← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

ولما قصد جمع من أبطال الفرنج الحرم النبوي في البحر من الكرك والشوبك وعدتهم ثلاث مائة كلّهم أبطال مع طائفة من العرب المرتدة .. سير إليهم طائفة من المجاهدين مقدمهم لؤلؤ المذكور، فلما كانوا بالقرب من المدينة بينهم وبينها يوم .. لقيهم لؤلؤ في جمعه، فبذل الأموال للعرب، فخامروا معه، وذلت الفرنج، واعتصموا بجبل، فترجل لؤلؤ وصعد إليهم بالناس في تسعة أنفس، فهابوا وسلموا أنفسهم، فقيدهم كلهم وكان قد استعد قيودا بعددهم كأنه موقن بالنصر، وقدم بهم مصر، وكان يوما مشهورا. ثم كبر لؤلؤ وترك الخدمة، وكان يتصدق كل يوم باثني عشر ألف رغيف وعدة قدور، ويضعف ذلك في رمضان. توفي سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. ٢٦٨٧ - [أبو العباس ابن سالم] (١) أحمد بن محمد بن سالم أبو العباس. كان فقيها ظريفا، خيرا، شاعرا فصيحا، وكان فيه خفة، فسمي لأجلها المخف، وكان يمدح أقيال اليمن ويأخذ جوائزهم. يروى أنه قدم المخادر على الشيخ عبد الله بن سعد بن ناجي، فلما استأذن .. قال له الرسول: إن الشيخ في حافة الحريم، فكتب في رقعة: [من مخلع البسيط] يقبح بالسيد الكريم ... يقعد في حافة الحريم والوفد في الباب في انتظار ... نظامه غير مستقيم ثم ختم الورقة وقال للخادم: إذا خرج الشيخ .. فأعطه الورقة، وسار من فوره إلى مقصده، فلما وقف الشيخ على الورقة .. عرف خطه، وشق عليه ذلك، فركب في أثره حتى أدركه بعد جهد جهيد، فأعاده، واعتذر إليه وأحسن إليه. ويحكى أنه ترك شيئا من كتبه عند مشايخ بني عمران في قلعة سير، فلما استعادها .. وجد الفأر قد عبث بها عبثا شديدا فقال: [من الوافر] مديح الفأر خير من هجاه ... رجا شيئا فأدرك ما رجاه

стр. 2137

وأعطي ما أراد وما تمنى ... وأحظى الخلق من يعطى مناه بدار الشيخ أسعد حيث كانت ... أكيتبتي وقد عظموا وتاهوا وقالوا قط ليس لنا مراح ... من المحراب فهو لنا بناه إذا ما الهر وافى فرد يوم ... أغاروا كلهم وجروا وراه فولى وهو في وجل شديد ... ولم يلفت وأعطاهم قفاه جيوش لو أقام لهم قليلا ... لطاح وأطعموه إذا خراه ولما قويت شوكة الإسماعيلية بانتقال المعز إسماعيل بن العزيز طغتكين بن أيوب إلى مذهبهم .. ألزموه بأن يلزم الخطباء يقعوا في الشيخين ﵄ في قطر اليمن، فقال: لا طاقة لي بالسواد الأعظم، قالوا: فليكن في جامع جبلة، فقال: لا أستطيع، ولا آمن هجوم العامة، فقالوا: فمر الخطيب يسقط ذكرهما من الخطبة، فساعدهم على ذلك، وألزم الخطيب إسقاط ذكرهما ﵄، وكان القضاء يومئذ في أهل عرشان، فشق ذلك عليهم، وتحيروا بين الإقدام والإحجام، فقدم عليهم الفقيه أحمد المذكور وقال: لا تتعبوا أنفسكم، إذا التزمتم لي بقضاء ديني وسداد فاقتي .. كفيتكم أمر هذا الخطب المهم، فالتزموا له ذلك، فلما حضر وقت يوم الجمعة وقد بكر الإسماعيلية واجتمعوا من كل ناحية ليسمعوا إسقاط الشيخين من الخطبة .. فصعد الفقيه أحمد المنبر، وخطب خطبة بليغة، فلما صلّى على النبي ﷺ في الخطبة الثانية .. قال: واعلموا رحمكم الله أن ذكر الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ ولعن باغضهما ليس شرطا في صحة الخطبة، وقد حصل لي ببركتهما كذا وكذا من المال، وكذا وكذا من الطعام، فعلى مبغضهما لعنة الله ولعنة اللاعنين، فشق ذلك على الإسماعيلية وقالوا: ذكرهما بأحسن ما يذكران به، ثم لم يرض إلا سبنا، فألزموا بأمر الخطيب أن يبقى على حاله الأول، وعادته المتقدمة، فقال: قد كنت خاشيا عليكم وعلى الخطيب أن تقع العامة بكم وبه، وأمر الخطيب أن يبقى على حالته الأولى. قال الجندي: (وقد سمعت أن الخطيب الذي خطب رجل من صهبان يقال له: الصبح) اهـ (١) ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه أحمد المذكور، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام المعز، وتوفي المعز سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.

стр. 2138

٢٦٨٨ - [ابن الزكي] (١) أبو المعالي محمد بن القاضي زكي الدين علي بن القاضي منتجب الدين محمد بن يحيى القرشي الشافعي. مذكور في الأصل. ولد سنة خمسين وخمس مائة كما في الأصل. ولما فتح السلطان صلاح الدين قلعة حلب .. أنشده المذكور قصيدة من جملتها: [من البسيط] وفتحك القلعة الشهباء في صفر ... مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كذلك، فتح القدس بعد ذلك بمدة سابع وعشرين رجب، فقيل له: من أين أخذت ذلك؟ فقال: من تفسير ابن برّجان. وهو أول من خطب ببيت المقدس عند فتحه. توفي سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. ٢٦٨٩ - [ابن أبي جمرة الفقيه] (٢) محمد بن أحمد الأموي المرسي المالكي، أحد أئمة المذهب. عرض «المدونة» على والده، وأجاز له الكبار، وأفتى ستين سنة، وولي قضاء مرسية وشاطبة، وصنف التصانيف. وتوفي سنة تسع وتسعين وخمس مائة. ٢٦٩٠ - [غياث الدين الغوري] (٣) غياث الدين أبو الفتح محمد، سلطان غزنة.

стр. 2139

كان ملكا جليلا عادلا، محببا إلى رعيته، كثير المعروف والصدقات، تفرد بالملك بعد أخيه السلطان شهاب الدين. وتوفي سنة تسع وتسعين وخمس مائة. ٢٦٩١ - [البرهان الحنفي] (١) أبو الموفق مسعود بن شجاع المعروف بالبرهان الحنفي الإمام العلامة. درس في النورية والخاتونية، وكان صدرا معظما، مفتيا، رأسا في المذهب، وكان لا تغسل له فرجية بل يهبها ويلبس جديدة. توفي سنة تسع وتسعين وخمس مائة. ٢٦٩٢ - [ابن نجيّة الحنبلي] (٢) أبو الحسن علي بن إبراهيم الأنصاري الدمشقي الحنبلي الواعظ. كان من رءوس العلماء. وتوفي سنة تسع وتسعين وخمس مائة. ٢٦٩٣ - [أحمد المساميري] (٣) أحمد بن عباس المساميري الربعي، نسبة إلى ربيعة بن نزار. كان عالما كبير القدر، كثير المحفوظات، نحويا لغويا، متفننا، متقللا من الدنيا، من أقران أبي الخير بن منصور الشماخي، وكان كثيرا ما يقول: أبو الخير أكثر مني كتبا، وأنا أكثر منه علما.

стр. 2140

وكان شاعرا فصيحا، وجلّ شعره مما يحث على مكارم الأخلاق، وعلو الهمة، وشرف النفس، ومنه: [من البسيط] لا يطلب العلم إلا الحر ذو الكرم ... أو من له حسب الآباء والشيم ولوذعيّ أبيّ سيد فطن ... معقّل يقظ مستقبل الفهم أما ذوو الضدّ ممن قد ذكرتهم ... فالعيش عندهم من أشرف الهمم أف لهم ولدنياهم وما جمعوا ... وحبّذا الجهبذ النقاد للكلم كل امرئ راسب في العلم عنصره ... فإنه في اقتباس العلم ذو قرم عليك بالعلم إن العلم مجلبة ... للفضل مدحرة للنقص والسدم وعدّ عما ترى من ثروة الوخم ... فعيشه مثل عيش الشاء والنعم ولم يتأهل بامرأة قط إلى أن توفي في المحرم سنة تسع وتسعين وخمس مائة (١). ٢٦٩٤ - [علم الدين الشاتاني] (٢) الحسن بن سعيد علم الدين الشاتاني كتثنية شاة مرفوعا. كان فقيها، وغلب عليه الشعر، وأجاد فيه واشتهر به. وأقبل عليه الوزير ابن هبيرة وأكرمه. أثنى عليه العماد الكاتب في «الخريدة» (٣). وله قصيدة مدح بها صلاح الدين بن أيوب أولها: [من الطويل] أرى النصر معقودا برايتك الصفرا ... فسر واملك الدنيا فأنت بها أحرى يمينك فيها اليمن واليسر في اليسرى ... فبشرى لمن يرجو الندى بهما بشرى توفي سنة تسع وتسعين وخمس مائة (٤).

стр. 2141

٢٦٩٥ - [الشيخ القرشي] (١) الشيخ الصالح الولي الشهير أبو عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي الهاشمي، قدس الله روحه. كان من أكابر الأولياء والعلماء، وقد اعتنى تلميذه أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني بجمع كلامه وكراماته في بعض مصنفاته. ومن كراماته قال: عطشت بمنى، فوجدت أعاجم يستقون الماء من بئر، فقلت لأحدهم: ضع لي في هذه الركوة ماء، فضربني، ورمى بالركوة بعيدا، فمضيت لآخذها وأنا منكسر النفس، فوجدتها في بركة ماء حلو، فاستقيت، وجئت بها أصحابي فشربوا، وأعلمتهم بالقضية، فمضوا إلى المكان ليستقوا منه، فلم يجدوا ماء ولا أثرا، فعلمت أنها آية. توفي سنة تسع وتسعين وخمس مائة. ٢٦٩٦ - [الركن الطاوسي] (٢) أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن العراقي القزويني ركن الدين المعروف بالطاوسي-قيل: نسبة إلى طاوس بن كيسان التابعي-الإمام العلامة الحنفي. كان إماما فاضلا، مناظرا محجاجا في علم الخلاف، ماهرا فيه، اشتغل على الشيخ رضي الدين النيسابوري صاحب «الطريقة» في الخلاف، وبرّز فيه، وصنف ثلاث تعليقات في الخلاف: «مختصرة» و «مبسوطة» و «متوسطة»، وهو خير الطريقتين؛ لأن فقهها أكثر، وفيها فوائد جمة، وأجمع عليه الطلبة بمدينة همذان. وبنى له جمال الدين صاحب همذان مدرسة تعرف بالحاجبية. ومات سنة ست مائة.

стр. 2142

٢٦٩٧ - [أبو الفتوح العجلي] (١) أسعد بن محمود بن خلف الأصبهاني الشافعي الواعظ، المعروف بأبي الفتوح العجلي، نسبة إلى بني عجل-بكسر العين المهملة، وسكون الجيم-ابن لجيم-بضم اللام، وفتح الجيم-أبو قبيلة معروفة في العرب. كان من الفقهاء الفضلاء، الموصوفين بالعلم والزهد، مشهورا بالعبادة والنسك والقناعة، لا يأكل إلا من كسب يده، وكان يورق ويبيع ما يتقوت به، وكان واعظا، ثم ترك الوعظ، وألف كتاب «آفات الوعاظ». سمع ببلده الحديث على جماعة، منهم الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل، وأبو الوفاء غانم بن أحمد الجلودي وغيرهما، ووفد بغداد، وسمع بها من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي، وله إجازة حدث بها عن أبي القاسم زاهر بن طاهر، وأبي الفتح إسماعيل بن الفضل الإخشيذ وغيرهما، وعاد إلى بلده، وتبحر ومهر واشتهر، وصنف عدة تصانيف، منها: شرح مشكلات «الوسيط» و «الوجيز» للغزالي وله «تتمة التتمة» للمتولي، وعليه كان الاعتماد في الفتوى بأصبهان. توفي سنة ست مائة. ٢٦٩٨ - [ابن الشيخ عبد القادر] (٢) عبد الرزاق بن الشيخ القطب عبد القادر بن أبي صالح الجيلي. أسمعه أبوه عن أبي الفضل الأرموي، وطبقته، ثم سمعه بنفسه. وكان حافظا عارفا. توفي سنة ست مائة (٣).

стр. 2143

٢٦٩٩ - [عبد الغني المقدسي] (١) عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي الحافظ الكبير. سمع بدمشق والإسكندرية وبغداد وأصبهان، وصنف التصانيف المفيدة، وإليه انتهى حفظ الحديث متنا وإسنادا ومعرفة مع الورع والعبادة، والتمسك بالأثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد ألف الحافظ الملقب بالضياء جزءا في سيرته ﵀. توفي سنة ست مائة. ٢٧٠٠ - [فاطمة بنت سعد] (٢) فاطمة بنت سعد الخير بن محمد أم عبد الكريم بن أبي حسن الأنصاري كذا في «تاريخ اليافعي» وذكرها في سنة ست مائة (٣). ٢٧٠١ - [عمر الكبيبي] (٤) عمر بن محمد الكبيبي بضم الكاف، وفتح الموحدة، وسكون المثناة من تحت، وكسر الموحدة الثانية، ثم ياء النسب (٥). كان فقيها فاضلا، تفقه بشيوخ الحصيب، وولي قضاء عدن سنة ثمانين وخمس مائة. وتوفي على رأس الست مائة. كذا في «الخزرجي» أنه ولي قضاء عدن سنة ثمانين وخمس مائة، وتقدم في هذه

стр. 2144

العشرين في ترجمة القاضي أحمد بن عبد الله القريظي أنه ولي القضاء بعدن أربعين سنة، وانفصل عنه سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، وولي القضاء بعده عبد الوهاب بن علي المالكي من قبل القاضي الأثير (١)، فكأن ولاية القاضي أحمد أربعين سنة لم تكن متوالية، بل تخللها ولاية الكبيبي، ولم تطل مدة ولاية الكبيبي أيضا، والله أعلم. ٢٧٠٢ - [فضل المليكي] (٢) فضل بن أسعد بن حمير بن جعفر بن أبي سالم المليكي ثم الحميري. قال الجندي: (قدم والده أسعد من ردمان، وسكن موضعا من دلال، وكان ميلاد ابنه فضل هنالك في صفر سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة) (٣). وأخذ عن الإمام محمد بن سالم الأصبحي المذكور في العشرين قبل هذه (٤). أثنى عليه ابن سمرة ثناء مرضيا قال: (وهو فقيه مجود، ارتحل إليه الأصحاب؛ رغبة في علمه وكرمه) (٥). ولم أتحقق تاريخ وفاته، والله سبحانه أعلم (٦). ٢٧٠٣ - [محمد بن طاهر العمراني] (٧) محمد بن الفقيه طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير بن أسعد العمراني. ولد سنة ست وأربعين وخمس مائة.

стр. 2145

وتفقه بأبيه طاهر، وارتحل مع أبيه إلى مكة، فأخذ بها عن جماعة، وأخذ بها «سيرة ابن هشام» عن عمر بن عبد الحميد. وكان فقيها فاضلا، عالما عاملا، مجودا، أحد المشار إليهم في الفقه والدين والدراية، وإليه انتهت الرئاسة بعد أبيه. وولي قضاء عدن، فأخذ عنه بها جماعة من أهلها وغيرهم، وكان أهل عدن يقولون: ما دخل الثغر أحفظ منه، ولا أجود في النقل بعد جده منه. توفي على رأس ست مائة، وقيل: توفي لبضع عشرة وست مائة. ٢٧٠٤ - [محمد الحضرمي] (١) محمد بن عبد الله الحضرمي، أصل بلده تريم، قرية قديمة بحضر موت. وتفقه المذكور بالإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وعنه أخذ الحديث. وكان فقيها فاضلا محققا، عارفا بالفقه والأدب، والحديث واللغة وغير ذلك. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة. ٢٧٠٥ - [علي بن علوي باعلوي] (٢) علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد [الله]-ويقال له: عبد الله أيضا-ابن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين. قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي في كتابه «البرقة في لبس الخرقة»: (كان ممن خصه الله بسره، ونوّر بصيرته، ذكره الأئمة في طبقاتهم وتواريخهم وأثنوا عليه ثناء جميلا. قال: وكان إذا قال في صلاة أو غيرها وهو في بلده تريم أو غيرها: السلام عليك أيها

стр. 2146

النبي ورحمة الله وبركاته .. سمع جواب النبي ﷺ مخاطبا له: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته) (١). وكذلك ذكر أيضا هذه الحكاية الخطيب في كتابه «الجوهر الشفاف» (٢). قال الخطيب: (وروينا أن بعض الموتى قبر إلى جنب قبر الشيخ علي بن علوي المذكور، فلما أدخل قبره .. فزع منه، فقيل له: أتفزع وأنت إلى جنب علي بن علوي خالع قسم؟ ! وكان الشيخ علي بن علوي المذكور هو الذي خلع نخل قسم آل باعلوي ﵃ (٣). ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة، والله سبحانه أعلم. ٢٧٠٦ - [محمد بن علي باعلوي] (٤) محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد [الله]-ويقال له أيضا: عبد الله- ابن أحمد بن عيسى، ولد المذكور قبله علي بن علوي. قال الشريف علي بن أبي بكر في كتابه «البرقة»: (كان إماما، متفننا في جميع أجناس العلوم، واحد عصره في العلم والعمل، وحيد وقته في الورع والزهد والصلاح، قال: وانتشرت علومه بجهات اليمن وحضر موت وظفار. قال: وهو من كبار مشايخ الشيخ سعد بن علي، والشيخ علي بن عبد الله الظفاريان. وكان في الكرم والجود بحرا زاخرا. انتقل آخر عمره إلى ظفار، وتوفي بها، وقبره هنالك مشهورا بإفاضة البركات، واستجابة الدعوات) اهـ (٥) وقال الخطيب في «الجوهر الشفاف»: (سمعت الشيخ الصالح محمد بن حسن المعلم بن أبي علوي ﵀ يقول: كان الشيخ محمد بن علي ينفق على خلق كثير، فوفد

стр. 2147

عليه جملة من الضيفان، فقال لأهله: اصنعوا لهم طعاما، فقالوا: ما عندنا طعام ولا دقيق، فقال لهم الشيخ: اجمعوا التخامير، واخبزوها، وكانوا يبقون في أواني الرهى وهو دقيق الذرة، في كل واحد من الأواني شيئا يسيرا يسمونه: التخمور، وجمعه تخامير؛ ليخمر به الفطير الذي يضعونه فيها، قال: فجمعوا التخامير وخبزوها، فأملت سبع جفان خبزا من كثرة الأواني التي يضعون فيها الرهى لأجل الضيفان. قال: وكان وفاته بظفار الأولى، وهي مرباط، وقبره بها معروف يزار ويتبرك به) اهـ (١) ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في هذه المائة يقينا. ٢٧٠٧ - [عبد الله بن أبي الفتوح] (٢) عبد الله بن أبي الفتوح الحرازي. كان شاعرا فصيحا، بليغا متنزها. قال عمارة: اجتمعت به غير مرة في الكدراء وفي زبيد عند القائد إسحاق بن مرزوق، قال: ومن شعره: [من الطويل] أنالتك أيام الزمان المطالبا ... وأعلتك أبراج النجوم المناكبا وصاغت لك الأفلاك في دورانها ... لبانات مجدود وساقت مآربا فكن واهبا للنيّرين ردافه ... ودع عنك أملاك البرية جانبا ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه المائة يقينا، والله أعلم. ٢٧٠٨ - [إسماعيل القريظي] (٣) إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن أبي سالم القريظي أبو الفداء الخطيب، خطيب عدن. كان فقيها فاضلا، وخطيبا كاملا، معدودا من أفاضل العلماء. توفي على رأس الست مائة.

стр. 2148

٢٧٠٩ - [محمد بن زيد القاضي] (١) محمد بن زيد بن عبد الله بن حسان بن محمد بن زيد. كان فقيها عارفا، هاجر في فتنة ابن مهدي من الجند إلى مكة، واستوطنها عشر سنين؛ من سنة أربع وسبعين وخمس مائة إلى سنة أربع وثمانين. وكان مولده في سنة تسع وعشرين وخمس مائة. قال ابن سمرة: (ولزمت مجلسه ثلاث سنين غير قليل، فأخذت عنه العربية وشيئا في الفقه، وانتفعت به، فجزاه الله خيرا) (٢). ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين، وأبوه كان قاضيا ووزيرا للأمير أحمد بن منصور بن المفضل، ثم تغلّب على حصن تعز مدة حتى سلمه هو وصبر إلى عبد النبي بن مهدي كما قد بيناه في العشرين قبل هذه (٣). ٢٧١٠ - [عبد الله ابن فليح] (٤) عبد الله بن محمد بن جعفر بن فليح. كان فقيها فاضلا، صالحا مباركا، حسن السيرة، وكان له بجبل صبر أرض يزدرعها، فبورك له فيها. قال الجندي: وتوفي في المائة السادسة. ٢٧١١ - [أبو بكر ابن مسعود] (٥) أبو بكر بن عبد الله بن مسعود.

стр. 2149

تفقه بعبد الله ومحمد ابني سالم الأصبحيان، ودرس بالجبال. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته؛ تبعا لشيخه عبد الله بن سالم. وكذلك أبوه عبد الله بن مسعود كان فقيها فاضلا مجودا، تفقه بالمليكي، والسلالي، قال ابن سمرة: (وأخذ عن الإمام-أظنه-يحيى بن أبي الخير العمراني) (١). ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة. ٢٧١٢ - [عبد الله الفرسي] (٢) عبد الله بن منصور بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن علي بن محمد الفرسي-بفاء مضمومة، ثم راء ساكنة، ثم سين مهملة-من الفرس، جبل من العجم. كان فقيها عالما، يسكن قرية التريبة من وادي زبيد، وكان من أتراب الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي. ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنه في أواخر هذه المائة، أو أوائل التي بعدها (٣). ٢٧١٣ - [ابن أبي رازام] (٤) عثمان بن أبي رازام أبو عمرو. كان من فقهاء الجند، كان فقيها فاضلا، عالما عارفا تفقه به ابنه وغيره. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا (٥).

стр. 2150

٢٧١٤ - [عثمان ابن الصريدح] (١) عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفقيه عبد الله بن أحمد الصريدح الذي ذكره ابن سمرة (٢). تفقه بعبد الله بن عيسى الهرمي. وعنه أخذ الفقيه علي بن عمر بن عجيل. وبنو الصريدح جميعا يسكنون قرية المدالهة، قرية مشهورة في ذؤال. ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه عثمان المذكور، وغالب الظن أنه كان في هذه المائة، أو في التي بعدها. ٢٧١٥ - [علي الجشيبي] (٣) علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن حديق أبو الحسن السكسكي الجشيبي-بالجيم المفتوحة، والشين المعجمة-أصل بلده أتحم بفتح الهمزة، وسكون المثناة فوق، وفتح الحاء المهملة، ثم ميم. خرج هو وإخوته من بلدهم لأمر يوجب الخروج، فسكن الفقيه علي المذكور قناذر- بضم القاف، وفتح النون، وبعد الألف ذال معجمة مكسورة، ثم راء-قرية من أعمال الجند، وسكن أخوه الفقيه إبراهيم بن إسماعيل الآتي ذكره قريبا سودة (٤)، من ناحية الجند أيضا. كان الفقيه علي المذكور فقيها مجودا. ولم أتحقق تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا؛ فإن ابنه الفقيه عبد الرحمن الآتي ذكره في العشرين الثالثة من المائة السابعة ولد سنة تسعين وست مائة (٥).

стр. 2151

٢٧١٦ - [إبراهيم الجشيبي] (١) إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حديق بن إسحاق-أخو المذكور قبله-أبو إسحاق السكسكي ثم الجشيبي، نسبة إلى جشيب-بفتح الجيم، وكسر الشين المعجمة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم موحدة-رجل من السكاسك، ويقال لأولاده: الأجشوب، وهو بطن كبير من السكاسك، أصل بلده أتحم بفتح الهمزة، وسكون المثناة من فوق، وفتح الحاء المهملة، ثم ميم. خرج الفقيه إبراهيم من بلده المذكورة هو وثلاثة من إخوته فسكنوا أكمة سودة من ناحية الجند، فأدرك الفقيه سلمان (٢)، فأخذ عنه، ثم طلع إلى ذي أشرق، فأخذ عن علي بن أبي بكر بن الإمام، وعن القاضي مسعود، ثم سار إلى ناحية جبأ بملازمة من الشيخ يحيى بن إسحاق ليقرئ ابنه أبا بكر بن يحيى بن إسحاق. وبه تفقه الفقيه أبو بكر بن يحيى بن إسحاق، والإمام بطال بن أحمد الركبي. وحضر السماع على سيف السنة في مسجد الجند. وكان فقيها بارعا، محققا، حاز بجبإ رئاسة الفقه والفتوى. وتوفي بقرية الحصاة من أعمال جبأ. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته بعد أخيه، والله أعلم. ٢٧١٧ - [عمرو التباعي] (٣) عمرو (٤) -بفتح العين-ابن حمير بن عبد الحميد التباعي ثم السحولي المخادري. كان فقيها دينا خيرا، عابدا زاهدا، ملازما للسنة، كثير الحج، وربما جاور بمكة.

стр. 2152

أخذ عن محمد بن مفلح العجيبي كتب الغزالي الفروعية، فقيل له: اقرأ مصنفاته في الأصول، فقال شعرا: [من الوافر] أحب فروعه وألح فيها ... وأكره ما يصنّف في الأصول لأن مقاله فيه مقال ... لأرباب الشريعة والعقول فلست بخائض ما عشت فيها ... لأسلم ثمّ من خطر الدخول أدين بأصل أحمد طول عمري ... ولست إلى سواه بمستميل قال الجندي: (أخبرت أنه مات بمكة في آخر المائة السادسة) (١). ٢٧١٨ - [علي التباعي] (٢) علي بن أبي بكر أبو الحسن التباعي. تفقه بابن سحارة، وبابن عمه عمرو بن حمير المذكور قبله. وكان فقيها عالما، صالحا زاهدا عابدا، غلب عليه العبادة والنسك، وقصد للزيارة من البعد، وبلده المخادر. يحكى أن الفقيه سفيان الأبيني قدم إليه المخادر، فخرج أهل القرية في لقائه، ولم يخرج الفقيه علي، فسأل عنه الفقيه سفيان، فقيل له: بلغه أنك تقول بالرقص مع الصوفية وهو يكره ذلك، فوقف الفقيه سفيان عن السير، وكان بالناس حاجة شديدة إلى المطر وقال: خيّروا الفقيه عليا بين أن يتلقانا وعلينا حصول المطر بإذن الله، أو يقف في بيته ونحن نصله وعليه حصول المطر، فلما بلغ الفقيه عليا ذلك .. بكى، وخرج مسرعا للقاء الفقيه سفيان، فلما تلاقيا .. تسالما واعتنقا وبكيا، ولم يسيرا غير قليل حتى وقع المطر عليهم كأفواه القرب. وحكى الجندي عن بعض مؤذني المخادر قال: أصابني وجع في صدري أتعبني، فألهمت زيارة الفقيه، والدعاء إلى الله تعالى عند تربته، والتوسل به إلى الله تعالى في حصول العافية، فنمت عقب ذلك، فرأيت في نومي الفقيه، فسألته أن يمسح على

стр. 2153

صدري، وأخبرته أن غرضي زيارته، فقال: مرحبا بك، فلما أصبحت .. غدوت إلى تربة الفقيه، فوجدت في شجرة من شجر الرمان التي عند قبره حبة رمان ولم يكن ذلك وقت الرمان، فأخذتها، فلما رجعت إلى البيت .. كسرتها، فوجدتها حلوة والعادة أن حمل ذلك الشجر يكون حامضا، فلما أكلت الحبة .. كانت سبب الشفاء بعون الله (١). وتوفي بالمخادر، وقبره في مقبرتها المعروفة بالمسدارة-بكسر الميم، وسكون السين، وفتح الدال المهملتين، ثم ألف، ثم راء مفتوحة، ثم هاء-وهي من التّرب المشهورة بالبركة. يحكى أن بعض الصالحين رأى النبي ﷺ وهو في طرفها يزور وجماعة يسألونه الشفاعة، فقال ﷺ : هذه خاتمي ذمام على أهل المسدارة من النار، ولما استفاض ذلك .. لم يكد أحد من أهل القرية يحب أن يقبر إلا فيها. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه وابن عمه عمرو بن حمير. ٢٧١٩ - [محمد بن أحمد التباعي] (٢) محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر التباعي، حفيد الفقيه علي المذكور قبله. كان فقيها فاضلا. تزوج بابنة أخي الفقيه عمر بن سعيد العقيبي، وسكن معها إلى أن توفي بذي عقيب. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته بعد جده علي. ٢٧٢٠ - [علي بن أبي بكر العلوي] (٣) علي بن أبي بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل أبو الحسن العلوي الفقيه الحنفي، وهو جد الفقهاء العلويين بزبيد، وينتمون إلى علي راشد بن بولان بن سحارة بن غالب بن عبد الله بن عك (٤).

стр. 2154

كان المذكور فقيها عارفا، محققا، جليل القدر. تفقه به جماعة من أصحاب أبي حنيفة، منهم الشريف عثمان بن عتيق الحسني الآتي ذكره في أول المائة التي بعد هذه (١). ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه علي، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا. ٢٧٢١ - [علي بن زيد الفائشي] (٢) علي بن الإمام زيد بن الحسن الفائشي، وتقدم بقية نسبه في ترجمة أبيه في العشرين الثانية من هذه المائة (٣). تفقه المذكور بأبيه، ثم أكمل تفقهه بالإمام يحيى بن أبي الخير صاحب «البيان»، وهو معدود في أصحابه. وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، والفقهاء الفائشيون قضاة حرض من ذريته، وخلفه ابن له يسمى: محمد بن علي، كان فقيها. ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه علي، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة. ٢٧٢٢ - [علي بن سالم العبيدي] (٤) علي بن سالم بن عتاب (٥) بن فضل بن مسعود العبيدي-بفتح العين، وكسر الموحدة- نسبة إلى جدّ له، ويقال له أيضا: العميدي-بالميم بدل الموحدة-نسبة إلى وادي عميد، موضع على نصف مرحلة من الجند. قال الفقيه عمارة: يسكن بقرية من قرى وادي عميد يقال لها: الظفير بفتح الظاء المشالة، وكسر الفاء، وسكون المثناة تحت، ثم راء.

стр. 2155

كان فقيها عارفا، مشهورا بالعبادة والصلاح واستجابة الدعاء، يقصد من أنحاء اليمن للتبرك به وطلب الدعاء. وعنه أخذ الفقيه سفيان الأبيني. قال الجندي: (وأخبرني شيخي أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي أنه ثبت له بنقل صحيح أن هذا الفقيه كان إذا قام لورده في الليل .. تضيء الغرفة كأن فيها شمعا يوقد، فيأتي الناس ويقفون يدعون حول بيته، يدعون الله، فلا يلبثون أن يجدوا أمارة القبول، وأن بعض الفقهاء زاره وبات عنده، فلما قام الفقيه لورده .. أضاءت الغرفة، فقال الزائر: لعل هذا من الشيطان، وقرأ شيئا من القرآن، فازداد الضوء حتى رأى الزائر نملة تمشي على جدار البيت. قال: وأخبرني الثقة من أهل العلم والدين أنه ثبت له عن هذا الفقيه: أن رجلا من أصحابه كان مشهورا بالأمانة والديانة، وكان الناس يودعونه أموالهم، فمات فجأة ولم يعرف أين ترك الودائع، فكاد أهل الودائع يمنعون من قبرانه، وخرج ولده وامرأته من البيت، واستخفيا عند بعض المعارف، ثم إن المرأة أرسلت ولدها إلى الفقيه المذكور تخبره بصورة الحال، فقدم الولد إلى الفقيه، وأخبره أنه ابن فلان، وأنه توفي فجأة، وأنه لم يعلم أين وضع ودائع الناس، وأن أصحاب الودائع ملازموننا بها، فاسترجع الفقيه وترحم على والده، ثم التقط حصاة بيضاء من الأرض وقال للصبي: اعرف هذه الحصاة، فإذا عدت .. فادخل البيت أنت ووالدتك سرا، فحيث تجدان هذه الحصاة من البيت، فاحفر ذلك الموضع، ثم إن الفقيه رمى بالحصاة نحو بيت الرجل، فعاد الولد إلى أمه وأخبرها بما كان من أمر الفقيه، فقالت: يا بني؛ قد عرفت من الفقيه أمور كثيرة أعظم من هذا، فلما كان الليل .. تسللوا ودخلوا البيت سرا ومعهم مصباح ومحفر، فرأت المرأة في البيت حصاة بيضاء كما وصف لها ابنها، فقالت: يا بني؛ هل تعرف الحصاة التي أراكها الفقيه؟ قال: نعم، فأرته الحصاة، فقال: هي والله هذه، فحفرا الموضع الذي كانت الحصاة فيه، فأخرجا ظرفا فيه ودائع الناس، كل وداعة مكتوب عليها اسم صاحبها، وما كان له لم يكتب عليه شيء، فلما أصبح الصبح .. دعا الصبي من كان في القرية من أهل الوداعة، وسأله عن أمارة ما هو له، فكل من تكلم بأمارة وداعته .. أعطاه، ثم وصل الباقون من البعد وأخذوا أموالهم.

стр. 2156

قال الجندي: وكانت وفاته آخر المائة السادسة تقريبا) (١)، والله أعلم. ٢٧٢٣ - [علي ابن أبي النهى] (٢) علي بن الفقيه عمر بن الحسين بن أبي النهى. كان مشهورا بكمال العبادة والصلاح. يحكى أن أباه الفقيه عمر المقدم ذكره في العشرين قبل هذه (٣) كانت له امرأة غير أم ولده هذا، وكانت تكره الولد، وتشكو على أبيه منه كثيرا، ثم إنها أسمعت الولد يوما ما يكرهه وضيقت صدره، فكسر الإناء الذي فيه طحينهم وخرج عن البيت، وكان أبوه غائبا عن البيت، فلما دخل البيت .. أخبرته بفعل ولده، فخرج مغضبا إلى الجامع، وأمر الدّرسة بالطهارة والاجتماع لقراءة (يس) والدعاء بذهاب الولد، فقال بعضهم: المصلحة أن يدعى له بالهداية، فاستصوب الفقيه والحاضرون رأيه، فقرءوا (يس) بهذه النية، ودعوا بذلك، فاستجاب الله دعاءهم، فأقبل الولد على طلب العلم والعبادة، ولزم مقصورة جامع إب، واعتكف فيها، وكان غالب أكله أصول الأشجار، يقتلعها وييبسها ويدقها، ثم يستفها. ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي. روى الجندي بسنده إلى الإمام محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف ﵀ قال: كنا يوما وقوفا في الحرم؛ يعني: المكي شرفه الله، فسمعنا هاتفا من الهواء يقول: إن لله وليا يسمى: عليّ بن عمر، مات في الإقليم الأخضر من مخلاف جعفر، فصلوا عليه، قال: فصلينا عليه، ثم أرخت ذلك، حتى أتى أهل المخلاف، فسألتهم عمن مات في ذلك التاريخ، فقالوا: رجل يقال له: علي بن عمر، من أهل إب، ثم ذكروه بخير، فعلمت أنه المعني، ونبتت على قبره شجرة سدر يتبرك الناس بها، ويأخذ أصحاب الحمى من ورقها يطلون به رءوسهم فيبرءون من الحمى، واستفاض ذلك في جهات كثيرة، حتى كان يؤتى له من الأماكن البعيدة، ويعتمد عليه في الأمراض الشديدة، فاتفق أن وقع قتال بين أهل إب

стр. 2157

وبين باديتهم في بعض الأعياد على جاري عادتهم، انتصر فيه أهل البادية، ولم يطيقوا دخول المدينة، فقال بعض جهلتهم: اقصدوا بنا هذه الشجرة التي يعبدونها، فلنعقرها عليهم، فلا ينتفعون بها، فنهاهم بعض عقّالهم فلم ينتهوا، وأسرع بعض الجهال إليها بفأس فأسقطها، فأنف أهل المدينة، واجتمعوا وخرجوا، فهزموا أهل البادية، وقتلوا منهم طائفة، وكان عاقر الشجرة أول مقتول. قال الجندي: وتعرف تربته بتربة من سمع النداء بالصلاة عليه في الحرم ولم ير المنادي) (١). ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة. ٢٧٢٤ - [كافور التقوي] (٢) أبو المسك كافور التقوي (٣) الملقب: مجير الدين، أحد حكام الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيوب. كان يتعانى القراءة، ومحبة أهلها، ومجالسة العلماء، وحسن الظن بهم. وكان شيخا في الحديث، أخذ عنه جماعة من العلماء، وابتنى بمغربة تعز المدرسة المعروفة بالمجيرية. وتوفي بتعز، وقبر بها قبلي قرية المحاريب. قال الجندي: وقبره معروف، يزار ويتبرك به، ولم أقف على تاريخ وفاته. ٢٧٢٥ - [علي بن رسول] (٤) أبو الحسن علي بن رسول، واسم رسول: محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم الغساني، الملقب: شمس الدين، جد ملوك اليمن بني الرسول.

стр. 2158

قدم اليمن صحبة سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، فجعله أميرا في الجهات الحيسية. وكان أميرا ضخما، شجاعا شهما، عاقلا أديبا، وادعا لبيبا، متنسكا، حسن السيرة، يحب العلماء والصالحين، صحب الفقيه حسن الشيباني، وبشره بمصير الملك في ذريته، وكان يوصيه بالعدل في الرعية أيام ولايته في حيس، وكان يمتثل أمر الفقيه. قال الخزرجي: (توفي في ناحية الخبالي بالمعجمة والموحدة، ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين) اهـ (١) قلت: وقد سنح لي هنا ذكر جماعة من فقهاء حضر موت لم أقف لهم على تراجم، فذكرتهم هنا؛ تبركا بهم نفع الله بهم. قال الشيخ الشريف علي بن أبي بكر باعلوي نفع الله بهم أجمعين: (وفي آل أبا فضل جماعة فضلاء، فقهاء صالحين، متقدمين ومتأخرين، فمن متقدميهم-على ما ذكرهم الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي نفع الله به-: الفقيه الإمام عبد الله بن أحمد فضل، والفقيه الإمام الأوحد محمد بن أحمد فضل، والفقيه الإمام العلامة المحقق فضل بن محمد بن أحمد فضل، وأخوه الإمام سعد بن محمد بن أحمد فضل. قال: ومنهم الشيخ الكبير العارف بالله الشهير أبو العباس فضل بن عبد الله بن فضل، ومنهم الفقيه يحيى بن فضل، ومنهم الفقيه العلامة أبو بكر بن الحاج فضل، ومنهم ابن أخيه عفيف الدين عبد الله بن فضل بن الحاج) انتهى ما ذكره الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي (٢). وسيأتي ذكر الفقيه فضل بن محمد بن أحمد فضل وأخيه سعد في العشرين الخامسة من المائة بعد هذه (٣). وسيأتي أيضا ذكر الفقيه فضل بن عبد الله بن فضل بن أحمد في العشرين الأولى من المائة التاسعة (٤). ومن متأخري آل بافضل: شيخنا العلامة الصالح جمال الدين محمد بن أحمد فضل، وشيخنا الإمام الصالح عفيف الدين عبد الله بن عبد الرحمن بافضل-وأظنه من ذرية الفقيه

стр. 2159

أبي بكر بن الحاج فضل الذي ذكره الشيخ محمد بن علي-وأولادهما، وسيأتي ذكر الجميع إن شاء الله تعالى في المائة التاسعة (١). وبقية من ذكره الشيخ علي بن أبي بكر من آل أبي فضل لم أقف لهم على ترجمة، والله سبحانه أعلم. قال الشيخ علي بن أبي بكر نفع الله به: (ومن قدماء فقهاء تريم: الفقهاء بنو حاتم، الأئمة الكاملون، والعلماء المشهورون، الذين منهم الإمام العلامة الأديب اللغوي الفصيح أبو الحسن علي بن محمد بن حاتم، ومنهم شيخه المحقق قاضي القضاة وسيد القراء في عصره أبو بكر يحيى بن سالم أكدر، الذي قال فيه تلميذه الإمام علي بن حاتم لما عاده في مرضه: لا نال جسمك بعدها الأسقام، والشيخ الفقيه شهاب الدين أحمد سالم أكدر. قال: ومنهم الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي مروان، ومنهم الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن عبيد، صاحب كتاب «الإكمال»، ومنهم الفقيه سعد با عبيد. قال: ومن فقهاء تريم: الفقهاء الأئمة الخطباء آل أبي الحب، الذين منهم: الإمام محمد بن أبي الحب، ووالده، وأعمامه، وإخوانه، وولده، الأئمة الصالحون، والعلماء العاملون. قال: ومن فقهاء تريم أيضا: علي بن يحيى بن ميمون. قال: ومن فقهاء تريم أيضا: الإمام الكبير، والقاضي المبارك الشهير، برهان الدين إبراهيم بن علي بن سالم الخزرجي الأنصاري، عرف بأبي شكيل، ومن فقهاء تريم: السلطان المبارك عبد الله بن راشد. قال: ومنهم: الفقهاء الصلحاء بنو حميد الذين منهم القاضي حافظ با حميد، والفقيه المبارك حميد المؤذن، والسيد الصالح خميس با حميد. قال: ومن فقهاء تريم: آل باعيسى الذين منهم القاضي التقي الورع الزكي شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد باعيسى. قال: ومن فقهاء تريم: آل باماجد الذين منهم: الفقيه الأديب برهان الدين إبراهيم باماجد، وأخوه الفقيه الصالح.

стр. 2160

قال: ومن فقهاء تريم: الفقيه المفسر أبو بكر بابكير) اهـ (١) وغالب هؤلاء قد ذكروا، أو سيذكرون في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى (٢). قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي نفع الله به: (وأما فقهاء حضر موت من غير تريم .. فجموع كثيرة، منهم الفقهاء بنو شراحيل، والفقيه أبو بكر با مهرة، والفقيه الإمام محمد بن أبي بكر با عباد، والفقيه برهان الدين بن محمد با هرمز، وغيرهم من فقهاء شبام. -ومن فقهاء الهجرين: الفقيه الإمام المحدث ابن نعمان، والفقهاء بنو عقبة، والفقيه حماد، والفقيه سعيد با بصيل وغيرهم. قال: ومن فقهاء دوعن: الشيخ يوسف بن أحمد باناجه، والشيخ أحمد باحسن، والفقهاء آل با حسين الذين منهم الفقيه الصالح عبد الله با حسين، والفقيه باسالم، والفقيه الزاهد عبد الله بن محمد بن عثمان باعيسى، والإمام الفقيه الهويمل باعكابة وغيرهم. ومن الشحر: الفقهاء بنو السبتي، والفقهاء بنو شكيل، والفقهاء بنو حسان، الذين منهم: القاضي محمد بن سعد شكيل، والإمام أبو بكر السبتي، والفقيه عبد الرحمن السبتي، والإمام عبد الرحمن بن حسان، والفقهاء آل باقحطان الذين منهم وجيه الدين عبد الرحمن بن شجنعة، ومنهم: جمال الدين محمد بن أحمد باهراوة، والفقيه عفيف الدين عبد الله بن أحمد باهراوة، والفقيه عبد الله بن محمد با عشير، والفقيه جمال الدين محمد بن أحمد با عشير، وله قصائد جليلة في مدح الشيخ الجليل عفيف الدين عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن باعلوي نفع الله به) (٣). وتقدم ذكر جماعة ممن ذكرهم كالقاضي محمد بن سعد أبي شكيل وغيره (٤)، وغالبهم لم يذكر. وممن لم يذكره الشيخ علي بن أبي بكر نفع الله به من شبام: الفقهاء آل أبي مزروع،

стр. 2161

والفقهاء آل أبي صهي، ومن الهجرين: الفقهاء المشايخ آل ابن العفيف، والفقهاء آل با عفيف وغيرهم. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ٢٧٧٦ - [محمد بن إبراهيم صاحب العمراني] (١) محمد بن إبراهيم بن الحسين. ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة. وتفقه بالإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وأخذ «نظام الغريب» عن القاسم بن زيد الفائشي. وكان فقيها فاضلا عارفا. وتفقه به جماعة، منهم: محمد بن مضمون وغيره. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة. ٢٧٢٧ - [محمد الجماعي] (٢) محمد بن أحمد ابن الفقيه الصالح عمر بن إسماعيل بن علقمة الخولاني المعروف بالجماعي. ولد سنة أربع وثلاثين وخمس مائة. وتفقه بعبد الله بن يحيى الصعبي، وأخذ عن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، وأحمد بن أسعد بن الهيثم وغيرهما. وكان فقيها نبيها، ماهرا ذاكرا، وإليه انتهت رئاسة بلده خطابة وإمامة، وتدريسا وفتوى، لا تأخذه في الله لومة لائم.

стр. 2162

وبه تفقه محمد بن جديل، ومحمد بن كليب البحري ثم الخولاني من أهل سهفنة وغيرهما. وكان مديد القامة، جميل الخلق، فرآه بعض الغز في الجند، فجعل يتعجب من حسن خلقه وبهجته، ثم قال: ما أظن هذا الرجل خليقا إلا من أكل اللحم وشرب الخمر، فلما بلغ الفقيه ذلك .. قال: والله؛ ما أعرف اسم الخمر إلا من الكتب. وهو أحد من حضر سماع «صحيح مسلم» في جامع الجند على الإمام سيف السنة، وسئل سيف السنة إذ ذاك عن رجل اقتطع مال مسلم وحلف عليه، أو فعل شيئا وحلف أنه ما فعله، فأجاب أنه لا شيء على فاعل ذلك غير الكفارة، ووافقه كافة الفقهاء على جوابه إلا محمد بن أحمد المذكور، فلم يوافق. قال ابن سمرة: (فلما فرغ سماعهم للكتاب .. كتب الإمام الإجازة لجميعهم غير محمد بن أحمد المذكور) (١). قال الجندي: (ولا أرى هذا النقل يصح عنه، فلا يظن بسيف السنة أنه بخلافه في مسألة اجتهادية يمتنع من حق وجب عليه! فقد ذهب محمد بن أحمد إلى مذهب مالك، وأراد بذلك حسم مادة المتجرئين على الأيمان؛ فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه أجاب مرة بألاّ توبة للقاتل، وأخرى بأن له التوبة، فسئل عن اختلاف جوابه فقال: رأيت في وجه الأول الشر، فخشيت أن أجرئه، وفي وجه الثاني الندم، فخفت أن أقنطه، فينبغي ألاّ يسلك بالجماعي غير هذا المسلك) اهـ (٢) ٢٧٢٨ - [محمد بن أحمد شيخ ابن سمرة] (٣) محمد بن أحمد بن النعمان. كان فقيها كبير القدر، شهير الذكر، طاف البلاد، ولقي المشايخ، ودخل أصبهان والإسكندرية، فأخذ عن الحافظ أحمد بن محمد السلفي.

стр. 2163

وأخذ عنه بها، وهو أحد مشايخ ابن سمرة. ولم أقف على تاريخ وفاته. ٢٧٢٩ - [محمد بن أسعد الحرازي] (١) محمد بن أسعد. قال الجندي: (نسبه في حراز، وله هناك قرابة يعرفون ببني صالح، وكان المذكور يسكن السّودان بفتح السين المهملة) (٢). قرأ على الإمام يحيى العمراني «التنبيه» و «المهذب». وكان فقيها فاضلا، مشهورا. قال: وممن أخذ عنه الإمام علي بن عبد الله بن عيسى بن أيمن الهرمي، وحضر مجلسه، وعلق عنه، وسمع منه كتبا مع عظم حاله وجودة معرفته. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة. ٢٧٣٠ - [محمد الأحنف] (٣) محمد بن إسماعيل المعروف بالأحنف؛ لحنف كان به. ولد سنة تسع وخمس مائة. وتفقه بعبد الله بن عيسى الهرمي، وبالطويري. وكان فقيها فاضلا، محققا مدققا، عالما عاملا، صالحا، جليل القدر، مقصودا للزيارة. ولما وضع شيخه الهرمي السؤالات المشكلة في «المهذب» ولم يجب عليها أحد .. تصدر هو لجوابها، وسماها «ثمرة المهذب».

стр. 2164

وكان بينه وبين صاحب «البيان» مراجعات فيما يشكل عليهما. ولما قرأ «الوسيط» على شيخه الهرمي .. قال شيخه: لا أدري أينا انتفع بصاحبه؟ ! ولم أقف على تاريخ وفاته، وخلف ثلاثة أولاد، وهم: أبو بكر، ذكره ابن سمرة، قال: (وكان ترشح للفتوى، وتصدر للسؤال في أيام أبيه) (١)، وإسماعيل، وعبد الله، ذكرهما الجندي وقال: (رأسا في الفقه) (٢). وكان الأحنف يسكن قرية الصوّ، من عزلة اللامية بوادي سهام. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 2165

الحوادث السنة الحادية والثمانون بعد الخمس مائة فيها: نازل صلاح الدين الموصل وكانت قد سارت إلى خدمته ابنة أستاذه الملك نور الدين محمود، زوجة صاحب الموصل عزّ الدين، وخضعت له، فردها خائبة، وحصر الموصل، فبذل أهلها نفوسهم، وقاتلوا أشد قتال، فندم صلاح الدين، وترحل عنها لحصانتها، ثم نزل على ميافارقين، فأخذها بالأمان، ثم رد إلى الموصل، فحاصرها، ثم وقع الصلح على أن يخطبوا له، وأن يكون صاحبها طوعه، وأن يكون لصلاح الدين شهرزور وحصونها، ثم رحل، فمرض مرضا شديدا بحران، حتى سقط شعر رأسه ولحيته، وأرجفوا بموته، ثم منّ الله عليه بالعافية (١). وفيها: هاجت فتنة عظيمة بين التركمان وبين الأكراد في الجزيرة، فقتل من الفريقين خلق لا يحصون (٢). وفيها: توفي أبو الطاهر إسماعيل بن مكي المعروف بابن عوف الزهري الإسكندراني المالكي، والشيخ الصالح حياة بن قيس الحراني. وفيها: توفي الفقيه محمد بن زكريا الساكن بالشويرا، والمهذب بن الدهان عبد الله بن أسعد الموصلي، والحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي المعروف بابن الخراط، والإمام عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد المعروف بالسهيلي، وأبو اليسر شاكر، وعبد الرزاق النجار، وابن شاتيل، وأبو الجيوش عساكر المقرئ، والفضل بن الحسين البانياسي، وعمر الميانشي، وأبو سعد الصائغ، وأبو موسى المديني. *** السنة الثانية والثمانون قال العماد الكاتب: أجمع المنجمون في هذا العلم في جميع البلاد على خراب العالم

стр. 2166

في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطريان الريح، وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم، فشرعوا في حفر مغارات، ونقلوا إليها الماء والزاد، وتهيئوا، فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون بمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان والشموع توقد .. فلم تتحرك، ولم نر مثلها ليلة في ركودها. اهـ (١) وفيها في يوم عاشوراء: فرش الرماد في أسواق بغداد، وعلقت المسوح، وناح أهل الكرخ، وتعدى الأمر إلى سب الصحابة ﵃، وكانوا يصيحون: ما بقي كتمان. وقيل: وقعت فتنة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة قتل فيها خلق كثير، وكان ذلك منسوبا إلى الصاحب الملقب بمجد الدين (٢). وفي جمادى الآخرة منها: افتتح سيف الإسلام طغتكين بن أيوب حصن حب من اليمن بعد أن حاصره أكثر من سنة، وقتل جميع من كان فيه، ولم يسلم من القتل منهم إلا من لم يعرف، وتزلزل اليمن بأسره في ذلك اليوم (٣). وفيها: توفي الإمام أبو محمد عبد الله المقدسي ثم المصري النحوي. *** السنة الثالثة والثمانون فيها: افتتح صلاح الدين الشام فتحا مبينا، وهزم الفرنج، وأسر ملوكهم، وكانوا أربعين ألفا، ونازل القدس وأخذه، وأخذ عكا، ثم جال وافتتح عدة حصون، وعز الإسلام وعلا، ودخل على المسلمين سرور لا يعلمه إلا الله (٤). وفيها: قتل الرافضي ابن الصاحب ببغداد. وفيها: توفي القاضي عيسى بن علي، ولاه سيف الإسلام قضاء الجند (٥)، والفقيه العامل حسن بن أبي بكر الشيباني. وفيها: قويت نفس السلطان ابن أرسلان، فأرسل إلى بغداد أن يعمر له دار السلطان،

стр. 2167

وأن يخطبوا له، ويرفع له الشأن، فأمر الناصر بهدم الدار وإخرابها، وأخرج رسوله منها بلا جواب (١). وفيها: توفي شيخ الفتوة عبد الجبار بن يوسف البغدادي، وعبد المغيث بن زهير محدث بغداد وصالحها، والقاضي ابن الدامغاني علي بن أحمد الحنفي، والأمير محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم، وشيخ الحنابلة نصر بن فتيان، والصاحب هبة الله بن علي، وأبو السعادات القزاز. وفيها: بني مسجد الغريب بحضر موت، وهو أول ما بني في القرية (٢). *** السنة الرابعة والثمانون فيها: افتتح الملك العادل أخو السلطان صلاح الدين الكرك بالأمان، سلموها لفرط القحط في رمضان (٣). وفيها: توفي الأمير الكبير أسامة بن مرشد الكناني الشيزري، والإمام عبد الرحمن بن محمد بن حبيش الأنصاري، وشيخ الحنفية في زمانه بما وراء النهر عمر بن الإمام شمس الأئمة بكر بن علي، ومحمد بن عبد الرحمن المسعودي شارح «المقامات»، وأبو الفتح بن التعاويذي الشاعر المتقدم ذكره في سنة ثلاث وخمسين، قيل: إنه توفي في هذه السنة، أعني سنة أربع وثمانين، والحافظ محمد بن موسى الحازمي، وقاضي عدن أحمد بن عبد الله القريظي اللحجي. *** السنة الخامسة والثمانون فيها: التقى السلطان صلاح الدين والفرنج في أول شعبان، ثم التقاهم في وسط الشهر أيضا، فانهزم المسلمون، واستشهد منهم جماعة، وثبت السلطان والأبطال، وكروا على

стр. 2168

الفرنج، فوضعوا فيهم السيف حتى جافت الأرض من كثرة القتلى، ونازلت الفرنج عكا، فساق صلاح الدين وضايقهم، وبقوا محاصرين ومحصورين، وبقي الحصار والحالة هذه عشرون شهرا أو أكثر، وجاء الفرنج في البر والبحر، وملئوا السهل والوعر، حتى قيل: إن عدة من جاء منهم بلغت ست مائة ألف (١). وفيها: توفي الإمام أبو سعد عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي عصرون، وشيخ الشافعية المبارك بن المبارك بن المبارك، وأبو طالب محمود بن علي التميمي الأصبهاني، ومحمد بن يوسف البحراني الشاعر، ويوسف بن أحمد الحافظ الصوفي. *** السنة السادسة والثمانون فيها: توفي الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله ابن صصرى، وأبو حامد محمد بن محمد بن عبد الله الشهرزوري قاضي القضاة، والحافظ محمد بن عبد الله الفهري الإشبيلي. *** السنة السابعة والثمانون فيها: اشتدت مضايقة الفرنج لعكا، وقلت الأقوات على المسلمين، فسلموها بالأمان (٢). وفيها: توفي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، والملك المظفر صاحب حماة عمر بن شاهنشاه بن أيوب، والفقيه محمد بن الموفق الزاهد الصوفي، والحكيم يحيى بن حبش السهروردي، وعبد الرحمن الخرقي. *** السنة الثامنة والثمانون فيها: سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بجيوشه، فالتقى ملك الهند، فانتصر

стр. 2169

المسلمون، واستحر القتل بالهنود، وأسر ملكهم، وغنم المسلمون ما لا ينحصر، من ذلك أربعة عشر فيلا (١). وفيها: التقى المسلمون بالشام الفرنج غير مرة، كلها للمسلمين إلا واحدة مقدمها الملك العادل، انهزم المسلمون فيها (٢). وفيها: توفي أبو الفضل إسماعيل بن علي الشافعي الفرضي، والإمام مقدم الجيوش علي بن أحمد بن أبي الهيجاء الهكاري، وأبو المرهف نصر بن منصور الشاعر المشهور، وعبد الوهاب بن أبي حبة، وقلج أرسلان بن مسعود صاحب الروم. *** السنة التاسعة والثمانون في شوال منها: قتل شماخ بن روضان، وشماخ بن قلسان، قتلهما بنو مرة بن روي بن مالك بن نهد (٣). وفيها: توفي صاحب مكة داود بن عيسى بن فليتة، وسلطان شاه محمود أخو الملك علاء الدين خوارزم شاه ابنا أرسلان الخوارزمي، وسنان بن سليمان الإسماعيلي صاحب حصون الإسماعيلية، والسلطان عزّ الدين مسعود بن مودود صاحب الموصل، والسلطان صلاح الدين الملك الناصر يوسف بن أيوب، وأبو منصور بن عبد السلام. *** السنة الموفية تسعين بعد الخمس مائة فيها: سار بعض ملوك الهند، وقصد بلاد الإسلام، فطلبه شهاب الدين صاحب غزنة، فالتقى الجمعان على نهر ماجون (٤). قال ابن الأثير: (وكان مع الهندي سبع مائة فيل، ومن العسكر ألف ألف نفس على

стр. 2170

ما قيل، فصبر الفريقان، وكان النصر لشهاب الدين الغوري، وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض، وأخذ شهاب الدين تسعين فيلا، وقتل ملكهم، وكان قد شد أسنانه بالذهب، فما عرف إلا بذلك، وكان أكبر ملوك الهند، ودخل بلاده شهاب الدين، وأخذ من خزائنه ألف جمل وأربع مائة جمل، وعاد إلى غزنة، ومن جملة الفيلة فيل أبيض) (١). وفيها: توفي أبو محمد القاسم بن فيرة الشاطبي المقرئ، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني، وأبو شجاع محمد بن علي المعروف بابن الدهان، والشيخ الصالح أبو مدين شعيب بن الحسن المغربي، والشيخ الصالح جاكير الكردي، والسلطان طغريل السلجوقي. *** السنة الحادية والتسعون في تاسع شعبان منها: كانت وقعة الزلاقة بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين ملك الفرنج، فدخل يعقوب، وعدى من زقاق سبتة في مائة ألف غير المتطوعة، وأقبل الكافر عدو الله في مائتي ألف وأربعين ألفا، فنصر الله الإسلام وأهله، وانهزم الكلب في عدد يسير، وقتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعون ألفا، حتى زلقت الخيل في الدماء من كثرة القتلى، فسميت بذلك: الزلاقة، وأسر ثلاثون ألفا، وغنم المسلمون غنيمة لم يسمع بمثلها، حتى بيع السيف بنصف درهم، والحصان بخمسة دراهم، والحمار بدرهم (٢). قال ابن الأثير: (وكان قد رأى عدو الله عند عزمه للقتال أنه راكب على فيل وبيده دف وهو ينقر به، فسأل معبري بلده، فلم يجد عندهم جوابا، فقيل له: إن في أسرى المسلمين شخص عارف بتعبير الرؤيا، فأحضره، وقص عليه الرؤيا، فقال: هذه يؤخذ تأويلها من القرآن العظيم، ولا أرى لك في التقدم؛ فإنك مهزوم مكسور، فقيل له: من أين أخذت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، ﴾ ومن قوله تعالى: ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ* فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ* عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ، ﴾ فقال له عدو الله: كذبت، مثل هذا الجيش يكسر، لو لاقيت بهذا الجيش جيش محمد

стр. 2171

الذي فتح به مكة .. لفللته-معنى هذا الكلام-فتقدم على وجهه، فكان من خبره ما ذكرناه) (١). وفيها: سار الملك العزيز ولد صلاح الدين من مصر، فنزل بحوران ليأخذ دمشق من أخيه الأفضل، فأنجد الأفضل عمّه العادل، فرجع العزيز، فتبعاه، فدخل القاضي الفاضل في الصلح بينهم، وأقام العادل بمصر (٢). وفيها: أزيلت الإباضية من مسجدهم بشبام (٣). وفيها: توفي الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي المريّيّ، وذاكر بن كامل، وأبو الحسن الأصفهاني. *** السنة الثانية والتسعون فيها: قدم العزيز دمشق مرة ثالثة ومعه عمه العادل، فحاصرا دمشق، وخامر جند الأفضل عليه، ففتحوا لهما، ودخلا في رجب، وزال ملك الأفضل، ورجع العزيز، وبقي العادل بدمشق، وخطب بها للعزيز قليلا (٤). وفيها: اختط سيف الإسلام طغتكين بن أيوب في اليمن مدينة المنصورة قبلي الجند على أميال منها (٥). وفيها: توفي الطبيب عبد الله بن علي المعروف بالسديد، والفقيه العالم محمود بن المبارك الواسطي، وأبو الغنائم محمد بن علي الشاعر المشهور بابن المعلم، وأحمد بن طارق، ويوسف بن معالى. ***

стр. 2172

السنة الثالثة والتسعون فيها: افتتح العادل يافا (١). وفيها: أخذت الفرنج من المسلمين بيروت وهرب أميرها إلى صيدا (٢). وفيها: توفي الملك العزيز طغتكين بن أيوب صاحب اليمن، والوزير عبد الله بن يونس البغدادي. وفيها: قتل شجعنة بن راشد لتسع ليال خلت من ربيع الآخر، قتله عبيد يقال لهم: آل أبي مالك بغير علم من أخيه عبد الله بن راشد، فقتلوا، وتولى عبد الله تريم بعده (٣). وفي شوال منها: حالفت بنو حارثة ونهد وحضر موت على عبد الله بن راشد بعد إخراجه لابن أحمد بن نعمان من شبام، وملكها، وأخذ مصنعة خورة في رجب (٤). *** السنة الرابعة والتسعون فيها: استولى علاء الدين خوارزم شاه على بخارى، وكانت للمعين صاحب الخطا، وجرى له معه خطوب وحروب، ثم انتصر علاء الدين خوارزم، وقتل من الخطا خلقا (٥). وفيها: توفي صاحب سنجار عماد الدين زنكي بن مودود، وقوام الدين يحيى بن سعيد الواسطي المعروف بابن الزبادة، والسيد الكبير الحسن بن مسلم، وأبو الفضائل عبد الرحيم الكاغدي، وأبو الخير سلامة الحداد.

стр. 2173

وفيها: توفي راشد بن شجعنة بن فهد بن أحمد في المحرم منها، وفي جمادى أخذت نهد السرير (١). *** السنة الخامسة والتسعون فيها: بعث الخليفة خلع السلطنة لخوارزم شاه (٢). وفيها: أخرج ابن الجوزي من سجن واسط، وتلقاه الناس، وبقي في المطمورة خمس سنين (٣). قال الشيخ عبد الله اليافعي: (وسمعت أن سبب حبسه أنه كان ينكر على الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني، وكان بينه وبين ابن الشيخ عداوة بسبب الإنكار، قال: وأخبرني من وقف على كتاب له ينكر على الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني) (٤). وفيها: قدم فخر الدين الرازي صاحب التصانيف المشهورة إلى هراة، ونال إكراما عظيما من الدولة، فاشتد ذلك على الكرامية، فاجتمع يوما هو والقاضي مجد الدين ابن القدوة وتناظرا، فاستطال فخر الدين على ابن القدوة وشتمه ونال منه، فلما كان من الغد .. جلس ابن عم مجد الدين، فوعظ الناس وقال: ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ، ﴾ أيها الناس؛ ما نقول إلا ما صح عن رسول الله ﷺ ، وأما قول أرسطو، وكفريات ابن سينا، وفلسفة الفارابي .. فلا نعلمها، فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله؟ ! فبكى، وأبكى الناس، وضجت الكرامية، وثاروا من كل جانب، وحميت الفتنة، فأرسل السلطان الجند وسكنهم، وأمر الرازي بالخروج (٥). قال الذهبي: (وفيها أيضا: كانت بدمشق فتنة الحافظ عبد الغني، وكان أمارا

стр. 2174

بالمعروف، داعية إلى السنة، فقامت عليه الأشعرية، وأفتوا بقتله، فخرج من دمشق مطرودا) (١). قال الشيخ اليافعي: (هذا كلام الذهبي في القضيتين معا، ومذهب الكرامية والظاهرية معروف) (٢). وفيها: مات العزيز صاحب مصر عثمان بن السلطان صلاح الدين. وفيها: ظهر بدمشق شخص، وادعى أنه عيسى ابن مريم، فأضل طائفة، فأفتى العلماء بقتله، فقتل وصلب (٣). وفيها: توفي الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي المعروف بابن رشد، وشيخ الطب محمد بن عبد الملك بن زهر الإيادي الإشبيلي، وصاحب المغرب أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن المنصور الملقب بأمير المؤمنين. وفيها: وقعة الشعبة، وهزيمة شبام من نهد (٤). *** السنة السادسة والتسعون فيها: توفي السلطان علاء الدين خوارزم شاه، وتولى بعده ابنه قطب الدين محمد، والعلامة أبو إسحاق إبراهيم بن منصور المصري المعروف بالعراقي شارح «المهذب»، والإمام طاهر بن نصر الله بن جهبل الكلابي، وأبو علي عبد الرحيم بن علي المعروف بالقاضي الفاضل، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، ومسعود الجمال، ومنصور الطبري. وفيها: كسر النيل من ثلاثة عشر ذراعا إلى ثلاثة أصابع، فاشتد الغلاء، وعدمت الأقوات، وعظم الخطب، إلى أن آل الأمر بهم إلى أكل موتى الآدميين (٥).

стр. 2175

وفيها: حصر الأفضل والظاهر ابنا صلاح الدين عمهما العادل بدمشق، ثم ارتحلا، فرجع الظاهر إلى حلب، ورجع الأفضل إلى مصر، فساق وراءه العادل، وأدركه عند الغرابي، ثم تقدم عليه، وسبقه إلى مصر، ورجع الأفضل خائبا إلى صرخد-بصاد مهملة، وخاء معجمة، بينهما راء ساكنة-وغلب العادل على مصر وقال: هذا صبي، وقطع خطبته، ثم أحضر ولده الكامل، وسلطنه على الديار المصرية، فلم ينطق أحد من الأمراء، وسهّل له ذلك اشتغال أهل مصر بالقحط (١). وفيها: وصلت القمر وافدين على عبد الله بن راشد، ومستصرخين له على أهل ظفار، فجهز لهم العسكر (٢). وفيها: توفي الشهاب الطوسي أبو الفتح بن محمود، والإمام أبو الفتوح عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني، وأبو جعفر القرطبي، وخليل الراراني، وإسماعيل ابن ياسين، وعبد اللطيف ابن أبي سعد. *** السنة السابعة والتسعون فيها: تزايد الجوع والموت بالديار المصرية، ودام ذلك إلى نصف العام الثاني، حتى لو قيل: مات ثلاثة أرباع أهل البلد .. لم يبعد، والذي دخل تحت قلم الحشرية في مدة اثنين وعشرين شهرا مائتا ألف وأحد عشر ألفا بالقاهرة، وهو قليل بالنسبة إلى من هلك بمصر والحواضر وفي البيوت والطرق ومن لم يدفن، وذلك يسير في جنب من هلك بالإقليم، قيل: إنه كان بمصر ست مائة منسج، فلم يبق إلا خمسة عشر منسجا، فقس على هذا، وبلغ الفروج مائة درهم، ثم عدم الدجاج بالكلية لولا ما جلب من الشام، وأما أكل لحم الآدميين .. فشاع، بل تواتر (٣). وفي شعبان منها: كانت الزلزلة العظمى التي عمت أكثر الدنيا (٤).
следующие страницы →