وفيها: توفي إسماعيل ابن الدرجي، والرضي ابن البرهان، والموقاني.
***
السنة الخامسة والستون
في أولها: كبا الفرس بالملك الظاهر، فانكسر فخذه، وحدث له منها عرج (١).
وفيها: توفي خطيب القدس أحمد بن نعمة النابلسي، والشيخ إسماعيل الكوراني، والإمام عبد الرحمن بن إسماعيل عرف بأبي شامة المقرئ، وقاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز عبد الوهاب بن خلف المصري، والشيخ تاج الدين علي بن أحمد بن علي عرف بابن القسطلاني المالكي، وأبو الحسن الدهان علي بن موسى السعدي، والمرتضى عمر بن أبي إبراهيم القيسي صاحب المغرب، والشيخ الصالح أحمد بن علوان.
***
السنة السادسة والستون
فيها: افتتح السلطان الملك الظاهر بلدانا كثيرة في بلاد الشام، منها حصن الأكراد، وأعمال طرابلس، وأنطاكية وأخذها في أربعة أيام، وحصر من قتل بها، فكانوا أكثر من أربعين ألفا (٢).
وفيها: كانت الصعقة العظمى على الغوطة يوم ثالث نيسان إثر حوطة السلطان عليها، ثم صالح أهلها على ست مائة ألف درهم، فأضر بالناس، وباعوا بساتينهم بالهوان (٣).
وفيها: توفي خطيب الجبل إبراهيم بن عبد الله المقدسي، وصاحب الروم ركن الدين بن غياث الدين السلجوقي، والضياء الطوسي عبد العزيز بن محمد شارح «الحاوي» (٤)، والحبيس النصراني الكاتب ثم الراهب، أقام بمغارة بجبل حلوان بقرب القاهرة، قيل: إنه وقع بكنز الحاكم صاحب مصر، فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة، واشتهر أمره،
стр. 2557
وشاع ذكره، وأنفق في ثلاث سنين أموالا عظيمة، فأحضره السلطان وتلطف به، فأبى أن يعرفه حقيقة الأمر، وأخذ يراوغه ويغالطه، فلما أعياه .. بسط عليه العذاب، فمات.
وقيل: إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال من جهته في المصادرة في مدة سنتين ست مائة ألف دينار، وقد أفتى غير واحد بقتله؛ خوفا على ضعفاء الإيمان من المسلمين أن يضلهم ويغويهم (١).
وفيها: توفي الحسن ابن المهير، وابن الحلوانية.
***
السنة السابعة والستون
فيها: نزل السلطان الظاهر على خربة اللصوص، ثم ركب وساق في البريد سرا إلى مصر، فأشرف على ولده السعيد وكان قد استنابه بمصر، ثم رد إلى الخربة، وكانت الغيبة أحد عشر يوما، أوهم فيها أنه متمرض في المخيم (٢).
وفيها: احترق زرع حضرموت في الزبان (٣).
وفيها: فرغ الإمام النووي من تأليف كتاب «الأذكار» (٤).
وفيها: توفي الإمام مجد الدين علي بن وهب القشيري المالكي والد الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد.
وفيها: توفي مظفر ابن الحنبلي، والأبيوردي، والتقي الحوراني.
***
السنة الثامنة والستون
فيها: تسلم السلطان الملك الظاهر حصون الإسماعيلية، وقرر على زعيمهم حسن بن الشعراني أن يحمل كل سنة مائة ألف وعشرين ألفا، وولاه على الإسماعيلية (٥).
стр. 2558
وفيها: أبطلت الخمور بدمشق، وقام في تبطيلها الشيخ خضر شيخ السلطان قياما كليا، وكبس دور النصارى واليهود، حتى كتبوا على أنفسهم بعد القسامة أنه لم يبق عندهم منها شيء (١).
وفيها-وقيل: في سنة خمس وستين-: توفي الإمام نجم الدين عبد الغفار القزويني مؤلف «الحاوي الصغير»، ومحيي الدين قاضي القضاة أبو الفضل يحيى بن محمد القرشي الدمشقي الشافعي، وابن عبد الدائم، والكرماني.
***
السنة التاسعة والستون
فيها: افتتح السلطان حصن الأكراد بالسيف، ثم نازل حصن عكار وأخذه بالأمان، فتذلل له صاحب طرابلس، وبذل له ما أراد، وهادنه عشر سنين (٢).
وفيها: جاء سيل عظيم، فغلقت أبواب دمشق، وطغا الماء وارتفع، وأخذ البيوت والجمال والأموال، وارتفع عند باب الفرج ثمانية أذرع، حتى ارتفع الماء فوق أسطحة عديدة، وضج الخلق، وابتهلوا إلى الله تعالى، وأشرف الخلق على التلف، ولو ارتفع ذراعا آخر .. لغرق نصف دمشق (٣).
وفيها: توفي قاضي حماة شمس الدين إبراهيم بن المسلم بن هبة الله الحموي، والإمام إبراهيم بن يوسف الحمزي المعروف بابن قرقول، والمقرئ الصالح حسن بن أبي عبد الله الأزدي الصقلي، وعبد الحق بن إبراهيم المرسي المتصوف المعروف بابن سبعين، وأبو الحسن ابن عصفور، وإسحاق ابن بلكويه، والمجد ابن عساكر.
***
السنة الموفية سبعين بعد ست مائة
فيها: توفي الكمال سلاّر بن الحسن الإربلي، والإمام عبد الرحيم بن محمد بن
стр. 2559
محمد بن يونس الموصلي، مصنف «التعجيز» مختصر «الوجيز»، والقاضي الرئيس محمد بن سالم بن صصرى، وأبو بكر النشبي، وأحمد بن زين الدين، والجمال البغدادي.
***
السنة الحادية والسبعون بعد ست مائة
فيها: توفي الحافظ يوسف بن الحسن ابن النابلسي، والمحدث العالم ابن الهامل محمد بن عبد المنعم، أحد من له اعتناء بالحديث، وعبد الهادي بن عبد الكريم القيسي المصري.
***
السنة الثانية والسبعون
فيها: توفي المؤيد ابن القلانسي رئيس دمشق أبو المعالي أسعد بن المظفر بن أسعد التميمي، حدث بمصر ودمشق، كذا في «تاريخ اليافعي» (١)، والأمير فارس الدين أقطاي الصالحي، وإمام العربية أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك، والنجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم أبو الفرج الحراني، مسند الديار المصرية، وأبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي، وأبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن علاّق الأنصاري، وكمال الدين أحمد بن علي الضرير، ويحيى بن الناصح، والكمال التفليسي، والكمال بن عبد.
***
السنة الثالثة والسبعون
فيها: توفي الحافظ وجيه الدين منصور بن سليم الهمداني، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢)، وذكر غيره أنه توفي سنة ست وسبعين وست مائة، وقاضي القضاة عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي، وعمر الإربلي.
***
стр. 2560
السنة الرابعة والسبعون
فيها: توفي شيخ الأدب التاج الصرخدي محمود بن عابد التميمي الشاعر المجيد، كان قانعا زاهدا معمرا، وشيخ الشيوخ سعد الدين الخضر بن عبد الله بن عمر ابن حمويه الجويني ثم الدمشقي، وأبو الثناء محمود بن عبد الله الزنجاني (١)، وأبو الفتح عثمان ابن عوف.
وفيها: ملك يماني بن أحمد بن لبيد سروم، وسار ابن مسعود إلى اليمن في جماعة من حرام ولم يرجعوا بأحد (٢).
وفيها: ولد القاضي محمد بن سعد أبو شكيل بالشحر (٣).
***
السنة الخامسة والسبعون
فيها: كاتبت أمراء الروم الملك الظاهر، وقوّوا عزمه على أخذ الروم، فسار وقطع البلاد، ثم وقع صاحب مقدمته سنقر الأشقر على ثلاثة آلاف من التتار، فهزمهم وأسر منهم، وأشرف الجيش من الجبال، فإذا بالتتار قد عبّؤوا أحد عشر طلبا، الطلب ألف فارس، فلما التقى الجمعان .. حملت ميسرتهم على سناجق السلطان-يعني راياته-وعطفوا على ميمنة السلطان، فرد فيها بنفسه، وحمل بها حملة صادقة، فترجلت التتار، وقاتلوا أشد قتال، فأخذتهم السيوف، وأحاطت بهم العساكر المحمدية حتى قتل أكثرهم، وقتل من أمراء المسلمين جماعة، ثم سار الملك الظاهر يخترق مملكة الروم، ونزل إليه ولاة القلاع، وقدم سنقر الأشقر لتطمئن الرعية، ثم وصل، فنصرته الروم، فتلقاه أعيانها، وترجلوا، ودخلها، وجلس على سرير ملكها، وصلّى الجمعة بجامعها، ثم بلغه أن أعداء الله عازمون على طلبه، فرحل عنها، فجرى بعده بالروم خبطة ومحنة عظيمة، فقصدهم أبغا ملك التتار وقال: أنتم باغون علينا، ووضع السيف فيهم، ولم يقبل لهم عذرا، فيقال: إنه قتل من الروم ما يزيد على مائتي ألف، وهم مسلمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٤).
стр. 2561
وفيها: توفي أبو المعالي أحمد بن عبد السلام المعروف بابن أبي عصرون، ومحمد بن يحيى صاحب تونس، والشمس علي مدرس القيمرية، والشمس بن عبد الوهاب، والبدر محمد ابن الفويرة.
***
السنة السادسة والسبعون
في أولها: قدم السلطان الملك الظاهر، فنزل بجوسقه الأبلق، ثم مرض في نصف المحرم، وتوفي بعد ثلاثة عشر يوما، فأخفي موته، وسار نائبه وهو يوهم أن السلطان مريض إلى أن دخل مصر بالجيش، فأظهر موته، وعمل العزاء، وحلفت الأمراء لابنه الملك السعيد بن الظاهر (١).
وفيها: توفي الإمام إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحضرمي، والإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي، والإمام الزكي بن الحسن البيلقاني، والخزندار الظاهري نائب سلطنة مولاه، والشيخ خضر بن أبي بكر المهراني، والشمس ابن العماد، وعامر القلعي، والكمال ابن فارس.
***
السنة السابعة والسبعون
فيها: قدم الملك السعيد، وعمرت القباب، ودخل القلعة، فأسقط ما وضعه أبوه على الأمراء، فسر الناس بذلك، ودعوا له (٢).
وفيها: وثب خاصة السعيد على شمس الدين آق سنقر الفارقاني فاعتقلوه وخنقوه (٣).
وفيها: توفي الأديب نجم الدين محمد بن سوار الشيباني، وأبو الفضل الصدر سليمان بن أبي العز الأذرعي قاضي القضاة، شيخ الحنفية وأحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، والكاتب الوزير بهاء الدين علي بن محمد المصري المعروف بابن حنا،
стр. 2562
وابن الظهير، وابن العديم الحنفيان، ومؤمل البالسي، وابن عربشاه، والشهاب ابن الجزري.
***
السنة الثامنة والسبعون
فيها: اختلفت خواص الملك السعيد عليه، وخرج بعضهم عن الطاعة، وتابعه نحو أربع مائة من الظاهرية، فعسكر السعيد بالقطيفة ينتظر الجيش الذين ساروا للإغارة على بلاد سيس مع الأمير سيف الدين قلاوون، فقدموا، ونزل الكل في بعض المنازل، وراسلوا الملك السعيد، ثم اجتمع مقدم الخارجين عن الطاعة بسيف الدين قلاوون وغيره من كبار الجيش، وأفسد نياتهم، واستمروا كلهم إلى مصر، فسار السعيد وراءهم، وبعث خزائنه إلى الكرك، ثم دخل قلعة القاهرة بعد مناوشة الحروب، قتل جماعة، ثم حاصروه بالقلعة حتى ذل لهم وخلع نفسه من السلطنة وقنع بالكرك، فرتبوا في السلطنة أخاه سلامش-بسين مهملة في أوله، وشين معجمة في آخره-وعمره سبع سنين، وجعلوا سيف الدين قلاوون أتابكه، وجعل لسنقر الأشقر نيابة دمشق (١).
وفي الحادي والعشرين من رجب من السنة المذكورة: تسلطن الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي من غير نزاع ولا قتال، ولا اختلف عليه اثنان، وحلف له أمراء الشام، وشيل من الوسط سلامش (٢).
وفي آخر شهر الحجة: ركب سنقر بعد العصر من الدار المسماة عندهم دار السعادة، وهجم على القلعة فتملكها، وحلفوا له، وأعلنوا البشائر والأفراح في الحال، ولقبوه السلطان الملك الكامل شمس الدين سنقر الصالحي، وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين وغيره ممن لم يحلف له من الأمراء (٣).
وفيها: توفي الشيخ شرف الدين عبد الله بن عبد الله بن عمر الجويني، والشيخ نجم
стр. 2563
الدين ابن الحكيم عبد الله بن محمد الحموي الصوفي، والشيخ عبد السلام بن أحمد المقدسي، والملك السعيد محمد بن الظاهر، وابن الصيرفي، وابن أبي الخير.
***
السنة التاسعة والسبعون
فيها: تحارب المصريون والشاميون، وقاتل سنقر الأشقر بنفسه قتالا ظهرت فيه شجاعته، لكن خامر عليه أكثر عسكره وخذلوه، وبقي في طائفة قليلة، فانصرف ولم يتبعه أحد، ونزل المصريون في خيام الشاميين، وحكم مقدمهم بدمشق، وسار ابن مهنا بسنقر إلى الرحبة، وجاء تقليد دمشق لحسام الدين لاجين المنصوري، وحصل الصفح من السلطان عمن قام مع سنقر، ثم توجه هو إلى ساحل الشام، فاستولى على بلدان كثيرة، ثم بعد أيام وصلت التتار إلى حلب، فعاثوا ووضعوا السيف، ورموا النار في المدارس، وأحرقوا منبر الجامع، وأقاموا يومين، ثم ساقوا المواشي والغنائم (١).
وفي آخر السنة: سار السلطان إلى الشام غازيا، فنزل قريبا من عكا، فخضع له أهلها وراسلوه في الهدنة، وجاء إلى خدمته عيسى بن مهنا، فصفح عنه وأكرمه (٢).
وفيها: توفي محمد بن داود البعلبكي الحنبلي، والفقيه المعمّر أبو بكر بن هلال الحنفي، وأبو القاسم بن حسين الحلي الرافضي، وابن النّن، ويوسف الفقاعي الزاهد، والمحيي ابن تميم.
***
السنة الموفية ثمانين بعد ست مائة
فيها: قبض السلطان على جماعة من الأمراء، فهرب السعدي والهاروني إلى سنقر، ودخل السلطان دمشق، وبعث عسكرا حاصروا شيزر وأخذوها، فرضي سنقر، وصالح السلطان، فأطلق له عدة بلدان، منها أنطاكية وغيرها (٣).
стр. 2564
وفي شهر رجب منها: كانت وقعة حمص، أقبل سلطان التتار، فطوى البلاد بجيوشه من ناحية حلب، وسار السلطان بجيوشه، فالتقوا شمالي تربة خالد بن الوليد ﵁، وكان ملك التتار في مائة ألف، والمسلمون في خمسين ألفا أو دونها، فحملت التتار، واستظهروا، واضطربت ميمنة المسلمين، ثم انكسرت الميسرة مع طرف القلب، وثبت السلطان بحلقته، واستمرت الحرب من أول النهار إلى اصفرار الشمس، وحملت الأبطال بين يدي السلطان عدة حملات، وتبين يومئذ فوارس الإسلام الذين لم يخلفهم الوقت، مثل سنقر، والوزيري، والسعدي، وأزدمر، وحسام الدين لاجين، وعلم الدين الدواداري وغيرهم، واستغاث الخلق والأطفال، وتضرعوا إلى الله تعالى، فنزل المدد من الله تعالى والنصر وفتح الله، فانكسر أعداء الله، فأصيب ملكهم بطعنة يقال إنها من يد الشهيد الأمير أزدمر، وطلع من جهة الشرق عيسى بن مهنا، فاستحكمت هزيمتهم، وركب المسلمون أقفيتهم، والحمد لله (١).
وفيها: توفي المفسر أبو العباس أحمد بن يوسف بن حسن الكواشي، والزاهد علي بن أحمد الجزري، والقاضي صدر الدين عمر بن عبد الوهاب بن خلف عرف بابن بنت الأعز، وابن سني الدولة محمد بن أحمد بن يحيى الدمشقي، وشيخ الإسلام تقي الدين محمد بن الحسين المعروف بابن رزين، والحافظ أبو حامد محمد بن علي المعروف بابن الصابوني، وابن علان، وأبو القاسم الإربلي، وابن أبي الدينة.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
***
стр. 2565
العشرون الخامسة من المائة السابعة
[الاعلام]
٣٢٧٥ - [ابن خلكان] (١)
أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان شمس الدين، مؤلف التاريخ المشهور.
ولد سنة ثمان وست مائة، وتفقه بالموصل على الكمال بن يونس، وبالشام على ابن شداد، وسمع من ابن مكرم، وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة، ولقي الكبار، وبرع في الفضائل والآداب، وسكن مصر مدة، وناب في القضاء، ثم ولي قضاء الشام عشر سنين معزولا به عزّ الدين بن الصباغ، ثم عزل بعز الدين المذكور، فأقام معزولا سبع سنين بمصر، ثم رد إلى قضاء الشام، وعزل به ابن الصباغ، وتلقاه يوم دخوله نائب السلطنة وأعيان الدولة، وكان يوما مشهودا.
روى عنه قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى، وبه تخرج الحافظان أبو الحجاج المزي، وعلم الدين البرزالي.
وكان عارفا بالمذهب، عالما بارعا، سديد الفتاوى، جيد القريحة، وقورا رئيسا، حسن المذاكرة، حلو المحاضرة، بصيرا بالشعر، حميد الأخلاق، أخباريا، عارفا بأيام الناس، وكتابه «وفيات الأعيان» يشهد بفضل مؤلفه واتساع اطلاعه ومعرفته.
ومن شعره: [من الخفيف]
أيّ ليل على المحب أطاله ... سائق الظعن يوم زمّ جماله
يزجر العيس طاويا يقطع المه ... مه عسفا سهوله ورماله
يسأل الربع عن ظباء المصلى ... ما على الربع لو أجاب سؤاله
هذه سنة المحبين يبكو ... ن على كل منزل لا محالة
стр. 2566
ومنها:
يا عريب الحمى اعذروني فإني ... ما تجنبت أرضكم عن ملاله
فصلونا إن شئتم أو فصدّوا ... لا عدمناكم على كل حاله
توفي سنة إحدى وثمانين وست مائة. مذكور في الأصل.
٣٢٧٦ - [الشيخ كتيلة الحربي] (١)
الشيخ عبد الله بن أبي بكر الحربي، بقية شيوخ العراق.
كان صاحب أحوال وكرامات، وله أصحاب وأتباع، تفقه وسمع الحديث.
قال الشيخ الذهبي: (كان شيخنا شمس الدين الدباهي يحكي لنا عنه عجائب وكرامات) (٢).
توفي سنة إحدى وثمانين وست مائة.
٣٢٧٧ - [عبد السلام الزواوي] (٣)
عبد السلام بن علي المالكي القاضي الإمام زين الدين المقرئ.
برع في الفقه وعلوم القرآن، والزهد والإخلاص، وقرأ القراءات على السخاوي، وولي مشيخة الإقراء بتربة أم صالح اثنتين وعشرين سنة، وقرأ عليه خلق كثير، وولي القضاء تسعة أعوام، ثم عزل نفسه يوم موت رفيقه شمس الدين ابن عطاء.
واستمر على التدريس والإقراء إلى أن توفي في رجب سنة إحدى وثمانين وست مائة.
стр. 2567
٣٢٧٨ - [حسين بن محمد الأحولي] (١)
حسين بن محمد بن أحمد بن مصباح الأحولي.
تقدم ذكر أبيه في العشرين الثالثة (٢)، فلما مات أبوه .. خلفه حسين المذكور، وكان فيه أريحيّة وشرف نفس.
وتوفي سنة إحدى وثمانين وست مائة.
وسيأتي ذكر ولده أبي بكر أول المائة بعد هذه (٣).
٣٢٧٩ - [عبد الله بن أبي بكر العلهي] (٤)
عبد الله بن أبي بكر بن أحمد بن الفقيه مقبل بن عثمان العلهي.
ولد سنة ثمان وست مائة، وتفقه بجده أحمد، وعرض عليه بنو عمران قضاء عدن حيث كان جده، فكره وامتنع.
وتوفي بقريته عرج في رمضان سنة إحدى وثمانين وست مائة.
٣٢٨٠ - [محمد بن الحسين الحضرمي] (٥)
محمد بن الحسين بن علي بن المحترم (٦) الحضرمي.
يقال: إن بينه وبين الفقيه أبي الخير بن منصور قرابة، وردّه الخزرجي (٧).
كان فقيها نبيها، فاضلا عارفا، غلب عليه الأدب مع جودة الخط، علّم المؤيد بن
стр. 2568
المظفر، واجتهد عليه، وببركة تعليمه كان المؤيد من أعيان الرجال عقلا ونبلا، وكان له جاه عريض.
وتوفي سنة إحدى وثمانين وست مائة.
٣٢٨١ - [الأمير شمس الدين العنسي] (١)
الأمير شمس الدين أبو الحسن علي بن يحيى العنسي-بنون ساكنة بين عين وسين مهملتين، نسبة إلى عنس، قبيلة كبيرة من مذحج-أصل بلده المكنّة-بفتح الميم والكاف، والنون المشددة، ثم هاء-قرية من بلد صهبان.
وكان جوادا مقصودا، قلّما قصده قاصد فخيبه، يحب الفقهاء والفضلاء والصالحين، ويتواجد بهم، ويتأدب معهم، ويقبل شفاعتهم، وإذا تكلم أحد على فقيه في مجلس السلطان بسوء .. كذبه، ورد عليه، وقد قدمنا في العشرين قبل هذه قصته مع الفقيه عثمان بن يحيى بن فضل (٢).
ولما ابتنى المنصور مدرسته بالجند .. استدعى الفقيه أبا بكر بن ناصر من الذّنبتين، فأمره أن يدرس بها فاعتذر، وقال له: أتبيعنا كتبك؟ قال: لا، قال: فتخرج من بلادنا؟ قال: نعم، ثم ولى خارجا عازما على ذلك، وكان ذلك بحضرة الأمير علي بن يحيى، فقال الأمير علي بن يحيى: يا مولانا؛ رجل علامة عصره، مثله يطلب من أقاصي البلاد وأنت تخرجه من بلادك! قال: فما وجد لنا جوابا غير لا، قال: يا مولانا؛ إن أشق ما على الفقيه بيع كتبه، فرأى أنك قد سألته أمرا عظيما، فأجاب بأشق جواب، فأمر المنصور برد الفقيه وقال له: قف في بيتك، فما لأحد عليك تعرض، وادع لنا.
وكان بناحية بلد بني حبيش عبد الله القرين، وكان من الفقهاء الصالحين، يصحب الأمير، ويذكره بالخير، ويدعو له، فعوتب على ذلك وقيل له: هذا رجل يرتكب المحرمات؟ ! فقال: إن دخل علي بن يحيى النار .. فإنها صحبة حمار ابن حمار، والله لا مات إلا طاهرا مطهرا، فقيل له: وما تطهيره؟ فقال: القيد والحبس، فلما تم على الأمير ما سيأتي ذكره .. علم صدق الفقيه.
стр. 2569
وكان للأمير علي بن يحيى عند المنصور مكانة؛ لكون المنصور ابن عمته، وقيل: ابن خالته، فلما توفي المنصور، وولي ابنه المظفر، ولزم ابن عمه فخر الدين أبا بكر بن الحسن بن علي بن رسول .. شق ذلك على الأمير علي بن يحيى، وكان يميل إلى أولاد عم المظفر أسد الدين وفخر الدين المذكور، فكتب الأمير علي بن يحيى إلى أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول يحثه على القيام على المظفر واستنقاذ أخيه فخر الدين من الأسر أبياتا يقول فيها: [من الكامل]
لو كنت تعلم يا محمد ما جرى ... لشننتها شعث النواصي ضمّرا
ترمي بها دربي تعزّ على الوجى ... لتنال مجدا أو تشيد مفخرا
جردا تراها في الأعنة شزّبا ... تفري السّباسب واليباب المقفرا
قدها عرابا من يريم ومرخة ... ودثينة حقّا ودع عنك المرا
واجنح إلى الملك المفضل لذ به ... شاوره فيه وقل له ماذا ترى
أضحى ابن أمك في القيود مكبلا ... حاشا لمثلك أن تنام ويسهرا
لا بد أن تنجي أخاك حقيقة ... منها وإما أن تموت فتعذرا
إن ابن برطاس تمكن فرصة ... آه على موت يباع فيشترى
صح يا لحمزة يأت واخصص أحمدا ... لتخصّ من بين النجوم الأزهرا (١)
واتصل علم ذلك بالمظفر، وأضمرها في نفسه، وتغافل عنه، وأبقاه على ما يعتاده في أيام المنصور من الإعزاز والإكرام، ولم يزل ينقل عنه إلى المظفر ما لا يحسن نقله من صحيح وغيره، فلما كان سنة ثمان وخمسين، وحصل الخلاف من أسد الدين على ابن عمه المظفر بصنعاء .. أمر المظفر الأمير علي بن يحيى أن يطلع إلى صنعاء، ويسعى في الصلح بينه وبين ابن عمه أسد الدين؛ لما يعلم بينهما من الود، وأرسل معه الشيخ عبد الله بن عباس، فنزل أسد الدين صحبة الأمير علي بن يحيى والشيخ عبد الله بن عباس إلى زبيد والمظفر يومئذ بها، فأنزل أسد الدين في دار أبيه، فوقف بها بعض يوم، ثم استدعى به وبالأمير علي بن يحيى وقيدهما، وبعث بهما إلى حصن تعز في سنة ثمان وخمسين كما
стр. 2570
اقتضاه كلام الخزرجي في ترجمة الأمير علي بن يحيى (١)، أو في سنة خمس وسبعين كما اقتضاه كلامه في ترجمة أسد الدين (٢).
وفي ذلك يقول أبو بكر بن دعاس: [من البسيط]
ما دار في فلك الأيام ذا أبدا ... كلا ولا دار للأقوام في خلد
إن الكسوف جميعا والخسوف معا ... في ساعة في نزول الشمس بالأسد
فلم يزل الأمير شمس الدين علي بن يحيى مسجونا إلى أن توفي في صفر من سنة إحدى وثمانين وست مائة.
٣٢٨٢ - [الشهاب ابن تيمية] (٣)
أبو أحمد عبد الحليم بن عبد السلام الحراني، عرف بالشهاب ابن تيمية الحنبلي.
تفقه على والده، ورحل في صغره، فسمع بحلب من جماعة، وصار شيخ حران وحاكمها وخطيبها بعد موت والده، ثم انتقل بأهله وأصحابه إلى الشام.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
٣٢٨٣ - [ابن قدامة الجماعيلي] (٤)
الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن القدوة الزاهد محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي.
стр. 2571
تفقه على عمه الموفق، وبحث عليه «المقنع» وعرضه، وصنف له شرحا في عشر مجلدات.
قيل: كان منقطع القرين، عديم النظير علما وفضلا وجلالة، وقد جمع المحدث نجم الدين إسماعيل بن الخباز له سيرة في مائة وخمسين جزءا، غالبها لا تعلق له بالترجمة إلا على سبيل الاستطراد.
توفي سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
٣٢٨٤ - [علي بن يعقوب الموصلي] (١)
أبو الحسن علي بن يعقوب العماد الموصلي المقرئ الشافعي.
انتهت إليه رئاسة الإقراء، وكان فصيحا مفوها، فقيها مناظرا، يكرّر على «الوجيز» للغزالي.
توفي سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
٣٢٨٥ - [عبد الله بن يحيى الفراوي] (٢)
عبد الله بن يحيى بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي الليث، الهمداني نسبا، الفراوي بلدا.
ولد سنة تسعين وخمس مائة، وأدرك الفقيه أحمد ابن إبراهيم الإكنيتي مقدم الذكر (٣) أحد أصحاب الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني، فسمع عليه «البيان».
وكان فقيها عالما مشهورا، وهو الذي انتشر عنه سماع «البيان» بالسند العالي.
ويحكى أن المظفر يوسف بن عمر أخذ عنه «البيان» بمحضر القاضي البهاء وأعيان الفقهاء، ثم قال له: يا فقيه؛ لكم سمعت «البيان»؟ قال: لخمس وعشرين سنة،
стр. 2572
فقال: على ابن كم؟ قال: ابن خمس وثمانين سنة، فقال له: بذلك أدركت، وكان عمر الفقيه إذ ذاك سبعين سنة، وإنما قراءته ل «البيان» كانت سنة ست عشرة وست مائة.
ودرس بمدرسة الشيخ علي بن محمد الحميري، فقصده الناس للأخذ عنه.
يحكى أنه قال: كنت أيام طلبي للعلم كثيرا ما أرى النبي ﷺ في المنام، ولقد أعرف مرة كنت سائرا إلى الشيخ الذي أنا أقرأ عليه، فاشتقت إلى رؤية النبي ﷺ ، فملت عن الطريق، فنمت، فرأيته ﷺ ، ثم أنا الآن لا أجد ذلك، وكان يتأسف على ذلك.
توفي بقرية مسورة-بفتح الميم والواو بينهما سين مهملة ساكنة، وبعد الواو راء مفتوحة، ثم هاء تأنيث-تحت حصن بيت عزّ لنيف وثمانين وست مائة (١).
٣٢٨٦ - [محمد بن أحمد المقدسي] (٢)
محمد بن أحمد المقدسي الشافعي المفتي مدرس الشامية.
ولي نيابة القضاء عن ابن الصائغ، وكان بارعا في المذهب، متين الديانة، خيرا ورعا.
توفي سنة اثنتين وثمانين وست مائة، أظنه مذكورا في الأصل: محمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد، والله سبحانه أعلم.
٣٢٨٧ - [أحمد بن محمد المأربي] (٣)
أحمد بن محمد بن عبد الله المأربي.
تفقه بالفقيه الصالح عمر بن سعيد العقيبي، وكان فقيها فاضلا، فروعيا أصوليا، أثنى عليه الإمام أبو الحسن الأصبحي ثناء مرضيا، وكان يستجود معرفته بالأصول والفروع.
توفي للنصف من رمضان من سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
стр. 2573
٣٢٨٨ - [ابن جعام الحساني] (١)
عثمان بن محمد بن علي بن أحمد أبو عفان الحساني ثم الحميري، يعرف بابن جعّام- بفتح الجيم والعين المهملة، ثم ألف وميم-تفقه بفقهاء جبلة، وكان فقيها صالحا ورعا، معروفا بالدين المتين، وصدق الحديث، وأداء الأمانة.
وكان موسرا، يقارض مياسير أهل جبلة إلى عدن، حسن المعاملة، أمّ في المدرسة النجمية، ثم ظهر به جرح استضر عليه، وما برح يسيل الماء منه، فكره أن يصلي بالناس لذلك؛ تورعا، فقيل له: استنب ببعض معلومك، فقال: لا حاجة لي بذلك، وكان قد اشترى أرضا بجبل بعدان في قرية يقال لها: عارب-بإهمال العين ثم ألف، ثم خفض الراء، وآخرها موحدة-فانتقل إليها بأولاده وزوجته الحرة بنت عمران الصوفي، ولم تكن بدونه في الصلاح والعبادة والورع.
ولم يزل مقبلا على قراءة الكتب والعبادة إلى أن توفي على الحال المرضي في شوال سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
٣٢٨٩ - [محمد بن أحمد الشبرمي] (٢)
محمد بن أحمد بن أسعد الشّبرمي-بضم الشين المعجمة، وسكون الموحدة، وضم الراء، ثم ميم مكسورة بعدها ياء النسب-قال الجندي: (نسبة إلى قوم يسكنون الذّنبتين، ويتعانون الكتابة) (٣).
تفقه المذكور بأبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي، وكان فقيها مجتهدا، صالحا متعبدا، أثنى عليه شيخه الأصبحي.
وتوفي لنيف وثمانين وست مائة تقريبا.
стр. 2574
٣٢٩٠ - [محمد ابن أبي القبائل] (١)
محمد الملقب سفيان بن الفقيه عبد الرحمن بن منصور بن أبي القبائل.
ولد سنة سبع وست مائة قبل وفاة أبيه بسنتين أيام قدوم سفيان الأبيني إلى جبلة للزيارة، فلذلك لقب سفيان.
وتفقه بالفقيه عمر الحرازي، وابن مصباح، وبالصوفي من أهل الملحمة وغيرهم، ولزم مسجد السنة كأبيه، ولم يلتمس له شيئا؛ إذ كان في غنى عنه، وبورك له في العلم.
وكان شديدا في ذات الله، قائلا بالحق عاملا به، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، وكان بينه وبين الفقيه عمر بن سعيد العقيبي مودة.
وتوفي على الحال المرضي سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
وكانت أم الفقيه محمد المذكور ابنة الشيخ علي بن كحيل امرأة صالحة عابدة، قارئة لكتاب الله تعالى، ذات مروءة، خطبها الفقيه سفيان الأبيني فقالت: لا أتزوج بعد أبي القبائل أحدا، ولا أغير صحبته، هذا مع اتفاق الناس على صلاح الفقيه سفيان الأبيني.
٣٢٩١ - [علم الدين سنجر الشعبي] (٢)
الأمير سنجر بن عبد الله الشعبي الملقب علم الدين.
كان من مماليك المنصور عمر بن علي بن رسول، فولاه حصن تعز، فلم يزل واليا على الحصن إلى أن توفي المنصور، فطلع المظفر من تهامة، وحاصر حصن تعز وفيه علم الدين من جهة بنت جوزة (٣) خالة المظفر، فلما أعياه الأمر .. كتب إلى خالته بنت جوزة (٤) يسألها أن تسلم إليه الحصن ويكون ولده الأشرف وأخته وأمهما رهائن عندها، وكتبت إلى الأمير علم الدين بتسليم الحصن إلى المظفر، فسلمه إليه بعد أن توثق لنفسه، فبذلك حظي عند
стр. 2575
المظفر، ولم يزل يرقيه في الخدمة حتى أقطعه صنعاء.
ولم تزل صنعاء إقطاعه حتى انهدم القصر ومعه جماعة، منهم محمد بن حاتم صاحب «العقد الثمين»، وقاضي الشرع عمر بن سعيد، ماتوا كلهم ولم يسلم منهم سوى الشخصين المذكورين، وذلك في سنة اثنتين وثمانين وست مائة.
٣٢٩٢ - [ابن المنير] (١)
أحمد بن محمد الجذامي الإسكندراني المالكي، ناصر الدين بن المنيّر، قاضي الإسكندرية وفاضلها.
برع في الفقه والأصول، والعربية والبلاغة، وصنف التصانيف المفيدة.
توفي سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
٣٢٩٣ - [ابن البارزي] (٢)
عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهني الشافعي، عرف بابن البارزي، قاضي القضاة وابن قاضيها.
كان بصيرا بالفقه والأصول، والكلام والأدب، وله شعر بديع، وديانة متينة مع صدق وتواضع.
توفي بتبوك في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وست مائة، وحمل إلى المدينة. مذكور في الأصل.
٣٢٩٤ - [عيسى بن مهنا] (٣)
عيسى بن مهنا، ملك العرب، ورئيس آل فضل.
كانت له المنزلة العالية عند السلطان، وصيت شائع في البلدان.
стр. 2576
توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
وقام بعده ولده حسام الدين مهنا، صاحب تدمر.
٣٢٩٥ - [ابن الصائغ] (١)
أبو المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري الدمشقي الشافعي، عرف بابن الصائغ.
توفي سنة ثلاث وثمانين وست مائة. مذكور في الأصل.
٣٢٩٦ - [المنصور صاحب حماة] (٢)
الملك المنصور صاحب حماة ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمود بن المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب.
تملك بعد أبيه سنة اثنتين وأربعين وعمره عشر سنين رعاية لأمه الصاحبة بنت الكامل.
توفي سنة ثلاث وثمانين وست مائة، سامحه الله بعفوه.
٣٢٩٧ - [ابن النعمان التلمساني] (٣)
أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان التلمساني، الشيخ الإمام، الكبير الشأن، القدوة المشهور.
قدم الإسكندرية شابا، فسمع بها من محمد بن عماد والصفراوي.
وكان عارفا بمذهب مالك، راسخ القدم في العبادة والنسك، أشعري العقيدة.
توفي في رمضان سنة ثلاث وثمانين وست مائة، وله مناقب مشهورة، وسيرة مشكورة.
стр. 2577
٣٢٩٨ - [عباس السكسكي] (١)
عباس بن منصور بن عباس أبو الفضل البريهي السكسكي.
ولد سنة ست عشرة وست مائة تقريبا، قاله الجندي (٢).
وتفقه بالفقيه عمر بن مسعود الأبيني، ومحمد بن إسماعيل الحضرمي، وبطال بن أحمد الركبي وغيرهم، وكان فقيها كبيرا، عالما عاملا، محققا مدققا، ورعا.
ولي قضاء تعز، وكانت أرزاق القضاة من جزية اليهود، فلما أراد المظفر أن يبني مدرسته التي في مغربة تعز .. أمر بجمع الجزية من كل بلد وتعويض أربابها من مال الخراج، فعزل القاضي عباس نفسه بسبب ذلك، ولزم بيته، ودرس بالزّاتية وبالنجمية، وانتفع به خلق كثير كابن سالم (٣)، وابن الأحنف وابن أبي الرجاء وغيرهم.
وصنف في الأصول مختصا سماه: «البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان».
يروى أنه حدثت بتهامة مسألة اضطرب فيها أجوبة فقهاء تهامة وفقهاء الجبل، وفي تلك المدة وصل كتاب «العزيز شرح الوجيز» للرافعي من الشام إلى اليمن، ففتش عن المسألة فيه، فوافق منصوصه جواب القاضي عباس هذا وحده، ولم يوافق أحدا غيره ما قاله صاحب «العزيز».
ولم يزل على التدريس والفتوى إلى أن توفي سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
كان من أعرف الناس بمصنفات الشيخ أبي إسحاق، وأكثرهم لها درسا، ورؤي بعض الصالحين بعد موته، فسئل عن الفقيه عباس بن منصور فقال: هو في ضيافة الشيخ أبي إسحاق.
٣٢٩٩ - [عبد الله التاجري] (٤)
عبد الله بن محمد التاجري (٥).
стр. 2578
كان فقيها فاضلا، عارفا بتعبير الرؤيا، اختصر كتاب القادري في التعبير، وله شعر حسن.
كان كثير المخالطة لأهل الذمة، فاتهم بتغيير الدين، ولولا التجاؤه إلى أمير يسمى:
الطنبغا .. لقتل.
قال الجندي: (أخذ عن ابن المبرذع كتابه «اليواقيت في المواقيت») (١).
توفي في سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
٣٣٠٠ - [عثمان الخطابي] (٢)
عثمان بن عبد الله ابن أبي القاسم بن أحمد بن أسعد الخطابي، نسبة إلى بني خطاب- بمعجمة، ثم مهملة-عرب يسكنون حازة القحمة بمدينة ذؤال، وكان يعرف عثمان بصاحب هدافة.
ولد سنة ثمان عشرة وست مائة.
وتفقه بعلي بن أبي السعود، وبعثمان أحد فقهاء الوزيرة، وكان فقيها حسن الفقه، غلبت عليه العبادة والتصوف، صبورا على إطعام الطعام، ذا كرامات ظاهرة، ينتابه الزوار من كل ناحية، يقال: إنه أوتي الاسم الأعظم.
وتوفي على الطريق المرضي من الزهد والعبادة وإطعام الطعام في سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
وامتحن بالجذام، عافانا الله منه، حتى سقطت رجله اليسرى (٣) من الكعب، وكان عظيم الحال.
٣٣٠١ - [علي بن عبد الله الهيثم] (٤)
علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد ابن الفقيه أسعد بن الفقيه الهيثم.
стр. 2579
ولد غرة صفر سنة سبع عشرة وست مائة.
وتفقه بالفقيه أبي بكر بن ناصر، وكان فقيها عالما، محققا، ولي القضاء ببلده قرية الذنبتين، وكان يتردد بين بلده والجند وتعز.
قال الجندي: (اجتمعت به، فرأيت رجلا مباركا) (١).
توفي لسبع بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
٣٣٠٢ - [محمد بن عبد الله النقيب] (٢)
محمد بن عبد الله بن أبي غريب، ويعرف بالنقيب.
قال الخطيب: (كان متخليا من الدنيا، لا يبرح في المسجد.
وقال الشيخ فضل بن عبد الله: كان النقيب المذكور كثير الاجتماع بأبي العباس الخضر) (٣).
وذكر له الخطيب في «الجوهر» كرامات، وأنه توفي سنة ثلاث وثمانين وست مائة (٤).
٣٣٠٣ - [برهان الدين النسفي] (٥)
محمد بن محمد بن محمد الحنفي برهان الدين النسفي، الإمام العلامة، صاحب التصانيف في الخلاف.
تخرج به خلق، وطالت حياته.
ولد سنة ست مائة، وتوفي سنة أربع وثمانين وست مائة.
стр. 2580
٣٣٠٤ - [ست العرب] (١)
أم الخير ست العرب بنت يحيى الدمشقية الكندية.
سمعت من مولاهم التاج الكندي، وحضرت سماع «الغيلانيات» على ابن طبرزد.
وتوفيت سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣٠٥ - [أبو عبد الله الصائن] (٢)
أبو عبد الله محمد البصري الصائن، مقرئ بلاد الروم المجود الضرير.
قرأ القراءات، وكان بصيرا بمذهب الشافعي، خيرا صالحا.
توفي سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣٠٦ - [أبو المسك الطواشي] (٣)
أبو المسك كافور الطواشي الصوابي الصالحي شبل الدولة، خزندار قلعة دمشق.
كان عاقلا دينا، محبا للحديث، روى عن جماعة.
توفي سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣٠٧ - [المنشئ ابن شداد] (٤)
محمد بن إبراهيم الأنصاري الحلبي ابن شداد الرئيس المنشئ البليغ الذي جمع
стр. 2581
«السيرة» للملك الظاهر، «وتاريخا» لحلب.
توفي سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣٠٨ - [الأمير ناصر الدين الحراني] (١)
الأمير ناصر الدين محمد بن الافتخار الحراني، والي دمشق، ومشدّ الأوقاف.
كان من عقلاء الرجال وألبائهم مع الفضيلة والديانة، والمروءة الكاملة، ونفاذ الكلمة في الدولة.
استعفى من الولاية، فأعفي، ثم أكره على نيابة حمص، فلم تطل مدته بها.
وتوفي في سنة أربع وثمانين وست مائة، ونقل إلى دمشق.
٣٣٠٩ - [الإخميمي] (٢)
الشيخ الجليل شرف الدين محمد بن الحسن الإخميمي، نزيل سفح قاسيون.
كان صاحب توجه وتعبد وجلالة.
توفي سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣١٠ - [عمر بن عاصم التغلبي] (٣)
عمر بن عاصم بن محمد بن عاصم بن محمد بن عاصم التغلبي، نسبة إلى تغلب- بالمثناة والمعجمة-بطن من كنانة (٤).
كان فقيها كبيرا، فاضلا، عارفا بالفقه والحديث، والنحو واللغة.
وبه تفقه يوسف بن يعقوب الجندي والد المؤرخ، وأخذ عنه الإمام إسماعيل بن محمد
стр. 2582
الحضرمي والإمام علي بن أحمد الأصبحي «خلاصة الغزالي»، وإليه انتهت رئاسة الفقه والفتوى بزبيد، وصنف كتابا أفرد فيه زوائد «البيان» على «المهذب»، ونقل إلى القاضي البهاء أنه ما قصد بذلك إلا حط «البيان» وألا يلتفت إليه مع وجود «المهذب» (١)، فحصل في نفس القاضي البهاء منه، فأمر نائبه في الوقف بزبيد بعناده وتعقيد الأمور عليه، فعامله النائب بما لا يليق، فكتب الفقيه عمر إلى المظفر كتابا يشكو فيه من النائب، وفيه أبيات من الشعر يقول فيها: [من الكامل]
خربت مدارسكم معا يا يوسف ... وفتى وحيش لو علمت المتلف
فلما قرأ المظفر كتابه .. قال للقاضي البهاء: من الناظر على مدارس زبيد؟ فقال:
يا مولانا؛ ابن وحيش، قال: لا يكون له نظر على مدرسة الفقيه ابن عاصم، فقال: سمعا وطاعة، ثم جوب له المظفر: قد صرفناه عن النظر عن مدرستك، فاترك عليها من اخترته.
وله أشعار مستحسنة، منها في ذم المدارس والتعلق بها: [من الكامل]
بيع المدارس لو علمت بدارس ... غال وأخسر صفقة للمشتري
دعها ولازم للمساجد دائما ... إن شئت تظفر بالثواب الأوفر
وتوفي المذكور صبح يوم الخميس لخمس بقين من ربيع سنة أربع وثمانين وست مائة.
ويشبه أن الفقيه عمر بن عاصم المذكور عمر دهرا طويلا؛ فإن الخزرجي ذكر في ترجمة الفقيه محمد بن إبراهيم بن دحمان الحنفي أن الأتابك سنقر بنى المدرسة المعروفة بالعاصمية، ورتب فيها الفقيه عمر بن عاصم المذكور، وخصها بالشافعية (٢)، وسنقر توفي سنة ثمان وست مائة، وأقل ما يتأهل فيه الإنسان للتدريس بعد عشرين سنة، فيكون الفقيه جاوز المائة أو ناهزها، والله سبحانه أعلم بحقيقة الأمر.
٣٣١١ - [مشقر] (٣)
محمد بن إبراهيم المعروف بمشقر بفتح الميم، وسكون الشين المعجمة، وضم القاف، وآخره راء.
стр. 2583
تفقه في بدايته بابن داود، فلما توفي .. ارتحل إلى أبين، فتفقه بمبارك الشّحبلي، ثم كان كمال تفقهه بالإمام أحمد بن موسى بن عجيل.
وكان فقيها فاضلا، من خيار الفقهاء معرفة وصلاحا.
توفي سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣١٢ - [إبراهيم بن يحيى] (١)
إبراهيم بن يحيى بن أحمد بن محمد بافضل.
صحب الشيخ أبا الغيث بن جميل، ولبس الخرقة منه، وسلك على طريقته، وسار بسيرته، وأكثر الاختلاف إلى بيت عطاء لزيارته.
وله تواليف مفيدة في سلوك الطريقة وعلوم الحقيقة، وله كلام في الحقائق.
قال الخطيب: (كان من السادات العارفين، وأكابر الشيوخ المحققين، وذكر له كرامات، قال: وقال في بعض مصنفاته: وردت علي رقعة من الفقيه ابن العربي، فإذا فيها: ورد علينا فقير وقال لنا: الفقير يحيي ويميت بإذن الله، والفقير يقول للشيء: كن، فيكون بإذن الله، والفقير ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، ﴾ فأشكل علينا، فقال الشيخ إبراهيم شعرا: [من الوافر]
إذا لم أفتكم بصريح علم ... فلا من بعدها تستفتيوني
بما في محكم القرآن أفتي ... وإلا بعد هذا كذّبوني
وتوفي ﵀ سنة أربع وثمانين وست مائة) (٢).
٣٣١٣ - [أحمد السكسكي] (٣)
أحمد بن حمزة بن علي بن الحسن (٤) الهرامي (٥) ثم السكسكي.
стр. 2584
كان فقيها فاضلا، درس في مدرسة الشيخ عبد الوهاب بن رشيد في ناحية الظفر، وله شعر حسن، ومنه القصيدة التي رحلها من قريته الذّكرة-بذال معجمة، ثم كاف، ثم راء مفتوحات، وآخره هاء التأنيث، قرية قبليّ الجند، من أعمالها-وأول القصيدة: [من الكامل]
هل شمت برقا بالشآم الغارب ... متململا مثل اجتماح الحاجب (١)
وهي قصيدة طويلة تزيد على سبعين بيتا، رحلها من قريته الذّكرة إلى مكة المشرفة.
وتوفي بقريته المذكورة في صفر سنة أربع وثمانين وست مائة.
٣٣١٤ - [علي الهجراني] (٢)
علي بن محمد بن حجر بن أحمد بن علي بن أحمد بن حجر-بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم، وبالراء فيهما-الأودي (٣) نسبا، الهجراني بلدا، نسبة إلى بلد بين الشحر وحضرموت.
ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مائة تقريبا.
وكان فقيها فاضلا، محدثا، له مسموعات وإجازات، وكان من أهل المروءات والديانات، ولديه دنيا متسعة بحيث بلغ الفرض الزكوي في ماله أربعين ألفا، فكان يتصدق بذلك في غالب أيامه، حتى كان لا يكاد تنقطع صدقته مع تورعه من أن يختلط بماله ما فيه شبهة، ولا يبايع من يتهم بذلك، ولا من يحتكر الطعام، وكان كل من قدم عدن من أهل العلم إنما ينزل في الغالب على هذا الفقيه، فينزله في بعض بيوته على قرب منه، ويجتمع الناس به للقراءة في مسجد السماع، وسمي بذلك؛ لكثرة ما كان يسمع فيه من الكتب على وارديه.
وممن قدم عليه الضياء بن العلج المغربي، والفقيه أبو الخير بن منصور الشماخي، وربما قيل: إنه أخذ عنه ومات قبله بنحو خمس سنين.
стр. 2585
وأخذ عن ابن حجر جماعة من أهل عدن كالإمام أحمد بن علي الحرازي، وأحمد القزويني، ومحمد بن حسين الحضرمي ومات قبله وغيرهم.
ولم يزل على ما ذكر من الإسماع وفعل المعروف إلى أن توفي خامس صفر من سنة خمس وثمانين وست مائة عن ثمان وثمانين سنة.
وخلّف ولدين، وهما محمد وعبد الله، فمحمد تفقه وتزوج في حياة أبيه، وكان فيه سخاء مفرط، لا يبقي شيئا، ولا يخيب له قاصد، فلما مات أبوه .. تضعضع حاله، وركبه دين كثير، فألح عليه بعض مستحقي الدين في الطلب، وأفحش عليه في القول، فشنق نفسه في يوم الجمعة لأيام مضين من شهر القعدة سنة خمس وثمانين وست مائة، فرأى بعض الأخيار أن النبي ﷺ دخل إلى عدن في جماعة من أصحابه للصلاة عليه.
ورأت بعض أخواته-وكن صالحات-أباها بعد موت أخيها، فسألته عن حاله فقال: مذ وصلنا وأخوك ونحن في ملازمة الله تعالى أن يغفر له جنايته على نفسه، فلم يفعل ذلك إلا بعد مشقة شديدة، وإشراف على اليأس من ذلك.
٣٣١٥ - [عمر الجميلي] (١)
عمر بن سعيد بن محمد بن علي الربيعي الجميلي.
ولد على رأس ست مائة، وأخذ عن أخيه لأمه علي بن عمر وغيره بصنعاء وغيرها من بلاد اليمن.
وكان فقيها نبيها، مشهورا مذكورا، عارفا بالحديث والتفسير والفقه، خطيبا فصيحا بليغا، إذا حضر مجلسا .. لم يبق لأحد فيه قدر.
ولي قضاء صنعاء حين عزل أخوه نفسه واعتذر، وكتب إلى المستعصم آخر خلفاء بغداد يسأله الإذن له في الحكم بصنعاء وذمار ونواحيهما، فأجابه إلى ذلك، فلم يكن للقاضي البهاء حكم في شيء من تلك النواحي، فلذلك كان بينهما مكارهة، وقد همّ البهاء بكسر حرمته، فلم يستطع ذلك؛ لتوفر حرمته وعظم قدره عند المظفر وغيره من الملوك والأمراء.
стр. 2586
وكان حسن السياسة في القضاء، لينا من غير ضعف، شديدا من غير عنف مع صيام وقيام وكثرة تلاوة، محبا للسنة، مجانبا لأهل البدعة، وكانت جامكيته وجامكية القضاة قبله من جزية اليهود، فلما مات .. أخذ بنو عمران الجزية إليهم، وجعلوا لكل حاكم جامكية في الوقف، وربما جعلوه من مال الديوان، فصار الحكام يأخذون ما لا يجوز لهم أخذه، ويمنعون مما يتوجه لهم.
ومن غريب ما اتفق له أنه كان قاعدا في دار الإمارة بصنعاء مع جماعة فيهم الأمير الشعبي والأمير محمد بن حاتم وأخوه علي بن حاتم وغيرهم، فانهدمت الدار عليهم، فمات الجميع بالهدم ولم يخرج سالما إلا القاضي عمر المذكور والأمير محمد بن حاتم.
وكان القاضي عمر يقول: لما تهورت الدار .. رأيت رجلا كبير القدر قد التقى عني خشبة وسجفا سقفهما علي، فلم يصلني الهدم، فقلت له: من أنت الذي منّ الله عليّ بك في هذا الوقت؟ فقال: إبراهيم الخليل.
وتوفي على القضاء بصنعاء سنة خمس وثمانين وست مائة تقريبا ﵀.
٣٣١٦ - [الشهاب الخيمي] (١)
الشهاب محمد بن عبد المنعم بن محمد بن الخيمي الأنصاري اليمني ثم المصري، الصوفي الشاعر، المحسن، حامل لواء النظم في وقته.
سمع «جامع الترمذي» من علي بن البناء، وأجاز له عبد الوهاب بن سكينة.
توفي في شهر رجب من سنة خمس وثمانين وست مائة عن اثنتين وثمانين سنة أو أكثر.
٣٣١٧ - [أبو اليمن ابن عساكر] (٢)
عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء بن عساكر الدمشقي المكي، الإمام العالم الزاهد المحدث الماهر.
стр. 2587
روى عن جده الشيخ الموفق وطائفة.
وكان صالحا خيرا، قويّ المشاركة في العلوم، بديع النظم، لطيف الشمائل، صاحب توجه وصدق.
جاور بمكة أربعين سنة، ثم دعاه الوزير المعروف بابن حنا إلى التدريس لما بلغه من فضله، فأجابه بهذه الأبيات: [من البسيط]
يا من دعاني إلى أبوابه كرما ... إني إلى باب بيت الله أدعوكا
ومن حداني إلى تدريس مدرسة ... إني إلى السعي والتطواف أحدوكا
أبيت لله جارا لا ألوذ بما ... شيء سواه وهذا القدر يكفيكا
وأنثني طائفا من حول كعبته ... أرى ملوك الدنا عندي مماليكا
توفي سنة ست وثمانين وست مائة وقد نيف على السبعين.
٣٣١٨ - [القطب ابن القسطلاني] (١)
محمد بن أحمد بن علي المكي ثم المصري الشهير بقطب الدين ابن القسطلاني، الإمام الكبير، المحدث الشهير.
كان أبوه الشيخ أبو العباس القسطلاني زاهد مصر، وتلميذ الشيخ أبي عبد الله القرشي، فلما توفي شيخه .. تزوج بامرأته المرأة الصالحة بإشارة من الشيخ القرشي بعد موته، فولدت له ولدا مباركا مكاشفا، فلما حضرته الوفاة .. حزن عليه أبواه حزنا شديدا، فقال لهما: لا تحزنا، فسوف يأتيكما بعدي ولد عالم يكون من صفته كذا وكذا، فولدت أمه بعده الشيخ قطب الدين المذكور في سنة أربع عشرة وست مائة.
فسمع القطب من الشيخ شهاب الدين السهروردي، ومن المحدث أبي الحسن علي بن البناء، وجماعة، وتفقه وأفتى ورحل، فسمع ببغداد ومصر والشام والجزيرة، قال اليافعي: حتى بلغني أن له ألف شيخ (٢).
стр. 2588
ولي مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة، وكان ممن جمع بين العلم والعمل والورع وخوف الله .
توفي سنة ست وثمانين وست مائة.
٣٣١٩ - [بدر الدين ابن مالك] (١)
أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني المعروف ببدر الدين، شيخ العربية، وإمام أهل اللسان، وقدوة أرباب المعاني والبيان. مذكور في الأصل.
توفي سنة ست وثمانين وست مائة.
٣٣٢٠ - [ابن الصيقل الحراني] (٢)
عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن الصيقل مسند الوقت عزّ الدين أبو العز الحراني.
روى عن أبي حامد بن جوالق، ويوسف بن كامل، وطائفة، وأجاز له ابن كليب، فكان آخر من روى عن أكثر شيوخه.
توفي لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثمانين وست مائة.
٣٣٢١ - [علي المنصوري] (٣)
علي بن أسعد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن تبع بن علي بن منصور المنصوري، نسبة إلى جده منصور المذكور.
تفقه بأحمد بن عبد الله الوزيري، وكان فقيها عارفا فاضلا.
стр. 2589
وتوفي بقريته القدمة-بضم القاف، وسكون الدال المهملة، وفتح الميم، ثم هاء تأنيث -في ربيع الأول من سنة ست وثمانين وست مائة.
٣٣٢٢ - [أبو إسحاق الأندلسي] (١)
أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز الرعيني الأندلسي المالكي، الإمام المحدث الفقيه.
سمع من جماعة، وسكن دمشق، وقرأ الفقه، وتقدم في الحديث مع الزهد والعبادة، والإيثار والحرمة، والصفات الحميدة.
ناب في القضاء، وولي مشيخة دار الحديث الظاهرية.
وتوفي سنة سبع وثمانين وست مائة.
٣٣٢٣ - [ياسين الحجام] (٢)
الشيخ ياسين المغربي الحجام.
كان جرائحيا على باب الجابية، وكان من أولي الأنفاس الصادقة، والأحوال الخارقة، يتستر بالحجامة عن ظهور الولاية والكرامة.
وكان الإمام محيي الدين النووي يزوره ويتبرك به ويقبل إشارته، أشار عليه أن يرد الكتب إلى أهلها، وأن يعود إلى بلده وزيارة أهله، ففعل النووي ﵀، وتوفي عند أهله.
توفي الشيخ المذكور في ربيع الأول من سنة سبع وثمانين وست مائة وقد قارب الثمانين.
٣٣٢٤ - [ابن النفيس] (٣)
علي بن أبي الحزم القرشي علاء الدين الدمشقي المعروف بابن النفيس.
شيخ الطب في الديار المصرية مع الذكاء المفرط، والذهن الخارق، والمشاركة في
стр. 2590
الفقه والأصول، والحديث، والعربية، والمنطق.
توفي في سنة سبع وثمانين وست مائة.
٣٣٢٥ - [محمد بن عباس الشعبي] (١)
محمد بن عباس-بالموحدة، والمهملة-الشعبي، من أشعوب سامع، جبل بناحية الدّملوة.
تفقه المذكور بابن البانة، وبالأشرفي، وبالقاضي محمد بن علي-أظنه-الرياحي.
وكان فقيها صالحا، ورعا زاهدا، طلبه المؤيد في أيام أبيه ليقرأ عليه، فاعتذر منه، وأشار عليه بأن يقرأ على الفقيه أحمد بن علي الجنيد الآتي ذكره.
وكان محميا عن المعاصي، قال: لقد راودتني امرأة أيام الشبيبة عن نفسي، فلما عزمت على ذلك .. صار ذكري كفتيلة قطن مبلولة.
وولي القضاء بتعز، وحج، فدعا عند الحجر الأسود أن يعصمه الله عن القضاء والفتوى، قال: فلما صرت بين مكة والمدينة .. رأيت في المنام حلقة عظيمة، ووسط هالتها شخص كأنه القمر ليلة التمام، فسألت عنه، فقيل: إنه رسول الله ﷺ ، ورأيت رجلا يسأله عن مسألة في ورقة قد ناوله إياها وفي يده ﷺ جزء من «المهذب» وهو ينظر تارة في الجزء وتارة في المسألة، فجعلت أتعجب، واستيقظت ولم أكره الفتوى بعد ذلك؛ اقتداء برسول الله ﷺ ، وبقيت على كراهة القضاء، فعوفيت منه.
وتوفي على الطريق المرضي يوم الاثنين غرة ذي الحجة سنة سبع وثمانين وست مائة.
٣٣٢٦ - [برهان الدين الجعبري] (٢)
أبو إسحاق القدوة إبراهيم بن معضاد الجعبري الصوفي، وترجمته مشهورة، وفضائله شهيرة كثيرة.
стр. 2591
وله في عراض بيت الشيخ عبد القادر الجيلاني: [من الكامل]
أنا بلبل الأفراح .... (١) ...
فقال:
أنا صرّد المرحاض أملأ بيره ... نتنا وفي البيداء كلب أجرب
دخل عليه بعض الصوفية فقال: يا سيدي؛ سمعت بيتين من منشد فأعجباني، فقال:
ما هما؟ فقال: [من الطويل]
وقائلة أنفقت عمرك مسرفا ... على مسرف في تيهه ودلاله
فقلت لها كفي عن اللوم إنني ... شغلت به عن هجره ووصاله
فقال له الشيخ: ما هذا مقامك، ولا مقام شيخك، فأطرق التلميذ، ثم رفع رأسه وقال: يا سيدي؛ قد وقع لي بيتان غيرهما، فقال: قلهما، فقال: [من الطويل]
وقائلة طال انتسابك دائما ... إليه فهل يوما خطرت بباله
فقلت لها ما كنت أهلا لهجره ... فما تعتريني شبهة في وصاله
قال اليافعي: (أنشدنا عنه ولده الشيخ ناصر الدين: [من الطويل]
أحن إلى لمع السراب بأرضكم ... فكيف إلى ربع به مجمع السرب
فوا أسفي دون السراب وإنني ... أخاف بأن يقضي على ظمئي نحبي
ومذ بان ذاك الركب عنّي لم أزل ... أعفّر مني الخدّ في أثر الركب) (٢)
٣٣٢٧ - [العماد بن العماد] (٣)
أحمد بن إبراهيم المقدسي الصالحي، الشيخ العماد بن العماد.
стр. 2592
سمع من جماعة، واشتغل وتفقه، ثم تفقر، وصار له أتباع ومريدون طعن فيهم الذهبي، والله أعلم بهم (١).
توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة.
٣٣٢٨ - [العلم ابن الصاحب] (٢)
أبو العباس أحمد بن يوسف المصري، عرف بالعلم ابن الصاحب.
اشتغل ودرس وتميز، ثم تفقر وتجرد، وغض منه الذهبي، ثم قال: ونوادره مشهورة، وزوائده حلوة، وله أولاد رؤساء (٣).
توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة.
٣٣٢٩ - [زينب بنت مكي] (٤)
أم أحمد زينب بنت مكي بن علي الحراني، الشيخة المعمّرة العابدة.
سمعت من حنبل، وابن طبرزد، وست الكتبة، وطائفة، وازدحم عليها الطلبة، وعاشت أربعا وتسعين سنة.
وتوفيت سنة ثمان وثمانين وست مائة.
٣٣٣٠ - [الفخر البعلبكي] (٥)
عبد الرحمن بن يوسف الفخر البعلبكي المفتي.
سمع من القزويني، وابن الزبيدي، وجماعة، وتفقه بدمشق على التقي بن العز،
стр. 2593
وعرض كتاب «علوم الحديث» على مؤلفه ابن الصلاح، وأخذ الأصول عن السيف الآمدي.
وتخرج به جماعة.
وكان من العلماء الصالحين العاملين.
توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة.
٣٣٣١ - [شمس الدين الأصبهاني] (١)
أبو عبد الله محمد بن محمود بن محمد شمس الدين الأصبهاني.
توفي في رجب سنة ثمان وثمانين وست مائة وقد نيف على السبعين.
٣٣٣٢ - [الشاب الظريف] (٢)
محمد بن العفيف التلمساني.
كان ظريفا شاعرا، وشعره في غاية الحسن.
مات في رجب عن نحو ثلاثين سنة في سنة ثمان وثمانين وست مائة، كذا وجدته بخط ابن الخياط، وسيأتي قريبا أنه توفي في سنة تسعين وست مائة، وأن اسمه: سليمان (٣).
٣٣٣٣ - [عبد الله بن عبد الرحمن] (٤)
عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن زكريا.
ولد سنة تسع عشرة وست مائة.
стр. 2594
وتفقه بابن عمه محمد بن عمر بن يحيى، وأخذ عن صالح بن علي الحضرمي، وولي قضاء الكدراء من قبل بني عمران، وكان فقيها فاضلا، عالما عاملا، وقدم تعز.
وأخذ عنه أبو بكر بن النحوي «وجيز الغزالي».
توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة.
٣٣٣٤ - [أبو بكر بن عبد الله] (١)
أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن زكريا، ولد المذكور قبله.
ولي قضاء الكدراء بعد أبيه.
وكان أحد أجواد زمانه، شريف النفس، عالي الهمة، صاحب محفوظات حسنة، وروايات مستحسنة، وامتحن في آخر عمره بفقر مدقع، وعزله بنو محمد بن عمر عن القضاء بغير جرم ولا سبب، بل كراهة لمن ولاه كما جرت به عادة أهل الوقت.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة أبيه.
٣٣٣٥ - [عثمان بن يوسف] (٢)
عثمان بن يوسف بن شعيب بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل.
تفقه بصالح بن عمر البريهي، ثم ارتحل إلى جبا، فأخذ عن عبد الله بن عمر، وعن الفقيه إسماعيل الخلي، ثم إلى تهامة، فأخذ عن إبراهيم بن علي البجلي صاحب شجينة، ثم رجع إلى بلده، فانتهت إليه الرئاسة بها، فكان مدرسها ومفتيها وحاكمها.
وكان عارفا بالفقه والقراءات، والحساب والفرائض.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وست مائة.
стр. 2595
٣٣٣٦ - [علي بن محمد القيني] (١)
علي بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي الفوارس القيني-بفتح القاف، وسكون المثناة تحت، وكسر النون، ثم ياء النسب-نسبة إلى القيانة، بطن من عك.
تفقه بالإمام بطال بن أحمد، وأخذ عن الشريف أبي جديد، وعلي بن مسعود وغيرهما.
وكان فقيها عارفا، محققا، عالما عاملا، صالحا ورعا، وكان الفقيه إسماعيل الحضرمي يكثر زيارته.
وتوفي سنة ثمان وثمانين وست مائة وقد بلغ عمره نيفا وثمانين سنة.
٣٣٣٧ - [أبو الخطاب القدسي] (٢)
أبو الخطاب عمر بن عبد الرحمن بن حسان القدسي.
قال الجندي: (ولد بالقدس سنة أربع وست مائة، وقيل ست وست مائة، ونشأ به، ثم لحق بأم عبيدة وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فأدرك بها الشيخ نجم الدين المعروف بالأخضر من ذرية أخي الشيخ أحمد الرفاعي، فأخذ عليه العهد، وتربى بين يديه، فلما رأى كماله ..
أمره أن يحج، ثم يدخل اليمن ليلبس الخرقة، وأخبره أنه يجتمع فيه برجل مبارك ينتفع به في دينه ودنياه، ففعل ذلك.
ولما دخل اليمن .. اجتمع بالفقيه عمر بن سعيد العقيبي مقدم الذكر في العشرين قبل هذه (٣)، فأقام عنده بذي عقيب أياما، وذلك في سنة تسع وأربعين، فشهره وبجله، وأسكنه موضعا بالقرب منه يعرف بالمعاين (٤)، ثم انتقل منه إلى عدة أماكن بني فيها ربط، حتى كان آخر رباط سكنه الذهوب تحت مدينة إب، فلم يزل به حتى توفي ليلة الجمعة لثمان