وكان إماما في الحديث واللغة، والأدب والبلاغة.
توفي سنة تسع وعشرين وخمس مائة. مذكور في الأصل.
٢٢٧٦ - [ابن الحاج المالكي] (١)
محمد بن أحمد التجيبي القرطبي المالكي قاضي الجماعة.
كان من جلة العلماء وكبارهم مع الدين والخشوع.
وروى عن أبي علي الغساني، وطائفة.
قتل مظلوما بجامع قرطبة في صلاة الجمعة سنة تسع وعشرين وخمس مائة.
٢٢٧٧ - [ابن قبيس الغساني] (٢)
علي بن أحمد بن قبيس الغسّاني النحوي الزاهد، شيخ دمشق ومحدثها.
روى عن أبي بكر الخطيب وكثيرين.
قال السلفي: كان إماما زاهدا عابدا ثقة، لم يكن مثله في وقته بدمشق.
وقال الحافظ ابن عساكر: (كان متحرزا متيقظا، منقطعا في بيته) (٣).
توفي سنة تسع وعشرين وخمس مائة (٤).
٢٢٧٨ - [أبو سهل المزكي] (٥)
أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني المزكي، راوي «مسند الرّوياني» عن أبي الفضل الرازي.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
стр. 1857
٢٢٧٩ - [ابن حمويه الجويني] (١)
محمد بن حمويه الجويني-كذا في «تاريخ اليافعي» (٢) وفي «كتاب الذهبي»:
(محمود بن حمويه) (٣) -الشيخ الكبير، العارف الشهير، أستاذ الصوفية بخراسان.
روى عن موسى بن عمران الأنصاري وجماعة، وصنف في التصوف، وكان بعيد الصيت.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٠ - [أبو بكر الصالحاني] (٤)
أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذرّ الصالحاني، مسند أصبهان في زمانه.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨١ - [أبو عبد الله الفراوي] (٥)
أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، نسبة إلى فراوة-بضم الفاء-بليدة مما يلي خوارزم، بناها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، وهو يومئذ أمير خراسان.
روى عن الكبار؛ سمع «صحيح البخاري» من سعيد بن أبي سعيد، و «صحيح مسلم» من عبد الغافر الفارسي، وسمع من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، والحافظ أبي بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي، والأستاذ أبي القاسم عبد الكريم القشيري، وإمام الحرمين، وصحبه وعلق عنه الأصول، وعن غيرهم.
стр. 1858
وتفرد برواية عدة كتب للحافظ البيهقي، مثل «دلائل النبوة» و «الأسماء والصفات» و «البعث والنشور» و «الدعوات الكبيرة» و «الصغيرة».
وكان فقيها شافعيا متفننا، مناظرا واعظا، نشأ بين الصوفية، وكان يحمل الطعام إلى المسافرين الواردين عليه، ويخدمهم بنفسه مع كبر سنه وقدره.
خرج حاجا، فعقد له مجلس الوعظ ببغداد وسائر البلاد التي توجه إليها، وأظهر العلم الكثير بالحرمين حتى لقب بإمام الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور، وقعد للتدريس، وفضائله كثيرة.
توفي سنة ثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٢ - [تميم الجرجاني] (١)
تميم بن أبي سعيد الجرجاني، مسند هراة في زمانه.
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٣ - [إسماعيل بن أبي القاسم النّيسابوري] (٢)
إسماعيل بن أبي القاسم النيسابوري.
كان صوفيا صالحا، من أصحاب الأستاذ أبي القاسم القشيري.
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٤ - [أبو جعفر الهمذاني] (٣)
محمد بن أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن جعفر الهمذاني أبو جعفر الحافظ.
стр. 1859
حدث عن سعيد الزنجاني، وخلق كثير سمع منهم في رحلته.
وعنه أبو العلاء بن العطار وغيره.
وكان حافظا مكثرا رحالا، سمع بخراسان والعراق.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٥ - [يحيى ابن البنّاء] (١)
يحيى بن الحسن بن أحمد البناء البغدادي.
كان ذا علم وصلاح.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٦ - [أبو نصر الغازي] (٢)
أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الأصبهاني الغازي أبو نصر، محدث أصبهان.
حدث عن أبي الحسين بن النقور، وأبي عامر الأزدي، وابن منده وغيرهم.
وعنه ابن السمعاني، والسلفي وغيرهما، وكان حافظا.
قال ابن السمعاني: ما رأيت في مشايخي أكثر رحلة منه، كان ثقة حافظا.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٨٧ - [أحمد القرطبي] (٣)
أحمد بن محمد القرطبي المالكي، أحد الأئمة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1860
٢٢٨٨ - [أبو نصر شيخ الحرم] (١)
عبد الجبار بن إبراهيم بن أبي عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن منده العبدي أبو نصر الأصبهاني، شيخ الحرم.
سمع جده أبا عمرو، وعم أبيه أبا القاسم وغيرهما، وحدث.
روى عنه أبو موسى المديني.
ولد سنة ثمان وستين وأربع مائة، فيكون سماعه على عم أبيه حضورا.
وتوفي بمكة في رمضان سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
٢٢٨٩ - [إسماعيل النيسابوري] (٢)
إسماعيل بن أحمد الفقيه الشافعي النيسابوري.
تفقه على إمام الحرمين، وبرع في الفقه، وروى عن جماعة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٠ - [عبد المنعم القشيري] (٣)
عبد المنعم أبو المظفر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري.
حدث عن البيهقي، والكبار.
آخر إخوته وفاة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1861
٢٢٩١ - [علي الجذامي] (١)
علي بن عبد الله أبو الحسن الأندلسي الجذامي، أحد الأئمة.
صنف في التفسير والأصول، وأجاز له الحافظ ابن عبد البر.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٢ - [أبو الحسن الكرجي] (٢)
محمد بن عبد الملك أبو الحسن الفقيه الشافعي، شيخ الكرج وعالمها.
قال ابن السمعاني: أفنى عمره في طلب العلم، إمام ورع، فقيه محدث، مفت أديب. اهـ
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، ولعله المذكور في الأصل.
٢٢٩٣ - [الرّاشد بالله] (٣)
الراشد بالله أبو جعفر بن المسترشد بالله بن المستظهر بالله.
خطب له بولاية العهد أكثر أيام والده، وبويع له بعده، وكان شديد البطش، شجاع النفس، حسن السيرة، جوادا، شاعرا فصيحا.
لم تطل دولته، وخلعوه لأمور ملفقة، وسار إلى أصبهان ومعه السلطان داود بن محمود، وتمرض هناك، فوثبت عليه الباطنية، فقتلوه في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1862
٢٢٩٤ - [ابن مغيث القرطبي] (١)
يونس بن محمد بن مغيث القرطبي أبو الحسن.
كان رأسا في الفقه والحديث، والأنساب والتواريخ، واللغة وعلو الإسناد.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٥ - [فاطمة بنت زعبل] (٢)
فاطمة بنت علي أم الخير البغدادية المقرئة، المعروفة ببنت زعبل، بفتح الزاي والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة.
روت «صحيح مسلم» و «غريب الخطابي» عن الحافظ أبي الحسين الفارسي، وعاشت نيفا وتسعين سنة.
وتوفيت سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٦ - [سليمان ابن السري] (٣)
أبو داود سليمان بن عبد الله بن سليمان بن السري المشهور بالفضل.
كان فقيها صالحا فاضلا، زاهدا ورعا متعففا، مقرئا للقرآن العظيم، وهو من ريمة المناخي.
وأخوه عمرو بن عبد الله كان فقيها محققا.
ولم أقف على تاريخ وفاة واحد منهما، وإنما ذكرتهما هنا؛ لأن الفقيه سليمان ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1863
٢٢٢٩٧ - [أبو العباس ابن أبي جمرة] (١)
أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة الشيخ أبو العباس.
روى عن جماعة، وتفرد بالإجازة عن أبي عمرو الداني.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٨ - [علي بن المسلّم] (٢)
أبو الحسن علي بن المسلّم السّلمي الشافعي، مدرس الغزالية، مفتي الشام في عصره.
صنف في الفقه والتفسير، وتصدر للاشتغال والرواية.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
٢٢٩٩ - [محمود بن بوري] (٣)
محمود بن بوري صاحب دمشق (٤).
وليها بعد قتل أخيه شمس الملوك.
وتوفي منصور المذكور سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، كذا سماه: منصورا (٥)، وفي «الذهبي»: (محمود بن بوري) (٦).
стр. 1864
٢٣٠٠ - [سالم الشعبي] (١)
سالم بن الفقيه عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد الشعبي، ويقال له:
اليزيدي، نسبة إلى جده المذكور.
ولد في رمضان سنة إحدى وخمسين وأربع مائة.
وتفقه بأبيه، وأخذ عن ابن أبي ميسرة، وهو أحد شيوخ عمر بن إسماعيل بن يوسف بن علقمة.
وكان فقيها فاضلا مشهورا، أصل بلده ذبحان، من معشار الدملوة.
وتوفي بذي أشرق في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، وتقدم ذكر جده سالم بن عبد الله بن يزيد (٢).
٢٣٠١ - [القاضي الزّكي] (٣)
أبو المفضل القرشي يحيى بن علي قاضي دمشق، من أصحاب الفقيه الإمام نصر المقدسي.
توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٠٢ - [البديع الأصطرلابي] (٤)
هبة الله بن الحسين الشاعر المشهور، البديع الأصطرلابي.
كان وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية، متقنا لهذه الصناعة، وأحد الأدباء الفضلاء، أثنى عليه غير واحد من المؤرخين، وذكروا له عدة مقاطيع، منها قوله: [من الكامل]
أهدي لمجلسه الكريم وإنما ... أهدي له ما حزت من نعمائه
стр. 1865
كالبحر يمطره السحاب وما له ... فضل عليه لأنه من مائه
وكان كثير الخلاعة، يستعمل المجون في شعره.
توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
والأصطرلابي، نسبة إلى الأصطرلاب-بفتح الهمزة، وسكون الصاد، وبعضهم يكتبها سين، وضم الطاء المهملات، وقبل لام الألف راء، وبعدها موحدة-وهو الآلة المعروفة.
قال الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي: (قال كوشيار صاحب كتاب «الزيج» في رسالته التي وضعها في العلم الأسطرلابي: هو كلمة يونانية معناها: ميزان الشمس.
وقيل: إن «لاب» اسم الشمس بلسان يونان، فكأنه قال: أسطر الشمس إشارة إلى الخطوط التي فيه.
وقيل: إن أول من وضعه بطليموس صاحب المجسطي، وذلك أنه كان معه كرة فلكية وهو راكب، فسقطت منه، فداستها دابته فخسفتها، فبقيت على هيئة الأصطرلاب، وكان أرباب الرياضة يعتقدون أن هذه الصورة لا ترتسم إلا في جسم كريّ على هيئة الأفلاك، فلما رآه بطليموس على تلك الصورة .. علم أنه يرتسم في السطح ويكون نصف دائرة، ويحصل منه ما يحصل من الكرة، فوضع الأصطرلاب، ولم يسبق إليه) اهـ (١)
ووجدت في بعض التصانيف المؤلفة في هذا الفن أن «لاب» اسم ولد النبي إدريس صلّى الله على نبينا وعليه وسلم، وأنه أول من وضع ذلك، فلما فرغ منه .. وقف عليه والده النبي إدريس فقال: من سطر هذا؟ فقالوا له: هذه أسطر لاب، يعنون أسطر ابنه لاب، فشهر بذلك الاسم، والله سبحانه أعلم.
قال اليافعي ﵀: (ولم يزل الأمر مستمرا على الكرة والأصطرلاب، ولم يهتد أحد من المتقدمين إلى أن هذا القدر يتأتى في الخط إلى أن استنبط الشيخ شرف الدين الطوسي المذكور في ترجمة الشيخ كمال الدين ابن يونس رحمهما الله-وهو شيخه في هذا العلم-أن يضع المقصود من الكرة والأصطرلاب في خط، فوضعه وسماه: العصا، وعمل له رسالة بديعة، وكان قد أخطأ في بعض هذا الوضع، فأصلحه الشيخ كمال الدين وهذبه،
стр. 1866
والطوسي أول من أظهر هذا في الوجود، وصارت الهيئة توجد في الكرة؛ لأنها تشتمل على الطول والعرض والعمق، وتوجد في السطح الذي هو مركب من الطول والعرض بغير عمق، ويوجد في الخط الذي هو عبارة عن الطول فقط، ولم يبق سوى النقطة، ولا يتصور أن يعمل فيها شيء؛ لأنها ليست جسما ولا شخصا ولا خطا، بل هي في طرف الخط كما أن الخط طرف السطح، والسطح طرف الجسم، والنقطة لا تتجزأ، فلا يتصور أن يرسم فيها شيء) اهـ (١)
٢٣٠٣ - [زفرة الأصبهاني] (٢)
محمد بن أحمد بن علي، يعرف بزفرة، ويقال: ابن زفرة.
سمع محمد بن أحمد بن محمد الفارسي، ويحيى بن عبد الوهاب بن منده.
كان حافظا عمدة، معتنيا بالحديث.
توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٠٤ - [أبو القاسم التيمي] (٣)
إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيمي الطّلحي أبو القاسم الأصبهاني، إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره.
حدث عن أبي عمرو بن منده، وأبي نصر الزينبي، وأبي عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد.
وعنه ابن السمعاني، والسلفي، وابن عساكر وغيرهم.
قال ابن السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمام في التفسير والحديث، واللغة والأدب، عارف بالمتون والأسانيد، أملى بجامع أصبهان قريبا من ثلاثة آلاف مجلس.
وصنف في التفسير ثلاثين مجلدا كبارا.
وتوفي سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1867
٢٣٠٥ - [رزين بن معاوية الأندلسي] (١)
رزين بن معاوية العبدري الأندلسي، مصنف «تجريد الصحاح».
مات سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٠٦ - [محمد بن عبد الباقي الأنصاري] (٢)
محمد بن عبد الباقي الأنصاري الحنبلي.
سمع من علي بن عيسى الباقلاني، وأبي الطيب الطبري، وطائفة.
وتفقه على القاضي أبي يعلى، وبرع في الحساب والهندسة، وشارك في العلوم.
قال ابن السمعاني: ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كل علم.
توفي سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٠٧ - [أبو يعقوب الهمذاني] (٣)
يوسف بن أيوب أبو يعقوب الهمذاني، شيخ الصوفية بمرو، وبقية مشايخ الطريقين.
تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وأحكم مذهب الشافعي، وناظر، ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه.
روى عن الخطيب والكبار، وسمع بأصبهان وبخارى وسمرقند، ووعظ وخوف، وانتفع به الخلق، وكان صاحب أحوال وكرامات.
توفي في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وخمس مائة عن أربع وتسعين سنة.
стр. 1868
٢٣٠٨ - [الفتح القيسي] (١)
الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان أبو نصر القيسي.
صاحب كتاب «قلائد العقيان» جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كثيرة، وتكلم على ترجمة كل واحد منهم بأحسن عبارة وألطف إشارة، وله أيضا كتاب «مطمح الأنفس ومشرح التأنّس في ملح أهل الأندلس» وهو ثلاث نسخ: كبرى وصغرى ووسطى، وهو كثير الفائدة، وله غيرهما من المصنفات، وكلامه وكتبه تدل على فضله وغزارة مادته، وكان كثير الأسفار، سريع التنقلات.
قال ابن دحية في كتابه «المطرب من شعر أهل المغرب»: لقيت جماعة من أصحابه حدثوني عنه وعن تصانيفه وعجائبه، وكان مخلوع العذار في دنياه، لكن كلامه في تواليفه كالسحر الحلال، والماء الزلال.
قيل: ذبح في مسكنه في مراكش بإشارة أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين في سنة خمس وثلاثين وخمس مائة (٢).
٢٣٠٩ - [ابن العريف الأندلسي] (٣)
أحمد بن محمد الصنهاجي الأندلسي أبو العباس ابن العريف، الشيخ الكبير، الصوفي الشهير، العارف بالله.
كان له معرفة بعلوم، وعناية بالقراءات وجمع الروايات والطرق، متناهيا في الفضل والدين.
وكان المريدون والعباد والزهاد يقصدونه، فلما كثر أتباعه .. خاف منه السلطان، وتوهم أن يخرج عليه، فطلبه إلى مراكش، فتوفي في الطريق قبل أن يصل إليه.
стр. 1869
توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقيل: توفي بعد أن دخل إلى السلطان، وكان من أهل المرية.
٢٣١٠ - [المازري] (١)
محمد بن علي التميمي المازري-نسبة إلى مازر بفتح الزاي، وقد تكسر، بليدة بجزيرة صقلية-المالكي الإمام، أحد الأئمة الأعلام، الفقيه المحدث، الأصولي الأديب.
شرح «صحيح مسلم» شرحا جيدا سماه: كتاب «المعلم بفوائد مسلم» وعليه بنى القاضي عياض كتاب «الإكمال»، وله في الأدب كتب عديدة، وكان فاضلا متقنا.
توفي ثامن عشر ربيع الأول، وقيل: ثاني الشهر من سنة ست وثلاثين وخمس مائة بالمهدية وعمره ثلاث وثمانون سنة.
٢٣١١ - [ابن السمرقندي] (٢)
إسماعيل بن أحمد السمرقندي الحافظ أبو القاسم.
توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
٢٣١٢ - [عبد الجبار الخواري] (٣)
عبد الجبار بن محمد الإمام المفتي الشافعي، إمام جامع نيسابور.
تفقه على إمام الحرمين، وسمع البيهقي، والقشيري والجماعة.
توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1870
٢٣١٣ - [ابن برّجان الإشبيلي] (١)
عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الإشبيلي، شيخ الصوفية.
كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث، وعلمي الكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة.
شرح أسماء الله الحسنى.
وتوفي غريبا بمراكش في سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقبره بإزاء قبر ابن العريف.
٢٣١٤ - [عبد الوهاب الحنبلي] (٢)
عبد الوهاب بن أبي الفرج عبد الواحد الشيرازي الدمشقي، الفقيه الحافظ الواعظ، شيخ الحنابلة بالشام بعد والده.
توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
٢٣١٥ - [هبة الله المقرئ] (٣)
هبة الله بن أحمد البغدادي المقرئ المحقق، إمام جامع دمشق.
ختم عليه خلق كثير، وله اعتناء بالحديث.
توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
٢٣١٦ - [أبو الفتح البيضاوي] (٤)
عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد القاضي أبو الفتح البيضاوي، أخو قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي لأمه.
стр. 1871
توفي سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
وفي الأصل عن «طبقات السبكي الكبرى»: أنه توفي سنة سبع وثمانين، وأنه ولد سنة تسع وخمسين وأربع مائة (١)، والظاهر أن الصواب في تاريخ وفاته ما ذكرته هنا.
وفي «تاريخ اليافعي»: أنه توفي سنة سبع وثلاثين وخمس مائة (٢).
٢٣١٧ - [علي بن يوسف بن تاشفين] (٣)
علي بن يوسف بن تاشفين المضمودي البربري الملثم، سلطان المغرب.
كان يرجع إلى عدل ودين وتعبد وحسن طوية، يؤثر أهل العلم ويعظمهم، وهو الذي أمر بإحراق كتب الإمام حجة الإسلام الغزالي، كذا في «تاريخ اليافعي» (٤) والمعروف: أنه إنما همّ بتحريق «الإحياء» فقط؛ وذلك بترجيح ابن حرزهم له في ذلك وقوله: إن في «الإحياء» أشياء غير موافقة للكتاب والسنة، ثم رجع ابن حرزهم عن ذلك؛ لمنام رآه، فرجع السلطان أيضا عما همّ به (٥).
وهو الذي وثب عليه ابن تومرت الملقب بالمهدي الذي صحبه عبد المؤمن.
توفي في رجب سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣١٨ - [عمر النسفي] (٦)
عمر بن محمد النسفي السمرقندي الحنفي الإمام الحافظ.
يقال: له مائة مصنف.
توفي سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
стр. 1872
٢٣١٩ - [أبو المعالي القرشي] (١)
أبو المعالي القرشي الشافعي قاضي دمشق وابن قاضيها.
سمع من جمع، وتفقه على الإمام نصر المقدسي.
وتوفي سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٠ - [عبد الوهاب الأنماطي] (٢)
عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ أبو البركات، مفيد بغداد.
كان واسع الرواية، متقنا، دائم البشر، سريع الدمعة، جمع وخرّج وحصل، ولم يتزوج قط.
توفي سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
حدث عن أبي الحسين بن النقور وغيره.
٢٣٢١ - [ابن طراد الزينبي] (٣)
علي بن طراد الزينبي الوزير أبو القاسم العباسي، وزير المسترشد والمقتفي.
اشتغل بالعبادة والخير لما تغير عليه المقتفي إلى أن مات في سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة، كان يضرب بحسنه المثل في صباه.
٢٣٢٢ - [أبو الفتوح الأسفراييني] (٤)
محمد بن الفضل الأسفراييني أبو الفتوح الواعظ المتكلم.
стр. 1873
له تصانيف في الأصول والتصوف.
قال الحافظ ابن عساكر: (أجرى من رأيته لسانا وجنانا، وأسرعهم جوابا، وأسلسهم خطابا، لازمت حضور مجلسه، فما رأيت مثله واعظا ولا مذكرا) اهـ (١)
توفي سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٣ - [الزمخشري] (٢)
محمود بن عمر أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي، صاحب «الكشاف» و «المفصل» وغيرهما.
قيل: إن له ثلاثين مصنفا في التفسير والحديث والرواة والفرائض والنحو والفقه واللغة والأمثال والأصول والعروض والشعر، وكان إماما في جميع هذه العلوم، وكان معتزليا.
يقال: إنه استفتح خطبة الكشاف بالحمد لله الذي خلق القرآن، فقيل له: ما تركته هكذا هجره الناس، فغيّره بالذي أنزل القرآن، وقيل: إنه إصلاح الناس لا إصلاح المصنف.
جاور بمكة مدة حتى لقب جار الله، وصار ذلك اللقب علما عليه.
وسقطت إحدى رجليه، قيل: بسبب برد وثلج شديد أصابه في بعض أسفاره، وقيل:
سقط عن دابة، فانكسرت رجله، وبلغت إلى حالة اقتضت قطعها، قيل: إن ذلك بسبب دعاء والدته عليه في صغره، وذلك أنه أمسك عصفورا وربطه بخيط في رجله، ففلت من يده، فأدركه وقد دخل في خرق، فجذبه، فانقطعت رجله في الخيط، فتألمت والدته لذلك، ودعت عليه بقطع رجله كما قطع رجله.
قيل: إنه كان معه محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على حقيقة الأمر؛ خوفا من أن يظن أن قطعها لريبة.
стр. 1874
ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر: [من الطويل]
وقائلة ما هذه الدرر التي ... تساقط من عينيك سمطين سمطين
فقلت لها الدر الذي كان قد حشى ... أبو مضر أذني تساقط من عيني
قال اليافعي: (وهذا مثل قول القاضي أبي بكر الأرجاني: [من الكامل]
لم يبكني إلا حديث فراقهم ... لما أسرّ به إليّ مودعي
هو ذلك الدر الذي أودعتم ... في مسمعي أجريته من مدمعي
ولا يدرى أيهما أخذ من الآخر؛ لأنهما كانا متعاصرين؟ ! ) (١).
يقال: إن الزمخشري أوصى أن يكتب على لوح قبره: [من الطويل]
إلهي قد أصبحت ضيفك في الثرى ... وللضيف حق عند كل كريم
فهب لي ذنوبي في قراي فإنها ... عظيم ولا يقرى بغير عظيم
وأما الأبيات التي في أول تفسيره وهي: [من الكامل]
يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقها في نحرها ... والمخ في تلك العظام النّحّل
اغفر لعبد تاب من فرطاته ... ما كان منه في الزمان الأول
.. فلغيره، ولا دلالة فيها على رجوعه عن الاعتزال كما توهمه بعضهم.
توفي في سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٤ - [أبو المعالي الحلواني] (٢)
أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد المروزي الحلواني (٣) -بفتح الحاء المهملة، نسبة إلى الحلوى-البزاز.
стр. 1875
حدث عن أبي محمد الدوني، وأبي المظفر موسى بن عمران.
وعنه ابن السمعاني، ومحمود بن محمد بن عباس بن أرسلان.
وكان حافظا فقيها، عالما نبيها.
توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٥ - [ابن الجواليقي] (١)
أبو منصور موهوب بن أبي طاهر الجواليقي اللغوي، الأديب البغدادي.
كان إماما في فنون الأدب، دينا ثقة، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كبير الصيت شرح «أدب الكاتب» وله «تتمة درة الغواص» للحريري.
كان إماما للمقتفي بالله، وما زاده في أول دخوله على قوله: السلام على أمير المؤمنين، وكان ابن التلميذ النصراني قائما بين يدي المقتفي، وله إدلال الخدمة والصحبة، فقال له: ما هكذا تسلم على أمير المؤمنين يا شيخ! فلم يلتفت إليه، وقال للمقتفي: يا أمير المؤمنين؛ سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية، ثم قال: ولو حلف حالف أن يهوديا ونصرانيا لم يصل إلى قلبه نوع من العلم على الوجه المرضي .. لما لزمته الكفارة؛ لأن الله سبحانه يختم على قلوبهم، ولن يفك ختم الله إلا الإيمان، فقال:
صدقت، وأحسنت فيما فعلت، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه.
حكى إسماعيل ولد الجواليقي المذكور قال: كنت في حلقة والدي بعد الصلاة بجامع القصر والناس يقرءون عليه، فوقف عليه شاب وقال له: يا سيدي؛ ما معنى هذين البيتين: [من البسيط]
وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها ... وهجره النار يصليني بها النارا
فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة ... إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا
فقال والدي: يا بني؛ هذا شيء من معرفة علم النجوم وتسييرها لا من صنعة أهل الأدب، قال: فانصرف الشاب من غير حصول فائدة، فاستحيى والدي أن يسأل عن شيء
стр. 1876
ليس عنده من علمه علم، وقام، وآلى على نفسه ألا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم وتسييرها، ويعرف سير الشمس والقمر، فنظر في ذلك، وحصل معرفته، ثم جلس.
ومعنى البيت المسئول عنه: أن الشمس إذا كانت في آخر القوس .. كان الليل في غاية الطول؛ لأنه يكون آخر فصل الخريف، وإذا كانت في آخر الجوزاء .. كان الليل في غاية القصر؛ لأنه آخر فصل الربيع، فكأنه يقول: إذا لم يزرني .. فالليل عندي في غاية الطول، وإن زارني .. كان عندي في غاية القصر.
سمع الجواليقي من شيوخ زمنه، وأخذ عنه الناس علما جما، ومما ينسب إليه من الشعر هذان البيتان-وبعضهم يقول: هما لابن الخشّاب-: [من الكامل]
ورد الورى سلسال جودك فارتووا ... ووقفت خلف الورد وقفة حائم
حيران أطلب غفلة من وارد ... والورد لا يزداد غير تزاحم
توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة (١).
٢٣٢٦ - [أبو منصور الرزاز] (٢)
أبو منصور الرزاز.
توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٧ - [أبو منصور الرزاز] (٣)
سعيد بن محمد البغدادي شيخ الشافعية، ومدرس النظامية.
تفقه على الغزالي، وأسعد الميهني، وإلكيا، والشاشي، والمتولي، وروى عن رزق الله التميمي.
стр. 1877
توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٨ - [أم البهاء البغدادية] (١)
فاطمة بنت محمد أم البهاء البغدادية، مسندة أصبهان، الواعظة.
روت عن أبي الفضل الرازي وجماعة.
وتوفيت سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٢٩ - [ابن خيرون] (٢)
أبو منصور محمد بن عبد الملك البغدادي المقرئ، مصنف «المفتاح» و «الموضح في القراءات».
توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
٢٣٣٠ - [أبو سعد الأصبهاني] (٣)
أبو سعد أحمد بن محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي الأصبهاني البغدادي.
حدث عن أبي بكر بن ماجه، وأبي القاسم وأبي عمرو ابني منده.
وعنه ابن ناصر والسلفي وغيرهما.
وكان حافظا متقنا، ثقة دينا، خيرا واعظا، يحفظ «صحيح مسلم»، وكان يملي الأحاديث عن ظهر قلب بلفظه.
توفي سنة أربعين وخمس مائة.
***
стр. 1878
الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد الخمس مائة
فيها: أقبل السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه في جيوشه محاربا للمسترشد بالله، فتحول أهل بغداد كلهم إلى الجانب الغربي، ونزل محمود والعسكر في الجانب الشرقي، وتراموا بالنشاب، وترددت الرسل في الصلح، فلم يفعل الخليفة، فنهبت دار الخليفة، وخرج من المخيم والوزير ابن صدقة بين يديه، فقدموا السفن في دفعة واحدة، وعبر عسكر الخليفة، وألبسوا الملاحين السلاح، وسبح العبارون، وصاح المسترشد: يا آل بني هاشم، فتحركت النفوس معه، هذا وعسكر السلطان محمود مشغولون بالنهب، فلما رأوا الجد .. ذلوا وولوا الأدبار، وعمل فيهم السيف، وأسر منهم خلق كثير، وقتل جماعة أمراء، ودخل الخليفة داره، وكان معه يومئذ قريب من ثلاثين ألف مقاتل، ثم وقع الصلح (١).
وفيها: ورد الخبر بأن سنجر بن ملك شاه صاحب خراسان قتل من الباطنية اثني عشر ألفا (٢)، ومرض السلطان محمود وتعلل بعد الصلح، فرحل إلى همذان، وولي بغداد الأمير عماد الدين زنكي، ثم صرف زنكي بعد أشهر، وفوض إليه الموصل لموت متوليها، فسار إليها (٣).
وفيها: توفي أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوكلي، وأبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري، وأبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي، وعبد الله بن محمد البطليوسي النحوي.
***
السنة الثانية والعشرون
في أولها: تملك قيم الدولة عماد الدين زنكي بن آق سنقر حلب وأعمالها (٤).
стр. 1879
وفيها: سار السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه إلى خدمة عمه سنجر، فأطلق له دبيس بن صدقة من الاعتقال وقال: اعزل زنكي عن الموصل والشام، وولّ دبيسا، واسأل الخليفة أن يصفح عنه، فأخذه ورجع (١).
وفيها: توفي أبو علي الحسن بن صدقة الوزير، وزير الخليفة المسترشد، كان ذا حزم وعقل، ودهاء ورأي، وأدب وفضل، والحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد الإشبيلي.
وفيها: ظهير الدين طغتكين بن أتابك صاحب دمشق، وقام ابنه بوري بن طغتكين مقامه.
***
السنة الثالثة والعشرون
فيها: أصلح عماد الدين زنكي نفسه مع السلطان بأن يحمل للسلطان في السنة مائة ألف دينار وخيلا وثيابا، فأقره (٢).
وفي رمضان منها: هجم دبيس بن صدقة على نواحي بغداد وعلى الحلة، وبعث إلى المسترشد يقول له: إن رضيت عني .. رددت أضعاف ما ذهب من الأموال، فقصده عسكر محمود، فدخل البرية بعد أن أخذ من العراق نحو خمس مائة ألف دينار (٣).
وفيها: أخذ عماد الدين زنكي حماة، ثم نازل حمص، وأسر صاحبها وأخذه معه لمّا لم يقدر على أخذها، ورد إلى الموصل (٤).
وفيها: قتل بدمشق نحو ستة آلاف ممن كان يرمى بعقيدة الإسماعيلية، وذلك أن بهرام الأسدآبادي كان قد دخل الشام، وأضل خلقا كثيرا، وأقام داعيا بدمشق، فكثر أتباعه، وملك عدة حصون بالشام، ثم راسل الفرنج ليسلم إليهم دمشق فيما قيل، ويعوضوه بصور، وقرّر الباطنية بدمشق أن يغلقوا أبواب الجامع والناس في الصلاة، ووعد الفرنج أن يهجموا البلد حينئذ، فقتله بوري بن طغتكين-بفتح الطاء المهملة، وسكون الغين
стр. 1880
المعجمة، ثم مثناة من فوق مفتوحة، ثم كاف، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم نون-علق رأسه على القلعة، ووضع السيف في الباطنية الإسماعيلية حتى قتل منهم المبلغ المذكور، وذلك يوم الجمعة في نصف رمضان، وسلم بهرام بانياس للفرنج، وجاءت الفرنج، فنازلت دمشق بدمشق، ثم تناجى عسكر دمشق والعرب والتركمان، فبيّتوا للفرنج، وقتلوا وأسروا (١).
وفيها: توفي أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن الإمام أبي بكر البيهقي، سمع الكثير من جده، ومن الصابوني وجماعة، وأبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي الأصبهاني الرئيس، والفقيه العلامة يوسف بن عبد العزيز نزيل الإسكندرية.
***
السنة الرابعة والعشرون
فيها: التقى عماد الدين زنكي والفرنج بناحية حلب، وثبت الجمعان، ثم ولت الفرنج، فوضع السيف فيهم، وافتتح زنكي حصن الأثارب، ونازل حصن حارم (٢).
وفيها: أخذ السلطان محمود قلعة الألموت (٣).
وفيها: ظهر ببغداد ورستاقها عقارب طيارة ذوات شوكتين وستة أجنحة، قتلت جماعة أطفال (٤).
وفيها: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الكلبي الغزي الشاعر المشهور، والإخشيذ إسماعيل بن الفضل الأصبهاني، وأبو محمد عبد الله بن محمد المصري المعروف بابن الغزال، وأبو عامر محمد بن سعدون العبدري الفقيه الحافظ الظاهري نزيل بغداد، ومحمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري الهرغي الحسني، ينتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، الملقب بالمهدي، الساعي في زوال دولة ابن تاشفين، وأقام عبد المؤمن بن علي الكومي، وأبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد
стр. 1881
المعروف بابن الأكفاني الأنصاري الدمشقي الحافظ، والآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلي بالله العبيدي الباطني صاحب مصر، وأم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله الأصبهانية الجوزدانية.
***
السنة الخامسة والعشرون
فيها: قبض على دبيس بن صدقة بقرب دمشق وقد ضل عن طريقه إلى صرخد وتقطع أصحابه، فلم يكن له منجا من العرب، فحمل إلى دمشق، فباعه صاحب دمشق بوري بن طغتكين من زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل والشام بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه، فظن أنه سيهلكه، فلما حصل في قبضة زنكي .. أكرمه وأعظمه، وخوله المال والرجال، حتى قدمه على نفسه، ولما ورد الخبر إلى بغداد بأن دبيسا في أسر بوري ..
أخرج ابن الأنباري كاتب الإنشاء إلى دمشق ليتوصل في أخذ دبيس وحمله إلى دار الخلافة لأجل العداوة التي كان دبيس متحققا بها، فلما وصل ابن الأنباري الرحبة .. علم بحصول دبيس عند زنكي، وأنفذ زنكي من قبض على ابن الأنباري، وحمله إلى قلعة الموصل (١).
وفيها: مات السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بهمذان، وخلف ولدا طفلا يسمى: داود، كان في حجر آق سنقر الأحمديلي، وله ولاية أذربيجان، فعقد الأنساباذي السلطنة لداود المذكور على كره من آق سنقر، وحسن له جمع الكلمة، وكان السلطان محمود قد جعل لأخيه مسعود كنجة معيشة له، فكان مسعود قد توجه إليها، فلما علم بموت أخيه محمود .. عاد من طريقه طالبا للسلطنة.
وفيها: توفي الشيخ الكبير الولي الشهير حماد بن مسلم الدباس، والإمام الكبير الولي الشهير محمد بن عبدويه، وأبو العلاء محمد بن عبد الملك بن زهر الإيادي الأندلسي الإشبيلي، وأبو المعالي عبد الله بن محمد الهمذاني الفقيه الأديب الملقب بعين القضاة، ومسند العراق هبة الله ابن حصين الشيباني البغدادي، ومحمد بن أحمد الرازي، وأبو غالب الماوردي، وأبو الحسن علي بن سلمان الواعظ.
***
стр. 1882
السنة السادسة والعشرون
فيها: وصل الملك مسعود بن محمد بن ملك شاه إلى بغداد في عشرة آلاف، وورد إليه مملوك أبيه قراجه الساقي صاحب فارس وخوزستان ومعه سلجوق شاه بن محمد بن ملك شاه، وانحدر زنكي بن آق سنقر وهزمه، وأسر جماعة من أصحابه، وعاد بهم معه، ودخل السفراء بينهم، فوقع الاتفاق، وخرجوا بأجمعهم، أعني سلجوق شاه ومسعود ابني محمد بن ملك شاه ومملوك أبيهما قراجة المذكور في ثلاثين ألفا لمحاربة عمهما السلطان سنجر بن ملك شاه، وألزم قراجة المسترشد بالخروج معهم فكرهه، فلم يعذره، بل تهدده وتوعده، حتى قال له: الذي يخاف من سنجر في الآجل فأعجله الآن، فلم يجد بدا من موافقتهم في الخروج معهم، وقطعت الخطبة السنجرية بالعراق، وخرج المسترشد بعدهم بأيام على ترتيب وتثبيط إلى خانقين، وكان السلطان سنجر قد ورد في العساكر العظيمة من خراسان ومن عساكر العراق التي لم تدخل في الزمرة ومعه ابن أخيه طغرلبك بن محمد بن ملك شاه والوزير الباباذي حتى نزل همذان في مائة وستين ألفا، فالتقى الجمعان بقرب الدينور، فاقتتلوا قتلة جاهلية على الملك لا على الدين، وبلغت القتلى أربعين ألفا، ولما رأى مسعود الغلبة .. جاء إلى بين يدي عمه سنجر، فعفى عنه، وأعاده إلى مكانه، وقرر سلطنة بغداد لطغرل بك المذكور، وأجلسه على سرير الملك، وجعل وزيره أبا القاسم الباباذي، وعاد سنجر إلى خراسان، وملك بلاد فارس وخوزستان التي كانت بيد قراجة؛ فإنه قتل في الواقعة (١).
ثم إن السلطان سنجر هيأ دبيسا وزنكي بن آق سنقر لقصد بغداد وفتحها، فتوجها إليها من الموصل بالعدة التامة في سبعة آلاف فارس، وعاد المسترشد من خانقين وقد شارفا بغداد، فعبر في الجانب الغربي في ألفي فارس، وضعف عنهما، وطلب المقاربة، فاشتطّا، فقلدهما بغيهما، فشهر المسترشد سيفه، وحمل بنفسه، فانهزم دبيس وزنكي، وقتل من عسكرهما خلق (٢).
стр. 1883
وفيها: قبض على الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي، واستصفي ماله، وقبض معه على الحسين بن محمد بن الوزان كاتب الزمام (١).
وفيها: كانت وقعة بين طغرلبك بن محمد وبين داود بن محمود وآق سنقر بهمذان، كان الظفر فيها لطغرل بك (٢).
وفيها: جمع دبيس بعد هزيمته جمعا، وقصد الحلة، وكانت الحلة وأعمالها بيد إقبال الخادم المسترشدي، فأمدّ إقبال بعسكر من بغداد، فهزم دبيس، وحصل في أجمة من قصب ثلاثة أيام لا يطعم ولا يشرب حتى أخرجه جمّاس على طول تعب (٣).
وفيها: توفي الملك الأكمل أحمد بن الأفضل أمير الجيوش شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي المصري، وتاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق، والإمام العلامة أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر المالكي، وأبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى البغدادي الحنبلي، وأبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي، وأبو الفضائل عبد الله بن محمد ابن الخاضبة المحدث، وكان ذا فنون، وأبو الفضل عبيد الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء، وكان أديبا فاضلا كاملا.
***
السنة السابعة والعشرون
فيها: دخل مسعود بن محمد بن ملك شاه بغداد، فخطب له بالسلطنة، ومن بعده لابن أخيه داود بن محمود بن محمد، وخرج المسترشد مخيما ومعه الملكان مسعود بن محمد وابن أخيه داود، فخلع عليهما، وسيرهما إلى أذربيجان، وضم إليهما نظر الخادم ومعه لواء وخيمة سوداء لحرب طغرلبك، فلقوه وهزموه، واستقر مسعود بهمذان، وقتل آق سنقر الأحمديلي بعد الظفر به في خيمته، وظهر أن قتلته باطنية، واتهم مسعود بأنه وضع عليه، وأقام المسترشد مخيما بطريق خراسان حتى ورد إليه خبر النصر على طغرلبك (٤).
وفيها: جمع دبيس جمعا بواسط، وانضم إليه الواسطيون، فهزموا (٥).
стр. 1884
وفيها: سار الخليفة المسترشد بالله إلى الموصل في اثني عشر ألفا، فحاصرها ثمانين يوما وبها زنكي، فاندفع زنكي عنها؛ خوفا من الظفر به، وتحصن بها صاحبه جقر بن يعقوب في قطعة من الجيش، فأحسن السياسة في ضبطها، ثم ترجل المسترشد عنها؛ خوفا على بغداد من دبيس والسلطان مسعود، ولم يظفر بشيء منها (١).
وفيها: قدمت التركمان، فأغاروا على أعمال طرابلس، فالتقاهم فرنج طرابلس، فهزمتهم التركمان (٢).
وفيها: توفي مسند العراق أبو غالب بن البناء البغدادي الحنبلي، وأبو العباس أحمد بن سلامة الكرخي الشافعي، والعلامة أبو الفتح الميهني أبو سعيد صاحب «التعليقة»، وأبو الحسن بن عبيد الله الزاغوني البغدادي شيخ الحنابلة، وأبو سعيد محمد بن أحمد الأصبهاني الصاعدي رئيس نيسابور وصدرها وقاضيها وعالمها، وأبو خازم محمد بن القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي الفقيه، وأبو بكر المزرفي، وأبو نصر اليونارتي.
وفيها: قتل الوزير أبو القاسم الأنساباذي بنيسابور، قتله طغرلبك، وصلبه (٣).
***
السنة الثامنة والعشرون
فيها: قدم رسول السلطان سنجر إلى بغداد، فأكرمه المسترشد بالله، وأرسل إليه بخلعة عظيمة الخطر قيمتها مائة وعشرون ألف دينار، ثم عرض المسترشد جنده، فبلغ خمسة عشر ألفا في عدد وزينة لم ير مثلها، وجدد المسترشد قواعد الخلافة، ونشر رميمها، وهابته الملوك (٤).
وفيها: وقع الاتفاق مع زنكي بن آق سنقر، ووصلت رسله بالتحف والهدايا (٥).
стр. 1885
وفيها: أعيد أبو القاسم علي بن طراد الزينبي إلى الوزارة، وقبض على نظر الخادم أمير الحاج، واستصفيت أمواله (١).
وفيها: عاد طغرلبك إلى همذان، ومالت الأكراد إليه، وتوطد له الملك، وانحل الأمر إليه، فعاد إلى بغداد لإحياء الخدمة المسترشدية بعد أن كسر في حرب (٢).
وفيها: توفي شيخ الشافعية الحسن بن إبراهيم الفارقي، وأبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني الأندلسي-وقيل: في التي بعدها-وهبة الله بن عبد الله الواسطي.
وفيها: توفي فهد بن أحمد بن قحطان في ذي الحجة، وولي تريم بعده شجعنة بن فهد.
***
السنة التاسعة والعشرون
في أول المحرم منها: توفي طغرلبك بن محمد بهمذان، وكان أخوه مسعود ببغداد، فأمره بالتوجه إلى الجبل، فتوانى، وبطن مع الأتراك، واطلع منه على سوء نية، فنفذ إليه من يصانعه على الخروج إلى الجبل، فبينما الحال على ذلك؛ إذ جاءه نعي أخيه طغرلبك، فسار إلى همذان (٣).
وفيها: عصي على السلطان مسعود جماعة من أمرائه، واستوحشوا منه، وانفردوا عنه في جمع كثير، فأسرى إليهم وكبسهم، وفرق شملهم، وورد منهم إلى بغداد جماعة في أسوأ حال، وكان مسعود بهمذان في ألف وخمس مائة فارس، وكان أصحاب الأطراف يكاتبون المسترشد، ويبذلون طاعتهم، فأصلح مسعود أكثرهم حتى صار في ستة عشر ألفا، وتسلل جماعة من أصحاب المسترشد حتى بقي في نحو خمسة آلاف فارس، ثم التقى مسعود والخليفة في رمضان، فانكسر عسكر الخليفة، وأحيط به وبخواصه، وحصل الخليفة في أسر مسعود، وأسر وزيره ووكيله قاضي القضاة والنقيبان وكاتب الإنشاء وعامة
стр. 1886
أصحابه، وأقام أهل بغداد عليه يوم العيد سنة المأتم، وهاشوا على شحنة مسعود، واقتتل الأجناد والعوام، وقتل جمع كثير، وأشرفت بغداد على النهب، فأمر الشحنة فنودي: إن سلطانكم آت بين يدي الخليفة وعلى كتفه الغاشية، فسكنوا، وسار مسعود ومعه الخليفة معتقلا إلى مراغة وبها داود بن محمود، وأرسل سنجر يهدد مسعودا ويخوفه، ويأمره أن يتلافى الأمر وأن يعيد المسترشد إلى دسته ويمشي في ركابه، فسارع إلى ذلك، وكان الخليفة قد جرح في فخذه في الواقعة، فأخفى أمره، وطوى ذلك عن كل أحد، ثم إنه ورد رسول من السلطان سنجر، فخرج الناس وخرج مسعود في جيشه لملاقاة الرسل، فهجم على سرادق المسترشد سبعة عشر من الباطنية فقتلوه، وقتلوا جميعا بظاهر مراغة، وجلس السلطان للعزاء، ووقع البكاء والنوح، وكتب مسعود إلى نائبه ببغداد أن يأخذوا البيعة لولد المسترشد، فبويع، ولقب بالراشد (١).
وفيها: توفي صاحب دمشق شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين، ورتّب بعده في الملك أخوه محمود بن بوري.
وفيها: قتل أبو الأغر دبيس بن الأمير سيف الدولة صدقة الأسدي، ملك العرب.
وفيها: توفي الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي صاحب «تاريخ نيسابور»، وقاضي الجماعة محمد بن أحمد التجيبي القرطبي المالكي.
وكان الحسن بن الحافظ لدين الله العبيدي ولي عهد أبيه ثلاثة أعوام، فظلم وغشم وفتك، حتى قيل: إنه قتل في ليلة أربعين أميرا، فخافه أبوه، وجهز لحربه جماعة، فالتقاهم، واختبطت مصر، ثم دس عليه أبوه من سقاه السم فمات (٢).
وفيها: مات أبو طاهر الحداد الشاعر.
***
السنة الموفية ثلاثين بعد الخمس مائة
فيها: جاء أمير من جهة السلطان مسعود يطلب من الراشد بالله سبع مائة ألف دينار،
стр. 1887
فاستشار الأعيان، فأشاروا بالتجنيد، فرد على مسعود بقوة نفس، وأخذ يتهيأ، فانزعج أهل بغداد، وعلقوا السلاح، ثم إن الراشد قبض على إقبال الخادم، وأخذت حواصله، فتألم العسكر لذلك، وشغّبوا، ووقع النهب، ثم جاء زنكي وسأل في إقبال سؤالا تحته إلزام، فأطلق له، واجتمع عند الراشد جملة من العساكر؛ فإنه ورد إليه زنكي بن آق سنقر من الشام والملك داود بن محمود بعساكر أذربيجان، وورد إليه صاحب قزوين وصاحب أصبهان في جندهما، وصاحب الحلة صدقة بن دبيس، فخرج بهم لحرب السلطان مسعود، فجاء عسكر مسعود، فنازلوا بغداد، وقاتلهم الناس، وخامر جماعة أمراء إلى الراشد، ثم بعد أيام وصل رسول مسعود يطلب من الراشد الصلح، فقرأ كتابه على الأمراء، فأبوا إلا القتال، فأقبل مسعود في خمسة آلاف راكب، ودام الحصار، واضطرب عسكر الخليفة، وجرت أمور يطول شرحها وذكرها، ثم كاتب السلطان مسعود زنكي بن آق سنقر ووعده ومناه، وكتب إلى الأمراء: إنكم إن قتلتم زنكي .. أعطيتكم بلاده، فعلم بذلك زنكي، فرحل هو والراشد عن بغداد، فدخلها مسعود، وأظهر العدل، واجتمع إليه الأعيان والعلماء، وحطوا على الراشد وطعنوا فيه، وقيل: إن مسعودا خوفهم وأرهبهم إن لم يخلعوا الراشد، فكتبوا محضرا بذلك، ووضعوا فيه خطوطهم بما يقتضي خلعه، وحكم ابن الكرخي الجزم بخلعه، وأحضروا محمد بن المستظهر، فبايعوه، ولقبوه: المقتفي لأمر الله، ثم أخذ مسعود جميع ما في دار الخلافة، حتى لم يدع فيها سوى أربعة أفراس (١).
وفيها: كانت وقعة بين الملك داود وبين قراسنقر، كسر فيها داود (٢).
وفيها: توفي الحافظ أبو نصر إبراهيم بن الفضل الأصبهاني، وشيخ دمشق ومحدثها علي بن أحمد الغساني النحوي الزاهد، وأبو سهل محمد بن إبراهيم الأصبهاني المزكي، راوي مسند «الروياني» عن أبي الفضل الرازي.
وفيها: الشيخ الكبير أبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني، ومسند أصبهان أبو بكر محمد بن علي الصالحاني، وفقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي النيسابوري، والله سبحانه أعلم.
стр. 1888
السنة الحادية والثلاثون
فيها: وصل يمن العراق الخادم إلى بغداد رسولا من السلطان سنجر، وتمت البيعة المقتفية في خراسان، وخرج هذا الخادم، وأخذ بيعة زنكي وأهل الشام، ودفع زنكي الراشد المخلوع عن الموصل، وتسلل عنه الناس، وبقي حائرا، فنفذ مسعود ألفي فارس لتأخذه، ففاتهم، وجاء إلى مراغة، فبكى عند قبر أبيه، وحثى على رأسه التراب، فرق له أهل مراغة، وقام معه السلطان داود بن محمود، فالتقى داود ومسعود، فقتل خلق من جيش مسعود، وصادر مسعود الرعية ببغداد، وعسف (١).
وفيها: أخذ زنكي بعلبك (٢).
وفيها: عقد للمقتفي بأمر الله على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه (٣).
وفيها: كان أول ظهور علي بن مهدي بتهامة في ساحل وادي زبيد، وهي: العنبرة، وواسط، والقضيب، والأهواب، والفازة، وكان ينتقل في هذه الأماكن، وله فيها شهرة، وذكر بالصلاح والعبادة والمكاشفة، والحفظ والوعظ (٤).
وفيها: توفي فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح الحبشي الجزلي، ولي ملك تهامة بعد أبيه منصور إلى أن توفي في التاريخ المذكور (٥).
وفيها: توفي إسماعيل بن أبي القاسم النيسابوري، وتميم الجرجاني، وطاهر بن سهل الأسفراييني، وأبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، وهبة الله ابن الطبر، ويحيى بن البناء.
***
السنة الثانية والثلاثون
فيها: قويت شوكة الراشد المذكور، وكثرت جموعه، وسار إلى أصبهان ومعه السلطان داود بن محمود، فتمرض هناك، ووثب عليه جماعة من الباطنية فقتلوه (٦).
стр. 1889
وفيها: ماتت زبيدة بنت بركيارق بهمذان، زوجة السلطان مسعود، فعقد مسعود على بنت دبيس بن صدقة (١).
وفيها: فتح الروم بزاعة، وقتلوا الرجال، وسبوا النساء والصبيان (٢).
وفيها: توفي أبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وبدر بن الشيخي، والحسين بن عبد الملك الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء، وعلي بن علي ابن سكينة، وعبد المنعم ابن القشيري، وأبو الحسن الكرجي، وفاطمة بنت زعبل، وقيل: قتل الراشد بن المسترشد كما تقدم.
وفي سنة اثنتين-وقيل: ثلاث وثلاثين وخمس مائة-: توفي الداعي أبو حمير سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس بن المكرم الهمداني، صاحب عدن، والمستولي عليها، كان ملكا سعيدا، عاقلا رشيدا، جوادا شجاعا، عالي الهمة، ميمون النقيبة، وكان له من عدن حصن التعكر، وباب البر، وما يدخل منه، ولابن عمه علي بن أبي الغارات بن مسعود بن المكرم حصن الخضراء، وهو المستولي على البحر والمدينة، ثم إن نواب علي بن أبي الغارات لما انبسطت أيديهم وألسنتهم على نواب الداعي سبأ بن أبي السعود، وامتدت نواب علي بن أبي الغارات إلى ظلم الناس وعاثوا .. قدم الداعي سبأ قائده بلال بن جرير المحمدي، فولاه عدن، وأمره أن يعالج القوم، ويحرك القتال بعدن، ففعل ذلك، ثم نزل الداعي في جموع عظيمة من همدان وخولان ومذحج وحمير، ونزل بقرية بنا أبّه، ونزل ابن عمه علي بن أبي الغارات في جموعه بالرعارع وكانت قريته، ثم اقتتلوا أشد القتال، وقامت الحرب حتى كلّ الفريقان (٣).
قال عمارة: وأقامت فتنة الرعارع سنين، ثم اهتزم علي بن أبي الغارات إلى ناحية صهيب.
وكان من عجائب الاتفاق أن بلال بن جرير المحمدي افتتح حصن الخضراء بعدن،
стр. 1890
وأنزل الحرة بهجة أم علي بن أبي الغارات في اليوم الذي افتتح فيه الداعي سبأ بن أبي السعود الرعارع، فأرسل كل واحد منهما إلى الآخر بشيرا بالفتح، فالتقى البشيران في أثناء الطريق، ثم دخل الداعي عدن، فأقام بها سبعة أشهر، ثم توفي في التاريخ المذكور، فدفن في سفح جبل التعكر من عدن.
قال الجندي: (وبعد سبع مائة أظهر المطر حفيرا في أصل التعكر بعدن، فتوهم الناس أنه مال، فطلع الوالي ومعه عدة من الناس، فاستخرجوا من ذلك الحفير صندوقا كبيرا مسمورا، ففتح، فوجد فيه رجل ملفف بثياب متى مسكت .. صارت رمادا، فأعادوه على حاله بصندوقه في حفرته، قال: ولعله الداعي سبأ بن أبي السعود) (١).
***
السنة الثالثة والثلاثون
فيها: كانت زلزلة عظيمة بجنزة (٢).
قال أبو الفرج ابن الجوزي: (أتت على مائة ألف وثلاثين ألفا أهلكتهم) (٣).
قيل: صار مكان الدماء أسود.
وقال ابن الأثير: (هلك فيها مائتا ألف وثلاثون ألفا) (٤).
وفيها: وصلت ملكة بنت ملك شاه التي كانت زوجة المستظهر لملك كرمان ابن قاروت، وسيرت إليه، فكانت وفاتها هناك (٥).
وفيها: توفي زاهر الشحامي، وجمال الإسلام علي بن المسلّم، وشهاب الدين محمود بن بوري صاحب دمشق، وهبة الله السيّدي.
***
стр. 1891
السنة الرابعة والثلاثون
فيها: حاصر زنكي دمشق (١).
وفيها: زلزلت حلوان، وانقطع الجبل.
وفيها: كانت زلزلة عظيمة بأعمال كنجة، وقيل: بل في سنة ثلاث وثلاثين، هلك فيها عالم كثير، وتهدمت قلعة لمجاهد الدين بهروز، فيها ذخائر، فذهب ما فيها (٢).
وفيها-أو في التي قبلها-: توفي علي بن الأغر بن الداعي سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي الهمداني صاحب عدن والدملوة وغيرهما، واستولى على مملكة أبيه بعد وفاته، وهرب منه أخوه محمد بن سبأ الآتي ذكره (٣)، فلاذ بمنصور بن المفضل بن أبي البركات، وكان علي المذكور يبغض بلال بن جرير وزير أبيه، وهمّ بقتله، فعاجلته المنية، فمات في التاريخ المذكور، فولي بعده أخوه محمد بن سبأ المذكور (٤).
وفيها: توفي قاضي دمشق أبو الفضل يحيى بن علي القرشي، والحافظ محمد بن أحمد، ويعرف بزفرة، ويقال: ابن زفرة، وهبة الله بن الحسين الشاعر الأصطرلابي.
***
السنة الخامسة والثلاثون
فيها: ألح زنكي على دمشق للحصار، وخرب وعاث بحوران، ثم التقاه عسكر دمشق، فقتل جماعة، ثم ترحل إلى الشرق (٥).
وفيها: مات قراسنقر صاحب أذربيجان، وهو من مماليك السلطان سنجر.
وفيها: فتح زنكي بن آق سنقر شهرزور وأعمالها، وكانت بيد قفجاق التركماني، وله
стр. 1892
حكم نافذ على التركمان، فدفعه عنها بعد حرب (١).
وفيها: مات يرنقش صاحب قزوين وزنجان وغيرهما من البلاد، وكان أقيم مقام قراسنقر.
وفيها: توفي إسماعيل بن محمد التيمي، وأبو الحسن رزين العبدري، وأبو منصور القزاز قاضي المارستان، ويوسف بن أيوب الهمذاني.
***
السنة السادسة والثلاثون
فيها: كانت ملحمة عظيمة بين السلطان سنجر وبين الترك الكفرة فيما وراء النهر، أصيب فيها المسلمون، وأفلت سنجر في نفر يسير، بحيث وصل بلخ في ستة أنفس، وأسرت زوجته، وقتل من جيشه مائة ألف أو أكثر، قيل: كان في القتلى أربعة آلاف امرأة، وكان الترك في ثلاث مائة ألف فارس، فلما تمت الهزيمة على سنجر .. دخل خوارزم شاه مرو، وقتل فيها وقبض على أبي الفضل الكرماني الفقيه مقدم الحنفيين وعلى جماعة من الفقهاء (٢).
وفيها: حفر السلطان راشد بن أحمد بئر الجامع الداخلة بشبام.
وفيها: توفي أبو سعد أحمد بن محمد الزّوزني، وأبو القاسم السمرقندي، وأبو العباس ابن العريف الصنهاجي، وعبد الجبار الخواري، وأبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الإشبيلي، وشرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج الحنبلي، وهبة الله بن طاوس، ويحيى ابن الطراح.
***
السنة السابعة والثلاثون
فيها: ورد الروم في جمع عظيم، فحاصروا الفرنج بأنطاكية وبطرابلس (٣).
стр. 1893
وفيها: توفي الحسين سبط الخياط، وسلطان المغرب علي بن تاشفين، وقيل: توفي سنة ست وثلاثين.
وفيها: المنتجب محمد بن يحيى القرشي، ومفلح الرومي.
***
السنة الثامنة والثلاثون
فيها: حاصر سنجر مدينة خوارزم، وكاد أن يأخذها، فذلّ خوارزم شاه، وبذل الطاعة (١).
وفيها: جمع السلطان العساكر لقصد الموصل والشام، وترددت رسل زنكي حتى تم الصلح على ثلاثين ألف دينار يحملها زنكي، فحملها، ثم تنقلت الأحوال، واحتيج إلى مداراة زنكي، ورد المال إليه (٢).
وفيها: قصد علي بن مهدي مدينة الكدراء في أربعين ألف رجل من أهل الجبال، فلقيهم صاحبها يومئذ القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي فيمن معه، فهزم ابن مهدي وأصحابه، وقتل من أصحاب ابن مهدي طائفة، وعاد ابن مهدي إلى الجبال (٣).
وفيها: توفي عبد الوهاب الأنماطي، وعلي بن طراد الزينبي، وأبو الفتوح الأسفراييني، وأبو القاسم الزمخشري.
***
السنة التاسعة والثلاثون
فيها: أخذ زنكي الرها من الفرنج (٤).
وفي رجب منها: ولد الإمام شهاب الدين السهروردي.
стр. 1894
وفيها: سافر الفقيه أحمد بن محمد الحضرمي الحاسب من بلاد كندة، فلقي عمارة، وعرفهم فريضة زريق القائد، وحج ومات (١).
وفيها: عمّر جامع شبام (٢).
وفيها: مات العوّام بن فهد، وولي تريم بعده فارس بن فهد.
وفيها: توفي السلطان عبد الله بن أسعد بن وائل بن عيسى الوائلي، وولي بعد موت أبيه سنة خمس عشرة وخمس مائة كما تقدم.
وفيها: توفي أبو البدر الكرخي، وأبو منصور الرزاز، وأبو الحسن شريح بن محمد بن شريح، وعلي ابن عبد السلام الكاتب، وأبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وأبو منصور بن خيرون المقرئ، وفاطمة بنت محمد البغدادية.
***
السنة الموفية أربعين بعد الخمس مائة
فيها: توفي أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الرحمن بن أحمد البحيري، وموهوب الجواليقي (٣).
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 1895
العشرون الثالثة من المائة السادسة
[الاعلام]
٢٣٣١ - [عماد الدين زنكي] (١)
عماد الدين زنكي الملقب بالملك المنصور، صاحب الموصل.
وكان أبو زنكي المذكور من الأمراء المتقدمين، وفوض إليه السلطان محمود بن ملك شاه ولاية بغداد في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، ثم أمره السلطان محمود بالتجهيز إلى الموصل، والاستعداد لقتال الفرنج بالشام، فوصل ملكها، ودفع الفرنج عن حلب وقد ضايقوها بالحصار، ثم عاد إلى الموصل، فأقام بها وهو من كبراء الدولة السلجوقية، فجلس له الباطنية يوم الجمعة في الجامع بزي الصوفية، فلما انفتل من صلاته .. قاموا إليه وأثخنوه جراحا، فمات من ذلك؛ لأنه كان تصدى لقتلهم، وقتل منهم عصبة كبيرة، فلما قتل .. رسم أمير المؤمنين المسترشد بتولية الموصل لولده زنكي المذكور، فتوجه زنكي إلى الموصل، فتسلمها وما والاها من البلاد كحلب وحماة وحمص وبعلبك والرها والمعرة وغير ذلك.
وكان فارسا شجاعا، ميمون النقيبة، شديد البأس، قوي الرأس، عظيم الهيبة.
حاصر قلعة جعبر حتى أشرف على أخذها، فوثب عليه ثلاثة من غلمانه وهو نائم، فقتلوه في سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وهربوا إلى قلعة جعبر.
فلما قتل زنكي .. تولى الموصل بعده ابنه غازي، وتولى ابنه الآخر نور الدين محمود حلب وغيرها من نواحيها.
٢٣٣٢ - [ابن أبي سعد الصوفي] (٢)
أبو البركات إسماعيل بن الشيخ أبي سعد أحمد بن محمد النيسابوري البغدادي.