٢٣٩٦ - [ابن الحوراني] (١)
الشيخ أبو البيان بن محفوظ القرشي الشافعي، اللغوي الدمشقي الصوفي، المعروف بابن الحوراني.
كان أستاذا ملازما للحفظ والمطالعة، كثير العبادة والمراقبة، ملازما للسنة، صاحب أحوال ومقامات، وله تواليف وأذكار مسجوعة، وكان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما.
توفي أبو البيان المذكور سنة إحدى وخمسين وخمس مائة.
٢٣٩٧ - [سرور الفاتكي] (٢)
القائد سرور أبو محمد بن عبد الله الفاتكي.
كان أوحد أهل عصره عقلا وكمالا، وجودا وإفضالا، وأصله من حبش يقال لهم:
الجزل (٣).
قال عمارة: كان أول أمره أن منصور بن فاتك بن جياش لما قتل أنيسا الوزير، وابتاع من ورثته الحرة الصالحة علم، وأولدها ولدا اسمه: فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش، وابتاعت الحرة لولدها من الحبشة وصفانا صغارا .. كان سرور هذا أحدهم، فتربى في حجر الحرة تربية صالحة، فلما شب .. ولته زمام المماليك، وجعلت إليه الرئاسة على كل من في القصر، ثم ولي العرافة على طائفة من الجند، فملكهم بالإحسان والصفح، ثم ترقت به الحال إلى أن أخرج إقبالا من الوزارة وصار مكانه.
وكان شجاعا مقداما، لا تهوله الرجال، أصبح الشريف غانم بن يحيى السليماني والوزير مفلح في جموع كثيرة من العرب وغيرهم على قتال سرور وهو في جمع قليل جدا، فلقيهم، وهزمهم.
стр. 1927
وكان كريما جوادا، متواضعا حليما، منقادا للشريعة، محبا للعلماء والفضلاء.
ولم يزل على السيرة المرضية إلى أن قتل في مسجده بزبيد في الركعة الثانية من صلاة عصر يوم الجمعة ثاني عشر رجب من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، قتله رجل من أصحاب ابن مهدي، ثم قتل قاتله المذكور تلك العشية بعد أن قتل جماعة من الناس، ثم تنافس القواد وأعيان الدولة على موضعه، واشتغلوا عن تدبير الملك وتحصين بيضته، فلم يلبثوا بعده إلا يسيرا حتى أزالهم علي بن مهدي، وملك زبيد، فسبحان من لا يحول ولا يزول ملكه!
٢٣٩٨ - [الخطيب الحصكفي] (١)
يحيى بن سلامة الخطيب أبو الفضل.
كان علامة زمانه، ومعرّيّ العصر في نظمه ونثره، ومن نظمه المحمود: [من البسيط]
أشكو إلى الله من نارين واحدة ... في وجنتيه وأخرى منه في كبدي
ومن سقامين سقم قد أحل دمي ... من الجفون وسقم حل في جسدي
ومن نمومين دمعي حين أذكره ... يذيع سري وواش منه بالرّصد
ومن ضعيفين صبري حين أذكره ... وودّه ويراه الناس طوع يدي
وكان قد اشتغل بالأدب وبرع فيه، ثم اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي، وأجاز فيه، وتولى الخطابة في فارقين، وتصدر للفتوى بها، واشتغل عليه الناس، وانتفعوا به.
ولم يزل على رئاسته وجلالته وإفادته إلى أن توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة كما في «تاريخ اليافعي» (٢) وقيل: في سنة ثلاث وخمسين (٣)، والله أعلم.
стр. 1928
٢٣٩٩ - [سنجر السلجوقي] (١)
سنجر الملقب بالسلطان الأعظم بن السلطان ملك شاه السلجوقي، صاحب خراسان، وأحد ملوك الدهر.
خطب له بالعراق وأرمينية وأذربيجان والشام والموصل وديار بكر وربيعة والجزيرة والحرمين وخراسان وغير ذلك.
وكان وقورا مهابا، ذا حياء وكرم وشفقة على الرعية، ومع كرمه المفرط كان أكثر الناس مالا، يقال: اجتمع في خزائنه من الجوهر ألف وثلاثون رطلا.
قال اليافعي: (وهذا ما لا يملكه خليفة ولا ملك فيما نعلم) (٢).
ولما خرجت الغز على أهل خراسان في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة .. أسروا سنجر المذكور، وبقي في أيديهم-فيما أظن-إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة (٣).
٢٤٠٠ - [عبد الملك اليحصبي] (٤)
أبو مروان عبد الملك بن مسرّة اليحصبي ثم القرطبي، أحد الأعلام.
جمع الحديث والفقه مع الأدب البارع والدين والورع والتواضع.
توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
٢٤٠١ - [عثمان البيكندي] (٥)
عثمان بن علي البيكندي، قال اليافعي: (بالموحدة، ثم المثناة، ثم النون بين الكاف والدال المهملة على ما ضبطه بعضهم) (٦).
стр. 1929
كان عالما ورعا، عابدا متعففا.
توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
٢٤٠٢ - [ابن عبد اللطيف الخجندي] (١)
محمد بن عبد اللطيف الخجندي-بالخاء المعجمة، والدال المهملة بينهما جيم ونون- رئيس أصبهان وعالمها.
قال ابن السمعاني: كان صدر العراق في زمانه على الإطلاق، إماما مناظرا، جوادا مهيبا.
كان السلطان محمود يصدر عن رأيه، وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء.
درس بنظامية بغداد، وكان يعظ وحوله السيوف.
مات فجأة بقرية بين همذان والكرخ سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
٢٤٠٣ - [ابن خميس الجهني] (٢)
أبو عبد الله الحسين بن نصر الموصلي الجهني-نسبة إلى جهينة القبيلة المعروفة- المعروف بابن خميس، وخميس جده الأعلى.
أخذ عن الإمام الغزالي وغيره، وولي القضاء برحبة مالك بن طوق، وصنف كتبا، منها «مناقب الأبرار» قال ابن خلكان: (على أسلوب «رسالة القشيري») (٣).
قال الشيخ اليافعي: (وليس فيها مما يناسب «الرسالة» سوى قوله: «ومنهم، ومنهم» فحسب، وليس فيه ما فيها من العقائد والآداب، وذكر المقامات والأحوال وأسمائها، واصطلاحات مشايخ الصوفية في ذلك، وغير ذلك مما في «الرسالة») (٤).
стр. 1930
سكن في قرية من الموصل تجاور القرية التي فيها العين المعروفة بعين القيارة التي ينفع الاستحمام بها من الفالج والرياح الباردة، وهي مشهورة في بر الموصل.
توفي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة.
٢٤٠٤ - [سليمان بن الفضل القاضي] (١)
سليمان بن الفضل القاضي، أحد الأئمة المشهورين، والعلماء المذكورين.
ولي القضاء الأكبر في اليمن من صنعاء إلى عدن.
قال الجندي: (عده عمارة في كتابه، وأثنى عليه وقال: قال عبد الله بن محمد القاضي: سليمان بن الفضل شيخ اللغة، وصدر الشريعة، وجمال الخطباء، وتاج الأدباء، قال: وظني-والله أعلم-أنه ولي بعد القاضي أبي بكر.
وكان له شعر رائق ومنه: [من الخفيف]
شئتم بالوصال ترك الوصال ... واعتمدتم قطيعتي وملالي
واستعضتم من التداني بعادا ... وصدودا يزيد في بلبالي
ليس من شيمة الوفا أن تلحوا ... في التجني فيشتفي عذالي
قال عمارة: ولي الحكم في عدن) (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا بعد سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة اعتمادا على ما ظنه الجندي: أن ولايته القضاء كانت بعد القاضي أبي بكر اليافعي الجندي، والله سبحانه أعلم.
٢٤٠٥ - [عمر الجماعي] (٣)
عمر بن إسماعيل بن يوسف اليمني الفقيه الفاضل، الورع الزاهد.
أخذ عن الإمام زيد بن الحسن «المهذب» وأصول الفقه، وكان رفيق الإمام يحيى بن
стр. 1931
أبي الخير في رحلتهما إلى وحاظة، ورويا عنه «غريب الحديث» لأبي عبيد، و «مختصر العين» للخوافي، وغير ذلك.
وكان إماما فاضلا، أخذ عنه الإمام يحيى بن أبي الخير «كافي الصفار» في النحو، و «الجمل» للزجاجي، وأخذ عنه محمد بن موسى العمراني «الناسخ والمنسوخ» لأبي جعفر الصفار.
وتوفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، وقد سبق عن الخزرجي أنه توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة.
٢٤٠٦ - [أبو الوقت السجزي] (١)
أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ثم الهروي، الصوفي الزاهد، مسند الدنيا.
كان مكثر الحديث، عالي الإسناد، طالت مدته، فألحق الأصاغر بالأكابر.
سمع «صحيح البخاري» و «مسند الدارمي» و «عبد بن حميد» من جمال الإسلام الداودي في سنة خمس وستين وأربع مائة، وهو آخر من روى عن الداودي في الدنيا، وسمع من محمد بن أبي مسعود الفارسي، ومن أبي عاصم الفضيلي وغيرهما.
وصحب شيخ الإسلام الأنصاري، ودخل بغداد، فازدحم عليه الخلق.
وكان خيرا، متواضعا، حسن السمت، متين الديانة.
ولد بهراة في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.
وتوفي ببغداد في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، وتقدم الناس في الصلاة عليه الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني نفع الله به، ودفن في الشونيزية في الدكة التي فيها الشيخ رويم نفع الله بهم أجمعين.
стр. 1932
٢٤٠٧ - [كوتاه الأصبهاني] (١)
أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الحافظ المعروف بكوتاه، أوحد وقته في علمه مع حسن طريقته وتواضعه.
كان ذا عفة وقناعة، وإكرام للغرباء، حسن الحفظ، جيد المعرفة.
توفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة.
أثنى عليه ابن السمعاني وابن عساكر، ووصفه بالحفظ والإتقان (٢).
٢٤٠٨ - [أبو حفص الصفار] (٣)
أبو حفص عمر بن أحمد النيسابوري الصفار الإمام العلامة.
كان من كبار الشافعية، يذكر مع الإمام محمد بن يحيى، ويزيد عليه بالأصول، جامع لأنواع العلوم الشرعية، سديد السيرة.
مات يوم عيد الأضحى من سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة.
٢٤٠٩ - [عبد الله بن عمر الحجري] (٤)
عبد الله بن عمر بن الفقيه يحيى بن عبد العليم.
تفقه بابن عم أبيه يحيى.
وكان فقيها زاهدا ورعا.
قال ابن سمرة: (قتله أهل الفساد في قريتهم حجرة-بضم الحاء المهملة، وفتح الجيم
стр. 1933
والراء، وآخره هاء-قرية بخدير الأعلى-بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال، وسكون المثناة تحت، ثم راء-في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة) (١).
٢٤١٠ - [عبد الله بن محمد الحجري] (٢)
عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد العليم (٣).
كان فقيها، عالما عاملا، زاهدا صالحا.
قتله أهل الفساد في قريته سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة.
٢٤١١ - [عبد الله بن يحيى الصعبي] (٤)
عبد الله بن يحيى بن أبي الهيثم بن عبد السميع الصعبي ثم العنسي-بالنون-نسبة إلى القبيلة المعروفة: عنس بن مذحج، وكان يعرف بعبيد، على طريق التصغير.
تفقه بمحمد بن مسلم الصعبي، ثم باليفاعي، فلما هاجر اليفاعي إلى مكة .. ارتحل الفقيه عبد الله المذكور هو والزبراني إلى الإمام محمد بن عبدويه المهروباني.
وكان عالما عاملا، إماما كبيرا.
أثنى عليه الإمام يحيى بن أبي الخير فقال: عبد الله بن يحيى شيخ الشيوخ.
وانتفع به خلق كثير، وصاروا أئمة فقهاء كأبي السعود بن جبران-بالجيم والموحدة- ومحمد بن أحمد بن علقمة، وسعيد بن عبد الله اليحيوي وغيرهم، وإليه انتهى رئاسة التدريس.
وصنف «الإيضاح» في أصول الدين و «التعريف» في الفقه، و «احتراز المهذب» وغير ذلك.
стр. 1934
وكان صاحب كرامات ظاهرة، يروى أنه لما نهب الأملوك سهفنة، وفتكوا فيها .. لقي الفقيه جماعة من جهلتهم، فضربوه بسيوفهم، فلم تقطع فيه شيئا، فقيل: إنه كان يقرأ (يس)، والمشهور أنه كان يقرأ آيات الحفظ، وهي قوله تعالى: ﴿وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، ﴾ ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ، ﴾ ﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ، ﴾ ﴿وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ، ﴾ ﴿وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، ﴾ ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ، ﴾ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ* إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ* وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ إلى آخر السورة، وأنه أخذ ذلك من ورقة وجدها معلقة في عنق شاة يلاعبها الذئب وتلاعبه، ولا يضرها.
توفي المذكور سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة عن ثمان وسبعين سنة، وكان يقول لأصحابه: إن بلغت الثمانين .. عملت لكم شكرانة، فمات قبل ذلك.
٢٤١٢ - [فاتك بن محمد] (١)
فاتك بن محمد بن منصور بن فاتك بن جياش، صاحب تهامة.
ولي تهامة بعد موت عمه فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش في سنة إحدى وثلاثين.
ولم يزل واليا إلى أن قتله عبيده في مدة حصار علي بن مهدي لزبيد في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، وبه انقضت ولاية الأحبوش موالي بني زياد بتهامة، ثم ملك تهامة ابن مهدي في رجب من سنة أربع وخمسين وخمس مائة، فسبحان من لا يزول ملكه!
٢٤١٣ - [الخشاب المقدسي] (٢)
علي بن عساكر المقدسي ثم الدمشقي الخشاب.
صحب الفقيه نصر المقدسي.
وتوفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة.
стр. 1935
٢٤١٤ - [ابن التعاويذي] (١)
محمد بن عبيد الله الكاتب الشاعر المشهور، المعروف بابن التعاويذي، نسبة إلى بيع التعاويذ-بالذال المعجمة-وهي الحروز.
وله ديوان شعر، كان ابن البلدي وزير بغداد عاقب أرباب الولايات وصادرهم، فعمل المذكور أبياتا في ذلك، منها: [من الكامل]
يا قاصدا بغداد جز عن بلدة ... للجور فيها زخرة وعباب
إن كنت طالب حاجة فارجع فقد ... سدت على الراجي لها الأبواب
ليست وما بعد الزمان كعهدها ... أيام يعمر ربعها الطلاب
ويحلها الرؤساء من ساداتها ... والجلة الأدباء والكتاب
والدهر في أولى حداثته ولل ... أيام فيها نضرة وشباب
والفضل في سوق الكرام يباع بال ... غالي من الأثمان والآداب
بادت وأهلوها معا فبيوتهم ... ببقاء مولانا الوزير خراب
وكان باسمه راتب في أيام الناصر لدين الله، فالتمس أن ينقل باسم أولاده، ولما عمي .. سأل أن يجدد له راتب مدة حياته، فكان يواصل بشيء من الخشكار الرديء، فكتب أبياتا إلى صاحب المخزن الملقب بفخر الدين، ومن جملتها: [من الكامل]
حاشاك ترضى أن تكون جرايتي ... كجراية البواب والنفّاط
سوداء مثل الليل سعر قفيزها ... ما بين طسوج إلى قيراط
توفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، قال الشيخ عبد الله اليافعي: (وذكره بعضهم في سنة أربع وثمانين وخمس مائة) (٢).
стр. 1936
٢٤١٥ - [أبو جعفر العباسي] (١)
أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي أبو جعفر، نقيب الهاشميين.
حدث ببغداد وأصبهان.
وكان صالحا، متواضعا فاضلا، مسندا.
توفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
٢٤١٦ - [أبو زيد الحموي] (٢)
أبو زيد جعفر بن زيد الشامي الحموي، مؤلف «رسالة البرهان».
كان صالحا عابدا، صاحب سنة وحديث.
وتوفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
٢٤١٧ - [الحسن بن جعفر العباسي] (٣)
الحسن بن جعفر ابن المتوكل العباسي.
كان أديبا شاعرا، صالحا.
توفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
٢٤١٨ - [الملك علي بن مهدي] (٤)
أبو الحسن علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داود بن محمد بن عبد الله بن ميمون الحميري ثم الرعيني.
стр. 1937
كان أبوه رجلا صالحا، سليم الصدر، ونشأ ولده هذا على طريق التصوف من العزلة وإظهار العبادة، ولم يزل من سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة كلما دخلت أشهر الحج ..
يحج على نجيب له إلى سنة ست وثلاثين وخمس مائة، فكان يلقى علماء العراق والوعاظ، فيباحثهم في علومهم، ويتضلع من معارفهم، فأظهر الوعظ والتحذير من صحبة الملوك وحراستهم، وكان يتحدث في أحوال المستقبلات فيصدق، وكان ذلك من أقوى عدده في استمالة قلوب الغوغاء، وظهر أمره في سواحل وادي زبيد كالأهواب والقضيب والفازة والعنبرة وواسط، وكان يتنقل في هذه الأماكن، ويكثر الوعظ، وكان سريع الدمعة غزيرها، فظهر أمره في سنة إحدى وثلاثين، وشهر بالصلاح والمكاشفة، فثبت له بذلك عند الحرة علم أم فاتك بن منصور مكانة، فأطلقت له خراج أرضه وأراضي أقاربه وأصحابه ومن يلوذ به، فلم تكن هنيهة حتى قد أثروا، واتسعت بهم الحال، وركبوا الخيل، فكانوا كما قال المتنبي: [من الكامل]
فكأنما نتجت قياما تحتهم ... وكأنما ولدوا على صهواتها
ثم أتاه قوم من أهل الجبال، فحالفوه على الدخول في طاعته، والنصرة له، والقيام معه، فقصد بهم مدينة الكدراء في أربعين ألفا، فلقيهم صاحبها يومئذ القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي فيمن معه، فهزم ابن مهدي، وقتل طائفة من أصحابه، فارتفع ابن مهدي إلى الجبال، وذلك في سنة ثمان وثلاثين، وأقام بها إلى سنة إحدى وأربعين، ثم كاتب الحرة علم أم فاتك بن منصور في ذمة له ولمن معه، ففعلت على كره من أهل دولتها وفقهاء عصرها؛ ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فعاد إلى وطنه، واستغل أملاكه عدة سنين وهي مطلقة من الخراج حتى اجتمع عنده مال جزيل، وكان يقول في وعظه: (أيها الناس؛ أزف الأمر، ودنا الوقت، كأنكم بما أقول لكم وقد شاهدتموه عيانا)، فلما توفيت الحرة علم في سنة خمس وأربعين .. بايعه أصحابه مرة ثانية على الجهاد بين يديه لأهل المنكر وهم الأحبوش ومن عاضدهم من العرب، وأكثرهم الأشاعر، وأمرهم بقتل من خالفه وإن كان من قومه أو قومهم، فلما انتظمت البيعة له .. قام فيهم خطيبا، فقال في أثناء خطبته:
(والله ما جعل فناء الحبشة إلا بي وبكم، وعما قليل إن شاء الله فسوف تعلمون-والله العظيم رب موسى وهارون ورب إبراهيم-أني عليهم ريح عاد وصيحة ثمود، وأني أحدثكم فلا أكذبكم، وأعدكم فلا أخلفكم، ولئن كنتم أصحبتهم اليوم قليلا .. لتكثرن، وضعفاء ..
لتشرفن، وأذلاء .. لتعزن حتى تصيروا مثلا في العرب والعجم؛ ليجزي الذين أساءوا بما
стр. 1938
عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فالأناة الأناة، فو حقّ الله العظيم على كل مؤمن موحد لأخدمنّكم بنات الحبشة وإخوانهم، ولأخولنكم أموالهم وأولادهم، ثم قرأ: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية)، ثم ارتفع إلى الجبال إلى الداشر من بلاد خولان، ثم منه إلى حصن الشرف، وهو لبني خيوان من خولان، فسماهم الأنصار، وسمى من صعد معه من تهامة المهاجرين، ثم ساء ظنه بكل أحد ممن هو في صحبته؛ خوفا منهم، فاحتجب منهم، وأقام لأنصاره سبأ بن محمد [وأقام للمهاجرين رجلا من العمرانيين يسمى] التويتي (١) ونقبهما على الطائفتين، ولقب كل واحد منهما بشيخ الإسلام، فلا يخاطبه ولا يصل إليه أحد غيرهما، وربما احتجب فلا يرونه، ولم يزل يغادي الغارات على تهامة ويراوحها حتى أخرب الحراز المضاهية للجبال، والحبشة تبعث منها الجيوش، وتجرد العساكر في طلبه، فلا يغنون شيئا، فلم يزل ذلك دأبه إلى أن أخرب جميع الوادي، وبطل الحرث والعمارة في مدته، وانقطعت القوافل، وأمر أصحابه بسوق الأنعام والرقيق، وما عجز عقروه، ففعلوا من ذلك ما أرعب وأرهب، ثم دبر على قتل القائد سرور الفاتكي، فلم يزل يرصده حتى قتله في تاريخه المتقدم سنة إحدى وخمسين، فاشتغل رؤساء الحبشة بعده بالتنافس والتحاسد، ثم زحف ابن مهدي في جموعه على مدينة زبيد في جيوش لا تحصى، فصبر أهل زبيد على القتال والحصار ما لم يصبره غيرهم، حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد والبلاء، وكان بينهم وبين ابن مهدي اثنين وسبعين زحفا، يقتل في كل زحف من عسكره كما يقتل منهم، واستنجد أهل زبيد بالإمام أحمد بن سليمان الهدوي صاحب صعدة، وشرطوا له أن يملكوه، فقال لهم الشريف: إن قتلتم مولاكم فاتكا .. نصرتكم على عدوكم، فوثب عبيد فاتك بن منصور على مولاهم، فقتلوه في سنة ثلاث وخمسين كما تقدم (٢)، فأقام الشريف بزبيد ستة أيام، ثم رجع إلى بلده، وعجز عن نصرتهم، فاشتد الحصار، وضاق عليهم الأمر، وكثرت جيوش ابن مهدي، فأحاطوا بالمدينة من كل جانب حتى دخلها قهرا، وذلك في يوم الجمعة رابع عشر رجب من السنة المذكورة، فأقام بها بقية رجب وشعبان ورمضان، وتوفي سادس شهر شوال من سنة أربع وخمسين وخمس مائة، ودفن في الموضع المعروف بالمشهد، وكان قد عينه لولده، وأمره أن يجعله جامعا نظيرا لما فعلته الحرة بنت أحمد الصليحية بذي جبلة، ففعل ابنه جميع
стр. 1939
ما أوصى به أبوه مسجدا كبيرا تصلى فيه الجمعة، ثم خرب، وجعل إصطبلا لبعض الملوك.
وكان علي بن مهدي من كمل الرجال، صبيحا، فصيحا، حسن الصوت، طيب النغمة، حلو الإيراد، غزير المحفوظات، قائما بالوعظ والتفسير وطريق التصوف، وهو الذي ذكره ابن خمرطاش في مقصورته المشهورة حيث يقول: [من الرجز]
فقام فينا قائم من يعرب ... لم يك بالنكس ولا الحبس الدوي
وهي قصيدة طويلة، مدحه فيها بأتم المدح.
ولابن مهدي شعر فصيح بليغ.
٢٤١٩ - [محمد شاه السلجوقي] (١)
السلطان محمد شاه بن السلطان محمود بن ملك شاه السلجوقي.
كان كريما عاقلا.
توفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢٠ - [العميد بن القلانسي] (٢)
العميد بن القلانسي حمزة بن أسد التميمي الدمشقي.
توفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢١ - [أبو جعفر الثقفي] (٣)
أبو جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي قاضي العراق.
стр. 1940
ولاه المقتفي قضاء القضاة.
وتوفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢٢ - [السلطان خسرو شاه] (١)
السلطان خسرو شاه، سلطان غزنة.
تملك بعد أبيه بهرام شاه.
وتوفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢٣ - [الفائز العبيدي] (٢)
أبو القاسم عيسى الملقب بالفائز بنصر الله بن الظافر العبيدي، صاحب مصر.
أقيم بعد قتل أبيه وهو ابن خمس سنين أو سنتين كما تقدم قريبا في ترجمة أبيه (٣).
وتوفي الفائز المذكور سنة خمس وخمسين وخمس مائة، وأقيم بعده العاضد.
٢٤٢٤ - [الخليفة المقتفي لأمر الله] (٤)
الخليفة المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بالله بن المقتدي بالله العباسي.
كان عالما فاضلا، لبيبا حليما، شجاعا مهيبا، كامل السؤدد، خليقا للخلافة، لا يجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه.
ولي خمسا وعشرين سنة، وجدد باب الكعبة، واتخذ لنفسه تابوتا من الباب القديم دفن فيه.
стр. 1941
وزر له علي بن طراد، ثم أبو نصر بن جهير، ثم علي بن صدقة، ثم ابن هبيرة، وحجبه أبو المعالي بن الصاحب، وجماعة بعده.
وتوفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة، وعقدت البيعة بعده لولده المستنجد بالله.
٢٤٢٥ - [محمد بن سعيد العدني] (١)
محمد بن سعيد بن محمد.
كان فقيها فاضلا، خيرا، عالما حافظا.
كان يسكن العدن-بفتح العين والدال المهملتين، وآخره نون-موضع ببلد صهبان.
وحج، وتوفي في رجوعه من الحج سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢٦ - [أبو الفتوح الطائي] (٢)
أبو الفتوح الطائي محمد بن محمد الهمداني، صاحب «الأربعين».
توفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢٧ - [مقبل العلهي] (٣)
مقبل بن عثمان بن مقبل بن عثمان العلهي، نسبة إلى جد له اسمه: علة-بضم العين، وفتح اللام، وآخره هاء غير منقلبة-الدثيني، نسبة إلى دثينة كسفينة، الصقع المعروف شرقي عدن.
خرج المذكور من بلده وبيته، وتزوج بقرية الظفر من بلاد الأعروق امرأة منهم، فلما رأى الغالب على تلك الجهة الجهل .. انتقل عنهم بامرأته إلى ذي أشرق، وكان قد تفقه في بلده، ثم أخذ عن الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني.
стр. 1942
وكان فقيها جيدا، أديبا، حج هو وولده محمد في سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
وتوفي بمدينة إبّ لثمان بقين من ذي الحجة سنة ستّ وخمسين وخمس مائة، كذا ذكره الخزرجي في ترجمة الفقيه (١)، وذكر في ترجمة ولده أحمد بن مقبل أن الفقيه مقبلا توفي لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وخمسين وخمس مائة، ولم يذكر موضع وفاته وأن ابنه محمدا توفي بعده بيسير (٢)، فإن صح أنه مات بإب .. فالصواب الأول، والله سبحانه أعلم.
٢٤٢٨ - [أبو حكيم النهرواني] (٣)
أبو حكيم النهرواني الزاهد، أحد من يضرب به المثل في الحلم والتواضع.
اجتهد جماعة على إغضابه فلم يقدروا.
أنشأ مدرسة بباب الأزج.
وتوفي سنة ست وخمسين وخمس مائة.
٢٤٢٩ - [يحيى ابن أبي أكدر] (٤)
يحيى بن سالم بن أبي أكدر الحضرمي التريمي، يكنى: أبا بكر، الإمام العالم، الفاضل الزاهد، التقي الورع، قاضي القضاة، وسيد القراء في عصره.
تخلف أياما في البيت من مرض أصابه، فقال فيه تلميذه الإمام العلامة الأديب اللغوي علي بن محمد بن سالم يهنئه بالعافية: [من الكامل]
لا نال جسمك بعدها الأسقام ... وعدتك يا بن أولي النهى الآلام
وبقيت ما بقي الزمان مسلما ... فبنور علمك تشرق الأيام
إنا حسبناك اعتللت وإنما اع ... تل النهى والعلم والإسلام
стр. 1943
فاليوم شهر حين غبت وشهرنا ... من طول مدته علينا عام
فإذا احتبست فكل رحب ضيق ... منا وكل ضيائنا إظلام
قد حنّ مسجدنا لفقدك واشتكى ... خللا وإن كثرت به الأقوام
فاسلم لنا يحيى ليحيى ذكرنا ... وعليك منا في الزمان سلام
قال عبد الرحمن الخطيب: (قتل الإمام يحيى المذكور ظلما في جمع من صالحي تريم، قتلهم بعض الخوارج، خرج على البلاد سنة ست وخمسين وخمس مائة) اهـ (١)
والخارجي المذكور الذي خرج على البلاد وقتل جمعا من صالحيها .. هو عثمان الزنجيلي أمير عدن ونائبها لتوران شاه بن أيوب، استولى على بعض جهات حضر موت، وقتل جمعا من الصالحين كما ذكره الجندي (٢)، وعزم عثمان الزنجيلي إلى حضر موت كان عند وصول طغتكين بن أيوب إلى اليمن، وذلك في عشر السبعين وخمس مائة، والظاهر أن الخارجي غيره.
٢٤٣٠ - [أحمد ابن أبي أكدر] (٣)
أحمد بن سالم بن أبي أكدر، أخو الذي قبله.
كان فقيها صالحا أيضا.
لم أقف على تاريخ وفاته، وأظنه قتل مع أخيه، والله سبحانه أعلم (٤).
٢٤٣١ - [سليمان شاه السلجوقي] (٥)
سليمان شاه بن السلطان محمد السلجوقي.
قيل: كان أهوج أخرق، فاسقا، بل زنديقا يشرب الخمر في رمضان.
قبض عليه الأمراء، ثم خنق في سنة ست وخمسين وخمس مائة.
стр. 1944
٢٤٣٢ - [عبد الله بن يحيى الملحمي] (١)
عبد الله بن الفقيه يحيى بن محمد بن عمر بن الفقيه أحمد بن الفقيه إبراهيم بن الفقيه عمران.
ولد سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة.
وتفقه بتلميذ أبيه محمد بن سالم الأصبحي، وصحب زيدا اليفاعي.
كان عالما فاضلا، دينا خيرا، وأبوه هو الذي مدح زيد بن عبد الله اليفاعي بقصيدة طويلة، أولها: [من الكامل]
أحييت ذكر العلم وهو يبيس ... وقتلت جهلا والمقانب شوس
توفي الفقيه عبد الله المذكور سنة ست وخمسين وخمس مائة.
٢٤٣٣ - [طلائع الوزير] (٢)
طلائع بن رزّيك-بضم الراء، وتشديد الزاي المكسورة، وسكون الياء المثناة من تحت بعدها كاف-وزير صاحب مصر، الملقب بالملك الصالح.
كان أديبا شاعرا، فاضلا، جوادا ممدحا، رافضيا، يجمع الفقهاء ويناظرهم على الإمامة والقدر، وله مصنف في ذلك، ومن شعره: [من الكامل]
كم ذا يرينا الدهر من أحداثه ... عبرا وفينا الصد والإعراض
ننسى الممات وليس يجري ذكره ... فينا فتذكرنا به الأمراض
ومنه: [من الكامل]
ومهفهف ثمل القوام سرت إلى ... أعطافه النشوات من عينيه
ماضي اللحاظ كأنما سلّت يدي ... سيفي غداة الروع من جفنيه
والناس طوع يدي وأمري نافذ ... فيهم وقلبي الآن طوع يديه
стр. 1945
فاعجب لسلطان يعم بعدله ... ويجور سلطان الغرام عليه
ومنه: [من الوافر]
مشيبك قد نضى صبغ الشباب ... وحل الباز في وكر الغراب
تنام ومقلة الحدثان يقظى ... وما ناب النوائب عنك ناب
وكيف بقاء عمرك وهو كنز ... وقد أنفقت منه بلا حساب
وقصده المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي من بلاد الموصل، ومدحه بقصيدته الكافية التي أولها: [من البسيط]
أما كفاك تلافي في تلافيكا ... ولست تنقم إلا فرط حبيكا
وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا ... وأنت تعلم أني لست أسلوكا
لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا ... ولا شفى ظمئي جود ابن رزّيكا
وهي من نخب القصائد.
ولما قتل نصر بن عباس سلطانه الظافر بإشارة والده الوزير كما تقدم ذلك في ترجمة إسماعيل الظافر (١) .. كان طلائع المذكور وآل منية حصيب في الصعيد، فكتب أهل القصر إليه، وسألوه الانتصار، وسودوا الكتاب، وقطعوا شعورهم، وسيروها طي الكتاب، فلما وقف طلائع على الكتاب .. أطلع من حوله من الأجناد، فأجابوه إلى الخروج معه، واستمال جمعا من العرب، وساروا قاصدين القاهرة وقد لبسوا السواد، فلما قاربوها ..
خرج إليهم جميع من بها من الأمراء والأجناد والسودان، وبقي عباس وحده، فخرج في ساعته من القاهرة ومعه ابنه نصر قاتل الظافر، وشيء من ماله، وجمع يسير من أتباعه، ودخل الصالح طلائع القاهرة بغير قتال، وما قدم شيئا على النزول بدار عباس، وهي اليوم مدرسة للحنفية تعرف باليوسفية.
وتكفل الصالح طلائع بالصغير الذي ولاه عباس، ولقبه بالفائز، ودبر أحواله إلى أن مات الفائز، وتولى العاضد مكانه والصالح مستمر على وزارته، وتزوج العاضد ابنته، فزادت حرمته، واغتر بطول السلامة، وكان العاضد تحت قبضه، فرزق من يقتله من أجناد الدولة، فكمنوا للصالح مرة بعد أخرى حتى قتلوه في سنة ست وخمسين وخمس مائة،
стр. 1946
وخرجت الخلع لولده العادل، ولما جرح وأشرف على الموت .. أوصى ولده ألا يتعرض لشاور بسوء، وكان شاور قد تمكن من بلاد الصعيد.
والصالح المذكور هو الذي بنى الجامع على باب زويلة بظاهر القاهرة.
٢٤٣٤ - [ابن وهاس] (١)
الأمير علي بن عيسى بن حمزة السليماني، المعروف بابن وهاس.
قال عمارة في «مفيده»: كان سيدا عالما، شاعرا فصيحا، أميرا كبيرا، قرأ على الزمخشري بمكة، وبرز عليه، وصرفت أعنة طلبة العلم بمكة إليه، وكان ذا فضل غزير، إماما في مذهب الزيدية.
ولأجل ابن وهاس هذا صنف الزمخشري «الكشاف».
وللزمخشري في ابن وهاس يمدحه: [من الطويل]
ولولا ابن وهاس وسابق فضله ... رعيت هشيما وانتقيت مصرّدا
وله نظم جيد، ومنه ما مدح به شيخه أبا القاسم الزمخشري: [من الطويل]
وأحر بأن تزهو زمخشر بامرئ ... إذا عد من أسد الشرى زمخ الشرى
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي ... تبوّأها لهم دارا فدا لزمخشرا
ومنه: [من الطويل]
وسائلة عني أهل هو كالذي ... عهدنا صروم الحبل ممن يجاذبه
أم ارتجعت منه الليالي وربما ... تفلل من حد اليماني مضاربه
فقلت لها إني لترّاك منزل ... إليّ حبيب حين يزور جانبه
ومنه ما كتبه إلى أمير مكة هاشم بن قليبة بن قاسم شفاعة في جماعة من الزيدية حجاج اليمن، أمر بهم إلى السجن: [من الطويل]
أبا قاسم شكوى امرئ لك نصحه ... تفكر فيها حظه فتحيرا
على أي أمر ما تساق عصابة ... إلى السجن والوا جدّك المتخيرا
стр. 1947
ولم يعدلوا حلفا بكم آل أحمد ... ولا أنكروا إذ أنكر الناس حيدرا
أتاك بهم ما طن في مسمع الورى ... وسارت به الركبان عدلا ومفخرا
يجرون أطراف سريح على الوجا ... مناقلة بين الهواجر والسرى
لك الله جار من قلوب تطايرت ... حشاه ومن دمع جرى فتحدرا
ومن كل أواه وأشعث مخبت ... إذا صد عن قصد البنية كبرا
فأمر الأمير هاشم بإخراج المسجونين.
وله مرثية في الأمير قاسم جد الأمير هاشم المذكور.
توفي الأمير علي بن عيسى في سنة ست وخمسين وخمس مائة.
٢٤٣٥ - [حميد الدولة اليامي] (١)
حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل اليامي الهمداني، الملقب: حميد الدولة.
كان سيد همدان وكريمها، ومقدمها وزعيمها.
لما انقضت أيام بني الغشم، وافترقت كلمتهم .. اجتمعت همدان بأسرها على حاتم المذكور، وحملوه على القيام بالأمر، وحلفوا له، فدخل صنعاء في سبع مائة فارس من همدان، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
وفي أيامه ظهر الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان، واستولى على صعدة ونجران والجوف والظاهر، فحارب حاتما المذكور، وأخرجه من صنعاء في سنة خمس وأربعين وخمس مائة، ثم استرجع حاتم صنعاء من الإمام، ولم يزل باقيا بها إلى أن توفي في سنة ست وخمسين وخمس مائة.
ولما رأى الشيخ الأديب عبد الله بن علي جنازة السلطان حاتم بن أحمد على أعناق الرجال من همدان وقد حملوه من درب صنعاء إلى المنظر .. قال: [من البسيط]
حقا أحاتم ما ينفك منصلتا ... حيا وميتا إمام الجحفل اللجب
ما إن رأينا فهذا عادة عرفت ... طودا يسير على الأعناق في خبب
стр. 1948
وكان لحاتم المذكور من الفصاحة والشجاعة والرجاحة والبراعة ما لم يكن لغيره، وهو القائل: [من الطويل]
يقولون لي قد حزت مملكة الدرب ... فأدمن على اللذات واللهو والشرب
ولا تهجر الصهباء فهي لذيذة ... مسهّلة ما كان من خلق صعب
فقلت اذهبوا عني فلست ببارح ... على مذهبي حسبي به مذهبا حسبي
صبا القوم فانصبوا إلى أم وفرهم ... فلست بمنصت إليها ولا صب
ومنه ما قاله حين أخرج من صنعاء حين رأى إجماع الناس على حربه مع الإمام: [من الطويل]
غلبنا بني حواء شرقا ومغربا ... ولكننا لم نستطع غلب الدهر
فلا لوم فيما لا يطاق وإنما ... يلام الفتى فيما يطاق من الأمر
توفي سنة ست وخمسين وخمس مائة.
٢٤٣٦ - [ابن أبي بكر الضرغام] (١)
محمد بن أبي بكر بن سالم الأصغر، الملقب: الضرغام.
ولد سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
وكان فقيها صالحا تقيا.
توفي سنة ست وخمسين وخمس مائة، كذا في «الخزرجي» نقلا عن «الجندي» تاريخ وفاته ومولده (٢)، فيكون عمره خمسا وعشرين سنة تقريبا، وكأنه مات قبل أبيه، والله أعلم.
٢٤٣٧ - [أحمد ابن الهيثم] (٣)
أحمد بن الفقيه عمرو بن الفقيه أسعد بن الفقيه الهيثم.
стр. 1949
ولد لسبع بقين من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وخمس مائة.
وكان فقيها ماهرا، حافظا عارفا، محققا متقنا مجتهدا.
وتوفي في المحرم سنة ست وخمسين وخمس مائة.
٢٤٣٨ - [أبو الفتح المالكي] (١)
أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد المالكي (٢) المقرئ.
توفي سنة ست وخمسين وخمس مائة.
٢٤٣٩ - [أبو مروان ابن زهر] (٣)
أبو مروان عبد الملك بن زهر الإشبيلي، طبيب عبد المؤمن سلطان المغرب، وصاحب التصانيف.
توفي سنة سبع وخمسين وخمس مائة.
٢٤٤٠ - [عدي الهكاري] (٤)
عدي بن مسافر الشامي الهكاري الشيخ الولي الشهير.
صحب الشيخ عقيلا المنبجي، والشيخ حماد الدباس.
انقطع إلى جبل الهكارية من أعمال الموصل، وبنى هناك زاوية، وتبعه خلق كثير، وعظم فيه الاعتقاد.
من كراماته ما حكاه صاحبه إسرائيل بن عبد المقتدر وكان مختليا بنفسه في بعض
стр. 1950
الصحارى، فقال للشيخ: يا سيدي؛ أشتهي الانقطاع في هذا المكان، فلو كان عندي ماء أشرب منه وما أقتات به، فقام الشيخ إلى صخرتين هنالك، فوكز إحداهما، فانفجر منها عين ماء عذب، ووكز الأخرى، فنبت فيها في الوقت شجرة رمان، فقال لها الشيخ: أيتها الشجرة؛ انبتي بإذن الله يوما رمانا حلوا، ويوما رمانا حامضا، قال إسرائيل المذكور: فأقمت هنالك سنين آكل من تلك الشجرة رمانا حلوا وحامضا، أحسن رمان وأطيبه في الدنيا.
توفي الشيخ عدي المذكور سنة سبع وخمسين وخمس مائة (١).
٢٤٤١ - [المؤيد الآلوسي] (٢)
المؤيد بن محمد الآلوسي الشاعر المشهور.
له نظم عجيب يشتمل على معان مبتكرة، من ذلك قوله في وصف طنبور: [من الوافر]
وطنبور مليح الشكل يحكي ... بنغمته الفصيحة عندليبا
روى لما ذوى نغما فصاحا ... حواها في تقلبها قضيبا
كذا من عاشر العلماء طفلا ... يكون إذا نشا شيخا أديبا
ولبعضهم في هذا المعنى: [من الطويل]
وعود له نوعان من لذة المنى ... فبورك جان يجتنيه وغارس
تغنت عليه وهو رطب حمامة ... وغنت عليه قينة وهو يابس
توفي سنة سبع وخمسين وخمس مائة.
٢٤٤٢ - [علي العرشاني الحافظ] (٣)
علي بن أبي بكر بن حمير بن تبع بن يوسف بن فضل أبو الحسن الفضلي-نسبة إلى جده فضل-الهمداني، المعروف بالعرشاني، الحافظ الكبير، والعالم الشهير.
стр. 1951
ولد سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
وأخذ عن زيد بن الحسن الفايشي، وأسعد بن ملامس، ويحيى بن عمر الملحمي، وعبد الرحمن بن عثمان، وأبي بكر الخطيب، والقاضي مبارك وغيرهم.
وكان إماما كبيرا، عالما عاملا، فاضلا حافظا، غلب عليه علم الحديث بحيث لم يكن في وقته أعلم به منه.
وقدم إب سنة خمس وأربعين وخمس مائة، فاجتمع إليه بها خلق كثير، رأسهم الإمام محمد بن أحمد البريهي المعروف بسيف السنة، فأخذوا عنه، وكان هو القارئ، ثم ارتحل إلى عدن، فأخذ عنه بها القاضي أحمد القريظي وغيره من المغاربة وغيرهم.
وممن أخذ عنه الإمام يحيى بن أبي الخير، وولده طاهر بن يحيى، والفقيه مقبل الدثيني.
وكان الإمام يحيى يجله ويثني عليه ويقول: ما رأيت أحفظ منه، ولا أعرف، قيل له:
ولا بالعراق؟ قال: ما سمعت.
وله كرامات شهيرة، منها أنه كان يخرج أيام طلبه من عرشان، فيصل إحاظة وإلى المشيرق يقرأ ثم يعود، فلا يبيت إلا في بيته، وبين بيته وأحد الموضعين يوم للمجد، فلما كثر تردده .. طمع به قوم من العرب، فكانوا يقفون له في الطريق مرارا، ولا يدرون به حتى يجاوزهم مسافة لا يستطيعون إدراكه فيها، فلما تكرر ذلك وعلموا أنه محجوب عنهم ..
غيروا نيتهم، ووقفوا له، فمر بهم يوما وقد وقفوا له، فقاموا إليه، وصافحوه، وتبركوا به، وسألوه الدعاء، وطلبوا منه أن يحل لهم ما كانوا أضمروا له.
قال الجندي: (وهذا يدل على صحة تأويل من قال: معنى قوله ﷺ :
«إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى له» (١) أن معناه تحمله وتبلغه حيث ما يأمله ويريده؛ إعانة له على بعد المسافة) (٢).
وله كتاب «الزلازل والأشراط»، وكان مشتغلا بالتدريس، وأقرأ الحديث إلى أن مات، حتى أنه كان يقرأ عليه في مرض موته، فكان قد يغشى عليه، ثم يفيق، فيأمر القارئ بإعادة ما قرأه في حال الغفلة.
стр. 1952
ولما احتضر .. سمعه جماعة من أهله وغيرهم يقول: لبيك لبيك، فقالوا: من تجيب؟ فقال: الله تعالى، ارفعوني إلى الله، ارفعوني إلى السماء، ثم توفي عقيب ذلك بقريته لعشر بقين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمس مائة.
٢٤٤٣ - [عبد الرحمن الخطيب] (١)
عبد الرحمن بن عثمان بن أحمد بن الخطيب أبو محمد.
كان فقيها فاضلا، عارفا كاملا.
أخذ عن اللعفي، وابن عبدويه.
وقدم عليه الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني، فأخذ عنه، وبه تفقه القاضي التستري.
قال الجندي: (ونسبه في الأعمور، وكان يسكن قرية شعبات بشين معجمة، وعين مهملة، ثم موحدة مفتوحات، ثم ألف، ثم مثناة من فوق) (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا تبعا للعرشاني.
٢٤٤٤ - [أحمد بن قدامة] (٣)
أحمد بن قدامة بن محمد بن قدامة.
كان خطيب جمّاعيل-بفتح الجيم، وتشديد الميم، وبعد العين المهملة مثناة من تحت- ففر بدينه من الفرنج، وكانوا يعرفون بالصالحية؛ لنزولهم بمسجد أبي صالح، ومن ثم قيل: جبل الصالحية.
وكان المذكور قانتا لله، زاهدا صالحا، صاحب جد وصدق وحرص على الخير، رحمة الله تعالى عليه.
توفي سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.
стр. 1953
٢٤٤٥ - [علي اليهاقري] (١)
علي بن أحمد بن علي أبو الحسن اليهاقري، نسبة إلى اليهاقر-بمثناة من تحت، ثم هاء مفتوحتين، ثم ألف، ثم قاف مكسورة، ثم راء-قرية غربي الجند.
تفقه بشيوخ الجند كزيد بن عبد الله اليفاعي، وزيد بن الحسن الفايشي، وقرأ على الفقيه سالم بن حسين الزوقري.
وكان فقيها نبيها، مشهورا مذكورا.
أثنى عليه ابن سمرة ثناء مرضيا، قال: (وهو أول من رويت عنه في الفقه.
قال: ولما حصل في الأجناد الحرب من ابن مهدي .. انتقل الفقيه إلى قرية الأنصال من بلد العوادر، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين وخمس مائة) (٢).
٢٤٤٦ - [أسعد الجدني] (٣)
أسعد بن سليمان (٤) أبو سليمان الجدني-نسبة إلى ذي جدن-الملك المشهور ابن حمير.
كان فقيها فاضلا بحاثا، وكان زميلا لابن عمه سليمان بن أسعد بن محمد الجدني في القراءة على الفقيه أحمد بن علي اليهاقري، ومسكنهما ومنشأهما سودة-بفتح السين المهملة، وسكون الواو، وفتح الدال المهملة، وآخره تاء تأنيث-قرية على ثلث مرحلة من الجند كما ذكره الجندي (٥).
قال الجندي: (وكان الفقيه المذكور يتعانى استحضار الجن واستخدامهم، وليس له
стр. 1954
عقب، قال: واصطلاح كثير من الناس أن من تعانى بذلك لا يعيش له ولد) (١).
قال الخزرجي: (وقد رأينا كثيرا ممن يتعانى ذلك وله عدة أولاد، منهم الفقيه المشهور أبو بكر بن محمد بن عمر اليحيوي وغيره) اهـ (٢)
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لشيخه اليهاقري.
٢٤٤٧ - [ابن القطان البغدادي] (٣)
هبة الله بن الفضل البغدادي المعروف بابن القطان، الشاعر المشهور.
سمع الحديث من جماعة، وسمع عليه، وكان كثير المزاح والمداعبة.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه حديثين، وكان مليح الشعر، رقيق الطبع، إلا أن الهجاء غالب عليه.
يحكى أنه دخل يوما على الوزير الزينبي وعنده الحيص بيص، فقال: قد عملت بيتين لا يمكن أن يعمل لهما ثالث؛ لأني قد استوفيت المعنى فيهما، فقال الوزير: فما هما؟ فأنشد: [من البسيط]
زار الخيال بخيلا مثل مرسله ... فما شفاني منه الضم والقبل
ما زارني قط إلا كي يوافقني ... على الرقاد فينفيه ويرتحل
فالتفت الوزير إلى الحيص وقال له: ما تقول في دعواه؟ فقال: إن أعادهما .. سمع لهما الوزير ثالثا، فقال الوزير: أعدهما، فأعادهما، فوقف الحيص لحظة ثم قال:
وما درى أن نومي حيلة نصبت ... لطيفة حين أعيى اليقظة الحيل
فاستحسن الوزير ذلك.
توفي ابن القطان المذكور سنة ثمان وخمسين وخمس مائة (٤).
стр. 1955
٢٤٤٨ - [محمد بن موسى العمراني] (١)
محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني، نسبة إلى جده عمران المذكور، وهو ابن عم الإمام يحيى العمراني.
وكانت ولادته سنة تسع وأربعين وأربع مائة.
وهو أول من لزم مجلس الإمام يحيى، وقرأ عليه سنة سبع عشرة وخمس مائة.
وكان فقيها محققا مدققا، عارفا في فنون شتى، منها: الفقه والنحو واللغة، والحديث والأصلان، والفرائض والحساب والدور، وكان الإمام يحيى يثني عليه بجودة الفقه.
وكان زاهدا عفيفا، حسن الأخلاق، رأس ودرّس أيام شيخه الإمام يحيى، وبه تفقه كثيرون.
وتوفي نهار الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شعبان سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، رحمه الله تعالى (٢).
٢٤٤٩ - [أحمد بن محمد العمراني] (٣)
ولده أحمد بن محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى العمراني.
تفقه بأبيه، وولي قضاء الجند مدة.
وكان عالما فاضلا، مشهورا، إليه انتهت رئاسة الفتوى بدلال، ناحية من جبل بعدان.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لأبيه، والله سبحانه أعلم.
стр. 1956
٢٤٥٠ - [أحمد بن يوسف التباعي] (١)
أحمد بن يوسف بن موسى بن علي أبو العباس التباعي الأصابي.
تفقه بالفقيه محمد بن موسى بن الحسين العمراني، وبالفقيه عبيد الصعبي، وبالإمام يحيى بن أبي الخير العمراني.
وكان فقيها، إماما فاضلا، عارفا زاهدا، وأصل بلده وصاب، وهو والد الفقيه موسى بن أحمد شارح «اللمع».
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا في طبقة شيخه محمد بن موسى المذكور.
٢٤٥١ - [ابن سيف السنة] (٢)
إسماعيل بن الإمام سيف السنة أحمد بن محمد بن عبد الله بن مسعود أبو الذبيح البريهي السكسكي.
كان فقيها فاضلا، أخذ عن علي بن الحسن الوصابي، ومحمد بن مصباح، ومحمد بن عبد العزيز، وخلق سواهم.
وولي قضاء إب وجبلة من قبل القاضي مسعود بن علي، وكانت سيرته فيه مرضية.
وتوفي بإب، وقبر عند قبر أبيه، ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لغيره من أهلها.
٢٤٥٢ - [عبد المؤمن صاحب مغرب] (٣)
عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي-بضم الكاف، وسكون الواو، وبعدها ميم-نسبة إلى كومية، قبيلة صغيرة نازلة بساحل البحر من أعمال تلمسان.
كان أبوه عاقلا وقورا، وسطا في قومه، وكان يعمل الآنية من الطين، فكان يوما يعمل
стр. 1957
في الطين وابنه عبد المؤمن المذكور صبي صغير نائم تجاهه؛ إذ سمع دويا من السماء، فرأى سحابة سوداء من النحل قد هوت مطبقة على الدار، فنزلت كلها مجتمعة على عبد المؤمن وهو نائم، فغطته ولم يظهر من تحتها، ولا استيقظ لها، ثم طار عنه النحل بأجمعه ولم يجد به أثرا، ولم يجد به ألما، فسأل أبوه رجلا معروفا بالزجر عن ذلك فقال:
يوشك أن يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب، فقام نائبا عن محمد بن تومرت المعروف بالمهدي، فكان من أمره ما اشتهر، وكان ابن تومرت قد ظفر بكتاب يقال له:
«الجفر» بفتح الجيم، ثم فاء ساكنة، ثم راء، وفيه ما يكون على يده، وقضية عبد المؤمن، وحليته واسمه وغير ذلك.
حاصر عبد المؤمن مراكش أحد عشر شهرا، ثم افتتحها، واستوسق له الأمر، وامتد ملكه إلى المغرب الأقصى والأدنى، وبلاد إفريقية، وكثير من بلاد الأندلس، وسمي: أمير المؤمنين، وقصدته الشعراء بالمدائح الحسنة.
ولما أنشده بعض الفقهاء: [من البسيط]
ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل ... مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي
.. أشار إليه أن يقتصر على هذا البيت، وأمر له بألف دينار.
ولما تهمدت البلاد والقواعد، وانتهت أيامه .. خرج من مراكش إلى مدينة سلا، فأصابه مرض شديد، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، وعهد إلى ولده محمد، فاضطرب أمره، وأجمعوا على خلعه، وبويع أخوه يوسف.
وكان عبد المؤمن ملكا عادلا، عظيم الهيبة، عالي الهمة، متين الديانة، يقرأ في كل يوم سبعا، ويصوم الاثنين والخميس، ويجتنب لبس الحرير، ويهتم بالجهاد والنظر في الأمور، كأنما خلق للملك.
٢٤٥٣ - [أبو منصور الديلمي] (١)
شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني أبو منصور بن أبي شجاع الحافظ ابن الحافظ.
стр. 1958
حدث عن أبيه، وعبدوس بن عبد الله، ومكي بن السلار، وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي.
وكان من الحفاظ الأدباء المعمرين، عاش خمسا وتسعين سنة.
وتوفي سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.
٢٤٥٤ - [سديد الدين ابن الأنباري] (١)
محمد بن عبد الكريم الشيباني، سديد الدين ابن الأنباري، الكاتب البليغ.
صاحب ديوان الإنشاء خمسين سنة، ومات في الوزارة، ونفذ رسولا.
وكان ذا رأي وعقل وحزم.
توفي سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.
٢٤٥٥ - [ابن جسمر] (٢)
الحسين بن علي بن جسمر-بفتح الجيم، وسكون السين المهملة، وفتح الميم، وآخره راء-من أهل دمت-بفتح الدال المهملة، وسكون الميم، وآخره مثناة من فوق-صقع متسع قبلي تعز على نحو نصف مرحلة منها، تحتوي على قرى كثيرة.
كان المذكور فقيها فاضلا، وكان الإمام يحيى يثني عليه بالحفظ وجودة المعرفة، وهو أحد أشياخ إبراهيم بن أسعد الوزيري.
وتوفي غرة ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.
٢٤٥٦ - [العمراني صاحب «البيان»] (٣)
يحيى بن أبي الخير العمراني الفقيه الإمام، مفيد الطالبين، وقدوة الأنام، سارت
стр. 1959
بفضائله الركبان، أبو زكريا صاحب «البيان» من بني عمران (١)، المنتسبين إلى معد بن عدنان.
ولد في سنة تسع وثمانين وأربع مائة، وهو أكثر من انتشر العلم عنه من أهل الطبقة.
تفقه في بدايته بخاله أبي الفتوح، أخذ عنه «التنبيه» و «كافي الصّردفي» في الفرائض، ثم قرأ «التنبيه» ثانيا على موسى الصعبي، ثم قدم إليهم الفقيه عبد الله بن أحمد الزبراني باستدعاء من بعض مشايخ قومه بني عمران، فأخذ عنه «المهذب» و «اللمع» غيبا و «المخلص» و «الإرشاد» لابن عبدويه، وأعاد عليه «كافي الصردفي»، ثم ترافق هو والشيخ عمر بن علقمة إلى إحاظة، فقرأ عليه «المهذب» و «تعليقة الشيخ أبي إسحاق» في الأصول، و «الملخص» ثم «غريب أبي عبيد» وغير ذلك من مسائل الدور والخلاف، ثم لما عادا السفال .. درسا ما قرآه، ثم أخذ عنه «كافي الصفار» و «الجمل» في النحو، وقرأ الدور مرة ثانية على عمر بن بيش اللحجي، ويقال: الأبيني.
قال الجندي: (وجدت تعليقة بخط الفقيه أبي الخطاب عمر بن محمد بن مضمون، فيها أن الإمام يحيى بن أبي الخير تعلم القرآن وأكمل حفظه غيبا، وقرأ «المهذب» و «التنبيه» و «الفرائض» ولم يبلغ من العمر غير ثلاث عشرة سنة من مولده، ثم لما قدم اليفاعي من مكة إلى الجند وقد صار هذا الشيخ يدرّس .. وصل الجند بجمع من درسته، فأخذ عنه «المهذب» ثالثة، ثم «النكت»، ثم طلع قرية سهفنة بعد موت اليفاعي، فأخذ بها عن القاضي مسلم بن أبي بكر كتاب «الحروف السبعة» في علم الكلام تأليف المراغي، ثم انتقل إلى ذي أشرق، فأخذ عن الفقيه سالم الأصغر «جامع الترمذي» وتزوج في سنة سبع عشرة وخمس مائة أم ولده طاهر، وكان تسرّى قبلها بحبشية، وفيها ابتدأ مطالعة الشروح، وجمع منها ما يزيد على «المهذب» كتابا سماه: «الزوائد» فرغ منه في سنة عشرين وخمس مائة.
ثم حج وزار، واجتمع في مكة بالفقيه الواعظ المعروف بالعثماني، فجرت بينهما مناظرات في شيء من الفقه والأصولين، وكان العثماني على مذهب الأشعري في المعتقد، فناظر الشيخ مرارا، فكان الشيخ يقطعه ويقيم عليه الحجة بقوله: إن المسموع المفهوم ليس بكلام الله، بل عبارة، فيحتج عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
стр. 1960
ويقول: لفظة «هذا» لا تكون إلا إشارة إلى موجود عند كافة أهل اللغة، ولا يوجد إلا المسموع المفهوم.
وقد حكي أنهما كانا يتناظران في المطاف، فمن شدة إفحام الشيخ للعثماني يمسح جبينه من شدة العرق.
ثم رجع إلى اليمن، وألف «البيان»، وأورد فيه عدة مسائل عن العثماني تدل على علم العثماني وفضله وعدالته وجواز الأخذ عنه) اهـ (١)
قال الشيخ اليافعي: (قلت: وهذا الذي ذكره-يعني ابن سمرة-من نقله عن العثماني صحيح، وما ذكره من جواز الأخذ به غير صحيح؛ فإن للعثماني في المذهب وجوها ضعيفة، جماهير أصحابنا على خلافها، ومن ذلك ما نقل عنه أن المكي وغيره ممن ينشئ إحرام الحج من مكة إذا طاف عند خروجه إلى عرفة، وسعى بعده .. يجزيه عن السعي المفروض عليه في الحج، وهذا غير مسلم ولا موافق عليه؛ فإنه لا بد أن يقع السعي بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم، ولا يصح بعد طواف لا يتعلق بمناسك الحج، هذا هو المذهب الصحيح) اهـ (٢)
كان حنبلي العقيدة؛ أي: يقول بالصوت والحرف والجهة كما هو مذهب الحشوية، وكان عليه عقيدة غالب أهل اليمن، حتى أن بعضهم سئل: من أين جاء أهل اليمن هذا الاعتقاد؟ فقال: غرهم صاحب «البيان»، كذا نقله اليافعي عن الشيخ عبد الله الساكن بذي السفال (٣)، ولا شك أن أهل اليمن كانوا يعتقدون ذلك من قبل ظهور صاحب «البيان»، وقد رجع اليوم غالبهم أو كلهم عن هذا الاعتقاد، وصاروا كلهم أشعرية بحمد الله تعالى.
وبلغني أنه كان رجوع غالبهم إلى الأشعرية على الشيخ الصالح سالم الأبيني نفع الله به.
قال الشيخ اليافعي: (وقد بلغني أن الإمام القاضي طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير المذكور لما شرح الله صدره للنور .. أنكر على والده مذهبه، وعنفه وهو في مكة بالمكاتبة) اهـ (٤)
وفي «الجندي»: (أن فقهاء تهامة طلعوا إلى الشيخ يحيى هاربين من ابن مهدي،
стр. 1961
فأنسوا، وأقاموا عنده أياما طويلة ميلا إلى الجنسية، وكونه يومئذ رأس الفقهاء، فحصل بين فقهاء ذي أشرق وفقهاء تهامة منافرة سببها المذاكرة في المعتقد، ومناظرات أدت إلى تكفير بعضهم البعض، والمنافرة بينهم، وكان الشيخ ﵀ لا يعجبه ذلك، ولا يكاد يخوض بعلم الكلام، ولا يرضى لأحد من أصحابه ذلك، وظهر من طاهر ولده الميل والتظاهر بخلاف المعتقد الذي عليه والده وغالب فقهاء العصر من أهل الجند خاصة، فشق ذلك على الشيخ، وهجر ولده هجرا شاقا، وكان ذلك سنة أربع وخمسين وخمس مائة، ثم إن طاهرا لم يطق على هجر أبيه ولا هجر الفقهاء بذي أشرق، وكان سبب ذلك ما تحققوه فيه، وعلم أن لا زوال لذلك إلا إظهار التوبة والتبري مما كان أظهره، فلم يزل يتلطف على والده بذلك بإرسال من يقبل الشيخ منه، فقال للرسول: لا أقبل منه حتى يطلع المنبر بمحضر الفقهاء، ويعرض عليهم عقيدته، ويتبرأ مما سواها، فأجاب إلى ذلك، وحضر في يوم الجمعة الجامع، وصعد المنبر، وكان فصيحا مصقعا، فخطب، وذكر عقيدته التي الفقهاء متفقون عليها، وتبرأ مما سواها، فحين فرغ من ذلك .. التفت الشيخ إلى الفقهاء وهم حوله وقال: هل أنكر الإخوان من كلامه شيئا؟ قالوا: لا، وفي عقيب ذلك صنف كتاب «الانتصار»، وسبب تصنيفه ما حدث بين الفقهاء، ثم ظهور القاضي جعفر المعتزلي، ووصوله إبّ، واجتماعه بسيف السنة وقطعه له، وكان يود نزول اليمن، فقيل له: إن نزلت .. لقيت البحر الذي تغرق فيه: يحيى بن أبي الخير، فعاد القهقرى، وطلع إلى حصن شواحط، فأمر الشيخ يحيى إليه تلميذه الفقيه علي بن عبد الله الهرمي، فلحقه فيه، فناظره، وقطعه في عدة مسائل) اهـ (١)
توفي الشيخ يحيى بن أبي الخير في سنة ثمان وخمسين وخمس مائة.
٢٤٥٧ - [ابن خمرطاش] (٢)
أحمد بن خمرطاش الحميري أبو العباس السراجي.
كان فقيها جليلا، نبيلا نبيها، أوحد بلغاء عصره، وسيد فصحاء دهره، صاحب الأبيات المشهورة بأبيات الفرج التي أولها: [من الرجز]
إني لأرجو عطفة الله ولا ... أقول إن قيل متى ذاك متى
стр. 1962
وهي أبيات مشهورة، يقال: إن فيها اسم الله الأعظم، وله المقصورة المعروفة ب «الخمر طاشية» التي مدح فيها قومه، واستثار حفائظهم، التي أولها: [من الرجز]
تأوب القلب تباريح الجوى ... وعاده عائد شوق قد ثوى
وهي نحو من ثلاث مائة بيت، وله قصيدة أخرى في التصوف والعقائد.
وتوفي وهو شاب ابن ثماني عشرة سنة فارا في الجبل من ابن مهدي.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لوفاته في أيام ابن مهدي، وذكرته في الشافعية ظنا أيضا.
٢٤٥٨ - [أحمد بن زيد اليزني] (١)
أحمد بن زيد بن محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن عمر اليزني.
تفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير العمراني صاحب «البيان».
وكان فقيها فاضلا، مجودا متقنا، مفتي ناحيته وفقيهها، وهو من قرية الأنصال، إحدى قرى العوادر، ووقف نسخة «البيان» على يد شيخه.
وتوفي بالقرية المذكورة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في طبقة شيخه العمراني.
٢٤٥٩ - [سليمان الصليحي] (٢)
سليمان بن فتح بن مفتاح الصليحي بالولاء.
تفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير، ولما فرغ من قراءة الكتب الفقهية والمسموعات .. قرأ عليه «مختصر العين» و «غريب الحديث»، وقال له: يا سليمان؛ لقد أخذت من الفقه ما ينفع قلب عارفه.
стр. 1963
وكان سليمان المذكور فقيها عارفا.
سكن الشوافي، ودرّس بها في أيام شيخه، وتفقه به جماعة من نواح شتى.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه.
وكان أبوه فتح من خواص السيدة بنت أحمد، ولّته حصن التعكر حين استعادته من الذين أخذوه من المفضل، ثم إن عمران بن المسلم الخولاني خطب ابنة القائد فتح بن مفتاح، فلما كان ليلة الدخول بها .. غدر بفتح بن مفتاح هو وأخوه سليمان بن المسلم، وأخرجاه من الحصن، وتملكا الحصن، وذلك في ربيع الأول من سنة تسع عشرة وخمس مائة.
٢٤٦٠ - [أحمد القرتبي] (١)
أحمد بن محمد بن إبراهيم، الأشعري نسبا، القرتبي، نسبة إلى القرتب-بضم القاف، وسكون الراء، وضم المثناة فوق، ثم موحدة، قرية كبيرة من وادي زبيد، إليها يضاف الباب الجنوبي من زبيد: باب القرتب-الإمام النسابة الحنفي.
كان فقيها، مرضيا في الآداب، وكان يسكن القرية المذكورة، فتوفي بها، وقبره في المقبرة التي هي قبلي القرتب معروف باستجابة الدعاء عنده.
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا ولادته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لأنه كان معاصرا لصاحب «البيان».
ولما امتدح الشيخ محمد بن علي بن مشعل .. جعل من أعظم مناقبه كون الإمام يحيى بن أبي الخير من قومه.
٢٤٦١ - [الجواد الأصبهاني] (٢)
محمد بن علي المعروف بالجواد الأصبهاني، وزير صاحب الموصل.
стр. 1964
كان دمث الأخلاق، حسن المحاضرة، مقبول المفاكهة.
استوزره صاحب الموصل، وفوض إليه الأمور وتدبير الدولة، فانبسطت يده بالعطاء والجود، حتى عرف بالجواد، وصار ذلك كالعلم عليه.
كان له ديوان مرتب باسم أرباب الرسوم والقضاء لا غير، وكان يحمل كل سنة إلى الحرمين الشريفين من الأموال والكسوة للفقراء والمنقطعين ما يقوم بهم مدة سنة، وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم من مكان بعيد، وعمل الدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه، وبنى سور المدينة الشريفة وما كان قد خرب من مسجده ﷺ ، وكان إقطاعه عشر مغل المدينة على جاري عادة وزراء الدولة السلجوقية، فوقع غلاء مفرط، فواسى الناس حتى لم يبق بيده شيء.
ولما توفي السلطان غازي، وتولى أخوه قطب الدين .. استكثر إقطاع الجواد، وثقل عليه أمره، فقبض عليه، وحبسه إلى أن توفي في العشر الأخير من رمضان-وقيل: في شعبان-من سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وكان يوما مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته، ودفن بالموصل إلى بعض سنة ستين، ثم نقل إلى مكة، وأحضر المشاهد كعرفة وغيرها، وكانوا يطوفون به في كل يوم مرارا مدة مقامهم بمكة، وكان يوم دخوله مكة يوما مشهودا من اجتماع الخلق والبكاء عليه، وكان معه شيخ مرتّب يذكر مآثره ومحاسنه إذا وصلوا به إلى المزارات والمواضع المعظمة، فلما انتهوا إلى الكعبة .. وقف وأنشد: [من السريع]
يا كعبة الإسلام هذا الذي ... جاءك يسعى كعبة الجود
قصدت في العام وهذا الذي ... لم يخل يوما غير مقصود
ثم حمل إلى المدينة الشريفة، وأدخل بها المسجد الحرام، وطيف به حول الحجرة الشريفة.
وكان له ولد من الأدباء الفضلاء، البلغاء الكرماء، يلقب: جلال الدين، وله ديوان رسائل أجاد فيه، جمعه أبو السعادات بن الأثير، وسماه: كتاب «الجواهر واللآلي من الإملاء المولويّ الوزيري الجلالي».
стр. 1965
٢٤٦٢ - [أبو القاسم الجزيري] (١)
أبو القاسم عمر بن محمد الشافعي الجزيري، إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها.
تفقه على الغزالي، وسمع منه ومن أخيه أحمد، وصحب الشاشي صاحب كتاب «المستظهري»، واشتغل أولا على الشيخ أبي الغنائم السلمي الفارقي، وعلى الكبار، وصار أحفظ أهل زمانه للمذهب.
وله مصنف كبير على إشكالات «المهذب» وغريب ألفاظه وأسماء رجاله، كان من العلم والدين بمحل رفيع.
انتفع به خلق كثير.
وتوفي سنة ستين وخمس مائة.
٢٤٦٣ - [أبو يعلى الصغير] (٢)
أبو يعلى الصغير محمد بن محمد بن القاضي الكبير أبي يعلى بن الفراء البغدادي الحنبلي.
وكان ذكيا فصيحا، ولي قضاء واسط، ثم عزل منها.
[وتوفي سنة ستين وخمس مائة].
٢٤٦٤ - [أبو طالب العلوي] (٣)
أبو طالب طالب العلوي محمد بن محمد بن محمد الشريف الحسني البصري نقيب الطالبيين.