← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وله في عراض بيت الشيخ عبد القادر الجيلاني: [من الكامل] أنا بلبل الأفراح .... (١) ... فقال: أنا صرّد المرحاض أملأ بيره ... نتنا وفي البيداء كلب أجرب دخل عليه بعض الصوفية فقال: يا سيدي؛ سمعت بيتين من منشد فأعجباني، فقال: ما هما؟ فقال: [من الطويل] وقائلة أنفقت عمرك مسرفا ... على مسرف في تيهه ودلاله فقلت لها كفي عن اللوم إنني ... شغلت به عن هجره ووصاله فقال له الشيخ: ما هذا مقامك، ولا مقام شيخك، فأطرق التلميذ، ثم رفع رأسه وقال: يا سيدي؛ قد وقع لي بيتان غيرهما، فقال: قلهما، فقال: [من الطويل] وقائلة طال انتسابك دائما ... إليه فهل يوما خطرت بباله فقلت لها ما كنت أهلا لهجره ... فما تعتريني شبهة في وصاله قال اليافعي: (أنشدنا عنه ولده الشيخ ناصر الدين: [من الطويل] أحن إلى لمع السراب بأرضكم ... فكيف إلى ربع به مجمع السرب فوا أسفي دون السراب وإنني ... أخاف بأن يقضي على ظمئي نحبي ومذ بان ذاك الركب عنّي لم أزل ... أعفّر مني الخدّ في أثر الركب) (٢) ٣٣٢٧ - [العماد بن العماد] (٣) أحمد بن إبراهيم المقدسي الصالحي، الشيخ العماد بن العماد.

стр. 2592

سمع من جماعة، واشتغل وتفقه، ثم تفقر، وصار له أتباع ومريدون طعن فيهم الذهبي، والله أعلم بهم (١). توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة. ٣٣٢٨ - [العلم ابن الصاحب] (٢) أبو العباس أحمد بن يوسف المصري، عرف بالعلم ابن الصاحب. اشتغل ودرس وتميز، ثم تفقر وتجرد، وغض منه الذهبي، ثم قال: ونوادره مشهورة، وزوائده حلوة، وله أولاد رؤساء (٣). توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة. ٣٣٢٩ - [زينب بنت مكي] (٤) أم أحمد زينب بنت مكي بن علي الحراني، الشيخة المعمّرة العابدة. سمعت من حنبل، وابن طبرزد، وست الكتبة، وطائفة، وازدحم عليها الطلبة، وعاشت أربعا وتسعين سنة. وتوفيت سنة ثمان وثمانين وست مائة. ٣٣٣٠ - [الفخر البعلبكي] (٥) عبد الرحمن بن يوسف الفخر البعلبكي المفتي. سمع من القزويني، وابن الزبيدي، وجماعة، وتفقه بدمشق على التقي بن العز،

стр. 2593

وعرض كتاب «علوم الحديث» على مؤلفه ابن الصلاح، وأخذ الأصول عن السيف الآمدي. وتخرج به جماعة. وكان من العلماء الصالحين العاملين. توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة. ٣٣٣١ - [شمس الدين الأصبهاني] (١) أبو عبد الله محمد بن محمود بن محمد شمس الدين الأصبهاني. توفي في رجب سنة ثمان وثمانين وست مائة وقد نيف على السبعين. ٣٣٣٢ - [الشاب الظريف] (٢) محمد بن العفيف التلمساني. كان ظريفا شاعرا، وشعره في غاية الحسن. مات في رجب عن نحو ثلاثين سنة في سنة ثمان وثمانين وست مائة، كذا وجدته بخط ابن الخياط، وسيأتي قريبا أنه توفي في سنة تسعين وست مائة، وأن اسمه: سليمان (٣). ٣٣٣٣ - [عبد الله بن عبد الرحمن] (٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن زكريا. ولد سنة تسع عشرة وست مائة.

стр. 2594

وتفقه بابن عمه محمد بن عمر بن يحيى، وأخذ عن صالح بن علي الحضرمي، وولي قضاء الكدراء من قبل بني عمران، وكان فقيها فاضلا، عالما عاملا، وقدم تعز. وأخذ عنه أبو بكر بن النحوي «وجيز الغزالي». توفي سنة ثمان وثمانين وست مائة. ٣٣٣٤ - [أبو بكر بن عبد الله] (١) أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن زكريا، ولد المذكور قبله. ولي قضاء الكدراء بعد أبيه. وكان أحد أجواد زمانه، شريف النفس، عالي الهمة، صاحب محفوظات حسنة، وروايات مستحسنة، وامتحن في آخر عمره بفقر مدقع، وعزله بنو محمد بن عمر عن القضاء بغير جرم ولا سبب، بل كراهة لمن ولاه كما جرت به عادة أهل الوقت. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة أبيه. ٣٣٣٥ - [عثمان بن يوسف] (٢) عثمان بن يوسف بن شعيب بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل. تفقه بصالح بن عمر البريهي، ثم ارتحل إلى جبا، فأخذ عن عبد الله بن عمر، وعن الفقيه إسماعيل الخلي، ثم إلى تهامة، فأخذ عن إبراهيم بن علي البجلي صاحب شجينة، ثم رجع إلى بلده، فانتهت إليه الرئاسة بها، فكان مدرسها ومفتيها وحاكمها. وكان عارفا بالفقه والقراءات، والحساب والفرائض. ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وست مائة.

стр. 2595

٣٣٣٦ - [علي بن محمد القيني] (١) علي بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي الفوارس القيني-بفتح القاف، وسكون المثناة تحت، وكسر النون، ثم ياء النسب-نسبة إلى القيانة، بطن من عك. تفقه بالإمام بطال بن أحمد، وأخذ عن الشريف أبي جديد، وعلي بن مسعود وغيرهما. وكان فقيها عارفا، محققا، عالما عاملا، صالحا ورعا، وكان الفقيه إسماعيل الحضرمي يكثر زيارته. وتوفي سنة ثمان وثمانين وست مائة وقد بلغ عمره نيفا وثمانين سنة. ٣٣٣٧ - [أبو الخطاب القدسي] (٢) أبو الخطاب عمر بن عبد الرحمن بن حسان القدسي. قال الجندي: (ولد بالقدس سنة أربع وست مائة، وقيل ست وست مائة، ونشأ به، ثم لحق بأم عبيدة وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فأدرك بها الشيخ نجم الدين المعروف بالأخضر من ذرية أخي الشيخ أحمد الرفاعي، فأخذ عليه العهد، وتربى بين يديه، فلما رأى كماله .. أمره أن يحج، ثم يدخل اليمن ليلبس الخرقة، وأخبره أنه يجتمع فيه برجل مبارك ينتفع به في دينه ودنياه، ففعل ذلك. ولما دخل اليمن .. اجتمع بالفقيه عمر بن سعيد العقيبي مقدم الذكر في العشرين قبل هذه (٣)، فأقام عنده بذي عقيب أياما، وذلك في سنة تسع وأربعين، فشهره وبجله، وأسكنه موضعا بالقرب منه يعرف بالمعاين (٤)، ثم انتقل منه إلى عدة أماكن بني فيها ربط، حتى كان آخر رباط سكنه الذهوب تحت مدينة إب، فلم يزل به حتى توفي ليلة الجمعة لثمان

стр. 2596

بقين من ربيع الآخر من سنة ثمان وثمانين وست مائة بعد أن انتشرت عنه الخرقة الرفاعية لا سيما في جهة المخلاف. ولم يخلف إلا ابنة تزوجها خليفته الشيخ عيسى بن محمد بن عمران الصوفي) (١). ٣٣٣٨ - [السلطان قلاوون] (٢) السلطان الملك المنصور سيف الدين أبو المعالي وأبو الفتوح قلاوون التركي الصالحي النجمي. كان من أكابر الأمراء زمن الظاهر، وتملك في رجب سنة ثمان وسبعين، وكسر التتار على حمص، وغزا الفرنج غير مرة. وتوفي بالمخيم بظاهر القاهرة وقد عزم على الغزاة في سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين وست مائة، ثم دفن بتربته بين القصرين. ٣٣٣٩ - [عبد الكافي الدمشقي] (٣) عبد الكافي بن عبد الملك الدمشقي الشافعي المفتي، خطيب دمشق. سمع من ابن صباح، وابن الزبيدي، وجماعة، وناب في القضاء مدة. وكان دينا، حسن السمت، للناس فيه عقيدة كبيرة. توفي سنة تسع وثمانين وست مائة. ٣٣٤٠ - [الرشيد الفارقي] (٤) أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الرشيد الفارقي الشافعي الأديب.

стр. 2597

سمع من الفخر، وابن الزبيدي وغيرهما، ودرس بالناصرية مدة، ثم بالظاهرية. وكان أديبا بارعا، خنق في بيته بالظاهرية، وأخذ ماله سنة تسع وثمانين وست مائة، ودرس بعده علاء الدين بن بنت الأعز، والفارقي مذكور في الأصل. ٣٣٤١ - [أبو بكر المنصوري] (١) أبو بكر بن علي بن أسعد بن محمد المنصوري. ولد في شوال سنة تسع وثلاثين وست مائة (٢). وتفقه بأبي بكر بن العراف، وابن البانة (٣)، وأخذ عن المقدسي. [ثم أخوه عمر] درس في النظامية مدة، وكف بصره، فعاد إلى بلده القدمة، واستناب ولده في المدرسة (٤). ولم أقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان موجودا سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة (٥)، وذكرته هنا؛ تبعا لأبيه (٦). وأخوه أحمد كان فقيها أيضا، تفقه بأبيه رحمهما الله تعالى. ٣٣٤٢ - [أحمد بن أبي بكر الفايشي] (٧) أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي القاسم الفايشي-بالفاء، ثم ألف، ثم مثناة تحت، ثم شين معجمة-نسبة إلى ذي فايش الأصغر، أحد أذواء حمير، وأصله من اليهاقر-بمثناة من تحت مفتوحة، ثم هاء، ثم ألف ساكنة، ثم قاف مكسورة، ثم راء-قرية عند الجند.

стр. 2598

تفقه المذكور بيحيى بن محمد بن فليح وغيره، وأخذ النحو عن عثمان بن رفيد الزبراني، ودرس بمنصورية الجند، وكان فقيها فاضلا، حسن التدريس، مباركا. توفي بالجند سنة تسع وثمانين وست مائة، وقبره بالمقبرة القبلية. ٣٣٤٣ - [أبو العباس الحرازي] (١) أحمد بن محمد بن عيسى الحرازي أبو العباس. كان فقيها فاضلا، عارفا بالأصول والفروع، وغلب عليه علم الكلام، واشتهر به، وله فيه مصنفات جيدة على طريقة الإمام الأشعري. وكان غالب قراءته على البيلقاني بعدن، وعنه أخذ طريق التصوف أيضا. وأخذ عنه جماعة من أهل زبيد وتعز، وكانت مسكنه ومستقره. توفي سنة تسع وثمانين وست مائة. ٣٣٤٤ - [أحمد بن يوسف] (٢) أحمد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمرو بن الفقيه أسعد بن الفقيه الهيثم. تفقه بمحمد بن مضمون بن أبي عمران، وأخذ عن ابن سحارة (٣). وكان فقيها عارفا، خيرا دينا ورعا، وكان فقيه بلده. وتوفي بها سنة تسع وثمانين وست مائة. ٣٣٤٥ - [محمد بن أسعد] (٤) محمد بن أسعد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمرو بن الفقيه أسعد بن الفقيه الهيثم. أخذ عن محمد بن مصباح وغيره. وتوفي ببلده آخر أيام التشريق سنة تسع وثمانين وست مائة.

стр. 2599

٣٣٤٦ - [أسعد بن يوسف] (١) أسعد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمرو بن الفقيه أسعد بن الفقيه الهيثم، والد المذكور قبله. كان فقيها فاضلا، خيرا دينا، وهو أول من تدير الجرينة، وانتقل إليها من الحجفة- بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم، وفتح الفاء، ثم هاء-وفقهاؤها ذريته، وهو الذي بنى مسجدها. ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا في طبقة ولده محمد المذكور قبله. ٣٣٤٧ - [يوسف بن علي] (٢) يوسف بن الفقيه علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد مقدم الذكر في هذه العشرين (٣). ولد أول ربيع الأول سنة خمسين وست مائة. وتفقه بأبيه، ثم بالفقيه محمد بن أبي بكر الأصبحي، وكان فقيها بارعا، وولي قضاء بلده كأبيه، وناب القاضي عمر بن سعيد على قضاء صنعاء، ودرس في مدرسة الزواحي- بفتح الزاي والواو، ثم ألف، ثم حاء مهملة مكسورة، ثم مثناة تحت-قرية من نواحي بلدهم أنشأ فيها بعض مشايخ بني وائل مدرسة درس فيها المذكور. وتوفي لسبع بقين من شعبان سنة تسع وثمانين وست مائة. وسيأتي ذكر أخيه أبي بكر بن علي المشيرقي في العشرين الثانية من المائة التي بعد هذه إن شاء الله تعالى (٤).

стр. 2600

٣٣٤٨ - [الأمير أبو العباس] (١) الأمير أبو العباس محمد بن عباس بن عبد الجليل. كان أميرا كبيرا، هماما مقداما، نال مرتبة عالية عند المظفر، وجعله من جملة خواصه وجلسائه، ثم نقل عنه إلى المظفر ما لا يحتمله الملوك، فأمر بقبضه وكحله، فكحل في زبيد سنة ثلاث وسبعين (٢)، وارتحل إلى بيت الفقيه ابن عجيل، وأقام به إلى أن توفي في شهر رمضان من سنة تسع وثمانين وست مائة. ٣٣٤٩ - [ابن عجيل] (٣) أحمد بن موسى بن علي الذؤالي المعروف بابن العجيل، الإمام الشهير، السيد الجليل، العالم الحفيل، أصله من عرب يقال لهم: المعازبة-بالعين المهملة، والزاي، والموحدة-يسكنون قريبا من زبيد. ولد سنة ثمان وست مائة. واشتغل على عمه إبراهيم، ولازمه اثنتي عشرة سنة يقرأ فيها الفنون التي قد أتقنها عمه؛ من علم الحديث، والفقه، والأصول، والعربية مع خلو البال. وأخذ بمكة عن الإمام محمد بن يوسف بن مسدي-بفتح الميم، وسكون السين، وكسر الدال المهملتين-والإمام سليمان بن خليل العسقلاني، والإمام إسحاق بن أبي بكر الطبري، وباليمن عن الفقيه محمد بن إبراهيم الفشلي. وبه انتفع خلق، وصاروا أئمة كالإمام علي بن إبراهيم البجلي الساكن في شجينة، والإمام أبي الحسن علي بن أحمد بن الصريدح، والإمام أبي بكر بن الأديب اللحجي، والإمام علي بن عبد الله الجبرتي المشهور بالفرضي، وابنه الإمام إبراهيم بن أحمد وغيرهم من الأئمة الأعلام.

стр. 2601

وله معرفة تامة بالفقه والأصول والكلام، حتى قال فيه الإمام أبو الحسن الأصبحي ما قاله أبو أحمد الأسفراييني في حق ابن سريج: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. وروى عنه الإمام رضي الدين إبراهيم بن محمد الطبري إمام المقام الشريف بمكة. وكان ﵀ كثير التردد إلى الحج والزيارة، ويسير بالقافلة إلى مكة. وكان زاهدا ورعا، متقنا للعلوم، صاحب قدر كبير، وصيت شهير. قال الشيخ اليافعي: (ولعله كان يزيد على الإمام النووي في ورعه وأدبه، وزهده وتقشفه) (١)، وكان معيشته من الذرة الحمراء والقطيب والمخيض من اللبن مع الجاه الواسع، وقبول الكلمة، والشفاعة في الأمور العظام، أعفيت بشفاعته جملة أراضي من الخراج السلطاني، وكان هو يسلم الخراج على أرضه، فقيل له: ألا تتكلم في ذلك؟ فقال: أكون من الرعية الدفّاعة. قال فيه بعضهم: مثل أحمد بن موسى في الأولياء كيحيى بن زكريا في الأنبياء كأنه يشير إلى ما ورد: «ما منا إلا من عصى أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا» (٢). وكراماته كثيرة شهيرة، وكان كثير الشفاعة لا يرد من سأله، حتى قال: أظن أني ما أموت إلا وأنا أكتب شفاعة، فكان كما ظن، مات وفي يده القلم والقرطاس يكتب شفاعة يوم الثلاثاء ما بين الظهر والعصر لخمس بقين من ربيع الأول سنة تسعين وست مائة وقيل: إحدى وتسعين. وكان رحمه الله تعالى صاحب كرامات شهيرة، يظهر منها ما يظهر على كره منه، وكان أكثر الناس لها كتما نفع الله به، آمين. ٣٣٥٠ - [أحمد الواسطي] (٣) أحمد بن هلال الواسطي نسبة إلى واسط، قرية من وادي مور بتهامة.

стр. 2602

تفقه بالفقيه أحمد بن موسى بن عجيل. وكان فقيها نبيها، مجودا ذكيا، ورعا زاهدا، مشهورا بمعرفة «الوسيط» المعرفة التامة. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لشيخه. ٣٣٥١ - [أحمد الزيلعي] (١) أحمد بن محمد بن المعلم عمر بن الأكسع، المعروف بالزيلعي. كان فقيها صالحا، ماهرا في العلم، وكان جده المعلم كثير الحج، ويتصدى لرئاسة القافلة السائرة إلى مكة المشرفة للحج. ويحكى أن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل حج في شبوبته في قافلة ابن الأكسع، فلما رأى ما يقاسي الفقيه عمر الأكسع من العرب، وأنه لولا عزمه وهمته .. لم يطق الناس سفر الحجاز قال له: يا معلم عمر؛ كيف يصنع الناس بعدك في أمر الحج؟ ! فقال له: أنت لهم بعد الله يا أحمد، فكان كما قال، فلما توفي الفقيه عمر الأكسع .. خلفه الفقيه أحمد في رئاسة القافلة السائرة إلى مكة، فعدّ ذلك من الفقيه عمر مكاشفة. قال الجندي: (وأظن أن الفقيه عمر الأكسع أخذ ذلك-يعني: رئاسة القافلة-عن الفقيه بكر الفرساني) (٢). ولم أتحقق تاريخ وفاة الفقيه أحمد ولا جده الفقيه عمر الأكسع، وإنما ذكرتهما هنا؛ تبعا للفقيه أحمد بن موسى بن عجيل؛ لأنهما كانا في عصره، والله أعلم. ٣٣٥٢ - [عبد الله ابن جعمان] (٣) عبد الله بن الفقيه محمد بن عبد الله بن جعمان. كان تربا للفقيه أحمد بن موسى بن عجيل كما كان أبوه زميلا لأبيه، وكان فقيها.

стр. 2603

ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا مع تربه الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل رحمهما الله تعالى (١)، وسيأتي ذكر ولديه محمد وعمر في المائة بعد هذه إن شاء الله تعالى (٢). ٣٣٥٣ - [السويدي الطبيب] (٣) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري السويدي، الحكيم العلامة، شيخ الأطباء. أخذ الأدب عن ابن معطي، والطب عن المهذب، وسمع من طائفة، وبرع في الطب، وصنف كتاب «الباهر في الجواهر» و «التذكرة» في الطب، وفاق على الأقران، وكتب الكثير بخطه المليح، ونظر في التعليقات. ومات سنة تسعين وست مائة. ٣٣٥٤ - [سلامش الملك] (٤) سلامش-بالمهملة في أوله، والمعجمة في آخره-الملك العادل بن الملك الظاهر بيبرس الصالحي الذي سلطنوه عند خلع الملك السعيد بن الظاهر، ثم خلعوه بعد ثلاثة أشهر، فبقي خاملا بمصر، فلما تسلطن الأشرف .. أخذه وأخاه الخضر، وأهّلهم، وجهزهم إلى بلاد الأشكري. مات سلامش سنة تسعين وست مائة. ٣٣٥٥ - [العفيف التلمساني] (٥) سليمان بن علي المعروف بعفيف [الدين] التلمساني الشاعر.

стр. 2604

أحد الزنادقة كما قاله الذهبي، قال: (قيل له مرة: أأنت نصيريّ؟ فقال: النّصيريّ بعض منّي. قال: وأما شعره ففي الذروة العليا من حيث البلاغة والبيان، لا من حيث الاتحاد) (١). توفي سنة تسعين وست مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» اسمه وتاريخ وفاته (٢). ونقلت من خط الإمام ابن الخياط خلاف هذا في اسمه وتاريخ وفاته كما مر في سنة ثمان وثمانين وست مائة (٣)، والله أعلم. ٣٣٥٦ - [ابن سباع] (٤) أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري الشافعي، المعروف بابن سباع، الملقب تاج الدين الفركاح-لحنف في رجله-الإمام شيخ الإسلام، والد الإمام برهان الدين. سمع من طائفة، منهم ابن الزبيدي، وتفقه بالإمامين عزّ الدين بن عبد السلام، وابن الصلاح، واشتغل، وأفتى. وكان مع فرط ذكائه وتوقد ذهنه ملازما للاشتغال، مقدما في المناظرة، متبحرا في الفقه وأصوله، ومن وقف على مؤلفه الذي وضعه على أبواب «التنبيه» وسماه: «كتاب الإقليد في درء التقليد» .. علم محل الرجل من العلم، وله اختيارات في المذهب مشى على أكثرها ولده. وله شعر جيد، وفضائل كثيرة، ومحاسن غزيرة مع لطف الطباع، وميل إلى استماع السماع كولده الشيخ برهان الدين. خرج له الحافظ علم الدين البرزالي مشيخة على مائة شيخ في عشرة أجزاء، سمعها عليه تقي الدين بن تيمية، والحافظ أبو الحجاج المزي، ونجم الدين بن صصرى، وعلاء الدين بن العطار وغيرهم من الأعيان.

стр. 2605

وتخرج به جمع كثير، وخلائق لا يحصون. توفي سنة تسعين وست مائة، وتأسف الناس على فراقه رحمه الله تعالى. مذكور في الأصل مختصرا. ٣٣٥٧ - [علاء الدين ابن الزملكاني] (١) أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري الدمشقي، عرف بابن الزملكاني، الإمام المفتي علاء الدين. توفي سنة تسعين وست مائة. ٣٣٥٨ - [الفخر ابن البخاري] (٢) الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي، مسند الدنيا. ولد في آخر سنة خمس وتسعين. وسمع من حنبل، وابن طبرزد، والكندي، وخلق، وأجاز له أبو المكارم اللبان، وابن الجوزي، وخلق كثير، وطال عمره، ورحل الطلبة إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. توفي ثاني ربيع الآخر (٣) سنة تسعين وست مائة. ٣٣٥٩ - [محمد بن الحسين الهمداني] (٤) محمد بن الحسين بن أبي السعود بن الحسين بن مسلم بن علي الهمداني.

стр. 2606

ولد لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وست مائة. وكان صاحب مسموعات وقراءات. غلبت عليه العبادة مع الزهد والورع وكثرة تلاوة القرآن. وكان يسكن مدينة الفراوي، وتوفي بها لخمس بقين من ربيع الأول سنة تسعين وست مائة، وحضر دفنه خلق كثير من نواح شتى، منهم محمد بن أبي بكر الأصبحي مقدم الذكر (١)، وأبو بكر بن أحمد التباعي، وكان به رمد يعاوده، فأخذ ممّا اجتمع من الغسل في سرّة الفقيه محمد بن الحسين، فمسح به ظاهر عينيه وباطنهما، فلم يرمد بعد إلى أن توفي. ٣٣٦٠ - [أبو الحسن الأهدل] (٢) الشيخ الكبير أبو الحسن علي بن عمر الأهدل. كان كبير القدر، شهير الذكر، شريف النسب، يقال: إنه من ولد الحسين بن علي ﵄. قدم جده محمد من العراق إلى اليمن على قدم التصوف، وسكن أجواف السوداء من وادي سهام. وكان حفيده علي المذكور صاحب تربية وكرامات ظاهرة، ولما خرج الشيخ أبو الغيث من زبيد من عند شيخه ابن أفلح .. مرّ بالشيخ علي الأهدل، فأقام عنده مدة، وتهذب به، فكان يقول: خرجت من ابن أفلح لؤلؤة عجماء، فثقبني الأهدل. واختلف فيمن أخذ عنه اليد، فقيل: صحب رجلا سائحا من أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني يقال له: محمد بن سبأ (٣) الأحوري، وقيل: رأى أبا بكر الصديق ﵁، فصافحه وأخذ اليد عنه، وقيل: صحب الخضر.

стр. 2607

وبالجملة فكراماته كثيرة، وأحواله شهيرة. ولم يزل على الطريقة المرضية إلى أن توفي في سنة تسعين وست مائة. ٣٣٦١ - [أبو إسحاق الجندي] (١) إبراهيم بن عيسى بن علي ابن مفلّت-بضم الميم، وفتح الفاء، وتشديد اللام المفتوحة، ثم مثناة من فوق-أبو إسحاق الجندي. تفقه بأبيه، ثم بفقهاء المصنعة، ثم بعمر بن مسعود الأبيني، وأخذ عن كل من ورد إلى الجند من العلماء. وتفقه به أبو بكر بن فليح، وأبو بكر بن المغربي، ويوسف بن يعقوب الجندي والد البهاء المؤرخ، وأبو الحسن الأصبحي صاحب «المعين» وغيرهم. وكان فقيها كبير القدر، شريف النفس، استدعاه الملك المظفر لما تحقق علمه وصلاحه، وأمره أن يقرئ ولده الملك الأشرف، ولما حضر مجلسه، وقرأ عليه وباحثه .. وجده عالما مبرزا، فاضلا، مشاركا في الفنون، فلازمه أن يكون له وزيرا، فامتنع، فأجرى له نفقة جيدة كل سنة، وكان لبسه القطن. وتوفي بالجند سنة تسعين وست مائة. ٣٣٦٢ - [أحمد بن خطاب] (٢) أحمد بن خطاب بن الفقيه أبي بكر بن خطاب أبو العباس. تفقه بالفقيه أحمد بن موسى بن عجيل، وكان شيخه ابن عجيل يجلّه ويبجله، ويثني عليه ثناء حسنا. وكان فقيها فاضلا كاملا. توفي في أحد ربيعي سنة تسعين وست مائة (٣).

стр. 2608

٣٣٦٣ - [الخضر المغربي] (١) الخضر بن محمد أبو محمد المغربي. كان مقرئا عارفا، فاضلا مجتهدا، محققا. أخذ عن ابن الحذاء في جبا، وعن ابن الحرازي في عدن. وتوفي سنة تسعين وست مائة. ٣٣٦٤ - [أبو بكر المغربي] (٢) أبو بكر بن محمد، أخو الخضر المذكور قبله. تفقه بالإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي، وبابن الإمام في عدن، ودرس بالشقيرية. وكانت وفاته تقريبا لنيف وتسعين وست مائة. ٣٣٦٥ - [عبد الرحمن الحميري] (٣) عبد الرحمن بن حسن بن علي بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميري أبو الفرج (٤). تفقه بأبيه، وبالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وبالقاضي عباس (٥) من جبلة. وكان فقيها نبيها، عارفا صالحا، تقيا ورعا، رتّب معيدا في مظفرية تعز، ثم انتقل إلى

стр. 2609

تدريس أتابكية ذي هزيم، ثم زهد في الجميع ولزم بيته في مغربة تعز، وحصل به في آخر عمره مرض طال به، فأشير عليه بالطلوع إلى صنعاء ليخترف فيها العنب، فاكترى حمارا من رجل غريب، فلما انفرد الرجل به في الطريق .. قتله، وأخذ ما كان معه، وذلك في سنة تسعين وست مائة، فجمع الله له بين شهادتين: الغربة والقتل. ٣٣٦٦ - [عبد الرحمن الهمداني] (١) عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن إبراهيم بن أسعد بن أحمد الهمداني، يجتمع مع الفقيه عمر بن سعيد العقيبي في أسعد بن أحمد. ولد سنة ست وثلاثين وست مائة. وتفقه بعمر بن سعيد، وكان عمر بن سعيد أخا لأبيه من أمه، ولما توفي الفقيه عمر بن سعيد .. خلفه الفقيه عبد الرحمن في مجلسه، وعكف عليه أصحابه، وتفقه به جماعة من أهل عصره. وكان فقيها فاضلا، ناسكا، كثير الحج والزيارة. قال الجندي: (وهو أول من أدخل «العزيز شرح الوجيز» إلى الجبال) (٢). وتوفي المذكور في المحرم أول سنة تسعين وست مائة عن ثلاث وخمسين سنة. ٣٣٦٧ - [عبد الله الشعبي] (٣) عبد الله بن علي، ابن عم الفقيه عثمان بن أبي بكر بن منصور الشعبي. كان فقيها حافظا، وكان يلقب بالأصم؛ لصمم كان به (٤). توفي سنة تسعين وست مائة.

стр. 2610

٣٣٦٨ - [الخطيب ابن المرحل] (١) أبو حفص عمر بن مكي بن عبد الصمد الشافعي الأصولي المتكلم، خطيب دمشق. توفي سنة إحدى وتسعين وست مائة، وولي بعده الخطابة الشيخ عزّ الدين الفاروثي. مذكور في الأصل. ٣٣٦٩ - [أحمد بن يحيى] (٢) أحمد بن الفقيه يحيى بن زكريا. ولد سنة تسع وأربعين وست مائة ثاني عشر جمادى الأخرى منها. وكان عالما عاملا، عالي الهمة، حسن السيرة، مرضي الطريقة، ذا مروءة ظاهرة، حسن الصحبة لمن صحبه. توفي سنة إحدى وتسعين وست مائة. ٣٣٧٠ - [محمد المذحجي] (٣) محمد بن أسعد بن عبد الله بن سعيد المقرئ العنسي-بنون ساكنة بين مهملتين- المذحجي. كان فقيها، غواصا على الدقائق، عالما عاملا، عارفا بالفروع والأصول، وله في كل منهما تصنيف حسن. ولي قضاء عدن مدة طويلة، فأخذ عنه ابن الحرازي وغيره، وكان يحب الاختلاط بالفقهاء ومواصلتهم، فكان مدرس عدن يومئذ والمعيد، والطلبة يصلون كل يوم إلى بابه، ويحضرون مجلسه، فيلتقيهم بالبشر والإكرام، ويلقي عليهم المسائل من الكتب التي يعانون

стр. 2611

قراءتها، فمن وجده ذاكرا شكره، وبارك عليه، ووعده بالخير، وحثه على زيادة الاجتهاد. وله مكارم أخلاق، وكرم طباع، قلّما قصده أحد إلا وواساه بما يليق به من نفسه أو جاهه مع الورع والعفة والتنزه عما يتهم به حكام عدن وغيرهم من المحاباة في الأحكام مع كثرة العبادة والصدقة. وكان فيه حمية وعصبية، لما دخل الشمس البيلقاني إلى عدن .. آنسه وصحبه، وتتلمذ له، فقرأ عليه «وجيز الغزالي»، وكان البيلقاني أشعري العقيدة، والقاضي حنبليها، فلما ظهر للقاضي مخالفة البيلقاني له في العقيدة .. انشقت العصا بينهما، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة الزكي البيلقاني في «التاريخ» المختص بالثغر (١). وتوفي القاضي المذكور بعدن لاثنتي عشرة بقيت من صفر من سنة إحدى وتسعين وست مائة، ودفن بالقطيع في حياط ينسب إلى بيت الفارسي، وإلى جنب قبره قبور جماعة من الحكام الذين تولوا بعدن. ٣٣٧١ - [مجد الدين الطبري] (٢) عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم مجد الدين أبو محمد الطبري الشافعي، إمام المساجد الثلاثة. ولد تاسع شهر رمضان سنة تسع وعشرين وست مائة بمكة. وسمع بها من علي بن المقيّر «سنن أبي داود»، وسمع بها أيضا من ابن الجميزي، وابن منجال، وشعيب الزعفراني وغيرهم، ورحل إلى القاهرة، وسمع بها من الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، والحافظ رشيد الدين العطار (٣) وغيرهما، وبدمشق من ابن علان، وابن مسلمة وجماعة. وخرج لنفسه جزءا عن جماعة من شيوخه.

стр. 2612

سمع منه في محرم سنة ست وستين جماعة من الأعيان، منهم الوجيه الشيبي، والبرزالي وذكره في «معجمه» وقال: كان من أعيان الشيوخ جلالة وفضلا ونبلا. أفتى بمكة مدة، وأم بها، ثم بالحرم النبوي، ثم بقبة بيت المقدس، ولما نقل على كره منه من إمامة الروضة النبوية إلى الإمامة بالمسجد الأقصى .. كتب إليه الإمام أبو الحسن علي بن المظفر الوداعي (١) بهذين البيتين في سنة سبع وسبعين وست مائة: [من الكامل] أمفارق البيت الحرام مجاورا ... بالقدس ما لك قد ندمت عليه فالمسجد الأقصى عظيم شأنه ... ولذاك أسري بالنبي إليه توفي بالقدس ثامن عشر شوال سنة إحدى وتسعين وست مائة، وصلي عليه من الغد بالمسجد الأقصى، ودفن بمقبرة ما علاه (٢). ٣٣٧٢ - [محمد بن عبد القدوس] (٣) محمد بن عبد القدوس، الأزدي نسبا، الظفاري بلدا. كان فقيها فاضلا، عارفا خصوصا في علم الأدب، نظم «التنبيه»، وله ديوان شعر يقال: إنه بلّه قبل موته، ومن شعره: [من البسيط] من أين لي يوم ألقى الله معذرة ... أنجو بها من عذاب الخالق الباري ذنبي عظيم وعفو الله أعظم من ... ذنبي وجرمي وعصياني وأوزاري وله مصنف يسمى: «العلم في معرفة القلم» كامل الإفادة في فنه، وهو الخط وما يتعلق به من القلم غيره، صنفه لخزانة السلطان سالم بن إدريس الحبوضي، ولما ورد كتاب المظفر إلى سالم بن إدريس المذكور بالتوعد والتهدد وفي آخره قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ الآية .. أمر سالم الفقيه المذكور أن يجيب عن الكتاب، فجوّب بجواب شاف، وجوّب عن الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً* فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً* لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾.

стр. 2613

وتوفي المذكور قبل وصول الواثق إلى ظفار بنحو سنة، وكان وصول الواثق في سنة اثنتين وتسعين وست مائة. ٣٣٧٣ - [محمد بن أبي بكر الأصبحي] (١) محمد بن أبي بكر بن منصور الأصبحي. تفقه بمنصور بن محمد بن منصور الأصبحي، وكان فقيها فاضلا، صالحا محققا، مدققا، موفقا في الجواب، مبارك التدريس. انتفع به خلق كثير، وصار غالبهم علماء أئمة، منهم علي بن أحمد الأصبحي، وهو ابن عمته، وعبد الوهاب بن الفقيه أبي بكر بن ناصر، وعبد الله بن سالم وغيرهم. وكانت حلقته قد تجمع مائتي طالب في كثير من الأوقات، وكان بالمصنعة، ثم انتقل إلى إب، فتلقاه أهلها تلقاء حسنا، وقاموا بكفاية من وصل معه من الطلبة. ومن مصنفاته: «الفتوح في غرائب الشروح»، و «الإيضاح في مذاكرة المسائل المشكلة من التنبيه والمصباح»، و «الإشراف في تصحيح الخلاف» وغير ذلك. وكان مع ذلك زاهدا، عابدا متورعا، راتبه كل يوم سبع القرآن، وكان يختم في رمضان ستين ختمة: ختمة بالنهار، وختمة بالليل، وقرأ في رمضان الذي توفي عقبه خمسا وسبعين ختمة. يروى أنه قال: جعل الله أربعة من الملائكة لغضبه، وهم عزرائيل ومالك ومنكر ونكير، وقد سألت الله ألا يريني أحدا منهم، وأرجو أنه قد استجاب لي. وتوفي بحر المدفن أسرع من لمح البصر، فعلم أنه لم ير عزرائيل. ورآه بعض الفقهاء بعد موته، فسأله عما فعل الله به فقال: أخذ بيدي، وأدخلني الجنة، وقال: هل وجدت منكرا ونكيرا؟ فقال: لا، بل سمعت صوتا لا أدري أهو منهما أم من غيرهما؟ ! ثم أسمعني كلاما حفظت منه ما هذا مثاله: قل للرجلين انصرفا عن الفقيه كلاكما، قل للرجلين انصرفا عن الفقيه قبل أن يراكما، قل للرجلين انصرفا عن الفقيه واعلما أنه مولاكما، فهذا يدل على أنه لم ير الآخرين.

стр. 2614

وتوفي بإب صبح الجمعة سادس شوال سنة إحدى وتسعين وست مائة، وقبر إلى جنب سيف السنة رحمهما الله تعالى ونفع بهما، آمين. ٣٣٧٤ - [القاضي البيضاوي] (١) عبد الله بن عمر بن محمد ناصر الدين البيضاوي، نسبة إلى قرية يقال لها: البيضاء على مرحلة من شيراز، خرج منها جده، فسكن شيراز مدينة الملك. تفقه المذكور في المنقولات بأبيه، وفي المعقولات بشرف الدين شعبة أوحد علماء عصره بشيراز. وله التصانيف المفيدة، ومن أجلها «التفسير» مختصر «الكشاف»، و «الطوالع» و «المصباح» و «المنهاج» كلها في الأصول، و «الغاية القصوى» في الفروع وغير ذلك، وكان له من الأصحاب والتصانيف ما ليس لغيره. وممن أخذ عنه محمد بن إبراهيم الزنجاني، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الجيلوني. ولي قضاء شيراز كأبيه من قبله. وتوفي ببرمة من أعمال أذربيجان سنة اثنتين وتسعين وست مائة (٢). ٣٣٧٥ - [المسند ابن الواسطي] (٣) أبو إسحاق إبراهيم بن علي الصالحي، المعروف بابن الواسطي، العلامة المسند، الزاهد القدوة. سمع وتفقه وأتقن ودرس بالصاحبية.

стр. 2615

وكان فقيها زاهدا، عابدا مخلصا قانتا، صاحب جد وصدق، وقول بالحق، وهيبة في النفوس. توفي سنة اثنتين وتسعين وست مائة. ٣٣٧٦ - [جمال الدين المقرئ] (١) أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني، القاضي جمال الدين الدمشقي المصري، صاحب السخاوي. ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح مدة، وسمع من ابن الزبيدي وجماعة، وكتب الكثير. وتوفي سنة اثنتين وتسعين وست مائة. ٣٣٧٧ - [إبراهيم الأرموي] (٢) الشيخ الجليل القدوة إبراهيم بن عبد الله الأرموي. روى عن الشيخ الموفق وغيره. وكان صالحا قانتا لله، منيبا زاهدا عابدا. توفي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، وحضره القضاة وملك الأمراء، وحمل على الرءوس. ٣٣٧٨ - [شيخ القراء المكين الأسمر] (٣) عبد الله بن منصور الإسكندراني، شيخ القراء بالإسكندرية، الشيخ الكبير، السيد الشهير.

стр. 2616

أثنى عليه الشيخ أبو الحسن الشاذلي، والتاج ابن عطاء الله وقال: كنت أنا وهو معتكفين في العشر الأواخر من رمضان، فلما كان ليلة ست وعشرين .. قال: أرى الملائكة في تعبئة وتهيئة كما يتهيأ أهل العرس قبله بليلة، فلما كانت ليلة سبع وعشرين وهي ليلة جمعة .. قال: رأيت الملائكة تنزل من السماء ومعها أطباق النور، فلما كان ليلة ثمان وعشرين .. قال: رأيت هذه الليلة كالمتغيظة وهي تقول: هب أن لليلة القدر حقا، أما لي حق يرعى؟ ! قال الشيخ عبد الله اليافعي: (لعل تغيظها على الناس من أجل تركهم إحياءها، واهتمامهم بليلة القدر دونها مع كونها جارة لها، وحق الجار أن يكرم بشيء مما أكرم به جاره، وأما أطباق النور .. فلعلها هدية لمن أحيا ليلة القدر ومن أناله الله شيئا من بركاتها) (١). توفي المذكور سنة اثنتين وتسعين وست مائة. ٣٣٧٩ - [عبد الرحمن العنسي] (٢) عبد الرحمن بن محمد بن أسعد بن محمد بن عبد الله بن سعيد العنسي بالنون بين العين والسين المهملتين. كان فقيها فاضلا، ولي قضاء عدن أياما، ثم كاده تاجر يقال له: ابن بكاش إلى المظفر، وكذب عليه، فحمل المظفر كلامه على الصدق، فأمر القاضي البهاء أن يعزله عن القضاء، فعزله لأجل مكيدة التاجر لا غير، فلما انفصل من قضاء عدن .. لزم بيته. وكان ذا عبادة وزهادة، واجتهاد في العلم، وشهر بذلك، فكرهه بعض أهل عصره، وكاده إلى القضاة أهل سير، فكرهوه، فلما ظهر له منهم الكراهة .. لاذ بالأشرف عمر بن المظفر؛ خوفا من الشر، فقربه وآنسه، وجعله وزير بابه، وأحسن إليه إحسانا تاما كليا، ولم يزل عنده مبجلا مجللا إلى أن توفي في آخر يوم من رمضان سنة اثنتين وتسعين وست مائة. قال الجندي: (ولم يفلح التاجر الذي كاده، بل أخرجه الله من عدن وجوار

стр. 2617

المسلمين، وأسكنه بين الكفار في الهند، فلم يزل يخدم رجلا من ملوك الهند إلى أن توفي هنالك على حال غير مرضي عند ذوي الدين والدنيا) اه (١) ٣٣٨٠ - [أبو الحسن ابن ثمامة] (٢) علي بن محمد بن أحمد بن نجاح، المعروف بابن ثمامة بمثلثة مضمومة، وميمين مفتوحتين بينهما ألف، وآخره هاء تأنيث، ونسبه في بني كنانة، أهل الضّحي. ولد سنة سبع وعشرين وست مائة. وتفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وتزوج بابنته، فظهر له منها ولداه إسماعيل ومحمد الآتي ذكرهما في المائة التي بعد هذه (٣). وكان إماما عالما، صالحا ورعا زاهدا، مبارك التدريس، عظيم الخشية لله تعالى، كثير الخشوع، سريع الدمعة عند ذكر الله تعالى، حتى كان يسمى: البكاء. استخلفه صهره الفقيه إسماعيل على قضاء القحمة، فكان أحسن القضاة سيرة، وأطهرهم سريرة. يحكى أنه تداعى عنده خصمان، وكان المدعى عليه بينه وبين القاضي صحبة قديمة من قبل ولاية القضاء، وقد تقدمت منه إلى القاضي هدية، فوضع القاضي كمه على وجهه، وحكم بينهما بطريق الشرع المرضي البين، فلما انقضت حكومتهما .. عزل نفسه. وتوفي آخر ذي الحجة من سنة اثنتين وتسعين وست مائة. ٣٣٨١ - [عمر الأحولي] (٤) عمر بن الفقيه محمد بن أحمد بن مصباح الأحولي العنسي، تقدم ذكر أبيه في العشرين الثالثة (٥).

стр. 2618

فلما توفي أخوه حسين المذكور في هذه العشرين (١) .. خلفه في تدريس النجمية. وكان فقيها كبيرا، زاهدا عابدا، صالحا ورعا، خيرا دينا، حج ستا وثلاثين حجة. وتوفي سنة اثنتين وتسعين وست مائة. ٣٣٨٢ - [خليل بن قلاوون] (٢) الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون. ولي السلطنة بعد أبيه في ذي القعدة سنة تسع وثمانين، وصفّى في أيامه سواحل الشام من النصارى. وفي المحرم من سنة ثلاث وتسعين وست مائة اجتمع عليه نائبه بيدرا ولاجين وجماعة وقتلوه، وتسلطن بيدرا، ولقب بالملك القاهر، فأقبل كتبغا والخاصكيّة (٣) وحملوا على بيدرا فقتلوه. ٣٣٨٣ - [ابن الخويّي] (٤) شهاب الدين قاضي القضاة محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر الشافعي. روى عن ابن المقير وطائفة. وكان من أعلم أهل زمامه، وأكثرهم تفننا، وأحسنهم تصنيفا، وأحلاهم مجالسة. ولي قضاء حلب، ثم قضاء الشام. وتوفي في العشر الأخير من رمضان سنة ثلاث وتسعين وست مائة.

стр. 2619

٣٣٨٤ - [الملك الحافظ غياث الدين] (١) الملك الحافظ غياث الدين محمد بن شاهنشاه بن الملك الأمجد صاحب بعلبك. روى «صحيح البخاري»، ونسخ الكثير بخطه. وتوفي في سنة ثلاث وتسعين وست مائة. ٣٣٨٥ - [شمس الدين الدمياطي] (٢) محمد بن عبد العزيز المقرئ شمس الدين الدمياطي. أخذ القراءات عن السخاوي، وتصدر، وقرأ عليه جماعة لعلو روايته. توفي سنة ثلاث وتسعين وست مائة. ٣٣٨٦ - [ابن سلعوس] (٣) محمد بن عثمان التنوخي، عرف بابن سلعوس، الوزير الكامل، مدبر الممالك شمس الدين التاجر الكاتب. ولي حسبة دمشق، فاستصغره الناس عنها، فلم ينشب أن ولي الوزارة، ودخل دمشق في موكب عظيم لم يعهد مثله. وعذبه كتبغا حتى أنتن جسده من شدة الضرب، وقطع منه اللحم الميت، وأخذت أمواله، ومات في العذاب سنة ثلاث وتسعين وست مائة. ٣٣٨٧ - [سليمان بن علي] (٤) سليمان بن علي بن سليمان (٥).

стр. 2620

كان فقيها فاضلا دينا. تفقه بتهامة وغيرها، وكان مذكورا بحسن الفقه، ولين الجانب، ولطافة الخلق، حافظا لصحبة الأصحاب، قائما بحالهم. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه ولد سنة ثلاث وتسعين وست مائة، فحقه أن يذكر في المائة التي بعد هذه. ٣٣٨٨ - [سليمان الجيشي] (١) سليمان بن محمد بن الزبير بن أحمد الجيشي، نسبة إلى جد له اسمه: جيش-بفتح الجيم، والمثناة من تحت، ثم شين معجمة-الشاوري، نسبة إلى شاور بن قدم بن قادم، أبو قبيلة من همدان. تفقه المذكور بعلي بن مسعود، وأخذ عنه القرآن والنحو واللغة، وغلبا عليه، وأخذ الأدب خاصة عن الفقيه إبراهيم بن علي بن عجيل. وعنه أخذ جماعة، منهم محمد بن عمر، وعلي بن عطية الشغدري. وبه تفقه ابنا أخيه محمد وطلحة ابنا الزبير بن محمد بن الزبير. وكان فقيها عالما، عارفا محققا، كبير القدر، شهير الذكر، إليه انتهت رئاسة التدريس في بلده. قيل: إنه عاش مائة سنة وخمس سنين. ولم يزل على الطريق المرضي من لزوم الجمعة والجماعة، ومواظبة العلم قراءة وإقراء. وكان حسن الخط، جيد الضبط، نسخ بيده عدة كتب في فنون كثيرة. قال الجندي: (وتوفي لنيف وتسعين وست مائة تقريبا، ورثاه ابن أخيه محمد بقصيدة طويلة حسنة جدا يقول فيها: [من الطويل] خليلي أما الصبر فهو بنا أحرى ... ولكننا والله لا نملك الصبرا وكيف نطيق الصبر أو نملك الحجى ... وشمس الهدى والدين قد أودع القبرا) (٢)

стр. 2621

وسيأتي ذكر محمد في أول المائة بعد هذه (١). ٣٣٨٩ - [محمد الحارثي] (٢) محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد المحمود الحارثي ثم الشاوري. تفقه بأبيه، وسليمان ابن الزبير وغيرهما، وكان فقيها ورعا، عارفا، مشهورا بالدين والصلاح، والورع والزهد، وكثرة إطعام الطعام، وله كرامات كثيرة، وكان يسكن قرية قومه بني الحارث تحت حصن لبني شاور يقال له: كحلان. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا مع شيخه سليمان بن محمد بن الزبير المذكور قبله. ٣٣٩٠ - [أبو العباس الفاروثي] (٣) أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي عزّ الدين الفاروثي، الإمام العالم، الواعظ المقرئ المفسر، الخطيب الشافعي الصوفي، شيخ العراق. كان متضلعا من العلوم والآداب، حسن التربية للمريدين، لبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي، وسمع منه ومن جمع كثير. وسمع منه الكثير في الحرمين والعراق ودمشق، وجاور بمكة مدة، وقرأ عليه الرضي الطبري «الحاوي الصغير» بأخذه له عن مصنفه الإمام عبد الغفار القزويني، ثم قدم بعد المجاورة إلى الشام في سنة إحدى وتسعين (٤)، فولي بها مشيخة دار الحديث الظاهرية، وإعادة الناصرية، وتدريس النجيبية، ثم ولي خطابة البلد بعد الزين ابن المرحل.

стр. 2622

وكان خطيبا بليغا، ثم عزل بعد سنة بالخطيب الموفق، فسافر مع الحجاج، ودخل العراق. وتوفي بواسط سنة أربع وتسعين وست مائة. وكان كثير الاشتغال بالعبادة، وكتبه أكثر من ألفي مجلد، ذو كرم وسعة صدر ووجاهة عند الأمراء والكبراء. ٣٣٩١ - [المحب الطبري] (١) أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي، المعروف بالمحب الطبري، شيخ الحرم، العلامة الحافظ. ولد سنة خمس عشرة وست مائة. اشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيري، وسمع من ابن المقير، وابن الجمّيزي وجماعة غيرهما. وصنف في الفقه والحديث كتبا مبسوطات ومختصرات، منها «شرح التنبيه»، وهو شرح حسن، وصنف في المناسك وفي الألغاز، وكتابه في أحاديث الأحكام في عشر مجلدات أجاد فيه وأفاد، وهو كتاب حافل، جمع فيه بين الحديث الحسن والصحيح، وقد يورد فيه الضعيف من غير تنبيه على ضعفه. وكان إماما عالما، مجتهدا، عارفا بالفقه والآثار. وبالجملة فكان محدث الحجاز، وشيخ الشافعية في زمنه، وله الجاه العظيم عند المظفر الرسولي، طلبه المظفر إلى اليمن، فلما وصل إليه .. أكرمه وبجله، وعظمه وأجله، وسمع عليه كثيرا من أمهات الحديث ومن مصنفاته وغيرها. وله شعر حسن. وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وست مائة. مذكور في الأصل.

стр. 2623

٣٣٩٢ - [شرف الدين المقدسي] (١) أبو العباس أحمد بن أحمد بن نعمة الشافعي، ابن المقدسي، الإمام العلامة شرف الدين، خطيب دمشق ومفتيها، وشيخ الشافعية بها. سمع من السخاوي وابن الصلاح، وتفقه على الإمام ابن عبد السلام، وبرع في الأصول والفقه والعربية، وناب في الحكم مدة، ودرس بالشامية والغزالية، وصنف في الأصول، وكتب الخط الفائق. وكان ثاقب الذهن، مفرط الذكاء، كيّسا، متواضعا، متنسكا. توفي في رمضان سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٣٩٣ - [الملك المظفر صاحب اليمن] (٢) الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن. وليه نيفا وأربعين سنة، أقطعه أبوه المهجم، وتوفي أبوه وهو بالمهجم، فوصل إلى الشيخ أبي الغيث بن جميل، فقال له الشيخ: ما تطلب؟ قال: الملك، قال: وليتك، فقدم إلى زبيد وتسلمها، ثم إلى تعز فتسلمها، ثم تسلم الجبال، ودان له اليمن جميعه. وكان له مشاركة في العلوم، يحب مجالسة العلماء، ويعتقد الصالحين. سمع من المحب الطبري وغيره، وحج في خمس مائة فارس. وله حكايات ظريفة: منها: أنه كتب إليه بعض الناس كتابا على وجه المؤانسة والمزاح قال فيه: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وأخوك بالباب يطلب منك نصيبه من بيت المال، فأرسل

стр. 2624

إليه بدرهم وقال في جوابه: إخواني المؤمنون كثير في الدنيا، ولو قسمت عليهم بيت المال .. ما حصل لكل واحد درهم. وأرسل إليه إنسان: أنا كاتب أحسن الخط الظريف، والكشط اللطيف، فقال في جوابه: ما ذكرت من حسن كشطك يدل على كثرة غلطك. ومنها: أن جماعة بعدن من أرباب الدولة اجتمعوا على اللعب واللهو وملئوا أزيارا كثيرة من الخمر، فأراقها الشيخ الكبير عبد الله بن أبي بكر الخطيب، فشكوه إلى المظفر، فأجابهم أن هذا لا يفعله إلا صالح أو مجنون، وكلاهما ما لنا معهما كلام. توفي المظفر سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٣٩٤ - [أبو الرجال بن مري] (١) أبو الرجال بن مري، الشيخ الكبير، الولي الشهير، صاحب كشف وأحوال، له موقع في النفوس وإجلال. توفي يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين وست مائة وقد نيف على الثمانين. ٣٣٩٥ - [ابن الساعاتي] (٢) أحمد بن علي الإمام، مظفر الدين ابن الساعاتي، شيخ الحنفية. كان ممن يضرب به المثل في الذكاء والفصاحة وحسن الخط. وله مصنفات في الفقه والأصول والأدب مفيدة، كان مدرس الحنفية بمستنصرية بغداد. توفي سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٣٩٦ - [عبد الله البلعاني] (٣) عبد الله بن عبيد بن أبي بكر بن عبد الله البلعاني.

стр. 2625

ولد في ربيع الأول سنة إحدى وست مائة، وتفقه بعلي بن قاسم الحكمي بزبيد، وعمر بن مفلح من أبين. وكان فقيها فاضلا عارفا، درس بالنجاحية من مغربة تعز. وعنه أخذ جماعة من فقهاء تعز. قال الخزرجي: (أثنى عليه الفقيه عثمان الشرعبي في «تعليقته» ثناء حسنا) (١). وتوفي بجبا رابع عشر شعبان سنة أربع وتسعين وست مائة. وكان له ولدان: يحيى، كان مقرئا للسبعة، طالبا للفقه، ومحمد، تعلق بالكتابة في دواوين الدولة. ٣٣٩٧ - [عبيد الترخمي] (٢) عبيد بن أحمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود بن عليان بن هشام الترخمي. ولد في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وست مائة. وتفقه بأبي بكر بن ناصر، وعلي بن الحسن الوصابي وغيرهما، ثم ارتحل إلى زبيد، فأخذ الفرائض عن سعيد بن معاوية، و «التنبيه» عن الفقيه علي بن قاسم، وسمع «البيان» على عبد الله بن يحيى، وحج، فأخذ بمكة عن الشيخ الصالح بشير بن أبي بكر التبريزي. وتفقه به جماعة من بلده وغيرها، وسمع منه «البيان» صالح بن عمر البريهي، وأحمد بن أبي بكر بن أبي الخير، وجمع كثير غيرهم. وكان فقيها نبيها، عارفا محققا. قال الجندي: (ذكر الثقة عنه قال: رأيت ليلة أني مار في طريق، فوردت على ثلاث طرق، يمناهن متسعة، والوسطى أضيق منها، ثم يسراهن أضيق من الكل، فتحيرت أيها أسلك، ثم قوي عزمي على الطريق الوسطى فسلكتها، فلما صرت بها .. لقيني رجل فقال

стр. 2626

لي: أما الطريق الكبيرة .. فطريق ابن حنبل، والذي سلكت طريق الشافعي، والتي عن يسراها طريق مالك) (١). وتوفي فجأة لثمان بقين من صفر من سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٣٩٨ - [الجميميم الصعبي] (٢) محمد بن أسعد بن علي بن فضل الصعبي، الملقب بالجميميم (٣) بجيم كسورة، ثم ميمين أولهما مكسورة بينهما ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم ياء أيضا، ثم ميم. تفقه بأحمد بن محمد بن أحمد، ودرس بعد شيخه المذكور. وكان فقيها صالحا تقيا، مبارك التدريس، موفق الفتوى، سأله جماعة أن يسمعهم كتاب النقاش، فأجابهم إلى ذلك، وكان القارئ لغالب الكتاب الفقيه صالح بن عمر، قال: وكان الفقيه قد ينعس في أثناء القراءة، فينام، فيغلب على الظن أنه لا يسمع، فأردت أن أكاسر عن القراءة، فرأيت النبي ﷺ قاعدا في موضع الفقيه وهو يقول لي: اقرأ يا صالح، فقرأت ولم أسكت، ثم إن الفقيه فتح عينيه عقب ذلك وتبسم إليّ خاصّة، وفي أثناء قراءتهم للكتاب وردت عليهم مسألة نحوية، فلم يجسر الجماعة يفتئتون على الفقيه بالجواب، ولا استجازوا يعلمونه بالسؤال؛ لعلمهم بقصور معرفته في النحو، ثم لم يجدوا بدّا من عرض ورقة السؤال عليه، فلما وقف الفقيه عليه .. أخذ القلم وأجاب جوابا شافيا ارتضاه الجماعة، وتعجبوا من ذلك. وتوفي على الحال المرضي بالقرية في سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٣٩٩ - [التاج ابن قريش] (٤) التاج إسماعيل بن إبراهيم ابن قريش المخزومي المحدث.

стр. 2627

كان عالما جليلا، له معرفة وفهم. سمع من جعفر الهمداني وابن المقير وهذه الطبقة. مات فجأة في رجب سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٤٠٠ - [النفيس ابن بطال] (١) سليمان بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن بطال، الملقب بالنفيس، أمه ابنة الفقيه بطال بن أحمد، ويجتمع مع الفقيه بطال بن أحمد من قبل الآباء في محمد بن سليمان؛ لأن عبد الله والد الفقيه سليمان وأحمد والد (٢) الفقيه بطال أخوان. تفقه بجده بطال بن أحمد، فلما توفي .. ارتحل إلى تهامة، فقرأ على الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي، ولما حصل الخلف بينه وبين بني عمه وأولاد شيخه الإمام بطال .. انتقل عن بلده، وسكن جوار الملك المظفر عند بستان ثعبات، فأخذ عنه فقهاء تعز مصنفات شيخه وجده بطال ك «المستعذب» وغيره، وتفقه به جماعة منهم. وتوفي لبضع وسبعين وست مائة. ٣٤٠١ - [ابن الحامض] (٣) أبو الخطاب محفوظ بن عمر بن أبي بكر البغدادي، ابن الحامض. روى عن جماعة. وتوفي سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٤٠٢ - [سبأ الدمتي] (٤) سبأ بن عمر الدمتي أبو محمد. كان فقيها خيرا ديّنا، قرأ القراءات السبع على رجل من بلاد صهبان، وأخذ كتب

стр. 2628

الحديث عن عبد الله بن أسعد الحذيفي وغيره، وتفقه بجماعة، ثم صار إلى عدن، ورتّب في مسجد السوق صاحب المنارة، فكان يقرأ فيه القرآن والحديث. وعنه أخذ أبو العباس الحرازي «الصحيحين» وامتحن في آخر عمره بكفاف بصره. وتوفي في شهر رمضان سنة أربع وتسعين وست مائة. ٣٤٠٣ - [عبد الرحمن العمراني] (١) عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى العمراني. كان فقيها، مقرئا فاضلا في علم القراءات السبع، مشهورا بها، محققا لها، وله في الفقه فضل ظاهر، ويد طولى. توفي سلخ رمضان سنة أربع وتسعين وست مائة، كذا ذكر الخزرجي هنا وفاته سنة أربع وتسعين بتقديم التاء على السين، ثم أعاد ذكره في ترجمة أخيه محمد بن عبد الله بن أسعد، وذكر أن عبد الرحمن المذكور توفي سلخ رمضان في سنة أربع وسبعين؛ أي: بتقديم السين على الموحدة، وكل ذلك في الموضعين بحراسة القلم، لا بتحقيق الضبط، فليحقق ذلك إن شاء الله تعالى (٢). ٣٤٠٤ - [بنت الواسطي] (٣) أم محمد بنت علي الواسطي الزاهدة العابدة الصالحة. روت عن الشيخ الموفق. وماتت وقد قاربت التسعين في سنة خمس وتسعين وست مائة. ٣٤٠٥ - [ابن بنت الأعز] (٤) عبد الرحيم بن عبد الوهاب الشافعي قاضي القضاة تقي الدين بن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز، قاضي الديار المصرية.

стр. 2629

توفي سنة خمس وتسعين وست مائة، وولي بعده الشيخ ابن دقيق العيد. كذا في «تاريخ اليافعي» أن اسمه: عبد الرحيم (١)، وفي «ابن شهبة» وغيره (٢) أن اسمه: عبد الرحمن، وهو مذكور في الأصل، فيه اسمه: عبد الرحمن، ولعله الصواب إن شاء الله تعالى. ٣٤٠٦ - [إبراهيم العقيبي] (٣) إبراهيم بن محمد بن سعيد بن علي بن إبراهيم بن أسعد العقيبي، ابن أخي الفقيه عمر بن سعيد. ارتحل إلى تهامة، فأخذ بها على الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي. وكان فقيها فاضلا، صالحا ورعا، له قراءات وسماعات وإجازات، وغلبت عليه العبادة والخشوع، وكان سريع الدمعة، متى سئل الدعاء .. مد يده ودعا وهو يبكي. ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي ثالث عشر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وست مائة. ٣٤٠٧ - [أسعد بن عبد الله العمراني] (٤) أسعد بن عبد الله بن أسعد بن محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى أبو عبد الله العمراني. كان فقيها فاضلا، مصقعا لبيبا، كان ينوب أباه في الخطابة والقضاء بالجند. وتوفي سلخ القعدة سنة خمس وتسعين وست مائة.

стр. 2630

٣٤٠٨ - [الوزير بهاء الدين] (١) الوزير الكبير القاضي أبو عبد الله محمد بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني، الملقب بهاء الدين، وزير الدولة المظفرية. ولد سنة ثمان عشرة وست مائة، وتفقه بحسن بن راشد. ولما مات المنصور عمر بن علي بن رسول، واختلف أولاده وهم المظفر وأخواه الفائز والمفضل، وأقبل المظفر من المهجم، وطلع إلى الجبل بعد أن أخذ زبيد .. نزل إليه القاضي محمد بن أسعد من المصنعة بإشارة من ابن عمه ليحتاط له، فواجه المظفر بجبا، فاختطب له بها خطبة في أول جمعة، وكانت أول بلدة من الجبال خطب له فيها، ثم صحبه هنالك، واستحلف له الأيفوع وغيرهم من العرب، ولم تزل الصحبة تتأكد بينه وبين المظفر حتى آلت إلى الوزارة مع قضاء الأقضية. وكان المذكور فقيها عارفا، ذكيا لبيبا، خطيبا مصقعا، ذا دهاء وسياسة، وكان يحب العلماء ويجلهم، ويحترمهم ويبجلهم في الغالب من أحواله، وهو ممن جمع بين الوزارة وقضاء الأقضية، ولم يزل مستمرا عليهما إلى جمادى الأخرى من سنة أربع وتسعين وست مائة. ثم إن المظفر استخلف ابنه الأشرف على المملكة، وأقامه مقام نفسه، وحلّف له العسكر، فأشار القاضي البهاء على المظفر أن يجعل أخاه حسان بن أسعد وزير الأشرف، ففعل ذلك، وبقي القاضي بهاء الدين على القضاء وحده، ورفعت دواة الوزارة لأخيه حسان بعد الاستنابة بسبعة أيام (٢)، فكان يتراجع هو وأخوه فيما يرد عليه. ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في النصف من شهر ربيع الأول من سنة خمس وتسعين وست مائة. واستمر حسان على الوزارة والقضاء إلى أن عزل كما سيأتي في ترجمته (٣).
следующие страницы →