← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وفيها: التقى الأخوان دقاق ورضوان ابنا تتش بقنسرين، فانكسر دقاق، ونهب عسكره، ثم تصالحا على أن يقدم أخاه في الخطبة بدمشق (١). وفيها: أقام رضوان بحلب دعوة العبيديين، وخطب للمستعلي الباطني، ثم بعد أشهر أنكر عليه صاحب أنطاكية وغيره، فأعاد الخطبة العباسية (٢). وفيها: توفي أبو يعلى أحمد بن محمد البصري الفقيه المعروف بابن الصواف شيخ مالكية العراق، وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس رئيس همذان ومحدثها، والإمام العالم الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي النابلسي. *** السنة الحادية والتسعون فيها: فتح الإفرنج الغرب في المراكب، وملكوا كثيرا من بلاد الساحل والشام، وقتلوا المسلمين، وهتكوا حرمتهم. وفي جمادى الأولى منها: ملكوا أنطاكية بالسيف، وخان بصاحبها بعض أصحابه، فخرج منها هاربا في ثلاثين فارسا، ثم ندم حتى غشي عليه من الغم فأركبوه، فلم يتماسك، فتركوه ونجوا، فعرفه أرمني حطاب، فقطع رأسه، وحمله إلى ملك الإفرنج، وعظم المصاب على المسلمين بأخذ أنطاكية وأهلها، ثم أخذ الفرنج خذلهم الله معرة النعمان بالسيف، ثم تجمع عسكر الجزيرة والشام ومقدمهم دقاق بن تتش صاحب دمشق، وطغتكين أتابكه، وحسين صاحب حمص، وكربوقا صاحب الموصل وغيرهم في جمع عظيم، فحاصروا أنطاكية، وعملوا مع الفرنج مصافّا حتى أشرفوا على أخذ أنطاكية، وسألهم الفرنج الأمان على أنفسهم ليخرجوا منها، فلم يجيبوهم، فلما أيسوا .. خرج الفرنج إليهم محاربين، وتخاذل المسلمون، فهزمهم الفرنج (٣). وفيها: توفي أبو العباس أحمد بن عبد الغفار الأصبهاني، وأبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي النقيب الهاشمي العباسي، وأبو الحسين مكي بن منصور الكرخي،

стр. 1752

وأبو العباس بن آسية، وابن بشرويه، وسهل الأسفراييني، وهبة الله بن عبد الرزاق. *** السنة الثانية والتسعون فيها: قتل أنس صاحب فارس وأصبهان، هجم بيته نفر من الأتراك المولدين وهو على طعامه ثلاثة أنفار، في يد أحدهم المشعل، فرماه الملك، والآخر الشمعة، وقتله الثالث (١). وفيها: انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها، وقويت شوكتهم، وأخذت الفرنج الملاعين بيت المقدس بكرة الجمعة لسبع بقين من شعبان بعد حصار شهر ونصف (٢). قال ابن الأثير: (قتلت الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا) (٣). وفيها: قتل الأتراك مجد الملك أبا الفضل أسعد بن محمد البراوستاني، [نسبة إلى براوستان] من قرى قم، مستوفي بركياروق والمستولي على أمره، وكان حسن الرئاسة، وقتلوه على كره من بركياروق، وفارقوه إلى أخيه محمد (٤). وفيها: كان ابتداء دولة محمد بن السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي، طلع شهما شجاعا مهيبا، فتسارعت إليه العساكر، فسار إلى الري وملكها، وظفر بزبيدة أم أخيه بركياروق بالري فقتلها، وخطب له بالعراق (٥). وفيها: توفي أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي اليوسفي، وأبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي الدهقان، وأبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي، والقاضي أبو الحسين الخلعي المصري الفقيه الشافعي، والحافظ أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي.

стр. 1753

السنة الثالثة والتسعون فيها: التقى المسلمون مع الفرنج بقرب ملطية، وانكسر الفرنج، وأسر ملكهم، ولم يفلت منهم سوى ثلاثة آلاف، هربوا في الليل، وكانوا ثلاث مائة ألف (١). وفيها: توفي الشيخ الحافظ المحدث عبد الملك بن محمد بن ميسرة اليمني، والإمام النحوي سليمان بن عبد الله بن الفتى النهرواني، وأبو الفضل عبد القاهر بن عبد السلام العباسي النقيب المكي المقرئ، وجعفر العباداني، وابن طلحة النعالي. وفيها: قبض على الوزير أبي منصور عميد الدولة بن جهير وعلى أخويه الكافي أبي البركات جهير والزعيم أبي القاسم علي، فهلك الوزير وأخوه الكافي في الاعتقال في دار الخلافة في هذه السنة، وخلص الزعيم، وهرب إلى الحلة السيفية (٢). وفيها: توفي أبو المكارم محمد بن سيف الدولة صدقة بن منصور. *** السنة الرابعة والتسعون فيها: كثرت الباطنية بالعراق والجبل، وزعيمهم الحسن بن صباح، فملكوا القلاع، وقطعوا السبيل، وأهم الناس شأنهم؛ لاشتغال أولاد ملك شاه بنفوسهم ومقاتلة بعضهم بعضا (٣). وفيها: أخذت الفرنج بلدانا بالشام، منها: سروج وقيسارية بالسيف، وأرسوف بالأمان. وفيها: توفي أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات الدمشقي، والإمام شيخ الشافعية بخراسان أبو الفرج الزاز-بزايين بينهما ألف-واسمه: عبد الرحمن بن أحمد السرخسي ثم المروزي، والقاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك شيذلة الجيلي الشافعي الواعظ، وعبد الواحد بن أبي القاسم القشيري، وابن الأخرم

стр. 1754

المؤذن، وأبو مسعود السّوذرجاني، ومنصور بن حيد، وابن النصر. وفيها: مات أبو نصر محمد بن رئيس الرؤساء، وشرف الملك أبو سعيد محمد بن منصور الخوارزمي، مستوفي ملك شاه بأصبهان، وكان بذل مائة ألف دينار حتى أعفي عن الاستيفاء، ورتب فيه مجد الدولة أبو الفضل. *** السنة الخامسة والتسعون فيها: توفي المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله العبيدي صاحب مصر، وقام مقامه ولده أبو علي الملقب بالآمر بأحكام الله. وفيها: مات كربوقا صاحب الموصل، وملك الموصل صاحبه سنقر، فقتل، وملكها جكرمش (١). وفيها: عمّر صدقة بن منصور الحلة بالجامعين ونزلها، وإنما كان ينزل هو وآباؤه في البيوت العربية (٢). وفيها: عاد سنجر إلى خراسان، واستقر فيها، وخرج محمد إلى ولايته، وقصد بركياروق نهاوند، وكثر جمعه، واستقر بينه وبين أخيه محمد أن يكون بركياروق السلطان، ومحمد الملك، ويكون له كبجة وأعمالها، وأذربيجان، وديار بكر، وديار مضر، وربيعة، ثم غدر محمد وحارب أخاه مغارب الري، فكسر، وهرب إلى أصبهان، فحاصره بركياروق فيها، وقتل وزيره الأعزّ أبو المحاسن الدهستاني (٣). وفيها: توفي شيخ الأطباء بالعراق سعيد بن هبة الله، صاحب التصانيف في الفلسفة والطب، وعبد الواحد بن عبد الرحمن الزهري الفقيه، قال السمعاني: (عمر مائة وثلاثين سنة) (٤). ***

стр. 1755

السنة السادسة والتسعون فيها: سار دقاق صاحب دمشق، فأخذ الرحبة، وتسلم حمص بعد موت صاحبها. وفيها: توفي مقرئ العراق أبو طاهر أحمد بن علي مصنف «المستنير في القراءات»، ومقرئ الأندلس أبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي مولى المؤيد بالله الأموي، وأبو البركات محمد بن المنكدر (١) الكرخي المؤدب، روى عن عبد الملك بن بشران، وأبو الحجاج يوسف بن سليمان النحوي المعروف بالأعلم (٢)، ومحمد بن عبد الجبار الفرساني. قال في بعض التواريخ: وفيها: توفيت السيدة بنت القائم التي كانت زوج طغرلبك (٣). وفيها: قتل أبو المظفر الخجندي الفقيه الشافعي المدرس، وينتسب إلى المهلب بن أبي صفرة، قتله علوي في الري في فتنة بين السنية والشيعة، وقتل العلوي (٤). *** السنة السابعة والتسعون فيها: نازلت الفرنج حران، والتقاهم سقمان ومعه عشرة آلاف، فانهزموا، وتبعهم الفرنج فرسخين، ثم نزل النصر، وكبر المسلمون عليهم، فقتلوهم كيف شاءوا، وكان فتحا عظيما (٥). وفيها: توفي أحمد بن علي المعروف بابن زهراء الصوفي البغدادي، والقدوة الواعظ الزاهد إسماعيل بن علي النيسابوري، وأبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي، ومحمد بن الفرج القرطبي المالكي، وشمس الملوك دقاق بن تاج الدولة تتش السلجوقي، والحسين بن البسري، وأبو الخطاب بن الجراح، وأبو مطيع، ومحمد بن فرج الطّلّاعي.

стр. 1756

وفيها: أخرج الواعظ أبو المؤيد عيسى بن عبد الله الغزنوي من بغداد، وتوفي بأسفرايين سنة ثمان وتسعين (١). وفيها: توفي أبو سعيد بن العلاء بن الحسن بن الموصلايا الكاتب المنشئ، مات فجأة. *** السنة الثامنة والتسعون فيها: توفي الحافظ أبو علي أحمد بن محمد البغدادي البرداني، والإمام أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري الشافعي محدث مكة، والحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجيّاني الغساني الأندلسي، وأبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، وثابت بن بندار، ونصر الله الحسباني، وسقمان التركماني صاحب ماردين وجد ملوكها، والسلطان بركياروق بن ملك شاه السلجوقي. *** السنة التاسعة والتسعون فيها: ظهر بنهاوند رجل ادعى النبوة، وكان ساحرا، صاحب مخاريق، فتبعه خلق كثير، وكثرت أموالهم، وكان لا يدخر شيئا، وقتل، قاتله الله تعالى (٢). وفيها: توفي عبد الله بن علي بن إسحاق أخو نظام الملك، وأبو منصور محمد بن أحمد البغدادي الخياط الصالح الزاهد، وأبو البقاء الحبال المعمر بن محمد الكوفي. وفيها: تحرك منكبرس بن بوربرس (٣) بن ألب أرسلان السلجوقي لطلب الملك، وخطب له بنهاوند وما يليها، ثم قبض عليه أصحابه، ووصلوا به إلى ابن أخيه السلطان محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان، فاعتقله (٤).

стр. 1757

وفيها: مات مهارش بن مجلّي صاحب الحديثة (١). وفيها: ملك صدقة بن منصور البصرة، وكان صاحبها إسماعيل متحصنا بقلعتها، وعجز عن ضبطها، فنزل على حكم صدقة بن منصور على أن له كل ما تحويه القلعة إلا السلاح، وقصد إسماعيل رامهرمز، فلما بلغها .. مات، ثم أعاد صدقة البصرة على أصحاب السلطان، وتولى صدقة أمر الحجيج وحمايتهم، ورتب لذلك السبق بن غريب بن معز بن علي بن مزيد (٢). *** السنة الموفية خمس مائة فيها: غزا السلطان محمد بن ملك شاه قلعة الباطنية بأصبهان وافتتحها، وكانت ممتنعة المرام، وهي من بناء أبيه ملك شاه، بناها على رأس جبل، وغرم عليها ألفي ألف دينار، ثم استولى عليها رئيس الباطنية أحمد بن عبد الملك بن عطّاش (٣) اثنتي عشرة سنة، فلما افتتحها السلطان محمد بن ملك شاه .. استتر صاحبها أحمد بن عبد الملك المذكور، ثم ظفر به السلطان محمد، فقتله وسلخه، وقتل ابنه، وألقت زوجته نفسها من أعلى القلعة ومعها جوهر نفيس، فهلكت وما معها، وكانت فتنة ابن عطاش المذكورة اثنتي عشرة سنة، قتل طائفة من الناس، وكان كل من في نفسه من صاحبه ضغن قتله وادعى عليه هذا المذهب، فيبطل دمه (٤). وفيها: توفي عالم أهل طوس أبو المظفر أحمد بن محمد بن المظفر الخوافي-بفتح الخاء المعجمة-الفقيه الشافعي، والحافظ أبو محمد جعفر بن أحمد المعروف بابن السراج المقرئ الأديب البغدادي، وأبو الحسين المبارك بن عبد الجبار المعروف بابن الطيوري، وأبو الكرم المبارك بن فاخر الدباس الأديب. وفيها-وقيل: في التي قبلها، وقيل: في سنة ثلاث وتسعين-: توفي سلطان المغرب أبو يعقوب يوسف بن تاشفين أمير المسلمين البربري الصنهاجي الملثم.

стр. 1758

وفيها: توفي الإمام إسحاق بن يوسف اليمني الصردفي، مصنف «الكافي في الفرائض». والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 1759

[المجلد الرابع] طبقات المائة السادسة

стр. 1760

العشرون الأولى من المائة السادسة [الاعلام] ٢١٣٥ - [الأمير تميم بن المعز] (١) أبو يحيى تميم بن المعز الحميري الصنهاجي (٢). ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه، وكان حسن السيرة، محمود الآثار، محبا للعلماء، معظما للفضلاء، مقصدا للشعراء، يجيز الجوائز السنية، ويعطي العطايا الجزيلة الهنية. وفيه يقول الحسن بن رشيق القيرواني: [من الطويل] أصحّ وأعلى ما سمعناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم ولتميم المذكور أشعار حسنة، منها قوله: [من الطويل] سل المطر العام الذي عم أرضكم ... أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي إذا كنت مطبوعا على الصد والجفا ... فمن أين لي صبر فأجعله طبعي وكان كامل الشجاعة، وافر الهيبة. وكان المعز قد فوض إلى ولده المذكور ولاية المهدية، ولم يزل بها إلى أن توفي والده، فاستبد بالملك، ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة إحدى وخمس مائة، ومدة دولته ست وخمسون سنة. وفي أيام ولايته اجتاز المهدي محمد بن تومرت بإفريقية عند عوده من بلاد الشرق، وأظهر بها الإنكار على من رآه خارجا عن سنن الشريعة، ومن هناك توجه إلى مراكش، وكان منه ما كان على ما سيأتي قريبا.

стр. 1761

٢١٣٦ - [صدقة بن منصور] (١) سيف الدولة صدقة بن منصور. ملك العرب بعد أبيه اثنتين وعشرين سنة، وكان ذا بأس، وسطوة وهيبة، وله محاسن ومكارم، وجودة وحلم. كان داره ببغداد حرم الخائفين وأمنهم كائنا ما كان من الاعتراض من خليفة أو سلطان، ثم إنه التجأ إليه بعض خصوم السلطان محمد بن ملك شاه، فطلبه منه السلطان محمد بن ملك شاه، فلم يسلمه إليه، فثارت الفتنة بينه وبين السلطان محمد المذكور، فالتقيا بالعراق، وسعي بينهما في الصلح، ورغب السلطان محمد في الصلح، فلم يتم، فاصطدم العسكران، فكسر جيش السلطان، وأسر جماعة من وجوه الدولة، ثم حمل السلطان ومن معه حملة أخرى قتل فيها سيف الدولة المذكور في المعركة، وقتل معه ثلاثة آلاف فارس، وحمل رأسه إلى بغداد، وذلك في رجب أو في جمادى الآخرة يوم الجمعة سنة إحدى وخمس مائة. وكان شيعيا، وكانت إمارة أبيه من قبله على العرب سبعا وستين سنة (٢). ٢١٣٧ - [عبد الرحمن بن حمد الصوفي] (٣) أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الصوفي الدّوني، راوي «السنن» عن أبي نصر الكسار. كان صالحا زاهدا عابدا، سفياني المذهب. توفي سنة إحدى وخمس مائة.

стр. 1762

٢١٣٨ - [أبو الفرج القزويني] (١) أبو الفرج محمد بن العلامة أبي حاتم محمود بن حسن الأنصاري القزويني. كان فقيها صالحا. توفي سنة إحدى وخمس مائة. ٢١٣٩ - [عبيد الله الخطيبي] (٢) أبو إسماعيل عبيد الله بن علي الخطيبي قاضي قضاة أصبهان. قتلته الباطنية الإسماعيلية بهمذان في سنة اثنتين وخمس مائة. ٢١٤٠ - [صاعد بن محمد البخاري] (٣) أبو العلاء صاعد بن محمد البخاري-وقيل: النيسابوري-الحنفي المفتي، أحد الأئمة. قتلته الباطنية بأصبهان يوم عيد الفطر سنة اثنتين وخمس مائة. ٢١٤١ - [الإمام الروياني] (٤) أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني الإمام الشافعي، صاحب التصانيف السّنيّة، منها «بحر المذهب» وهو من أطول كتب الشافعية. سمع أبا الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي، ومحمد بن بيان الكازروني.

стр. 1763

وروى عنه زاهر بن طاهر الشحامي وغيره. وكان له الجاه العظيم، والحرمة الوافرة، كان نظام الملك كثير التعظيم له؛ لكمال فضله. رحل إلى بخارى وغزنة ونيسابور، ولقي الفضلاء، وحضر مجلس ناصر المروزي، وعلق عليه الحديث، وبنى بآمل طبرستان مدرسة، ثم انتقل إلى الري، ودرس بها، وقدم أصبهان، وأملى بجامعها. قتلته الباطنية يوم الجمعة بعد فراغه من الإملاء حادي عشر المحرم من سنة اثنتين وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢١٤٢ - [أبو القاسم الرّبعي] (١) أبو القاسم علي بن الحسين الرّبعي الفقيه، الشافعي في الفروع، المعتزلي الأصول. قيل: إنه أشهد على نفسه بالرجوع عن الاعتزال. توفي ببغداد سنة اثنتين وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢١٤٣ - [الخطيب التبريزي] (٢) يحيى بن علي بن محمد التبريزي الشيباني النحوي اللغوي الأديب. أخذ اللغة عن أبي العلاء المعري، وسمع بصور من أبي الفتح سليم بن أيوب وغيره. وروى عنه الخطيب البغدادي وغيره من الأئمة، وتخرج عليه خلق كثير. وكان شيخ بغداد في الأدب، شرح «الحماسة» و «ديوان المتنبي» و «المعلقات السبع». ومن مصنفاته: «تهذيب غريب الحديث» و «تهذيب إصلاح المنطق» وكتاب «الكافي

стр. 1764

في علم العروض والقوافي» و «شرح سقط الزند» للمعري، وله «الملخص» في إعراب القرآن في أربع مجلدات. ودخل مصر، فقرأ عليه ابن بابشاذ شيئا من اللغة. وتوفي سنة اثنتين وخمس مائة وقد جاوز الثمانين. ٢١٤٤ - [حاتم بن الغشم] (١) أبو الفضل حاتم بن الغشم الهمداني المغلسي، صاحب صنعاء وأعمالها. لما مات الداعي سبأ بن أحمد الصليحي في سنة اثنتين وتسعين كما تقدم (٢)، وخرجت صنعاء وأعمالها عن مملكتهم، وارتفعت أيديهم عنها، ولم يبق لأحد فيها ذكر .. استولى عليها حاتم المذكور، وكان له ثلاثة أولاد: محمد بن حاتم، وكان شجاعا مشهورا، له وقعات عظيمة، وفتكات عجيبة، يحكى أنه سمع الموكب يضربون الطبول آخر النهار لأجل النوبة، فارتاح لذلك، ولبس لأمته، وركب جواده، ونادى في همدان بالركوب، فركبوا وخرجوا حتى بلغ بهم الموضع المسمى: مصب الدروع، فقالوا له: أين تريد؟ وما عزمك؟ فقال: أريد أغزو نجران، فقالوا له: إن بيننا وبين نجران عدة أيام، ونحن وأنت كما ترى؛ لا زاد ولا خيام، ولا رواحل نصون بها خيلنا، فقال: ما لكم بد، قالوا: اتركنا نعود الليلة إلى صنعاء ونتجهز، ونخرج إليك غدا، فقال: لا بأس، صبوا دروعكم ههنا وادخلوا، فصبوها، قال الشريف إدريس: وكانت سبع مائة درع، فسمي ذلك: مصب الدروع من يومئذ، ثم وافوه من الغد، فغزا بهم نجران واستباحها، ثم عاد. وكان قد خولط في عقله، كان إذا تزوج امرأة وأحبها .. قتلها، فتحاماه الناس، فلم يزوجه أحد، ورأى مرة اليهود يوقدون نارا عظيمة للفخار ومعه جارية يحبها، فألقاها وما عليها من الحلي في تلك النار، ثم ندم، وأراد أن يرمي نفسه في النار، فلزمه الحاضرون، وخطب امرأة من بني الصليحي، فأبوا أن يزوجوه إلا بضمانة أبيه وكفالته ألاّ

стр. 1765

يقتلها، فلم يزل بأبيه حتى تكفل بذلك في محفل عظيم من رؤساء العرب وقال له: إن قتلتها .. قتلتك، فمكثت عنده أياما، ثم قتلها وتحصن بحصن براش؛ خوفا من أبيه، ولم يزل أبوه يخادعه ويواصله حتى نزل إليه فقتله واحتز رأسه، ودخل به صنعاء على رمح، وكانت له بنت قد اشتاقت إليه، ولما علمت بخروج جدها إلى لقاء ابنه .. فرحت وانتظرت وصوله، فلم يفاجئها إلا رأسه على الرمح، فماتت لوقتها، وقيل: جنت. والثاني عبد الله بن حاتم، ولي الأمر بعد والده سنتين، وكان يعرف بالشاب العادل، ومات بالسم، فولي بعده أخوه معن بن حاتم، فحصل في أيامه شوش وتخبيط على همدان، فاتفقوا على خلعه، فخلعوه في صفر سنة عشر وخمس مائة. توفي أبو الفضل المذكور سنة اثنتين وخمس مائة. ٢١٤٥ - [أبو الفتيان الرّوّاسي] (١) أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الرّوّاسي. طوف خراسان والعراق، والشام ومصر، وكتب عن الصابوني وطبقته. وتوفي سنة ثلاث وخمس مائة. ٢١٤٦ - [أبو سعد المطرز] (٢) أبو سعد محمد بن محمد المطرز الأصبهاني. سمع الحسين بن إبراهيم، وأبا علي غلام محسن وغيرهما. وهو أكبر شيخ للحافظ أبي موسى، سمع منه حضورا. توفي في شوال سنة ثلاث وخمس مائة عن نيف وتسعين سنة.

стр. 1766

٢١٤٧ - [فاتك بن جياش] (١) أبو منصور فاتك بن جياش بن نجاح الحبشي الجزلي، ملك تهامة. ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة، وفي ليلة ميلاده ولي أبوه الملك كما تقدم في ترجمة أبيه (٢)، فلما نشأ .. علمه أبوه وأدبه وهذبه، وتفقه حتى كان من أكمل الرجال وأعقلهم، وأشدهم بأسا وأكملهم. فلما توفي أبوه في التاريخ المذكور .. ولي الملك بعده، فخالف عليه أخواه إبراهيم بن جياش وعبد الواحد بن جياش، ووقع بينهما عدة وقائع، فظفر فاتك بعبد الواحد، فعفا عنه وأكرمه وأرضاه، وهرب إبراهيم بن جياش إلى الجبل، فنزل على أسعد بن وائل الوحاظي، فقابله بالقبول والإكرام. ولم تطل مدة ولاية فاتك، بل توفي في سنة ثلاث وخمس مائة، فأقام عبيده ابنه منصور بن فاتك بن جياش مقامه في الملك، وكان إذ ذاك دون البلوغ، فقام بدولته عبيد أبيه. فلما علم إبراهيم بن جياش بموت أخيه فاتك .. نزل من الجبل، وقصد زبيد في جيش جرار، فخرج إليه عبيد أخيه فاتك، فالتقوا في قرية الهويب، وكانت وقعة شديدة، فلما خلت زبيد من العسكر .. ثار عبد الواحد بن جياش في زبيد فملكها، فاحتمل الأستاذون والوصفان مولاهم منصور بن فاتك وهربوا به، وأدلوه من سور البلد ليلا؛ خوفا عليه من عبد الواحد، فلحق بعبيد أبيه فاتك إلى الهويب، وتسلل الناس عنهم، ورجعوا إلى عبد الواحد بزبيد، وكانت العساكر كلها تحت عبد الواحد، فلما رأى إبراهيم بن جياش أن أخاه قد سبقه إلى الملك .. توجه إلى الحسن بن أبي الحفاظ الحجوري، وسار منصور بن فاتك إلى المفضل بن أبي البركات الحميري، وإلى الحرة السيدة بنت أحمد الصليحية بذي جبلة، فأكرمت مثواهم، ووعدتهم النصر، والتزم عبيد فاتك للمفضل بن أبي البركات بربع خراج البلاد، فسار معهم إلى زبيد، فأخرج عبد الواحد من زبيد، وملكها لمنصور بن فاتك.

стр. 1767

قال عمارة: وهمّ المفضل أن يغدر بهم ويأخذ الأمر لنفسه، فبينا هو على هذا العزم .. وصله العلم بأن التّعكر قد أخذه جماعة من الفقهاء واستولوا عليه، فخرج المفضل من زبيد يريد التّعكر لا يلوي على شيء، فاستقر الأمر في التهائم لمنصور بن فاتك بن جياش ولعبيد أبيه، فكان من أولاد فاتك الأمراء، ومن عبيده الوزراء. فلما توفي منصور .. ولي الأمر بعده ابنه فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش الآتي ذكره في العشرين الثانية (١). ٢١٤٨ - [أنيس الفاتكي] (٢) أنيس-بضم الهمزة، وفتح النون، وسكون المثناة من تحت، ثم سين مهملة-ابن عبد الله الفاتكي الجزلي الحبشي أبو السرور. أول من ولي الوزارة من عبيد فاتك بن جياش صاحب زبيد. وكان شجاعا جوادا، جبارا غشوما، له في العرب وقعات، تحاموا زبيد من أجلها، ثم طغى، وعمل لنفسه مظلة للركوب، وضرب لنفسه سكة، وهمّ أن يفتك بمولاه المنصور بن فاتك، فاشتهر الأمر من ندمائه لعبيد فاتك، فدبروا في قتله، فعمل منصور بن فاتك وليمة في قصر الإمارة، واستدعى وجوه دولته، ومنهم أنيس المذكور، فلما صار عنده .. قبض عليه، وأمر بقتله في الحال، فقتل، واستصفى أمواله. ومن جملة ما صار إليه بالابتياع من ورثة أنيس جاريته علم، وهي أم ولده فاتك بن منصور، وكانت امرأة صالحة، عفيفة، كثيرة الخير. ولم أتحقق وفاة أنيس، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام منصور بن فاتك بن جياش، والله أعلم (٣).

стр. 1768

٢١٤٩ - [ابن البوقا] (١) أبو سعيد إسماعيل بن محمد المعروف بابن البوقا. كان رئيسا جوادا، واسع الخير بماله وجاهه، مأمون الغائلة، طاهر المحضر والصدر واللسان. وزر لجياش بن نجاح، ولأولاده من بعده، وهم: الفاتك، ومنصور، وعبد الواحد، أولاد جياش، وما منهم إلا أكرمه وعظمه. قال عمارة: وشعره كثير، يتغنى بغزله رشاقة، ويتمثل بجزله وثاقة. فمن غزله قوله: [من الخفيف] عند روض الربيع لي أوطار ... تقتضيها الصهباء والأوتار ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام فاتك بن جياش، والله سبحانه أعلم. ٢١٥٠ - [إلكيا الهرّاسي] (٢) أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي المعروف بإلكيا-[بكسر الهمزة]-والكاف، بينهما لام ساكنة، وبعد الكاف مثناة من تحت مفتوحة خفيفة، ثم ألف-وهي عجمية، معناها: الكبير المقدم بين الناس. أصله من طبرستان، فخرج إلى نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين إلى أن برع، وكان من رءوس معيدي إمام الحرمين في الدروس، وثاني أبي حامد الغزالي، بل أرجح منه في الصوت والمنظر؛ فإنه كان حسن الوجه، جهوري الصوت، فصيح العبارة، حلو الكلام. ثم خرج من نيسابور إلى بيهق، ودرّس بها مدة، ثم خرج إلى العراق، ودرّس بنظامية بغداد إلى أن توفي.

стр. 1769

واتصل بخدمة الملك بركياروق بن ملك شاه، وحظي عنده بالمال والجاه، وارتفع شأنه، وتولى القضاء بتلك الدولة. وكان محدثا، يستعمل الأحاديث في مناظرته ومجالسه، ومن كلامه: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح .. طارت رءوس المقاييس في مهاب الرياح. سأله الحافظ السلفي عن كتبة الحديث: هل يدخلون في الوصية للعلماء والفقهاء؟ فأجاب بدخولهم، قال: كيف لا يدخلون وقد قال ﷺ : «من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها .. بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما»؟ ! اهـ (١) والذي ذكره الرافعي والنووي رحمهما الله تعالى: أنه إذا أوصى للعلماء .. لا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه، ولا بأسماء الرواة، ولا بالمتون؛ فإن السماع المجرد ليس بعلم (٢). وسئل عن يزيد بن معاوية، فقدح فيه وشطح، وكتب فصلا طويلا، ثم قلب الورقة وكتب: لو مددت ببياض .. لمددت العنان في مخازي هذا الإنسان، وكتب: فلان بن فلان. وخالفه الإمام أبو حامد الغزالي؛ فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد: هل يحكم بفسقه؟ وهل يشرع الترحم عليه أم السكوت أفضل؟ فأجاب بما معناه: (لا يجوز لعن مسلم أصلا، ويزيد صح إسلامه، وما صح قتله الحسين، ولا أمره به، وما لم يصح عنه ذلك .. لا يجوز أن يظن به ذلك؛ فإن إساءة الظن بالمسلم حرام، قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ، ﴾ وقال ﷺ : «إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه، وأن يظن به ظن السوء» (٣). قال: ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين ﵁ .. فهو أحمق؛ فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أحد أن يعلم حقيقة من الذي قتله، ومن الذي رضي به، ومن الذي كرهه .. لم يقدر على ذلك وإن كان قد قتل بجواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف يعرف ذلك فيمن انقضى عليه قريب من أربع مائة سنة في مكان بعيد؟ ! فهذا لا تعرف حقيقته

стр. 1770

أصلا، وإذا لم تعرف .. وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به. ومع هذا، فالقتل ليس بكفر، بل هو معصية، وربما مات القاتل بعد التوبة، ولو جاز لعن أحد، فسكت عن ذلك .. لم يكن الساكت عاصيا، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره .. لم يسأل يوم القيامة عن عدم لعنه. وأما الترحم على يزيد؛ فإنه جائز، بل هو مستحب؛ إذ هو داخل في قولنا: «اللهم؛ اغفر للمؤمنين والمؤمنات» والله أعلم، كتبه الغزالي) انتهى بمعناه (١). توفي إلكيا مستهلّ سنة أربع وخمس مائة، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. وكان في خدمته بالنظامية إبراهيم بن عثمان الغزي الشاعر المشهور، فرثاه بأبيات، منها قوله: [من البسيط] هي الحوادث لا تبقي ولا تذر ... ما للبرية من محتومها وزر لو كان ينجي علوّ من بوائقها ... لم تكسف الشمس بل لم يخسف القمر قل للجبان الذي أمسى على حذر ... من الحمام متى رد الردى الحذر بكى على شمسه الإسلام إذ أفلت ... بأدمع قلّ في تشبيهها المطر حبر عهدناه طلق الوجه مبتسما ... والبشر أحسن ما يلقى به البشر لئن طوته المنايا تحت أخمصها ... فعلمه الجم في الآفاق منتشر أحيا ابن إدريس درس كنت تورده ... تحار في نظمه الأذهان والفكر ٢١٥١ - [أبو الحسين الخشاب] (٢) أبو الحسين يحيى بن علي بن الفرج الخشاب المصري. شيخ القراء بالروايات. توفي سنة أربع وخمس مائة.

стр. 1771

٢١٥٢ - [ابن الآبنوسي] (١) أبو محمد عبد الله بن علي الآبنوسي البغدادي المحدث. سمع من أبي القاسم التنوخي، والجوهري. وتوفي سنة خمس وخمس مائة. ٢١٥٣ - [ابن العلاّف] (٢) أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن العلاّف البغدادي الحاجب، مسند العراق. توفي سنة خمس وخمس مائة. ٢١٥٤ - [شبل الدولة] (٣) أبو الهيجاء مقاتل بن عطية بن مقاتل البكري الحجازي الملقب: شبل الدولة. كان من أولاد أمراء العرب، فوقع بينه وبين إخوته وحشة أوجبت رحيله عنهم، ففارقهم، ووصل إلى بغداد، ثم خرج إلى خراسان، واختص بالأمير نظام الملك وصاهره، ولما قتل نظام الملك .. رثاه ببيتين تقدم ذكرهما في ترجمته (٤)، ثم عاد إلى بغداد، وأقام بها مدة، ثم عزم على قصد كرمان مسترفدا وزيرها مكرم بن العلاء، وكان من الأجواد، فكتب إلى المستظهر بالله قصته يلتمس منه الإنعام عليه بكتاب إلى الوزير المذكور يتضمن الإحسان إليه، فوقّع المستظهر على رأس قصته: (يا أبا الهيجاء؛ أبعدت النجعة، أسرع الله بك الرجعة، وفي ابن العلاء مقنع، وطريقه في الخير مهيع، وما نسديه إليك يستحلي ثمرة شكره، ويستعذب مياه بره، والسلام) فاكتفى أبو الهيجاء بهذه الأسطر،

стр. 1772

واستغنى عن الكتاب، وتوجه إلى كرمان، فلما وصلها .. قصد حضرة الوزير، واستأذن في الدخول، فأذن له، فدخل عليه، وعرض عليه القصة، فلما رآها .. قام وخرج عن دسته إجلالا وتعظيما لكاتبها، وأوصل لأبي الهيجاء ألف دينار في ساعته، ثم عاد إلى دسته، فعرّفه أبو الهيجاء أن معه قصيدة يمدحه بها، فاستنشده إياها، فأنشده: [من المتقارب] دع العيس تذرع هذا الفلا ... إلى ابن العلاء وإلا فلا فلما سمع الوزير هذا البيت .. أطلق له ألف دينار أخرى، ولما أكمل إنشاد القصيدة .. أطلق عليه ألف دينار أخرى، وخلع عليه، وقاد إليه جوادا يركبه وقال له: دعاء أمير المؤمنين مسموع ومرفوع، وقد دعا لك بسرعة الرجعة، وجهزه بجميع ما يحتاج إليه، ورجع إلى بغداد. وكان من جملة الأدباء الظرفاء، وله النظم الفائق، والنثر الرائق، وبينه وبين أبي القاسم الزمخشري مكاتبات وأشعار، يمدح كل واحد منهما الآخر. توفي سنة خمس وخمس مائة. ٢١٥٥ - [الإمام الغزالي] (١) أبو حامد محمد بن محمد الطوسي الغزالي حجة الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، مصنف «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» و «الخلاصة» في الفقه، و «المستصفى» و «المنخول» في الأصول، و «المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» وغير ذلك من المؤلفات المفيدة. وأعظمها وأجلها وأنفسها «إحياء علوم الدين» وفيه يقول تلميذه الإمام أبو العباس الأقليشي المحدث الصوفي، صاحب كتابي «النجم» و «الكوكب» وغيرهما: [من الطويل] أبا حامد أنت المخصّص بالمجد ... وأنت الذي علمتنا سنن الرّشد وضعت لنا الإحياء يحيي نفوسنا ... وينقذنا من طاعة النازغ المردي فربع عبادات وعاداتها التي ... تعاقبها كالدّر نظم في العقد

стр. 1773

وثالثها في المهلكات وإنّه ... لمنج من الهلك المبرّح بل بعدي ورابعها في المنجيات وإنّه ... ليسرح بالأرواح في جنّة الخلد ومنها ابتهاج للجوارح ظاهر ... ومنها صلاح للقلوب من البعد توفي أبو حامد المذكور رحمه الله تعالى يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢١٥٦ - [المعمّر بن علي الحنبلي] (١) أبو سعد المعمّر بن علي البغدادي الحنبلي الواعظ المفتي. كان يبكي الحاضرين ويضحكهم، وله قبول زائد، وسرعة جواب، وحدة خاطر، وسعة دائرة. روى عن ابن غيلان، وأبي محمد الخلاّل. وتوفي سنة ست وخمس مائة. ٢١٥٧ - [ابن بدران الشافعي] (٢) أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلوانيّ. روى عن القاضي أبي الطيب، وطائفة. وكان ثقة متعبدا زاهدا. توفي سنة سبع وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢١٥٨ - [الحافظ السّهروردي] (٣) أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي السهروردي ثم البغدادي الحافظ.

стр. 1774

نسخ ما لا ينحصر من التفسير والحديث والفقه لنفسه وللناس، حتى قيل: إنه كتب شعر ابن الحجاج سبع مرات. توفي سنة سبع وخمس مائة. ٢١٥٩ - [أبو بكر الشاشي] (١) أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي المعروف بالمستظهري، فخر الإسلام. تفقه أولا على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني، وعلى القاضي أبي منصور الجويني صاحب أبي محمد الجويني، ثم رحل إلى بغداد، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، وقرأ عليه، وأعاد عنده، وانتهت إليه رئاسة الشافعية. وله تصانيف حسنة، منها كتاب «حلية العلماء» في المذهب، ذكر فيه مذهب الشافعي، ثم ضم إلى كل مسألة اختلاف الأئمة فيها، وجمع من ذلك شيئا كثيرا، وسماه: «المستظهري»، وصنف في الخلاف. وتولى التدريس بنظامية بغداد، وكان قد وليها قبله الشيخ أبو إسحاق، وأبو نصر ابن الصباغ صاحب «الشامل»، وأبو سعد المتولي صاحب «تتمة الإبانة» وأبو حامد الغزالي، وإلكيا الهراسي، فلما انقرضوا .. تولاها هو. ويحكى أنه يوم ذكر الدرس وضع منديله على عينيه وبكى كثيرا وهو جالس على السدة التي جرت عادة المدرسين بالجلوس عليها، وكان ينشد: [من الكامل] خلت الدّيار فسدت غير مسوّد ... ومن العناء تفرّدي بالسّؤدد وجعل يردد هذا البيت ويبكي، وذلك إنصاف منه، واعتراف لمن تقدمه بالفضل والرجحان عليه. توفي سنة سبع وخمس مائة. مذكور في الأصل.

стр. 1775

٢١٦٠ - [الحافظ ابن القيسراني] (١) محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني-نسبة إلى قيسارية، بليدة بالشام على ساحل البحر-الحافظ، ذو الرحلة الواسعة. سمع بالحجاز ومصر والشام والثغور والجزيرة والعراق والجبال وفارس وخراسان وخوزستان والقدس وبغداد ونيسابور وهراة وأصبهان وشيراز والري وغيرها. وكان من المشهورين بالحفظ والمعرفة لعلوم الحديث. وله مصنفات تدل على غزارة علمه وجودة معرفته، منها: «أطراف الكتب الستة» وهي: «البخاري» و «مسلم» و «سنن» أبي داود والترمذي والنسائي، والسادس «سنن ابن ماجه» عند بعضهم، و «الموطأ» عند آخرين، ومنها: «أطراف الغرائب» تصنيف الدارقطني، وكتاب «الأنساب» في جزء لطيف، وهو الذي ذيله الحافظ أبو موسى الأصبهاني. وله شعر حسن، وكتب عنه غير واحد من الحفاظ. قال الحافظ السلفي: سمعت ابن طاهر يقول: كتبت «البخاري» و «مسلما» و «سنن أبي داود» و «ابن ماجه» سبع مرات. أحرم بنسك من بيت المقدس، وتوجه إلى مكة، وتوفي عند قدومه من الحج آخر حجاته يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ربيع الأول من سنة سبع وخمس مائة. ٢١٦١ - [الأبيوردي الشاعر] (٢) أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد الأموي المعاوي الأبيوردي، اللغوي الأخباري، الشاعر النسابة، يتصل نسبه بمعاوية ﵁. كان رئيسا، عالي الهمة، ذا فصاحة وبلاغة وتصانيف، منها: «المؤتلف

стр. 1776

والمختلف»، و «طبقات كل فن»، و «ما ائتلف واختلف في أنساب العرب»، وله في اللغة مصنفات لم يسبق إلى مثلها. وله شعر جيد، ومنه قوله: [من الطويل] ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت ... لنا رغبة أو رهبة عظماؤها فلما انتهت أيامنا علقت بنا ... شدائد أيام قليل رخاؤها وكان إلينا في السرور ابتسامها ... فصار علينا في الهموم بكاؤها إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت ... علينا الليالي لم يدعنا حياؤها فصرنا نلاقي النائبات بأوجه ... رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها وكان حسن السيرة. توفي بأصبهان مسموما في سنة سبع وخمس مائة. ٢١٦٢ - [ابن اللّبّانة] (١) محمد بن عيسى اللّخمي الأندلسي المعروف بابن اللبانة الأديب، من شعراء دولة المعتمد بن عباد. وكان من فحول الشعراء، وجلة الأدباء، له تصانيف عديدة في الأدب. توفي سنة سبع وخمس مائة. ٢١٦٣ - [أبو نصر السّاجي] (٢) أبو نصر المؤتمن بن أحمد الرّبعي الحافظ، ويعرف بالساجي. حافظ محقق، واسع الرحلة، كثير الكتابة، متين الورع والديانة، كتب «الشامل» عن مؤلفه ابن الصباغ. وتوفي سنة سبع وخمس مائة.

стр. 1777

٢١٦٤ - [ابن قيراط] (١) أبو الوحش سبيع بن المسلم الدمشقي المقرئ الضرير. كان يقرئ من السّحر إلى الظهر. توفي سنة ثمان وخمس مائة. ٢١٦٥ - [علي بن إبراهيم الحسيني] (٢) أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي الخطيب، الرئيس المحدث، صاحب «الأجزاء العشرين» التي خرجها الخطيب. وكان ثقة نبيلا، محتشما مهيبا، سيدا شريفا، صاحب حديث وسنة. توفي سنة ثمان وخمس مائة. ٢١٦٦ - [الحافظ شيرويه] (٣) أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الدّيلمي الهمذاني الحافظ. حدث عن خلق، منهم: أبو القاسم بن البسري، وعبد الرحمن ابن منده، ومحمد بن عثمان القومساني. وعنه ابنه شهردار، والحافظ أبو موسى المديني، وأبو العلا العطار الهمداني وغيرهم. وكان حافظا بارعا، ومن مصنفاته: كتاب «الفردوس» و «تاريخ همذان». توفي سنة تسع وخمس مائة.

стр. 1778

٢١٦٧ - [السلطان يحيى الحميري] (١) السلطان أبو طاهر يحيى بن تميم بن المعز الحميري، صاحب إفريقية. نشر العدل، وافتتح عدة قلاع لم يتأتّ لأبيه فتحها. وكان جوادا ممدحا، عالما، كثير المطالعة للأخبار والسير، عارفا بها، رحيما للضعفاء، شفوقا على الفقراء، يقرب أهل العلم والفضل من نفسه، وكان عارفا بصناعة النجوم. توفي يوم عيد الأضحى من سنة تسع وخمس مائة فجأة، وذلك أن منجمه قال له: إن في تسيير مولدك في هذا النهار عليك عكسا، فلا تركبه، فامتنع من الركوب، وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى، فلما انقضت الصلاة .. حضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام، وقرأ القراء، وأنشد الشعراء، وانصرفوا إلى الإيوان، فأكل الناس، وقام يحيى إلى مجلس الطعام، فلما وصل إلى باب المجلس .. أشار إلى جارية من حظاياه، فاتكأ عليها، فما خطا من باب البيت سوى ثلاث خطوات حتى وقع ميتا. وخلف ثلاثين ابنا، فملك بعده ابنه علي ستة أعوام، فمات، فملّكوا بعده الحسن بن علي وهو مراهق، فامتدت دولته إلى أن أخذت الإفرنج طرابلس الغرب بالسيف سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، فخاف، وفر من المهدية، والتجأ إلى عبد المؤمن. قال الشيخ اليافعي: (وهذا العلم وما ندب إليه من الحذر .. لا يغني عن وقوع ما سبق في علم الله تعالى من القدر، ومن ذلك ما يحكى أن بعض الملوك قال له بعض المنجمين: أنت تموت في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية من عقرب تلدغك، فلما كان قبل الساعة المذكورة .. تجرد من جميع لباسه سوى ما يستر به العورة، وركب فرسا بعد أن غسله ونظفه ونفض شعره، ودخل بفرسه إلى البحر؛ حذرا مما ذكر له من وقوع هذا الأمر، فبينا هو كذلك .. فاجأه ما يخشى من المهالك، وذلك أن فرسه عطست، فخرجت من أنفها عقرب فلدغته، ولم يغن عنه ما رام من الاحتراز والهرب، نسأل الله تعالى كمال الإيمان بنفاذ قدره، آمين، آمين) (٢).

стр. 1779

٢١٦٨ - [ابن الصعاد الحوزي] (١) أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم بن سلامويه الواسطي الحوزي المعروف بابن الصعاد. حدث عن أبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي وغيرهما. وعنه أحمد بن سالم المقرئ، والحافظ السّلفي وغيرهما. وكان محدث واسط، وأحد حفاظه، ثقة، يملي حفظا من ألفاظه. سأله السلفي عن شيوخ واسط ومن قدمها من أمثالهم، فأجابه في جزء بتراجمهم وأحوالهم. توفي سنة عشر وخمس مائة، وكان يقول الشعر. ٢١٦٩ - [الحافظ النّرسي] (٢) أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النّرسيّ الكوفي، لقّب: أبيا؛ لجودة قراءته القرآن. سمع خلقا، منهم: أبو إسحاق البرمكي، وأبو طاهر محمد بن العطار وغيرهما. وعنه نصر المقدسي، والحميدي، وابن الخاضبة، وخلق سواهم. كان حافظا مكثرا ثقة، ينوب الخطيب بالكوفة، وله رحلة معروفة، وخرّج لنفسه «معجم شيوخه» بالأحاديث والآثار. توفي سنة عشر وخمس مائة.

стр. 1780

٢١٧٠ - [تاج الإسلام السمعاني] (١) أبو بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي السمعاني. حدث عن أبيه، وأبي البقاء الحبّال وغيرهما. وعنه أبو الفتوح الطائي، والسّلفي، وكان رفيقه في الارتحال. وكان إماما حافظا، عالما بالحديث رجاله ومتونه، عارفا بالفقه وفنونه، ذا وعظ وتذكير، يحضر مجلسه الملوك والأكابر. طلب مرة من أهل مجلسه شيئا [للذين يقرءون في مجلسه]، فتهيأ لهم يومئذ من الحاضرين ألف دينار (٢). توفي سنة عشر وخمس مائة. ٢١٧١ - [غياث الدين بن ملك شاه] (٣) السلطان غياث الدين أبو شجاع محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي التركي. كان فارسا شجاعا فحلا، ذابر ومعروف. ولد سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة. ولما مات أبوه .. جرت بينه وبين أخيه بركياروق حروب يطول ذكرها، قد أشرنا إلى شيء منها في ذكر الحوادث (٤)، وكان قد خطب لأخيه من قبله في بغداد، ثم قطعت الخطبة له، وخطب لمحمد. ولما مات أخوه .. لم يبق له منازع، واستقل بالمملكة، ودخل بغداد هو وأخوه سنجر، فخلع عليهما الإمام المستظهر بالله، والتمس محمد المذكور من أمير المؤمنين أن

стр. 1781

يجلس له ولأخيه، فأجيب إلى ذلك، فجلس الخليفة لهما في قبة التاج، وحضر أرباب المناصب وأتباعهم، وجلس أمير المؤمنين على سدته، ووقف سيف الدولة ابن مزيد صاحب الحلة على يمين السدة وعلى كتفه بردة النبي ﷺ وعلى رأسه العمامة وبين يديه القضيب، وخلع على محمد الخلع السبع التي جرت عادة السلاطين بها، وألبس الطوق والتاج والسوارين، وعقد له الخليفة اللواء بيده، وقلده سيفين، وأعطاه خمسة أفراس بمراكبها، وخلع على أخيه سنجر خلعة أمثاله، وخطب لمحمد بالسلطنة في جامع بغداد، وذلك في سنة خمس وتسعين-أو اثنتين وتسعين-وأربع مائة على خلاف في الروايات. ومرض مرضا طويلا، وتوفي يوم الخميس رابع وعشرين ذي الحجة من سنة إحدى عشرة وخمس مائة بمدينة أصبهان. ولما أيس من نفسه .. أحضر ولده محمودا وقبّله، وبكى كل واحد منهما، وأمره أن يخرج ويجلس على تخت السلطنة، وينظر في أمور الناس، فقال لوالده: إنه يوم غير مبارك يعني من طريق النجوم، فقال: صدقت، ولكن على أبيك، وأما عليك .. فمبارك بالسلطنة، فخرج وجلس على التخت بالتاج والسوارين. وتزوج الإمام المقتفي لأمر الله فاطمة بنت السلطان محمد المذكور، فدخلت إلى دار الخلافة بالزفاف. ويقال فيما ذكر لها من المناقب: إنها كان لها التدبير الصائب. وخلف السلطان محمد المذكور أربعة أولاد: محمود ومسعود وسليمان وطغرلبك، وقام بعده ابنه محمود، وهو ابن أربع عشرة سنة، وكان السلطان محمد قد خلف أحد عشر ألف ألف دينار سوى ما يناسبها من الحواصل، ففرقها ولده محمود في العسكر. ٢١٧٢ - [أبو طاهر اليوسفي] (١) أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد البغدادي، راوي «سنن الدارقطني». وكان رئيسا، وافر الجلالة. توفي سنة إحدى عشرة وخمس مائة.

стр. 1782

٢١٧٣ - [يحيى ابن منده] (١) أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الحافظ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني الحافظ، صاحب «التاريخ». سمع من البيهقي، ومن أبيه، وعميه: عبيد الله وعبد الرحمن وغيرهم. وحدث عنه عبد الحق اليوسفي، وابن ناصر، والسلفي، وكتب عنه القطب شيخ الشيوخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني نفع الله بهم. وكان إماما حافظا ثقة، جليل القدر، وافر الفضل، من بيت علم في الحديث، بدئ بيحيى وختم بيحيى. ومن مصنفاته كتاب «التنبيه على أحوال الجهال والمنافقين». وكان كثيرا ما ينشد لبعضهم: [من الطويل] عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى ... وللمشتري دنياه بالدين أعجب وأعجب من هذين من باع دينه ... بدنيا سواه فهو من ذين أخيب توفي سنة إحدى عشرة وخمس مائة. ٢١٧٤ - [أبو علي ابن نبهان] (٢) محمد بن سعيد الكرخي المعروف بأبي علي ابن نبهان الكاتب، مسند العراق. روى عن ابن شاذان وغيره. قال ابن ناصر: فيه تشيع، وسماعه صحيح، بقي قبل موته سنة ملقى على ظهره لا يعقل ولا يفهم. وقال غيره: عاش مائة سنة كاملة، وله شعر وأدب. توفي سنة إحدى عشرة وخمس مائة.

стр. 1783

٢١٧٥ - [المستظهر بالله] (١) الخليفة المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد الذخيرة بن القائم بأمر الله أبي جعفر العباسي. ولد سنة سبعين وأربع مائة، وبويع يوم مات أبوه سنة سبع وثمانين. وتوفي في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، فمدة خلافته خمس وعشرون سنة وشهران وأيام، وعمره اثنتان وأربعون سنة. كان ﵀ قوي الكتابة، جيد الأدب والفضيلة، كريم الأخلاق، مسارعا في أعمال البر. ٢١٧٦ - [شمس الأئمة الجابري] (٢) بكر بن محمد الأنصاري الجابري الفقيه الملقب بشمس الأئمة، شيخ الحنفية بما وراء النهر، وعالم تلك الديار. كان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة. توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. ٢١٧٧ - [أبو القاسم الأنصاري] (٣) أبو القاسم سلمان بن ناصر النيسابوري الشافعي العلامة المتكلم، تلميذ إمام الحرمين. روى عن عبد الغافر الفارسي وجماعة. وتوفي سنة اثنتي عشرة-أو إحدى عشرة-وخمس مائة، وهو مذكور في الأصل في سليمان مصغرا.

стр. 1784

٢١٧٨ - [نور الهدى الزينبي] (١) أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قاضي القضاة، الملقب بنور الهدى. توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. ٢١٧٩ - [ابن عقيل الحنبلي] (٢) علي بن عقيل البغدادي الظّفري، شيخ الحنابلة. كان إماما مبرزا، كثير العلوم، خارق الذكاء، مكبّا على الاشتغال والتصنيف، وكتابه «الفنون» يزيد على أربع مائة مجلد. تفقه على القاضي أبي يعلى وغيره، وأخذ علم الكلام عن علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبان وغيره، وروى عن أبي محمد الجوهري. قال السلفي: ما رأيت مثله، وما يقدر أحد أن يتكلم معه؛ لغزارة علمه، وبلاغة كلامه، وقوة حجته. اهـ توفي سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. ٢١٨٠ - [أبو الحسن الدّامغاني] (٣) أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحنفي الدامغاني قاضي القضاة ابن قاضي القضاة. ولي القضاء بضعا وعشرين سنة، وكان ذا حزم، ورأي وسؤدد، وهيبة وافرة، وديانة ظاهرة.

стр. 1785

توفي سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. ٢١٨١ - [محمد بن طرخان] (١) محمد بن طرخان التركي ثم البغدادي المحدث النحوي، أحد الفضلاء. تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وروى الحديث عن أبي جعفر بن المسلمة، وطبقته. وكان ينسخ بالأجرة، وفيه زهد وورع تام. توفي سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. ٢١٨٢ - [المبارك بن علي الحنبلي] (٢) أبو سعد المبارك بن علي الحنبلي، من كبار أئمة المذهب. روى عن القاضي أبي يعلى وجماعة، وتفقه على الشريف أبي جعفر بن أبي موسى. وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. ٢١٨٣ - [السلطان أسعد الحميري] (٣) السلطان أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد الحميري. قتله رجلان من أصحابه في حصن تعز من بلاد اليمن في سنة أربع عشرة وخمس مائة، ودفن في الحصن، ولما قدم طغتكين بن أيوب إلى اليمن الملقب: سيف الدولة .. نبشه وأخرجه إلى مقابر المسلمين.

стр. 1786

٢١٨٤ - [زيد اليفاعي] (١) زيد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم أبو أسامة اليفاعي، نسبة إلى قرية من معشار تعز بين الجند وتعز، على ثلاثة أميال من الجند، في واد يقال له: وادي القصيبة، كذا ذكره الفاسي في «تاريخه» نقلا عن اليافعي (٢). كان زيد المذكور إماما فاضلا، عالما عاملا. تفقه في بدايته بصهره إسحاق بن يعقوب الصردفي، قرأ عليه في علم المواريث والحساب، ثم بالإمام أبي بكر بن جعفر المحائي، ثم ارتحل إلى مكة، فأخذ عن الإمامين الحسين بن علي الطبري وأبي نصر محمد بن هبة الله البندنيجي مصنفات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي-وكانا من أكبر أصحاب الشيخ-ثم مصنفاتهما. ثم رجع إلى اليمن في حياة شيخه أبي بكر بن جعفر، وكان هو وشيخه يدرسان في جامع الجند، فاجتمع أكثر الناس من نواح شتى للقراءة عليه، وكان أصحابه فوق ثلاث مائة متفقه في غالب الأحوال؛ لأنه كان يقرئ كل من طلب منه القراءة، ولا يسأله عن حسبه ولا نسبه، وكان شيخه الإمام أبو بكر بن جعفر لا يقرئ إلا من تحقق نسبه وحسبه وصلاحه وينظر إلى قوله ﷺ : «لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» وإلى قول الحكماء: (لا تعلموا أولاد السفلة العلوم؛ فإنهم متى علموها .. طلبوا معالي الأمور، فإن نالوها .. ولعوا بمذلة الأحرار) ولذلك قل أصحابه، وكانوا في غالب الأحوال نحو خمسين طالبا. ثم إنه اتفق خروج زيد اليفاعي وشيخه أبي بكر وطلبتهما لقبران ميت من الفقهاء، فرآهما المفضل من قصره، فذكر قتل ابن المصوع لأخيه فقال: هؤلاء يكثرونا، ولا نأمن خروجهم علينا مع القلة فكيف مع الكثرة؟ ! فاحتال في التفريق بينهم، فكان يولي القضاء والإمامة ونظر الأوقاف لجماعة من أصحاب الفقيه زيد مدة، ثم يعز لهم بجماعة من أصحاب الفقيه أبي بكر، ثم يعز لهم بجماعة من أصحاب الفقيه زيد، وهكذا حتى حصل التنافس بين

стр. 1787

الحزبين، وانشقت العصا، وثارت الفتنة بين الحزبين حتى كاد أن يكون بين الإمامين، فضاق الفقيه زيد من ذلك، وهاجر إلى مكة المشرفة؛ خوف الفتنة، فأقام بها اثنتي عشرة سنة. وفي مدة إقامته بمكة توفي شيخاه الطبري والبندنيجي، فتعين التدريس والفتوى بمكة المشرفة على زيد اليفاعي؛ إذ لم يكن بعدهما أكبر قدرا منه في علمه وعمله. وكان في مدة إقامته بمكة يأتيه مغل أرضه من اليمن مستوفرا، فيقتات بعضه، ويعامل ببعضه حتى تحصل له مال جزيل، ولم يزل مجللا معظما عند المكيين. ثم عاد إلى اليمن بعد موت المفضل بن أبي البركات وشيخه الفقيه أبي بكر، فأقام بالجند، فقصده الطلبة من عدن ولحج وأبين وحضر موت وتهامة والجبال. وممن اشتهر بالأخذ عنه الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وأبو بكر بن محمد اليافعي، وعبد الله بن أحمد الزبراني وغيرهم من الفضلاء. ولزم الفقيه طريق الخمول، وكان متورعا، متنزها عن صحبة الملوك ومخالطة الأمراء وأخذ جوائزهم، وأجمع أهل زمانه على نزاهة عرضه، وجودة علمه، وشدة ورعه، وكان ذا عبادة، يخرج كل ليلة من منزله بعد هوي من الليل، فذكر بعض من يبيت في المسجد أنه رأى الفقيه ليلة وقد دخل المسجد وجعل يتأله، وصلّى ما شاء الله، ثم خرج من المسجد، فتبعه الرجل، فلما صار على باب المدينة .. انفتح له الباب، وتبعه الرجل مسرعا، فلما وصل الفقيه موضع قبره الآن .. أحرم بالصلاة، فلم يزل يركع حتى صعد المؤذن المنارة، فأخف صلاته، وعاد المدينة كما خرج، فانفتح له بابها، ثم باب المسجد، فلما صلّى الصبح .. قعد يذكر الله والرجل في ذلك يراقبه من حيث لا يشعر، فدنا منه، فقبل يده، وأخبره بما رأى في جميع حالاته، فقال له الفقيه: إن أحببت الصحبة .. فلا تخبر أحدا ما دمنا في الحياة. وكرامات الفقيه كثيرة، ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في أحد الربيعين من سنة أربع عشرة-وقيل: خمس عشرة-وخمس مائة، وقبر غربي الجند، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به، وقلّما قصده ذو حاجة .. إلا قضى الله حاجته، نفع الله به آمين.

стр. 1788

٢١٨٥ - [الطّغرائي] (١) الوزير العميد مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي الأصبهاني، المعروف بالطّغرائي صاحب ديوان الإنشاء للسلطان محمد بن ملك شاه. وكان من أفراد الدهر، وحامل لواء النظم والنثر، وهو صاحب «لامية العجم»، وبعده استوزر لولده مسعود، ولما احترب مسعود وأخوه محمود .. انهزم مسعود، وأسر الوزير المذكور وقتل، وذلك في سنة أربع عشرة وخمس مائة. ٢١٨٦ - [ابن بلّيمة المقرئ] (٢) أبو علي الحسن بن خلف القيرواني المقرئ، صاحب «تلخيص العبارات في القراءات». توفي سنة أربع عشرة وخمس مائة. ٢١٨٧ - [الحافظ ابن سكّرة الأندلسي] (٣) أبو علي الحسين بن محمد بن فيرّة بن حيّون الصدفي السرقسطي الأندلسي المعروف بابن سكرة الحافظ الكبير. حدث عن أبي الوليد الباجي، والحميدي، وحج سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، وسمع ببغداد من مالك البانياسي وغيره من الرجال، ولما قدم مصر .. أجاز له أبو إسحاق الحبال. حدث عنه شيخه نصر المقدسي، والقاضي عياض، وغيرهما من الحفاظ.

стр. 1789

وأخذ «التعليقة الكبرى» عن الإمام أبي بكر الشاشي المستظهري، وأخذ بدمشق عن الإمام نصر المقدسي. ثم رجع إلى بلاده بعلم جم، وبرع في الحديث وفنونه، وصنف، وأكره على القضاء فوليه، ثم اختفى حتى أعفي. واستشهد في مصاف قتندة بثغر الأندلس في سنة أربع عشرة وخمس مائة وهو من أبناء الستين. ٢١٨٨ - [عبد الرحيم القشيري] (١) أبو نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، الإمام ابن الإمام. كان أشبه إخوته بأبيه، ولما خرج للحج .. دخل بغداد، وعقد بها مجلس وعظ، وحصل له القبول العظيم، وحضر مجلسه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره من العلماء، وأطبق علماء بغداد على أنهم لم يروا مثله. كان يعظ في المدرسة النظامية ورباط شيخ الشيوخ، وله مع الحنابلة خصام بسبب الاعتقاد انتهى الأمر إلى فتنة فيها قتل جماعة من الطائفتين، ثم ركب أحد أولاد نظام الملك حتى سكن الفتنة، وبلغ الخبر نظام الملك وهو بأصبهان، فاستدعاه، فلما حضر عنده .. زاد في إكرامه، ثم وجهه إلى نيسابور، فلازم بها الوعظ والدرس إلى أن قارب انتهاء أمره، فأصابه ضعف في أعضائه، وقيل: فالج، وأقام كذلك نحو شهر، ثم توفي ضحى يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمس مائة بنيسابور، ودفن بالمشهد المعروف بهم، وكان يحفظ من الشعر والحكايات شيئا كثيرا، وهو مذكور في الأصل. ٢١٨٩ - [أسعد الجعدي] (٢) أسعد بن أبي بكر بن بلاوة أبو الفتح الجعدي.

стр. 1790

كان فقيها فاضلا، عالما عاملا. تفقه بعبد الله الزبراني، وكان يحضر حلقة الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي بالجند، وكان مسكنه السمكر إحدى قرى الجند المشهورة، وكان هو وابن عمه فقيهان، تفقها بفقهاء الجند. قال الخزرجي: (ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهما) اهـ (١) وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لشيخه اليفاعي رحمهما الله. ٢١٩٠ - [محمد اليافعي] (٢) محمد ابن إبراهيم اليافعي الفقيه الشافعي، والد القاضي أبي بكر الجندي الآتي ذكره (٣) وغيره. أخذ عن ابن أبي ميسرة، وكان فقيها فاضلا. ولي قضاء الجؤة والجند من قبل المفضل بن أبي البركات، وكان معدودا في أصحاب أبي بكر بن جعفر أيام أوقع المفضل بينه وبين الفقيه زيد ما أوقع كما تقدم قريبا في ترجمة الفقيه زيد اليفاعي. كذا ذكره الخزرجي في أول المحامدة فيمن اسمه: محمد بن إبراهيم (٤)، ثم أعاده بعد ذلك فيمن اسمه: محمد بن عبد الله، فقال فيه: محمد بن عبد الله بن إبراهيم، فذكر مثل ما ذكر هنا، إلا أنه زاد بينه وبين إبراهيم: عبد الله (٥)، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فهو كذلك في ترجمة ولده القاضي أبي بكر اليافعي المعروف بالجندي؛ فإنه أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم (٦).
следующие страницы →