← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الذي اطلع على النبي ﷺ وهو في حجرته من صائر الباب، وكان يحاكي النبي ﷺ في مشيته، فطرده النبي ﷺ إلى الطائف، رآه النبي ﷺ مرة وهو يحاكيه فقال: «كن كذا» فلم تزل تختلج بشرة وجهه إلى أن مات (١). ولما طرده النبي ﷺ .. شفع له عثمان في الرجوع إلى المدينة، فوعده أو أهم بذلك، فتوفي النبي ﷺ قبل أن يدخل، فأراد الدخول في زمن أبي بكر ثم في زمن عمر فمنعاه من ذلك، فلما ولي عثمان .. عمل بعلمه في ذلك، فأذن له في دخول المدينة، فكان ذلك مما نقم به على عثمان من لا دين له ولا إيمان. توفي الحكم سنة إحدى وثلاثين، قالوا: له رواية روتها عنه بنته؛ مما يدل على صدق نبوته ﷺ . قال ابن الأثير: (وقيل: إن صاحب الرواية رجل آخر يقال له: الحكم بن أبي الحكم الأموي) (٢). ٢٣٣ - [العباس بن عبد المطلب] (٣) العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي عم النبي ﷺ ، وأمه: نتيلة. ولد قبل الفيل بسنتين أو ثلاث، وضاع وهو صغير، فنذرت أمه إن وجدته .. أن تكسو الكعبة الحرير، وكان العباس رئيسا في قريش قبل الإسلام وبعده، وإليه عمارة المسجد الحرام والسقاية، وحضر ليلة العقبة مع النبي ﷺ حين بايعته الأنصار قبل أن يسلم، فشدد العقد مع الأنصار وأكده، وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها، فأسر ففدى نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وأسلم عقب ذلك، وثبت مع

стр. 282

النبي ﷺ يوم حنين، وأمره ﷺ أن ينادي في الناس بالرجوع فناداهم وكان صيتا، قيل: كان يقف على سلع وينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة، وبين الغابة وسلع ثمانية أميال. وكان ذا رأي وكمال عقل، وكان ﷺ يكرمه ويعظمه ويبجله، وكانت الصحابة تكرمه وتعظمه وتقدمه وتشاوره وتأخذ برأيه، واستسقى به عمر عام الرمادة فسقوا، وفضائله كثيرة. توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة. قلت: قال العامري في «رياضه»: (وصلّى عليه عثمان، وقبره مشهور مزور بالبقيع، وكان له من الولد عشرة بنين وثلاث بنات، أما البنون: فالفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، والحارث، وكثير، وعون، وتمام، أمهم: أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين، ﵃ أجمعين) اهـ والله أعلم. ٢٣٤ - [عبد الرحمن بن عوف] (١) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري المدني، أمه: الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة. ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قديما قبل دخوله ﷺ دار الأرقم، وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد المهاجرين الأولين، هاجر الهجرتين، وآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع. وشهد بدرا وأحدا، فجرح فيه إحدى وعشرين جراحة، وسقط منه ثنيتاه، وشهد الخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد. وبعثه ﷺ إلى بني كلب بدومة الجندل، وعممه بيده الكريمة وسدلها

стр. 283

بين كتفيه وقال له: «إن فتح الله عليك .. فتزوج ابنة ملكهم» أو قال: «شريفهم»، فتزوج بنت شريفهم بنت الأصبغ، وهي تماضر، فولدت له أبا سلمة (١). وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا، وتصدق على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم بأربعين ألفا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم بخمس مائة فرس، ثم بخمس مائة راحلة، وكان عامة ماله من التجارة، وأوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بمائة ألف. قلت: والذي وقفت عليه في غالب كتب التواريخ بيعت بأربع مائة ألف، والله أعلم. وأوصى لمن بقي من أهل بدر وكانوا مائة رجل لكل رجل بأربع مائة دينار فأخذوها، وأخذ عثمان فيمن أخذ، وأوصى بألف فرس في سبيل الله، وخلف ألف بعير ومائة فرس وثلاثة آلاف شاة، ومن الذهب شيء عظيم كسر بالفئوس حتى مجلت أيدي الرجال منها (٢)، وكان له أربع نسوة صولحت إحداهن عن نصيبها على ثمانين ألفا. توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين، وقيل: غير ذلك، ﵁. ٢٣٥ - [أبو الدرداء] (٣) أبو الدرداء، اسمه: عويمر-أو عامر-ابن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي. أسلم بعد الهجرة، واختلف في شهوده أحدا، وشهد ما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ . وكان فقيها حكيما زاهدا، آخى ﷺ بينه وبين سلمان، وحديث زيارة سلمان له في حياة رسول الله ﷺ مشهور (٤).

стр. 284

ولي قضاء دمشق لعثمان، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين. وكان له امرأتان كل منهما يقال لها: أم الدرداء إحداهما صحابية، واسمها: خيرة، ثم لما توفيت .. تزوج بالتابعية أم الدرداء هجيمة، وكانت فقيهة حكيمة، ﵃. ٢٣٦ - [أبو ذر الغفاري] (١) أبو ذر جندب بن جنادة-على المشهور في اسمه واسم أبيه-الغفاري الحجازي، أمه: رملة بنت الوقيعة. أسلم قديما، وحديث إسلامه مشهور في الصحيح (٢)، وأقام بمكة ثلاثين بين يوم وليلة، ثم رجع إلى بلاد قومه بإذنه ﷺ ، ثم هاجر إلى المدينة، ولازم النبي ﷺ إلى أن توفي ﷺ . وكان زاهدا متقللا من الدنيا يرى أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد عن حاجته، فتأذى منه أهل الشام بذلك، فشكوه إلى عثمان فأقدمه عثمان إلى المدينة، فشكاه أهل المدينة، فقال له عثمان: أرى أن تتجنب إلى الربذة فخرج إليها سامعا مطيعا، فأقام بها إلى أن توفي سنة اثنتين وثلاثين، وصلّى عليه ابن مسعود، ثم قدم ابن مسعود المدينة، فأقام بها عشرة أيام وتوفي، ﵃ أجمعين. ٢٣٧ - [عبد الله بن مسعود] (٣) عبد الله بن مسعود بن غافل-بالمعجمة-ابن حبيب بن شمخ أبو عبد الرحمن الهذلي حليف بني زهرة، أمه: أم عبد بنت عبد ود بن سواء هذلية أيضا. أسلم قديما قبل عمر حين أسلم سعيد بن زيد، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة،

стр. 285

وأسلمت أمه أيضا وهاجرت، وشهد بدرا-وهو الذي أجهز على أبي جهل بها-وما بعدها من المشاهد كلها، وشهد اليرموك، وشهد له النبي ﷺ بالجنة. وكان صاحب نعل رسول الله ﷺ كان يلبسه إياها إذا قام، فإذا خلعها وجلس .. جعلها ابن مسعود في ذراعه. وكان كثير الولوج على النبي ﷺ والخدمة له، وكان من كبار الصحابة وساداتهم وفقهائهم ومقدمهم في القرآن والفقه والفتوى، ومن أصحاب الحلق، والأصحاب والأتباع في العلم، أقرب الناس سمتا وهديا برسول الله ﷺ . توفي بالكوفة، وقيل: بالمدينة سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين، ﵁. ٢٣٨ - [عبد الله بن زيد الحارثي] (١) عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الحارثي. شهد العقبة مع السبعين وبدرا وما بعدها من المشاهد، وأبوه وأمه صحابيان أيضا. وهو الذي أري الأذان في السنة الثانية من الهجرة بعد أن بنى ﷺ مسجده. قال الترمذي: (سمعت البخاري يقول: لا يعرف له إلا حديث الأذان) (٢). قال النووي: (وله في «مسند أبي يعلى الموصلي» أنه تصدق على أبويه، ثم توفيا فرده النبي ﷺ إليه ميراثا، وله في «تاريخ دمشق» حديث حلق النبي ﷺ رأسه بمنى وقسم شعره) (٣). توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ﵁.

стр. 286

٢٣٩ - [عبيد الله بن معمر التيمي] (١) عبيد الله-مصغرا-ابن معمر التيمي أدرك النبي ﷺ ، واختلف في صحبته، واستشهد في إصطخر مع عبد الله بن عامر بن كريز، وكان على مقدمة الجيش يومئذ، أظنه في سنة تسع وعشرين (٢) وعمره إذ ذاك أربعون سنة. وهو القائل لمعاوية ﵁: [من الطويل] إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما ... على الكلمة العوراء من كل جانب فمن ذا الذي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الذي نرجو لحمل النوائب ومات ابنه عمر بن عبيد الله بن معمر بالشام بموضع يقال له: ضمير-بضم الضاد المعجمة مصغرا-فرثاه الفرزدق بأبيات أولها: [من البسيط] يا أيها الناس لا تبكوا على أحد ... بعد الذي بضمير وافق القدرا كانت يداه لكم سيفا يعاذ به ... من العدو وغيثا ينبت الشجرا أما قريش أبا حفص فقد رزئت ... بالشام إذ فارقتك البأس والظفرا (٣) يحكى أنه كان لبعضهم جارية فارهة في الغناء وجودة الضرب، وكان قد أدبها وهو معجب بها ومحب لها حبا شديدا، فلم يزل ينفق عليها ما معه حتى أملق وضاقت به الحال، فقالت له الجارية: إني لأشفق ما تقاسيه من الفقر والتعب، ولو بعتني .. نلت الغنى، ولعل الله أن يصنع لنا جميلا، فقدم بها إلى عمر بن عبيد الله بن معمر فأعجبته، فاشتراها بأربعين ألف دينار، فلما قبض الفتى ثمنها .. استعبر هو والجارية، فأنشأت الجارية تقول: [من الطويل] هنيئا لك المال الذي قد حويته ... فلم يبق في كفيّ إلا تفكري أقول لنفسي وهي في غمراتها ... أقلّي فقد بان الحبيب أو اكثري إذا لم يكن للمرء عندك حيلة ... ولم تجدي بدّا من الصبر فاصبري

стр. 287

فقال الفتى: ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري أبوء بحزن من فراقك موجع ... أناجي به قلبا طويل التذكر عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فرق لهما عمر بن عبيد الله بن معمر، وقال للفتى: خذ بيدها وانصرفا راشدين، والمال الذي نقدته في ثمنها أنفقه عليها، والله لا أخذت منه درهما، هذا والله؛ الكرم والجود. ٢٤٠ - [كعب الأحبار] (١) كعب بن ماتع-بالمثناة فوق-ابن هينوع أو هيسوع بن قيس بن معن أبو إسحاق الحميري المعروف بكعب الأحبار، ويقال له: كعب الحبر، ومنحها لكثرة علمه. كان يهوديا في اليمن، وأدرك زمن النبي ﷺ ولم يسلم، ثم أسلم في خلافة أبي بكر، وقيل: في خلافة عمر ﵄، وصحب عمر وأكثر الرواية عنه، وروى عن صهيب أيضا. روى عنه جماعة: ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة وخلق من التابعين، واتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه وحلمه، وحكمه كثيرة مشهورة. توفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين بحمص متوجها إلى الغزو، رحمه الله تعالى. ٢٤١ - [المقداد بن عمرو] (٢) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني-ويقال له: الكندي-لأنه أصاب دما في بهران، فهرب منهم إلى كندة، فحالفهم فأصاب فيهم دما، فهرب إلى مكة،

стр. 288

فحالف الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ فلذا يقال للمقداد: الزهري، فتبناه الأسود، فاشتهر به: المقداد ابن الأسود. أسلم قديما، وهو أحد السبعة الذين هم أول من أظهر الإسلام بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا فارسا، وقال يومئذ: والله يا رسول الله؛ ما نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ، ﴾ ولكن: عن يمينك وعن شمالك، ومن أمامك ومن خلفك، فسر رسول الله ﷺ بذلك حتى رئي البشر في وجهه. وفضائله في الشجاعة والنجابة مشهورة، فهو من نجباء الصحابة. توفي سنة ثلاث وثلاثين بالجرف على عشرة أميال من المدينة (١)، وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، وقيل: توفي بالمدينة، ﵁. ٢٤٢ - [أبو طلحة الأنصاري] (٢) أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام-بالراء-الأنصاري النجاري المدني. أحد النقباء ليلة العقبة، قال فيه ﷺ : «صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة»، أو قال: «خير من ألف رجل» (٣). شهد بدرا وما بعدها من المشاهد الرسولية، عن أنس ﵁ أن أبا طلحة كان لا يصوم على عهد رسول الله ﷺ ؛ من أجل الغزو، فلما قبض ﷺ .. لم أره يفطر إلا يوم فطر أو أضحى. توفي بالمدينة، وقيل: بالشام، وقيل: بالبحر غازيا سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، ﵁.

стр. 289

٢٤٣ - [عبادة بن الصامت] (١) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، وكان يقال لسالم: ابن عوف الحبلى لعظم بطنه، ويقال للمنتسبين إليه: بنو الحبلى. شهد العقبتين وكان أحد النقباء، وشهد بدرا وسائر المشاهد، ولما فتح الشام .. أرسل عمر بن الخطاب عبادة المذكور ومعاذا وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بدمشق، ثم صار عبادة إلى فلسطين، قال الأوزاعي: وهو أول من ولي قضاء فلسطين. وكان فاضلا خيرا جميلا جسيما طويلا، توفي ببيت المقدس، وقيل: بالرملة سنة أربع وثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة، ﵁. ٢٤٤ - [مسطح بن أثاثة] (٢) مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، يكنى: أبا عباد وأبا عبد الله القرشي المطلبي، اسمه: عوف، ومسطح لقب له، أمه: سلمى بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها: رائطة بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق. شهد بدرا، وكان أبو بكر ﵁ ينفق عليه لفقره وقرابته، فلما تكلم في أمر الإفك .. قطع أبو بكر عنه النفقة وحلف لا ينفق عليه، فعاتبه الله بقوله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ﴾ الآية، فقال أبو بكر: بلى والله؛ أحب أن يغفر الله لي، وأجرى على مسطح النفقة التي يعتادها. توفي سنة أربع وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين، وقيل: شهد صفين مع علي ومات سنة سبع وثلاثين، ﵁.

стр. 290

٢٤٥ - [عثمان بن عفان] (١) عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المكي، يكنى: أبا عمرو، أو أبا ليلى، أو أبا عبد الله، أمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها: أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . ولد بعد الفيل بست سنين، أسلم قديما مع أبي بكر، وهاجر مرتين بزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ إلى الحبشة، وهو أول مهاجر إليها، ثم هاجر إلى المدينة، فقال ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ إنه لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط» (٢). ومرضت بنت رسول الله ﷺ فتخلف عن بدر لتمريضها، فضرب له ﷺ بسهمه وأجره، وحضر الحديبية، وبعثه رسول الله ﷺ رسولا إلى أهل مكة إذ لم يكن أعز منه فيها، فأذيع أن عثمان قتل، فبايع ﷺ أصحابه بيعة الرضوان، وضرب بيده اليسرى على اليمنى وقال: «هذه لعثمان» (٣). وتوفيت أم كلثوم سنة تسع، فقال ﷺ : «لو كان لي بنت ثالثة .. لزوجته إياها». وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وقال ﷺ : «من يشتري بئر رومة وله الجنة؟ » (٤) فاشتراها عثمان بعشرين ألف درهم وسبّلها، وجهز جيش العسرة لخمسين فرسا وتسع مائة وخمسين بعيرا. وقال ﷺ : «ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟ » (٥).

стр. 291

ولما توفي عمر .. جعل أمر الخلافة شورى بين ستة، وهم: طلحة وعثمان وعلي والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وفوض الجميع أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف، ورضوا بمن يرضاه لها بعد أن خلع نفسه عنها، فقال في اليوم الرابع من دفن عمر على المنبر: يا أيها الناس؛ إني قد سألتكم سرا وجهرا، فلم أركم تعدلون بأحد الرجلين: إما علي، وإما عثمان، ثم قال لعلي: قم، فوقف تحت المنبر، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة رسوله وفعل أبي بكر وعمر؟ فقال: اللهم لا، ولكن على جهدي وطاقتي، ثم نادى: قم يا عثمان، فقال له مثل ما قال لعلي، فقال: اللهم نعم، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى السماء فقال: اللهم؛ اسمع واشهد، اللهم؛ إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، فازدحم الناس يبايعون عثمان غرة المحرم سنة أربع وعشرين، فقام بالخلافة أتم قيام. وكانت في أيامه غزوة الإسكندرية، ثم سابور، ثم إفريقية، ثم قبرس، وإصطخر الآخرة، وفارس الأولى، ثم جور فارس الأخرى، ثم طبرستان وجارود وكرمان وسجستان، ثم الأساورة في البحر وغيرهن، ثم مرو. وحصر في سنة خمس وثلاثين ببيته تسعة وأربعين يوما، ثم تسور عليه الدار جماعة من رعاع القبائل فقتلوه يوم الجمعة لثمانية عشر يوما خلت من ذي الحجة، فمدة خلافته اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يوما عن ثلاث أو اثنتين وثمانين سنة، وقيل: تسعون سنة، رحمه الله تعالى ورضي عنه، ودفن بحش كوكب، قال ابن قتيبة: (هي أرض اشتراها عثمان وزادها في البقيع، والحش: البستان، وكوكب: اسم رجل من الأنصار) (١). ودفن ليلا خيفة من إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه، ومناقبه وفضائله كثيرة مدونة في الكتب الصحيحة لا حاجة إلى التطويل بذكرها، ﵁. ٢٤٦ - [عبد الله بن أبي ربيعة] (٢) عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، وأمه: ثقفية، وقيل: مخزومية، كان

стр. 292

اسمه بحيرا، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، واسم أبي ربيعة: عمرو، وقيل: حذيفة، وقيل: اسمه كنيته، يقال له: ذو الرمحين. أسلم يوم الفتح، وعن عبد الله قال: استقرض مني رسول الله ﷺ أربعين ألفا، فجاءه مال فدفعه إلي وقال: «بارك الله في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الأداء» (١)، كذا في «مختصر الكاشغري» (٢)، ولم يذكر تاريخ وفاته. وفي «تاريخ اليافعي»: (أن عبد الله بن أبي ربيعة كان جليلا نبيلا من أحسن الناس وجها، ولاه رسول الله ﷺ الجند-بفتح الجيم والنون-ومخاليفها من بلاد اليمن)، وذكره فيمن توفي سنة خمس وثلاثين من الهجرة (٣). قلت: قال الفاسي في تاريخه «العقد الثمين»: (وله عن النبي ﷺ حديث: «إنما جزاء السلف الحمد والوفاء»، وهو على ما قيل: أحد الرجلين اللذين أجارتهما أم هاني في يوم الفتح، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي بعثته قريش مع عمرو بن العاصي إلى النجاشي) اهـ (٤) والله سبحانه أعلم. ٢٤٧ - [عامر بن أبي ربيعة] (٥) عامر بن أبي ربيعة، ذكره الشيخ اليافعي فيمن توفي سنة خمس وثلاثين، ولم يزد على ذلك (٦). وفي «الكاشغري»: (عامر بن أبي ربيعة، له صحبة ورواية) (٧)، ولم يذكر وفاته. وما أدري أهو أخو عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المذكور آنفا أم لا؟ والله سبحانه أعلم.

стр. 293

٢٤٨ - [طلحة بن عبيد الله] (١) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المكي المدني، أمه: الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي، أسلمت وهاجرت. كان يسمى: طلحة الخير، وطلحة الجواد. هو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد السنة أهل الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. كان غائبا يوم بدر، فضرب له ﷺ بسهمه وأجره كمن حضر، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، ووقى رسول الله ﷺ بيده من ضربة فشلت يده، فقال ﷺ : «أوجب طلحة» (٢)، وأبلى في أحد بلاء حسنا حتى قال أبو بكر ﵁: ذلك يوم كله لطلحة. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «طلحة ممن قضى نحبه وما بدلوا تبديلا» (٣). وقتل ﵁ يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى قبل الوقعة أتاه سهم غرب فقتله، فظن أصحابه أن السهم جاء من قبل الصحابة أصحاب علي ﵁ فناوشوهم القتال، والتحمت الحرب بينهم. ويقال: إن الرامي بالسهم هو مروان بن الحكم من جماعة طلحة، وإنما رماه لحنة كانت

стр. 294

بينهما، ولئلا ينتظم الصلح الذي سعى فيه، والله سبحانه أعلم بحقيقة الأمر، ﵁. ٢٤٩ - [محمد بن طلحة] (١) محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني، ويقال له: السجاد لكثرة سجوده. أدرك النبي ﷺ وهو صبي، ومسح النبي ﷺ رأسه، وسماه: محمدا، وكناه: أبا القاسم. كان زاهدا عابدا صالحا، حضر وقعة الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين مع عائشة تبعا لأبيه ﵃، وكان علي نهى عن قتله لما علم من فراغ قلبه من المنازعة، قتل وهو يتلو (حم)، فقال قاتله: [من الطويل] وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم يناشدني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم ولما قتل .. قال علي ﵁: هذا الذي قتله بره بأبيه، ﵃ أجمعين. ٢٥٠ - [الزبير بن العوام] (٢) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي المدني، أمه: صفية بنت عبد المطلب، أسلمت وهاجرت. وأسلم الزبير قديما بعد أبي بكر بقليل وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ابن ثمان، وقيل: غير ذلك.

стр. 295

وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وشهد اليرموك وفتح مصر، وهو أول من سلّ سيفا في سبيل الله. وقال فيه النبي ﷺ : «إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير بن العوام» (١). وكان له ألف مملوك يؤدون له الخراج، فيتصدق به في مجلسه وما يقوم منه بدرهم، ومناقبه كثيرة. حضر يوم الجمل وانصرف تاركا للقتال، فلما صار بوادي السباع بناحية البصرة .. قتله ابن جرموز وهو نائم، وقيل: وهو يصلي في جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين. ثم أتى بسيف الزبير إلى علي ظنا منه أنه يرضيه قتله، فقال علي ﵁ ما سمعه من رسول الله ﷺ : «بشروا قاتل ابن صفية بالنار» (٢)، وقال لما رأى السيف: طالما فرج به الكرب عن رسول الله ﷺ ، ﵁. ٢٥١ - [زيد بن صوحان] (٣) زيد بن صوحان أخو صعصعة وسيحان ابني صوحان العبدي، يكنى: أبا سلمان، وقيل: أبو سليمان. قال الشيخ اليافعي: (كان من سادات التابعين، صواما قواما) اهـ (٤) ونقل الكاشغري عن هشام الكلبي: (أنه أدرك النبي ﷺ وصحبه) (٥). ونقل عن ابن عبد البر: (أنه قال: لا أعلم له صحبة) اهـ (٦)

стр. 296

قتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. قلت: وفي «كفاية الدراية» للفقيه عبد الله بن محمد بن أحمد بافضل: عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «من سره أن ينظر إلى رجل سبقه بعض أعضائه إلى الجنة .. فلينظر إلى زيد بن صوحان» (١) إشارة لقطع يده يوم القادسية، والله أعلم. ٢٥٢ - [كعب بن سور] (٢) كعب بن سور بن بكر الأزدي، قيل: أدرك النبي ﷺ . استقضاه عمر على البصرة، فلم يزل قاضيا بها إلى أن قتل يوم الجمل، خرج بين الصفين معه مصحف ينشره، فجعل يناشد الناس في دمائهم. وقيل: بل دعاهم إلى حكم القرآن، فأتاه سهم غرب فقتله. قيل: كان المصحف معه وبيده خطام الجمل حينئذ، ﵁. ٢٥٣ - [حذيفة بن اليمان] (٣) حذيفة بن اليمان-واسم اليمان: حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملة، ويقال: حسيل مصغرا-ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن قيس عيلان-بالمهملة-من غطفان، العبسي. قلت: قال العامري في «رياضه»: (العبسي-بالباء الموحدة-نسبة إلى عبس) (٤)، والله أعلم.

стр. 297

حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، واليمان لقب أبيه حسل، وقيل: لقب جده الرابع، لقب بذلك لمحالفة الأنصار وهم من اليمن. أسلم هو وأبوه، وهاجر إلى رسول الله ﷺ ، وشهد أحدا، وقتل أبوه في أحد، قتله المسلمون خطأ، فوهب لهم حذيفة دمه. وكان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين يعلمهم وحده، وأرسله ﷺ ليلة الأحزاب سريّة وحده ليأتيه بخبر القوم، فوصلهم وجاءه بخبرهم، وحديثه مشهور في الصحيح (١). وحضر حرب نهاوند، فلما قتل أمير الجيش النعمان بن مقرن .. أخذ الراية حذيفة، ففتح الله على يديه، وفتح على يديه همذان والري والدّينور، وشهد فتح الجزيرة، وولاه عمر المدائن، ونزل نصيبين. وكان كثير السؤال لرسول الله ﷺ عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، وسأله رجل: أيّ الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تترك. توفي بالمدائن بعد قتل عثمان قبل وقعة الجمل سنة ست وثلاثين، ﵁. ٢٥٤ - [سلمان الفارسي] (٢) سلمان الفارسي، ويقال له: سلمان الخير أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ ، أصله من فارس من جيّ-بالجيم وتشديد التحتانية-قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رامهرمز. وكان أبوه دهقان قريته، وكان مجوسيا، فهرب سلمان من أبيه ولحق براهب، ثم جماعة رهبان واحدا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم إلى أن دله آخرهم للذهاب إلى الحجاز، فأخبره بظهور النبي ﷺ وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فقصد الحجاز مع عرب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه

стр. 298

يهودي من بني قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدة حتى قدمها ﷺ ، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها، ثم أتاه بهدية فأكل منها، ثم دار خلف النبي ﷺ فرأى الخاتم فقبله وبكى، فحوله النبي ﷺ بين يديه. وكاتب سلمان مولاه على أربعين أوقية ذهبا وغرس ثلاث مائة نخلة، فقال ﷺ : «أعينوا أخاكم سلمان» فأعانوه حتى اجتمعت، فغرسها ﷺ كلها بيده الكريمة، فحملت من عامها فلم تمت منها واحدة، وأعانه ﷺ بقدر بيضة من ذهب أتى بها من بعض المعادن، فأوفى منها أربعين أوقية (١). ولم يشهد بدرا وأحدا بسبب الرق، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد وهو الذي أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، وآخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء. وكان أبو الدرداء قد سكن الشام، فكتب إلى سلمان: أما بعد: فإن الله قد رزقني بعدك مالا وولدا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد: فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال ولا الولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إليّ أنك بالأرض المقدسة، وإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا. وكان سلمان ﵁ من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وذي القرب من رسول الله ﷺ . قال النووي: (ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان عاش مائتين وخمسين سنة وقيل: إنه أدرك وصي عيسى ابن مريم) (٢). وتوفي بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين. وروى الترمذي بإسناده إلى رسول الله ﷺ : «أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان» وحسن الحديث (٣)، ﵃ أجمعين.

стр. 299

٢٥٥ - [عبد الله ابن أبي سرح] (١) عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب-بالحاء المهملة مصغرا-القرشي العامري، يكنى: أبا يحيى، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة. أسلم قبل الفتح وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، ثم ارتد والعياذ بالله، ورجع إلى مكة وقال لقريش: إن محمدا يملي علي: عزيز حكيم، فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: كل صواب. فلما كان يوم الفتح .. أمر ﷺ بقتله في جماعة وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر إلى عثمان فغيبه، ثم أتى به إلى النبي ﷺ بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه، فصمت ﷺ طويلا ثم قال: «نعم»، فلما انصرف عثمان .. قال ﷺ لمن حوله: «ما صمت إلا لتقتلوه»، فقالوا: هلا أو مأت إلينا يا رسول الله، قال: «لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» (٢). أسلم ذلك اليوم وحسن إسلامه، ولم يظهر منه ما ينكر، وكان أحد عقلاء قريش وكرمائها، وولاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين ففتح إفريقية، وكان فتحا عظيما بلغ فيه سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال ذهبا، وشهد معه هذا الفتح عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعبد الله بن الزبير، ثم غزا الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وغزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم. ولما قتل عثمان .. اعتزل عبد الله الفتنة، فأقام بعسقلان، وقيل: بالرملة. وكان دعا بأن يختم عمره بالصلاة، فسلم من صلاة الصبح التسليمة الأولى، ثم التفت للتسليمة الثانية عن يساره فتوفي سنة ست وثلاثين، وقيل: سبع وثلاثين، وقيل: سنة تسع وخمسين، ﵁.

стр. 300

٢٥٦ - [عمار بن ياسر] (١) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة العنسي-بالنون-يكنى: أبا اليقظان، وأمه: سمية مولاة لأبي حذيفة ابن المغيرة المخزومي. كان ياسر حليفا لأبي حذيفة، فزوجه مولاته سمية المذكورة، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة فهو مولاه، وأما أبوه .. فعربي النسب. أسلم عمار وأبوه قديما والنبي ﷺ في دار الأرقم، وكانوا يعذبون في الله، وكان ﷺ يمر بهم وهم يعذبون فيقول: «صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة» (٢)، فقتل أبو جهل سمية طعنها في فرجها فهي أول شهيدة في الإسلام، وهاجر عمار إلى المدينة، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وشهد قتال اليمامة في زمن أبي بكر، فأبلى فيه بلاء حسنا، وقطعت فيه أذنه، واستعمله عمر على الكوفة، وبعثه علي مع ابنه الحسن يستنفر أهل الكوفة لقتال أصحاب الجمل فاستنفرهم، وقال في خطبته: إني لأعلم أنها زوجة رسول الله ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أم تطيعونها. وعاتبه أبو مسعود وآخر معه وقالا: ما رأينا منك شيئا قط نكرهه إلا إسراعك في هذا الأمر، يعتبان عليه في القتال مع علي، فقال: وأنا ما رأيت منكما شيئا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وشهد مع علي صفين وكانت الصحابة يومئذ يتبعونه حيث توجه؛ لعلمهم أنه مع الفئة العادلة لقوله ﷺ : «ويح عمار؛ تقتله الفئة الباغية» (٣). فقتل بصفين في ربيع الأول، وقيل: الآخر سنة سبع وثلاثين، وفضائله كثيرة. قال ﷺ له: «مرحبا بالطيب المطيب» (٤)، وقال: «من أبغض

стр. 301

عمارا .. أبغضه الله» (١)، وقال: «اهتدوا بهدي عمار» (٢)، ﵁. ٢٥٧ - [خباب بن الأرتّ] (٣) خباب بن الأرتّ بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي، يكنى: أبا عبد الله، هو عربي ولحقه سباء في الجاهلية، فبيع فأعتقته أم أنمار بنت سباع الخزاعية، وحالف بني زهرة، فهو تميمي النسب، خزاعي الولاء، زهري الحلف. أسلم قديما، وكان سادس ستة في الإسلام، وعذب في الله عذابا شديدا، فصبر ولم يجبهم إلى ما سألوه، وهاجر وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، ومرض مرضا شديدا طويلا. وتوفي بالكوفة سنة سبع وثلاثين، ودفن بظاهر الكوفة بوصية منه، وكان الناس إنما يدفنون على أبواب دورهم، ولما دفن خباب بظاهر الكوفة .. دفنوا موتاهم عنده بظاهرها، ﵁. ٢٥٨ - [خزيمة بن ثابت] (٤) خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكة بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري الأوسي الخطمي المدني أبو عمارة، ويسمى: ذا الشهادتين؛ لأنه ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين (٥). شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وكانت راية بني خطمة بيده يوم فتح مكة، وشهد مع

стр. 302

علي الجمل وصفين، ولم يقاتل حتى قتل عمار بصفين، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتل عمارا الفئة الباغية» (١)، وسلّ سيفه وقاتل حتى قتل سنة سبع وثلاثين، ﵁. ٢٥٩ - [أبو ليلى] (٢) أبو ليلى والد عبد الرحمن بن أبي ليلى-واسم أبي ليلى: يسار، أو بلال، أو بليل، أو داود-ابن أحيحة الأنصاري الأوسي، وقيل: هو مولى الأنصاري. شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، ثم سكن الكوفة، وحضر مع علي ﵁ مشاهده، وقتل معه بصفين سنة سبع وثلاثين، ﵁. ٢٦٠ - [هاشم بن عتبة] (٣) هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب القرشي الزهري، يكنى: أبا عمرو، ويعرف بالمرقال. أسلم يوم الفتح، وكان من الأبطال والفضلاء والأخيار، كان بيده راية علي يوم صفين، فقتل بها سنة سبع وثلاثين، ﵁. ٢٦١ - [عبد الله بن بديل] (٤) عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي. أسلم قبل الفتح، وقيل: يوم الفتح، وشهد الفتح وغيرها، وكان عليه يوم صفين

стр. 303

درعان وسيفان، وكان يضرب أهل الشام ويقول: [من الرجز] لم يبق إلا الصبر والتوكل ... ثم التمشي في الرعيل الأول مشي الجمال في حياض المنهل ... والله يقضي ما يشا ويفعل فلم يزل يقاتل حتى انتهى إلى معاوية ﵁، وأحاط به أهل الشام فقتلوه، فلما رآه معاوية .. قال: والله؛ لو استطاعت نساء خزاعة .. لقاتلتنا فضلا عن رجالها، وتمثل بقول حاتم: [من الطويل] كليث هزبر كان يحمي ذماره ... رمته المنايا قصدها فتفطّرا أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها وإن شمّرت يوما به الحرب شمّرا وكان من أكابر أصحاب علي، وكان على الرجّالة بصفين، ﵃. ٢٦٢ - [قيس بن مكشوح] (١) قيس بن مكشوح-بشين معجمة وحاء مهملة، لقب هبيرة بن هلال، لقّب بذلك لأنه كوي أو ضرب على كشحه؛ أي: جنبه-البجلي حليف بني مراد، قيل: صحابي، وقيل: تابعي. أسلم زمن أبي بكر، وردّ قول من قال: إنه أسلم زمن عمر؛ فإنه أحد الجماعة الذين قتلوا الأسود العنسي، أو أعان على قتله، وكان قتل الأسود في زمن النبي ﷺ أو أبي بكر. وكان قيس أحد أبطال الإسلام وشجعانهم، له آثار صالحة في فتح القادسية ونهاوند وغيرها من الفتوحات. وقتل بصفين مع علي سنة سبع وثلاثين، وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب، ﵁.

стр. 304

٢٦٣ - [جندب بن زهير] (١) جندب بن زهير بن الحارث الغامدي، مختلف في صحبته، وقتل بصفين سنة سبع وثلاثين مع علي، ﵁. ٢٦٤ - [أويس القرني] (٢) أويس بن عامر المرادي القرني اليمني، الزاهد المشهور، والعابد المذكور، أدرك النبي ﷺ ولم يهاجر برا بأمه. أخبر النبيّ ﷺ بفضله، وأنه يأتي مع أمداد أهل اليمن، وأنه كان به برص وبرئ منه إلا قدر الدرهم. وقال ﷺ لعمر: «إذا أتاك .. فاسأله يستغفر لك» فكان عمر يسأل أمداد أهل اليمن عنه حتى دلّ عليه، وعرفه بالصفة التي ذكرها رسول الله ﷺ ، فطلب منه الدعاء، وسأله أن يستغفر له وقال له: أين تنزل؟ قال: بالكوفة، قال: أكتب لك عهدا إلى عاملها؟ قال: لا، أكون في غبراء الناس أحب إلي، فنزل الكوفة (٣). قيل: إنه وجد في المقتولين من أصحاب علي يوم صفين، وهو أفضل التابعين، وقيل: أفضلهم سعيد بن المسيب، ﵃. ٢٦٥ - [حابس الطائي] (٤) حابس الطائي قاضي حمص، كان على رجّالة معاوية بصفين، وقتل ذلك اليوم، كذا في «تاريخ اليافعي» ولم ينسبه (٥).

стр. 305

وفي «الكاشغري»: (حابس بن سعد، ويقال: ابن ربيعة بن المنذر الطائي، له ذكر في الحديث) اهـ (١) ولعله الذي ذكره اليافعي، والله سبحانه أعلم (٢). ٢٦٦ - [ذو الكلاع] (٣) ذو الكلاع، اسمه: أسميفع بن ناكور، وقيل: سميفع بحذف الهمزة، وقيل: أيفع، وهو حميري، يكنى: أبا شراحيل. أسلم في حياة رسول الله ﷺ ، يروي حديث: «اتركوا الترك ما تركوكم» (٤). قيل: كان عند الكلاع اثنا عشر ألفا من بيوت المسلمين؛ يعني: تحت ملكه، فبعث إليه عمر فقال: سيّر لي هؤلاء نستعين بهم على عدوهم، فقال ذو الكلاع: لا هم أحرار، فأعتقهم في ساعة واحدة. نزل حمص، وشهد اليرموك، وكان من أعظم أصحاب معاوية ﵁ لشرفه ودينه، وكان على ميمنة معاوية يوم صفين. قتل في صفين سنة سبع وثلاثين. ٢٦٧ - [كريب بن صباح] (٥) كريب بن صباح الحميري، أحد الأبطال المذكورين. كان مع معاوية ﵁ بصفين، فقتل جماعة مبارزة، ثم بارزه علي فقتله، ﵁.

стр. 306

٢٦٨ - [عبيد الله بن عمر بن الخطاب] (١) عبيد الله-مصغرا-ابن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني التابعي. ولد على عهد رسول الله ﷺ . سمع أباه عمر وغيره، كان شديد البطش. قتل بصفين مع علي، ﵁. ٢٦٩ - [عبد الله بن خباب بن الأرتّ] (٢) عبد الله بن خبّاب بن الأرت، له رواية، ولأبيه خباب صحبة. استعمله علي ﵁ على المدائن، فلقيه الخوارج في عنقه مصحف، ومعه جارية له حامل، فقالوا: إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك. فقال: أحيوا ما أحيا القرآن، وأميتوا ما أمات القرآن؛ يعني: أحيوا ما حكم القرآن بإحيائه، وأميتوا ما حكم القرآن بإماتته. قالوا: حدثنا عن أبيك. قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تكون فتنة يموت فيها قلب المؤمن كما يموت بدنه، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل». قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيرا. قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم، وفي عثمان قبل الحدث؟ فأثنى خيرا أيضا. قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم؟

стр. 307

قال: أقول: إن عليا أعلم بالله منكم، وأشد توقيا على دينه. قالوا: إنك لست تتبع الهدى، فأخذوه وقربوه إلى شاطئ النهر وذبحوه فاندفق دمه على الماء يجري مستقيما، وقتلوا جاريته وشقوا بطنها (١)، وذلك في سنة ثمان وثلاثين. ٢٧٠ - [عبد الله بن وهب الراسبي] (٢) عبد الله بن وهب الراسبي. رأس الخوارج بحروراء، تابعه الخوارج، فقتل بالنهروان سنة ثمان أو تسع وثلاثين. ٢٧١ - [محمد بن أبي بكر الصديق] (٣) محمد بن أبي بكر الصديق. ولد في حياة رسول الله ﷺ عند خروجه لحجة الوداع، أمه: أسماء بنت عميس، وكان في الجماعة الذين حصروا عثمان، ولا يصح نسبة قتل عثمان إليه. ولاه علي ﵁ مصر في سنة سبع وثلاثين، وبعث معاوية عسكرا، وأمر عليهم معاوية بن حديج الكندي، فالتقى هو ومحمد بن أبي بكر بمصر، فانهزم عسكر محمد، واختفى هو في بيت امرأة، فدلت عليه، فقال: احفظوني في بيت أبي بكر، فقال له معاوية بن حديج: قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان، وأتركك وأنت صاحبه؟ ! أي: صاحب قتله؛ إشارة إلى ما يقال: إن محمدا من جملة قتلة عثمان، والله أعلم بحقيقة الأمر. ونقل شعبة عن عمرو بن دينار: أن الذي قتل محمدا هو عمرو.

стр. 308

قال الشيخ اليافعي: (كذا أطلق عمرا، والله أعلم أهو أراد به عمرو بن العاصي أم عمرو بن عثمان أم غيرهما؟ ) اهـ (١). ويقال: إن محمدا اختفى في جوف حمار ميت، فأحرقوه وهو فيه، والله سبحانه أعلم. ٢٧٢ - [الأشتر النخعي] (٢) مالك بن الحارث، الأشتر النخعي. كان سيد قومه وخطيبهم وفارسهم، وكان أحد دهاة العرب، وهم: معاوية، وعمرو بن العاصي، والمغيرة بن شعبة، وعروة بن مسعود، والأشتر النخعي المذكور. لما علم علي ﵁ بقتل واليه على مصر محمد بن أبي بكر الصديق .. بعث الأشتر أميرا عليها، فيقال: إن معاوية ﵁ دس عليه دهقان العريش، فقال له: إن قتلته .. فلك خراجك عشرين سنة، فسمه في شربة عسل مات منها سنة ثمان وثلاثين. وكان علي ﵁ يكرهه، فلما علم بموته .. قال: (لليدين وللفم) (٣). ٢٧٣ - [سهل بن حنيف] (٤) سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة الأنصاري الأوسي المدني. شهد بدرا وما بعدها من مشاهد رسول الله ﷺ ، وثبت يوم أحد وكان بايع على الموت. وقام في الناس يوم صفين ووعظهم وقال: (أيها الناس؛ اتهموا رأيكم)، وهو مشهور في «الصحيحين» (٥).

стр. 309

وكان ذا علم وعقل ورئاسة وفضل. وتوفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلّى عليه علي ﵁، وكبر ستا وقال: إنه بدري، ﵁. ٢٧٤ - [صهيب الرومي] (١) صهيب بن سنان بن مالك، وقيل: ابن خالد بن عبد عمرو المعروف بصهيب الرومي؛ لأن الروم اشترته صغيرا فنشأ معهم، وابتاعته منهم كلب، ثم اشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه، فلما بعث ﷺ .. أسلم هو وعمار في يوم واحد وكان من السابقين. ولما أراد الهجرة .. قالت له قريش: أتيتنا فقيرا وتخرج بمالك؟ ! إما أن تقعد، وإما أن تعطينا مالك، فترك لهم ماله وهاجر، فأنزل الله فيه: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ فلما قدم على النبي ﷺ .. قال له: «ربح البيع» (٢). وشهد بدرا وما بعدها من مشاهده ﷺ ، وكان عمر يحبه كثيرا، وأوصى أن يصلي عليه. توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان أو تسع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: سبعين فقط، ﵁. ٢٧٥ - [ميمونة بنت الحارث] (٣) ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية أم المؤمنين.

стр. 310

تزوجها ﷺ بسرف-بسين مهملة، ماء بينه وبين مكة إلى جهة المدينة عشرة أميال، وقيل: اثنا عشر، وقيل: غير ذلك-في سنة ست أو سبع من الهجرة، وكان اسمها برة، فسماها ﷺ ميمونة من اليمن وهو البركة، وبنى بها ﷺ بسرف أيضا، وتوفيت به أيضا سنة إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: ست وستين. قال النووي في «تهذيبه»: (والأظهر: الأول، والثلاثة الأخرى شاذة باطلة، صرح بضعفها الحافظ ابن عساكر، وفي الحديث الصحيح ما يبطلها؛ فإن في الصحيح: أنها توفيت قبل عائشة (١)، وصلّى عليها عبد الله بن عباس، ودخل في قبرها هو وزيد بن الأصم وعبد الله بن شداد بن الهاد، وهم أبناء أخواتها، وعبيد الله الخولاني وكان يتيما في حجرها) انتهى كلام النووي (٢). والذي في «تاريخ اليافعي»، و «الذهبي» وغيرهما: أنها ماتت سنة تسع وثلاثين في أيام علي، ولم يحكوا فيه خلافا (٣)، والله سبحانه أعلم. ٢٧٦ - [عبد الله بن عبد المدان] (٤) عبد الله بن عبد المدان بن الدّيّان يزيد بن قطن. كان اسمه عبد الحجر-بكسر الحاء المهملة وفتحها-فسماه ﷺ عبد الله. استخلفه عبيد الله بن العباس على صنعاء، ثم علم بقدوم بسر بن أرطاة إلى اليمن من جهة معاوية، وتقدم عبيد الله إلى علي بالكوفة، فدخل بسر بن أرطاة صنعاء، وقتل عبد الله بن عبد المدان في سنة أربعين، ذكره ابن عبد البر في الصحابة ﵃ (٥).

стр. 311

٢٧٧ - [خوّات بن جبير] (١) خوّات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس-وهو البرك-ابن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك الأنصاري الأوسي. أحد فرسان رسول الله ﷺ ، وأحد الشجعان المشهورين. شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، والأكثر على أنه رجع من الصفراء لمرض أو جرح أصابه، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. وهو صاحب ذات النحيين، وهي امرأة من بني تيم الله قدمت المدينة بسمن في أنحاء تسعة (٢)، ففتح نحيا منها ونظره على أن يشتريه، فلما أمسكت بنحيين منها .. رفع رجليها وقضى حاجته منها، ولم يمكنها دفعه شحا منها بالنحيين لا يسقطان، فلما أسلم .. قال له ﷺ : «ما فعل بعيرك الشارد؟ » قال: قيده الإسلام يا رسول الله. توفي بالمدينة سنة أربعين عن أربع وتسعين سنة مائة إلا ست سنين، ﵁. ٢٧٨ - [أبو مسعود البدري] (٣) عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود البدري. عده البخاري في «صحيحه» فيمن شهد بدرا (٤)، وأكثرهم على أنه لم يشهدها، وإنما نزل على ماء ببدر، فقيل له: البدري الأنصاري، وهو ممن شهد العقبة. توفي سنة أربعين، ﵁.

стр. 312

٢٧٩ - [أبو أسيد الساعدي] (١) مالك بن ربيعة بن البدن-بفتح الموحدة والمهملة والنون-أبو أسيد-بضم الهمزة- الساعدي مشهور بكنيته، شهد بدرا. روى عن النبي ﷺ : «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير» (٢). روى عنه أنس بن مالك وسهل بن سعد. ذكره الشيخ اليافعي فيمن توفي سنة أربعين، قال: (وقيل: بقي إلى سنة ستين) (٣). وذكر ابن الأثير: (أنه توفي سنة ستين، وقيل: خمس وستين، وعمره خمس وسبعون سنة) (٤)، ﵁. ٢٨٠ - [معيقيب] (٥) معيقيب-مصغرا-ابن أبي فاطمة الدّوسي. أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا. وكان على خاتم رسول الله ﷺ ، واستعمله أبو بكر وعمر ﵄، وكان مضرورا (٦)، وهو الذي سقط خاتم النبي ﷺ من يده في بئر

стр. 313

أريس في خلافة عثمان، ومن حين سقط الخاتم اختلفت الكلمة بين المسلمين، وكان الخاتم كالأمان في يده. مات في خلافة عثمان ﵁، وقيل: آخر أيام علي سنة أربعين، ﵁. ٢٨١ - [الأشعث بن قيس] (١) الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية الكندي نسبة إلى كندة لقب ثور بن عفير، لقّب بذلك لأنه كند أباه النعمة؛ أي: كفرها. وفد الأشعث إلى النبي ﷺ سنة عشر في ستين راكبا من كندة، فأسلموا ورجعوا إلى حضرموت من اليمن، ثم ارتد الأشعث بعد النبي ﷺ فيمن ارتد، فبعث أبو بكر ﵁ الجنود إلى اليمن وحضرموت، فأسروه فأحضروه بين يديه، فأسلم وقال: استبقني لحربك وزوجني أختك، فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة، فأولم بالمدينة وليمة عظيمة، يقال: إنه أمر غلمانه أن ينحروا ويذبحوا ما وجدوا من البهائم في شوارع المدينة، فارتاعت المدينة، فجاء الناس إلى الأشعث، فأشرف عليهم من الدار وقال: أيها الناس؛ إني تزوجت، ولو كنت في بلادي .. لأولمت وليمة مثلي، ولكن اقبلوا ما حضر من هذه البهائم، وكل من له شيء منها فليأت يأخذ ثمنه، فلم يبق دار من دور المدينة إلا دخلها من اللحم، ولم ير يوم أشبه بعيد الأضحى من ذلك اليوم. وأم فروة: هي أم ولد محمد بن الأشعث. وشهد الأشعث اليرموك بالشام، ثم القادسية بالعراق، والمدائن وجلولاء ونهاوند، واستعمله عثمان على أذربيجان، وسكن الكوفة، وشهد مع علي ﵁ صفين، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وتزوج الحسن بن علي ﵄ ابنته. وتوفي بالكوفة سنة أربعين بعد قتل علي ﵁ بأربعين ليلة، وقيل: تأخرت وفاته إلى سنة اثنتين وأربعين، ﵁.

стр. 314

٢٨٢ - [علي بن أبي طالب] (١) علي بن أبي طالب-واسمه: عبد مناف-ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن أمير المؤمنين القرشي الهاشمي المكي المدني ابن عم النبي ﷺ ، وأخوه بالمؤاخاة، وصهره على سيدة نساء العالمين فاطمة، وأبو السبطين. أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، فهي أول هاشمية ولدت هاشميا، وهو أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وأحد العلماء الربانيين، والشجعان المشهورين، والزهاد المذكورين، وأحد السابقين إلى الإسلام، أسلم وهو ابن عشر سنين، وقيل: ثمان، وقيل: خمس عشرة، وقيل: إنه أول من أسلم. واستخلفه النبي ﷺ حين هاجر إلى المدينة أن يقيم بعده بمكة أياما يؤدي عنه أمانته والودائع التي كانت عنده ﷺ ففعل ذلك، ثم لحق بالنبي ﷺ . وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ إلا تبوك؛ فإنه ﷺ استخلفه فيها على المدينة، فقال علي: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال ﷺ : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ » (٢). وأعطاه ﷺ اللواء في مواطن كثيرة، وقال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» فأعطاها عليا، فكان الفتح على يديه (٣). ولما نزل قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ﴾ الآية .. دعا ﷺ

стр. 315

عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال: «اللهم؛ هؤلاء أهل بيتي» (١). وقال ﷺ : «من كنت مولاه .. فعلي مولاه» (٢). وقال ﷺ : «علي مني وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو علي» (٣). وعهد ﷺ إلى علي ألاّ يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق (٤)، ولذلك قال أبو سعيد الخدري ﵁: (كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليا) (٥). ولما بعثه ﷺ إلى اليمن .. قال: «اللهم؛ اهد قلبه، وثبت لسانه»، قال علي: (فما شككت في قضاء تعسر بين اثنين) (٦). وقال ﷺ : «اللهم؛ أدر الحق معه حيث دار» (٧). والأحاديث في فضائله كثيرة مشهورة، وكذا زهده وعلمه وشجاعته وآثاره في الحروب مشهورة معلومة لا حاجة إلى التطويل بذكرها. بويع له بالخلافة في مسجد رسول الله ﷺ بعد قتل عثمان؛ لكونه أفضل الصحابة حينئذ، وذلك في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: في أول المحرم سنة ست باتفاق من الصحابة ﵃، فكان كما قال له بعض الحكماء: لقد زنت الخلافة وما زانتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها. وله في قتال الخوارج عجائب ثابتة في الصحيح مشهورة، وأخبره ﷺ أنه سيقتل، ونقلوا عنه آثارا كثيرة تدل على علمه بالسّنة والشهر واليوم والليلة التي يقتل فيها، وأنه لما خرج لصلاة الصبح التي قتل فيها .. صاحت الإوز في وجهه حين خرج فطردن عنه فقال: دعوهن؛ فإنهن نوائح. وكان قد انتدب ثلاثة من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكير التميمي، فاجتمعوا بمكة، وتعاقدوا ليقتلنّ علي بن

стр. 316

أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاصي، قال الشقي ابن ملجم: أنا لعلي، وقال البرك: أنا لمعاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا لعمرو، وتعاهدوا على ألاّ يرجع أحد عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه، وتواعدوا ليلة سبع عشرة في رمضان، وتوجه كل واحد إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يريد قتله، ويقال: إن ابن ملجم لما قدم الكوفة لهذا المقصد الرديء .. خطب امرأة من الخوارج كان علي ﵁ قد قتل أباها وجماعة من أقاربها، فقالت: إنها حلفت لا تتزوج إلا على كذا وكذا بمهر معلوم سمته وقتل علي، فقال الشقي: إني لم آت الكوفة إلا لقتل علي، فقالت له: امض لما جئت له، فإن قتلته .. اجتمعنا وقد شفينا صدورنا، وإن قتلت .. فما عند الله خير وأبقى ونجتمع في دار الآخرة؛ أي: في نار جهنم، فلما خرج علي لصلاة الصبح .. ضربه ابن ملجم بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه وذلك في ليلة الجمعة سابع عشر رمضان. وتوفي علي ﵁ ليلة الأحد تاسع عشر رمضان من سنة أربعين، وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، يقال: إنه كان عنده فضل من حنوط رسول الله ﷺ أوصى أن يحنط به. وتوفي ﵁ عن ثلاث وستين سنة على الأصح، وأما صاحبا الشقي ابن ملجم .. فإن البرك خرج إلى الشام فضرب معاوية عند ما خرج لصلاة الصبح في ليلة سبع عشرة من رمضان، فوقعت الضربة في عجزه فقطعت نسله وسلم، ولزم البرك، فلما أراد قتله .. قال: إني مبشرك بقتل علي هذه الليلة، قال له: وما يدريك؟ فذكر ما اتّعدوا عليه، فقال له معاوية: ولعله أخطأه مثل ما أخطأتني وأمر بقتله. وخرج الآخر إلى مصر، فكمن لعمرو بن العاصي تلك الليلة ليقتله إذا خرج، فاتفق أن عمرا تخلف عن الخروج لصلاة الصبح لعذر، واستناب خارجة، فضرب الخارجي خارجة وقتله وهو يظنه عمرا، فلزموه وأوصلوه إلى عمرو بن العاصي، فسمعهم يخاطبونه بالأمير، فقال: أو ما قتلت الأمير؟ قالوا: لا، إنما قتلت خارجة، فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة: [من البسيط] وليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بمن شاءت من البشر لكن قضاء الله ماض، لا راد لأحكامه، ولا ناقض لإبرامه، ولقد صدق القائل: [من الطويل] وما كنت من أنداده يا بن ملجم ... ولولا قضاء ما أطقت له عينا

стр. 317

٢٨٣ - [خارجة بن حذافة] (١) خارجة بن حذافة بن غانم العدوي. يقال: كان يعدل بألف فارس، ويروى: أن عمرو بن العاصي كتب لعمر بن الخطاب يستمده بثلاثة آلاف، فأمده بالزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وخارجة بن حذافة المذكور، وذكر أنه أرسل إليه بثلاثة خير من ثلاثة آلاف فارس. وذكر ابن عبد البر خارجة المذكور في الصحابة (٢). أسند له الترمذي حديث الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر (٣). وهو الذي قتله الخارجي بمصر على ظن أنه عمرو بن العاصي، وكان عمرو قد تخلف عن الصلاة لأجل وجع في بطنه، واستناب خارجة المذكور يصلي بالناس، فطعنه الخارجي على ظن أنه عمرو بن العاصي، فلما سمعهم يخاطبون عمرا بالإمرة .. قال: أو ما قتلت الأمير؟ قالوا: إنما قتلت خارجة، فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة، وقيل: إن قائل ذلك هو عمرو بن العاصي، قال عمرو: ما نفعني بطني إلا تلك الليلة. وقيل: إن خارجة الذي قتله الخارجي غير خارجة المذكور، وإنه من بني سهم من رهط عمرو بن العاصي، والصحيح: الأول، ﵃. والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ***

стр. 318

ذكر الأحداث لاستقبال سنة إحدى وعشرين إلى آخر أيام سنة طبقة العشرين الثانية من المائة الأولى من الهجرة السنة الحادية والعشرون فيها: توفي سيف الله خالد بن الوليد المخزومي. وفيها: وقعة نهاوند، دامت المصاف فيها ثلاثة أيام، واستشهد بها أمير الجيش النعمان بن مقرّن، وطليحة بن خويلد الأسدي، والعلاء بن الحضرمي، ثم أخذ الراية حذيفة، ففتح الله عليه (١). قال اليافعي: (وفيها: فتح مصر) (٢). وقال غيره: (فيها: سار عمرو بن العاصي من مصر إلى طرابلس، فافتتحها وصالح أهل برقة على ثلاثة عشر ألف دينار، وبعث عقبة بن نافع الفهري فافتتح زويلة) اهـ (٣) وفيها: شكا أهل الكوفة واليهم سعد بن أبي وقاص إلى عمر، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي، فعتب عليه عمر في ذلك، فقال: أما أنا فكنت لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ؛ أطول في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فقال له عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، ثم بعث معه عمر رجالا يسألون أهل الكوفة عن حال سعد، فكل من سألوه عنه أثنى خيرا إلا شخصا؛ فإنه قال: كان لا يسير بالسرية، ولا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، فدعا عليه سعد بدعوات ثلاث قبيل كذباته الثلاث، فقال: اللهم؛ إن كان كاذبا فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن، فاستجاب الله دعاء سعد فيه؛ فكان يقول بعد ذلك: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. وعزل عمر سعدا عن الكوفة تسكينا للفتنة، وولى عبد الله بن مسعود بيت المال، وعمار بن ياسر إمامة الصلاة (٤). ***

стр. 319

السنة الثانية والعشرون فيها: افتتح المغيرة بن شعبة أذربيجان من مدينة نهاوند صلحا. وفيها: افتتحت الدّينور وهمذان عنوة على يد حذيفة ﵁. وفيها: افتتحت جرجان (١). وفيها: افتتحت طرابلس الغرب على يد عمرو بن العاصي، وقيل: فتحت في سنة إحدى وعشرين كما تقدم (٢). وفيها: مات أبيّ بن كعب على خلاف (٣). *** السنة الثالثة والعشرون فيها: فتحت إصطخر الأولى، وفتح قرظة بن كعب الريّ، وفتح المغيرة همذان، وقيل: فتح الري وهمذان في سنة أربع وعشرين لثلاث بقين من ذي الحجة (٤). وفيها: طعن عمر ﵁. وفيها: مات قتادة بن النعمان الظّفري. *** السنة الرابعة والعشرون في أولها: بويع عثمان ﵁ باتفاق أهل الشورى، فصعد على المنبر وقعد في الدرجة الثالثة التي كان يقعد فيها النبي ﷺ ، وكان أبو بكر ﵁ يقعد على الدرجة الثانية، وعمر في الدرجة الأولى، فرأى عثمان ﵁ الاتباع في الأمر هنا أولى من الأدب، وأذن للحكم بن أبي العاصي بدخول المدينة، وكان قد غربه النبي ﷺ ، ولم يسمح له الشيخان في دخولها، وكان عثمان قد كلم النبي

стр. 320

صلّى الله عليه وسلم، فوعده أو هم بذلك، فلما ولي .. قضى بعلمه، ونقم عليه بهاتين القضيتين من لا عبرة به ولا دين (١). وفيها: وقع الرعاف بالمدينة (٢). وفيها: توفي سراقة ابن جعشم. وفيها: عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولاها سعد بن أبي وقاص (٣). *** السنة الخامسة والعشرون فيها: انتفض أهل الري، فغزاهم أبو موسى الأشعري، وأهل الإسكندرية، فغزاهم عمرو بن العاصي، فسبى وقتل وبعث بالسبي إلى المدينة، فردهم عثمان إلى ذمتهم؛ لأنهم كانوا صلحا، ولأن الذّرّيّة لم تنقض، فكان ذلك أول الشر بين عمرو وعثمان (٤). وفيها: ولى عثمان عبد الله بن أبي سرح مصر، فوجه الخيل إلى المغرب وإلى إفريقية بأمر عثمان (٥). وفيها: كانت غزوة سابور الأولى (٦). وفيها: غزا معاوية الصائفة فبلغ عمّورية، وصالح أهلها على أداء الجزية، ويصير على ما وراءها إلى الخليج، وأن يكون للمسلمين بعمورية رابطة أربعة آلاف، فلما قتل عثمان .. وثبت الروم قتلت الرابطة (٧). وفيها: ولد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان (٨).
следующие страницы →