← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

سماه: «جامع أسباب الخيرات ومثير عزم أهل الكسل والفترات»، قال الجندي: (وهو أحسن كتب المتعبدين) (١). وله مختصر سماه: «البضاعة لمن أحب صلاة الجماعة» و «التبصرة في علم الكلام»، وشرح «التنبيه» شرحا لائقا. قال: (وعنه أخذت بعض «كافي الصردفي» و «المهذب» وبعض مصنفه في الرقائق، وبعض شرحه على «التنبيه»، وقرأت عليه جميع مصنفه المسمى «بالبضاعة» و «إيضاح الأصبحي») (٢). وتوفي في شوال سنة خمس وسبعين وست مائة (٣). ٣٢٢٥ - [الملك الظاهر بيبرس] (٤) السلطان الظاهر أبو الفتوح ركن الدين بيبرس التركي الصالحي النجمي، صاحب مصر والشام. اشتراه الأمير علاء الدين الصالحي، فلما قبض الملك الصالح على علاء الدين المذكور .. أخذه، وكان من جملة مماليكه، ثم طلع شجاعا فارسا إلى أن بهر أمره، وبعد صيته، وشهد وقعة المنصورية بدمياط، ثم صار أمير [الدولة] المعزّية، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وست مائة. وكان ملكا سريّا، غازيا مجاهدا مؤيدا، عظيم الهيبة، خليقا للملك، يضرب بشجاعته المثل، له أيام بيض في الإسلام، وفتوحات مشهورة، ومواقف مذكورة. قال الشيخ عبد الله اليافعي: (ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحيان .. لعدّ من الملوك العادلين، والسلاطين الممدوحين بحسن السيرة) (٥).

стр. 2522

توفي ﵀ ثامن وعشرين شهر المحرم من سنة ست وسبعين وست مائة بقصره بدمشق، وخلف من الأولاد: الملك السعيد محمدا ولي السلطنة بعده، والخضر، وسلامش، وسبع بنات، ودفن بتربة أنشأها [ابنه]. ٣٢٢٦ - [إسماعيل بن محمد الحضرمي] (١) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن ميمون الحضرمي الحميري اليزني-نسبة إلى الملك ذي يزن-الإمام العارف بالله، إمام اليمن، وبركة الزمن، شيخ الطريقين، وقدوة الفريقين، الملقب بقطب الدين. ولد تاسع ذي الحجة سنة إحدى وست مائة. ويحكى أن أباه لما تزوج أمه .. قيل له: يا محمد؛ يأتيك من زوجتك هذه ولدان: محدّث-بفتح الدال-ومحدّث-بكسرها-فأتت بإسماعيل هذا، وهو الذي داله مفتوحة، ثم أتت بإبراهيم، وهو الذي داله مكسورة. تفقه الفقيه إسماعيل المذكور بأبيه وعمه علي بن إسماعيل، وأخذ عن جماعة من الكبار، كيونس بن يحيى، والبرهان الحصري وغيرهما. وبه تفقه عدة من العلماء الأفاضل، كالفقيه عبد الله بن أبي بكر الخطيب، وهو أول من اشتغل عليه، والفقيه أحمد بن أبي بكر الرنبول، والقاضي أحمد بن علي العامري شارح «التنبيه»، والفقيه علي بن أحمد الجحيفي وغيرهم من الفضلاء. وشرح «المهذب» شرحا حسنا شافيا، وله المصنفات المفيدة، وكان نقالا للفروع، غواصا على دقائقه، وكان مبارك التدريس. ولد بقرية الضّحي، وبها نشأ، ثم استوطن زبيد، واجتمع به المظفر غير مرة، وسمع عليه «صحيح البخاري»، فلما بلغ القارئ إلى ذكر الخمر وتحريمه .. أشار الفقيه إلى القارئ بإعادة الباب وأحاديثه مرارا بحيث فهم السلطان أنه يعرض له بإبطاله، فقال: قد فهمنا غرضك يا فقيه، ونحن نأمر بإبطال الخمر إن شاء الله تعالى، فاستمر القارئ على

стр. 2523

قراءته، فلما انقضى المجلس .. أمر المظفر بالنداء بإبطال الخمر، فاعترضه بعض جلسائه في ذلك حتى صده عن ذلك الغرض. وولي القضاء الأكبر في تهامة، واستخلف في كل بلد من يصلح للقضاء من أهل الفقه والصلاح والورع، وشرط على الجميع ألا يحكم أحد إلا بمحضر من الفقهاء، وولى صهره علي بن أحمد قضاء زبيد، فدخل عليه الفقيه إسماعيل بن محمد بيته، فوجد عنده ثيابا فاخرة لم يعرفها معه من قبل، فقال له: أنى لك هذه الثياب يا فلان؟ ! فقال له: من بركتك يا أبا الذبيح، فقال: ذبحني الله إن لم أعزلك، ثم عزله، فأقام في القضاء سنة، ثم عزل نفسه، وكتب إلى المظفر في شقف-وقيل: في عظم-: يا يوسف؛ قد عزلت نفسي، وكتب إليه مرة أخرى: يا يوسف؛ كثر شاكوك، وقل شاكروك، فإما عدلت، وإلا .. اعتزلت، وكان المظفر يقول لحجّابه: لا تتركوه يدخل علي حتى تستأذنوني؛ خوفا من أن يراه ملابسا ما يكرهه، فما شعر به إلا وقد دخل عليه من غير أن يراه الحجاب. وله كرامات شهيرة، وإشارات شريفة. ويروى أنه كان يقول: كل شيء قدرت على الزهد فيه إلا المرأة الحسناء والدابة النفيسة. وكان يحضر مجلس الشيخ أبي الغيث بن جميل، وينتسب إليه في التصوف. توفي بقرية الضّحي تاسع ذي الحجة سنة ست وسبعين وست مائة عن خمس وسبعين سنة فقط من غير زيادة ولا نقصان، نفع الله به آمين آمين آمين. ٣٢٢٧ - [عمر بن أبي بكر الناشري] (١) عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري الملقب نجم الدين. تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، عاملا عالما، متعففا متواضعا، أشبه الناس بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي. حدثت له غيبة، فأوصاه الفقيه إسماعيل ألا يدع ركعتين في جوف الليل، فتزوج في

стр. 2524

غيبته، ثم رجع، فلما قدم على الفقيه إسماعيل .. كان أول ما سأله عنهما، فقال: ما تركتهما ولا ليلة عرسي، فقبّل الفقيه بين عينيه، وولي قضاء القحمة من قبل الفقيه إسماعيل الحضرمي، وقيل: من قبل القاضي البهاء العمراني. وتوفي بزبيد، ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه (١). قال الخزرجي: (وذريته يعرفون عند قرابتهم ببني عمر، وهم بيت علم وصلاح) (٢). ٣٢٢٨ - [عمر بن محمد المقرئ] (٣) عمر بن محمد بن أحمد المقرئ. كان فقيها صالحا، عابدا زاهدا. سكن قرية السّورة، بضم المهملة، وفتح الواو والراء، ثم هاء تأنيث، فلما ولي الفقيه إسماعيل الحضرمي القضاء الأكبر .. جعله قاضيا ببلده؛ لمعرفته بعلمه وصلاحه، وكان صاحب كرامات متعددة، فلما مات .. استخلف ابنه عبد الله في القضاء؛ تبركا بإشارة الفقيه إسماعيل. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا في طبقة الفقيه إسماعيل. ٣٢٢٩ - [الإمام النووي] (٤) الشيخ الإمام محيي الدين، محرر المذهب، ومنقحه ومهذبه ومصححه، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي، صاحب التصانيف المفيدة. قال بعض المؤرخين وأهل الطبقات: ولد سنة إحدى وثلاثين وست مائة في العشر الأوسط من المحرم، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ «التنبيه» في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع «المهذب» في بقية السنة، ومكث قريبا من سنتين لا يضع جنبه على

стр. 2525

الأرض، وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا في «المهذب» و «الوسيط» و «الجمع بين الصحيحين» و «صحيح مسلم» وأسماء الرجال، وفي «اللمع» لأبي إسحاق في أصول الفقه، و «اللمع» لابن جني في النحو، و «إصلاح المنطق» لابن السكيت، وفي التصريف، و «المنتخب» في أصول الفقه، وكتاب آخر في الأصول لم يسموه، وكان له في «الوسيط» درسان. حكي عنه أنه قال: عزمت مرة على الاشتغال بالطب، فاشتريت «القانون»، فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياما لا أشتغل بشيء، ففكرت، فإذا هو من «القانون»، فبعته في الحال. قالوا: وكان لا يدخل الحمام، ولا يأكل من فواكه دمشق، ولا يأكل في اليوم والليلة سوى أكلة بعد العشاء، ولا يشرب سوى شربة بعد السحر، وكان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف، صابرا على خشونة العيش والورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله، وكان نزوله في المدرسة الرواحية. قال الشيخ اليافعي: (وسمعت من غير واحد أنه إنما اختار النزول بها على غيرها لحلها؛ إذ هي من بناء بعض التجار) اه (١) وذكر والده أنه لما حج معه سنة إحدى وخمسين .. حمّ من حين خروجه من البلد إلى يوم عرفة، فما تأوه ولا تضجر. ولزم الاشتغال ليلا ونهارا حتى فاق الأقران، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين وست مائة إلى أن مات. فمن مصنفاته المشهورة: «الروضة» و «المنهاج» و «المناسك» و «تهذيب الأسماء واللغات» و «شرح مسلم» و «شرح المهذب» وكتاب «التبيان في آداب حملة القرآن» وكتاب «الإرشاد» وكتاب «التقريب والتيسير» وكتاب «الرياض» وكتاب «الأذكار» وكتاب «الأربعين» وكتاب «طبقات الفقهاء الشافعية» اختصره من كتاب ابن الصلاح، وزاد عليه أسماء نبه عليها، وغير ذلك مما اشتهر في سائر الجهات، وظهر به النفع والبركات. وسمع الكثير من القاضي الرضي ابن البرهان، والشيخ عبد العزيز الحموي، وجماعة،

стр. 2526

منهم شيخه الكمال، وإسحاق بن أحمد المغربي، وسمع صحيحي: «البخاري» و «مسلم»، وسنن: «أبي داود» و «الترمذي» و «النسائي» و «ابن ماجه» و «الدارقطني»، و «شرح السنة»، ومسند: «الإمام الشافعي» و «الإمام أحمد»، وأشياء كثيرة، وأخذ علم الحديث عن الزّين بن خالد. وروى عنه جماعة من أئمة الفقهاء والحفاظ، منهم الإمام علاء الدين ابن العطار، والشيخ أبو الحجاج المزي، والقاضي جمال الدين الزرعي، والإمام شمس الدين ابن النقيب، وهو آخر من بقي من أعيان أصحابه، وخلق كثير. وكان ﵀ رأسا في الزهد، وقدوة في الورع، عديم النظير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أنكر على الملك الظاهر حتى أغضبه، وهمّ أن يبطش به، فوقاه الله شره، ثم قبل منه، وعظمه حتى كان يقول: أنا أفزع منه. قالوا: وكان لا يؤبه له بين الناس، قانعا باليسير، راضيا عن الله، والله عنه راض، مقتصدا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه. ولي مشيخة دار الحديث، ولم يتناول من معلومها شيئا، بل كان يجتزى بالقليل مما يبعث به إليه أبوه. توفي ﵀ في سنة ست وسبعين وست مائة. ٣٢٣٠ - [الزكي البيلقاني] (١) الزكي بن الحسن البيلقاني أبو أحمد الفقيه البارع المناظر. كان متقدما في الأصلين وغيرهما من المعقولات. أخذ عن الإمام فخر الدين الرازي، وسمع من المؤيد الطوسي، وتفقه بجماعة، منهم فخر الإسلام محمد بن أبي بكر النوقاني، قرأ عليه كتاب «الوجيز» بقراءته على شيخه الإمام العلامة الشهيد أبي سعد محمد بن يحيى النيسابوري بقراءته على شيخه ومصنفه الإمام

стр. 2527

الأوحد أبي حامد الغزالي، وتفنن في العلوم بالإمام العلامة قطب الدين إبراهيم بن علي الأندلسي، المعروف بالمصري. وأقام بعدن إلى أن توفي بها سنة ست وسبعين وست مائة. وكان صاحب ثروة وتجارة، وعاش خمسا وتسعين سنة، وتفقه به جماعة، ورووا عنه، وانتفعوا به، وممن أخذ عنه الإمام أبو الخير بن منصور الشماخي. قال الجندي: (وكان مولده على سبيل التقريب سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة، وكان فاضلا في علم المواريث والحساب، وأخذ عنه الأصول والمنطق جماعة، منهم أحمد بن محمد الحرازي وغيره، وقرأ عليه القاضي محمد بن أسعد العنسي قاضي عدن كتاب «الوجيز» للغزالي، ودرّس بمنصورية عدن، ثم حصل بينه وبين القاضي محمد بن أسعد مواحشة) (١). قال الشيخ اليافعي: (وبلغني أن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحضرمي قرأ على البيلقاني المذكور) (٢). ٣٢٣١ - [القاضي عبد الله العرشاني] (٣) عبد الله بن علي بن القاضي أحمد بن الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني. ولد في جمادى الأخرى سنة خمس وتسعين وخمس مائة، وأمه ابنة القاضي طاهر بن الإمام يحيى العمراني. وتفقه بالفقيه أحمد بن محمد الجنيد، ثم بالفقيه سعد المخزومي، وأخذ عن الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي، وحسن بن راشد، وعمر بن عبد الله الحرازي وغيرهم. وكان فقيها مبرزا، عارفا فاضلا، ذاكرا للفقه. يحكى أن الفقيه أبا بكر بن دعاس الحنفي لما وصل إلى جبلة مع المظفر .. جعل يدور على الفقهاء في مدارسهم، ويمتحنهم بمضادة المذهب، فدخل المدرسة النجمية، وكان الفقيه عبد الله المذكور بها، فألقى عليه مسائل، فأجابه فيها بجواب شاف وهو غير محتفل

стр. 2528

به ولا عارف له، ثم أقبل عليه يسأله ويراجعه، فاعترف له ابن دعاس بجودة الفقه وقال: ما كنت أظن مثل هذا في الجبال، وكان هو المفتي أيام قضاء محمد بن يوسف اليحيوي، فلما تكرر من محمد بن يوسف ما لا يليق بالقضاء .. كتب إليه: [من الطويل] أما تتقي ذا العرش يوم حسابه ... أما ترعوي عن موبقات العظائم كأنك بالدنيا وقد زال ظلها ... ويذهب ما فيها كأضغاث حالم وكان يحب الخمول، صبورا على التدريس، تفقه به جمع كثير. توفي لنصف ذي الحجة من سنة ست وسبعين وست مائة. ٣٢٣٢ - [مكرم العدوي] (١) عبد الله بن محمد بن مسعود بن أحمد بن سالم العدوي، الملقب بمكرم (٢). كان فقيها فاضلا صالحا، متمسكا بالأثر، عارفا بالحديث والفقه، والنحو واللغة، وغيرها من العلوم. قال الجندي: (قرأت عليه «التبصرة» في أصول الدين، و «الرسالة الجديدة» للشافعي وغيرهما) (٣). دخل عليه بعض أصحابه من الفقهاء في مرضه وكان يوم أحد قبل وفاته بخمسة أيام، فجعل يودعه ويستحله، فقال له: أنت في خير وعافية، فقال: لم يبق من عمري سوى خمسة أيام، فقال له: ما الدليل على ذلك؟ فقال: رأيت الحق نهار أمس، فهممت أن أعتلق به، فقيل لي: بعد ست، فوقع في نفسي أنها ستة أيام، وقد مضى لي يوم. فلما حضرته الوفاة .. أغمي عليه، ثم أفاق فقال لمن حوله: أين الثوب الذي أعطاني ربي؟ ولازم على ذلك، فأعطوه ثوبا من ثيابهم، فرده وقال: إن الثوب الذي أعطاني ربي

стр. 2529

لا يشبه ثياب الآدميين، وما كان ربي يرجع في هبته، ثم عاد في غشيته، وكان آخر كلامه لا إله إلا الله. وتوفي في نصف المحرم أول سنة ست وسبعين وست مائة (١). ٣٢٣٣ - [محمد بن حسن الفارسي] (٢) محمد بن حسن بن علي التيمي الفارسي (٣)، أصل بلده دار جرذ، بالجيم المكسورة، وسكون الراء، ثم ذال معجمة آخره. يقال: إن نسبه يرجع إلى أبي بكر الصديق ﵁. خرج أبوه من أرض فارس إلى مكة، فجاور بها ست عشرة سنة، ثم قدم إلى عدن فتديرها، وولد ولده محمد هذا المذكور بها، فقرأ على البيلقاني الفقه والمنطق والأصول، وأخذ عن الصغاني اللغة، وأخذ عن الشريف أبي الفضل الطب والمنطق أيضا والموسيقى وعلم الفلك، وكان محققا لجميع هذه الفنون، وله في كل منها مصنف. وتوفي سنة ست وسبعين وست مائة بعدن. ٣٢٣٤ - [محمد بن الحسن الصمعي] (٤) محمد بن الحسن الصّمّعي-نسبة إلى صمّع، بفتح الصاد المهملة والميم المشددة، ثم عين مهملة، قرية بوادي رمع مشهورة-الحنفي مذهبا. كان فقيها عالما، عاملا كاملا، نحويا لغويا أديبا، غلب عليه علم الأدب، ودرس

стр. 2530

بمنصورية زبيد الحنفية، وأخذ عنه جمع كثير، وله في النحو عبارات مرضية. ومن تصانيفه كتاب «الغاية والمثال» في العروض، كتاب جليل في فنه، يدل على معرفته وفضله. وتوفي بزبيد سنة ست وسبعين وست مائة. ٣٢٣٥ - [آق سنقر الفارقاني] (١) الفارقاني شمس الدين آق سنقر الظاهري، أستاذ دار الملك الظاهر. جعله الملك السعيد بن الظاهر نائبه، فلم ترض خاصة السعيد بذلك، ووثبوا على الفارقاني فاعتقلوه، ولم يقدر السعيد على مخالفتهم، فقيل: إنهم خنقوه. وكان وسيما جسيما، شجاعا نبيلا، ذا خبرة ورأي، ومهابة ووقار، وفيه ديانة وإيثار. توفي سنة سبع وسبعين وست مائة. ٣٢٣٦ - [نجم الدين ابن إسرائيل] (٢) محمد بن سوار الشيباني الدمشقي الفقير نجم الدين، الأديب البارع، صاحب الحريري، المعروف بابن إسرائيل. كان روح المشاهد وريحانة المجامع، فقيرا ظريفا نظيفا، مليح النظم، رائق المعاني. قيل: في بعض نظمه التصريح وفي بعضه التلويح بالاتحاد. توفي سنة سبع وسبعين وست مائة. ٣٢٣٧ - [الوزير ابن حنا] (٣) علي بن محمد المصري الوزير ابن حنا الكاتب بهاء الدين.

стр. 2531

أحد رجال الدهر حزما ورأيا، وجلالة ونبلا، وقياما بأعباء الأمور مع الدين والعفة، والسيرة الحميدة، والمحاسن العديدة، والثروة الكثيرة، والفتوة الشهيرة. ابتلي بفقد ولديه الصدرين فخر الدين ومحيي الدين، فصبر وتجلد، وله من المناقب والمآثر حظ وافر. توفي سنة سبع وسبعين وست مائة. ٣٢٣٨ - [ابن الظهير الإربلي] (١) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر، العلامة ابن الظهير الإربلي الحنفي الأديب. ولد سنة اثنتين وست مائة. وتوفي في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وست مائة. ٣٢٣٩ - [محمد بن عربشاه] (٢) محمد بن عربشاه بن أبي بكر بن أبي نصر المحدث ناصر الدين أبو عبد الله الهمذاني ثم الدمشقي. روى عن ابن الزبيدي، والمسلم المازني، وابن صباح، وكتب الكثير، وكان ثقة صحيح النقل. توفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وست مائة. ٣٢٤٠ - [أبو العباس السبتي] (٣) أحمد بن محمد بن يحيى أبو العباس السّبتي، بكسر السين المهملة، وسكون

стр. 2532

الموحدة، وكسر المثناة فوق، ثم ياء النسب. قال الجندي: (يرجع نسبه إلى ضمعج بن أوس الصحابي، أصله من حضرموت، وتدير مرباط، فلما عمرت ظفار .. سكنها) (١). وكان فقيها فاضلا، خيّرا ورعا، عظيم الجاه، مسموع الكلمة. أخذ عن الإمام محمد بن علي القلعي، فاستوحش منه السلطان أحمد بن محمد الحبوضي، فأمره بالخروج من ظفار، فخرج إلى ساحل حيريج، فسكن هنالك مدة، ثم استدعاه صاحب الشحر عبد الرحمن بن إقبال، فجعله حاكما في الشحر، فأحبه أهل البلد؛ لدينه وورعه، فأقام بها إلى أن توفي لبضع وسبعين وست مائة تقريبا. وله مصنفات حسنة، شرح «التنبيه» شرحا مفيدا، أثنى عليه الفقهاء، وانتفعوا به، فلما توفي .. خلفه ابنه عبد الرحمن، فسلك طريقة أبيه في الدين والورع إلى أن توفي لبضع وسبعين وست مائة. ٣٢٤١ - [عثمان بن حسين] (٢) عثمان بن حسين بن عمر أبو عمر. تفقه بعليّ بن مسعود الحجي، وتلميذه عمرو بن علي التباعي وغيرهم. وكان فقيها فاضلا، مائلا إلى التصوف والعبادة. وبه تفقه ابن عمه أحمد بن الفقيه محمد بن عمر، وهو أحد شيوخ الغيثي. توفي سنة سبع وسبعين وست مائة. ٣٢٤٢ - [عمر بن عثمان] (٣) عمر بن عثمان بن حسين بن عمر. كان فقيها فاضلا، يحفظ «التنبيه» استظهارا، ويعرف «المهذب» وغيره من كتب الفقه، وامتحن بقضاء موزع والبرقة، وكان الذكر عنه حسنا جميلا.

стр. 2533

وبه تفقه جماعة، منهم أحمد الثابتي وغيره، وكان يسكن القحّار-بفتح القاف والحاء المشددة، وبعدها ألف، وراء-جبل قرب بلده. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لأبيه عثمان المذكور قبله (١). ٣٢٤٣ - [عمر ابن عقبة] (٢) عمر بن الفقيه عبد الله المعروف بابن عقبة، منسوبا إلى بني عقبة، القضاة الذين ذكرهم ابن سمرة في قضاء جبلة. تفقه بعبد الرحمن بن سعيد العقيبي وغيره من فقهاء جبلة، ودرس بمدرسة الجبابي، إنشاء الأمير أسد الدين محمد بن الحسن. وكان فقيها فاضلا. توفي في أثناء صفر سنة سبع وسبعين وست مائة (٣). ٣٢٤٤ - [ابن البانة العنسي] (٤) محمد بن سالم بن علي العنسي-بنون ساكنة بين مهملتين-المعروف بابن البانة. تفقه بالفقيه عمر بن مسعود الأبيني، وبالوزيري، وأخذ عن المقدسي، وكان فقيها عارفا، مجودا حافظا. يحكى أنه دخل يوما على الأشرف وعنده شيء من التحف فقال له: يا فقيه؛ ليس مع الفقهاء شيء من هذا؟ فقال: عندهم ما قال الشاعر: [من الكامل] شيئان أحسن من عناق الخرّد ... وألذّ من شرب القراح الأسود

стр. 2534

وأجل من رتب الملوك عليهم ... ثوب الحرير مطرز بالعسجد سود الدفاتر أن أكون نديمها ... طول النهار وبرد ظل المسجد فقال له الأشرف: نعم ما حفظت. كان يجتمع بالمقدسي كثيرا، ويتذاكران في علم الكلام بما لا تحتمله أفهام العوام، حتى نسبا إلى الزندقة والكفر، وشهد عليهما الفقيه أحمد بن الصفي أنهما ينكران صدق القرآن ويقولان: ليس هو كلام الله، فاجتمع الفقهاء إلى رأس المفتين يومئذ بتعز وهو أبو بكر بن آدم الزيلعي، وتشاوروا في أمرهما، فاتفق رأي الفقهاء على أن تصلى الجمعة بجامع المغربة، فإذا خرج ابن البانة والمقدسي .. قتلناهما، وأرحنا منهما الإسلام والمسلمين، فسمع ابن البانة بما تمالأ عليه الفقهاء، فتقدم إلى المقدسي، وعرفه الأمر وحذره، وأمره بالتقدم إلى الواثق والالتزام به، وهو إذ ذاك نائب عن أبيه المظفر بتعز، ثم سار ابن البانة مبادرا من تعز إلى زبيد، فلما كان يوم الجمعة .. طلع الفقيه أبو بكر بن آدم من ذي عدينة إلى جامع المغربة، واجتمع إليه الفقهاء للأمر الذي قد بيتوه، فلما حان وقت الصلاة .. دخل المقدسي ومعه جماعة من خدم الواثق يحرسونه بالسلاح، فلم يتم للفقهاء ما أرادوه منه. ولما وصل ابن البانة إلى زبيد .. قصد الأشرف بن المظفر لمعرفة كانت بينهما وجوار، وكتب قصة يشكو فيها من فعل الفقهاء معه، فلما وقف المظفر على القصة .. شق عليه الأمر، وخشي مسارعة الفقهاء إلى شقاق يصعب علاجه، فكتب إليهم: أظلمتم الضياء، وخبطتم في عشواء، فاقتصروا عن هذه الأهواء، واشتغلوا بالنصوص؛ فإنك يا بن آدم- أعني المتفقهة وأمثالك ممن هو في تلك الجهة-لم تحط علما بما هو في كتابه تعالى، ولو بهت أحدكم وسئل عن مسألة على قولين .. لم يكن في قدرته الجواب عنها حتى يكشف ويطالع، فإذا كان بغيتكم ما أفنيتم فيه أعماركم .. فكيف تخرجون إلى أهوية تقيمون لها أمثالا بظاهر ألفاظكم مما يستدل بها على أهويتكم، فاعتمدوا على الكتاب والسنة والصحيح من حديث رسول الله ﷺ ، واتركوا التمسك بالموضوعات عن النبي ﷺ ، فلهذا علماء يوردون ويصدرون، ولستم من ذلك النمط في شيء، فالحذر الحذر كل الحذر، ومن حذّر فقد أنذر، فإن اقتصرتم، وإلا .. قصركم السيف عن طول اللسان؛ فإنما قصدكم التلبيس على العوام بقيل وقال.

стр. 2535

ثم أرسل به إلى والي حصن تعز، وأمره أن يأمر الخطيب بقراءته على المنبر يوم الجمعة بحضرة الفقهاء وغيرهم، ففعل ذلك، فتفرق الفقهاء من ذلك، وتفرقوا في البلاد، وأقام أعيانهم بتعز مهاجرين للمقدسي وابن البانة، ولم يزل ابن البانة ملتصقا بالأشرف، ثم تلطف ودخل على القاضي البهاء محمد بن أسعد العمراني وهو يومئذ قاضي الأقضية مع الوزارة، فحلف له أنه ما تغير عن معتقد أهل السنة، وأراه كتابا صنفه يدل على رجوعه، فقبل منه بعض القبول، وأكثر الفقهاء لم يصدقه على ذلك. فلم يزل على تلك الحال إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من سنة سبع وسبعين وست مائة. قال الجندي: (وأخبرني الثقة قال: كنت كثيرا ما أرى الفقيه أحمد بن الصفي إذا زار القبور ومر بقبر ابن البانة .. عرج عنه، ثم رأيته مرة قاعدا عنده كاشفا رأسه، فسألته عن السبب، فقال: رأيته البارحة على حالة حسنة وعنده كتب كثيرة حوله، فقال لشخص عنده: هات الكتاب الفلاني للفقيه؛ ليزول عن قلبه ما يجده، فقلت: يا سيدي؛ أنت صادق، ثم اعتنقته واعتنقني، وزال ما في باطني، وعزمت على زيارته) اه (١) وأما المقدسي .. فلم يزل مقيما بتعز على جوار من الواثق بن المظفر مدة يسيرة بعد ذلك، ومرض مرضا شديدا، وتوفي والفقهاء مهاجرون له، فلم يحضر دفنه غير نفر يسير من عوام الناس. وكان فقيها عارفا، أصوليا منطقيا، قدم تعز، ودرس في المدرسة العليا المعروفة بمغربة تعز بمدرسة أم السلطان. ٣٢٤٥ - [الأمير أسد الدين الرسولي] (٢) الأمير أسد الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن رسول. كان أميرا كبيرا فارسا، مشهورا بالقوة والشجاعة، يقال: إنه كان إذا قبض بيده على ركاب الفارس .. ألقى بعضه إلى بعض، فلا ينتفع به صاحبه. أقطعه عمه المنصور عمر بن علي بن رسول صنعاء في سنة سبع وعشرين، فأقام بها إلى

стр. 2536

سنة خمس وأربعين، فبلغ المنصور عنه أمور غير مستحسنة، فاستدعاه من صنعاء، فلما صار قريبا من عمه .. بلغه غضب عمه عليه، فكر راجعا إلى صنعاء، فخالف على عمه، فحالف الإمام أحمد بن الحسين، فقصد المنصور صنعاء لحربهما، ولما علم أسد الدين بوصول المنصور إلى صنعاء .. تقدم إليه إلى ذمار، واستعطفه، وسار بين يديه إلى صنعاء، فأقام المنصور بصنعاء أياما، ثم نزل إلى اليمن، وصحبه أسد الدين، فلما صار بذمار .. رده عمه إلى صنعاء، فلم يزل بها إلى أن توفي عمه، فقصد الإمام أحمد بن الحسين والأمير أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة صنعاء وملكاها، وخرج أسد الدين منها إلى براش، فلم يزل يغادي أهل صنعاء القتال ويراوحهم، ثم اصطلح هو والإمام أحمد بن الحسين، وجهزه الإمام لحرب ابن عمه المظفر بن منصور في عسكر جرار حتى حط بالشّوافي، وتقدم إليه المظفر في عساكره، فلما التقيا .. سعى بنو حاتم بالصلح بين المظفر وبين ابن عمه أسد الدين بموضع يقال له: الموسعة، ثم رده المظفر إلى صنعاء في جيش كثيف لحرب الإمام أحمد بن الحسين، فدخل صنعاء، وأقام بها أياما، ولما قبض المظفر على عمّيه بدر الدين أبو أسد الدين وفخر الدين أبو بكر بن علي بن رسول عند وصولهما من مصر وسجنهما .. ازداد أسد الدين نفورا من ابن عمه، فدخل في طاعة الإمام، وباع عليه براش بمائتي ألف درهم، وسيره الإمام إلى ذمار في عسكره، وجرد المظفر الأمير علي بن يحيى العنسي الآتي ذكره (١) والطواشي في عسكر جرار، فحصل بين العسكرين وقائع مشهورة، ثم فسد ما بين أسد الدين وبين الإمام؛ لكونه لم يحصل له من قيمة براش إلا التافه اليسير، فسار أسد الدين إلى رداع، وقصد الشيخ علوان بن عبد الله الجحدري المتقدم ذكره على ما بينهما من العداوة (٢)، فلم يزل علوان يلاطف المظفر ويسأله الذمة للأمير أسد الدين حتى أذمّ له على يده، وأمره بالمسير إلى صنعاء، فسار إليها، فلما علم به الإمام .. خرج من صنعاء، ودخلها أسد الدين في سنة إحدى وخمسين، وأقام بها إلى سنة ثمان وخمسين، ثم إن المظفر طلع إلى صنعاء في سنة تسع وخمسين، وكان أسد الدين يومئذ بذمرمر، فطلب من المظفر أن يجهزه إلى حضرموت، فجهزه، فلما أن صار بالجوف .. أوقع بآل راشد بن منيف وكانوا حلفاء المظفر، فقتل منهم جماعة، وتعب المظفر من ذلك، وتعذر على أسد الدين المسير إلى حضرموت، فأقام بظفار الأشراف أياما، ثم حط

стр. 2537

بالمدورة، وكان يغير على صنعاء وفيها الأمير علي بن يحيى العنسي، فأمده المظفر بسنجر الشعبي، فلما علم أسد الدين بذلك .. ارتفع عن محطته، ولحق ببلاد الأشراف، وضاقت به المسالك، ولحقه ضرر شديد حتى باع بعض ثيابه، فكتب إلى المظفر كتابا يقول فيه: [من الطويل] فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولمّا أمزّق (١) فأمر المظفر الأمير علي بن يحيى العنسي والأمير عبد الله بن العباس بالمسير إلى أسد الدين، فما زالا به حتى نزل إلى المظفر بزبيد، فقبض المظفر عليه وعلى الأمير علي بن يحيى، وأرسل بهما تحت الحفظ إلى حصن تعز، فلما صار أسد الدين بحصن تعز .. أقبل على الاشتغال بمطالعة الكتب وقراءة العلم، فكان يستدعي الفقهاء إلى موضعه، فيقرأ عليهم، ويحسن إليهم، وقرأ فيه غالب المسموعات في الحديث على الفقيه أحمد بن علي السرددي شيخ المحدثين بتعز، ونسخ بيده عدة مجلدات ومقدمات شريفة، وأوقفها في أماكن متعددة. ولم يزل بالسجن على أحسن حال إلى أن توفي ثالث عشر ذي الحجة من سنة سبع وسبعين وست مائة عن نيف وستين سنة. ومن مآثر أسد الدين الدينية مدرسة بإبّ، ومدرسة بقرية الجبابي، وفيها قبره، وعليها وقف عظيم؛ شيء للوارد يطعم منه على قدر حاله، وشيء لمدرس ودرسة. ٣٢٤٦ - [أبو محمد الحجاجي] (٢) أبو محمد عبد الله بن العباس بن علي بن مبارك الحجاجي ثم الشاكري الهمداني. كان من أعيان الزمان، له مشاركة في فنون من العلوم. أخذ عن الفقيه الجزيري «مقامات الحريري» وغيرها، وأخذ عن إسحاق الطبري، والعماد الإسكندراني وغيرهم، وجمعت خزانته نحو خمسة آلاف كتاب.

стр. 2538

وولي كتابة الجيش للمسعود بن الكامل، وديوان النظر بعدن، وأرسله المظفر إلى مصر مرارا، وهو الذي وصله بالاستنابة من الخليفة العباسي صاحب بغداد. ولم يزل عند المظفر على إعزاز وإكرام إلى أن توفي بتعز لبضع وسبعين وست مائة، وله مدرسة بالجند، وسبيل، وحائط، وحوض. ٣٢٤٧ - [ابن الحكيم الحموي] (١) الشيخ نجم الدين ابن الحكيم عبد الله بن محمد الحموي الصوفي. كان له زاوية بحماة، وفيه أخلاق حميدة، وتواضع، وخدمة للفقراء. صحب الشيخ إسماعيل الكوراني. توفي بدمشق سنة ثمان وسبعين وست مائة، ودفن بمقابر الصوفية. ٣٢٤٨ - [عبد السلام المقدسي الواعظ] (٢) الشيخ عبد السلام بن أحمد بن الشيخ القدوة غانم بن علي المقدسي الواعظ، أحد المبرزين في الوعظ والنظم والنثر. توفي سنة ثمان وسبعين وست مائة. ٣٢٤٩ - [الملك السعيد بن بيبرس] (٣) السلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد بن الملك الظاهر ركن الدين بيبرس. كان كريما حسن الطباع، فيه عدل ولين، وإحسان ومحبة للخير.

стр. 2539

خلعه أمراؤه، ومات بقلعة الكرك في سنة ثمان وسبعين وست مائة، ثم نقل بعد سنة ونصف إلى تربة والده. وتملك بعده الكرك أخوه خضر. ٣٢٥٠ - [عمر بن محمد السمرقندي] (١) عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقندي. وصل إلى اليمن، ودخل الجند، فأخذ عنه فقهاؤها أحاديث المعمّر رتن بروايته لها عن الشيخ موسى بن مجلي بن مقلد الدنيسري، عن الشيخ أبي الرضا المعمّر رتن بن نصر بن كربال-بكسر الكاف، وسكون الراء، وفتح الموحدة، ثم ألف ولام-الهندي. وتقدم آنفا في ترجمة علي بن سير الواسطي روايته أحاديث المعمّر عن الشيخ داود بن أسعد المنحروري عن المعمر رتن. واتفق الواسطي والسمرقندي على أن اسم الشيخ المعمّر: رتن، بالراء والتاء المفتوحتين، ثم النون، واختلفا في اسم أبيه وجده، فالسمرقندي قال: ابن نصر بن كربال، والواسطي قال: ابن مندر بن مندي، وكذلك اختلفا في نسبته، فالسمرقندي نسبه إلى الهند، والواسطي نسبه إلى السند، قال الجندي: (وهو الصحيح-قال-: وكذلك الكتاب الذي رواه السمرقندي مخالف لكتاب الواسطي في الغالب، وكتاب الواسطي سماه: «قريب العهد المروي عن المعمّر الهندي»، وكتاب السمرقندي إنما هو أحاديث منثورة-قال-: ولم أتحقق لها اسما) (٢). ولم أتحقق تاريخ وفاة السمرقندي، وإنما ذكرته هنا؛ ظنا. ٣٢٥١ - [سعيد بن أسعد الحرازي] (٣) أبو محمد سعيد بن أسعد بن علي، الحرازي نسبا، وبلده قرية المشراح من وادي نخلان.

стр. 2540

كان ديّنا تقيا، حافظا للقرآن، حسن الخط والصوت، كان يعلم الأشرف بن المظفر، وكان كثيرا ما يصده عن أمور لا تليق به، فلما توفي .. ترحم عليه وقال: لقد كان يردنا عن كثير مما لا يليق بنا. والغالب عليه الخير وصحبة الفقيه إسماعيل الحضرمي وأمثاله، وهو الذي عمل الحوض في سفل النقيل الأسفل من النقيلين، وجر إليه الماء. تزوج في السّمكر، وحدث له بها أولاد، وأقام بها إلى أن توفي في سنة ثمان وسبعين وست مائة. ٣٢٥٢ - [السلطان سالم الحبوضي] (١) السلطان سالم بن إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي، صاحب ظفار. قتل في أيام المظفر، وذلك أن المظفر كان أرسل بهدية لبعض ملوك فارس، فرمت بهم الريح على ظفار، فاستولى سالم المذكور على الهدية، فكتب إليه المظفر: لم تجر بهذا عادة من أهلك، ونحن نحاشيك في قطع السبيل، وأنت تعلم ما بيننا وبينك، والمكافأة بيننا، غير أنا نتأدب بآداب القرآن؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾، فازداد غلظة، ورجع جوابه يقول فيه: هذا الرسول، فأين العذاب؟ ! فجهز المظفر عليه من عدن جيشا في البحر صحبة الأمير غازي بن المعمار، فوصل إلى ساحل ظفار، ورجع مثل ما راح، فلما رجع ابن المعمار من ظفار .. جهز سالم بن إدريس عسكرا، وسار نحو عدن، فوصل إلى ساحل عدن، ثم رجع والمظفر إذ ذاك في الجند، فاستشاط غيظا، ونزل إلى عدن، وجهز إلى ظفار عسكرا كثيفا، وفرقهم ثلاث فرق: فرقة في البحر، وفرقة في البر في طريق الساحل، وفرقة في طريق النجد طريق حضرموت، فاجتمعت العساكر ببندر ريسوت، ثم ساروا حتى بلغوا عوقد، محلة من محال ظفار، فخرج إليهم سالم بن إدريس في عسكره، فلما اصطدموا .. كانت الهزيمة في أهل ظفار، وقتل سالم في سنة ثمان وسبعين وست مائة، ودخلت عساكر المظفر إلى ظفار، واستولى المظفر على مملكة ظفار.

стр. 2541

٣٢٥٣ - [ابن إلياس البعلبكي] (١) محمد بن داود البعلبكي الحنبلي. توفي سنة تسع وسبعين وست مائة. والفقيه المعمّر أبو بكر بن هلال الحنفي، توفي أيضا في هذه السنة. ٣٢٥٤ - [أبو القاسم الرافضي] (٢) أبو القاسم بن حسين الحلي الرافضي الفقيه المتكلم، شيخ الشيعة وعالمهم. سكن حلب مدة، فصفع بها؛ لكونه سب الصحابة ﵃ أجمعين. توفي سنة تسع وسبعين وست مائة (٣). ٣٢٥٥ - [أحمد بن أسعد الأصبحي] (٤) أحمد بن أسعد بن أبي بكر أبو العباس الأصبحي، والد صاحب «المعين». كان فقيها عارفا ناسكا، ذا دين متين، وكان خطيب قرية الذّنبتين. وتوفي ليلة الجمعة لست بقين من ربيع الأول سنة تسع وسبعين وست مائة (٥). ٣٢٥٦ - [أبو العباس الكواشي] (٦) أبو العباس أحمد بن يوسف بن حسن الشيباني الموصلي الكواشي، الشيخ العلامة،

стр. 2542

المفسر المقرئ، المحقق الزاهد، القدوة موفق الدين. توفي سنة ثمانين وست مائة. مذكور في الأصل. ٣٢٥٧ - [أبو الحسن الجزري الزاهد] (١) أبو الحسن علي بن أحمد الجزري الزاهد، القدوة الشافعي، صاحب حال وكشف، وعبادة وتبتل. توفي سنة ثمانين وست مائة. ٣٢٥٨ - [عمر ابن بنت الأعز] (٢) عمر بن عبد الوهاب العلامي الشافعي المصري، قاضي القضاة، صدر الدين بن قاضي القضاة تاج الدين، المعروف بابن بنت الأعز. ولي قضاء الديار المصرية نحو سنة، ثم عزل. وتوفي يوم عاشوراء في سنة ثمانين وست مائة. مذكور في الأصل. ٣٢٥٩ - [محمد ابن سني الدولة] (٣) محمد بن أحمد بن يحيى الدمشقي الشافعي، عرف بابن سني الدولة. توفي سنة ثمانين وست مائة. مذكور في الأصل. ٣٢٦٠ - [تقي الدين ابن رزين] (٤) أبو عبد الله محمد بن الحسين شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين العامري الحموي الشافعي.

стр. 2543

ولد سنة ثلاث وست مائة، واشتغل من الصغر، فحفظ «التنبيه»، و «الوسيط»، و «المفصل»، و «المستصفى» للغزالي، وبرع في الفقه والعربية والأصول، وشارك في المنطق والكلام، والحديث وفنون العلوم. وأفتى وله ثمان عشرة سنة في أيام شيخه ابن الصلاح، وأمّ بدار الحديث، وولي الوكالة في أيام الناصر مع تدريس الشامية. وتوفي في رجب سنة ثمانين وست مائة، وله فتاوى مجموعة. مذكور في الأصل. ٣٢٦١ - [جمال الدين ابن الصابوني] (١) أبو حامد محمد بن علي المعروف بابن الصابوني الحافظ، شيخ دار الحديث النورية. حصل الأصول، وجمع وصنف. وتوفي سنة ثمانين وست مائة. ٣٢٦٢ - [بدر الدين بن لؤلؤ] (٢) يوسف بن لؤلؤ الشاعر المشهور، أحد شعراء الدولة الناصرية. توفي سنة ثمانين وست مائة. ٣٢٦٣ - [السلطان علاء الوليدي] (٣) العلاء بن عبد الله بن محمد بن العلاء أبو السمو الوليدي الحميري. قال الجندي: (كان مسكنه عفينة-بفتح العين، وكسر الفاء، وسكون المثناة تحت،

стр. 2544

ثم نون مفتوحة، ثم هاء-قرية من معشار تعز، يسكن بها جماعة من قومه إلى الآن، يعرفون بالأخاصر، أهل رئاسة، وكان علاء المذكور يعرف بالسلطان علاء، وانتقل إلى السّمكر، فأخذ في الجند عن ابن المبرذع وغيره، وبزبران عن ابن رفيد، وبتعز عن علي السرددي، وبجبلة عن محمد بن مصباح، وأخذ عن الشيخ أحمد بن علوان، وكان بينهما مودة واخوة، وأجازه في جميع مقروءاته ومنظوماته ومنثوراته، وكان إذا انقطع من زيارة ابن علوان .. وصله ابن علوان إلى السمكر، وأقام عنده أياما. سأل ابن علوان عن أرجى آية في القرآن فقال: قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾. وكان صالحا، ذا محفوظات وروايات كثيرة من الأشعار والأخبار، متقنا فن الأدب، وأخذ عنه يوسف بن يعقوب الجندي والد المؤرخ وغيره. بورك له في دينه ودنياه، يحكى أنه كان لا يزرع أرضه إلا على حساب، فكان لا يكاد يأتيه من أرضه شيء، وغالب أوقاته يشتري لدوابه ما يقيتهم، فقيل له: يا فقيه؛ دع عنك التنجيم في هذه السنة، وازرع توكلا على الله، فوقع ذلك في قلبه، فأمر بتوله (١) إذا ذرأ الناس .. أن يذرأ، ففعل ذلك، فجاءه زرع كثير، وغلة جيدة، فاستمر على ذلك إلى أن توفي على رأس ثمانين وست مائة) (٢). ٣٢٦٤ - [علي بن أحمد الجنيد] (٣) علي بن أحمد بن محمد منصور الجنيد أبو الحسن. تفقه بالفقيه حسن بن راشد، وبعمر بن يحيى وغيرهما. وكان فقيها فاضلا، صالحا خيرا، امتحن بقضاء ذي أشرق، وإليه انتهى تدريسها. يروى أنه كان يوما قاعدا في مجلس التدريس؛ إذ قال لأصحابه: نحن اليوم فقهاء، وغدا نكون صوفية، فلما كان اليوم الثاني .. قدم إليه جبريل الصوفي من أهل بعدان من

стр. 2545

أصحاب الشيخ عمر ابن المسن فقال له: يا علي؛ كن معنا، ومد يده إليه، فحكمه، ثم نصبه شيخا، وأذن له في التحكيم. ودرس في الأسدية بمغربة تعز مدة إلى أن توفي في أول الحجة سنة ثمانين وست مائة عن أربع وخمسين سنة. ٣٢٦٥ - [أحمد بن عمر المزيحفي] (١) أحمد بن عمر بن هاشم بن الحسين بن عمر بن أبي السعود، الخزاعي نسبا، المزيحفي بلدا، نسبة إلى المزيحفة-بضم الميم، وفتح الزاي، وسكون المثناة تحت، وكسر الحاء المهملة، ثم فاء مفتوحة، ثم هاء-قرية كبيرة جنوبي وادي زبيد، فيها طائفة من خزاعة هم رؤساء القرية المذكورة، وهم أهل الفقيه. كان المذكور فاضلا عالما، عاملا متفننا، سيما في الفرائض والحساب والهندسة، شرح «مختصر الخوارزمي» في الجبر والمقابلة شرحا جيدا، وصنف كتاب «جواهر الحساب»، قال الجندي: (يوجد منه الجزء الأول، ويقال: إنه مات قبل تمامه) (٢). وولي عمالة ديوان المخلاف. وسكن ذا جبلة، فأخذ عنه صالح بن عمر البريهي، وأبو بكر بن أحمد المأربي وغيرهما، وأخذ عنه طائفة من أهل تهامة. توفي بزبيد على رأس ثمانين وست مائة. قال الجندي: (ومن المزيحفة المذكورة عمر بن واقص، بالقاف والصاد المهملة، كان فقيها متفننا عارفا، وله مصنفات في النحو. ومنها أيضا أحمد بن محمد، كان فقيها مشهورا، تفقه، ثم سافر إلى الحبشة، فأخذ عنه هنالك كثير من الناس) (٣).

стр. 2546

ولم يذكر الجندي زمانهما، فذكرناهما هنا؛ تبعا للفقيه أحمد المزيحفي، وأظن أن المزيحفي المذكور شافعي المذهب، والله أعلم. ٣٢٦٦ - [الحسين بن علي الحميري] (١) الحسين بن علي بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميري. ولد في جمادى الأولى سنة ثمان وست مائة، وتفقه بأبيه. وكان فقيها عارفا، فاضلا عابدا زاهدا. يحكى أنه في أيام تفقهه رتّب في مدرسة عومان مع الفقيه يحيى بن سالم، فباع شيئا من كيلته بدراهم، وربطها في طرف ثوبه، ثم فتحها لأخذ شيء احتاج إليه منها، فوجدها عقارب، ففزع ورماها من ثوبه، ولم يأخذ بعد ذلك شيئا من طعام المدرسة. ويروى أنه وجد يوما عند قبر أبيه مغشيا عليه، فحمل إلى بيته، فلما أفاق .. سئل عن سبب الغشيان فقال: كنت أقرأ على والدي، فغلطت، فسمعته يرد عليّ من القبر، فلم أتمالك أن غشي عليّ. توفي في المحرم أول سنة ثمانين وست مائة. ٣٢٦٧ - [عيسى بن مطير] (٢) عيسى بن مطير-تصغير مطر-ابن علي بن عثمان الحكمي، أصله من حكماء حرض، وكان أبوه من أعيانهم وكبرائهم. وخرج عيسى هذا من بلده لطلب العلم، فقصد المخلافة، فأخذ عن سليمان ابن الزبير الآتي ذكره في العشرين بعد هذه (٣). ولما بنى المظفر مدرسته التي بتعز .. استدعاه من بلده إلى تعز، فلما حضر مقامه ..

стр. 2547

سأله عما قرأ من الكتب، فأعلمه، فقال له المظفر: لم لا قرأت شيئا من كتب أصول الدين؟ فقال له: قد قرأت ما عرفت به ربي وصفاته وحرمة نبيي ومبدئي ومعادي، فقال له: ذلك المطلوب ما هو؟ قال: كتاب الله وسنة رسوله والنحو واللغة، فقال: صدقت، ونعم ما علمت، ولكن لو ظهر عليكم خارجي بماذا كنتم تقابلونه؟ فقال له الفقيه: بسيفك المسلول، فقال له المظفر: أحسنت، هكذا كان الصدر الأول من السلف ﵃، فعرض عليه أن يدرس بمدرسته، فاعتذر الفقيه بأنه رجل تهامي، لا صبر له على الجبال الوعرة والبلاد الباردة، فقال له السلطان: ليس هذا عذرا وأنت ذكرت لي أنك قرأت على ابن الزبير بالمخلافة، وهي أشد بردا من هذه البلد، وأضنك عيشا، فقال: الآن حججتني، سمعا وطاعة لما تريد. قال الجندي: (قال عثمان الشرعبي: فلما استمر مدرسا في المدرسة .. ظهرت الفوائد الجمة على الطلبة، وأنارت الأنوار الفقهية والحديثية والنحوية واللغوية، وكان يسمع في أرجاء المدرسة صرير الأقلام، وانتفع به الخاص والعام، وكان مجلسه محفوفا بالبركات، محفوظا عن الزلات، إذا تعرض فيه متعرض لنحو غيبة .. زبره الفقيه، وكان يقرئ الحديث في رجب وشعبان ورمضان، فيحضر مجلسه المدرسون، والشيوخ الصالحون، والشباب التائبون. وكان كثير الورع، محفوظا عن أكل ما فيه شبهة، لا يأكل إلا ما تحقق حله، وإن أكل شيئا فيه شبهة .. لا يستقر في بطنه منه شيء، قال عثمان الشرعبي: عمل بعض جيران المدرسة طعاما لحادث حدث له، فطلب جيرانه وجماعة من الفقهاء المدرسين فيهم الفقيه عيسى، فأكلوا، وأكل الفقيه معهم، فلما رجع الفقيه إلى بيته .. لم يستقر ذلك الطعام في جوفه، وتقيأه جميعه، ثم أخرج قطعة دم، ثم سأل الفقيه عثمان عن الرجل الذي دعاهم إلى بيته، فقال: هو عبد من عبيد الطبلخانة (١)، فقال: لو علمت حاله .. لامتنعت، لكن قلدت الفقهاء. فأقام الفقيه على التدريس في المدرسة المظفرية سنين، ثم عاد إلى بلده، فأقام أياما يسيرة، ثم توفي في سنة ثمانين تقريبا) (٢).

стр. 2548

٣٢٦٨ - [عبد العزيز الأبيني] (١) عبد العزيز بن أبي القاسم أبو محمد الأبيني. كان فقيها فاضلا، صالحا عابدا، ورعا زاهدا، أعاد في منصورية عدن، وكان ينوب القضاة في الحكم، فناب القاضي محمد بن علي الفائشي، فبينما هو يوما جالس في محل الحكم، فحكم بين خصوم، وسجل لهم؛ إذ جاءه الكاتب بعشرة دنانير فضة، فسأله عن ذلك، فقال: جرت عادة القاضي أن يأخذ على كل سجل خمسة عشر دينارا، للكاتب منها خمسة، وللقاضي عشرة، فاستحلفه القاضي أنه قد جرت عادة القاضي بذلك، وأنه لم يحابه في ذلك، فلما حلف .. عزل القاضي نفسه عن النيابة، ولم يعد إليها حتى توفي رحمه الله تعالى. فخلفه ابن له اسمه: أبو القاسم بن عبد العزيز، أعاد في المدرسة المذكورة، وناب عن القضاة في الحكم، فبينا هو جالس في مجلس حكمه؛ إذ جاءته امرأة تشكو من زوجها بسوء عشرته، وتبرجت للقاضي، فأعجبه جمالها، فتحدث بينها وبين زوجها بالإصلاح فامتنعت، وخرجت عن مجلس الحكم، ونفرت عن الصلح نفورا شديدا، وأرادت أن تبذل شيئا على التخلص من الزوج، فأفتاها من أفتاها بأن ترتد عن الإسلام والعياذ بالله تعالى، ففعلت ذلك، فانفسخ النكاح، وكان المظفر يومئذ بعدن، ومعه قاضي القضاة البهاء، فقال السلطان: إن سكتنا عن هذه القصة .. استمر النساء على ذلك، كلما كرهت امرأة زوجها .. ارتدت عن الإسلام، فأمر السلطان بإحراقها، فجمع لها حطب كثير في ساحل حقّات، وأشبوا النار، وأخرجت المرأة، فلما قربت من النار .. هالها ما رأت من التهابها، وجعل الناس يهللون ويصيحون، ويأمرونها بالشهادتين وإخلاص التوبة، وروجع السلطان في ذلك، فأمر بإطلاقها بعد أن يئست من نفسها، فلما أطلقت .. أقامت مدة في بيتها، ثم خطبها القاضي وتزوجها، فقال كثير من الناس: إنه أمرها بما فعلت من الردة، فلما تشكك القاضي أبو بكر ابن الأديب في أمرهما .. عزله عن الإعادة وعن نيابة الحكم (٢)، فتعانى التجارة إلى الهند حتى اعتفّ واكتفّ، وتوفي مسافرا إلى الهند.

стр. 2549

ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة والده، وإنما ذكرتهما؛ لأنهما كانا في أيام المظفر. ٣٢٦٩ - [ابن النكزاوي] (١) عبد الله بن عمر ابن أبي زيد الإسكندراني أبو محمد المعروف بابن النّكزاوي، بفتح النون-وقيل: بكسرها-وسكون الكاف، وفتح الزاي، ثم ألف، ثم واو مكسورة، ثم ياء النسب. كان فقيها عالما، عارفا بالقراءات السبع، وله في القراءات مصنف يسمى: «الكامل»، وهو كاسمه، انتفع به علماء هذا الفن نفعا تاما. قدم عدن تاجرا، فأخذ عنه جماعة، منهم شيخ القراء في عصره أحمد بن علي الحرازي، وكان أخذه منه في مدة آخرها سنة خمس وستين وست مائة. ثم رجع إلى بلاده، فتوفي بها، ولم أتحقق تاريخ وفاته، كذا في «الخزرجي» (٢). والذي وقفت عليه في ثبت القاضي شهاب الدين أحمد الحرازي: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي زيد المدني، الأنصاري نسبا، الإسكندراني مولدا، المالكي مذهبا (٣). وذكر الحرازي أنه قرأ عليه «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى بروايته له عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد الأنصاري التلمساني، عرف بابن الجرح.

стр. 2550

٣٢٧٠ - [محمد بن الحسين المرواني] (١) محمد بن الحسين المرواني الأصابي. تفقه بابن سجارة، وبأبي بكر بن إسحاق، وكان فقيها فاضلا، عارفا مجودا، درس في المصراخ-بكسر الميم، وسكون الصاد المهملة، وفتح الراء، وبعد الألف خاء معجمة- قرية من ناحية جبا، وبها أخذ عنه جماعة كالفقيه عمران بن النعمان، وعمر بن الحداد، ومحمد بن مسعود وغيرهم. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة تلميذه محمد بن مسعود (٢). ٣٢٧١ - [عبد الرحمن بن خليفة السباعي] (٣) عبد الرحمن بن خليفة السباعي، ابن أخي الفقيه علي بن مسعود السباعي. تفقه بالإمام عمرو بن علي التباعي مقدم الذكر (٤)، وكان فقيها فرضيا، مشهورا بالذكاء. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة شيخه. ٣٢٧٢ - [الأمير غازي بن المعمار] (٥) أبو محمد غازي بن المعمار شهاب الدين، الأمير الكبير، من أمراء الدولة المظفرية. كان كثيرا ما يتولى المدن الكبار كزبيد وعدن، وكان كامل الفضل والفضيلة، يقول

стр. 2551

شعرا حسنا، ومنه ما وجد بعد موته تحت رأسه: [من مخلع البسيط] وشيخ سوء له ذنوب ... تعجز عن حملها المطايا قد بيضت شعره الليالي ... وسودت قلبه الخطايا فامنن عليه يا إلهي ... فأنت ذو المن والعطايا (١) وهو أول من سن قراءة الحديث وكتب الوعظ بمسجد الأشاعر بعد صلاة الصبح والعصر في كل يوم، ووقف على ذلك وقفا جيدا بعد أن نصب منبرا شرقي المسجد يقعد عليه القارئ ليسمع قراءته كل من كان في المسجد. قال الخزرجي: (وهو مستمر على ذلك إلى عصرنا لم يغير منه شيء، يدعى له على المنبر في المسجد المذكور بكرة وعشية) (٢). ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في سنة اثنتين وسبعين وست مائة يقينا، وفي سنة ثمان وسبعين ظنا، والله أعلم. ٣٢٧٣ - [الفضل بن عواض المليكي] (٣) الفضل بن عواض المليكي، أحد مشايخ بلد مذحج. كان شجاعا كريما، من أعيان المشايخ وذوي الرئاسة والسياسة مع كثرة فعله للخير، مقصودا مألوفا، وله عند المظفر منزلة عظيمة. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه نزل مع المظفر إلى عدن لما نزل إليها للتجهيز على ظفار، وكان أخذ المظفر لظفار الحبوضي في سنة ثمان وسبعين وست مائة. ٣٢٧٤ - [راشد بن شجعنة] (٤) أبو الفتح راشد بن شجعنة بن باقي بن راشد بن إقبال، أحد أمراء الشحر، وليها بعد

стр. 2552

عمه عبد الرحمن بن راشد في سنة أربع وستين وست مائة، فلم يزل واليها إلى سنة ست وسبعين، ثم إنه واصل سالم بن إدريس صاحب ظفار، وربما حالفه، فجهز المظفر عسكرا إلى الشحر صحبة الأمير بندقدار، وهرب راشد المذكور إلى ظفار، فأكرمه صاحبها سالم بن إدريس وأحسن إليه، فلما أخذ المظفر ظفار، وقتل سالم بن إدريس .. وصل راشد إلى باب المظفر، فأودعه سجن زبيد، ثم أخرجه من السجن، فأقام بزبيد إلى أن توفي بها. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين. ***

стр. 2553

الحوادث السنة الحادية والستون بعد الست مائة فيها: عقد مجلس عظيم للبيعة، وجلس الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن الأمير أبي علي حفيد المسترشد بالله العباسي، فأقبل عليه الملك الظاهر، ومد يده إليه وبايعه بالخلافة، ثم بايعه الأعيان، وقلد حينئذ السلطنة للملك الظاهر، فلما كان من الغد .. خطب بالناس خطبة حسنة افتتحها ب (الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا)، ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطار، ومكث في الخلافة أربعين سنة وأشهرا (١). وفيها: خرج الظاهر إلى الشام، وتحيل على صاحب الكرك الملك المغيث حتى نزل إليه، فكان آخر العهد به، وكان للمغيث ولد صغير يلقب بالعزيز، فنصبه الملك الظاهر أميرا، وجعل له بمصر مائة فارس، ولم يزل في خدمة الظاهر إلى فتح أنطاكية، ثم قبض عليه واعتقله، وقبض الظاهر أيضا على ثلاثة كانوا نظراء له في الرتبة والجلالة، وهم: الرشيدي وآقوش البرلي والدمياطي، كانوا أنكروا عليه إعدامه المغيث (٢). وفيها: وصل مقدم التتار في طائفة كبيرة قد أسلموا، فأنعم عليهم الملك الظاهر (٣). وفيها: توفي الإمام سليمان بن خليل العسقلاني، وأبو محمد القاسم بن أحمد المرسي النحوي المتكلم شيخ القراء بالشام، والكمال الضرير أبو الحسن علي بن شجاع الهاشمي العباسي المصري الشافعي شيخ القراء، صاحب الشاطبي وزوج ابنته، وعبد الغني ابن بنين، والجمال الأنباري، وعزّ الدين الرّسعني، والتقي الناشري. ***

стр. 2554

السنة الثانية والستون فيها: توفي الشيخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد الأنصاري المعروف بابن الرّفّاء، له محفوظات، والملك المغيث عمر بن العادل بن الكامل بن العادل، والملك الأشرف مظفر الدين موسى بن المنصور بن المجاهد، صاحب حمص والرحبة، والإمام محيي الدين محمد بن محمد الأنصاري المعروف بابن سراقة، وأبو القاسم بن المنصور الإسكندراني. وفيها-أو في التي بعدها-: توفي ناظم الوترية الواعظ محمد بن أبي بكر بن رشيد البغدادي. وفيها: توفي الضياء ابن البالسي. *** السنة الثالثة والستون فيها: التقى أبو عبد الله بن الأحمر سلطان المسلمين بالمغرب مع ملك الفرنج، فانهزم الملاعين، وأسر ملكهم، ثم أفلت، وحشد وجيّش ونازل غرناطة، فخرج إليهم ابن الأحمر المذكور، وكسرهم أيضا، وأسر منهم عشرة آلاف، وقتل المسلمون منهم فوق الأربعين ألفا، وجمعوا كوما هائلا من رءوس الفرنج، وأذّن عليه المسلمون، واستعادوا عدة مدائن من الفرنج (١). وفيها: حاصر الملك الظاهر قيساريّة، وافتتحها عنوة، وعصت القلعة أياما، ثم أخذت مع غيرها بالسيف، ثم رجع السلطان الظاهر إلى مصر، فسلطن ولده الملك السعيد (٢). وفيها: جدد الظاهر بمصر أربعة حكام من المذاهب؛ لأجل توقف تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من القضايا، فتعطلت الأمور، فأشار جمال الدين آي دغدي العزيزي على الظاهر بنصب القضاة الأربعة، فأعجب السلطان ذلك، وفعله في آخر السنة المذكورة، ثم فعل ذلك بدمشق (٣).

стр. 2555

ويحكى أن الظاهر رئي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: ما عاقبني على شيء كما عاقبني على جعل المذاهب الأربعة، أو نحو ذلك. وفيها: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عمر المعين القرشي المحدث المتقن، كتب وأكثر، وتوفي فجاءة، والحافظ ابن مسدي محمد بن يوسف، وبدر الدين السّنجاري يوسف بن الحسن، وفراس العسقلاني. *** السنة الرابعة والستون فيها: غزا الملك الظاهر، وبث جيوشه بالسواحل، فأغاروا على بلاد عكا وصور وطرابلس وحصن الأكراد، ثم نزل على صفد، فأخذت في أربعين يوما بخديعة، ثم ضربت رقاب مائتين من فرسانهم، وقد استشهد عليها خلق كثير (١). وفيها: استباح المسلمون قارة، وسبي منها ألف نفس، وجعلت كنيستها جامعا (٢). وفيها: توفي أحمد بن عبد الله بن شعيب الصقلي، والأمير الكبير آي دغدي العزيزي، والشيخ أحمد بن سالم المصري، وبهاء الدين الحسن، وشرف الدين عبد الرحمن بن سالم ابن صصرى، ومقدم التتار وقائد الكفار إلى عذاب النار هولاكو بن قاآن المغلي الذي أباد العباد، بعثه ابن عمه القاءان الكبير على جيش المغل، فطوى الممالك، وأخذ حصون الإسماعيلية وأذربيجان، والروم والعراق، والجزيرة والشام، وكان ذا سطوة ومهابة، وعقل وغور، وعزم وحزم، ودهاء وخبرة بالحروب، وشجاعة ظاهرة، وكرم مفرط، ومحبة لعلوم الأوائل من غير فهم لها، وكان يصرع في اليوم مرة ومرتين منذ قتل الشهيد الملك الكامل محمد بن غازي، ومات على كفره في السنة المذكورة، وقيل: في التي قبلها، وخلّف سبعة عشر ابنا، تملك منهم ابنه أبغا، وكان القاءان الكبير قد استناب هولاكو على خراسان وما يفتتحه (٣).

стр. 2556

وفيها: توفي إسماعيل ابن الدرجي، والرضي ابن البرهان، والموقاني. *** السنة الخامسة والستون في أولها: كبا الفرس بالملك الظاهر، فانكسر فخذه، وحدث له منها عرج (١). وفيها: توفي خطيب القدس أحمد بن نعمة النابلسي، والشيخ إسماعيل الكوراني، والإمام عبد الرحمن بن إسماعيل عرف بأبي شامة المقرئ، وقاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز عبد الوهاب بن خلف المصري، والشيخ تاج الدين علي بن أحمد بن علي عرف بابن القسطلاني المالكي، وأبو الحسن الدهان علي بن موسى السعدي، والمرتضى عمر بن أبي إبراهيم القيسي صاحب المغرب، والشيخ الصالح أحمد بن علوان. *** السنة السادسة والستون فيها: افتتح السلطان الملك الظاهر بلدانا كثيرة في بلاد الشام، منها حصن الأكراد، وأعمال طرابلس، وأنطاكية وأخذها في أربعة أيام، وحصر من قتل بها، فكانوا أكثر من أربعين ألفا (٢). وفيها: كانت الصعقة العظمى على الغوطة يوم ثالث نيسان إثر حوطة السلطان عليها، ثم صالح أهلها على ست مائة ألف درهم، فأضر بالناس، وباعوا بساتينهم بالهوان (٣). وفيها: توفي خطيب الجبل إبراهيم بن عبد الله المقدسي، وصاحب الروم ركن الدين بن غياث الدين السلجوقي، والضياء الطوسي عبد العزيز بن محمد شارح «الحاوي» (٤)، والحبيس النصراني الكاتب ثم الراهب، أقام بمغارة بجبل حلوان بقرب القاهرة، قيل: إنه وقع بكنز الحاكم صاحب مصر، فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة، واشتهر أمره،

стр. 2557

وشاع ذكره، وأنفق في ثلاث سنين أموالا عظيمة، فأحضره السلطان وتلطف به، فأبى أن يعرفه حقيقة الأمر، وأخذ يراوغه ويغالطه، فلما أعياه .. بسط عليه العذاب، فمات. وقيل: إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال من جهته في المصادرة في مدة سنتين ست مائة ألف دينار، وقد أفتى غير واحد بقتله؛ خوفا على ضعفاء الإيمان من المسلمين أن يضلهم ويغويهم (١). وفيها: توفي الحسن ابن المهير، وابن الحلوانية. *** السنة السابعة والستون فيها: نزل السلطان الظاهر على خربة اللصوص، ثم ركب وساق في البريد سرا إلى مصر، فأشرف على ولده السعيد وكان قد استنابه بمصر، ثم رد إلى الخربة، وكانت الغيبة أحد عشر يوما، أوهم فيها أنه متمرض في المخيم (٢). وفيها: احترق زرع حضرموت في الزبان (٣). وفيها: فرغ الإمام النووي من تأليف كتاب «الأذكار» (٤). وفيها: توفي الإمام مجد الدين علي بن وهب القشيري المالكي والد الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد. وفيها: توفي مظفر ابن الحنبلي، والأبيوردي، والتقي الحوراني. *** السنة الثامنة والستون فيها: تسلم السلطان الملك الظاهر حصون الإسماعيلية، وقرر على زعيمهم حسن بن الشعراني أن يحمل كل سنة مائة ألف وعشرين ألفا، وولاه على الإسماعيلية (٥).

стр. 2558

وفيها: أبطلت الخمور بدمشق، وقام في تبطيلها الشيخ خضر شيخ السلطان قياما كليا، وكبس دور النصارى واليهود، حتى كتبوا على أنفسهم بعد القسامة أنه لم يبق عندهم منها شيء (١). وفيها-وقيل: في سنة خمس وستين-: توفي الإمام نجم الدين عبد الغفار القزويني مؤلف «الحاوي الصغير»، ومحيي الدين قاضي القضاة أبو الفضل يحيى بن محمد القرشي الدمشقي الشافعي، وابن عبد الدائم، والكرماني. *** السنة التاسعة والستون فيها: افتتح السلطان حصن الأكراد بالسيف، ثم نازل حصن عكار وأخذه بالأمان، فتذلل له صاحب طرابلس، وبذل له ما أراد، وهادنه عشر سنين (٢). وفيها: جاء سيل عظيم، فغلقت أبواب دمشق، وطغا الماء وارتفع، وأخذ البيوت والجمال والأموال، وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع، حتى ارتفع الماء فوق أسطحة عديدة، وضج الخلق، وابتهلوا إلى الله تعالى، وأشرف الخلق على التلف، ولو ارتفع ذراعا آخر .. لغرق نصف دمشق (٣). وفيها: توفي قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموي، والإمام إبراهيم بن يوسف الحمزي المعروف بابن قرقول، والمقرئ الصالح حسن بن أبي عبد الله الأزدي الصقلي، وعبد الحق بن إبراهيم المرسي المتصوف المعروف بابن سبعين، وأبو الحسن ابن عصفور، وإسحاق ابن بلكويه، والمجد ابن عساكر. *** السنة الموفية سبعين بعد ست مائة فيها: توفي الكمال سلاّر بن الحسن الإربلي، والإمام عبد الرحيم بن محمد بن

стр. 2559

محمد بن يونس الموصلي، مصنف «التعجيز» مختصر «الوجيز»، والقاضي الرئيس محمد بن سالم بن صصرى، وأبو بكر النشبي، وأحمد بن زين الدين، والجمال البغدادي. *** السنة الحادية والسبعون بعد ست مائة فيها: توفي الحافظ يوسف بن الحسن ابن النابلسي، والمحدث العالم ابن الهامل محمد بن عبد المنعم، أحد من له اعتناء بالحديث، وعبد الهادي بن عبد الكريم القيسي المصري. *** السنة الثانية والسبعون فيها: توفي المؤيد ابن القلانسي رئيس دمشق أبو المعالي أسعد بن المظفر بن أسعد التميمي، حدث بمصر ودمشق، كذا في «تاريخ اليافعي» (١)، والأمير فارس الدين أقطاي الصالحي، وإمام العربية أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك، والنجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم أبو الفرج الحراني، مسند الديار المصرية، وأبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي، وأبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن علاّق الأنصاري، وكمال الدين أحمد بن علي الضرير، ويحيى بن الناصح، والكمال التفليسي، والكمال بن عبد. *** السنة الثالثة والسبعون فيها: توفي الحافظ وجيه الدين منصور بن سليم الهمداني، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢)، وذكر غيره أنه توفي سنة ست وسبعين وست مائة، وقاضي القضاة عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي، وعمر الإربلي. ***

стр. 2560

السنة الرابعة والسبعون فيها: توفي شيخ الأدب التاج الصرخدي محمود بن عابد التميمي الشاعر المجيد، كان قانعا زاهدا معمرا، وشيخ الشيوخ سعد الدين الخضر بن عبد الله بن عمر ابن حمويه الجويني ثم الدمشقي، وأبو الثناء محمود بن عبد الله الزنجاني (١)، وأبو الفتح عثمان ابن عوف. وفيها: ملك يماني بن أحمد بن لبيد سروم، وسار ابن مسعود إلى اليمن في جماعة من حرام ولم يرجعوا بأحد (٢). وفيها: ولد القاضي محمد بن سعد أبو شكيل بالشحر (٣). *** السنة الخامسة والسبعون فيها: كاتبت أمراء الروم الملك الظاهر، وقوّوا عزمه على أخذ الروم، فسار وقطع البلاد، ثم وقع صاحب مقدمته سنقر الأشقر على ثلاثة آلاف من التتار، فهزمهم وأسر منهم، وأشرف الجيش من الجبال، فإذا بالتتار قد عبّؤوا أحد عشر طلبا، الطلب ألف فارس، فلما التقى الجمعان .. حملت ميسرتهم على سناجق السلطان-يعني راياته-وعطفوا على ميمنة السلطان، فرد فيها بنفسه، وحمل بها حملة صادقة، فترجلت التتار، وقاتلوا أشد قتال، فأخذتهم السيوف، وأحاطت بهم العساكر المحمدية حتى قتل أكثرهم، وقتل من أمراء المسلمين جماعة، ثم سار الملك الظاهر يخترق مملكة الروم، ونزل إليه ولاة القلاع، وقدم سنقر الأشقر لتطمئن الرعية، ثم وصل، فنصرته الروم، فتلقاه أعيانها، وترجلوا، ودخلها، وجلس على سرير ملكها، وصلّى الجمعة بجامعها، ثم بلغه أن أعداء الله عازمون على طلبه، فرحل عنها، فجرى بعده بالروم خبطة ومحنة عظيمة، فقصدهم أبغا ملك التتار وقال: أنتم باغون علينا، ووضع السيف فيهم، ولم يقبل لهم عذرا، فيقال: إنه قتل من الروم ما يزيد على مائتي ألف، وهم مسلمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٤).
следующие страницы →