← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

السنة الرابعة والثلاثون فيها: حاصر زنكي دمشق (١). وفيها: زلزلت حلوان، وانقطع الجبل. وفيها: كانت زلزلة عظيمة بأعمال كنجة، وقيل: بل في سنة ثلاث وثلاثين، هلك فيها عالم كثير، وتهدمت قلعة لمجاهد الدين بهروز، فيها ذخائر، فذهب ما فيها (٢). وفيها-أو في التي قبلها-: توفي علي بن الأغر بن الداعي سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي الهمداني صاحب عدن والدملوة وغيرهما، واستولى على مملكة أبيه بعد وفاته، وهرب منه أخوه محمد بن سبأ الآتي ذكره (٣)، فلاذ بمنصور بن المفضل بن أبي البركات، وكان علي المذكور يبغض بلال بن جرير وزير أبيه، وهمّ بقتله، فعاجلته المنية، فمات في التاريخ المذكور، فولي بعده أخوه محمد بن سبأ المذكور (٤). وفيها: توفي قاضي دمشق أبو الفضل يحيى بن علي القرشي، والحافظ محمد بن أحمد، ويعرف بزفرة، ويقال: ابن زفرة، وهبة الله بن الحسين الشاعر الأصطرلابي. *** السنة الخامسة والثلاثون فيها: ألح زنكي على دمشق للحصار، وخرب وعاث بحوران، ثم التقاه عسكر دمشق، فقتل جماعة، ثم ترحل إلى الشرق (٥). وفيها: مات قراسنقر صاحب أذربيجان، وهو من مماليك السلطان سنجر. وفيها: فتح زنكي بن آق سنقر شهرزور وأعمالها، وكانت بيد قفجاق التركماني، وله

стр. 1892

حكم نافذ على التركمان، فدفعه عنها بعد حرب (١). وفيها: مات يرنقش صاحب قزوين وزنجان وغيرهما من البلاد، وكان أقيم مقام قراسنقر. وفيها: توفي إسماعيل بن محمد التيمي، وأبو الحسن رزين العبدري، وأبو منصور القزاز قاضي المارستان، ويوسف بن أيوب الهمذاني. *** السنة السادسة والثلاثون فيها: كانت ملحمة عظيمة بين السلطان سنجر وبين الترك الكفرة فيما وراء النهر، أصيب فيها المسلمون، وأفلت سنجر في نفر يسير، بحيث وصل بلخ في ستة أنفس، وأسرت زوجته، وقتل من جيشه مائة ألف أو أكثر، قيل: كان في القتلى أربعة آلاف امرأة، وكان الترك في ثلاث مائة ألف فارس، فلما تمت الهزيمة على سنجر .. دخل خوارزم شاه مرو، وقتل فيها وقبض على أبي الفضل الكرماني الفقيه مقدم الحنفيين وعلى جماعة من الفقهاء (٢). وفيها: حفر السلطان راشد بن أحمد بئر الجامع الداخلة بشبام. وفيها: توفي أبو سعد أحمد بن محمد الزّوزني، وأبو القاسم السمرقندي، وأبو العباس ابن العريف الصنهاجي، وعبد الجبار الخواري، وأبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الإشبيلي، وشرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج الحنبلي، وهبة الله بن طاوس، ويحيى ابن الطراح. *** السنة السابعة والثلاثون فيها: ورد الروم في جمع عظيم، فحاصروا الفرنج بأنطاكية وبطرابلس (٣).

стр. 1893

وفيها: توفي الحسين سبط الخياط، وسلطان المغرب علي بن تاشفين، وقيل: توفي سنة ست وثلاثين. وفيها: المنتجب محمد بن يحيى القرشي، ومفلح الرومي. *** السنة الثامنة والثلاثون فيها: حاصر سنجر مدينة خوارزم، وكاد أن يأخذها، فذلّ خوارزم شاه، وبذل الطاعة (١). وفيها: جمع السلطان العساكر لقصد الموصل والشام، وترددت رسل زنكي حتى تم الصلح على ثلاثين ألف دينار يحملها زنكي، فحملها، ثم تنقلت الأحوال، واحتيج إلى مداراة زنكي، ورد المال إليه (٢). وفيها: قصد علي بن مهدي مدينة الكدراء في أربعين ألف رجل من أهل الجبال، فلقيهم صاحبها يومئذ القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي فيمن معه، فهزم ابن مهدي وأصحابه، وقتل من أصحاب ابن مهدي طائفة، وعاد ابن مهدي إلى الجبال (٣). وفيها: توفي عبد الوهاب الأنماطي، وعلي بن طراد الزينبي، وأبو الفتوح الأسفراييني، وأبو القاسم الزمخشري. *** السنة التاسعة والثلاثون فيها: أخذ زنكي الرها من الفرنج (٤). وفي رجب منها: ولد الإمام شهاب الدين السهروردي.

стр. 1894

وفيها: سافر الفقيه أحمد بن محمد الحضرمي الحاسب من بلاد كندة، فلقي عمارة، وعرفهم فريضة زريق القائد، وحج ومات (١). وفيها: عمّر جامع شبام (٢). وفيها: مات العوّام بن فهد، وولي تريم بعده فارس بن فهد. وفيها: توفي السلطان عبد الله بن أسعد بن وائل بن عيسى الوائلي، وولي بعد موت أبيه سنة خمس عشرة وخمس مائة كما تقدم. وفيها: توفي أبو البدر الكرخي، وأبو منصور الرزاز، وأبو الحسن شريح بن محمد بن شريح، وعلي ابن عبد السلام الكاتب، وأبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وأبو منصور بن خيرون المقرئ، وفاطمة بنت محمد البغدادية. *** السنة الموفية أربعين بعد الخمس مائة فيها: توفي أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الرحمن بن أحمد البحيري، وموهوب الجواليقي (٣). والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 1895

العشرون الثالثة من المائة السادسة [الاعلام] ٢٣٣١ - [عماد الدين زنكي] (١) عماد الدين زنكي الملقب بالملك المنصور، صاحب الموصل. وكان أبو زنكي المذكور من الأمراء المتقدمين، وفوض إليه السلطان محمود بن ملك شاه ولاية بغداد في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، ثم أمره السلطان محمود بالتجهيز إلى الموصل، والاستعداد لقتال الفرنج بالشام، فوصل ملكها، ودفع الفرنج عن حلب وقد ضايقوها بالحصار، ثم عاد إلى الموصل، فأقام بها وهو من كبراء الدولة السلجوقية، فجلس له الباطنية يوم الجمعة في الجامع بزي الصوفية، فلما انفتل من صلاته .. قاموا إليه وأثخنوه جراحا، فمات من ذلك؛ لأنه كان تصدى لقتلهم، وقتل منهم عصبة كبيرة، فلما قتل .. رسم أمير المؤمنين المسترشد بتولية الموصل لولده زنكي المذكور، فتوجه زنكي إلى الموصل، فتسلمها وما والاها من البلاد كحلب وحماة وحمص وبعلبك والرها والمعرة وغير ذلك. وكان فارسا شجاعا، ميمون النقيبة، شديد البأس، قوي الرأس، عظيم الهيبة. حاصر قلعة جعبر حتى أشرف على أخذها، فوثب عليه ثلاثة من غلمانه وهو نائم، فقتلوه في سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وهربوا إلى قلعة جعبر. فلما قتل زنكي .. تولى الموصل بعده ابنه غازي، وتولى ابنه الآخر نور الدين محمود حلب وغيرها من نواحيها. ٢٣٣٢ - [ابن أبي سعد الصوفي] (٢) أبو البركات إسماعيل بن الشيخ أبي سعد أحمد بن محمد النيسابوري البغدادي.

стр. 1896

كان جليل القدر. توفي سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ٢٣٣٣ - [سعد الخير الأندلسي] (١) أبو الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاري الأندلسي المحدث. كان فقيها عالما متقنا، رحل إلى المشرق، وتفقه بالغزالي. توفي سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ٢٣٣٤ - [عبد الله بن علي المقرئ] (٢) أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي المقرئ النحوي. توفي سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. ٢٢٣٥ - [أبو الحسن الآبنوسي] (٣) أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن الآبنوسي البغدادي الشافعي الوكيل. سمع وتفقه وبرع، وقرأ الكلام والاعتزال، ثم لطف الله به، وتحول سنيا. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. ٢٣٣٦ - [أبو جعفر البطروجي] (٤) أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن الأندلسي البطروجي، أحد الأئمة.

стр. 1897

أخذ عن أبي علي الغساني وغيره. وكان إماما حافظا، بصيرا بالحديث ومعرفة رجاله وعلله، وله مصنفات مشهورة، ومعرفة مذهب مالك ودقائقه. توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. ٢٣٣٧ - [علي بن أبي نصر الصباغ] (١) علي بن الإمام أبي نصر عبد السيد ابن الصباغ، يكنى بأبي القاسم. توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. ٢٣٣٨ - [نصر الله المصيصي] (٢) نصر الله بن محمد المصيصي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي، الأصولي الأشعري. سمع من أبي بكر الخطيب، وتفقه على الإمام نصر المقدسي، ودرّس بالغزالية، وأفتى واشتغل، وصار شيخ دمشق في وقته. توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. ٢٣٣٩ - [ابن الشجري] (٣) هبة الله بن علي العلوي الحسيني الشريف أبو السعادات المعروف بابن الشجري، النحوي اللغوي، صاحب التصانيف. كان متضلعا من علم الأدب وأشعار العرب، أملى أربعة وثمانين مجلسا مشتملة على خمسة فنون من علم الأدب، فرد عليه ابن الخشّاب في مواضع من الكتاب، فرد

стр. 1898

أبو السعادات على ابن الخشّاب المذكور رده وبيّن وجوه غلطه في كتاب صغير سماه: «الانتصار» وله مجموع سماه: «الحماسة» يضاهي به «الحماسة» لأبي تمام الطائي، وله في النحو عدة تصانيف، وقرأ الحديث على جماعة من الشيوخ. وأخذ عنه الحافظ أبو سعد بن السمعاني. ولما قدم أبو القاسم الزمخشري بغداد قاصدا الحج .. قصد زيارته أبو السعادات الشجري المذكور، فلما اجتمع به .. أنشده قول المتنبي: [من الطويل] واستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغّر الخبر الخبر ثم أنشد بعد ذلك: [من البسيط] كانت مساءلة الركبان تخبرني ... عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر ثم التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري فقال أبو القاسم الزمخشري: روي عن النبي ﷺ أنه لما قدم عليه زيد الخيل .. قال له: «يا زيد؛ ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي غيرك». قال ابن الأنباري: فخرجنا من عنده، فعجبنا كيف يستشهد الشريف بالشعر، والزمخشري بالحديث، وهو رجل أعجمي. وكان أبو السعادات نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده، وله شعر حسن، ومنه من قصيدة له: [من الكامل] هذي السديرة والغدير الطافح ... فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح يا سدرة الوادي الذي إن ضله الس ... اري هداه نشره المتفاوح هل عائد قبل الممات لمغرم ... عيش تقضى في ظلالك صالح شط المزار به وبوّئ منزلا ... بصميم قلبك فهو دان نازح غصن يعطفه النسيم وفوقه ... قمر يحف به ظلام جانح ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا ... فيه مراتع للمها ومسارح ظلنا به نبكي فكم من مضمر ... وجدا أذاع هواه دمع سافح توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.

стр. 1899

٢٣٤٠ - [ابن مسهر الموصلي] (١) أبو الحسن علي بن أبي الوفاء المعروف بابن مسهر الموصلي. كان شاعرا بارعا، رئيسا مقدما، مدح الخلفاء والملوك والأمراء، وديوان شعره في مجلدين. ومن غريب الاتفاق ما حكى أبو الفتح بن أبي الغنائم أنه رأى في منامه منشدا أنشده: [من الطويل] وأعجب من صبر القلوص التي سرت ... بهودجك المزموم أنى استقلت وأطبق أحناء الضلوع على جوى ... جميع وصبر مستحيل مشتّت قال أبو الفتح: فمكثت مدة أسائل عن هذين البيتين، فلم أجد عنهما مخبرا، ثم اتفق نزول ابن مسهر المذكور في ضيافتي، فتجارينا في بعض الليالي، فذكرت المنام الذي سمعت فيه البيتين، فقال: أقسم بالله إنهما من شعري من جملة قصيدة منها: إذا ما لسان الدمع نمّ على الهوى ... فليس بسر ما الضلوع أجنت فو الله ما أدري عشية ودعت ... أناحت حمامات اللوى أم تغنت وأعجب من صبر القلوص التي سرت ... بهودجك المزموم أنى استقلت أعاتب فيك اليعملات على النوى ... وأسأل عنك الريح من حيث هبت وأطبق أحناء الضلوع على جوى ... جميع وصبر مستحيل مشتت فلما أنشدنا هذه الأبيات الرقاق .. عجبنا من هذا الاتفاق. توفي ابن مسهر المذكور سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ٢٣٤١ - [أبو إسحاق الغنوي] (٢) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي الصوفي، الفقيه الشافعي.

стр. 1900

تفقه بالغزالي، وسمع رزق الله التميمي، وكان ذا سمت وعبادة، وهو راوي «خطب ابن نباتة». توفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ٢٣٤٢ - [المبارك الخفاف] (١) المبارك بن كامل الخفاف، محدث بغداد ومفيدها. وكان فقيرا متعففا. توفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ٢٣٤٣ - [ابن العربي المالكي] (٢) أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الحافظ. رحل إلى الشام، فتفقه بالإمام محمد بن الوليد الطرطوشي، وحج، ودخل بغداد، فصحب الإمام الغزالي، والإمام أبا بكر الشاشي وغيرهما من العلماء، وهو أول من دخل المشرق من علماء المغرب في الرحلة للعلم، ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين، فكتب عنهم، واستفاد منهم، ثم عاد إلى الأندلس، ثم إلى إشبيلية بعلم كثير، وولي القضاء ببلده، فانتفع الناس به؛ لإبرام أحكامه، ونفوذ أمره، وكان له في الظالمين صولة، ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم. ومن مصنفاته «عارضة الأحوذي في شرح الترمذي» وكان متبحرا في العلوم مع آداب، وحسن أخلاق، وكرم نفس. توفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة (٣).

стр. 1901

٢٣٤٤ - [ياقوت الرومي] (١) أبو الدر ياقوت الرومي، عتيق ابن البخاري. حدث بدمشق ومصر وبغداد. وتوفي سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ٢٣٤٥ - [أبو الحجاج الفندلاوي] (٢) يوسف بن دوناس المغربي المالكي أبو الحجاج الفندلاوي. كان فقيها عالما صالحا، حلو المجالسة، شديد التعصب للأشعرية، صاحب حط على الحنابلة. قتل في سبيل الله في حصار الفرنج لدمشق مقبلا غير مدبر بالنيرب من سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة، وقبره يزار بمقبرة باب الصغير. ٢٣٤٦ - [نور الدولة شاهنشاه] (٣) شاهنشاه بن نجم الدين أيوب. قتل في سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة في الوقعة التي اجتمع فيها الفرنج، وتقدموا إلى باب دمشق، فنصر الله المسلمين عليهم. ٢٣٤٧ - [الأرّجاني الشاعر] (٤) أحمد بن محمد الأرّجاني-بفتح الهمزة، وكسر الراء مع خلاف في تشديدها وتخفيفها،

стр. 1902

وبعدها جيم-نسبة إلى أرجان، كورة من كور الأهواز من بلاد خوزستان. كان فقيها شاعرا، ولي قضاء تستر. وله ديوان شعر فيه كل معنى لطيف، ومن شعره: [من الكامل] أنا أشعر الفقهاء غير مدافع ... في العصر أو أنا أفقه الشعراء شعري إذا ما قلت دوّنه الورى ... بالطبع لا بتكلف الإلقاء كالصوت في قلل الجبال إذا علا ... للسمع هاج تجاوب الأصداء ومنه: [من البسيط] شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوما وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنى ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة ومنه: [من الكامل] أنحوكم ويرد وجهي القهقرى ... عنكم فسيري مثل سير الكوكب فالقصد نحو المشرق الأقصى لكم ... والسير رأي العين نحو المغرب ومنه: [من الوافر] أحب المرء ظاهره جميل ... لصاحبه وباطنه سليم مودته تدوم لكل هول ... وهل كلّ مودته تدوم وهذا البيت الأخير يقرأ معكوسا؛ يعني: من آخره إلى أوله، لا يتغير شيء من لفظه ولا معناه. توفي سنة أربع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٤٨ - [علي بن أبي بكر الأشرقي] (١) علي بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله. ولد في شعبان سنة ست وعشرين وخمس مائة.

стр. 1903

وكان فقيها عالما تقيا، وبه تفقه إبراهيم بن علي، وأخوه أحمد بن علي، وعمر بن علي بن سمرة، صاحب «الطبقات» وغيرهم. وتوفي في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وخمس مائة، كذا في «الخزرجي» تاريخ وفاته ومولده (١)، فيكون عمره ثمان عشرة سنة إلا شهرين تقريبا، فليحقق ذلك. ولا شك أن ذلك سبق قلم ووهم في تاريخ وفاته؛ لأنه ذكر أنه ممن تفقه به ابن سمرة صاحب «الطبقات»، وذكر أن مولد ابن سمرة في سنة سبع وأربعين وخمس مائة (٢)، فليبحث عن تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى، والله سبحانه أعلم (٣) ٢٣٤٩ - [أبو المحاسن الهروي] (٤) أبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهروي الحنفي العبد الصالح، راوي «الصحيح» و «الدارمي». توفي سنة أربع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٠ - [أبو الميمون العبيدي] (٥) أبو الميمون عبد المجيد بن محمد العبيدي الرافضي، صاحب مصر، الملقب بالحافظ لدين الله. توفي سنة أربع وأربعين وخمس مائة.

стр. 1904

٢٣٥١ - [علي بن المفضل] (١) أبو الحسن علي بن أبي المكارم الإسكندراني المالكي الحافظ المقدسي. كان فقيها فاضلا حافظا، عارفا بالحديث وعلومه. صحب الحافظين أبا الطاهر السلفي والزكي عبد العظيم المنذري، ولازمه وانتفع به. قال ابن خلكان: أنشدني أبو الحسن المقدسي المذكور: [من الطويل] أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل ... وأصحابه والتابعين تمسكي عساك إذا بالغت في نشر دينه ... بما طاب من نشر له أن تمسكي وخافي غدا يوم الحساب جهنما ... إذا لفحت نيرانها أن تمسك وبيان هذا التجنيس في الثلاثة: أن الأول من التمسك بالشيء، والثاني من التطيب بالمسك، والثالث من مسه يمسه، وأصله في التطيب تتمسكي بتاءين، فحذفت إحداهما جوازا. قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [من الطويل] ولمياء تحيي من تحيّي بريقها ... كأنّ مزاج الراح بالمسك من فيها وما ذقت فاها غير أني رويته ... عن الثقة المسواك وهو موافيها كأنه أخذه من قول الآخر: [من البسيط] يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك توفي سنة أربع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٢ - [غازي بن زنكي] (٢) غازي بن زنكي بن آق سنقر، صاحب الموصل.

стр. 1905

أقطعه السلطان السلجوقي شهرزور، ولما قتل والده تحت قلعة جعبر كما تقدم في أول هذه العشرين (١) .. ملك ما كان لأبيه من الموصل وديار ربيعة، وأخوه نور الدين محمود حلب وما والاها من الشام، ولم تكن دمشق يومئذ لهم. وكان غازي المذكور يحب العلم وأهله، وينطوي على خير وصلاح، وبنى بالموصل المدرسة العتيقة. ولم تطل مدة مملكته، ومات سنة أربع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٣ - [القاضي عياض] (٢) القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن موسى اليحصبي، أحد الحفاظ الأعلام. سمع من أبي علي بن سكّرة، وأبي محمد بن عتاب، وطبقتهما، وأجاز له أبو علي الغساني. وولي قضاء سبتة مدة، ثم قضاء غرناطة. وله المصنفات المفيدة، منها: «الشفا بتعريف حقوق المصطفى»، و «مشارق الأنوار» في تفسير غريب الحديث، و «الإكمال» كمل به «المعلم في شرح مسلم» للإمام المازري. وكان إماما في الحديث وعلومه، والنحو واللغة، وكلام العرب وأيامها وأنسابها، وله ذكاء عظيم وشعر حسن منه: [من البسيط] الله يعلم أني منذ لم أركم ... كطائر خانه ريش الجناحين فلو قدرت ركبت البحر نحوكم ... فإنّ بعدكم عني جنى حيني توفي سنة أربع وأربعين وخمس مائة.

стр. 1906

٢٣٥٤ - [المبارك الكندي] (١) المبارك بن أحمد الكندي البغدادي الخباز. سمع أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وطائفة. وتوفي سنة خمس وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٥ - [أبو علي النيسابوري] (٢) أبو علي الحسين بن علي النيسابوري. روى عن الفضل بن المحب وجماعة. توفي سنة خمس وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٦ - [عامر الساوي] (٣) عامر بن نجا بن عامر العربي الساوي. ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب «التبيين» قال: (سمعت الإمام أبا القاسم سعيد بن علي بن أبي القاسم بن أبي هريرة الأسفراييني الصوفي الشافعي بدمشق، قال: سمعت الشيخ الإمام زين القراء جمال الحرم أبو الفتح عامر بن نجا بن عامر الغزي الساوي بمكة حرسها الله تعالى، قال: دخلت المسجد الحرام يوم الأحد ما بين الظهر والعصر الرابع عشر من شوال سنة خمس وأربعين وخمس مائة، وذكر المنام المشهور في عرض العقائد على النبي ﷺ (٤)، ذكره السبكي في «الطبقات الكبرى» (٥).

стр. 1907

٢٣٥٧ - [الحرة أم فاتك] (١) الحرة علم أم فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح الحبشي الجزلي، صاحب زبيد. توفيت سنة خمس وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٨ - [أبو نصر الفامي] (٢) الحافظ أبو النصر هبة الرحمن بن عبد الجبار. كان صالحا فاضلا متواضعا. سمع جماعة من شيوخ زمانه. توفي سنة ست وأربعين وخمس مائة. ٢٣٥٩ - [أبو الأسعد القشيري] (٣) أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن الشيخ أبي القاسم القشيري، خطيب نيسابور ومسندها. سمع من جده حضورا، ومن جدته فاطمة بنت الدقاق. توفي سنة ست وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٠ - [الشيخ السعيد المحمدي] (٤) أبو الندى بلال بن جرير المحمدي المنعوت بالشيخ السعيد، الموفق السديد، وزير الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي، صاحب عدن.

стр. 1908

كان رجلا عاقلا، دينا كاملا، ولاه الداعي ابن أبي السعود أمر عدن لما عزم على مناجزة ابن عمه علي بن أبي الغارات، فقام أتم قيام، وحاصر حصن الخضراء حتى أخذه، واستنزل منه الحرة بهجة أم علي بن أبي الغارات، وملك البلاد بحسن سياسته، فمات سبأ بن أبي السعود عقب ذلك، واستخلف على البلاد ابنه عليا الأغر، وكان يبغض بلالا، فهم بقتله، فلم يساعده القدر، وعاجله الأجل، فمات بالدملوة عقب موت أبيه، فلما علم بلال بوفاته .. أرسل إلى أخيه محمد بن سبأ يستدعيه ويستحثه، وكان قد هرب من أخيه علي الأغر، ولاذ بالمفضل بن أبي البركات، فوصل سريعا إلى عدن، فمكنه بلال من البلاد، وسلم إليه الحصون، واستخلف له الناس، وزوجه بابنته. ولم يزل بلال في وزارة الداعي محمد بن سبأ، نافذ الكلمة، وافر الحرمة، ناصحا في الخدمة إلى أن توفي في سنة ست-أو سبع-وأربعين وخمس مائة، وأظنه توفي بعدن. ٢٣٦١ - [ابن الدباغ اللخمي] (١) أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن يوسف الدباغ اللخمي ثم القرشي الحافظ. توفي سنة ست وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٢ - [أبو عبد الله الداني] (٢) أبو عبد الله محمد بن الحسن المعروف بالداني، المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي داود وغيره، وسمع الحديث، وتصدر للإقراء وتعليم العربية. حدث عن أبي علي الصدفي، وأبي محمد بن عتاب وغيرهما. وعنه ابن بشكوال وغيره. وكان حافظا، عالما بالحديث وطرقه وتراجم رجاله جرحا وتعديلا، ثقة نبيلا، له تصانيف. وتوفي سنة سبع وأربعين وخمس مائة.

стр. 1909

٢٣٦٣ - [أبو الفضل الأرموي] (١) محمد بن عمر بن يوسف أبو الفضل الفقيه الشافعي. ولد ببغداد، وسمع جماعة، منهم: ابن المأمون، وابن المهتدي، وابن الخياط. وكان ثقة صالحا، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وانتهى إليه علو الإسناد بالعراق، وولي قضاء دير العاقول. توفي سنة سبع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٤ - [الحرضي النيسابوري] (٢) محمد بن منصور النيسابوري. شيخ صالح، سمع القشيري، ويعقوب الصيرفي، وإلكيا. وتوفي سنة سبع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٥ - [السلطان مسعود السلجوقي] (٣) السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي. اقتتل هو وأخوه محمود على الملك بعد موت أبيهما، فانتصر محمود على مسعود، ثم تنقلت الأحوال بمسعود المذكور إلى تسلطن، واستقل بالملك. وكان منهمكا في اللهو واللعب، فرق مملكته على أصحابه، ولم يكن له من السلطنة غير الاسم، وكان عدلا، لين الجانب، كبير النفس، حسن الأخلاق، كثير المزاح. يحكى أن القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري أرسله أتابك

стр. 1910

زنكي صاحب الموصل إلى السلطان مسعود برسالة، فوصل إليه، وأقام معه في العسكر، فوقف يوما القاضي كمال الدين على خيمة الوزير حتى قرب أذان المغرب، فعاد إلى خيمته، فأذن المغرب وهو في الطريق، فرأى فقيها في خيمته يصلي، فنزل، فصلي معه، ثم سأله القاضي كمال الدين من أين هو، فقال: أنا قاضي مدينة كذا، فقال له كمال الدين: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وهما أنا وأنت، وقاض في الجنة، وهو من لا يعرف أبواب هؤلاء الظلمة ولا يراهم، فلما كان من الغد .. أحضر السلطان القاضي كمال الدين إليه، فلما دخل عليه ورآه .. ضحك السلطان وقال: القضاة ثلاثة، فقال كمال الدين: نعم يا مولانا، فقال: والله صدقت، ما أسعد من لا يرانا ولا نراه، وكان قد آذى الخليفة المقتفي، وقبض عليه شهرا. وتوفي السلطان مسعود المذكور في سنة سبع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٦ - [ابن طلاية العابد] (١) أحمد بن أبي غالب البغدادي الوراق العابد أبو العباس. زاره السلطان مسعود في مسجده، فتشاغل عنه بالصلاة، وما زاده على أن قال: يا مسعود؛ اعدل، وادع لي، الله أكبر، وأحرم بالصلاة، فبكى السلطان، وأبطل المكوس والضرائب. توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٧ - [ابن منير الطرابلسي] (٢) أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي، نسبة إلى أطرابلس، مدينة بساحل الشام قرب بعلبك، وقد تحذف الألف من أولها، فيقال: طرابلس.

стр. 1911

كان المذكور شاعرا مشهورا، فائق النظم، لكنه رافضي، هجّاء، وله ديوان، ومن شعره: [من الكامل] وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في نزله فالحزم أن يترحلا كالبدر لما أن تضاءل جدّ في ... طلب الكمال فحازه متنقلا سفها بحلمك إن رضيت بمشرب ... رنق ورزق الله قد ملأ الملا ساهمت عيسك مرّ عيشك قاعدا ... أفلا فليت بهن ناصية الفلا فارق ترق كالسيف سلّ فبان في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا لا تحسبن ذهاب نفسك ميتة ... ما الموت إلا أن تعيش مذللا لا ترض من دنياك ما أدناك من ... دنس وكن طيفا حلا ثم انجلا وصل الهجير بهجر قوم كلما ... أمطرتهم شهدا جنوا لك حنظلا لله علمي بالزمان وأهله ... ذنب الفضيلة عندهم أن تكملا طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم ... إن قلت قال وإن سكتّ تأولا أنا من إذا ما الدهر هم بخفضه ... سامته همته السماك الأعزلا وكان بينه وبين ابن القيسراني الشاعر الآتي قريبا (١) معارضة كجرير والفرزدق في زمانيهما، وكانا مقيمين بحلب، ومتنافسين في صناعتهما كما هو عادة النظراء، وتوفيا جميعا في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٨ - [ابن القيسراني] (٢) أبو عبد الله محمد بن نصر المخزومي الخالدي-قال ابن خلكان: (نسبة إلى خالد بن الوليد المخزومي ﵁ كما يزعم أهل بيته وإن كان أكثر المؤرخين والنساب يقولون: إن خالد بن الوليد ﵁ لم يتصل نسبه، بل انقطع منذ زمان) (٣) - المعروف بابن القيسراني.

стр. 1912

كان شاعرا مجيدا أديبا، من شعره: [من البسيط] والله لو أنصف العشاق أنفسهم ... فدوك فيها بما عزّوا وما صانوا ما أنت حين تغنّي في مجالسهم ... إلا نسيم الصبا والقوم أغصان ومنه من قصيدة وكان كثير الإعجاب به: [من الطويل] وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب وله من قصيدة رائقة، وهو معنى بديع: [من البسيط] هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن وكان بينه وبين ابن المنير المتقدم قريبا منافسة في الصناعة، ومعارضات، وهجاء، وتوفيا جميعا في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٦٩ - [أبو الفتح الكروخي] (١) أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الكروخي الهروي، المشهور بالخير والصلاح. توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٧٠ - [أبو الحسن الحنفي] (٢) أبو الحسن علي بن الحسن الحنفي الزاهد الواعظ. درس بالصادرية، وكان معرضا عن الدنيا، مفخما معظما في الدولة، وقام عليه الحنابلة؛ لأنه تكلم فيهم. توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة.

стр. 1913

٢٣٧١ - [ابن سلار الكردي] (١) علي بن السلار الكردي ثم المصري، الملقب بالملك العادل، وزير الظافر العبيدي صاحب مصر. وكان سنيا شافعيا، شجاعا مقداما شهما، مائلا إلى أرباب الفضل والصلاح. عمر بالقاهرة مساجد، ولكن كانت له سطوة قاهرة، وسيرة جائرة. يحكى أنه في ابتداء الأمر شكى إلى الموفق أبي الكرم بن معصوم حاله من غرامة لزمته بسبب الولاية، فقال له الموفق: والله إن كلامك لا يدخل في أذني، فحقد عليه، فلما ترقى إلى درجة الوزارة .. طلبه، فاختفى منه مدة، ثم ظفر به، فألقاه على جنبه، وطرح لوحا تحت أذنه، ثم ضرب بمسمار طويل في أذنه الأخرى، فكان كلما صرخ .. يقول: دخل كلامي في أذنك أم لا؟ ! ولم يزل كذلك حتى خرج المسمار من الأذن التي على اللوح، ثم عطف المسمار على اللوح، ويقال: إنه شنقه بعد ذلك. ثم إنه جهز عسكرا إلى الشام، فجعل عليه عباس بن أبي الفتوح مقدما، فكره المقدم فراق مصر وما هو عليه من الراحة وما يقاسيه في لقاء العدو، فرزق على العادل من قتله على فراشه في واقعة يطول ذكرها، وذلك في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٧٢ - [مسلّم العمراني] (٢) مسلّم-أي: بضم الميم، وفتح السين، وتشديد اللام-ابن أسعد بن عثمان بن أسعد بن عبد الله العمراني، ابن عم الشيخ يحيى بن أبي الخير، صاحب «البيان». كان فقيها فاضلا، صالحا زاهدا، إماما حافظا، محبا لفعل الخير، وله كتب جليلة على يد القاضي طاهر بن يحيى. وتوفي في عشر الخمسين وخمس مائة.

стр. 1914

٢٣٧٣ - [أبو الفتح الشهرستاني] (١) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني المتكلم الأشعري. تفقه بأبي نصر القشيري، وأحمد الخوافي وغيرهما. وبرع في الفقه، وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري، وتفرد فيه، وسمع الحديث. وكتب عنه الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني. وكان إماما مبرزا، فقيها متكلما، صنف «نهاية الإقدام في علم الكلام» وكتاب «الملل والنحل» و «تلخيص الأقسام لمذهب الأنام» وكان كثير المحفوظ، حسن المحاورة. أقام ببغداد ثلاث سنين، فظهر له قبول كبير عند العوام. توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٧٤ - [أبو طاهر المروزي] (٢) أبو طاهر محمد بن محمد المروزي الحافظ، خطيب مرو. تفقه على أبي المظفر السمعاني وغيره، وسمع جماعة. وكان ذا معرفة وفهم مع الثقة والفضل والتعفف. توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٧٥ - [أبو الفتح الكشميهني] (٣) أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهني المروزي، آخر من روى كتاب «البخاري» عن محمد بن أبي عمران.

стр. 1915

كذا في تاريخ اليافعي، وذكره فيمن توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة (١). ٢٣٧٦ - [هبة الله الحاسب] (٢) هبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب. كان حشويا مذموما. توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. ٢٣٧٧ - [محيي الدين النيسابوري] (٣) محيي الدين الإمام العلامة محمد بن يحيى النيسابوري، شيخ الشافعية، وصاحب الغزالي. قصده الفقهاء من البلاد، وانتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان، درس بنظامية نيسابور، ثم بمدينة هراة في المدرسة النظامية. ومن جملة مسموعاته ما سمعه الشيخ أحمد بن علي المعروف بابن عبدوس بقراءة الإمام أبي نصر عبد الرحيم بن القشيري في سنة ست وتسعين وأربع مائة، وحضر بعض فضلاء عصره، وسمع فوائده، وحسن إلقائه، فأنشده: [من الوافر] رفاة الدين والإسلام تحيى ... فمحيي الدين مولانا ابن يحيى كأن الله ربّ العرش يلقي ... عليه حين يلقي الدرس وحيا ودرس بنظامية بلده، واستفاد منه خلق كثير، وبرع علما وزهدا، وصنف كتاب «المحيط في شرح الوسيط» و «الانتصاف في مسائل الخلاف» وغير ذلك من الكتب، وكان له حظ في التذكير، واستمداد في سائر العلوم، أثنى عليه عبد الغافر الفارسي في «تاريخ نيسابور».

стр. 1916

توفي شهيدا ﵀ في شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، قتله الغز لما استولوا على نيسابور، ورثاه جماعة من العلماء، ومنهم أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي، قال فيه: [من الكامل] يا سافكا دم عالم متبحر ... قد طار في أقصى الممالك صيته بالله قل لي يا ظلوم ولا تخف ... من كان محيي الدين كيف تميته ٢٣٧٨ - [أبو منصور العبيدي] (١) أبو منصور إسماعيل الملقب بالظافر بالله بن الحافظ لدين الله العبيدي، سلطان مصر. كان منهمكا في الملاهي والقصف، وكان يأنس إلى نصر بن عباس ولد وزيره، وكان نصر في غاية الجمال، فاتهم الناس الظافر باللعب به، فقال له أبوه: قد أتلفت عرضك بصحبة الظافر، وتحدث الناس فيكما، فاقتله حتى تسلم من هذه التهمة، فدس نصر على الظافر من قتله، وأخفى جثته، وأعلم أباه عباسا بذلك، فلما كان الصبح من ليلة قتله .. حضر عباس إلى باب القصر، وطلب الحضور عند الظافر لشغل مهم، وطلبه الخدم في المواضع التي عادته أن يبيت فيها، فلم يوجد، فقيل لعباس: ما نعلم أين هو؟ فنزل عن مركوبه، ودخل القصر بمن معه وقال للخدم: أخرجوا إلي أخوي مولانا، فأخرجوا له جبريل ويوسف ابني الحافظ، فسألهما عنه، فقالا: سل ولدك؛ فإنه أعلم به منا، فأمر بضرب رقابهما وقال: هذان قتلاه، ثم استدعى عيسى ولد الظافر وعمره خمس سنين، وقيل: سنتان، فحمله على كتفه، ووقف في صحن الدار، وأمر أن يدخل الأمراء، فدخلوا، فقال: هذا مولانا؛ فقد قتل عماه أباه، وقد قتلتهما كما ترون، فالواجب إخلاص الطاعة للطفل، فصاحوا صيحة واحدة اضطرب منها الطفل، فمال على كتف العباس، ولقبه: الفائز، وسيره إلى أمه، واختل الطفل من تلك الصيحة، فصار يفزع في كل وقت ويختلج، وخرج عباس إلى داره، ودبر الأمور، وانفرد بالتصرف، وذلك في سنة تسع وأربعين وخمس مائة.

стр. 1917

والجامع الظافري الذي بالقاهرة داخل باب زويلة منسوب إليه، وهو الذي عمره، ووقف عليه شيئا كثيرا على ما يقال. ٢٣٧٩ - [عباس الوزير العبيدي] (١) عباس وزير الظافر صاحب مصر. وكان الظافر يأنس إلى نصر بن عباس، وكان نصر جميلا، فاتهم الناس الظافر باللعب به، فأشار عليه والده بقتل الظافر ليسلم من التهمة، فقتله كما تقدم قريبا في ترجمة الظافر (٢)، واستقل عباس بالوزارة وتدبير الأمر، فكتب أهل القصر إلى طلائع بن رزّيك الملقب بالصالح واستنصروه، فجهز على عباس، ودخل القاهرة، وخرج عباس وولده وجماعة يسيرة من أتباعه ومعهم شيء من المال، وقصدوا طريق الشام، فكاتبت أخت الظافر فرنج عسقلان بسببه، وشرطت لهم مالا جزيلا إذا هم أمسكوه، فخرجوا عليه، فصادفوه وقاتلوه، فقتل عباس، وأخذ ماله وولده، وانهزم بعض أصحابه إلى الشام، وسيرت الفرنج نصر بن عباس القاتل للظافر محتاطا به في قفص حديد، فلما وصل القاهرة .. تسلم رسولهم المال المشروط، وأخذوا نصرا المذكور، ومثلوا به، ثم صلبوه على باب زويلة، ثم أحرقوه، وأظن أن ذلك سنة تسع وأربعين وخمس مائة، أو في التي بعدها، وسيأتي ذكره قريبا في سنة خمس وخمسين وأنه توفي فيها (٣)، والله سبحانه أعلم. ٢٣٨٠ - [أبو البركات الفراوي] (٤) أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل بن الفراوي النيسابوري. كان رأسا في معرفة الشروط، حدث «بمسند أبي عوانة». ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغز سنة تسع وأربعين وخمس مائة.

стр. 1918

٢٣٨١ - [أبو العشائر القيسي] (١) أبو العشائر محمد بن خليل القيسي الدمشقي. صحب الإمام نصر المقدسي. وتوفي سنة تسع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٨٢ - [المبارك الأزجي] (٢) أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري الحافظ. توفي سنة تسع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٨٣ - [عبد الله الحربي] (٣) عبد الله بن علي بن إبراهيم أبو محمد الحربي. ولد سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. وتفقه بابن سنان، وابن وليد، وكان فقيها كبيرا، عارفا، نقالا للمذهب. يحكى أن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني لما اعتذر من أصحابه عن التدريس لاشتغاله بتصنيف «البيان» .. أشار على صهره الفقيه عثمان بن أسعد العمراني بالقراءة على هذا الفقيه، فارتحل إليه، وأخذ عنه. وتفقه به جماعة أيضا، منهم عثمان بن إبراهيم الأبرهي وغيره. وكان سكناه بالشعبانية من جهة تعز. وتوفي سنة تسع وأربعين وخمس مائة (٤).

стр. 1919

٢٣٨٤ - [الحكيم المغربي] (١) الأديب أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله بن محمد بن الباهلي الحكيم الأديب، المعروف بالمغربي. ولد باليمن سنة ست وثمانين وأربع مائة، ونشأ بالمرية من بلاد الأندلس، وأقام ببغداد مدة يعلم الصبيان. وكان ذا معرفة بالأدب والطب والهندسة، وله ديوان شعر جيد، الغالب عليه الخلاعة والمجون، وله مصنف سماه: «نهج الوضاعة لأهل المجون والخلاعة» ومقصورة هزلية ضاهى بها «مقصورة ابن دريد» يقول فيه: [من الرجز] وكل ملموم فلا بد له ... من فرقة لو لزقوه بالغرى وله مرثية في عماد الدين زنكي بن آق سنقر الأتابك، خلط فيها الجد بالهزل. وسكن دمشق، وله فيها أخبار طريفة تدل على خفة روحه. قال ابن خلكان: (رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير الطرابلسي الشاعر كان عند الأمراء بني منقذ في قلعة شيزر، وكانوا مقبلين عليه، وكان بدمشق يومئذ شاعر يقال له: أبو الوحش، كان بينه وبين أبي الحكم المذكور مودة وألفة، فعزم أبو الوحش أن يتقدم إلى شيزر يمدح بني منقذ ويسترفدهم، فالتمس من أبي الحكم المذكور أن يكتب له كتابا إلى ابن المنير بالوصية له في مساعدة أبي الوحش، فكتب أبو الحكم يقول: [من المنسرح] أبا الحسين استمع مقال فتى ... عوجل فيما يقول فارتجلا هذا أبو الوحش جاء ممتدح ال ... قوم فنوّه به إذا وصلا واتل عليهم بحسن شرحك ما ... أتلوه من حديثه جملا وخبّر القوم أنه رجل ... ما أبصر الناس مثله رجلا تنوب عن وصفه شمائله ... لا يبتغي عاقل به بدلا وهو على خفة به أبدا ... معترف أنه من الثقلا

стр. 1920

يمت بالثلب والرقاعة والس ... خف [وأما بما سواه فلا إن أنت فاتحته لتخبر ما ... يصدر عنه فتحت منه خلا فسمه إن حلّ خطة الخسف] (١) ... وال هون ورحب به إذا رحلا وسقّه السم إن ظفرت به ... وامزج له من لسانك العسلا قال: وله أشياء كثيرة مستملحة) (٢). توفي سنة تسع وأربعين وخمس مائة. ٢٣٨٥ - [عمر السلالي] (٣) عمر بن علي بن أسعد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم السلالي. تفقه أولا بالجبل على عبد الله بن عمير العريقي وغيره، ثم ارتحل إلى تهامة، فأكمل تفقهه بكمران على ابن عبدويه، فقرأ عليه «المهذب» و «أصول الفقه»، وعاد إلى بلده، وسكن ضراس، ودرس بها. وأخذ عنه عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن يحيى بن أحمد الخليدي، وأسعد بن إبراهيم بن مقبل وغيرهم. وكان فقيها عالما، مشهورا بالعلم والفضل، يقول شعرا حسنا، ومنه ما رثى به ابن شيخه عبد الله بن الإمام محمد بن الحسن بن عبدويه، وقد ذكرنا جملة منها في ترجمته في العشرين قبل هذه (٤). توفي المذكور سنة تسع وأربعين وخمس مائة عن ثلاث وستين سنة، وسيأتي ذكر أخيه حسين في العشرين بعد هذه (٥).

стр. 1921

٢٣٨٦ - [أبو العباس الأقليشي] (١) أبو العباس أحمد بن معد التجيبي الأندلسي الأقليشي. سمع أبا الوليد بن الدباغ وطائفة، وبمكة من الكروخي. وكان زاهدا عارفا متقنا، وله تواليف مفيدة، وشعر في الزهد. توفي سنة خمسين وخمس مائة. ٢٣٨٧ - [محمد بن ناصر السلامي] (٢) أبو الفضل محمد بن ناصر البغدادي الحافظ، محدث العراق. برع في اللغة، ثم اعتنى بالحديث، وكان ثقة ثبتا، حسن الطريقة، متدينا متعففا، وقف كتبا، وخلف ثيابا خلقة وثلاثة دنانير. ومات سنة خمسين وخمس مائة ولم يعقب. ٢٣٨٨ - [أبو الكرم الشهرزوري] (٣) أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري البغدادي، شيخ المقرئين. قرأ القرآن على عبد السيد بن عتاب، وطائفة، وسمع من إسماعيل بن مسعدة وغيره، وأجاز له أبو الغنائم بن المأمون وطائفة، وقرأ عليه خلق كثير. وصنف «المصباح» في القراءات العشر، وانتهى إليه علو الإسناد، وكان صالحا خيرا. توفي سنة خمسين وخمس مائة.

стр. 1922

٢٣٨٩ - [محمد بن ناصر السلامي] (١) محمد بن ناصر الحافظ السلامي البغدادي حافظ بغداد. كان أديبا، كثير البحث عن الفوائد. روى عن الأئمة فأكثر. وأخذ عنه علماء عصره، وأكثر ابن الجوزي الراوية عنه. توفي سنة خمسين وخمس مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢)، وينظر أهو أبو الفضل المتقدم قريبا أو غيره؟ ! (٣) ٢٣٩٠ - [عمرو ابن السري] (٤) عمرو-بفتح العين-ابن عبد الله بن سليمان بن السري اليمني، من جبال اليمن، من ريمة المناخي. ولد سنة ثلاث وخمس مائة. وتفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وكان فقيها ورعا زاهدا. سمع مع شيخه الحديث على الحافظ العرشاني. وتزوج بابنة شيخه العمراني، وماتت عنده نفاسا، فتزوج أختها، فحملت أيضا، فخشي عليها الموت، فرأى النبي ﷺ يبشره بخلاصها وأنها تلد ابنا، وأمره أن يسميه: محمد الجسيم، وتلد بعده ابنا آخر، فيسميه: إسماعيل. فقال ابن سمرة: (حصل في وجه هذا الفقيه بثر، فتخوف من ذلك، وقصد ذي جبلة ليعرضه على الطبيب، فلما بات بها .. رأى المسيح عيسى ابن مريم ﵊،

стр. 1923

فقال: يا روح الله؛ امسح لي على وجهي، وادع لي بالشفاء، ففعل المسيح ذلك، فلما استيقظ .. أمر يده على وجهه للوضوء، فلم يجد شيئا من البثور، فاستشعر بالعافية، وحمد الله، فلما أصبح .. رأى وجهه في المرآة، فلم ير به بأسا، ورأى عليه نورا ساطعا، فعاد إلى بلده قبل لقاء الطبيب) (١). وتوفي بمكة حاجا في سنة خمسين-وقيل: خمس كما في «الخزرجي» (٢) -وخمس مائة. ٢٣٩١ - [سليمان ابن السري] (٣) سليمان بن عبد الله بن سليمان بن السري، أخو الفقيه عمرو. ولد سنة اثنتين وخمس مائة. وكان فقيها مقرئا زاهدا. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة أخيه. ٢٣٩٢ - [ابن سبأ اليامي] (٤) الداعي أبو عمران محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي، صاحب عدن والدملوة. لما توفي أبوه في التاريخ المتقدم ذكره (٥) .. استولى على الملك ولده علي الأغر بن سبأ، فخاف منه أخوه محمد المذكور، فهرب منه، ولاذ بالمنصور بن المفضل بن أبي البركات، فلم تطل مدة ولاية علي الأغر، بل توفي بالدملوة في سنة أربع وثلاثين، فكتب بلال بن جرير إلى مولاه محمد بن سبأ المذكور يعلمه بموت أخيه، ويأمره بالمبادرة إلى عدن، ويعده بالقيام معه بالنفس والمال، فلما وصله كتاب بلال .. خرج مع الهمدانيين

стр. 1924

من عند منصور بن المفضل إلى عدن، فلما صار بالقرب منها .. لقيه بلال المذكور لقاء حسنا، وترجل بين يديه، وسار معه إلى المنظر فأقعده فيه، ثم نزل، واستحلف له العساكر جميعا، ثم بعد أيام أمره بالتقدم إلى الدملوة ويحاصر أنيسا ويحيى العامل، ففعل ذلك، واستولى على الدملوة وعلى جميع ولاية أبيه ببركة بلال ويمنه، وزوجه بلال بابنته، وصرف في جهازها أموالا جليلة. وفي أول مدته قدم من مصر القاضي الرشيد أحمد بن الزبير الأسواني برسالة من صاحب مصر إلى علي الأغر بن الداعي سبأ بتقليد الدعوة له سنة أربع وثلاثين، فوجده قد مات، فقلد الدعوة أخاه محمدا المذكور، ونعته بالمعظم، ووصفه بالمتوج المكين، ونعت وزيره الشيخ بلال بن جرير بالشيخ السعيد، الموفق السديد. وكان الداعي محمد المذكور كريما عادلا، جوادا ممدحا، يثيب على المدح، ويكرم أهل الفضل، وربما قال البيت والبيتين. بلغ من جوده أنه أشاع لكل من بلغ بابه أن يكتب حاجته ويرفعها إليه، فكل رقعة تصل إليه بمال أو ثياب فإنه يطلق عليها خطه وعلامته كائنا ما كان. وفي سنة سبع وأربعين ابتاع الداعي محمد بن سبأ من الأمير منصور بن المفضل جميع ما تحت يده من المعاقل والحصون والمدن بمائة ألف دينار، وهي ثمانية وعشرون حصنا، ومن المدائن مدينة ذي جبلة، ونزل منصور بن المفضل إلى حصنيه صبر وتعز، وصعد الداعي إلى المخلاف، فسكن بذي جبلة، وتزوج بزوجة الأمير منصور بن المفضل، وهنأه الشعراء بالمعاقل والعقيلة. ولم يزل على ما ذكرناه من الولاية والكرم والفعل الحسن إلى أن توفي في سنة خمسين وخمس مائة، فخلفه ولده عمران الآتي ذكره قريبا إن شاء الله تعالى (١). ٢٣٩٣ - [أبو القاسم الصوفي] (٢) أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري الأصبهاني، مسند أصبهان، الصوفي.

стр. 1925

توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة وقد نيف على مائة سنة. ٢٣٩٤ - [علي اليزدي] (١) أبو الحسين علي بن محمد اليزدي الشافعي المقرئ الزاهد. برع في القراءات والمذهب، وصنف في القراءات والفقه والزهد، وكان رأسا في الزهد والورع. توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة. ٢٣٩٥ - [عمر الجماعي] (٢) عمر-بضم العين وفتح الميم-ابن إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن يوسف بن عبد الله بن علقمة الجماعي، من قوم يقال لهم: بنو جماعة-بضم الجيم-من خولان. تفقه بسالم الأشرقي، ثم ترافق هو والشيخ يحيى بن أبي الخير إلى احاظة، فأخذ عن الإمام زيد بن الحسن الفايشي «المهذب» وشيئا من الأصول واللغة ك «غريب أبي عبيد» و «مختصر العين» للخوافي و «نظام الغريب» وغير ذلك، وأدرك الحسن بن أبي عباد، فأخذ عنه «مختصره»، ثم عاد هو والشيخ يحيى إلى ذي السفال، فقرأ عليه الشيخ يحيى «كافي الصفار» و «معتمد البندنيجي». وكان إماما عالما فاضلا، مشهورا بالصلاح وصحبة الخضر. وتوفي بقريته ذي السفال سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، كذا في «الخزرجي» (٣)، وسيأتي قريبا ترجمة أخرى وأنه مات سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة (٤).

стр. 1926

٢٣٩٦ - [ابن الحوراني] (١) الشيخ أبو البيان بن محفوظ القرشي الشافعي، اللغوي الدمشقي الصوفي، المعروف بابن الحوراني. كان أستاذا ملازما للحفظ والمطالعة، كثير العبادة والمراقبة، ملازما للسنة، صاحب أحوال ومقامات، وله تواليف وأذكار مسجوعة، وكان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما. توفي أبو البيان المذكور سنة إحدى وخمسين وخمس مائة. ٢٣٩٧ - [سرور الفاتكي] (٢) القائد سرور أبو محمد بن عبد الله الفاتكي. كان أوحد أهل عصره عقلا وكمالا، وجودا وإفضالا، وأصله من حبش يقال لهم: الجزل (٣). قال عمارة: كان أول أمره أن منصور بن فاتك بن جياش لما قتل أنيسا الوزير، وابتاع من ورثته الحرة الصالحة علم، وأولدها ولدا اسمه: فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش، وابتاعت الحرة لولدها من الحبشة وصفانا صغارا .. كان سرور هذا أحدهم، فتربى في حجر الحرة تربية صالحة، فلما شب .. ولته زمام المماليك، وجعلت إليه الرئاسة على كل من في القصر، ثم ولي العرافة على طائفة من الجند، فملكهم بالإحسان والصفح، ثم ترقت به الحال إلى أن أخرج إقبالا من الوزارة وصار مكانه. وكان شجاعا مقداما، لا تهوله الرجال، أصبح الشريف غانم بن يحيى السليماني والوزير مفلح في جموع كثيرة من العرب وغيرهم على قتال سرور وهو في جمع قليل جدا، فلقيهم، وهزمهم.

стр. 1927

وكان كريما جوادا، متواضعا حليما، منقادا للشريعة، محبا للعلماء والفضلاء. ولم يزل على السيرة المرضية إلى أن قتل في مسجده بزبيد في الركعة الثانية من صلاة عصر يوم الجمعة ثاني عشر رجب من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، قتله رجل من أصحاب ابن مهدي، ثم قتل قاتله المذكور تلك العشية بعد أن قتل جماعة من الناس، ثم تنافس القواد وأعيان الدولة على موضعه، واشتغلوا عن تدبير الملك وتحصين بيضته، فلم يلبثوا بعده إلا يسيرا حتى أزالهم علي بن مهدي، وملك زبيد، فسبحان من لا يحول ولا يزول ملكه! ٢٣٩٨ - [الخطيب الحصكفي] (١) يحيى بن سلامة الخطيب أبو الفضل. كان علامة زمانه، ومعرّيّ العصر في نظمه ونثره، ومن نظمه المحمود: [من البسيط] أشكو إلى الله من نارين واحدة ... في وجنتيه وأخرى منه في كبدي ومن سقامين سقم قد أحل دمي ... من الجفون وسقم حل في جسدي ومن نمومين دمعي حين أذكره ... يذيع سري وواش منه بالرّصد ومن ضعيفين صبري حين أذكره ... وودّه ويراه الناس طوع يدي وكان قد اشتغل بالأدب وبرع فيه، ثم اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي، وأجاز فيه، وتولى الخطابة في فارقين، وتصدر للفتوى بها، واشتغل عليه الناس، وانتفعوا به. ولم يزل على رئاسته وجلالته وإفادته إلى أن توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة كما في «تاريخ اليافعي» (٢) وقيل: في سنة ثلاث وخمسين (٣)، والله أعلم.

стр. 1928

٢٣٩٩ - [سنجر السلجوقي] (١) سنجر الملقب بالسلطان الأعظم بن السلطان ملك شاه السلجوقي، صاحب خراسان، وأحد ملوك الدهر. خطب له بالعراق وأرمينية وأذربيجان والشام والموصل وديار بكر وربيعة والجزيرة والحرمين وخراسان وغير ذلك. وكان وقورا مهابا، ذا حياء وكرم وشفقة على الرعية، ومع كرمه المفرط كان أكثر الناس مالا، يقال: اجتمع في خزائنه من الجوهر ألف وثلاثون رطلا. قال اليافعي: (وهذا ما لا يملكه خليفة ولا ملك فيما نعلم) (٢). ولما خرجت الغز على أهل خراسان في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة .. أسروا سنجر المذكور، وبقي في أيديهم-فيما أظن-إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة (٣). ٢٤٠٠ - [عبد الملك اليحصبي] (٤) أبو مروان عبد الملك بن مسرّة اليحصبي ثم القرطبي، أحد الأعلام. جمع الحديث والفقه مع الأدب البارع والدين والورع والتواضع. توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. ٢٤٠١ - [عثمان البيكندي] (٥) عثمان بن علي البيكندي، قال اليافعي: (بالموحدة، ثم المثناة، ثم النون بين الكاف والدال المهملة على ما ضبطه بعضهم) (٦).

стр. 1929

كان عالما ورعا، عابدا متعففا. توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. ٢٤٠٢ - [ابن عبد اللطيف الخجندي] (١) محمد بن عبد اللطيف الخجندي-بالخاء المعجمة، والدال المهملة بينهما جيم ونون- رئيس أصبهان وعالمها. قال ابن السمعاني: كان صدر العراق في زمانه على الإطلاق، إماما مناظرا، جوادا مهيبا. كان السلطان محمود يصدر عن رأيه، وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء. درس بنظامية بغداد، وكان يعظ وحوله السيوف. مات فجأة بقرية بين همذان والكرخ سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. ٢٤٠٣ - [ابن خميس الجهني] (٢) أبو عبد الله الحسين بن نصر الموصلي الجهني-نسبة إلى جهينة القبيلة المعروفة- المعروف بابن خميس، وخميس جده الأعلى. أخذ عن الإمام الغزالي وغيره، وولي القضاء برحبة مالك بن طوق، وصنف كتبا، منها «مناقب الأبرار» قال ابن خلكان: (على أسلوب «رسالة القشيري») (٣). قال الشيخ اليافعي: (وليس فيها مما يناسب «الرسالة» سوى قوله: «ومنهم، ومنهم» فحسب، وليس فيه ما فيها من العقائد والآداب، وذكر المقامات والأحوال وأسمائها، واصطلاحات مشايخ الصوفية في ذلك، وغير ذلك مما في «الرسالة») (٤).

стр. 1930

سكن في قرية من الموصل تجاور القرية التي فيها العين المعروفة بعين القيارة التي ينفع الاستحمام بها من الفالج والرياح الباردة، وهي مشهورة في بر الموصل. توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. ٢٤٠٤ - [سليمان بن الفضل القاضي] (١) سليمان بن الفضل القاضي، أحد الأئمة المشهورين، والعلماء المذكورين. ولي القضاء الأكبر في اليمن من صنعاء إلى عدن. قال الجندي: (عده عمارة في كتابه، وأثنى عليه وقال: قال عبد الله بن محمد القاضي: سليمان بن الفضل شيخ اللغة، وصدر الشريعة، وجمال الخطباء، وتاج الأدباء، قال: وظني-والله أعلم-أنه ولي بعد القاضي أبي بكر. وكان له شعر رائق ومنه: [من الخفيف] شئتم بالوصال ترك الوصال ... واعتمدتم قطيعتي وملالي واستعضتم من التداني بعادا ... وصدودا يزيد في بلبالي ليس من شيمة الوفا أن تلحوا ... في التجني فيشتفي عذالي قال عمارة: ولي الحكم في عدن) (٢). ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا بعد سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة اعتمادا على ما ظنه الجندي: أن ولايته القضاء كانت بعد القاضي أبي بكر اليافعي الجندي، والله سبحانه أعلم. ٢٤٠٥ - [عمر الجماعي] (٣) عمر بن إسماعيل بن يوسف اليمني الفقيه الفاضل، الورع الزاهد. أخذ عن الإمام زيد بن الحسن «المهذب» وأصول الفقه، وكان رفيق الإمام يحيى بن
следующие страницы →