стр. 246
يكون على حظّه حتى نعطيه من أول ما يفيء الله علينا .. فليفعل»، فقال الناس: رضينا ذلك يا رسول الله، فقال ﷺ : «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم»، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم أخبروا رسول الله ﷺ أنهم قد طيبوا وأذنوا) اهـ (١)
وروي: أنه كان في السبي الشيماء بنت الحارث، وهي بنت حليمة السعدية، فتعرفت للنبي ﷺ بالأخوة، فبسط لها رداءه، ووهبها عبدا وجارية، فزوجت العبد الجارية، فلم يزل من نسلها بقية (٢).
وقال أبو الطّفيل-وهو آخر من مات من الصحابة-: رأيت النبي ﷺ وأنا غلام؛ إذ أقبلت امرأة، فدنت منه، فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ فقالوا: أمه التي أرضعته (٣).
ولما انصرف وفد هوازن .. قال لهم ﷺ : «أخبروا مالك بن عوف أنه إن أتاني مسلما .. رددت عليه ماله وأهله، وأعطيته مائة من الإبل»، فلما أخبروه .. خرج من الطائف مستخفيا، ولحق بالنبي ﷺ ، فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فأعطاه ما وعده، وأسلم وحسن إسلامه، وقال حين أسلم: [من الكامل]
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلّهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها ... بالسّمهريّ وضرب كلّ مهنّد
فكأنّه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر في مرصد
فاستعمله ﷺ على قومه، فحارب بهم ثقيف حتى ضيق عليهم (٤).