← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

كان رجلا فاضلا، يسلك طريق الجد والاجتهاد في العبادة، ثم تغير حاله، فصار يخبر أنه الفاطمي المنتظر آخر الزمان. فلما بلغ خبره المنصور .. خشي أن يحدث منه ما حدث من مرغم الصوفي في أيام المسعود بن الكامل الأيوبي، استدعاه وسأله عما نقل عنه، فقال: نعم، فأمر به فشنق في الميدان؛ حسما لمادة المتعبدين عن ادعاء ذلك. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أن شنقه كان أيام المنصور في هذه العشرين، أو أوائل التي بعدها. ٢٩٧٦ - [علي بن عبد الله الكردي] (١) علي بن عبد الله بن عبد الرحيم الكردي. تفقه بإبراهيم ابن عجيل، وبعلي بن حسين البجلي، وعلي بن مسعود اللحجي. وكان فقيها عالما، محققا بارعا ورعا، كبير القدر، شهير الذكر، موصوفا بجودة الفقه ورصانة الدين. ولما كتب له الفقيه إبراهيم ابن عجيل إجازته .. قال: قرأ علي الفقيه السيد الأفضل، الورع الزاهد الأعدل، العابد المجتهد المتقن المتيقظ المحصل، أبو الحسن، وذكر اسمه ونسبه كما تقدم، وكفى بذلك شاهدا على فضله. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين يقينا؛ فإن الإجازة مؤرخة بسنة اثنتين وعشرين وست مائة، وانتفع به جمع كبير من الجبل وغيره. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 2347

الحوادث السنة الحادية والعشرون بعد الست مائة فيها: استولى السلطان جلال الدين بن السلطان محمد خوارزم شاه على بلاد أذربيجان، وراسله الملك المعظم، واتفق معه أنه يعينه على أخيه الملك الأشرف؛ لفساد حدث بينهما (١). وفيها: استولى لؤلؤ على الموصل، وخنق محمود بن القاهر، وزعم أنه مات (٢). وفيها: غارت التتار إلى أن وصلوا إلى الري، وكان من سلم من أهلها قد تراجعوا إليها، وما شعروا إلا بالتتار قد أحاطوا بهم، فقتلوا وسبوا، ثم ساروا إلى ساوه (٣)، ففعلوا بأهلها كذلك، ثم كذلك قاشان، ثم عطفوا إلى همذان، فأبادوا من بقي بها، ثم ساروا إلى توريز، فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف (٤). وفيها: توفي القاضي الأسعد أبو البركات عبد القوي بن القاضي عبد العزيز التميمي السعدي المصري المالكي، وعبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن سلطان المغرب، والشيخ الصالح علي الفريثي (٥)، وشيخ المالكية محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري الإشبيلي، وأبو جعفر ابن المكرم، وأبو طالب ابن عبد السميع. *** السنة الثانية والعشرون فيها: جاء جلال الدين بن خوارزم شاه، فوضع السيف في دقوقاء وأحرقها، وعزم على

стр. 2348

هجم بغداد، فانزعج الخليفة الناصر لدين الله، وحصن بغداد، وأقام المجانيق، وأنفق ألف ألف دينار، وعلم جلال الدين أن الكرج قد خرجوا على بلاده، فساق إليهم، والتقاهم، وظفر بهم، فقتل منهم سبعين ألفا، ثم أخذ تفليس بالسيف، وقتل بها ثلاثين ألفا، وكان قد أخذ تبريز بالأمان، وتزوج بابنة السلطان ابن السلجوقي (١). وفيها: توفي الخليفة الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله، وأبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي الملقب مهذب الدين، والإمام أحمد بن موسى بن يونس الموصلي، والملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفيروزاباذي، وعبد المحسن بن الطوسي، والفخر بن تيمية، وأبو إسحاق بن البرني، والقزويني، وعلي بن أبي الكرم المكي، ابن البناء، والقاضي زين الدين علي بن يوسف الدمشقي. *** السنة الثالثة والعشرون فيها: سار الملك الأشرف إلى أخيه المعظم وأطاعه، وسأله أن يكاتب جلال الدين بن خوارزم شاه ليحمل جيشه عليه ليترحل عن خلاط، فكتب إليه، فترحل عنها، وكان المعظم يلبس خلعة جلال الدين، ويركب فرسه، وإذا خاطب الأشرف .. حلف: وحياة رأس السلطان جلال الدين، فيتألم الأشرف من ذلك (٢). وفيها: حارب جلال الدين بن خوارزم شاه المذكور التركمان ومزقهم، ثم التقى الكرج فهزمهم، وأخذ تفليس بالسيف، وكانت إذ ذاك دار ملكهم، لها في أيديهم أكثر من مائة سنة (٣). وفيها: توفي أبو العز مظفر بن إبراهيم العيلاني الشاعر المشهور، والخليفة الظاهر

стр. 2349

بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله بن المستضيء بأمر الله، والإمام الجليل أبو القاسم الرافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم رحمه الله تعالى ونفع به، آمين. *** السنة الرابعة والعشرون فيها: جاء الخبر إلى السلطان جلال الدين وهو بتوريز أن التتار قصدوا أصبهان وبها أهله، فسار إليها وتأهب للملتقى، فالتقى الجمعان في رمضان من السنة المذكورة، فكسرت ميمنة جلال الدين ميسرة التتار، ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها أيضا، وتباشر الناس بالنصر، فخذله أخوه غياث الدين وولى، ثم كرت التتار مع كمينها، وحملوا حملة واحدة كالسيل، وقد أقبل الليل، فزالت الأقدام، وقتلت الأمراء، واشتد القتال، وتداعى بنيان جيش جلال الدين، وثبت هو في طائفة يسيرة، وأحيط به فانهزم، وطعن طعنة لولا الأجل .. لتلف، وتمزق جيشه إلا أن ميمنته صالت على ميسرة التتار حتى ولوا، فتبعت أقفيتهم، وما رجعوا إلا بعد يومين، ولم يسمع بمثل ذلك في الملاحم من انهزام كلا الفريقين (١). وفيها: مات طاغية التتار المسمى قبل الملك: تمرجين، وبعده: جنكز خان، وقاضي القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن عبد العلي بن علي المصري المعروف بابن السكري، والملك المعظم عيسى بن الملك العادل. *** السنة الخامسة والعشرون فيها: توفي العلامة الحسن بن إسحاق المعروف بابن الجواليقي، والمحدث الرحال أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي، وأبو المعالي أحمد بن الخضر الصوفي المعروف بابن طاوس. ***

стр. 2350

السنة السادسة والعشرون فيها: أخلى الكامل بيت المقدس، وسلمه إلى ملك الفرنج، نعوذ بالله من سخط الله، وانتهاك شعائر الله، وموالاة أعداء الله، ثم أتبع ذلك بحصار دمشق وإيذاء الرعية، وجرت بين عسكره وعسكر الناصر حروب، وقتل جماعة في غير سبيل الله تعالى، ووقع النهب في الغوطة والحواضر، وأحرقت الخانات والخوانق، ودام الحصار أشهرا، ثم اصطلحوا في شعبان، ورضي الناصر بالكرك ونابلس فقط، ثم دخل الكامل، وبعث جيشه يحاصرون حماة، ثم سلم دمشق بعد شهر إلى أخيه الأشرف، فأعطاه الأشرف حران والرقة والرها وغير ذلك، فتوجه إلى الشرق ليتسلم ذلك، ثم حاصر الأشرف بعلبك، فأخذها من الأمجد (١). وفيها: توفي مسند الشام أبو القاسم شمس الدين الحسين بن هبة الله بن محفوظ التغلبي الدمشقي، وأمة الله بنت أحمد بن عبد الله الآبنوسي، وياقوت الرومي الحموي، والملك المسعود بن الكامل. *** السنة السابعة والعشرون فيها: حاصر جلال الدين بن خوارزم شاه هو والخوارزمية خلاط، وقد كان حاصرها من قبل أربع مرات هذه خامستها، ففتح له بعض الأمراء بابا؛ لشدة القحط على أهلها، وحلف لهم جلال الدين وغدر، وعمل أصحابه بها كما يعمل التتار من القتل، ثم رفعوا السيف وأخذوا في المصادرة والتعذيب، وخاف أهل الشام وغيرهم من الخوارزمية، وعرفوا أنهم إن ملكوا .. أهلكوا، فاصطلح الأشرف وصاحب الروم علاء الدين، واتفقوا على حرب جلال الدين، وساروا، والتقوا في رمضان فكسروه كسرة شنيعة، واستباحوا عسكره، وهرب جلال الدين بأسوأ حال، فوصل إلى خلاط في سبعة أنفس، وقد قتلت أبطاله، وتمزقت رجاله، فأخذ حرمه وما خف حمله، وهرب إلى أذربيجان، ثم أرسل إلى الملك الأشرف في الصلح وذل، وأمنت خلاط، وشرعوا في إصلاحها (٢).

стр. 2351

وفيها: توفي الإمام أبو البركات الحسن بن محمد المعروف بابن عساكر، وعبد السلام بن عبد الرحمن الصوفي البغدادي، سمع أبا الوقت وجماعة كثيرة، وأبو محمد عبد السلام بن عبد الرحمن بن الشيخ العارف بالله أبي الحكم، ابن برّجان اللخمي المغربي ثم الإشبيلي، حامل لواء اللغة بالأندلس، كذا في «تاريخ اليافعي» (١)، فليحقق إن شاء الله تعالى. *** السنة الثامنة والعشرون لما علمت التتار بضعف جلال الدين بن خوارزم شاه .. بادروا لقتاله، فلم يقدم على لقائهم، فملكوا مراغة، وعاثوا وبدّعوا، وهرب هو إلى آمد، وتفرق جنده، فبيتته التتار ليلة فنجا بنفسه، وطمع الأكراد والفلاحون وكل أحد في جنده، وتخطفوهم، وانتقم الله منهم، وسارت التتار إلى بلاد بكر في طلب جلال الدين، ووصلوا إلى ماردين يسبون ويقتلون (٢). وفيها: توفي أبو المظفر بهرام شاه صاحب بعلبك، وعبد الرحيم بن علي بن حامد شيخ الطب المعروف بالمهذب، والإمام النحوي يحيى بن عبد المعطي الزواوي الحنفي. قال الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي: (وفيها توفي الشيخ الجليل أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي، أحد شيوخ «الرسالة» المشهورة) اه (٣) ولا شك أن ما ذكره هنا وهم (٤). *** السنة التاسعة والعشرون فيها: توفي السلطان جلال الدين خوارزم شاه بن السلطان علاء الدين محمد، والحافظ

стр. 2352

أبو موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي، والموفق عبد الله بن يوسف، وفي «الذهبي» تسميته بعبد اللطيف البغدادي الشافعي (١)، والشيخ الجليل عمر بن عبد الملك الدّينوري، نزيل قاسيون، وكان من أصحاب الجد والمجاهدات، والأحوال السنيات، للحافظ محمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة. *** السنة الموفية ثلاثين بعد الست مائة فيها: أخذ الملك [الكامل] بن العادل آمد من صاحبها الملك المسعود مودود بن الملك الصالح الأتابكي بعد حصارها مدة، وسلمها الكامل إلى ولده الصالح نجم الدين أيوب، وكان مودود فاسقا، يأخذ الحرم [غصبا] (٢). وفيها: حاصر صاحب الروم حران والرقة، واستولى على الجزيرة، وفعل الروم مع إسلامهم ما يفعلون مع كفرهم (٣). وفيها: توفي القاضي بهاء الدين إبراهيم بن شاكر التّنوخي، وسلطان المغرب إدريس بن يعقوب بن يوسف، والملك العزيز عثمان بن العادل شقيق المعظم، اتفق موته ببستان له يسمى: الناعمة في عاشر رمضان، والحافظ أبو الحسن علي بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير صاحب «التاريخ»، والحافظ الرحال ابن الحاجب عمر بن محمد الدمشقي، خرج لنفسه «معجما» في بضع وستين جزءا، وصاحب إربل مظفر الدين أبو سعيد التركماني، وشرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر [الله] الشاعر المعروف بابن عنين. ***

стр. 2353

السنة الحادية والثلاثون فيها: سار الملك الكامل بجيوش عظيمة إلى حد الروم، وقدّم بين يديه جيشا، فهزمهم صاحب الروم، وأسر صاحب حماة ومقدّم الجيش صوابا الخادم، فرد الكامل (١). وفيها: تسلطن بدر الدين لؤلؤ بالموصل (٢). وفيها: تكامل بناء المستنصر لمدرسته ببغداد على المذاهب الأربعة، قال بعضهم: ولا نظير لها في الدنيا فيما أعلم (٣). قال الشيخ عبد الله اليافعي: (مدرسة السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون التي بنى بمصر لنيف وستين وسبع مائة ما كان مثلها في الدنيا، لا المستنصرية ولا غيرها فيما شاع عن الجم الغفير) (٤). وفيها: توفي العلامة أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدي، والإمام محمد بن عمر القرطبي المقرئ المالكي، والشيخ القدوة عبد الله بن يونس الأرمني، وقاضي القضاة ابن فضلان محمد بن يحيى البغدادي. *** السنة الثانية والثلاثون فيها: ضربت ببغداد دراهم، وفرقت في البلد، وتعاملوا بها، وإنما كانوا يتعاملون بقراضة الذهب؛ القيراط والحبة ونحو ذلك (٥). [وفيها: توفي] صواب الخادم العادلي، والشيخ شرف الدين عمر بن علي المعروف بابن الفارض، والشيخ الكبير أبو حفص عمر بن محمد التيمي البكري السّهروردي مصنف

стр. 2354

كتاب «العوارف»، والشيخ الجليل غانم بن علي المقدسي النابلسي، أحد عباد الله الأتقياء، والسادة الأولياء، وقاضي القضاة ابن شداد أبو العز يوسف بن رافع الأسدي، والملك الزاهر داود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. *** السنة الثالثة والثلاثون فيها: أخذت الفرنج قرطبة واستباحوها (١). و[فيها]: جاءت فرقة من التتار، فكسرهم عسكر إربل، فما بالوا، وساقوا إلى بلد الموصل، فقتلوا وسبوا، فاهتم المستنصر بالله، وأنفق الأموال، فرجعوا (٢). وفيها: عدا الكامل الفرات، واستعاد حران، وخرب قلعة الرها، وهرب منه نواب صاحب الروم، ثم كر إلى الشام خوفا من التتار؛ فإنهم دخلوا إلى سنجار، ثم حشد صاحب الروم، ونازل حران، وتعثر أهلها بين الملكين (٣). وفيها: توفي الحافظ أبو الخطاب عمر بن حسن المعروف بابن دحية، ونصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلاني، والشيخة الصالحة الصوفية زهرة بنت محمد بن أحمد بن حاضر، روت عن يحيى بن ثابت وغيره. *** السنة الرابعة والثلاثون فيها: نزلت التتار على إربل وحاصروها، وأخذوها بالسيف حتى جافت المدينة بالقتلى، وعصت القلعة بعد أن لم يبق من أخذها شيء من الموانع، وترحلت الملاعين عنها (٤). وفيها: توفي السلطان أحمد بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، والحافظ

стр. 2355

أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي، والناصح بن الحنبلي عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الواعظ، وصاحب الروم السلطان علاء الدين السلجوقي، والملك العزيز غياث الدين محمد بن الظاهر الأيوبي، وأبو الحسن محمد بن أحمد البغدادي المحدث. *** السنة الخامسة والثلاثون فيها: عزمت طائفة كبيرة من الخوارزمية كانوا قد خدموا مع الصالح أيوب بن الملك الكامل على القبض عليه، فهرب إلى سنجار، فنهبوا خزائنه، فسار إليه لؤلؤ صاحب الموصل وحاصره، فحلق الصالح لحية وزيره وقاضي بلده بدر الدين السنجاري طوعا، ودلاّه من السور ليلا، فذهب واجتمع بالخوارزمية، وشرط لهم كل ما أرادوا، فساقوا من حران، وبيتوا لؤلؤا، فنجا بنفسه على فرس النوبة، وانتهبوا عسكره (١). وفيها: توفي الملك الأشرف موسى صاحب دمشق ابن الملك العادل، وأبو المحاسن يوسف بن إسماعيل المعروف بالشواء، والملك الكامل محمد بن العادل. *** السنة السادسة والثلاثون فيها: ضعفت سلطنة الملك الجواد بدمشق بعد أن محق الخزائن، فكاتب الملك الصالح أيوب بن الكامل وقايضه، فأعطاه دمشق بسنجار وعانة، فكانت صفقة خاسرة، فبادر الصالح وتسلم دمشق من الجواد؛ لأن المصريين ألحّوا على الجواد في أن ينزل عن دمشق ويعطى الإسكندرية، ثم ركب الصالح، وحمل الجواد الغاشية بين يديه، ثم أكل يديه ندما وسافر، وتوجه الصالح نحو الغور، وطلب عمّه إسماعيل من بعلبك ليتّفقا، فدبر إسماعيل أمره، واستعان بالمجاهد صاحب حمص، وهجم على دمشق فأخذها، فسمعت بذلك الأمراء، فتوجهت إليه، وبقي الصالح في طائفة، فأخذه عسكر الناصر صاحب الكرك واعتقله عنده (٢).

стр. 2356

وفيها: توفي الشيخ أحمد بن علي القسطلاني، والحافظ محمد بن يوسف الإشبيلي. *** السنة السابعة والثلاثون قد تقدم أن إسماعيل هجم على دمشق فملكها، وتسلم القلعة من الغد، واعتقل الصالح أيوب بالكرك أشهرا، فطلبه أخوه العادل من الناصر داود، وبذل فيه مائة ألف دينار، وكذا طلبه الصالح إسماعيل، فامتنع الناصر، ثم اتفق معه وحلفه، وسار به إلى الديار المصرية، فمالت إليه الكاملية، وقبضوا على العادل، وتملك الصالح أيوب بن الكامل مصر، ورجع الناصر داود [بخفي حنين] (١). وفيها: توفي الحافظ محمد بن سعيد الدّبيثي، وأبو البركات المبارك بن أحمد بن المبارك اللخمي المعروف بابن المستوفي، ونصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير. *** السنة الثامنة والثلاثون فيها: سلم الملك الصالح إسماعيل قلعة الشقيف للفرنج؛ لغرض في نفسه، فمقته المسلمون، وأنكر عليه الإمام عزّ الدين بن عبد السلام وأبو عمرو بن الحاجب، فسجنهما، وعزل ابن عبد السلام من خطابة جامع دمشق (٢). وفيها: ولي القضاء الرفيع الجيلي (٣). وفيها: توفي محمد بن علي الطائي الحاتمي المعروف بابن عربي. ***

стр. 2357

السنة التاسعة والثلاثون فيها: توفي أحمد بن الحسين المعروف بابن الخباز النحوي، وأبو المعالي عبد الرحمن بن مقبل الواسطي الشافعي عماد الدين، وأبو الفتح كمال الدين موسى بن يونس الموصلي. *** السنة الموفية أربعين بعد الست مائة فيها: توفي صاحب المغرب الرشيد أبو محمد بن المأمون صاحب مراكش، والخليفة العباسي المستنصر بالله منصور بن محمد، وجمال النساء بنت أحمد بن أبي سعد الغراف- بالغين المعجمة، والراء، والفاء-البغدادية، سمعت من غير واحد من الشيوخ. *** ومما نقل من «تاريخ الفقيه ابن حسان» (١) و «تاريخ الذهبي» أن في سنة إحدى وعشرين وست مائة استولت نهد وأحلافها على شبام وتريم وسائر حضرموت، وقتلوا عمر بن مهدي في كثير من أصحابه. وفيها: ملك عبد الرحمن بن راشد بن إقبال الشحر. وفيها: توفي أبو جعفر ابن المكرم، وأبو البركات ابن الجبّاب، وأحمد ابن صرما، وأبو طالب ابن عبد السميع (٢). *** وفي سنة اثنتين وعشرين وست مائة توفي عبد المحسن بن الطوسي، والفخر بن تيمية، وأبو إسحاق بن البرني، وعلي بن

стр. 2358

أبي الكرم المكي، ابن البناء، والقاضي زين الدين علي بن يوسف الدمشقي (١). *** وفي سنة ثلاث وعشرين وست مائة حصلت رابطة ابن الحبوضي في شبام بإذن مسعود. وفيها: جاءت سيول، فغيرت من الأموال في الصعيد والأشجار. وفيها: ساقت خيثمة عسكرا معهم جميل بن فاضل وفهد بن عبد الله ومحمد بن عمرو بن مهدي إلى بني حرام، وجرى بينهم قتال عظيم في الشقة عند شبام، فقتل جميل بن فاضل وولد فضالة بن شماخ وأناس غيرهم، ولم يقتل من بني حرام أحد. وفيها: سلم مسعود شبام إلى بني سعد، فملكوها. وفيها: توفي المبارك ابن أبي الجود، وابن أبي لقمة، والجمال المصري قاضي دمشق، والشمس البخاري، وأبو محمد بن الأستاذ، وأبو المحاسن المراتبي، وعبد الرحمن بن الخبازة (٢). *** وفي سنة أربع وعشرين وست مائة توفي أبو هريرة بن الوسطاني، وعبد المحسن الخفيفي، والبهاء عبد الرحمن، وداود ابن الفاخر في رجب، وعبد الله بن نصر قاضي حران (٣). *** وفي سنة خمس وعشرين وست مائة خرج مسعود بالعسكر إلى هينن والهجرين، فسلم أهل الهجرين البلاد له، وحاصر هينن، ورماها بالمنجنيق حتى أخربها، وحرقها، ثم نزلوا على حكمه.

стр. 2359

وفيها: توفي أحمد بن البرّاج، وابن البن، وابن عفيجة، وأبو القاسم بن بقي، وعلوان أبو الشيخ أحمد بن علوان (١). *** وفي سنة ست وعشرين وست مائة طلع مسعود إلى الشحر فحصرهم، ثم اصطلح هو وابن إقبال. وفيها: حصر ابن خليل الشحر. وفيها: كان ابتداء الدولة الرسولية بالملك المنصور عمر بن علي بن رسول (٢). وفيها: توفي الشيخ الولي الصالح جوهر الجندي ثم العدني المعروف بصاحب الطير الأخضر، وابن صصرى، وابن أبي حرب النرسي، وابن قنيدة (٣). *** وفي سنة سبع وعشرين وست مائة توفي عبد السلام بن سكينة، كذا في «الذهبي» (٤)، ولعله عبد السلام بن عبد الرحمن الصوفي المذكور في الأصل (٥). *** وفي سنة ثمان وعشرين وست مائة اشترى مسعود شبام من عيسى بن فاضل، وعسكر إلى وادي عمد، وقاتل أهل عنق، ثم صالحهم، ورجع إلى تريم.

стр. 2360

وفيها: استقل المنصور عمر بن علي بن رسول بالملك في اليمن. وفيها: توفي يونس الفارقي، ومحمد بن عصية، والداهري، وأبو نصر بن النرسي (١). *** وفي سنة تسع وعشرين وست مائة عمر آل كثير عينات. وفيها: توفي الحسن بن الزّبيدي (٢). *** وفي سنة ثلاثين وست مائة قتل أهل الهجرين سكران بن عامر. وفيها: سمع الحجار «صحيح البخاري» على ابن الزّبيدي بدمشق مع عشرة. وفيها: توفي ابن سلاّم، وابن باقا، وعلي ابن الجوزي (٣). *** وفي سنة إحدى وثلاثين وست مائة استولى المنصور الغساني على مكة، وطرد منها رتبة الكامل. وفيها: صال يماني بن جعفر على آل كثير في خيثمة، ودخل تحت عينات. وفي وسط المحرم منها: ولد الإمام النووي. وفيها: توفي ابن الزبيدي، وأبو نصر بن عساكر، وحسن بن السيد (٤).

стр. 2361

وفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة توفي ابن صبّاح في رجب، وابن عماد في صفر، وابن باسويه، وابن غسّان، ومحمود بن مندة، ومحمد بن عبد الواحد المديني (١). *** وفي سنة ثلاث وثلاثين وست مائة اشترى ابن إقبال تريم وشبام وجميع حضرموت. وفيها: توفي ابن روزبة، وابن الرّمّاح، والإربلي، وأبو حمزة (٢). *** وفي سنة أربع وثلاثين وست مائة قتل ابن مهدي بأحور. [وفيها: توفي] سعيد ابن ياسين، وحمد بن صديق، وعبد القادر ابن أبي الفهم، والقطيعي، ومرتضى بن حاتم (٣). *** وفي سنة خمس وثلاثين وست مائة توفي ابن اللّتّي، وابن بهروز، وأنجب الحمّامي، وابن الشيرازي، والحسين بن رئيس الرؤساء، وشمس الدين بن سني الدولة (٤). ***

стр. 2362

وفي سنة ست وثلاثين وست مائة تولى ابن شماخ البلاد، وخرج عبيد آل إقبال وآل أبي قحطان سوى أحمد؛ فإنه تخلف في دمّون، ورد ابن إقبال سروم (١) إلى مسعود. ووجدت بخط الوالد ﵀: أن ابن شماخ جد آل عامر استولى في سنة ست وثلاثين وست مائة على جميع حضرموت، وأخرج بقية آل إقبال وجميع آل أبي قحطان من حضرموت، ثم إن السلطان الملك المنصور جهز ابن أبي زكري في عسكر، فلما حصلوا بالكسر .. لقيهم نهد وأحلافها، فوقع بينهم القتال عند أحروم عندل، فلم يظفر بهم، وانهزم العسكر، وقتل الأمير ابن أبي زكري، ورجع العسكر إلى اليمن، ورجع نهد إلى حضرموت، كذا بخط الوالد. والأمير ابن أبي زكري أظنه هو المذكور في ترجمة عبد الرحمن بن صالح بن إبراهيم العنزي وترجمة عمه علي بن إبراهيم، والله سبحانه أعلم. اه وفي السنة المذكورة: دخل مسعود تريم، ونهب سوقها وشيئا من دورها، وحلوا خيلة، ولم تصلّ في تريم جمعة باقي رجب وشعبان وثلاث جمع في رمضان، ثم رجع بعض الناس، وأقيمت الجمعة. وفي شوال منها: وصل فهد والغزو أميرهم علاء الدين، وتسلموا البلاد من ابن شماخ. وفيها: توفي الصفراوي، والهمداني، وابن الحصيري (٢)، وبدل التبريزي، والبرزالي (٣). *** وفي سنة سبع وثلاثين وست مائة توفي سالم بن صصرى، وابن صابر، ومحمد بن طرخان، وعبد العزيز بن دلف،

стр. 2363

وشيركوه بحمص، والقاضي الخويّي، وعبد الرحيم بن الطّفيل، وثابت الخجندي بشيراز (١). *** وفي سنة ثمان وثلاثين وست مائة توفي علي بن مختار، والنجم بن راجح، وأبو علي بن المعز (٢). *** وفي سنة تسع وثلاثين وست مائة توفي الإسعردي، وإسحاق بن طرخان، وإسماعيل بن ظفر، وأحمد بن المارستاني (٣). *** وفي سنة أربعين وست مائة توفي العلم ابن الصابوني (٤). والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم ***

стр. 2364

العشرون الثالثة من المائة السابعة [الاعلام] ٢٩٧٧ - [سلطان البعلبكي] (١) سلطان بن محمود البعلبكي، صاحب الأحوال والكرامات، أحد أصحاب عبد الله اليونيني، بمثناة من تحت مكررة قبل الواو وبين النونين، و [ياء] النسبة. توفي سنة إحدى وأربعين وست مائة. ٢٩٧٨ - [أم الفضل بنت الحبقبق] (٢) أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب القرشية الزبيرية، مسندة الشام. روت كثيرا عن جماعة، وأجاز لها خلق كثير، منهم أبو الوقت السجزي وغيره. توفيت سنة إحدى وأربعين وست مائة. ٢٩٧٩ - [أمة الحكم بنت محمد] (٣) أمة الحكم عائشة بنت محمد، الواعظة البغدادية. كانت صالحة تعظ النساء. توفيت سنة إحدى وأربعين وست مائة.

стр. 2365

٢٩٨٠ - [علي صاحب الوعل] (١) علي بن محمد بن الفقيه علي بن إبراهيم المعروف بالخطيب الحميري التريمي. قال في «الجوهر الشفاف»: (كان ﵀ من أكابر المشايخ المشهورين، وأعيان العارفين المحققين-وذكر له في الكتاب كرامات كثيرة-منها: أنه لما أراد الخروج يوم النحر إلى الجبّانة ليخطب بالناس .. قالت له زوجته: كيف تخرج وليس لعيالك أضحية؟ ! وألحّت عليه في ذلك، فقال: افتحوا بابكم، ورزقكم يأتيكم من الله، وخرج يصلي بالناس، وفتح أهله أبواب دارهم كما قال، فلما رجع إلى أهله بعد الصلاة .. أخذ السكين وقال لخادمه: ادخل الدرع، فأتني بالأضحية، فدخل الخادم الدرع، فوجد وعلا عظيما قد أهداه الله تعالى للشيخ ببركة صبره، فأخذه وساقه إلى الشيخ، فلما رآه الشيخ .. حمد الله تعالى وضحى به، وقسم بعضه على جيرانه، وترك بعضه لأهله وعياله ﵀ ونفع به، توفي ليلة الجمعة للنصف من رمضان سنة إحدى وأربعين «٦٤١») كذا في «كتاب الخطيب» ولم يذكر المئين في النسخة التي وقفت عليها، ولعلها ست مائة كما رقّمته بالهندي، والله سبحانه أعلم (٢). وكان ولده محمد بن علي خطيبا فصيحا مصقعا، وكان فاضلا صاحب كرامات، ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته مع أبيه، والله أعلم. ٢٩٨١ - [أبو البركات النفيس] (٣) أبو البركات محمد بن الحسين الأنصاري الحموي، المعروف بالنفيس. سمع بمكة من عبد المنعم الفراوي. توفي سنة اثنتين وأربعين وست مائة.

стр. 2366

٢٩٨٢ - [تاج الدين ابن حمويه] (١) عبد الله-ويقال له: عبد السلام-الجويني الصوفي شيخ الشيوخ، المعروف بتاج الدين ابن حمويه. سمع من شهدة، والحافظ أبي القاسم بن عساكر. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وست مائة. ٢٩٨٣ - [خاطب الحارثي] (٢) خاطب بن عبد الكريم الحارثي (٣). روى عن الحافظ ابن عساكر، وعاش خمسا وتسعين سنة. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وست مائة. ٢٩٨٤ - [مسعود ابن الشكيل] (٤) مسعود بن أحمد بن محمد بن سليمان بن أبي السعود المعروف والده بابن الشكيل، تقدم (٥). تفقه بوالده، وكان فقيها عارفا، عابدا زاهدا صالحا، لم تعرف له صبوة. ولقد تذاكر جماعة من أترابه النساء وهو حاضر فقال: أما تستحيون من الله عن نظرهن، فو الله ما أكاد أحقق لون والدتي؟ ! توفي في حياة أبيه على الفراش المرضي تاسع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وست مائة.

стр. 2367

٢٩٨٥ - [عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد] (١) عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن زكريا. تفقها في بدايتهما على جدهما إبراهيم بن عبد الله، وبعده على تلميذه محمد بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن زكريا، فلما توفي محمد بن يوسف .. خلفاه في التدريس، فرأسا، ودرسا إلى أن توفيا. توفي عبد الرحمن سنة إحدى وأربعين وست مائة. وتوفي أخوه عبد الله بعده بسنة في سنة اثنتين وأربعين وست مائة. وكان أبوهما محمد بن إبراهيم فقيها فاضلا، عالما عاملا، غلب عليه العبادة رحمه الله تعالى. ٢٩٨٦ - [أبو بكر بن أحمد العلهي] (٢) أبو بكر بن أحمد الفقيه بن مقبل بن عثمان العلهي. ولد سنة خمس وسبعين وخمس مائة. وكان فقيها فاضلا، وخطيبا كاملا، ولي خطابة زبيد سنين. وتوفي بها سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وسيأتي ذكر ابنه عبد الله في العشرين الأخيرة (٣). ٢٩٨٧ - [ابن يعيش النحوي] (٤) أبو البقاء موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش، الموصلي الأصل، الحلبي المولد والمنشأ، النحوي.

стр. 2368

أخذ النحو عن أبي السخاء الحلبي، وأبي العباس المغربي التبريزي (١). وسمع الحديث على أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي بالموصل، وعلى ابن سويدة التكريتي، وبحلب على أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، والقاضي أبي الحسن ابن الطّرسوسي وغيرهم. وكان فاضلا، ماهرا في النحو والتصريف، اجتمع في دمشق بالشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وسأله عن مواضع مشكلة في العربية، وعن إعراب ما ذكره الحريري في (المقامة العاشرة) المعروفة بالرحبية، وهو قوله في آخرها: (إذا لألأ الأفق ذنب السّرحان، وآن ابتلاج الفجر وحان) (٢)، فاستبهم جواب هذا على الكندي: هل (الأفق) و (ذنب السرحان) مرفوعان أو منصوبان؟ أو (الأفق) مرفوع و (ذنب السرحان) منصوب، أو على العكس؟ وقال له: قد علمت قصدك، وأنك تريد إعلامي بمكانتك من هذا العلم، وكتب له بخطه بمدحه والثناء عليه، ووصف تقدمه في الفن الأدبي. قال ابن خلكان: (إن «الأفق» مفعول، وفعله «لألأ»، وفاعله «ذنب»، وأما «السرحان» مخفوض بالإضافة إليه، والمراد ب «ذنب السرحان»: الفجر الأول الكاذب؛ فإنه مشبه به في طوله في السماء، بخلاف الفجر الصادق؛ فإنه مشبه بجناحي الطير؛ لانتشاره يمينا وشمالا) (٣). قال الشيخ اليافعي: (وهذا الذي أشار إليه من الإعراب من كونه هو المختار هو الذي ظهر لي وبادر إليه فهمي أول وقوفي على هذه المسألة قبل الوقوف على السؤال وما يحتمله من الأقوال) (٤). توفي أبو البقاء المذكور سنة ثلاث وأربعين وست مائة.

стр. 2369

٢٩٨٨ - [ابن الصلاح] (١) أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، شيخ الإسلام تقيّ الدين. كان أحد الفضلاء في التفسير والحديث والفقه، وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة. قال ابن خلكان: (وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم، قال: وكانت فتاويه مسددة، قال: وبلغني أنه درس جميع كتاب «المهذب» قبل أن يطلع شاربه) (٢). تولى بالموصل الإعادة عند الشيخ عماد الدين بن يونس، ثم سافر إلى خراسان، وحصّل بها علم الحديث، ورجع إلى الشام، وتولى تدريس المدرسة الناصرية المنسوبة إلى الملك الناصر صلاح الدين بالقدس، وأقام بها مدة، وانتفع به الناس. ثم انتقل إلى دمشق، وتولى تدريس الرواحية التي أنشأها أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي، وفوّض إليه الملك الأشرف بن الملك العادل تدريس دار الحديث التي بناها بدمشق، واشتغل عليه الناس بالحديث فيها ثلاث عشرة سنة. وتولى تدريس مدرسة ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب شقيقة شمس الدولة، وكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها، وكان على قدم حسن من العلم والدين. صنف في علوم الحديث كتابا نافعا، وكذلك في مناسك الحج، جمع فيه أشياء حسنة يحتاج إليها، وله إشكالات على كتاب «الوسيط» في الفقه، وله «طبقات الشافعية»، اختصره الشيخ محيي الدين النووي، واستدرك عليه جماعة. ومن مشاهير شيوخه الفخر ابن عساكر، وزين الأمناء، والمؤيد الطوسي، وابن سكينة وغيرهم.

стр. 2370

وممن تفقه عليه وروى عنه الشيخ شهاب أبو شامة، والإمام تقي الدين بن رزين، والعلامة شمس الدين ابن خلكان وغيرهم. وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد. ولم يزل أمره جاريا على السداد وصلاح الحال، والاجتهاد في الاشتغال بما ذكرنا، والنفع إلى أن توفي بدمشق في ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ودفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر، ﵀، ومولده سنة سبع وسبعين وخمس مائة. ٢٩٨٩ - [أبو الحسن السخاوي] (١) أبو الحسن علي بن محمد السخاوي الهمداني، المقرئ النحوي، الإمام العلامة. أتقن علم القراءات على الإمام أبي القاسم الشاطبي بمصر، ثم انتقل إلى دمشق، وتقدم بها على علماء فنونه، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم. شرح «مفصل الزمخشري» في أربع مجلدات، وشرح «الشاطبية» للإمام المذكور، وكان يزدحم عليه الناس بجامع دمشق لأجل القراءة عليه بحيث لا يصح لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان، كذا قال ابن خلكان (٢). قال: (ورأيته مرارا يركب بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحيين وحوله اثنان أو ثلاثة، وكل واحد يقرأ في وظيفته في موضع غير موضع الآخر، والكل في دفعة واحدة، وهو يرد على الجميع. ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق في سنة ثلاث وأربعين وست مائة وقد نيف على التسعين، ولما حضرته الوفاة .. أنشد لنفسه: [من السريع] قالوا غدا تأتي ديار الحمى ... وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم ... أصبح مسرورا بلقياهم

стр. 2371

قلت فلي ذنب فما حيلتي ... بأي وجه أتلقّاهم قالوا أليس العفو من شأنهم ... لا سيما لمن ترجّاهم رحمه الله تعالى ونفع به، آمين) (١). ٢٩٩٠ - [ابن النجار] (٢) الحافظ الكبير محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي المعروف بابن النجار، صاحب «تاريخ بغداد». ولد سنة ثمان وسبعين وخمس مائة، ورحل إلى أصبهان وخراسان، والشام ومصر، وسمع من جماعة، وكتب شيئا كثيرا. وكان ثقة متقنا، واسع الحفظ، تام المعرفة بفنّه. توفي سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٢٩٩١ - [ابن عساكر النسابة] (٣) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ابن عساكر الدمشقي عزّ الدين النسابة، صدر كبير، محتشم فاضل. سمع من عم والده الحافظ. وتوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٢٩٩٢ - [المنتجب بن أبي العز] (٤) المنتجب بن أبي العز بن رشيد الهمذاني المقرئ، نزيل دمشق.

стр. 2372

قرأ القراءات، وصنف شرحا كبيرا ل «الشاطبية»، وشرحا ل «مفصل الزمخشري». وتوفي سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٢٩٩٣ - [إسماعيل الكوراني] (١) إسماعيل بن علي الكوراني. كان زاهدا عابدا، قانتا صادقا، أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر، ذا غلظة على الملوك ونصيحة لهم. توفي سنة أربع وأربعين وست مائة. ٢٩٩٤ - [عمر الهزاز] (٢) عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن قيس بن أبي القاسم بن أبي الأغر (٣) اليحيوي اليافعي، المعروف بالهزاز؛ لفالج كان به. تخرج بأخيه عبد الله، وكان فقيها بارعا، ورعا دينا. وامتحن بقضاء تعز، فكانت سيرته فيه مرضية. كان إذا مات أحد وله أولاد صغار، وبقي شيء من التركة بعد تجهيزه وديونه .. أمر المؤذن أن ينادي على جدار جامع المغربة وهو مشرف على السوق: ألا إن فلان بن فلان توفي، وخلف من العيال كذا، ومن الدّين كذا، ومن المال كذا، فقضي الدين، وبقي للعيال كذا، وقرر لهم الحاكم من النفقة في كل شهر كذا، فكان الناس يعرفون أموال اليتامى، ومع من هي، وما يصرف منها في كل شهر، وما يبقى. ولم يزل على القضاء المرضي إلى أن توفي بتعز في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وست مائة، وكان للقاضي عمر بن أبي بكر أخ فقيه اسمه: يوسف، توفي قبله بثمانية أيام رحمهما الله.

стр. 2373

٢٩٩٥ - [إبراهيم الكاشغري] (١) إبراهيم بن عثمان الزركشي. سمع من جماعة، ورحل إليه الطلبة من الآفاق والجهات، وكان آخر من بقي بينه وبين الإمام مالك خمسة أنفس ثقات، وتولى مشيخة المستنصرية. وتوفي ببغداد سنة خمس وأربعين وست مائة. ٢٩٩٦ - [أبو محمد الحريري] (٢) الشيخ أبو محمد [علي] بن أبي الحسن بن منصور الدمشقي الصوفي. ولد بقرية بسر من حوران، ونشأ بدمشق، وتعلم بها نسج العتّابي، ثم تصوف، وعظم أمره وكثر أتباعه، وأقبل على سماعات الصوفية، وبالغ فيما يتعاطونه من ذلك، فمن يحسن به الظن .. يقول: هو صادق وصاحب حال وتمكين ووصال، ومن يسيء به الظن .. يرميه بالزندقة والضلال. قال الشيخ اليافعي: (هذا معنى ما أشار إليه الذهبي، وميله فيه إلى ما ذكرت من الوصف الأخير، كما هو مذهب أكثر الفقهاء الطعن في كثير من المشايخ؛ فإنه قال: «ومن خبر أمره .. رماه بالكفر والضلال» ثم قال: «وهو أحد من لا يقطع عليه بجنة ولا نار؛ فإنا لا نعلم بما ختم له، لكنه توفي في يوم شريف يوم الجمعة قبل العصر، اليوم السادس والعشرين من رمضان فجاءة-أي: في سنة خمس وأربعين وست مائة-وقد نيف على التسعين، انتهى كلام الذهبي. قال اليافعي: وفيه من التشكك ما فيه من تغليب التكفر، وأما عدم القطع المذكور .. فليس يخرج منه أحد سوى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن شهد له بذلك، ولم يزل

стр. 2374

الفقراء يذكرون عن الشيخ المذكور عجائب من الكرامات والتجريبات) (١)، والله سبحانه أعلم. ٢٩٩٧ - [أبو علي الشّلوبين] (٢) أبو علي عمر بن محمد الأزدي الأندلسي الإشبيلي. انتهت إليه معرفة العربية في زمانه، وكان بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى. تصدر لإقراء النحو نحوا من ستين عاما، وصنف التصانيف. سمع جماعة من الشيوخ، وأجاز له السلفي، وأخذ النحو عن غير واحد من النحاة. قال ابن خلكان: (رأيت جماعة من أصحابه فضلاء، وكلهم يقولون: ما يتقاصر الشيخ أبو علي المذكور عن أبي علي الفارسي، قالوا: وفيه مع هذه الفضيلة غفلة وصورة بله في الصورة الظاهرة حتى قالوا: إنه كان يوما على جانب نهر وبيده كراريس، فوقعت منه كراسة في الماء وبعدت عنه، فلم تصل يده إليها، فأخذ كراسة أخرى وجذبها بها، فتلفت الأخرى بالماء، وكان له مثل هذه الأشياء. وشرح «المقدمة الجزولية» شرحين: كبيرا وصغيرا، وله كتاب في النحو سماه: «التوطئة». وبالجملة-على ما يقال-: كان خاتمة أئمة النحو. توفي سنة خمس وأربعين وست مائة) (٣). ٢٩٩٨ - [الملك غازي بن العادل] (٤) الملك المظفر غازي بن الملك العادل، صاحب ميّافارقين وخلاط وغير ذلك.

стр. 2375

كان فارسا شجاعا، وشهما مهيبا، وملكا جوادا. توفي سنة خمس وأربعين وست مائة. ٢٩٩٩ - [أبو محمد المحزقل] (١) الحسن بن إبراهيم أبو محمد المحزقل-بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وقيل: المعجمة، وسكون الزاي، وكسر القاف، وآخره لام (٢) -الأشعري. كان فقيها فاضلا، يسكن قرية التّريبة من وادي زبيد، وبه تفقه جماعة، منهم ابن أخيه محمد بن الحسين بن إبراهيم المحزقل. وتوفي في شهر رجب من سنة خمس وأربعين وست مائة. ٣٠٠٠ - [محمد المحزقل] (٣) محمد بن الحسين بن إبراهيم المحزقل. تفقه بعمه الحسن بن إبراهيم المذكور قبله، ثم بعلي ابن سليمان الوصابي وابن حنكاس بزبيد، وبه تفقه أبو بكر الأحمر. وكان فقيها فاضلا، عارفا بالفقه والحديث والتفسير. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لعمه. ٣٠٠١ - [علي بن عبد الله] (٤) علي بن عبد الله بن الفقيه محمد بن حميد. تفقه بأخيه أحمد، وبالقاضي إسماعيل، وكان فقيها عالما، مستطير الذكر بالعلم

стр. 2376

والخير، وولي قضاء تعز، وتفقه به ابن عمه يحيى بن عمر بن عثمان بن الفقيه محمد بن حميد، ومحمد بن الفقيه سليمان بن الفقيه بطال-الذي يقال: إنه أول من أصيب بالانتقال من مذهب السنة إلى مذهب الشيعة من أهل بيته-وغيرهما. وتوفي في يوم الجمعة في عيد الفطر من سنة خمس وأربعين وست مائة. ٣٠٠٢ - [ابن الحاجب] (١) أبو عمرو عثمان بن عمر الكردي الأسنائي-بفتح الهمزة، وسكون السين المهملة، وقبل الألف نون-ثم المصري، الإمام العلامة، الفقيه المالكي، الأصولي النحوي المقرئ، المعروف بابن الحاجب، صاحب التصانيف المشتملة على التحقيق. ولد سنة سبعين بأسنا، كان والده حاجبا للأمير عزّ الدين الصلاحي، واشتغل هو في صغره بالقرآن الكريم، ثم بالفقه على مذهب الإمام مالك ﵁، ثم بالعربية والقراءات، وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان، ثم انتقل إلى دمشق، فدرّس بجامعها في زاوية المالكية، وأكب الخلق على الاشتغال عليه، وتبحر في العلوم، قيل: وكان الغالب عليه علم العربية، وصنف في مذهبه مختصرا، وفي النحو مقدمة وجيزة، ومثلها في التصريف، وشرح المقدمتين، وصنف في أصول الفقه. قال ابن خلكان: (وكل تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة، وخالف النحاة في مواضع، وأورد عليهم إشكالات تبعد الإجابة عنها. قال: وجاءني مرارا بسبب أداء شهادات، وسألته عن مواضع في العربية مشكلة، فأجاب عنها أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام، ومن جملة ما سألته عنه اعتراض الشرط على الشرط في قولهم: «إن أكلت إن شربت» لم يتعين تقديم الشرب على الأكل بسبب وقوع الطلاق، حتى لو أكلت ثم شربت .. لم تطلق؟ وسألته عن بيت المتنبي وهو قوله: [من البسيط] لقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن أقحم حتى لات مقتحم

стр. 2377

ما السبب الموجب لخفض (مصطبر) و (مقتحم)، و (لات) ليست من أدوات الجر؟ فأطال الكلام فيهما، وأحسن الجواب عنهما، قال: ولولا التطويل .. لذكرت ما قاله. ثم انتقل إلى الإسكندرية للإقامة، فلم تطل إقامته هناك. وتوفي بها في سنة ست وأربعين وست مائة، ودفن خارج باب البحر بتربة الشيخ ابن أبي شامة) انتهى كلام ابن خلكان (١). قال الشيخ اليافعي: (وبلغني أنه كان محبا للشيخ الإمام شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام، وأنه لما حبسه السلطان كما تقدم بسبب إنكاره عليه .. دخل ابن الحاجب المذكور معه الحبس لموافقته ومراعاة صحبته، ولعل انتقاله إلى مصر كان بسبب انتقال الإمام عزّ الدين المذكور، والله أعلم. ولكن قد تقدم أن الملك الصالح حبس هذين الإمامين المذكورين؛ لإنكارهما عليه) (٢). ٣٠٠٣ - [ابن البيطار الطبيب] (٣) عبد الله بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار الطبيب، صاحب كتاب «الأدوية المفردة». انتهت إليه المعرفة بتحقيق النبات وصفاته، ومنافعه وأماكنه. وله اتصال بخدمة الكامل، ثم ابنه الصالح. توفي بدمشق سنة ست وأربعين وست مائة. ٣٠٠٤ - [السلطان السعيد] (٤) أبو الحسن علي بن المأمون إدريس صاحب المغرب المعتضد، ويقال له أيضا: السعيد.

стр. 2378

ولي الأمر بعد أخيه عبد الواحد، وقتل على ظهر جواده وهو يحاصر حصنا بتلمسان في سنة ست وأربعين وست مائة، وولي بعده المرتضى، وامتدت دولته عشرين عاما. ٣٠٠٥ - [القاضي الأكرم الشيباني] (١) الوزير أبو الحسين علي بن يوسف الشيباني، وزير حلب، وصاحب التصانيف والتواريخ. جمع من الكتب على اختلاف أنواعها ما لا يوصف، وكانت تساوي نحوا من أربعين ألف دينار. توفي سنة ست وأربعين وست مائة. ٣٠٠٦ - [ابن صاحب بيت عطا] (٢) أحمد بن عطاء صاحب بيت عطا، القرية المعروفة بسردد. كان فقيها محققا، يذكر بالخير التام كوالده، وإليه وصل الشيخ أبو الغيث بن جميل لما قوي أمر الزيدية في الجبال الشامية، فنزل الشيخ أبو الغيث في أصحابه من الجبال إلى تهامة، فنزل على الفقيه أحمد بن عطاء المذكور. ولم أقف على تاريخ وفاة أحمد، وإنما ذكرته هنا؛ لأن نزول الشيخ أبي الغيث عليه كان أيام قيام الشريف المهدي أحمد بن الحسين بدعوة الزيدية، وكان قيامه في هذه العشرين في سنة ست وأربعين وست مائة (٣). ٣٠٠٧ - [صاحب بيت عطا] (٤) عطاء صاحب بيت عطا، والد المذكور قبله.

стр. 2379

كان فقيها فاضلا، خيرا دينا، وإلى ولده أحمد بن عطاء وصل الشيخ أبو الغيث بن جميل كما تقدم قريبا. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لابنه أحمد. ٣٠٠٨ - [أبو الحسن العامري] (١) علي بن أحمد بن داود بن سليمان أبو الحسن العامري. تفقه بالفقيه علي بن قاسم صاحب زبيد، وقرأ عليه «المهذب». وكان فقيها فاضلا، أثنى عليه شيخه في إجازته ثناء مرضيا. وكان له أخ ولي نظارة عدن مدة، فكان الفقيه علي يدخل إلى أخيه، ويقيم بمسجد الشجرة يدرس. وتفقه به جماعة من أهل عدن ولحج وغيرهما، وعنه أخذ مشقر في بدايته، وكان مبارك التدريس، ومن شعره: [من الكامل] الصبر أحسن ما استعنت به ... في كل أمرك فالزم الصّبرا والصبر مطعمه نظير اسمه ... لكن عواقب أمره أمرى توفي بالرعارع سنة ست وأربعين وست مائة. ٣٠٠٩ - [أبو العباس النزاري] (٢) أبو العباس أمين الدين أحمد بن محمد بن مفضّل بن عبد الكريم بن أسعد بن سبأ النّزاري. كان رجلا مشهورا مذكورا، عالي الهمة، ذا مروءة وديانة، ومحبة للفقهاء وصحبتهم، مقصودا ممدوحا.

стр. 2380

ومن مدائحه قول بعض الشعراء فيه من قصيدة قال الجندي: (أنشدنيها بعض الفضلاء، فعلق بذهني منها هذه الأبيات: [من البسيط] يا طالب الجود يمّم للندى جؤة ... وانزل فقد حلّ فيها الوابل السّكب واقصد بمدحي أمين الدين إن له ... مواهبا ليس يحصي عدّها الكتب فاضت بحار يديه للورى ذهبا ... فهل سمعتم ببحر موجه الذهب واستصغرت نفسه الدنيا لقاصده ... فلو حواها لكانت بعض ما يهب) (١) أصله من ناحية أبين، وانتقل جده مفضل إلى الجؤة فسكنها، والتزم أبو العباس أمين الدين المذكور البلاد من عدن إلى الجند. وله مآثر حميدة في قرية وعلان والجؤة والسّمكر وغير ذلك، وكان عادة السلاطين خروجهم إلى المخارج، أو رجوعهم منها يطلبون المعونة، وهو مال يفرق في كل سنة على جميع جهات اليمن، فطلب المنصور منه ذلك، فخرج من الجؤة إلى المفاليس، وأرسل إلى سائر جهاته أن يصلوه بما جرت به العادة، فأصبحوا جميعهم بالسلاح حول داره، ودخلوا عليه الدار وقتلوه في سنة ست وأربعين وست مائة ﵀. ٣٠١٠ - [ابن رواحة الصقلي] (٢) أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري الحموي الشافعي، ابن رواحة. توفي سنة ست وأربعين وست مائة. ٣٠١١ - [صفية القرشية] (٣) صفية بنت عبد الوهاب القرشية، أخت كريمة. لم تسمع شيئا، بل أجاز لها مسعود الثقفي والكبار، وتفردت في زمانها.

стр. 2381

توفيت بحماة في رجب سنة ست وأربعين وست مائة. ٣٠١٢ - [الملك الصالح نجم الدين] (١) الملك الصالح بن الملك الكامل بن الملك العادل. كان وافر الحرمة، عظيم الهيبة، طاهر الذيل، خليقا للملك، ظاهر الجبروت. توفي سنة سبع وأربعين وست مائة. ٣٠١٣ - [الملك المنصور ابن رسول] (٢) السلطان الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، واسم رسول: محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم الغساني الجفني الملقب نور الدين، أول من ملك اليمن من بني رسول. كان في بدء أمره أحد أمراء المسعود بن الكامل، وكان له ثلاثة إخوة: بدر الدين حسن، وفخر الدين أبو بكر، وشرف الدين موسى، أبناء علي بن رسول، وكانوا في غاية الشجاعة والإقدام، وكان نور الدين مع شجاعته وادعا عاقلا، حسن السياسة، ثاقب الرأي، فكان المسعود يحبه ويميل إليه من بين إخوته، ويقلده الأمور، ويثق به لعقله ورئاسته، ولا يطمئن إلى أحد من إخوته وإن كانوا أكبر منه؛ لما يرى منهم ويسمع، فولاه مكة المشرفة لبضع عشرة وست مائة، فحسنت سيرته فيها، وظهر ولده المظفر بها في سنة سبع عشرة أو تسع عشرة. ولما سار المسعود من اليمن إلى مصر سنة عشرين وست مائة .. استنابه في اليمن، فكان جيد السيرة، محبوبا عند الناس، حافظا للبلاد، إلى أن رجع المسعود، فكانت وقعة عصر بصنعاء بين الأشراف وبين بني رسول في سنة ثلاث وعشرين، انتصر فيها بنو رسول على الأشراف، فلما علم المسعود بذلك .. خاف على اليمن من بني رسول، فرجع إلى اليمن

стр. 2382

في سنة أربع وعشرين، وقبض على بني رسول، وأرسل بهم إلى مصر تحت الاعتقال، واستبقى منهم المنصور؛ لما بينهما من المودة، ولما أراد الله به من اتصاله بالملك. ثم عزم المسعود إلى الديار المصرية في سنة ست وعشرين، واستناب المنصور على اليمن، فلما بلغ مكة .. توفي، فلما علم المنصور بموته .. قام بالأمر قياما كليا، وأظهر أنه نائب لبني أيوب، فلم يغير سكة ولا خطبة، وأضمر الاستقلال بالملك، وجعل يولّي الحصون من يرتضيه ويثق به، ويعزل من يخشى منه خلافا، وإن ظهر له من أحد خلاف أو عصيان .. عمل في قتله أو أسره، فاستولى على البلاد التهامية بأسرها، ثم سار إلى الجبال، فتسلم حصن التّعكر وخدد وصنعاء، واستولى على اليمن بأسره، ثم نازع الكامل في ولايته مكة. وفي سنة ثلاثين أظهر الاستقلال، وأمر أن يخطب باسمه على المنابر، وأن تضرب السكة باسمه. وأرسل إلى المستنصر العباسي ببغداد يطلب منه نيابة السلطنة في قطر اليمن، فوصله ذلك من الخليفة في البحر على طريق البصرة. وكان ملكا ضخما، شجاعا شهما، لا يمل الحرب، عارفا حازما، سريع النهضة عند الحادثة، لم يقنع باقتلاعه ملك اليمن من بني أيوب واستقلاله به بعد أن كان نائبهم حتى طرد عساكرهم مرة بعد أخرى عن مكة المشرفة. وله مآثر دينية، منها مدرسة بمكة، وأخرى بعدن، وأخرى في حد المنسكية من نواحي سهام، ومدرستان بتعز، وثلاث مدارس بزبيد، ورتب في كل مدرسة مدرسا ومعيدا ودرسة، وإماما ومؤذنا، ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن العظيم، وأوقف عليها أوقافا جيدة تقوم بكفاية الجميع. ولما رجع من صنعاء إلى الجند .. وثب عليه جماعة من مماليكه فقتلوه في قصر الجند تاسع ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وست مائة. ويقال: إن الذي شجعهم على ذلك ابن أخيه أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول؛ وذلك لما فهم من عمه أنه شاء أن ينتزع منه صنعاء ويقطعها ولده المظفر، فعامل المماليك على قتل عمه، ووعدهم ما اطمأنت إليه نفوسهم، وقد بسطنا ترجمته في «التاريخ» المختص بالثغر (١).

стр. 2383

٣٠١٤ - [إبراهيم القلقل] (١) إبراهيم بن علي القلقل (٢) بقافين مكسورتين بينهما لام، ثم لام أخرى آخره. كان فقيها جليل القدر، محققا مدققا ورعا، له فتاوى تدل على سعة علمه، لوزم على التدريس في منصورية زبيد فامتنع، ورسّم عليه بسبب ذلك، فبقي في الترسيم إلى أن وصل العلم بوفاة الملك المنصور، فكان ذلك سبب إطلاقه من الترسيم. قال الجندي: (وإليه ينسب محل القلقل، غربي زبيد) (٣). ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لأن موت المنصور كان في ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وست مائة كما تقدم قريبا، والله سبحانه أعلم. ٣٠١٥ - [الأمير فخر الدين] (٤) أبو الفضل يوسف بن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجويني. ولد بدمشق، وسمع من غير واحد. طعن يوم المنصورة، ووقع به ضربتان في وجهه فسقط. وكان رئيسا محتشما، سيدا معظما، ذا عقل ورأي ودهاء، وشجاعة وكرم. سجنه السلطان سنة أربعين، وقاسى شدائد، وبقي في الحبس ثلاث سنين، ثم أخرجه وأنعم عليه، وقدمه على الجيش. توفي في سنة سبع وأربعين وست مائة.

стр. 2384

٣٠١٦ - [إبراهيم بن الحسن الشيباني] (١) إبراهيم بن الحسن بن أبي بكر أبو إسحاق الشيباني. تفقه بأبيه، وكان عالما عاملا، ورعا زاهدا، وعمّر طويلا حتى أدرك أيام المظفر، وزاره المظفر إلى منزله بالخوهة في أيام والده المنصور، فبشره بالملك وقال له: الملك لك بالسيف، لا أسد الدين، ولا فخر الدين، ولا قطب الدين، فكان كما قال، فلما ولي المظفر .. سامحه في خراج أرضه وأراضي أهله ونخيلهم. ويروى: أنه كان يصحبه الجن، ويقرءون عليه، وله معهم أخبار. ولم أقف على تاريخ وفاته، وظني أنه مات في أوائل ولاية المظفر، وكانت ولايته سنة سبع وأربعين وست مائة؛ ولذلك ذكرته في هذه الطبقة، والله سبحانه أعلم. وكان أخوه فالح بن الحسن فاضلا عالما، وظهر له ولد اسمه علي بن فالح، كان فقيها فاضلا، وخلف ثلاثة بنين: محمد بن علي، وكان فقيها، سكن البرقة، وولي قضاءها. وأبو بكر بن علي، تفقه، وولي خطابة حيس وقضاءها. وعثمان بن علي، كان مقرئا فاضلا، عارفا بالقراءات السبع، تأهل بزبيد، وكان يدرس الفقه في مسجد الهند بزبيد. وكان لإبراهيم بن الحسن صاحب الترجمة أخ يسمى: عبد الله بن الحسن، وكان شاعرا فصيحا، عارفا بأنساب العرب وأخبارها وأشعارها وأيامها. ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهم، فذكرتهم؛ تبعا لصاحب الترجمة. ٣٠١٧ - [إبراهيم ابن عجيل] (٢) إبراهيم بن علي ابن عجيل أبو إسحاق، عم الفقيه أحمد. تفقه بمحمد بن القاسم المعلم، وأبي بكر بن يحيى بن إسحاق، والقاضي مسعود،

стр. 2385

وأبي سحارة، والقاضي الأشرف، وأخيه موسى وغيرهم. وبه تفقه جماعة، منهم ابن أخيه الإمام أحمد. وكان فقيها محققا، مدققا متفننا، عارفا باللغة والنحو، والفرائض والحساب، والفقه وغير ذلك. وله عدة مصنفات، منها «شرح نظام الغريب»، ومختصر في الفقه سماه: «المعونة لقراء المهذب» (١). وتوفي لبضع وأربعين وست مائة. ٣٠١٨ - [أسعد بن محمد العمراني] (٢) أسعد بن محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني. تفقه بأبيه، وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، ولما توفي ابن أخيه أبو بكر بن أحمد بن محمد بن موسى العمراني في أيام المنصور وكان يلي القضاء الأكبر .. أضاف السلطان القضاء إلى القاضي أسعد المذكور، فتوقف عن قبوله، فقال له السلطان: بينما يكمل ابن أخيك؛ يعني: ولد القاضي أبي بكر بن أحمد بن موسى، وكان الولد إذ ذاك مراهقا، فتقلد أسعد بن محمد المذكور القضاء الأكبر، وسار فيه سيرة مرضية، فلما كمل ابن أخيه وبرع في الفقه وغيره .. كتب القاضي أسعد المذكور إلى السلطان يخبره بذلك ويعتذر من القضاء، فعذره السلطان، وولى ابن أخيه، وهو القاضي محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن موسى. ولم أقف على تاريخ وفاة القاضي أسعد، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام المنصور.
следующие страницы →