لي: أما الطريق الكبيرة .. فطريق ابن حنبل، والذي سلكت طريق الشافعي، والتي عن يسراها طريق مالك) (١).
وتوفي فجأة لثمان بقين من صفر من سنة أربع وتسعين وست مائة.
٣٣٩٨ - [الجميميم الصعبي] (٢)
محمد بن أسعد بن علي بن فضل الصعبي، الملقب بالجميميم (٣) بجيم كسورة، ثم ميمين أولهما مكسورة بينهما ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم ياء أيضا، ثم ميم.
تفقه بأحمد بن محمد بن أحمد، ودرس بعد شيخه المذكور.
وكان فقيها صالحا تقيا، مبارك التدريس، موفق الفتوى، سأله جماعة أن يسمعهم كتاب النقاش، فأجابهم إلى ذلك، وكان القارئ لغالب الكتاب الفقيه صالح بن عمر، قال: وكان الفقيه قد ينعس في أثناء القراءة، فينام، فيغلب على الظن أنه لا يسمع، فأردت أن أكاسر عن القراءة، فرأيت النبي ﷺ قاعدا في موضع الفقيه وهو يقول لي: اقرأ يا صالح، فقرأت ولم أسكت، ثم إن الفقيه فتح عينيه عقب ذلك وتبسم إليّ خاصّة، وفي أثناء قراءتهم للكتاب وردت عليهم مسألة نحوية، فلم يجسر الجماعة يفتئتون على الفقيه بالجواب، ولا استجازوا يعلمونه بالسؤال؛ لعلمهم بقصور معرفته في النحو، ثم لم يجدوا بدّا من عرض ورقة السؤال عليه، فلما وقف الفقيه عليه .. أخذ القلم وأجاب جوابا شافيا ارتضاه الجماعة، وتعجبوا من ذلك.
وتوفي على الحال المرضي بالقرية في سنة أربع وتسعين وست مائة.
٣٣٩٩ - [التاج ابن قريش] (٤)
التاج إسماعيل بن إبراهيم ابن قريش المخزومي المحدث.
стр. 2627
كان عالما جليلا، له معرفة وفهم.
سمع من جعفر الهمداني وابن المقير وهذه الطبقة.
مات فجأة في رجب سنة أربع وتسعين وست مائة.
٣٤٠٠ - [النفيس ابن بطال] (١)
سليمان بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن بطال، الملقب بالنفيس، أمه ابنة الفقيه بطال بن أحمد، ويجتمع مع الفقيه بطال بن أحمد من قبل الآباء في محمد بن سليمان؛ لأن عبد الله والد الفقيه سليمان وأحمد والد (٢) الفقيه بطال أخوان.
تفقه بجده بطال بن أحمد، فلما توفي .. ارتحل إلى تهامة، فقرأ على الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي، ولما حصل الخلف بينه وبين بني عمه وأولاد شيخه الإمام بطال ..
انتقل عن بلده، وسكن جوار الملك المظفر عند بستان ثعبات، فأخذ عنه فقهاء تعز مصنفات شيخه وجده بطال ك «المستعذب» وغيره، وتفقه به جماعة منهم.
وتوفي لبضع وسبعين وست مائة.
٣٤٠١ - [ابن الحامض] (٣)
أبو الخطاب محفوظ بن عمر بن أبي بكر البغدادي، ابن الحامض.
روى عن جماعة.
وتوفي سنة أربع وتسعين وست مائة.
٣٤٠٢ - [سبأ الدمتي] (٤)
سبأ بن عمر الدمتي أبو محمد.
كان فقيها خيرا ديّنا، قرأ القراءات السبع على رجل من بلاد صهبان، وأخذ كتب
стр. 2628
الحديث عن عبد الله بن أسعد الحذيفي وغيره، وتفقه بجماعة، ثم صار إلى عدن، ورتّب في مسجد السوق صاحب المنارة، فكان يقرأ فيه القرآن والحديث.
وعنه أخذ أبو العباس الحرازي «الصحيحين» وامتحن في آخر عمره بكفاف بصره.
وتوفي في شهر رمضان سنة أربع وتسعين وست مائة.
٣٤٠٣ - [عبد الرحمن العمراني] (١)
عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى العمراني.
كان فقيها، مقرئا فاضلا في علم القراءات السبع، مشهورا بها، محققا لها، وله في الفقه فضل ظاهر، ويد طولى.
توفي سلخ رمضان سنة أربع وتسعين وست مائة، كذا ذكر الخزرجي هنا وفاته سنة أربع وتسعين بتقديم التاء على السين، ثم أعاد ذكره في ترجمة أخيه محمد بن عبد الله بن أسعد، وذكر أن عبد الرحمن المذكور توفي سلخ رمضان في سنة أربع وسبعين؛ أي: بتقديم السين على الموحدة، وكل ذلك في الموضعين بحراسة القلم، لا بتحقيق الضبط، فليحقق ذلك إن شاء الله تعالى (٢).
٣٤٠٤ - [بنت الواسطي] (٣)
أم محمد بنت علي الواسطي الزاهدة العابدة الصالحة.
روت عن الشيخ الموفق.
وماتت وقد قاربت التسعين في سنة خمس وتسعين وست مائة.
٣٤٠٥ - [ابن بنت الأعز] (٤)
عبد الرحيم بن عبد الوهاب الشافعي قاضي القضاة تقي الدين بن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز، قاضي الديار المصرية.
стр. 2629
توفي سنة خمس وتسعين وست مائة، وولي بعده الشيخ ابن دقيق العيد.
كذا في «تاريخ اليافعي» أن اسمه: عبد الرحيم (١)، وفي «ابن شهبة» وغيره (٢) أن اسمه: عبد الرحمن، وهو مذكور في الأصل، فيه اسمه: عبد الرحمن، ولعله الصواب إن شاء الله تعالى.
٣٤٠٦ - [إبراهيم العقيبي] (٣)
إبراهيم بن محمد بن سعيد بن علي بن إبراهيم بن أسعد العقيبي، ابن أخي الفقيه عمر بن سعيد.
ارتحل إلى تهامة، فأخذ بها على الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي.
وكان فقيها فاضلا، صالحا ورعا، له قراءات وسماعات وإجازات، وغلبت عليه العبادة والخشوع، وكان سريع الدمعة، متى سئل الدعاء .. مد يده ودعا وهو يبكي.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي ثالث عشر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وست مائة.
٣٤٠٧ - [أسعد بن عبد الله العمراني] (٤)
أسعد بن عبد الله بن أسعد بن محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى أبو عبد الله العمراني.
كان فقيها فاضلا، مصقعا لبيبا، كان ينوب أباه في الخطابة والقضاء بالجند.
وتوفي سلخ القعدة سنة خمس وتسعين وست مائة.
стр. 2630
٣٤٠٨ - [الوزير بهاء الدين] (١)
الوزير الكبير القاضي أبو عبد الله محمد بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عمران العمراني، الملقب بهاء الدين، وزير الدولة المظفرية.
ولد سنة ثمان عشرة وست مائة، وتفقه بحسن بن راشد.
ولما مات المنصور عمر بن علي بن رسول، واختلف أولاده وهم المظفر وأخواه الفائز والمفضل، وأقبل المظفر من المهجم، وطلع إلى الجبل بعد أن أخذ زبيد .. نزل إليه القاضي محمد بن أسعد من المصنعة بإشارة من ابن عمه ليحتاط له، فواجه المظفر بجبا، فاختطب له بها خطبة في أول جمعة، وكانت أول بلدة من الجبال خطب له فيها، ثم صحبه هنالك، واستحلف له الأيفوع وغيرهم من العرب، ولم تزل الصحبة تتأكد بينه وبين المظفر حتى آلت إلى الوزارة مع قضاء الأقضية.
وكان المذكور فقيها عارفا، ذكيا لبيبا، خطيبا مصقعا، ذا دهاء وسياسة، وكان يحب العلماء ويجلهم، ويحترمهم ويبجلهم في الغالب من أحواله، وهو ممن جمع بين الوزارة وقضاء الأقضية، ولم يزل مستمرا عليهما إلى جمادى الأخرى من سنة أربع وتسعين وست مائة.
ثم إن المظفر استخلف ابنه الأشرف على المملكة، وأقامه مقام نفسه، وحلّف له العسكر، فأشار القاضي البهاء على المظفر أن يجعل أخاه حسان بن أسعد وزير الأشرف، ففعل ذلك، وبقي القاضي بهاء الدين على القضاء وحده، ورفعت دواة الوزارة لأخيه حسان بعد الاستنابة بسبعة أيام (٢)، فكان يتراجع هو وأخوه فيما يرد عليه.
ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في النصف من شهر ربيع الأول من سنة خمس وتسعين وست مائة.
واستمر حسان على الوزارة والقضاء إلى أن عزل كما سيأتي في ترجمته (٣).
стр. 2631
٣٤٠٩ - [أحمد بن البناء] (١)
الإمام العالم الورع الزاهد أبو العباس أحمد بن البناء، أصل بلده ظفار الأشراف.
وتفقه أولا بمذهب الزيدية، ثم اتسع علمه وصار مجتهدا لا يقلد إماما ولا غيره في شيء من المسائل.
وكان كثير العزلة عن الناس، حسن السيرة إلى أن توفي في سنة خمس وتسعين (٢) وست مائة.
٣٤١٠ - [أحمد السرددي] (٣)
أحمد بن الإمام علي بن أبي القاسم بن مفرج (٤) بن علي بن محمد السرددي.
كان فقيها محققا، بارعا متفننا، غلب عليه فن الحديث والأدب.
وأخذ عن الفقيه إسماعيل الحضرمي، ومحمد بن إبراهيم الفشلي، وعمرو بن علي التباعي، والعماد الإسكندراني، والقطب القسطلاني، وإسحاق الطبري وغيرهم من الأئمة الأعلام.
وعنه أخذ غالب فقهاء تعز.
كتب الحديث وغالب كتب الأدب، وكانت كتبه مضبوطة محققة.
قال الجندي: (وعنه أخذت عدة كتب، وقرأت عليه أسباب الأئمة الأربعة (٥) جمع ابن أبي الصيف، والقصيدة الرائية التي أولها: [من الطويل]
تدبر كلام الله واتّبع الخبر ... ودع عنك رأيا لا يلائمه أثر) (٦)
стр. 2632
وتوفي سنة خمس وتسعين وست مائة.
٣٤١١ - [عبد الله الفايشي] (١)
عبد الله بن عمر بن سالم أبو محمد الفايشي.
ولد سنة تسع وخمسين وست مائة.
وسافر من بلده جبلة إلى أبين، فأخذ بها عن محمد بن إبراهيم، وعن ابن الرنبول، ثم ارتحل إلى تهامة، فأخذ عن الإمام أحمد بن موسى بن عجيل.
وكان فقيها فاضلا، عارفا بالفقه والقراءات والنحو، وله في النحو مصنف مفيد يسمى:
«اللوامع» نحا فيه نحو «مقدمة طاهر»، وله يد في الحديث والأصول واللغة.
قال الجندي: (قدم اليمن علينا، فأخذت «أربعين الإمام بطال الركبي» بروايته لها عن الإمام التهامي عن مصنفها، وكان أوحد زمانه علما وعملا، درس بالنجمية.
ولما مرض مرض موته .. دخل عليه جماعة من الفقهاء للزيارة، فرأوه غير مكترث لما نزل به وهو يوصي بتقوى الله وصية من قد علم أنه منزول به، فقالوا له: نجدك في عافية، وكلامك كلام من قد تحقق نزول الموت به، فقال: رأيت البارحة أن سقف بيتي هذا كشف حتى رأيت السماء، ونوديت منها: أقدم يا فقيه؛ إنا نجدك من باب الترحيب، ونوديت باسمي واسم أبي: أقدم من حياتك، فعلمت أن أجلي قد دنا) (٢).
وتوفي في شعبان سنة خمس وتسعين وست مائة رحمه الله تعالى ونفع به، آمين.
٣٤١٢ - [ابن حزابة] (٣)
محمد بن أبي بكر بن حزابة بضم الحاء المهملة، وفتح الزاي، ثم ألف، ثم موحدة، ثم هاء.
стр. 2633
تفقه بأبي شعبة، وقرأ شيئا من الأصول على البيلقاني.
وكان فقيها فاضلا، وكان يبيع العطر بعدن.
وتوفي قبل شيخه أبي شعبة بأشهر قلائل، وذلك في سنة ست وتسعين (١) وست مائة، وصلّى عليه شيخه أبو شعبة بوصية منه.
٣٤١٣ - [محيي الدين الزبداني] (٢)
يحيى بن محمد بن عبد الصمد محيي الدين الزبداني، مدرس مدرسة جده.
توفي سنة ست وتسعين وست مائة.
٣٤١٤ - [عبيد المقرئ] (٣)
عبيد بن محمد المقرئ.
كان فقيها نبيها، عارفا بالقراءات السبع، أخذها عن ابن الحداد، وأخذ عنه كثير من الناس.
وامتحن إخوته وأبوه بالعمى، وكانوا بيت حفظ للقرآن العظيم، ثم حج عبيد هذا، وزار الضريح الشريف، واستجار برسول الله ﷺ من العمى، فأجاره الله وكفاه ذلك.
توفي في شهر شوال سنة ست وتسعين وست مائة.
٣٤١٥ - [علي العزيري] (٤)
علي بن عمر بن إسماعيل بن زيد بن يحيى أبو الحسن العزيري (٥) -بضم العين المهملة،
стр. 2634
ثم زاي مفتوحة-نسبة إلى عزير-بضم العين المهملة، ثم زاي مفتوحة، ثم مثناة من تحت، ثم راء-اسم أحد أجداده، ثم الشعبي، من قوم يقال لهم: بنو الشاعر، بطن من الأشعوب.
تفقه برجل يسمى: منصورا، وكان بين قوم الفقيه منصور وبين قوم العزيري شنآن، فكان قوم الفقيه منصور لا يعجبهم تعليم ابن عمهم للعزيزي، فكان لا يلتفت إلى مرادهم، بل اجتهد عليه، وهذبه.
وكان العزيري المذكور عارفا بالفقه والأصلين، والنحو واللغة، وله شعر رائق، وكان شريف النفس، عالي الهمة، مجللا عند أهل بلده وغيرهم، وكان يكرم واصليه، ويحسن إليهم.
وكان شجاعا، يحكى أن أعداءه كانوا يغزونه في جمع كثير يريدون قتله ونهب بيته، فيخرج إليهم وحده، فيقاتلهم ويهزمهم، وربما قتل أو جرح بعضهم.
وكان شديد العدو، يحكى أنه كان إذا عدا خلف ظبي في البيداء .. لزمه.
توفي ببلده في جمادى الأولى سنة ست وتسعين وست مائة.
٣٤١٦ - [الملك الأشرف عمر بن يوسف] (١)
السلطان الأشرف عمر بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني الجفني.
كان أكبر بني أبيه وأرشدهم، أقطعه أبوه المهجم، ثم أقطعه صنعاء، ثم في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين فوض إليه الملك العقيم، ومكنه أزمة الأمر القويم، واستخلفه على البلاد والعباد.
وتوفي أبوه في رمضان من السنة المذكورة، فاستولى على الحصون والمدن وسائر المخاليف في البلاد كلها.
وكان أخوه المؤيد مقطعا في الشحر، فجمع عساكره ومن أطاعه من عرب تلك الناحية، وسار إلى اليمن منازعا لأخيه الملك الأشرف في الملك، وجهز إليه الأشرف العساكر من الترك وأمراء الأشراف وغيرهم، فالتقوا بالدعيس قرب أبين، فانكشف عن المؤيد من جمعه
стр. 2635
من العرب، ولزم المؤيد وولداه، ودخل الأشرف زبيد في جمادى الأخرى من سنة خمس وتسعين وست مائة وبين يديه المصاحف والمقدمات، وكان يوما مشهودا، فأقام بها إلى شعبان من السنة المذكورة، ثم طلع إلى تعز في شهر رمضان، فأقام بها إلى أن توفي لسبع بقين من المحرم سنة ست وتسعين وست مائة.
وكان ملكا سعيدا، عاقلا رشيدا، فاضلا أديبا، كاملا لبيبا، اشتغل بطلب العلم في حياة أبيه حتى برع في كثير من العلوم، وشارك فيما سواها، وله مصنفات كثيرة في فنون عديدة، وكان محبوبا عند الناس على اختلاف حالاتهم وتباين طبائعهم، رءوفا بالرعية، برا بقرابته، محبا لهم، وهو أول من سن عديد النخل بالفقهاء العدول، فأزال ما نزل بأهل النخل من الجور المهول.
ومن مآثره الدينية المدرسة الأشرفية بتعز، رتب فيها إماما ومؤذنا، وقيما ومعلما، وأيتاما يتعلمون القرآن، ومدرسا للفقه على مذهب الشافعي، وجملة من الطلبة يقرءون عليه، وأوقف على الجميع ما يقوم بكفايتهم.
ومن مدّاحه الأديب البارع أخو كندة، والأديب الفاضل القاسم بن علي هيتمل وغيرهما من شعراء عصره.
٣٤١٧ - [الكمال الفويرة] (١)
عبد الرحمن بن عبد اللطيف البغدادي المقرئ، شيخ المستنصرية.
توفي سنة سبع وتسعين وست مائة.
٣٤١٨ - [عائشة المقدسية] (٢)
عائشة بنت المجد عيسى بن الشيخ موفق الدين المقدسي.
كانت مباركة صالحة عابدة.
روت عن جدها، وابن راجح.
وتوفيت سنة سبع وتسعين وست مائة.
стр. 2636
٣٤١٩ - [شمس الدين الأيكي] (١)
محمد بن أبي بكر الفارسي شمس الدين الشافعي، الأصولي المتكلم.
درس بالغزالية مدة، ثم تركها.
وتوفي في رمضان بالمزة سنة سبع وتسعين وست مائة وهو من أبناء السبعين.
٣٤٢٠ - [ابن أبي الجعد] (٢)
أحمد بن أبي الجعد (٣)، الشيخ الصالح، الولي المشهور.
صحب الشيخ سالم بن محمد الأبيني، فلما توفي .. تقدم إلى الشيخ الأهدل فصحبه، وأخذ عنه اليد، وعاد إلى بلده أبين، فسكن قرية الطرية، ولم يزل بها إلى أن توفي لبضع وتسعين وست مائة.
وكان رجلا صالحا، حسن السيرة، صدوقا.
وصحبه خلق لا يحصون كثرة، وأخذوا عنه اليد، وكان ذا كرامات مشهورة.
سئل عن صفة الفقير فقال: من كان له مدرعة من الجوع، وسراويل من العفاف، وطاقية من الخضوع، ملونة بالخشوع (٤)، تجري منها الدموع، وتسقى منها الربوع، ورداء من الحياء، ومسبحة من المراقبة، وسواك من القناعة، وزاوية من العلم، وعكاز من التوكل، ومشعل من الإيثار، ونعلان من الصبر، وطعام من الذكر، وشراب من المحبة، وبسطة من الأنس، وبيت من العزلة، فذلك هو الفقير الخطير، [فمن كان هذا لباس باطنه .. فليلبس ظاهره ما شاء].
стр. 2637
٣٤٢١ - [مبارز الزبيدي] (١)
مبارز بن غانم الزّبيدي، نسبة إلى زبيد، وهو منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد الأكبر، وهو بطن من مذحج.
كان المذكور شيخا مشهورا من مشايخ الصوفية، وكان يصحب الشيخ محمد بن ظفر المذكور في ترجمة أبيه ظفر، وكان الشيخ محمد بن ظفر إذا وصل على قدم السياحة إلى بلد مبارز .. يجتمع بمبارز، فيلازم مبارز محمد بن ظفر أن يدخل بيته، فلا يفعل، فسأله عن السبب، فقال: أنت رجل لا تصلي، ولا تعرف الحلال من الحرام، فقال له مبارز:
علمني، وأنا أقبل منك، فعلمه الفقيه ما لا بد له منه من تعليمه، فصار يرتاض برياضة الفقيه محمد بن ظفر حتى ظهر فيه أمر عظيم، وصار صاحب كرامات ومجاهدات، وهو مع ذلك على عادته من ركوب الخيل، والتحلي بالمشيخة العربية والصوفية.
وارتحل إلى أبين، فأدرك الشيخ أحمد بن الجعد، فصحبه، وأقام بنظره أياما، فأعجبه حاله، فنصبه شيخا، وأحسن إليه، واستأذنه في بناء رباط بمرخزة، قرية يقال: إنها في ضحضاح حجر، فأذن له، فابتنى بها رباطا واسعا حسنا.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه أحمد بن الجعد نفع الله بهم، آمين.
وحجر يتصل بجبل جحاف-بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة، ثم ألف، ثم فاء-من جبال اليمن المشهورة.
٣٤٢٢ - [محمد بن ظفر الشميري] (٢)
محمد بن ظفر، الشميري نسبا، والفراوي بلدا.
قال الجندي: (كان أبوه ظفر حواطا (٣) لبعض ولاة البلد، وأصله من قرية يقال لها:
стр. 2638
المردع-بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة، وآخره عين مهملة-من ناحية حجر على مرحلة من شرقي الجند، فلما شب ولده محمد صاحب الترجمة .. علمه القرآن، وفتح الله عليه، فخرج مهاجرا لأبويه؛ إذ كانت سيرتهما غير محمودة.
وكان محمد من العارفين، أهل الكرامات والرياضات والسياحات، والتفرد في الخلوات، يقال: إنه حج، فأدرك الشيخ أبا العباس المغربي بالطائف، فحصل له منه نفس وتحكيم، وانتفع به الفقيه محمد، وتهذب وارتاض، وأخذ عنه الطريق.
ومن غريب ما يحكى عن الشيخ محمد بن ظفر أن امرأته فاطمة لم يكن له زوجة غيرها وكانا متصادقين في الصحبة حجا وجاورا في الحرمين سبع سنين، ويقال: إنهما تعاهدا أن من مات منهما .. لم يتزوج الآخر بعده، فتوفي الشيخ محمد بن ظفر قبل امرأته، فلما انقضى إحدادها .. خطبها جماعة من أعيان البلد لكونها من قبيل كبير، فامتنعت؛ وفاء للعهد، فخطبها الشيخ مبارز بن غانم تلميذ الشيخ محمد بن ظفر من أهلها، فأجابوه إلى ذلك، وألحوا عليها في التزويج منه، وكانت معتكفة على قبر زوجها الشيخ محمد بن ظفر؛ إذ هو من المقاصد المشهورة للتبرك، وقالوا لها: إما أن تتزوجي بالشيخ مبارز، أو تروحي معنا إلى بلادنا، فاختارت الزواج بالشيخ مبارز بشرط ألا ينقلها من الموضع الذي هي فيه، فانتظم العقد، وتواعدوا للزفاف في يوم معلوم، فلما كان ذلك اليوم .. وصل الشيخ مبارز إلى الموضع الذي هي فيه، وظلت تتهيأ للدخول، فبينا هي كذلك؛ إذ غفت إغفاءة، ثم استيقظت تبكي، وكان كرّ (١) كان الفقيه محمد يلبسه، وأوصى أن يدفن ذلك الكر معه، فدفن معه، وجعلت تبكي وتقبّل الكر وتقول: المعذرة إليك يا بن ظفر؛ فإنني مقهورة، فسألها أهلها عن سبب بكائها، فقالت: أما تعلمون أن هذا الكر كر الفقيه، وأنه دفن معه؟ ! قالوا: بلى، قالت: فإني رأيت الفقيه هذه الساعة، وقال لي: امتنعي، وقولي بيني وبين الفقيه عهد أن من سبق صاحبه بالموت .. لم يتزوج الآخر بعده، وأني كنت استحييت أن أذكر لكم ذلك، فلما كان هذه الساعة .. أتاني الفقيه وعاتبني وقال:
يا فلانة؛ ما هذا فعل من يعاهد! فلما اعتذرت بأنكم أكرهتموني .. قال: لا عليك، امتنعي وقولي: هذا الكر أمارة من الفقيه إليكم، لا تكرهوني، وعرفوا مبارزا يطلقني، ويذهب إلى رباطه، فأخرج الكر إلى مبارز، فلما رآه عظم ذلك عليه، فلما أخبروه بذلك .. عاد مسرعا إلى رباطه، ولم تكن تطل مدته.
стр. 2639
قال الجندي: وقد بلغت تربته قاصدا زيارته، فأقمت عنده أياما وهو في مسجد، وإلى جنبه قبر امرأته المذكورة، وببركته ما زالت تربته محترمة ما قصدها أحد بسوء إلا خذله الله، وليس في تلك الناحية مزار أكثر من تربته تقصد للزيارة واقتضاء الحوائج التي تطلب من الله تعالى، وتراب تربة الفقيه يشم منه رائحة المسك.
وروي أن سبب سكنى الفقيه في المردع أنه ورد وهو شاب إلى القرية، فوجد ثلاث بنات قد طلين وجوههن بالشّباب (١)، فسلم عليهن وقال: من كانت تحب الله ورسوله .. أزالت عن وجهها ما عليه، فبادرت إحداهن فأزالته، فدخل حبها في قلبه، فسأل عن وليها وتزوجها، ثم سكن معهم، وألقيت بينهم المحبة، وهم ناس يعرفون بآل سعيد) (٢).
ولم أتحقق تاريخ وفاة الفقيه محمد بن ظفر، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا للشيخ أحمد بن الجعد؛ فإنه كان موجودا في أيامه، وأظنه وصل إلى إبين مع الشيخ مبارز لزيارة الشيخ أحمد بن الجعد نفع الله بهم أجمعين.
٣٤٢٣ - [أبو العباس الهمداني] (٣)
أحمد بن الحسين بن أبي السعود بن الحسين بن مسلم بن علي الهمداني أبو العباس.
ولد تاسع ذي الحجة سنة إحدى وستين وست مائة.
وتفقه بمحمد بن أبي بكر الأصبحي، وكان يكثر مراجعة الفقيه أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي فيما يشكل عليه من المسائل.
وكان فقيها بارعا، مجتهدا، محصّلا ورعا.
ولما استمر في قرية الفراوي-بفتح الفاء والراء، ثم ألف ساكنة، ثم واو مكسورة، ثم ياء النسب-لم يأخذ شيئا من وقف الرباط الذي أوقفته الدار الشمسي أخت المظفر على الواقف في رباط القرية المذكورة؛ تورعا.
وتوفي لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة سبع وتسعين وست مائة.
стр. 2640
٣٤٢٤ - [محمد بن سعد الحميري] (١)
محمد بن سعد بن الحسن بن شريك جد الصباحي ثم الحميري.
تفقه بزبيد، وكان فقيها فاضلا، خاصة في الأدب، درس بمدرسة الحمادي، وهي مدرسة لبعض مشايخ بني أبي المعالي الحرازيين.
وعنه أخذ المقرئ محمد بن يوسف الغيثي صاحب وصاب، ومحمد بن عثمان الوهبي الوزيري، وأحمد بن علي النجار وغيرهم.
وتوفي بريمة المناخي لبضع وتسعين وست مائة.
٣٤٢٥ - [ابن الثريبا] (٢)
إبراهيم بن محمد بن سعيد المعروف والده بالثّريبا.
كان فقيها فاضلا صالحا، ارتحل إلى تهامة برفاقة الفقيه محمد بن إبراهيم المعروف بمشقر مقدم الذكر (٣)، فقصد الإمام أحمد بن موسى بن عجيل، فأسكنهما في بيت واحد.
قال الفقيه مشقر: فبينما نحن ذات ليلة نصلي التراويح خلف الفقيه أحمد؛ إذ رأيت صاحبي ذهب نحو البيت ولم يتم معنا التشفيع، فلما فرغنا من الصلاة .. أتيت المنزل، فوجدته باكيا حزينا متألما، فسألته عن سبب ذلك، فلم يجبني، ثم بات ليلته على ذلك لم يطعم شيئا، ثم ظل كذلك وبات ولم يفطر على شيء، فلما أصبحت .. جئت إلى الفقيه أحمد لأقرأ عليه، فأردت أن أبتدئه بسؤال عن الفقيه في أمره، فنهرني الفقيه أحمد وقال:
لا نشك أن إبراهيم من الأبدال، فلما عدت من القراءة إلى البيت .. وجدته على ذلك الحال، فلم أزل ألاطفه وأسأله عن سببه، فقال: أما رأيت تلك الليلة النور الذي نزل ونحن في الصلاة، وغشي على الفقيه أحمد دون غيره، فشق علي ذلك حيث لم يحصل لي منه نصيب، ولا لغيري، فقلت له: ما رأى ذلك إلا أنت، وقد قال الفقيه: لا نشك أنك من الأبدال، ثم عقب ذلك عاد إلى بلده أبين، فلزم مسكنه، وابتنى به مصلى، ولزم العزلة والعبادة إلى أن توفي لبضع وتسعين وست مائة.
стр. 2641
٣٤٢٦ - [أحمد بن محمد بن عمر] (١)
أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد أبو الحسن.
تفقه بابن عمه عثمان، وهو أحد شيوخ الفقيه محمد بن يوسف الغيثي المقرئ.
وكان فقيها فاضلا، خيرا مباركا.
توفي سنة سبع وتسعين وست مائة.
٣٤٢٧ - [أحمد بن محمد بن عمر] (٢)
أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر أبو العباس (٣).
تفقه بابن عمه الفقيه عثمان بن حسين وغيره.
وأخذ عن (٤) عمر بن محمد بن داود الرمادي، والمقرئ محمد بن يوسف الغيثي وغيرهما.
وتوفي سنة سبع وتسعين وست مائة.
وكان والده محمد بن عمر فقيها زاهدا، صالحا عابدا.
تفقه بالمخلافة على الفقيه عمرو بن علي التباعي وغيره.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لابنه.
٣٤٢٨ - [الأمير الشريف علي بن عبد الله] (٥)
الشريف الأمير الكبير أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسين (٦) بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة الملقب جمال الدين.
стр. 2642
كان أميرا كبيرا، فارسا شجاعا مقداما، مشهورا، عالي الهمة، صحب المظفر ولاذ به، ودخل في طاعته، وذلك في سنة ست وسبعين (١) وست مائة، ولم يزل على ذلك إلى أن استمر المؤيد مقطعا في صنعاء، وذلك في سنة سبع وثمانين، فحصلت الوحشة بينه وبين الشريف، فأخرج الشريف حريمه من صنعاء ليلا، وامتنع من الوصول إلى المؤيد، وكتب الشريف إلى المظفر وقال: تعلم يا مولانا أن ولدك ملك شاب قادر، وأقل العبيد يخشى منه بادرة، فأكثر ما تقول: أخطأ داود. ثم تأكدت الوحشة، وتظاهر الشريف بالخلاف ومراسلة الإمام مطهر بن يحيى وموافقة الأشراف على حرب المظفر، وذلك في سنة اثنتين وتسعين بعد أن استخلف ولده الأشرف، ولما مات المظفر .. تنازع الأشرف والمؤيد، فكتب الأشرف إلى الشريف يستدعيه لحرب المؤيد، فوصل بعسكر جرار، فكانت وقعة الدعيس المشهورة، لزم فيها المؤيد وولداه الظافر والمظفر، فأنعم الأشرف على الشريف، وأعطاه مالا جزيلا، وكتب له بإقطاع العظيمة والميقاع، وذلك في سنة خمس وتسعين، فلما توفي الأشرف، وولي المؤيد مكانه في سنة ست وتسعين .. لم يكن له همة إلا بلاد الشريف، فطلع البلاد العليا، وحط على الميقاع في آخر سنة سبع وتسعين، ثم ارتفع عنه، ثم عاد إليه في صفر من سنة ثمان وتسعين، فحاصره وضيق عليه تضييقا شديدا، فلما ضاق الشريف .. كتب إلى المؤيد في الصلح وطلب الذمة، ثم وصل إلى المؤيد، وتلقاه المؤيد لقاء حسنا، وأكرمه إكراما تاما، وأذم على يده لسائر الأشراف، ورجع المؤيد إلى صنعاء، ثم إلى تعز، ثم إلى زبيد، ثم رجع إلى تعز والشريف في جميع ذلك صحبته، فعيد الشريف بتعز عيد الفطر، ثم استودع السلطان وهما على السماط، وتوجه إلى بلاده في شوال من السنة المذكورة.
قال ولده الشريف إدريس: تذاكرنا يوما عند والدي إنصاف المؤيد وما أعطاه من الأموال في ثمانية أشهر من يوم خروجه من الميقاع سلخ صفر إلى أن فارقه مستهل شوال، فحسبناه جملا لا تدقيقا، فكان أكثر من سبعين ألف دينار خارجا عن الكسوات والخيول والعروض والآلات.
وكان الشريف جمال الدين فصيحا، وله شعر جيد في مدح المظفر وغيره.
стр. 2643
ولما توفي في سنة سبع وتسعين وست مائة في جمادى الأخرى منها .. تمثل ابنه بقول زياد الأعجم: [من الكامل]
مات المغيرة بعد طول تعرض ... للقتل بين أسنة وصفائح
قال المؤلف: وما في أثناء الترجمة من نزوله مع المؤيد في سنة ثمان وتسعين يدل على أن وفاته كانت في سنة تسع وتسعين بتقديم التاء فيهما، والظاهر أنه تصحيف من الناسخ، والله سبحانه أعلم.
٣٤٢٩ - [الملك المنصور لاجين] (١)
الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري السيفي، صاحب مصر والشام.
تسلطن سنة ست وتسعين.
وفي سنة ثمان وتسعين وست مائة هجم عليه سبعة أنفس وهو يلعب بعد العشاء بالشطرنج، ما عنده إلا قاضي القضاة حسام الدين الحنفي، والأمير عبد الله، ويزيد البدوي، وإمامه ابن العسال، قال القاضي حسام الحنفي: رفعت رأسي، فإذا سبعة أسياف تنزل عليه، ثم قبضوا على نائبه فذبحوه من الغد، ونودي للملك الناصر، وأحضروه من الكرك، وكان في لاجين دين وعدل، ومدة ولايته سنتان.
٣٤٣٠ - [الملك المظفر صاحب حماة] (٢)
الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور، آخر ملوك حماة.
توفي سنة ثمان وتسعين وست مائة.
٣٤٣١ - [الملك الأوحد] (٣)
الملك الأوحد يوسف بن الناصر صاحب الكرك، ابن المعظم.
стр. 2644
سمع من ابن اللتي، وروى عنه الدمياطي في «معجمه».
وتوفي بالقدس سنة ثمان وتسعين وست مائة.
٣٤٣٢ - [حجة العرب ابن النحاس] (١)
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي العلامة، حجة العرب، وشيخ العربية بالديار المصرية.
توفي سنة ثمان وتسعين وست مائة.
٣٤٣٣ - [ابن القواس] (٢)
ابن القواس مسند الوقت ناصر الدين أبو حفص عمر بن عبد المنعم بن عمر الطائي الدمشقي.
توفي ثامن ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وست مائة وله ثلاث وتسعون سنة.
أجاز له الكندي، وحضر على أبي القاسم ابن الحرستاني.
٣٤٣٤ - [إبراهيم المأربي] (٣)
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل المأربي، الأشرقي بلدا.
ولد سنة خمس عشرة وست مائة.
وتفقه بالفقيه عمر بن سعيد العقيبي إلى أن برع في الفقه، ودرس في حياة شيخه بعد الفقيه أبي السعود.
قال الجندي: (ولما صار القضاء الأكبر إلى بني محمد بن عمر .. جعلوه قاضيا في جبلة، فأقام بها إلى أن توفي في رمضان سنة ثمان وتسعين وست مائة، فرآه بعض أصحابه
стр. 2645
بعد موته فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: وما عسى أن يفعل بي ولم يقتسم ورثتي بعدي دينارا ولا درهما.
وحمل على أعناق الرجال من ذي جبلة إلى ذي عقيب، وقبر عند قبر أبيه رحمة الله عليهما) (١).
٣٤٣٥ - [عبد الرحمن الحجاجي] (٢)
عبد الرحمن بن أسعد بن محمد بن يوسف الحجاجي الركبي الأشعري.
تفقه بعبد الله بن عبيد السحيقي، ثم ارتحل إلى عدن، وأخذ بها عن الفقيه أبي بكر المقرئ (٣)، وأخذ عن البيلقاني.
وكان كامل الفقه، مبارك التدريس، درس في بلده أروس-بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح الواو-قرية من أعمال الدملوة، فأخذ عنه بها جماعة وانتفعوا به، منهم محمد بن أبي بكر بن مسيح (٤)، وعلي بن محمد السحيقي وغيرهما.
وولي قضاء عدن، وحسنت سيرته فيه، فأتته في بعض الأيام امرأة تشكو من أبيها أنه يعضلها عن التزويج وأنه يراودها عن نفسها، فاشمأز القاضي من ذلك وقال: أعوذ بالله من الإقامة في بلدة يكون فيها هذا، وخرج من فوره عن البلد، فلما صار بمسجد المباه ..
صلّى ركعتين، ودعا أن الله لا يعيده إلى هذه القرية، فلما صار بالمفاليس .. توفي، وذلك في سنة ثمان وتسعين وست مائة.
٣٤٣٦ - [عبد الله الشكيل] (٥)
عبد الله بن أحمد بن محمد الشكيل.
стр. 2646
ولد سنة سبع عشرة وست مائة.
أخذ في بدايته عن أبيه، ثم عن ابن ناصر بالذنبتين، ثم عن عبد الله بن عمران.
وكان فقيها فاضلا صالحا، جميل الخلق، حسن القامة، ذا لحية حسنة، قال:
ما فاتتني صلاة العشاء لوقتها، ولا أتيت كبيرة منذ بلغت، وما ذقت سكّرا قط مع كونه كثيرا في بلدهم.
يروى عن الفقيه صالح بن عمر البريهي أنه رأى في منامه قائلا يقول له: إذا أردت أن تنظر شيبة أبي بكر الصديق، فاخرج ضحى ليلتك هذه إلى صلب ذي السفال؛ فإنك تلقى الرجل، قال: فخرجت أول وقت الضحى نحو الصلب المشار إليه، فلم ألق ذا شيبة غير الفقيه عبد الله بن شكيل، فلم أشك أنه المعنيّ، فسلمت عليه، وتبركت به.
وكانت وفاته ليلة الجمعة غرة القعدة سنة ثمان وتسعين وست مائة.
٣٤٣٧ - [يوسف الحرازي] (١)
يوسف بن عمران بن النعمان بن زيد الحرازي.
قال الجندي: (أخذت عنه بعض «فرائض الصردفي»، ورتّبه بنو عمران مدرسا في الشقيرية بالجند، فلما ولي القضاء الأكبر بنو محمد بن عمر .. جعلوه قاضيا بالجند، وكان في قضائه متحريا ورعا.
ولم تطل مدته في القضاء، بل توفي على الطريق المرضي أول سنة ثمان وتسعين وست مائة) (٢).
٣٤٣٨ - [محمد التهامي] (٣)
محمد بن إبراهيم التهامي.
قدم هو وأخواه علي وأحمد ابنا إبراهيم من تهامة، فصحبوا الفقيه بطال بن أحمد،
стр. 2647
وأخذوا عنه وتفقهوا به، ونزلوا إلى أبين، فصحبوا الفقيه سالم بن محمد بن سالم مقدم الذكر (١)، وأخذوا عنه، واستحبوا به، واستحبّ بهم.
وكان محمد المذكور فقيها نبيها.
وتوفي بمسجد الرباط سنة ثمان وتسعين وست مائة.
أما أخوه علي .. فصحب الشيخ أبا معبد، وسكن ميفعة، ودرس هنالك، وانتشر عنه الفقه انتشارا حسنا، وكان له ولد اسمه: محمد بن علي بن إبراهيم، كان فقيها حسنا، مدرسا.
٣٤٣٩ - [ابن الفرج الإشبيلي] (٢)
أحمد ابن الفرج (٣) الإشبيلي، الإمام المحدث الحافظ.
تفقه على الإمام عزّ الدين بن عبد السلام، وحدث عن ابن عبد الدائم وطبقته.
وكان ذا ورع وعبادة وصدق، وله حلقة اشتغال بجامع دمشق.
توفي سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٠ - [نجم الدين ابن ملي] (٤)
أحمد ابن مكي (٥) العلامة نجم الدين.
كان أحد أذكياء الرجال وفضلائهم في الفقه والأصول، والطب والفلسفة، والعربية والمناظرة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٦) ذكره في سنة تسع وتسعين، ولم يزد على ذلك، وما أدري من يعني، وما أظنه نجم الدين القمولي؛ فإن نجم الدين أحمد بن مكي القمولي
стр. 2648
شارح «الوسيط» توفي سنة سبع وعشرين وسبع مائة، إلا أن يكون الشيخ اليافعي ﵀ ذكر مولده في هذه السنة، وهو بعيد، والله سبحانه أعلم بمن أراد (١).
٣٤٤١ - [خديجة الصالحية] (٢)
خديجة بنت التقي محمد بن محمود أم محمد.
روت عن ابن الزّبيدي (٣).
٣٤٤٢ - [خديجة أمة العزيز] (٤)
[خديجة بنت يوسف بن غنيمة] (٥) وتكنى: أمة العزيز، روت الكثير عن طائفة، وقرأت في النحو، وجودت الخط على جماعة، وكانت عالمة فاضلة.
توفيت في رجب سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٣ - [صفية بنت عبد الرحمن] (٦)
صفية بنت عبد الرحمن بن عمرو.
روت عن الشيخ الموفق.
وعدمت بالجبل سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٤ - [القاضي عزّ الدين] (٧)
عبد العزيز عزّ الدين قاضي القضاة بن قاضي القضاة محيي الدين بن محمد بن الزكي القرشي.
стр. 2649
درس في العزيزية، وولي نظر الجامع وغير ذلك.
ومات كهلا سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٥ - [إمام الدين القزويني] (١)
أبو القاسم (٢) عمر بن عبد الرحمن القزويني الشافعي، إمام الدين، قاضي القضاة.
كان مجموع الفضائل، تام الشكل.
توفي بالقاهرة سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٦ - [ابن غانم المقدسي] (٣)
محمد بن سليمان (٤) الإمام شمس الدين ابن غانم المقدسي الشافعي، سبط الشيخ غانم.
توفي سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٧ - [كرت نائب طرابلس] (٥)
الأمير سيف الدين نائب السلطنة بطرابلس.
حمل مرات، وقتل جماعة، ثم قتل في سنة تسع وتسعين وست مائة، وكان ذا دين وخير وشجاعة.
٣٤٤٨ - [أبو محمد المرجاني] (٦)
أبو محمد عبد الله بن محمد المرجاني المغربي، الشيخ الكبير، الولي الشهير.
стр. 2650
قال فيه الذهبي: (الواعظ المذكّر، أحد مشايخ الإسلام علما وعملا) (١).
وقال الشيخ اليافعي: (وكان من أكابر السادات الصوفية الكرام، كان مفتوحا عليه في العلوم الربانية والأسرار الإلهية، قال: ومما بلغني عنه أنه قيل له: قال فلان: رأيت عمود نور ممتدا من السماء إلى فم الشيخ أبي محمد المرجاني في حال كلامه، فلما سكت ..
ارتفع ذلك العمود، فتبسم وقال: ما عرف يعبّر، بل لما ارتفع العمود .. سكتّ.
قال الشيخ اليافعي: يعني ﵁ أنه كان يتكلم بالأسرار عن مدد من الأنوار، فلما انقطع المدد بالنور الممدود .. انقطع النطق بالكلام المحمود.
قال: وبلغني من كراماته أنه حضر مجلسه بعض المنكرين بنية الاعتراض عليه في كلامه، وكان ذلك الشخص أعور، فقال الشيخ أبو محمد في أثناء كلامه قبل أن يضيء النهار: الله أكبر، حتى العوران جاءوا للاعتراض والإنكار، أو كما قال، وكان من عادته ﵀ أنه لا يقوم من مجلسه حتى يرتفع النهار، فبقي ذلك الأعور في حياء وخجل؛ خوفا من أن يقوم فيخرج، فيعلم الحاضرون أنه المراد، أو يقعد، فيعرف إذا طلع النهار أنه المنكر عليه السيء الاعتقاد، فبينا هو متحير في ذلك؛ إذ أطفأ الشيخ القنديل سترا منه وفتوة، فانفض المجلس ولم يعرف الأعور من غيره) (٢).
وتوفي بتونس سنة تسع وتسعين وست مائة.
٣٤٤٩ - [هدية المقدسية] (٣)
هدية بنت عبد الحميد المقدسية الصالحية.
روت «الصحيح» عن ابن الزبيدي.
وتوفيت بالجبل سنة تسع وتسعين وست مائة.
стр. 2651
٣٤٥٠ - [ابن الفرج الإشبيلي] (١)
أحمد بن فرج الإشبيلي الإمام الحافظ.
قال الذهبي: (تفقه بابن عبد السلام، وحدث عن ابن عبد الدائم، وطبقته، وكان له حلقة اشتغال بجامع دمشق، وكان ذا ورع وعبادة وصدق، وتوفي سنة تسع وتسعين وست مائة عن خمس وستين سنة) اه (٢)
وهو ناظم القصيدة المشهورة التي ضمنها أنواع الحديث، وأولها: [من الطويل]
غرامي صحيح والرجا فيك معضل ... وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
٣٤٥١ - [زينب أم الفقراء] (٣)
المرأة الصالحة زينب بنت الشيخ أحمد بن محمد بن علي بن أبي علوي الشريفة الحسينية، زوجة الشيخ الفقيه محمد بن علي نفع الله به.
كانت من الصالحات العابدات الزاهدات.
قال الخطيب: (روي أنه وقع ليلة عارض مطر جيد على وادي دمّون، فظن الناس أن ذلك الوادي يفيض سيلا لما يرون عليه من المطر، فخرج آل أبي صاع يريدون يسقون أرضهم من السيل، فلما رأتهم زينب المذكورة وكانوا من أقاربها .. قالت لهم: ارجعوا، فليس وادي دمّون يفيض الليلة بسيل أصلا؛ فإني سمعت في السحاب قائلا يقول: قيدون قيدون عند ما تقولون: دمّون دمّون وقت المطر عليها، فرجعوا ولم يفض وادي دمّون تلك الليلة، ثم ضبطوا على قولها، فجاء الخبر أن وادي قيدون فاض تلك الليلة، وسقى أراضيها، وبين قيدون وتريم مسيرة ثلاثة أيام.
توفيت رحمها الله تعالى يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة من شوال سنة تسع وتسعين وست مائة) (٤).
стр. 2652
٣٤٥٢ - [أبو العلاء الكلاباذي] (١)
أبو العلاء محمود بن أبي البكر البخاري الصوفي الحافظ.
سمع الكثير بخراسان والشام ومصر، وكتب الكثير، ووقف أجزاءه.
وكان إماما في الفرائض، مصنفا فيها، له حلقة اشتغال.
راح مع التتار؛ قيل: خوفا من الغلاء، فأقام بماردين شهورا، ومات بها سنة سبع مائة.
٣٤٥٣ - [ابن الحكيم البكري] (٢)
الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الصالحي شيخ البكرية.
له أصحاب، وفيه خير، وله سيرة محمودة.
توفي سنة سبع مائة.
٣٤٥٤ - [أم الخير القرشية] (٣)
أم الخير زينب بنت قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن الزكي القرشي الدمشقي.
روت عن ابن المقير وجماعة.
وتوفيت سنة سبع مائة.
٣٤٥٥ - [أحمد بن يوسف] (٤)
أحمد بن يوسف (٥) بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن سليمان بن جابر.
стр. 2653
تفقه بعبد الرحمن العقيبي، وبعلي بن العسيل.
وكان فقيها فاضلا صالحا، خيرا مباركا، دينا مجتهدا.
ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي في أواخر سنة سبع مائة في قائمة بني حبيش.
٣٤٥٦ - [سليمان الوزيري] (١)
سليمان بن أحمد بن عبد الله بن أسعد بن إبراهيم المراني (٢) الوزيري.
تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي وغيره، وأخذ الحديث عن أبي الخير بن منصور، وعن السلطان علاء السمكري.
وله شعر حسن، ومنه في الزهد قوله: [من الطويل]
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر ... ولا بد من زاد لكل مسافر
ولا بد في الأسفار من حمل عدة ... ولا سيما إن خفت سطوة قاهر
وغالب شعره في مدح رسول الله ﷺ ، وكان يسكن قرية المصيابة- بكسر الميم، وسكون الصاد المهملة، ثم مثناة من تحت، ثم ألف، ثم باء موحدة، ثم هاء-من مخلاف شرعب.
وتوفي على رأس سبع مائة.
وكان له ثلاثة إخوة، تفقهوا أيضا.
٣٤٥٧ - [عثمان الشعبي] (٣)
أبو عمرو عثمان بن أبي بكر بن المنصور الشعبي.
تفقه بفقهاء المصنعة وأهل سهفنة، ثم انتقل إلى تهامة فتفقه بفقيهيها: الإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وإسماعيل بن محمد الحضرمي.
стр. 2654
وكان فقيها صالحا، عارفا محققا، معروفا بطول الصيام والقيام، قلّما يفطر، كثير الحج والزيارة.
وتوفي بالمدينة في آخر المائة السابعة، ودفن بالبقيع، وكان يلقب بالأصم لصمم كان به.
٣٤٥٨ - [أبو بكر الحكمي] (١)
أبو بكر بن الفقيه علي بن محمد الحكمي.
كان فقيها مباركا، ذا مروءة وفضل، درس بمدرسة الميلين بعد أخيه محمد المتقدم ذكره في العشرين الثالثة (٢)، وكف بصر أبي بكر المذكور في آخر المائة السابعة.
٣٤٥٩ - [عبد الرحمن الخطيب] (٣)
عبد الرحمن بن يحيى الخطيب، من ذرية علي بن محمد الخطيب المذكور في العشرين الثالثة من هذه المائة (٤).
قال في «الجوهر الشفاف»: (كان عبد الرحمن المذكور ﵀ قاطعا همته عن الدنيا بالكلية، وراغبا في عبادة ربه، ألحّ عليه أخوه يوما في الخروج معهم إلى النخل لقطع خريفه، فقطع أخوه وأخدامه خريف موضع من النخل، فعزم عبد الرحمن عند ذلك الخريف المقطوع، وذهبوا إلى مكان آخر ليقطعوا خريفه، فعقبهم إلى الشيخ أناس، وطلبوا منه شيئا من التمر، فلم يرد عليهم الشيخ جوابا، وكأنه كان في حال الغيبة والفناء، فقال واحد منهم: إن الشيخ راح عند ربه، خذوا الخريف، فحمل أصحابه الخريف وذهبوا به.
توفي في آخر القرن السابع بتريم، وقبره مشهور باستجابة الدعاء عنده) (٥).
стр. 2655
٣٤٦٠ - [منصور الفرسي] (١)
منصور بن حسن بن منصور بن إبراهيم بن علي الفرسي، وهو ابن أخي الفقيه عبد الله بن منصور مقدم الذكر في آخر المائة الخامسة (٢).
كان منصور المذكور من أعيان الكتّاب في الدولة المظفرية وصدر الدولة المؤيدية، لم يكن له نظير في معرفة كتب الأدب، ولا في كثرة المحفوظات نظما ونثرا، يقال: إن محفوظه من الشعر يزيد على عشرة آلاف بيت، وأخذ عن الصاغاني «مقامات الحريري» وغيرها، وعن زكريا بن يحيى الإسكندراني وغيره عدة من كتب الحديث.
وكان غالب أوقاته ناظرا إما بعدن، وإما بجبلة.
وتوفي بجبلة ناظرا بها في عاشر المحرم أول سنة سبع مائة.
٣٤٦١ - [أبو بكر الأهدل] (٣)
أبو بكر بن الشيخ علي بن عمر الأهدل.
كان شيخا فاضلا فقيها، غلب عليه التصوف.
يحكى أن الشيخ أبا الغيث بن جميل مرّ بهم في بعض أسفاره، فأقام عندهم أياما في رباطهم، فاجتمع عنده جماعة من الفقهاء، وسألوه عن مسألة، فبادر الشيخ أبو بكر وأجاب السائل، فقال الشيخ أبو الغيث: خذوا جوابكم منكم.
وطال عمر الشيخ أبي بكر حتى قيل: إنه بلغ عمره خمس عشرة سنة ومائة سنة.
وتوفي سنة سبع مائة.
٣٤٦٢ - [عبد الرحمن الأثوري] (٤)
عبد الرحمن بن عبد الله بن علي أبو الفرج الأثوري، نسبة إلى الأثاور-بهمزة، ثم
стр. 2656
مثلثة مفتوحتين بعدهما ألف ساكنة، ثم واو مكسورة، ثم راء-عرب يسكنون الهشمة.
وكان الفقيه عبد الرحمن يسكن العدنة-بفتح العين، وكسر الدال المهملتين، ثم نون مفتوحة، ثم هاء تأنيث-قرية شرقي تعز قريبة منها.
أخذ المذكور عن الفقيه عمر بن مسعود الأبيني وغيره.
وكان عارفا بالفقه واللغة، والفرائض والحساب، مشهورا بالعلم والصلاح.
يروى أن المظفر سأل فقهاء تعز عن مال لنا من الماء، أصله من الماء، ولا يناله الماء؟ فقال الفقيه عبد الرحمن: هو اللؤلؤ.
قال الجندي: (وكانت وفاته آخر المائة السابعة تقريبا) (١).
٣٤٦٣ - [عبد الرحمن بن محمد باعلوي] (٢)
عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي باعلوي، وتقدم بقية نسبه الشريف في ترجمة والده (٣).
كان فاضلا صالحا، قال فيه حفيده الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي: (هو الذي طما على البسيطة فضله، وعلى المعالي كماله ومجده) اه (٤)
وقال الخطيب: (كان ﵀ من المشايخ العارفين، الورعين الموفقين، صاحب الكرامات الباهرة، والأحوال الفاخرة، والمقامات الجليلة، والمواهب الجزيلة، وذكر له كرامات، وذكر أنه توفي بعد الحج قاصدا الزيارة مع بعض الركبان في موضع منقطع عن الماء، فلما عجز أصحابه عن تحصيل ماء غسله .. أنبع الله لهم عينا في تلك البرية وعليها دلو، فلما شرعوا في غسله .. تهيأ للركب الانتقال، وأخذوا في أهبة الارتحال، فانزعج أصحاب الشيخ لذلك، فبينا هم كذلك من خوف ارتحال الناس؛ إذ قيل: إن الجمل الذي يحمل محمل الأمير ضلّ، فنزل الناس ولم يزالوا مقيمين حتى جهز الشيخ أصحابه ودفنوه، فلما فرغوا من دفنه ..
غابت العين والدلو معا، وقيل: إن الجمل الذي ضلّ وجد، فرحل الناس) (٥).
стр. 2657
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في أواخر هذه المائة يقينا، والله سبحانه أعلم.
٣٤٦٤ - [فضل بن محمد] (١)
فضل بن الإمام العالم العلامة الورع الزاهد محمد بن أحمد بن أبي فضل.
قال الخطيب: (كان من العلماء العاملين، والفقهاء المدققين، والزهاد الورعين المجتهدين، ونبلاء الصفوة المقربين، وكان جوادا سخيا، يتدين وينفقه في سبيل الله وعلى الضيفان والفقراء، حتى إن كثيرا من الأوقات يطلع الفجر وأهله يخبزون للضيفان، إذا صدروا .. ورد غيرهم، ومات وعليه دين كثير، منه لشخص واحد من آل أبي الفيل ألف قهاول، فلما توفي .. أبرأه غرماؤه عن جميع ما لهم عليه، فرأى بعض الأخيار أبا الفيل المذكور بعد موته فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: نفعني الفقيه فضل؛ يعني حماه عما يخاف.
وكان لا يقبل من أحد شيئا، فلما حج هو وأخوه سعد .. احتال بعض أهل اليمن، فأعطى أخاه سعدا مالا وقال له: لا تخبر أخاك بهذا المال حتى تصلا إلى حضرموت، لعل إذا بعدت المسافة .. قبله أخوك، فلما رجعا إلى حضرموت بعد الحج .. أحضر أخوه سعد المال إلى فضل، وأخبره بالقصة (٢)، فأبى الفقيه فضل أن يقبله، وألزم أخاه سعدا أن يرد المال إلى من أخذه منه، فرجع سعد من حضرموت إلى اليمن بذلك المال، ورده على صاحبه.
ومن دقيق ورعه أن شخصا ساومه في نيل ليشتريه منه، ففصلا ثمنه، ولم يقع بينهما بيع ولا شراء، وذهب الرجل ليأتي بالثمن المفصول ويشتري النيل، فلم يتيسر له ثمنه، ثم بعد مدة طويلة غلا النيل غلاء عظيما، فأتى الرجل إلى الفقيه ليشتري منه النيل، فساومه فيه مساومة جديدة، وأراد أن يأخذه بالسعر الغالي سعر الوقت، فقال الفقيه: أليس قد حصل بيني وبينك فصل في ثمنه؟ قال: بلى، ولكن لم أشتره بعد، فقال الفقيه: أنا لا أخلف قولي، خذ النيل بالثمن الذي قد اتفقنا عليه أولا، فأبى الرجل وقال: أنا ما أريد النيل إلا لغيري، وأنت أحق بما زاد لك، فقال الفقيه: خذ النيل بالثمن الأول، وبعه بما شئت.
стр. 2658
وكان له خادم ينظر في مصالح زرعه، فاستأجر ذلك الخادم دابة فيها شبهة بغير علم الفقيه، وأسنى بها (١) في ذلك الزرع مع دواب الفقيه، ثم علم الفقيه بذلك، فخرج مع غلمانه إلى الزرع، فقال لمسقيه: أرني من أين بدأتم بالسقي من حين سنيتم على تلك الدابة، فأراه جميع ما سقوا من حين سنوا على تلك الدابة، فأمر الفقيه غلمانه بقلع ذلك المسقي كله، فقلعوه من أصله، ورموه في الخلاء، ولم يطعم من ذلك المقلوع شيئا من دوابه مع حاجته إليه ﵁.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان موجودا في هذه المائة، والله سبحانه أعلم.
وولده محمد بن فضل كان من الصالحين الكبار، وذكر له الخطيب جملة كرامات، ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه توفي في حياة أبيه، أو بعده بقليل.
وكان أخوه سعد بن الإمام محمد بن أحمد بن أبي فضل تقيا ورعا، زاهدا، عالما في الطب والكيمياء، وكان لا يستعمل منها إلا عند الحاجة والضرورة قدر الكفاية فقط، وكان منقادا لأخيه فضل المذكور، لا يفعل شيئا إلا بأمره حتى البول كان يستأذن أخاه فيه، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن يتشعب خاطره من أجلي، فإذا أخبرته أين أنا .. قرّ خاطره ﵃.
ولما حج سعد المذكور وأخوه فضل .. اجتمعا بكثير من كبار الأئمة، واجتمعا بالشيخ الإمام البارزي، وكان يسألهما عن مشايخ حضرموت، ويبحث عن مناقبهم وأخبارهم، وكان سعد المذكور يشرح له حالهم، وعجائب سرهم، وغرائب أحوالهم، فهيج ذلك شوقه وأزعجه، فأنشأ يقول: [من الطويل]
وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... شجونا فزدني من حديثك يا سعد) (٢)
ولم أقف على تاريخ وفاته أيضا.
٣٤٦٥ - [ابن أبي حرمي] (٣)
عبد الله بن إبراهيم بن مسعود ابن أبي حرمي الحضرمي التريمي.
كان من الصالحين الورعين.
стр. 2659
قال حفيده محمد بن أبي بكر ابن أبي حرمي: كان لجدي عبد الله بن إبراهيم المذكور إبل يرعاهن رجل، فكان ذلك الرجل يسرق قضبان المسلمين ويطعمه الإبل، فأطلع الله جدي على فعل ذلك الرجل فقال له: لا بقيت تطعم إبلي الحرام أصلا، فلم ينته الرجل، فأتى مرة إلى الإبل بقضب مسروق، فلم تطعمه أصلا، ثم أتى إليها بقضب من قضب جدي فأكلته.
وسافر المذكور للحج في آخر عمره وهو شيخ كبير، فلما بعد عن البلد .. سقط من البعير، فانكسرت رجله، فقيل له: عسى في هذا خيرة لك عن المسير، فارجع إلى أهلك وولدك، فأبى وقال: بل الخير في هذا، وهو علامة القبول إن شاء الله تعالى، ثم سافر ولم يعقه ذلك عن المسير.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٤٦٦ - [عبد الله با عباد] (١)
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن أبو عباد الشيخ الصالح، العالم العامل، أصل بلده شبام، من حضرموت.
ولم أقف على تاريخ وفاته (٢)، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
٣٤٦٧ - [محمد بن عبد علي] (٣)
الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن عواض بن سري.
ولما توفي أبوه كما تقدم ذكره في العشرين الثالثة (٤) .. قام ابنه محمد هذا مقامه، وسار سيرة أبيه من مواصلة الغز والإطعام.
وكان جوادا لا يخيب سائلا، وكان السّؤّال يمتحنونه، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في الدولة المظفرية.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
стр. 2660
٣٤٦٨ - [علي بن محمد بن عبد علي] (١)
الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن عواض بن سري، ولد المذكور قبله.
كان من أعيان مشايخ العرب، ورث المشيخة عن أبيه وجده، وكان عالي الهمة، كبير النفس، من كرام العرب وشجعانهم، يحب الصالحين، والعلماء الراشدين.
ولما توفي والده محمد .. أرسل المظفر ابنه الأشرف إلى علي هذا معزيا له بأبيه، فكان من إكرامه للأشرف وتبجيله له شيء عظيم، فلم ينزل الأشرف من حصنهم بيت عزّ إلا وقد تحقق في نفسه أن لا ملك إلا معهم، وأنه لا حصن كحصنهم، فأعلم أباه المظفر بعظيم حالهم، فأضمر المظفر في نفسه أخذ الحصن منهم، فلم يكن غير قليل حتى نزل علي بن محمد المذكور إلى المظفر للسلام عليه، وكانت عادته وعادة أسلافه مواصلة الملوك، فلزمه المظفر واعتقله في حصن الدملوة مدّة، والحصن في يد ولده يوسف بن علي، فلما طال سجنه، وطمع الأعداء بهم مع ميل السلطان عنهم .. سلّم الولد يوسف الحصن إلى المظفر، وأطلق له أباه، فسكن حجرا، وابتنى هنالك مدرسة جيدة.
قال الجندي: (وذكر الثقات أن علوان الجحدري كان متأدبا مع الشيخ علي بن محمد بن عبد علي وقومه) (٢).
وتوفي المذكور آخر المائة السابعة تقريبا.
٣٤٦٩ - [إبراهيم الملحاني] (٣)
إبراهيم بن محمد أبو إسحاق، مسكنه قرية الدّوم من جبل ملحان-بكسر الميم، وسكون اللام، وفتح الحاء المهملة، ثم ألف ونون-جبل شرقي مدينة المهجم.
تفقه المذكور بأحمد بن الحسن الخلي.
стр. 2661
وكان فقيها صالحا، ذا كرامات، وهو من قوم في تلك الناحية يعرفون ببني إدريس، وكان في قومه ناس يتظاهرون بشرب الخمر، فنهاهم، فلم ينتهوا، فدعا عليهم، فسلط الله عليهم الجذام، ثم الفناء، وكانوا نحوا من أربعين رجلا.
وكان أهل بلده لا يورّثون النساء، فأجبرهم على توريثهنّ، فلما توفي الفقيه .. عادوا إلى حالهم الأول.
وكان له ولدان فقيهان: عبد الله وعلي.
قال الخزرجي: (ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهم) اه (١)
وإنما ذكرته في هذه الطبقة ظنا (٢).
٣٤٧٠ - [أحمد ابن أبي الخل] (٣)
أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن حسين بن حماد بن أبي الخل.
ولد سادس عشر شوال سنة ثمان وأربعين وست مائة.
تفقه بعمه صالح بن أحمد، وتزوج بابنته، وأكمل تفقهه بالفقيه إسماعيل الحضرمي.
وكان فقيها بارعا، ماهرا محجاجا، عارفا بأخبار المتقدمين، غواصا على دقائق الفقه، ولما بلغ المظفر كماله ونبله وصلاحيته للقضاء الأكبر .. استدعاه إلى تعز، وسأله أن يلي قضاء تهامة، فاعتذر، وقبل المظفر عذره، ثم استأذنه في الرجوع إلى بلده، فأذن له، فسار من فوره وتوجّع في الطريق، ولم يصل إلى حيس إلا وقد أشفى على الموت، فتوفي بها، وقبر في المقبرة الشرقية على يمين الخارج من حيس إلى قرية السلامة.
ولم أقف على تاريخ وفاته (٤)، وإنما ذكرته هنا؛ لموته في أيام المظفر، والله سبحانه أعلم.
стр. 2662
٣٤٧١ - [ابن علاف] (١)
أحمد بن محمد بن سالم أبو العباس المعروف بابن علاف.
تفقه في بدايته بأبي رشاح، وبأحمد بن أباططة، وبابن عبد القدوس وهو خاله، وزوّجه بابنته.
ولما عزل شيخه أبو رشاح عن القضاء .. ولي هذا مكانه إلى أن توفي، فأعيد أبو رشاح في القضاء.
وكان فقيها جيدا صالحا، أرسله الواثق بن المظفر إلى أخيه الأشرف معزيا بأبيهما المظفر، ثم أرسله مرة ثانية إلى أخيه المؤيد معزيا بأخيهما الأشرف، فاجتمع به الفقهاء في المرة الثانية وباحثوه، واعترفوا بفضله، وأثنوا عليه الثناء الحسن.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في أيام المؤيد أول ولايته.
٣٤٧٢ - [سليمان الحرازي] (٢)
سليمان بن النعمان بن زيد الحرازي.
كان فقيها عابدا، وله كرامات وإفادات، وغلبت عليه العبادة.
وتوفي بالجند، وقبره يقصد للتبرك به والزيارة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٤٧٣ - [عبد الرحمن العثري] (٣)
عبد الرحمن بن القاضي صالح بن الفقيه إبراهيم العثري.
تقدم ذكر أبيه في العشرين الرابعة (٤).
стр. 2663
كان عبد الرحمن المذكور فقيها عارفا، محققا، أول من رتّب مدرسا في الجامع المظفري بالمهجم، وكان راغبا في ازدراع الأرض، مشغولا لا يكاد يفرغ للتدريس، فكتب الطلبة إلى المظفر يشكون حالهم معه، فصرفه المظفر عن التدريس، ورتّب مكانه الفقيه جمال الدين أحمد بن علي العامري شارح «التنبيه»، فلم يزل الفقيه جمال الدين مستمرا في التدريس إلى أن توفي.
ثم إن الفقيه علي بن إبراهيم بن صالح عم الفقيه عبد الرحمن طلب من الفقيه عبد الرحمن شيئا، فلم يعطه ما يرضيه، فرفع إلى المظفر أن الأمير ابن أبي زكريا أودع الفقيه عبد الرحمن-أو أودع أباه-مالا جليلا، فحاقق السلطان بينهما، وكانت المهجم إقطاع الأمير ابن أبي زكريا، وكان يصحب القضاة بني صالح ويحبهم ويعتقدهم، فترك عندهم مالا له قدر، وأمرهم أن يتصدقوا عنه على من يعرفون استحقاقه، فصرفوا منه جملة مستكثرة ولم يبق منه غير قدر يسير وقت رفاعة الرافع، فطولب المرفوع عليه بأصل المال كله ولم يقبل قوله في صرف ما ذكر، فصودر الفقيه عبد الرحمن مصادرة قبيحة باع فيها رجال بني صالح ونساؤهم جميع ما يملكونه حتى تخلص، وكان ذلك سبب سقوطهم وفقرهم.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا أيام المظفر.
٣٤٧٤ - [علي العثري] (١)
علي بن إبراهيم بن صالح بن علي بن أحمد العثري، عم المذكور قبله.
ولاه المظفر قضاء المهجم؛ مكافأة لما فعله مع ابن أخيه عبد الرحمن بن صالح بن إبراهيم، فلم تحمد سيرته فيه، وتأذى الناس به تأذيا كليا، وهمّ القاضي البهاء بعزله، فلم يساعده المظفر، فلم يزل قاضيا بها إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام المظفر.
قال الجندي: (وكان الأولون من بني صالح يغلب عليهم الدين والكرم ومواساة المحتاجين، وخصالهم الحميدة أكثر من أن تحصر، ثم حدث منهم شباب سلكوا غير طريقهم، وفعلوا ما لا يليق بهم، فروى بعض الناس أنه رأى بين بيوتهم في بعض الليالي
стр. 2664
شخصا من الجن رجلاه في الأرض ورأسه في السماء، وفي رجله وعنقه أغلال الحديد وهو يقول: [من الوافر]
أراني الله دورهم خلاء ... مفدفدة بأجمعها سواء
فلم يقم الرائي إلا مدة يسيرة حتى صودر عبد الرحمن؛ يعني: ابن صالح بن إبراهيم على ما مر في ترجمته آنفا) (١).
٣٤٧٥ - [عبد الله ابن أبي عقامة] (٢)
عبد الله بن علي بن أبي عقامة.
قال عمارة: كان فقيها فاضلا، أديبا شاعرا، فصيحا مترسلا، ومن شعره قوله: [من الخفيف]
ما لهذا الوفاء في الناس قلاّ ... أتراهم جفوه حتى استقلاّ
ومن ترسّله ما كتبه إلى ابن عمه أبي حامد بن أبي عقامة: سل عني قومك، وأمسك ويومك .. تجدني معظما في النفوس، قاعدا على قمم الرءوس.
ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنه في هذه المائة متقدما على هذه العشرين، والله سبحانه أعلم.
٣٤٧٦ - [محمد الحفائلي] (٣)
محمد بن عبد الله بن محمد (٤) بن علي بن أبي عقامة المعروف بالحفائلي-لقب من ألقاب المكتب-القاضي بن القاضي، وهو ولد المتقدم ذكره [قبله]، كذا في الخزرجي (٥)، وذكر في الأول أنه عبد الله بن علي بن محمد، وذكر في الولد أنه محمد بن
стр. 2665
عبد الله بن محمد بن علي، فجعل أبا الأول علي بن محمد، وجد الثاني محمد بن علي، والظاهر أنه وقع تقديم أحد الاسمين على الآخر في أحد الموضعين وهما، فليحقق ذلك (١).
كان الحفائلي المذكور فقيها نبيها، عاقلا فاضلا، شاعرا فصيحا، يثيب على المدح، وإليه انتهت رئاسة مذهب الشافعي بزبيد ونواحيها وإلى حاكمها يومئذ ابن عمه عبد الله بن محمد بن أبي الفتوح.
ومن شعر الحفائلي ما كتبه جوابا إلى ابن عمه أبي العز بن أبي الفتوح حيث يقول: [من الكامل]
رفقا فدتك أوائلي وأواخري ... أين الأضاة من الفرات الزاخر
أنت الذي نوّهت بي بين الورى ... ورفعت للسارين ضوء مفاخري
وله من قصيدة يتشوق فيها إلى إخوانه: [من البسيط]
تشتاقكم كلّ أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار
ومنه ما كتبه إلى الفقيه عمارة: [من الطويل]
إذا فخرت سعد العشيرة لم يكن ... لأخلافها إلا بأسلافك الفخر
وبيتك منها يا عمارة شامخ ... هوت تحته الشّعرى ودان له الشّعر
ومنه عتابا: [من الطويل]
عذرتك لو كانت طريقا سلكتها ... مع الناس أو لو كان شيئا تقدما
فأما وقد أفردتني وخصصتني ... فلا عذر إلا أن أعود تكرّما
ومنه: [من البسيط]
وبكرة ما رأى الراءون مشبهها ... كأنها سرقت حسنا من الزمن
غيم وظل وروض مونق وهوى ... يجري مع الروح مجرى الروح في البدن
غنت بها الطير ألحانا وساعدها ... رقص الغصون على إيقاعها الحسن
فقد سكرت وما الصهباء دائرة ... فيها ولا نغمات العود في أذني
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في هذه المائة يقينا.