← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

٢١٨٤ - [زيد اليفاعي] (١) زيد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم أبو أسامة اليفاعي، نسبة إلى قرية من معشار تعز بين الجند وتعز، على ثلاثة أميال من الجند، في واد يقال له: وادي القصيبة، كذا ذكره الفاسي في «تاريخه» نقلا عن اليافعي (٢). كان زيد المذكور إماما فاضلا، عالما عاملا. تفقه في بدايته بصهره إسحاق بن يعقوب الصردفي، قرأ عليه في علم المواريث والحساب، ثم بالإمام أبي بكر بن جعفر المحائي، ثم ارتحل إلى مكة، فأخذ عن الإمامين الحسين بن علي الطبري وأبي نصر محمد بن هبة الله البندنيجي مصنفات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي-وكانا من أكبر أصحاب الشيخ-ثم مصنفاتهما. ثم رجع إلى اليمن في حياة شيخه أبي بكر بن جعفر، وكان هو وشيخه يدرسان في جامع الجند، فاجتمع أكثر الناس من نواح شتى للقراءة عليه، وكان أصحابه فوق ثلاث مائة متفقه في غالب الأحوال؛ لأنه كان يقرئ كل من طلب منه القراءة، ولا يسأله عن حسبه ولا نسبه، وكان شيخه الإمام أبو بكر بن جعفر لا يقرئ إلا من تحقق نسبه وحسبه وصلاحه وينظر إلى قوله ﷺ : «لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» وإلى قول الحكماء: (لا تعلموا أولاد السفلة العلوم؛ فإنهم متى علموها .. طلبوا معالي الأمور، فإن نالوها .. ولعوا بمذلة الأحرار) ولذلك قل أصحابه، وكانوا في غالب الأحوال نحو خمسين طالبا. ثم إنه اتفق خروج زيد اليفاعي وشيخه أبي بكر وطلبتهما لقبران ميت من الفقهاء، فرآهما المفضل من قصره، فذكر قتل ابن المصوع لأخيه فقال: هؤلاء يكثرونا، ولا نأمن خروجهم علينا مع القلة فكيف مع الكثرة؟ ! فاحتال في التفريق بينهم، فكان يولي القضاء والإمامة ونظر الأوقاف لجماعة من أصحاب الفقيه زيد مدة، ثم يعز لهم بجماعة من أصحاب الفقيه أبي بكر، ثم يعز لهم بجماعة من أصحاب الفقيه زيد، وهكذا حتى حصل التنافس بين

стр. 1787

الحزبين، وانشقت العصا، وثارت الفتنة بين الحزبين حتى كاد أن يكون بين الإمامين، فضاق الفقيه زيد من ذلك، وهاجر إلى مكة المشرفة؛ خوف الفتنة، فأقام بها اثنتي عشرة سنة. وفي مدة إقامته بمكة توفي شيخاه الطبري والبندنيجي، فتعين التدريس والفتوى بمكة المشرفة على زيد اليفاعي؛ إذ لم يكن بعدهما أكبر قدرا منه في علمه وعمله. وكان في مدة إقامته بمكة يأتيه مغل أرضه من اليمن مستوفرا، فيقتات بعضه، ويعامل ببعضه حتى تحصل له مال جزيل، ولم يزل مجللا معظما عند المكيين. ثم عاد إلى اليمن بعد موت المفضل بن أبي البركات وشيخه الفقيه أبي بكر، فأقام بالجند، فقصده الطلبة من عدن ولحج وأبين وحضر موت وتهامة والجبال. وممن اشتهر بالأخذ عنه الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وأبو بكر بن محمد اليافعي، وعبد الله بن أحمد الزبراني وغيرهم من الفضلاء. ولزم الفقيه طريق الخمول، وكان متورعا، متنزها عن صحبة الملوك ومخالطة الأمراء وأخذ جوائزهم، وأجمع أهل زمانه على نزاهة عرضه، وجودة علمه، وشدة ورعه، وكان ذا عبادة، يخرج كل ليلة من منزله بعد هوي من الليل، فذكر بعض من يبيت في المسجد أنه رأى الفقيه ليلة وقد دخل المسجد وجعل يتأله، وصلّى ما شاء الله، ثم خرج من المسجد، فتبعه الرجل، فلما صار على باب المدينة .. انفتح له الباب، وتبعه الرجل مسرعا، فلما وصل الفقيه موضع قبره الآن .. أحرم بالصلاة، فلم يزل يركع حتى صعد المؤذن المنارة، فأخف صلاته، وعاد المدينة كما خرج، فانفتح له بابها، ثم باب المسجد، فلما صلّى الصبح .. قعد يذكر الله والرجل في ذلك يراقبه من حيث لا يشعر، فدنا منه، فقبل يده، وأخبره بما رأى في جميع حالاته، فقال له الفقيه: إن أحببت الصحبة .. فلا تخبر أحدا ما دمنا في الحياة. وكرامات الفقيه كثيرة، ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في أحد الربيعين من سنة أربع عشرة-وقيل: خمس عشرة-وخمس مائة، وقبر غربي الجند، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به، وقلّما قصده ذو حاجة .. إلا قضى الله حاجته، نفع الله به آمين.

стр. 1788

٢١٨٥ - [الطّغرائي] (١) الوزير العميد مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي الأصبهاني، المعروف بالطّغرائي صاحب ديوان الإنشاء للسلطان محمد بن ملك شاه. وكان من أفراد الدهر، وحامل لواء النظم والنثر، وهو صاحب «لامية العجم»، وبعده استوزر لولده مسعود، ولما احترب مسعود وأخوه محمود .. انهزم مسعود، وأسر الوزير المذكور وقتل، وذلك في سنة أربع عشرة وخمس مائة. ٢١٨٦ - [ابن بلّيمة المقرئ] (٢) أبو علي الحسن بن خلف القيرواني المقرئ، صاحب «تلخيص العبارات في القراءات». توفي سنة أربع عشرة وخمس مائة. ٢١٨٧ - [الحافظ ابن سكّرة الأندلسي] (٣) أبو علي الحسين بن محمد بن فيرّة بن حيّون الصدفي السرقسطي الأندلسي المعروف بابن سكرة الحافظ الكبير. حدث عن أبي الوليد الباجي، والحميدي، وحج سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، وسمع ببغداد من مالك البانياسي وغيره من الرجال، ولما قدم مصر .. أجاز له أبو إسحاق الحبال. حدث عنه شيخه نصر المقدسي، والقاضي عياض، وغيرهما من الحفاظ.

стр. 1789

وأخذ «التعليقة الكبرى» عن الإمام أبي بكر الشاشي المستظهري، وأخذ بدمشق عن الإمام نصر المقدسي. ثم رجع إلى بلاده بعلم جم، وبرع في الحديث وفنونه، وصنف، وأكره على القضاء فوليه، ثم اختفى حتى أعفي. واستشهد في مصاف قتندة بثغر الأندلس في سنة أربع عشرة وخمس مائة وهو من أبناء الستين. ٢١٨٨ - [عبد الرحيم القشيري] (١) أبو نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، الإمام ابن الإمام. كان أشبه إخوته بأبيه، ولما خرج للحج .. دخل بغداد، وعقد بها مجلس وعظ، وحصل له القبول العظيم، وحضر مجلسه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره من العلماء، وأطبق علماء بغداد على أنهم لم يروا مثله. كان يعظ في المدرسة النظامية ورباط شيخ الشيوخ، وله مع الحنابلة خصام بسبب الاعتقاد انتهى الأمر إلى فتنة فيها قتل جماعة من الطائفتين، ثم ركب أحد أولاد نظام الملك حتى سكن الفتنة، وبلغ الخبر نظام الملك وهو بأصبهان، فاستدعاه، فلما حضر عنده .. زاد في إكرامه، ثم وجهه إلى نيسابور، فلازم بها الوعظ والدرس إلى أن قارب انتهاء أمره، فأصابه ضعف في أعضائه، وقيل: فالج، وأقام كذلك نحو شهر، ثم توفي ضحى يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمس مائة بنيسابور، ودفن بالمشهد المعروف بهم، وكان يحفظ من الشعر والحكايات شيئا كثيرا، وهو مذكور في الأصل. ٢١٨٩ - [أسعد الجعدي] (٢) أسعد بن أبي بكر بن بلاوة أبو الفتح الجعدي.

стр. 1790

كان فقيها فاضلا، عالما عاملا. تفقه بعبد الله الزبراني، وكان يحضر حلقة الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي بالجند، وكان مسكنه السمكر إحدى قرى الجند المشهورة، وكان هو وابن عمه فقيهان، تفقها بفقهاء الجند. قال الخزرجي: (ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهما) اهـ (١) وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لشيخه اليفاعي رحمهما الله. ٢١٩٠ - [محمد اليافعي] (٢) محمد ابن إبراهيم اليافعي الفقيه الشافعي، والد القاضي أبي بكر الجندي الآتي ذكره (٣) وغيره. أخذ عن ابن أبي ميسرة، وكان فقيها فاضلا. ولي قضاء الجؤة والجند من قبل المفضل بن أبي البركات، وكان معدودا في أصحاب أبي بكر بن جعفر أيام أوقع المفضل بينه وبين الفقيه زيد ما أوقع كما تقدم قريبا في ترجمة الفقيه زيد اليفاعي. كذا ذكره الخزرجي في أول المحامدة فيمن اسمه: محمد بن إبراهيم (٤)، ثم أعاده بعد ذلك فيمن اسمه: محمد بن عبد الله، فقال فيه: محمد بن عبد الله بن إبراهيم، فذكر مثل ما ذكر هنا، إلا أنه زاد بينه وبين إبراهيم: عبد الله (٥)، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فهو كذلك في ترجمة ولده القاضي أبي بكر اليافعي المعروف بالجندي؛ فإنه أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم (٦).

стр. 1791

٢١٩١ - [عبد الله العريقي] (١) عبد الله بن عمير العريقي. تفقه بالإمام زيد بن عبد الله اليفاعي، ولما حج .. لقي الإمام أبا نصر هبة الله بن ثابت البندنيجي، فأخذ عنه مصنّفه «المعتمد في الخلاف»، وهو شيخ الشيخ يحيى بن أبي الخير العمراني. كان فقيها كبيرا، عالما مشهورا، محققا، مذكورا بالدين والورع. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه اليفاعي. ٢١٩٢ - [أبو منصور الأشقر] (٢) أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي الأشقر، راوي «المعجم الكبير» للطبراني. قال السّلفي: كان صالحا. توفي سنة أربع عشرة وخمس مائة. ٢١٩٣ - [محمد المأربي] (٣) محمد بن زياد المأربي، نسبة إلى مأرب، مدينة السد. كان شاعرا فصيحا محسنا، يفد على الملوك ويمدحهم، مدح المفضل بن أبي البركات الحميري، فوصله بألف دينار، فقال يشكره في قصيدة أخرى: [من الكامل] ووهبت لي الألف التي لو أنها ... وزنت بصم الصخر كانت أبهرا وقال يمدح أبا السعود بن زريع اليامي صاحب عدن: [من الكامل] يا ناظري قل لي تراه كما هوه ... إني لأحسبه تقمّص لؤلؤة ما إن بصرت بزاجر في شامخ ... حتى رأيتك جالسا في الدملوة

стр. 1792

قال عمارة: حدثني الفقيه أبو علي الحسن بن علي الزيلعي قال: هجا المأربي باليمن رجلا من سلاطينها، فاعتقله لينظر فيما ذكر له عنه، فكتب المأربي من السجن إلى سلطان آخر كان صديقا له بهذين البيتين: [من البسيط] أسفّ إن طار وطر إن أسفّ وإن ... لان الفتى فاقس أو يقس الفتى فلن (١) حتى تخلّصني من قعر مظلمة ... فأنت آخر سهم كان في قرني فلما وقف المكتوب إليه على البيتين .. ركب إلى السجن، فكسره وأخرج المأربي، وسلمه إلى من يمنعه من قومه، ثم لقي السلطان، فشفع في المأربي، واعتذر إليه من كسر السجن. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا للمدوحه المفضل بن أبي البركات. ٢١٩٤ - [أبو علي الحدّاد] (٢) أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد الأصبهاني المقرئ المجوّد، مسند الوقت، وكان مع علو إسناده أوسع أهل زمانه رواية. حمل الكثير عن أبي نعيم وكان خيرا صالحا. توفي سنة خمس عشرة وخمس مائة. ٢١٩٥ - [ابن القطّاع السّعدي] (٣) أبو القاسم علي بن جعفر السعدي، الصّقلّي المولد، المصري المنزل والوفاة، المعروف بابن القطاع. قرأ الأدب على فضلاء صقلية كابن البر اللغوي وأمثاله، وأجاد النحو غاية الإجادة، وكان من أئمة الأدب خصوصا اللغة.

стр. 1793

ولما أشرف الفرنج على تملك صقلية .. رحل عنها إلى مصر في حدود سنة خمس مائة، فبالغ أهل مصر في إكرامه. ومن مصنفاته: «الدرة الخطيرة المختارة في شعراء الجزيرة» و «لمح الملح» جمع فيه خلقا من شعراء الأندلس، وكتاب «الأفعال» أحسن فيه كل الإحسان، وهو أجود من «الأفعال» لابن القوطية وإن كان لذاك فضيلة السبق، ومن مصنفاته: كتاب «أبنية الأسماء» جمع فيه فأوعب، وله عروض حسن، وشعر كثير، ومن شعره في ألثغ: [من المنسرح] وشادن في لسانه عقد ... حلّت عقودي وأوهنت جلدي عابوه جهلا بها فقلت لهم ... أما سمعتم بالنّفث في العقد توفي بمصر سنة خمس عشرة وخمس مائة. ٢١٩٦ - [أبو الخير هزارسب] (١) أبو الخير هزارسب بن عوض الهروي. كان عالما، صاحب حديث وإفادة وحرص على الطلب. توفي سنة خمس عشرة وخمس مائة. ٢١٩٧ - [أسعد الوائلي] (٢) السلطان أبو وائل أسعد بن وائل بن عيسى الوائلي ثم الكلاعي، نسبة إلى ذي كلاع الحميري. كان أحد ملوك اليمن، قال فيه عمارة: صاحب الكرم العريض، والثناء المستفيض، قال: وكان مقره مخلاف وحاظة، ومقر عزها حصن براش، قال: وفي بني وائل حماقة؛ يرون أنهم أشرف بني آدم ﵇.

стр. 1794

قال (١): (وكان هذا السلطان وأبوه وقومه سالمين من الابتداع، يؤثرون مذهب السنة، وعمارة المساجد، ومحبة الفقراء والعلماء والعباد، ويعظمون السلف الصالح، وهو الذي بنى حصن يفوز بعد قتل الصليحي، وهو أحد من سلم من الملوك الذين ساروا صحبة الصليحي في سنة ما قتل) (٢). ولما قتل أسعد المذكور في جمادى الأولى من سنة خمس عشرة وخمس مائة .. ولي ابنه عبد الله بعده. ٢١٩٨ - [الأفضل بن أمير الجيوش] (٣) الملك الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني. كان وزيرا للمستعلي العبيدي، وكان حسن التدبير، فحل الرأي، وهو الذي أقام المستعلي بعد موت أبيه المستنصر مقامه. وكان شهما مهيبا، بعيد الغور، ولي وزارة السيف والقلم، وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة في ولاية المستعلي ثم الآمر، وكانا معه صورة، والحل والربط والنقض والإبرام بيده. وكان قد أذن للناس في إظهار عقائدهم، وأمات شعار دعوة الباطنية، فمقتوه لذلك، ووثب عليه ثلاثة من الباطنية، فضربوه بالسكاكين فقتلوه، وحمل بآخر رمق، وقيل: إن الآمر دسهم عليه بتدبير أبي عبد الله البطائحي الذي وزر بعده ولقب بالمأمون، وكان قتله في سنة خمس عشرة وخمس مائة. وخلف من الأموال ما لم يسمع بمثلها، قيل: إنه خلف ست مائة ألف ألف دينار عينا، ومائتين وخمسين إردبا دراهم نقد مصر، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج أطلس، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهر قيمته اثنا عشرة ألف دينار، ومائة مسمار من ذهب-وزن كل مسمار مائة مثقال-في عشرة مجالس، في كل مجلس عشرة مسامير، على كل مسمار منديل مشدود مذهّب بلون من الألوان، أيما أحب منها لبسه، وخمس مائة

стр. 1795

صندوق لكسوته خاصة، من دق دمياط وبلد أخرى سموها (١)، وخلف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب، والطيب والتجمل والحلي ما لا يعلم قدره إلا الله، وخلف خارجا من ذلك من البقر والجواميس والغنم ما يطول عدده، وبلغ ضمان ألبانها في سنة وفاته ثلاثين ألف دينار، ووجد في تركته صندوقان كبيران، فيهما إبر من ذهب برسم النساء والجواري. ٢١٩٩ - [الأفضل بن أمير الجيوش] (٢) الأفضل بن أمير الجيوش، وزير الآمر بأحكام الله العبيدي في الديار المصرية، وقام بالوزارة بعده المأمون بن البطائحي قياما تاما. توفي سنة خمس عشرة وخمس مائة. ٢٢٠٠ - [الحافظ البغوي] (٣) أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء-عرف بذلك؛ لأن أباه كان يصنع الفراء-البغوي- نسبة إلى بغ بالموحدة والغين المعجمة، بلدة بخراسان بين مرو وهراة-الإمام، محيي السنة، المحدث المفسر. توفي سنة ست عشرة وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢٢٠١ - [الحافظ ابن السّمرقندي] (٤) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي الحافظ، مفتي بغداد. سمع من أبي بكر الخطيب وغيره، ورحل إلى نيسابور وأصبهان. وعنه روى السلفي، ويحيى بن يونس وغيرهما من الحفاظ. وكان حافظا فاضلا ثقة.

стр. 1796

توفي سنة ست عشرة وخمس مائة. ٢٢٠٢ - [الحافظ الدّقاق] (١) أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني الدقاق، قيل: عرف بذلك؛ لصداقته لأبي علي الدقاق المشهور، وقيل: لقوله: أنا أدق رءوس المبتدعة. سمع شيخ الإسلام الأنصاري، وعبد الرحمن ابن منده. وعنه الحافظ السلفي، ومحمد بن عبد الواحد الصّائغ وغيرهما. وكان حافظا مفيدا، كثير الرحلة، كثير السماع، صالحا فقيرا، متعففا، صاحب سنة واتباع. توفي سنة ست عشرة وخمس مائة. ٢٢٠٣ - [الحريري صاحب المقامات] (٢) أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري البصري، مؤلف «المقامات» المشهورة التي اشتملت على كثير من كلام العرب لغاتها وأمثالها ورموز أسرارها، حتى قال بعض الفضلاء: من عرفها حق معرفتها .. استدل بها على فضل مصنفها، وكثرة اطلاعه، وغزارة مادته، وكان سبب وضعه لها ما حكاه ولده أبو القاسم عبد الله قال: كان أبي جالسا في مسجده ببني حرام، فدخل شيخ ذو طمرين، عليه أهبة السفر، رثّ الحال، فصيح الكلام، حسن العبارة، فسأله الجماعة: من أين الشيخ؟ فقال: من سروج، فاستخبروه عن كنيته، فقال: أبو زيد، فعمل أبي «المقامة الحرامية» وهي الثامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أبا نصر القاشاني -بالقاف والشين المعجمة-وزير الإمام المسترشد بالله، فلما وقف عليها .. أعجبته، وأشار

стр. 1797

على والدي أن يضم إليها غيرها، فأتمها خمسين مقامة، وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة «المقامات» بقوله: (فأشار-من إشارته حكم، وطاعته غنم-إلي أن أنشئ مقامات أتلو فيها تلو البديع وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع) هكذا وجد في عدة تواريخ. وفي نسخة من «المقامات» عليها خط مصنفها، وقد كتب بخطه أيضا على ظهرها: أنه صنفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسين بن أبي العز علي بن صدقة، وزير المسترشد. قيل: وهذا أصح من الرواية الأولى؛ لكونه بخط المصنف، والله أعلم. وذكر القاضي أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني وزير حلب في كتابه المسمى: «إنباه الرواة على أنباه النحاة» أن أبا زيد المذكور اسمه: المطهر بن سلار، وكان بصيرا، نحويا لغويا، صحب الحريري المذكور، واشتغل عليه بالبصرة وتخرج، وروى عنه القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن المندائي الواسطي «ملحة الإعراب» للحريري، وذكر أنه سمعها منه عن الحريري وقال: قدم علينا واسط سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، فسمعنا منه، وتوجه منها مصعدا إلى بغداد، فوصلها، وأقام بها مدة يسيرة، وتوفي بها ﵀. وأما تسميته الراوي لها بالحارث بن همام .. فإنما عنى به نفسه. قال ابن خلكان: (هكذا وقفت عليه في بعض شروح «المقامات»، وهو مأخوذ من قول النبي ﷺ : «كلكم حارث، وكلكم همام» (١) فالحارث الكاسب، والهمام كثير الاهتمام، وما من شخص .. إلا وهو حارث وهمام؛ لأن كل أحد كاسب ومهتم بأموره) (٢). ويقال: إن الحريري كان عملها أربعين مقامة، وحملها من البصرة إلى بغداد، فلم يصدقه في ذلك جماعة من أدباء بغداد وقالوا: إنها ليست من تصنيفه، وقالوا: هي لرجل مغربي من أهل البلاغة مات بالبصرة، ووقعت أوراقه إليه، فادعاها، فاستدعاه الوزير إلى الديوان، وسأله عن صناعته فقال: أنا رجل منشئ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة

стр. 1798

عيّنها، فانفرد في ناحية من الديوان، وأخذ الدواة والقرطاس، ومكث زمانا لم يفتح الله عليه بشيء من ذلك، فقام وهو خجلان، فأنشد ابن أفلح الشاعر وكان في جملة من أنكر دعواه في عملها هذين البيتين-وقيل: إنهما لأبي محمد الحريمي البغدادي الشاعر المشهور-: [من المنسرح] شيخ لنا من ربيعة الفرس ... ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما ... رماه وسط الديوان بالخرس وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة، وكان يسكن في مشان البصرة-بفتح الميم والشين المعجمة، ثم ألف ونون-بليدة فوق البصرة، كثيرة النخل، شديدة الوخم، وأصله منها، يقال: كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة، فلما رجع إلى بلده .. عمل عشر مقامات أخر، وسيّرهنّ، واعتذر من عيّه وحصره بالديوان بما لحقه من المهابة. ومن مؤلفاته: «درة الغواص في أوهام الخواص» و «ملحة الإعراب» وشرحها، وله رسائل، وله تاريخ لطيف سماه: «صدور زمان القبور وقبور زمان الصدور». وشعره كثير غير شعره الذي في «المقامات»، وجميع الشعر الذي في «المقامات» له سوى البيتين اللذين نسبهما إلى ديوان أبي عبادة، والبيتين المنسوبين لابن سكرة، ومن شعره: [من البسيط] قال العواذل ما هذا الغرام به ... أما ترى الشّعر في خديه قد نبتا فقلت والله لو أن المفنّد لي ... تأمّل الرّشد في عينيه ما ثبتا ومن أقام بأرض وهي مجدبة ... فكيف يرحل عنها والربيع أتى وله قصائد استعمل فيها التجنيس، ومن شعره: [من الخفيف] لا تزر من تحبّ في كلّ شهر ... غير يوم ولا تزده عليه فاجتلاء الهلال في الشهر يوم ... ثم لا تنظر العيون إليه وعارضه غيره فقال: [من الوافر] إذا حقّقت من خلّ ودادا ... فزره ولا تخف منه ملالا وكن كالشّمس تطلع كلّ يوم ... ولا تك في زيارته هلالا

стр. 1799

وتوسط شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر المزجد ﵀ فقال (١): وللحريري قصيدة في تفضيل الغنى على الفقر يقول فيها: [من البسيط] وانظر بعينك هل أرض معطّلة ... من النّبات كأرض حفّها الشّجر فعدّ عمّا تشير الأغبياء به ... فأيّ فضل لعود ما له ثمر وارحل ركابك عن ربع ظمئت به ... إلى الجناب الذي يهمي به المطر وقد عارضه الشيخ اليافعي بقصيدة طويلة فضل فيها الفقر على الغنى، وكذا عارضه في بيتي الزيارة بأبيات فصل فيها تفصيلا طويلا) (٢). يقال: إن الحريري كان دميما، قبيح المنظر، فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا من شعره، فلما رآه .. استزرى شكله، ففهم الحريري ذلك منه، فلما التمس أن يملي عليه .. قال: اكتب: [من البسيط] ما أنت أوّل سار غرّه قمر ... ورائد أعجبته خضرة الدّمن فاختر لنفسك غيري إنّني رجل ... مثل المعيديّ فاسمع بي ولا ترني فخجل الرجل منه وانصرف، والمعيدي-بضم الميم، وفتح العين، وسكون المثناة من تحت، ثم دال مهملة مكسورة-رجل منسوب إلى معد بن عدنان، وقد نسبوه بعد أن صغروه وخففوا منه الدال، وفيه جاء المثل المشهور: (لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) وهذا المثل يضرب لمن له صيت وذكر، ولا منظر له، قال المفضل الضبي: أول من تكلم به المنذر بن ماء السماء، قاله لشقّة بن ضمرة التميمي الدارمي، وكان قد سمع بذكره، فلما رآه .. اقتحمه، فقال المنذر: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال له شقة: أبيت اللعن؛ إن الرجال ليسوا بجزر يراد منها الأجسام، إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، فأعجب المنذر ما رأى من عقله وبيانه. ولد الحريري سنة ست وأربعين وأربع مائة، وكان يسكن في سكة بني حرام بالبصرة،

стр. 1800

فقيل له: الحريري؛ من أجل سكونه في سكنهم، وتوفي بها سنة ست-أو خمس-عشرة وخمس مائة. ٢٢٠٤ - [أبو نعيم ابن الحداد] (١) أبو نعيم عبيد الله بن أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد مهرة الأصبهاني المعروف بأبي نعيم ابن الحداد. حدث عن أبيه، وأبي عمرو ابن منده، ورزق الله التميمي وغيرهم. وكان حافظا مكثرا، زاهدا عابدا، جوالا، كان عجبا في الإحسان إلى الرّحّالة وإفادتهم مع الزهد والعبادة، والفضيلة التامة. توفي سنة سبع عشرة وخمس مائة، وألف «أطراف الصحيحين». ٢٢٠٥ - [الشاعر ابن الخياط] (٢) أبو عبد الله أحمد بن محمد التغلبي الدمشقي المعروف بابن الخياط، الكاتب الشاعر. كتب أولا لبعض الأمراء، ثم مدح الملوك والكبار، وبلغ في النظم الذروة العليا. أخذ عن أبي الفتيان ابن حيّوس. وعنه أخذ ابن القيسراني. قال الحافظ السلفي: كان شاعر الشام في زمانه. توفي سنة سبع عشرة وخمس مائة. ٢٢٠٦ - [أسعد ابن ملامس] (٣) أسعد بن خير-كنقيض الشر-ابن الإمام يحيى بن ملامس أبو علي.

стр. 1801

تفقه بأبيه خير بن يحيى. وبه تفقه جمع كثير من نواح شتى، منهم ولده عمر بن أسعد، وأهل بيته، وهو أحد أشياخ الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني. وكان عالما فاضلا، ورعا مجتهدا. توفي بمنزله بالقرانات في مشيرق وحاظة سنة سبع عشرة وخمس مائة. ٢٢٠٧ - [علي ابن ملامس] (١) ولده علي بن أسعد بن الفقيه خير-ضد الشر-ابن يحيى بن ملامس. أخذ الفقه عن أبيه، وسمع عليه الحديث في جماعة في سنة خمس مائة. وكان فقيها عالما خيرا. ولم أقف على تاريخ وفاته. ٢٢٠٨ - [محمد ابن ملامس] (٢) محمد بن أسعد بن خير بن يحيى بن ملامس، أخو علي المتقدم ذكره. كان فقيها عارفا خيرا. تفقه بأبيه، وسمع عليه الحديث بعلقان مع جماعة في مدة آخرها جمادى الأخرى سنة تسع وتسعين وأربع مائة. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا وفاة أخيه علي المذكور، فذكرتهما بعد أبيهما أسعد المذكور، والله سبحانه أعلم. ٢٢٠٩ - [ابن الخازن الكاتب] (٣) أبو الفضل أحمد بن محمد الدينوري المولد، الشاعر المعروف بابن الخازن.

стр. 1802

كان فاضلا، فائق الخطّ، أوحد وقته، اهتم ولده نصر الله الكاتب المشهور بجمع شعره، فجمع منه ديوانا، وهو شعر حسن السبك، ومنه قوله وقد أضافه الحكيم أبو القاسم يوما، وزاد في خدمته وإكرامه، وكان في داره بستان وحمام، فأدخله فيهما، فقال: [من الكامل] وافيت منزله فلم أر حاجبا ... إلا تلقّاني بسنّ ضاحك والبشر في وجه الغلام أمارة ... لمقدّمات حياء وجه المالك ودخلت جنّته وزرت جحيمه ... فشكرت رضوانا ورأفة مالك قال ابن خلكان: (ثم إني وجدت هذه الأبيات للحكيم أبي القاسم هبة الله بن الحسين الأهوازي الطبيب الأصفهاني، ذكره العماد في «الخريدة») (١). توفي أبو الفضل المذكور سنة ثمان عشرة وخمس مائة. ٢٢١٠ - [عبد الله الزبراني] (٢) عبد الله بن أحمد بن محمد أبو محمد الهمداني الزبراني، نسبة إلى زبران-بفتح الزاي والموحدة والراء، ثم ألف ونون-قرية من بادية الجند على أكمة مرتفعة هنالك. أخذ في بدايته عن الإمام أبي بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المحائي مقدّم الذكر (٣)، ثم كان أول من لزم الدرس على الإمام زيد بن عبد الله اليفاعي، وبه تفقه، فلما علم الإمام زيد كماله وعدالته .. أذن له في الفتوى وإطلاق خطه على النوازل، وكان يفضله على أصحابه، وهو أستاذ الإمام يحيى بن أبي الخير صاحب «البيان». ولما هاجر شيخه اليفاعي إلى مكة المشرفة .. ترافق هو والفقيه عبيد بن يحيى السهفني إلى تهامة، فلحقا بابن عبدويه، فقرأ عليه «المهذب» ومصنّفه «الإرشاد» في أصول الفقه، ولما رجع الإمام اليافعي إلى الجند .. لزم أيضا مجلسه، ولم يفارقه إلى أن توفي. وكان فقيها كبيرا، عالما عاملا، حافظا.

стр. 1803

ولما شرع ابن سمرة في ذكر أصحاب الشيخين زيد اليفاعي وابن عبدويه .. قال: (ومن أعلاهم طبقة الإمام أبو محمد الزبراني) (١). وتوفي في قرية زبران سنة ثمان عشرة وخمس مائة (٢). ٢٢١١ - [صاحب الألموت] (٣) الحسن بن الصبّاح، صاحب الألموت، وزعيم الإسماعيلية. كان داهية ماكرا، زنديقا، من شياطين الإنس. توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة. ٢٢١٢ - [سلطان بن إبراهيم المقدسي] (٤) أبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه. كان من أفقه الفقهاء بمصر، تفقه عليه أكثرهم. وأخذ هو الفقه عن الإمام نصر المقدسي، وسمع من أبي بكر الخطيب، ومن جماعة. وتوفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة، وهو مصنف «الذخائر» في الفقه. مذكور في الأصل. ٢٢١٣ - [الحافظ ابن عطيّة الأندلسي] (٥) أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عطيّة المحاربي الأندلسي الغرناطي الحافظ.

стр. 1804

روى عن أبيه، وأبي علي الغساني، وأبي مكتوم بن أبي ذر. وكان حافظا ورعا، عارفا بطرق الحديث وعلله ورجاله، ذاكرا لمتونه ومعانيه. قيل: إنه كرر «صحيح البخاري» سبع مائة مرة، وكان أديبا شاعرا، لغويا، دينا. توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة. ٢٢١٤ - [أبو الفضل الميداني] (١) أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري. كان أديبا فاضلا، عارفا باللغة، واختص بصحبة أبي الحسن الواحدي صاحب التفاسير، ثم قرأ على غيره، وأتقن العربية خصوصا اللغة وأمثال العرب، وله فيها التصانيف المفيدة، منها: كتاب «الأمثال» المنسوبة إليه، ولم يعمل مثله في بابه، وكتاب «السامي في الأسامي» وهو جيد في بابه، وسمع الحديث ورواه، وكان ينشد كثيرا: [من الطويل] تنفّس صبح الشّيب في ليل عارضي ... فقلت عساه يكتفي بعذاري فلما فشا عاتبته فأجابني ... ألا هل ترى ليلا بغير نهار توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة. ٢٢١٥ - [الوزير البطائحي] (٢) أبو عبد الله محمد بن البطائحي المأمون، وزير الديار المصرية للآمر العبيدي. كان أبوه جاسوسا للمصريين، فمات، وربّي محمد هذا يتيما، فرآه [ابن أمير الجيوش] شابا ظريفا فأعجبه، فاستخدمه مع الفرّاشين، ثم تقدم عنده، ثم آل أمره إلى أن ولي بعده. توفي محمد المذكور في سنة تسع عشرة وخمس مائة.

стр. 1805

٢٢١٦ - [ابن البخاري] (١) أبو البركات ابن البخاري البغدادي المعدّل، واسمه: هبة الله بن محمد. توفي سنة تسع عشرة وخمس مائة. ٢٢١٧ - [الحافظ ألب أرسلان] (٢) أبو علي ألب أرسلان بن الحسين الزّركراني، نسبة إلى زركران-بزاي معجمة، ثم راءين مهملتين، الأولى ساكنة، وبينهما كاف مفتوحة، وبعد الراء الثانية ألف ونون-قرية من قرى سمرقند. كان من حفاظ سمرقند، وأئمته المعتبرين. توفي سنة تسع عشرة وخمس مائة وعمره على ما قيل: مائة وتسع وثلاثون سنة. قالوا: وحين وضع في تربته المحتفرة .. خرجت الحيات من تلك المقبرة، ذكره عمر بن محمد النسفي في كتابه «القند في علماء سمرقند». ٢٢١٨ - [أبو الفتوح الغزالي] (٣) أبو الفتوح أحمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي الواعظ، أخو الإمام حجة الإسلام أبي حامد، ولقب بلقب أخيه أيضا. كان من الفقهاء غير أنه مال إلى الوعظ والتصوف، فغلب عليه. درّس بالنظامية نيابة عن أخيه لما ترك التدريس بها، واختصر كتاب أخيه «إحياء علوم الدين» في مجلدين سماه: «لباب الإحياء» وله كتاب «الذخيرة في علم البصيرة». طاف البلاد، وخدم الصوفية، وصحبهم وصحبوه، ومال إلى الانقطاع في العزلة. قال الشيخ اليافعي: (أثنى عليه الحافظ ابن النجار وغيره من العلماء والأولياء،

стр. 1806

ولا التفات إلى ما أومأ إليه الذهبي من بعض الطعن فيه) (١). ومما يحكى من مكاشفاته أن إنسانا سأله عن أخيه محمد: أين هو؟ فقال: هو في الدم، ثم طلبه السائل، فوجده في المسجد، فذكر له مقالة أخيه، فقال: صدق، كنت أفكر في مسألة من مسائل المستحاضة، رحمهما الله تعالى. توفي بقزوين سنة عشرين وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢٢١٩ - [الحبل الشريجي] (٢) الحبل-بفتح الحاء المهملة، وسكون الموحدة، وآخره لام-من أهل الشريج، قرية من بادية المهجم بوادي سردد، وله ذرية ببلده يعرفون ببني ناشر. كان المذكور فقيها، مشهور الذكر، جليل القدر، كثير التردد إلى الحج، وربما جاور في أحد الحرمين. ويروى أنه اجتمع بالإمام الغزالي بمكة مرتين: الأولى: رآه على بغلة بزنار وحوله حفدة كثيرون. والثانية: رآه على قدم التجريد وعليه جبة صوف، فتبعه إلى موضع من الحرم، وأراد مباحثته في شيء من العلم، فالتفت إليه الغزالي وقرأ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾، فعلم أن ذلك إشارة إلى كراهة البحث في ذلك الوقت، فأعرض عنه. ولم يذكر الجندي تاريخ وفاته، وإنما ذكرناه هنا؛ لمعاصرته الإمام الغزالي رحمهما الله تعالى. ٢٢٢٠ - [أبو بحر الأسدي] (٣) أبو بحر سفيان بن العاص الأسدي، محدث قرطبة. توفي سنة عشرين وخمس مائة.

стр. 1807

٢٢٢١ - [صاعد بن سيّار] (١) أبو العلاء صاعد بن سيار بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الهروي الدّهان الإسحاقي. حدث عن أبي إسماعيل الأنصاري، وأبي عامر الأزدي، وعلي بن فضال. روى عنه ابن ناصر «جامع الترمذي»، وروى عنه أبو موسى المديني وغيرهما. قال السمعاني: (كان حافظا متقنا، كتب الكثير، وجمع الأبواب، وعرف الرجال. توفي سنة عشرين وخمس مائة) (٢). ٢٢٢٢ - [أبو الوليد ابن رشد القرطبي] (٣) أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي، قاضي الجماعة بقرطبة ومفتيها. روى عن أبي علي الغسّاني، وعن أبي مروان بن مراج وخلق سواهما. وكان من أوعية العلم، وله تصانيف مشهورة. توفي سنة عشرين وخمس مائة وعمره سبعون سنة. ٢٢٢٣ - [السّعيدي] (٤) أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي (٥) المصري النحوي اللغوي. روى عن القضاعي وغيره، وسمع «البخاري» بمكة من كريمة. وتوفي سنة عشرين وخمس مائة.

стр. 1808

٢٢٢٤ - [ابن برهان الشافعي] (١) أبو الفتح أحمد بن علي المعروف بابن برهان-بفتح الموحدة-الفقيه الشافعي. كان متبحرا في الأصول والفروع، والمتفق والمختلف. توفي سنة عشرين وخمس مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢)، وهو مذكور في الأصل، وذكر هناك أنه توفي سنة ثمان عشرة وخمس مائة. ٢٢٢٥ - [الطّرطوشي] (٣) أبو بكر بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي، الفقيه المالكي الطّرطوشي-بضم الطاءين المهملتين بينهما راء ساكنة، وبعد الطاء الثانية واو ساكنة، ثم شين معجمة-نسبة إلى طرطوشة، مدينة في آخر بلاد المسلمين بالأندلس. صحب أبا الوليد الباجي وسمع منه، وأخذ منه مسائل الخلاف، وأجاز له، وقرأ الفرائض والحساب، وقرأ الأدب على أبي محمد بن حزم، ورحل إلى المشرق سنة ست وسبعين وأربع مائة، وحج، ودخل بغداد والبصرة، وتفقه على أبي بكر محمد الشاشي المعروف بالمستظهري الفقيه الشافعي، وعلى أبي أحمد الجرجاني. وكان إماما عالما عاملا، زاهدا ورعا دينا، متواضعا متقشفا، متقللا من الدنيا، راضيا منها باليسير. وكان يقول: إذا عرض لك أمران: أمر دنيا، وأمر أخرى .. فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدنيا والأخرى. وكان كثيرا ما ينشد: [من الرمل] إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدّنيا وخافوا الفتنا

стр. 1809

فكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجّة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا ومما ينسب إليه من الشعر: [من المتقارب] إذا كنت في حاجة مرسلا ... وأنت بإنجازها مغرم فأرسل بأكمه خلاّبة ... به صمم أغطش أبكم ودع عنك كلّ رسول سوى ... رسول يقال له الدرهم ومن تصانيفه «سراج الملوك» وغيره، وله طريقة في الخلاف. حكي أنه اجتمع بالإمام الغزالي في بلاد الشام، وقصد مناظرته، فقال له الغزالي ﵀: هذا شيء تركناه لصبية في العراق، يعني ترك المغالبة بالعلم والمفاخرة لصبية، جمع صبي، كأنه شبه من يطلب هذا الأمر بالصبيان لغلبة الهوى عليهم، نسأل الله التوفيق لصالح الأعمال، وحسن الخاتمة عند منتهى الآجال، آمين، آمين. توفي المذكور سنة عشرين وخمس مائة، والله سبحانه أعلم. ٢٢٢٦ - [خير بن عمرو] (١) خير-نقيض الشر-ابن عمرو بن عبد الرحمن أبو البركات. تفقه بابن عبدويه. وكان فقيها فاضلا، عالما عاملا، مبارك التدريس، حسن السيرة، متواضعا. أخذ عنه جمع من العلماء الفضلاء. وتوفي على رأس عشرين وخمس مائة. ٢٢٢٧ - [مبارك بن إسماعيل] (٢) مبارك بن إسماعيل.

стр. 1810

كان فقيها عارفا فاضلا، حافظا محدثا، ولي قضاء الجؤة. روى عنه الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين يقينا. ٢٢٢٨ - [عبد الله اللّعفي] (١) عبد الله بن يزيد اللّعفي-نسبة إلى لعف بضم اللام، وسكون العين، ثم فاء، اسم جد له-الحرازي، نسبة إلى حراز، بفتح الحاء المهملة والراء، ثم ألف، ثم زاي، صقع متسع باليمن، خرج منه جمع كثير من العلماء. وكان المذكور فاضلا كاملا، عارفا بالأصول والفقه والقراءات، حسن الخط، له مصنف في أصول الدين على مذهب الحنابلة، وتصانيف في الفرائض عديدة مفيدة. قال الجندي: (وكانت فيه دعابة، منها أنه أرسل إلى المفضل بن أبي البركات يسأله الدخول عليه، ودخل مسجد ابن عراف بذي جبلة منتظرا للإذن، فوجد فيه جماعة من سلاطين العرب، فسلم عليهم، فردوا عليه ردا لا كما ينبغي على طريق الاحتقار، فبينما هو قاعد عندهم؛ إذ جاءه رسول المفضل يستدعيه إليه، فتطلع إليه الحاضرون، فقالوا له: أنت فقيه؟ فقال: مجازا لا حقيقة، فقالوا له: كيف ذاك؟ فقال: كما أن للسلاطين مجازا وحقيقة، فالحقيقة كالمفضل بن أبي البركات وأسعد بن وائل، والمجاز مثلكم، فاستحيوا من ذلك. توفي المذكور بعد خمس مائة بيسير)، قاله الجندي (٢). وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ***

стр. 1811

الحوادث السنة الحادية بعد الخمس مائة في رجب منها: كانت وقعة عظيمة بالعراق بين سيف الدولة صدقة بن منصور وبين السلطان محمد بن ملك شاه، قتل فيها صدقة، وقتل معه ثلاثة آلاف فارس (١). وفيها: كان الحصار على صور وطرابلس والشام في ضرّ مع الفرنج (٢). وفيها: توفي أبو يحيى تميم بن المعز بن السلطان أبي مناد الحميري الصنهاجي، ملك إفريقية وما والاها. وفيها: توفي أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الصوفي الدّوني، وأبو الفرج محمد بن أبي حاتم محمود بن حسن القزويني الأنصاري، وأبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي البغدادي المؤدّب. *** السنة الثانية فيها: حاصر جاولي-بالجيم-الموصل وبها زنكي، فأنجده صاحب [الروم] أرسلان، ففر جاولي، ودخل أرسلان الموصل، وحلفوا له، ثم التقى جاولي وأرسلان في ذي القعدة، فحمل أرسلان بنفسه، وضرب يد حامل العلم فأبانها، ثم ضرب جاولي بالسيف، فقطع السيف بعض لبوسه، وحمل أصحاب جاولي على الرومية فهزموهم، وبقي أرسلان في الوسط، فهمز فرسه، ودخل نهر الخابور، فدخل به الفرس في ماء عميق فغرق، وطفا بعد أيام، فدفن، وساق جاولي فأخذ الموصل، فظلم وغشم (٣). وفيها: تزوج الخليفة المستظهر بالله بأخت السلطان محمد بن ملك شاه، وكان العقد بها بأصبهان (٤).

стр. 1812

وفيها: ظهر الإسماعيلية بالشام، ثم خذلت، وأخذتهم السيوف، فلم ينج منهم أحد (١). وفيها: قتلت الباطنية الإسماعيلية بهمذان قاضي قضاة أصبهان عبيد الله بن علي الخطيبي، وقتلت بأصبهان يوم عيد الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد البخاري-وقيل: النيسابوري-الحنفي المفتي أحد الأئمة، وقتلت بجامع آمل يوم الجمعة في شهر الله المحرم فخر الإسلام القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني الإمام الشافعي، وعظم الخطب بهول الملحدين، وخافهم كل أمير وعالم بهجومهم على الناس (٢). وفيها: توفي أبو القاسم علي بن الحسين الرّبعي الفقيه الشافعيّ في الفروع المعتزليّ في الأصول، وأبو زكريا يحيى بن علي بن محمد التبريزي الشيباني الأديب، ومحمد بن عبد الكريم بن خشيش البغدادي. وفيها: توفي أبو الفضل حاتم بن الغشم، صاحب صنعاء اليمن. *** السنة الثالثة فيها: أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سبع سنين، وكان المدد يأتيها من مصر في البحر (٣). وفيها: أخذ تنكري صاحب أنطاكية طرسوس وحصن الأكراد (٤). وفيها: توفي أبو بكر أحمد بن المظفّر بن سوسن، والحافظ أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواسي، وأبو سعد المطرز محمد بن محمد الأصبهاني. ***

стр. 1813

السنة الرابعة فيها: أخذت الفرنج بيروت بالسيف، ثم أخذوا صيدا بالأمان، وأخذ صاحب أنطاكية بعض الحصون، وعظم المصاب، وتوجه خلق من المطّوعة يستصرخون الدولة ببغداد على الجهاد، واستغاثوا، فكسروا منبر جامع السلطان، وكثر الضجيج، فشرع السلطان محمد بن ملك شاه في أهبة الغزو وتجهيز العساكر إلى الموصل والشام (١). وفيها: توفي أبو الحسين بن علي بن الفرج الخشاب المصري شيخ الإقراء بالروايات، وإسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبو يعلى حمزة بن محمد بن علي البغدادي أخو طراد الزينبي، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي المعروف بإلكيا الهراسي. *** السنة الخامسة توفي: سكمان القطبي، وكان قد سيره السلطان محمد بن ملك شاه لجهاد الفرنج، وسارت معه عساكر العراق والجزيرة، فنازلوا الرّها، فلم يقدروا، وقطعوا الفرات، ونازلوا بعض بلاد الفرنج خمسة وأربعين يوما، فلم يصنعوا شيئا، واتفق موت مقدمهم سكمان المذكور، واختلفت آراؤهم فردوا، وطمعت الفرنج في المسلمين، فتجمعوا، فحاصروا صور مدة طويلة (٢). وفيها: كانت ملحمة عظيمة بالأندلس بين ابن تاشفين وبعض ملوك الفرنج، وانتصر المسلمون، وأسروا وقتلوا وغنموا ما لا يعبر عنه، وذلت الفرنج (٣). وفيها: توفي أبو محمد عبد الله بن علي الآبنوسي البغدادي المحدث، وأبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن العلاّف البغدادي الحاجب مسند العراق، والإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي.

стр. 1814

وفيها: توفي أبو الهيجاء مقاتل بن عطية بن مقاتل البكري الحجازي الملقب: شبل الدولة. *** السنة السادسة فيها-وقيل: في التي تليها-: توفي أبو غالب أحمد بن محمد الهمداني العدل، وأبو القاسم إسماعيل بن الحسن الفرائضي، والفضل بن محمد القشيري النيسابوري الصوفي، وأبو سعد المعمّر بن علي البغدادي الحنبلي الواعظ المفتي. *** السنة السابعة في المحرم منها: التقى عسكر دمشق وعسكر الجزيرة-ومقدمهم مودود-وعسكر الفرنج -ومقدمهم صاحب بيت المقدس-فالتقى الجمعان بأرض طبرية، وكانت وقعة مشهورة، نصر الله فيها المسلمين، فقتلوا الفرنج قتلا ذريعا، قيل: قتلوا منهم ألفا وثلاث مائة، وأسروا منهم خلقا فيهم ملكهم ابن صاحب القدس، لكن لم يعرف، فبذل للذي أسره مالا فأطلقه، ثم أنجد الفرنج عسكر أنطاكية وطرابلس، وردّت المنهزمين منهم، فثبت لهم المسلمون، وانحاز أعداء الله إلى جبل، ورابط الناس بإزائهم يرمونهم، وأقاموا كذلك ستة وعشرين يوما، ثم سار المسلمون، فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم ما بين القدس إلى عكا، وردت عساكر الموصل، وتخلف مقدمهم مودود بدمشق، وأمر العساكر بالتقدم في الربيع، فوثب على مودود باطني يوم الجمعة فقتله، وقتلوا الباطني (١). وفيها: توفي أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلوانيّ، ورضوان صاحب حلب ابن تاج الدولة السلجوقي، وأبو غالب شجاع بن فارس الذهلي السّهروردي ثم البغدادي، والإمام فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي المعروف بالمستظهري شيخ الشافعية، والحافظ محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني، وأبو المظفر محمد بن أبي العباس الأديب المعاوي اللغوي الشاعر الأخباري الأبيوردي، وابن اللبانة

стр. 1815

محمد بن عيسى اللخمي الأندلسي الأموي، وأبو نصر المؤتمن بن أحمد الرّبعي الحافظ المعروف بالساجي. *** السنة الثامنة فيها: هلك صاحب القدس من جراحة أصابته يوم مصاف طبرية المذكور في التي قبلها (١). وفيها: مات أحمد بك صاحب مراغة، وكان شجاعا جوادا، عسكره خمسة آلاف، فنكثت به الباطنية، والسلطان مسعود صاحب الهند وغزنة، وتملك بعد موته ولده أرسلان، وهو ابن عمة السلطان ملك شاه. وفيها: توفي ألب أرسلان صاحب حلب وابن صاحبها رضوان السلجوقي، وكان سيء السيرة فاسقا، فقتله البابا، وأقام أخاه، وكان طفلا له ست سنين، ثم قتل البابا سنة عشر. وفيها: توفي أبو عبد الله أحمد ابن غلبون الخولاني ثم القرطبي ثم الإشبيلي، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم الدمشقي المقرئ الضرير، وأبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي الخطيب الرئيس. *** السنة التاسعة فيها: قدم عسكر السلطان محمد بن ملك شاه الشام، فاستعان بالفرنج فأعانوه، فأخذ كفر طاب وهي للفرنج، وساروا إلى المعرّة في جمع عظيم، فساق روجيل الإفرنجي صاحب أنطاكية في خمس مائة فارس وألفي راجل، فكبس العسكر، وهزمهم وكسرهم، وأكثر الفرنج القتل في المسلمين، وأحرقوا الأسارى، ولم يعفوا عن هرم ولا صبي طفل، وعظم البلاء على المسلمين، ورجع من سلم منهم منهزمين (٢). وفيها: توفي ابن ملّة إسماعيل بن محمد الواعظ الأصبهاني صاحب المجالس،

стр. 1816

وأبو شجاع شيرويه الديلمي الهمذاني الحافظ مؤلف كتاب «الفردوس» و «تاريخ همذان»، وأبو الفرج غيث بن علي الصوري خطيب صور ومحدثها، وأبو يعلى محمد بن محمد بن صالح الهاشمي الشاعر المشهور، وأبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي البغدادي، والسلطان أبو طاهر يحيى بن تميم بن المعز الحميري صاحب إفريقية. *** السنة العاشرة فيها: فتك الباطنية بأحمد بك بن إبراهيم بن ودهسوذان الكردي، صاحب مراغة وغيرها، وكان أقرب الأمراء إلى السلطان وأوفاهم منزلة، وكان قتلهم له في دار السلطان في مجلسه، كذا وقفت عليه في بعض التواريخ (١)، وتقدم قريبا نقلا عن «تاريخ اليافعي» أنه قتل سنة ثمان (٢)، والله سبحانه أعلم. وفيها: اتفقت همدان على خلع السلطان معن بن حاتم بن الغشم الهمداني المغلسي، فحصروه بصنعاء، فخرج على يد القاضي أحمد بن عمران بن الفضل، وكان يومئذ علم همدان، والمرجوع إلى رأيه وقوله، وفوض القاضي أحمد أمر صنعاء إلى السلطان هشام وحماس ابني القبيب بن ربيح، واستوسق لهمدان منهما لحسن السيرة والعدل، وكان الأمر منوطا بأكبرهما وهو هشام بن القبيب، فحسن أمره، واستقامت طريقته إلى أن توفي، ثم ولي بعده أخوه الحماس بن القبيب إلى أن توفي في التاريخ المذكور الآتي بيانه في العشرين التي بعد هذه (٣)، والله سبحانه أعلم. وفيها: توفي أبو الكرم خميس بن علي الواسطي الحوزي الحافظ، وعبد الغفار بن محمد بن حسين النيسابوري مسند خراسان، والصيرفي صاحب الأصم، وأبو الخير المبارك بن الحسين الغسال البغدادي المصري الأديب شيخ الإقراء ببغداد، وأبو الخطاب محفوظ بن أحمد الأزجيّ شيخ الحنابلة صاحب التصانيف، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنّائي الدمشقي، وأبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي الحافظ النّرسي الملقب بأبيّ؛ لجودة قراءته، والحافظ أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني.

стр. 1817

وفيها: مات يمن الخادم الملقب بأمير الجيوش (١). *** السنة الحادية عشرة فيها: غرقت سنجار، وانهدم سورها، وهلك خلق كثير، وجر السيل باب المدينة مسيرة مرحلة، فطمّه السيل، ثم انكشف بعد سنين، وسلم طفل في سرير تعلق بزيتونة، ثم عاش وكبر (٢). قال الشيخ اليافعي: (ومثل هذا النمط المذكور: ما سمعت أنه جاء السيل في جوف الليل، فحمل قرية وأهلها نائمون، ورمى بهم في البحر، ومنهم صبية عروس طفت على ظاهر الماء كأنها محمولة على سرير، ولم يتغير كل ما عليها من الطيب والصيغة والحرير، بقدرة الله اللطيف الخبير، وقذفها السيل إلى ساحل البحر حية).اهـ (٣) وفيها: توفي السلطان غياث الدين أبو شجاع محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان التركي، وكانت عساكره محاصرة للباطنية بالألموت، فلما بلغهم موته .. ترحلوا عن الحصار. وفيها: توفي أبو الطاهر عبد الرحمن بن أحمد البغدادي راوي «سنن الدارقطني» وكان رئيسا وافر الجلالة، والحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الحافظ محمد ابن إسحاق ابن منده العبدي الأصبهاني صاحب «التاريخ» ومسند العراق أبو علي ابن نبهان الكاتب، واسمه: محمد بن سعيد الكرخي. *** السنة الثانية عشرة فيها: توفي الخليفة المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله العباسي، وأبو الفضل بكر بن محمد الأنصاري الجابري، شيخ الحنفية بما وراء النهر الملقب بشمس

стр. 1818

الأئمة، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي الملقب بنور الهدى، والعلامة أبو القاسم سلمان بن ناصر النيسابوري الشافعي تلميذ إمام الحرمين. *** السنة الثالثة عشرة فيها: كانت وقعة هائلة بخراسان بين سنجر بن ملك شاه وبين ابن أخيه محمود بن محمد بن ملك شاه، فانكسر محمود، ثم وقع الاتفاق، وتزوج بابنة عمه سنجر المذكور (١). وفيها: كانت الفتنة بين صاحب مصر الآمر وأتابكه أمير الجيوش الأفضل، وتمت لهما خطوب، ودسّ الأفضل على الآمر من يسمّه مرارا، فلم يمكن ذلك (٢). وفيها: ظهر قبر إبراهيم الخليل وابنه إسحاق، وقبر ابن ابنه يعقوب ﵈، ورآهم جماعة لم تبل أجسامهم وعندهم في تلك المغارة قناديل من ذهب وفضة (٣).ذكره حمزة بن القلانسي-بالنون والسين المهملة-في «تاريخه». وفيها: قدم مصر أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة الملقب بالموفق المصري في عشرين فارسا داعيا ورسولا من الآمر بأحكام الله العبيدي إلى السيدة الحرة بنت أحمد الصليحية، فتركته على بابها في جبلة حافظا لها، فغزا الأطراف، واستخدم أربع مائة فارس من همدان وغيرهم، فاشتد به جانبه، وقويت شوكته، وأمنت البلاد، ورخصت الأسعار، ولما توفي الأفضل بن أمير الجيوش، وتولى الوزارة بعده المأمون بن البطائحي في التاريخ الآتي ذكره (٤) .. كتب المأمون إلى ابن نجيب الدولة كتابا بالتفويض له في الجزيرة اليمنية، وسير إليه أربع مائة فارس من الأرمن، وسبع مائة أسود، فاشتد أزره، وانبسطت يده ولسانه، وكانت خولان قد بسطت أيديهم على الرعايا والبلد؛ احتقارا بالسيدة، فطردهم

стр. 1819

ابن نجيب الدولة من جبلة ونواحيها، وأوقع بمن لقيه منهم العقاب الشديد، حتى لم يبق إلا من كان منتسبا إلى السيدة بخدمة، أو داخلا في جملة الرعايا، فغزا زبيد في التاريخ الآتي ذكره (١)، ثم قدم من مصر رسول يسمى: الأمير الكذاب، فاجتمع بابن نجيب الدولة في جبلة في مجلس حافل، فلم يحتفل به ابن نجيب الدولة، وربما أغلظ له في القول، وأراد أن يغض منه فقال له: أنت والي الشرطة بالقاهرة، فقال: أنا الذي ألطم خيار من فيها عشرة آلاف نعل، فالتصق به أعداء ابن نجيب الدولة، فضمن لهم هلاكه، ثم تقدم الأمير الكذاب إلى مصر يكتب: من أعداء ابن نجيب الدولة إلى الآمر بأحكام الله، ذكروا فيها أنه دعاهم إلى نزار، وراودهم على البيعة له فامتنعوا، وأرسلوا معه بسكة نزارية، فبعث الآمر رجلا إلى اليمن يقال له: ابن الخياط، وأمره بالقبض على ابن نجيب الدولة، فامتنعت الحرة من تسليم ابن نجيب الدولة إلى ابن الخياط وقالت له: أنت حامل كتاب، فخذ جوابه، أو اقعد حتى أكتب إلى الخليفة الآمر بأحكام الله، فلم يزل يخوفها وزراؤها سوء العاقبة حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا، وكتبت إلى الآمر، وسيرت رسولا من قبلها وهو كاتبها محمد الأزدي بهدية جليلة، فلما فارقوا جبلة بليلة .. قيدوا ابن نجيب الدولة وأهانوه، وبادروا به إلى عدن، وجهزوه إلى مصر في أول شهر رمضان، وأخذوا رسولها ابن الأزدي بعده بخمسة عشر يوما وغرقوه، وغرقوا المركب بما فيه على باب المندب. وكان ابن نجيب الدولة رجلا شهما نبيها، عاقلا، كثير المحفوظات، متبصرا في مذهب الشيعة، قيما بتلاوة القرآن على عدة روايات، ولم نعلم ما جرى له بعد خروجه من اليمن، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين، والله سبحانه أعلم (٢). وفيها: توفي شيخ الحنابلة علي بن عقيل البغدادي الظفري، وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي، وأبو بكر محمد بن طرخان التركي ثم البغدادي، وأبو سعد المبارك بن علي، ومحمد بن عبد الباقي الدوري. ***

стр. 1820

السنة الرابعة عشرة فيها: كان المصاف بين السلطان محمود وأخيه مسعود صاحب أذربيجان والموصل، وله يومئذ إحدى عشرة سنة، فلما التقوا .. انهزم مسعود، وأسر وزيره أبو إسماعيل الطغرائي الأديب الكاتب الشاعر، ناظم «لامية العجم» المشهورة، وقتل في هذه السنة (١). وفي هذه السنة: كان ظهور ابن تومرت بالمغرب (٢). وفيها: قتل السلطان ابن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد الحميري في حصن تعز، قتله رجلان من أصحابه، ودفن في الحصن، فلما قدم من بني أيوب سيف الدولة طغتكين بن أيوب إلى اليمن .. نبش عليه، وأخرجه إلى مقابر المسلمين (٣). وفيها: توفي الإمام زيد بن عبد الله اليمني اليفاعي، وأبو علي الحسن بن خلف القيرواني المقرئ صاحب «تلخيص العبارات في القراءات»، والوزير مؤيد الدين الحسين بن علي الأصبهاني المعروف بالطغرائي، والحافظ الكبير أبو علي بن سكرة حسين بن محمد الأندلسي، والإمام أبو نصر عبد الرحيم بن الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي الأشقر راوي «المعجم الكبير» للطبراني، قال الحافظ السلفي: كان صالحا، وأبو الحسن بن الموازيني. *** السنة الخامسة عشرة فيها: احترقت دار السلطنة ببغداد، فتلف ما قيمته ألف ألف دينار (٤). وفيها: توفي أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني المقرئ، وأبو القاسم

стр. 1821

علي بن جعفر السعدي، الصّقلي المولد، المعروف بابن القطاع، المصري المنزل والوفاة، والحافظ أبو الخير هزار سب بن عوض الهروي، والملك الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني. *** السنة السادسة عشرة فيها: توفي الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي الفقيه المحدث المفسر، وأبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري البصري الأديب مصنف «المقامات» المشهورة، والحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن الفحام الصقلي مصنف «التجريد في القراءات»، وأبو علي الباقر حي، وأبو طالب اليوسفي، والحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الدقاق، ونجم الدين إيلغازي صاحب ماردين. وفيها: استعادت الجيوش المصرية صور، وكان قد استولى عليها الفرنج (١). *** السنة السابعة عشرة فيها: التقى الخليفة المسترشد بالله ودبيس الأسدي، وكان دبيس قد طغى وتمرّد، ووعد عسكره بنهب بغداد، وجرد المسترشد يومئذ سيفه، ووقف على تل، فانهزم جمع دبيس، وقتل منهم خلق، وقتل من جيش الخليفة نحو عشرين، وعاد مؤيدا منصورا، وذهب دبيس فعاث ونهب، وقتل في نواحي البصرة (٢). وفيها: توفي أبو عبد الله أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط التغلبي الدمشقي الشاعر المشهور، والحافظ الكبير أبو نعيم عبيد الله بن أبي علي الحدّاد مؤلف «أطراف الصحيحين»، وأبو الغنائم بن المهتدي بالله محمد ابن محمد الهاشمي الخطيب، والحافظ أبو الحسن محمد ابن مرزوق البغدادي، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني المسندي ثم البصري، وظريف النيسابوري.

стр. 1822

السنة الثامنة عشرة فيها: كسر ابن بهرام صاحب حلب الفرنج، ثم نازل منبج، فجاءه سهم فقتله، فحمله ابن عمه صاحب ماردين إلى ظاهر حلب، وتسلم حلب، وأقام بها نائبا، وردّ إلى ماردين، فراحت حلب منه (١). وفيها: أخذت الفرنج صور بالأمان، وبقيت في أيديهم إلى سنة تسعين وست مائة (٢). وفيها: هبت ريح عظيمة حملت رمل الرصافة إلى قلعة جعبر. وفيها: غزا ابن نجيب الدولة زبيد، فقاتل أهلها على باب القرتب، فرمي حصانه في منخره، فشب به الحصان فصرعه، وقاتل عنه فرسانه حتى أردفه بعضهم خلفه، وتم حصانه شاردا إلى الجند، وكانت الوقعة يوم الجمعة، فأصبح الفرس يوم السبت بالجند، وأمسى الخبر ليلة الأحد بذي جيلة بأن ابن نجيب الدولة قتل، فلما كان بعد أربعة أيام .. وصل ابن نجيب الدولة إلى الجند ليس به بأس، وذلك في ذي الحجة من السنة المذكورة (٣). وفيها: توفي أبو الفضل أحمد بن محمد الدينوري المولد الشاعر المعروف بابن الخازن، والحسن بن الصبّاح صاحب الألموت وزعيم الإسماعيلية، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي الفقيه، وأبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب الغرناطي الحافظ، وأبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري. وفيها: قتل زين الإسلام الهروي وكان قاضي الممالك، وله نفس وكرامات، وكان يتسفّر بين الملوك ويترسل (٤). *** السنة التاسعة عشرة فيها: سار الخليفة المسترشد لمحاربة دبيس، فذل وطلب العفو، وكان مع دبيس طغرلبك ابن السلطان محمد بن ملك شاه، فمرض، ثم سار إلى خراسان، واستولى

стр. 1823

طغرلبك ودبيس على همذان وقزوين، ثم استجارا بالسلطان سنجر فأجارهما، ثم إن السلطان سنجر قبض على دبيس بن صدقة المذكور في هذه السنة أو في التي بعدها، واعتقله في قلعة، فعل ذلك؛ تقربا إلى الخليفة المسترشد بالله (١). وفيها: توفي أبو عبد الله بن البطائحي المأمون وزير الديار المصرية، وأبو البركات هبة الله بن محمد ابن البخاري البغدادي المعدّل، وأبو الحسين بن الفراء. وفيها: ظهر داعي الخليّة بحلب، قيل: إن هذه الطائفة تقول بالحلول وبدوام الصوم، وتفطر على الخل. وفي هذه السنة: كان ابن تومرت المتغلب على العرب ببغداد طالبا (٢). وفيها: اجتمع آق سنقر وأتابك دمشق وصاحب حمص، فأخذوا كفر طاب، ثم أعقب ذلك أن كسر المسلمون. وفيها: توفي شمس الدولة سالم بن مالك صاحب قلعة جعبر، وناصر الدولة طرخان الشيباني. *** السنة الموفية عشرين بعد الخمس مائة في عيد الأضحى منها: خطب المسترشد بالله بنفسه، صعد المنبر، ووقف ابنه ولي العهد الراشد بالله دونه وبيده سيف مشهور، وكان المكبرون خطباء الجامع، ونزل فنحر بيده، وكان يوما مشهودا ما عهد في الإسلام مثله منذ دهر (٣). وفيها: قتل آق سنقر البرسقي صاحب الموصل ونواحيه، قتلته الباطنية في مقصورة الجامع، وقام ابنه مسعود مقامه (٤). وفيها: استوحش الخليفة المسترشد بالله من السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه، وجمع الخليفة جمعا، وتوجه محمود بجنده نحو بغداد، فقوي الاستيحاش، وعبر

стр. 1824

المسترشد بالله إلى الجانب الغربي من بغداد محتميا بأصحابه وعسكره، ونزل السلطان محمود في دار السلطنة في آخر يوم من السنة (١)، وسيأتي ما اتفق لهما بعد ذلك في السنة التي بعد هذه إن شاء الله تعالى. وفيها: توفي الإمام أبو الفتوح أحمد بن محمد الطوسي الغزالي الواعظ أخو الإمام حجة الإسلام أبي حامد، والحافظ أبو بحر سفيان بن العاص محدث قرطبة، وأبو العلاء صاعد بن سيار الهروي الدهان، وأبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي قاضي الجماعة بقرطبة ومفتيها، وأبو عبد الله محمد بن بركات السّعيدي المصري، وأبو الفتح أحمد بن علي المعروف بابن برهان-بفتح الموحدة-الفقيه الشافعي الأصولي، والإمام أبو بكر بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي الفقيه المالكي الطّرطوشي، ومحمد بن عتاب. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ***

стр. 1825

العشرون الثانية من المائة السادسة [الاعلام] ٢٢٢٩ - [أبو السعادات المتوكّلي] (١) أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوكلي. شريف صالح خير. روى عن الخطيب وغيره. وعاش ثمانين سنة، ختم التراويح ليلة سبع وعشرين، ورجع إلى منزله، فسقط من السطح فمات في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. ٢٢٣٠ - [أبو الحسن الدّينوري] (٢) أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري. روى عن القزويني، وأبي محمد الخلال، وهو أقدم شيخ لابن الجوزي. توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. ٢٢٣١ - [أبو العز القلانسي] (٣) أبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي، مقرئ العراق، وصاحب التصانيف في القراءات. توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
следующие страницы →