الضحى احتجبت ... عن العيون أضاء الأفق سؤدده
مات الكرام فأحيتهم مآثره ... كأن مبعث أهل الفضل مولده
لولا المخافة من ألا تدوم له ... لذاذة الموت أعطت نفسها يده (٢)
كأنه خاف أن ينسى السماح فما ... يزال منه له درس يردده
وفيها يقول:
الموقدون إذا باتوا فواضل ما ... ظل الطعان بأيدهم يقصّده
стр. 1730
بكل عضب تخر الهام ساجدة ... إذا رأته كأن الهام تعبده
قال محمد بن العبيد الشاعر الحكمي: اجتمعت بابن القم عند الداعي سبأ بن أحمد الصليحي وقد جاء هاربا من صاحب زبيد، فأنشدته قول محمد بن سعيد الخفاجي الحلبي من قصيدة له في ناصر الدولة أبي علي يقول فيها: [من الطويل]
وفيكم روى الناس المديح ومنكم ... تعلّم فيه القوم بذل الرغائب
فدعني وصدق القول فيك لعله ... يكفر عن تلك القوافي الكواذب
وما كنت لما أعرض البحر زاخرا ... أقلب طرفي في جهام السحائب
طويت إليك الباخلين كأنما ... سريت إلى شمس الضحى في الغياهب
فلما سمع ابن القم البيت الأخير .. قال: يعلم الله أني آخذ هذا البيت عن الحلبي أخذا يسرك، ثم بتنا معا، فلما أصبحنا .. قام ابن القم لينشد مقطوعا عمله في تلك الليلة، فمنعه الداعي من القيام، ورمى له بمخدة، وأقعده عليها إكراما وقال: أنت يا أبا عبد الله كما قال المتنبي: [من الخفيف]
وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني من جملة الشعراء
قال ابن العبيد: ثم أنشد ابن القم قوله: [من الطويل]
ولما مدحت الهزبري بن أحمد ... أجاز وجازاني على المدح بالمدح
فعوضني شعرا بشعري وزادني ... عطاء فهذا رأس مالي وذا ربحي
شققت إليه الناس حتى لقيته ... فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح
قال أبو الحسن الخزرجي: (وبيت ابن القم أتم معنى، وأحسن سبكا؛ لأن الحلبي قال: «طويت إليك الباخلين» فأفهم أنه قصده وقصد غيره من الأجواد، وإنما طرح البخلاء فقط، وشبه الطي بالسرى، فاختلف اللفظ مع تقارب المعنى، وابن القم قال: «شققت إليك الناس» فأفهم أنه طرح البخلاء والأجواد، وشبه الشق بالشق، فاستبك اللفظ سبكا جيدا، ولكن للخفاجي فضيلة السبق إلى المعنى الغريب والتشبيه الحسن) (١).
ومن شعر ابن القم ما كتبه على كأس فضة: [من الخفيف]
إن فضلي على الزجاجة أني ... لا أذيع الأسرار وهي تذيع
стр. 1731
ذهب سائل حواه لجين ... جامد إنّ ذا لشيء بديع
وأقواله كثيرة، ومناقبه غزيرة، وديوان شعره كبير، وهو عزيز الوجود.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام الداعي سبأ بن أحمد الصليحي وفي أيام جياش بن نجاح (١)، والله سبحانه أعلم.
٢١١٥ - [خلف بن أبي الطاهر] (٢)
أبو الفضل خلف بن أبي الطاهر الأموي الملقب: قسيم الملك، وزير جياش بن نجاح.
كان أحد أفراد الدهر فضلا ونبلا، ورئاسة وعقلا.
كان قد صحب جياشا عند زوال ملكه، ودخل معه الهند وعدن، وعاهده جياش على أن يقاسمه الأمر إن ملك، فلما رجع ملك تهامة إلى جياش .. استوزره، واستخصه، ووقره، فأقاما على ذلك زمانا، ثم افترقا، وفسد الأمر بينهما، فلما فهم الوزير تغير الحال من جياش .. فارقه، فكتب إليه جياش يستعطفه، فكتب إلى جياش يقول: [من الطويل]
إذا لم تكن أرضي لعرضي معزّة ... فلست وإن نادت إلي أجيبها
ولو أنها كانت كروضة جنة ... من الطيب لم يحسن مع الذل طيبها
وسرت إلى أرض سواها تعزني ... وإن كان لا يعوي من الجدب ذيبها
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام جياش، والله أعلم.
٢١١٦ - [الخياط المقرئ] (٣)
أبو منصور محمد بن أحمد الخياط البغدادي، أحد القراء ببغداد.
стр. 1732
كان عبدا صالحا، زاهدا قانتا لله.
قال ابن ناصر: كانت له كرامات.
توفي سنة تسع وتسعين وأربع مائة.
٢١١٧ - [ابن سالم الشعبي] (١)
عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن يزيد الشعبي، ويقال:
اليزيدي، نسبة إلى جده يزيد المذكور.
ولد في رجب سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة.
وتفقه بأبيه، وكان فقيها ورعا زاهدا، غلب عليه علم الحديث.
وأصله من ذبحان، أحد معاشير الدملوة، ثم انتقل إلى ذي أشرق.
وتوفي في ربيع الأول سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
٢١١٨ - [أبو المظفر الخوافي] (٢)
أبو المظفر أحمد بن محمد بن المظفر الخوافي-بفتح الخاء المعجمة والواو، وبعد الألف فاء-نسبة إلى ناحية بنيسابور كثيرة القرى.
تفقه بإمام الحرمين حتى صار أوجه تلامذته.
وكان رفيق الغزالي، فرزق الغزالي السعادة في تصانيفه، ورزق الخوافي السعادة في مناظرته.
كان مشهورا بحسن المناظرة وإفحام الخصوم.
ولي القضاء بطوس ونواحيها.
توفي سنة خمس مائة. مذكور في الأصل.
стр. 1733
٢١١٩ - [ابن الطيوري] (١)
أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار المعروف بابن الطيوري.
قال السمعاني: كان مكثرا، صالحا أمينا، صدوقا صينا، صحيح الأصول، وقورا، كثير الكتابة.
توفي سنة خمس مائة.
٢١٢٠ - [أبو الكرم الدباس] (٢)
أبو الكرم المبارك بن فاخر الدباس الأديب، من كبار أئمة النحو واللغة ببغداد، وله مصنفات.
روى عن القاضي أبي الطيب الطبري، وأخذ العربية عن عبد الواحد بن برهان بفتح الموحدة.
وتوفي سنة خمس مائة.
٢١٢١ - [ابن السرّاج البغدادي] (٣)
أبو محمد جعفر بن أحمد المعروف بابن السراج البغدادي المقرئ الأديب، حافظ عصره، وعلامة زمانه.
حدث عن أبي علي ابن شاذان، وأبي القاسم ابن شاهين، والخلال وغيرهم.
وأخذ عنه خلق كثير، منهم الحافظ أبو طاهر السلفي، وكان يفتخر بروايته [عنه] مع كون السلفي لقي أعيان ذلك الزمان، وأخذ عنهم.
وكان ثقة بارعا، أخباريا علامة، حسن التصانيف.
стр. 1734
وله شعر حسن، ومنه قوله: [من الوافر]
وعدت بأن تزوري كل شهر ... فزوري قد تقضى الشهر زوري
وشقة بيننا نهر المعلّى ... إلى البلد المسمى شهرزور
وأشهر هجرك المحتوم صدق ... ولكن شهر وصلك شهرزور
قال الشيخ اليافعي: (وقد أبدى في الثلاثة الأبيات صنعة حسنة من الجناس؛ فالقافية الأولى مركبة من الشهر والأمر لها بالزيارة، والثانية اسم البلد المعروف، والثالثة إضافة شهر إلى زور؛ أي: الشهر الموعود فيه بوصلك شهر كذب، ولكن القافية الوسطى مشتملة على الإقواء الذي هو من جملة عيوب القافية؛ لأن إعرابه النصب؛ لكونه مفعولا ثانيا على وزان قولك: مشيت إلى الرجل المسمى: زيدا، والقافية التي قبلها مخفوضة بالأمر للمؤنث، والتي بعدها مخفوضة بإضافة شهر إليها، قال: وقد وجهت للقافية الوسطى في دفع الإقواء بأن المراد ب «المسمى»: المرفّع (١)، من السمو، كما قال قبله: «المعلى»، فيكون قوله بعده: «شهر زور» مخفوضا بدلا من «البلد» المخفوض ب «إلى»، قال: ولو قال: إلى البلد المشرق أو المروي .. لسلم من الإقواء) اهـ (٢)
٢١٢٢ - [إسحاق بن يوسف الصردفي] (٣)
إسحاق بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الصردفي-نسبة إلى الصردف، قرية مباركة شرقي الجند تحت الجبل الذي يقال له: سورق-الزرقاني، وزرقان بطن من مراد، ومراد قبيلة من مذحج، مؤلف كتاب «الكافي في الفرائض» الذي لم يتفقه أحد من أهل اليمن في الفرائض بعد تصنيفه إلا منه.
كان المذكور إماما، عالما عاملا، فاضلا، متفننا في علوم كثيرة سيما الدور والفرائض والمساحة.
تفقه بجعفر بن عبد الرحيم المحائي، وإسحاق العشاري.
وبه تفقه كثير من الناس، واتفقت له غرائب لم تتفق لغيره:
стр. 1735
منها: أنه ضرب في الهندي بميل حديد حتى أفناه؛ أي: لم يبق منه ما يمكن لزومه بالأصابع للضرب.
ومنها: أنه سقط في بئر جامع الجند المسماة: زمزم، وهي بعيدة الغور، فدلي له حبل يطلع عليه، فتعلق ونزع، فلما صار قريبا من رأس البئر .. انقطع به الحبل، فوقع في قعر البئر، وهكذا ثلاث مرات كلما تعلق بالحبل وصار قريبا من رأسها .. انقطع الحبل وعاد إلى مكانه، ثم أخرج في الرابعة سالما ليس به بأس.
ومنها: أنه خرج يوما من سير إلى الصردف، فوجد لصوصا قد أخذوا ثورا وهم يسوقونه وقد خرج أصحاب الثور بعدهم، فلما أحس اللصوص بالغارة .. قالوا للفقيه: يا شيخ؛ سق لنا هذا الثور إلى أن نقضي حاجة، فساقه ولا علم له بقضيتهم، فلحقه سرعان الغارة وأساءوا إليه في القول والفعل، وبطشوا به، ووصل بعدهم من عرفه، فكفوهم عنه، وسألوه عن القصة، فأخبرهم الحال، وتحققوا صدقه، فاعتذروا إليه وأكرموه، واعتذر إليه المسرعون، وسألوه الصفح عنهم، ففعل.
ومنها: أن شخصا من الجن كان يقرأ عليه، فبينا هو عنده يوما في حلقة القراءة؛ إذ مر بهم محنش، وهو الذي يصيد الحنشان ويلعب بهم ولا يضره منهم شيء، فقال الجني للفقيه: أريد أن أتصور له حنشا، فإن هو أمسكني .. فأنقذني منه، ولا تدعه يذهب بي، فنهاه الفقيه، فلم ينته، فتصور حنشا، وتعلق بخشبة بالسقف، فطلب أحد الطلبة المحنش وأراه الحنش في السقف، ففتح المحنش جونته، وتلا ما يعتاد تلاوته من الرقى والعزائم، فانخرط الحنش واقعا في الجونة، فأطبقها عليه المحنش واحتملها يريد الخروج به، فلازمه الجماعة وقالوا: هذا جار الفقيه منذ زمن طويل، وإنما دعاك ليختبر صدقك وجودة صنعتك، فتأبّى، فافتداه الفقيه منه بشيء فأطلقه، فغاب الجني عن مجلس الفقيه خمسة عشر يوما، ثم وصل إليه وبه ضعف ظاهر، وفي جسمه ندوب كإحراق النار، فسأله عن حاله فقال: لما رآني المحنش وتلا ما تلاه من العزائم والرقى قبالتي .. رأيت البيت كأنه امتلأ نارا، وليس لي خلاص غير الوقوع في الجونة فدخلتها، وأنا من ذلك الوقت مريض، فقال له الفقيه: قد كنت نهيتك، فلم تنته.
قال الجندي: (توفي بالصردف على رأس الخمس مائة) (١).
стр. 1736
٢١٢٣ - [يوسف بن تاشفين] (١)
أبو يعقوب يوسف بن تاشفين البربري الملثم، سلطان المغرب، أمير المسلمين.
قال بعضهم: كان يوسف المذكور مقدم جيش أبي بكر بن عمر الصنهاجي، وكان أبو بكر قد حاصر سلجماسة، وقاتل أهلها أشد القتال حتى أخذها، ثم رتب فيها يوسف بن تاشفين المذكور.
قال: وكان أول ذلك أن البربر خرج عليهم من جنوب المغرب الملثمون ويقدمهم أبو بكر بن عمر الصنهاجي المذكور، وكان رجلا ساذجا، خير الطباع، مؤثرا لبلاده على بلاد المغرب، غير ميال إلى الرفاهية، وكان ولاة المغرب ضعفاء، فلم يقاوموا الملثمين، فأخذوا البلاد من أيديهم من باب تلمسان إلى ساحل البحر المحيط، فلما حصلت البلاد لأبي بكر المذكور .. سمع أن عجوزا في بلاده ذهبت لها ناقة في غارة فقالت: ضيعنا أبو بكر بن عمر بدخوله إلى بلاد المغرب، فحمله ذلك على أن استخلف على بلاد المغرب يوسف بن تاشفين المذكور من أصحابه، ورجع إلى بلاده.
وكان يوسف شجاعا مقداما، عادلا، عديم الرفاهية، قشيب العيش على عادة البربر.
اختط مدينة مراكش في مرج صغير، وكان موضعها مكمنا للصوص، وصيرها دار الإقامة، وكرت جيوشه، وبعد صيته، ثم تملك الأندلس بعد وقائع يطول ذكرها، ودانت له الأمم، وكان يميل إلى أهل العلم والدين ويكرمهم، ويصدر عن رأيهم، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام، من ذلك أنه بلغه أن ثلاثة نفر اجتمعوا: فتمنى أحدهم ألف دينار يتجر بها، وتمنى الآخر عملا يعمل فيه لأمير المسلمين، وتمنى الثالث زوجة ابن تاشفين المذكور-وكانت من أحسن النساء، ولها حكم في بلاده-فبلغه الخبر، فأحضرهم، فأعطى متمني المال ألف دينار، واستعمل الذي تمنى الاستعمال، وقال للذي تمنى زوجته: يا جاهل؛ ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه، ثم أرسله إليها، فأنزلته في خيمة ثلاثة أيام تحمل إليه كل يوم طعاما واحدا، ثم أحضرته وقالت: ما أكلت في هذه
стр. 1737
الأيام؟ قال: طعاما واحدا، قالت: كذلك كل النساء شيء واحد، وأمرت له بمال وكسوة، وأطلقته.
قال الشيخ اليافعي: (وسمعت ما يناسب هذه الحكاية: حكي أن بعض الملوك من ملوك الهند حكى أنه خرج في بعض الليالي متنكرا، فرأى ثلاثة جلوسا، فدنا منهم، فإذا أحدهم تمنى أن يكون ملكا، والآخر يتمنى زوجة الملك أن يتزوجها، والثالث تمنى سيفا وفرسا ولباسا للحرب ليجاهد في سبيل الله، فلما أصبح .. استدعى بهم، فأعطى الذي تمنى الجهاد فرسا جوادا، وسيفا ماضيا، ولباسا حصينا وقال: هذا ما تمنيت، وأجلس الذي تمنى الملك في مكان الملك وفوق رأسه سيف مسلول معلق بشيء واه، فبقي خائفا يلتفت إلى السيف، فقال له: أراك تلتفت؟ فقال: أخاف من هذا السيف، فقال له:
ما تطلب بالملك؟ ! فإن الملك لا يزال خائفا مثلك الآن، وأمر بطعام من جنس واحد ملون بألوان مختلفة، وأمر الذي تمنى زوجته أن يأكل من تلك الألوان ففعل، فقال له: كيف رأيت ألوانه؟ قال: مختلفة، قال: فكيف طعمه؟ قال: واحد، قال: فكذلك النساء) انتهى معنى الحكاية (١).
قال الشيخ اليافعي: (ومثل هذا المثال إنما هو مدافعة وتساهل في التمثيل، وليس المثل كالمثل؛ فإن اللذات بالنساء تتفاوت بحسب تفاوت جمالهن، وتفاوت منصبهن وشرفهن، كما هو معروف لا يمكن جحده، ولذلك قال ﷺ : «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله» (٢)، فمدحه بذلك، وبين فضله بمخالفة هواه مع شدة ميل الطبع، وقوة الشهوة للمتصفة بهذا الوصف) (٣).
توفي يوسف المذكور سنة خمس مائة، وقيل: قبلها، وقيل: سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، ولما حضرته الوفاة .. عهد بالأمر بعده إلى ابنه علي الذي خرج عليه ابن تومرت، وكان في آخر أمره بعث رسولا إلى العراق يطلب عهدا من المستظهر بالله، فبعث له بالخلع والتقليد واللواء، فأقيمت الخطبة العباسية بممالكه، وكان قد ظهر لأبطال الملثمين ضربات بالسيوف تقد الفارس، وطعنات بالرماح تنظم الكلا، فكان لهم بذلك رعب في قلوب
стр. 1738
المنتدبين لقتالهم، وسموا ملثمين؛ لأنهم كانوا يتلثمون ولا يكشفون وجوههم، وفي ذلك قيل: [من الكامل]
قوم لهم درك العلى في حمير ... وإن انتموا صنهاجة فهم هم
لما حووا إحراز كل فضيلة ... غلب الحياء عليهم فتلثموا
واختلف في سبب لثامهم:
قيل: إن حمير كانت تتلثم لشدة الحر والبرد، يفعله الخواص منهم، فكثر ذلك حتى صار يفعله عامتهم.
وقيل: سببه أن قوما من أعدائهم كانوا يقصدون غفلتهم إذا غابوا، فيطرقون الحي، ويأخذون المال والحريم، فأشار عليهم بعض مشايخهم أن يبعثوا النساء في زي الرجال إلى ناحية، ويقعدون هم في البيوت متلثمين، فإذا أتاهم العدو، وظنوا أنهم النساء .. خرجوا عليهم، ففعلوا ذلك، وثاروا عليهم بالسيوف وقتلوهم، فلزموا اللثام؛ تبركا بما حصل لهم من الظفر.
وقيل: غير ذلك، والله أعلم.
٢١٢٤ - [أحمد بن أسعد التباعي] (١)
أحمد بن أسعد التباعي.
كان فقيها عالما متقنا، متفننا في أنواع العلوم، استفاد وأفاد، وانتفع به جمع كثير.
توفي على رأس المائة الخامسة.
٢١٢٥ - [أحمد بن عبد الله الرازي] (٢)
أحمد بن عبد الله بن محمد أبو العباس الرازي، صاحب «تاريخ صنعاء».
ولد بصنعاء.
стр. 1739
قال الجندي: (وأظن أهله من الري، ولذلك نسب إليها) (١).
كان إماما فاضلا متفننا، سنيا، وكتابه يدل على ذلك، وعلى سعة علمه، وكمال عقله، وجودة حفظه.
وكانت وفاته آخر المائة الخامسة، وما أدري أنه شافعي الفروع أم لا؟ ! وإنما ذكرته في الشافعية؛ ظنا.
٢١٢٦ - [إسماعيل الربعي] (٢)
إسماعيل بن إبراهيم الربعي، أخو مصنف «نظام الغريب» عيسى بن إبراهيم.
كان المذكور أحد الفضلاء في عصره، وله القصيدة المشهورة المسماة: «قيد الأوابد» في اللغة، وله عدة رسائل حسنة، وأشعار مستحسنة، تجمع عدة معاني من أبواب اللغة والنحو.
وتوفي بعد أخيه بقليل.
قال ابن سمرة: (ولم أقف على تاريخ وفاة واحد منهما) اهـ (٣)
والظاهر: أنهما كانا حيين في هذه العشرين؛ فإن أخاه صنف «نظام الغريب» سنة ثمانين وأربع مائة.
٢١٢٧ - [علي بن أحمد التباعي] (٤)
أبو الحسن علي بن أبي الغارات (٥) أحمد بن علي التباعي.
كان فقيها جيدا، أديبا عالما خيرا، من أهل علقان بالسحول.
стр. 1740
سمع من أبي بكر أحمد بن محمد المكي البزار كتاب «الشريعة» للآجري عن الآجري.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة، والله سبحانه أعلم.
٢١٢٨ - [يحيى بن عبد العليم الأعمى] (١)
يحيى بن عبد العليم بن أبي بكر الأعمى.
كان فقيها فاضلا، إماما مشهورا، أثنى عليه ابن سمرة، وسماه: (الشيخ الزاهد) (٢).
أخذ مع أخيه أبي الفرج عن ابن أبي ميسرة بالجند في سنة ست وسبعين وأربع مائة «سنن أبي قرة» و «مختصر المزني» و «رسالة الشافعي»، وكان زميله في القراءة القاضي محمد بن عثمان اليافعي، والد القاضي أبي بكر.
وكان يحيى المذكور إماما بجامع الجند أيام المفضل بن أبي البركات، وأصل بلده حجرة-بضم الحاء، وفتح الجيم والراء، ثم هاء-قرية بخدير الأعلى بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة، وسكون المثناة تحت، ثم راء.
قال الجندي: (وهي من القرى المباركة، خرج بها جماعة من الفضلاء، وبها قرابة الفقيه يحيى، يعرفون ببني الأعمى وآل أبي ذرة) اهـ (٣)
ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه يحيى، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٢١٢٩ - [عمر بن بيش] (٤)
عمر (٥) بن بيش بكسر الموحدة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم شين معجمة.
كان فقيها فاضلا، صالحا تقيا، من بيت فقه، وهو أحد شيوخ الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني.
стр. 1741
قال ابن سمرة: (أصل بلده لحج) (١).
وقال الجندي: (لم أجد بلحج من يعرف هذا، وأخبرت أن في مقابر المحل جماعة تزار قبورهم تعرف بقبور الفقهاء بني بيش، فأظن أهله من أبين) (٢)، قال: (ومن ذريته الخطيب محمد بن إسماعيل بن عمر بن بيش) اهـ (٣)
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان حيا في أوائل هذه المائة، أو في التي قبلها، والله سبحانه أعلم.
٢١٣٠ - [عمر بن محمد الفقيه] (٤)
عمر بن محمد بن عمر بن الفقيه أحمد بن الفقيه إبراهيم.
كان فقيها خيرا، ومن ذريته الفقهاء بنو مضمون المعروفون بفقهاء الملحمة.
نقل الجندي عن الحافظ العرشاني قال: (أخبرني شيخي يحيى بن محمد، عن جده هذا عمر قال: كنت بمكة عام كذا وأربع مائة، فكنت يوما في الحرم عند القيلولة في شدة الحر، وما في المطاف إلا رجل واحد، أو رجلان، وإذا برجل عليه طمران مشتمل على رأسه أقبل يسير رويدا حتى قرب من الركن الأسود، ولا أعلم ما يريد، وأنا انظر إليه، فأخرج من ثوبه معولا، وضرب به الركن ضربة شديدة حتى خفقه الخفقة التي فيه، ثم رفع يده يريد يضربه ثانيا ليقلعه ويتلفه، فابتدره رجل من أهل اليمن من السكاسك كان في الطواف حينئذ، فطعنه بخنجر كان معه طعنة عظيمة فأسقطه، وأقبل الناس من نواحي المسجد لينظروا، فوجدوه قد مات، وهو رومي، ومعه معول عظيم قد حدّد وذكّر ليقطع به الركن، ثم إن الناس أخرجوه من الحرم، وأحرقوا جثته بالنار) (٥).
ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه عمر المذكور، وذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه المائة.
стр. 1742
٢١٣١ - [عياش القرشي] (١)
عياش-بالمثناة تحت، وبالشين المعجمة-ابن محمد بن عياش القرشي المخزومي.
تفقه بالقاضي التستري، وأخذ عن الأحنف، وكان فقيها فاضلا.
وبه تفقه الإمام علي بن قاسم الحكمي، ومحمد وعلي ابنا عيسى بن همدان.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في أواخر هذه المائة (٢).
٢١٣٢ - [عيسى بن إبراهيم الربعي] (٣)
عيسى بن إبراهيم الرّبعي-بفتح الراء والموحدة-الفقيه اللغوي، مصنف «نظام الغريب»، صنفه بوحاظة سنة ثمانين وأربع مائة.
وكان فقيها فاضلا، نحويا لغويا مبرزا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وأظن أنها في هذه العشرين (٤).
٢١٣٣ - [محمد ابن كديس] (٥)
محمد بن إسحاق بن الفقيه أبي الخير أيوب بن كديس.
كان فقيها فاضلا مبرزا.
حج فلقي الشيخ أبا بكر محمد بن منصور السهروردي، وسمع من الفقيه أبي نصر.
وعنه أخذ إسماعيل بن المبارك «غريب أبي عبيد».
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة؛ ظنا مؤكدا.
стр. 1743
٢١٣٤ - [ابن العرجاء المقرئ] (١)
عبد الله بن عمر بن علي بن خلف القيرواني المقرئ أبو محمد المعروف بابن العرجاء، إمام مقام إبراهيم الخليل ﵊ بالمسجد الحرام.
قال التقي الفاسي: (ذكره السلفي في «معجم السفر» له وقال: ولد بالقيروان، وكان شافعي المذهب، وكان إمام مقام إبراهيم، وأول من يصلي من أئمة الحرم قبل المالكية والحنفية والزيدية، وكان من أصحاب أبي معشر الطبري، قرأ عليه القرآن بروايات كثيرة، وذكر ابنه أبو علي الحسن بن عبد الله أن أباه قرأ على عبد الباقي بن فارس الحمصي، وعلى أحمد بن نفيس الطرابلسي وغيرهما بمصر) اهـ (٢)
وذكره الذهبي في «طبقات القراء» قال: (وقرأ بالروايات على أبي العباس بن نفيس، وعبد الباقي بن الحسن، وأبي معشر الطبري، وجاور بمكة، واستوطنها، وأم بالمقام.
قرأ عليه ابنه أبو الحسن علي، وعبد الرحمن بن أبي رجاء، وعبد الله بن خلف البياسي، وسمع منه أبو طاهر السلفي سنة سبع وتسعين وأربع مائة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء) اهـ (٣)
***
стр. 1744
الحوادث
السنة الحادية والثمانون بعد الأربع مائة
فيها: حج الوزير أبو شجاع، واستناب ابنه أبا منصور، كذا في بعض التواريخ (١)، ومراده: الوزير نظام الملك (٢)، وكأنه أراد بقوله: (حج) قصد الحج؛ فإنه بلغ إلى بغداد قاصدا الحج، فأتاه بعض الفقراء برسالة من النبي ﷺ بأن إقامته على ما هو عليه أفضل من حجه، فترك الحج، ورجع إلى بلده، والله سبحانه أعلم.
وفيها: توفي أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الهروي الغورجي، والحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي الصوفي الملقب: شيخ خراسان، وأبو بكر بن ماجه الأبهري واسمه: محمد بن أحمد الأصبهاني، وإبراهيم بن محمد الطيان، وعثمان المحمي.
وفيها: مات طراد بن محمد الزينبي نقيب العباسيين.
***
السنة الثانية والثمانون
فيها: سار السلطان ملك شاه بجيوشه من أصبهان وعبر النهر، وملك بخارى وسمرقند مع قتال وحصار، وسار نحو كاشغر، فدخل ملكها في الطاعة، فرجع إلى خراسان، ونكث أهل سمرقند، فكر راجعا إلى سمرقند، وجرت أمور طويلة (٣).
وفيها: توفي أحمد بن صاعد أبو نصر الحنفي رئيس نيسابور وقاضيها، والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد النعماني مولاهم المصري، والقاضي أبو منصور بن شكرويه واسمه: محمد بن أحمد الأصبهاني، والحافظ محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي مؤلف كتاب «بستان العارفين»، وأبو حامد الشجاعي، وأبو إسحاق الحبال، وأبو القاسم الدبوسي العلوي الفقيه المدرس بالنظامية، وأبو الحسن بن المعوج كاتب الزمام.
стр. 1745
السنة الثالثة والثمانون
فيها: كانت فتنة هائلة لم يسمع بمثلها بين السنية والرافضة، قتل فيها عدد كثير، وعجز والي البلد، واستظهر أهل السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة، واستكانت الشيعة وذلوا، ولزموا التقية، وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ﵁، واشتد البلاء على غوغائهم، وخرجوا عن عقولهم، فنهبوا شارع ابن أبي عوف، ثم جرت أمور مزعجة، وعاد القتال حتى بعث صدقة بن مزيد عسكرا تتبع المعتدين إلى أن قرّ الشر قليلا (١).
وفيها: خلع على الرضى أبي القاسم بن علي بن طراد الزينبي، وكتب له منشور بنقابة العباسيين بعد أبيه.
وفيها: نهب العرب من بني عامر البصرة، وأحرقوا أكثرها (٢).
وفيها: توفي أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي الكرخي الشاعر المشهور، ومحمد بن ثابت الشافعي الواعظ، وأبو نصر محمد بن سهل السراج، وأبو نصر البرقاني، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبو الغنائم بن أبي عثمان، والوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير.
***
السنة الرابعة والثمانون
فيها: استولى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين على الأندلس، وقبض على المعتمد بن عباد اللخمي، وأخذ كل شيء يملكه، وترك أولاده فقراء، وحبسه في أغمات إلى أن توفي (٣).
وفيها: استولت الإفرنج على جزيرة صقلية.
وفيها: عزل الوزير أبو شجاع محمد بن الحسين بتقدم من ملك شاه، فانتقل إلى المدينة
стр. 1746
الشريفة، وجاور بها، وعاذ بالحجرة الشريفة إلى أن مات في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة (١).
وفيها: قدم الإمام أبو حامد الغزالي بغداد مدرسا في نظاميتها (٢).
وفيها: توفي الحافظ المعافري الشاطبي تلميذ ابن عبد البر طاهر، وأبو القاسم عبد الملك بن علي الأنصاري البصري المعروف بابن شغبة، الحافظ الزاهد، وقاضي القضاة محمد بن عبد الله بن الحسين النيسابوري أبو بكر الناصحي، والمعتصم محمد الأندلسي.
وفيها: خروج حيدر إلى حضرموت (٣).
وفيها: وقعة أهل شحبل (٤).
***
السنة الخامسة والثمانون
فيها: أخذت ركب العراق خفاجة بخاء معجمة، وفاء، وجيم بين الألف والهاء.
وفيها: كان الحريق ببغداد، احترق فيه من الناس عدد كثير وأسواق كبار، وامتد ذلك من الظهر إلى العصر (٥).
وفي عاشر رمضان منها: قتل الوزير الكبير قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي الملقب: نظام الملك، ومحدث مكة أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكاك، والإمام الكبير أبو بكر الشاشي واسمه: محمد بن علي بن حامد شيخ الشافعية، وأبو عبد الله محمد بن عيسى التجيبي مقرئ الأندلس، والسلطان أبو الفتح ملك شاه جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي التركي، وعقد من بعده الملك لولده محمود وهو إذ ذاك ابن خمس سنين، ولم يتم أمره، وإنما قوته أمه خاتون الجلالية بالمال وباستيلائها ومواطأة تاج الملك لها.
***
стр. 1747
السنة السادسة والثمانون
لما علم تتش بن ألب أرسلان وهو بدمشق فيها (١) بموت أخيه السلطان ملك شاه .. أنفق الأموال، وتوجه إلى ناحية السلطنة، فسار معه من حلب قسيم الدولة مولى السلطان ملك شاه، ودخل في طاعته صاحب أنطاكية وصاحب الرها وحران، ثم سار وأخذ الرحبة في أول سنة ست وثمانين، وأخذ نصيبين، وقتل بها خلقا كثيرا، ونهبها، ثم سار إلى الموصل، فالتقاه إبراهيم العقيلي في ثلاثين ألفا، وكان تتش في عشرة آلاف، وتعرف بوقعة المضيّع، فانهزمت العرب، وأسر إبراهيم، فقتله صبرا، وأقر أخاه عليا على الموصل (٢).
وفي هذه السنة: لم يحج ركب العراق.
وفيها: نهب صاحب مكة محمد بن أبي هاشم ركب الشام، ونهبتهم العربان، وتوصل من سلم في حالة عجيبة (٣).
وفيها: توفي أبو الفضل أحمد الحداد الأصبهاني، وأبو الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي الحنبلي، وشيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد الهكاري الأموي، وأبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري النيسابوري مسند خراسان، وأبو الفتح نصر بن الحسن الشاشي، والحافظ أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، والحافظ سليمان بن إبراهيم، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري.
***
السنة السابعة والثمانون
في أولها: عزم الخليفة المقتدي بأمر الله على تقليد السلطنة لبركياروق-بالباء الموحدة، والمثناة من تحت بين الكاف والألف-فالتقاه، وخطب له ببغداد، ولقب: ركن الدولة، ومات الخليفة من الغد فجأة (٤).
стр. 1748
وفيها: حاصر تتش حلب، فافتتحها، ثم سار، فأخذ الجزيرة وأذربيجان، وكثرت جيوشه، واستفحل شأنه.
وفيها: مات عز الملك أبو عبد الله بن نظام الملك الحسن بن إسحاق.
وفيها: ورد بركياروق الموصل، وسأل عما كان يطلقه أبوه من الصلات في كل سنة، فأثبتت له ببغداد خاصة ما يزيد على عشرة آلاف، فأجراها.
وفيها: ماتت تركان خاتون الجلالية بأصبهان، فانحل أمر ابنها محمود بذلك، وعقد الأمر لبركياروق بن ملك شاه، وقصد سنجر بن ملك شاه صدقة بن منصور، ونزل عليه في الحلة بالنيل (١).
وفيها: قتل قسيم الدولة مولى السلطان ملك شاه.
وفيها: توفي مسند نيسابور أبو بكر بن خلف الشيرازي، وأبو نصر الحسن بن أسد الفارقي الأديب، والحافظ الكبير الأمير أبو نصر علي بن هبة الله العجلي المعروف بابن ماكولا النسابة، والقاضي أبو عامر محمود الأزدي الهروي الفقيه الشافعي، والمستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر علي بن الحاكم العبيدي الباطني صاحب مصر، وأبو القاسم بن أبي العلاء.
***
السنة الثامنة والثمانون
فيها: قامت الدولة على أحمد خان صاحب سمرقند، وشهدوا عليه بالزندقة والانحلال، فأفتى الأئمة بقتله، فخنقوه، وملكوا ابن عمه مسعود (٢).
وفيها: التقى تتش بن ألب أرسلان وابن أخيه بركياروق بن ملك شاه بن ألب أرسلان بنواحي الري، فانكسر عسكر تتش، وقاتل هو حتى قتل، وكان ابنه رضوان بن تتش قد سار إلى بغداد لينزل بها، فلما قارب هيت .. جاءه نعي أبيه، فرد ودخل حلب، ثم قدم عليه من الوقعة أخوه دقاق بن تتش، ثم إن متولي قلعة دمشق راسل دماقا، فسار سرا من أخيه بركياروق، وتملك دمشق (٣).
стр. 1749
وفيها: قدم أبو حامد الغزالي إلى دمشق زاهدا في الدنيا وما كان فيه من رئاستها، والإقبال والقبول من الخليفة وكبراء الدولة، وصنف «الإحياء»، وأسمعه بدمشق، وأقام بها سنين، ثم حج، ورجع إلى وطنه (١).
قال الشيخ اليافعي: (هكذا ذكر بعض المؤرخين، وهو مخالف لما ذكره الغزالي ﵀ في كتابه «المنقذ من الضلال» أنه أقام بالشام قريبا من سنتين مختليا بنفسه، ولم يذكر إسماعه «الإحياء» ولا تصنيفه إياه، ولو كان .. لذكره كما ذكر علوما أخر صنف فيها قبل السنتين، وأيضا، فتصنيف «الإحياء» مع ما اشتمل عليه من العلوم الواسعة لا يمكن في أربع سنين فضلا عن السنتين.
قال: وكذا ما ذكره ابن كثير وغيره؛ من أن الغزالي حج قبل سفره إلى الشام، وأنه أقام في الشام عشر سنين، وأنه دخل مصر والإسكندرية، ورام الاجتماع بملك الغرب يوسف بن تاشفين لما بلغه من عدله، كل ذلك مخالف لصريح ما نص عليه أبو حامد في كتابه المذكور؛ فإنه ذكر فيه أنه توجه إلى الشام قبل توجهه إلى مكة، ثم توجه إلى الحج بعد السنتين المذكورتين، ثم كر راجعا إلى وطنه وأولاده.
قال: والعجب كل العجب من قوله: «إنه قصد سلطان الغرب لقضاء أرب» وهو من ملاقاة السلاطين قد هرب) (٢).
وفيها: توفي أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي، وشيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام القزويني، والمعتمد على الله أبو القاسم محمد بن المعتضد اللخمي صاحب الأندلس، وقاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الحموي الشافعي، والحافظ أبو عبد الله الحميدي مؤلف «الجمع بين الصحيحين» واسمه: محمد بن أبي نصر.
وفيها: توفي بدر أمير الجيوش، وتاج الدولة تتش بن ألب أرسلان، ورزق الله التميمي، ومحمد بن علي البغوي، ونجيب الواسطي.
***
стр. 1750
السنة التاسعة والثمانون
فيها: قتل يوسف بن آبق الذي كان حاصر بغداد، قتله المجنّ، رئيس الأحداث بحلب (١).
وفيها: مات منصور بن نصر بن مروان عند بيت يهودي بالجزيرة، وبه انقرض بيت مروان (٢).
وفيها: توفي أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني الكرخي ثم البغدادي، وعبد الملك بن سراج الأموي مولاهم القرطبي لغوي الأندلس، وأبو أحمد القاسم بن المظفر الشهر زوري والد قاضي الخافقين، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي المعروف بابن الخاضبة، والإمام العلامة منصور بن محمد التميمي المعروف بأبي المظفر السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافعي.
وفيها: قتل محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش.
وفيها: فتح المصريون بيت المقدس (٣).
وفيها: توفي محمد بن علي العميري (٤).
***
السنة الموفية تسعين بعد الأربع مائة
فيها: قتل أرسلان بن أرغون بن ألب أرسلان السلجوقي بمرو، قتله غلام له رآه متخليا؛ طالبا لراحة الناس منه؛ فإنه كان ظلوما غشوما، واستولى بركياروق على خراسان، ورتب بها أخاه سنجر بن ملك شاه، وضم إليه تاج الدولة مدبرا لأمره، واستوزر له أبا الفتح علي بن الحسين الطغرائي، وقد كان أرسلان بن أرغون المذكور حارب أخاه بوربرس، فظفر به أخوه، وصادر وزيره أبا القاسم بن نظام الملك على ثلاث مائة ألف دينار، ثم قتله، وفتح مرو، وشيد سورها، وقتل خلقا من أهلها (٥).
стр. 1751
وفيها: التقى الأخوان دقاق ورضوان ابنا تتش بقنسرين، فانكسر دقاق، ونهب عسكره، ثم تصالحا على أن يقدم أخاه في الخطبة بدمشق (١).
وفيها: أقام رضوان بحلب دعوة العبيديين، وخطب للمستعلي الباطني، ثم بعد أشهر أنكر عليه صاحب أنطاكية وغيره، فأعاد الخطبة العباسية (٢).
وفيها: توفي أبو يعلى أحمد بن محمد البصري الفقيه المعروف بابن الصواف شيخ مالكية العراق، وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس رئيس همذان ومحدثها، والإمام العالم الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي النابلسي.
***
السنة الحادية والتسعون
فيها: فتح الإفرنج الغرب في المراكب، وملكوا كثيرا من بلاد الساحل والشام، وقتلوا المسلمين، وهتكوا حرمتهم.
وفي جمادى الأولى منها: ملكوا أنطاكية بالسيف، وخان بصاحبها بعض أصحابه، فخرج منها هاربا في ثلاثين فارسا، ثم ندم حتى غشي عليه من الغم فأركبوه، فلم يتماسك، فتركوه ونجوا، فعرفه أرمني حطاب، فقطع رأسه، وحمله إلى ملك الإفرنج، وعظم المصاب على المسلمين بأخذ أنطاكية وأهلها، ثم أخذ الفرنج خذلهم الله معرة النعمان بالسيف، ثم تجمع عسكر الجزيرة والشام ومقدمهم دقاق بن تتش صاحب دمشق، وطغتكين أتابكه، وحسين صاحب حمص، وكربوقا صاحب الموصل وغيرهم في جمع عظيم، فحاصروا أنطاكية، وعملوا مع الفرنج مصافّا حتى أشرفوا على أخذ أنطاكية، وسألهم الفرنج الأمان على أنفسهم ليخرجوا منها، فلم يجيبوهم، فلما أيسوا .. خرج الفرنج إليهم محاربين، وتخاذل المسلمون، فهزمهم الفرنج (٣).
وفيها: توفي أبو العباس أحمد بن عبد الغفار الأصبهاني، وأبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي النقيب الهاشمي العباسي، وأبو الحسين مكي بن منصور الكرخي،
стр. 1752
وأبو العباس بن آسية، وابن بشرويه، وسهل الأسفراييني، وهبة الله بن عبد الرزاق.
***
السنة الثانية والتسعون
فيها: قتل أنس صاحب فارس وأصبهان، هجم بيته نفر من الأتراك المولدين وهو على طعامه ثلاثة أنفار، في يد أحدهم المشعل، فرماه الملك، والآخر الشمعة، وقتله الثالث (١).
وفيها: انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها، وقويت شوكتهم، وأخذت الفرنج الملاعين بيت المقدس بكرة الجمعة لسبع بقين من شعبان بعد حصار شهر ونصف (٢).
قال ابن الأثير: (قتلت الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا) (٣).
وفيها: قتل الأتراك مجد الملك أبا الفضل أسعد بن محمد البراوستاني، [نسبة إلى براوستان] من قرى قم، مستوفي بركياروق والمستولي على أمره، وكان حسن الرئاسة، وقتلوه على كره من بركياروق، وفارقوه إلى أخيه محمد (٤).
وفيها: كان ابتداء دولة محمد بن السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي، طلع شهما شجاعا مهيبا، فتسارعت إليه العساكر، فسار إلى الري وملكها، وظفر بزبيدة أم أخيه بركياروق بالري فقتلها، وخطب له بالعراق (٥).
وفيها: توفي أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي اليوسفي، وأبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي الدهقان، وأبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي، والقاضي أبو الحسين الخلعي المصري الفقيه الشافعي، والحافظ أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي.
стр. 1753
السنة الثالثة والتسعون
فيها: التقى المسلمون مع الفرنج بقرب ملطية، وانكسر الفرنج، وأسر ملكهم، ولم يفلت منهم سوى ثلاثة آلاف، هربوا في الليل، وكانوا ثلاث مائة ألف (١).
وفيها: توفي الشيخ الحافظ المحدث عبد الملك بن محمد بن ميسرة اليمني، والإمام النحوي سليمان بن عبد الله بن الفتى النهرواني، وأبو الفضل عبد القاهر بن عبد السلام العباسي النقيب المكي المقرئ، وجعفر العباداني، وابن طلحة النعالي.
وفيها: قبض على الوزير أبي منصور عميد الدولة بن جهير وعلى أخويه الكافي أبي البركات جهير والزعيم أبي القاسم علي، فهلك الوزير وأخوه الكافي في الاعتقال في دار الخلافة في هذه السنة، وخلص الزعيم، وهرب إلى الحلة السيفية (٢).
وفيها: توفي أبو المكارم محمد بن سيف الدولة صدقة بن منصور.
***
السنة الرابعة والتسعون
فيها: كثرت الباطنية بالعراق والجبل، وزعيمهم الحسن بن صباح، فملكوا القلاع، وقطعوا السبيل، وأهم الناس شأنهم؛ لاشتغال أولاد ملك شاه بنفوسهم ومقاتلة بعضهم بعضا (٣).
وفيها: أخذت الفرنج بلدانا بالشام، منها: سروج وقيسارية بالسيف، وأرسوف بالأمان.
وفيها: توفي أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات الدمشقي، والإمام شيخ الشافعية بخراسان أبو الفرج الزاز-بزايين بينهما ألف-واسمه:
عبد الرحمن بن أحمد السرخسي ثم المروزي، والقاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك شيذلة الجيلي الشافعي الواعظ، وعبد الواحد بن أبي القاسم القشيري، وابن الأخرم
стр. 1754
المؤذن، وأبو مسعود السّوذرجاني، ومنصور بن حيد، وابن النصر.
وفيها: مات أبو نصر محمد بن رئيس الرؤساء، وشرف الملك أبو سعيد محمد بن منصور الخوارزمي، مستوفي ملك شاه بأصبهان، وكان بذل مائة ألف دينار حتى أعفي عن الاستيفاء، ورتب فيه مجد الدولة أبو الفضل.
***
السنة الخامسة والتسعون
فيها: توفي المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله العبيدي صاحب مصر، وقام مقامه ولده أبو علي الملقب بالآمر بأحكام الله.
وفيها: مات كربوقا صاحب الموصل، وملك الموصل صاحبه سنقر، فقتل، وملكها جكرمش (١).
وفيها: عمّر صدقة بن منصور الحلة بالجامعين ونزلها، وإنما كان ينزل هو وآباؤه في البيوت العربية (٢).
وفيها: عاد سنجر إلى خراسان، واستقر فيها، وخرج محمد إلى ولايته، وقصد بركياروق نهاوند، وكثر جمعه، واستقر بينه وبين أخيه محمد أن يكون بركياروق السلطان، ومحمد الملك، ويكون له كبجة وأعمالها، وأذربيجان، وديار بكر، وديار مضر، وربيعة، ثم غدر محمد وحارب أخاه مغارب الري، فكسر، وهرب إلى أصبهان، فحاصره بركياروق فيها، وقتل وزيره الأعزّ أبو المحاسن الدهستاني (٣).
وفيها: توفي شيخ الأطباء بالعراق سعيد بن هبة الله، صاحب التصانيف في الفلسفة والطب، وعبد الواحد بن عبد الرحمن الزهري الفقيه، قال السمعاني: (عمر مائة وثلاثين سنة) (٤).
***
стр. 1755
السنة السادسة والتسعون
فيها: سار دقاق صاحب دمشق، فأخذ الرحبة، وتسلم حمص بعد موت صاحبها.
وفيها: توفي مقرئ العراق أبو طاهر أحمد بن علي مصنف «المستنير في القراءات»، ومقرئ الأندلس أبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي مولى المؤيد بالله الأموي، وأبو البركات محمد بن المنكدر (١) الكرخي المؤدب، روى عن عبد الملك بن بشران، وأبو الحجاج يوسف بن سليمان النحوي المعروف بالأعلم (٢)، ومحمد بن عبد الجبار الفرساني.
قال في بعض التواريخ: وفيها: توفيت السيدة بنت القائم التي كانت زوج طغرلبك (٣).
وفيها: قتل أبو المظفر الخجندي الفقيه الشافعي المدرس، وينتسب إلى المهلب بن أبي صفرة، قتله علوي في الري في فتنة بين السنية والشيعة، وقتل العلوي (٤).
***
السنة السابعة والتسعون
فيها: نازلت الفرنج حران، والتقاهم سقمان ومعه عشرة آلاف، فانهزموا، وتبعهم الفرنج فرسخين، ثم نزل النصر، وكبر المسلمون عليهم، فقتلوهم كيف شاءوا، وكان فتحا عظيما (٥).
وفيها: توفي أحمد بن علي المعروف بابن زهراء الصوفي البغدادي، والقدوة الواعظ الزاهد إسماعيل بن علي النيسابوري، وأبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي، ومحمد بن الفرج القرطبي المالكي، وشمس الملوك دقاق بن تاج الدولة تتش السلجوقي، والحسين بن البسري، وأبو الخطاب بن الجراح، وأبو مطيع، ومحمد بن فرج الطّلّاعي.