← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

فأنسوا، وأقاموا عنده أياما طويلة ميلا إلى الجنسية، وكونه يومئذ رأس الفقهاء، فحصل بين فقهاء ذي أشرق وفقهاء تهامة منافرة سببها المذاكرة في المعتقد، ومناظرات أدت إلى تكفير بعضهم البعض، والمنافرة بينهم، وكان الشيخ ﵀ لا يعجبه ذلك، ولا يكاد يخوض بعلم الكلام، ولا يرضى لأحد من أصحابه ذلك، وظهر من طاهر ولده الميل والتظاهر بخلاف المعتقد الذي عليه والده وغالب فقهاء العصر من أهل الجند خاصة، فشق ذلك على الشيخ، وهجر ولده هجرا شاقا، وكان ذلك سنة أربع وخمسين وخمس مائة، ثم إن طاهرا لم يطق على هجر أبيه ولا هجر الفقهاء بذي أشرق، وكان سبب ذلك ما تحققوه فيه، وعلم أن لا زوال لذلك إلا إظهار التوبة والتبري مما كان أظهره، فلم يزل يتلطف على والده بذلك بإرسال من يقبل الشيخ منه، فقال للرسول: لا أقبل منه حتى يطلع المنبر بمحضر الفقهاء، ويعرض عليهم عقيدته، ويتبرأ مما سواها، فأجاب إلى ذلك، وحضر في يوم الجمعة الجامع، وصعد المنبر، وكان فصيحا مصقعا، فخطب، وذكر عقيدته التي الفقهاء متفقون عليها، وتبرأ مما سواها، فحين فرغ من ذلك .. التفت الشيخ إلى الفقهاء وهم حوله وقال: هل أنكر الإخوان من كلامه شيئا؟ قالوا: لا، وفي عقيب ذلك صنف كتاب «الانتصار»، وسبب تصنيفه ما حدث بين الفقهاء، ثم ظهور القاضي جعفر المعتزلي، ووصوله إبّ، واجتماعه بسيف السنة وقطعه له، وكان يود نزول اليمن، فقيل له: إن نزلت .. لقيت البحر الذي تغرق فيه: يحيى بن أبي الخير، فعاد القهقرى، وطلع إلى حصن شواحط، فأمر الشيخ يحيى إليه تلميذه الفقيه علي بن عبد الله الهرمي، فلحقه فيه، فناظره، وقطعه في عدة مسائل) اهـ (١) توفي الشيخ يحيى بن أبي الخير في سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. ٢٤٥٧ - [ابن خمرطاش] (٢) أحمد بن خمرطاش الحميري أبو العباس السراجي. كان فقيها جليلا، نبيلا نبيها، أوحد بلغاء عصره، وسيد فصحاء دهره، صاحب الأبيات المشهورة بأبيات الفرج التي أولها: [من الرجز] إني لأرجو عطفة الله ولا ... أقول إن قيل متى ذاك متى

стр. 1962

وهي أبيات مشهورة، يقال: إن فيها اسم الله الأعظم، وله المقصورة المعروفة ب «الخمر طاشية» التي مدح فيها قومه، واستثار حفائظهم، التي أولها: [من الرجز] تأوب القلب تباريح الجوى ... وعاده عائد شوق قد ثوى وهي نحو من ثلاث مائة بيت، وله قصيدة أخرى في التصوف والعقائد. وتوفي وهو شاب ابن ثماني عشرة سنة فارا في الجبل من ابن مهدي. ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لوفاته في أيام ابن مهدي، وذكرته في الشافعية ظنا أيضا. ٢٤٥٨ - [أحمد بن زيد اليزني] (١) أحمد بن زيد بن محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن عمر اليزني. تفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير العمراني صاحب «البيان». وكان فقيها فاضلا، مجودا متقنا، مفتي ناحيته وفقيهها، وهو من قرية الأنصال، إحدى قرى العوادر، ووقف نسخة «البيان» على يد شيخه. وتوفي بالقرية المذكورة. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في طبقة شيخه العمراني. ٢٤٥٩ - [سليمان الصليحي] (٢) سليمان بن فتح بن مفتاح الصليحي بالولاء. تفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير، ولما فرغ من قراءة الكتب الفقهية والمسموعات .. قرأ عليه «مختصر العين» و «غريب الحديث»، وقال له: يا سليمان؛ لقد أخذت من الفقه ما ينفع قلب عارفه.

стр. 1963

وكان سليمان المذكور فقيها عارفا. سكن الشوافي، ودرّس بها في أيام شيخه، وتفقه به جماعة من نواح شتى. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه. وكان أبوه فتح من خواص السيدة بنت أحمد، ولّته حصن التعكر حين استعادته من الذين أخذوه من المفضل، ثم إن عمران بن المسلم الخولاني خطب ابنة القائد فتح بن مفتاح، فلما كان ليلة الدخول بها .. غدر بفتح بن مفتاح هو وأخوه سليمان بن المسلم، وأخرجاه من الحصن، وتملكا الحصن، وذلك في ربيع الأول من سنة تسع عشرة وخمس مائة. ٢٤٦٠ - [أحمد القرتبي] (١) أحمد بن محمد بن إبراهيم، الأشعري نسبا، القرتبي، نسبة إلى القرتب-بضم القاف، وسكون الراء، وضم المثناة فوق، ثم موحدة، قرية كبيرة من وادي زبيد، إليها يضاف الباب الجنوبي من زبيد: باب القرتب-الإمام النسابة الحنفي. كان فقيها، مرضيا في الآداب، وكان يسكن القرية المذكورة، فتوفي بها، وقبره في المقبرة التي هي قبلي القرتب معروف باستجابة الدعاء عنده. ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا ولادته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لأنه كان معاصرا لصاحب «البيان». ولما امتدح الشيخ محمد بن علي بن مشعل .. جعل من أعظم مناقبه كون الإمام يحيى بن أبي الخير من قومه. ٢٤٦١ - [الجواد الأصبهاني] (٢) محمد بن علي المعروف بالجواد الأصبهاني، وزير صاحب الموصل.

стр. 1964

كان دمث الأخلاق، حسن المحاضرة، مقبول المفاكهة. استوزره صاحب الموصل، وفوض إليه الأمور وتدبير الدولة، فانبسطت يده بالعطاء والجود، حتى عرف بالجواد، وصار ذلك كالعلم عليه. كان له ديوان مرتب باسم أرباب الرسوم والقضاء لا غير، وكان يحمل كل سنة إلى الحرمين الشريفين من الأموال والكسوة للفقراء والمنقطعين ما يقوم بهم مدة سنة، وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم من مكان بعيد، وعمل الدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه، وبنى سور المدينة الشريفة وما كان قد خرب من مسجده ﷺ ، وكان إقطاعه عشر مغل المدينة على جاري عادة وزراء الدولة السلجوقية، فوقع غلاء مفرط، فواسى الناس حتى لم يبق بيده شيء. ولما توفي السلطان غازي، وتولى أخوه قطب الدين .. استكثر إقطاع الجواد، وثقل عليه أمره، فقبض عليه، وحبسه إلى أن توفي في العشر الأخير من رمضان-وقيل: في شعبان-من سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وكان يوما مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته، ودفن بالموصل إلى بعض سنة ستين، ثم نقل إلى مكة، وأحضر المشاهد كعرفة وغيرها، وكانوا يطوفون به في كل يوم مرارا مدة مقامهم بمكة، وكان يوم دخوله مكة يوما مشهودا من اجتماع الخلق والبكاء عليه، وكان معه شيخ مرتّب يذكر مآثره ومحاسنه إذا وصلوا به إلى المزارات والمواضع المعظمة، فلما انتهوا إلى الكعبة .. وقف وأنشد: [من السريع] يا كعبة الإسلام هذا الذي ... جاءك يسعى كعبة الجود قصدت في العام وهذا الذي ... لم يخل يوما غير مقصود ثم حمل إلى المدينة الشريفة، وأدخل بها المسجد الحرام، وطيف به حول الحجرة الشريفة. وكان له ولد من الأدباء الفضلاء، البلغاء الكرماء، يلقب: جلال الدين، وله ديوان رسائل أجاد فيه، جمعه أبو السعادات بن الأثير، وسماه: كتاب «الجواهر واللآلي من الإملاء المولويّ الوزيري الجلالي».

стр. 1965

٢٤٦٢ - [أبو القاسم الجزيري] (١) أبو القاسم عمر بن محمد الشافعي الجزيري، إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها. تفقه على الغزالي، وسمع منه ومن أخيه أحمد، وصحب الشاشي صاحب كتاب «المستظهري»، واشتغل أولا على الشيخ أبي الغنائم السلمي الفارقي، وعلى الكبار، وصار أحفظ أهل زمانه للمذهب. وله مصنف كبير على إشكالات «المهذب» وغريب ألفاظه وأسماء رجاله، كان من العلم والدين بمحل رفيع. انتفع به خلق كثير. وتوفي سنة ستين وخمس مائة. ٢٤٦٣ - [أبو يعلى الصغير] (٢) أبو يعلى الصغير محمد بن محمد بن القاضي الكبير أبي يعلى بن الفراء البغدادي الحنبلي. وكان ذكيا فصيحا، ولي قضاء واسط، ثم عزل منها. [وتوفي سنة ستين وخمس مائة]. ٢٤٦٤ - [أبو طالب العلوي] (٣) أبو طالب طالب العلوي محمد بن محمد بن محمد الشريف الحسني البصري نقيب الطالبيين.

стр. 1966

روى عن أبي يعلى التستري، وجعفر العبادي وجماعة. استقدمه الوزير ابن هبيرة لسماع «السنن»، فروى الكتاب بالإجازة سوى الجزء الأول؛ فإنه بالسماع من التستري. وتوفي سنة ستين وخمس مائة. ٢٤٦٥ - [ابن التلميذ] (١) هبة الله بن صاعد الملقب: أمين الدولة، المعروف بابن التلميذ النصراني البغدادي، شيخ قومه وقسيسهم، وجالينوس عصره في الطب، وله تصانيف. مات سنة ستين وخمس مائة، ذكرته؛ تبعا لليافعي في «تاريخه». ٢٤٦٦ - [عبد الله الصرحي] (٢) عبد الله بن المفضل بن عبد الملك الصرحي. تفقه بالفقيه عمر بن عبد الله. وكان فقيها عالما، مجودا، ولي قضاء ريمة. وتوفي على القضاء في سنة ستين وخمس مائة. ٢٤٦٧ - [عبد الرحمن الصرحي] (٣) عبد الرحمن بن المفضل بن عبد الملك الصرحي. ولي خطابة حرض، وإليه انتهت رئاسة الفقه بها. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لأخيه عبد الله.

стр. 1967

٢٤٦٨ - [الحسين المقيبعي] (١) الحسين بن خلف بن حسين المقيبعي. وكان فقيها فاضلا، عارفا بالأصول والفروع والحديث، أحد فقهاء تهامة المشهورين. ولما ملك ابن مهدي تهامة، ونفر منه الفقهاء .. خرج المذكور إلى عدن، فأقام بها مدة، فأخذ عنه القاضي أحمد القريظي، وعلي بن عبد الله المليكي وغيرهما، ثم سافر من عدن إلى بلد السودان، فأقام بها مدة، ثم ركب البحر يريد عدن، فعصفت بهم الريح، وألقتهم إلى ساحل أنحى-بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح الحاء المهملة، ثم ألف مقصورة-فتوفي هنالك في نصف شوال من سنة ستين وخمس مائة، وقبره مشهور هناك يزار ويتبرك به أهل تلك الناحية، ولم أتحقق أنه شافعي المذهب، وإنما كتبته هنا ظنا. ٢٤٦٩ - [ابن هبيرة الوزير] (٢) أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الوزير الملقب: عون الدين. دخل بغداد شابا، فطلب العلم، وتفقه، وسمع الحديث، وقرأ القراءات، وشارك في الفنون حتى صار من فضلاء زمانه، ثم دخل في الكتابة، وولي مشارفة الخزانة، ثم ديوان الخاص، ولم يزل يترقى في الخدمة السلطانية حتى استوزره المقتفي، وكان شامة بين الوزراء لعدله ودينه، وتواضعه ومعروفه وفضله. روى عن جماعة. وسمع منه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي وخلق كثير. وشرح «الجمع بين الصحيحين»، وألف كتابا في العبادات على مذهب الإمام أحمد، واختصر كتاب «إصلاح المنطق»، وله أرجوزة في علم الخط، وأخرى في المقصور والممدود. ولما ولاه المقتفي الوزارة .. امتنع من لبس خلعة الحرير، وحلف أنه لا يلبسها.

стр. 1968

ومدحه الشعراء، ولأبي الفتح محمد بن عبد الله سبط التعاويذي فيه قصيدة يقول في أولها: [من الطويل] سقاها الحيا من أربع وطلول ... حكت دنفي من بعدهم ونحولي ضمنت لها أجفان عين قريحة ... من الدمع مدرار الشئون همول لئن حال رسم الدار عما عهدته ... فعهد الهوى في القلب غير محيل ومنها: دعوت سلوّا فيك غير مساعد ... وحاولت صبرا عنك غير جميل تعرفت أسباب الهوى وحملته ... على كاهل للنائبات حمول فلم أحظ من لحظ الغواني بطائل ... سوى رعي ليل بالغرام طويل إلى كم تمنيني الليالي بماجد ... رزين وقار الحلم غير عجول أهزّ اختيالا في ذراه معاطفي ... وأسحب تيها في ثراه ذيولي لقد طال عهدي بالنوال وإنني ... لصبّ إلى تقبيل كف منيل وإنّ ندى يحيى الوزير لكافل ... بها لي وعون الدين خير كفيل وكان مجلسه معمورا بالعلماء والبحث وسماع الحديث، أهدي إليه دواة مرصعة بمرجان وفي مجلسه جماعة منهم حيص بيص، فقال الوزير: يحسن أن يقال في هذه الدواة شيء من الشعر، فقال بعض الحاضرين: [من الطويل] ألين لداود الحديد كرامة ... يقدّره في السّرد كيف يريد ولان لك البلّور وهو حجارة ... ومعطفه صعب المرام شديد فقال حيص بيص: إنما وصفت صانع الدواة ولم تصفها، فقال له الوزير: من عيّر .. غيّر، فقال: حيص بيص: [من البسيط] صيغت دواتك من يوميك فاشتبها ... على الأنام ببلور ومرجان فيوم سلمك مبيض بفيض ندى ... ويوم حربك قان بالدم القاني توفي الوزير المذكور في سنة ستين وخمس مائة. قال اليافعي في «تاريخه»: (وقد تقدمت حكاية في السبب الذي نال به الوزارة في

стр. 1969

ترجمة السيد معروف-عرفنا الله ببركته-في سنة مائتين) اهـ (١) والذي أشار إليه في ترجمة معروف هو ما ذكر بعضهم أنه سمع مشايخ بغداد يحكون أن عون الدين ابن هبيرة كان سبب وزارته أنه قال: ضاق ما بيدي حتى فقدت القوة أياما، فأشار إلي بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي ﵀، وأسال الله عنده؛ فإن الدعاء عنده مستجاب، قال: فأتيت قبر معروف الكرخي ﵀، فصليت عنده ودعوت، ثم خرجت لأقصد البلد؛ يعني: بغداد، فاجتزت بمحلة من محال بغداد، فرأيت مسجدا مهجورا، فدخلته لأصلي فيه ركعتين، فإذا مريض ملقى على بارية، فقعدت عند رأسه، فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: سفرجلة، قال: فخرجت إلى بقّال هناك، فرهنت مئزري على سفرجلتين وتفاحة، وأتيته بذلك، فأكل من السفرجلة، ثم قال: أغلق باب المسجد، فأغلقته، فتنحى من البارية وقال: احفر ههنا، فحفرت، فإذا بكوز، فقال: خذ هذا، فأنت أحق به، فقلت: أما لك وارث؟ فقال: لا، إنما كان لي أخ وعهدي به بعيد، وبلغني أنه قد مات ونحن في الرصافة، قال: فبينما هو يحدثني؛ إذ قضى نحبه، فغسلته وكفنته، ثم أخذت الكوز وفيه مقدار خمس مائة دينار، وأتيت إلى دجلة لأعبرها، وإذا بملاح في سفينة عتيقة وعليه ثياب رثة، فقال: معي معي، وإذا به من أكثر الناس شبها بذلك الرجل، فقلت: من أين أنت؟ قال: من الرصافة، ولي بنات، وأنا صعلوك، فقلت: ما لك أحد؟ قال: لا، كان لي أخ، ولي منه زمان، وما أدري ما فعل الله به، فقلت: ابسط حجرك، فبسط، فصببت المال فيه، فبهت، فحدثته الحديث، فسألني أن آخذ نصفه، فقلت: لا والله ولا حبة، ثم صعدت إلى دار الخليفة، وكتبت رقعة، فخرج عليها إشراف المخزن، ثم تدرجت إلى الوزارة (٢). ٢٤٧٠ - [الداعي المكرم عمران] (٣) الداعي المكرم عمران بن الداعي المعظم محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس بن المكرم الهمداني، صاحب عدن والدملوة وغيرهما، ولي ذلك بعد وفاة أبيه.

стр. 1970

كان ملكا جوادا كريما، مئلافا، اقتفى سيرة أبيه مع أخلاق زائدة، وزيادة لائقة. أثنى عليه عمارة في «مفيده» فقال فيه: لله در الداعي عمران ما أغزر ديمة جوده، وأكرم ينعة عوده، وأكثر وحشته في هذا الطريق من النظراء، وأقل مؤانسيه فيها من الملوك والأمراء، ولا يكذب من قال: إن الوفاء والجود ملة عمران خاتمها، بل حاتمها. قال: ومما شاع من كرمه أن الأديب أبا بكر بن يحيى العيدي مدحه بقصيدة طويلة اقترحها عليه الداعي عمران، وصف فيها مجلسه وما يحتوي عليه من الآلات، وأولها: [من الكامل] فلك مقامك والنجوم كئوس ... بسعوده التثليث والتسديس فطرب الداعي وارتاح، وسلم إليه ولده أبا السعود بن عمران وقال: قد أجزتك بهذا، فأقعده الأديب أبو بكر عن يمينه، فلم يلبث أن وصل أستاذ الدار يستأذنه في دخول الولد الدار إلى أهله، فأذن له الأديب في ذلك، فقال الداعي عمران للأديب: إذا أرغبوك في بيعه .. فاستنصف في الثمن، فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج الولد في يده قدح من فضة فيه ألف دينار وسبع مائة دينار وخلعة، فقال له الداعي: بكم أتاك الولد، فأخبره بالمبلغ، فقال له الداعي: وقد أطلقت عليك مكس المركب الفلاني ألفي دينار، فاقبضها، وكتب له خطه بذلك، فقبضها. وللأديب أبي بكر العيدي فيه القصائد المختارة، وكذلك للفقيه عمارة فيه المدائح الفائقة. ولم يزل عمران المذكور قائما بدعوة الفاطميين إلى أن مات في سنة ستين وخمس مائة. قال الجندي: (فنقله الأديب أبو بكر بن أحمد العيدي من عدن إلى مكة المشرفة بعد أن طلا بدنه بالممسكات، وقبره بمكة المشرفة. قال: ومن مآثره الباقية بعدن المنبر المنصوب بجامعها، واسمه مكتوب عليه، وهو منبر له حلاوة في النفس، وطلاوة في العين) (١). وتوفي عن ثلاثة أولاد صغار لم يبلغوا الحلم، وهم: منصور ومحمد وأبو السعود، وجعل كفالتهم إلى الأستاذ أبي الدر جوهر المعظمي، فنقلهم إلى عنده بالدملوة، وتم

стр. 1971

وزيره ياسر بن بلال حافظا لهم عدن إلى أن انتزعها منه المعظم توران شاه بن أيوب في سنة تسع وستين كما سيأتي (١)، والله سبحانه أعلم. ٢٤٧١ - [ابن الأبار الزّبيدي] (٢) عبد الله بن أبي القاسم بن الحسن أبو محمد، المعروف بابن الأبار. تفقه بابن عبدويه، وحج، فأخذ عن أبي نصر البندنيجي. وكان فقيها مبرزا، محققا، كبير القدر، شهير الذكر، انتهت إليه رئاسة التدريس والفتوى بزبيد. وبه تفقه جماعة، منهم: عبد الله بن عيسى الهرمي، ومحمد بن عطية، وعمارة وغيرهم. وكان معظما عند الناس. وقف الشاعر المعروف بالفرنوق وقد اغتص مجلسه بالزحام من الطلبة، ولم يجد موضعا، فأنشد: [من المنسرح] مجلسك الرحب من تزاحمه ... لا يسع المرء فيه مقعده كلّ على قدره ينال فذا ... يلقط منه وذاك يحصده فقال الفقيه: افرجوا له، فأفرجوا له، وقعد. وكان مع كمال فضله له شعر جيد، ومنه مدح في الإمام ابن الصباغ «وشامله»: [من البسيط] أحيا الإمام أبو نصر بشامله ... علم ابن إدريس ذي التحرير محتسبا وأوضح الحجج اللاتي إذا قرعت ... سمع امرئ قد شدا في علمه طربا إذا تصوره ذو فطنة وذكا ... حوى علوما وحاز العلم مكتسبا وصار صدرا إذا ما مشكل نزلت ... سمعت منه لديها منطقا عجبا فالله يجزيه بالحسنى ويأجره ... فيما ابتغاه ويعطيه الذي طلبا ولم أقف على تاريخ وفاته، وأظنها في هذه العشرين، والله أعلم. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

стр. 1972

الحوادث السنة الحادية والأربعون بعد الخمس مائة فيها: أخذت الفرنج-خذلهم الله-طرابلس المغرب بالسيف، ثم عمروها (١). وفيها-وفي التي بعدها-: كان الغلاء المفرط بإفريقية، حتى أكلوا لحوم الآدميين (٢). وفيها: توفي إسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وسعد الخير بن محمد الأنصاري، ووجيه الشحامي، وزنكي بن آق سنقر. وفيها: قتل نعمان بن أحمد بن الدغار (٣). *** السنة الثانية والأربعون فيها-كالتي قبلها-: كان الغلاء المفرط بإفريقية، حتى أكلوا لحوم الآدميين (٤). وفيها: توفي أحمد بن عبد الله الأبنوسي، وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن البطروجي، ودعوان المقرئ، وعلي بن الإمام أبي نصر عبد السيد ابن الصباغ، وعمر بن ظفر المغازلي، وأبو عبد الله محمد بن علي الجلابي، وأبو الفتح نصر الله المصيصي، وأبو السعادات هبة الله ابن الشجري. *** السنة الثالثة والأربعون [فيها]: نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل، فبرز لهم عسكر البلد، فاستشهد نحو مائتين، ثم برزوا في اليوم الثاني، فاستشهد جماعة، وقتل من الفرنج

стр. 1973

عدد كثير، فلما كان في اليوم الخامس .. وصل غازي وأخوه نور الدين في عشرين ألفا إلى حماة، وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرع إلى الله تعالى، وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع، وضج النساء والأطفال مكشفين الرءوس، وصدقوا الافتقار إلى الله تعالى، فأغاثهم الله سبحانه، فركب قسيس الفرنج على حمار في عنقه صليب وفي يديه صليب وقال: أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق، فاجتمعوا حوله، وحمل على البلد، فحمل عليه المسلمون فقتلوه لعنه الله، وقتلوا حماره، وأحرقوا الصلبان، ووصلت النجدة، فانهزمت الفرنج، وأصيب منهم خلق (١). وفيها: تجمع أصحاب الأطراف للخروج على السلطان، وقصدوا العراق، وانضم إليهم علي بن دبيس، وجاء معهم محمد بن شاه بن محمود، وقام الظاهر ببغداد، ونهبوا السواد ثم تفرقوا، وفاز قيصر بأذربيجان (٢). وفيها: توفي أبو تمام أحمد بن المؤيد بالله، وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي، والخضر ابن عبدان، وقاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي، ومحمد بن علي الداية، والمبارك بن كامل، وأبو الدر ياقوت الرومي، وأبو الحجاج يوسف الفندلاوي. وفيها: استشهد غازيا شاهنشاه بن نجم الدين أيوب. *** السنة الرابعة والأربعون فيها: غزا محمود بن زنكي بن آق سنقر، فقتل ملك أنطاكية، واستولى على عسكر الفرنج، وفتح كثيرا من قلاعهم (٣). وفيها: مات غازي بن زنكي بن آق سنقر، وقام مقامه بالموصل أخوه مودود. وفيها: ورد السلطان سنجر الري (٤). وفيها: قصد ملك شاه بن محمود همذان وعاث فيها، فقصد إليه عسكر دفعوه عنها.

стр. 1974

وفيها: كانت زلزلة بحلوان، فتقطع منها الجبل، وفسدت العقبة (١). وفيها: توفي أحمد بن نظام الملك الحسن بن علي وقد وزر للسلطان محمد، وبعده للمسترشد بالله. وفيها: توفي القاضي أبو بكر الأرجاني، وصاحب مصر الحافظ لدين الله عبد المجيد، والقاضي عياض اليحصبي. *** السنة الخامسة والأربعون فيها: أخذت العربان ركب العراق في عودهم من الحج، ونهب لخاتون أخت السلطان مسعود ما قيمته مائة ألف دينار، وتمزق الناس، ومات خلق جوعا وعطشا (٢). وفيها: نازل السلطان نور الدين محمود بن زنكي دمشق وضايقها، فخرج إليه صاحبها مجير الدين، ووزيره ابن الصوفي، فخلع عليهما، ورجع إلى حلب وقد أحبته الناس لما رأوا من دينه (٣). وفيها: توفي المبارك بن أحمد الكندي، ومحمد بن عبد العزيز بن البيع. *** السنة السادسة والأربعون فيها: توفي أبو النصر عبد الرحمن الفامي، وعمر بن علي البلخي، والقاضي أبو بكر بن العربي-فيما ذكره الذهبي (٤) -ونوشتكين الرضواني، وأبو الأسعد هبة الرحمن القشيري، وأبو الوليد يوسف بن الدباغ. ***

стр. 1975

السنة السابعة والأربعون فيها: مات السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي، وأبو عبد الله بن غلام الفرس، وأبو الفضل الأرموي، ومحمد بن منصور الحرضي. وفيها: مات فارس بن فهد في صفر، وولي تريم بعده راشد بن شجعنة بن فهد (١). وفيها: مات عبد الباقي بن فارس بن راشد بن إقبال بمأرب (٢). *** السنة الثامنة والأربعون فيها: خرجت الغز-وهم تركمان ما وراء النهر-على خراسان، فالتقاهم سنجر، فاستباحوا عسكره قتلا وأسرا، ثم هجموا نيسابور، فقتلوا فيها قتلا ذريعا، ثم أخذوا بلخ، وأسر السلطان سنجر، فبقي في أيديهم، وكانوا نحو مائة ألف، فلما ملكت الخطا ما وراء النهر .. طردوا عنها هؤلاء الغز، فنزلوا بنواحي بلخ، ثم بارزوا، وعملوا بخراسان ما لا يعمله الكفار؛ من القتل والسبي والمصادرة والعذاب، ثم تجمع عسكر خراسان، فواقعوا الغز وقعات كان الظفر في أكثرها للغز (٣). وفي السنة المذكورة: أخذت الفرنج عسقلان بعد عدة حصارات، وكان المصريون يمدونها بالرجال والذخائر، فاختلف عسكرها، وقتل منهم جماعة، فاغتنم الفرنج غفلتهم، فركبوا الأسوار ودخلوها (٤). وفيها: توفي أحمد بن أبي غالب الوراق، وأبو الحسين أحمد بن منير الأطرابلسي، وأبو عبد الله محمد بن نصر القيسراني، وأبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الكروخي، وأبو الحسن علي بن الحسن الزاهد الحنفي الواعظ، وعلي بن السلار الكردي الملقب بالملك العادل وزير صاحب مصر الظافر العبيدي، وأبو الفتح محمد بن عبد الكريم

стр. 1976

الشهرستاني المتكلم الأشعري، وأبو طاهر محمد بن محمد المروزي الحافظ خطيب مرو، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهني، وهبة الله بن أبي شريك الحاسب الحشوي، والإمام محمد بن يحيى تلميذ الغزالي. وفيها: ولد شجعنة بن راشد بن شجعنة بن فهد الحضرمي (١). *** السنة التاسعة والأربعون فيها: تمكن الخليفة المقتفي بالله بموت السلطان مسعود، وكان عسكره ستة آلاف، فأنفق فيهم ثلاث مائة ألف دينار، وجهزهم مع الوزير ابن هبيرة، وحرض بعض كبار الدولة السلطان محمدا على قصد العراق، فجمع التركمان وجاء، فسار المقتفي لحربهم، ونازلهم أياما، ثم عمل المصاف في رجب، فانهزمت ميسرة المقتفي، فحمل بنفسه، ورفع الصرخة، وسل السيف، فوقعت الهزيمة على التركمان، فأخذ لهم فيما قيل: أربع مائة ألف رأس غنم، وأسرت أولادهم، ثم مالوا على واسط، فسار ابن هبيرة بالعساكر، فهزمهم ورجع منصورا، فتلقاه المقتدي (٢). وفيها: نزل الخارجي علي بن مهدي إلى تهامة اليمن بمن معه من العساكر وهو يستبيح دماء المسلمين، وكان عقيدته التكفير بالذنب (٣). وفيها أيضا: همّ محمد شاه قصد بغداد، فاستعرض الخليفة المقتدي جيشه، فزادوا على اثني عشر ألف فارس، فضعف عزم محمد شاه، وخامر عليه جماعة أمراء، ولجئوا إلى الخليفة (٤). وفي صفر منها: أخذ نور الدين محمود بن زنكي دمشق من مجير الدين أبق بن بوري بن طغتكين على أن يعوضه بحمص، ولم يتم ذلك له، فغضب، وسار إلى بغداد، وبنى بها

стр. 1977

دارا حسنة، وبقي بها مدة، وكتب المقتفي عهدا بالسلطنة لنور الدين، وأمره بالمسير إلى مصر، فاشتغل عن ذلك بحرب الفرنج (١). وفيها-وقيل: في سنة أربع وستين-: كانت قصة أهل قرية المغلف، وهي قرية بين الكدراء والمهجم قريبة من الجند، وفي كتاب «المستبصر» قال: هما قريتان من أعمال الحثة، تسمى إحداهما: المغلف، والأخرى: الأسيخلة، أرسل الله عليهم سحابة سوداء من قبل اليمن فيها رجف وبرق وشعل نار تلتهب، فلما رأوا ذلك .. زالت عقولهم من هول ما رأوا، فالتجأ من التجأ منهم إلى المساجد، فغشيهم العذاب، وحملت الريح أكثر أهل القرية من تحت الثرى بمساكنهم ومن فيها من الناس والدواب والنساء والأطفال، فألقتهم مكانا بعيدا على نحو من خمسة أميال، فوجدوا حيث ألقتهم الريح صرعى ولبعضهم أنين وهم صم بكم عمي حتى ماتوا، وقيل: احتملتهم الريح حتى ألقتهم في البحر، هكذا ذكر أبو الحسن الخزرجي عن الإمام علي بن أبي بكر بن فضيل (٢)، وسيأتي في سنة أربع وستين كلام «المستبصر». وفيها: توفي مؤيد الدولة، وزير صاحب دمشق. وفيها: قتل الظافر إسماعيل بن الحافظ العبيدي صاحب مصر، ووزيره عباس، وابنه نصر بن عباس، وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، وأبو العشائر محمد بن خليل القيسي، وأبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، ونصر بن المظفر البرمكي، وعبد الخالق الشحامي. *** السنة الموفية خمسين بعد الخمس مائة فيها: دخل طلائع القاهرة، فانهزم منه عباس وابنه نصر الذي كان قتل الظافر (٣). وفيها: توفي الداعي أبو عمران محمد بن سبأ صاحب عدن والدملوة وغيرهما.

стр. 1978

وفيها: توفي سعيد بن البناء، والحافظ محمد بن ناصر السلامي البغدادي، وأبو الفتح ابن عبد السلام، وأبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري. *** السنة الحادية والخمسون فيها: توفي إسماعيل بن علي النيسابوري، وسلمان الشحام، وعلي بن محمد اليزدي، ومحمد بن عبيد الله الرطبي، والشيخ أبو البيان. *** السنة الثانية والخمسون فيها: نازل بغداد محمد شاه بن السلطان محمود، واختلف عسكر الخليفة المقتفي عليه، وقاتلت العامة، ونهب الجانب الغربي، واشتد الخطب، واقتتلوا في السفن أشد قتال، وفرق المقتفي الأموال والسلاح، ونهض أتم نهوض، حتى إنه من جملة ما عمل له بعض الزجاجين ثمانية عشر ألف قارورة للنفط، ودام الحصار نحوا من شهرين، وقتل خلق من الفريقين، وجاءت الأخبار بأخذ همذان وهي لمحمد شاه، فقلق لذلك، وقلت عليهم الميرة، وجرت أمور طويلة، ثم ترحلوا خائبين (١). وفيها: خرجت الإسماعيلية على حجاج خراسان، فقتلوا وسبوا واستباحوا الركب، وضج الضعفاء والجرحى، وشيخ إسماعيلي ينادي: يا مسلمين؛ ذهبت الملاحدة فأبشروا، ومن هو عطشان .. سقيته، فبقي إذا كلمه أحد .. جهز عليه، فهلكوا كلهم إلى رحمة الله تعالى (٢). وفيها: اشتد القحط بخراسان، وتخربت بأيدي الغز، ومات سلطانها سنجر، وغلب كل أمير على بلد، واقتتلوا، وتغيرت الرعية الذين نجوا من القتل (٣).

стр. 1979

وفيها: هزم نور الدين محمود بن زنكي الفرنج على صفد، وكانت وقعة عظيمة (١). وفيها: حصلت زلزلة عظيمة بالشام، فهلك بحلب تحت الردم نحو خمس مائة، وخربت أكثر حماة، ولم ينج من بعض البلاد إلا خادم وامرأة، ثم عمرها نور الدين (٢). وفيها: أخذ نور الدين المذكور من الإفرنج غزة وبانياس (٣). وفيها: توفي شمس الملك إبراهيم بن رضوان السلجوقي، تملك حلب مدة، ثم أخذها منه زنكي، وعوضه نصيبين. وفيها: توفي السلطان سنجر بن ملك شاه، وأبو علي الخراز، وعبد الصبور الهروي، وعثمان بن علي البيكندي، وأبو بكر بن الزاغوني، وأبو الحسن ابن الخل الفقيه، ونصر بن نصر العكبري، وأبو مروان عبد الملك بن مسرّة اليحصبي، ومحمد بن عبد اللطيف الخجندي، وأبو عبد الله الحسين بن نصر الموصلي. *** السنة الثالثة والخمسون قال ابن الأثير: (فيها: نزل ألف وسبع مائة من الإسماعيلية على روق كبير للتركمان، فجاوزه عسكر التركمان، فأحاطوا بهم، ووضعوا فيهم السيف، فلم ينج من الإسماعيلية إلا تسعة أنفس) (٤). وفيها: توفي الحافظ أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وعبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهاني المعروف بكوتاه، وعلي بن عساكر الخشاب، وعمر بن أحمد الصفار، ومحمد بن عبيد الله الكاتب المعروف بابن التعاويذي. وإلى هذه السنة انتهى التاريخ المجهول الذي وقفت عليه ونقلت منه كثيرا. ***

стр. 1980

السنة الرابعة والخمسون فيها: سار عبد المؤمن في مائة ألف، فنازل المهدية برا وبحرا، وأخذها من الفرنج بالأمان، فخرجوا منها في البحر وقت الشتاء، فغرق أكثرهم، ولله الحمد (١). وفيها: دخل الغز نيسابور، ووقعت فتنة وحروب، وحمية وعصبية بين الشافعية والعلوية ومعهم الحنفية في نيسابور، وتعبت الرعية، وأحرقت أسواق ومدارس، ووقع القتل في الشافعية، ثم انتصروا وبالغوا في أخذ الثأر، وحرقوا مدرسة الحنفية (٢). وفيها: توفي محمد شاه بن السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي، وكان كريما عاقلا. وفيها: توفي أحمد بن محمد العباسي نقيب الهاشميين، وأبو زيد جعفر بن زيد الحموي، والحسن بن جعفر بن المتوكل العباسي. *** السنة الخامسة والخمسون فيها: توفي سلطان غزنة خسرو شاه، والفائز بن الظافر العبيدي سلطان مصر، والخليفة المقتفي لأمر الله، وحمزة بن أسد القلانسي الدمشقي، وحمزة بن الحبوبي، وقاضي العراق أبو جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي. *** السنة السادسة والخمسون فيها: توفي سلطان الغور الحسين بن الحسين، وسليمان شاه بن السلطان محمد السلجوقي، وطلائع بن رزيك الملقب بالملك الصالح وزير مصر، وسلطان ما وراء النهر خاقان محمود بن محمد التركي ابن بنت السلطان ملك شاه السلجوقي.

стр. 1981

وفيها: توفي أبو حكيم النهرواني الزاهد، وأبو الفتح عبد الوهاب بن محمد المالكي المقرئ. وفيها: ولي أحمد بن إبراهيم أبا جحوش قضاء شبام مكان أخيه (١). وفيها: ولد الإمام الرافعي. *** السنة السابعة والخمسون فيها: حج الركب العراقي، وحيل بينهم وبين البيت إلا شرذمة يسيرة، ورجع الناس بلا طواف (٢). وفيها: قويت شوكة ابن مهدي، وأغار على الجند وبواديها، وقتل من قتل في تلك النواحي (٣). وفيها: توفي أبو مروان عبد الملك بن زهر الإشبيلي الطبيب، والشيخ الصالح عدي بن مسافر الهكاري، والحافظ الكبير علي بن أبي بكر العرشاني اليمني، والمؤيد بن محمد الآلوسي الشاعر المشهور، وهبة الله بن أحمد الشبلي، وحمزة بن أحمد ابن كرّوس. *** السنة الثامنة والخمسون فيها: دخل مهدي بن علي بن مهدي الجند، فقتل أهلها، وأحرق المسجد، وكان ذلك في ثامن عشر شوال من السنة المذكورة، ثم عاد إلى زبيد، ومات بها، وولي أخوه عبد النبي المعروف بالسيد (٤). وفيها: مات عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي سلطان المغرب، والإمام يحيى بن أبي الخير العمراني صاحب «البيان»، وهبة الله بن الفضل البغدادي الشاعر المعروف بابن

стр. 1982

القطان، وأحمد بن قدامة، ومحمد بن عبد الكريم الشيباني الكاتب، والحافظ بن الحافظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني. *** السنة التاسعة والخمسون فيها: كسر نور الدين الفرنج، وأحاط بهم المسلمون، واستحر القتل فيهم، فأسر صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس، وتسلّم نور الدين بعض القلاع (١). وفيها: سار ملك القسطنطينية بجيوشه قاصدا بلاد الإسلام، فلما قاربوا مملكة أرسلان .. جعل التركمان يبيتونهم ويغيرون عليهم في الليل حتى قتلوا منهم نحو عشرة آلاف، فردوا بذلة وخيبة، وطمع فيهم المسلمون، وأخذوا لهم عدة حصون (٢). وفيها: سير نور الدين عسكرا إلى مصر مقدمهم أسد الدين شيركوه؛ نجدة لشاور، فدخلوا مصر، وقتلوا الملك المنصور ضرغام الدين الذي كان قهر شاور السعدي، ثم تمكن شاور، وخاف من عسكر نور الدين، واستنجد بالفرنج، فأنجدوه من القدس وما يليه، ثم صالحوا أسد الدين، ورجع إلى الشام (٣). وفيها: مات صاحب سجستان نصر بن خلف، ووزير الموصل المعروف بالجواد الأصبهاني. وفيها: خرج عبد النبي بن علي بن مهدي في أصحابه إلى جهة أبين، فوصلها خامس عشر صفر من السنة المذكورة، فحرق أبين، وقتل من أهلها عالما، ورجع إلى زبيد (٤). وفيها: توفي أبو سعد عبد الوهاب الكرماني، وعلي بن حمزة الهروي، وأبو الخير الباغبان. ***

стр. 1983

السنة الموفية ستين بعد الخمس مائة فيها: وقعت فتنة هائلة بأصبهان تعصبا للمذاهب، وبقي الشر والقتل والقتال ثمانية أيام، واحترقت أماكن كثيرة، وقتل خلق كثير (١). وفيها: توفي الوزير ابن هبيرة، والقاضي أبو يعلى الصغير البغدادي الحنبلي، والإمام أبو القاسم عمر بن محمد الشافعي الجزيري-بالجيم والزاي-إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها، وأبو المعمر حذيفة بن سعد الأزجي. وفيها: توفي الداعي المكرم عمران بن محمد بن سبأ، صاحب عدن والدملوة وغيرهما. وفيها: توفي أبو العباس بن الحطيئة، وحسان بن تميم، وأبو المظفر الفلكي، وأبو طالب محمد بن محمد العلوي. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 1984

العشرون الرابعة من المائة السادسة [الاعلام] ٢٤٧٢ - [الحسن الرستمي] (١) حسن بن العباس الأصبهاني مسند أصبهان، الإمام أبو عبد الله الرستمي الفقيه الشافعي. سمع أبا عمرو بن منده، وطائفة. وتفرد، ورحل إليه. وكان زاهدا ورعا خاشعا، فقيها مفتيا محققا، تفقه بجماعة. توفي سنة إحدى وستين وخمس مائة. ٢٤٧٣ - [أبو محمد الصنهاجي] (٢) أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي المغربي الصنهاجي الحافظ. روى عن أبي الحسن الجذامي، والقاضي عياض. وكان عالما بالحديث وطرقه، وبالنحو واللغة والنسب، كثير الفضائل. توفي سنة إحدى وستين وخمس مائة وقبره بظاهر بعلبك. ٢٤٧٤ - [عبد القادر الجيلاني] (٣) أبو محمد محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح موسى بن أبي عبد الله بن يحيى بن

стр. 1985

محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب الجيلي الولي المشهور، شيخ الشيوخ. قيل: إنه منسوب إلى جيل-بكسر الجيم، وسكون المثناة من تحت-وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان، ولد الشيخ عبد القادر بها في سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربع مائة، ودخل بغداد سنة ثمان وثمانين وهو ابن ثماني عشرة سنة، وهي التي توفي فيها رزق الله بن عبد الوهاب التميمي. واشتغل بالقرآن العظيم حتى أتقنه وعمّر بدراسته سره وعلنه. تفقه بأبي الوفاء علي بن عقيل، وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد، وأبي الحسين محمود بن القاضي أبي يعلى، وأبي سعد بن المبارك بن علي المخرمي، وأخذ عنهم مذهبا وخلافا، وفروعا وأصولا. وسمع الحديث من جمع كثير، منهم: أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، وأبو سعد محمد بن عبد الكريم، وأبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون وغيرهم. وقرأ الأدب على أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي، وصحب الشيخ العارف حماد بن مسلم الدباس وتأدب به، وأخذ عنه علم الطريقة، وأخذ الخرقة الشريفة من يد القاضي أبي سعد المخرمي مقدم الذكر. ولقي جماعة من أكابر المشايخ العارفين بالله، فأخذ عنهم، وتأدب بهم حتى فاق أهل زمانه، وتميز على أقرانه، ووقع له القبول التام، عند الخاص والعام، مع الهيبة والجلالة الوافرة. وجدد عمارة مدرسة شيخه أبي سعد المخرمي، وزاد فيها زيادة كثيرة، وفرغ من عمارتها في سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، وتصدر فيها للتدريس والوعظ والفتوى، وقصد بالزيارة والنذور من أقاصي الدنيا، وانتفع به جمع من العلماء والصلحاء، وانتهت إليه تربية المريدين بالعراق، وقصده الناس من جميع الآفاق. قال الشيخ عبد الله اليافعي: (وأما كراماته .. فخارجة عن الحصر، وقد ذكرت شيئا منها في «نشر المحاسن») (١).

стр. 1986

واقتصر في «التاريخ» على واحدة منها، وهي: (أن دجاجة كان قد أكلها ولم يبق إلا عظامها، فقال: قومي بإذن الله تعالى الذي يحيى العظام وهي رميم، فقامت دجاجة سوية، وصاحت) (١). وغالب خرقة مشايخ اليمن ترجع إليه نفع الله به. أمه أم الخير فاطمة بنت أبي عبد الله الصومعي الزاهد، كان لها حظ وافر من الخير والصلاح، وكان الصومعي من جلة مشايخ جيلان ورؤساء زهادهم، له الأحوال السنية، والكرامات الجلية، وكان الشيخ عبد القادر-نفع الله به-يعرف في جيلان بسبط أبي عبد الله الصومعي. وأخو الشيخ عبد القادر أبو أحمد عبد الله نشأ نشوءا صالحا في العلم والخير، ومات بجيلان شابا. وعمته المرأة الصالحة أم محمد عائشة بنت عبد الله ذات الكرامات الظاهرة. يحكى أن بلاد جيلان أجدبت مرة، واستسقى أهلها فلم يسقوا، فأتى المشايخ إلى دار الشيخة عائشة المذكورة، وسألوها الاستسقاء لهم، فقامت إلى رحبة بيتها، وكنست الأرض، وقالت: يا رب؛ أنا كنست، فرشّ، فلم يلبثوا أن مطرت السماء كأفواه القرب، فرجعوا يخوضون في الماء. توفي الشيخ عبد القادر المذكور في سنة إحدى وستين وخمس مائة. ٢٤٧٥ - [أبو سعد السمعاني] (٢) أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي السمعاني. توفي سنة إحدى وستين وخمس مائة. ذكره ابن الأثير الجزري في «مختصره» فقال: (أبو سعد واسطة عقد البيت السمعاني، وعينهم الباصرة، ويدهم الناصرة، وإليه انتهت رئاستهم، وبه كملت سيادتهم.

стр. 1987

رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها، وشمالها وجنوبها، وإلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان مرات، وإلى قومس والري وأصبهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من البلاد التي يطول ذكرها، ويتعذر حصرها، ولقي العلماء وجالسهم وأخذ عنهم، واقتدى بأفعالهم الجميلة، وآثارهم الحميدة، وروى عنهم، وكانت عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف شيخ) (١). وكان حافظا ثقة، مكثرا، واسع العلم، كثير الفضائل، ظريفا لطيفا، مبجلا نظيفا، نبيلا شريفا. وصنف التصانيف الحسنة المفيدة، من ذلك: «تذييل تاريخ بغداد» للخطيب أبي بكر نحو خمسة عشر مجلدا، و «تاريخ مرو» يزيد على عشرين مجلدا، و «الأنساب» نحو ثماني مجلدات، وهو الذي اختصره ابن الأثير المذكور. ولد أبو سعد المذكور يوم الاثنين الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمس مائة. وتوفي سنة إحدى وستين وخمس مائة كما تقدم، وهو مذكور في الأصل، لكن ذكر وفاته سنة اثنتين وستين وخمس مائة (٢)، وأعاده اليافعي في سنة اثنتين وستين بأبسط مما ذكر أولا (٣). وكان أبوه إماما فاضلا حافظا شافعيا، له عدة تصانيف، وشعر غسله قبل موته، وإملاء لم يسبق إلى مثله، وتوفي أبوه المذكور وقت فراغ الناس من صلاة الجمعة ثاني صفر سنة عشر وخمس مائة، والله أعلم. ٢٤٧٦ - [الخضر بن شبل] (٤) أبو البركات الخضر بن شبل الفقيه الشافعي.

стр. 1988

درّس بالغزالية والمجاهدية، وبنى له نور الدين مدرسته المعروفة بالعمادية. وتوفي سنة اثنتين وستين وخمس مائة. مذكور في الأصل. ٢٤٧٧ - [ابن حمدون] (١) أبو المعالي محمد بن أبي سعد الكاتب الملقب: كافي الكفاة البغدادي المعروف بابن حمدون. صاحب «التذكرة» وهي من أحسن المجاميع، تشتمل على تاريخ وأدب، ونوادر وأشعار لم يجمع أحد من المتأخرين مثله. وكان فاضلا، ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة، من بيت مشهور بالرئاسة والفضل. ومن شعره لغز في المروحة: [من الطويل] ومرسلة معقودة دون قصدها ... مقيدة تجري حبيس طليقها يمر خفيف الريح وهي مقيمة ... ويسري وقد سدت عليها طريقها لها من سليمان النبي وراثة ... وقد عزيت نحو النبيط عروقها إذا صدق النوء السماكي أمحلت ... وتمطر والجوزاء ذاك حريقها تحيتها إحدى الطبائع إنها ... لذلك كانت كل روح صديقها قال الإمام اليافعي: (وفي المروحة أنشدنا شيخنا الصالح أبو بكر بن السائغ لنفسه: [من الطويل] وفي عدن حرّ كأنّ لهيبه ... من النار في أرجائها اليوم لائح أدافع عني بالمراوح جيشه ... فيا ضعف من تحمي قفاه المراوح) (٢) توفي ابن حمدون المذكور سنة اثنتين وستين وخمس مائة.

стр. 1989

٢٤٧٨ - [أبو شجاع البسطامي] (١) عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نصر أبو شجاع البسطامي ثم البلخي، الإمام العلامة، ضياء الإسلام. حدث عن محيي السنة البغوي، وأبي القاسم أحمد بن محمد الخليل البلخي وغيرهما. وعنه أبو سعد السمعاني، وابنه أبو المظفر وغيرهما. وكان حافظا واعظا، أديبا مفننا، ومن تصانيفه: كتاب «مزاليق العزلة» وكتاب «لقطات العقول». توفي سنة اثنتين وستين وخمس مائة. ٢٤٧٩ - [أبو الحسن ابن عساكر] (٢) هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عساكر أبو الحسن الفقيه الشافعي. قرأ القراءات، وسمع الحديث وتفقه، ودرّس بالغزالية وأفتى، واعتنى بفنون العلم. وكان ورعا خيرا، كبير القدر، عرضت عليه خطابة البلد فامتنع. توفي سنة ثلاث وستين وخمس مائة. ٢٤٨٠ - [أبو النجيب السهروردي] (٣) أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله السهروردي القرشي التيمي الصدّيقي، بينه وبين أبي بكر الصديق ﵁ اثنا عشر أبا. كان من أعيان المحققين، والصفوة العارفين، درّس بالنظامية وأفتى، وجمع وصنف، وكان يلقب: مفتي العراقين، وقدوة الفريقين.

стр. 1990

كان يشرح أحوال القوم، ويتطيلس ويلبس لباس العلماء، ويركب البغلة، وترفع بين يديه الغاشية على ما نقله بعض العلماء في تصنيفه. ومن كراماته ما روى بعض أصحابه وهو الشيخ أبو محمد عبد الله بن مسعود المعروف بالرومي قال: مررت مرة مع شيخنا أبي النجيب بسوق السلطان ببغداد، فنظر إلى شاة مسلوخة معلقة عند جزار، فوقف عنده، وقال له: إن هذه الشاة تقول لي إنها ميتة، فغشي على الجزار، فتاب على يد الشيخ المذكور، وأقر بصحة قوله. وله كرامات أخرى وكلام نفيس. توفي سنة ثلاث وستين وخمس مائة. ٢٤٨١ - [القاضي الرشيد الغساني] (١) القاضي الرشيد أحمد بن القاضي الرشيد علي بن القاضي الرشيد إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير الغساني الأسواني. كان أوحد عصره في علم الشرع والشعر والرياضيات والأدب والهندسة، وكان شاعرا فصيحا. قدم رسولا من صاحب مصر إلى اليمن، فأقام به مدة، وانتفع الناس به وبعلمه، وصنف به «المقامات الحصيبية». وله شعر حسن، ومنه قوله في السلطان علي بن حاتم الهمداني صاحب صنعاء: [من الطويل] لئن أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا ... فلست أخاف القحط في أرض قحطان وقد كفلت لي مأرب بمآربي ... فلست على أسوان يوما بأسوان وإن جهلت حقي زعانف خندف ... فقد عرفت فضلي غطارف همدان توفي بمصر سنة ثلاث وستين وخمس مائة (٢).

стр. 1991

٢٤٨٢ - [القاضي المهذب الغساني] (١) أبو محمد الحسن المعروف بالقاضي المهذب بن القاضي الرشيد الغساني الأسواني. كان أوحد عصره في العلوم الشرعيات، والهندسة والرياضيات، والآداب والشعر، وكان هو وأخوه أحمد المعروف بالقاضي الرشيد مجيدين في نظمهما ونثرهما، وكان المهذب أشعر من أخيه الرشيد، والرشيد أعلم منه في سائر العلوم. ومن شعر المهذب: [من الكامل] وترى المجرة والنجوم كأنما ... تسقي الرياض بجدول ملآن لو لم تكن نهرا لما عامت به ... أبدا نجوم الحوت والسرطان قال اليافعي في «تاريخه»: (من شعره ما تقدم في سنة إحدى وستين: [من البسيط] غيري يغيّره عن حسن شيمته ... صرف الزمان وما يأتي من الغير إلى آخر الأبيات) (٢). قتل ظلما سنة ثلاث وستين وخمس مائة (٣). ٢٤٨٣ - [الحسين السلالي] (٤) الحسين بن الفقيه عمر بن علي بن أسعد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله السلالي الكناني. تفقه بأبيه غالبا، وابن أخت الصردفي. وكان الحسين فقيها عارفا مجودا. توفي في أحد الربيعين سنة ثلاث وستين وخمس مائة عن ثلاث وسبعين.

стр. 1992

٢٤٨٤ - [زياد الخولاني] (١) زياد بن أسعد بن علي أبو محمد الخولاني. كان فقيها فاضلا، عارفا محققا، له مصنف استخرجه من كتاب «البيان» سماه: «التخصيص». وكان مسكنه وادي شقب بشين معجمة وقاف مفتوحتين، ثم موحدة. وهو الذي استنابه القاضي عبد الجبار على قضاء الجند، وكان القاضي عبد الجبار يتولى القضاء الأكبر لبني مهدي. توفي زياد المذكور في سنة ثلاث وستين وخمس مائة. ٢٤٨٥ - [زيد بن عبد الله الجندي] (٢) أبو محمد زيد بن عبد الله بن حسان بن محمد بن زيد. كان قاضيا ووزيرا للأمير أحمد بن منصور بن المفضل بن أبي البركات، واستولى على حصن تعز برهة من الزمان حتى سلمه مع صبر إلى عبد النبي بن مهدي في سنة ستين وخمس مائة. وتوفي في الجند في سنة ثلاث وستين وخمس مائة. ٢٤٨٦ - [أسد الدين شيركوه] (٣) أسد الدين شير كوه بن شاذي، عم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي. كان أبوه شاذي متولي قلعة تكريت من قبل نائب السلطان غياث الدين مسعود السلجوقي، فلما مات شاذي .. ولى النائب قلعة تكريت ولده نجم الدين، وكان أسد الدين

стр. 1993

مع أخيه نجم الدين بتكريت، فمرت عليهما امرأة تشتكي من إنسان تعرض لها، فأخذ أسد الدين حربة ذلك الإنسان، وقتله بها، فاعتقله أخوه نجم الدين، وكتب إلى النائب يعرفه بذلك، فجوّب له: إن لأبيكما علي حقا، وبيني وبينه مودة، فما يمكن أن يصلكما مني مكروه، ولكن انتقلا من بلدي، فلم يسعهما المقام بتكريت، فخرجا إلى الموصل، فأحسن إليهما الأتابك عماد الدين زنكي، وزاد في إكرامهما والإنعام عليهما، وأقطعهما إقطاعا حسنا، فلم يزل أسد الدين في خدمته، ثم في خدمة ولده نور الدين محمود بن زنكي، ولم يزل يترقى عند نور الدين محمود إلى أن أعطاه حمص وأعمالها، وسيره مرارا إلى مصر، وله الوقائع المشهورة مع الفرنج والمصريين. ومن أعجب ما اتفق له كما قاله ابن الأثير أنه كان في ألفي فارس، فخرج عليه المصريون بعساكرهم والفرنج بجمعهم في ألوف من الجنود، فهزمهم، وقتل من الفرنج ألوفا (١). وأرسله السلطان محمود في سنة أربع وستين إلى القاهرة ليساعد المصريين على الفرنج، فخرج إليها في نحو سبعين ألفا ما بين فارس وراجل، ودخل القاهرة، وجلس في دست الملك، وخلع عليه العاضد خلع السلطنة، وعهد إليه بوزارته، وأحس من شاور غدرا، فقبض عليه، ثم قطع رأسه، وأرسل به إلى العاضد بطلب لذلك من العاضد، ثم بعد شهرين مات أسد الدين المذكور، وذلك في سنة أربع وستين وخمس مائة ظنا، فقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي، ولقبه: الملك الناصر. ٢٤٨٧ - [شاور بن مجير] (٢) شاور بن مجير. كان ولاه طلائع الملقب بالملك الصالح بلاد الصعيد، فلما مات الملك الصالح طلائع .. دخل شاور القاهرة بالعساكر، وقتل الملك العادل ولد الملك الصالح، وجلس مكانه. واستنجد مرة بنور الدين على الفرنج، فأنجده بعسكر جرار مقدمه أسد الدين شيركوه،

стр. 1994

ثم غدر بأسد الدين، وحالف الفرنج، وجعل لهم قطعة على مصر مائة ألف دينار وغير ذلك، وصالح أسد الدين على خمس مائة دينار، ورجع أسد الدين إلى الشام، ثم إن الفرنج قصدوا القاهرة، فاستنجد شاور بنور الدين، فجهز إليه أسد الدين في نحو سبعين ألفا، فتقهقرت الفرنج، ودخل أسد الدين القاهرة، وهمّ شاور بالغدر به، فقبض عليه أسد الدين، وقتله بإشارة العاضد في سنة أربع وستين وخمس مائة. ٢٤٨٨ - [ابن هذيل المقرئ] (١) أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن هذيل، شيخ المقرئين بالأندلس. كان مقرئا ورعا، زاهدا متواضعا، معرضا عن الدنيا، كثير الصيام والقيام والصدقة. توفي سنة أربع وستين وخمس مائة. ٢٤٨٩ - [زكي الدين القاضي] (٢) زكي الدين أبو الحسن علي بن أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي قاضي دمشق. استعفى من القضاء فأعفي، وسار فحج. وتوفي سنة أربع وستين وخمس مائة، وهو والد أبي المعالي محمد بن علي الآتي ذكره في العشرين التي بعد هذه (٣). ٢٤٩٠ - [معمر العبشمي] (٤) أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد القرشي العبشمي الأصبهاني. سمع من جماعة كثيرين، منهم: أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، وابن الحصين.

стр. 1995

وعنه أبو سعد السمعاني، وابن الجوزي وغيرهما. واعتنى بالحديث وجمعه، ووعظ وأملى، وكان ذا فنون ووجاهة. توفي بطريق الحجاز في ذي القعدة سنة أربع وستين وخمس مائة رحمه الله تعالى. ٢٤٩١ - [ابن شافع الجيلي] (١) أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي ثم البغدادي، أحد العلماء والمعدلين، والفضلاء والمحدثين. قرأ بالروايات على سبط أبي منصور الخياط، وسمع من أبي غالب أحمد بن البناء، وأبي البركات بن الأنماطي وغيرهما. وحدث، وكان حافظا متقنا ثقة. صنف تاريخا على السنين وتوفي شابا وهو مسودة سنة خمس وستين وخمس مائة. ٢٤٩٢ - [ابن هلال الأزدي] (٢) عبد الواحد ابن هلال الأزدي المعدل أبو المكارم. أجاز له الفقيه نصر، وسمع من غير واحد. وكان كثير العبادة والبر، رئيسا جليلا. توفي سنة خمس وستين وخمس مائة. ٢٤٩٣ - [ابن النقور البزاز] (٣) أبو بكر ابن النّقّور-بالنون، والقاف المشددة، وآخره راء-عبد الله بن محمد البغدادي البزاز.

стр. 1996

ثقة محدث، من أولاد الشيوخ. توفي سنة خمس وستين وخمس مائة. ٢٤٩٤ - [أبو زرعة المقدسي] (١) أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي الهمذاني. توفي سنة ست وستين وخمس مائة. ٢٤٩٥ - [أبو مسعود الأصبهاني] (٢) أبو مسعود عبد الرحيم بن أبي الوفاء علي بن أحمد الأصبهاني الحافظ المعدل. توفي سنة ست وستين وخمس مائة. ٢٤٩٦ - [أبو عبد الله الزينبي] (٣) أبو عبد الله محمد بن يوسف الزينبي، نزيل شاطبة وقاضيها. سمع من جماعة. قال بعضهم: كان عارفا بالأثر، مشاركا في التفسير، حافظا للفروع، بصيرا باللغة والكلام، فصيحا مفوها، مع الوقار والسمت، والصيام والخشوع. توفي سنة ست وستين وخمس مائة. حدث وصنف.

стр. 1997

٢٤٩٧ - [المستنجد بالله العباسي] (١) أبو المظفر يوسف الخليفة المستنجد بالله بن محمد المقتفي لأمر الله بن أحمد المستظهر بالله بن المقتدي العباسي. بويع عند موت أبيه في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مائة، وقيل: سنة ست وخمسين وخمس مائة، فمدة خلافته إحدى عشرة سنة وشهر، فلما توفي .. بويع ابنه أبو محمد الحسن، ولقب: المستضيء. توفي سنة ست وستين وخمس مائة. ١٠٥٤ - [ابن الخلال] (٢) يوسف بن محمد موفق الدين المعروف بابن الخلال القاضي الأديب، صاحب ديوان الإنشاء. توفي سنة ست وستين وخمس مائة. وولي بعده القاضي المعروف بالفاضل. ٢٤٩٩ - [عبد الجبار المعافري] (٣) عبد الجبار بن محمد المغربي المعافري. كان إماما في اللغة وفنون الأدب، وانتفع به خلق كثير، اشتغل ببغداد، ودخل الديار المصرية. وتوفي سنة ست وستين وخمس مائة.

стр. 1998

٢٥٠٠ - [أحمد بن سليمان الزيدي] (١) إمام الزيدية أبو الحسن أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي بن أحمد الناصر بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين. كان إماما فاضلا مشهورا، عالما عاملا، جمع من محاسن الخصال، وصنف كتاب «أصول الأحكام» في الأحاديث النبوية، فيه ثلاثة آلاف وثلاث مائة واثنا عشر حديثا. ظهر باليمن، ودعا إلى نفسه سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، واستولى على صعدة ونجران والجوف والظاهر، ثم أخذ صنعاء في سنة خمس وأربعين وخمس مائة قهرا بالسيف من صاحبها السلطان حاتم بن أحمد بن عمران اليامي، ولما طال حصار ابن مهدي لأهل زبيد .. كتبوا إلى الإمام يستنجدونه، فوصل إلى زبيد وأقام بها ستة أيام، فتضرر الناس من عسكره، فارتفع عنهم. وعمي آخر عمره، ومات بحيدان من بلاد خولان في سنة ست وستين وخمس مائة. ٢٥٠١ - [ابن سعدون القرطبي] (٢) يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي الملقب: ضياء الدين، أحد الأئمة في القراءات، وعلوم القرآن، والحديث، والنحو واللغة وغير ذلك. دخل الإسكندرية ومصر وبغداد ودمشق وأصبهان، واستوطن الموصل، وأخذ عن الزمخشري. سمع الحديث من جمع كثير. وكان ثقة ثبتا، دينا ورعا، عليه وقار وسكينة، كثير الخير، قليل الكلام، وكان كثيرا ما يجري على لسانه: [من الوافر] جرى قلم القضاء بما يكون ... فسيان التحرك والسكون

стр. 1999

جنون منك أن تسعى لرزق ... ويرزق في غشاوته الجنين توفي سنة سبع وستين وخمس مائة. ٢٥٠٢ - [ابن الخشاب البغدادي] (١) أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب البغدادي النحوي، العلامة المحدث. أخذ العربية عن أبي السعادات بن الشجري، وابن الجواليقي. وأتقن النحو واللغة والتصريف، والنسب والفرائض، والحساب والهندسة، وسمع الحديث فأكثر، وكتب بخطه المليح «شرح اللمع» لابن جني و «الجمل» لعبد القاهر الجرجاني، ولم يكملهما. وكان إليه المنتهى في حسن القراءة وسرعتها وفصاحتها، وكان فيه بذاذة، وقلة اكتراث بالمأكل والملبس، وما تأهل قط ولا تسرى، وكان مع ذلك ظريفا مزاحا. وله شعر قليل، ومنه لغز في كتاب: [من الطويل] وذي أوجه لكنه غير بائح ... بسرّ وذو الوجهين للسر مظهر تناجيك بالأسرار أسرار وجهه ... فتسمعها بالعين ما دمت تنظر وهذا المعنى مأخوذ من قول المتنبي في ابن العميد: [من الكامل] خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا توفي في سنة سبع وستين وخمس مائة. وكان بينه وبين العماد صحبة ومكاتبات، قال العماد: فلما مات .. رأيته في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: خيرا، فقلت: فهل يرحم الله الأدباء؟ قال: نعم، قلت: وإن كانوا مقصرين؟ قال: يجري عتاب كثير يكون بعده النعيم. قال الشيخ عبد الله اليافعي: (هذا للمقصرين في الخيرات لا للعاصين من أولي

стр. 2000

السيئات كأمثالنا) (١)، نسأل الله الكريم المسامحة والمجاوزة والعفو، آمين، آمين، آمين. ٢٥٠٣ - [العاضد لدين الله العبيدي] (٢) العاضد لدين الله عبد الله بن يوسف بن الحافظ العبيدي، سلطان مصر، أحد خلفاء الباطنية. وليها بعد موت الفائز، وكان وزيره طلائع بن رزّيك الملقب بالملك الصالح، وتزوج ابنته، ثم دس إليه من قتله، فلما قتل .. أخرج العاضد خلع الوزارة لولده العادل بن الصالح، ثم غلب شاور على القاهرة، وقتل العادل، وقعد في دست الوزارة إلى أن دخل أسد الدين شيركوه مصر، فقبض على شاور، فأرسل العاضد إلى أسد الدين يطلب رأس شاور، فقطع رأسه، وأرسل به إلى العاضد، وأخرج العاضد خلع الوزارة لأسد الدين، فلم تطل مدته، مات بعد شهرين، فاستوزر العاضد السلطان يوسف بن أيوب، ولقبه: صلاح الدين، فلم يلبث أن قطع خطبة العاضد، وخطب للمستضيء العباسي، فيقال: إن العاضد مات غما لما علم بقطع خطبته، وقيل: مات بإسهال مفرط. وكان العاضد كريما جوادا، قال السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب: ما رأيت أكرم من العاضد، أخرج إلي لما عزمنا لملاقاة الفرنج في حصارهم لدمياط ألف ألف دينار سوى الثياب وغيرها. وفي أيامه قدم حسين بن نزار بن المستنصر في جموع من المغرب، فلما قرب منه .. غدر به أصحابه، وقبضوا عليه، وحملوه إلى العاضد، فذبحه صبرا. وتوفي العاضد في أوائل سنة سبع وستين وخمس مائة، فلما مات .. جلس صلاح الدين للعزاء، وبالغ في الحزن والبكاء وقال: لو علمت بموته عن قريب .. لما قطعت خطبته، وتسلم القصر وما حواه، وكان فيه من الأموال والذخائر، واحتيط على أهل القصر في مكان، وأفرد لهم وقرر لهم ما يكفيهم. وبموت العاضد المذكور انقرضت دولة العبيديين من مصر وأعمالها ومن غيرها، وانتقل
следующие страницы →