← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

٢٥٥١ - [حسان العمراني] (١) حسان بن الفقيه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني. ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة. وتفقه بأبيه. وبه تفقه جماعة، منهم أحمد بن مقبل الدثيني. وكان فقيها بارعا محققا، ولي قضاء الجند، وإليه انتهت رئاسة الفتوى والتدريس بها. وتوفي لبضع وسبعين وخمس مائة (٢). ٢٥٥٢ - [عبد الرحمن الصرحي] (٣) عبد الرحمن بن المفضل بن عبد الملك الصرحي. كان فقيها فاضلا، عارفا ماهرا، وإليه انتهت رئاسة الفقه في حرض وما يليها، وولي القضاء بها، وكان رأسا. توفي لبضع وسبعين وخمس مائة. ٢٥٥٣ - [سليمان بن أحمد القاضي] (٤) سليمان بن أحمد بن أسعد أبو داود القاضي المشهور.

стр. 2032

كان فقيها ثبتا، عالما عاملا، صالحا ورعا زاهدا، وكانت أحكامه مرضية، وسيرته محمودة. توفي لبضع وسبعين وخمس مائة. ٢٥٥٤ - [علي ابن أبي الفتح] (١) علي بن عبد الله بن أبي الفتح. ولي قضاء جبلة بعد أبيه. وتوفي سنة سبع وسبعين-بالموحدة فيهما-وخمس مائة. ٢٥٥٥ - [ابن أبي الفتح] (٢) عبد الله بن أبي الفتح. ولي قضاء جبلة من قبل النقوي، وكان عارفا محققا. ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا في طبقة ابنه علي المذكور قبله. ٢٥٥٦ - [عثمان العمراني] (٣) عثمان بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني أبو الفتوح. ولد سنة أربع وتسعين-وقال ابن سمرة: (سنة تسع وتسعين) (٤) -وأربع مائة. أخذ عن الإمام يحيى بن أبي الخير، وأخذ عمن أخذ عنه العرشاني. وهو أحد شيوخ ابن سمرة. وكان فقيها فاضلا، صالحا عابدا، يقوم كل ليلة بسبع القرآن.

стр. 2033

وتوفي بالمصنعة سنة سبع وسبعين وخمس مائة. قال الجندي: (وأظنه أخا مسلم بن أسعد) (١)؛ أي: المذكور في العشرين التي قبل هذه (٢)، كذا في «الخزرجي» نقلا عن الجندي (٣)، فإن صح .. فلعله سقط هنا من نسب عثمان بن أسعد بن عبد الله جدان، وهما: أسعد وعثمان، كما قد علمته في نسب مسلم بن أسعد المذكور. ٢٥٥٧ - [محمد الأصبحي] (٤) محمد بن سالم بن زيد بن إسحاق، الأصبحي نسبا، البعداني بلدا. ولد سنة خمس وتسعين وأربع مائة. وتفقه بالإمام يحيى بن محمد بن عمران. وكان إماما جليل القدر، شهير الذكر، مجتهدا مجودا، حسن الديانة. وبه تفقه أخوه عبد الله بن سالم، والفقيه فضل بن أسعد المليكي الآتي ذكره في العشرين بعد هذه (٥). وتوفي سنة سبع وسبعين وخمس مائة، وقيل: سنة ست وسبعين. ٢٥٥٨ - [البوصيري] (٦) هبة الله بن علي الأنصاري الخزرجي المصري المعروف بالبوصيري. كان أديبا كاتبا، له سماعات عالية، وروايات تفرد بها، وألحق الأصاغر بالأكابر في علو الإسناد، ولم يكن في آخر عصره في درجته مثله.

стр. 2034

سمع بقراءة جماعة من الكبار، ورحل إليه الطلاب من الأمصار. وتوفي سنة ثمان وسبعين وخمس مائة (١). ٢٥٥٩ - [أحمد الرفاعي] (٢) شيخ الشيوخ، الولي الكبير، الصالح الشهير، أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الشهير بالرفاعي. أصله من الغرب-بالغين المعجمة-ونزل أبوه البطائح بالعراق في قرية يقال لها: أم عبيدة-بفتح العين المهملة-وكسر الموحدة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم دال، ثم هاء- قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة، ولها بالعراق شهرة، فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد، فولدت له الشيخ أحمد المذكور في سنة خمس مائة. فتفقه قليلا بمذهب الشافعي، ثم راض نفسه بالتواضع والقناعة، والذل والانكسار حتى طار اسمه في الأقطار، وتبعه خلق كثير، وأحسنوا الاعتقاد فيه كما هو الحقيق بذلك، والطائفة المعروفة بالبطائحية والرفاعية من الفقراء منسوبون إليه. قال ابن خلكان: (ولأتباعه أحوال عجيبة في النزول في التنانير وهي تضطرم نارا، فيطفئونها، ولزوم الحيات، ويقال: إنهم في بلادهم يركبون الأسود، ومثل هذا وأشباهه، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يعد ولا يحصى، ويقومون بكفاية الكل منهم، قال: وأمورهم مشهورة مستفيضة، فلا حاجة إلى الإطالة. قال: وكان الشيخ أحمد مع اشتغاله بالعبادة له شعر، فمنه على ما قيل: [من الطويل] إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم ... أنوح كما ناح الحمام المطوق وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى ... وتحتي بحار للهوى تتدفق

стр. 2035

سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها ... تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة ... ولا هو ممنون عليه فيطلق) (١) قال الشيخ عبد الله اليافعي: (وذكر غيره أن الأبيات المذكورة سمعها الشيخ أحمد من القوال، فكانت سبب موته. قال: والرفاعي، نسبة إلى رجل من العرب يقال له: رفاعة، كذا نقله من خط بعض أهل بيته) اهـ (٢) ولم يزل الشيخ على الحال المرضي إلى أن توفي بأم عبيدة خامس وعشرين جمادى الأخرى من سنة ثمان وسبعين وخمس مائة. وله كرامات كثيرة، ولابن عبد المحسن الواسطي مصنف في مناقبه. ٢٥٦٠ - [ابن بشكوال] (٣) خلف بن عبد الملك الأنصاري الخزرجي المعروف بأبي القاسم بن بشكوال القرطبي، من علماء الأندلس. وله التصانيف المفيدة، منها كتاب «الصلة» ذيلا على «تاريخ علماء الأندلس» للقاضي أبي الوليد عبد الله المعروف بابن الفرضي. توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مائة. ٢٥٦١ - [أبو الفضل الطوسي] (٤) أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي ثم البغدادي، خطيب الموصل. قرأ الفقه والأصول على إلكيا وأبي بكر الشاشي، والأدب على أبي زكريا التبريزي.

стр. 2036

وولي خطابة الموصل زمانا، وتفرد في الدنيا، وقصده الرحالون. ومات سنة ثمان وسبعين وخمس مائة. ٢٥٦٢ - [مسعود الطريثيثي] (١) أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري. تأدب على أبيه، وتفقه بمحمد بن يحيى صاحب الغزالي، وسمع من جمع. وكان حسن الأخلاق، قليل التصنع. مات سلخ رمضان في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة، ودفن يوم العيد. وكان عالما صالحا، ورعا زاهدا، صنف كتاب «الهادي» في الفقه، وهو مختصر نافع، لم يأت فيه إلا بالقول الذي عليه الفتوى. وعظ، وحصل له القبول ببغداد، ثم دمشق، ودرّس بالمجاهدية، ثم الغزالية، ثم خرج إلى حلب ودرّس بالمدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين، ثم ذهب إلى همذان، ودرّس بها، ثم عاد إلى دمشق، ودرّس بالغزالية، وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق. ٢٥٦٣ - [ابن بنت زيد اليفاعي] (٢) عبد الله بن الفقيه محمد بن سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم، ابن بنت الإمام زيد اليفاعي. ولد في صفر سنة اثنتين وخمس مائة. وكان فقيها عارفا، خيرا دينا، متفننا. وتوفي في المحرم أول سنة ثمان وسبعين وخمس مائة.

стр. 2037

٢٥٦٤ - [تاج الملوك بوري] (١) بوري-بضم الموحدة، وسكون الواو، وكسر الراء-ابن أيوب بن شاذي الملقب بتاج الملوك، أخو السلطان صلاح الدين، وهو أصغر أولاد أبيه. قال ابن خلكان: (كانت فيه فضيلة، وله ديوان شعر فيه الغث والسمين، لكنه بالنسبة إلى مثله جيد، فمن شعره: [من مجزوء الكامل] يا حياتي حين يرضى ... ومماتي حين يسخط آه من ورد على خد ... يه بالمسك منقّط بين أجفانك سلطا ... ن على ضعفي مسلّط قد تصبرت وإن برّ ... ح بي الشوق وأفرط فلعل الدهر يوما ... بالتلاقي منه يغلط ومنه أيضا: [من الطويل] أيا حامل الرمح الشبيه بقدّه ... ويا شاهرا سيفا حكى لحظه عضبا ضع الرمح واغمد ما سللت فربما ... قتلت وما حاولت طعنا ولا ضربا ومنه أيضا: [من السريع] أقبل من أعشقه راكبا ... من جانب الغور على أشهب فقلت سبحانك يا ذا العلا ... أشرقت الشمس من المغرب) (٢) ولما حاصر صلاح الدين حلب .. أصاب تاج الملوك طعنة في ركبته، قال العماد الأصبهاني في «البرق الشامي»: (فبينما صلاح الدين جالس في سماط قد أعده في المخيم؛ ضيافة بعد الصلح وعماد الدين صاحب حلب إلى جانبه؛ إذ أسر الحاجب إلى صلاح الدين بموت أخيه تاج الملوك، فأمر بتجهيزه ودفنه سرا، وأعطى الضيافة حقها، ولم يتغير عن حالته) (٣)، يقال: إنه كان يقول: ما أخذنا حلب رخيصة بقتل تاج الملوك. وكان ذلك في سنة تسع وسبعين وخمس مائة.

стр. 2038

٢٥٦٥ - [تقية الصورية] (١) تقية بنت غيث-بالغين المعجمة، ثم مثناة من تحت، ثم مثلثة-ابن علي السلمي الصوري، الشيخة الفاضلة. صحبت الحافظ أبا طاهر السلفي، وذكرها في بعض تعاليقه وأثنى عليها، ولها شعر جيد. قال الحافظ السلفي: عثرت في منزل سكناي، فانجرح أخمصي، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها، وعصبته، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها: [من الخفيف] لو وجدت السبيل جدت بخدي ... عوضا من خمار تلك الوليدة كيف لي أن أقبّل اليوم رجلا ... سلكت دهرها الطريق الحميدة وحكى الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري أنها نظمت قصيدة تمدح الملك المظفر عمر بن أخي السلطان صلاح الدين، وكانت القصيدة خمرية، وصفت بها آلة المجلس وما يتعلق بالخمر، فلما وقف عليها .. قال: كأن الشيخة تعرف هذه الأحوال من زمن صباها، فبلغها ذلك، فنظمت قصيدة أخرى حربية وصفت فيها الحرب وما يتعلق بها أحسن وصف، ثم سيرت بها إليه تقول: علمي بتلك كعلمي بهذه، وكان قصدها براءة ساحتها مما نسبها إليه في صباها رحمها الله تعالى. توفيت في سنة تسع وسبعين وخمس مائة. ٢٥٦٦ - [الأبله] (٢) أبو عبد الله المعروف بالأبلة واسمه: محمد بن بختيار البغدادي الشاعر المشهور، أحد المتأخرين المجيدين.

стр. 2039

جمع في شعره بين الصناعة والرقة، وله ديوان شعر كثير الوجود بأيدي الناس، ومن شعره: [من الكامل] دعني أكابد لوعتي وأعاني ... أين الطليق من الأسير العاني آليت لا أدع الملام يغرني ... من بعد ما أخذ الغرام عناني أو لا تروض العاذلات وقد أرى ... روضات حسن في خدود حسان ولدي يلتمس السلوّ ولم يزل ... حي الصبابة ميت السلوان يا برق إن تجف العقيق فطالما ... أغنته عنك سحائب الأجفان في قصيدة طويلة. ومن شعره: [من الطويل] لئن وقرت يوما بسمعي ملامة ... بهند فلا عفت الملامة في هند ولا وجدت عيني سبيلا إلى البكا ... ولا بتّ في أصل الصبابة والوجد وبحت بما ألقى ورحت مقابلا ... سماحة مجد الدين بالكفر والجحد توفي في سنة تسع وسبعين وخمس مائة. ٢٥٦٧ - [علي السيري] (١) علي بن الحسين بن أحمد أبو الحسن السّيري-بفتح السين المهملة، وسكون المثناة من تحت-قاضي زبيد. تفقه بأبي عمران موسى بن يوسف الوصابي، وبمشايخ زبيد. وكان عالما عارفا، محققا ورعا، امتحنه أهل زبيد بألف مسألة، فأجاب عنها بأجوبة بيّنة. ولما تولى الدمشقي القضاء الأكبر في اليمن من جهة شمس الدولة .. استناب القاضي المذكور حاكما في زبيد.

стр. 2040

قال ابن سمرة: (كان مقطوعا بأمانته وديانته، ولقد سمعت من كرمه وفضله ما يتعجب منه السامع، ويعجز عن بلوغه الطامع) (١). توفي غريبا في قرية المصيرة-بضم الميم، وفتح الصاد المهملة، وسكون المثناة من تحت، وفتح الراء-بمخلاف الساعد قافلا من الحج سنة تسع وسبعين وخمس مائة، ووقع في «الخزرجي»: ست مائة، وهو وهم (٢). ٢٥٦٨ - [محمد ابن أبي قرة] (٣) محمد بن الفقيه علي بن عمر بن عبد العزيز بن أبي قرة، تقدم ذكر والده في هذه العشرين (٤). قال ابن سمرة: (تفقه محمد المذكور بشيخي أبي عبد الله محمد بن موسى العمراني، وكان من أترابي أيام الدرس في مصنعة سير، ووليت بعده قضاء أبين سنة ثمانين وخمس مائة من جهة القاضي الأثير، وتزوجت زوجته) (٥). وتوفي بخنفر في ذي القعدة سنة تسع وسبعين وخمس مائة في السنة التي قدم فيها السلطان طغتكين بن أيوب اليمن. ٢٥٦٩ - [خطاب الكناني] (٦) خطاب بن كامل بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني أمير زبيد، أخو المبارك بن كامل. لما توجه المعظم توران شاه راجعا من اليمن إلى مصر في رجب سنة إحدى وسبعين وخمس مائة .. استخلف على تعز ونواحيها ياقوت التعزي، وعلى المخلاف والجند مظفر

стр. 2041

الدين قايماز، وعلى عدن ونواحيها عثمان الزنجيلي، وعلى زبيد وتهامة خطابا المذكور، وتوجّه إلى مصر ببقية الأمراء والعسكر الذين وصلوا معه. فلما توفي شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وقبض أخوه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على أبي الميمون المبارك بن كامل .. بعث الناصر مملوكه حطلبا إلى اليمن، وكتب إلى كافة الأمراء باليمن يأمرهم أن يجتمعوا على خطاب ويخرجوه من زبيد، ويتولى ولايته حطلبا، فلما وصل حطلبا إلى عدن .. التقاه عثمان الزنجيلي بالطاعة، ثم خرجا، فحطا بالجند، فوصلهما ياقوت من تعز، وقايماز من التعكر، وقصدوا زبيد، فهرب خطاب إلى حصن قوارير، فقبض حطلبا زبيد، وعاد كل من الأمراء إلى بلده، فلم يزل خطاب يراسل حطلبا ويهاديه حتى حصل بينهما ألفة، ثم إن حطلبا مرض مرضا شديدا، فلما أشرف على الموت .. استدعى خطابا، فوصله ليلا، فسلم إليه البلد، ثم مات حطلبا، فاستولى خطاب على البلاد، ورجع إلى ما كان فيه من الملك هنالك، فلم يزل مالكا لزبيد والتهائم إلى أن وصل سيف الإسلام طغتكين بن أيوب إلى اليمن، وذلك في شوال سنة تسع وسبعين وخمس مائة، فخرج خطاب في لقائه إلى الكدراء، فلما التقيا .. ترجل له سيف الإسلام، وأظهر الفرح به؛ إذ كان أول من لقيه من نواب أخيه، ثم قال له: أنت أخي بعد أخي، وسارا معا إلى زبيد، فأقام سيف الإسلام بزبيد مدة يسيرة، ثم استأذنه خطاب في التقدم إلى الديار المصرية، فأذن له سيف الإسلام، فتجهز، وبرز بأمواله وجميع ذخائره إلى خارج البلد، ثم رجع إلى سيف الإسلام للوداع، فقبض عليه، وأمر بقبض أمواله وأثاثه، ثم سجنه، ويقال: إنه أخذ منه سبعين غلاف زردية مملوءة ذهبا، ثم إن ياقوت التعزي بادر بالنزول من حصن تعز إلى سيف الإسلام بزبيد، فسلم إليه مفاتيح الحصن، فاستحسن منه ذلك، وأكرمه وأعاده على ولايته، وبعث معه بخطاب، وأمره أن يحبسه بحصن تعز، ثم بعد أيام أمر بقتله، فقتل في آخر سنة تسع وسبعين وخمس مائة. ٢٥٧٠ - [أحمد الصياد] (١) الشيخ الولي الصالح قطب الدين أبو العباس أحمد بن أبي الخير المعروف بالصياد، ذو الأحوال الظاهرة، والكرامات الباهرة.

стр. 2042

ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مائة. وكان حنفي المذهب، وله كرامات كثيرة، وصنف بعضهم مصنفا في سيرته ﵁. وتوفي بين الظهر والعصر في تاسع شوال سنة تسع وسبعين وخمس مائة عن نحو من أربعين سنة، وقبره معروف مشهور، وذكروا أن الشيخ لما أدخل قبره .. انحرف بنفسه، فاتسع اللحد اتساعا عظيما. ٢٥٧١ - [إبراهيم الفشلي] (١) الشيخ الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن المعروف بالفشلي، أحد أصحاب الطريقة، ورجال الحقيقة. ناسكا عابدا، قانعا زاهدا، مشهورا، حسن السيرة، وله كرامات ظاهرة، وهو شيخ الشيخ أحمد الصياد، والذي كان يدله على الطريق إلى الله تعالى، أثنى عليه الصياد ثناء كثيرا. ولم أقف على تاريخ وفاته (٢)، فذكرته تبعا لتلميذه الصياد نفع الله بهما آمين. ٢٥٧٢ - [أبو يعقوب صاحب المغرب] (٣) أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي، صاحب المغرب. لما مات أبوه عبد المؤمن .. جعل الأمر بعده لولده محمد، وكان طائشا، شريبا للخمر، فخلعه الموحدون، واتفقوا على أبي يعقوب المذكور. وكان حلو الكلام، مليح المفاكهة، هذبه أبوه، وقرن به أكمل رجال الحرب والمعارف، فنشأ في ظهور الخيل بين أبطال الفرسان، وفي قراءة العلم بين أفاضل العلماء أولي التحقيق والإتقان.

стр. 2043

وكان بصيرا باللغة وأيام الناس، قوي المشاركة في علوم القرآن والحديث، قيل: كان يحفظ «الصحيحين»، وكان ميله إلى الحكمة والفلسفة أكثر من ميله إلى الأدب وبقية العلوم. وكان جماعا مناعا، ضابطا لخراج مملكته، عارفا بسياسة رعيته، والدنانير اليوسفية منسوبة إليه، تمهدت له الأمور، واستقرت قواعد ملكه، ودخل جزيرة الأندلس في مائة ألف فارس من العرب والموحدين، فتفقد أحوالها، ثم أخذ في استرجاع بلاد المسلمين من أيدي الفرنج وكانوا قد استولوا عليها، فاتسعت مملكته ببلاد الأندلس. وفي سنة خمس وسبعين قصد بلاد إفريقية، وفتح مدينة قفصة، ثم دخل الأندلس في سنة ثمانين وخمس مائة في جمع كثيف، وقصد غربي بلادها، فحاصر العدو هناك شهرين، وأصابه مرض، فمات منه في ربيع الأول من السنة المذكورة، وكان قد استخلف ولده يعقوب، وقيل: إنه لم يستخلفه، بل اتفق رأي قواد الموحدين وأولاد عبد المؤمن على تمليكه، فملكوه. وذكر بعض المؤرخين أنه افتتح الأندلس وغيرها، وتهيأ له من ذلك ما لم يتهيأ لأبيه، وهادن ملك صقلية على جزية يحملها، وكان يملي أحاديث الجهاد بنفسه على الموحدين، فتجهز لغزو النصارى، واستنفر الخلق في سنة تسع وسبعين، ودخل الأندلس، ثم تكلموا في الرحيل، فتسابق الجيش حتى بقي أبو يعقوب في قلة من الناس، فانتهزت الفرنج الفرصة وخرجوا، فحملوا على الناس، فهزموهم، وأحاطت الفرنج بالمخيم، فقتل على بابه طائفة من أعيان الجند، وخلصوا إلى أبي يعقوب، وطعن في بطنه، ومات بعد أيام يسيرة في رجب، وبايعوا ولده يعقوب، والله سبحانه أعلم. ٢٥٧٣ - [علي القريظي] (١) علي بن أبي بكر بن عبد الله بن داود القريظي الشافعي. كان فقيها فاضلا، معروفا مشهورا. أصله من لحج، ثم سكن زبيد، وبها توفي في سنة ثمانين وخمس مائة.

стр. 2044

٢٥٧٤ - [علي المليكي] (١) علي ابن عباس ابن مفلح المليكي. أصله من إبّ، وسكن عدن، وتفقه بها على الفقيه حسين بن خلف المقيبعي، وبالقاضي أحمد بن عبد الله القريظي، وسمع عنه الحديث. وكان فقيها عالما حافظا، ورعا زاهدا، عارفا بالفقه والحديث والتفسير والفرائض، وله فيه مختصر مفيد. وعنه أخذ إبراهيم بن حديق وغيره. وعرض عليه قضاء عدن فامتنع من ذلك، ثم خرج هاربا إلى الخبت، فأقام أياما، ثم رجع إلى عدن مريضا، وتوفي بها عقب ذلك في ربيع من سنة ثمانين وخمس مائة. ٢٥٧٥ - [أسعد الصليحي] (٢) أسعد بن مسروق بن فتح بن مفتاح أبو عمرو الصليحي بالولاء. كان فقيها مجتهدا عارفا، ماهرا في الفقه، وهو ابن أخي سليمان بن فتح بن مفتاح الآتي ذكره إن شاء الله تعالى (٣). ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لأنه كان موجودا فيها. قال ابن سمرة: (سمع أسعد بن مسروق «الترمذي» معي بقراءتي على شيخي الإمام بذي أشرق، وذلك في سنة سبعين وخمس مائة) اهـ (٤) ٢٥٧٦ - [عبد الله الدمشقي] (٥) عبد الله بن عمر الدمشقي.

стр. 2045

كان عالما مشهورا، دخل اليمن صحبة المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وكان المعظم قد تحقق علمه وفضله، فجعله قاضي القضاة في اليمن أجمع، وكان ذا مروءة طائلة، كريم النفس. ولما رجع شمس الدولة إلى الديار المصرية .. رجع القاضي معه، وكان له جاه عريض بمصر، ومكانة عظيمة عند السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. ولم أتحقق تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ لأن رجوع شمس الدولة إلى مصر كان في سنة إحدى وسبعين وخمس مائة، وهو إذ ذاك حي. ٢٥٧٧ - [عبد الله الهرمي] (١) عبد الله بن عيسى الهرمي، نسبة إلى الهرمة-بفتح الهاء والميم، بينهما راء ساكنة-قرية من وادي زبيد قريبة من البحر. تفقه بابن الأبار، وربما قيل: بابن عبدويه، ولما حج .. أخذ عن الشريف العثماني «الأربعين المقدسية» بأخذه لها عن مؤلفها أبي نصر المقدسي. وعنه أخذ الأحنف، وكان يثني عليه ثناء بليغا ويقول: ما رأيت أحفظ للمهذب ولا أذكر له منه، ولا أورع، وكان إذا طعم عند قوم .. قال: اللهم؛ اعمر منزلهم بالتقوى، ووسعه بالرزق. وكان فقيها، ورعا صالحا، مرجو الدعوة، من جلة الفقهاء. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لما يقال: إن ابن مهدي قتله ظلما، وكانت ولاية بني مهدي خمس عشرة سنة ونحو ثلاثة أشهر آخرها تاسع شوال من سنة تسع وستين وخمس مائة. ٢٥٧٨ - [ابن أبي الفتح] (٢) عبد الله بن أبي الفتح.

стр. 2046

ولي قضاء جبلة من قبل النقوي، وكان عارفا محققا. ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا في طبقة أبيه علي (١)، وقد مر ذكره مع ابنه المذكور في سنة سبع وسبعين وخمس مائة. ٢٥٧٩ - [ابن المسلّم] (٢) علي بن أسعد بن المسلّم بفتح السين واللام المشددة. كان فقيها عالما، مجتهدا، ولي قضاء جبلة أيام المعظم توران شاه بن أيوب، ومنه انتقل القضاء إلى أهل عرشان. ولم أقف على تاريخ وفاته (٣). ٢٥٨٠ - [زيد الزبراني] (٤) زيد بن عبد الله بن أحمد الزبراني. ولد سنة ست عشرة وخمس مائة قبل وفاة والده بنحو سنتين. وكان فقيها فاضلا، بارعا مشهورا. تفقه به جماعة، منهم: عمر بن علي بن سمرة مؤلف «الطبقات»، ومحمد بن أحمد الصعبي، وأحمد بن مقبل الدثني وغيرهم. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين يقينا، والله سبحانه أعلم.

стр. 2047

٢٥٨١ - [المدحدح] (١) محمد بن أبي بكر المدحدح-بضم الميم، وفتح الدالين، بينهما حاء ساكنة، وآخره حاء مهملات-الأشعري الفقيه الحنفي. أصله من أهل قرية التريبة بوادي زبيد. وكان من أكابر الحنفية، إماما عارفا، وهو الذي ناظر الإمام طاهر بن يحيى بن أبي الخير بحضرة عبد النبي بن مهدي، فقطعه طاهر. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين. ٢٥٨٢ - [ابن مفلّت] (٢) محمد بن أبي بكر بن مفلّت-بضم الميم، وفتح الفاء واللام المشددة، ثم مثناة من فوق -ابن علي بن محمد بن إبراهيم بن سعيد بن قيس الهمداني الجحافي، نسبة إلى جحاف- بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة، ثم ألف، ثم فاء-من أكبر جبال اليمن وأكثرها عربا. قدم المذكور إلى سير، فتفقه بها على محمد بن موسى بن الحسين العمراني. وكان فقيها فاضلا. وتوفي سنة سبع-أو ثمان-وسبعين وخمس مائة. وخلف ابنا اسمه: علي، كان صالحا، يقال: إنه حج أربعين حجة، وكان مشهورا بالعبادة والصلاح واستجابة الدعاء، ولم أقف على تاريخ وفاته. وسيأتي ذكر ولده عيسى بن علي في العشرين الرابعة من المائة السابعة إن شاء الله تعالى (٣). ***

стр. 2048

الحوادث السنة الحادية والستون بعد الخمس مائة فيها: كثر ببغداد الرفض والسب، وعظم الخطب (١). وفيها: خرج عبد النبي بن علي بن مهدي في عسكر جرار نحو المخلاف السليماني، فقاتلهم قتالا شديدا، وقتل منهم طائفة معظمهم من الأشراف، وفي جملة من قتل وهاس بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني، كان من أمراء الأشراف وسادتهم، وفي قتله يقول عبد النبي المذكور في قصيدته المسمطة التي أولها: [من مجزوء البسيط] لمن طلول بالحما ... كان كسين معلما تلقى بها المصلما ... والأحقب المقدما ثم بعد أبيات قال: لوت بوهّاس ضحى ... فابتدرته مرجما فظل من تحت الرحى ... مرغما مضرما يقال: إنه لما قتل الشريف وهاس .. خرج أحد إخوته مستصرخا إلى الخليفة ببغداد، مستنصرا به على عبد النبي، فيقال: إن الخليفة كتب إلى صلاح الدين يوسف بن أيوب أن يجرد في نصرته عسكرا لقتال ابن مهدي، فجرد الملك الناصر أخاه شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وأن ذلك كان سبب دخول الغز اليمن، والله سبحانه أعلم (٢). وفيها في غرة شهر ربيع منها: أخرج عبد النبي المذكور أخاه أحمد بن علي لعمارة الجند في عسكر جرار، فابتدأ في عمارتها خامس الشهر المذكور إلى آخر الشهر، ثم أغار على الجوة وكان فيها عسكر الداعي عمران بن محمد بن سبأ، فوقع بين العسكرين قتال شديد

стр. 2049

انهزم فيه عسكر الداعي، ثم دخل أحمد بن مهدي الجوة وحرقها، فقال شاعر بني مهدي في ذلك: [من الكامل] بكرت تفلّ من الكماة ضراغما ... وسرت تهز عواسلا وصوارما علوية مهدية قلدتها ... من آل مهديّ هماما حازما وكذاك ليس تروق أبنية العلا ... إلا إذا كنتم لهن دعائما صبّحت أكناف الجواة بغارة ... شعواء طبّقت الجواة جماجما (١) وفيها: توفي القطب شيخ المشايخ عبد القادر الجيلاني، والحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الصنهاجي، وأبو عبد الله بن العباس الرستمي. *** السنة الثانية والستون [فيها]: سار أسد الدين شيركوه السير الثاني إلى مصر ببعض جيوش نور الدين الشهيد محمود بن زنكي، فنازل الجيزة شهرين، واستنجد شاور وزير مصر بالفرنج، فدخلوا إلى مرج النيل من دمياط، والتقى المصريون-وساعدتهم الفرنج-بأسد الدين شيركوه وعسكره، فانتصر أسد الدين عليهم، وقتل ألوف من الفرنج. قال ابن الأثير: (وهذا من أعجب ما ورخ؛ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر والفرنج! ) (٢) ثم استولى أسد الدين على الصعيد، وتقوى بخراجها، وأقامت الفرنج بالقاهرة، ثم قصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب، فحاصروه أربعة أشهر، ثم كر أسد الدين منجدا له، فترحلت الملاعين الفرنج بعد أن استقر لهم بالقاهرة شحنة وقطيعة مائة ألف دينار في العام، وصالح شاور أسد الدين على خمسين ألف، أخذها أسد الدين، ونزل الشام (٣).

стр. 2050

وفيها: قدم قطب الدين صاحب الموصل على أخيه نور الدين، فغزوا الفرنج، فأخذوا حصنا بعد حصن (١). وفيها: احتراق اللبادين احتراقا عظيما حتى صار تاريخا، وأقامت النار أياما (٢). وفيها: توفي محمد ابن حمدون صاحب «التذكرة»، والخضر بن شبل الشافعي، وأبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، وأبو شجاع عمر بن محمد البسطامي. *** السنة الثالثة والستون فيها: أعطى نور الدين لنائبه أسد الدين حمص وأعمالها، فبقيت في يده-أي: ويد أولاده من بعده-مائة سنة (٣). وفيها: توفي الشيخ الولي الشهير أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله السهروردي. وفيها: قتل القاضي المهذب الحسن بن القاضي الرشيد الغساني الأسواني (٤). وفيها: توفي أبو محمد عبد الله بن علي الأصبهاني المقرئ، كان عالما زاهدا، معمّرا. وفيها: توفي هبة الله بن عساكر الفقيه الشافعي. وفيها: قتل بحضر موت أبناء النعمان بن أحمد، وأبو الليل بن يماني بن الصقر (٥). *** السنة الرابعة والستون فيها: ملكت الفرنج بلبيس، وحاصروا القاهرة، وأخذوا كل من كان خارج السور، فكاتب شاور نور الدين واستنجد به، وسود كتابه، وجعل في طيه ذوائب نساء القصر، وكان نور الدين بحلب، فكتب إلى أسد الدين وهو بحمص أن يسير إلى مصر لينجد شاور من

стр. 2051

الفرنج، فجمع أسد الدين شيركوه العساكر، وتوجه إلى مصر في سبعين ألفا ما بين فارس وراجل، وصحبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وهو المسير الثالث إلى مصر، فتقهقرت الفرنج، ودخل أسد الدين القاهرة، وجلس في دست الملك، وخلع عليه العاضد خلع السلطنة، وعهد إليه بوزارته، ثم إن أسد الدين طلب من شاور مصروف العسكر، فساجله، وفهم أسد الدين من شاور أنه يريد أن يغدر به، فبادر وقبض عليه، فلما علم العاضد بقبض أسد الدين لشاور .. أرسل إليه يطلب رأس شاور، فقطعه، وأرسل به إلى العاضد (١). وفيها: توفي صاحب دمشق مجير الدين الملقب بالملك المظفر، وهو الذي أخذ منه نور الدين حلب، ومقرئ الأندلس أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن هذيل، والحافظ معمر بن عبد الواحد القرشي العبشمي، وأبو الحسن علي بن أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي الأموي العثماني. وفيها: ثار السودان على صلاح الدين يوسف بن أيوب، فحاربهم، وظفر بهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة (٢). *** السنة الخامسة والستون فيها: وقعت الزلزلة العظمى بالشام، حتى قال بعضهم: هلك بحلب تحت الهدم ثمانون ألفا (٣). وفيها: حاصرت الفرنج دمياط خمسين يوما، فأجلب عليهم نور الدين محمود بن زنكي من الشام وصلاح الدين يوسف بن أيوب من مصر برا وبحرا، فارتحل الفرنج عنها خائبين (٤).

стр. 2052

وفيها: حاصر نور الدين سنجار، ثم أخذها بالأمان، وتوجه إلى الموصل، وبنى بها جامعا، ورتب أمورها، ثم رجع فنازل الكرك، ونصب عليها منجنيقا، ثم رحل عنها لحرب الفرنج، فانهزموا منه (١). وفيها: توفي صاحب الموصل قطب الدين مودود بن زنكي أخو السلطان نور الدين محمود بن زنكي، وأبو بكر ابن النّقّور، وأبو المكارم بن هلال الأزدي. *** السنة السادسة والستون فيها: توفي الخليفة المستنجد بالله يوسف بن المقتفي بن المستظهر العباسي، وتولى المستضيء العباسي. وفيها: خالف أهل حضر موت على الغز في المحرم منها (٢). وفيها: خرج شجعنة بن راشد، وأخوه عبد الله من عدن. [وفيها: توفي] الحافظ أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، وأبو مسعود عبد الرحيم بن أبي الوفاء الأصبهاني، وأبو عبد الله محمد بن يوسف الزينبي، ويوسف بن محمد المعروف بابن الجلال، وعبد الجبار بن محمد المغربي المعافري. *** السنة السابعة والستون في أوّلها: قطع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب خطبة العاضد العبيدي من مصر، وخطب للمستضيء أمير المؤمنين العباسي، وكانت قد انقطعت الخطبة لبني العباس من مصر نحو مائتي سنة وتسع سنين، فأرسل الإمام ابن أبي عصرون رسولا بذلك إلى بغداد، فزينت بغداد فرحا، وأرسل المستضيء بالخلع لصلاح الدين ولسلطانه نور الدين محمود بن زنكي، وكانت خلعة نور الدين: فرجية، وجبة، وقباء، وطوق ذهب وزنه ألف دينار، وحصان بسرجه، وحصان يجنب بين يديه، وسيفان، ولواء، فقلد السيفين؛ إشارة إلى الجمع له بين الشام ومصر (٣).

стр. 2053

وفيها: مات العاضد لدين الله بن الحافظ العبيدي، يقال: مات غما لما سمع بقطع خطبته، وقيل: بإسهال مفرط. وفيها: سار نور الدين لحصار الكرك، وطلب صلاح الدين، فاعتذر، فلم يقبل عذره، وهم نور الدين بدخول مصر وعزل صلاح الدين عنها، فلما بلغ صلاح الدين ذلك .. جمع خواصه وفيهم والده نجم الدين وخاله شهاب الدين الحارمي في جماعة أمراء، فاستشارهم، فقال ابن أخيه عمر: إذا جاءنا .. قاتلناه، وتابعه غيره من الحاضرين على ذلك، فشتمهم والد صلاح الدين نجم الدين أيوب وزبرهم وقال لابنه: أنا أبوك، وهذا خالك، ففي هؤلاء من يريد لك الخير مثلنا؟ قال: لا، قال: والله؛ لو رأيت أنا وهذا نور الدين .. لم يمكنا إلا أن ننزل ونقبل الأرض، ولو أمرنا بضرب عنقك .. لفعلنا، فما ظنك بغيرنا؟ ! وهذه البلاد بلاد نور الدين، فإن أراد عزلك .. فلا يحتاج إلى المجيء إليك، بل يطلبك بكتاب، فتفرق الناس على ذلك، وكتب غير واحد من الأمراء بذلك المجلس إلى نور الدين، فصرف نور الدين همته عن دخول مصر، ثم خلا نجم الدين بابنه صلاح الدين وقال له: أنت جاهل، تجمع هذا الجمع وتطلعهم على سرك، فلو قصدك نور الدين .. لم تر منهم معك أحدا، فاكتب إليه، واخضع له، ففعل (١). وفي رجب منها: وصل راشد بن شجعنة إلى تريم راجعا من عدن، وفيه: بنى قارة العز (٢). وفيها: ولد الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بشهرزور. وفيها: وقعة مريمة في السرير من حضر موت (٣). وفيها: توفي ضياء الدين يحيى بن سعدون القرطبي، وأبو محمد ابن الخشاب النحوي، وأبو الحسن علي بن عبد الله الأنصاري، وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحكيم، وأبو الفتوح نصر الله ابن قلاقس الشاعر.

стр. 2054

السنة الثامنة والستون فيها: دخل قراقوش-بالقاف المكررة، والراء، والشين المعجمة-ابن أخي السلطان صلاح الدين بلاد المغرب، فنازل طرابلس مدة، ثم افتتحها، وكانت للفرنج. وفيها: سير صلاح الدين بن أيوب أخاه شمس الدين توران شاه بن أيوب الملقب بالملك المعظم إلى اليمن، فافتتحه، وقبض على عبد النبي المتغلب على اليمن، ويقال: كان ذلك بإشارة من الخليفة العباسي إلى نور الدين محمود بن زنكي بأن يرسل أحدا من قبله إلى المتغلب باليمن لما شكاه أهل اليمن إلى الخليفة، فكتب نور الدين إلى صلاح الدين بإرسال أحد إلى اليمن، فأرسل أخاه شمس الدولة المذكور (١). وفيها: سار نور الدين محمود بن زنكي، فافتتح بهنسة وغيرها، ثم دخل الموصل، ودان له صاحب الروم (٢). وفيها: سار ابن مهدي إلى عدن، وحاصر أهلها أياما، فلم يظفر منها بشيء، ثم ارتفع عنها، فوصل السلطان سلطان عدن حاتم بن علي بن الداعي سبأ بن أبي السعود الزريعي سادس القعدة من السنة المذكورة إلى صنعاء مستنصرا بالسلطان علي بن حاتم، فخرج في لقائه، وقابله بالإكرام والإسعاف إلى ما طلبه، فنهض علي بن حاتم من صنعاء بمن معه من همدان وغيرهم، وأجابته جنب ومذحج، وسار إلى نحو تعز، فالتقى هو وابن مهدي بذي عدينة في ربيع الأول من سنة تسع وستين، فانهزم عسكر ابن مهدي، وقتل منهم طائفة، ولما رأى ابن مهدي السلطان علي بن حاتم واقفا في كتيبة همدان وهي تبرق حديدا .. تمثل بقول أسعد الكامل: [من الكامل] واعلم بنيّ بأن كل قبيلة ... ستذل إن نهضت لها قحطان ثم رجعوا-أعني ابن مهدي وعسكره-إلى زبيد (٣)، فأقاموا بها إلى أن بلغهم وصول الملك المعظم توران شاه، فكان وصوله إلى زبيد سابع شوال من السنة المذكورة، وكانت

стр. 2055

الوقعة كما سيأتي قريبا ثاني يوم وصوله، وافتتح المدينة ثالث يوم وصوله (١)، فقبض على عبد النبي وأخويه جميعا. وفيها: توفي الأمير نجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين يوسف، ووالد شمس الدولة توران شاه، ووالد سيف الدين طغتكين وغيرهم من الملوك. وفيها: توفي ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي. *** السنة التاسعة والستون فيها: وصل الملك المعظم توران شاه بن أيوب إلى زبيد، وفي ثاني يوم من وصوله كان القتال بينه وبين ابن مهدي، وافتتح المدينة يوم الاثنين تاسع شهر شوال من السنة المذكورة عند طلوع الشمس، وقيل: عند غروبها، وقبض على عبد النبي وأخويه جميعا كما تقدم آنفا، ثم قتل عبد النبي، قيل: في اليوم الذي افتتحت فيه المدينة، وقيل: في اليوم الثاني، وقيل: في سنة سبعين، والله سبحانه أعلم (٢). وفيها: توفي الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، والحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار المقرئ، وسعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان، وعبد النبي الزنديق المتغلب على زبيد على قول كما مر، والفقيه عمارة اليمني. وفيها: وعظ الشهاب الطوسي ببغداد فقال: ابن ملجم لم يكفر بقتل علي ﵁، فرجموه بالآجر، وهاشت الشيعة، ولولا العلماء .. لقتل، وأحرقوا منبره، وهيئوا له للميعاد الآتي قوارير النفط ليحرقوه، ولامه نقيب النقباء، فأساء الأدب، فنفوه، وذهب إلى مصر، وارتفع بها شأنه وعظم (٣). ***

стр. 2056

السنة الموفية سبعين بعد الخمس مائة فيها: أخذ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب دمشق من صاحبها الصالح إسماعيل بن محمود بن زنكي، وسار إسماعيل في حاشيته إلى حلب، ثم سار صلاح الدين، فحاصر حمص ورماها بالمجانيق، ثم سار، وأخذ حماة، ثم حاصر حلب، ثم رد وتسلم حمص، ثم عطف على بعلبك فتسلمها، ثم كرّ والتقى صاحب الموصل مسعود بن مودود، فانهزم عسكر الموصل أسوأ هزيمة، ثم وقع الصلح، فاستناب بدمشق أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، وكان بمصر أخوه العادل (١). وفي المحرم من هذه السنة: قصد المعظم توران شاه صنعاء في جنوده، فارتفع عنها السلطان علي بن حاتم إلى براش، فأخرب المعظم الدرب، وكسر الخندق، ودخل صنعاء، ولم يقف بها، بل سار يريد تهامة، ولم يرجع إلى صنعاء، وعزم إلى مصر في سنة إحدى وسبعين، فاسترجع علي بن حاتم صنعاء من توران شاه (٢). وفيها: توفي أحمد بن المبارك خادم الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي كان يبسط المرقّعة له على الكرسي. وفيها: مات القاضي علي بن عمر بن عبد العزيز بن أبي قرة، ومحمد بن عبد الله بن خليل بفاس، وخديجة بنت أحمد النهرواني. وفي رجب منها: توفي أبو القاسم بن الفقيه زيد بن الحسن بن محمد الفائشي مقدم الذكر (٣)، قرأ هو وأخواه أحمد وعلي على أبيهم، وكان والدهم يقول: أحمد أقرؤكم، وعلي أكتبكم، وأبو القاسم أفقهكم، عاش أبو القاسم سبعين سنة، ولم أقف على تاريخ وفاة أخويه (٤). ***

стр. 2057

السنة الحادية والسبعون فيها: نقض صاحب الموصل الصلح، وسار إلى السلطان سيف الدين غازي، فالتقاه السلطان صلاح الدين بنواحي حلب، فانهزم غازي وجماعة، وكانوا ستة آلاف وخمس مائة، ولم يقتل سوى رجل واحد، ثم سار صلاح الدين، فأخذ منبج، ثم نازل قلعة عزاز، ووثب عليه الإسماعيلية فجرحوه في فخذه، فأخذوا وقتلوا، وافتتح القلعة، ثم نازل حلب شهرا، ثم وقع الصلح وترحل عنهم، وأطلق قلعة عزاز لعلي ولد السلطان نور الدين محمود بن زنكي (١). وفيها: توفي الحافظ شيخ الإسلام أبو القاسم بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، والإمام أبو منصور محمد بن مسعود الطوسي المعروف بحفدة العطاري. *** السنة الثانية والسبعون فيها: أمر السلطان صلاح الدين ببناء السور الكبير المحيط بمصر والقاهرة من البر، وطوله تسع وعشرون ألف ذراع وثلاث مائة ذراع بالهاشمي، فلم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين، وأنفق فيه أموالا لا تحصى (٢) وفيها: توجه السلطان صلاح الدين إلى الإسكندرية، وسمع الحديث من الحافظ السلفي (٣). وفيها: أمر بإنشاء قلعة الجبل (٤). وفيها: جمع مقدم السودان المسمى بالكنز جيشا بالصعيد، وسار بهم إلى القاهرة في مائة ألف، فخرج لحربه نائب مصر سيف الدين، فالتقوا، وانكسر الكنز، وقتل في المصاف من السودان قيل: ثمانون ألفا (٥).

стр. 2058

وفيها: توفي أبو محمد عبد الله بن عبد الله العثماني الديباجي، وأبو الفضل قاضي القضاة ابن الشهرزوري، والأديب أبو محمد ابن المأمون هارون بن العباس العباسي. وفيها: التقى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب والفرنج، فانهزم عسكر صلاح الدين، ودخل الليل، واحتوت الفرنج على العسكر، وتمزق العسكر، وعطشوا في الرمال، واستشهد جماعة، وأسر جمع، منهم الفقيه عيسى الهكاري، وقتل ولد لتقي الدين عمره عشرون سنة، ونجا صلاح الدين بنفسه بعد تعب شديد، واشتغل السلطان بلم شعث الجيش، فانتهزت الفرنج الفرصة، فنزلوا على حماة وحاصروها أربعة أشهر (١). *** السنة الثالثة والسبعون فيها: وقعة الرملة، سار صلاح الدين من مصر، فسبى وغنم ببلاد عسقلان، وسار إلى الرملة، فالتقى الفرنج، فحملوا على المسلمين وهزموهم، وثبت السلطان صلاح الدين (٢). وفيها: وقعة الخبة شبام، قتل فيها عبد الباقي بن فارس بن راشد بن أحمد بن الدغار في جماعة من أهل شبام (٣). وفيها: توفي صدقة بن الحسين الناسخ، والسلطان أرسلان السلجوقي، ونور الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء كما في «كتاب الذهبي»، وذكر اليافعي في «تاريخه» أن الوزير المذكور توفي سنة اثنتين وسبعين. وفيها: مات أحمد بن منجوه (٤). ***

стр. 2059

السنة الرابعة والسبعون فيها: أخذ ابن قرايا الرافضي، ووجد في بيته سب الصحابة ﵃، فقطعت يده ولسانه، ورجمته العامة، فهرب وسبح في الماء، فرموه بالآجر فغرق، فأخرجوه وأحرقوه، ثم ألحق ذلك بالتتبع على الرافضة، وأحرقت كتبهم، وانقمعوا حتى صاروا إلى ذلة اليهود، وتهيأ عليهم من ذلك ما لم يتهيأ ببغداد من نحو مائتين وخمسين سنة (١). وفيها: خرج نائب دمشق فرخ شاه بن أخي السلطان صلاح الدين فالتقى الفرنج، فهزمهم، وقتل مقدما لهم كان يضرب به المثل في الشجاعة (٢). وفيها: أطلق السلطان صلاح الدين حماة عند موت صاحبها خاله شهاب الدين لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه، وأطلق له أيضا المعرة ومنبج؛ وفاء منه، فبعث إليها نوابه (٣). وفيها: توفي أبو الفوارس سعد بن محمد التميمي الشاعر المعروف بالحيص بيص، ومسندة العراق شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الكاتبة الدينورية، والشيخ الصالح محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي، والسديد بن هبة الله السلماسي الفقيه. *** السنة الخامسة والسبعون فيها: نزل صلاح الدين على بانياس، وأغارت سراياه على الفرنج، ثم أخبر بجمع الفرنج وتهيئهم للمجيء، فبادر في الحال وكبسهم، فإذا هم في ألف قنطارية وعشرة آلاف راجل، فحملوا على المسلمين، فثبتوا لهم، ثم حمل المسلمون عليهم ووضعوا فيهم السيف، وأسروا مائتين وسبعين أسيرا، فيهم مقدمهم، فاستفكّ نفسه بألف أسير وبجملة من المال، وانهزم ملكهم جريحا (٤).

стр. 2060

وفيها: جاء أرسلان صاحب الروم في عشرين ألفا، فنهض إليه تقي الدين صاحب حماة وسيف الدين المشطوب في ألف فارس، فكبسوا على الروميين، فركب الروميون خيولهم عريا ونجوا، وحوى تقي الدين الخيام بما فيها، ثم منّ على الأسرى بأموالهم وسرحهم (١). وفيها: توفي الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله، وبويع بعده لابنه أحمد الناصر لدين الله. وفيها: توفي تجني الوهبانية، وعبد الحق اليوسفي، وأبو المعالي ابن خلدون، وعيسى الدوشابي، والمبارك ابن الطباخ. وفيها: قتل راشد بن عبد الباقي بن فارس بن راشد بن إقيال، قتلته الثعين (٢). وفيها: دخلت الغز حضر موت وأميرهم عثمان بن علي الزنجيلي بعد أن لقيهم السلطان راشد بن شجعنة وأبو الرشيد راشد بن أحمد إلى الغيل، فقبض عليهما، فدخلوا تريم يوم الجمعة لأربع خلون من ذي الحجة، وقبضوا عبد الله بن راشد وأخاه أحمد وابن أخيه أبا أحمد بن شجعنة، وحملوا إلى عدن، وولي عثمان الزنجيلي حضر موت جميعها (٣). وفيها: توفي اليسع بن عيسى الغافقي المقرئ، والحافظ أبو المحاسن عمر بن علي القرشي الزبيري، والحافظ محمد بن أبي غالب الضرير، وأبو الفضل منوجهر الكاتب، والمقرئ يوسف بن عبد الله الأندلسي المعروف بابن عياد. *** السنة السادسة والسبعون فيها: نزل صلاح الدين حصنا من حصون بلاد الأرمن، فافتتحه وهدمه، ثم رجع، فوافاه التقليد وخلع السلطنة من الناصر لدين الله، فركب، وكان يوما مشهودا (٤).

стр. 2061

وفيها: تقدم السلطان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب إلى بلاد اليمن مولّى عليها بعد أخيه شمس الدولة (١). وفيها: توفي القاضي محمد بن سعيد بن معن القريظي اليمني اللحجي، والقاضي طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وقد تقدم في ترجمة والده أنه خالف أباه في المعتقد (٢)، فوفق لاعتقاد مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري، فشق ذلك على أبيه، ولم يرض عنه إلا بأن يرجع إلى معتقده الأول، فرجع، وقيل: إنه رجع إلى العقيدة الأشعرية، ولم يزل عليها إلى أن مات، ومن مصنفات الإمام طاهر: «مقاصد اللمع» في أصول الفقه، و «معونة الطلاب في معاني كتاب الشهاب»، وكتاب «مناقب الشافعي» وغير ذلك (٣). وفيها: توفي الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، والملك المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وأبو المفاخر المأموني راوي «صحيح مسلم» بمصر سعيد بن الحسين العباسي، وأبو الحسن علي بن عبد الرحيم السلمي المعروف بابن العصار، وأبو العز محمد بن محمد المعروف بابن الخراساني، وأبو الفضل يونس بن محمد بن منعة الموصلي، وصاحب الموصل غازي بن مودود بن زنكي، وتولى بعده أخوه عزّ الدين مسعود بن مودود. وفيها: توفي الشيخ مدافع، والقاضي طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني. وفي هذه السنة أو التي بعدها: قدم القاضي أثير الدين إلى اليمن صحبة مع سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، وسمع عليه «الشهاب القضاعي» وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وسمعه وهو ابن ثلاث سنين، وسمع عليه جماعة، منهم ابن سمرة (٤). وفيها: خالف أهل حضر موت على الغز في المحرم منها (٥).

стр. 2062

وفيها: خرج شجعنة بن راشد وأخوه عبد الله من عدن (١). *** السنة السابعة والسبعون فيها: توفي الملك الصالح إسماعيل بن السلطان نور الدين محمود بن زنكي، وكمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي، وشيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي الجويني. *** السنة الثامنة والسبعون فيها: افتتح السلطان صلاح الدين حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبيرة، ونازل الموصل، ولم يظفر بها لحصانتها، ثم جاءه رسول الخليفة يأمره بالرحيل عنها، وأخذ حلب من عزّ الدين مسعود وعوضه سنجار (٢). وفيها: لبس الخليفة العباسي الناصر لدين الله لباس الفتوة من شيخ الفتوة عبد الجبار، ولهج بذلك، وبقي بلبس الملوك (٣). وفيها-أو في التي قبلها-: بعث السلطان صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب إلى اليمن، فدخله وتسلم من نواب أخيه شمس الدولة توران شاه (٤). وفيها: توفي هبة الله بن علي الأنصاري المعروف بالبوصيري، والشيخ الصالح الولي أحمد الرفاعي، وأبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك الخزرجي القرطبي، وأبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وأبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري. ***

стр. 2063

السنة التاسعة والسبعون فيها: توفي بوري بن أيوب الملقب تاج الملك، أخو السلطان صلاح الدين، وهو أصغر أولاد أبيه، وقاضي زبيد علي بن الحسين السّيري، والشيخة الفاضلة تقية بنت غيث السلمي الصوري، وأبو عبد الله محمد بن بختيار المعروف بالأبلة البغدادي الشاعر. وفيها: توفي الفقيه يونس بن محمد الموصلي، كذا في «الذهبي»، وذكره «اليافعي» فيمن توفي سنة ست وسبعين كما قدمناه فيها (١)، والله سبحانه أعلم. *** السنة الموفية ثمانين بعد الخمس مائة فيها: نازل السلطان صلاح الدين الكرك، ونصب عليها المجانيق، فجاءتها نجدة الفرنج، فرأى أن حصارها يطول، فسار وهجم نابلس، فنهب وسبى (٢). وفيها: أخذ كحلان-بضم الكاف، وسكون الحاء المهملة-وأخرج منه أهله، وعقد في ولايته للشريف مهدي بن أسعد بن عبد الصمد الجوالي (٣). وفيها: توفي سلطان الغرب أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن القيسي الكومي. وفيها: توفي عبد الرحيم بن شيخ الشيوخ، ومحمد بن أبي الصقر. وفيها: قرأ السلطان عبد الله بن راشد «صحيح البخاري» على الفقيه محمد بن أحمد بن النعمان (٤). والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 2064

العشرون الخامسة من المائة السادسة [الاعلام] ٢٥٨٣ - [ابن عوف الزهري] (١) أبو الطاهر إسماعيل بن مكي صدر الإسلام المعروف بابن عوف الزهري الإسكندراني المالكي. تفقه بأبي بكر الطرطوشي، وسمع منه ومن عبد الله الرازي، وبرع في المذهب. وتخرج به الأصحاب، وقصده السلطان صلاح الدين، وسمع منه «الموطأ». ومات سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، وعاش ستا وتسعين سنة. ٢٥٨٤ - [الصائغ الحنبلي] (٢) محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب بن حسين الصائغ الحنبلي. حدث عن محمد بن عبد الواحد الدقاق وغيره. وكان من الفقهاء الحفاظ المشهورين. توفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، وعاش أربعا وثمانين سنة. ٢٥٨٥ - [البهلول] (٣) محمد شمس الدين المعروف بالبهلول، صاحب أذربيجان وعراق العجم. يقال: كان له خمسة آلاف مملوك. مات سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.

стр. 2065

٢٥٨٦ - [حياة الحراني] (١) حياة بن قيس الحراني الشيخ الكبير، الولي الشهير، صاحب الكرامات الخارقة، والأنفاس الصادقة، والمواهب الجزيلة، والأوصاف الجميلة. قال الشيخ أبو الحسن القرشي: أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء، وهم: الشيخ معروف الكرخي، والشيخ عبد القادر الجيلاني، والشيخ عقيل المنبجي، والشيخ حياة بن قيس الحراني رحمة الله عليهم أجمعين. ومن كلام الشيخ حياة ﵁: قيمة القشور بلبابها، وقيمة الرجال بألبابها، وعز العبيد بأربابها، وفخر المحبة بأحبابها، ثم قال: آثار المحبة إذا بدت .. أماتت أقواما، وأحيت أسرارا، ونفت أشرارا، وكشفت أستارا، وأنارت أسرارا، ثم أنشد: [من الكامل] وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... أسهرن حاسدة وهجن غيورا وأمتن ذا بوجود وجد دائم ... وأقمن ذا وكشفن عنه ستورا استوطن حران إلى أن توفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. ٢٥٨٧ - [ابن زكريا الشويري] (٢) محمد بن زكريا الفقيه الفاضل المدرس بالشّويرى-بضم الشين المعجمة، وفتح الواو، وسكون المثناة من تحت، وفتح الراء-من بلاد اليمن. تفقه بالطويري وغيره. وكان فقيها مبرزا حافظا، نقالا للمذهب، انتفع به جمع من الطلبة، وبورك له في ذريته. وتوفي آخر أيام التشريق سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. وخلفه في التدريس ولده إبراهيم، تفقه بأبيه، وفضل عليه في العلم، وكان يختم في رمضان كل يوم وليلة ختمة.

стр. 2066

قال الجندي وغيره: (ونسب بني زكريا في قطحان) اهـ (١) ٢٥٨٨ - [ابن الدهان الموصلي] (٢) عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي المعروف بابن الدهان، الفقيه الشافعي، الأديب الشاعر النحوي، ذو الفنون. توفي بحمص في سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، وكان مدرسا بها (٣). ٢٥٨٩ - [ابن الخراط الإشبيلي] (٤) عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي الحافظ المعروف بابن الخراط، أحد الأعلام، مؤلف «الأحكام الكبرى» و «الصغرى» و «الجمع بين الصحيحين» وكتاب «الغريبين» في اللغة وكتاب «الجمع بين الكتب الستة». نزل بجاية، وولي خطابتها، وتولى بها بعد ما لحقه محنة من الدولة. وكان قانعا متعففا، موصوفا بالصلاح والورع ولزوم السنة. توفي ﵀ سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. ٢٥٩٠ - [السهيلي] (٥) أبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب عبد الله بن الخطيب أحمد الخثعمي الأندلسي المالقي، نسبة إلى مالقة-بفتح اللام والقاف، وغلطوا ابن السمعاني في كسر اللام، مدينة كبيرة بالأندلس-المعروف بالسهيلي، نسبة إلى قرية بالقرب من مالقة سميت باسم

стр. 2067

الكوكب؛ لأنه لا يبين في بلاد الأندلس إلا من جبل مطل عليها. أخذ القراءة عن جماعة، وروى عن ابن المغربي، والكبار، وبرع في العربية والنحو واللغة، والأخبار والآثار، وصنف «الروض الأنف شرح السيرة لابن هشام» وكتاب «التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام» وكتاب «نتائج الفكر»، ومسألة رؤية الله تعالى في المنام ورؤية النبي ﵊، ومسألة السر في الأعور الدجال، ومسائل كثيرة مفيدة. وله شعر حسن، ومنه: [من الكامل] يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع الأبيات الستة المشهورة التي يقال: ما سأل الله بها أحد حاجة إلا أعطاه إياها. كان ببلده يتصف بالعفاف، ويتبلغ بالكفاف، حتى نمي خبره إلى صاحب مراكش، فطلبه إليها، وأحسن إليه، وأقبل بوجه الإقبال عليه، وأقام بها نحو ثلاثة أعوام. وتوفي بها سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. ٢٥٩١ - [أبو موسى المديني] (١) أبو موسى محمد بن عمر الحافظ المعروف بالمديني، صاحب التصانيف. توفي سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢). ٢٥٩٢ - [سالم بافضل] (٣) الفقيه سالم بن فضل. قال الخطيب عبد الرحمن: (كان من كبار الأئمة المجتهدين، والعلماء المدققين، والنظار الأصوليين، والمحدثين البارعين، مع كمال ورع وزهد وعمل، وكاد العلم أن

стр. 2068

يندرس بناحية حضر موت فأحياه الله تعالى بالفقيه سالم، وذلك أنه سافر إلى العراق وغيره في طلب العلم، وغاب أربعين سنة، حتى ظن أهله أنه قد مات، ثم بعد ذلك رأى بعض السادات في المنام وكأن الإمام سالم المذكور وصل إلى بلده ومعه جمال محملات ذهبا، فوصل الإمام ومعه جمال محملات كتب العلم؛ من الحديث والفقه وغيرهما، فأقبل عليه الطلبة من كل مكان، وانتفع به خلق كثير كالإمام علي بن أحمد بن أبي مروان، والإمام عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عبيد زكريا، والإمام محمد بن أحمد بن أبي الحب وغيرهم من الأئمة، حتى قيل: إنه بلغ في تريم في عصره ثلاث مائة مفتي. وله تصانيف مفيدة في التفسير وغيره، وله أقوال فائقة كالقصيدة الموسومة بالفكرية، وهي التفكر في خلق الله تعالى) (١). يقال: إنه يشفع كل يوم في خمسين معذبا، وكان بينه وبين الإمام محمد بن علي القلعي مراسلات، فكتب إليه القلعي في بعض مراسلاته: [من الكامل] أبرود وشي في المواسم تنشر ... فمفوق ومسهم ومحبر أم عقد در بالشذور مفصل ... زان الليالي نظمه والجوهر أم روضة أنف تبسّم نورها ... لما بكى فيها السحاب الممطر أم طرس حبر كاد من أنواره ... يبيض منه الحبر حين يسطر فالنظم سحر والبلاغة عسجد ... واللفظ روض بالمعاني يثمر فكأنه نيل الأمان لخائف ... أو كالفقيد به البشير يبشر أو كالشفاء لمدنف أو كالوصا ... ل به المتيم بعد يأس يظفر أهداه أوحد عصره من لم يزل ... فوق السماء له يشاد المفخر جرّت تريم على المجرة ذيلها ... عجبا وحق لها الفخار الأكبر فالدهر من بعد العطول متوج ... من مجده ومطوق ومسور نال ابن فضل في الفضائل رتبة ... لم يستطعها منجد أو مغور علم ابن إدريس وإعراب الخلي ... ل وما حوى بقراط والإسكندر فبسالم سلمت شريعة أحمد ... عما يؤدّ قناتها أو يكسر أضحى يدل على الرشاد مبينا ... سبل الهدى وعن الضلال يحذر

стр. 2069

لا زال للإسلام ينظم شمله ... والدين يحمي سربه لا ينفر ثم الصلاة على النبي وآله ... خير البرية شافع ومطهر توفي الفقيه سالم ليلة الجمعة لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. قال الخطيب: (كان بين الإمام سالم وزوجته عهد أن من مات منهما قبل صاحبه ألا يتزوج الحي منهما بعده، فمات الإمام أولا، فتسارع الناس إلى خطبة زوجته، وتطاولوا في الخطبة، فامتنعت من ذلك للعهد المذكور، فألح عليها النساء وغيرهن في الزواج حتى أجابت إلى ذلك، فرأى بعض آل أبي تميم وكان من الأخيار كأن الإمام سالم دخل عليه، فسلم عليه الإمام، ثم قال: ألا ترى إلى هذه الفاعلة التاركة-يعني زوجته-مكرت بعهد الله؟ ! فقال له الرائي: ومن قد أخبركم بذلك وما بعد أحد مات بعد خطبتها من أهل البلد؟ ! قال الإمام: أخبرني الأعيرج، وكان الأعيرج من خدام السلطنة، فقال الرائي: وما أوصل الأعيرج إلى منزلتكم؟ فقال: مات غريبا، والغريب شهيد، فخرج الرائي بعد ما انتبه إلى منزل الأعيرج، وسأل عنه، فقالت زوجته: أرسله السلطان أمس بكتاب إلى أعلى، وما بعد أتى، فقال: ابكوا صاحبكم، أعظم الله أجركم فيه، قالت: ومن أخبرك؟ قال: أخبرني من لا يكذب، ثم جاء الخبر بعد ذلك أن الأعيرج طرقه طارق فمات في الطريق) (١). ٢٥٩٣ - [يحيى بافضل] (٢) ولده يحيى بن سالم بن فضل. كان إماما فاضلا زاهدا. حكى الحافظ الخطيب عن الفقيه أحمد بن محمد بن أبي فضل وعمّه الشيخ فضل بن عبد الله قالا: (كان للفقيه يحيى بن سالم نخل، فلما وقع فيه الرطب .. خرج يوما ليقيمه، فدخل وقت الصلاة وهو في النخل، فخرج يسعى إلى المسجد، فوجد الناس قد انصرفوا من صلاة الجماعة، فتعب على فوات الجماعة تعبا شديدا وقال: لا بارك الله فيما شغلني

стр. 2070

عن صلاة الجماعة، ثم أوقف النخل جميعه في سبيل الله تعالى) (١) اهـ قال الشريف علي بن أبي بكر باعلوي: (ولما مات يحيى بن سالم بن فضل .. رثاه أبو الحسن علي بن سالم الحجيشي بقصيدة من جملتها هذه الأبيات: [من الوافر] فلا خير يجيء من المنايا ... إذا صالت ولا ينجي النحاء أما صالت على يحيى ولما ... يصرح وجهها عنه الحياء فأصبح ثاويا في بطن لحد ... يطول به لنازله الثواء هوى بدر الشريعة من سماه ... وأصبح خائبا ذاك السناء ثوى يحيى السعيد وأي ثاو ... عليه تحسد الأرض السماء وأصبح رهن بلقعة فقيدا ... تعفيها الذواري والسماء ألا ليت الزمان ومن عليه ... ومن فيه لمصرعه الفداء لقد جلت مصيبتنا بيحيى ... فوا حزنا فقد عظم البلاء لقد حل البكاء لكل باك ... على يحيى وقد عز العزاء إذا آن الفراق أتى سريعا ... ولا ندري متى يقع اللقاء أحين ثمار أصل العلم طابت ... لجانيها وحين أتى الإناء تعزّوا آل فضل في فقيد ... بمثل فقيدكم عقم النساء تولى شخصه عنكم وأبقى ... ثناء والحياة هي الثناء فرحمة بارئ الأرواح تترى ... عليه لها رواح واغتداء وجاد حفيرة قد حلّ فيها ... سحاب الوصل منه لها ارتواء تبارك من يدبر كل أمر ... ويخلق ما يشاء لمن يشاء) (٢) ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لأبيه. ٢٥٩٤ - [فضل بن محمد] (٣) فضل بن محمد بن أبي فضل، تلميذ الفقيه سالم بن فضل مقدم الذكر.
следующие страницы →