كان يضرب به المثل في الشجاعة، وكان له من جملة المماليك مائة خادم، فيهم جماعة أمراء.
توفي صواب المذكور في سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
٢٩١٧ - [ابن الفارض] (١)
عمر بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، الشيخ العارف، المعروف بابن الفارض-بالفاء والراء بين الألف والضاد المعجمة-وهو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال.
له ديوان شعر لطيف، وأسلوبه فيه ينحو منحى الفقراء.
كان رجلا صالحا، كثير الخير، على قدم التجرد، حسن الصحبة، محمود العشرة، يقال: إنه ترنّم يوما في خلوته بقول الحريري: [من مجزوء الرجز]
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
فسمع قائلا يقول-لا يرى شخصه-:
محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هبط
وكان يقول: عملت في النوم بيتين، وهما: [من مجزوء الكامل]
وحياة أشواقي إلي ... ك وحرمة الصبر الجميل
لا أبصرت عيني سوا ... ك ولا صبوت إلى خليل (٢)
ومن نظمه الفائق: [من الطويل]
فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به ... شهيدا وإلا فالغرام له أهل
فمن لم يمت في حبه لم يعش به ... ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
стр. 2312
وما أحسن قوله في هذه القصيدة:
نصحتك علما بالهوى والذي أرى ... مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو (١)
توفي في جمادى الأولى من سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
٢٩١٨ - [أبو حفص السهروردي] (٢)
أبو حفص عمر بن محمد التيمي البكري السّهروردي، صاحب «العوارف» وغير ذلك من التصانيف الحسنة، وله عقيدة مشهورة صنفها بمكة المشرفة، وكان إذا أشكل عليه شيء منها .. يرجع فيه إلى الله تعالى، ويستخيره حول بيته، ويتضرع إليه في التوفيق لإصابة الحق.
وكان فقيها شافعي المذهب، كثير الاجتهاد في العبادة والرياضة، وتخرج عليه خلق كثير من الصوفية، ولم يكن في آخر عمره مثله.
صحب عمه الشيخ الإمام أبا النجيب، وأخذ عنه التصوف والوعظ، وذكر بعضهم أنه صحب أيضا قطب الأولياء الشيخ الكبير عبد القادر الجيلاني، ثم انحدر إلى الشيخ أبي محمد بن عبد بالبصرة، ورأى غيره من الشيوخ.
وعقد مجلس الوعظ سنين بعد أن حصّل طرفا صالحا من الفقه والخلاف، وقرأ الأدب، وكان نفسه مباركا.
وروي أنه أنشد يوما على الكرسي: [من الكامل]
لا تسقني وحدي فما عودتني ... أني أشح بها على جلاّسي
أنت الكريم ولا يليق تكرما ... أن تمنع الندماء دور الكاس (٣)
فتواجد الناس لذلك، وتاب جمع كثير.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
стр. 2313
٢٩١٩ - [بهاء الدين بن شداد] (١)
يوسف بن رافع القاضي بهاء الدين أبو المحاسن (٢)، المعروف بابن شداد، الأسدي الحلبي الشافعي.
قرأ القراءات والعربية، وسمع الحديث، وبرع في الفقه والعلوم، وساد أهل زمانه.
وصنف مصنفات، منها كتاب سماه: «ملجأ الحكام عند التباس الأحكام»، ومنها «دلائل الأحكام» وغيرهما.
وكان بيده حل الأمور وعقدها، ليس لأحد معه كلام في الدولة، وللفقهاء في أيامه حرمة تامة.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
٢٩٢٠ - [الملك الزاهر] (٣)
الملك الزاهر أبو سليمان داود بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، صاحب قلعة البيرة- بموحدة مكسورة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم راء مفتوحة، ثم هاء-قلعة من ثغور الروم على الفرات بقرب سميساط.
كان يحب العلماء وأهل الفضل، ويقصدونه من البلاد.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
стр. 2314
٢٩٢١ - [عبد الله المارديني] (١)
عبد الله بن آي دغمش بن أحمد الدمشقي، أبو محمد المعروف بالمارديني.
سمع من الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وأبي نزار ربيعة الحضرمي، وصحب جماعة من المشايخ، وسلك طريقة الفقراء، وانقطع إليه جماعة، ورزق قبولا خصوصا من الأمراء، وكان كثير الإغلاظ عليهم.
وانقطع بمكة إلى أن توفي بها في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وست مائة.
قال التقي الفاسي: (كتبت هذه الترجمة من «التكملة» للمنذري، وترجمه بالشيخ الصالح) (٢).
٢٩٢٢ - [ابن دحية الكلبي] (٣)
أبو الخطاب عمر بن حسن الكلبي الداني الأندلسي، المعروف بابن دحية، الحافظ العلامة اللغوي.
سمع الحديث، وجال في مدن الأندلس، وحج، ودخل العراق، وسمع «مسند الإمام أحمد»، وبأصبهان «معجم الطبراني»، وبنيسابور «صحيح مسلم» بعلو بعد أن حدث به في المغرب بالإسناد الأندلسي النازل، ويقال: إنه حفظه كله.
كان من أعيان العلماء، ومشاهير الفضلاء، متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة، وأيام العرب وأشعارها، جعله الكامل شيخ دار الحديث بالقاهرة، وقاضي القضاة بها، وضعفه جماعة.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وست مائة.
стр. 2315
٢٩٢٣ - [نصر بن عبد الرزاق الجيلاني] (١)
نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلاني.
سمع من شهدة، وطبقتها، ودرس وأفتى وناظر، وولي القضاء سنة ثلاث وعشرين، ثم عزل بعد أشهر.
وكان متين الديانة، كثير التواضع، متحريا في القضاء، قوي النفس في الحق مع عدم التكلف والمحاباة، لطيفا ظريفا.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وست مائة.
٢٩٢٤ - [علي ابن لويذ] (٢)
علي بن محمد بن لويذ (٣)، بضم اللام، وفتح الواو، وسكون المثناة من تحت، ثم ذال معجمة.
قال الخطيب: (كان رجلا صالحا محروسا، فأجبره السلطان على أن ينفق على رام، وكان ذلك الرامي يراود بنات علي المذكور عن نفوسهن إذا غاب والدهن، وهن يأبين عليه، فلما علم أبوهن بذلك .. نهى الرامي عن فعله، فلم ينته، فأمر علي المذكور بعض غلمانه أن يحفر قبرا في داره، ففعل، وكمنا للرامي، فلما أتى الرامي على عادته .. قتله غلام الشيخ بأمر الشيخ، ودفنه في القبر، وكان للرامي أصحاب ففقدوه، وتعلقوا بعلي المذكور وقالوا: أنت قتلته، إن لم ترنا صاحبنا .. وإلا قتلناك، فلما عرف أنهم غير مندفعين عنه، ولا أحد يصرف شرهم عنه .. قال لهم: إني ما قتلت إلا كلبا أسود، ودفنته في داري، فقالوا: أرنا القبر، فإن وجدنا فيه صاحبنا .. قتلناك، وإن وجدنا كلبا ..
تركناك، فأراهم القبر الذي دفن فيه الرامي، فنبشوه، فوجدوا صاحبهم قد استحال كلبا أسود، فذهبوا وتركوا الرجل لحال سبيله.
стр. 2316
قال الخطيب: وهذا الفعل من علي جائز في الشرع؛ فإن الرجل يدفع عن نفسه وعن أهله وماله بالكلام، فإن لم يكف عنه .. فبالبطش، فإن لم يكف عنه إلا بالقتل .. جاز قتله.
وتوفي علي المذكور في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وست مائة) (١).
٢٩٢٥ - [حافظ ابن أبي حميد] (٢)
حافظ بن محمد بن أبي حميد، قاضي تريم.
كان فقيها فاضلا صالحا.
توفي يوم الجمعة من جمادى الأخرى سنة ثلاث وثلاثين وست مائة.
٢٩٢٦ - [الملك المحسن بن صلاح الدين] (٣)
الملك المحسن أحمد بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب.
سمع الحديث، وكتب الكثير.
وكان متواضعا متزهدا، كثير الإفضال على المحدثين.
قال الذهبي: (وفيه تشيع قليل) (٤).
توفي سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٢٩٢٧ - [أبو الربيع الكلاعي] (٥)
أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي البلنسي، مصنف «الاكتفاء في مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء».
стр. 2317
كان عارفا بالجرح والتعديل، ذاكرا للمواليد والوفيات، [وكان خطه] لا نظير له في الإتقان والضبط مع [الاستبحار في] الأدب والبلاغة، مجيدا في النظم وإنشاء الرسائل، خطيبا مفوها، حسن السرد والمساق مع الشارة الأنيقة (١).
استشهد بالأندلس مقبلا غير مدبر في ذي الحجة من سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٢٩٢٨ - [الناصح ابن الحنبلي] (٢)
عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الشيرازي الأنصاري، الواعظ المفتي، عرف بالناصح ابن الحنبلي.
انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ الموفق، وله خطب ومقامات، و «تاريخ الوعاظ».
توفي سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٢٩٢٩ - [علاء الدين السلجوقي] (٣)
السلطان علاء الدين السلجوقي، صاحب الروم.
كان ملكا جليلا، شهما شجاعا، وافر العقل، متسع الممالك، تزوج بابنة العادل، وامتدت أيامه.
وتوفي سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٢٩٣٠ - [الملك العزيز غياث الدين] (٤)
الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، صاحب حلب، سبط الملك العادل.
стр. 2318
ولوه السلطنة بعد أبيه وعمره أربع سنين؛ لأجل والدته الصاحبة، وهي كانت الكلّ، وكان الأتابك يسوس الأمور.
توفي سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٢٩٣١ - [أبو الحسن القطيعي] (١)
أبو الحسن محمد بن أحمد البغدادي، المحدث المؤرخ.
سمع من ابن الزاغوني، وطائفة، وأخذ الوعظ عن ابن الجوزي.
وهو أول شيخ ولي مشيخة المستنصرية، وآخر من حدث ب «البخاري» سماعا عن أبي الوقت، وضعفه ابن النجار.
توفي سنة أربع وثلاثين وست مائة.
٢٩٣٢ - [الملك الأشرف بن الملك العادل] (٢)
الملك الأشرف موسى صاحب دمشق ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب الأيوبي.
ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مائة (٣)، وأول شيء ملكه الأشرف من البلاد مدينة الرها، ثم حرّان ونصيبين وسنجار، ومعظم بلاد الجزيرة وغيرها.
ولما توفي أخوه الملك الأوحد، صاحب خلاط ونواحيها .. أخذ الأشرف مملكته مضافة إلى ملكه، فاتسع ملكه وبسط العدل على الناس، وبعد صيته.
стр. 2319
ولما أخذت الفرنج دمياط في سنة عشر وست مائة .. توجه ملوك الشام إلى الديار المصرية لإنجاد الملك الكامل، وتأخر عنه الملك الأشرف لمنافرة كانت بينهما، فجاءه أخوه الملك المعظم عيسى وأرضاه، فلم يزل يستعطفه حتى استصحبه معه، فعقب وصوله .. انتزعت دمياط من الفرنج، فكانوا يرون أن ذلك بسبب يمن غرته.
ولما مات الملك المعظم عيسى بن الملك العادل، وتولى ولده الملك الناصر .. قصده عمه الملك الكامل محمد من الديار المصرية ليأخذ دمشق، فاستنجد الناصر بعمه الملك الأشرف، فحصل الاتفاق على تسليم دمشق للملك الأشرف، ويكون للناصر الكرك والشوبك، ونابلس وبيسان، وتلك النواحي، وينزل الأشرف عن حران والرها، وسروج والرقة ورأس عين، ويسلمها إلى الملك الكامل، فأقام الملك الأشرف بدمشق، ثم جرت أمور يطول ذكرها، ووقعت الوحشة بين الكامل والأشرف، واتفقت الملوك بأسرها مع الأشرف، وتعاهد هو وصاحب الروم وصاحب حماة وصاحب حمص وأصحاب المشرق على الخروج على الملك الكامل، ولم يبق مع الكامل سوى ابن أخيه الملك الناصر صاحب الكرك؛ فإنه توجه إلى خدمة الكامل بالديار المصرية، فلما عزموا على الخروج على الكامل .. مرض الملك الأشرف مرضا شديدا، وتوفي بدمشق في سنة خمس وثلاثين وست مائة، وتسلطن بعده أخوه الصالح إسماعيل.
وكان الأشرف سلطانا حليما، واسع الصدر، كريم الأخلاق، كثير العطاء، لا يوجد في خزانته شيء مع اتساع مملكته، ولا تزال عليه الديون للتجار وغيرهم.
طرب ليلة في مجلس أنسه، فأعطى صاحب الملاهي مدينة خلاط، فتوجه لقبضها من النائب، فعوضه النائب عنها جملة كثيرة من المال.
وكان يميل إلى أهل الخير والصلاح، حسن الاعتقاد فيهم، بنى بدمشق دار الحديث، وفوض تدريسها إلى الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح.
وله مآثر حسنة، مدحه أعيان شعراء عصره، وكان محبوبا إلى الناس، مسعودا مؤيدا في الحروب، كسر أرسلان صاحب الموصل، وكان من الملوك المشاهير، وله مع صاحب الروم وابن عمه الملك الأفضل وقائع مشهورة.
стр. 2320
٢٩٣٣ - [أبو المحاسن الشواء] (١)
أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل المعروف بالشواء.
كان أديبا فاضلا، متقنا لعلم العروض والقوافي، شاعرا.
سمع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة، وله ديوان شعر كبير.
قال ابن خلكان: (كان حسن المحاورة، مليح الإيراد مع السكون، جميل التأتي، أنشدته يوما في أثناء مناشدة قول شرف الدين أبي المحاسن المعروف بابن عنين: [من الكامل]
مال ابن مازة دونه لعفاته ... خرط القتادة أو منال الفرقد (٢)
مال لزوم الجمع يمنع صرفه ... في راحة مثل المنادى المفرد
فقال: هذا ليس بجيد؛ لأن المنادى المفرد قد لا يكون مضموما، بأن يكون نكرة غير مقصودة، كما يقال: يا رجلا، ولكن أنا أعمل شيئا في هذا.
قال: ثم اجتمعنا بعد ذلك في الجامع فقال: قد عملت في ذلك المعنى شيئا فاسمعه، ثم أنشأ يقول: [من مخلع البسيط]
لنا خليل له خلال ... تعرب عن أصله الأخس
أضحت له مثل حيث كف ... وددت لو أنها كأمس
قال ابن خلكان: فقلت له: هذا فيه كلام أيضا؛ فإن بعضهم يبني حيث على الفتح، وبعضهم على الكسر، وإن كان الأكثر على بنائها على الضم) (٣).
وبالجملة: فالبيتان الأولان أبلغ في المقصود.
توفي المذكور سنة خمس وثلاثين وست مائة.
стр. 2321
٢٩٣٤ - [الملك الكامل بن الملك العادل] (١)
أبو المعالي محمد الملك الكامل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب الأيوبي.
كان سلطانا معظما، جليل القدر، جميل الذكر، مكرما للعلماء، متمسكا بالسنة، حسن الاعتقاد، معاشرا لأرباب الفضائل، حازما في أموره، لا يضع الشيء إلا في محله من غير إسراف ولا تقتير، وكانت تبيت عنده كل ليلة جمعة جماعة من الفضلاء، ويشاركهم في مباحثاتهم، ويسألهم عن المواضع المشكلات من كل فن، وهو معهم كواحد منهم.
بنى بالقاهرة دار حديث، ورتب فيها وقفا جيدا، وكان قد بنى على ضريح الشافعي ﵁ قبة عظيمة، ودفن أمه عنده، وأجرى إليها ماء النيل ومدده بعيد، وغرم على ذلك جملة عظيمة.
وأرسل ولده المسعود إلى اليمن فملكه مع الحجاز.
وملك الكامل البلاد الشرقية والشامية، فكان الخطيب إذا وصل إلى ذكر الكامل ..
قال: صاحب مكة وعبيدها، واليمن وزبيدها، ومصر وصعيدها، والشام وصناديدها، والجزيرة ووليدها، سلطان القبلتين، ورب العلامتين، وخادم الحرمين الشريفين، أبو المعالي محمد الملك الكامل ناصر الدين، خليل أمير المؤمنين.
ولم يزل في علو شأنه وعظم سلطانه إلى أن أخذ دمشق من أخيه الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل محمد بعد حصار وجهد شديد، ثم مرض بعد دخوله دمشق بنحو شهرين، ولم يزل مريضا إلى أن توفي عصر الأربعاء حادي وعشرين رجب سنة خمس وثلاثين وست مائة.
ودفن يوم الخميس بقلعة دمشق، وأخفي موته إلى يوم الجمعة، فلما دنت الصلاة ..
قام بعض الدعاة على العريش الذي بين يدي المنبر، فترحم على الملك الكامل، ودعا لولده العادل، وكان أبوه قد استنابه على مصر، فاتفق الأمراء الذين كانوا حاضرين موت الكامل على ولاية ابنه العادل، ثم بنى له تربة مجاورة للجامع، ولها شباك إلى الجامع، ونقل الكامل إليها.
стр. 2322
وكان عمره نحوا من أربعين سنة.
وأقام ولده العادل في الملك إلى سنة سبع وثلاثين، ثم قبض عليه أمراء دولته، وطلبوا أخاه الملك الصالح أيوب، وكان قد استخلفه أبوه الكامل بالبلاد الشرقية، فوصل الصالح أيوب إلى مصر ومعه الملك الناصر صاحب الكرك، ودخلا القاهرة، وأدخل العادل في محفة وحوله جماعة كثيرة من الأجناد يحفظونه، واعتقله في القلعة، ولم يزل في الاعتقال إلى أن توفي في سنة خمس وأربعين وست مائة كما سيأتي (١).
٢٩٣٥ - [أبو العباس القسطلاني] (٢)
أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني الفقيه المالكي، الشيخ الكبير الصالح، الملقب بزاهد مصر.
سمع الحديث وتفقه، ودرس بمصر وأفتى، وصحب الشيخ الكبير أبا عبد الله القرشي، وكان القارئ في مواعيده، وتزوج بعد موت شيخه بزوجة شيخه، وله مؤلف جمع فيه كلام مشايخه، وخصوصا فتح الشيخ أبي عبد الله القرشي.
وجاور بمكة إلى أن توفي بها في سنة ست وثلاثين وست مائة.
قال اليافعي: (وقبره معروف يزار في الشعب الأيسر.
قال: وبلغني أن أهل المدينة الشريفة احتاجوا إلى الاستسقاء وهو مجاور بها، فاتفق رأيهم أن يستسقي أهل المدينة الشريفة يوما [والمجاورون يوما]، فبدأ أهل المدينة بالاستسقاء، فلم يسقوا، فعمل هو طعاما كثيرا للفقراء والمساكين، واستسقى مع المجاورين فسقوا) (٣).
стр. 2323
٢٩٣٦ - [الزكي البرزالي] (١)
أبو عبد الله محمد بن يوسف الإشبيلي، الملقب الزكي، الحافظ الجوال، محدث الشام ومفيده.
سمع بالحجاز ومصر، والشام والعراق، وأصبهان وخراسان، والجزيرة فأكثر.
وتوفي بحماة في رمضان سنة ست وثلاثين وست مائة.
٢٩٣٧ - [ابن الفقيه الموصلي] (٢)
ابن الفقيه الموصلي عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن بن نصر الله بن عبد الواحد أبو منصور.
ولد بالموصل سنة إحدى وستين وخمس مائة، حضر على أبي الفضل بن الطوسي (٣)، وكتب بخطه المليح.
روى عنه ابن النجار، وأورد له من أبيات جيدة: [من الكامل]
في ريقه طعم السّلاف ولونها ... في خده واللطف في أخلاقه
غفل الرقيب فزارني فوشى به ... في ليل طرّته سنا إشراقه
يشكو إليّ غرامه وأبثه ... وجدي وما لاقيت من أشواقه
حتى إذا ما الليل مدّ رواقه ... وقضى بجمع الشمل بعد فراقه
هجم الصباح على الدجى بحسامه ... فظننت أن الصبح من عشاقه (٤)
وله ديوان لطيف.
توفي سنة ست وثلاثين وست مائة.
كذا وجدته بخط ابن الخياط إلا قوله: وله ديوان لطيف؛ فإني وقفت عليه.
стр. 2324
٢٩٣٨ - [ابن الدبيثي] (١)
أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي سعيد الدّبيثي، الفقيه الشافعي (٢).
توفي سنة سبع وثلاثين وست مائة. مذكور في الأصل.
ومن شعره: [من الطويل]
خبرت بني الأيام طرّا فلم أجد ... صديقا صدوقا مسعدا في النوائب
وأصفيتهم مني الوداد فقابلوا ... صفاء ودادي بالقذى والشوائب
وما اخترت منهم صاحبا ارتضيته ... فأحمدته في فعله والعواقب
قال الإمام اليافعي: (وهذه الأبيات تأخذ من أبيات الإمام الشافعي) (٣).
٢٩٣٩ - [ابن المستوفي] (٤)
أبو البركات المبارك بن أبي الفتح أحمد بن المبارك اللخمي الإربلي، المعروف بابن المستوفي.
كان رئيسا جليل القدر، كثير التواضع، واسع الكرم، لم يصل أحد من الفضلاء إلى إربل-خصوصا أهل الأدب-إلا وبادر إلى زيارته، وحمل إليه ما يليق بحاله.
وكان عارفا بالحديث وعلومه، وأسماء رجاله، وما يتعلق به، ماهرا في النحو واللغة، والعروض والقوافي، وأشعار العرب وأخبارها، وأيامها وأمثالها، بارعا في علم الديوان وضبط حسابه وقوانينه.
وكان مستوفي الديوان، وهو بمنزلة الوزير، ثم ولي الوزارة، وشكرت سيرته فيها إلى أن مات السلطان مظفر الدين، فقعد في بيته والناس يلازمون خدمته.
стр. 2325
وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير.
جمع تاريخا لإربل، وله كتاب «النظام في شرح شعر المتنبي وأبي تمام» وشرح أبيات «المفصل» للزمخشري (١)، وله ديوان شعر أجاد فيه، ومن شعره في تفضيل البياض على السمرة: [من الكامل]
لا تخدعنّك سمرة غرّارة ... ما الحسن إلا للبياض وجنسه
فالرمح يقتل بعضه من غيره ... والسيف يقتل كلّه من نفسه
وصل إلى إربل شاعر، فأرسل إليه أبو البركات المذكور دينارا مثلوما على يد شخص يقال له الكمال (٢)، فتوهم الشاعر أن الكمال قطع قراضة من الدينار (٣)، فقصد استعلام الحال من أبي البركات، فكتب إليه: [من الكامل]
يا أيها المولى الوزير ومن به ... في الجود حقّا تضرب الأمثال
أرسلت بدر التّمّ عند كماله ... حسنا فوافى العبد وهو هلال
ما عابه النقصان إلا أنه ... بلغ الكمال كذلك الآجال (٤)
توفي المذكور بالموصل سنة سبع وثلاثين وست مائة، ورثاه يوسف بن النفيس الإربلي بقوله: [من الوافر]
أبا البركات لو درت المنايا ... بأنّك فرد عصرك لم تصبكا
كفى الإسلام رزءا فقد شخص ... عليه بأعين الثقلين يبكى
قال ابن خلكان: (وهو من بيت كبير، أبوه تولى الاستيفاء بإربل، وعمه أبو الحسن كان فاضلا، وهو [الذي] نقل «نصيحة الملوك» للإمام الغزالي من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية؛ فإن الغزالي ﵀ لم يضعها إلا بالفارسية كما هو مشهور بين الناس) (٥).
стр. 2326
٢٩٤٠ - [ضياء الدين ابن الأثير] (١)
أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني ضياء الدين، المعروف بابن الأثير الجزري، العلامة الكاتب البليغ.
ولد بجزيرة ابن عمر ونشأ بها، وانتقل مع والده إلى الموصل واشتغل بها، فحفظ كتاب الله الكريم، وحصّل طرفا صالحا من الأحاديث النبوية ومن النحو واللغة، وعلم البيان والأشعار، وحفظ ديوان: «أبي تمام» و «البحتري» و «المتنبي»، وكرر درسها حتى تمكن من صوغ المعاني، وصار الإدمان له خلقا وطبعا.
ثم قصد صلاح الدين يوسف بن أيوب، واستوزره ولده الملك الأفضل، وحسنت حاله عنده، ولما توفي السلطان صلاح الدين، واستقل ولده المذكور بملك دمشق .. استقل ابن الأثير المذكور بالوزارة، وصار اعتماد الناس في أمورهم إلى الله ثم إليه، فأساء العشرة مع أهلها، فلما أخذت دمشق من الأفضل .. هم أهلها بقتل ابن الأثير، فأخرجه الحاجب مستخفيا في صندوق مقفل عليه، ثم صار إليه، وصحبه إلى مصر لما استدعي لنيابة ابن أخيه الملك المنصور، فلما أخذ العادل الديار المصرية .. خرج ابن الأثير منها مستترا أيضا، ثم خرج إلى حلب، ثم إلى الموصل، ثم إلى إربل، ثم إلى سنجار، ثم عاد إلى الموصل وأقام بها إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين وست مائة.
ومن تصانيفه «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» في مجلدين، و «الوشي المرقوم في حل المنظوم»، وله مجموع اختار فيه شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي في مجلد كبير.
قال ابن المستوفي: نقلت من خطه في آخر هذا الكتاب ما مثاله: [من الطويل]
تمتع به علقا نفيسا فإنه اخ ... تيار بصير بالأمور حكيم
أطاعته أنواع البلاغة فاهتدى ... إلى الشعر من نهج عليه قويم
قال ابن خلكان: (ولابن الأثير كل معنى مليح في الترسل، ومنه قوله في نيل مصر:
«وعذب رضابه، فضاهى جنى النحل، واحمر صفيحه، فعلمت أنه قد قتل المحل».
стр. 2327
وهو معنى بديع غريب كأنه أخذه من قول بعض العرب: [من الكامل]
لله قلب لا يزال يروعه ... برق الغمامة منجدا أو مغورا
ما احمرّ في الليل البهيم صفيحه ... متجردا إلا وقد قتل الكرى) (١)
وقتل: بالقاف والمثناة من فوق.
قال ابن خلكان: (وكان هو وأخواه مجد الدين أبو السعادات المبارك وأبو الحسن عزّ الدين علي كلهم نجباء رؤساء، لكل واحد منهم تصانيف) (٢).
٢٩٤١ - [أبو الحسن الحرّالي] (٣)
أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي المرسي.
كان متفننا، عارفا بالنحو والعلوم، والكلام والمنطق، سكن حماة.
قال الذهبي: (وله تفسير عجيب) (٤).
توفي سنة سبع وثلاثين وست مائة.
٢٩٤٢ - الحسين العديني] (٥)
الحسين بن علي بن الحسين [بن علي] بن إسماعيل بن أحمد الزّبيدي-بضم الزاي، نسبة إلى القبيلة المشهورة-ويعرف بالعديني، نسبة إلى ذي عدينة، المدينة المشهورة تحت حصن تعز.
كان خيرا، له مشاركات في الفقه، ومسموعات كثيرة على عدة من الفقهاء.
وأخذ عنه جماعة من الفقهاء المعتبرين، كتب المسموعات كمحمد بن مصباح والفقيه عمر العقيبي وغيرهما.
стр. 2328
وكان يتعانى التجارة مع الورع، يحكى أنه باع فوّة (١) بعدن وقبض الثمن، فلما نقده ..
خرج فيه ألفا درهم زيوف، فقيل له: ردها على المشتري، فقال: أخشى أن يغرّ بها غيري وأنا أحمل بها، وألقاها في البحر بموضع لا يكاد أحد يدركها.
وبارك الله له في دنياه، واشترى بها الذكر الجميل من إطعام الطعام، وبذل المعروف، وإكرام الضيفان، فلما تكاثف دينه .. أراد التقصير عما يعتاده من إطعام الطعام، فسمع هاتفا يقول: يا حسين؛ أنفق وعلينا القضاء، فرجع عما عزم عليه.
وتوفي وعليه دين عظيم، فقام بدينه عبد له، وعضده القاضي أسعد بن مسلم، ولم تمض مدة يسيرة إلا وقد انقضى، ولم يدفن حتى برئت ذمته من جميع دينه، ولم يكن له نظير في عصره.
وتوفي على الحال المرضي من فعل المعروف لبضع وثلاثين وست مائة، وسكن بذي جبلة، ثم انفصل منها إلى الذنبتين، وبها توفي.
٢٩٤٣ - [محمد بن الحسين العديني] (٢)
محمد بن الحسين بن علي الزّبيدي مقدم الذكر.
تفقه بالفقيه عمر بن سعيد وصحبه، وأقام مدة في الجند، ودرس بها.
وتوفي بالذنبتين، ولم يذكر الجندي تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لأبيه.
٢٩٤٤ - [محيي الدين ابن عربي] (٣)
أبو بكر محمد بن علي بن محمد الحاتمي المرسي الصوفي محيي الدين ابن عربي (٤).
стр. 2329
مصنف «الفصوص»، و «الفتوحات المكية» وغيرهما.
ولد سنة ستين وخمس مائة.
وروى عن ابن بشكوال، وطائفة، وسكن الروم مدة، وتنقل إلى البلاد، ثم استقر بدمشق.
ومن العلماء من يطعن فيه ويقدح، ومنهم من يعظمه ويمدح، والله أعلم بحقيقة حاله.
ولقد أحسن الإمام النووي ﵀ وقد سئل عنه وهو قريب من عصره فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
توفي سنة ثمان وثلاثين وست مائة.
٢٩٤٥ - [الحسن السكوني] (١)
الحسن بن راشد بن سالم بن راشد بن الحسن أبو محمد السكوني.
تفقه بمحمد بن أحمد بن جديل بسهفنة، وأقام يدرس بالمصنعة مدة.
وتفقه به خلق كثير، منهم القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد العمراني وإخوته، وابن عمهم قاضي القضاة محمد بن أبي بكر.
وعنه أخذ الخطيب علي بن عمر العبيدي (٢)، وأبو بكر بن ناصر.
وكان فقيها مشهورا، عارفا بالمذهب.
أحس ليلة في بيته باللصوص، فنهض إليهم، فوقعوا به وجرحوه، فأقام مريضا إلى أن توفي في سلخ جمادى الأولى من سنة ثمان وثلاثين وست مائة.
وكان له أخ يقال له: عبد الله، يروي عنه أبو بكر بن ناصر «التنبيه».
قال الجندي: (ولم أتحقق من نعته شيئا، لكن يدل على جلالة قدره قراءة ابن ناصر عليه.
стр. 2330
وكان له ابن يقال له: محمد، كان فقيها فاضلا عارفا، ناظر جماعة من فقهاء الزيدية فقطعهم، ثم سموه فتوفي، وله ذرية بذي أشرق) (١).
٢٩٤٦ - [راشد بن الحسن السكوني] (٢)
راشد بن الفقيه حسن بن راشد بن سالم، ولد المذكور قبله.
كان فقيها فاضلا، من ذرية الفقهاء الأفاضل.
ولاه بنو عمران قضاء مدينة فشال رعاية لحق أبيه.
فلما ولي بنو محمد بن عمر .. عزلوه بأحمد بن يعقوب الفاضل، فأقام الفاضل مدة، وفصله القاضي محمد بن أبي بكر اليحيوي كما ذكرناه في ترجمة أحمد الفاضل (٣).
ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه راشد، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لأبيه، والله سبحانه أعلم.
٢٩٤٧ - [الحسن العامري] (٤)
الحسن بن علي بن مرزوق بن حسن بن علي العامري.
تفقه بالإمام علي بن قاسم الحكمي فقيه زبيد، ودرس في قرية السآتي في مدرسة الشيخ محمد بن أحمد السيفي.
وعنه أخذ جماعة من ذرية الهيثم وغيرهم.
وكان فقيها عارفا فاضلا.
توفي سنة ثمان وثلاثين وست مائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين.
قال الخزرجي: (والصحيح الأول) (٥).
стр. 2331
٢٩٤٨ - [عبد الله الذئابي] (١)
عبد الله بن علي الذئابي، نسبة إلى ذئاب، جمع ذئب للحيوان، قرية في وصاب [الأسفل].
تفقه المذكور بمصنعة سير على الفقيه حسن بن راشد مقدم الذكر (٢) وعلى غيره، وكان عالما عاملا، مشهورا بالعلم والصلاح.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه حسن بن راشد.
٢٩٤٩ - [ابن بطال الركبي] (٣)
محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطّال، الإمام المشهور ببطال الركبي، نسبة إلى قبيلة كبيرة يقال لهم: الركب، يسكنون مواضع متفرقة من اليمن؛ بعضهم في الجبال المطلة على زبيد، وبعضهم في الجبال المطلة على حيس، وبعضهم في حدود الدملوة.
والفقيه بطال المذكور من ركب الدملوة، يسكن قرية ذي يعمد بفتح المثناة تحت، وسكون العين المهملة، وكسر الميم، ثم دال مهملة.
تفقه بإبراهيم بن حديق وغيره، وأخذ بجبإ عن محمد بن أبي القاسم الجبائي شارح «المقامات»، وبعدن عن القاضي أحمد القريظي، واجتمع بالإمام الحسن بن محمد الصغاني، فأخذ كلّ منهما عن الآخر.
وجاور بمكة أربع عشرة سنة، فأخذ عن الواردين والمقيمين، وأخذ عن ابن أبي الصيف ولازم صحبته.
وكان أحد العلماء المشهورين، عارفا بالفقه والأصول، والحديث والتفسير والقراءات، والنحو واللغة وغير ذلك مع العبادة والزهادة، والورع والهمة العالية، يختم
стр. 2332
في كل يوم وليلة ختمة، ولقد صدق من قال في حقه: [من الطويل]
وما سميت سوداء والعرض شائن ... ولكنها أم المحاسن أجمعا
وبه تفقه جمهور بن علي بن جمهور صاحب «المذاكرة»، والإمام أبو الخير بن منصور الشماخي، ويحيى بن إبراهيم الإبّي وغيرهم.
وصنف «المستعذب في شرح غريب ألفاظ المهذب»، وخرج أربعين حديثا فيما يقال في المساء والصباح، وله «أربعون في لفظ الأربعين»، ويقول شعرا حسنا، وابتنى مدرسة في بلده.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي لبضع وثلاثين وست مائة بعد أن أوقف كتبه وجملة من أرضه على المدرسة، وخلفه أولاده فيها، واستمروا على تدريسها حتى دخل عليهم الدخيل، فخرج منهم من خرج إلى مذهب الإسماعيلية.
٢٩٥٠ - [سليمان بن الإمام بطال] (١)
سليمان بن الفقيه بطال محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، ولد المذكور قبله.
أخذ عن أبيه، وعن الإمام الحسن الصغاني.
وكان فقيها، أديبا أريبا عارفا، حسن الخط، جميل الصورة جدا حتى أنه لما كان بعدن مع الصغاني .. كان الناس يصلون إلى المسجد زمرا زمرا ليس لهم غرض إلا التعجب من حسنه، وكان النساء يصلن ليلا، يظهرون أن غرضهم زيارة الإمام الصغاني، فلما كثر ذلك واشتهر .. حبسه والي عدن خشية الفتنة، فكان يكتب حروف أبجد مقطعة، فتباع كل رقعة بخمسة دنانير، يشترونها أولاد التجار يحررون عليها (٢)، فكان يستعين بذلك على أمره، فلما عزم الصغاني على الخروج من عدن .. أخرجه الوالي، فخرجا معا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه توفي بعد أبيه بقليل.
стр. 2333
٢٩٥١ - [عبد الله الخطابي] (١)
عبد الله بن أحمد بن أبي القاسم بن أحمد بن أسعد الخطابي، نسبة إلى عرب يسكنون حازة القحمة، مدينة ذؤال.
تفقه بمحمد بن مضمون، ومحمد بن جديل، وامتحن بقضاء السحول والمشيرق ووحاظة، وكان فقيها فاضلا، عارفا مجتهدا.
وتوفي سنة ثمان وثلاثين وست مائة.
قال الجندي: (وأخوه أحمد درس في مدرسة الزواحي، وكان يسكن أولا قرية الجعامي، ثم انتقل إلى قرية تعرف بدفنة-بفتح الدال، وكسر الفاء، وفتح النون، وآخره هاء تأنيث-ولم يزل بها إلى أن توفي، ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة أخيه) (٢).
٢٩٥٢ - [عبد الرحمن الشهابي] (٣)
عبد الرحمن بن الفقيه يحيى بن سالم بن سليمان بن الفضل بن محمد بن عبد الله الشهابي ثم الكندي.
كان فقيها خيرا، سليم الصدر، انتهت إليه رئاسة الفقه والفتوى بذي جبلة، وكان غالب أمور الفقهاء إنما تنتظم بعلمه ورأيه.
وكان الفقهاء في أيامه لا يطلعون من مصلى العيد إلا إلى بيته، يحضرون على طعام نفيس يعمل لهم.
ولما ابتنت الدار النجمي المدرسة المعروفة بالشرفية، نسبة إلى أخيها شرف الدين موسى بن علي بن رسول المتوفى بمصر .. كان هذا الفقيه أول من درس فيها؛ لأنه كان
стр. 2334
أكبر الفقهاء يومئذ، وكان والده مدرسا في العومانية، فلما توفي والده .. انتقل المذكور إلى تدريس العومانية، ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وست مائة (١).
٢٩٥٣ - [ابن الخباز] (٢)
أحمد بن الحسين المعروف بابن الخباز، الإربلي ثم الموصلي الضرير، الإمام النحوي، صاحب المصنفات الأدبية.
توفي سنة تسع وثلاثين وست مائة.
٢٩٥٤ - [الكمال ابن يونس] (٣)
أبو الفتح موسى بن يونس الموصلي كمال الدين، أبو شارح «التنبيه».مذكور في الأصل.
بالغ فيه أثير الدين بن الأبهري حتى فضله على الإمام حجة الإسلام الغزالي في العلوم، وهيهات أن يلحق بحجة الإسلام فضلا أن يفضل عليه، وما الأمر إلا كما قال الشيخ أبو إسحاق-وقد سمع بعض أئمة الحنفية يفضل أبا حامد الأسفراييني على الإمام الشافعي- فقال: [من الكامل]
نزلوا بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل
توفي ابن يونس المذكور في سنة تسع وثلاثين وست مائة.
стр. 2335
٢٩٥٥ - [عمار بن السبائي] (١)
أبو محمد عمار بن السبائي (٢).
كان شيخا عظيم القدر، وكان ممتنعا على حصونه مع طاعته للسلطان، وكان المنصور الغساني يريد أخذ حصونه فلم يفعل، ورأى أن الاهتمام بغيره أولى، فوفد الأديب محمد بن حمير على عمار، فقام على باب داره ساعة من نهار يطلب الإذن فلم يؤذن له، فكتب رقعة يقول فيها: [من البسيط]
بالباب أصلحك الله امرؤ لسن ... أمضّه السير والإدلاج والسهر
وافى إلى أرض خولان فصادفها ... مثل القتادة لا ظلّ ولا ثمر
فلما وقف عمار على البيتين .. وقّع على كتابه يقول: بل:
مثل الغمامة فيها الظل والمطر
ثم أذن له، وأكرمه وأنصفه، فلما انصرف ابن حمير عنه .. لقيه جماعة من عبيد عمار، فنهبوه وأخذوا ما معه، فاتهم أن عمارا أمرهم بذلك، فقدم على المنصور وأنشده في مجلس الشراب: [من البسيط]
ما شاق قلبي أحداج وأكوار ... ولا شجتني أعلام وآثار
سررت باليمن الخضراء حين صفت ... لابن الرسول فما في تلك أكدار
وكان فيها عضاريط زعانفة ... فما بقي من بني البظراء ديار
لكن بقي فرد ثؤلول تعاب به ... والنار تسهل مركوبا ولا العار
إن قلت لم يبق سلطان سوى عمر ... قالوا بلى وبقي السلطان عمار
أو قلت لا قصر إلا قصر دملوة ... قالوا براش يمين القصر والدار
أو قلت ما أحسن المعشار من جؤة ... قالوا وليس إلى ذبحان معشار
فخذ يمينا ولا تقبل معاذره ... فالكلب حيث خلا بالعظم جبار
فأثار ذلك ما كان كامنا في نفس المنصور، فأمر أن يجعل عمار بن السبائي في سلة ويلقى من رأس الحصن، فألقي، فمات في سنة تسع وثلاثين وست مائة.
стр. 2336
٢٩٥٦ - [المستنصر بالله] (١)
المستنصر بالله أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله محمد العباسي.
كان محمود السيرة.
توفي سنة أربعين وست مائة، فلما توفي .. بويع ولده المستعصم بالله.
٢٩٥٧ - [عبد الله العريقي] (٢)
عبد الله بن زيد بن مهدي العريقي-بفتح العين، وكسر الراء-من أعروق أيامة-بضم الهمزة، وفتح المثناة تحت، ثم ألف ثم ميم، ثم هاء تأنيث-قرية من حصن الشّذف، سكن بها قوم هذا الفقيه.
قال الجندي: (وكان في القرية سد عظيم ينتفع به أهل القرية، فامتلأ السد ماء في بعض الأوقات، فخرج جماعة من صبيان القرية وفيهم ولد للفقيه صغير، فسقط في السد فمات، فقال الفقيه: لا بارك الله فيه من سد، فانشق السد، وتغير تغيرا فاحشا، وصار كلما أصلح السد من جهة .. انشق من جهة أخرى.
تفقه المذكور بابن أبي اليقظان، وبسيف السنة، وجل روايته للفقه والحديث عنه.
وكان مشهورا بالعلم والصلاح، دقيق النظر، ثاقب الفهم، حسن الفقه مجتهدا، يرجح في بعض مسائل الخلاف أقوال بعض الأئمة كأحمد وداود.
وله مصنفات في الفروع والأصول.
توفي معتكفا في جامع الصردف في عشر الأربعين وست مائة) (٣).
стр. 2337
٢٩٥٨ - عبد الله بن علي] (١)
عبد الله بن علي بن عثمان بن أحمد الخطيب.
أخذ عن عبد الله العريقي، وكان فقيها عارفا محدثا، سكن قرية البرحة، وبها توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لشيخه.
٢٩٥٩ - [يحيى بن أحمد] (٢)
يحيى بن أحمد أظنه ابن عثمان بن أحمد الخطيب، ابن عم عبد الله بن علي مقدم الذكر.
تفقه بعبد الله بن زيد العريقي، وكان فقيها عارفا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لشيخه.
٢٩٦٠ - [علي بن قاسم الشراحيلي] (٣)
علي بن قاسم بن العليف بن هيس بن سليمان بن عمر بن نافع الحكمي الشراحيلي.
تفقه بالشّويرى على إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن زكريا، ثم قدم [زبيد] فأخذ عن الفقيه عباس بن محمد، وأخذ بذي أشرق عن القاضي مسعود، وارتحل لطلب العلم إلى نواح شتى.
وكان إماما كبيرا، عالما مشهورا، كان يحفظ «التنبيه» غيبا ولا يزال حاملا له، فقيل له: لم تحمله وأنت تحفظه؟ قال: أحتج به على أهل المراء.
وكان مبارك التدريس، خرج من درسته نحو ستين مدرسا، منهم محمد بن الحطاب، وعمر بن عاصم، وإبراهيم بن القلقل، وعبد الرحمن بن مبارك السحيلي، وعمر بن مسعود وغيرهم.
стр. 2338
وله مصنفات مفيدة، منها كتاب «الدور» في الفرائض، وكتاب «الدرر» فيه مشكلات «المهذب»، وله أسئلة غريبة عن مشكلات «التنبيه»، سيرها إلى بغداد، فأجاب عنها جماعة من علمائها، وجواب محمد بن يوسف الشويري عنها أرضى الأجوبة.
وكان راتبه كل يوم سبع القرآن، ولوزم على القضاء، ثم على التدريس، ورسّم عليه في ذلك أياما وهو مصرّ على الامتناع مع الفقر والحاجة، وكان يسمى: الشافعي الصغير.
وتوفي خامس رمضان سنة أربعين وست مائة.
٢٩٦١ - [محمد بن أحمد العلهي] (١)
محمد بن أحمد بن الفقيه مقبل بن عثمان العلهي.
ولد سنة ست وتسعين وخمس مائة، وتفقه بأبيه، ودرس بمنصورية الجند، وتفقه به جماعة.
وعاد إلى بلده، وتوفي بها سنة أربعين وست مائة، وسيأتي ذكر أخيه أبي بكر إن شاء الله تعالى في العشرين بعد هذه (٢).
٢٩٦٢ - [سفيان اليمني] (٣)
الشيخ سفيان اليمني، ويقال له: الحصري أيضا بفتح الحاء والصاد المهملتين.
قال الشيخ اليافعي في «تاريخه»: (وله كرامات كثيرة، منها قتله لليهودي الذي ولاه السلطان ويمشي في خدمة ركابه المسلمون أينما كان، وعجز الأمير وعسكره عند قتله على الوصول إلى قاتله سفيان المذكور بسوء، وعن دخولهم المسجد عليه فضلا عن إيصالهم سوءا إليه.
قال: وقد أوضحت القضية وبينتها في كتاب «روض الرياحين» وغيره، وكان مشتغلا
стр. 2339
بالعلم، فقيل له في حال ورد عليه: إذا أردتنا .. فاترك القولين والوجهين، وذكره الشيخ صفي الدين في «رسالته» وأثنى عليه) اه (١)
صحب الشيخ شهاب الدين أبا العباس أحمد بن إبراهيم المريني المغربي وانتفع به، واستمد من بركات أنفاسه، وسار إلى حضرموت لزيارة الصالحين بها، فلازمه أهلها أن يستسقي بهم فقال لهم: اخرجوا، فأصلحوا مجاري الماء وطرقه، ففعلوا، فإذا السيل في مجاري أرضهم وسواقي بساتينهم، كرامة من الله تعالى للشيخ سفيان.
واجتمع في سفرته تلك بالشيخ الفقيه محمد بن علي وهو إذ ذاك في أول فتحه، ومبتدأ كشفه، فحصل بينهما مذاكرات واستنباطات وانبساطات، واستمد كلّ منهما من صاحبه مددا عظيما، ثم رحل الشيخ سفيان إلى اليمن، فأرسل إليه الفقيه محمد بن علي إلى اليمن بكتاب لطيف، فيه كلام شريف من أسرار الحقائق، فجوب الشيخ سفيان إلى الفقيه محمد بما حصّل وقال: هذا شيء لم تبلغه أحوالنا فنصفه لك.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا ظنا.
٢٩٦٣ - [عبد المنعم الخيمي] (٢)
عبد المنعم الخيمي المصري، الشيخ الفقيه، العالم العامل، تلميذ الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إبراهيم المريني المغربي.
وكان مؤاخيا للشيخ سفيان اليمني، آخى بينهما شيخهما شهاب الدين أبو العباس المذكور، وذلك قبل أن يعرف أحدهما صاحبه، ولا رآه ولا كاتبه ولا راسله، [لا يرى أحدهما] (٣) إلا قال له-على سبيل الكشف ونور الفراسة-: أخوك على الحقيقة سفيان اليمني، إني لأرى المدد يخرج إليهما من عين واحدة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان معاصرا لسفيان اليمني، رحمهما الله ونفع بهما آمين.
стр. 2340
٢٩٦٤ - [إبراهيم أباططة] (١)
إبراهيم بن عمر بن عبد الرحمن أباططة الظفاري.
كان فقيها نحويا لغويا، كاملا فاضلا، مشاركا في فنون كثيرة.
وكان يدرس في مسجد السلطان أحمد بن محمد الحبوضي أول ملوك ظفار، وقيل:
ثانيهم.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة ظنا، والله سبحانه أعلم.
٢٩٦٥ - [أبو بكر بن يحيى الجبائي] (٢)
أبو بكر بن يحيى (٣) [بن إسحاق بن علي بن إسحاق العياني الجبائي.
كان فقيها محققا، مشهورا بالعلم والصلاح.
أخذ عن إبراهيم بن حديق، وعن الإمام سيف السنة عدة من كتب الحديث، وسمع عليه «صحيح مسلم» في مدينة زبيد.
ولما رجع من حجه سنة ثمانين وخمس مائة إلى زبيد .. أخذ بها عن الفقيه عباس بن محمد.
وممن أخذ عنه ولده يحيى، وأخوه محمد، ومن المشيرق أحمد بن محمد بن منصور، وعثمان بن أسعد وطائفة، ومن فقهاء تهامة إبراهيم بن علي بن عجيل، وعلي بن قاسم الحكمي.
توفي سنة ثمان وعشرين وست مائة].
٢٩٦٦ - [أحمد الحجوري] (٤)
أحمد بن محمد بن عيسى الحجوري.
стр. 2341
تفقه بأبي بكر بن يحيى بن إسحاق الجبائي.
وعنه أخذ سعد بن الفقيه إبراهيم بن حديق وغيره.
وكان فقيها فاضلا، عالما عاملا، وأصل بلده حجرة.
قال الجندي: (ومن أهل تلك الناحية أيضا عبد الله [بن محمد بن عبد الله] بن الحسن المطراني، وكان فقيها ماهرا، تفقه بزبيد على القاضي عبد الله العقامي، وعنه أخذ أيضا سعد الحديقي «التنبيه») (١).
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا وفاة الفقيه أحمد المذكور، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه أبي بكر الجبائي.
٢٩٦٧ - [أحمد صاحب المشيرق] (٢)
أحمد بن محمد بن منصور أبو العباس، صاحب المشيرق.
تفقه بالفقيه أبي بكر بن يحيى، وأخذ الحديث عن الشريف علي ابن أحمد بن أبي الجديد، وأقام بعرشان مدة يقرئ عبد الله ولد القاضي علي بن أحمد العرشاني، وكان فقيها دينا متورعا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه أبي بكر بن يحيى.
٢٩٦٨ - [الخضر بن محمد] (٣)
الخضر بن محمد بن مسعود بن سلامة، أصل بلده وصاب، كان فقيها فاضلا، عالما عاملا ورعا.
قال الجندي: (أخبرني الثقة قال: كنت أتولى خدمة الفقيه محمد بن عمر-يعني:
الجبرتي الآتي ذكره في هذه العشرين (٤) -فخرجت معه إلى الغيل لأغسل ثيابه بحضرته،
стр. 2342
فبينا أنا وهو قعود؛ إذ أقبل فقيه من المشيرق يعرف بالخضر-يعني صاحب الترجمة-يمشي حافيا ونعله في يده، فلما رآه الفقيه .. تبسم وقال لي: يا فلان؛ هذا الفقيه فلان جاء يريد سلاما علي، ثم قال: لا إله إلا الله، قلت: فما حمله على المشي حافيا؟ قال: كراهية أن يدعس على ما بناه الأمير فخر الدين أبو بكر بن علي بن الرسول، وعن قريب يبني بنو الرسول بجبلة مدارس، ويقعد فيها مدرسا، ثم وصل الفقيه الخضر المذكور إلى الفقيه محمد بن عمر وسلم عليه، فرد عليه الفقيه السلام، وتسالما مسالمة مرضية، ثم تباحثا ساعة عن مسائل، ثم توادعا، وعاد الخضر من حيث جاء، ثم لم تطل المدة حتى بنى بنو الرسول المدارس، وطلبوا الفقيه الخضر من حيث هو، ودرس في المدرسة الرسولية) اه (١)
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين، والله أعلم.
٢٩٦٩ - [علي السرددي] (٢)
علي بن أبي القاسم بن مفرج بن علي بن محمد المعروف بالسرددي.
صحب الفقيه علي الثعباتي بتعز (٣)، والتصق به، وأخذ عن الفقيه محمد بن مضمون، والفقيه علي بن قاسم الحكمي مقدم الذكر (٤).
ولما قدم الصغاني إلى تعز سنة ست وثلاثين وست مائة .. أخذ عنه «رسالته» و «مقامات الحريري».
ولم أقف على تاريخ وفاته.
стр. 2343
٢٩٧٠ - [أحمد المؤذن] (١)
أحمد بن أبي حميد المؤذن بتريم (٢).
كان عبدا صالحا، يقال: إنه كان لا يؤذن وإن أذن المؤذنون حتى يسمع ديك العرش يصرخ لدخول ذلك الوقت، وإن بعض الناس كذبه في ذلك، فأسمعه صراخ الديك.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٢٩٧١ - [فتر] (٣)
فتر-بكسر الفاء، وسكون المثناة فوق (٤)، ثم راء-من أهل مرباط.
كان خيّرا ديّنا تقيا، من أهل الدين والدنيا، وكان يصحب الإمام أبا عبد الله محمد بن علي القلعي مقدم الذكر (٥).
وكان يقوم بكفاية الطلبة الذين يصلون إلى الإمام القلعي وإن كثروا في الغالب، وقل أن يدخل مرباط أحد إلا ولهذا التاجر عليه فضل وإحسان.
قال الجندي: (ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته؛ لما فيه من الفضل والإحسان إلى كل إنسان، ودفن إلى جنب قبر الفقيه القلعي، وبينهما أذرع يسيرة.
قال: وأخبرني الخبير أنه يوجد فأر يخرج من أحد القبرين ويدخل الآخر؛ يعني:
قبر التاجر وقبر الفقيه، قال: وتفوح عند خروجها رائحة المسك، والواصلون إلى هنالك يتبركون بتربتهما، ويقصدونهما بالزيارة من الأماكن البعيدة)، رحمة الله عليهما (٦).
стр. 2344
٢٩٧٢ - [فرج النوبي] (١)
فرج بن عبد الله النوبي، من أصحاب الشيخ عيسى الهتار.
كان صالحا خيّرا عابدا، مشهورا بالصلاح والكرامات، ولما اتفق من مرغم الصوفي ما تقدم ذكره في ترجمته (٢) .. تشوش المسعود من طائفة الصوفية، وحرم على الناس لبس الدلوق (٣) والمرقعات والطواقي، فخرج المسعود يوما من الجند للتصيد ومعه الفيل، فلقي الشيخ فرجا المذكور مقبلا من ناحية السودان-وهو موضع فيه ماء كثير-قد صلّى الشيخ فرج الصبح عند ذلك الماء، وأقبل يريد المدينة وهو لابس مرقعة ودلقة، فشق ذلك على المسعود حيث لم يمتثل أمره، وأمر الفيّال أن يطلق الفيل على الشيخ، فأطلقه عليه، وكان الشيخ على بعد منه وهو يسير مطرقا، فلما أحس بالفيل .. رفع رأسه وقال: الله، فوقع الفيل ميتا والفيال مغشيا عليه، فقيل للمسعود: أدرك نفسك، فنزل عن مركوبه، وأقبل إلى الشيخ يمشي كاشفا رأسه وهو يعتذر، فقال له الشيخ فرج:
تأدب يا صبي مع الفقراء خيرا لك، فقال: سمعا وطاعة، وعاهده على التوبة، فمن تلك حسن ظن المسعود بالفقراء، وتأدب معهم، ثم كان من المسعود إلى الشيخ مدافع ما سيأتي في ترجمة الشيخ مدافع (٤).
ولم يزل الشيخ فرج على الحال المرضي إلى أن توفي بالجند، وقبره مشهور يزار ويتبرك به، وقلما قصد زائر تربته إلا وقضيت حاجته.
قال الجندي: (وللشيخ فرج ذرية بالتريبة من وادي زبيد محمولون على الإكرام والإعزاز والاحترام) (٥).
стр. 2345
٢٩٧٣ - [راشد السنحاني] (١)
أبو الفضل راشد بن مظفر بن مسعود السنحاني.
أحد أجواد العرب وشجعانهم، ورؤساء أهل عصره وأعيانهم، معينا للوافدين، ومغيثا للقاصدين، مقصودا ممدحا.
مدحه فحول الشعراء، فأجازهم الجوائز السنية، وللأديب محمد بن حمير فيه غرر القصد الطنانة.
توفي المذكور مقتولا في حرب مرغم الصوفي، ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان حرب مرغم في أيام المسعود بن الكامل.
٢٩٧٤ - [الفضل بن مظفر السنحاني] (٢)
الفضل بن مظفر بن مسعود السنحاني.
أحد الرؤساء المعدودين، والنجباء المقصودين، كان سيدا هماما، شجاعا مقداما، جوادا كريما، رئيسا حليما، مقصدا للأدباء، وملاذا للغرباء، وللأديب محمد بن حمير فيه غرر القصائد.
ولما قتل أخوه راشد بن مظفر في حرب مرغم الصوفي في سنة اثنتين وعشرين وست مائة .. قام الفضل المذكور في مقامه، وأخذ بثأره، وساد وجاد، وانتشر ذكره في البلاد، ولم يزل محمود الثناء إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين يقينا، والله أعلم.
٢٩٧٥ - [عمر بن أسعد] (٣)
عمر بن أسعد بن محمد بن عبد الوهاب.
стр. 2346
كان رجلا فاضلا، يسلك طريق الجد والاجتهاد في العبادة، ثم تغير حاله، فصار يخبر أنه الفاطمي المنتظر آخر الزمان.
فلما بلغ خبره المنصور .. خشي أن يحدث منه ما حدث من مرغم الصوفي في أيام المسعود بن الكامل الأيوبي، استدعاه وسأله عما نقل عنه، فقال: نعم، فأمر به فشنق في الميدان؛ حسما لمادة المتعبدين عن ادعاء ذلك.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أن شنقه كان أيام المنصور في هذه العشرين، أو أوائل التي بعدها.
٢٩٧٦ - [علي بن عبد الله الكردي] (١)
علي بن عبد الله بن عبد الرحيم الكردي.
تفقه بإبراهيم ابن عجيل، وبعلي بن حسين البجلي، وعلي بن مسعود اللحجي.
وكان فقيها عالما، محققا بارعا ورعا، كبير القدر، شهير الذكر، موصوفا بجودة الفقه ورصانة الدين.
ولما كتب له الفقيه إبراهيم ابن عجيل إجازته .. قال: قرأ علي الفقيه السيد الأفضل، الورع الزاهد الأعدل، العابد المجتهد المتقن المتيقظ المحصل، أبو الحسن، وذكر اسمه ونسبه كما تقدم، وكفى بذلك شاهدا على فضله.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين يقينا؛ فإن الإجازة مؤرخة بسنة اثنتين وعشرين وست مائة، وانتفع به جمع كبير من الجبل وغيره.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 2347
الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد الست مائة
فيها: استولى السلطان جلال الدين بن السلطان محمد خوارزم شاه على بلاد أذربيجان، وراسله الملك المعظم، واتفق معه أنه يعينه على أخيه الملك الأشرف؛ لفساد حدث بينهما (١).
وفيها: استولى لؤلؤ على الموصل، وخنق محمود بن القاهر، وزعم أنه مات (٢).
وفيها: غارت التتار إلى أن وصلوا إلى الري، وكان من سلم من أهلها قد تراجعوا إليها، وما شعروا إلا بالتتار قد أحاطوا بهم، فقتلوا وسبوا، ثم ساروا إلى ساوه (٣)، ففعلوا بأهلها كذلك، ثم كذلك قاشان، ثم عطفوا إلى همذان، فأبادوا من بقي بها، ثم ساروا إلى توريز، فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف (٤).
وفيها: توفي القاضي الأسعد أبو البركات عبد القوي بن القاضي عبد العزيز التميمي السعدي المصري المالكي، وعبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن سلطان المغرب، والشيخ الصالح علي الفريثي (٥)، وشيخ المالكية محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري الإشبيلي، وأبو جعفر ابن المكرم، وأبو طالب ابن عبد السميع.
***
السنة الثانية والعشرون
فيها: جاء جلال الدين بن خوارزم شاه، فوضع السيف في دقوقاء وأحرقها، وعزم على
стр. 2348
هجم بغداد، فانزعج الخليفة الناصر لدين الله، وحصن بغداد، وأقام المجانيق، وأنفق ألف ألف دينار، وعلم جلال الدين أن الكرج قد خرجوا على بلاده، فساق إليهم، والتقاهم، وظفر بهم، فقتل منهم سبعين ألفا، ثم أخذ تفليس بالسيف، وقتل بها ثلاثين ألفا، وكان قد أخذ تبريز بالأمان، وتزوج بابنة السلطان ابن السلجوقي (١).
وفيها: توفي الخليفة الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله، وأبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي الملقب مهذب الدين، والإمام أحمد بن موسى بن يونس الموصلي، والملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفيروزاباذي، وعبد المحسن بن الطوسي، والفخر بن تيمية، وأبو إسحاق بن البرني، والقزويني، وعلي بن أبي الكرم المكي، ابن البناء، والقاضي زين الدين علي بن يوسف الدمشقي.
***
السنة الثالثة والعشرون
فيها: سار الملك الأشرف إلى أخيه المعظم وأطاعه، وسأله أن يكاتب جلال الدين بن خوارزم شاه ليحمل جيشه عليه ليترحل عن خلاط، فكتب إليه، فترحل عنها، وكان المعظم يلبس خلعة جلال الدين، ويركب فرسه، وإذا خاطب الأشرف .. حلف: وحياة رأس السلطان جلال الدين، فيتألم الأشرف من ذلك (٢).
وفيها: حارب جلال الدين بن خوارزم شاه المذكور التركمان ومزقهم، ثم التقى الكرج فهزمهم، وأخذ تفليس بالسيف، وكانت إذ ذاك دار ملكهم، لها في أيديهم أكثر من مائة سنة (٣).
وفيها: توفي أبو العز مظفر بن إبراهيم العيلاني الشاعر المشهور، والخليفة الظاهر
стр. 2349
بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله بن المستضيء بأمر الله، والإمام الجليل أبو القاسم الرافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم رحمه الله تعالى ونفع به، آمين.
***
السنة الرابعة والعشرون
فيها: جاء الخبر إلى السلطان جلال الدين وهو بتوريز أن التتار قصدوا أصبهان وبها أهله، فسار إليها وتأهب للملتقى، فالتقى الجمعان في رمضان من السنة المذكورة، فكسرت ميمنة جلال الدين ميسرة التتار، ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها أيضا، وتباشر الناس بالنصر، فخذله أخوه غياث الدين وولى، ثم كرت التتار مع كمينها، وحملوا حملة واحدة كالسيل، وقد أقبل الليل، فزالت الأقدام، وقتلت الأمراء، واشتد القتال، وتداعى بنيان جيش جلال الدين، وثبت هو في طائفة يسيرة، وأحيط به فانهزم، وطعن طعنة لولا الأجل .. لتلف، وتمزق جيشه إلا أن ميمنته صالت على ميسرة التتار حتى ولوا، فتبعت أقفيتهم، وما رجعوا إلا بعد يومين، ولم يسمع بمثل ذلك في الملاحم من انهزام كلا الفريقين (١).
وفيها: مات طاغية التتار المسمى قبل الملك: تمرجين، وبعده: جنكز خان، وقاضي القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن عبد العلي بن علي المصري المعروف بابن السكري، والملك المعظم عيسى بن الملك العادل.
***
السنة الخامسة والعشرون
فيها: توفي العلامة الحسن بن إسحاق المعروف بابن الجواليقي، والمحدث الرحال أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي، وأبو المعالي أحمد بن الخضر الصوفي المعروف بابن طاوس.
***
стр. 2350
السنة السادسة والعشرون
فيها: أخلى الكامل بيت المقدس، وسلمه إلى ملك الفرنج، نعوذ بالله من سخط الله، وانتهاك شعائر الله، وموالاة أعداء الله، ثم أتبع ذلك بحصار دمشق وإيذاء الرعية، وجرت بين عسكره وعسكر الناصر حروب، وقتل جماعة في غير سبيل الله تعالى، ووقع النهب في الغوطة والحواضر، وأحرقت الخانات والخوانق، ودام الحصار أشهرا، ثم اصطلحوا في شعبان، ورضي الناصر بالكرك ونابلس فقط، ثم دخل الكامل، وبعث جيشه يحاصرون حماة، ثم سلم دمشق بعد شهر إلى أخيه الأشرف، فأعطاه الأشرف حران والرقة والرها وغير ذلك، فتوجه إلى الشرق ليتسلم ذلك، ثم حاصر الأشرف بعلبك، فأخذها من الأمجد (١).
وفيها: توفي مسند الشام أبو القاسم شمس الدين الحسين بن هبة الله بن محفوظ التغلبي الدمشقي، وأمة الله بنت أحمد بن عبد الله الآبنوسي، وياقوت الرومي الحموي، والملك المسعود بن الكامل.
***
السنة السابعة والعشرون
فيها: حاصر جلال الدين بن خوارزم شاه هو والخوارزمية خلاط، وقد كان حاصرها من قبل أربع مرات هذه خامستها، ففتح له بعض الأمراء بابا؛ لشدة القحط على أهلها، وحلف لهم جلال الدين وغدر، وعمل أصحابه بها كما يعمل التتار من القتل، ثم رفعوا السيف وأخذوا في المصادرة والتعذيب، وخاف أهل الشام وغيرهم من الخوارزمية، وعرفوا أنهم إن ملكوا .. أهلكوا، فاصطلح الأشرف وصاحب الروم علاء الدين، واتفقوا على حرب جلال الدين، وساروا، والتقوا في رمضان فكسروه كسرة شنيعة، واستباحوا عسكره، وهرب جلال الدين بأسوأ حال، فوصل إلى خلاط في سبعة أنفس، وقد قتلت أبطاله، وتمزقت رجاله، فأخذ حرمه وما خف حمله، وهرب إلى أذربيجان، ثم أرسل إلى الملك الأشرف في الصلح وذل، وأمنت خلاط، وشرعوا في إصلاحها (٢).