توفيت بحماة في رجب سنة ست وأربعين وست مائة.
٣٠١٢ - [الملك الصالح نجم الدين] (١)
الملك الصالح بن الملك الكامل بن الملك العادل.
كان وافر الحرمة، عظيم الهيبة، طاهر الذيل، خليقا للملك، ظاهر الجبروت.
توفي سنة سبع وأربعين وست مائة.
٣٠١٣ - [الملك المنصور ابن رسول] (٢)
السلطان الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، واسم رسول: محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم الغساني الجفني الملقب نور الدين، أول من ملك اليمن من بني رسول.
كان في بدء أمره أحد أمراء المسعود بن الكامل، وكان له ثلاثة إخوة: بدر الدين حسن، وفخر الدين أبو بكر، وشرف الدين موسى، أبناء علي بن رسول، وكانوا في غاية الشجاعة والإقدام، وكان نور الدين مع شجاعته وادعا عاقلا، حسن السياسة، ثاقب الرأي، فكان المسعود يحبه ويميل إليه من بين إخوته، ويقلده الأمور، ويثق به لعقله ورئاسته، ولا يطمئن إلى أحد من إخوته وإن كانوا أكبر منه؛ لما يرى منهم ويسمع، فولاه مكة المشرفة لبضع عشرة وست مائة، فحسنت سيرته فيها، وظهر ولده المظفر بها في سنة سبع عشرة أو تسع عشرة.
ولما سار المسعود من اليمن إلى مصر سنة عشرين وست مائة .. استنابه في اليمن، فكان جيد السيرة، محبوبا عند الناس، حافظا للبلاد، إلى أن رجع المسعود، فكانت وقعة عصر بصنعاء بين الأشراف وبين بني رسول في سنة ثلاث وعشرين، انتصر فيها بنو رسول على الأشراف، فلما علم المسعود بذلك .. خاف على اليمن من بني رسول، فرجع إلى اليمن
стр. 2382
في سنة أربع وعشرين، وقبض على بني رسول، وأرسل بهم إلى مصر تحت الاعتقال، واستبقى منهم المنصور؛ لما بينهما من المودة، ولما أراد الله به من اتصاله بالملك.
ثم عزم المسعود إلى الديار المصرية في سنة ست وعشرين، واستناب المنصور على اليمن، فلما بلغ مكة .. توفي، فلما علم المنصور بموته .. قام بالأمر قياما كليا، وأظهر أنه نائب لبني أيوب، فلم يغير سكة ولا خطبة، وأضمر الاستقلال بالملك، وجعل يولّي الحصون من يرتضيه ويثق به، ويعزل من يخشى منه خلافا، وإن ظهر له من أحد خلاف أو عصيان ..
عمل في قتله أو أسره، فاستولى على البلاد التهامية بأسرها، ثم سار إلى الجبال، فتسلم حصن التّعكر وخدد وصنعاء، واستولى على اليمن بأسره، ثم نازع الكامل في ولايته مكة.
وفي سنة ثلاثين أظهر الاستقلال، وأمر أن يخطب باسمه على المنابر، وأن تضرب السكة باسمه.
وأرسل إلى المستنصر العباسي ببغداد يطلب منه نيابة السلطنة في قطر اليمن، فوصله ذلك من الخليفة في البحر على طريق البصرة.
وكان ملكا ضخما، شجاعا شهما، لا يمل الحرب، عارفا حازما، سريع النهضة عند الحادثة، لم يقنع باقتلاعه ملك اليمن من بني أيوب واستقلاله به بعد أن كان نائبهم حتى طرد عساكرهم مرة بعد أخرى عن مكة المشرفة.
وله مآثر دينية، منها مدرسة بمكة، وأخرى بعدن، وأخرى في حد المنسكية من نواحي سهام، ومدرستان بتعز، وثلاث مدارس بزبيد، ورتب في كل مدرسة مدرسا ومعيدا ودرسة، وإماما ومؤذنا، ومعلما وأيتاما يتعلمون القرآن العظيم، وأوقف عليها أوقافا جيدة تقوم بكفاية الجميع.
ولما رجع من صنعاء إلى الجند .. وثب عليه جماعة من مماليكه فقتلوه في قصر الجند تاسع ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وست مائة.
ويقال: إن الذي شجعهم على ذلك ابن أخيه أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول؛ وذلك لما فهم من عمه أنه شاء أن ينتزع منه صنعاء ويقطعها ولده المظفر، فعامل المماليك على قتل عمه، ووعدهم ما اطمأنت إليه نفوسهم، وقد بسطنا ترجمته في «التاريخ» المختص بالثغر (١).
стр. 2383
٣٠١٤ - [إبراهيم القلقل] (١)
إبراهيم بن علي القلقل (٢) بقافين مكسورتين بينهما لام، ثم لام أخرى آخره.
كان فقيها جليل القدر، محققا مدققا ورعا، له فتاوى تدل على سعة علمه، لوزم على التدريس في منصورية زبيد فامتنع، ورسّم عليه بسبب ذلك، فبقي في الترسيم إلى أن وصل العلم بوفاة الملك المنصور، فكان ذلك سبب إطلاقه من الترسيم.
قال الجندي: (وإليه ينسب محل القلقل، غربي زبيد) (٣).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لأن موت المنصور كان في ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وست مائة كما تقدم قريبا، والله سبحانه أعلم.
٣٠١٥ - [الأمير فخر الدين] (٤)
أبو الفضل يوسف بن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجويني.
ولد بدمشق، وسمع من غير واحد.
طعن يوم المنصورة، ووقع به ضربتان في وجهه فسقط.
وكان رئيسا محتشما، سيدا معظما، ذا عقل ورأي ودهاء، وشجاعة وكرم.
سجنه السلطان سنة أربعين، وقاسى شدائد، وبقي في الحبس ثلاث سنين، ثم أخرجه وأنعم عليه، وقدمه على الجيش.
توفي في سنة سبع وأربعين وست مائة.
стр. 2384
٣٠١٦ - [إبراهيم بن الحسن الشيباني] (١)
إبراهيم بن الحسن بن أبي بكر أبو إسحاق الشيباني.
تفقه بأبيه، وكان عالما عاملا، ورعا زاهدا، وعمّر طويلا حتى أدرك أيام المظفر، وزاره المظفر إلى منزله بالخوهة في أيام والده المنصور، فبشره بالملك وقال له: الملك لك بالسيف، لا أسد الدين، ولا فخر الدين، ولا قطب الدين، فكان كما قال، فلما ولي المظفر .. سامحه في خراج أرضه وأراضي أهله ونخيلهم.
ويروى: أنه كان يصحبه الجن، ويقرءون عليه، وله معهم أخبار.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وظني أنه مات في أوائل ولاية المظفر، وكانت ولايته سنة سبع وأربعين وست مائة؛ ولذلك ذكرته في هذه الطبقة، والله سبحانه أعلم.
وكان أخوه فالح بن الحسن فاضلا عالما، وظهر له ولد اسمه علي بن فالح، كان فقيها فاضلا، وخلف ثلاثة بنين:
محمد بن علي، وكان فقيها، سكن البرقة، وولي قضاءها.
وأبو بكر بن علي، تفقه، وولي خطابة حيس وقضاءها.
وعثمان بن علي، كان مقرئا فاضلا، عارفا بالقراءات السبع، تأهل بزبيد، وكان يدرس الفقه في مسجد الهند بزبيد.
وكان لإبراهيم بن الحسن صاحب الترجمة أخ يسمى: عبد الله بن الحسن، وكان شاعرا فصيحا، عارفا بأنساب العرب وأخبارها وأشعارها وأيامها.
ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهم، فذكرتهم؛ تبعا لصاحب الترجمة.
٣٠١٧ - [إبراهيم ابن عجيل] (٢)
إبراهيم بن علي ابن عجيل أبو إسحاق، عم الفقيه أحمد.
تفقه بمحمد بن القاسم المعلم، وأبي بكر بن يحيى بن إسحاق، والقاضي مسعود،
стр. 2385
وأبي سحارة، والقاضي الأشرف، وأخيه موسى وغيرهم.
وبه تفقه جماعة، منهم ابن أخيه الإمام أحمد.
وكان فقيها محققا، مدققا متفننا، عارفا باللغة والنحو، والفرائض والحساب، والفقه وغير ذلك.
وله عدة مصنفات، منها «شرح نظام الغريب»، ومختصر في الفقه سماه: «المعونة لقراء المهذب» (١).
وتوفي لبضع وأربعين وست مائة.
٣٠١٨ - [أسعد بن محمد العمراني] (٢)
أسعد بن محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني.
تفقه بأبيه، وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، ولما توفي ابن أخيه أبو بكر بن أحمد بن محمد بن موسى العمراني في أيام المنصور وكان يلي القضاء الأكبر .. أضاف السلطان القضاء إلى القاضي أسعد المذكور، فتوقف عن قبوله، فقال له السلطان: بينما يكمل ابن أخيك؛ يعني: ولد القاضي أبي بكر بن أحمد بن موسى، وكان الولد إذ ذاك مراهقا، فتقلد أسعد بن محمد المذكور القضاء الأكبر، وسار فيه سيرة مرضية، فلما كمل ابن أخيه وبرع في الفقه وغيره .. كتب القاضي أسعد المذكور إلى السلطان يخبره بذلك ويعتذر من القضاء، فعذره السلطان، وولى ابن أخيه، وهو القاضي محمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن موسى.
ولم أقف على تاريخ وفاة القاضي أسعد، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام المنصور.
стр. 2386
٣٠١٩ - [عبد الرحمن بن أبي الخير] (١)
عبد الرحمن بن أبي الخير بن جبر، الأول ضد الشر، والثاني ضد الكسر.
كان فقيها عالما صالحا، عارفا بالفقه، سيما كتب الغزالي، كان يقال له: فارس «الوسيط» ورائض «البسيط».
تفقه في الضّحي على الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي.
وبه تفقه أبو الخير ابن جبر الآتي ذكره (٢).
كان الفقيه سالم إذا سئل عن صاحب الترجمة .. قال: ذاك من الراسخين في العلم.
وسئل بعض الفقهاء عنه فقال: حقيق بقول الشاعر: [من الكامل]
عقم النساء فما يلدن بمثله ... إن النساء بمثله عقم (٣)
كان يقوم كل ليلة بالقرآن الكريم في ركعتين.
قال الجندي: (أخبرني الفقيه أبو بكر بن أحمد الرنبول، عن الفقيه محمد أخيه، عن الفقيه أبي الخير-وكان أحد تلاميذه-: أنه سمعه يقول: كنت أسمع القصاص يقولون:
قال موسى: يا رب؛ اجعلني من أمة محمد، فأنكر ذلك في خاطري وأقول: ما هذا بالصحيح؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي﴾ وقال: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾، وقال ﷺ : «كل أهل الجنة جرد مرد إلا موسى» (٤)، ثم قدر الله أني رأيت النبي ﷺ في المنام وهو عن يميني وموسى عن شمالي، فقلت: يا موسى؛ أأنت قلت: رب؛ اجعلني من أمة محمد؟ ثم رجعت إلى نفسي: كيف أسأله بحضرة النبي ﷺ ! فقلت للنبي:
يا رسول الله؛ هل قال موسى لربه: رب؛ اجعلني من أمة محمد؟ فسكت النبي ﷺ ، فأعدت السؤال ثانيا، فسكت، فأعدت السؤال ثالثا، فقال صلّى الله عليه
стр. 2387
وسلم: نعم نعم نعم، فلم أنكر بعد ذلك سماع ذلك من قاص ولا غيره.
ولما احتضر هذا الفقيه .. سمع به الشيخ أحمد بن الجعد وكان قد أقعد، فقال لأصحابه: احملوني إلى الفقيه، فحمل إليه، فلما صار عنده .. قال: يا فقيه عبد الرحمن؛ هذا وقت سلوكك إلى المقام العلوي، وأريد منك الصحبة، فقال:
يا شيخ؛ ثبتت.
قال الجندي: وكانت وفاته على الطريق المرضي لسبع وأربعين وست مائة) (١).
٣٠٢٠ - [عمران الصوفي] (٢)
الشيخ الصالح عمران الصوفي، جد الفقيه سليمان بن محمد بن عمران.
صحب الشيخ علي الحداد بحق صحبته للشيخ عبد القادر الجيلاني.
وكان لزوما للسنة، نفورا عن البدعة، متمسكا بأذيال العلم، له كرامات ظاهرة، من أعيان مشايخ الصوفية.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي بجبلة في سنة سبع وأربعين وست مائة.
٣٠٢١ - [سليمان حفيد عمران الصوفي] (٣)
سليمان بن محمد بن عمران أبو الربيع.
ولد سنة ثلاثين وست مائة.
وتفقه بعمر بن مسعود الأبيني، وعمر بن سعيد العقيبي، وأبي بكر الجناحي (٤).
وكان فقيها نقالا، له فضل ودين، سافر إلى الديار المصرية فانقطع خبره.
وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لجده الشيخ عمران الصوفي.
стр. 2388
٣٠٢٢ - [التاج المأربي] (١)
عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد المأربي-بالراء، والموحدة-البلد المضاف إليها سد مأرب، الملقب بالتاج.
تفقه بالفقيه عمر بن سعيد العقيبي.
وكان فقيها خيرا، صالحا دينا.
وتوفي في رجب سنة سبع وأربعين وست مائة في حياة شيخه، فلما دفن .. وقف شيخه على قبره وهو مصغ إلى القبر بأذنه، ثم قال: بشرني والله يا تاج الدين، بشرني والله يا تاج الدين، فسئل الشيخ عن ذلك فقال: لم أر أحدا سبق الملكين قبل أن يسألاه غير هذا.
٣٠٢٣ - [عجيبة بنت أبي بكر] (٢)
عجيبة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أبي غالب الباقداري البغدادي.
سمعت من عبد الحق وعبد الله بن منصور الموصلي، وهي آخر من روى بالإجازة عن مسعود والرستمي وجماعة.
توفيت في صفر سنة سبع وأربعين وست مائة.
٣٠٢٤ - [الملك الصالح عماد الدين] (٣)
الملك الصالح عماد الدين أبو الجيش إسماعيل بن العادل.
كان من جملة أسارى الصالحية، فأخذوه بالليل وأعدموه.
توفي سنة ثمان وأربعين وست مائة.
стр. 2389
٣٠٢٥ - [غياث الدين توران شاه] (١)
الملك المعظم غياث الدين بن الصالح.
توفي أبوه، فحلف له الأمراء، وقعدوا وراءه، وجرى من كسر الفرنج ما جرى على يده.
صدرت منه أمور، ضربه بسببها مملوك بسيف فتلقاه بيده، ثم هرب إلى برج خشب، فرموه بالنفط، فرمى بنفسه وهرب إلى النيل، فأتلفوه، وبقي ملقى على الأرض ثلاثة أيام حتى انتفخ، ثم واروه، وخطب بعده على منابر الإسلام لشجر الدر أم خليل، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى (٢).
توفي المعظم المذكور سنة ثمان وأربعين وست مائة.
٣٠٢٦ - [ابن الجميزي] (٣)
أبو الحسن علي بن هبة الله اللخمي الشافعي المقرئ الخطيب، المعروف بابن الجمّيزي.
سمع بدمشق من الحافظ ابن عساكر، وببغداد من شهدة وجماعة، وقرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي، وقرأ كتاب «المهذب» على القاضي أبي سعد ابن أبي عصرون، وأبو سعد على القاضي أبي علي الفارقي، عن مؤلفه الشيخ الإمام أبي إسحاق، وسمع بالإسكندرية من السّلفي.
وتفرد في زمانه، ورحل إليه الطلبة، ودرّس وأفتى، وانتهت إليه مشيخة العلم بالديار المصرية.
وتوفي سنة تسع وأربعين وست مائة.
стр. 2390
٣٠٢٧ - [جمال الدين ابن مطروح] (١)
الأمير الصاحب جمال الدين ابن مطروح أبو الحسن (٢) يحيى بن عيسى المصري.
اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح بن الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب وكان إذ ذاك نائبا عن أبيه بالديار المصرية، فلما اتسع ملك الكامل بالبلاد المصرية بل بالبلاد الشرقية .. ولاه نائبا عنه أيضا، وكان ابن مطروح في خدمته، ولم يزل يقرب منه ويحظى عنده إلى أن ملك دمشق، فرتب لها نوابا، وصار ابن مطروح في صورة وزير لها، ثم سيره مع عسكر إلى حمص لاستنقاذها من نواب الملك الناصر بن الملك العزيز، ثم بلغه أن الفرنج اجتمعوا بجزيرة قبرس على عزم قصد الديار المصرية، فسير إلى العسكر المذكور يعودون لحفظ الديار المصرية، فعادوا، وابن مطروح في الخدمة، والملك الصالح متغير عليه لأمور نقمها عليه، فواظب على الخدمة مع الإعراض عنه، ولما مات الملك الصالح .. وصل ابن مطروح إلى مصر وأقام بها في داره، ولم يزل ابن مطروح مطروحا من الولايات إلى أن مات سنة تسع وأربعين وست مائة (٣).
وكانت أوقاته جميلة، وخلاله حميدة، جمع بين الفضل والمروءة والأخلاق الرضية.
وله ديوان شعر، ومن جملته قوله من قصيدة: [من الكامل]
يا صاحبيّ ولي بجرعاء الحمى ... قلب أسير ما له من فاد
سلبته مني يوم بانوا مقلة ... مكحولة أجفانها بسواد (٤)
وله بيتان ضمنهما بيت المتنبي، وأحسن فيهما، وهما: [من الطويل]
إذا ما سقاني ريقه وهو باسم ... تذكرت ما بين العذيب وبارق
стр. 2391
ويذكرني من قده ومدامعي ... مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (١)
وهذا البيت للمتنبي من قصيدة له بديعة، وهو: [من الطويل]
تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (٢)
قال ابن خلكان: (وبلغني أنه كتب رقعة تتضمن شفاعة في قضاء شغل بعض أصحابه إلى بعض الرؤساء، [فكتب ذلك الرئيس في جوابه: «هذا الأمر فيه عليّ مشقة»، فكتب جوابه ثانيا]: «لولا المشقة» فلما وقف عليها ذلك الرئيس .. قضى شغله وفهم قصده، وهو قول المتنبي: [من البسيط]
لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتّال) (٣)
٣٠٢٨ - [عبد الخالق النّشتبري] (٤)
أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر الفقيه ضياء الدين، شيخ ماردين.
روى عن أبي الفتح بن شاتيل وجماعة، وكان له مشاركة قوية في العلوم.
قال الحافظ الدمياطي: توفي في الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وأربعين وست مائة وقد جاوز المائة.
وقال غيره: كان يذكر أنه ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة؛ أي: فيكون عمره إذن مائة واثنتي عشرة سنة.
٣٠٢٩ - [أبو نصر ابن العليق] (٥)
أبو نصر الأعز بن فضائل البغدادي البابصري، المعروف بابن العلّيق.
стр. 2392
روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة، وكان صالحا.
توفي في رجب سنة تسع وأربعين وست مائة.
٣٠٣٠ - [الكمال إسحاق] (١)
الكمال إسحاق بن أحمد المغربي (٢) الشافعي المفتي، تلميذ ابن الصلاح.
كان إماما بارعا، زاهدا عابدا.
توفي بالرواحية في سنة خمسين وست مائة.
٣٠٣١ - [الحسن الصغاني] (٣)
أبو الفضائل رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني العدوي العمري الهندي اللغوي، نزيل بغداد.
كان إليه المنتهى في معرفة اللغة، وله مصنفات كبار في ذلك، وله بصر في الفقه والحديث مع الدين والأمانة.
توفي سنة خمسين وست مائة.
٣٠٣٢ - [سعد الدين ابن حمويه] (٤)
سعد الدين ابن حمويه محمد بن المؤيد الجويني الصوفي.
стр. 2393
كان صاحب أحوال ورياضات، وله أصحاب ومريدون وكلام.
سكن سفح جبل قاسيون مدة، ثم رجع إلى خراسان، فتوفي هنالك في سنة خمسين وست مائة.
٣٠٣٣ - [الرشيد ناظر الأيتام] (١)
الرشيد ابن مسلمة أبو العباس أحمد بن مفرج بن علي الدمشقي، ناظر الأيتام.
ولد سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
وأجاز له الشيخ عبد القادر الجيلاني، وهبة الله الدقاق، وابن البطي وغيرهم، وسمع من الحافظ ابن عساكر، وتفرد في وقته.
وتوفي سنة خمسين وست مائة.
٣٠٣٤ - [علي بن مسعود السباعي] (٢)
علي بن مسعود بن علي بن عبد الله السّباعي-نسبة إلى بطن من قدم يقال لهم: بنو السّباعي-ثم الكثبي-بضم الكاف، وسكون المثلثة، وكسر الموحدة-نسبة إلى جد، ثم القدمي، نسبة إلى قدم بن قادم، بطن من همدان.
قرأ المذكور بحراز القراءات السبع، وتفقه بها بعض الفقه، ثم عاد إلى بلده المخلافة، ووصل إلى جبل تيس إلى الفقيه محمد بن عبد الله بن نزيل، أحد أصحاب الشيخ يحيى بن أبي الخير، فقرأ عليه «المهذب»، ثم وصل إلى جبا، فأخذ «البيان» عن الفقيه أبي بكر بن يحيى، وأخذ أيضا عن الفقيه أبي بكر الحجوري، ثم عاد إلى المخلافة، فترأس بها ودرس.
وكان فقيها فاضلا زاهدا، لم يقبض دينارا ولا درهما، ذا فنون كثيرة، انتشر عنه العلم في جهة المخلافة وحجّة وغيرها انتشارا كليا، وتفقه به خلق كثير، وكانت حلقته تجمع نحوا من مائتي متفقه غالبهم ذو فقر وإيثار.
стр. 2394
يحكى أنه حصلت عليهم أزمة شديدة، لحقهم منها ضرر شديد، فبعث بعض أهل تلك الناحية لرجل منهم بقرص خبز؛ لما يعلم من ضرورته، فأخذ الدّرسي القرص، وآثر به سرا صاحبا له، وأوهمه أنه قد انقضت حاجته من الطعام من موضع آخر، ثم إن الآخر آثر به صاحبا آخر سرا، ولم يزل كذلك حتى عاد القرص إلى الذي أعطيه أولا، فوصل به إلى الفقيه وأخبره القصة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أصحابي صفة من صفات أصحاب الصفة وأنصار نبيه ﷺ ، وقسم القرص على عددهم.
فلما ظهر عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة، وغلب على تلك الناحية .. خرج الفقيه هذا في نحو ستين طالبا وقصد تهامة، فمر ببيت خليفة من أعمال المهجم، فأضافه هو وأصحابه جميعهم شيخ القرابليّين عمران بن قبيع ثلاثة أيام، وسأله أن يقف معه، ويدرس في قريته، فأجابه إلى ذلك، فأقام عنده عدة سنين إلى أن توفي الإمام عبد الله بن حمزة ووهن أمر الزيدية، فعاد الفقيه إلى بلده، فأقام بها مدة قدم في أثنائها الشيخ أبو الغيث بن جميل، وابتنى هنالك رباطا، وأقاما متعاضدين مدة، فلما ظهر الإمام أحمد بن الحسين، واشتدت شوكة الزيدية هنالك .. خرج الفقيه والشيخ معا إلى تهامة، فنزل الشيخ على الفقيه عطاء، ونزل الفقيه علي بن مسعود على صهره الفقيه عمرو بن علي التباعي، وكان مزوجا على بنت أخي الفقيه علي بن مسعود، ولم يزل الفقيه مقيما عند صهره بأبيات حسين إلى أن توفي في عشر الخمسين وست مائة.
٣٠٣٥ - [أبو الغيث بن جميل] (١)
الشيخ الجليل السيد العارف بالله تعالى أبو الغيث بن جميل اليمني، شيخ الشيوخ، ذو المقامات العلية، والأحوال السنية.
كان قدس الله روحه عبدا يقطع الطريق، فبينما هو كذلك كامن للقافلة؛ إذ سمع هاتفا يقول: (يا صاحب العين؛ عليك أعين) فوقع ذلك منه موقعا أزعجه عما كان عليه، وأقبل به على الإقبال إلى الله تعالى والإنابة إليه.
стр. 2395
وصحب في بدايته الشيخ ابن أفلح اليمني حتى ظهر عليه صدق الإرادة، وسيماء السعادة، وبدت منه كرامات:
منها: أنه خرج يحتطب ومعه حمار يحمل عليه الحطب، فوثب الأسد على الحمار فافترسه، فجمع الحطب، وحمله على الأسد والأسد مطيع، وساقه إلى أن وصل به إلى طرف البلد، ثم حط عنه الحطب وقال له: اذهب.
ومنها: أن زوجة شيخه المذكور طلبت منه شراء عطر من السوق، فذهب ليشتري لها، فكلم بعض العطارين في ذلك، فقال العطار: ما عندي شيء، فقال له أبو الغيث:
ما عندك شيء، فانعدم في الحال جميع ما كان في دكان العطار، فجاء إلى الشيخ يشكو إليه ما جرى على حوائجه من أبي الغيث، فاستدعى به الشيخ، وخاصمه بسبب إظهار ما ظهر له من الكرامة وقال له: سيفان لا يصلحان في غمد واحد، اذهب عني، فداراه أبو الغيث وتضرع له والتزم به، فأبى أن يصحبه، فذهب يلتمس من يصحب من الشيوخ لينتفع به، فكل من التمس منه الصحبة يقول: اكتفيت، ما تحتاج إلى شيخ، حتى جاء إلى الشيخ الكبير العارف بالله الخبير السيد المبجل المعروف بعلي الأهدل، فالتمس منه الصحبة، فأنعم له بذلك.
قال أبو الغيث: فلما صحبته .. كأني قطرة وقعت في بحر.
وقال أيضا: كنت عند ابن أفلح لؤلؤة بهماء، فثقبها الأهدل، وعلقها في عنقي.
قال الشيخ اليافعي: (كأنه يشير إلى أن محاسن أحواله المشكورة كانت عند ابن أفلح مستورة، فلما صحب الأهدل .. أظهر محاسنه التي يجليها عليه لكل من يجتليها) (١).
قال: (وله من الكلام في الحقائق الغامضات الدقائق، ما لا يفهمه إلا الخواص من الخلائق، ومن المواهب والعطاء الجسيم، ما لا ينال إلا من فيض فضل الله العظيم) (٢).
توفي الشيخ أبو الغيث في سنة إحدى وخمسين وست مائة.
стр. 2396
٣٠٣٦ - [عبد الواحد ابن الزملكاني] (١)
عبد الواحد بن خطيب زملكا عبد الكريم بن خلف الأنصاري السماكي الإمام العلامة كمال الدين الشافعي، المعروف بابن الزملكاني، صاحب علم المعاني والبيان.
كان ذكيا سريا ذا فنون، ولي قضاء صرخد، ودرّس ببعلبك، وتوفي بدمشق، وله نظم رائق.
توفي سنة إحدى وخمسين وست مائة.
٣٠٣٧ - [ابن حمير الأديب الشاعر] (٢)
الأديب الشاعر المشهور أبو عبد الله محمد بن حمير الهمداني.
كان شاعرا فصيحا مفوها، صاحب نوادر وعجائب، وطرائف وغرائب، شاعر عصره على الإطلاق.
قال أبو الحسن الخزرجي: (رأيت بخط الفقيه أحمد بن عثمان بن بصيبص النحوي هذين البيتين: [من الكامل]
أما قصائد قاسم بن هتيمل ... فمذاقها أحلى من الصهباء
هو شاعر في عصره فطن ول ... كنّ ابن حمير أشعر الشعراء) (٣)
مدح المنصور، وابنه المظفر، والإمام محمد بن الحسين البجلي، ومشايخ العرب كأبي بكر بن معيبد الأشعري، وعون بن حسين الزميلي وغيرهما بغرر القصائد.
وجلّ مدائحه في صاحبي عواجة محمد بن أبي بكر الحكمي ومحمد بن الحسين البجلي، وله في الهزليات والمجون شيء كثير.
стр. 2397
ولما أمر المنصور بقبض خيول العرب .. قبض حصانه من جملة ما قبض، فقال: [من مجزوء الرجز]
مولاي نور الدين لا ... لاقيت صرف النّوب
وعشت ألفي سنة ... في خفض عيش خصب
سمعت منكم خبرا ... أطلت فيه عجبي
إن كان من قصدكم ... أخذ خيول العرب
فإنني من ساعتي ... أسلخ منهم نسبي
أكون زنجيا ولا ... أدخل في ذا النسب
وما اختلاطي بهم ... هذا أشد التعب
والمرء معذور إذا ... جانب أهل الريب
وهو أكثر من ذلك.
يروى أنه مدح عمران المقصري، فامتهله شهرا، فلما انقضى الشهر .. أرسل إليه رجلا شاعرا يعتذر له منه، فكتب إليه ابن حمير: [من الكامل]
حاشاك يا عمران تنقض صحبتي ... وتضيع عقد مودتي ووفائي
ووعدتني بالخير شهرا كاملا ... وقطعت بعد الشهر حبل رجائي
وبعثت نحوي شاعرا بمعاذر ... في رحم أخت الشعر والشعراء
والله ما يثنون عنك بمثل ما ... أثني ولا يهجون مثل هجائي
وحاشا أخلاق سيدي الفقيه اللبيب النبيه أن يضيع أسباب الأخوة، وأن يقطع حبل المروّة، وأن يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، تعدني شهرا، وتتبعه عذرا، أرسلت إليّ نابغة الأشعار، وجهينة الأخبار، يعتذر إلي اعتذار الفقير، ويدل علي إدلال العزيز القدير، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير: [من الرمل]
لا تهيج الأسد من غاباتها ... لا تثير النار من تحت الضّرم
ههنا والله سيل عرم ... يأخذ الحجاج من وسط الحرم
الله أكبر، نسخ العيان السماع، وحلت الفرقة في الاجتماع، وخربت خيبر فلا امتناع،
стр. 2398
وأخذ ابن يامين-بالصّواع، ولا بد أن ينصب الميزان، ويجازى بفعله كل إنسان، فبأي آلاء ربكما تكذبان.
فلما وقف عمران على كتابه .. لم يكن جوابه إلا أن أخذ حصانا، وجره بنفسه حافيا مقرعا، ومضى به بعده حتى لحقه فسلم عليه، وأعطاه الحصان واعتذر إليه.
توفي بزبيد في سنة إحدى وخمسين وست مائة، وقبر بمقبرة باب سهام في قبر الشيخ الصالح مرزوق.
٣٠٣٨ - [الأمير سهيل ناصح الدين] (١)
أبو عمر سهيل بن الوليد المزني، الملقب ناصح الدين.
كان شيخا رئيسا جوادا، مطاعا في قومه، معظما في عشيرته، مقصودا ممدحا، يجزل العطاء لمن قصده.
وللأديب ابن حمير فيه القصد الطنانة، ومن محاسن شعر ابن حمير فيه قوله: [من البسيط]
يا أخت مازن ما لي بالهوى قبل ... فما الملام وما التعنيف والعذل
قلت اتئد وهو شيء لا يلائمني ... قلت اصطبر ومكان الصبر مشتعل
لا تسألنّي عن قلبي ولا كبدي ... فذا وذاك مع الحي الذي رحلوا
فارقتهم وبودي لا أفارقهم ... وأصعب الأمر ما تعيى به الحيل
شدوا وما وقفوا بانوا وما لطفوا ... ساروا وما عطفوا جاروا وما عدلوا
يا حاديا إبل الأحباب ويحك قف ... فلست تعلم ما سارت به الإبل
وهي أطول من ذلك.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لمادحه ابن حمير.
٣٠٣٩ - [محمد اليونيني] (٢)
الشيخ محمد بن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني.
стр. 2399
صحبه الشيخ عثمان البعلبكي، وكان الشيخ عثمان المذكور صاحب أحوال وكرامات، ورياضات ومجاهدات (١).
توفي الشيخ محمد وصاحبه عثمان المذكور في سنة إحدى وخمسين وست مائة.
٣٠٤٠ - [عبد الرحمن بن مكي] (٢)
السبط جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ثم الإسكندراني.
ولد سنة سبعين وخمس مائة، وسمع من جده السّلفي، وأجاز له عبد الحق وشهدة وخلق، وانتهى إليه علو الإسناد بالديار المصرية، وكان عريا من العلم.
توفي بمصر رابع شوال من سنة إحدى وخمسين وست مائة.
٣٠٤١ - [عبد الله الصامت] (٣)
عبد الله بن عبد العزيز الكردي أبو محمد المعروف بالصامت، نزيل مكة.
قال التقي الفاسي: (ذكره ابن مسدي في «معجمه» وقال: شيخ قديم، له جولات برسم السياحة، وكان يذكر أنه يعيش مائة وعشرين عاما، ويدرك عيسى ابن مريم ﵊؛ لرؤيا رآها، وأنه سمع بالمدينة من أبي يوسف الكحال «الأربعين الطائية»، وحدث بها عنه عن مؤلفها، قال: وهذا غلط؛ فإن أبا يوسف إنما سمعها من يونس بن يحيى الهاشمي عن الطائي.
وتوفي بمكة في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وست مائة) (٤).
стр. 2400
٣٠٤٢ - [أقطايا الفارس] (١)
الأمير فارس الدين التركي الصالحي أقطايا (٢).
كان كريما شجاعا، اشتراه الصالح بألف دينار، فلما تسلطن الملك المعز .. بالغ أقطايا في الإذلال والتجبر، وبقي يركب ركبة ملك.
وتزوج بابنة صاحب حماة، وقال للمعز: أريد أعمل العرس في قلعة الجبل، فأخلها لي، وكان يدخل الخزائن ويتصرف في الأموال، واتفق المعز وزوجته شجر الدر عليه، ورتبا من قتله في سنة اثنتين وخمسين وست مائة، وأغلقت أبواب القلعة، فركب مماليكه، وكانوا سبع مائة، وأحاطوا بالقلعة، فألقي إليهم رأسه، فهربوا وتفرقوا.
٣٠٤٣ - [أبو البركات ابن تيمية] (٣)
أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد المجد ابن تيمية الحراني الحنبلي.
ولد على رأس التسعين وخمس مائة، ورحل إلى بغداد في صحبة ابن عمه السيف عبد الغني.
توفي يوم عيد الفطر سنة اثنتين وخمسين وست مائة.
٣٠٤٤ - [سليمان بن موسى الجون] (٤)
أبو الربيع سليمان بن موسى بن سليمان بن علي بن الجون، الأشعري نسبا، الحنفي مذهبا.
стр. 2401
كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، عارفا بالفقه والنحو، واللغة والأدب، شرح «الخمرطاشية» شرحا جيدا سماه: «الرياض الأدبية»، يقال: إنه صنفه وهو ابن ثمان عشرة سنة.
وكان آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ولما ظهرت السبوت (١) بزبيد، وعمل فيها المنكر .. هاجر مع جماعة من الفقهاء من زبيد إلى الحبشة، فسكن الفقيه سليمان قرية في الحبشة يقال لها: رورة-براءين مهملتين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة، بينهما واو ساكنة، وبعد الثانية هاء تأنيث-إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وست مائة.
وكان الفقيه أبو بكر بن عيسى بن حنكاس مزوجا على أخت الفقيه سليمان المذكور، فلما بلغ الفقيه ابن دعاس العلم بوفاة الفقيه سليمان المذكور .. كتب إلى صهره ابن حنكاس كتابا يعزيه فيه، وفي أثناء الكتاب أبيات من جملتها: [من الخفيف]
غير أنا نقول ما دام فينا ... نجل عيسى لم نرز في نجل موسى
ولعمري عليه يوسى (٢) ... ولكن
ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى (٣)
٣٠٤٥ - [حميد المحلي] (٤)
أبو عبد الله حميد بن أحمد المحلي، الزيدي مذهبا، الملقب حسام الدين.
كان من عيون علماء الزيدية وأفاضلهم، وله التصانيف الحسنة، والرسائل البديعة.
قتله الأشراف بنو حمزة في حرب الإمام أحمد بن الحسين بالبون في سنة اثنتين وخمسين وست مائة، وفي الليلة التي قتل في صبيحتها رأى الإمام قائلا يقول: يقتل اليوم نظير الحسين بن علي، أو علي بن الحسين، فقتل الفقيه حميد في ذلك اليوم قبل الإمام أحمد بن الحسين ﵏.
стр. 2402
٣٠٤٦ - [الكمال بن طلحة] (١)
الكمال محمد بن طلحة النّصيبيني المفتي الشافعي.
كان رئيسا محتشما، بارعا في الفقه والخلاف، ولي الوزارة، ثم زهد وجمع نفسه.
وتوفي بحلب في شهر رجب وقد جاوز السبعين سنة اثنتين وخمسين وست مائة، وله «دائرة الحروف».
قال الشيخ اليافعي: (وابن طلحة المذكور لعله الذي روى عن السيد الجليل المقدار، الشيخ المشكور عبد الغفار، صاحب الزاوية في مدينة قوص.
قال: وأخبرني الرضي بن الأصمع قال: طلعت جبل لبنان، فوجدت فقيرا فقال لي:
رأيت البارحة في المنام قائلا يقول: [من الكامل]
لله درّك يا بن طلحة ماجدا ... ترك الوزارة عامدا فتسلطنا
لا تعجبوا من زاهد في زهده ... في درهم لما أصاب المعدنا
قال: فلما أصبحت .. ذهبت إلى الشيخ ابن طلحة، فوجدت السلطان الملك الأشرف على بابه وهو يطلب الإذن عليه، فقعدت حتى خرج السلطان، فدخلت عليه، فعرّفته بما قال الفقير، فقال: إن صدقت رؤياه .. فأنا أموت إلى أحد عشر يوما، فكان كذلك.
قال اليافعي: وكأنه أخذ هذا التعبير من حروف بعض كلمات النظم المذكور، وأظنها والله أعلم قوله: «أصاب المعدنا»؛ فإنها أحد عشر حرفا، وذلك مناسب من جهة المعاني؛ فإن المعدن الذي هو الغنى المطلق والملك المحقق ما يلقونه من السعادة الكبرى والنعمة العظمى بعد الموت) (٢).
٣٠٤٧ - [الفقيه المقدم محمد بن علي] (٣)
الفقيه الإمام العالم الجليل، ذو المجد الأثيل، والمنح الجزيل، والمناصب العالية،
стр. 2403
والأنوار المتلالية، والأحوال الصادقة، والكرامات الخارقة، والمقامات السامية، والبركات النامية، قدوة العارفين، ومرشد السالكين، الشريف الحسيب النسيب، محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد الله-ويقال له:
عبد الله أيضا-ابن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين.
اشتغل في شبيبته بالعلم، فقرأ في بلده تريم على الإمام علي بن أحمد بن سالم أبي مروان، ولازمه حتى فاق في العلم أهل زمانه، وتقدم على أقرانه، وقرأ بتريم أيضا على الإمام عبد الله بن عبد الرحمن بن عبيد وغيرهما.
ثم حصلت له إشارة ربانية، وجذبة رحمانية، فاشتغل بالله في السر والعلانية، وأقبل على العبادة القلبية والبدنية حتى ظهرت عليه أمارات السعادات، وبدت منه أحوال أهل الإرادات، فكان يلقب بمفتي الفريقين، وقدوة أهل الطريقين، وكان أهل بلدة تريم إذ ذاك أهل علم وورع وزهد، وتمسك بالعلم الشرعي والعمل به، ولم يكن لهم في ذلك الزمان من يعرف طريق الصوفية، ولا من يكشف عن أحوالهم، فالفقيه محمد بن علي المذكور أول من تصوف، وأول من استعمل السماع من أهل باعلوي، بل من أهل بلدة تريم.
قال الخطيب: (ذكر أن رجلا من أهل الصلاح يقال له: الفضل وصل من دمشق إلى حضرموت، فقال للفقيه محمد بن علي: إنه لا يفك قفل قلبك إلا الشيخ عبد الرحمن المقعد، وكان الشيخ المقعد إذ ذاك بمكة، فسار الفقيه محمد بن علي قاصدا نحوه، فبلغه خبر وفاته في أثناء الطريق، فرجع إلى تريم.
وكان الشيخ عبد الرحمن المذكور من كبار تلامذة الشيخ أبي مدين، وكان شيخه أبو مدين قد أمره بالسفر إلى حضرموت وقال له: إن لنا فيها أصحابا، فسر إليهم، وخذ عليهم عقد التحكيم ولبس الخرقة-أو كما قال له-وإنك لا تصل إليهم، بل تموت في أثناء الطريق، وترسل إليهم من يأخذ عليهم، فسافر الشيخ عبد الرحمن طالبا حضرموت، فمات في أثناء الطريق، فلما حضرته الوفاة .. أمر تلميذه الشيخ الصالح عبد الله المغربي بالمسير إلى حضرموت وقال له ما قال شيخه أبو مدين، وفي رواية أنه قال له أيضا: اذهب إلى حضرموت تجد فيها الفقيه محمد بن علي باعلوي عند الفقيه علي بن أحمد أبي مروان يستقي منه طارحا سلاحه عند رجليه، فاغمزه من عند الفقيه وحكمه، واذهب إلى قيدون تجد فيها سعيد بن عيسى فحكمه.
стр. 2404
قال في الشيخ عبد الله المغربي المذكور: وكان من أولاد ملوك أرض الغرب، فآثر سلوك هذه الطريقة، ففتح له حتى كان من كبار المشايخ.
قال الشيخ عبد الله: فلما وصلت تريم .. وجدت الشيخ محمد بن علي كما قال الشيخ عبد الرحمن، فغمزته وحكمته، وما شاور شيخه أبا مروان، فلما رجع إليه وفي رأسه الخرقة .. اغتاظ عليه وقال له: رجوناك إماما مثل ابن فورك، فتركت صحبتنا، ورجعت إلى زي الصوفية-أو كما قال أبو مروان-وهاجره شيخه أبو مروان إلى أن توفي.
ويقال: إن الشيخ عبد الله المغربي قال للشيخ محمد بن علي باعلوي: أي لؤلؤة عجماء لو ثقبت؟ ! فقال الشيخ محمد: وما الثقب؟ قال: التحكيم، فانخلع الشيخ محمد عما هو عليه من زي الفقهاء، وترك صحبتهم، وتحكم للشيخ عبد الله، ولبس منه الخرقة، وأقبل على الله بكليته، في سره وعلانيته.
ولما قصد الشيخ سفيان اليمني حضرموت لزيارة النبي هود ﵊ .. دخل تريم، واجتمع به الشيخ محمد بن علي، وأخذ عنه، فحصل للشيخ محمد مع الشيخ سفيان زيادة تأديب وتهذيب وتقريب، ثم رجع الشيخ سفيان إلى عدن، وكان الشيخ محمد يكاتبه ويراجعه فيما يرد عليه من العلوم اللدنية، والفتوحات الإلهية، فكتب إليه الشيخ سفيان مرة في بعض أجوبته: هذا شيء لم تبلغه أحوالنا فنصفه لك.
وحكي عن الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أبي فضل قال: اشتهر بحضرموت ثلاثة رجال بالصلاح: الشيخ الكبير الفقيه محمد بن علي المذكور، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن أبي قشير، ورجل غريب يظهر أشياء تعرف وتنكر، فدخلت على الشيخ أبي الغيث بن جميل ببيت عطاء لأسأله عن أحوال هؤلاء الثلاثة، فبدأني بالكلام قبل أن أسأله وقال: جئت تسأل عن الشيخ محمد بن علي والشيخ عبد الله ابن أبي قشير ورجل غريب؟ قلت: نعم، قال: أما الشيخ محمد بن علي .. فما وصلنا درجته حتى نصفها لك، وأما أبو قشير .. فمن الصالحين، وأما الغريب .. فهو على صفة غير محمودة، نسأل الله العفو والعافية) (١).
وللفقيه محمد بن علي المذكور كرامات كثيرة شهيرة في حياته وبعد مماته، فمن أراد ذلك .. فعليه بكتاب الخطيب (٢).
стр. 2405
وأخذ عنه وانتفع به وقرأ على يده جمع كثير، وجم غفير، منهم المشايخ الأجلاء الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن با عبّاد، والشيخ سعيد بن عمر بالحاف، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن أبي قشير، وقد أشار إلى ذلك الفقيه ابن حسان بقوله: [من الطويل]
بصحبته سر السراية قد سرى ... لعبّادهم بحر المكارم زاخر
وقامع نفس بالرياضة حبذا ... قشيريهم قل في لحاف فظافر
من أبيات يمدح بها الشيخ محمد بن علي المذكور.
وورد عليه حال في آخر عمره أخذه عن حسه، فمكث مائة ليلة لا يأكل ولا يشرب ولا يصلي، وكان الفقيه يخبر في تلك الغيبة بأشياء وعجائب من أخبار البلاد البعيدة والأمور المغيبة؛ أخبر بأنه يقع غرق ببغداد، وأن الخليفة يقتل، وقال: إن البحر انفجر، فحصل بحضرموت سيل عظيم-وهو الذي يسمى جاحشا-أخرب كثيرا من البلاد، وأخذ كثيرا من الناس.
فلما طالت غيبته على أهله .. طالبوه أن يأكل شيئا، فلما كان آخر يوم من عمره ..
أكرهوه على إيلاج شيء من الطعام إلى بطنه، فلما ولج الطعام بطنه .. سمعوا هاتفا يقول:
أنتم ضجرتم منه، نحن نقبله، وفي رواية أخرى: لما أحس بالطعام .. فتح عينيه وقال:
ضجرتم مني.
وتوفي ﵀ ليلة الأحد آخر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وست مائة.
وكان ﵀ شديد التواضع، كثير الخمول، باذل نفسه، حتى إنه يحمل السمك في كفه من السوق إلى أهله.
وكان يستغل من نخله نحو عشرة آلاف قهاول، وينفقه كله في سبيل الله، ولا يدخر منه شيئا، وكان يجلس ضيفه على زير التمر يأكل منه حاجته، يفعل ذلك؛ لالتماس البركة من أيدي المسلمين، ولما ورد: «أن الله يستحيي أن يحاسب على سؤر الضيف» قيل: ولو كان حراما.
وكان ﵀ إذا ورد عليه الحال .. ينشد هذه الأبيات: [من الطويل]
ودادك بحر والقلوب شفاشف ... وشوقك موج والبحار عواصف
وأنت دليل القلب في لجج الهوى ... ومنقذه إن قابلته المتالف
فكن لي يا مولاي عزا وناصرا ... لعبد ذليل في هواك موالف
стр. 2406
ومدحه بعض العارفين بقوله: [من الطويل]
كمال جمال الدين كلّ به اعترف ... وفي فضله ما شك شخص ولا وقف
لقد حاز مجدا شامخا في اعتلائه ... على كل مجد مجده رافع الشنف
ترى كل شيخ في الورى متصرف ... على كل شيخ نافذ الحكم عنه كف
كذاك أولو التصريف من بعد موتهم ... تصرفه فيهم تصرّفهم صرف
فيا حبذا من سيد ما أجلّه ... وناهيك في هذا التصرف من شرف
فإني بمدحي فيه أطنب طاقتي ... وعلمي به من فوق أوصاف من وصف
إلهي بهذا القطب نور بصيرتي ... وكن ملحقي يا رب مع صالح السلف
فما وقف المداح في بحر فضله ... على ساحل هيهات كلا ولا طرف
ومن ذلك البحر المحيط امتداده ... وأنواره من شمس أحمد تلتحف
أدم يا إلهي من صلاتك هاطلا ... عليه وآل مع سلام به التحف
وأحمد ربي حمده اللائق الذي ... يكافي مزيدا أو يوالي لما طرف
وأسأل منه لي كمال سعادة ... بخاتمة حسنى ولطف ومؤتلف
٣٠٤٨ - [إبراهيم بن إدريس السرددي] (١)
إبراهيم بن إدريس بن الحسن بن إسحاق الأزدي نسبا، السّرددي بلدا.
كان فقيها ماهرا عارفا، مشتغلا بالفقه، وأصل بلده المهجم، كانت مدينة الوادي سردد، وكانت قراءته بالضّحي، وهي قرية من أعمال المهجم، وهو الذي علم الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي القرآن الكريم، وكان في أثناء تعليمه له يقرأ الفقه، ثم قدم عدن، فأدرك بها القاضي إبراهيم بن أحمد القريظي المتقدم ذكره (٢)، فأخذ عنه كتاب «المستصفى»، كما أخذه عن مصنفه، وأخذ عن الإمام الصغاني جميع مروياته.
قال الجندي: (وعنه أخذ شيخنا أحمد بن علي الحرازي جميع ما يرويه عن الصغاني، وكانت وفاته لبضع وخمسين وست مائة) (٣).
стр. 2407
٣٠٤٩ - [عبد الله ابن أبي قشير] (١)
عبد الله بن إبراهيم بن أبي قشير، كان من الصالحين الكبار.
وحكى الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي والخطيب عبد الرحمن عن الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أبي فضل قال: (لما اشتهر بحضرموت ثلاثة رجال بالصلاح: الفقيه محمد بن علي باعلوي، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن أبي قشير، ورجل غريب يظهر أشياء تعرف وتنكر .. رحلت إلى بيت عطاء إلى الشيخ أبي الغيث بن جميل لأسأله عن هؤلاء الثلاثة، فلما دخلت عليه .. بدأني قبل أن أسأله وقال: جئت تسأل عن الشيخ محمد بن علي والشيخ عبد الله ابن أبي قشير ورجل غريب؟ فقلت: نعم، فقال: أما الشيخ محمد بن علي .. فما وصلنا درجته حتى نصفها لك، وأما أبو قشير .. فمن الصالحين، وأما الرجل الغريب ..
فهو على صفة غير محمودة، نسأل الله تعالى العفو والعافية) اه (٢)
ولم أقف على تاريخ وفاة أبي قشير المذكور، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان معاصرا للفقيه محمد بن علي ﵏ ونفع بهم، آمين.
٣٠٥٠ - [الشهاب القوصي] (٣)
إسماعيل بن حامد الأنصاري الشافعي أبو حامد الشهاب القوصي.
روى عن جماعة، وخرّج لنفسه «معجما» في أربع مجلدات كبار.
قال الذهبي: (وفيه غلط كثير) (٤).
وكان أديبا أخباريا، فصيحا مفوها، بصيرا بالفقه.
توفي سنة ثلاث وخمسين وست مائة.
стр. 2408
٣٠٥١ - [أبو الحجاج البيّاسي] (١)
أبو الحجاج يوسف بن محمد الأنصاري، أحد فضلاء الأندلس وحفاظها المتقنين.
كان أديبا بارعا فاضلا، مطلعا على أقسام كلام العرب من النظم والنثر، وراويا لوقائعها وحروبها وأيامها.
قال ابن خلكان: (وجمع للأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد صاحب إفريقية كتابا سماه: «كتاب الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام»، وابتدأ فيه بمقتل عمر ﵁، وختمه بخروج الوليد بن طريف على هارون الرشيد ببلاد الجزيرة الفراتية.
ومما ينسب إليه أنه قال حين كف بصره (٢): [من البسيط]
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيّ وذهني غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مطرور
توفي أبو الحجاج المذكور سنة ثلاث وخمسين وست مائة) (٣).
٣٠٥٢ - [نجم الدين الرازي] (٤)
عبد الله بن محمد الرازي الصوفي شيخ الطريق، العارف بالله تعالى ذو التحقيق.
سمع الكثير من جماعة، وصحب الشيخ نجم الدين الكبرى، وهو من شيوخ الدمياطي.
توفي سنة أربع وخمسين وست مائة.
стр. 2409
٣٠٥٣ - [عيسى اليونيني] (١)
عيسى بن أحمد اليونيني، الشيخ الكبير الشأن، صاحب الشيخ الكبير المتقدم ذكره عبد الله (٢).
كان صواما قواما، متبتلا قانتا، منقطع القرين، خشن العيش في ملبسه ومطعمه، يقال له: سلاب الأحوال، بحدة فيه مع ذلك.
توفي سنة أربع وخمسين وست مائة.
٣٠٥٤ - [سبط ابن الجوزي] (٣)
أبو المظفر يوسف التركي ثم البغدادي المعروف بسبط ابن الجوزي، سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي.
أسمعه جده منه ومن جماعة، وقدم دمشق سنة بضع وست مائة، ووعظ بها، وحصل له القبول العظيم؛ للطف شمائله وعذوبة وعظه.
وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدا، وشرح «الجامع الكبير»، وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة، ودرس وأفتى، وكان في شبيبته حنبليا، ولم يزل وافر الحرمة عند الملوك.
توفي سنة أربع وخمسين وست مائة.
٣٠٥٥ - [أحمد بن الشكيل] (٤)
أحمد بن محمد بن سليمان بن أبي السعود أبو العباس الطوسي المعروف بابن الشكيل.
ولد سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، وهي السنة التي توفي فيها صاحب «البيان».
стр. 2410
وتفقه بأحمد بن مقبل من عرج، ثم بحسن بن راشد من العماقي، ثم بأحمد الصّراري من قرية المجزف.
وتزوج امرأة من الفقهاء بني أيمن أصحاب العماقي، فولدت له مسعودا وعبد الله، وكان يسكن عزلة ريدة، بفتح الراء، وسكون المثناة تحت، وفتح الدال المهملة، وآخره هاء تأنيث.
وكان فقيها صالحا، مستجاب الدعوة، نسخ بيده عدة كتب، واشترى كذلك، ووقفها على طلبة العلم من ذريته وغيرهم.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في صفر سنة أربع وخمسين وست مائة، وقبره مشهور مقصود للزيارة وقضاء الحوائج، يسمع ليلة الجمعة في الغالب من يقرأ القرآن في قبره.
٣٠٥٦ - [عبد الرحمن ابن حديق] (١)
عبد الرحمن بن علي بن إسماعيل ابن حديق أبو الفرج، أحد فقهاء قناذر، بضم القاف وفتح النون، ثم ألف، ثم ذال معجمة مكسورة، ثم راء.
كان فقيها عالما، عاملا صالحا، قوالا بالحق، تناظر هو وابن ناصر في جامع الجند، وعنه أخذ جماعة من الفقهاء.
يروى أن المنصور بن علي بن رسول وجبت عليه كفارة الجماع في شهر رمضان، فاستدعى فقهاء الجند ونواحيها وفيهم الفقيه عبد الرحمن المذكور، فسألهم عن المسألة، فأجابوه بما يجاب به سائر الناس، والفقيه عبد الرحمن ساكت، فقيل له: ما لك لا تتكلم؟ فقال: حتى أعرف صاحب القضية، فقيل له: هو السلطان، فقال: لا يجزئه إلا صوم شهرين متتابعين، فنازعه الفقهاء في ذلك، فقال: الغرض حسم المادة لمعاودة الذنب، ولا يكون ذلك من السلطان إلا بصوم شهرين، فأعجب السلطان جوابه.
أقول: واتفق مثل ذلك للإمام يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة «الموطأ» عن مالك، وذلك أن بعض سلاطين الأندلس وجبت عليه كفارة في شهر رمضان، فأفتاه الإمام يحيى
стр. 2411
بلزوم صوم شهرين متتابعين، فقال له الفقهاء: لم لا تفتيه بالإعتاق كما هو مذهب مالك؟ فقال: الغرض حسم المادة، ويسهل على السلطان أن يطأ في كل يوم من رمضان، ويعتق ثلاثين رقبة، ولا يحسم المادة في حقه إلا لزوم صوم شهرين.
توفي ابن حديق المذكور في سنة أربع وخمسين وست مائة.
وولد سنة تسعين وخمس مائة، وخلفه ابن له يسمى: عبد الله، ولي الحكم في بلده ونواحيها التي تسمى النّجاد، بكسر النون، وفتح الجيم، ثم ألف، ثم دال مهملة.
قال الجندي: (ولم يكن فقيها كأبيه) (١).
٣٠٥٧ - [تاج الدين المظفري] (٢)
أبو البهاء بدر بن عبد الله المظفري الملقب تاج الدين.
كان من خدام الحرة بنت جوزة، وكان بين المظفر وبين خالته بنت جوزة من التنافس ما هو معروف، وكان بدر يتظاهر بحب المظفر، فلما رأت منه الميل إلى المظفر .. أمرت بحبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن توفي المنصور، فخرج بدر من الحبس قهرا على الحباس، فحث والدة المظفر وأخته المعروفة بالشمسية على القيام بحفظ زبيد، وتقلد أمر القتال، واستخدم الرجال، وأنفق الأموال من عنده، والمظفر إذ ذاك في المهجم، وبنت جوزة وأولادها بتعز، فحفظ زبيد وحماها عمن قصدها إلى أن وصل المظفر من المهجم إلى زبيد، فشكر همته، وأحسن إليه الإحسان الكلي.
وكان جوادا، عالي الهمة، شريف النفس، يحب العلم والعلماء، وله بزبيد مدرستان وخانقاه، وفي الجبل في قرية الوحيز مدرسة، وأوقف على كل واحدة وقفا جيدا، وأوقف شيئا خالصا للعمارة؛ لئلا يدخل الضرر على المرتبين، وجميع وقفه بوادي زبيد.
قال الخزرجي: (وسمعت من غير واحد أن المظفر كره أن يسامحه في أراضيه التي أوقفها لكثرتها، فرأى النبي ﷺ يقول له: يا يوسف؛ سامح بدرا في أرضه؛ فإنا قد سامحناه، أو كلاما نحو هذا، فسامحه المظفر عند ذلك.
стр. 2412
وكانت وفاته بتعز في سنة أربع وخمسين وست مائة) (١).
٣٠٥٨ - [شجر الدر] (٢)
شجر الدر أم خليل، تقدم ذكرها في ترجمة الملك المعظم بن الملك الصالح (٣).
كانت بارعة الحسن، ذات عقل ودهاء، وأحبها الملك الصالح، ولما توفي .. أخفت موته، وكانت تعلّم بخطها علامته، ونالت من سعادة الدنيا أعلى الرتب بحيث إنه خطب لها على المنابر، وملّكوها عليهم أياما، فلم يتم ذلك، وتملك المعز المذكور (٤)، فتزوج بها، فكانت ربما تحكم عليه.
وكانت تركية، ذات شهامة وإقدام وجرأة، وآل أمرها إلى أن قتلت تحت قلعة مصر مسلوبة، ثم دفنت بتربتها في سنة خمس وخمسين وست مائة.
٣٠٥٩ - [نجم الدين البادرائي] (٥)
نجم الدين أبو محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد البادرائي الشافعي الفرضي.
سمع من جماعة، وبرع في المذهب، ودرس بالنظامية، ثم ترسل عن الخلافة غير مرة، وبنى بدمشق مدرسة كبيرة، وولي في آخر عمره قضاء العراق خمسة عشر يوما، وكان متواضعا، دمث الأخلاق، سريا محتشما.
توفي سنة خمس وخمسين وست مائة.
стр. 2413
٣٠٦٠ - [شرف الدين المرسي] (١)
أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن أبي الفضل السلمي الأندلسي العلامة شرف الدين، المحدث المفسر النحوي.
رحل إلى أقصى خراسان، وسمع الكثير، ورأى الكبار.
وكان جامعا لفنون العلم، ذكيا ثاقب الذهن، صاحب تصانيف كثيرة مع زهد وورع، وفقر وتعفف.
توفي سنة خمس وخمسين وست مائة.
٣٠٦١ - [عمر بن مفلح] (٢)
عمر بن مفلح ابن محيوب-بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، وضم المثناة تحت، وسكون الواو، وآخره موحدة (٣) -الربعي النزاري.
كان فقيها فاضلا لا سيما في علم الأدب، وكان أخذه له عن الإمام بطال الركبي، وله إجازة عامة منه، وكان جوالا في اليمن من بلدة أبين وجبا والجند وتعز.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه أجاز لحسن بن علي في سنة خمس وخمسين وست مائة.
٣٠٦٢ - [القاسم بن محمد الخزرجي] (٤)
القاسم بن محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي الأنصاري.
كان فقيها صالحا مقرئا، أخذ عن الإمام سيف السنة كتاب «الشريعة» للآجري.
стр. 2414
وله ابن ابن اسمه عبد الله بن محمد بن قاسم، كان فقيها صالحا فاضلا، تفقه بمحمد بن حسين الأصابي، وأخذ عنه «شرح اللمع» للوصابي، كما أخذه عن مصنفه، وأخذ أيضا عن الإمام بطال بن أحمد، وعنه أخذ أحمد بن محمد الوزيري.
قال الجندي: (وهو أحد شيوخ شيخي أحمد بن علي السرددي، وكان له ابن اسمه إبراهيم، تفقه بأبي بكر بن عمر السّهامي، أحد أصحاب ابن قاسم، وبالإمام بطال، وبمحمد بن حسين المرواني، ودرس بذي هزيم بمدرسة الطواشي مختص.
توفي ليلة الجمعة ثامن عشر رمضان سنة خمس وخمسين وست مائة) (١).
٣٠٦٣ - [الأمين بن موسى التباعي] (٢)
الأمين (٣) بن موسى بن أبي بكر بن يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن علي التباعي.
تفقه بمحمد بن علي الفتحي، وكان فقيها فاضلا، مشهورا بالصلاح والعبادة وصحبة الخضر، وكثيرا ما يرى النبي ﷺ .
توفي في شهر رجب سنة خمس وخمسين وست مائة.
٣٠٦٤ - [أحمد بن علي الشعبي] (٤)
أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سالم الأصغر اليزيدي ثم الشعبي نسبا الأشرقي، ونسبه في بني الإمام، وإليه تنسب المدرسة الأشرقية في تعز، قاله الجندي (٥).
تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وبه تفقه محمد بن عباس، وجماعة من أهل تعز، وكان فقيها مشهورا، مباركا صالحا.
стр. 2415
يروى عنه قال: كنت يوما بالضحي أطالع «التنبيه» في ظل المسجد، فرأيت على ورق الكتاب نورا يتلألأ، فرفعت رأسي؛ فإذا شيخ ذو لحية عظيمة يطالع معي في الكتاب، ففزعت منه، فوضعت الكتاب بمكان عال، ووليت ساعة ثم رجعت فلم أر أحدا، ورأيت على الكتاب نورا كما يكون أثر الحيوان الذي يسمى النوراني (١)، فأخبرت الفقيه إسماعيل بذلك، فقال: ذلك الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب، وقد كان يأتيني أيام القراءة.
ودرس بالمدرسة المذكورة إلى أن توفي.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وأظنه توفي قبل ستين وست مائة؛ لأن الجندي ذكر: (أنه خلفه ولد له، تفقه، وصحب الصوفية، وكان يغلب عليه المجون، وولي القضاء في بعض بوادي تعز، فسار يوما منفردا، فقتل في الطريق ولم يعرف قاتله، قال الجندي: وذلك على رأس تسعين وست مائة) (٢).
ومدرسته المذكورة أنشأها ياقوت الجمالي، كان واليا في حصن تعز، وهو الذي أنشأ القبة الجمالية، نسبة إليه، وذلك في زمان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب.
وخلف أحمد المذكور أخاه سليمان، كان ذاكرا ل «البيان»، عارفا به، أخذه عنه عدة من فقهاء تعز، سكن هو وأخوه مدينة تعز، وقرآ بها إلى أن توفيا رحمة الله عليهما.
٣٠٦٥ - [أبو الحسن الشاذلي] (٣)
الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي الشريف الحسني.
كان مبدأ ظهوره بشاذلة على القرب من تونس.
قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: لم يدخل في طريق القوم حتى قعد للمناظرة، وكان متضلعا بالعلوم الظاهرة، جامعا لفنونها من تفسير وحديث ونحو وأصول وآداب، وله سياحات كثيرة، وكرامات شهيرة، ثم جاءه بعد ذلك العطاء الكثير، والفضل الغزير،
стр. 2416
واعترف بعلو منزلته من عاصره من أكابر العلماء والأولياء.
توفي سنة ست وخمسين وست مائة.
٣٠٦٦ - [علي الخباز] (١)
الشيخ علي المعروف بالخباز.
أحد مشايخ العراق، وصاحب الأحوال والكرامات.
قتل شهيدا سنة ست وخمسين وست مائة.
٣٠٦٧ - [شعلة المقرئ] (٢)
محمد بن أحمد الموصلي الحنبلي المقرئ العلامة.
كان فاضلا صالحا محققا، اختصر «الشاطبية».
توفي بالموصل سنة ست وخمسين وست مائة عن ثلاث وثلاثين سنة.
٣٠٦٨ - [ابن العلقمي الوزير] (٣)
محمد بن محمد الوزير الرافضي (٤)، عرف بابن العلقمي، الملقب مؤيد الدين.
ولي وزارة العراق أربع عشرة سنة، وكان ذا غل وحقد على أهل السنة، قرر مع التتار أمورا كانت سبب دخولهم بغداد، ثم انعكس حاله، وأكل يده ندما، وبقي بعد تلك الرتبة الرفيعة في حالة وضيعة حتى صاحت امرأة به وهو مارّ: يا بن العلقمي؛ أهكذا كنت في أيام أمير المؤمنين؟ !
стр. 2417
وولي مع غيره وزارة التتار ببغداد بطريق الشركة.
مرض بعد قليل، ثم مات غما وغبنا في سنة ست وخمسين وست مائة.
٣٠٦٩ - [الصرصري المادح] (١)
أبو زكريا يحيى بن يوسف الصرصري الأصل، البغدادي الضرير، الشيخ الصالح القدوة.
كان إليه المنتهى في معرفة اللغة وحسن الشعر، ومدائحه سائرة، وله ديوان شعر مشهور.
قيل: إنه قتل بعكازه بعض التتار، ثم استشهد في سنة ست وخمسين وست مائة.
٣٠٧٠ - [أبو العباس القرطبي] (٢)
أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري المالكي القرطبي المحدث، نزيل الإسكندرية.
كان من كبار الأئمة، سمع بالمغرب من جماعة، واختصر «الصحيحين»، وصنف كتاب «المفهم في شرح مختصر مسلم» (٣).
٣٠٧١ - [أبو علي البكري] (٤)
الحافظ أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك بن محمد البكري.
توفي سنة ست وخمسين وست مائة.
стр. 2418
٣٠٧٢ - [الملك الناصر داود] (١)
الملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين.
أجاز له المؤيد الطوسي، وسمع ببغداد.
وكان حنفيا فاضلا، مناظرا ذكيا، بصيرا بالآداب، بديع النظم.
توفي سنة ست وخمسين وست مائة.
٣٠٧٣ - [المستعصم بالله] (٢)
الخليفة المستعصم بالله عبد الله بن المستنصر بالله العباسي، آخر الخلفاء العراقيين، وكانت دولتهم خمس مائة وأربعا وعشرين سنة.
وكان جيدا كريما، سليم الباطن، قليل الرأي، حسن الديانة، مبغضا للبدعة.
سمع، وأجيز له، ثم رزق الشهادة في دخول التتار بغداد في سنة ست وخمسين وست مائة، وتسمى: سنة المصائب؛ لأنه لم يحصل في غيرها من المصائب على المسلمين ما حصل فيها، يقال: إن القتلى فيها ببغداد بلغوا ألف ألف وثمان مائة ألف وكسرا.
٣٠٧٤ - [محيي الدين ابن الجوزي] (٣)
محيي الدين يوسف بن الإمام أبي الفرج بن الجوزي.
ضرب عنقه هو وأولاده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في سنة ست وخمسين وست مائة.
وكان سفير الخلافة، وأستاذ دار المستعصم، كثير المحفوظ، قوي المشاركة في العلوم، وافر الحشمة.
стр. 2419
٣٠٧٥ - [الإمام المهدي أحمد بن الحسين] (١)
الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبد الله بن القاسم بن أحمد بن أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم ترجمان الدين بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين.
كان إماما فاضلا، عالما عاملا، سيدا كاملا، حسن السيرة، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر.
وكان قيامه في ثلا سنة ست وأربعين وست مائة، فأجابه خلق كثير من أنحاء اليمن، وكان أمثل الأئمة الزيدية في عصره، حليما كريما جوادا، ممدحا مقصودا، وللفقيه القاسم بن علي بن هتيمل فيه غرر المدائح، وكذلك الأديب ابن حمير.
ولما انتشرت دعوته .. أجابه كافة الشيعة وعلماء الزيدية، ودخل في طاعته بنو حمزة وبنو الهادي من الأشراف، واتفقت كلمتهم عليه مدة، ثم اختلف الإمام وبنو حمزة، فخلعوا طاعته، وحاربوه، وانضم إليهم جماعة من علماء الزيدية فقتلوه في سلخ صفر سنة ست وخمسين وست مائة، وقيل: إنه قتل في اليوم الذي قتل فيه الخليفة المستعصم بالله العباسي، وتوجد عند قبره رائحة المسك.
٣٠٧٦ - [أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة] (٢)
الأمير شمس الدين أبو الحسن أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم الحمزي.
كان أميرا كبيرا، رئيسا شجاعا مشهورا، جوادا مذكورا، إليه انتهت رئاسة بني حمزة وغيرهم من أشراف الشرف قاطبة.
وكان شاعرا فصيحا، يقصده الشعراء ويمدحونه، فيجيزهم الجوائز السنية، وللأديب القاسم بن علي بن هتيمل فيه غرر القصائد.
стр. 2420
فلما توفي في ربيع الآخر أو جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وست مائة .. قام برئاسة الأشراف بعده أخوه نجم الدين موسى بن الإمام عبد الله بن حمزة، ثم توفي، فخلفه أخوه الحسن بن الإمام عبد الله بن حمزة، ثم توفي، فخلفه أخوه داود بن عبد الله.
٣٠٧٧ - [ابن تامتّيت] (١)
أبو العباس أحمد بن محمد الفاسي المحدث المعمر، نزيل القاهرة.
كان صالحا خيّرا، روى بالإجازة العامة عن أبي الوقت.
وتوفي سنة سبع وخمسين وست مائة.
٣٠٧٨ - [الملك الرحيم] (٢)
بدر الدين لؤلؤ الأرمني صاحب الموصل، الملقب بالملك الرحيم، مملوك نور الدين أرسلان شاه.
كان مدبر دولة أستاذه، ثم آل أمره إلى أن استقل بالسلطنة.
وكان حازما شجاعا، مدبرا خبيرا.
توفي سنة سبع وخمسين وست مائة.
٣٠٧٩ - [عبد الرحمن بن موسى التباعي] (٣)
عبد الرحمن بن الفقيه موسى بن أحمد بن يوسف التباعي.
ولد سنة ست عشرة وست مائة قبل موت أبيه بخمس سنين.
وتفقه بالفقيه أبي بكر الجناحي (٤)، وكان فقيها فاضلا مشهورا.