علي بن جعفر السعدي، الصّقلي المولد، المعروف بابن القطاع، المصري المنزل والوفاة، والحافظ أبو الخير هزار سب بن عوض الهروي، والملك الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني.
***
السنة السادسة عشرة
فيها: توفي الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي الفقيه المحدث المفسر، وأبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري البصري الأديب مصنف «المقامات» المشهورة، والحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن الفحام الصقلي مصنف «التجريد في القراءات»، وأبو علي الباقر حي، وأبو طالب اليوسفي، والحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الدقاق، ونجم الدين إيلغازي صاحب ماردين.
وفيها: استعادت الجيوش المصرية صور، وكان قد استولى عليها الفرنج (١).
***
السنة السابعة عشرة
فيها: التقى الخليفة المسترشد بالله ودبيس الأسدي، وكان دبيس قد طغى وتمرّد، ووعد عسكره بنهب بغداد، وجرد المسترشد يومئذ سيفه، ووقف على تل، فانهزم جمع دبيس، وقتل منهم خلق، وقتل من جيش الخليفة نحو عشرين، وعاد مؤيدا منصورا، وذهب دبيس فعاث ونهب، وقتل في نواحي البصرة (٢).
وفيها: توفي أبو عبد الله أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط التغلبي الدمشقي الشاعر المشهور، والحافظ الكبير أبو نعيم عبيد الله بن أبي علي الحدّاد مؤلف «أطراف الصحيحين»، وأبو الغنائم بن المهتدي بالله محمد ابن محمد الهاشمي الخطيب، والحافظ أبو الحسن محمد ابن مرزوق البغدادي، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني المسندي ثم البصري، وظريف النيسابوري.
стр. 1822
السنة الثامنة عشرة
فيها: كسر ابن بهرام صاحب حلب الفرنج، ثم نازل منبج، فجاءه سهم فقتله، فحمله ابن عمه صاحب ماردين إلى ظاهر حلب، وتسلم حلب، وأقام بها نائبا، وردّ إلى ماردين، فراحت حلب منه (١).
وفيها: أخذت الفرنج صور بالأمان، وبقيت في أيديهم إلى سنة تسعين وست مائة (٢).
وفيها: هبت ريح عظيمة حملت رمل الرصافة إلى قلعة جعبر.
وفيها: غزا ابن نجيب الدولة زبيد، فقاتل أهلها على باب القرتب، فرمي حصانه في منخره، فشب به الحصان فصرعه، وقاتل عنه فرسانه حتى أردفه بعضهم خلفه، وتم حصانه شاردا إلى الجند، وكانت الوقعة يوم الجمعة، فأصبح الفرس يوم السبت بالجند، وأمسى الخبر ليلة الأحد بذي جيلة بأن ابن نجيب الدولة قتل، فلما كان بعد أربعة أيام .. وصل ابن نجيب الدولة إلى الجند ليس به بأس، وذلك في ذي الحجة من السنة المذكورة (٣).
وفيها: توفي أبو الفضل أحمد بن محمد الدينوري المولد الشاعر المعروف بابن الخازن، والحسن بن الصبّاح صاحب الألموت وزعيم الإسماعيلية، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي الفقيه، وأبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب الغرناطي الحافظ، وأبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري.
وفيها: قتل زين الإسلام الهروي وكان قاضي الممالك، وله نفس وكرامات، وكان يتسفّر بين الملوك ويترسل (٤).
***
السنة التاسعة عشرة
فيها: سار الخليفة المسترشد لمحاربة دبيس، فذل وطلب العفو، وكان مع دبيس طغرلبك ابن السلطان محمد بن ملك شاه، فمرض، ثم سار إلى خراسان، واستولى
стр. 1823
طغرلبك ودبيس على همذان وقزوين، ثم استجارا بالسلطان سنجر فأجارهما، ثم إن السلطان سنجر قبض على دبيس بن صدقة المذكور في هذه السنة أو في التي بعدها، واعتقله في قلعة، فعل ذلك؛ تقربا إلى الخليفة المسترشد بالله (١).
وفيها: توفي أبو عبد الله بن البطائحي المأمون وزير الديار المصرية، وأبو البركات هبة الله بن محمد ابن البخاري البغدادي المعدّل، وأبو الحسين بن الفراء.
وفيها: ظهر داعي الخليّة بحلب، قيل: إن هذه الطائفة تقول بالحلول وبدوام الصوم، وتفطر على الخل.
وفي هذه السنة: كان ابن تومرت المتغلب على العرب ببغداد طالبا (٢).
وفيها: اجتمع آق سنقر وأتابك دمشق وصاحب حمص، فأخذوا كفر طاب، ثم أعقب ذلك أن كسر المسلمون.
وفيها: توفي شمس الدولة سالم بن مالك صاحب قلعة جعبر، وناصر الدولة طرخان الشيباني.
***
السنة الموفية عشرين بعد الخمس مائة
في عيد الأضحى منها: خطب المسترشد بالله بنفسه، صعد المنبر، ووقف ابنه ولي العهد الراشد بالله دونه وبيده سيف مشهور، وكان المكبرون خطباء الجامع، ونزل فنحر بيده، وكان يوما مشهودا ما عهد في الإسلام مثله منذ دهر (٣).
وفيها: قتل آق سنقر البرسقي صاحب الموصل ونواحيه، قتلته الباطنية في مقصورة الجامع، وقام ابنه مسعود مقامه (٤).
وفيها: استوحش الخليفة المسترشد بالله من السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه، وجمع الخليفة جمعا، وتوجه محمود بجنده نحو بغداد، فقوي الاستيحاش، وعبر
стр. 1824
المسترشد بالله إلى الجانب الغربي من بغداد محتميا بأصحابه وعسكره، ونزل السلطان محمود في دار السلطنة في آخر يوم من السنة (١)، وسيأتي ما اتفق لهما بعد ذلك في السنة التي بعد هذه إن شاء الله تعالى.
وفيها: توفي الإمام أبو الفتوح أحمد بن محمد الطوسي الغزالي الواعظ أخو الإمام حجة الإسلام أبي حامد، والحافظ أبو بحر سفيان بن العاص محدث قرطبة، وأبو العلاء صاعد بن سيار الهروي الدهان، وأبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي قاضي الجماعة بقرطبة ومفتيها، وأبو عبد الله محمد بن بركات السّعيدي المصري، وأبو الفتح أحمد بن علي المعروف بابن برهان-بفتح الموحدة-الفقيه الشافعي الأصولي، والإمام أبو بكر بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي الفقيه المالكي الطّرطوشي، ومحمد بن عتاب.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
***
стр. 1825
العشرون الثانية من المائة السادسة
[الاعلام]
٢٢٢٩ - [أبو السعادات المتوكّلي] (١)
أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوكلي.
شريف صالح خير.
روى عن الخطيب وغيره.
وعاش ثمانين سنة، ختم التراويح ليلة سبع وعشرين، ورجع إلى منزله، فسقط من السطح فمات في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣٠ - [أبو الحسن الدّينوري] (٢)
أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري.
روى عن القزويني، وأبي محمد الخلال، وهو أقدم شيخ لابن الجوزي.
توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣١ - [أبو العز القلانسي] (٣)
أبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي، مقرئ العراق، وصاحب التصانيف في القراءات.
توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
стр. 1826
٢٢٣٢ - [البطليوسي] (١)
عبد الله بن محمد البطليوسي النحوي.
كان عالما بالآداب واللغات، متبحرا فيهما، متقدما في معرفتهما وإتقانهما، وكان الناس يجتمعون إليه ويقرءون عليه، وكان حسن التعليم، جيد التفهيم، ثقة ضابطا.
له مؤلفات نافعة، منها «المثلث» في مجلدين، أتى فيه بالعجائب، ودل على اطلاع عظيم؛ فإن «مثلث قطرب» في كراسة واحدة، ومع ذلك استعمل فيها الضرورة وما لا يجوز، وغلط في بعض ذلك، ومنها: كتاب «الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب» وشرح «سقط الزند» لأبي العلاء المعري شرحا أجود من شرح أبي العلاء، استوفى فيه المقاصد، وشرح «الموطأ» قيل: وله شرح على «ديوان المتنبي» ومنها: كتاب «الحلل في شرح أبيات الجمل» و «الخلل في أغاليط الجمل» وغير ذلك، وله نظم حسن ومنه: [من الطويل]
أخو العلم حيّ خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظنّ من الأحياء وهو عديم
توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣٣ - [أبو نصر شيخ الحرم] (٢)
عبد الجبار بن إبراهيم بن أبي عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن منده العبدي أبو نصر الأصبهاني، شيخ الحرم.
سمع جده أبا عمرو، وعم أبيه أبا القاسم وغيرهما، وحدث.
روى عنه أبو موسى المديني.
ولد سنة ثمان وستين وأربع مائة، فيكون سماعه على عم أبيه حضورا.
وتوفي بمكة في رمضان سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
стр. 1827
٢٢٣٤ - [ابن يربوع الأندلسي] (١)
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان بن يربوع الأندلسي الإشبيلي الشنتريني الحافظ، محدث قرطبة.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي علي الغساني واختص به وغيرهما.
وكان حافظا للحديث، عارفا برجاله جرحا وتعديلا، وبعلله، كتب الكثير، وصنف «الإقليد في بيان الأسانيد».
وتوفي سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣٥ - [أبو الحسن حفيد البيهقي] (٢)
أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن الإمام أبي بكر البيهقي.
سمع من جده، ومن ابن الصابوني وجماعة.
وتوفي سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣٦ - [جعفر بن عبد الواحد] (٣)
أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي الأصبهاني الرئيس.
توفي سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣٧ - [يوسف بن عبد العزيز الميورقي] (٤)
يوسف بن عبد العزيز الفقيه العلامة، أحد الأئمة الكبار، نزيل الإسكندرية.
стр. 1828
أحكم الأصول والفروع، وروى «الصحيحين»، وله «التعليقة الكبرى» في الخلاف.
توفي سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة.
٢٢٣٨ - [عبد الله بن طلحة اليابري] (١)
عبد الله بن طلحة بن محمد اليابري الأندلسي أبو بكر وأبو محمد، نزيل إشبيلية.
روى عن أبي الوليد الباجي، وعاصم بن أيوب.
وروى عنه أبو المظفر الشيباني، وأبو محمد العثماني، ويوسف بن محمد القيرواني، وابن فرج العبدري وجماعة، حدث سنة عشر وخمس مائة.
وكان ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه، بارعا فيه، وله رد على ابن حزم، وشرح «رسالة ابن أبي زيد»، وصنف في العقائد وغير ذلك، وقصد الحج، واستوطن مصر.
وتوفي بمكة، قال ابن المفضل في «وفياته»: سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة (٢).
٢٢٣٩ - [عبد الله ابن عبدويه] (٣)
عبد الله بن محمد ابن عبدويه.
تفقه بأبيه الإمام محمد بن عبدويه المهروباني، وكان فقيها بارعا، عالما بالأصول والفروع، كريما جوادا، مداوما على المروءة ومواساة المنقطعين والمحتاجين.
وتوفي في حياة أبيه سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة بجزيرة كمران، ودفن بها، وظهر عليه من الدين نحو ألف دينار فضة، فقضاه عنه أبوه.
ورثاه تلميذ أبيه الفقيه عمر بن علي بن أسعد السلالي بقصيدة طويلة يقول فيها: [من الطويل]
أمن بعد عبد الله نجل محمد ... يصون دموع العين من كان مسلما
стр. 1829
وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه ... ولكنّ بحر الجود من بعده طما
تضعضع بنيان العلوم لفقده ... وأصبح وجه العلم أغبر أقتما
غدا كل نور في الجزيرة خامدا ... وأصبح ركن الدين ثمّ مهدّما
فيا منهلا يروي العلوم بورده ... شهدت لقد ورّثتها بعدك الظما
ويا أيها الشيخ الإمام تصبرا ... وإن كنت أهدى من سواك وأحلما
هو الدهر لا يبقى على حالة معا ... يدير على أهليه بؤسا وأنعما
فحينا تراه باسر الوجه عابسا ... وحينا تراه ضاحكا متبسما
فما أبقت الدنيا مطاعا مسوّدا ... ولا ملكا في العالمين مكرما
فأين جديس ثم طسم وجرهم ... ألم تطمس الأيام طسما وجرهما
أما هلكت عاد ومن كان قبلها ... ومن بعدها من ذا من القدر احتمى
قال ابن سمرة: (والقصيدة طويلة تزيد على خمسين بيتا) (١)، وإنما ذكرت منها هذا القدر؛ ليستدل به على فضل قائلها ومن قيلت فيه؛ فإن قائلها فقيه صالح، لا يستحل مدح من لا يستحق المدح.
٢٢٤٠ - [إبراهيم الغزّي الشاعر] (٢)
أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى-كذا في «تاريخ اليافعي» (٣)، وفي «كتاب الذهبي»:
(إبراهيم بن عثمان) (٤)، ولعل أحدهما نسبه إلى جده (٥) -الكلبي الغزي، الشاعر المشهور.
شاعر محسن، ذكره الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» [فقال]: (دخل دمشق وسمع بها من الفقيه نصر المقدسي سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، ورحل إلى بغداد، أقام بالمدرسة النظامية عدة سنين، ومدح ورثى غير واحد من المدرسين بها وغيرهم، ثم رحل
стр. 1830
إلى خراسان، وامتدح بها جماعة من رؤسائها، وانتشر شعره هناك، وذكر له عدة مقاطيع من الشعر وأثني عليه) انتهى كلام الحافظ ابن عساكر (١).
قال ابن خلكان: (وله ديوان شعر اختاره بنفسه، وذكر في خطبته أنه ألف بيت) اهـ (٢)
قال العماد الكاتب في «الخريدة»: ومدح بكرمان وزيرها مكرم بن العلاء بقصيدته البائية التي أبدع فيها، منها قوله: [من الطويل]
حملنا من الأيام ما لا نطيقه ... كما حمل العظم الكسير العصائبا
ومنها في قصر الليل، وهو معنى لطيف:
وليل رجونا أن يدب عذاره ... فما اختط حتى صار بالفجر شائبا
ومن جيد شعره قوله: [من الكامل]
قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة ... باب الدواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق (٣)
ومنه: [من البسيط]
إشارة منك تغنيني وأحسنها ... ردّ السلام غداة البين بالعنم
أما ترانا وقد ضمت يد ليد ... عند العناق وقد لاقى فم لفم
حتى إذا طاح عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم سلك العقد في الظلم
تبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حبّات منتثر في ضوء منتظم
قيل: والبيت الأخير منها ينظر إلى قول الشريف الرضي: [من البسيط]
وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي ... مواقع اللّثم في داج من الظّلم
توفي الغزي المذكور سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
ولد بغزة في أرض الشام، وبها ولد أيضا الإمام الشافعي، وبها توفي هاشم جد النبي ﷺ ، وفي ذلك يقول مطرود بن كعب الخزاعي يبكيه: [من البسيط]
وهاشم في ضريح وسط بلقعة ... تسفي الرّياح عليه بين غزات
стр. 1831
قالوا: وإنما جمع وهي غزة واحدة؛ كأنه سمى كل ناحية منها باسم البلدة، وجمعها على غزات، ومن يوم قبر بها هاشم صارت تعرف بغزة هاشم وإلى ذلك أشار أبو نواس الشاعر المشهور لما توجه إلى مصر ليمدح ابن عبد الحميد صاحب «ديوان الخراج»، ذكر المنازل في طريقه فقال: [من الطويل]
طوالب بالركبان غزّة هاشم ... وبالفرما من حاجهن شقور
والفرماء-بفتح الفاء والراء-المدينة العظيمة التي كانت كرسي الديار المصرية في زمن إبراهيم الخليل صلّى الله على نبينا وعليه وسلم، ومن بعض قراها هاجر أمّ إسماعيل، من قرية تسمى: أمّ العرب، ومن الاتفاق الغريب أن إسماعيل صلّى الله على نبينا وعليه وسلم أبو العرب، وأمّه من قرية تسمى: أمّ العرب.
والشقور-بضم الشين المعجمة والقاف-بمعنى الأمور المهمة اللاصقة بالقلب.
٢٢٤١ - [ابن الغزال المصري] (١)
أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صدقة المصري المجاور المعروف بابن الغزال.
شيخ صالح مقرئ.
توفي سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
لقب جده بالغزال؛ لسرعة عدوه، نزيل مكة.
سمع بمصر أبا عبد الله القضاعي وغيره، وبدمشق أبا الحسن بن صصري وغيره، وسمع بمكة من كريمة «صحيح البخاري» وحدث.
سمع منه بمكة جماعة، منهم الحافظ أبو القاسم بن عساكر حديثا واحدا تلقينا؛ لصمم شديد حصل له، ودخل الحافظ أبو الطاهر السلفي مكة وهو حي فلم يسمع منه؛ لأنه لم يعلم به، لكنه أجاز له، حدث عنه إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان قبل رحلته سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، وسمع السلفي من أخيه أبي إسحاق إبراهيم، ووصفهما
стр. 1832
بالصلاح، وذكر أن أبا محمد جاور بمكة شرفها الله تعالى سنين، وبها مات في السنة المذكورة، والله أعلم.
٢٢٤٢ - [ابن سعدون الظاهري] (١)
أبو عامر محمد بن سعدون بن مرجّى القرشي العبدري الأندلسي الميورقي الفقيه الحافظ الظاهري.
حدث عن مالك البانياسي، وطراد الزينبي، وأبي الفضل بن خيرون وغيرهم.
وعنه أبو القاسم بن عساكر، ويحيى بن بوش وغيرهما.
وكان فقيها ظاهريا، من أعيان الحفاظ، أثنى عليه بالحفظ والمعرفة ابن عساكر والقاضي أبو بكر بن العربي وابن ناصر والحافظ السلفي وغيرهم، وتكلّم في مذهبه في القرآن ابن ناصر.
قال ابن عساكر: (بلغني أنه قال: أهل البدع يحتجون بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي: في الإلهية لا في الصورة، ثم يحتج بقوله تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ أي: في الحرمة) (٢).
توفي سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٤٣ - [ابن الأكفاني] (٣)
أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الأكفاني الحافظ.
توفي سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
стр. 1833
٢٢٤٤ - [الآمر الرافضي] (١)
الآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلي بالله العبيدي الباطني صاحب مصر.
امتدت دولته ثلاثين سنة، وكان مشتهرا بالظلم والفسق، فلما تمكن وكبر .. قتل وزيره الأفضل، وأقام في الوزراة المأمون البطائحي، ثم صادره وقتله، وخرج إلى الجيرة، فكمن له قوم بالسلاح، فلما مر على الجسر .. نزلوا عليه بالسيوف فقتلوه في سنة أربع وعشرين وخمس مائة، ولم يكن له عقب، فبايعوا بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن الأمير محمد بن المستنصر.
٢٢٤٥ - [فاطمة الجوزدانية] (٢)
أم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله الأصبهانية الجوزدانية بالجيم، وبعد الواو زاي ودال مهملة، وبين الألف وياء النسبة نون.
سمعت من ابن ريذة «معجم الطبراني»، وعاشت تسعا وتسعين سنة.
وتوفيت سنة أربع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٤٦ - [ابن تومرت البربري] (٣)
محمد بن عبد الله بن تومرت-بضم المثناة من فوق، وفتح الميم، وسكون الراء، ثم مثناة من فوق-المصمودي البربري الهرغي-بفتح الهاء، وسكون الراء، ثم غين معجمة- نسبة إلى هرغة، قبيلة كبيرة من المصامدة في جبل السوس في أقصى المغرب الملقب بالمهدي، وينتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄.
صاحب دعوة عبد المؤمن بن علي بالمغرب، نشأ هناك، ثم رحل إلى المشرق في
стр. 1834
شبيبته طالبا للعلم، فانتهى إلى العراق، فلقي الإمام أبا حامد الغزالي وطائفة، وحصل فنونا من العلم: الحديث والأصول والكلام.
وكان ورعا ساكنا، ناسكا زاهدا، لا يصحبه من متاع الدنيا إلا عصا وركوة، متقشفا، شجاعا جلدا، عاقلا، كثير الإطراق، بساما في وجوه الناس، عميق الفكر، بعيد الغور، فصيحا مهيبا، مقبلا على العبادة، لذته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، محتملا للأذى من الناس.
حج وأقام بمكة مدة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فناله بها شيء من المكروه، فخرج منها إلى مصر، وبالغ في الإنكار، فزادوا في أذاه، وطردته الدولة، وكان إذا خاف من البطش وإيقاع الفعل به .. خلط في كلامه، فينسب إلى الجنون، فخرج من مصر إلى الإسكندرية، ثم توجه منها إلى بلاده، فلما ركب السفينة .. شرع في تغيير المنكر على أهل السفينة، وألزمهم إقامة الصلوات وقراءة أحزاب من القرآن، ولم يزل على ذلك حتى انتهى إلى المهدية إحدى مدن إفريقية في أيام الأمير يحيى بن تميم بن المعز الصنهاجي، وذلك في سنة خمس وخمس مائة، وقيل: في أيام أبيه تميم بن المعز، فنزل بها في مسجد مغلق وهو في الطريق، وجلس في طاق شارع إلى المحجة ينظر إلى المارة، فلا يرى منكرا من آلة الملاهي أو أواني الخمر إلا نزل إليها وكسرها، وتسامع الناس به في البلد، فجاءوا إليه، وقرءوا عليه كتبا من أصول الدين، وبلغ خبره الأمير، فاستدعاه مع جماعة من الفقهاء، فلما رأى سمته وسمع كلامه .. أكرمه وأجله، وسأله الدعاء، فلم يزده على قوله:
أصلحك الله لرعيتك، ثم انتقل إلى بجاية، فأقام بها مدة على حاله في الإنكار، فأخرج منها إلى بعض قراها واسمها: ملاّلة.
ويقال: إن ابن تومرت كان قد اطلع من علوم أهل البيت على كتاب يسمى: «الجفر» - بفتح الجيم، وسكون الفاء، وآخره راء-وسيأتي إيضاح «الجفر» في سنة ثمان وخمسين، وأنه رأى فيه صفة رجل يظهر بالمغرب الأقصى بمكان يسمى: السوس، من ذرية رسول الله ﷺ يدعو إلى الله ، ويكون مقامه ومدفنه بموضع من المغرب يسمى: تين ملّ، وسيأتي ضبطه قريبا، ورأى فيه أيضا أن استقامة ذلك الأمر واستيلاءه وتمكنه يكون على يد رجل من أصحابه هجاء اسمه: ع ب د م وم ن، ويجاوز وقته المائة الخامسة للهجرة، فأوقع الله في نفسه أنه القائم بأول الأمر، وأن أوانه قد أزف، فما كان يمر بموضع إلا سأل عنه، ولا يرى أحدا إلا أخذ اسمه وتفقد حليته، وكانت حلية
стр. 1835
عبد المؤمن معه، فبينا هو في بعض طرق ملاّلة المذكورة .. إذ رأى شابا قد بلغ أشده على الصفة التي معه، فقال له وقد تجاوزه: ما اسمك يا شاب؟ فقال: عبد المؤمن، فرجع إليه وقال: الله أكبر، أنت بغيتي، فنظر في حليته، فوافقت ما عنده، فقال له:
ممن أنت؟ فقال: من كومية-بضم الكاف، وسكون الواو، وكسر الميم، وفتح المثناة من تحت-قبيلة، فقال: وأين مقصدك؟ قال: الشرق، أطلب علما، فقال له:
وجدت علما وشرفا وذكرا، اصحبني .. تنله، فوافقه على ذلك، فألقى محمد إليه أمره، وأودعه سره.
وكان محمد ابن تومرت قد صحب رجلا يسمى: عبد الله الونشريسي-بواو، ثم نون ساكنة، ثم شين معجمة مكررة قبل الراء والمثناة من تحت وبعدهما-وكان الونشريسي ممن تهذب وقرأ الفقه وغيره، وكان جميلا فصيحا في لغة العرب وأهل المغرب، ففاوضه ابن تومرت فيما عزم عليه من القيام، فوافقه على ذلك أتم الموافقة، فتحدثا يوما في كيفية الوصول إلى الأمر المطلوب، فقال ابن تومرت لعبد الله الونشريسي: أرى أن تستر ما أنت عليه من العلم والفصاحة عن الناس، وتظهر من العجز واللّكن والحصر والتعري من الفضائل ما تشتهر به عند الناس؛ لنتخذ الخروج عن ذلك واكتساب العلم والفصاحة دفعة واحدة؛ ليقوم ذلك مقام المعجزة عند حاجتنا إليه، فنصدّق فيما تقوله، ففعل عبد لله ذلك.
ثم إن ابن تومرت استدنى أشخاصا من أهل المغرب أجلادا في القوى الجسمانية، أغمارا، وكان أميل إلى الأغمار من أولي الفطن والاستبصار، فاجتمع له منهم ستة سوى الونشريسي، ثم إنه رحل بهم إلى أقصى المغرب، واجتمع بعبد المؤمن على ما ذكرناه، وتوجهوا جميعا إلى مراكش وسلطانها يومئذ أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين، وكان ملكا عظيما، حليما، عادلا، متواضعا، وكان بحضرته رجل يقال له: مالك بن وهيب الأندلسي، وكان عالما صالحا، ونزل بأصحابه في مسجد خراب خارج مراكش، وشرع ابن تومرت في الإنكار على جاري عادته، حتى أنكر على ابنة الملك، وله في ذلك قصة يطول شرحها، فبلغ خبره الملك، وأنه يتحدث في تغيير الدولة، فتحدث مالك بن وهيب في أمره وقال: نخاف من فتح باب يعسر علينا سده، والرأي أن يحضر هذا الشخص وأصحابه لنسمع كلامهم بحضور جماعة من علماء البلد، فأجاب الملك إلى ذلك، فأحضروهم من المسجد المذكور، فقال الملك لعلماء بلده: سلوا هذا الرجل ما يبغي منا، فانتدب له محمد بن أسود قاضي المرية فقال: ما هذا الذي يذكر عنك من الأقوال في
стр. 1836
حق الملك العادل الحليم، المنقاد إلى الحق، المؤثر طاعة الله على هواه؟ فقال ابن تومرت: أما ما نقل عني .. فقد قلته، ولي من ورائه أقوال، وأما قولك: إنه يؤثر طاعة الله على هواه، وينقاد إلى الحق .. فقد حضر اعتبار صحة هذا القول عنه ليعلم بتعرّيه عن هذه الصفة أنه مغرور بما تقولون له وتطرونه مع علمكم أن الحجّة متوجهة عليه، فهل بلغك يا قاضي أن الخمر يباع جهارا، وأن الخنازير تمشي بين المسلمين، وتؤخذ أموال اليتامى؟ ! وعدّد من ذلك شيئا كثيرا، فلما سمع الملك كلامه .. ذرفت عيناه، وأطرق حياء، ففهم الحاضرون من فحوى كلامه أنه طامع في المملكة لنفسه، ولما رأوا سكوت الملك وانخداعه .. لم يتكلم أحد منهم، فقال مالك بن وهيب وكان كثير الاجتراء على الملك: أيها الملك؛ إن عندي لنصيحة إن قبلتها .. حمدت عاقبتها، وإن تركتها .. لم تأمن غائلتها، فقال الملك: ما هي؟ قال: إني خائف عليك من هذا الرجل، وأرى أنك تعتقله وأصحابه، وتنفق عليهم كل يوم دينارا لتكفى شره، وإن لم تفعل ذلك .. لتنفق عليه خزائنك كلها، ثم لا ينفعك ذلك، فوافقه الملك، فقال وزيره: يقبح بك أن تبكي من موعظة هذا الرجل، ثم تسيء إليه في مجلس واحد، وأن يظهر مثلك الخوف منه مع عظم ملكك، وهو رجل فقير لا يملك سد جوعه، فأخذت الملك عزة النفس، واستهون أمره، وصرفه، وسأله الدعاء.
فيقال: إنه لما خرج من عند الملك .. لم يزل وجهه تلقاء وجهه إلى أن فارقه، فقيل له: نراك تأدبت مع الملك؟ ! فقال: أردت ألا يفارق وجهي الباطل حتى أغيره، ثم قال ابن تومرت لأصحابه: لا مقام لنا مع وجود مالك بن وهيب، فما نأمن أن يعاود الملك في أمرنا، فينالنا منه مكروه، وإن لنا بمدينة أغمات أخا في الله-يعني عبد الحق بن إبراهيم، من فقهاء المصامدة-فنقصد المرور به، فلن نعدم منه رأيا ودعاء صالحا، فخرجوا إليه، ونزلوا عليه، فأخبره ابن تومرت خبرهم، وأطلعه على مقصدهم، وما جرى لهم عند الملك، فقال عبد الحق: هذا الموضع لا يحميكم، وإن أحصن هذه المواضع المجاورة لهذه البلد تين ملّ-بكسر المثناة من فوق، وسكون المثناة من تحت، ثم نون، ثم ميم مفتوحة، ثم لام مشددة-في المكان الفلاني، وبيننا وبين ذلك مسافة يوم في هذا الجبل، فانقطعوا فيه برهة ريثما ينسى ذكركم، فلما سمع محمد بهذا الاسم .. تجدد له ذكر اسم الموضع الذي رآه في كتاب «الجفر»، فقصده مع أصحابه، فلما رآهم أهله على تلك الصورة .. عرفوا أنهم طلاب العلم، فأكرموهم في أكرم منازلهم.
стр. 1837
وسأل الملك عنهم بعد خروجهم من مجلسه، فقيل: إنهم سافروا، فسره ذلك وقال:
تخلصنا من الإثم بحبسهم.
وتسامع أهل الجبل بوصول ابن تومرت إليهم، وكان قد سار فيهم ذكره، فجاءوه من كل فج عميق، وتبركوا بزيارته، وكل من أتاه .. استدناه، وعرض عليه ما في نفسه من الخروج على الملك، فإن أجابه .. أضافه إلى خواصه، وإن خالفه .. أعرض عنه، وكان يستميل الأحداث وذوي الغباوة، وكان ذوو الحلم والعقل من أهاليهم ينهونهم ويحذرونهم من اتباعه ويخوفونهم من سطوة الملك، فكان لا يتم له مع ذلك حال، وطالت المدة، وخاف محمد ابن تومرت من مفاجأة الأجل قبل بلوغ الأمل، وخشي أن يطرأ على أهل الجبل من جهة الملك ما يحوجهم إلى تسليمه منه، فشرع في إعمال الحيلة فيما يشاركونه فيه ليعصوا على الملك بسببه، فرأى بعض أولاد القوم شقرا زرقا، وألوان آبائهم السمرة والكحل، فسألهم عن سبب ذلك، فلم يجيبوه، فألزمهم الإجابة، فقالوا: نحن رعية هذا الملك، وله علينا خراج، في كل سنة يصعد مماليكه إلينا، وينزلون في بيوتنا، ويخرجوننا عنها، ويستحلون من فيها من النسوان، فتأتي الأولاد على هذه الصفة، وما لنا قدرة على دفع ذلك عنا، فقال ابن تومرت: والله إن الموت خير من هذه الحياة، وكيف رضيتم بهذا وأنتم أضرب خلق الله بالسيف وأطعنهم بالحربة؟ ! فقالوا: بالرغم لا بالرضا، فقال:
أرأيتم لو أن ناصرا نصركم على أعدائكم، ما كنتم تصنعون؟ فقالوا: كنا نقدم أنفسنا بين يديه للموت، قالوا: ومن هو؟ قال: ضيفكم، يعني نفسه، فقالوا: السمع والطاعة، وكانوا يغالون في تعظيمه، فأخذ عليهم العهود والمواثيق، واطمأن قلبه، ثم قال لهم:
استعدوا لحضور هؤلاء بالسلاح، فإذا جاءوكم .. فأجروهم على عوائدهم، وخلوا بينهم وبين النساء، وميلوا عليهم بالخمور، فإذا سكروا .. فآذنوني بهم، فلما حضر المماليك، وفعل معهم أهل الجبل ما أشار به وكان ليلا .. أعلموه بذلك، فأمر بقتلهم بأسرهم، فلم يمض من الليل سوى ساعة حتى أتوا على آخرهم، ولم يفلت منهم سوى مملوك واحد كان خارج المنازل لحاجة، وسمع التكبير عليهم والوقع بهم، فهرب من غير الطريق حتى خلص من الجبل، ولحق بمراكش، وأخبر الملك بما جرى، فندم الملك على فوات ابن تومرت من يده، وعلم أن الحزم كان فيما أشار به مالك بن وهيب، فجهز من وقته خيلا بمقدار ما يسع ذلك الوادي؛ فإنه ضيق المسلك، وعلم ابن تومرت أنه لا بد من عسكر يخرج إليهم، فأمر أهل الجبل بالقعود على أبواب الوادي وبمراصده، واستنجد لهم بعض
стр. 1838
المجاورين، فلما وصلت الخيل إليهم .. أقبلت عليهم الحجارة من جانبي الوادي مثل المطر، وكان ذلك من أول النهار إلى آخره، فحال بينهم الليل، ورجع العسكر إلى الملك، وأخبروه بما تم لهم، فعلم أنه لا طاقة له بأهل الجبل لتحصنهم، فأعرض عنهم.
وتحقق ابن تومرت ذلك منه، وصفا له مودة أهل الجبل، فعند ذلك استدعى الونشريشي المذكور وقال له: هذا أوان إظهار فضلك دفعة واحدة ليقوم لك مقام المعجزة؛ لنستميل بك قلوب من لا يدخل في الطاعة، ثم اتفقا على أنه يصلي الصبح ويقول بلسان فصيح بعد استعمال العجمة واللكنة في تلك المدة: إني رأيت البارحة في منامي وقد نزل ملكان من السماء وشقا فؤادي وغسلاه وحشياه علما وحكمة وقرآنا، فلما أصبح .. قال ذلك، وهو فصل يطول شرحه، فاتفق أن انقاد له كل صعب القياد، وعجبوا من حاله وحفظه القرآن في النوم، فقال له ابن تومرت: فعجل لنا البشرى في أنفسنا، وعرفنا أسعداء نحن أم أشقياء؟ فقال له: أما أنت .. فإنك المهدي القائم بأمر الله، ومن تبعك .. سعد، ومن خالفك ..
هلك، ثم قال: اعرض علي أصحابك حتى أميز أهل الجنة من أهل النار، وعمل في ذلك حيلة قتل بها من خالف أمر محمد، وأبقى من أطاعه، وشرح ذلك يطول، وكان غرضه ألا يبقى في الجبل مخالف لابن تومرت، فلما قتل من قتل .. علم محمد أن في الباقين من له أهل وأقارب قتلوا، وأنهم لا تطيب قلوبهم بذلك، فجمعهم، وبشرهم بانتقال ملك صاحب مراكش إليهم، واغتنامهم أمواله، فسرهم ذلك وسلاّهم عمن قتل من أهليهم.
وبالجملة: فإن تفصيل هذه الواقعة طويل، وخلاصة الأمر أن محمدا لم يزل حتى جهز جيشا عدد رجاله عشرة آلاف ما بين فارس وراجل، وفيهم عبد المؤمن والونشريسي، فنزل القوم لحصار مراكش، وأقاموا عليها شهرا، ثم كسروا كسرة شنيعة، وقتل الونشريسي في جماعة، وهرب عبد المؤمن في آخرين، وبلغ ابن تومرت الخبر وهو في الجبل، وحضرته الوفاة قبل عود أصحابه إليه، وأوصى من حضر أن يبلغ الغائبين أن النصر لهم، والعاقبة حميدة، فلا تضجروا، وليعاودوا القتال؛ فإن الله سيفتح على أيديهم، والحرب سجال، وإنكم ستقوون ويضعفون، وتكثرون ويقلون، وأنتم في مبدأ أمر، وهم في آخره، ومثل هذه الوصايا وأشباهها، وهي وصية طويلة.
ثم إنه توفي في سنة أربع وعشرين وخمس مائة (١).
стр. 1839
وكان قوته من غزل أخت له رغيفا في كل يوم بقليل سمن أو زيت، ولم ينتقل عن هذا حين كثرت عليه الدنيا، ورأى أصحابه يوما وقد مالت نفوسهم إلى كثرة ما غنموا، فأمر بضم جميعه، وأحرقه وقال: من كان يبتغي الدنيا .. فما له عندي إلا ما رأى، ومن يبتغي الآخرة .. فجزاؤه على الله تعالى، وكان على خمول زيّه وبسط وجهه مهيبا منيع الحجاب إلا عند مظلمة، وله رجل يختص بخدمته والإذن عليه.
قال صاحب كتاب «المغرب في أخبار أهل المغرب» في حقه: [من الكامل]
آثاره تنبيك عن أخباره ... حتى كأنك بالعيان تراه
قدم في الثرى، وهمة في الثريا، ونفس ترى إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا.
وكان ابن تومرت كثيرا ما ينشد: [من الطويل]
تجرد عن الدنيا فإنك إنما ... خرجت إلى الدنيا وأنت مجرد
وله شعر ومنه: [من المتقارب]
أخذت بأعضادهم إذ نأوا ... وخلّفك القوم إذ ودعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهي ... وتسمع وعظا ولا تسمع
فيا حجر الشّحذ حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع
وذكر بعض المؤرخين أنه ادعى الإمامة، وأنه معصوم، قال: وكان على طريقة مثلى لا ينكر معها العصمة؛ فإنه لم يزل على حال واحدة من الزهد والتقلل والعبادة وإقامة السنن والشعائر، وكان ربما كاشف أصحابه، ووعدهم بأمور فتوافق، غير أنه أفسد بادعاء كونه المهدي، وبتسرعه في الدماء.
قيل: إنه كان حاذقا في ضرب الرمل.
ولم يفتح شيئا من البلاد، وإنما قرر القواعد ومهدها، ورتبها ووطدها، وكانت الفتوح على يد عبد المؤمن.
٢٢٤٧ - [حمّاد بن مسلم الدّبّاس] (١)
أبو عبد الله حمّاد بن مسلم الدباس الشيخ الكبير، الولي الشهير.
стр. 1840
كان أميا، ففتح الله عليه بالمعارف والأسرار، وله كرامات شهيرة، وهو شيخ الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني.
توفي في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وخمس مائة.
٢٢٤٨ - [محمد ابن عبدويه] (١)
محمد بن الحسن بن عبدويه أبو عبد الله المهروباني بفتح الميم، وإسكان الهاء، وضم الراء، وسكون الواو، ثم موحدة مفتوحة، ثم ألف، ثم نون مكسورة، ثم ياء النسب.
قال الجندي: (لا أدري هل هي نسبة إلى جد أو بلد؟ ! ) (٢).
وقال بعضهم: لعله منسوب إلى ماهروبان-بزيادة ألف بين الميم والهاء-بلدة في ساحل البصرة.
ولد المذكور سنة تسع وثلاثين وأربع مائة (٣).
وتفقه ببغداد بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ثم دخل اليمن في آخر المائة الخامسة، فدخل عدن، ثم صار إلى زبيد، وفي أثناء إقامته بها نزل المفضل بن أبي البركات إليها معينا لبعض ملوك الحبشة على ابن عم له، فدخلها المفضل بجيشه وانتهبها، وانتهب للفقيه جملة مستكثرة، فانتقل الفقيه إلى جزيرة كمران، وذلك في سنة خمس وخمس مائة، وبقي مع الفقيه بقية من ماله، فاشترى بها جلابا، وسفر مواليه إلى الحبشة، وإلى عدن ومكة والهند، وبارك الله له فيه، فلما استقر بكمران، وشاع علمه .. قصده الناس من تهامة اليمن ونجده، فانتفع به وتفقه عليه جمع كثير، منهم: عبد الله بن أحمد الزبراني، وعبيد بن يحيى من سهفنة، وعمر بن علي السلالي، وعيسى بن عبد الملك المعافري، وعبد الله وعمر ابنا عبد العزيز بن قرة الأبينيان، وعمران بن موسى بن يوسف الوصابي وغيرهم، وأصحابه أكثر من أن تحصر، لكن هؤلاء من أعيانهم.
стр. 1841
وكان يقوم بكفاية المنقطعين من أصحابه، وكان متحريا في مطعمه بحيث لا يأكل إلا الأرز الذي تجلبه عبيده من بلاد الكفار.
وكان التجار وغيرهم يقصدونه إلى الجزيرة؛ للتبرك، وربما جاءوا بنذر للدّرسة.
وامتحن بالعمى، فأتى إليه الفقيه أبو بكر الحربي أحد تلامذته بطبيب من المهجم ليداويه، وشرط له شيئا، ثم إن الفقيه أملى على ابن ابنه أبياتا أنشدها، فكتبها الولد، وهي: [من الوافر]
وقالوا قد دها عينيك سوء ... فلو عالجته بالقدح زالا
فقلت الرب مختبري بهذا ... فإن أصبر أنل منه النوالا
وإن أجزع حرمت الأجر منه ... وكان خصيصتي منه الوبالا
وإني صابر راض شكور ... ولست مغيرا ما قد أنالا
صنيع مليكنا حسن جميل ... وليس لصنعه شيء مثالا
وربي غير متصف بحيف ... تعالى ربنا عن ذا تعالى
فلما بلغ قوله: (وإني صابر راض شكور) .. رد الله عليه بصره، وأضاء له المسجد، وعاين ابن ابنه وهو يكتب، فقال له: أعط الطبيب ما شرطت له، فقد حصل الشفاء بإذن الله تعالى لا بمداواته.
تفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ودخل اليمن بكتاب «المهذب».
قال الشيخ اليافعي: (وهو أول من دخل به اليمن على ما بلغني) اهـ (١)
توفي بالجزيرة المذكورة على الحال المرضي يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وخمس مائة في عشر الثمانين، وقبر إلى جنب مسجده من ناحية الشرق رحمه الله تعالى.
٢٢٤٩ - [عين القضاة الهمذاني] (٢)
أبو المعالي عبد الله بن محمد الهمذاني الملقب بعين القضاة، الفقيه العلامة الأديب.
стр. 1842
كان يضرب به المثل في الذكاء البارع.
دخل في مذهب التصوف، وأخذ في الكلام والإشارات الدقيقة وما لا يفهم الخلق من أسرار الحقيقة، فنسب بسبب ذلك إلى الكفران، فقتل وصلب بهمذان في سنة خمس وعشرين وخمس مائة.
٢٢٥٠ - [السلطان محمود السلجوقي] (١)
السلطان مغيث الدين محمود بن السلطان محمد بن السلطان ملك شاه السلجوقي.
كان قد خطب له ببغداد وغيرها، وله معرفة بالنحو والشعر والتاريخ، وكان شديد الميل إلى أهل العلم والخير.
وتوفي بهمذان سنة خمس وعشرين وخمس مائة، وخلف طفلا يسمى: داود، وكان في حجر آق سنقر الأحمديلي، وله ولاية أذربيجان، فعقد له الوزير أبو القاسم الأنساباذي السلطنة على كره من آق سنقر، وحسن له جمع الكلمة بذلك، فلما سكنت الدهماء .. توجه الأنساباذي إلى الري حتى أمن في ولاية السلطان سنجر.
وكان السلطان محمود قد جعل لأخيه مسعود كنجة معيشة له، فتوجه إليها، فلما بلغه وفاة أخيه محمود .. عاد من طريقه طالبا للسلطنة.
٢٢٥١ - [أبو بكر ابن زهر] (٢)
أبو بكر محمد بن عبد الملك بن أبي العلاء زهر الإيادي الأندلسي الإشبيلي، من بيت كلهم وزراء علماء رؤساء حكماء.
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه «المطرب من أشعار المغرب»: وكان شيخنا أبو بكر-يعني: ابن زهر المذكور-بمكان من الفقه مكين، ومورد من الطب عذب، كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب،
стр. 1843
والمنزلة العليا عند أصحاب المغرب، وكثرة الأموال والنشب، صحبته زمانا طويلا، واستفدت منه أدبا جليلا. اهـ
وله مصنفات في الطب وغيره.
وله شعر جيد، ومنه ما أنشده وقد شاخ وغلب عليه الشيب: [من البسيط]
إني رأيت إلى المرآة إذ جليت ... فأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا
رأيت فيها شويخا لست أعرفه ... وكنت أعهده من قبل ذاك فتى
فقلت أين الذي بالأمس كان هنا ... متى ترحل عن هذا المكان متى
فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة ... إن الذي أنكرته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادي يا أخيّ وقد ... صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا
انتهى.
واعترض عليه الشيخ اليافعي: (بأنه عرّض بذم الشيب الذي مدحه الشارع وجعله نور المسلم، وعارضه بقصيدة طويلة تنيف على ثمانين بيتا يقول فيها: [من البسيط]
يا من يرى منقبات الشيب منقصة ... لم يدر كم قيل في علياه حدثنا
وكم روى من إمام نور ذاك غدا ... وما به من وقار قد رووه لنا
كذلك الحق يستحيي تبارك من ... ذي شيبة كلّها تروي أئمتنا
صغرته إذ شويخا قلت مع خطأ الت ... صغير أيضا خطا واو به قرنا
كبره واقصد به تعظيم حرمة من ... بالدين دانوا وزانوا بالحلى الزمنا
قل غير ناو به للنفس مدحتها ... فالله يعلم منك السر والعلنا
لما نظرت إلى المرآة قد جليت ... شاهدت في تلك شيخا قد علاه سنا
فقلت من ذا وعهدي قبل ذاك فتى ... بالزهو يرفل في ثوب الشباب هنا
فقال منها لسان الحال ذاك مضى ... في ليل جهل قبيل الصبح حين دنا
وذا بدا حين فجر العقل ضاء به ... نور الوقار مع الإسلام قد سكنا
وبين ذين بدت أعلام نور بها ... كهولة زانها وشي وحسن ثنا) (١)
توفي ابن زهر المذكور في سنة خمس وعشرين وخمس مائة.
стр. 1844
٢٢٥٢ - [علي بن سلمان البغدادي] (١)
أبو الحسن علي بن سلمان الواعظ الفقيه (٢)، المدرس بالمدرسة النظامية ببغداد، وأصله من أهل بغداد، وكان سافر عنها، وعاد فقيها أديبا، مليح الخط، مبرزا في ذلك كله.
توفي سنة خمس وعشرين وخمس مائة. مذكور في الأصل.
٢٢٥٣ - [الملك الأكمل شاهنشاه] (٣)
الملك الأكمل أحمد بن الأفضل أمير الجيوش شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي المصري.
سجن بعد قتل أبيه مدة إلى أن قتل الآمر وأقيم الحافظ، فأخرج الأكمل المذكور، وولي وزارة السيف والقلم، وكان شهما عالي الهمة كأبيه وجدّه، فحجر على الحافظ، ومنعه من الظهور، وأخذ جميع ما في القصر، وأهمل ناموس الخلافة العبيدية؛ لأنه كان سنيا كأبيه، لكنه أظهر التمسك بالإمام المنتظر، وأبطل من الأذان حي على خير العمل، وغير قواعد مواليه الباطنية، فأبغضه الدعاة والقواد، وعملوا عليه، فركب في المحرم للعب الكرة، فوثبوا عليه، وطعنه مملوك الحافظ بحربة، وأخرجوا الحافظ، ونزل إلى دار الأكمل، واستولى على خزائنه، وذلك في سنة ست وعشرين وخمس مائة.
٢٢٥٤ - [بوري تاج الملوك] (٤)
بوري-بضم الموحدة، وكسر الراء بين الواو والياء-الملقب بتاج الملوك، صاحب دمشق وابن صاحبها طغتكين، مملوك تاج الدولة السلجوقي.
قفز عليه الباطنية فجرح، وتعلل أشهرا، ومات في سنة ست وعشرين وخمس مائة.
وولي بعده ابنه شمس الملوك إسماعيل، وكان شجاعا مجاهدا جوادا.
стр. 1845
٢٢٥٥ - [عبد الله بن أبي جعفر المالكي] (١)
أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر المالكي الإمام العلامة.
انتهت إليه الرئاسة المالكية، وروى عن ابن عبد البر وغيره من الكبار، وسمع بمكة «صحيح مسلم» من أبي عبد الله الطبري.
وتوفي سنة ست وعشرين وخمس مائة.
٢٢٥٦ - [ابن كادش العكبري] (٢)
أبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي العكبري.
روى عن الجوهري، والقاضي أبي الطيب الطبري وغيرهم، وهو آخر من روى عن القاضي أبي الحسن الماوردي.
توفي سنة ست وعشرين وخمس مائة.
٢٢٥٧ - [عبد الله بن يزيد الميتمي] (٣)
عبد الله بن يزيد القسيمي المعروف بالميتمي، نسبة إلى وادي ميتم-بفتح الميم، وسكون المثناة تحت، وفتح المثناة فوق، ثم ميم-واد كبير بالقرب من إبّ، يسقي ماؤه وادي لحج، وعليه قرى كثيرة، ومزارع عظيمة، سمي باسم ملك من ملوك حمير.
كان المذكور فقيها صالحا، عارفا فاضلا.
أخذ عنه الفقيه يحيى بن محمد، وروى عنه الفقيه المالكي كتاب «بدائع الحكم والآداب» في الحديث عن مؤلفه نصر ابن نوح الفارسي.
ويحكى أن الفقيه عبد الله رأى ليلة القدر، فسأل الله أن يرزقه مالا حلالا، وولدا
стр. 1846
صالحا، وأن يبارك له فيهم، فرزقه الله نحلا وولدا، وبارك له فيهم بحيث كان يبيع عسله بشيء لا يحصر، وولد جملة مستكثرة.
وتوفي سنة ست وعشرين وخمس مائة.
٢٢٥٨ - [أبو الحسين بن الفراء الحنبلي] (١)
أبو الحسين محمد، القاضي بن القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي البغدادي.
كان مفتيا مناظرا، عارفا بالمذهب ودقائقه، أكثر الحط على الأشعرية.
قتل ليلة عاشوراء من سنة ست وعشرين وخمس مائة، وأخذ ماله، ثم قتل قاتله.
٢٢٥٩ - [أحمد بن عبد الله العمراني] (٢)
أحمد بن عبد الله بن عمر بن الفقيه أحمد بن الفقيه إبراهيم بن الفقيه أبي عمران العمراني.
ولد سنة ثلاث وستين وأربع مائة.
وتفقه بالإمام زيد اليفاعي، وأبي بكر المحائي، وابن عبدويه.
وكان أكبر من ابن عمه يحيى بن محمد بن عمر، لكن يحيى أشهر منه.
وكان المذكور فقيها فاضلا، ورعا تقيا.
توفي سنة ست وعشرين وخمس مائة.
وكان ابنه عمر بن أحمد بن عبد الله فقيها ماهرا، تفقه بابن عم أبيه يحيى بن محمد بن عمر، وكان ميلاده سنة ثلاث وخمس مائة، ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة أبيه.
стр. 1847
٢٢٦٠ - [ابن الرّطبي الشافعي] (١)
أحمد بن سلامة الكرخي أبو العباس الفقيه الشافعي.
برع في المذهب وغوامضه على الشيخين أبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ حتى صار يضرب به المثل في الخلاف والمناظرة، ثم علّم أولاد الخليفة.
وتوفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٦١ - [أبو الفتح الميهني] (٢)
أبو الفتح أسعد الميهني الإمام العلامة.
توفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
كان يتوقد ذكاء، ويرجع إلى خوف ودين.
تفقه بمرو وغزنة، وشاع فضله، وبعد صيته، وولي نظامية بغداد مرّتين، وخرج له عدة تلامذة. مذكور في الأصل.
٢٢٦٢ - [أبو سعيد الصاعدي] (٣)
أبو سعيد محمد بن أحمد النيسابوري الصاعدي، رئيس نيسابور وصدرها، وقاضيها وعالمها.
توفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٦٣ - [أبو خازم بن أبي يعلى الحنبلي] (٤)
أبو خازم محمد بن القاضي أبي يعلى الفراء الفقيه الحنبلي.
стр. 1848
برع في المذهب والأصول والخلاف، وبرع في الزهد والديانة.
صنف كتاب «التبصرة في الخلاف» و «رءوس المسائل» وشرح «مختصر الخرقي» وغير ذلك.
وتوفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٦٤ - [أبو نصر اليونارتي] (١)
أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي اليونارتي.
حدث عن أبي بكر بن ماجه، وأبي بكر بن خلف الشيرازي وغيرهما من الأعيان.
وعنه أحمد بن صالح بن شافع، وأبو الفتح بن المنى نصر بن فتيان.
وكان حافظا متقنا، مقربا مجودا، كثير التلاوة للقرآن، خرج لنفسه معجما.
وتوفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٦٥ - [عمرو بن أسعد الكلاعي] (٢)
عمرو بن أسعد بن الهيثم بن محمد بن الحسين بن محمد المشيّع-كاسم مفعول التشييع، بالتحتانية-ابن عبد الله بن ناكور-بالنون والراء-الكلاعي ثم الحميري.
ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة.
وتفقه بأبيه، وسمع هو وأبوه وأخوه زيد بن أسعد «صحيح البخاري» على خير بن يحيى بن ملامس.
وتوفي لسبع خلون من رجب سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
стр. 1849
٢٢٦٦ - [السلطان ابن القبيب] (١)
السلطان الحماس بن القبيب، صاحب صنعاء وأعمالها.
وولي الأمر بعده ابنه الحاتم بن الحماس.
وكان أعظم بني القبيب رئاسة، وأقواهم شوكة.
فلما حضرته الوفاة .. جمع إخوته وهم: أبو الغارات، وعامر أبو الفتوح، ومحمد، وحضهم على الألفة، وأمرهم بالتساعد وأن يجعلوا رئيسهم ومقدمهم أبا الغارات، وأن يحلفوا له، فقالوا: لا نحلف، ولا نقدم علينا إلا محمدا، وكان أصغرهم، فلما رأى مخالفتهم لرأيه .. بكى بكاء شديدا، فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: [من الطويل]
فما الموت أبكاني ولا القبر راعني ... ولا من حذار الموت يا صاح أجزع
ولكنّ أقواما أخاف عليهم ... وأخشى بأن يعطوا الذي كنت أمنع
وتصبح آراء الرجال عليهم ... تجور وإصلاح الدنية يوضع
ثم توفي ﵀، فاختلف إخوته، وتفرقت آراؤهم، فاعتزلهم أهل صنعاء، ولم ينقادوا لهم، فاجتمعت همدان كافة، وقصدوا السلطان حميد الدولة حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل اليامي الآتي ذكره في العشرين بعد هذه (٢).
توفي الحماس في رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٦٧ - [أبو الوفاء الشيرازي] (٣)
أبو الوفاء أحمد بن علي الشيرازي الشيخ الكبير، صاحب الرباط والأصحاب والمريدين ببغداد.
كان يحضر السماع.
توفي سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.
стр. 1850
٢٢٦٨ - [أبو علي الفارقي] (١)
أبو علي الحسن بن إبراهيم بن برهون الفارقي الفقيه الإمام، القاضي الشافعي.
تفقه بمحمد بن بيان الكازروني، ثم ارتحل إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فحفظ عليه «المهذب» وتفقه به وبابن الصباغ، وحفظ «الشامل»، وكان مجودا لحفظ الكتابين المذكورين، ورعا، حافظا زاهدا.
سمع من أبي جعفر بن المسلمة، والخطيب وجماعة، وولي قضاء واسط مدة.
وعليه تفقه القاضي أبو سعد بن أبي عصرون.
وله كتاب «الفوائد على المهذب» وفوائد مجموعة.
توفي سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، وولد سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. مذكور في الأصل.
٢٢٦٩ - [زيد الفائشي] (٢)
زيد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن ميمون بن عبد الله بن عبد الحميد بن أبي أيوب أبو أحمد الفائشي، نسبة إلى القيل ذي فائش، واسمه: سلامة بن يزيد بن مرة الحميري، وإنما قيل له: ذو فائش بولد يقال له: فائش بفاء وألف، وهمزة مكسورة، وآخره شين معجمة.
كان المذكور إماما عالما عاملا كاملا، عارفا بالقراءات والفقه، والنحو واللغة والأصولين، والدور والحساب.
أخذ عن ابن عبدويه، وأسعد بن الهيثم، وخير بن يحيى بن ملامس، وأخذ علم القراءات عن أبي معشر الطبري، والنحو عن إبراهيم بن أبي عباد، واللغة عن عيسى بن إبراهيم الربعي مؤلف «نظام الغريب».
стр. 1851
وكان كثير الحج، فأخذ بمكة عن البندنيجي، وأبي عبد الله الطبري، وعبد الملك بن أبي مسلم النهاوندي إمام المقام.
وكان جوالا في أنحاء اليمن، فلذلك كثر علمه، واتسع فضله، وجمع من الكتب ما يزيد على خمس مائة كتاب.
وكان ورده في صلاته كل ليلة سبع القرآن، وصنف كتابا في الفقه سماه: «التهذيب» في مجلدين لطيفين.
وتفقه به جمع كثير من الفضلاء، منهم: الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وعمر بن علقمة وغيرهم.
وله مع ذلك أشعار مستحسنة، منها ما كتبه إلى السلطان أسعد بن وائل وكان قد ولاه الحكم بوحاظة فامتنع، فعتب عليه السلطان في ذلك، فارتحل من القرية التي هو ساكن فيها وهي قرية الجعامي-بفتح الجيم والعين المهملة-في وحاظة يريد قريته التي خرج منها وبها قومه، وهي دمت، وكتب إلى السلطان المذكور شعرا يقول فيه: [من الطويل]
ألا إن لي مولى وقد خلت أنني ... أفارق طيب العيش حين أفارقه
جفاني فأقصاني بعيدا جفاؤه ... وصرت بلحظي من بعيد أسارقه
وأرقب عقبى للوداد جميلة ... وصبرا إلى أن يرقع الخرق فاتقه
وما كان سيري لاختيار فراقه ... ولكنه ميل إلى ما يوافقه
فلما وقف السلطان على كتاب الفقيه .. أمر برده من الطريق وإن كره، فلما رجع إلى السلطان .. قال له: يا سيدي الفقيه؛ أنا أستغفر الله من عتابك، ولك مني نصف ألف دينار، وإن شئت أرض الموجار، فقبل الفقيه منه الأرض، ولم تزل بيده ويد ذريته إلى أن انقرض أعيانهم وضعفوا.
ولم يزل الفقيه على القراءة والإقراء والقرى إلى أن توفي في قرية الجعامي في رجب سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، ويقال: إنه مات وهو ابن سبعين سنة، حكاه الإسنوي في «طبقاته» عن ابن سمرة (١).
стр. 1852
٢٢٧٠ - [ابن أزهر] (١)
عبد الله بن عبد الرزاق بن حسن بن أزهر أبو محمد.
تفقه بأبي بكر بن جعفر، وارتحل هو والفقيه سالم بن عبد الله إلى الحافظ عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة بجبل الصلو، فسمعا منه «ناسخ القرآن ومنسوخه» للصفار.
وبالفقيه عبد الله المذكور تفقه جمع كثير، منهم أبو بكر بن سالم وغيره.
ودرّس بجامع ذي أشرق، وإليه انتهت رئاسة التدريس والفتوى بها، وكان فقيها عالما عاملا.
وتوفي بذي أشرق سنة ثمان وعشرين وخمس مائة عن ست وثلاثين سنة (٢).
٢٢٧١ - [أبو الصّلت الأندلسي] (٣)
أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني الأندلسي.
كان ماهرا في علوم الأوائل من الطبيعي والرياضي والإلهي، رأسا في علم الهيئة والنجوم والموسيقى.
من تصانيفه: «رسالة العمل بالأصطرلاب» وكتاب «الأدوية المفردة» وكتاب في المنطق سماه: «تقويم الذهن» وكتاب سماه: «الانتصار في الرد على ابن رضوان» في رده على حنين بن إسحاق في مسائله، وصنف «الوجيز في علم الهندسة» للأفضل الملقب بشاهنشاه، وعرضه على شيخه أبي عبد الله الحلبي، فلما وقف عليه .. قال:
هذا كتاب لا ينفع المبتدئ، ويستغني عنه المنتهى، وكان بديع النظم، ومما ينسب إليه من الشعر: [من الطويل]
إذا كان أصلي من تراب فكلّها ... بلادي وكلّ العالمين أقاربي
ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة ... تشق على شم الذرى والغوارب
стр. 1853
ومنه: [من الطويل]
وقائلة ما بال مثلك خاملا ... أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز
فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني ... لما لم يحوزوه من المجد حائز
وما فاتني شيء سوى الحظ وحده ... وأما المعالي فهي عندي غرائز
ومنه: [من الطويل]
سكنتك يا دار الفناء مصدّقا ... بأني إلى دار البقاء أصير
وأعظم ما في الأمر أني صائر ... إلى عادل في الأمر ليس يجور
فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها ... وزادي قليل والذنوب كثير
فإن أك مجزيّا بذنبي فإنني ... بشر عقاب المذنبين جدير
وإن يك عفو منه عنّي ورحمة ... فثمّ نعيم دائم وسرور
ومن مصنفاته كتاب «الحديقة» على أسلوب «يتيمة الدهر» للثعالبي، وكان يقال له:
الأديب الحكيم.
سكن مصر، فنفاه الأفضل، فانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى المهدية من بلاد المغرب، فنزل من صاحبها علي بن يحيى بن تميم بن المعز منزلة جليلة.
وتوفي بالمهدية سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، وقيل: سنة تسع وعشرين.
٢٢٧٢ - [المسترشد بالله] (١)
الخليفة المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن أبي العباس المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم الهاشمي العباسي.
ولد سنة أربع وثمانين وأربع مائة، ووهموا من قال: سنة ست وثمانين.
وبويع له صبيحة الليلة التي فيها مات أبوه، وهي ليلة الرابع والعشرين من ربيع الآخر من سنة اثنتي عشرة وخمس مائة.
стр. 1854
كان بطلا شجاعا مقداما، شديد الهيبة، ذا رأي وفطنة وهمة عالية.
قيل: لم يل الخلافة بعد المعتضد بالله أشهم منه، جدد قواعد الخلافة، ورمّ متشعثها، وهابته الملوك.
روى الحديث عن أبي القاسم ابن بيان الرزاز بالزاي المكررة قبل الألف وبعدها.
خرج من بغداد لمحاربة السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه، فالتقيا قرب همذان، فانكسر عسكر الخليفة، وأسر هو في جماعة من خواصه كما ذكرناه في الأحداث، وسار مسعود والخليفة في أسره من همذان إلى مراغة، ثم إنه وصل رسول من السلطان سنجر بن ملك شاه إلى ابن أخيه السلطان محمود، فخرج الناس والسلطان محمود في جنده لملاقاة الرسول، وكان وصل مع الرسول جماعة من الباطنية، فلما رأوا تفرق الناس عن خيمة الخليفة وكانوا على الحمارات .. نزلوا منها، وهجموا على الخليفة وهو في خيمة موكل به فقتلوه، وقتلوا جميعا، وذلك في ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة.
ويقال: إن السلطان مسعود جهز الباطنية عليه، فمدة خلافته سبع عشرة سنة، ونصف تقريبا وعمره خمس وأربعون سنة وشهور.
٢٢٧٣ - [إسماعيل شمس الملوك] (١)
إسماعيل الملقب بشمس الملوك بن تاج الملوك بوري بن طغتكين.
ولي دمشق بعد أبيه، واستقلع من الفرنج عدة حصون، وكان وافر الحرمة، موصوفا بالشجاعة، لكنه كان ظالما مصادرا، جبارا مسودنا، فرتبت أمه زمرّد خاتون من وثب عليه فقتله في قلعة دمشق، وذلك في سنة تسع وعشرين وخمس مائة، ومدة دولته ثلاث سنين، وترتب في الملك بعده أخوه محمود.
كذا في «تاريخ اليافعي»: (أن أمه بعثت إليه من قتله) (٢)، وفي بعض التواريخ: أن أخاه محمودا هو الذي قتله، ولعلها التي رتبته لقتله، والله سبحانه أعلم.
стр. 1855
٢٢٧٤ - [دبيس الأسدي] (١)
أبو الأغر دبيس بن الأمير سيف الدولة صدقة الأسدي، ملك العرب، صاحب الحلة.
كان فارسا شجاعا مقداما، خرج على المسترشد بالله، ودخل خراسان والشام والجزيرة، واستولى على كثير من العراق، وهو من بيت كبير.
قال ابن خلكان: (وإياه أراد الحريري في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله: «أو الأسدي دبيس»؛ لأنه كان معاصره، فرام التقرب إليه بذكره) (٢).
وله نظم حسن، ومنه: [من الطويل]
ألا قل لبدران الذي حنّ نازعا ... إلى أرضه والحرّ ليس يخيب
تمتع بأيام السرور فإنما ... عذار الأماني بالهموم يشيب
ولله في تلك الحوادث حكمة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب
وكان ساعيا في هلاك المسترشد، ومجدا في تلفه، فلم يمتع بعده مدة كثيرة، بل قتل بعد المسترشد بأقل من شهر، قتله السلطان مسعود، أنفذ إليه غلاما وهو جالس في خيمة النوم غافل فضربه، فأبان رأسه، وذلك في آخر سنة تسع وعشرين وخمس مائة، وأظهر السلطان مسعود أنه إنما قتله أخذا بثأر المسترشد.
كان دبيس طالبا الراحة، فقتل المسترشد، فكان قتله سببا لهلاك دبيس.
٢٢٧٥ - [عبد الغافر الفارسي] (٣)
عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي الشيخ الحافظ الأديب، مصنف «مجمع الغرائب» و «تاريخ نيسابور» و «المفهم في شرح مسلم».
حدث عن جده لأمه أبي القاسم القشيري، وطبقته، وأجاز له أبو محمد الجوهري وغيره.
стр. 1856
وكان إماما في الحديث واللغة، والأدب والبلاغة.
توفي سنة تسع وعشرين وخمس مائة. مذكور في الأصل.
٢٢٧٦ - [ابن الحاج المالكي] (١)
محمد بن أحمد التجيبي القرطبي المالكي قاضي الجماعة.
كان من جلة العلماء وكبارهم مع الدين والخشوع.
وروى عن أبي علي الغساني، وطائفة.
قتل مظلوما بجامع قرطبة في صلاة الجمعة سنة تسع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٧٧ - [ابن قبيس الغساني] (٢)
علي بن أحمد بن قبيس الغسّاني النحوي الزاهد، شيخ دمشق ومحدثها.
روى عن أبي بكر الخطيب وكثيرين.
قال السلفي: كان إماما زاهدا عابدا ثقة، لم يكن مثله في وقته بدمشق.
وقال الحافظ ابن عساكر: (كان متحرزا متيقظا، منقطعا في بيته) (٣).
توفي سنة تسع وعشرين وخمس مائة (٤).
٢٢٧٨ - [أبو سهل المزكي] (٥)
أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني المزكي، راوي «مسند الرّوياني» عن أبي الفضل الرازي.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
стр. 1857
٢٢٧٩ - [ابن حمويه الجويني] (١)
محمد بن حمويه الجويني-كذا في «تاريخ اليافعي» (٢) وفي «كتاب الذهبي»:
(محمود بن حمويه) (٣) -الشيخ الكبير، العارف الشهير، أستاذ الصوفية بخراسان.
روى عن موسى بن عمران الأنصاري وجماعة، وصنف في التصوف، وكان بعيد الصيت.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٠ - [أبو بكر الصالحاني] (٤)
أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذرّ الصالحاني، مسند أصبهان في زمانه.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨١ - [أبو عبد الله الفراوي] (٥)
أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، نسبة إلى فراوة-بضم الفاء-بليدة مما يلي خوارزم، بناها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، وهو يومئذ أمير خراسان.
روى عن الكبار؛ سمع «صحيح البخاري» من سعيد بن أبي سعيد، و «صحيح مسلم» من عبد الغافر الفارسي، وسمع من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، والحافظ أبي بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي، والأستاذ أبي القاسم عبد الكريم القشيري، وإمام الحرمين، وصحبه وعلق عنه الأصول، وعن غيرهم.
стр. 1858
وتفرد برواية عدة كتب للحافظ البيهقي، مثل «دلائل النبوة» و «الأسماء والصفات» و «البعث والنشور» و «الدعوات الكبيرة» و «الصغيرة».
وكان فقيها شافعيا متفننا، مناظرا واعظا، نشأ بين الصوفية، وكان يحمل الطعام إلى المسافرين الواردين عليه، ويخدمهم بنفسه مع كبر سنه وقدره.
خرج حاجا، فعقد له مجلس الوعظ ببغداد وسائر البلاد التي توجه إليها، وأظهر العلم الكثير بالحرمين حتى لقب بإمام الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور، وقعد للتدريس، وفضائله كثيرة.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٢ - [تميم الجرجاني] (١)
تميم بن أبي سعيد الجرجاني، مسند هراة في زمانه.
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٣ - [إسماعيل بن أبي القاسم النّيسابوري] (٢)
إسماعيل بن أبي القاسم النيسابوري.
كان صوفيا صالحا، من أصحاب الأستاذ أبي القاسم القشيري.
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٤ - [أبو جعفر الهمذاني] (٣)
محمد بن أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن جعفر الهمذاني أبو جعفر الحافظ.
стр. 1859
حدث عن سعيد الزنجاني، وخلق كثير سمع منهم في رحلته.
وعنه أبو العلاء بن العطار وغيره.
وكان حافظا مكثرا رحالا، سمع بخراسان والعراق.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٥ - [يحيى ابن البنّاء] (١)
يحيى بن الحسن بن أحمد البناء البغدادي.
كان ذا علم وصلاح.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٦ - [أبو نصر الغازي] (٢)
أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الأصبهاني الغازي أبو نصر، محدث أصبهان.
حدث عن أبي الحسين بن النقور، وأبي عامر الأزدي، وابن منده وغيرهم.
وعنه ابن السمعاني، والسلفي وغيرهما، وكان حافظا.
قال ابن السمعاني: ما رأيت في مشايخي أكثر رحلة منه، كان ثقة حافظا.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٧ - [أحمد القرطبي] (٣)
أحمد بن محمد القرطبي المالكي، أحد الأئمة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1860
٢٢٨٨ - [أبو نصر شيخ الحرم] (١)
عبد الجبار بن إبراهيم بن أبي عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن منده العبدي أبو نصر الأصبهاني، شيخ الحرم.
سمع جده أبا عمرو، وعم أبيه أبا القاسم وغيرهما، وحدث.
روى عنه أبو موسى المديني.
ولد سنة ثمان وستين وأربع مائة، فيكون سماعه على عم أبيه حضورا.
وتوفي بمكة في رمضان سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
٢٢٨٩ - [إسماعيل النيسابوري] (٢)
إسماعيل بن أحمد الفقيه الشافعي النيسابوري.
تفقه على إمام الحرمين، وبرع في الفقه، وروى عن جماعة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٠ - [عبد المنعم القشيري] (٣)
عبد المنعم أبو المظفر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري.
حدث عن البيهقي، والكبار.
آخر إخوته وفاة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.