← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

السنة السابعة والثمانون فيها: رعى ابن شماخ زرع صوح، وحل تحت الشناهز (١). وفيها: توفي الإمام المحدث إبراهيم بن عبد العزيز الرعيني الأندلسي المالكي، والشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري، والشيخ ياسين الحجام المغربي، وابن النفيس علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي الطبيب، وأبو إسحاق اللوري، والقطب الزهري. *** السنة الثامنة والثمانون في ربيع الأول منها: نزل السلطان الملك المنصور قلاوون مدينة طرابلس، ودام الحصار والقتال، ورمي المجانيق الكبار، وحفرت النقوب ليلا ونهارا إلى أن افتتحها بالسيف في رابع ربيع الآخر، وغنم المسلمون مالا جزيلا لا يحد ولا يوصف، وكان سورها منيعا، قليل المثل، وهي من أحسن المدائن وأطيبها، فأخربها، وتركها خاوية على عروشها، ثم أنشئوا مدينة على ميل من شرقيها، وجاءت رديئة الهواء والمزاج على ما ذكر بعضهم (٢). وفيها: توفي الشيخ العماد أحمد بن إبراهيم المقدسي الصالحي، وأبو العباس أحمد بن يوسف المصري عرف بالعلم ابن الصاحب، والشيخة المعمّرة زينب بنت مكي الحراني، وعبد الرحمن بن يوسف المعروف بالفخر البعلبكي، وشمس الدين الأصبهاني أبو عبد الله محمد بن محمود، وابن الكمال، والمهذب الشروطي، والمنصور صاحب حماة، والتقي الجرائدي. *** السنة التاسعة والثمانون فيها: أخرجت أهل صيف رابطة الغز من حصنهم (٣).

стр. 2697

وفيها: توفي السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون التركي الصالحي النجمي، وخطيب دمشق عبد الكافي بن عبد الملك الدمشقي، والرشيد الفارقي عمر بن إسماعيل بن مسعود، ونجم الدين قاضي الحنابلة، وفخر الدين ابن عز القضاة، والشمس ابن الزين. *** السنة الموفية تسعين بعد الست مائة فيها: فوض السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الوزارة إلى شمس الدين ابن سلعوس، ونيابة الملك إلى بدر الدين بيدرا، فسار بالجيوش إلى الشام، ونزل على عكا في رابع ربيع الآخر، وجدّ المسلمون في حصارها، واجتمع عليها أمم لا يحصون، فلما استحكمت النقوب، وتهيأت أسباب الفتح .. أخذ أهلها في الهزيمة في البحر، فافتتحت بالسيف بكرة الجمعة سابع عشر جمادى الأولى، وصير المسلمون سماءها أرضا، وطولها عرضا، وأخذ المسلمون بعد يومين مدينة صور بلا قتال؛ لكون أهلها هربوا في البحر لما علموا بأخذ عكا، وسلمها الرعية بالأمان، وأخربت أيضا، ثم افتتح الشجاعي صيدا في رجب، وأخربت، ثم افتتح بيروت بعد أيام، وهدمها، ولما رأى أهل حصن عثليث-بمثلثة بعد العين المهملة مكررة في آخره-خلو الساحل من عباد الصليب .. أحرقوا حواصلهم، وهربوا في البحر، فهدمه المسلمون، وكذلك فعل بأهل طرسوس (١)، فتسلمها الطباخي، فلم يبق للنصارى بأرض الشام معقل ولا متحصّن بحمد الله (٢). وفيها: توفي الإمام الجليل أحمد بن موسى ابن عجيل، وشيخ الأطباء إبراهيم بن محمد بن طرخان، والملك العادل سلامش بن الملك الظاهر بيبرس الصالحي، وسليمان بن علي التلمساني الأديب، والإمام عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري الملقب بالفركاح، والد الإمام برهان الدين ابن الفركاح، والإمام علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري ابن الزملكاني، والفخر ابن البخاري في ربيع الآخر، وغازي الحلاوي في صفر، وشمس الدين الخابوري، وشمس الدين عبد الواسع الأبهري، والنجم ابن المجاور، ومحمد بن عبد المؤمن.

стр. 2698

وفيها: قتل آل لبيد بن باقي يماني بن أحمد بن لبيد، وحصرهم بنو ظنة بالأصلح (١). *** السنة الحادية والتسعون فيها: توفي خطيب دمشق عمر بن مكي بن عبد الصمد الشافعي. وفي جمادى الأولى منها: قدم السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون دمشق، ثم سار ونازل قلعة الروم في جمادى الآخرة، فنصب عليها المجانيق، وجدّ في حصارها، وفتحت بعد خمسة وعشرين يوما وأهلها نصارى من تحت طاعة التتار، فلما رأوا أن التتار لا ينجدونهم .. ذلّوا وسلموا، وما أحسن ما قال الشهاب محمود في كتاب «الفتح»: فسطا خميس الإسلام في السبت على أهل الأحد، فبارك الله للأمة في سبتها وخميسها (٢). وفيها: توفي الرضي ابن دبوقا، وعلاء الدين ابن صصرى. *** السنة الثانية والتسعون فيها: سلم صاحب سيس قلعة بهنسا للسلطان صفوا، لم يلق طعنا ولا ضربا، فضربت البشائر في رجب (٣). وفيها: توفي الإمام ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي صاحب التفسير وغيره، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني، والشيخ الجليل إبراهيم بن عبد الله الأرموي، والعلامة ابن الواسطي إبراهيم بن علي الصالحي، والجمال الفاضلي (٤)، والمحيي بن عبد الظاهر، والكمال ابن النصيبي. وفيها: ولد الشيخ عبد الله بن محمد بن عمر عباد (٥).

стр. 2699

السنة الثالثة والتسعون فيها: قتل السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون في الصيد، ثم قتل نائبه بيدرا الذي تسلطن بعده، وحلفوا للسلطان الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون وهو ابن تسع سنين، وجعلوا نائبه كتبغا، وسلط العذاب على الوزير ابن سلعوس حتى مات، وأخذت أمواله، ثم قتل الشجاعي (١). وفيها: توفي قاضي القضاة شهاب الدين بن قاضي القضاة شمس الدين بن الخليل بن سعادة بن جعفر، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢) ولم يسمه ولا أباه، واسم أبيه: أحمد، والملك الحافظ غياث الدين محمد بن شاهنشاه بن صاحب بعلبك الملك الأمجد، وشمس الدين الدمياطي محمد بن عبد العزيز المقرئ، والوزير الكامل محمد بن عثمان التنوخي عرف بابن سلعوس، والتقي بن مزير، وابن الجويني. *** السنة الرابعة والتسعون في المحرم منها: تسلطن الملك العادل كتبغا المنصوري، وزينت مصر والشام (٣). وفيها: خرج الملك المؤيد إلى الشحر وعمته الشمسية معه، وأقام فيها ثلاثة أشهر (٤). وفيها: مات الملك المظفر صاحب اليمن يوسف بن عمر في رمضان، وقام ابنه الملك الأشرف عمر بعده باليمن، فلما بلغ المؤيد موت أبيه .. سار إلى اليمن، وقبض على أن قيصر أميره (٥)، وسار إلى اليمن، وترك النواب في الشحر وشبام، وأخذ البر وقصد لحج بالعسكر، فواجهه عسكر أخيه الأشرف، فكانت وقعة الدعيس (٦)، مسك فيها المؤيد

стр. 2700

وولداه (١)، واستقامت ولاية الأشرف على اليمن والشحر وما لأبيه بحضرموت وغيرها (٢). وفيها: توفي الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي عزّ الدين الفاروثي، والإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي، عرف بالمحب الطبري، وخطيب دمشق الإمام أبو العباس أحمد بن نعمة بن المقدسي الشافعي، والشيخ الكبير أبو الرجال بن مري، والإمام مظفر الدين أحمد بن علي المعروف بابن الساعاتي شيخ الحنفية. *** السنة الخامسة والتسعون استهلت: وأهل الديار المصرية في قحط شديد ووباء مفرط حتى أكلوا الجيف، وأما الموت .. فيقال: أخرج في يوم واحد ألف وخمس مائة جنازة، وكانوا يحفرون الحفائر الكبار، ويدفنون فيها الجماعة الكبيرة، وبلغ الخبز كل رطل وثلث بالمصري بدرهم، وبلغ في دمشق كل عشر أواق بدرهم في جمادى الآخرة، وارتفع فيه الوباء والقحط من مصر، ونزل الإردب إلى خمسة وثلاثين (٣). وفيها: وقع في اليمن مطر عظيم شديد، عم اليمن جميعه، وكان فيه برد عظيم قتل عدة من الأغنام، ونزلت يومئذ بردة عظيمة كالجبل الصغير لها شناخيب (٤)، يزيد كل واحد منها على ذراع، فوقعت في مفازة بين بلد سنحان (٥) والراحة، فغاب في الأرض أكثرها، وبقي بعضها ظاهرا على وجه الأرض، فكان يدور حوله عشرون رجلا لا يرى بعضهم بعضا، ووقعت أخرى مما يلي خولان، حاول قلبها من موضعها أربعون رجلا فما أمكنهم، فسبحان من أبدع ذلك قدرته، واخترعته حكمته! ! (٦)

стр. 2701

وفيها: توفيت أم محمد بنت علي الواسطي، وقاضي الديار المصرية تقي الدين عبد الرحيم بن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز الشافعي، وولي بعده الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، كذا في «تاريخ اليافعي» أن اسمه: (عبد الرحيم) (١)، وفي «طبقات ابن شهبة» وغيره أن اسمه: (عبد الرحمن) (٢). وفيها: قدم شيخ الشيوخ إبراهيم بن الشيخ سعد الدين بن حمويه الجويني، فسمع الحديث، وروى عن أصحاب المؤيد الطوسي، وأخبر أن ملك التتار غازان بن أرغون أسلم على يده بواسطة نائبه توروز-بالراء بين الواوين، والزاي في آخره (٣) -وكان يوما مشهودا (٤). وفيها: توفي نجم الدين بن حمدان، وزين الدين بن المنجّى، والشرف حسن القاضي، ومحيي الدين ابن النحاس، والتاج ابن أبي عصرون، والرضي القسنطيني، والموفق النصيبي ببعلبك. *** السنة السادسة والتسعون فيها: توجه الملك العادل كتبغا إلى مصر، فلما بلغ بعض الطريق .. وقف حسام الدين لاجين على اثنين من أمرائه كانا جناحيه، فقتلهما، فخاف العادل، وركب سرا وهرب في أربعة مماليك، وساق إلى دمشق، فلم ينفعه ذلك، وزال ملكه، وخضع المصريون لحسام الدين لاجين، ولم يختلف عليه اثنان، ولقب بالملك المنصور، وأخذ العادل فأسكن قلعة صرخد، فقنع بها غير مختار (٥). وفيها: توفي يحيى بن محمد بن عبد الصمد الزبداني، والتاج عبد الخالق، وعزّ الدين

стр. 2702

ابن عوض القاضي، وابن الظاهري، والضياء عيسى السّبني (١)، والشمس بن حازم، والقاضي دانيال، والعفيف ابن مزروع، والأشرف الرسولي، واستولى المؤيد داود على ما كان لأبيه في اليمن والشحر وحضرموت (٢). وفيها: توفي الخطيب عبد الله بن أبي بكر الموزعي (٣)، ونجزت عمارة مسجد الخوقة (٤) بشبام (٥). *** السنة السابعة والتسعون في ليلة السبت آخر جمادى الآخرة منها: وقع في قطر اليمن مطر عظيم، وكان حدوثه على مضي النصف من الليل، وكان فيه رعد عظيم وريح شديدة، ومعظمها بتهامة، حتى قيل: إن الريح أخرجت سفنا من ساحل بحر الشرجة والأهواب بما فيها وطرحتها على الساحل، وهدمت حصونا كبيرة شامخة في جبال تهامة، واقتلعت أشجارا عظيمة بأصولها (٦). قال الخزرجي: (وأظنها التي تسمى: مطرة السبت؛ فإنها مشهورة مذكورة، وهي في أواخر المائة السابعة، وقلّ من يعرفها في عصرنا هذا، وأدركت جماعة ممن يعرفها، وقد انقرضوا الآن؛ لتقادم العهد) اه (٧) وفيها: توفي مسند العراق عبد الرحمن بن عبد اللطيف البغدادي، وعائشة بنت المجد عيسى بن موفق الدين المقدسي، والإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر الفارسي، والجمال ابن واصل، والشهاب العابر، والكمال الفويرة (٨).

стр. 2703

السنة الثامنة والتسعون فيها: قتل الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري السيفي، وصاحب حماة الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور آخر ملوك حماة، والملك الأمجد يوسف بن الناصر صاحب الكرك ابن المعظم، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن النحاس، والصاحب التقي توبة، وناصر الدين عمر ابن القواس، والعماد عبد الحافظ. *** السنة التاسعة والتسعون في أوائلها: قصد التتار الشام، فوصل السلطان الملك الناصر إلى دمشق، وانجفل الناس من كل وجه، وهجّوا على وجوههم، وسار الجيش، وتضرّع الخلق إلى الله تعالى، والتقى الجمعان بين حمص وسلمية، واستظهر المسلمون، وقتل من التتار نحو عشرة آلاف، وثبت ملكهم غازان، ثم حصل تخاذل، وولّت الميمنة بعد العصر، وقاتلت الخاصكيّة أشد القتال إلى الغروب، وكان السلطان آخر من انصرف بحاشيته نحو بعلبك، وتفرق الجيش وقد ذهبت أمتعتهم ونهبت أموالهم، ولكن قل من قتل منهم، وجاء الخبر إلى دمشق من غد، فحار الناس وأبلسوا، وأخذوا يتسلّون بإسلام التتار، ويرجون اللطف، فتجمع أكابر البلد، وساروا إلى خدمة غازان، فرأى لهم ذلك، وفرح بهم وقال: نحن قد بعثنا بالأمان قبل أن تأتوا، ثم انتشرت جيوش التتار بالشام، وذهب للناس من الأهل والمال ما لا يحصى، وحمى الله دمشق من النهب والسبي والقتل، ولكن صودروا مصادرة عظيمة، ونهب ما حول القلعة لأجل حصارها، وثبت متوليها علم الدين ثباتا كليا، حتى هابه التتار، ودام الحصار أياما عديدة، وأخذت الدواب جميعها، واشتد العذاب في المصادرة مع الغلاء والجوع وأنواع الهم والفزع، لكنهم بالنسبة إلى ما جرى بجبل الصالحية من السبي والقتل أحسن حالا، فقيل: إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلد ثلاثة آلاف ألف وست مائة سوى ما أخذ في الترسيم والبرطيل ولشيخ الشيوخ، وكان إذا ألزم التاجر بألف درهم .. ألزمه عليها فوق المائتين ترسيما يأخذه التتار، ثم أعان الله، فترحل غازان في ثامن عشر (١) جمادى الأولى، وكان قدومه ومحاربته في أواخر ربيع الأول، ثم ترحل بقية التتار

стр. 2704

بعد ترحله بعشرة أيام، ودخلت جيوش المسلمين القاهرة في غاية الضعف، وفتحت بيوت المال، وأنفق فيهم نفقة لم يسمع بمثلها، ومدة انقطاع خطبة الناصر من خوف التتار مائة يوم (١). وفيها-أعني تسع وتسعين-: توفي المحدث أحمد بن فرج الإشبيلي، والعلامة نجم الدين أحمد ابن مكي (٢)، وأم محمد خديجة بنت محمد بن محمود، وصفية بنت عبد الرحمن بن عمرو، وعبد العزيز بن يحيى بن محمد بن الزكي القرشي، وأبو القاسم عمر بن عبد الرحمن القزويني، ومحمد بن سليمان بن غانم المقدسي، والأمير سيف الدين نائب السلطنة، وهدية بنت عبد الحميد المقدسية، والشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد المرجاني المغربي. وفيها: توفي جملة من شيوخ الحديث بدمشق والجبل أكثر من مائة نفس، وقتل بالجبل ومات بردا وجوعا نحو أربع مائة نفس، وأسر نحو أربعة آلاف، منهم سبعون من ذرية الشيخ أبي عمرو (٣). وفيها: توفي قاضي دمشق إمام الدين، والعماد ابن الشقاري (٤)، والشرف ابن عساكر، والموفق الحموي الخطيب، وعلم الدين الدواداري، والصاحب فخر الدين ابن الشيرجي، والبدر ابن هود، والشمس ابن الفخر، والجمال الباجربقيّ، والبهاء ابن النحاس الحنفي، والبهاء البرزالي، والجمال عمر العقيمي. وفيها-وقيل: في السبع مائة (٥) -: جاء السيل العظيم المسمى بالهميم، فأخرب الأحجال (٦)، وأخذ كثيرا من الآدميين والمواشي، وأخذ قطعة من شبام فيها ثلاثة مساجد وما والاها من الديار، وكان ذلك يوم الاثنين الثالث من شهر رمضان (٧).

стр. 2705

السنة الموفية سبع مائة فيها: حصلت أراجيف بالتتار، وجاز غازان بجيشه الفرات، وقصد حلب، فتشوشت الخواطر، وهجّ الخلق على وجوههم في الوحل والأمطار، وأكريت المحارة إلى مصر بخمس مائة درهم، وبيع اللحم بتسعة دراهم، وبقي الخوف أياما، ثم رجع غازان مما ناله من المشاق بكثرة الثلوج والأمطار، وكل هذا في أوائل السنة (١). وفي شعبان: لبست اليهود والنصارى بمصر والشام العمائم الصفر والزرق والحمر، ومنعوا من ركوب الخيل بالسروج، وألزموا بسائر الشروط العمرية (٢). وفيها: توفي أبو العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الصوفي الحافظ، والشيخ إسماعيل بن إبراهيم الصالحي، وأم الخير زينب بنت يحيى بن محمد بن الزكي، والعز أحمد بن العماد، والعز ابن الفراء، ويوسف الغسولي، والعماد ابن سعد، والخضر ابن عبدان، والصدر الأرموي. والله سبحانه أعلم ***

стр. 2706

[المجلد السادس] طبقات المائة الثامنة العشرون الأولى من المائة الثامنة [الاعلام] ٣٥٣٠ - [أبو الحسين اليونيني] (١) أبو الحسين علي بن محمد اليونيني الإمام المحدث. توفي ببعلبك شهيدا من جرح في دماغه من مجنون وثب عليه بسكين في سنة إحدى وسبع مائة. ٣٥٣١ - [ركن الدين السمرقندي] (٢) عبد الله بن محمد السمرقندي ركن الدين، شيخ الحنفية، ومدرس الظاهرية. خنق وألقي في بركتها، وأخذ ماله، وذلك في سنة إحدى وسبع مائة، ثم ظهر أن قاتله قيم الظاهرية، فشنق على ظاهرها. ٣٥٣٢ - [الحاكم بأمر الله] (٣) الخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن الأمير الحسن الراشد العباسي أمير المؤمنين (٤). أحضر إلى مصر، وأثبتوا نسبه، وأول من بايعه الظاهر ركن الدين بيبرس العلائي البندقداري الصالحي، ثم بايعه الأمراء والكبراء، فلما تمت بيعته. نصّب الملك الظاهر، واستخلفه على المملكة الإسلامية كما تقدم ذلك، وأقام بمصر أربعين سنة، وهو أول خليفة أقام بمصر.

стр. 2707

وتوفي سنة إحدى وسبع مائة عن ثلاث وستين سنة، ودفن بجوار السيدة نفيسة، رحمه الله تعالى. ٣٥٣٣ - [أحمد بن عمر الأبيني] (١) أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن غيلان الأبيني. تفقه بابن الرنبول، وكان فاضلا، معروفا بجودة الفقه، له سؤالات وجوابات حسنة. قال: الجندي: (ووردت منه أسئلة إلى شيخنا أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي فاستجادها، وأجابه عنها. قال: وتوفي بعد سبع مائة) (٢). ٣٥٣٤ - [عمر بن محمد الوصابي] (٣) عمر بن محمد بن عبد الله بن سلمة الحبيشي الوصابي. تفقه بالفقيه إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد المأربي وبغيره من العلماء. وكان فقيها عالما، عاملا عابدا، زاهدا ورعا، مشهورا بالصلاح والعبادة، ولي القضاء في بلده. ولم يزل على الطريقة المريضة إلى أن توفي في جمادى الآخرة من سنة إحدى وسبع مائة. ٣٥٣٥ - [عبد الله بن أسعد العمراني] (٤) أبو عمران عبد الله بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى العمراني. كان جوادا كريما، كثير الصدقة وفعل المعروف، له كرامات ظاهرة وجاه عريض أيام وزارة أخيه محمد بن أسعد الملقب بالبهاء.

стр. 2708

وكان فقيها صالحا، له مقروءات ومسموعات، وكان خطيبا مصقعا، ولما تولى الوزارة والقضاء الأكبر القاضي موفق الدين علي بن محمد اليحيوي في أول أيام المؤيد .. حمل إلى السلطان من العمرانيين ما الله أعلم بصحته حتى تغير عليهم ظاهر السلطان وباطنه، فقبض على الفقيه عبد الله المذكور وولده عمران وأخيه حسان بن أسعد، فضرب حسان وابن أخيه عمران ضربا مبرحا كما سنذكره في ترجمة حسان (١)، وهموا بضرب القاضي عبد الله، فحماه الله منهم، فما همّ أحد بضربه إلا ضربه الله ببلاء من عنده للفور، حتى إن بعض الجاندارية (٢) دخل على الفقيه عبد الله وكلمه بسوء أدب وتهدده بالضرب، فبزقه الفقيه بزقة انقطع منها شيء من أمعائه، ووقع مغشيا عليه، فلم يفق من غشيته إلا وقد حمل إلى بيته، ولم يزل مريضا لا ينفع نفسه بنفاعة. ثم إن بنت أسد الدين زوجة المؤيد شفعت فيهم، فأطلقوا من السجن، وأمروا بسكنى سهفنة، ورهن القاضي عبد الله ولده عمران، ورهن القاضي حسان ولده محمدا، فأنزل الرهائن إلى زبيد. وأقام القاضي عبد الله بسهفنة إلى أن توفي بها في ذي الحجة سنة إحدى وسبع مائة، وحضر دفنه جمع كثير من الجند وغيرها، وكان فيهم الإمام أبو الحسن علي بن محمد الأصبحي، فروى من حضر دفنه أنه كان ذلك اليوم على قرية سهفنة جراد عظيم، ولم يكن خارجها شيء، ولم يزل الجراد حول القرية وحول النعش إلى أن قبر، ثم لم يوجد منه شيء بعد دفنه، فسئل الإمام أبو الحسن علي بن محمد الأصبحي عن ذلك فقال: ما هو بعيد أن يكون الجراد ملائكة حضروا دفن القاضي عبد الله، فإن حق القاضي عبد الله عند الله كبير؛ لكثرة إطعامه وصدقته ﵀ ونفع به، آمين. ٣٥٣٦ - [ابن الخلال] (٣) المسند بدر الدين بن علي ابن الخلال الدمشقي.

стр. 2709

حدث عن مكرم، وابن الشيرازي، وابن المقير، وكريمة وغيرهم، وتفرد بالرواية. وتوفي سنة اثنتين وسبع مائة. كذا في «تاريخ اليافعي»: بدر الدين بن علي، ولم يبين اسمه (١). وفي «تاريخ الذهبي» أنه أبو علي بن الخلال، فكناه بأبي علي، ولم يسمه أيضا (٢). ٣٥٣٧ - [كتبغا الملك العادل] (٣) الملك العادل كتبغا متولي حماة. تسلطن بمصر عامين، وخلع. وتوفي سنة اثنتين وسبع مائة. ٣٥٣٨ - [محمد بن قايماز] (٤) محمد بن قيماز شمس الدين المقرئ. قرأ على السخاوي بالسبع، وسمع من ابن صباح، وابن الزبيدي، وكان خيرا متواضعا. وتوفي سنة اثنتين وسبع مائة. ٣٥٣٩ - [أبو محمد القرطبي] (٥) أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي الإمام الأديب. سمع «الموطأ» و «كامل المبرد» في سنة عشرين وست مائة. وعمر دهرا، ومات سنة اثنتين وسبع مائة عن مائة سنة.

стр. 2710

٣٥٤٠ - [ابن دقيق العيد] (١) تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب ابن دقيق العيد القشيري الشافعي، شيخ الإسلام، صاحب «الإلمام» و «شرح العمدة» وكتاب «الإمام». روى عن ابن الجميزي وغيره. وكان رأسا في العلم والعمل، عديم النظير، أجل علماء وقته قدرا، وأكثرهم علما ودينا، وورعا واجتهادا في طلب العلم ونشره ليلا ونهارا مع كبر سنه وشغله بالحكم. ولد بينبع من أرض الحجاز في شعبان سنة خمس وعشرين وست مائة، ونشأ بمصر، واشتغل أولا بمذهب الإمام مالك، ودرس فيه بقوص، ثم اختار مذهب الإمام الشافعي، فانتقل إليه، واشتغل به، وتبحر فيه حتى بلغ فيه الغاية بحيث قيل: إنه آخر المجتهدين، وبرع في علوم كثيرة سيما علم الحديث، ورحل إليه الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وزهده وورعه الاتفاق. وله الاعتقاد الحسن في المشايخ وأهل الصلاح، قال الشيخ اليافعي في «تاريخه»: (حتى بلغني أنه كان يزور بعض المشايخ، فإذا بلغ بابه .. نزل عن البغلة، ونزع الطيلسان والعمامة، ودخل عليه بطاقية على رأسه، قال: ومن المشهور أنه ركبته ديون، فرحل إلى الشيخ الكبير ابن عبد الظاهر، فلما سلم عليه .. قدم له الشيخ مأكولا ومن جملته سميط، وكان من عادته لا يأكل السميط؛ لأنه يشوى وفيه أثر الدم، فقال له تلميذه: يا سيدي؛ هذا سميط، فقال له: ليس هذا موضع ذاك؛ يعني: الموضع الذي ينكره ويترك أكله فيه، يريد أن هذا موضع موافقة الشيخ في كل ما يفعله، فأكل من ذلك، فلما فرغ .. قدم الفقراء آلة السماع، وكان من عادته لا يحضر السماع، فقال له التلميذ: يا سيدي؛ أراهم قد قدموا آلة السماع، فقال: اسكت، ما هذا موضع ذاك؛ يعني: ما قدمنا ذكره من عدم الإنكار واستعمال الاحترام والتسليم، فسمع الفقراء بحضوره وهو ساكت، فلما انقضى

стр. 2711

سماعهم .. أنشد الشيخ بيت المتنبي: [من الطويل] وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب (١) فقال له الشيخ ﵁: انقضت الحاجة، فخرج من عنده ورجع إلى القاهرة، فوجد ديونه قد قضيت، وردت الدفاتر التي كتب فيها الدين؛ وذلك أن الوزير الكبير ابن حنا سأل عنه، فقالوا: قصد الشيخ ابن عبد الظاهر لدين عليه، فاستدعى بأرباب الديون، فأعطاهم ديونهم، وأخذ منهم الأوراق المكتوبة بذلك. قال: وقد جعله بعضهم مجددا لدين الأمة على رأس المائة السابعة، وقد قدمت ذكر الأئمة المجدد بهم دين الأمة على رأس المئين الست قبله فيما تقدم من هذا التاريخ وفي كتاب «المرهم والشاش المعلم» وغير ذلك من كتبي) (٢). توفي الفقيه تقي الدين المذكور في سنة اثنتين وسبع مائة عن سبع وسبعين سنة ﵀ ونفع به. وفيها-أعني: سنة اثنتين وسبع مائة-: توفي الحسن بن علي الخلال (٣). ٣٥٤١ - [أحمد المنتابي] (٤) أحمد بن محمد ابن عبد الحميد المنتابي، من قوم يعرفون ببني المنتاب-بضم الميم، وسكون النون، وفتح المثناة من فوق، ثم ألف، ثم موحدة-وكان يعرف بابن الحميد (٥)، بفتح الحاء المهملة، وكسر الميم، نسبة إلى جده عبد الحميد، وهو من قوم يعرفون ببني المحلي، قال الجندي: (زيدية إلى عصرنا) (٦). تفقه المذكور بابن جبر، وبالقاضي عمر بن سعيد، وأخذ الأصول عن شخص يعرف

стр. 2712

بالإربلي، والنحو عن الوشاح، وإليه انتهت رئاسة الفتوى على مذهب الشافعي بصنعاء وأعمالها. وتوفي في شوال سنة اثنتين وسبع مائة عن نيف وسبعين سنة. ٣٥٤٢ - [الحسن الشرعبي] (١) الحسن الشرعبي أبو محمد، هكذا ذكره الجندي ولم يسمّ والده (٢)، وشرعب صقع قبلي تعز. تفقه المذكور بالإمام علي بن قاسم الحكمي، وأقام بموزع، وولي قضاءها مدة، وحسنت سيرته فيه، وسأله المظفر أن يدرس بزبيد في مدرسة امرأته مريم ابنة الشيخ العفيف (٣)، فأجاب إلى ذلك بشرط أن يكون ابنه نائبا عنه في قضاء موزع، فدرس بزبيد في المدرسة المذكورة، وقصده الطلبة من الأنحاء البعيدة والقريبة. قال الجندي: (وقرأت عليه بعض «المهذب» تبركا به؛ إذ كان من أصحاب علي بن قاسم، وتفقه به جماعة كثيرون، فلم يزل مدرسا بالمدرسة المذكورة إلى أن كبر وهرم، وضعف عقله وبصره، فاستمر عوضه في التدريس معيده، وهو الفقيه محمد بن عبد الله الحضرمي. ورجع الفقيه إلى موزع، فأقام بها إلى أن توفي في سنة المجاعة الشديدة سنة اثنتين وسبع مائة. وكان راتبه كل يوم سبع القرآن، وكان يقول: أخذت ذلك عن شيخي علي بن قاسم الحكمي كما أخذه عن شيخه إبراهيم بن زكريا. وأقام ولده في قضاء موزع، وكان قضاؤه غير مرضي إلى أن ولي بنو محمد بن عمر القضاء الأكبر، فعزلوه عن القضاء) (٤).

стр. 2713

٣٥٤٣ - [سعيد بن عمر الأعرج] (١) سعيد ابن عمر-عرف بالأعرج؛ لعرج كان به-اللحاوي ثم الحرضي. كان فقيها، يصحب المشايخ الفرسانيين أصحاب موزع، فلما توفي أبوه وكان حاكما بها .. جعل ابنه سعيدا هذا مكانه، فقدم في أثناء قضائه الفقيه حسن الشرعبي المذكور قبله، فكان يدرس ويفتي، فتعب الفقيه سعيد من ذلك، فانتقل من موزع إلى موضع يعرف بالجرت-بفتح الجيم، وكسر الراء، وسكون المثناة فوق (٢) -فتوفي بها. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لمعاصرته الفقيه حسن الشرعبي، وأظنه متقدم الوفاة؛ فإن الفقيه حسن الشرعبي عمر طويلا، وكان له ابن اسمه: سعد (٣)، ولي قضاء موزع مدة، ثم حصل بينه وبين الفرسانيين وحشة أفضت إلى قتله في أواخر سنة سبع وعشرين وسبع مائة. ٣٥٤٤ - [محمد بن إبراهيم] (٤) محمد بن إبراهيم بن سالم بن مقبل (٥)، لقبه أخوه أحمد بن إبراهيم بمشقر؛ محبة لشيخه مشقر. تفقه محمد بإسماعيل الخلي، وكان فقيها فيه فضل ومروءة، وله مناقب عديدة. توفي آخر سنة اثنتين وسبع مائة. وكان له عم يسمى: علي بن سالم بن مقبل، تفقه على الجعميم بسهفنة، وتوفي بذي السّفال طالبا للعلم.

стр. 2714

٣٥٤٥ - [عمر بن عيسى الهرمي] (١) عمر بن عيسى بن إسماعيل الهرمي-نسبة إلى الهرمة بفتح الهاء، وسكون الراء، وفتح ما عداها، قرية في سفل وادي زبيد-الإمام الحنفي النحوي. كان فقيها محققا، عارفا بالأدب والفرائض، والدور والحساب، والتصريف والعروض. صحب الأشرف بن المظفر إلى أن مات، ثم صحب المؤيد، وصنف للأشرف ولأولاده عدة مصنفات في النحو وغيره. وتوفي لنيف وسبع مائة. ٣٥٤٦ - [عمر بن عيسى العامري] (٢) عمر بن عيسى بن محمد بن سليمان المسلي ثم العامري. كان فقيها أديبا، شاعرا لبيبا، فصيحا عارفا، وكان يسكن العقلة، بضم العين المهملة، وسكون القاف، وفتح اللام، وآخره هاء. توفي سنة الخصاصة العظمى سنة اثنتين وسبع مائة. ٣٥٤٧ - [إسماعيل ابن ثواب] (٣) إسماعيل بن يحيى بن عمران بن ثواب. تفقه تفقها جيدا، ومحن بقضاء الدملوة، ثم حج وعاد، فتوفي في الطريق في المحرم سنة اثنتين وسبع مائة.

стр. 2715

٣٥٤٨ - [أبو القاسم الجبرتي] (١) أبو القاسم بن علي بن موسى الجبرتي، الزيلعي لقبا. تفقه بالإمامين أحمد بن موسى بن عجيل، وإسماعيل بن محمد الحضرمي، ثم دخل زبيد، فأخذ بها عن الفقيه محمد بن علي بن إسماعيل، ابن عم الإمام إسماعيل الحضرمي. وكان فقيها بارعا، يعرف «المهذب» معرفة تامة، ثم ارتحل إلى إب، فدرس بالمدرسة السنقرية، وانتفع به الناس انتفاعا عظيما لا سيما أهل إب ونواحيها. وتوفي بإب في سنة اثنتين وسبع مائة عن ستين سنة، ودفن بجنب الإمام سيف السنة. ٣٥٤٩ - [الوزير عمران بن عبد الله] (٢) القاضي الوزير عمران بن القاضي عبد الله بن أسعد بن محمد بن موسى العمراني، وزير الواثق بن المظفر. كان فقيها فاضلا، عارفا بالنحو وغيره، تفقه بأهله وغيرهم. استوزره الواثق إبراهيم بن المظفر مدة، فلما أقطعه أبوه ظفار الحبوضي، وأراد التقدم إليها .. كره أبوه وأعمامه أن يتركوا ولدهم القاضي عمران أن يتقدم مع الواثق إلى ظفار، فاعتذروا له منه، فعذره عن ذلك، فأقام وولي قضاء تعز مكان عمه حسان، ولما صودر والده وأعمامه في أول الدولة المؤيدية .. كان عمران ممن صودر معهم، وكان من أشدهم عذابا، ثم إنهم أطلقوا بشرط أن يسكنوا بسهفنة ويرهنوا بعض أولادهم، فرهن القاضي عبد الله ولده عمران المذكور، ورهن القاضي حسان بن أسعد ابنه محمد بن حسان، فأمر المؤيد بإنزال الرهائن إلى زبيد، وذلك في رجب سنة ثمان وتسعين وست مائة، فلم يزالوا هناك إلى أن توفي القاضي عمران المذكور في أول سنة اثنتين وسبع مائة.

стр. 2716

٣٥٥٠ - [محمد بن يوسف الخولاني] (١) الفقيه محمد بن يوسف بن مسعود الخولاني. كان إماما في جامع الجند إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من سنة اثنتين وسبع مائة. ٣٥٥١ - [إبراهيم الرقي] (٢) إبراهيم بن أحمد الرّقّي الحنبلي الشيخ الصالح. كان من الأولياء الكبار، وله تصانيف محركة إلى الله تعالى. حدث عن عبد الصمد بن أبي الجيش، وله نظم كثير، وخبرة بالطب، ومشاركات في العلوم. توفي سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٥٢ - [ست الأهل البعلبكية] (٣) ست الأهل بنت علوان البعلبكّيّة المعمرة. كانت صالحة خيرة، أكثرت الرواية عن البهاء عبد الرحمن. وعمرت دهرا، وتوفيت ببعلبك سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٥٣ - [ابن الخباز] (٤) إسماعيل بن إبراهيم ابن الخباز. مات سنة ثلاث وسبع مائة.

стр. 2717

٣٥٥٤ - [زين الدين الفارقي] (١) زين الدين عبد الله بن مروان الفارقي. توفي سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٥٥ - [أحمد بن سليمان الحكمي] (٢) أحمد بن سليمان بن أبي بكر الحكمي أبو العباس شهاب الدين. ولد سنة خمس وأربعين وست مائة. وتفقه بصالح بن علي الحضرمي، وأبي بكر بن عبد الله الريمي. وتفقه به جمع كثير، منهم محمد بن عبد الله الحضرمي. وكان فقيها بارعا، فاضلا محققا، إليه انتهت رئاسة الفقه والفتوى بزبيد وأعمالها، ودرس في منصورية زبيد العليا، ولما توفيت الدار الشمسي بنت المنصور عمر بن علي بن رسول ولم يكن لها وارث إلا أخوها الفائز بن المنصور .. أوصت بجلّ أموالها لابن أخيها المؤيد بن المظفر بن المنصور، وكان معتقلا مع أخيه الأشرف بن المظفر، وكان الأشرف يحب ألا تصح الوصية، وأن يكون ميراثا لوارثها؛ ليشتريه منه، فكتب سؤال بصورة الحال، وعرض على الفقهاء، فأجاب الفقيه أحمد بن سليمان المذكور بأن الوصية غير جائزة فيما زاد على الثلث، وأفتى الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي صاحب «المعين» بجوازها إذا أجاز الوارث، ثم توفي الأشرف عن قريب، وولي بعده أخوه المؤيد، فعزل الفقيه أحمد المذكور عن التدريس في المدرسة المذكورة، وقطعه عن أسبابه كلها، فأقام يدرس تارة في الجامع، وتارة في داره. قال أبو الحسن الخزرجي: (أخبرني الفقيه أحمد بن علي بن سالم الأبيني، قال: أخبرني الفقيه علي الواسطي، قال: كان للفقيه أحمد بن سليمان المذكور أرض يحترثها

стр. 2718

يحصل له من مغلها كل سنة أربعون مدا، وكان يحصل له من المدرسة المنصورية أربعون مدا أيضا، فلما قطع عن أسبابه في المدرسة .. كانت أرضه تغل ثمانين مدا في كل سنة ببركة العلم الشريف. وتوفي ثامن شعبان سنة ثلاث وسبع مائة، وكان له ولد يسمى: محمدا، تولى إعادة المنصورية أيام أبيه، وتوفي قبل أبيه بستة أيام رحمهما الله تعالى) (١). ٣٥٥٦ - [الحسين ابن شبيل] (٢) الحسين بن محمد بن علي بن شبيل-تصغير شبل-أبو محمد. كان فقيها صالحا فاضلا، ناسكا مجتهدا، عارفا بالفقه. قال الجندي: (ونسبه في همدان، وكان يسكن ريمة الأشابط إلى أن توفي في سنة ثلاث وسبع مائة) (٣). ٣٥٥٧ - [سعيد بن عمران العودي] (٤) سعيد بن عمران أبو محمد العودوي، كذا في الأصل، وأظن الواو زيادة من الناسخ؛ لأنه ذكر أن أصل بلده يعرف بالعود، بفتح العين المهملة، وسكون الواو، وآخره دال مهملة. كان فقيها فاضلا، تفقه بالإمام علي بن أحمد الأصبحي، ودرس في مدرسة الحرة حلل، ثم انتقل إلى ذي أشرق، ولم يزل بها إلى أن توفي عقب وفاة شيخه الأصبحي، وذلك في المحرم سنة ثلاث وسبع مائة.

стр. 2719

٣٥٥٨ - [أبو الفرج الحكمي] (١) عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن الحكمي أبو الفرج، الملقب: قمر مجبول (٢). كان فقيها نبيها، عارفا صالحا، درس بالمدرسة العفيفية بزبيد. وتوفي بزبيد سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٥٩ - [أحمد بن إبراهيم] (٣) أحمد بن إبراهيم بن سالم بن مقبل بن أسعد. قرأ على مشقر بلحج، وعلى ابن المقرئ بعدن. وكان فقيها، وفيه محبة لأبناء الجنس. توفي أول سنة ثلاث وسبع مائة، وقبر بموضع من ذي حران يقال له: موبران (٤). ٣٥٦٠ - [محمد بن عثمان الوهبي] (٥) محمد بن عثمان بن عبد الله بن أبي بكر بن علي الوهبي ثم الكندي. تفقه بالفقيه عمر بن عاصم، وبأحمد الوزيري. وكان فقيها فاضلا عارفا. توفي في رجب سنة ثلاث وسبع مائة عن سبع وخمسين سنة.

стр. 2720

٣٥٦١ - [عثمان بن هاشم الجحري] (١) عثمان بن الفقيه هاشم الحجري-بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة، ثم راء مكسورة، ثم ياء نسب-أصله من بلاد جبل تيس. وتفقه بعمرو بن علي التباعي، ثم صحب الشيخ عيسى بن حجاج الغيثي، والشيخ علي الشّنيني، وفتح له في الحكمة، وفسر كلام المحققين تفسيرا وافيا، وكان يتكلم بحضرة شيخيه، فيقبلان منه ولا ينكران عليه. وتوفي سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٦٢ - [محمد بن عثمان الجحري] (٢) محمد بن عثمان بن الفقيه هاشم الجحري. تفقه بالفقيه محمد بن عمرو التباعي، وأخذ عنه الحديث أيضا، وعن أخيه إبراهيم. ولم أتحقق تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في سنة عشرين وسبع مائة، فذكرته هنا؛ تبعا لأبيه عثمان المذكور قبله، وجده هاشم تديّر موضعا من ناحية أبيات حسين يقال له: بيت العبش-بكسر العين المهملة، وسكون الموحدة، وآخره شين معجمة-وبها ولد محمد بن عثمان المذكور. ٣٥٦٣ - [أبو الحسن الأصبحي] (٣) أبو الحسن علي بن أحمد بن أسعد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي الفتوح بن علي بن صبيح الأصبحي، الإمام المشهور، مصنف «المعين»، و «غرائب الشرحين»، و «أسرار المهذب» وغير ذلك من الكتب المفيدة النافعة، وله الفتاوى المشهورة.

стр. 2721

ولد لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين وست مائة. وتفقه أولا بالفقيه عبد الوهاب بن أبي بكر بن ناصر، ثم أتقن الفقه وحققه على ابن خاله محمد بن أبي بكر الأصبحي، وأخذ عليه كتب الحديث أيضا، ولما قدم المحب الطبري من مكة إلى تعز بطلب من المظفر .. وصل إليه الأصبحي، وقرأ عليه في الفقه والحديث، وكان من المحققين للفقه، العارفين به، ليس له نظير في عصره، وكفى بتصانيفه المذكورة شاهدا بذلك، وكان الفقهاء إذا تماروا في شيء .. لم يقنعهم جواب بعضهم لبعض حتى يعرفوا مأخذه، فيسألونه عمّن نصّ عليها من العلماء، فيجيبهم جوابا محققا، حتى قال بعض أكابر المدرسين في عصره بمحضر جماعة من الفقهاء: مثل هذا الفقيه وسائر الفقهاء مثل قوم ولجوا بحرا يغوصون فيه لطلب الجواهر وكان فيهم رجل مجيد في الغوص، خبير بالموضع، فإذا غاص .. قصد المواضع التي يعرفها، فيقع على الجواهر النفيسة فيخرجها، فاعترف الحاضرون بصحة ذلك. وكان حسن الخلق، دائم البشر، حسن الألفة مع نزاهة عرض وزهد وورع. درس بالمظفرية بالمغربة أياما قلائل بإلزام وحوالة من القاضي البهاء، ثم عاد إلى بلاده نافرا من غير إذن القاضي ولا غيره، يقال: إنه رأى في المنام والده قد دخل في مجلس التدريس من المدرسة، قال: فلما دنوت لأسلم عليه .. قطب في وجهي ولم يرد [أن] يصافحني، فاستيقظت وعلى ظني أن سبب ذلك قبولي لطعام المدرسة، فقمت بليلتي، وسافرت. وكان يقول الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، ويشهد له ما أفتى به من صحة وصية الدار الشمسي بنت المنصور عمر بن علي بن رسول بجلّ أموالها لابن أخيها المؤيد بن المظفر-وهو معتقل في حبس أخيه الأشرف بن المظفر-إذا أجاز الوارث-وهو الفائز بن المنصور-ما زاد على الثلث، وكان الأشرف يحب بطلان الوصية؛ ليشتري ذلك من الفائز كما تقدم ذلك في ترجمة الإمام أحمد بن سليمان الحكمي (١)، وإلى ذلك أشار الفقيه هارون السروي في قصيدة مدح بها الإمام المذكور بقوله: [من الكامل] لما دعاه من الملوك متوج ... متغطرس وجنوده أفواج

стр. 2722

إذ قال للنفس اصبري لا تجزعي ... لو ثار من كرّ عليك عجاج فلأفتين بصحيح ما صححته ... لو شاع ذا ما شاعه الحجّاج ثم قال: وإلى المهيمن أشتكي من لوعتي ... فعسى برأفته تقضّى الحاج وإلى سلالة أحمد علم الهدى ... بل بحرنا المتغطمط المواج ناهيك من متهلل بعليّنا ... بل بدرنا وسراجنا الوهاج كم معضل قد فكّه بذكائه ... وسل المعين ففيه ما تحتاج أفخر به من راسخ علامة ... متتوّج ورعا ونعم التاج أوصافه جم وإني معجم ... يا ليتني الخطفي والعجاج فعليه في الليل البهيم وفي الضحى ... منّي سلام ريحه آراج ولما اشتهر كتابه «المعين» .. امتدحه جماعة من فضلاء عصره، منهم الفقيه أحمد بن منصور الشمسي المدرس بضراس فقال: [من البسيط] إن المعين لعون يستضاء به ... أحصى الخلاف وأبدى الآن مشكله لله لله ما أحصى مصنفه ... للطالبين بيانا حين أكمله خاض التصانيف تصحيحا ليودعه ... في ضمنه فكفى عنها وسهّله أعطاه مولاه يوم الدين مغفرة ... يرضى بها وبدار الخلد خوّله وكان له محفوظات كثيرة من الأخبار والأشعار. قال الجندي: (أنشدني من لفظه للإمام الشافعي في النهي عن أكل التراب: [من المتقارب] دع الطين معتقدا مذهبي ... فقد صدّ عنه حديث النبي من الطين ربي برا آدما ... فآكله آكل للأب) (١) وله كرامات كثيرة، كتب له المظفر مسامحة في خراج أرضه، ثم كتب الأشرف بن المظفر مسامحة زائدة على مسامحة أبيه، فلما كان سنة سبع عشرة وسبع مائة في أثناء دولة المؤيد .. غيّر كثير من المسامحات في الجند وغيرها، فكتب ورثة الفقيه إلى المؤيد يشكون

стр. 2723

حالهم، فأمر المؤيد بإجرائهم على المسامحة المظفرية دون الأشرفية، فشق ذلك على أهله؛ لأن المسامحة الأشرفية أكثر من المظفرية بكثير، فرأى أحدهم الفقيه في النوم، وقال له: يا فلان؛ إذا لم يكتب لكم السلطان على المسامحة الأشرفية .. هاتها إليّ، أنا أكتب لكم عليها، فلما أصبح الصباح وأشرقت الشمس .. نودي من باب السلطان: أين ورثة الفقيه الأصبحي يأتون بمسامحتهم؟ فأتوا بها، فأمر المؤيد بإجرائها مسرعا. ومن غريب ما اتفق له أنه خرج إلى أرض له وفيها بتول له يحرث، فسأل البتول هل عنده ماء؟ فأشار إليه البتول إلى موضع، فقصده الفقيه، فوجد عنده حنشا، فقتله، وإذ به يجد نفسه في أرض لا يعرفها بين قوم لا يعرفهم، لهم خلق غريب، بعضهم يقول: قتلت ابني، وبعضهم: قتلت أخي، وبعضهم: قتلت أبي، ففزع منهم فزعا شديدا، قال: وإذا برجل منهم يقول لي: قل: أنا بالله وبالشرع، قال: فقلت ذلك، فدافع عني جماعة وقالوا: امضوا به إلى الشرع، فمضيت أنا وهم حتى أتيت دارا كبيرة، فخرج منها شخص كهيئة الرخم الأبيض، فقعد على شيء مرتفع، قال: فادعى عليّ بعض الخصوم، فدنا مني صاحبي الأول وقال: قل: ما قتلت إلا حنشا، فقلت ذلك، فقال القاضي: سمعت بأذني رسول الله ﷺ يقول: من تشبه بشيء من الهوام .. فلا قود على قاتله ولا دية، فسقط في أيدي القوم، وإذ بي قد صرت في موضعي، وكان البتول قد رأى الفقيه حين وصل إلى موضع الماء، ثم غاب عن بصره ساعة جيدة، ثم ظهر، قال البتول: وقال الفقيه حين وصل: يا فلان؛ جرى لبعض رعية الأجناد ما هو كذا وكذا، وأخبر بالقصة، قال: فعرفت أنه هو الذي جرى له ما جرى، فقلت له: سألتك بالله، هل هو أنت؟ فسكت وغالط بحديث آخر، فلما بلغ المظفر ذلك .. سأل عن حاله، فقيل: هو فقير، فقال: الحمد لله الذي جعل مثل هذا في بلادنا وزماننا، رجل عالم زاهد متورع. وأخذ عنه جمع كثير، وتفقه به جماعة، منهم عيسى بن أبي بكر، وسعيد العودوي، وعمر الحبيشي، ومحمد بن جبير، وإسماعيل بن محمد الخلي، وأبو بكر بن المقرئ وغيرهم. وتوفي في رابع عشر المحرم سنة ثلاث وسبع مائة، وقبر إلى جنب قبر أبيه قبلي الذنبتين، وحضر دفنه جم غفير يزيدون على ثلاثة آلاف شخص غالبهم من أعيان الفقهاء ووجوه الناس، ﵀ ونفع به، آمين آمين.

стр. 2724

٣٥٦٤ - [أحمد بن محمد الصبري] (١) أحمد بن محمد بن عبد الله الصبري، نسبة إلى جبل صبر المشهور باليمن. تفقه أولا بشخص فاضل وصل إليه إلى صبر، ثم أكمل تفقهه بالإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي، وولي القضاء في جبل صبر. وكان مرضي القضاء، حسن السيرة، عالي الهمة، كثير الأنس للأصحاب، زاهدا ورعا. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه أبي الحسن الأصبحي رحمهما الله تعالى. ٣٥٦٥ - [علي بن أبي بكر الحكمي] (٢) علي بن أبي بكر بن الفقيه علي بن محمد الحكمي. كان فقيها مجودا. درس في العاصمية بزبيد إلى أن توفي في المحرم سنة ثلاث وسبع مائة. قال الجندي: (وخلفه ابن له اسمه: أبو بكر بن علي بن أبي بكر بن علي بن محمد، كان فقيها، درس بمدرسة الميلين بعد عمه عمر بن أبي بكر بن الفقيه علي) اه (٣) ٣٥٦٦ - [عمر بن أبي بكر العرشاني] (٤) عمر بن أبي بكر بن عمر بن الفقيه علي بن أبي بكر العرشاني. ولد سنة اثنتين وثلاثين وست مائة. وكان فقيها مجودا، فاضلا كاملا، صاحب مسموعات وإجازات على طريقة ابن عمه

стр. 2725

أحمد، وكان كريم النفس، يطعم الطعام، ويكرم من قصده، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سابع عشر شعبان سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٦٧ - [عمر بن علي اللحجي] (١) عمر بن علي اللحجي، أصله من لحج. قال الخزرجي: (أظنه من ذرية علي بن زياد الزيادي، وتديّر أهله زبيد من مدة قديمة، فنشأ بها، وتفقه بالفقيه أبي بكر الريمي وغيره. وكان فقيها عارفا فاضلا، ودرس بهكارية زبيد، وأعاد بالنظامية. وكان مذكورا بالخير كثيرا إلى أن توفي ليلة الجمعة ثالث رمضان سنة ثلاث وسبع مائة) (٢). ٣٥٦٨ - [القاسم بن علي الهمداني] (٣) القاسم بن علي بن عامر بن الحسين بن علي بن أحمد بن قيس الهمداني. تفقه بحجة، وكان عالما، صالحا ورعا، ولي قضاء عدن، فلم تذم سيرته فيه. وتوفي ثاني عشر القعدة سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٦٩ - [علي بن صالح الحسيني] (٤) علي بن صالح الحسيني، نسبة إلى جد اسمه: حسين مصغرا. قال الجندي: (ومن قرابته جماعة يعرفون ببني حسين وليسوا بقرشيين. تفقه المذكور بتهامة على الفقيه عمرو بن علي التباعي، وعبد الله بن محمد الذيابي.

стр. 2726

وكان عالما مجودا، محققا، نقالا لفروع الفقه، وله فتاوى تدل على تجويده وتحقيقه، وكان الإمام ابن العجيل يراجعه ويثني عليه. قال الجندي: وتوفي سنة ثلاث وسبع مائة تقريبا) (١). ٣٥٧٠ - [علي بن محمد الخطيب] (٢) علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الخطيب. قال عبد الرحمن بن محمد الخطيب في كتابه «الجوهر الشفاف»: (كان من الفضلاء العارفين، والصفوة المقربين، وكان سخيا كريما، لا يأكل إلا مع ضيف، فإذا لم يأته ضيف .. بقي باهتا، ويمشي يمينا وشمالا حتى يجد من يأكل معه، وكان رحمه الله تعالى قليل الغضب، وإذا غضب لا يزيد على قول: سبحان الله. وذكر له كرامات، منها: أن جماعة قصدوا نخله ليسرقوا من تمره، فأعمى الله أبصارهم كلهم، فلم يقدروا على المخرج، ولم ينظروا الطريق، فأحسوا برجل من خارج النخل في الطريق فدعوه، فدلهم على الطريق، وقادهم إلى بيوتهم، فباتوا ليلتهم مكروبين، ثم أصبحوا عميانا، فراحوا إلى الشيخ علي بن محمد المذكور، واعتذروا منه واستغفروا، فمسح يده على وجوههم، وما رفعها إلا وقد زال عنهم العمى، فخرجوا من عنده مبصرين وهم يقولون: يا علي يا بن محمد يا نجم الصباح ... إذا جاءك العميان راحوا صحاح توفي في شعبان سنة ثلاث وسبع مائة) (٣). ٣٥٧١ - [محمد بن عيسى العامري] (٤) الشيخ محمد بن الشيخ عيسى بن حجاج العامري.

стр. 2727

كان خيّرا دينا، صالحا تقيا، سلك طريقة أبيه، وكان ميلاده سابع وعشرين رجب سنة ثلاث وخمسين وست مائة. وتوفي سنة ثلاث وسبع مائة. ٣٥٧٢ - [عمر بن علي العلوي] (١) عمر بن علي العلوي، نسبة إلى جده علي بن راشد بن بولان بن سحارة بن غالب بن عبد الله بن عك. ولد المذكور سنة أربع وستين وست مائة. وتفقه بجده أبي أمه الإمام أبي بكر بن حنكاس. وكان فقيها عالما في مذهب الحنفية، عارفا، شريف النفس، جوادا، معروفا بالذكاء وجودة النظر. صنف في فضائل شيخه أبي بكر بن حنكاس مختصرا لطيفا، ومن مصنفاته «منتخب الفنون»، كتاب نفيس مفيد في بابه. وابتنى مدرسة في زبيد في سنة ثلاث وتسعين وست مائة. وتوفي سابع عشر رجب سنة ثلاث وسبع مائة. وكان له عدة أولاد نجباء، أجلهم قدرا، وأشهرهم ذكرا إبراهيم الآتي ذكره (٢). ٣٥٧٣ - [الركن الطاوسي] (٣) أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم الطاوسي، كبير الصوفية بدمشق، المعمّر، ركن الدين. توفي سنة أربع وسبع مائة.

стр. 2728

٣٥٧٤ - [ابن الرفاعي] (١) تاج الدين بن الرفاعي، شيخ البطائحية. توفي سنة أربع وسبع مائة عن سن كبيرة، وشهرة كبيرة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢). ٣٥٧٥ - [محمد بن يوسف الإربلي] (٣) أبو عبد الله محمد بن يوسف الإربلي ثم الدمشقي الشيخ، كبير الذهبيين بالإسكندرية. توفي سنة أربع وسبع مائة. ٣٥٧٦ - [تاج الدين الغرافي] (٤) علي بن أحمد الحسيني الغرافي تاج الدين الإمام المحدث. توفي سنة أربع وسبع مائة. ٣٥٧٧ - [أحمد بن عمر الزيلعي] (٥) أحمد بن عمر الزيلعي أبو العباس الجبرتي العقيلي-بفتح العين، نسبة إلى عقيل بن أبي طالب-صاحب المحمول، والمحمول مسجد مشهور على ساحل البحر من ناحية المحالب، أقام به الفقيه أحمد المذكور مدة حتى عرف به. وكان فقيها كبيرا، عالما عاملا، عابدا زاهدا صالحا، ملازما للكتاب والسنة، ذا مجاهدات ومكاشفات.

стр. 2729

يحكى أنه قدم عليه جماعة للزيارة ومعهم دراهم جاءوه بها فتحا، فوضعوها بين يديه، فجعل يقلبها بمسواك في يده درهما درهما، فرد على واحد منهم ثلاثة دراهم، وعلى آخر ستة عشر درهما، فذكر صاحب الثلاثة الدراهم أنها لعجوز تحت يدها أيتام، وذكر صاحب الستة عشر أنها من شيخ الصميين، كان نذر بها للفقيه، فلما علما من الفقيه أنه لا يقبلها منهما .. احتالا على إيصالها إلى الفقيه على يد غيرهما، فأخرج الفقيه الدراهم بأعيانها، وكان لا يكتسب محراثة ولا زراعة ولا دروزة (١)، وإذا علم أن أحدا من أصحابه دروز .. طرده. توفي باللّحيّة-كتصغير اللحية-قرية على ساحل البحر من وادي مور معروفة-في سنة أربع وسبع مائة. ٣٥٧٨ - [علي بن أحمد العسيل] (٢) علي بن أحمد بن علي العسيل، من قوم يعرفون ببني عسيل، وهم فقهاء قائمة بني حبيش وخطباؤها، وفيهم الخير. ولد لأربع بقين من رمضان سنة ست وأربعين وست مائة. قدم الفقيه علي المذكور إلى جبلة طالبا للعلم، فلما كان في بعض الأعياد .. دخل الفقيه سفيان الجامع، فلم يجد فيه أحدا غير هذا الفقيه مكبا على مطالعة «البيان»، فأعجبه ذلك منه، ولازمه على القعود معه، وزوجه بابنته. وتفقه بصهره سفيان، وبأبي بكر بن العراف، وعباس البريهي، ولما مات صهره سفيان .. استخلفه على مسجده، فأقام به مدة، ثم ارتحل إلى مصنعة سير، فتفقه بها. ولما ولي بنو محمد بن عمر القضاء والوزارة في صدر الدولة المؤيدية .. صحبهم. وحج سنة أربع وسبع مائة. وتوفي بعد الحج بجدّة آخر الحجة من السنة المذكورة. وكان فقيها شهما فاضلا، عالما عاملا.

стр. 2730

٣٥٧٩ - [التقي بن المحب الطبري] (١) عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الملقب بالتقي بن المحب الطبري المكي، خطيب الحرم الشريف. ولد سنة أربع وأربعين وست مائة بمكة، وسمع بها من ابن الجميزي «الأربعين البلدانية» للسلفي، ومن المرسي «صحيح ابن حبان» وغيره. وحدث وأفتى، وولي خطابة مكة سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة، وناب في الحكم عن أخيه القاضي جمال الدين. وتوفي ليلة الجمعة تاسع رمضان سنة أربع وسبع مائة بحميترى، ودفن إلى جانب سيدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي. ٣٥٨٠ - [العلم العراقي] (٢) عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشهير بالعلم العراقي. توفي سنة أربع وسبع مائة. مذكور في الأصل. ٣٥٨١ - [ابن بهرام الدمشقي] (٣) محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي شمس الدين، قاضي حلب وخطيبها، وهو الذي عزل زين الدين بن قاضي الخليل من الحكم، وكان مشكورا، يدري المذهب. توفي بحلب سنة خمس وسبع مائة. ٣٥٨٢ - [شرف الدين الجذامي] (٤) يحيى بن أحمد بن عبد العزيز الصواف شرف الدين الجذامي المالكي، الإمام المعمّر.

стр. 2731

سمع منه قاضي القضاة السبكي وجماعة. ويروي عن ابن عماد، والصفراوي، وتلا عليه بالسبع. وتوفي بالإسكندرية سنة خمس وسبع مائة عن ست وتسعين سنة. ٣٥٨٣ - [محمد بن عبد المنعم] (١) أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن شهاب المعمّر. مات بمصر سنة خمس وسبع مائة. ٣٥٨٤ - [أبو العباس الفزاري] (٢) أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري الشافعي، خطيب دمشق، الإمام الكبير. أحكم العربية، وقرأ الحديث، وروى عن السخاوي، والعز النسّابة، والتاج القرطبي. وأقرأ زمانا مع الكيس والتواضع والتصوف. كان فصيحا، طيب الصوت، عديم اللحن. توفي بدمشق سنة خمس وسبع مائة، وشيعه ملك الأمراء والأعيان. مذكور في الأصل. ٣٥٨٥ - [شرف الدين الدمياطي] (٣) عبد المؤمن بن خلف شرف الدين الدمياطي الشافعي. سمع من ابن المقير، وابن رواحة، وإبراهيم بن الخير، وابن مختار وغيرهم. وتوفي سنة خمس وسبع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 2732

٣٥٨٦ - [بنت الإسعردي] (١) زينب بنت سليمان بن رحمة الإسعردي. سمعت من ابن الزبيدي، وأحمد بن عبد الواحد البخاري، وعلي بن حجاج وجماعة، وعمرت بضعا وثمانين سنة، وتفردت بأشياء. وتوفيت بمصر سنة خمس وسبع مائة. ٣٥٨٧ - [السلطان أبو يعقوب المريني] (٢) السلطان أبو يعقوب يوسف بن السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني، صاحب بلاد المغرب. توفي سنة خمس وسبع مائة (٣). ٣٥٨٨ - [طاهر بن عبد الله المهدي] (٤) طاهر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عيسى المهدي أبو الطيب، أصله من قرية الملحكي. وتفقه في جبلة بعبد الله بن علي العرشاني. وكان فقيها عالما، فاضلا، عارفا، محققا، ولي قضاء بعدان مدة إلى أن توفي في شهر رمضان سنة خمس وسبع مائة.

стр. 2733

٣٥٨٩ - [أبو الخير المأربي] (١) أبو الخير بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن جبر-ضد الكسر- المأربي، نسبة إلى مأرب، البلد المعروفة. قدم أبوه عبد الله إلى ميفعة وقد تفقه، فأحبه أهل البلد واعتلقوا به، فأقام عندهم مفتيا وحاكما إلى أن توفي، فخرج ابنه أبو الخير المذكور من ميفعة طالبا للعلم، فقصد الطرية، وقرأ على الفقيه عبد الرحمن بن أبي الخير المقدم ذكره في العشرين الثالثة من المائة السابعة (٢)، ويقال: إن بينهما قرابة لازمة، فتفقه به تفقها جيدا، ثم عاد إلى حجر، وخلت الشحر عن حاكم بموت قاضيها عبد الرحمن السّبتي المقدم (٣)، فطلب أبو الخير المذكور إلى الشحر، وجعل حاكما ومفتيا، فانتفع به أهل الشحر، وانتشر عنه الفقه انتشارا كليا. وتفقه به جماعة من أهل الشحر وحضرموت، منهم أحمد بن عبد الرحمن السبتي، وحسن بن علي باجبير الحضرمي-وكان فقيه الشحر في عصره-ثم علي بن عبد الله با أسد الحضرمي، وعبد الله بن أحمد با حارث من شبام، ويعرف بعبيد-تصغير عبد-ومحمد بن مسعود عرف بأبي بهير من بور. فلم يزل أبو الخير حاكم الشحر ومفتيها إلى أن ملكها المظفر يوسف بن عمر في سنة ست وسبعين وست مائة، فنصّب القاضي البهاء فيها حاكما من قضاة إبين يقال له: عمر بن محمد بن إبراهيم الكريدي-مصغر كردي-فلزم الفقيه أبو الخير بيته، فكان الكريدي يستدعي الفقيه أبا الخير في قضايا لا يليق استحضاره فيها ولا يجوز، وإذا حضر .. تسفه عليه تسفها لا يفعله إلا السّفلة فضلا عن قاض إلى قاض، وكان أهل الشحر يقولون: بينهما في الفقه والدين كما بين البهيمة والآدمي، فلما طال على الفقيه أبي الخير الفحش وسوء الأدب من القاضي الكريدي .. خرج من الشحر إلى حضرموت، فأقام بها مدة، ثم عاد إلى حجر مسكنه أولا، فلم يزل بها إلى أن توفي على رأس خمس وسبع مائة، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به في قرية تعرف بالحصين-تصغير حصن-وخلفه ابن هناك اسمه: أحمد، كان

стр. 2734

فقيه الناحية وحاكمها، ثم سكن قرية ميفعة التي اختطها الشيخ الصالح أبو معبد محمد بن محمد بن معبد الدوعني. ٣٥٩٠ - [أحمد بن عبد الرحمن السبتي] (١) أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يحيى الشحري السّبتي-بكسر السين-كما قاله الجندي (٢). تفقه بالفقيه أبي الخير بن عبد الله بن إبراهيم بن جبر، وكان فقيها فاضلا. ولما ساءت سيرة القاضي عمر بن محمد الكريدي بالشحر وكان المظفر قد جعل شخصا من أعيان التجار يقال له: الكمال بن العسقلاني ناظرا في الشحر، وكان من أعيان الناس وفضلائهم .. فكتب ابن العسقلاني المذكور إلى قاضي القضاة محمد بن أسعد العمراني يخبره بسوء سيرة القاضي محمد بن عمر الكريدي، ويحقق أن لابن السبتي ولدا قد صار فقيها يصلح أن يكون قاضيا، والناس محبون له، ومائلون إليه، فليتصدق مولانا باستمراره قاضيا في البلاد، فأجابه القاضي إلى ذلك، فأقام حاكما في البلاد ومفتيا إلى أن توفي. ولم أتحقق تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه أبي الخير المذكور، والله سبحانه أعلم. ٣٥٩١ - [محمد ابن رشيد] (٣) محمد بن أبي بكر بن محمد بن رشيد، بضم الراء، وفتح الشين، وسكون المثناة تحت، ثم دال مهملة. كان فقيها صالحا متعبّدا، درّس في منصورية زبيد عند ما عزل المؤيد الفقيه أحمد بن سليمان الحكمي عن تدريسها وسائر أسبابه بسبب إفتائه ببطلان وصية الدار الشمسي، وقد قدمنا ذلك في ترجمة الفقيه أحمد بن سليمان الحكمي (٤). وتوفي ابن رشيد المذكور ثاني عشر شوال سنة خمس وسبع مائة.

стр. 2735

٣٥٩٢ - [عيسى بن أبي بكر الحكمي] (١) عيسى بن أبي بكر الحكمي، عم الفقيه أحمد بن سليمان الحكمي. تفقه بالفقيه أبي بكر الريمي. وكان فقيها فاضلا مشهورا، من فقهاء زبيد، مرضي الديانة، محمود السيرة، امتحن آخر عمره بالعمى. وتوفي بزبيد سنة خمس وسبع مائة. ٣٥٩٣ - [محمد بن عبد الله الريمي] (٢) محمد بن عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله. قال الخزرجي: (هكذا نسبه الجندي، ولم ينسبه إلى قبيلة ولا أب ولا حرفة) (٣). كان فقيها عارفا، وربما أخذ عن ابن عمه. ودرس بتعز مدة، ثم رجع إلى بلده، وتوفي بها سنة خمس وسبع مائة. ٣٥٩٤ - [أبو بكر بن أحمد باعلوي] (٤) أبو بكر بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي باعلوي الشريف الحسيني. قال الخطيب: (كان من أجلاّء المشايخ العارفين، شاهده بعض حجاج أهل تريم بالموقف، وكان إذ ذاك ببلده تريم) (٥). توفي سنة خمس وسبع مائة.
следующие страницы →