وأعطاه كتبه في آخر الأمر، واستخلفه على تدريس أصحابه، فتفقه به جمع كثير، وصاروا أئمة فضلاء، كالإمام علي بن إبراهيم البجلي، والإمام أحمد بن علي بن هلال وغيرهم.
حكي أن الفقيه أحمد بن إبراهيم المصبري ناظر فقهاء زبيد، فلم يجد عندهم مقنعا، فتمثل بقول الأول: [من مجزوء الرجز]
لما دخلت اليمنا ... رأيت وجهي حسنا
أفّ لها من بلدة ... أفقه من فيها أنا (١)
ثم قصد أبيات حسين، وكلما مر بفقيه .. قصده وناظره، فقصد مدرسة الفقيه علي بن مسعود لمناظرته، فكان أول من لقيه عمرو هذا، فظن أنه الفقيه علي بن مسعود، ففاتحه السؤال، فلم يزل الفقيه عمرو يجيبه ويستزيده حتى نضب ما عنده، ثم ألقى عليه الفقيه عمرو سؤالات أجاب عن بعضها وتوقف عن البعض، فقال له الفقيه عمرو: كيف رأيت وجهك الآن؟ ! -إشارة إلى البيت الذي كان يتمثل به-فقال: يا سيدي؛ المعذرة إلى الله ثم إليك يا أبا الحسن، فعلم الفقيه عمرو أنه لم يعرفه، وأنه ظن أنه الفقيه علي بن مسعود، فقال له: عند ذلك: لست الفقيه علي، بل أنا بعض تلاميذه، ها هو ذاك في محراب المسجد، فاقدم عليه، فقدم عليه، ولم يزد على السلام، وطلب الدعاء وقال في نفسه:
إذا كان هذا درسيّ من درسته .. فكيف حال المدرس؟ !
قال الجندي: (وحصل بين الفقيه عمرو وبين الشيخ أبي الغيث بن جميل ألفة، يقال:
ترك الشيخ السماع في آخر عمره بإشارة الفقيه عمرو، فلما علم الشيخ علي الشّنيني صاحب القرشية أن الشيخ أبا الغيث ترك السماع بإشارة الفقيه .. قصد أبيات حسين، فوجد الفقيه والشيخ مجتمعين، فقال للفقيه عمرو: كيف تنكر يا فقيه أحوال الفقراء؟ ! فقال الفقيه: إنما أنكر على من أنكر الله ورسوله عليه، فقال الشيخ علي الشّنيني: إن كان ما نقول حقا .. فما تقول هذه السارية؟ فاضطربت السارية، فقال الفقيه عمرو: لقد علمت أن ستر أحوال الصالحين عليهم أحرى بهم، ثم ضرب الجدار، وإذا به قد اضطرب، وكادت الخشبة تقع في الأرض، فبادر الشيخان إلى الإنصاف والاستغفار.
ولم يزل الفقيه عمرو على الحال المرضي من التدريس والفتوى ونشر العلم إلى أن توفي
стр. 2487
عصر يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمس وستين وست مائة) (١).
٣١٦٣ - [محمد بن عمر الذئابي] (٢)
محمد بن عمر بن أحمد بن عمر، أصله من الذئاب، القرية المعروفة بوصاب.
تفقه بالمخلافة على الفقيه عمرو بن علي التباعي.
وكان فقيها زاهدا، عابدا ورعا، مشهورا بالصلاح.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فليذكر في طبقة شيخه التباعي إن شاء الله تعالى (٣)
٣١٦٤ - [ابن الحطاب الزوقري] (٤)
محمد بن أبي بكر بن أبي الحسن (٥) بن عبد الله الزوقري ثم الركبي، المعروف بابن الحطاب.
ولد آخر المائة السادسة، وتفقه بالإمام علي بن قاسم الحكمي، وتزوج بابنة شيخه.
وكان فقيها فاضلا كبيرا، عالما عاملا، محققا للفروع والأصول، والنحو واللغة، والحساب والحديث والقراءات.
اجتمع الفقهاء مرة في وليمة وفيهم شيخه، وتأخر حضوره، فكانوا في انتظاره، فوصل وعليه ثياب نفيسة، وقعد في صدر المجلس، فنبزوه بالعجب، فقال: كيف لا أعجب وأنا ابن عشرين علما ليس في الحاضرين من يناظرني في واحد منها؟ ! ثم أنشد قول المتنبي: [من الخفيف]
إن أكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد
فبلغ كلامه شيخه، فقال: شغله الله، فلم يمض غير يسير حتى اعتراه ما سنذكره.
стр. 2488
أصل بلده النّويدرة، ثم سكن زبيد، وحاز مسجد الأشاعر على الحنفية، فكان يدرس فيه، وإذا دخل الوقت .. بادر بالصلاة، فتعب من ذلك الحنفية، فلم يحفل بهم، وكان لا يوجد إلا مدرسا أو مصليا، ثم إنه في بعض الأيام استدعى أخاه أبا الحسن وهو جد بني الحطاب الموجودين في النويدرة، فقال له: إني رأيت الباري يقول لي:
يا محمد؛ أنا أحبك، فقلت: يا رب؛ من أحببته .. ابتليته، فقال لي: استعدّ للبلاء، فكن يا أخي على حذر من أمري، فلما كان آخر ذلك اليوم .. صلّى العصر بالأشاعر، ثم خرج إلى بيته، فغشي عليه في الطريق، فيقال: إن الفقيه إسماعيل الحضرمي مرّ به وهو في تلك الحالة، فقبل بين عينيه وقال له: أهلا بك يا محبوب، وهو إذ ذاك ابن خمس وعشرين سنة، ففسخ عليه شيخه نكاح ابنته، واشترى له جارية من ماله تقوم به، وخطبت زوجته فقالت: لا أريد به بدلا حيا ولا ميتا، فكانت الجارية تربيه وتحفظه، وربما ضربته، وكان غالب أحيانه مربوطا إلى شيء أكيد، وكان الطلبة وغيرهم من أصحابه يقرءون عليه في أوقات يكون فيها حاضر الذهن، ويباحثونه في العلم، فإذا تغير .. خرجوا عنه، ومن لم يعرف حاله .. صفقت الجارية فيخرج، وكان من أكثر الناس حفظا للآثار والأمثال والأخبار.
يحكى أن المظفر قال لجلسائه: أذكر بيتين كنت أحفظهما في الصغر، لا أذكر منهما غير حضني أو حضنا، أود روايتهما ولو بمال، وأخبر بحال الفقيه المذكور وأنه قد يفيق في بعض الأوقات ويسأل عن عدة مسائل فيجيب عنها، فسئلت الجارية عن وقت صفاء ذهن الفقيه، فقالت: بين المغرب والعشاء، فلما كان مع المغرب .. أرسل لها المظفر بمركوب وغلام يركبه، وأمرها أن تصل مع الفقيه إلى حضرة السلطان، وكانت الجارية قد استعدت لذلك بغسل الفقيه وتنظيفه، فحضر مجلس المظفر وهو غاص بالفقهاء والأمراء وأعيان الدولة، فسئل عن أي مكان هو فيه، فقال: مقام السلطان الملك المظفر، ثم قال:
يا يوسف؛ كان والدك صاحبي، فقال له السلطان: نعم الصاحب أنت يا فقيه، ثم سئل عن الحاضرين شخصا شخصا، وكلما سئل عن شخص .. قال: هو فلان بمعرفة شافية، حتى سئل عن ابن دعاس وكانت بينهما مكارهة فقال: هذا ابن عم أخيه فقيل له: إن السلطان كان يحفظ أيام الصغر بيتين نسيهما، غير أن في أحدهما حضني أو حضنا، فقال: هما بيتان مشهوران، يقول صاحبهما: [من مجزوء الرمل]
راحة المرء صغيرا ... بين حضني والديه
فإذا ماتا أحالا ... بشقا الدنيا عليه
стр. 2489
فقال المظفر: هما والله البيتان، وسر بهما، فخلع عليه السلطان، ثم تكلم بكلام غير منضبط، فقالت الجارية: هذا أوان تغير حاله، فأعيد إلى بيته مسرعا.
ويحكى أن المظفر قد أمر من عد له ثلاث مائة دينار، ثم استشار ابن دعاس فيما سيعطيه، فقال ابن دعاس: إنّ هذا لا يعرف ما صار إليه، وإنما يصير إلى جارية، فبينما هم في المشاورة؛ إذ قال ابن الحطاب: من هذا الذي اختصه مولانا بمشاورته، فقال السلطان: هذا الفقيه سراج الدين، فقال ابن الحطاب: ومن سراج الدين؟ ! ما نعرف سراج الدين وجمال الدين وبدر الدين وشمس الدين إلا محمدا رسول الله ﷺ ، فقال المظفر لابن دعاس: أحرقتنا بنارك، وأعطاه الثلاث مائة.
ثم إن المظفر أمر الطبيب بمباشرة ابن الحطاب، ووعده على عافيته إعطاء ما سأل، فيحكى أنه نظر إليه واستبشر له بالفرج، فقال له ابن دعاس: والله لئن تعافى لا ترك لك ولا لأحد من الفضلاء قدرا؛ فإنه في كل علم باقعة، فوقع في نفس الطبيب ما قاله ابن دعاس فقال للمظفر: هذا لا يصح إلا بالعراق، فقال المظفر: فلو بعثناه إلى العراق وتداوى ثم رجع .. هل يخشى عليه شيء؟ فقال: نعم، فأعرض السلطان عن ذلك، وأجرى على الفقيه كل يوم عشرين درهما، فلم يزل ابن دعاس بالسلطان حتى نقصها، ثم صارت بعد ذلك إلى درهمين، واستمر ذلك بعد موته على ذريته.
حكى الجندي عن والده: (أنه زار الفقيه ومعه شخص من أصحابه، قال: فسلمنا عليه، فرد السلام علينا ردا جيدا، ثم قال لصاحبي: يا محمد؛ هل جئتنا بشيء؟ فقال:
جئت بنفسي، فأنشد ابن الحطاب ارتجالا: [من الطويل]
أتانا أخ من غيبة كان غابها ... وكان إذا ما غاب ننشده الركبا
فقلنا له هل جئتنا بهدية ... فقال بنفسي قلت نطعمها الكلبا
قال: وكان بينه وبين الفقيه موسى بن أحمد التباعي شارح «اللمع» صحبة ومكاتبة، وأنه لما دخل كتابه «شرح اللمع» إلى زبيد .. كتب إليه بشعر يقول فيه: [من الطويل]
ترى دهسات الرمل من جانب الند ... على عهدها أم قد تغيرن من بعدي
منازل من مي عهدنا بها المها ... لها فتكة تربى على صولة الأسد
هنالك إذ مي على أيمن الحمى ... وهند بيسراه فيا لك من هند
سقى الله ربعا للأحبة باللوى ... على عقدات الكثب والسهل كالعقد
стр. 2490
خليلي لا تربع على الربع بعدها ... وأنفق نفيس العمر في طلب المجد
إذا كنت شهما فاترك اللهو جانبا ... ونافس على عليا المراتب بالجد
كفعل عماد الدين موسى بن أحمد ... حليف المعالي جامع المجد والحمد
فتى ترك اللذات في طلب العلا ... فأرقته همّات له قمة السعد
متى تلقه تلق ابن إدريس فقهه ... وسفيان في جمع التنسك والزهد
ويكفيه فضلا ما أبان بشرحه ... على لمع الشيخ الإمام أخي المجد
فعندي أن الشيخ لو عاين شرحه ... لقال له: أحسنت لم تعد ما عندي
لئن كان إبراهيم أدمج متنه ... لقد حل موسى كل ما فيه من عقد
وعذراء من علم الأصول تمنعت ... على كل بحّاث وكل أخي نقد
أهاب بها يوما فألقت قناعها ... وجاءته طوعا في جلابيبها تردي
توفي بزبيد سنة خمس وستين وست مائة) (١).
٣١٦٥ - [عيسى بن حجاج العامري] (٢)
الشيخ الصالح أبو محمد عيسى بن حجاج العامري-قال الجندي: نسبه في بني عامر، عرب يسكنون جبلا تحت حصن الشرف من ناحية وصاب-ويقال له: الغيثي، نسبة إلى الشيخ أبي الغيث بن جميل؛ إذ كان أحد أعيان أصحابه.
وكان الشيخ عيسى المذكور صاحب حال، ويقال: صاحب تربية وعلم من علوم الصوفية.
وله كرامات مشهورة، وكان مصاحبا للقاضي صالح بن إبراهيم بن صالح العثري، وللفقيه عمرو بن علي التباعي المتقدم ذكرهما، فتوفي الثلاثة في أسبوع واحد (٣).
وكانت وفاة الشيخ عيسى لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى من سنة خمس وستين وست مائة (٤).
стр. 2491
٣١٦٦ - [إبراهيم المقدسي خطيب الجبل] (١)
إبراهيم بن عبد الله المقدسي، خطيب الجبل بن الخطيب شرف الدين.
كان فقيها إماما، بصيرا بالمذهب، صالحا عابدا، مخلصا منيبا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، قوّالا بالحق، صاحب أحوال وكرامات.
سمع من جمع، وقد جمع ابن الخباز سيرته في مجلد.
توفي سنة ست وستين وست مائة.
٣١٦٧ - [السلطان ركن الدين السلجوقي] (٢)
السلطان ركن الدين بن السلطان غياث الدين السلجوقي، صاحب الروم.
كان هو وأبوه مقهورين مع التتار، له الاسم ولهم التصرف، وشي به إليهم، ونمّ عليه أنه يكاتب الملك الظاهر، فقتلوه خنقا، وأظهروا أنه رماه فرسه، ثم أجلسوا في الملك غياث الدين وعمره عشر سنين.
توفي ركن الدين سنة ست وستين وست مائة.
٣١٦٨ - [الحسن بن مفرح القرشي] (٣)
الحسن بن مفرح القرشي (٤)، نسبة إلى قريش بن كنانة.
كان فقيها فاضلا، أخذ عن البرهان الحصري، وخلفه ابن له اسمه أحمد، كان فقيها عارفا، درس بزبيد مدة، وتوفي بها في ربيع الأول سنة ست وستين وست مائة، ويقال: إنه أدرك البرهان الحصري.
стр. 2492
٣١٦٩ - [مجد الدين والد ابن دقيق العيد] (١)
علي بن وهب القشيري المالكي الإمام العلامة مجد الدين، شيخ أهل الصعيد، ونزيل قوص، والد الإمام المشهور ابن دقيق العيد.
كان مجد الدين المذكور جامعا لفنون من العلم، موصوفا بالصلاح والتأله، معظما في النفوس.
روى عن غير واحد.
توفي سنة سبع وستين وست مائة.
٣١٧٠ - [الحسن بن علي الحميري] (٢)
الحسن بن علي بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميري أبو محمد.
ولد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وست مائة.
وتفقه بعبد الله بن علي العرشاني بجبلة، وأخذ عن أبي السعود بن الحسين، وعلي بن أبي القاسم السرددي، وسليمان الجنيد، والفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي وغيرهم.
وأخذ «البيان» عن أحمد بن إبراهيم المليكي عن المصنف.
وكان شديد الاجتهاد في طلب العلم، حتى ذكر أنه أقام سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء، وكان يبيت يطالع الكتب، ولا يسأل عن طعام ولا شراب حتى يؤتى به، ولا يشتغل بأهل ولا ولد.
قال الجندي: (ولقد أخبرني الثقة أنه رأى النبي ﷺ قد أتاه في جماعة منهم الإمام الشافعي ﵁، فاستحيى وقال: يا رسول الله؛ بم استحققت هذه الزيارة؟ ! فقال: «باجتهادك في طلب العلم، وتتبعك الأسانيد العالية».
وكان إماما بارعا، عارفا محققا مباركا، رحالا في طلب العلم، بلغه أن الفقيه محمد
стр. 2493
ابن الهرمل له رواية مسندة عن رسول الله ﷺ عالية السند، فارتحل إليه حتى أخذها عنه، فقال له ابن الهرمل: نحب أن نسمع عليك «البيان»، فأجابه إلى ذلك، وكان وقت قراءة «البيان» قد يرفع الفقيه حسن رأسه إلى السقف فيرى حنشا مدليا رأسه من جوانب الخيمة كالمستمع حتى تنقضي القراءة، ثم يدخل رأسه، فأخبر الفقيه بذلك يوما، فقال له ابن الهرمل: هذا رجل من فقهاء الجن، قرأ علي «التنبيه» و «المهذب»، وهو الذي سألني أن أسألك إسماعنا «البيان».
وللفقيه حسن مصنفات في الحديث، وذيّل «طبقات ابن سمرة»، ولما حضرته الوفاة .. كان آخر كلام سمع منه الشهادة.
وتوفي في ربيع الأول سنة سبع وستين وست مائة) (١).
٣١٧١ - [ابن المبرذع الأصبحي] (٢)
إبراهيم بن علي بن محمد بن منصور بن عواض أبو إسحاق الأصبحي، عرف بابن المبرذع.
كان فقيها نبيها، نحويا لغويا، عارفا بالحساب ومعرفة المواقيت، صنف «اليواقيت في معرفة المواقيت» كتاب جليل يدل على سعة علم مصنفه، وأخذ عنه عدة من الفقهاء، واستجازوه.
وتوفي لبضع وستين وست مائة.
٣١٧٢ - [عثمان بن أبي سوادة] (٣)
عثمان بن محمد بن أبي سوادة الحضرمي الحنفي مذهبا، تفقه بيحيى بن عطية (٤).
стр. 2494
وكان فقيها فاضلا، ورعا زاهدا، عارفا بمذهبه، وكان من أتراب الفقيه أبي بكر بن حنكاس، واستمر معيدا بزبيد.
وتوفي بها في رجب سنة سبع وستين وست مائة (١).
٣١٧٣ - [علوي بن الفقيه المقدم] (٢)
علوي بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي، وتقدم بقية نسبه الشريف في ترجمة أبيه (٣).
قال الخطيب ﵀: (كان من جهابذة العارفين، وكبراء المقربين، وصاحب الكرامات الخارقة، والأحوال الفائقة، والمقامات العلية، والعلوم اللدنية، والأسرار الإلهية) (٤)، وذكر له في كتاب «الجوهر الشفاف» جملة كرامات (٥).
قال: (وتوفي ﵀ في يوم الجمعة في ذي القعدة سنة سبع وستين وست مائة) (٦).
٣١٧٤ - [عبد الله بن الفقيه المقدم] (٧)
عبد الله بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي، أخو المذكور قبله.
قال الخطيب ﵀: (كان من أعيان العارفين، صاحب الأنفاس الصادقة، والكرامات الخارقة، والآيات الباهرة، والأنوار الزاهرة-وذكر له كرامات، منها-: أنه خرج إلى زرعه، فسمعه كله يذكر الله تعالى، وروي أنه كان يسمع تسبيح الجمادات.
توفي ﵀ لاثنتين وعشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وست مائة)، كذا في «الشفاف» بإسقاط الأعشار، فليحقق ذلك (٨).
стр. 2495
٣١٧٥ - [عبد الغفار القزويني] (١)
عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني، مؤلف «الحاوي الصغير».
كان رحمه الله تعالى إماما عارفا، عالما بارعا مجيدا.
قال الشيخ اليافعي فيه: (ألين له الفقه كما ألين الحديد لداود-وقال في كتابه «الحاوي» المذكور-: المشتمل على الأسلوب الغريب، والنظم العجيب) (٢).
توفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وستين وست مائة، وقيل: سنة خمس وستين، وعلى الثاني اقتصر جماعة (٣).مذكور في الأصل.
٣١٧٦ - [قاضي القضاة يحيى بن أبي المعالي] (٤)
أبو الفضل قاضي القضاة يحيى بن قاضي القضاة أبي المعالي محمد بن قاضي القضاة أبي الحسن بن قاضي القضاة منتجب الدين (٥) القرشي الدمشقي الشافعي.
تفقه بالفخر ابن عساكر، وولي قضاء دمشق مرتين، وكان صدرا معظما، معرقا في القضاء.
قال الذهبي: (له في ابن عربي عقيدة تجاوز الوصف-قال-: وكان يفضل عليا على عثمان) (٦) أي: كما ذهب إليه سفيان الثوري، ومحمد بن إسحاق، والحسين بن الفضل وغيرهم، بل هو منسوب إلى أهل الكوفة قاطبة، ونسبه الذهبي إلى التشيع (٧)، وكأنه أخذه من قوله: [من الطويل]
أدين بما دان الوصي ولا أرى ... سواه وإن كانت أمية محتدي
стр. 2496
ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت ... وساء بني حرب هنالك مشهدي
قال الذهبي: (سار أبو الفضل المذكور إلى خدمة هولاكو، فأكرمه، وولاه قضاء الشام، وخلع عليه خلعة سوداء مذهّبة، فلما تولى الملك الظاهر .. أبعده إلى مصر، وألزمه المقام بها، وبها توفي في سنة ثمان وستين وست مائة) (١).
٣١٧٧ - [محمد ابن الهرمل القحري] (٢)
محمد بن عبد الله بن علي الهرمل، الشهير بالقحري، بضم القاف، وسكون الحاء المهملة، ثم راء، نسبة إلى قحر بن جبل، بطن مشهور من عك.
سمع «البيان» على الفقيه حسن بن علي، وكان عالما عاملا، فاضلا صالحا زاهدا، يقوم بالمنقطع من الطلبة وغيرهم، وتفقه به جماعة كثيرة، كالفقيه علي الصريدح، والفقيه علي الجحيفي، وعلي بن عبد الله العامري وغيرهم.
وله مصنف يسمى: «التحفة» ضمنه زيادات «الوسيط» على «المهذب»، ومن ورعه أنه كان لا يغسل ثيابه إلا بالحطم، فورد عليه الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، فسأله صابونا ليغسل ثيابه، فقال: مذ سمعت أن الولاة يطرحون الجلجلان (٣) على الناس كرهت الغسل بالصابون، ولم أغسل ثيابي إلا بالحطم، فقال الفقيه إسماعيل: غلبنا هذا الرجل بورعه.
وكان مشهورا بالدين المتين، وحسن الخلق والجود والكرم، يقال: إنه لما توفي ..
بكي عليه في أربعين بيتا، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: كان يقوم بكفايتنا، وما يعلم بنا أحد، ولا بعضنا ببعض، وامتحن آخر عمره بالعمى، ثم رد الله عليه بصره.
وتوفي لثمان خلون من رجب سنة ثمان وستين وست مائة بالعطفة، بكسر العين وسكون الطاء المهملتين، وفتح الفاء، ثم هاء، قرية من قرى سهام بين القحمة والكدراء.
стр. 2497
٣١٧٨ - [الشيخ علي صاحب المقداحة] (١)
الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد الله صاحب المقداحة.
كان من كبار العباد، وأعيان الزهاد.
حكى الجندي عن الثقة: (أن الشيخ كان في بدايته يرعى غنما يملكها في نواحي المشيرق-تصغير مشرق-فبينا هو ساهر ليلة على سطح بيته مع أهله؛ إذ أقبل فقير، فقالت المرأة للزوج: انزل إلى الفقير، واعتذر منه، فقد تعشينا، وما معنا شيء، فلما هم الشيخ بذلك .. أمسكت رجلاه عن المشي، فوقع في نفسه أن ذلك حال الفقير، فغير نيته، وعزم على تلقيه، فانطلقت رجله، فنزل إلى الفقير وسلم عليه، وأدخله منزله ورحب به وقال لامرأته: اصنعي لنا طعاما نأكله، فأبت، فضربها بعود شجها في رأسها، ثم أخذ الطعام، وجعل يطحن بنفسه، فاستحيت المرأة، وربطت رأسها، وطحنت وعصدته، وقربته إليهم، فأكل الشيخ والفقير، ثم مسح الفقير على رأس الشيخ وصدره، ثم ودّعه وسار، فوقع في قلب الشيخ العزم للحج، فباع غنمه، وقضى المرأة صداقها، وتزود بالباقي إلى مكة، فحج ورجع إلى الجند لخدمة الشيخ عبد الله بن الرّميش، بضم الراء، وفتح الميم، وسكون المثناة تحت، ثم شين معجمة، فالتزم بخدمة الرباط، وظهر للرميش منه أمور عظيمة، وأحوال خارقة، فهم أن يحكمه، فقيل له خطابا: ليس من أصحابك، هو من أصحاب الشيخ أبي الغيث، فقال له: يا علي؛ تقدم إلى الشيخ أبي الغيث، فهو شيخك فاصحبه، فنزل إلى تهامة.
ويروى أن الشيخ أبا الغيث كان يقول للفقراء: يقدم عليكم فقير كبير القدر من هذه الجهة، ويشير إلى الطريق التي جاء منها، فكان الفقراء كل يوم يخرجون إلى تلك الجهة ينتظرونه، فدخل الشيخ علي القرية على حين غفلة من الفقراء، فدخل الرباط، فرحب به الشيخ أبو الغيث، وحكمه من ساعته، فكان يقال: نساجة صاحب المقداحة للرميش، وقصارته لأبي الغيث.
وأقام عند الشيخ أبي الغيث مدة، ثم انتقل إلى بلده، وقصد مسجدا خرابا يومئذ بالموضع المعروف بالمقداحة، وكان يومئذ خلاء ليس به ساكن، فاعتكف فيه، ثم قدم إلى
стр. 2498
المسجد رعاء، فسلموا على الشيخ، ولم يزالوا يأتونه، وعلم به الناس، فوصلوه، وأكثروا زيارته، وبنوا له المسجد والرباط، واجتمع عنده جمع كثير أقاموا الجمعة والجماعة، ولازموا الطريق الشرعية، وصحبه جمع كثير، وتحكموا على يده، فرباهم التربية الشرعية المحققة؛ من الصيام والقيام والزهد والورع، فلما أقبل الناس على الشيخ بالفتوح .. كان يقبله قبول فازع منه، لا يكاد يبيت بيده شيء منه.
كان لا يميز نفسه على أصحابه، ولا حرمته على حريمهم، وإذا وصل إليه فتوح ..
وصل إلى الصغير كما يصل إلى الكبير، حتى إن بعضهم قدّم إليه قليل زبيب لا يكفي الجماعة، فنقعه حتى انحل ماؤه، وشرب كل منهم نصيبه.
ويحكى أن نقيب الفقراء استعمل عدة مصاون لنساء الفقراء (١)، وجعل في واحد منها خيط حرير، فلما رآها الشيخ .. قال: لم عملت لهذا علما دون غيره؟ فقال: جعلته باسم أم الفقراء-يعني زوجة الشيخ-فقطع الشيخ منه الحرير حتى صار دونهن قيمة، وأعطاه زوجته.
وبالجملة: فمناقبه كثيرة.
ولم يزل على أحسن سيرة وسريرة إلى أن توفي في جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وست مائة، ودفن في طرف الرباط، وقام بعده بالرباط الشيخ سليمان بن يحيى، من مشايخ ذي السّفال، وممن صحب الشيخ المذكور.
ورئي الشيخ بعد موته، فقيل له: من استخلفت على أصحابك وموضعك؟ فقال:
الخضر، فلما احتضر الشيخ سليمان .. استخلف صالحا ولد الشيخ علي المذكور صاحب المقداحة على الرباط، فأقام الشيخ صالح مدة، ثم توفي، وبقي الرباط فارغا عن قائم، فكتب أصحاب الشيخ علي إلى محمد ولد الشيخ صاحب المقداحة الآتي ذكره في أول المائة التي بعد هذه) (٢).
٣١٧٩ - [قاضي حماة ابن البارزي] (٣)
إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الشافعي الحموي، الإمام قاضي حماة.
стр. 2499
تفقه بالفخر ابن عساكر، وأعاد له، ودرس بالرواحية، ثم تحول إلى حماة، ودرس بها وأفتى وصنف، وكان ذا علم ودين.
توفي سنة تسع وستين وست مائة.
٣١٨٠ - [ابن قرقول الحمزي] (١)
إبراهيم بن يوسف الحمزي المعروف بابن قرقول-بضم القافين، وسكون الراء بينهما، وبعد الواو لام-صاحب «مطالع الأنوار» على مثال كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عياض، وكان من الأفاضل، وصحب جماعة من فضلاء الأندلس.
صلّى الجمعة بالجامع، وتوفي أول وقت العصر من ذلك اليوم، فلما حضرته الوفاة ..
تلا (سورة الإخلاص)، وجعل يكررها بسرعة، ثم تشهد ثلاث مرات، وسقط على وجهه ساجدا، فوقع ميتا ﵀، وكان ذلك في سنة تسع وستين وست مائة (٢).
٣١٨١ - [حسن الصقلي المقرئ] (٣)
حسن بن أبي عبد الله الأزدي الصقلي، الشيخ الصالح المقرئ.
قرأ القراءات على السخاوي، وسمع الكثير، وأجاز له المؤيد الطوسي، وكان ورعا مخلصا، متقللا من الدنيا.
توفي سنة تسع وستين وست مائة.
стр. 2500
٣١٨٢ - [ابن سبعين الصوفي] (١)
عبد الحق بن إبراهيم المرسي المتصوف المعروف بابن سبعين، الملقب بالشيخ قطب الدين.
قال الذهبي: (كان من زهاد الفلاسفة، ومن القائلين بوحدة الوجود، له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة، توفي كهلا في سنة تسع وستين وست مائة) (٢).
قال الشيخ اليافعي: (وكذلك سمعت كثيرا من أهل العلم ينسبونه إلى الفلسفة وعلم السيمياء، ويحكون عنه حكايات في ذلك، وأصحابه يعظمونه كثيرا، وكان له جاه كبير عند صاحب مكة، وبسبب ذلك وعداوته وخوف شره خرج الإمام قطب الدين ابن القسطلاني من مكة، وأقام بمصر) (٣).
٣١٨٣ - [البهاء عمر بن محمد] (٤)
أبو الخطاب عمر بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن الحسين الكناني الملقب بالبهاء.
كان من أعيان اليمن، وأفراد الزمن، كاتبا خيرا، عفيفا كريما جوادا، ولما علم المظفر بأمانته وحسن سياسته .. أراد أن يجعله صاحب ديوان الشحر، فأرسل إليه الوزير-وهو القاضي البهاء محمد بن أسعد العمراني-وأمره أن يتجهز إلى الشحر، فأجاب، وسأله عن اسمه، فقال: عمر، وعن لقبه، فاستحيى أن يقول البهاء، فحضر من عرّف الوزير بلقبه، فلقبه الوزير العفيف.
فلما صار في الشحر .. زرع الجميل مع أهله وغير أهله، وله في ذلك أخبار مدونات.
ولم يزل هنالك إلى أن توفي أول سنة تسع وستين وست مائة.
стр. 2501
٣١٨٤ - [الحسين بن أبي السعود الهمداني] (١)
أبو عبد الله الحسين بن أبي السعود بن الحسين بن مسلم بن علي الهمداني.
كان من خير أهل زمانه، متنسكا متورعا، حسن التدبير والسيرة، سالكا طريق الخير والعبادة، معروفا بالصلاح.
وكان مولده سنة خمس وعشرين وست مائة.
وتوفي في شعبان سنة تسع وستين وست مائة، ولما توفي .. حضر دفنه جمع كثير، أحصي القراء فيهم، فكانوا سبع مائة رجل، قاله الجندي (٢).
٣١٨٥ - [سلار الإربلي] (٣)
أبو الفضائل الكمال سلاّر بن الحسن الإربلي، تلميذ ابن الصلاح، وشيخ النووي.
توفي سنة سبعين وست مائة. مذكور في الأصل.
٣١٨٦ - [تاج الدين ابن يونس] (٤)
الإمام عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس، مؤلف «التعجيز».
توفي سنة سبعين وست مائة (٥).
стр. 2502
٣١٨٧ - [القاضي الرئيس ابن صصرى] (١)
محمد بن سالم بن الحافظ أبي المواهب التغلبي الدمشقي عماد الدين، القاضي الرئيس.
سمع من جماعة.
قال الذهبي: (كان كامل السؤدد، متين الديانة، وافر الحرمة) (٢).
توفي سنة سبعين وست مائة.
٣١٨٨ - [أحمد بن محمد الصعبي] (٣)
أحمد بن محمد بن أحمد بن أسعد أبو العباس الصعبي.
ولد على رأس عشر وست مائة، وتفقه بابن ناصر، وبعمر بن الحداد وغيرهما.
وبه تفقه جماعة، منهم محمد بن أسعد الجعميم، وأحمد بن أبي بكر التباعي وغيرهما.
وكان فقيها عالما، عاملا صالحا، زاهدا عابدا متعففا، قليل الكلام، إلا في مذاكرة العلم، وكان لا يأخذ العلم إلا عمن عرفه ووثق بدينه.
يقال: إنه قدم عليهم رجل غريب، متظاهر بالعلم ومعرفته، وعرّض للفقيه وأصحابه أن يقرئهم، فقال له الفقيه: إنا لا نأخذ إلا عمن تحققنا دينه وأمانته، وأنت رجل غريب، ربما أوقعتنا في محذور لا نشعر به، ولم يأخذ عنه شيئا.
ولما تحقق المظفر صلاحه .. سأل من القاضي أسعد بن مسلم أن يجمع بينه وبينه، فقال القاضي: إن علم بشيء من هذا .. لم يساعد، ولكني سأخادعه، فلم يزل يتلطف في الحيلة ومخادعة الفقيه حتى جمع بينه وبين السلطان وحدهما من غير علم من الفقيه بأنه
стр. 2503
السلطان، فقام له السلطان وآنسه، وبش به وأجلسه عنده، وسأله الدعاء، فدعا موجزا، وخرج مسرعا، وعتب على القاضي في ذلك.
وكانت له كرامات كثيرة، منها أن المظفر زاره بعد ذلك إلى بيته بسهفنة، وسأله أن يطعمه شيئا، فدخل الفقيه موضعا من بيته، ثم أخرج للسلطان خبز بر، ولم يكن يعهد في بيته شيء منه، فأكل منه السلطان ووزيره القاضي بهاء الدين، ثم أخذا منه شيئا؛ تبركا وليطعما من أحبا، فلما خرجا .. خرج الفقيه معهما يوادعهما إلى الباب، فدخلت امرأته مجلسه، فوجدت بقية الخبز في المائدة، فتعجبت من ذلك؛ إذ لم تكن تعهد معه شيئا.
وتوفي على الحال المرضي ليلة الجمعة في سنة سبعين وست مائة (١)، وقبر في المقبرة الغربية من سهفنة عند قبر والده.
٣١٨٩ - [إسماعيل الديداري] (٢)
إسماعيل بن علي أبو علي الدّيداري-بفتح الدالين بينهما مثناة من تحت ساكنة، وبعد الثانية ألف، ثم راء، ثم ياء النسب-نسبة إلى قوم يقال لهم: الديادير، يسكنون وصاب.
تفقه المذكور بالفقيه علي بن عبد الله الكردي، ودرس في جامع الشعيبيين.
وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا.
توفي سلخ ذي الحجة سنة سبعين وست مائة.
وكان أبوه الفقيه علي المذكور فقيها فاضلا، تفقه بسليمان بن فتح، أحد أصحاب صاحب «البيان»، وبأحمد بن يوسف والد الفقيه أحمد بن موسى شارح «اللمع».
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لولده، والله سبحانه أعلم.
٣١٩٠ - [شرف الدين ابن النابلسي] (٣)
أبو المظفر يوسف بن الحسن الحافظ، المعروف بالشرف ابن النابلسي.
стр. 2504
سمع وكتب الحديث.
وكان فهما يقظا، حسن الحفظ، مليح النظم، ولي مشيخة دار الحديث النورية.
وتوفي سنة إحدى وسبعين وست مائة.
٣١٩١ - [عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي] (١)
عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي المصري المقرئ الشافعي.
قرأ القراءات السبعة، وسمع من جمع، وكان صالحا كثير التلاوة.
توفي سنة إحدى وسبعين وست مائة.
٣١٩٢ - [علي بن الحسين البجلي] (٢)
علي بن الحسين البجلي، صنو الفقيه محمد بن حسين البجلي المشهور، صاحب الحكمي.
كان علي المذكور فقيها محققا، غواصا على دقائق الفقه، كثير الاشتغال به والتدريس له، وتفقه به جماعة.
وكان كريما، شريف النفس، عالي الهمة، باذلا نفسه في قضاء حوائج الناس، سيما الأصحاب، والقاصدين من الطلاب.
قال الجندي: (وربما فضله الناس في جميع ذلك على أخيه، وكان إذا عوتب على الكرم والمروءة .. تمثل بقول القائل: [من المنسرح]
تلك بنات المخاض راتعة ... والعود في كوره وفي قتبه
لا يستفيق من مضاض رحلته ... من راحة العالمين في تعبه
وعمي في آخر عمره، وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وست مائة) (٣).
стр. 2505
٣١٩٣ - [سعد بن عبد الله التريمي] (١)
سعد بن عبد الله بن أبي أكدر الحضرمي التريمي.
كان صالحا فاضلا.
روى الخطيب عن أحمد بن الفقيه علي بن سالم قال: (زرت مع والدي قبور تريم، فلما وقفنا على قبر سعد المذكور .. قال والدي: كان صاحب هذا القبر خياطا، وكان يذكر الله تعالى مع كل كتبة يخيطها في الثوب، فخاط مرة قميصا، فلما خلصه .. ذكر أنه لم يذكر الله مع كتبة واحدة من ذلك القميص؛ سهوا منه، فنقض خياطة ذلك القميص جميعه، ثم خاطه خياطا آخر، وذكر الله تعالى مع كل كتبة يخيطها فيه.
توفي ﵀ يوم الخميس لسبع خلت من جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وست مائة) (٢).
٣١٩٤ - [أقطاي المستعرب] (٣)
فارس الدين أقطاي الصالحي الأتابك، الأمير الكبير.
أمّره أستاذه الملك الصالح، ثم ولي نيابة السلطنة للمظفر قطز، فلما قتل المظفر .. قام مع الظاهر، وسلطنه في الوقت.
وكان من رجال العالم حزما ورأيا، وعقلا ومهابة، وناب مدة للملك الظاهر.
وتوفي سنة اثنتين وسبعين وست مائة.
٣١٩٥ - [كمال الدين الضرير] (٤)
الشيخ كمال الدين أحمد بن علي الضرير المحلي، شيخ القراء بالقاهرة، انتفع به جماعة.
стр. 2506
ومات في ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وست مائة.
٣١٩٦ - [أبو الفرج الحنبلي التاجر] (١)
النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصّيقل أبو الفرج الحراني الحنبلي التاجر، مسند الديار المصرية.
ولد بحران سنة سبع وثمانين وخمس مائة، ورحل به أبوه، فأسمعه الكثير من ابن كليب، وابن الجوزي، وابن أبي المجد وغيرهم.
وتوفي أوائل صفر عن خمس وثمانين سنة في سنة اثنتين وسبعين وست مائة.
٣١٩٧ - [إبراهيم ابن حجر] (٢)
إبراهيم بن أحمد بن محمد بن حجر-بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم، ثم راء- ابن أخي الفقيه ابن حجر.
كان عابدا زاهدا، غلبت عليه العبادة.
وأقام بمكة إلى أن توفي في شوال اثنتين وسبعين وست مائة.
٣١٩٨ - [مسند الشام التنوخي] (٣)
الشيخ تقي الدين مسند الشام أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي الدمشقي الكاتب المنشئ.
ولد سنة تسع وثمانين وخمس مائة، وروى الكثير عن الخشوعي، فمن بعده، وله شعر جيد وبلاغة، وفيه خير وعدالة.
توفي في شهر صفر من سنة اثنتين وسبعين وست مائة.
стр. 2507
٣١٩٩ - [ابن الحجاج الرزاز] (١)
أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن علاّق الأنصاري المصري الرزاز، المعروف بابن الحجّاج.
سمع البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وكان آخر من حدث عنهما.
توفي في أول ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وست مائة، وله ست وثمانون سنة.
٣٢٠٠ - [ابن مالك النحوي] (٢)
أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجيّاني، إمام العربية، ترجمان الأدب، وحجة لسان العرب، النحوي اللغوي، صنف التصانيف المفيدة، وكان واحد زمانه في علم اللسان.
روى عن السخاوي وغيره، وأخذ النحو عن غير واحد، وتقدم وتميز في فن النحو والقراءات، وأربى على كثير ممن تقدمه في هذا الشأن مع الدين والصدق، وحسن السمت، وكثرة النوافل، وكان كامل العقل، وكثير الوقار والتؤدة، وانتفع به الطلبة.
ومن تصانيفه: «تسهيل الفوائد» و «الكافية الشافية» وشرحها و «الألفية» وأشياء كثيرة.
وممن روى عنه ولده الإمام بدر الدين، والشيخ علاء الدين بن العطار، وجماعة.
وتوفي بدمشق في سنة اثنتين وسبعين وست مائة.
٣٢٠١ - [القاضي سليمان الفرساني] (٣)
سليمان بن محمد الفرساني أبو محمد.
стр. 2508
تفقه بابن عمه الفقيه بكر، وسلك طريقه زهدا وورعا، حتى إنه أحيا عدة أراض في رأس وادي موزع كما فعل شيخه.
وكان يسكن قرية بقرب أرضه تعرف بالقحقح، بقافين مفتوحين بعد الأولى حاء مهملة ساكنة، وآخره حاء مهملة.
وامتحن بقضاء موزع، وكان غالب أحواله إنما يستنيب في القضاء رجلا سكن موزع، ومهما حصل له من جامكية .. صرفها فيما يتوجه عليه من الجور في أرضه (١)، ثم لنائبه في القضاء.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي لنيف وسبعين وست مائة.
وخلفه ابنه عمر في قضاء موزع، فلما تحقق قاضي القضاة أنه غير صالح .. فصله بمحمد بن أبي الخير بن منصور الشماخي.
٣٢٠٢ - [عبد الوهاب العريقي] (٢)
الشيخ الكبير أبو محمد عبد الوهاب بن رشيد بن عزان العريقي.
كان رجلا رئيسا شجاعا، سمحا جوادا، وكانت العوادر كلها تحت يده، وكان يحمل للملوك إتاوة معروفة في كل سنة، وكان يفعل الخير كثيرا.
أنشأ مدرسة في حصن الظّفر، ووقف عليها وقفا جيدا، ودرس بها جماعة من الفضلاء، كالبهاء الجندي المؤرخ، وابن حمزة وغيرهما.
يحكى أنه كان ممتحنا بشرب الخمر لا يصحو عنه، فزار مرة الفقيه عمر بن سعيد العقيبي، وربط منديله في رقبته إلى رجل الفقيه وقال: لا أفتحه حتى تعطيني عهدا على التوبة، وذمة من الشراب، فتوقف الفقيه عليه ساعة يراوده على الترك فأبى، فأجابه إلى ما يريده، وعاهده على التوبة، وكان ذلك في شهر رمضان، فلما كان ليلة العيد .. نازعته نفسه إلى شرب شيء من الخمر، وكان قد ادخر شيئا منها، فأمر بإحضارها وتهيئة الموضع لذلك، فلما رفع الكأس إلى فمه .. إذ وقع على ظهره ضرب سياط كأنه النار، فرمى
стр. 2509
بالكأس من يده، وركض إناء الخمر برجله حتى انكسر وتبدد، وأمر صائحا يصيح بتحريم الشراب، ويأمرهم بتبديد ما معهم من الخمر؛ حسما للمادة.
قال الراوي: رأيت أثر الضرب في ظهره ظاهرا بينا.
وسنذكر في ترجمة سبأ بن سليمان الآتية بعد ترجمة الشيخ عبد الوهاب ما فيه منقبة للشيخ عبد الوهاب المذكور.
توفي الشيخ المذكور عائدا من زيارة رسول الله ﷺ في سنة اثنتين وسبعين وست مائة، وكان قد حج تلك السنة، وزار الضريح الشريف، وسمعه جماعة وهو يقول: يا رسول الله؛ أنا جارك من العود إلى الظلم، اللهم؛ لا تعدني إليه.
فتوفي على مرحلة من المدينة، فأعاده أصحابه إلى البقيع، وقبر به ﵀.
٣٢٠٣ - [سبأ بن سليمان] (١)
سبأ بن سليمان أبو محمد.
كان رجلا ناسكا، ورعا زاهدا عابدا، فقيها مجودا، غلبت عليه العبادة.
وله كرامات كثيرة، منها أنه وصل الجابي يطلبه بشيء من مظالم الديوان، فلم يجد الفقيه في البيت، فأخذ بقرة ينتفع بها عيال الفقيه، فلما علم الفقيه بذلك .. تعب وقال:
والله لأقرأنّ الليلة القرآن، ولأدعونّ على الجابي وعلى السلطان، فلما أقبل الليل .. استقبل القبلة، وابتدأ في قراءة القرآن، فلما مضى بعض الليل والفقيه مستمر على قراءته .. أخذته عينه، فسمع قائلا يقول: يا سبأ؛ تريد أن تغير نظام العالم في حق بقرتك؟ ! أو كما قال، فاستيقظت، واستغفرت الله تعالى، ورجعت عما عزمت عليه، وعزمت على الصبر.
قال الجندي: (وروى الفقيه إبراهيم بن محمد المأربي قال: خرجت مع الفقيه سبأ بن سليمان، وكان ذا دين وورع، فمررنا بمصنعة سير، فدعانا القضاة إلى طعامهم وقت العشاء، فتعشينا عندهم، فلما أصبحنا .. أزعجني الفقيه سبأ على المسير، فقلت: ألا نقف للغداء؟ فقال: لا حاجة لنا به، وهمّ بمفارقتي، فخرجنا وسرنا حتى بلغنا الظّفر حصن الشيخ عبد الوهاب، فالتقانا ورحب بنا وأنزلنا في موضع من داره، وأتانا بشيء من
стр. 2510
الطعام، فامتنع الفقيه سبأ من أكله، فشق بي ذلك، فأمسينا ولم نأكل شيئا، فأراد الشيخ أن يكرهه على الأكل، فمنعته عن ذلك، فلما نمنا شيئا من الليل .. إذ بالفقيه سبأ يوقظني ويقول: انظر لي شيئا من الطعام، وكان من عادة الشيخ عبد الوهاب أن يتفقد الضيف بعد هجعة من الليل، فبينا نحن في الحديث وأنا ألومه على ترك الطعام؛ إذ بالشيخ قد وصل إلينا بطعام، فأكلنا منه أكلا جيدا، ثم سألته عن سبب امتناعه من الأكل أول الليل، فقال:
رأيت ليلة تعشينا مع القضاة أنه أتاني آت في منامي وجر برجلي ودلاني في موضع يشبه البئر يتوهج نارا وهو يقول لي: عاد تأكل خبز أهل سير، عاد تأكل خبز أهل سير، عاد تأكل خبز القضاة وأنا أقول: لا أعود، لا أعود آكل خبز القضاة، فحلفني على ذلك أيمانا مغلظة، فلما أصبحت .. كان مني ما رأيت من الامتناع، ثم لما وصلنا إلى هذا الرجل الجاهل ..
قلت: إذا كان هذا حال من أكل خبز القضاة وهم يعرفون ما يحل وما يحرم .. فكيف يكون حالي إذا أكلت خبز هذا الرجل الجاهل؟ ! فنمت، فرأيت النبي ﷺ وهو يقول لي: كل طعام عبد الوهاب؛ فهو منا.
فأخبرت الشيخ عبد الوهاب بذلك، فقال: لست أهلا لذلك، ولكن النبي ﷺ أهل الكرم والتكرم) (١).
ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه سبأ بن سليمان المذكور، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في حياة الشيخ عبد الوهاب بن رشيد العريقي المذكور قبله، فذكرته؛ تبعا له، والله أعلم.
٣٢٠٤ - [وجيه الدين ابن العمادية] (٢)
منصور بن سليم الهمداني الإسكندراني وجيه الدين.
توفي سنة ثلاث وسبعين وست مائة، كذا في «اليافعي» (٣)، وفي الأصل أنه توفي سنة ست وسبعين وست مائة (٤).
стр. 2511
٣٢٠٥ - [عبد الله بن محمد الأذرعي] (١)
عبد الله بن محمد الأذرعي قاضي القضاة شمس الدين الحنفي، المشار إليه في مذهبه، مع الدين والصيانة، والتواضع والتعفف.
توفي سنة ثلاث وسبعين وست مائة.
٣٢٠٦ - [أحمد بن يحيى] (٢)
أحمد بن يحيى بن محمد بن مضمون أبو العباس.
أخذ عن ابن عمه أبي بكر بن عبد الله الصفوي.
كان فقيها مشاركا في عدة فنون، مشهورا بالكرم والجود وإطعام الطعام حتى أفنى جملة مستكثرة من ماله في ذلك، فلامه الأمير علي بن يحيى العنسي على ذلك؛ شفقة منه له، وقال: تعاهدني على ألاّ تعود إلى ذلك، فقال: أستخير الله تعالى، فصلى صلاة الاستخارة ونام، فسمع قائلا يقول له: يا فقيه أحمد؛ أنفق، فأنت ممن وقي شح نفسه، فعزم على البقاء على حاله، وأعلم الأمير بذلك، فبكى الأمير وقال: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾.
توفي في قريته الملحمة سنة ثلاث وسبعين وست مائة.
٣٢٠٧ - [عمر بن سعيد العقيبي] (٣)
عمر بن سعيد بن أبي السعود بن أحمد بن أسعد العقيبي الهمداني.
أخذ عن محمد بن مصباح وغيره، وكان معظم تفقهه بمحمد بن عمر الجبرتي، وارتحل
стр. 2512
إلى وصاب، فأخذ عن الفقيه أبي بكر الجباحي شيئا من كتب الحديث و «شرح اللمع» لموسى بن أحمد الوصابي، وقرأ «البيان» على الفقيه عبد الله بدار القاضي أسعد حين اجتمع الفقهاء لذلك.
وكان فقيها فاضلا عارفا، عاملا صالحا، ورعا زاهدا، جامعا بين العلم والعمل، موفقا من صغره إلى كبره.
يحكى أنه خرج يوما في صغره إلى المعلامة (١) ومعه كسرة خبز يأكلها في الطريق وهو سائر، فلقيه شخص حسن الهيئة جميل الخلق وقال له: أنت فقيه وتأكل بالنهار، فاستحيى الفقيه من كلامه.
وكان غالب أيام الفقيه الصيام، لا يفطر إلا الأيام المكروهة، ثم لا يأكل إلا ما عرف حله.
أجمع الناس على زهده وورعه، وكمال عبادته، وصيانة عرضه، وتضلعه من العلوم الشرعية.
وحج، فاجتمع بالشيخ أبي الغيث بن جميل، وسأله أن يمسح على صدره، ويبصق في فيه، ويدعو له، ففعل الشيخ ذلك، فقيل للشيخ: كيف رأيت الجبلي؟ فقال: رأيت رجلا كاملا.
ولم يكن له نظير في حسن الصحبة.
يحكى أن بعض الولاة كان كثير التردد إليه والصحبة له، فلما بلغه خبر موته .. قال لأصحابه: باسم الله على السير إلى قبران هذا الصاحب، فوافقوه بظواهرهم مع كراهتهم في الباطن، فلما صاروا في أثناء الطريق .. التفت إلى أكثرهم كراهية في الباطن، فقال يا فلان؛ إنما يقام على الساقط، وأما غيره .. فينجو برجليه.
ولما توفيت عمة المظفر المعروفة بالنجمية بجبلة .. حضر دفنها المظفر، وجمع كثير من الفقهاء المشهورين والعلماء المذكورين، فأوقف الناس ساعة جيدة وهو يقول: لا يؤم الناس في الصلاة عليها إلا الفقيه عمر بن سعيد، وكان الفقيه قد صار في الطريق، فما زالوا في انتظاره حتى قدم وتقدم، فصلى بالناس، ورأى رجل قبلي التّعكر نورا من الأرض
стр. 2513
صاعدا حتى خرق السماء، فسأل عن ذلك الفقيه أحمد بن جبريل فقال له: بقبلي التّعكر القطب، ويوم يموت ترتج الأرض بموته، فاتفق رجفانها يوم موت الفقيه عمر بن سعيد المذكور.
وعلى الجملة، فمكارمه وكراماته أكثر من أن تحصر.
وتوفي بين المغرب والعشاء من ليلة السبت لليلتين بقيتا من الحجة آخر سنة ثلاث وسبعين وست مائة (١).
وتربته مشهورة، مقصودة للزيارة، قل أن ينقطع الزوار عنها ليلا ونهارا، وما استجار بها أحد إلا وقي، وإن همّ به أحد بسوء .. سلط الله عليه شاغلا يشغله حتى لا يطيق شيئا.
وكان أصحاب الفقيه يقولون: ظهر حال الفقيه بعد موته أكثر مما كان في حال حياته، نفع الله به، آمين.
٣٢٠٨ - [سعد مولى فاتن المعزي] (٢)
سعد (٣) بن عبد الله مولى فاتن بن عبد الله المعزي مولى المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب.
تفقه بعمر بن سعيد، وكان فقيها فاضلا، له اجتهاد في طلب العلم، ملك عدة كتب، منها «وجيز الغزالي» فلما بيعت تركته .. بيع «وجيزه» بعشرة دنانير، فرآه بعض أصحابه في النوم بعد وفاته وهو يقول: سبحان الله؛ يباع «الوجيز» الذي لي بعشرة دنانير! والله لو أعطيت فيه ما أعطيت .. ما بعته، أو كما قال.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه عمر بن سعيد.
٣٢٠٩ - [سليمان المشوري] (٤)
سليمان بن محمد المشوري، نسبة إلى قرية يقال لها: مشورة، بفتح الميم، وسكون
стр. 2514
الشين المعجمة، وفتح الواو والراء، وآخره هاء تأنيث.
تفقه بعمر بن سعيد العقيبي، وكان فقيها صالحا، خيرا دينا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه.
٣٢١٠ - [محمد بن الحسين الزبيدي] (١)
محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، الزّبيدي نسبا.
كان فقيها فاضلا عارفا، صحب عمر بن سعيد العقيبي، وأقام مدة بالجند يدرس فيها بمدرسة الأمير ميكائيل.
وتوفي بالذّنبتين، ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة صاحبه عمر بن سعيد.
٣٢١١ - [فاتن المعزي] (٢)
أبو اليمن فاتن بن عبد الله المعزّي مولى المعز إسماعيل بن العزيز طغتكين بن أيوب.
كان خادما حبشيا، متعلقا بأذيال العلم ومحبة العلماء وصحبتهم، صحب الفقهاء بني جديل بسهفنة، وابتنى عندهم مسجدا، ووقف عليه وقفا جيدا يقوم بكفاية إمام ومؤذن وقيم ومعلم وأيتام عشرة يتعلمون القرآن، وابتنى مسجدين آخرين: أحدهما بطرف جبلة، والآخر على طريق الطالع من جبلة إلى ذي عقيب بموضع يقال له: المسانيف، وفيه قبره.
وكان يصحب الفقيه سليمان الجنيد، والفقيه عمر بن سعيد العقيبي نفع الله بهما، وكانا مجمعين على دينه وصلاحه، وإذا اجتمع بأحدهما .. لاطفه، وتهذب له، وسأله الدعاء.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لصاحبيه الإمامين: الجنيد وعمر بن سعيد، والمرء مع من أحب، ﵀ (٣).
стр. 2515
٣٢١٢ - [عيسى بن علي الهمداني] (١)
عيسى بن علي بن محمد بن أبي بكر بن مفلّت-بضم الميم، وفتح الفاء واللام المشددة، ثم مثناة من فوق-ابن علي بن محمد بن إبراهيم بن سعيد بن قيس الهمداني، كذا ساق الجندي نسبه (٢).
تفقه بفقهاء المصنعة، وكان ينقل «المهذب» حفظا.
ولي قضاء الجند نحوا من خمس وأربعين سنة، وكان إذا حضر مجلسا .. لم يكن لأحد معه قدر، ولا تأخذه في الله لومة لائم، يقول الحق ولو على نفسه.
ولما أراد المظفر الزواج بابنة الشيخ العفيف .. استدعى هذا القاضي، فلم يعقد له حتى استكمل شرائط العقد، ولم يتساهل في ذلك بشيء، فأعجب السلطان ذلك وقال: لو كان متساهلا في شيء من حكمه .. لتساهل معنا في مرادنا، وذكر يوما عند المظفر القضاة والمنكحون فقال: كل نكاح لا يكون بحضرة القاضي عيسى حاكم الجند .. لا يكاد يوثق بصحته.
وكانت جامكيته من جزية اليهود في الجند، وهي خمسة عشر دينارا.
وله أرض بقرب الجند، وأرض ببلده يأتيه منها ما يقوم بكفايته، ومع ذلك كان الغالب على حاله المسكنة والدّين، وقل أن يدان من أهل الجند؛ تورعا، ومات وعليه دين نحو ست مائة دينار.
وتوفي على الحال المرضي في جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين وست مائة.
وعمر فوق مائة سنة لم يتغير له عقل ولا اختل له فهم، يحضر المجالس الفقهية، والمواكب الملوكية، يستضاء برأيه، وينتفع بعلمه.
وقبر تحت جبل ضرب، وقد تقدم ذكر جده محمد في المائة قبل هذه (٣).
стр. 2516
٣٢١٣ - [الخضر بن عبد الله الجويني] (١)
شيخ الشيوخ سعد الدين الخضر بن شيخ الشيوخ تاج الدين عبد الله بن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن القدوة الزاهد محمد بن حمويه الجويني ثم الدمشقي.
توفي سنة أربع وسبعين وست مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢)، ولعله الذي قام في إبطال الخمور بدمشق كما تقدم في سنة ثمان وستين وست مائة، والله سبحانه أعلم (٣).
٣٢١٤ - [ظهير الدين الزنجاني] (٤)
محمود بن عبد الله ظهير الدين أبو الثناء الزنجاني الشافعي المفتي.
أحد مشايخ الصوفية، صحب الشيخ شهاب الدين السّهروردي، وروى عنه وعن غيره.
وتوفي في رمضان سنة أربع وسبعين وست مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٥)، ولعله محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو الثناء المراغي المذكور في الأصل أنه ولد سنة خمس وست مائة، وتوفي سنة إحدى وثمانين وست مائة، وإلا .. فقد وافقه في الاسم واسم الأدب والكنية والعمر، والله سبحانه أعلم (٦).
٣٢١٥ - [محمد بن أحمد الجرف] (٧)
محمد بن أحمد بن أبي بكر بن موسى المعروف بالجرف، بفتح الجيم، وسكون الراء، ثم فاء آخره.
стр. 2517
تفقه بابن الرنبول، وكان فقهيا فاضلا عارفا، ولي قضاء بلده.
وتوفي أواخر شهر رمضان سنة أربع وسبعين وست مائة عن نيف وستين سنة، وخلفه ابنه إبراهيم الآتي ذكره في العشرين الأولى بعد هذه المائة (١).
٣٢١٦ - [أسعد بن مسلم] (٢)
القاضي أسعد بن مسلم، كان من أهل الدين والورع، والفضل والمروءة والعقل، كما شهد له بذلك أعيان زمانه.
وكان يكثر من إطعام الطعام، لا يخلو منزله عن الوافدين والواردين.
اجتمع به في بيته أبو الخطاب عمر بن سعيد العقيبي، وسليمان الجنيد، فباتا عنده في صلاة وقيام وركوع وسجود، وبات القاضي أسعد نائما، قال الراوي-وهو الفقيه عبيد السهولي-: فتحيرت؛ هل أوافقهما في الصلاة، أو أوافقه في النوم؟ وبقيت أنازع نفسي في ذلك، فأوجز الفقيه سليمان الجنيد في صلاته، ثم سلم وقال: يا فلان؛ صاحبك هذا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فلا تعلمه بذلك. اه
والظاهر أنه لم يكن فقيها؛ فإن الخزرجي لم يصفه بالفقه، ولا يلزم من وصفه بالقضاء أن يكون فقيها، فقد تطلق هذه اللفظة على الوزير وغيره من متولّي أمور الدولة.
توفي في شهر صفر من سنة أربع وسبعين وست مائة بمصنعة سير.
٣٢١٧ - [سعيد بن أنعم الجيشي] (٣)
سعيد بن منصور بن محمد بن أحمد الجيشي، بفتح الجيم، وسكون المثناة تحت، وكسر الشين المعجمة.
وكان والده منصور يلقب بأنعم، فكان الفقيه يعرف بسعيد بن أنعم، وأصل بلده مصنعة سير.
стр. 2518
كان فقيها فاضلا، تقيا نقيا، خيّرا عارفا، تفقه بالفقيه عمر بن مسعود ابن سالم، ولما مات شيخه .. خلفه في تدريس المدرسة النظامية بذي هزيم.
ولم يزل على التدريس بها على أحسن حال إلى أن توفي في سنة أربع وسبعين وست مائة، وخلفه في تدريس المدرسة ولد شيخه عبد الله بن الفقيه عمر بن مسعود.
ولم تطل مدته، بل توفي على رأس سنة من قعوده، وذلك في سنة خمس-وقيل: سنة ست-وسبعين، ﵏ أجمعين.
٣٢١٨ - [سليمان بن النعمان] (١)
سليمان بن النعمان.
كان فقيها عابدا، زاهدا صالحا، ذا كرامات وإفادات.
توفي بالجند.
وكان ابنه محمد بن سليمان فقيها فاضلا مجودا.
تفقه بسعيد بن منصور مقدم الذكر قريبا، ودرس بمدرسة الشيخ عبد الله بن العباس بالجند، وتوفي هنالك.
ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة أبيه، وإنما ذكرتهما هنا؛ تبعا للفقيه سعيد بن منصور.
٣٢١٩ - [أحمد ابن أبي عصرون] (٢)
الشيخ أبو المعالي أحمد بن عبد السلام، المعروف بابن أبي عصرون التميمي الشافعي، كذا في «تاريخ اليافعي»، وذكره فيمن توفي سنة خمس وسبعين وست مائة، وفي النسخة المنقول منها سقم كثير (٣).
стр. 2519
٣٢٢٠ - [محمد بن يحيى صاحب تونس] (١)
محمد بن يحيى بن عبد الواحد، صاحب تونس.
كان ملكا صاحب سياسة وعلوّ همة، شديد البأس، جوادا ممدحا، تزف إليه كل ليلة جارية.
تملك تونس بعد أبيه، ثم قتل عمّيه وجماعة من الخوارج [عليه]، فتمهد له الملك.
وتوفي سنة خمس وسبعين وست مائة.
٣٢٢١ - [عبد الله بن عمر الخولاني] (٢)
عبد الله بن عمر أبو محمد الخولاني.
ولد سنة إحدى وست مائة، وقرأ القرآن، ثم لازم القراءة في الفقه والحديث، وأخذ عن حسن بن راشد، وأبي بكر بن ناصر، وجمع غيرهم نحو عشرين شيخا.
وكان فقيها متفننا، مجتهدا جوادا، عالي الهمة، له مسموعات وإجازات كثيرة، درس في مصنعة سير، وحج ثلاث سنين.
وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وست مائة.
٣٢٢٢ - [عبد الله بن عمر الحميري] (٣)
عبد الله بن الفقيه عمر بن مسعود بن محمد بن سالم الحميري.
كان فقيها عالما مبرزا، متفننا في علوم شتى، درس في مدرسة ذي هزيم من مدينة تعز.
وتوفي سنة خمس وسبعين وست مائة.
стр. 2520
٣٢٢٣ - [عبد المولى بن أحمد الظفاري] (١)
عبد المولى بن أحمد بن محمد الأصبحي الظفاري أبو محمد، أصله من اليمن، وولد بظفار.
وتفقه بسعد المنجوي، وكان فقيها فاضلا، إماما في النحو بحيث يسمى بسيبويه، وكان معلما لإدريس الحبوضي، فلما صار الملك إليه .. استوزره، وكان يتبرك برأيه، ولا يكاد يقطع أمرا دونه.
وكان غالب أحواله النظر في الكتب قراءة وإقراء، وله تصنيف حسن في الأحكام، وشعر جيد، ومنه: [من البسيط]
إن السكوت بلا فكر هو الهوس ... وكل نطق خلا عن حكمة خرس
والعلم جوهرة ما إن له بدل ... فلا يفت عاقل من طائل نفس
وكانت طريقته مرضية إلى أن توفي سنة خمس وسبعين وست مائة.
ورأى بعض الصالحين بظفار صاحبها إدريس بعد موته، فسأله عن حاله، فقال: الملك عسر، الملك عسر لولا ما منّ الله به علينا من صحبة الفقيه عبد المولى؛ هدانا السبيل، ودلنا الطريق.
وكان له ولد اسمه محمد، خلفه، وسلك طريقته، وولي القضاء، ولما توفي إدريس، وتولى ابنه سالم بن إدريس، وكان قد عجز الفقيه عبد المولى وضعف عن الحركة .. فصحب سالم ابنه محمد بن عبد المولى.
ومات محمد المذكور بعد والده بسنة، والله أعلم.
٣٢٢٤ - [محمد بن عبد الله العمراني] (٢)
محمد بن عبد الله بن أسعد بن محمد بن موسى العمراني.
كان فقيها فاضلا، عارفا مجتهدا، درس مدة بجامع المصنعة، وصنف كتابا في الرقائق
стр. 2521
سماه: «جامع أسباب الخيرات ومثير عزم أهل الكسل والفترات»، قال الجندي: (وهو أحسن كتب المتعبدين) (١).
وله مختصر سماه: «البضاعة لمن أحب صلاة الجماعة» و «التبصرة في علم الكلام»، وشرح «التنبيه» شرحا لائقا.
قال: (وعنه أخذت بعض «كافي الصردفي» و «المهذب» وبعض مصنفه في الرقائق، وبعض شرحه على «التنبيه»، وقرأت عليه جميع مصنفه المسمى «بالبضاعة» و «إيضاح الأصبحي») (٢).
وتوفي في شوال سنة خمس وسبعين وست مائة (٣).
٣٢٢٥ - [الملك الظاهر بيبرس] (٤)
السلطان الظاهر أبو الفتوح ركن الدين بيبرس التركي الصالحي النجمي، صاحب مصر والشام.
اشتراه الأمير علاء الدين الصالحي، فلما قبض الملك الصالح على علاء الدين المذكور .. أخذه، وكان من جملة مماليكه، ثم طلع شجاعا فارسا إلى أن بهر أمره، وبعد صيته، وشهد وقعة المنصورية بدمياط، ثم صار أمير [الدولة] المعزّية، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وست مائة.
وكان ملكا سريّا، غازيا مجاهدا مؤيدا، عظيم الهيبة، خليقا للملك، يضرب بشجاعته المثل، له أيام بيض في الإسلام، وفتوحات مشهورة، ومواقف مذكورة.
قال الشيخ عبد الله اليافعي: (ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحيان .. لعدّ من الملوك العادلين، والسلاطين الممدوحين بحسن السيرة) (٥).
стр. 2522
توفي ﵀ ثامن وعشرين شهر المحرم من سنة ست وسبعين وست مائة بقصره بدمشق، وخلف من الأولاد: الملك السعيد محمدا ولي السلطنة بعده، والخضر، وسلامش، وسبع بنات، ودفن بتربة أنشأها [ابنه].
٣٢٢٦ - [إسماعيل بن محمد الحضرمي] (١)
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن ميمون الحضرمي الحميري اليزني-نسبة إلى الملك ذي يزن-الإمام العارف بالله، إمام اليمن، وبركة الزمن، شيخ الطريقين، وقدوة الفريقين، الملقب بقطب الدين.
ولد تاسع ذي الحجة سنة إحدى وست مائة.
ويحكى أن أباه لما تزوج أمه .. قيل له: يا محمد؛ يأتيك من زوجتك هذه ولدان:
محدّث-بفتح الدال-ومحدّث-بكسرها-فأتت بإسماعيل هذا، وهو الذي داله مفتوحة، ثم أتت بإبراهيم، وهو الذي داله مكسورة.
تفقه الفقيه إسماعيل المذكور بأبيه وعمه علي بن إسماعيل، وأخذ عن جماعة من الكبار، كيونس بن يحيى، والبرهان الحصري وغيرهما.
وبه تفقه عدة من العلماء الأفاضل، كالفقيه عبد الله بن أبي بكر الخطيب، وهو أول من اشتغل عليه، والفقيه أحمد بن أبي بكر الرنبول، والقاضي أحمد بن علي العامري شارح «التنبيه»، والفقيه علي بن أحمد الجحيفي وغيرهم من الفضلاء.
وشرح «المهذب» شرحا حسنا شافيا، وله المصنفات المفيدة، وكان نقالا للفروع، غواصا على دقائقه، وكان مبارك التدريس.
ولد بقرية الضّحي، وبها نشأ، ثم استوطن زبيد، واجتمع به المظفر غير مرة، وسمع عليه «صحيح البخاري»، فلما بلغ القارئ إلى ذكر الخمر وتحريمه .. أشار الفقيه إلى القارئ بإعادة الباب وأحاديثه مرارا بحيث فهم السلطان أنه يعرض له بإبطاله، فقال: قد فهمنا غرضك يا فقيه، ونحن نأمر بإبطال الخمر إن شاء الله تعالى، فاستمر القارئ على
стр. 2523
قراءته، فلما انقضى المجلس .. أمر المظفر بالنداء بإبطال الخمر، فاعترضه بعض جلسائه في ذلك حتى صده عن ذلك الغرض.
وولي القضاء الأكبر في تهامة، واستخلف في كل بلد من يصلح للقضاء من أهل الفقه والصلاح والورع، وشرط على الجميع ألا يحكم أحد إلا بمحضر من الفقهاء، وولى صهره علي بن أحمد قضاء زبيد، فدخل عليه الفقيه إسماعيل بن محمد بيته، فوجد عنده ثيابا فاخرة لم يعرفها معه من قبل، فقال له: أنى لك هذه الثياب يا فلان؟ ! فقال له: من بركتك يا أبا الذبيح، فقال: ذبحني الله إن لم أعزلك، ثم عزله، فأقام في القضاء سنة، ثم عزل نفسه، وكتب إلى المظفر في شقف-وقيل: في عظم-: يا يوسف؛ قد عزلت نفسي، وكتب إليه مرة أخرى: يا يوسف؛ كثر شاكوك، وقل شاكروك، فإما عدلت، وإلا .. اعتزلت، وكان المظفر يقول لحجّابه: لا تتركوه يدخل علي حتى تستأذنوني؛ خوفا من أن يراه ملابسا ما يكرهه، فما شعر به إلا وقد دخل عليه من غير أن يراه الحجاب.
وله كرامات شهيرة، وإشارات شريفة.
ويروى أنه كان يقول: كل شيء قدرت على الزهد فيه إلا المرأة الحسناء والدابة النفيسة.
وكان يحضر مجلس الشيخ أبي الغيث بن جميل، وينتسب إليه في التصوف.
توفي بقرية الضّحي تاسع ذي الحجة سنة ست وسبعين وست مائة عن خمس وسبعين سنة فقط من غير زيادة ولا نقصان، نفع الله به آمين آمين آمين.
٣٢٢٧ - [عمر بن أبي بكر الناشري] (١)
عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري الملقب نجم الدين.
تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، عاملا عالما، متعففا متواضعا، أشبه الناس بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي.
حدثت له غيبة، فأوصاه الفقيه إسماعيل ألا يدع ركعتين في جوف الليل، فتزوج في
стр. 2524
غيبته، ثم رجع، فلما قدم على الفقيه إسماعيل .. كان أول ما سأله عنهما، فقال:
ما تركتهما ولا ليلة عرسي، فقبّل الفقيه بين عينيه، وولي قضاء القحمة من قبل الفقيه إسماعيل الحضرمي، وقيل: من قبل القاضي البهاء العمراني.
وتوفي بزبيد، ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه (١).
قال الخزرجي: (وذريته يعرفون عند قرابتهم ببني عمر، وهم بيت علم وصلاح) (٢).
٣٢٢٨ - [عمر بن محمد المقرئ] (٣)
عمر بن محمد بن أحمد المقرئ.
كان فقيها صالحا، عابدا زاهدا.
سكن قرية السّورة، بضم المهملة، وفتح الواو والراء، ثم هاء تأنيث، فلما ولي الفقيه إسماعيل الحضرمي القضاء الأكبر .. جعله قاضيا ببلده؛ لمعرفته بعلمه وصلاحه، وكان صاحب كرامات متعددة، فلما مات .. استخلف ابنه عبد الله في القضاء؛ تبركا بإشارة الفقيه إسماعيل.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا في طبقة الفقيه إسماعيل.
٣٢٢٩ - [الإمام النووي] (٤)
الشيخ الإمام محيي الدين، محرر المذهب، ومنقحه ومهذبه ومصححه، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي، صاحب التصانيف المفيدة.
قال بعض المؤرخين وأهل الطبقات: ولد سنة إحدى وثلاثين وست مائة في العشر الأوسط من المحرم، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ «التنبيه» في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع «المهذب» في بقية السنة، ومكث قريبا من سنتين لا يضع جنبه على
стр. 2525
الأرض، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا في «المهذب» و «الوسيط» و «الجمع بين الصحيحين» و «صحيح مسلم» وأسماء الرجال، وفي «اللمع» لأبي إسحاق في أصول الفقه، و «اللمع» لابن جني في النحو، و «إصلاح المنطق» لابن السكيت، وفي التصريف، و «المنتخب» في أصول الفقه، وكتاب آخر في الأصول لم يسموه، وكان له في «الوسيط» درسان.
حكي عنه أنه قال: عزمت مرة على الاشتغال بالطب، فاشتريت «القانون»، فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياما لا أشتغل بشيء، ففكرت، فإذا هو من «القانون»، فبعته في الحال.
قالوا: وكان لا يدخل الحمام، ولا يأكل من فواكه دمشق، ولا يأكل في اليوم والليلة سوى أكلة بعد العشاء، ولا يشرب سوى شربة بعد السحر، وكان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف، صابرا على خشونة العيش والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله، وكان نزوله في المدرسة الرواحية.
قال الشيخ اليافعي: (وسمعت من غير واحد أنه إنما اختار النزول بها على غيرها لحلها؛ إذ هي من بناء بعض التجار) اه (١)
وذكر والده أنه لما حج معه سنة إحدى وخمسين .. حمّ من حين خروجه من البلد إلى يوم عرفة، فما تأوه ولا تضجر.
ولزم الاشتغال ليلا ونهارا حتى فاق الأقران، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مائة إلى أن مات.
فمن مصنفاته المشهورة: «الروضة» و «المنهاج» و «المناسك» و «تهذيب الأسماء واللغات» و «شرح مسلم» و «شرح المهذب» وكتاب «التبيان في آداب حملة القرآن» وكتاب «الإرشاد» وكتاب «التقريب والتيسير» وكتاب «الرياض» وكتاب «الأذكار» وكتاب «الأربعين» وكتاب «طبقات الفقهاء الشافعية» اختصره من كتاب ابن الصلاح، وزاد عليه أسماء نبه عليها، وغير ذلك مما اشتهر في سائر الجهات، وظهر به النفع والبركات.
وسمع الكثير من القاضي الرضي ابن البرهان، والشيخ عبد العزيز الحموي، وجماعة،