وكان فقيها صالحا، ذا كرامات، وهو من قوم في تلك الناحية يعرفون ببني إدريس، وكان في قومه ناس يتظاهرون بشرب الخمر، فنهاهم، فلم ينتهوا، فدعا عليهم، فسلط الله عليهم الجذام، ثم الفناء، وكانوا نحوا من أربعين رجلا.
وكان أهل بلده لا يورّثون النساء، فأجبرهم على توريثهنّ، فلما توفي الفقيه .. عادوا إلى حالهم الأول.
وكان له ولدان فقيهان: عبد الله وعلي.
قال الخزرجي: (ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهم) اه (١)
وإنما ذكرته في هذه الطبقة ظنا (٢).
٣٤٧٠ - [أحمد ابن أبي الخل] (٣)
أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن حسين بن حماد بن أبي الخل.
ولد سادس عشر شوال سنة ثمان وأربعين وست مائة.
تفقه بعمه صالح بن أحمد، وتزوج بابنته، وأكمل تفقهه بالفقيه إسماعيل الحضرمي.
وكان فقيها بارعا، ماهرا محجاجا، عارفا بأخبار المتقدمين، غواصا على دقائق الفقه، ولما بلغ المظفر كماله ونبله وصلاحيته للقضاء الأكبر .. استدعاه إلى تعز، وسأله أن يلي قضاء تهامة، فاعتذر، وقبل المظفر عذره، ثم استأذنه في الرجوع إلى بلده، فأذن له، فسار من فوره وتوجّع في الطريق، ولم يصل إلى حيس إلا وقد أشفى على الموت، فتوفي بها، وقبر في المقبرة الشرقية على يمين الخارج من حيس إلى قرية السلامة.
ولم أقف على تاريخ وفاته (٤)، وإنما ذكرته هنا؛ لموته في أيام المظفر، والله سبحانه أعلم.
стр. 2662
٣٤٧١ - [ابن علاف] (١)
أحمد بن محمد بن سالم أبو العباس المعروف بابن علاف.
تفقه في بدايته بأبي رشاح، وبأحمد بن أباططة، وبابن عبد القدوس وهو خاله، وزوّجه بابنته.
ولما عزل شيخه أبو رشاح عن القضاء .. ولي هذا مكانه إلى أن توفي، فأعيد أبو رشاح في القضاء.
وكان فقيها جيدا صالحا، أرسله الواثق بن المظفر إلى أخيه الأشرف معزيا بأبيهما المظفر، ثم أرسله مرة ثانية إلى أخيه المؤيد معزيا بأخيهما الأشرف، فاجتمع به الفقهاء في المرة الثانية وباحثوه، واعترفوا بفضله، وأثنوا عليه الثناء الحسن.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في أيام المؤيد أول ولايته.
٣٤٧٢ - [سليمان الحرازي] (٢)
سليمان بن النعمان بن زيد الحرازي.
كان فقيها عابدا، وله كرامات وإفادات، وغلبت عليه العبادة.
وتوفي بالجند، وقبره يقصد للتبرك به والزيارة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٤٧٣ - [عبد الرحمن العثري] (٣)
عبد الرحمن بن القاضي صالح بن الفقيه إبراهيم العثري.
تقدم ذكر أبيه في العشرين الرابعة (٤).
стр. 2663
كان عبد الرحمن المذكور فقيها عارفا، محققا، أول من رتّب مدرسا في الجامع المظفري بالمهجم، وكان راغبا في ازدراع الأرض، مشغولا لا يكاد يفرغ للتدريس، فكتب الطلبة إلى المظفر يشكون حالهم معه، فصرفه المظفر عن التدريس، ورتّب مكانه الفقيه جمال الدين أحمد بن علي العامري شارح «التنبيه»، فلم يزل الفقيه جمال الدين مستمرا في التدريس إلى أن توفي.
ثم إن الفقيه علي بن إبراهيم بن صالح عم الفقيه عبد الرحمن طلب من الفقيه عبد الرحمن شيئا، فلم يعطه ما يرضيه، فرفع إلى المظفر أن الأمير ابن أبي زكريا أودع الفقيه عبد الرحمن-أو أودع أباه-مالا جليلا، فحاقق السلطان بينهما، وكانت المهجم إقطاع الأمير ابن أبي زكريا، وكان يصحب القضاة بني صالح ويحبهم ويعتقدهم، فترك عندهم مالا له قدر، وأمرهم أن يتصدقوا عنه على من يعرفون استحقاقه، فصرفوا منه جملة مستكثرة ولم يبق منه غير قدر يسير وقت رفاعة الرافع، فطولب المرفوع عليه بأصل المال كله ولم يقبل قوله في صرف ما ذكر، فصودر الفقيه عبد الرحمن مصادرة قبيحة باع فيها رجال بني صالح ونساؤهم جميع ما يملكونه حتى تخلص، وكان ذلك سبب سقوطهم وفقرهم.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا أيام المظفر.
٣٤٧٤ - [علي العثري] (١)
علي بن إبراهيم بن صالح بن علي بن أحمد العثري، عم المذكور قبله.
ولاه المظفر قضاء المهجم؛ مكافأة لما فعله مع ابن أخيه عبد الرحمن بن صالح بن إبراهيم، فلم تحمد سيرته فيه، وتأذى الناس به تأذيا كليا، وهمّ القاضي البهاء بعزله، فلم يساعده المظفر، فلم يزل قاضيا بها إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في أيام المظفر.
قال الجندي: (وكان الأولون من بني صالح يغلب عليهم الدين والكرم ومواساة المحتاجين، وخصالهم الحميدة أكثر من أن تحصر، ثم حدث منهم شباب سلكوا غير طريقهم، وفعلوا ما لا يليق بهم، فروى بعض الناس أنه رأى بين بيوتهم في بعض الليالي
стр. 2664
شخصا من الجن رجلاه في الأرض ورأسه في السماء، وفي رجله وعنقه أغلال الحديد وهو يقول: [من الوافر]
أراني الله دورهم خلاء ... مفدفدة بأجمعها سواء
فلم يقم الرائي إلا مدة يسيرة حتى صودر عبد الرحمن؛ يعني: ابن صالح بن إبراهيم على ما مر في ترجمته آنفا) (١).
٣٤٧٥ - [عبد الله ابن أبي عقامة] (٢)
عبد الله بن علي بن أبي عقامة.
قال عمارة: كان فقيها فاضلا، أديبا شاعرا، فصيحا مترسلا، ومن شعره قوله: [من الخفيف]
ما لهذا الوفاء في الناس قلاّ ... أتراهم جفوه حتى استقلاّ
ومن ترسّله ما كتبه إلى ابن عمه أبي حامد بن أبي عقامة: سل عني قومك، وأمسك ويومك .. تجدني معظما في النفوس، قاعدا على قمم الرءوس.
ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنه في هذه المائة متقدما على هذه العشرين، والله سبحانه أعلم.
٣٤٧٦ - [محمد الحفائلي] (٣)
محمد بن عبد الله بن محمد (٤) بن علي بن أبي عقامة المعروف بالحفائلي-لقب من ألقاب المكتب-القاضي بن القاضي، وهو ولد المتقدم ذكره [قبله]، كذا في الخزرجي (٥)، وذكر في الأول أنه عبد الله بن علي بن محمد، وذكر في الولد أنه محمد بن
стр. 2665
عبد الله بن محمد بن علي، فجعل أبا الأول علي بن محمد، وجد الثاني محمد بن علي، والظاهر أنه وقع تقديم أحد الاسمين على الآخر في أحد الموضعين وهما، فليحقق ذلك (١).
كان الحفائلي المذكور فقيها نبيها، عاقلا فاضلا، شاعرا فصيحا، يثيب على المدح، وإليه انتهت رئاسة مذهب الشافعي بزبيد ونواحيها وإلى حاكمها يومئذ ابن عمه عبد الله بن محمد بن أبي الفتوح.
ومن شعر الحفائلي ما كتبه جوابا إلى ابن عمه أبي العز بن أبي الفتوح حيث يقول: [من الكامل]
رفقا فدتك أوائلي وأواخري ... أين الأضاة من الفرات الزاخر
أنت الذي نوّهت بي بين الورى ... ورفعت للسارين ضوء مفاخري
وله من قصيدة يتشوق فيها إلى إخوانه: [من البسيط]
تشتاقكم كلّ أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار
ومنه ما كتبه إلى الفقيه عمارة: [من الطويل]
إذا فخرت سعد العشيرة لم يكن ... لأخلافها إلا بأسلافك الفخر
وبيتك منها يا عمارة شامخ ... هوت تحته الشّعرى ودان له الشّعر
ومنه عتابا: [من الطويل]
عذرتك لو كانت طريقا سلكتها ... مع الناس أو لو كان شيئا تقدما
فأما وقد أفردتني وخصصتني ... فلا عذر إلا أن أعود تكرّما
ومنه: [من البسيط]
وبكرة ما رأى الراءون مشبهها ... كأنها سرقت حسنا من الزمن
غيم وظل وروض مونق وهوى ... يجري مع الروح مجرى الروح في البدن
غنت بها الطير ألحانا وساعدها ... رقص الغصون على إيقاعها الحسن
فقد سكرت وما الصهباء دائرة ... فيها ولا نغمات العود في أذني
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في هذه المائة يقينا.
стр. 2666
٣٤٧٧ - [عبد الوهاب بن أبي بكر] (١)
عبد الوهاب بن الفقيه أبي بكر بن ناصر.
تفقه بمحمد بن أبي بكر الأصبحي غالبا، وكان فقيها عالما، عاملا كاملا.
أخذ عنه الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي في بدايته «المهذب» و «كافي الصردفي»، وكان يثني عليه كثيرا ويقول: انتفعت بالقراءة عليه انتفاعا جيدا، وتوفي بخبت البزواء بين مكة والمدينة حاجّا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
٣٤٧٨ - [عثمان الخولاني] (٢)
عثمان بن أبي الحكيم (٣) بن الفقيه محمد بن أحمد بن الفقيه عمر بن إسماعيل بن علقمة الجماعي الخولاني.
قال الجندي: (كان عثمان هذا ووالده فقيهين فاضلين، مشهورين بالفقه والحفظ، دخل عثمان عدن، فأخذ عنه عبد الرحمن الأبيني المدرس وجماعة من فقهاء عدن «البيان»، ولم أتحقق لأحد منهما تاريخا) اه (٤)
فذكرتهما هنا؛ لأنهما كانا موجودين في هذه المائة يقينا.
٣٤٧٩ - [عثمان بن أبي الفتوح] (٥)
عثمان بن القاضي أبي الفتوح عبد الله بن علي بن محمد بن علي بن أبي عقامة أبو العز التغلبي الفقيه الشافعي.
стр. 2667
كان فقيها نبيها، عارفا محققا، أديبا لبيبا، شاعرا فاضلا، ولي القضاء في الأعمال المضافة لزبيد كحيس فشال.
قال عمارة: وكان من المجيدين المكثرين في كل فن، وكان جوادا ممدحا، يخلع على الشعراء ويغنيهم، ومن شعره قوله في زريق بن عبد الله الفاتكي من قصيدة طويلة: [من الكامل]
نفسي إليك كثيرة الأنفاس ... لولا مقاساة الزمان القاسي
ومن شعره في الفخر قوله من قصيدة مشهورة: [من الطويل]
بأي المعالي من صفاتك أكلف ... وقد لاح لي طوق من النفس أكلف (١)
ومنها: [من الطويل]
أصخ أذنا وانظر بعينك هل ترى ... من الناس إلا من عقامة تردف
ثم ضمن فقال: [من الطويل]
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
ومن مراثيه قوله في أهله وقد زار مقابرهم بالعرق من زبيد في مقبرة باب سهام: [من الكامل]
يا صاح قف بالعرق وقفة معول ... وانزل هناك فثمّ أكرم منزل
نزلت به الشم البواذخ بعد ما ... لحظتهم الجوزاء لحظة أسفل
أخواي والولد العزيز ووالدي ... يا حطم رمحي عند ذاك ومنصلي
هل كان في اليمن المبارك قبلنا ... أحد يقيم صغا الكلام الأميل
حتى أنار الله سدفة أهله ... ببني عقامة بعد ليل أليل
لا خير في قول امرء متمدّح ... لكن طغى قلمي وأفرط مقولي
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
стр. 2668
٣٤٨٠ - [عثمان بن محمد بن مقرة] (١)
عثمان بن محمد بن مقرة أبو عفان.
كان فقيها، مقرئا للسبعة، مجودا للقرآن بها، عارفا بوجوهها، ومسكنه قرية الأوشج بضم الهمزة بعد آلة التعريف بعدها واو ساكنة، ثم شين معجمة مكسورة، ثم جيم.
وخلف ابنا اسمه: علي، كان عارفا بفنون الأدب، وله ولد اسمه: محمد-قال الجندي: (وهو الذي وجدته يوم قدمتها، فألفيته عارفا بالأدب-رحمة الله عليهم أجمعين) (٢).
ولم أقف على تاريخ الفقيه عثمان، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
٣٤٨١ - [علي ابن مياس] (٣)
علي بن أحمد بن مياس الواقدي أبو الحسن، وأمه بنت الفقيه محمد بن سعيد بن معن القريظي مؤلف «المستصفى».
ويقال: إنه ولد في أيام جده، فحمل إليه، ورآه ودعا له، فنشأ نشوءا حسنا، واشتغل بالعلم الشريف، وولي قضاء لحج بعد جده أحمد عم والدته.
وكان فقيها عارفا، صالحا خيرا دينا.
ولم أقف على تحقيق وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة، وسيأتي ذكر ابنه محمد (٤) وحفيده أحمد (٥) في العشرين بعد هذه.
٣٤٨٢ - [علي العسقي] (٦)
علي بن أسعد بن سليمان العسقي.
стр. 2669
كان فقيها صالحا، ذا مروءة، وكان من ورد إلى تعز إنما يأنس بهذا الفقيه، وإليه ورد الفقيه علي السرددي الآتي ذكره قريبا (١)، فعرفه بالبلد وأهلها، وكانت تعز أقل البلاد فقهاء بحيث لا يكاد يوجد في البلاد فقيه من أهلها.
وكان الفقيه علي بن أسعد المذكور محكّما في إنكاح من لا ولي لها في عسق-بفتح العين والسين المهملتين، ثم قاف-قرية صغيرة شرقي مغربة تعز على طريق القاصد من عدينة إلى ثعبات، فيحكى أن قوما من الشعابيّة (٢) ومن الرّعاء وصلوا إلى عسق لعقد نكاح، فلم يجدوا الفقيه، فقالت والدته: أنا أعقد لكم، فعقدت لهم النكاح وهم يظنون صحة ذلك، وتقدموا بلدهم، فلما وصل الفقيه .. أخبرته والدته بما اتفق، فشق ذلك عليه، وسألها عن بلدهم، فأخبرته، فخرج من فوره إليهم، فأخبرهم بعدم صحة العقد الأول، وعقد لهم النكاح، وكان من لطف الله أن الرجل لم يدخل بالمرأة، ثم رجع إلى قريته ولاطف أمه، ونهاها عن المعاودة إلى مثل ذلك، وأنها إن فعلت ذلك .. أثمت إثما عظيما.
ولما بنى ياقوت الجمالي والي الحصن القبة المعروفة بقبة الجمالي في مغربة تعز .. رتّب الفقيه المذكور إماما فيها، وكان ذلك في إقبال شهر رمضان، فأمره الأمير أن يشفّع به في الحصن، ويستنيب في القبّة، ففعل، فلما كان ليلة الختم في الحصن .. حصل للفقيه من الأمير وحاشيته نحو خمس مائة دينار وكسوة جيدة، فاشترى بها أرضا، وبنى عندها بيتا، وسكن فيه قانعا بمتحصل الأرض، وزهد في إمامة القبة، وكان على طريقة محمودة.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة، والله أعلم.
٣٤٨٣ - [علي الثعباتي] (٣)
علي الثعباتي، نسبة إلى ثعبات البلدة المعروفة قرب تعز.
كان فقيها صالحا، ناسكا عابدا مجتهدا، مشهورا بالفضل والبركة واستجابة الدعاء، وأمّ بمسجد ثعبات.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
стр. 2670
٣٤٨٤ - [علي بن أبي السعود] (١)
علي بن أبي السعود بن الحسن.
كان فقيها فاضلا، نحويا لغويا، وهو أول من درس بالنجمية بذي جبلة، ثم استدعاه المظفر إلى تعز ليقرئ ولده الأشرف النحو، فأقام بتعز مدة يقرئه النحو وغيره إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٤٨٥ - [علي بن شافع] (٢)
علي بن شافع بالمعجمة، والفاء، والعين المهملة.
كان فقيها عارفا مشهورا.
تفقه بالإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وكان ذا نسك واجتهاد، وكان هو وأولاده يسكنون الجرابية-بفتح الجيم والراء المخففة، ثم ألف، ثم موحدة، ثم مثناة تحت، ثم هاء تأنيث-قرية من أعمال حرض.
وكان له ثلاثة أولاد: محمد، تفقه بأبيه، وغلبت عليه العبادة والنسك، فكان يحج كل سنة ماشيا، وأحمد، وتفقه بأبيه وبعلي بن الصريدح، وإبراهيم، تفقه بعلي بن الصريدح، وكان الثلاثة فقهاء مجودين، نسّاكا مجتهدين، إلا أن محمدا غلبت عليه العبادة، فكان يحج كل سنة ماشيا.
ولم أقف على تاريخ وفاة والدهم ولا أحد من الأولاد، إلا أنهم كانوا موجودين في هذه المائة.
٣٤٨٦ - [أحمد بن عبد الرحمن الخطيب] (٣)
أحمد بن عبد الرحمن بن الفقيه عبد الله بن علي بن عثمان بن أحمد الخطيب.
стр. 2671
أخذ عن جده، وكان عابدا زاهدا ورعا، ذا مسموعات وإجازات.
توفي على الطريق المرضي آخر المائة السابعة (١).
٣٤٨٧ - [علي بن عقبة] (٢)
علي بن عقبة بن أحمد بن محمد أبو الحسن الزيادي ثم الخولاني.
كان فقيها فاضلا لا سيما في علم الأدب، وله شعر جيد، ومنه: [من الطويل]
إذا لم يكن للمرء ذي الحلم جاهل ... يدافع عن أعراضه ويناضل
خطت قدم الأعدا إليه تعمّدا ... ونال سفيه عرضه وهو غافل
وكان ممن يقدم على المظفر، وله منه رزق يعتاده، فحسده بعض أعدائه، وكاده عند السلطان، فأمر به فحبس في عدن، فعمل قصيدة يعتذر فيها، فلما وقف عليها المظفر ..
جوّب له بقول ابن دريد في مقصورته: [من الرجز]
من لم يقف عند انتهاء قدره ... تقاصرت عنه فسيحات الخطا
فجوب الفقيه علي عن البيت المذكور بقول ابن دريد أيضا: [من الرجز]
هل أنا بدع من عرانين علا ... جار عليهم صرف دهر واعتدى
فلما وقف السلطان على جوابه .. صفح عنه وأمر بإطلاقه.
ولما توفي .. خلفه ابن له اسمه أحمد، تفقه بالفقيه إسماعيل الحضرمي، ثم أخذ عن البيلقاني، وعنه أخذ القاضي محمد بن سعد أبو شكيل «التنبيه» خاصة، وعاد إلى حجر فتديّرها، وامتحن آخر عمره بالعمى، وتوفي بقرية يقال لها: الصدارة-بفتح الصاد والدال المهملتين، ثم ألف، ثم راء مفتوحة، ثم هاء تأنيث-وهي قرية بحجر الدغار بين أحور والشحر، وأصل بلدهم الهجرين.
ولم أقف على تاريخ وفاتهما، إلا أنهما كانا موجودين في هذه المائة.
стр. 2672
ولما توفي أحمد .. خلفه ابناه أبو بكر ومحمد، فمات محمد طالبا للعلم بتعز في رجب سنة تسع عشرة وسبع مائة، وأما أبو بكر .. فرأيته بعدن في سنة وفاة أخيه انتهى (١).
٣٤٨٨ - [علي بن عيسى النخعي] (٢)
علي بن عيسى بن محمد بن مقبل النخعي ثم الأبيني.
كان فقيها عارفا، محققا، دخل عدن، وحضر مجلس القاضي محمد بن أسعد العنسي وهو يلقي المسائل على الفقهاء، فكان هو المتصدي لجوابها، فأعجب به القاضي إعجابا شديدا، وكتب إلى قاضي القضاة يسأله أن يرتّبه مدرسا في منصورية الجند، فرتّبه فيها.
فدرّس فيها مدة، ثم نقل إلى مدرسة بتعز، فاستمر مدرسا فيها إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
٣٤٨٩ - [علي بن أبي الغيث] (٣)
علي بن أبي الغيث بن أحمد بن أبي الحسن (٤).
كان فقيها محدثا، وكان يسكن خنفر.
وكان المنصور عمر بن علي بن رسول إذا دخل عدن .. زاره، والتمس بركته ودعاءه، وقبل شفاعته.
وتزوج بابنة الفقيه علي بن أحمد بن مياس مقدم الذكر (٥)، وظهر له منها ثلاثة أولاد:
عبد الله، وأبو بكر، وعمر؛ [فعمر] (٦) تفقه بعمر بن محمد بن معمر أحد أصحاب
стр. 2673
الشحبلي، وبه تفقه ابن الأديب، وكان فاضلا، مات خاله محمد بن علي بن مياس على قضاء عدن، وتوفي أول ولاية خاله بعد ابن الجنيد بدون السنة بلحج، وأما أبو بكر .. فتفقه بتهامة، وكان غالب إقامته بلحج، وكان مذكورا بالدين والمروءة.
ولم أقف على وفاة الفقيه علي المذكور، ولا أحد من أولاده المذكورين، إلا أنهم كانوا في هذه المائة.
٣٤٩٠ - [علي العثري] (١)
علي بن الفقيه محمد بن الفقيه إبراهيم بن صالح بن علي بن أحمد العثري.
كان فقيها عارفا.
خلف عمه صالح بن إبراهيم بن صالح في رئاسة البيت وقضاء المهجم، وكانت المهجم إقطاع الأشرف بن المظفر من أبيه، فحدث ما أوجب الوحشة بين الأشرف والقاضي علي المذكور، فخرج من بلده نافرا إلى الجند، فأقام بها أياما، ثم تقدم إلى لحج وعدن، فأدرك بلحج الشيخ الصالح المعروف بابن قادر (٢)، فأقام عنده مدة في رباطه، وتزوج بابنته، وظهر له منها ابنه حسن، ثم رجع إلى المهجم بعد مراسلة بينه وبين الأشرف، فأحسن إليه الأشرف إحسانا كليا حتى تبدلت الوحشة أنسا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين ظنا، وفي التي قبلها يقينا، والله سبحانه أعلم.
٣٤٩١ - [علي الظفاري] (٣)
علي بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن أباططة الظفاري، أصله من حضرموت من تريم من ناس يعرفون بالخطباء.
كان فقيها فاضلا.
стр. 2674
قدم المذكور إلى ظفار مع أبي ماجد، فعلم السلطان إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي القرآن، وببركته صار السلطان إدريس إلى ما صار إليه، ثم توفي، فخلفه من أهله ولده محمد، وكان ممن جمع بين الفقه والصلاح، وهو أول من ولي الخطابة بظفار، وكانت الخطابة قبلهم في آل حمدي، فنقلوا إلى خطابة طاقة، قرية من أعمال ظفار، وجعل مكانهم الفقيه محمد بن علي بن يحيى المذكور، وكان خطيبا مصقعا، وفقيها فاضلا محققا، عارفا بالفرائض وغيرها، وله أرجوزة نظمها في علم الفرائض، وكان صالحا، سمع أهل ظفار في ليلة موته مناديا ينادي: إن الله اصطفى آدم من أهل زمانه، واصطفى نوحا من أهل زمانه، ثم أعيان الرسل كذلك حتى جاء إلى نبينا محمد ﷺ ، ثم قال بعده: واصطفى الحسن، ثم جماعة كذلك حتى قال: واصطفى محمد بن أباططة في أهل زمانه، وإنه منتقل منهم هذه الليلة.
ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة والده، إلا أنهما كانا موجودين في هذه المائة يقينا.
٣٤٩٢ - [عمر الأفعوي] (١)
عمر بن إبراهيم بن عيسى بن مفلح بن زكريا الأفعوي-نسبة إلى الأشتر النخعي الملقب بالأفعى، أحد أصحاب علي ﵁-أصله من شبوة، قرية قديمة بين جردان وبيجان.
تفقه بعلي بن الحسن الوصابي، ثم ارتحل إلى تهامة، فأخذ الفرائض عن ابن معاوية.
وكان فقيها كبيرا، عالي القدر، مشهور الذكر، وامتحن بقضاء السحول، فكان من أحسن القضاة سيرة، وأعفهم سريرة، ثم عزل نفسه، وعاد إلى بلده موضع يقال له: الظفر على قرب من بلد آل الرغب (٢)، وانتابه الناس للأخذ عنه، وممن قرأ عليه المقرئ ابن يوسف الغيثي وغيره.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في النصف الأخير من هذه المائة يقينا.
стр. 2675
٣٤٩٣ - [عمر ابن الحذاء] (١)
عمر بن أحمد بن أسعد بن عمر المعروف بابن الحذاء، قال الجندي: (وأظنه كان يعمل النعال؛ فلذا سمي: الحذاء) (٢).
كان من أعلام الدهر، وإليه انتهت رئاسة القراءات في اليمن، وكان عظيم البركة، قلّما قرأ عليه أحد .. إلا انتفع به.
وكان صاحب كرامات:
منها: ما حكاه الجندي عن الثقة: (أنه آواه الليل إلى قرية غير قريته، فعزم على الخروج منها إلى قريته بعد أن صلّى العشاء، وكانت ليلة مظلمة، شديدة الريح، فلازمه أهل القرية على المبيت عندهم، فأبى، فقالوا: يا مقرئ؛ إنها ظلمة، فقال: أسرجوا لي سراجا، وهو يضيء لي في الطريق، ففعلوا له ذلك وهم يظنون أنه لا يثبت معه ساعة واحدة، فلم يزل السراج يضيء حتى وصل المقرئ إلى بيته، فطفئ.
ومنها: أنه زار مرة قبور أهله ومعاريفه ومشاهير الفقهاء؛ إذ سمع مناديا ينادي من قبر:
يا مقرئ عمر؛ أنت ما تزور إلا أصحاب الجاهات! فالتفت إلى القبر فزاره، ولم يبرح يزوره كلما وصل إلى تلك المقبرة قبل كل أحد، وأعلم الناس بما سمع، قال الجندي:
فصار القبر مزورا إلى عصرنا هذا) (٣).
وكان مسكن المقرئ عمر قرية شرقي جبا تعرف بالمتقولة (٤) بفتح الميم والتاء المثناة فوق، وضم القاف، وسكون الواو.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٤٩٤ - [عمر وعبد الله ابنا دينار] (٥)
عمر بن أبي بكر بن دينار وأخوه عبد الله.
стр. 2676
كانا فقيهين خيرين فاضلين.
ولم أقف على تاريخ وفاتهما، إلا أنهما كانا موجودين في هذه المائة يقينا.
٣٤٩٥ - [عمر اليهاقري] (١)
عمر بن أبي بكر بن معوضة اليهاقري، نسبة إلى اليهاقر، قرية من أعمال الجند.
كان فقيها فاضلا، دينا أديبا كاملا، أخذ علم الأدب عن السلطان علاء بن عبد الله السمكري مقدم الذكر.
قال الجندي: (وكان زميله في الأخذ عنه والدي يوسف بن يعقوب، وكان يختلف إليه من الجند إلى السمكر، وكان موصوفا بالذكاء وجودة الحفظ والإتقان) (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة، والله أعلم.
٣٤٩٦ - [عمر بن أبي الحب] (٣)
عمر بن أبي الحب بالحاء المهملة، ثم الموحدة.
كان فقيها صالحا، عابدا زاهدا ورعا، وكان يشارك ابن أبي الموالي (٤) في قضاء ظفار، وكان قضاؤه مرضيا؛ لورعه وزهده، وكان صبيحا، من أحسن الناس صورة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأن الجندي ذكر أنه: (تردد في السفارة بين المظفر وبين سالم بن إدريس الحبوضي لمّا وقع الخلف بينهما) اه (٥)
وذلك في أوائل هذه العشرين (٦).
стр. 2677
فلما توفي .. خلفه ابن عمه حسين (١) بن أبي الحب، كان فقيها أديبا، فاضلا وسيما.
ولم أقف أيضا على تاريخ وفاته، فلما توفي .. خلفه أبو رشاح.
قال ابن سمرة: (ومنهم ابن أبي الحب) (٢)، ولم يسمه، تفقه بطاهر بن يحيى بن أبي الخير، قال: (وهو الذي مدح طاهرا بالشعر المذكور مع ذكره) (٣).
قال الجندي: وفي آل أبي الحب جماعة يسكنون ظفار وعدن.
٣٤٩٧ - [عمر الحربي] (٤)
أبو الخطاب عمر الحربي نسبة، إمّا إلى الحربية، الناحية المعروفة من أعمال سردد، وإما قوم يقال لهم: بنو حرب.
كان فقيها نبيها، نحويا لغويا، حسابيا فرضيا، أخذ الفرائض عن علي بن عبد الله الزيلعي، وعنه أخذ القاضي محمد بن علي الخلي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في أواخر هذه المائة يقينا.
وخلف ولدين: عبد الرحمن وإسماعيل، سيأتي ذكرهما في أول المائة التي بعد هذه (٥).
٣٤٩٨ - [عمر الشاوري] (٦)
عمر بن عبد الله الشاوري، ربيب الفقيه سليمان بن محمد بن الزبير مقدم الذكر (٧)، وبه تفقه.
وكان فقيها مجودا، مسددا في الفتوى.
стр. 2678
لزم المسجد نيفا وعشرين سنة، ثم لحقه مرض، فلم يكد ينقطع عن الجمعة والجماعة والمدرسة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٤٩٩ - [عمر بن المبارك] (١)
عمر بن المبارك بن مسعود بن سالم بن سعيد بن عمر بن علي بن أحمد بن ميسرة بن جعف بكسر الجيم، وسكون العين المهملة، ثم فاء، النسبة إليه جعفي.
كان فقيها صالحا واعظا، ويعرف بصحبة الفقيه سفيان الأبيني، وكان كبير القدر، مشهور الذكر.
حج ثم زار الضريح الشريف، فيروى أنه أنشد بمسجد الرسول ﷺ قصيدة مدح فيها النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ وأهل المدينة يومئذ غالبهم رفضة يبغضون الشيخين، فاستدعاه رجل يدّعي أنه شريف إلى منزله ليكرمه، فلما صار بمنزله .. خيره بين أن يخرج لسانه فيقطعها، أو يقطع رأسه، فمد الفقيه لسانه، فقطع منها جزءا، وناوله الفقيه وقال: هذه جائزتك في مدح أبي بكر وعمر، ونال منهما، فأخذ الفقيه لسانه بيده وخرج إلى الضريح الشريف، فوقف وشكا حاله بقلبه، فلما تهور الليل .. غلبه النوم، فرأى رسول الله ﷺ في منامه ومعه الشيخان، فوقف على رأس الفقيه وقال: يا أبا بكر؛ أعد على هذا لسانه، فأخذ أبو بكر ﵁ القطعة من يده، ووضعها على موضع القطع، وتفل عليها وقال: التئمي بحول الله وقدرته، فعادت كما كانت، ثم مسح رسول الله ﷺ بيده على رأسه وشيء من جسده، ثم صاحباه ﵄ كذلك، ودعوا له، فاستيقظ ولسانه صحيح وهو في عافية، فعاد إلى بلده.
ثم حج في السنة الثانية، وزار وأنشد بحضرة الضريح الشريف قصيدة مدح فيها رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة ﵃ في الموضع الذي قام فيه أولا، فلما فرغ من نشيده .. استدعاه شاب حسن الصورة إلى منزله ليكرمه ويتبرك
стр. 2679
به، فسار به إلى البيت الذي لا ينكره، قال: فنفرت منه نفسي، ثم دخلت متوكلا على الله ، فوجدت في الدار قردا مربوطا إلى خشبة بسلاسل الحديد، فلما رآني .. جعل يتوثّب حتى كاد يقطع السلاسل، فزجره الشاب، وهمّ بضربه، ودخل بي إلى موضع بعيد منه، وأتى بطعام فأكلنا منه، فلما فرغنا من الطعام .. قال لي: يا فقيه؛ أتعرف هذه الدار؟ قلت: نعم، قال: فهل تعرف هذا القرد المربوط؟ قلت: لا، فقال: هذا الشيخ الذي قطع لسانك، وأنا ولده، وإنه نام بعد أن قطع لسانك مع امرأته، فلم يستيقظ إلا وهو يصيح صياح القرد، فأسرجنا في ذلك الليل، فوجدناه قد صار قردا على هذه الصورة التي رأيت، فربطناه حيث رأيت، وقد تبنا عن مذهبه ومعتقده، ونحن نحبّ الشيخين أبا بكر وعمر، ونحبّ من يحبّهما، فعجبت من ذلك عجبا شديدا، فخرجت من عندهم (١).
ثم عاد إلى اليمن، وتوفي بقريته حصي بموضع يسمى الشعرة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٥٠٠ - [عمر النزاري] (٢)
عمر بن محمد بن الشيخ أحمد بن محمد بن مفضل بن عبد الكريم بن أسعد بن سبأ النزاري.
تفقه بالوعلاني وغيره من أصحاب الإمام بطال، وربما أدرك الإمام بطال بن أحمد، وأخذ عنه.
وكان فقيها فاضلا عارفا، ذا فراسة وشجاعة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
٣٥٠١ - [عمر المسلماني] (٣)
عمر بن محمد بن سالم الزبيدي المسلماني، لقب بذلك؛ لأنه تزوج امرأة مسلمانية.
стр. 2680
كان فقيها، تفقه بالربيضة (١)، وهو من ذي القوبي (٢) بضم القاف، وسكون الواو، وكسر الباء، وآخره ياء النسب.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٥٠٢ - [عمر ابن أبي الفوارس] (٣)
عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس.
كان فقيها فاضلا، عارفا بفنون الأدب، وله مسموعات، قال الجندي: (أخبرني بذلك بعض أهله) (٤).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وأظنه كان في هذه المائة.
٣٥٠٣ - [أبو بكر بن عبد الرحمن] (٥)
أبو بكر بن عبد الرحمن، من بني العسيل (٦)، خطباء قائمة بني حبيش.
ولد المذكور سنة خمس وستين وست مائة تقريبا.
وتفقه بعلي بن العسيل، وبإسماعيل من مصنعة سير (٧).
قال الجندي: (كان فقيها، وهو أمثل حكام الناحية في معرفة الفقه، وكذلك والده كان فقيها أيضا، وأخوه أحمد بن عبد الرحمن كان فقيها أيضا.
قال الجندي: أخبرني أن مولده في رجب سنة ثمانين وست مائة، وأن أخاه أبا بكر ولد قبله بست عشرة سنة.
стр. 2681
قال الجندي: ومن بني العسيل علي بن محمد بن عبد الله بن جابر (١)، كان فقيها مشهورا، له مشاركة في الفقه وغيره) (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهم.
٣٥٠٤ - [أحمد بن سفيان] (٣)
أحمد بن سفيان بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن سليمان بن جابر.
تفقه بعبد الرحمن العقيبي، وبالفقيه علي بن العسيل.
وكان فقيها صالحا، وهو من فقهاء القائمة قائمة بني حبيش من بني العسيل.
وتوفي بالقائمة في أواخر السبع مائة.
٣٥٠٥ - [عمران بن ثواب] (٤)
عمران بن ثواب بفتح المثلثة والواو، ثم ألف، ثم موحدة، أصله من يافع، وسكن ناحية الدملوة.
وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا.
كان موجودا في هذه المائة.
٣٥٠٦ - [يحيى بن عمران بن ثواب] (٥)
يحيى بن عمران بن ثواب.
كان عارفا بفنون شتى، وكان كريما جوادا، وله شعر حسن، ومنه قوله: [من الكامل]
شيئان أحسن من عناق الخرّد ... وألذ من شرب القراح الأسود
стр. 2682
وأجل من رتب الملوك عليهم ... وشي الحرير مطرّز بالعسجد
سود الدفاتر أن أكون نديمها ... طول النهار وبرد ظل المسجد
فإذا هما اجتمعا لشخص فارغ ... عن كلّ همّ نال أبعد مقصد
وعلا المفاخر والمحامد كلّها ... وحوى المحامد في الحياة وفي الغد
ثم الصلاة على النبي وآله ... ما أرقلت عيس بقاع جدجد
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٥٠٧ - [سليمان بن محمد الصوفي] (١)
سليمان بن محمد بن الشيخ عمران الصوفي.
ولد سنة ثلاثين وست مائة.
وتفقه بعمر بن مسعود الأبيني، وعمر بن سعيد العقيبي، وأبي بكر الجناحي (٢) وغيرهم.
وكان فقيها فاضلا، نقّالا للعلم، حافظا له، تقدم إلى مصر لطلب العلم، وتوفي هناك.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٥٠٨ - [عمران الحرازي] (٣)
عمران بن النعمان بن زيد الحرازي.
كان فقيها مقرئا، غلب عليه علم القراءات، ناب عن القاضي عيسى في قضاء الجند، ثم نقله بنو عمران إلى زبيد، ودرس في مدرسة القراء بها-إنشاء الطواشي بدر بن عبد الله المظفري-فلم يزل مستمرا على الإقراء إلى أن توفي بها.
стр. 2683
ولم أقف على تحقيق تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين، أو التي قبلها.
٣٥٠٩ - [عيسى بن المعيري] (١)
عيسى بن المعيري، نسبة إلى المعايرة، الفقيه الحنفي مذهبا.
تفقه بأبي بكر بن يوسف المكي.
وكان فقيها صالحا عارفا، مجتهدا في الطلب على مذهب أبي حنيفة.
توفي قبل شيخه، فلما توفي شيخه المكي .. رآه بعض أصحابه في النوم فسأله عن هذا الرجل، فقال: لم أقدر أجتمع به من شدة ما هبته.
ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة شيخه، إلا أنهما كانا في هذه المائة يقينا، والله سبحانه أعلم.
٣٥١٠ - [مبارك الشحبلي] (٢)
مبارك بن محمد بن علي بن عبد الله الشحبلي بفتح الشين المعجمة، وسكون الحاء المهملة، وفتح الموحدة، ثم لام، ثم ياء النسب.
تفقه بعلي بن قاسم الحكمي.
وكان فقيها عارفا، محققا، كان من أبرك الناس تدريسا، انتشر عنه الفقه انتشارا كليا.
وعنه أخذ عمر بن محمد بن معمر، وعلي بن عيسى النخعي، ومحمد بن أحمد بن صالح، ومحمد بن علي بن جميل وغيرهم.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا، وكان من أتراب الفقيه محمد بن سعيد الثريبا المذكور في أول هذه المائة، فلعلّ ذكر الشحبلي معه أولى.
стр. 2684
٣٥١١ - [عمر ابن معمر] (١)
عمر بن محمد بن أحمد بن معمر.
تفقه بمبارك الشحبلي، ولما توفي شيخه .. قام مقامه في التدريس، فتفقه به جماعة:
منهم عمر بن أبي الغيث، وكان عمر هذا فقيها محدثا، درس بجامع خنفر مدة طويلة.
ومنهم إبراهيم بن محمد بن سعد الحضرمي المعروف بالأشل؛ لشلل كان به.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٥١٢ - [محمد بن إبراهيم الهمداني] (٢)
محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعيد بن أبي السعود بن أسعد بن أحمد الهمداني، وهو ابن ابن أخي الفقيه عمر بن سعيد العقيبي.
ولد سنة ست وستين وست مائة، وارتحل إلى تهامة، فتفقه بزبيد، ثم خرج إلى شجينة، فقرأ بها على الفقيه علي بن إبراهيم البجلي، ثم سار إلى أبيات حسين، فأدرك أحمد بن حسن البجلي، فأخذ عنه، ورجع إلى بلده بعد أن صحح «تنبيهه» و «مهذبه» على «تنبيه» و «مهذب» الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل، ثم نزل إلى الذنبتين، فقرأ على الإمام علي بن أحمد الأصبحي بعض «وسيط الغزالي».
قال الجندي: (ومن هنالك وقع بيني وبينه أنس ومعرفة، وهو الذي رغبني في طلوع المخلاف وخلطة أهله ومعرفتهم، فلما طلعت إليهم .. أقمت عنده، وقرأت على والده «الأربعين الطائية»، وكان رئيسا في بلده، مشارا إليه بالتمييز بين أهله؛ لقدم السن ومعرفة الناس والإصلاح بينهم، وغلب عليه الاشتغال بذلك عن التدريس وغيره، وكان ابنه محمد صاحب الترجمة فقيها فاضلا، ماهرا عارفا) (٣).
ولم أقف على تاريخ وفاته.
стр. 2685
٣٥١٣ - [محمد بن أحمد الحنفي] (١)
محمد بن أحمد البخاري الحنفي ظهير الدين.
كان فقيها كبيرا، عالما، حافظا لمذهبه.
دخل اليمن سنة ثمان وثمانين وست مائة، ووصل إلى زبيد بخدم وحشم وأبهة ظاهرة، وناظر الشافعية ورأسهم إذ ذاك أحمد بن سليمان الحكمي، ثم رجع إلى بلده.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٥١٤ - [محمد الضمعجي] (٢)
محمد بن أحمد بن يحيى، ينسب إلى ضمعج الصحابي.
تفقه بالإمام القلعي، ولزم مجلسه بعده، وكان مبارك التدريس، وعنه أخذ السبتي صاحب الشحر.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٥١٥ - [محمد بن أبي بكر بن الدليل] (٣)
محمد بن أبي بكر بن الدليل، الربعي نسبا.
كان فقيها فاضلا، وكان للمظفر فيه حسن اعتقاد، وبسببه بنى مدرسته التي في قرية الواسط، وأصل مسكن بني الدليل العنبرة، قرية من قرى سهام، ثم انتقلوا إلى المقصرية من نواحي المهجم بسبب مصاهرتهم لبني أبي الفوارس.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
قال الجندي: (أظن أبا بكر الدليل والد محمد المذكور، وكان يذكر بالفقه والتدقيق، وبه تفقه أخوه عبد الله) (٤) الآتي ذكره بعد هذا.
стр. 2686
٣٥١٦ - [عبد الله بن الدليل] (١)
عبد الله بن الدليل، عم محمد المذكور.
قال الجندي: (أظنه تفقه بأخيه أبي بكر) (٢).
وكان فقيها فاضلا، عارفا بالفقه، يقال: إنه نظير الفقيه عمر بن علي في معرفة الفقه، وكان مسددا في الفتوى، ماهرا في استخراج دقائق الفقه بحيث إن حكام المهجم كانوا لا يضعون خطوطهم على سجل حكمي حتى يعرض على المذكور، فيتصفحه، ويصلحه، وإلا .. فلا يكاد يسلم من زيادة أو نقص.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أن الظاهر أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٥١٧ - [محمد بن أبي بكر اليماني] (٣)
محمد بن أبي بكر اليماني.
كان فقيها فاضلا، غلبت عليه العبادة، وكان صاحب كرامات، ومسكنه صقع من حراز، يعرف بصعفان.
وسيأتي ذكر ولده أحمد في العشرين الثانية من المائة بعد هذه (٤).
٣٥١٨ - [محمد القرتبي] (٥)
محمد بن حمزة القرتبي.
تفقه بعمرو بن علي التباعي.
وكان فقيها صالحا، مشهورا بالكرم والدين، والاجتهاد في العلم، وجودة البحث.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة.
стр. 2687
٣٥١٩ - [محمد الخولاني] (١)
محمد بن سالم أبو عقبة، الخولاني نسبا، والهجراني بلدا.
كان فقيها فاضلا، وله تصانيف جيدة، وخطب مستحسنة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في هذه المائة، وسيأتي ذكر ابنه عبد الرحمن في أول المائة الثامنة (٢).
٣٥٢٠ - [محمد بن سعيد الأهزوني] (٣)
محمد بن سعيد، من قوم أفاضل أخيار يقال لهم: الأهزون-نسبة إلى جد لهم اسمه:
هزان بكسر الهاء، وفتح الزاي، ثم ألف، ونون-يسكنون جحاف-بضم الجيم، وفتح الحاء المهملة، ثم ألف، ثم فاء-جبل يتصل بناحية حجر.
تفقه المذكور بأهل جبا، وكان فقيها فاضلا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة، وسيأتي ذكر ابنيه الخضر وعمران في أول المائة التي بعد هذه (٤).
٣٥٢١ - [ابن تويم] (٥)
محمد بن سليمان بن علي بن أسعد المعروف بابن التّويم-بضم المثناة فوق، ثم واو مفتوحة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم ميم-كذا في «الخزرجي»: (محمد بن علي بن أسعد) (٦)، وأظن أن عليا جده، وأنه سقط من نسخة «الخزرجي» بينه وبين جده ذكر أبيه، ولعل اسم أبيه: سليمان، أصله من سهفنة، ونسبه في الصعبيين.
стр. 2688
ولد سنة ستين وست مائة.
وتفقه بمحمد بن أسعد بن الجميميم مقدم الذكر (١)، ثم صار إلى قرامد-بفتح القاف والراء، ثم ألف ساكنة، ثم ميم مكسورة، ثم دال مهملة، قرية من قرى الجند-بسؤال من أهلها، فصار إماما وخطيبا بها، وانتفع به جماعة في قراءة القرآن والعلم.
وبه تفقه عبد الرحمن بن علي العامري، وأحمد بن عبد الرحمن العامري، ومحمد بن عمر الوجيهي وغيرهم.
ولم يزل يفتي ويقرئ بالقرية المذكورة إلى أن توفي، ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٥٢٢ - [محمد الشبامي] (٢)
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذئب الحضرمي الشبامي.
كان فقيها فاضلا، عارفا بالفقه والنحو والأدب، شاعرا مجيدا، نظم «التنبيه»، وله عدة قصائد، منها قوله: [من المتدارك]
أرسوم ربوع أم رمم ... لاحت فدموعك تنسجم
أم وشم معاصم رقّشه ... وتأنق فيه من يشم
قال الجندي: (وهي قصيدة طويلة تنيف على مائة بيت، فيها حكم وأمثال، وله ذرية منهم بقية بعدن يتعانون التجارة، يعرفون ببني أبي ذئب) (٣).
ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنه كان موجودا في هذه المائة.
٣٥٢٣ - [أبو النصر المكي] (٤)
عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن عبد الملك الطبري أبو النصر (٥) المكي، سبط سليمان بن خليل.
стр. 2689
قال التقي الفاسي: (سمع من أبي الحسن بن المقير «اليقين» لابن أبي الدنيا، وسمع من ابن أبي حرمي نسخة أبي مسهر الغساني ويحيى بن صالح الوحاظي وما معهما وغير ذلك على جده وغيره، وحدث.
سمع منه جد أبي أبو عبد الله الفاسي بقراءة ابن عبد الحميد في يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين وست مائة بالحرم الشريف، قال: ولم أدر متى مات) (١).
٣٥٢٤ - [عبد الله السجزي] (٢)
عبد الله بن علي بن يوسف بن أبي بكر بن الفتح بن عمر بن (٣) أحمد بن محمد السجزي، إمام مقام أصحاب أبي حنيفة بمكة هو وأبوه وجده وجد أبيه.
ولد سنة ثلاث وعشرين وست مائة، وسمع من شعيب الزعفراني وغيره.
قال التقي الفاسي: (هكذا ذكره أبو حسان (٤) في شيوخه، ولم يذكر متى مات، ولعله مات في عشر التسعين، أو في العشر التي بعدها، وأظنه ولي الإمامة بعد أبيه التاج الحنفي المتقدم ذكره) اه (٥).
٣٥٢٥ - [محمد ابن الرصاص] (٦)
محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الرصاص، أوحد علماء الزيدية في عصره.
كان فقيها كبيرا، عالما مشهورا.
وبه تفقه السيد يحيى السراجي، والسيد الشريف إدريس وغيرهما.
وأبوه أحمد هو الذي قام بدعوة الإمام أحمد بن الحسين، وهو أول من خلعه.
وكان أحمد المذكور أزرق العينين، فدخل بعض العلماء حوث، واجتمع به، فقال:
رأيت شيئين عجيبين: أحدهما أزرق العينين في مسجد سلمة بحوث لا يصطلى بناره.
стр. 2690
والحسين جد أبي صاحب الترجمة، هو شيخ المنصور عبد الله بن حمزة.
ولصاحب الترجمة ولد يسمى: أحمد، كان عالما دينا، وكان أهل حوث يعولون في غالب أمورهم عليه.
ولم أقف على تاريخ وفاة أحد منهم، إلا أن أحمد وابنه محمد كانا في هذه المائة يقينا، وأما الحسين .. فأظنه توفي في المائة قبل هذه، والله سبحانه أعلم.
٣٥٢٦ - [الأمير قاسم الذروي] (١)
أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن غانم بن ذروة بن حسين بن يحيى الذروي، نسبة إلى جده ذروة بن حسين بن يحيى بن أبي الطيب داود بن عبد الرحمن بن داود المحمود بن موسى بن عبد الله بن سليمان بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، صاحب المخلاف السليماني، الملقب بشجاع الدين.
كان أميرا كبيرا، مشهورا مذكورا، جوادا هماما، شجاعا مقداما، وللقاسم بن هتيمل فيه عدة قصائد مختارات، ولما مات .. رثاه بمراثي طنانات تركتها؛ اختصارا، وأهل المخلاف السليماني يحفظون كثيرا من مدائحه فيه، يقول بعضهم لبعض: أسمعنا قول قاسم في قاسم.
ولم أقف على تاريخ قتله ﵀، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا.
٣٥٢٧ - [ابن هتيمل الشاعر] (٢)
أبو سلطان القاسم بن علي بن هتيمل الشاعر المشهور، شاعر المخلاف السليماني، زيدي المذهب.
كان شاعرا فصيحا بليغا، حسن الشعر، جيد السبك، مداحا، عفيفا عن الهجاء والسب، عارفا بالفقه والنحو واللغة، والتواريخ والسير، والأنساب وأيام العرب.
وكان جل مدائحه في المظفر، وفي الإمام أحمد بن الحسين القاسمي، وفي الأمير
стр. 2691
أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة، وفي الأمير أحمد بن علي العقيلي صاحب حلي، وفي الشريف القاسم بن علي الذروي المذكور قبله.
وكان يمدح المظفر مدح خائف وجل، وإذا مدح أشراف المشرق .. أطرب وأطنب، وإذا مدح أهل المخلاف .. لا يبالي أصاب أو أخطأ.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا، والله سبحانه أعلم.
٣٥٢٨ - [عبد العزيز القلعي] (١)
أبو محمد عبد العزيز القلعي المغربي، الفقيه المالكي.
تفقه بالشريف المراكشي، ثم قدم اليمن في الدولة المظفرية، فقابله القاضي البهاء مقابلة مرضية، ثم بلغ القاضي عنه أنه يحتقر الفقهاء ويستقلهم ويتظاهر بذلك، وكلما ذكر له عالم .. قال: ما يسوى بيضة، فجفاه قاضي القضاة وقلاه، وجانبه الفقهاء، ونسب إلى البدعة، فخرج من تعز، وطلع البلاد العليا، وخالط الأشراف، وقيل: إنه دخل في مذهبهم، فأفادوه مالا جزيلا، فسار إلى مكة المشرفة، فأراد المغاربة قتله، فخرج هاربا، ولم يعلم ما آل أمره إليه بعد ذلك.
٣٥٢٩ - [عثمان الشعبي] (٢)
عثمان بن عبد الله بن محمد بن علي الشعبي (٣).
كان رجلا جلدا شجاعا، كريما جوادا، مطعاما للطعام، ذا دنيا واسعة، وترأس بها، وأمر قومه بالامتناع عن تسليم الواجبات السلطانية، فأجابوه إلى ذلك، ثم أظهر الخلاف، ومنع الجباة من التطرق إلى بلده وقومه، ثم اشتد أمره، وكثر ماله ورجاله، فاستولى على الحصن، ثم استخلف، واستجلب قلوب الناس بالعدل والإنصاف وكثرة الصدقة ومحبة العلماء والصالحين وعمارة المساجد.
стр. 2692
وكانت له امرأة صالحة، كثيرة فعل الخير، يحكى أن زوجها الشيخ عثمان المذكور أعطاها صداقها وقال: عاملي به، واشتري به شيئا ينفعك وينفع عائلتك، وكان وقت خصاصة، فجعلت تشتري الطعام وتصنعه خبزا للفقراء والمساكين وأبناء السبيل حتى أتت على جميع الصداق، فسألها زوجها عما فعلت به، فقالت: تركته ذخيرة، فأعجبه ذلك، وهي أم ابنه أحمد بن عثمان، وهو الذي خلف أباه على الحصن، وسار سيرة والده في فعل الخير والإحسان إلى أن توفي، وخلفه ابنه مظفر الآتي ذكره في أول المائة التي بعد هذه.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ عثمان ولا ابنه، إلا أنهما كانا موجودين في هذه المائة.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
***
стр. 2693
الحوادث
السنة الحادية والثمانون بعد الست مائة
فيها: توفي القاضي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان صاحب التاريخ المشهور، والشيخ عبد الله بن أبي بكر الحربي، والإمام زين الدين عبد السلام بن علي المالكي، وطاغية التتار المغلي (١)، كان نصرانيا، جرح يوم المصاف على حمص، وحصل له ألم وغم بالكسرة، واعتراه فيما قيل: صرع متدارك كما اعترى أباه هولاوو، فهلك إلى لعنة الله، توفي أول المحرم من السنة المذكورة.
وفيها: توفي الزواوي، وإسماعيل المليجي، والأمين الأشتري، والبرهان بن الدرجي، والمقداد.
***
السنة الثانية والثمانون
فيها: قتل عامر بن فضالة بن شماخ بعمد، ومات علي بن عمر بن مسعود بتريم (٢).
وفيها: توفي الشهاب ابن تيمية عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الحنبلي، والإمام شمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، والعماد الموصلي علي بن يعقوب المقرئ الشافعي، والرشيد الصدر الأجل الأوحد المحيي ابن القلانسي أبو الفضل يحيى بن علي التميمي الدمشقي، وشمس الدين محمد بن أحمد الشافعي، ومحيي الدين ابن الحرستاني، والشرف ابن القواس، والجمال الجزائري، والشمس ابن جعوان.
***
стр. 2694
السنة الثالثة والثمانون
في شعبان منها: كانت الزلزلة (١) الهائلة بدمشق، فخربت البيوت، وانطمت الأنهار (٢).
وفيها: توفي الإمام ناصر الدين ابن المنيّر أحمد ابن محمد الجذامي الإسكندراني المالكي، والإمام ابن البارزي عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله الجهني، وأبو المفاخر قاضي القضاة محمد بن عبد القادر الأنصاري الشافعي المعروف بابن الصائغ، والشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى التلمساني، والملك المنصور صاحب حماة محمد بن المظفر محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب الأيوبي، وشيخ العرب عيسى بن مهنا.
***
السنة الرابعة والثمانون
فيها: توفي الإمام النسفي محمد بن محمد بن محمد الحنفي، وأم الخير ست العرب بنت يحيى الدمشقية، والصائن أبو عبد الله محمد البصري، وشبل الدولة الطواشي كافور الصوابي الصالحي، والمنشئ البليغ محمد بن إبراهيم عرف بابن شداد، والشيخ شرف الدين الإخميمي محمد بن الحسن، [وابن الزكي محيي الدين، وأبو المعالي علي بن محمد بن يحيى القرشي الدمشقي الشافعي قاضي القضاة محيي الدين بن قاضي القضاة زكي الدين بن قاضي القضاة منتجب الدين] (٣)، وأبو بكر بن الأنماطي، والرشيد سعيد، وابن بلبان.
***
стр. 2695
السنة الخامسة والثمانون
فيها: أخذت الكرك (١) من الملك المسعود خضر بن الملك الظاهر، ونزل منها، وسار إلى مصر.
وفيها: توفي الشهاب محمد بن عبد المنعم الخيمي والشريشي العلامة جمال الدين محمد بن أحمد البكري الوائلي الأندلسي (٢)، الفقيه المالكي، الأصولي المفسر، كان بارعا في مذهب مالك، محققا للعربية، عارفا بالكلام والنظر، جيد المشاركة في العلوم، ذا زهد وتعبد، وابن شيبان، والصفي خليل، وبهاء الدين ابن الزكي، والشيخ حسن الراشدي، وشامية بنت البكري، وعبد الرحيم ابن الزجاج، والمجد ابن المهتار.
***
السنة السادسة والثمانون
فيها: أخرج أهل الهجرين رابطة الغزّ منها (٣).
وفيها: خرج الشيخ أبو عباد إلى الغريب (٤).
وفيها: توفي الإمام أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر، والإمام قطب الدين ابن القسطلاني محمد بن أحمد بن علي المكي، وبدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي، وقاضي القضاة بدر الدين (٥) خضر السنجاري، والعز الحراني، والوجيه السبتي، والشرف بن بليمان.
***
стр. 2696
السنة السابعة والثمانون
فيها: رعى ابن شماخ زرع صوح، وحل تحت الشناهز (١).
وفيها: توفي الإمام المحدث إبراهيم بن عبد العزيز الرعيني الأندلسي المالكي، والشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري، والشيخ ياسين الحجام المغربي، وابن النفيس علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي الطبيب، وأبو إسحاق اللوري، والقطب الزهري.
***
السنة الثامنة والثمانون
في ربيع الأول منها: نزل السلطان الملك المنصور قلاوون مدينة طرابلس، ودام الحصار والقتال، ورمي المجانيق الكبار، وحفرت النقوب ليلا ونهارا إلى أن افتتحها بالسيف في رابع ربيع الآخر، وغنم المسلمون مالا جزيلا لا يحد ولا يوصف، وكان سورها منيعا، قليل المثل، وهي من أحسن المدائن وأطيبها، فأخربها، وتركها خاوية على عروشها، ثم أنشئوا مدينة على ميل من شرقيها، وجاءت رديئة الهواء والمزاج على ما ذكر بعضهم (٢).
وفيها: توفي الشيخ العماد أحمد بن إبراهيم المقدسي الصالحي، وأبو العباس أحمد بن يوسف المصري عرف بالعلم ابن الصاحب، والشيخة المعمّرة زينب بنت مكي الحراني، وعبد الرحمن بن يوسف المعروف بالفخر البعلبكي، وشمس الدين الأصبهاني أبو عبد الله محمد بن محمود، وابن الكمال، والمهذب الشروطي، والمنصور صاحب حماة، والتقي الجرائدي.
***
السنة التاسعة والثمانون
فيها: أخرجت أهل صيف رابطة الغز من حصنهم (٣).
стр. 2697
وفيها: توفي السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون التركي الصالحي النجمي، وخطيب دمشق عبد الكافي بن عبد الملك الدمشقي، والرشيد الفارقي عمر بن إسماعيل بن مسعود، ونجم الدين قاضي الحنابلة، وفخر الدين ابن عز القضاة، والشمس ابن الزين.
***
السنة الموفية تسعين بعد الست مائة
فيها: فوض السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الوزارة إلى شمس الدين ابن سلعوس، ونيابة الملك إلى بدر الدين بيدرا، فسار بالجيوش إلى الشام، ونزل على عكا في رابع ربيع الآخر، وجدّ المسلمون في حصارها، واجتمع عليها أمم لا يحصون، فلما استحكمت النقوب، وتهيأت أسباب الفتح .. أخذ أهلها في الهزيمة في البحر، فافتتحت بالسيف بكرة الجمعة سابع عشر جمادى الأولى، وصير المسلمون سماءها أرضا، وطولها عرضا، وأخذ المسلمون بعد يومين مدينة صور بلا قتال؛ لكون أهلها هربوا في البحر لما علموا بأخذ عكا، وسلمها الرعية بالأمان، وأخربت أيضا، ثم افتتح الشجاعي صيدا في رجب، وأخربت، ثم افتتح بيروت بعد أيام، وهدمها، ولما رأى أهل حصن عثليث-بمثلثة بعد العين المهملة مكررة في آخره-خلو الساحل من عباد الصليب .. أحرقوا حواصلهم، وهربوا في البحر، فهدمه المسلمون، وكذلك فعل بأهل طرسوس (١)، فتسلمها الطباخي، فلم يبق للنصارى بأرض الشام معقل ولا متحصّن بحمد الله (٢).
وفيها: توفي الإمام الجليل أحمد بن موسى ابن عجيل، وشيخ الأطباء إبراهيم بن محمد بن طرخان، والملك العادل سلامش بن الملك الظاهر بيبرس الصالحي، وسليمان بن علي التلمساني الأديب، والإمام عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري الملقب بالفركاح، والد الإمام برهان الدين ابن الفركاح، والإمام علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري ابن الزملكاني، والفخر ابن البخاري في ربيع الآخر، وغازي الحلاوي في صفر، وشمس الدين الخابوري، وشمس الدين عبد الواسع الأبهري، والنجم ابن المجاور، ومحمد بن عبد المؤمن.
стр. 2698
وفيها: قتل آل لبيد بن باقي يماني بن أحمد بن لبيد، وحصرهم بنو ظنة بالأصلح (١).
***
السنة الحادية والتسعون
فيها: توفي خطيب دمشق عمر بن مكي بن عبد الصمد الشافعي.
وفي جمادى الأولى منها: قدم السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون دمشق، ثم سار ونازل قلعة الروم في جمادى الآخرة، فنصب عليها المجانيق، وجدّ في حصارها، وفتحت بعد خمسة وعشرين يوما وأهلها نصارى من تحت طاعة التتار، فلما رأوا أن التتار لا ينجدونهم .. ذلّوا وسلموا، وما أحسن ما قال الشهاب محمود في كتاب «الفتح»:
فسطا خميس الإسلام في السبت على أهل الأحد، فبارك الله للأمة في سبتها وخميسها (٢).
وفيها: توفي الرضي ابن دبوقا، وعلاء الدين ابن صصرى.
***
السنة الثانية والتسعون
فيها: سلم صاحب سيس قلعة بهنسا للسلطان صفوا، لم يلق طعنا ولا ضربا، فضربت البشائر في رجب (٣).
وفيها: توفي الإمام ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي صاحب التفسير وغيره، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني، والشيخ الجليل إبراهيم بن عبد الله الأرموي، والعلامة ابن الواسطي إبراهيم بن علي الصالحي، والجمال الفاضلي (٤)، والمحيي بن عبد الظاهر، والكمال ابن النصيبي.
وفيها: ولد الشيخ عبد الله بن محمد بن عمر عباد (٥).
стр. 2699
السنة الثالثة والتسعون
فيها: قتل السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون في الصيد، ثم قتل نائبه بيدرا الذي تسلطن بعده، وحلفوا للسلطان الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون وهو ابن تسع سنين، وجعلوا نائبه كتبغا، وسلط العذاب على الوزير ابن سلعوس حتى مات، وأخذت أمواله، ثم قتل الشجاعي (١).
وفيها: توفي قاضي القضاة شهاب الدين بن قاضي القضاة شمس الدين بن الخليل بن سعادة بن جعفر، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢) ولم يسمه ولا أباه، واسم أبيه: أحمد، والملك الحافظ غياث الدين محمد بن شاهنشاه بن صاحب بعلبك الملك الأمجد، وشمس الدين الدمياطي محمد بن عبد العزيز المقرئ، والوزير الكامل محمد بن عثمان التنوخي عرف بابن سلعوس، والتقي بن مزير، وابن الجويني.
***
السنة الرابعة والتسعون
في المحرم منها: تسلطن الملك العادل كتبغا المنصوري، وزينت مصر والشام (٣).
وفيها: خرج الملك المؤيد إلى الشحر وعمته الشمسية معه، وأقام فيها ثلاثة أشهر (٤).
وفيها: مات الملك المظفر صاحب اليمن يوسف بن عمر في رمضان، وقام ابنه الملك الأشرف عمر بعده باليمن، فلما بلغ المؤيد موت أبيه .. سار إلى اليمن، وقبض على أن قيصر أميره (٥)، وسار إلى اليمن، وترك النواب في الشحر وشبام، وأخذ البر وقصد لحج بالعسكر، فواجهه عسكر أخيه الأشرف، فكانت وقعة الدعيس (٦)، مسك فيها المؤيد
стр. 2700
وولداه (١)، واستقامت ولاية الأشرف على اليمن والشحر وما لأبيه بحضرموت وغيرها (٢).
وفيها: توفي الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي عزّ الدين الفاروثي، والإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي، عرف بالمحب الطبري، وخطيب دمشق الإمام أبو العباس أحمد بن نعمة بن المقدسي الشافعي، والشيخ الكبير أبو الرجال بن مري، والإمام مظفر الدين أحمد بن علي المعروف بابن الساعاتي شيخ الحنفية.
***
السنة الخامسة والتسعون
استهلت: وأهل الديار المصرية في قحط شديد ووباء مفرط حتى أكلوا الجيف، وأما الموت .. فيقال: أخرج في يوم واحد ألف وخمس مائة جنازة، وكانوا يحفرون الحفائر الكبار، ويدفنون فيها الجماعة الكبيرة، وبلغ الخبز كل رطل وثلث بالمصري بدرهم، وبلغ في دمشق كل عشر أواق بدرهم في جمادى الآخرة، وارتفع فيه الوباء والقحط من مصر، ونزل الإردب إلى خمسة وثلاثين (٣).
وفيها: وقع في اليمن مطر عظيم شديد، عم اليمن جميعه، وكان فيه برد عظيم قتل عدة من الأغنام، ونزلت يومئذ بردة عظيمة كالجبل الصغير لها شناخيب (٤)، يزيد كل واحد منها على ذراع، فوقعت في مفازة بين بلد سنحان (٥) والراحة، فغاب في الأرض أكثرها، وبقي بعضها ظاهرا على وجه الأرض، فكان يدور حوله عشرون رجلا لا يرى بعضهم بعضا، ووقعت أخرى مما يلي خولان، حاول قلبها من موضعها أربعون رجلا فما أمكنهم، فسبحان من أبدع ذلك قدرته، واخترعته حكمته! ! (٦)