٣٧٤٧ - [أحمد القضاعي] (١)
أحمد بن سلامة القضاعي فخر الدين العلامة، قاضي المالكية بدمشق.
كان حميد السيرة، بصيرا بالعلم، محتشما.
توفي سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
٣٧٤٨ - [أحمد بن علي الحرازي] (٢)
أحمد بن علي بن أحمد بن الحسن أبو العباس الحرازي صفي الدين.
ولد سنة ثلاث وأربعين وست مائة.
وتفقه بعبد الرحمن الأبيني، وبأبي شعبة، وأخذ عن أبي حجر وغيره، وأخذ علم القراءات السبع عن عبد الله ابن عمر النكزاوي، وقرأ عليه بالحروف السبعة لما قدم إلى عدن، وأخذ أيضا عن المقرئ سبأ.
وعنه أخذ البهاء الجندي وغيره، وانتفع به جمع كثير.
وكان إماما، عالما عاملا، فقيها نحويا لغويا، مقرئا أصوليا، متفننا في علوم كثيرة، وكانت إقامته بعدن، وامتحن بقضائها مدة من قبل ابن الأديب لما ولي القضاء الأكبر، وكان حسن الأخلاق، سليم الصدر، خيرا، لم تعرف له صبوة، محببا إلى الناس.
وتوفي لسبع بقين من رجب سنة ثمان عشرة وسبع مائة، وقبر جنب أبيه عند مصلى العيد، وقبر ابن أبي الباطل، وعمل التاجر سليمان بن محمد محمود على قبره صندوقا حسنا.
٣٧٤٩ - [الحسن بن علي النظاري] (٣)
الحسن بن علي بن الفقيه يحيى بن فضل.
стр. 2802
كان فقيها فاضلا، سكن قرية النظاري، وكان يدرس هناك بمدرسة أنشأتها امرأة، وأوقفت عليها وقفا جيدا.
وكان الفقيه صاحب دنيا واسعة، فخشي من تعسف الولاة على نفسه وعلى الوقف، فلاذ بالفقيه أبي بكر بن محمد بن عمر اليحيوي، فلم يزل الفقيه المذكور مستقيم الحال إلى أن انحط بنو محمد بن عمر في أيام المؤيد، فصودر هذا الفقيه مصادرة شديدة وحبس.
وتوفي عقب ذلك في سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
٣٧٥٠ - [أبو القاسم الهمداني] (١)
أبو القاسم بن محمد بن الحسين بن أبي السعود بن الحسين بن مسلم بن علي الهمداني.
ولد في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وست مائة.
قال الجندي: (كان فقيها مذكورا بالدين المتين، وتوفي على ذلك لخمس بقين من شعبان سنة ثمان عشرة وسبع مائة) (٢).
٣٧٥١ - [عبد الرحمن ابن أبي الخل] (٣)
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبي الخل أبو عبد الله، أحد فقهاء المهجم.
كان فقيها فاضلا، عارفا بالتفسير والحديث، والفقه وعلم الحقيقة، وتفقه به جماعة من أهل بلده.
وحصل على قرابته جور من بعض عمال المهجم، فطلعوا إلى المؤيد يشكون من الوالي، وطلع الفقيه مع أهله إلى تعز، فأشكاهم السلطان بعض الإشكاء، ثم رجعوا إلى بلدهم، فمرض الفقيه في الطريق، فلم يصلوا به إلى حيس إلا وقد توفي، فقبر إلى جنب
стр. 2803
قبر ابن عمه أحمد بن الحسن المذكور في العشرين التي قبل هذه (١).
وتوفي عبد الرحمن المذكور سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
٣٧٥٢ - [عبد الرزاق السهولي] (٢)
عبد الرزاق بن الفقيه أبي بكر بن محمد بن أحمد بن الجنيد.
كان فقيها خيرا، تقيا جيدا، عالي الهمة.
ولاه القاضي أبو بكر بن الأديب قضاء جبلة، فكانت سيرته مرضية، مذكورا بالخير، موصوفا بالورع الشديد، ثم انفصل عن القضاء، وعاد إلى قريته بالسهولة، فأقام فيها إلى أن توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
وولده أحمد اشتغل بالفقه، وولي قضاء موزع مدة، فحمدت سيرته فيه.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٧٥٣ - [أبو عمرو الشرعبي] (٣)
عثمان بن محمد أبو عمرو الشرعبي.
تفقه بالقاضي محمد بن علي، وبابن عباس الشعبي.
وكان فقيها عارفا، محققا، حسن الخلق، كثير البشاشة ممن يترجى بركة دعائه.
قال الجندي: (وعنه أخذت غالب أخبار فقهاء تعزو نعوتهم، وكان قد جمع من أخبارهم عدة كراريس، فلما أخبرته بما جمعت .. أعجبه ذلك، وأعطاني الكراريس التي جمعها، فوجدته قد جمع من ذلك كثيرا، إلا أنه لم يذكر وفاة ولا ميلادا) (٤).
درس في أسدية تعز مدة طويلة إلى أن توفي سابع صفر سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
стр. 2804
قال الجندي: (روى الفقيه عثمان بن محمد الشرعبي من لفظه-وكان ثقة-قال: ظهر من نواحي بعض بلاد مخلاف جعفر حنش عظيم ينبح نباح الكلب، فنزل على قرية قريبة من موضع ظهوره، فجعل يصيح بصوته حتى أفزع أهل القرية، وهموا بالانتقال عنها؛ لشدة ما داخلهم من الفزع من كبره وشدة صوته، فتقدم جماعة منهم إلى بعض صالحي بلدهم وشكوا إليه حالهم مع الحنش، وسألوه الدعاء، فقال: تقدموا بأجمعكم إلى جبل يقابل موضع الحنش، ثم هللوا ونادوا: يا الله يا ربنا؛ هذا الثعبان الذي أرسلته لا طاقة لنا به، فذهبوا وفعلوا ما أمرهم به، فبيناهم على ذلك الحال؛ إذ انقض طائر عظيم أبيض الجسد أصفر المنقار والمخالب، فجعل يحارب الثعبان، فإذا أقبل عليه الطائر .. نفخه الثعبان، فيخرج من فيه نار، فيهرب الطائر، فتحرق النار ما مرت به من شجر وغيره، ثم يعود الطائر عليه مسرعا، فيضرب رأسه بمخالبه، فلم يزالا كذلك ساعة جيدة حتى كان آخر أمره وقد تعب الحنش، فضرب الطائر رأسه بمخالبه حتى كاد يغيبها، ثم أتبع ذلك بمنقاره، فجعل الحنش يتضرب ساعة وهو ممسك له حتى مات، فتركه ميتا وطار عنه، فأقبل أهل القرية على الحنش، فوجدوا ما لم يروا ولا سمعوا بمثله، فجروه إلى جانب الموضع الذي كان فيه، وحفروا له حفيرا عظيما، وقلبوا الحنش إليه، ثم واروه بالتراب) (١)، كذا ذكر الجندي هذه الحكاية في ترجمة عبد الرحمن بن الحسن بن علي الحميري المذكور في آخر المائة السابعة (٢)، وذكرها الخزرجي في ترجمة الفقيه عثمان بن محمد الشرعبي الراوي للقصة (٣).
قال أبو الحسن الخزرجي: (ولم أر لها تعلقا بترجمة الفقيه عبد الرحمن بن حسن الحميري) (٤).
فتبعت الخزرجي وذكرتها في ترجمة الفقيه عثمان، ويحتمل أن الذي أشار عليهم بصعود الجبل والابتهال إلى الله تعالى في دفع الحنش عنهم هو الفقيه عبد الرحمن الحميري؛ فلذلك ذكره الجندي في ترجمته، والله سبحانه أعلم.
стр. 2805
٣٧٥٤ - [منصور بن علي العزيزي] (١)
منصور بن الفقيه علي بن عمر بن إسماعيل بن زيد بن يحيى العزيزي.
كان فقيها، نحويا لغويا، أصوليا فرضيا، مذكورا بالشجاعة ومكارم الأخلاق كأبيه، ويقول شعرا جيدا، وله قصيدة في المعتقد تبرأ فيها من كل معتقد يخالف السنة، وعرضها على الفقيه صالح بن عمر البريهي صاحب السفال، فارتضاها، وأخذها بقراءة بعض أصحابه على ناظمها بحضرته، وامتحن بقضاء الدملوة من قبل ابن الأديب.
وتوفي في أول سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
٣٧٥٥ - [محمد بن علي العزيزي] (٢)
محمد بن الفقيه علي بن عمر بن إسماعيل العزيزي، وتقدم ذكر أبيه وأخيه منصور (٣).
وخدم محمد هذا الدولة المؤيدية، وكان كاتب الإنشاء، ذا دراية ثاقبة، وله شعر حسن، وكان يحب أبناء جنسه من الفقهاء، ويعتني بحوائجهم.
وتوفي غرة رجب من السنة المذكورة سنة ثمان عشرة وسبع مائة بعد وفاة أخيه منصور بأشهر.
٣٧٥٦ - [عمر بن أحمد الأصبحي] (٤)
عمر بن أحمد بن أسعد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي الفتوح الأصبحي، صنو الإمام علي بن أحمد الأصبحي.
كان المذكور أحد الحفظة للقرآن الكريم المذكورين بجودة الحفظ، وله مشاركة جيدة في الفقه.
стр. 2806
وكان خطيب جامع الجند إلى أن توفي في ثامن شهر رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مائة قبل وفاة أخيه إبراهيم بنحو عشرة أيام.
٣٧٥٧ - [القاسم بن محمد الفراوي] (١)
القاسم بن محمد بن الحسين بن أبي السعود، الهمداني نسبا، الفراوي بلدا.
كان فقيها عارفا، مشهورا بالصلاح والزهد والعبادة إلى أن توفي لخمس بقين من شعبان سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
وولد سنة خمس وثمانين وست مائة.
وأخوه الحسين بن محمد بن الحسين ولد في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وست مائة، وتفقه بأخيه أحمد الآتي ذكره في العشرين بعد هذه (٢).
قال الجندي: (وقرأ عليّ «بانت سعاد» بتخميس الظفاري وغير ذلك) (٣).
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٧٥٨ - [محمد بن إبراهيم] (٤)
محمد بن إبراهيم بن سالم بن مقبل (٥).
تفقه بالفقيه إسماعيل الخلي، وقدم سهفنة، فأخذ عن فقيهها ابن جديل، وأخذ عن صالح بن علي الحضرمي وغيره.
стр. 2807
وكان فقيها دينا، عارفا مجتهدا، ذا مروءة، كثير البر والمعروف على أبناء الجنس.
وتوفي بذي حران سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
٣٧٥٩ - [إبراهيم بن أحمد الأصبحي] (١)
إبراهيم بن أحمد بن أسعد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي الفتوح بن علي بن أبي الفتوح أبو إسحاق الأصبحي.
ولد تاسع ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وست مائة.
وتفقه في بدايته بأخيه أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي، ثم ارتحل إلى أبين، فقرأ على الفقيه أبي بكر بن أحمد بن الأديب «التنبيه» و «المهذب» و «الوسيط» و «اللمع»، وانتفع بالقراءة عليه انتفاعا كثيرا.
وتفقه به جماعة في لحج وأبين وعدن، وكان يتردد بينها، ثم رجع إلى بلده المعروفة بالذنبتين، فدرس في مسجدها مدة، ثم ارتحل إلى تعز لما اشتد به الوقت وضاق عليه الحال، فدرس في عدة من مدارسها.
وكان فقيها بارعا، متنسكا تقيا، لم تعرف له صبوة، من أهل المروءة والفضل.
وتوفي تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
٣٧٦٠ - [الشيخ مظفر الشعبي] (٢)
الشيخ مظفر بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن محمد بن علي الشعبي.
خلف أباه أحمد، وسار برعية بلده أحسن سيرة، ومشى على منهاج أبيه وجده في محبة العلماء والصالحين وفي فعل الخير إلى أن توفي عائدا من الحج سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
стр. 2808
٣٧٦١ - [عمر بن عبد الله الصريفي] (١)
عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعمان الصريفي.
كان فقيها خيرا، وغلب عليه فن الفرائض.
وتوفي عائدا من الحج سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
وأخوه محمد بن عبد الله كان فقيها خيرا فاضلا، تفقه بعبد الله بن إبراهيم بن علي بن عجيل حين كان ساكنا معهم في القرية.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته مع أخيه.
٣٧٦٢ - [عيسى الصالحي] (٢)
عيسى بن عبد الرحمن الصالحي المطعّم مسند الوقت، الشّرف (٣).
توفي سنة تسع عشرة وسبع مائة.
٣٧٦٣ - [محمد بن يحيى القرطبي] (٤)
محمد بن يحيى القرطبي أبو عبد الله العلامة، شيخ مالقة.
تفرد بالسماع عن الكبار
ومات بمالقة سنة تسع عشرة وسبع مائة.
стр. 2809
٣٧٦٤ - [أحمد بن عمر الحميري] (١)
أحمد بن عمر أبو العباس الحميري.
تفقه بالحميري فقيه ريمة، وكان المذكور فقيها فاضلا، زاهدا ورعا عابدا، امتحن بالعمى آخر عمره، وكان يسكن دمت العليا.
وتوفي في رجب سنة تسع عشرة وسبع مائة.
٣٧٦٥ - [محمد بن أحمد الخلي] (٢)
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن إبراهيم بن حسين بن حمّاد-بفتح الحاء المهملة، وتشديد الميم-ابن أبي الخل.
تفقه بالإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وكان فقيها عارفا، زاهدا ورعا، لم يتزوج مدة حياته.
وتوفي سنة تسع عشرة وسبع مائة عن نحو ثمانين سنة (٣)، ذكره الخزرجي استطرادا في ترجمة أبيه أحمد بن محمد المذكور، وذكر أن أباه المذكور كان فقيها فاضلا، عارفا بالفقه والفرائض، ويعرف بالمدرس؛ لأنه أول من درس من بني أبي الخل (٤).
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لابنه محمد المذكور، والله سبحانه أعلم.
٣٧٦٦ - [أحمد بن عبد الله الشغدري] (٥)
أحمد بن عبد الله بن حسن بن عطية الشغدري.
стр. 2810
ولد سنة إحدى وخمسين وست مائة.
وتفقه بعم أبيه أحمد بن علي بن عطية، وولي قضاء المخلافة، ثم قضاء المهجم، ثم عزله ابن الأديب، فولي القضاء ببلده إلى أن توفي في رجب سنة تسع عشرة وسبع مائة.
وكان فقيها نبيها، محمود السيرة في قضائه.
وكان له ولد اسمه: أحمد، أفقه من أبيه، ولي قضاء المهجم أيام عبد الرحمن الظفاري، ثم عزله ابن الأديب برجل من الحضارم، وذكرته في طبقة أبيه تبعا.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٧٦٧ - [عبد الله بن حسن الشغدري] (١)
عبد الله بن حسن بن عطية أبو محمد الشغدري.
ولد سنة إحدى وخمسين وست مائة.
وتفقه بعم أبيه أحمد بن علي الشغدري، وكان فقيها فاضلا.
ولي قضاء المخلافة، ثم نقل إلى قضاء المهجم من قبل القاضي محمد بن أبي بكر اليحيوي، فلما تولى ابن الأديب .. عزله عن قضاء المهجم، واستمر على قضاء بلده المخلافة إلى أن توفي في شهر رجب من سنة تسع عشرة وسبع مائة.
٣٧٦٨ - [أحمد بن عبد الله الشغدري] (٢)
أحمد بن عبد الله بن حسن بن عطية الشغدري.
كان فقيها فاضلا، يقال: إنه أفقه من أبيه.
ولي قضاء المهجم أيام القاضي عبد الرحمن الظفاري، فلما عاد ابن الأديب .. عزله وولى بعض الحضارم، وهو الذي كان ولاه حين عزل أباه عبد الله بن حسن عن قضاء المهجم.
ولم أقف على تاريخ وفاة الولد، فذكرته في طبقة أبيه.
стр. 2811
٣٧٦٩ - [الشريف حميضة] (١)
الشريف حميضة بن أبي نمي الحسني صاحب مكة المشرفة.
كانت له سطوة وإقبال، وسعادة عاجلة.
وكان يقول: لأبي نمي خمس فضائل: الشجاعة والكرم والحلم والشعر والسعادة، قال: فورث هذه الخمسة خمسة من أولاده، فالشجاعة لعطيفة، والكرم لأبي الغيث، والحلم لرميثة، والشعر لشميلة، والسعادة لي، حتى لو قصدت جبلا .. لدهكته.
كان قد نزع عن طاعة السلطان الملك الناصر، وتولى مكة أخوه عطيفة، وجاء بجيش يريد أخذ مكة، وقتل جماعة من الفقهاء والمجاورين على ما قيل، فخرج إليه إخوته عطيفه وعطاف وآخر من إخوته مع عسكر ضعيف، فنصرهم الله عليه وكسروه، وانهزم ولم يكن قبل ذلك يكسر، بل كانت العرب تهابه هيبة عظيمة، ثم بعد كسرته المذكورة بأيام يسيرة قتله جندي، التصق به بالبرية فقتله غيلة وهو نائم، ثم قتل السلطان الجندي لغدره.
قال الشيخ اليافعي: (ويقال: إن ذلك من تحت مكيدة السلطان، جاء إليه الجندي في صورة هارب من السلطان) (٢).
وكان قتله في سنة عشرين وسبع مائة.
٣٧٧٠ - [أبو العباس الأحنف] (٣)
إبراهيم بن أبي بكر بن عمر أبو إسحاق الأحنف.
تفقه بأخيه أحمد وغيره، وأمّ بالمدرسة الشرفية بذي جبلة.
وكان فقيها فاضلا، زاهدا ورعا متواضعا، جامعا لخصال الخير.
توفي لخمس بقين من رجب سنة عشرين وسبع مائة، والشرفية منسوبة إلى الأمير شرف الدين موسى بن علي بن رسول ﵀.
стр. 2812
٣٧٧١ - [موسى ابن عجيل] (١)
موسى بن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل.
تفقه بأبيه، وكان فقيها عارفا.
توفي سادس شعبان سنة عشرين وسبع مائة.
٣٧٧٢ - [عبد المؤمن البارقي] (٢)
عبد المؤمن بن عبد الله بن راشد أبو محمد البارقي ثم النهمي، نسبة إلى عرب يسكنون بلد بني شهاب يعرفون ببني بارق، نسبة إلى عمرو بن براقة أحد رؤساء العرب الذين قتلوا مع الحسين بن علي ﵄، وفيه يقول بعض قومه: [من البسيط]
عمرو بن براقة النهمي يرفعها ... عن الحسين وإن أنكرته فسل
قاله الجندي (٣).
وقال الخزرجي: (الظاهر أنه منسوب إلى قيل معروف من الأزد، نزلوا على ماء بالسراة يقال له: بارق، فسموا به، كما أن غسان سميت بالماء الذي نزلت عليه) (٤).
قال الجندي: (وكان عبد المؤمن قد رسخ في السمعلة، وأقام بها إلى أن صار ابن خمسين سنة، ثم تشكك في كونه على حق أو باطل، فجعل يزور المساجد المشهورة والترب المباركة، ويسأل الله أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه، قال: فخرجت مرة من صنعاء لزيارة تربة الفقيه منصور بن جبر، فلما وقفت على قبر الفقيه، فقلت: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، لا إله إلا الله .. رأيت الفقيه خرج من قبره من رأسه إلى سرته وقال لي:
صدقت، لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقلت له: يا فقيه منصور؛ هل أنا صادق فيما قلت؟ قال: نعم، والعلامة تصبح غدا في يمينك إن شاء الله تعالى، فلما أصبحت ..
стр. 2813
تأملت كفي، فوجدت فيها مكتوبا «لا إله إلا الله» سطر، و «محمد رسول الله» سطر آخر، فلما وفقه الله للحق، ومالت نفسه إلى مذهب الشافعي .. هم الإسماعيلية بقتله، فتقدم إلى القاضي يومئذ وهو عمر بن سعيد، وأخبره أنه يريد الدخول في مذهب أهل السنة، لكنه يخشى من الشيعة، فتقدم به القاضي إلى الأمير سنجر الشعبي، وأخبره بالقصة، فقال: من سكب عليه كوز ماء .. سكبنا عليه كوزا من دم، فتاب على يد القاضي بحضرة الأمير، وأخذ منهما العهود على حمايته ورعايته، فلما توثق منهما .. تظاهر بمذهب أهل السنة، وجعل يسب الشيعة ويذكر قبائح مذهبهم، فسعوا في هلاكه، فحماه الله منهم بالدولة) (١).
وكان مباركا زاهدا، ورعا قنوعا، يقال: إنه لازم الاعتكاف في جامع صنعاء أربعين سنة، وكان عارفا بالنحو واللغة، منتهيا في ذلك، قرأ كتب الحديث، وبعض كتب الفقه، و «بداية الهداية»، قال: رأيت بعد خروجي من مذهب الإسماعيلية في المنام كأن رجلين جميلين أتياني ومعهما شيء كالعطب المنفوش، فدساه في منخري حتى أفرغاه، فقصصت ذلك على السيد السراجي، فقال: ذاك الإيمان غرز في باطنك.
قال الخزرجي: (وله أرجوزة في معرفة ما يكتب بالظاء خاصة مفيدة، يقول في أولها:
يقول عبد المؤمن المستفتح ... بحمد رب العرش كيما ينجح
ثم الصلاة والسلام السرمدي ... على النبي المصطفى محمد
إني رأيت النطق بالظاءات ... ملتبسا بالنطق بالضادات
فاخترت ضبط الظاء حتى تعرفا ... والضاد بعد ليس فيه من خفا
وأتمها على هذا الأسلوب، ورتبها على ترتيب حروف المعجم) (٢).
ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي سلخ صفر سنة عشرين وسبع مائة.
٣٧٧٣ - [أحمد بن عبد الرحمن باعلوي] (٣)
أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن الشيخ الفقيه محمد بن علي باعلوي الشريف الحسيني، الفقيه الأجل، العالم العامل.
стр. 2814
قال الخطيب: (كان ﵀ عالما فاضلا، زاهدا ورعا، شريفا متواضعا) (١).
توفي يوم الربوع ثامن عشر ربيع الآخر سنة عشرين وسبع مائة، وذكر له في «الجوهر الشفاف» كرامات (٢).
٣٧٧٤ - [محمد بن عبد الوهاب العريقي] (٣)
الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن رشيد بن عزان العريقي، صاحب العودرية.
ولي المشيخة بعد أخيه مبارز مقدم الذكر في أواخر المائة التي قبل هذه (٤)، وكان المذكور من أعيان المشايخ على النحو من طريقة مبارز، وهو الذي رباه إلى أن قتل في ذي القعدة من سنة عشرين وسبع مائة.
فخلفه ابنان له: أحمد، وهو الأكبر، وكان مشهورا بالجود والكرم، وعلي، وكان فارسا شجاعا.
ولم أتحقق تاريخ وفاتهما.
٣٧٧٥ - [عثمان صاحب الحود] (٥)
عثمان بن محمد صاحب الحود، بضم الحاء المهملة، وإسكان الواو، وآخره دال مهملة.
كان مشهورا بالصلاح.
وتوفي على رأس عشرين وسبع مائة.
وخلفه ولده محمد، كان معروفا بالخير والصلاح أيضا، وأصله من بلاد السلاطين المعروفة بعتمة-بضم العين المهملة، ومثناة من فوق-وهم قوم من خولان، أهل رئاسة سامية، ومكارم مشهورة، والله أعلم.
стр. 2815
٣٧٧٦ - [سليمان بن محمود التاجر] (١)
التاجر الفاضل سليمان بن محمود بن أبي الفضل.
وكان حسن الخلق، كثير الصدقة، يفعل الخير للأكابر والأصاغر عموما، وقل من يدخل [عدن] بطلب معروف إلا ويقصده، وقبر إلى جنب الصفي الحرازي.
توفي بعدن في شهر المحرم أول سنة عشرين وسبع مائة.
٣٧٧٧ - [عبد الله ابن خليل المكي] (٢)
عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكي المحدث القدوة.
ولد سنة أربع وتسعين وست مائة.
وهو غاية في الورع والدين، والانقباض عن الناس، وحسن السمت، والتعفف، وهو جيد الفقه، قوي المذاكرة في الرجال، كثير العلم، ثم دخل في المنطق، فالله يسلمه.
٣٧٧٨ - [أبو العباس الواقدي] (٣)
أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن مياس أبو العباس الواقدي.
كان فقيها فاضلا، من أعيان أهل زمانه كرما وفضلا، ورئاسة ونبلا، ما صحب أحدا ..
إلا وكان له عليه الفضل، وما قصده قاصد .. إلا وأعطاه ما يؤمله.
ولي قضاء لحج غرة المحرم سنة اثنتي عشرة وسبع مائة، فلما كان سنة أربع عشرة، واستمر القاضي جمال الدين محمد اليحيوي في القضاء الأكبر .. حصل بينه وبينه تشويش، سببه: أن الفخر ابن الفارسي وعضده الفاروق صهر الفقيه أحمد ما برحا يكرران حديثه على القاضي اليحيوي حتى استدعاه إلى تعز بعنف، وطلع جماعة من أهل لحج يشكونه، فبينا
стр. 2816
هو في محاققتهم عند القاضي؛ إذ قبض عليه السلطان وصادره، فندم القاضي اليحيوي على طلبه حين لا ينفع الندم، وأقام في الترسيم والمصادرة عدة سنين، وعاقب الله كل من ساعد على طلبه في قضيته بالمصادرة، فصودر القاضي جمال الدين اليحيوي، وصودر الفاروق صهره، وصودر الفخر ابن الفارسي كما هو مذكور في تراجمهم.
ولم أقف على تاريخ وفاة ابن مياس، وإنما ذكرته هنا؛ لكونه موجودا في هذه العشرين.
٣٧٧٩ - [الحسين السودي] (١)
الحسين بن أبي بكر بن حسين-وقيل: ابن علي-السّودي، نسبة إلى بني سود، بفتح السين.
تفقه بسليمان بن الزبير، وغلب عليه النسك والعبادة وسلوك الطريق.
وكان فقيها عالما، فاضلا ورعا زاهدا، معظما عند الناس، له كرامات كثيرة، وكان ينكر على الفقراء الرقص والسماع، وبلغ ملوك اليمن عنه أنه يتصل بأئمة الزيدية، فكرهوه، وهموا باعتقاله، فسلمه الله منهم.
قال الخزرجي: (ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان موجودا سنة اثنتين وسبع مائة، وقيل: إنه توفي لبضع وسبع مائة) (٢).
٣٧٨٠ - [أبو الطيب المغلسي] (٣)
طاهر بن عبيد بن منصور بن أحمد أبو الطيب المغلّسي، من معشار أنور.
كان فقيها أصوليا، نحويا لغويا، محدثا محققا، متعففا، قانعا من الدنيا بما اتفق
стр. 2817
منها، سأله القاضي موفق الدين علي بن محمد اليحيوي وزير المؤيد أن يلي القضاء بعدن، فلم يجبه إلى ذلك، فبعث إليه بشيء من الدنيا، فلم يأخذه ورده على الوزير.
وكان لا يتعرض لأحد من أبناء الدنيا في شيء، فركبه دين عظيم، فاستمر مدرسا بشنين في مدرسة الشيخ عمر بن منصور الحبيشي بلدا والقسيمي؛ لما به من الضرورة، وكان يقتات من أرضه، ويصرف ما يحصل له من المدرسة في قضاء الدين، فلما انقضى دينه، ولم يبق منه شيء .. ترك المدرسة، وعاد إلى بلده.
قال الجندي: (اجتمعت به مرارا، فوجدته كاملا في العلم والصلاح وسلامة الصدر، انتفع به جماعة من أهل بلده وغيرهم، منهم ابن أخيه عبيد بن أحمد بن عبيد الله الآتي ذكره) (١).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين.
وشنين-بفتح الشين المعجمة، ونونين الأولى منهما مكسورة بينهما مثناة من تحت ساكنة-قرية معروفة، والقسيمي، نسبة إلى موضع يسمى: قسيم، بضم القاف، وفتح السين المهملة، وسكون المثناة من تحت، ثم ميم (٢).
٣٧٨١ - [عبيد بن أحمد المغلّسي] (٣)
عبيد بن أحمد بن عبيد بن منصور بن أحمد المغلّسي، من معشار أنور.
أخذ عن عمه طاهر بن عبيد مقدم الذكر (٤)، وكان فقيها مرضيا.
جعله القاضي أبو بكر بن محمد بن عمر اليحيوي حاكما بجبلة، فلم يزل حاكما بها إلى أن تولى القضاء الأكبر ابن الأديب، فعزله. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين.
стр. 2818
٣٧٨٢ - [عبد الرحمن ابن عجيل] (١)
عبد الرحمن بن الفقيه إبراهيم بن علي بن عمر بن عجيل.
كان فقيها كبيرا، عارفا محققا مدرسا، انتفع به خلق كثير من الطلبة، وكان أوحد أهل زمانه علما وعملا.
توفي لنيف وسبع مائة، وتقدم ذكر أبيه في العشرين الثالثة من المائة السابعة (٢).
وكان للفقيه عبد الرحمن أخ يسمى: عبد الله، كان فقيها مجودا، ولم أقف على تاريخ وفاته (٣).
٣٧٨٣ - [عبد الرحمن النزيلي] (٤)
عبد الرحمن النّزيلي، أحد فقهاء بني نزيل-بضم النون، وفتح الزاي، وسكون المثناة، وآخره لام-وهم بيت علم يسكنون جبل تيس، وكان عبد الرحمن هذا مسكنه رهبان، بضم الراء، وسكون الهاء، وفتح الموحدة، ثم ألف ونون.
كان فقيها مشهورا بالصلاح، وكان له ابن تفقه ثم حج، فلما قضى حجه ورجع .. توفي في البحر سنة سبع عشرة وسبع مائة.
ولم أقف على تاريخ وفاة عبد الرحمن المذكور.
٣٧٨٤ - [أبو الفرج ابن أبي الخل] (٥)
عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف بن أبي الخل المكنى: أبا الفرج.
стр. 2819
كان فقيها عارفا، كاملا محدثا، تفقه بابن عمه أحمد، وبعلي بن إبراهيم البجلي.
عاش إلى سنة عشرين وسبع مائة، ولم أقف على تاريخ وفاته.
وكان ابن عمه محمد بن عبد الرحمن فقيه قومه والمدرس فيهم، وإليه انتهت رئاسة الفتوى، وكان فقيها ورعا، عابدا زاهدا، له رياضة مذكورة، وكرامات مشهورة.
٣٧٨٥ - [أبو محمد السودي] (١)
عبد الله بن السّودي-بفتح السين المهملة-أبو محمد.
كان فقيها خيرا، عابدا زاهدا، سكن موضعا من أعمال المهجم يقال له: القناوص، بفتح القاف والنون، ثم ألف، ثم واو مكسورة، ثم صاد مهملة.
وشي به إلى المؤيد أنه يدعو أهل تهامة إلى الدخول في مذهب الزيدية، فقبض عليه والي المهجم بإشارة السلطان، وأرسله تحت الحفظ إلى زبيد والمؤيد يومئذ بها، فسجنه أياما، ثم أخرج من السجن بشرط ألا يخرج من زبيد إلا بفسح من السلطان.
قال الجندي: (ولما محنت بحسبة زبيد .. اجتمعت به فيها سنة خمس عشرة وسبع مائة، فرأيته رجلا مباركا، حسن الألفة، عالي الهمة، صبورا على إطعام الطعام مع الغربة والأسر، وكان مع ذلك يقرأ كتب الحديث هو وأخوه يوسف على الفقيه أحمد بن أبي الخير، ولم يزل مقيما بزبيد على أحسن سيرة إلى سنة ثمان عشرة، فأذن له المؤيد في العود إلى بلده وأهله بعد أن أحضره إلى مقامه وسأله عن حاجة يقضيها له، فلم يقترح على السلطان إلا أن يكون الفقيه محمد بن أحمد العجمي خطيبا في جامع زبيد، فأجابه إلى ذلك) (٢).
فأقام الفقيه في قريته على عادته من الإطعام والقيام والصيام إلى أن توفي بها، ولم أقف على تاريخ وفاته.
وامتحن الله كل من تعصب على الفقيه وكاده بمحن كثيرة؛ نصفة من الله تعالى للفقيه.
стр. 2820
وكان أخوه يوسف المذكور فقيها ذكيا، ذاكرا للفقه، فيه مروءة وإحسان كثير كما في أخيه، ولم أقف على تاريخ وفاته أيضا.
٣٧٨٦ - [محمد ابن زكريا] (١)
محمد بن عمر بن الفقيه عبد الرحمن ابن زكريا.
ولد سنة سبع وستين وست مائة.
وتفقه بعلي بن إبراهيم البجلي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة ابن عمه عبد الرحمن (٢).
٣٧٨٧ - [أبو بكر ابن زكريا] (٣)
أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عمر، قال الجندي: (ولعله عمر بن يحيى بن زكريا) (٤).
تفقه أولا بعلي بن إبراهيم البجلي، ثم أكمل تفقهه بابن الأحمر.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة ابن عمه.
٣٧٨٨ - [أسعد بن إبراهيم] (٥)
أسعد بن إبراهيم، خطيب قرية جرانع وإمام جامعها.
تفقه بجبا وبتهامة، وقرأ على البهاء الجندي «الخطب النباتية».
قال الجندي: (وكان فقيها فاضلا).
стр. 2821
٣٧٨٩ - [علي بن أبي بكر السكسكي] (١)
علي بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن يحيى السكسكي.
كان فقيها بارعا، عارفا متقنا، إليه انتهت رئاسة التدريس والفتوى، وربما كان أكثر تلقيا للأصحاب، وإيناسا لهم، وصبرا عليهم.
قال الجندي: (سألته عن ميلاده، فقال: سنة ثلاث وسبعين وست مائة) (٢).
٣٧٩٠ - [يوسف بن أبي بكر السكسكي] (٣)
يوسف بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن يحيى السكسكي.
ولد سنة سبع وثمانين وست مائة.
وكان فقيها فاضلا، متفننا، عارفا بالفرائض، معروفا بالخير، وفعل المعروف، وأداء الأمانة بحيث كان غالب ودائع أهل الجهة تكون عنده.
ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة أخيه علي (٤).
٣٧٩١ - [علي بن الشقراء] (٥)
علي بن الشقراء بن أبي الحوافر.
كان فقيها عالما، نحويا لغويا، طبيبا ماهرا، عارفا محققا، يقال: إن بعض سفراء اليمن سأل صاحب مصر عن طبيب، فقال: وما تريدون منه ومعكم ابن أبي الحوافر؟ ! وكان إذ ذاك باليمن.
стр. 2822
قال الجندي: (ما علمت طبيبا سنيا ورد اليمن مثله (١).
قال: وكان صاحب محفوظات، منها ما أنشدنيه بعض الأصحاب عنه: [من البسيط]
ما غيّر السّرج أخلاق الحمير ولا ... نقش البراذع أخلاق البراذين
كم بغلة نجبت من دون والدها ... وكم عمائم خزّ فوق يقطين
قدم اليمن سنة خمس عشرة وسبع مائة، فأقام بها سنتين، ولم يطب له اليمن، فرجع إلى مصر بعد أن باع شيئا من كتبه) (٢).
٣٧٩٢ - [عمر بن أحمد الوصابي] (٣)
عمر بن أحمد بن الفقيه محمد بن عمر بن أحمد بن عمر الذئابي الوصابي.
كان فقيها فاضلا عارفا، يحفظ «التنبيه» استظهارا، أقام بتهامة مدة، وولي قضاء موزع ونواحيها، وكان حسن السيرة، وتفقه به جماعة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في أوائل هذه المائة ظنا.
٣٧٩٣ - [أبو بكر ابن دينار] (٤)
أبو بكر بن عبد الله بن أبي بكر بن دينار.
كان فقيها عارفا.
قال الجندي: (اجتمعت به في سنة خمس عشرة وسبع مائة، فوجدته عارفا، فقيها كاملا) (٥).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وقد تقدم ذكر أبيه وعمه آخر المائة التي قبل هذه (٦).
стр. 2823
٣٧٩٤ - [أبو بكر بن غازي] (١)
أبو بكر بن غازي.
تفقه بتهامة على الحضارم، وعلى الفقيه علي بن الحسين الوصابي.
وكان فقيها صالحا، ودرس بالعرمة بمدرسة بناها محمد بن سليمان بن حميد الصهباني أو أبوه، ولما تفقه عمر بن محمد بن سلمان .. سعى في تنفير الفقيه أبي بكر بن غازي عن المدرسة-ليستولي عليها-بالإيذاء والتنكيد، فلما طال ذلك على الفقيه أبي بكر .. فارق المدرسة، ودعا على الولد المذكور، فاستولى عمر على المدرسة، ولم يفلح بعدها.
ولم أقف على تاريخ وفاة أبي بكر المذكور.
٣٧٩٥ - [عمر بن محمد المتوجي] (٢)
عمر بن محمد بن عبد الله بن عمران المتوّجي-بضم الميم، وفتح المثناة فوق، وفتح الواو المشددة، ثم جيم، ثم ياء النسب-ثم المراني ثم الخولاني.
ولد سنة ست وأربعين وست مائة.
وكان فقيها فاضلا عارفا، تغلب عليه العبادة والعزلة عن الناس.
درس بتعز في المدرسة العمرية، وكلفه دين عظيم، فارتحل إلى عدن؛ سعيا في قضائه، فتوفي عقيب وصوله إليها، ودفن عند مصلى العيد وقبر الشيخ ابن أبي الباطل (٣).
٣٧٩٦ - [عمر بن محمد النحوي] (٤)
عمر بن محمد بن عمر بن سعيد النحوي.
стр. 2824
كان فقيها فاضلا، جامعا لفنون العلم من الفقه والفرائض والحساب والطبّ.
صحب الواثق بن المظفر، وسار معه إلى ظفار لما أقطعه إياها والده، فلما توفي الواثق .. لم تطب له ظفار، فعاد إلى اليمن، وكان عدلا أمينا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين يقينا.
٣٧٩٧ - [القاسم بن علي الركبي] (١)
القاسم بن علي بن القاسم الركبي.
تفقه بالإمام أبي الحسن الأصبحي، فلما توفي الأصبحي .. تقدم إلى تهامة، فأخذ بها عن ابن الصريدح، ثم طلع الجبل، وولي قضاء الجند.
وكان فقيها فاضلا، عارفا، ولم يزل على قضاء الجند إلى أن تولى ابن الأديب القضاء الأكبر في سنة ست عشرة وسبع مائة، فعزله عن قضاء الجند، وجعل مكانه محمد بن قيصر الآتي ذكره (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاة القاسم.
٣٧٩٨ - [كهلان بن أحمد] (٣)
كهلان بن أحمد بن يوسف بن خلدوا أبو زيد.
ولد سنة تسع وسبعين وست مائة.
وتفقه بعثمان الجبائي، وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، ولي قضاء بلده، ثم فصله ابن الأديب.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين.
قال الجندي: (ومن بني خلدوا جماعة منهم منيف وشرف، تفقها بفقيه يعرف بابن سويد، كان مسكنه قرية السعة من أعمال السمدان، والله سبحانه أعلم) (٤).
стр. 2825
٣٧٩٩ - [محمد بن إبراهيم الزنجاني] (١)
محمد بن إبراهيم بن إسماعيل الزنجاني-نسبة إلى زنجان، بلدة عظيمة من بلاد العجم- التيمي، نسبة إلى تيم قريش، وقيل: إنه صديقي، قدم أبوه من زنجان إلى شيراز فاستوطنها، وظهر له بها محمد المذكور، فأخذ عن الإمام ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي.
وكان إماما فاضلا، شرح مصنفات إمامه ك «الغاية القصوى» و «المنهاج» و «الطوالع» و «المصباح» واختصر «المحرر»، وله كتاب في التفسير.
قال الجندي: (قدم اليمن رسولا في الدولة المؤيدية مرتين، الثانية منهما سنة ثمان عشرة وسبع مائة، وانتفع به الناس في الدين والدنيا.
قال: فأخذت عنه بعدن «الرسالة الجديدة» للشافعي، و «الأحاديث السباعية»، وجملتها أربعة عشر حديثا، وممن أخذ عنه عبد الرحمن بن علي بن سفيان، وسالم بن عمران بن أبي السرور، ومحمد بن عثمان الشاوري وغيرهم.
قال: ولم أر مثله في الفقهاء القادمين من العجم شرف نفس، وعلو همة، ما قصده طالب حاجة فرجع خائبا.
اجتمع بالمؤيد في زبيد، ثم عاد إلى بلده، وبلغني الآن أنه قاضي شيراز، وكان من أكابر أصحاب البيضاوي) (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاته (٣).
٣٨٠٠ - [محمد ابن صبيح] (٤)
محمد بن أبي بكر بن صبيح.
كان فقيها، معروفا بالخير والدين، ولي قضاء حيس مدة، فلما توفي .. خلفه ابنه
стр. 2826
أبو بكر بن محمد في القضاء، فساءت سيرته، فعزله بنو محمد بن عمر.
ولم أقف على تاريخ وفاة واحد منهما، وإنما ذكرتهما هنا؛ لأن ولاية بني محمد بن عمر القضاء الأكبر في أواخر المائة السابعة أول ولاية المؤيد إلى نحو خمس عشرة سنة من المائة الثامنة.
٣٨٠١ - [محمد بن أبي بكر الدمتي] (١)
محمد بن أبي بكر، من أهل دمت.
تفقه بأهل تعز، وولي قضاء حيس، ثم نقل إلى الكدراء، وكل ذلك في ولاية بني محمد بن عمر القضاء.
٣٨٠٢ - [محمد بن عمر الوجيهي] (٢)
محمد بن عمر الوجيهي، من أهل قرامد، قرية من قرى الجند.
تفقه بابن التّؤيم محمد بن سليمان بن علي بن أسعد، قرأ عليه الفرائض و «التنبيه» و «المهذب» و «البخاري» و «الشريعة» للآجري.
وكان فقيها مجتهدا في طلب العلم، يعرف الفرائض معرفة مليحة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في أوائل هذه المائة ظنا.
٣٨٠٣ - [أحمد بن عبد الرحمن العامري] (٣)
أحمد بن عبد الرحمن بن علي العامري.
تفقه بابن التّؤيم المذكور، قرأ عليه «التنبيه» و «المهذب» والفرائض و «الشريعة» للآجري.
وكذلك والده عبد الرحمن، تفقه بابن التّؤيم أيضا، وكانا فقيهين خيرين، ولم أقف على تاريخ وفاتهما، إلا أنهما كانا في أوائل هذه المائة ظنا.
стр. 2827
٣٨٠٤ - [محمد بن عبد الله العلهي] (١)
محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن أحمد بن مقبل الدثيني العلهي.
كان فقيها نبيها، عارفا مجودا.
قال الجندي: (قدمت بلدهم سنة سبع عشرة وسبع مائة، فوجدت له مكارم أخلاق، وكان أهل بلده يرجعون إلى قوله، ولم يكن مثل أهله في الفقه) اه (٢)
ولم أقف على تاريخ وفاته، وقد تقدم ذكر أبيه وجده وجد أبيه في المائة السابعة (٣).
٣٨٠٥ - [محمد بن أحمد التباعي] (٤)
محمد بن أحمد بن الفقيه علي بن أبي بكر التباعي (٥).
كان فقيها فاضلا، زاهدا ورعا، تزوج ابنة أخي الفقيه صالح بن عمر بن سعيد، وسكن معها في ذي عقيب إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنه كان موجودا في أوائل هذه المائة.
٣٨٠٦ - [عمر بن العماد] (٦)
عمر بن العماد.
كان أبوه العماد كاتبا مصريا، فوصل إلى اليمن بصحبة التاج بن الموصلي، والمنبجي،
стр. 2828
وابن الجلاد الحاسب، وكان ابنه عمر صاحب الترجمة عاقلا لبيبا كاملا، من رؤساء الدولة المؤيدية، ممن رباه المؤيد، وكان رفيقا بالناس، كاشفا لمضارهم، قامعا للظّلمة من الكتاب وغيرهم.
وامتحن آخر عمره بمرض اعتذر به عن الخدمة
قال الجندي: (أخبرني الفقيه إبراهيم الأصبحي وأخوه عمر، عن الفقيه محمد الذخري أنه أخبره ثقة أنه رأى ملكين نزلا من السماء، والتفا على قرب من بيت المذكور وعليهما لباس أخضر، فقال أحدهما للآخر: أين تريد؟ فقال: زيارة هذا البيت، وأشار إلى بيت ابن العماد، فقال له الآخر: كيف تزوره وهو متصرف، على يديه مظالم العباد! فقال: إنه يحترم الصالحين، ويحب الفقهاء) (١).
ولم أقف على تاريخ وفاته (٢).
٣٨٠٧ - [معوضة بن محمد] (٣)
الشيخ معوضة بن محمد بن سعيد، شيخ القائمة قائمة بني حبيش.
كان من أعيان مشايخ الوقت، مذكورا بالدين المتين، ومحبة الفقراء والمساكين، والعلماء والصالحين، والصيام والقيام، والإفضال والإنعام، والعدل في الأحكام وإن كان مشوبا بجهل؛ فإنه لما قتل قطاع الطريق الفقيه عمر بن محمد بن مسعود المقري مقدم الذكر في هذه العشرين .. احتال الشيخ معوضة المذكور حتى لزم القاتل، وجاء به إلى تربة الفقيه يوم ثالث القراءة، واستدعى بولد الفقيه وهو صغير، فسلم إليه، وقال: اضربه؛ فهو قاتل أبيك، فضربه حتى قتله بعد ساعة لصغره.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ معوضة، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين.
وصلّى الله على محمد وسلم
***
стр. 2829
الحوادث
السنة الحادية بعد السبع مائة
فيها: توفي الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي أمير المؤمنين، ودفن عند السيدة نفيسة، وكانت خلافته أربعين سنة وشهرا، وعهد بالخلافة بعده إلى ولده المستكفي بالله أمير المؤمنين، وقوي تقليده بعد عزاء والده، وخطب له على المنابر.
وفيها: توفي الإمام علي بن محمد اليونيني ببعلبك شهيدا، وشيخ الحنفية العلامة ركن الدين عبد الله بن محمد السمرقندي.
وفيها: وقع جراد لم يسمع بمثله إلى دمشق، ترك غالب الغوطة عصيا مجردة، ويبست أشجار خارجة عن الانحصار (١).
وفيها: توفي علي ابن تيمية، وخديجة بنت الرضي، والتقي ابن مؤمن، والوجيه ابن منجا، والأبرقوهي، وأبو نمي صاحب مكة.
وفيها: بنى الشيخ محمد بن عمر-يعني: أبا عباد-داره بصفح الحول، وهو أول دار بني بالغرفة، ثم بنى الناس بعده، وسكنها الناس بعد ذلك (٢).
***
السنة الثانية
فيها: طرق قازان الشام في نحو أربعة آلاف، فلاقاه السلطان في ألف وخمس مائة، فالتقيا بعرض، ونصر الله الإسلام وأهله، وقتل من التتار خلق كثير، وأسر مقدمهم، وتأخر جند الأطراف إلى حمص، ثم جهز قازان جيوشه مع نائبه خطلو شاه، فسافر إلى مرج دمشق، وتأخر المسلمون، وبات أهل دمشق في بكاء وخطب شديد واستغاثة بالله تعالى، وقدم السلطان، وانضمت إليه جيوشه، وكان المصاف على مرج الصّفّر، فهزم العدو الميمنة، واستشهد رأس الميمنة الحسام أستاذ دار في جماعة أمراء، وثبت السلطان
стр. 2830
كعوائده، ونزل النصر، وشرع التتار في الهزيمة، وتبعهم المسلمون قتلا وأسرا، ومزقوا كل ممزق، وتخطفهم الناس إلى الفرات، وسلم شطرهم في ضعف شديد، وجوع وحفاء وفزع، ودخل السلطان والخليفة راكبين والحمد لله.
ومن الشهداء: الفقيه إبراهيم بن عبيدان، والأمير صلاح الدين بن الكامل، والأمير علاء الدين الجاكي، والأمير حسام الدين قرمان وغيرهم (١).
وفي ذي الحجة من السنة المذكورة: زلزلت مصر، وتساقطت الدور، ومات بالإسكندرية تحت الردم نحو المائتين، فكانت آية، وافتتحت جزيرة أرواد، وأسر من الفرنج نحو خمس مائة (٢).
وفيها: توفي عبد الحميد بن أحمد بن خولان البناء، وشيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد أبو الفتح محمد بن علي بن وهب، والمسند بدر الدين بن علي بن الخلال الدمشقي، كذا في «تاريخ اليافعي»: ابن علي، ولم يذكر اسمه (٣)، والملك العادل كتبغا، والمقرئ شمس الدين محمد بن قايماز، والأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي.
وفيها: أخذ من دمشق قاضيها ابن جماعة، وولي بعده ابن صصرى (٤).
وفيها: توفي كمال الدين ابن العطار.
***
السنة الثالثة
فيها: انتصر المسلمون على عساكر التتار بمرج الصّفّر، وكان عدة الذين قتلوا من التتار يوم الوقعة مائة ألف، قيل: وعشرين ألف قتيل (٥).
وفيها: توفي الشيخ إبراهيم بن أحمد الرّقّي الحنبلي، والمعمّرة ست الأهل بنت علوان
стр. 2831
البعلبكية، وإسماعيل بن إبراهيم ابن الخباز، وزين الدين عبد الله بن مروان الفارقي، وخطيب بعلبك الضياء، والحموي نائب دمشق، وقازان.
***
السنة الرابعة
فيها: تكلم ابن النقيب وغيره في فتاوى لابن العطار فيها تخبيط، وسعوا إلى القضاة، فخار ابن العطار وأرعب، وبادر إلى الحاكم ابن الحريري، فأسلم بدعوى صورت، فحقن دمه، ثم ندم، ولامه أصحابه، وبلغ النائب، فغضب من الفتن، واعتقل ابن النقيب أربع ليال، فأنكروا (١).
وفيها: توفي المحدث علي بن مسعود بدمشق، وبالمدينة النبوية صاحبها الشريف جمّار بن شيحة الحسيني، والضياء عيسى بن محمد شيخ المغارة، والمعمر ركن الدين أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم الطاوسي كبير الصوفية بدمشق، وشيخ البطائحية تاج الدين بن الرفاعي بقرية أم عبيدة عن سن كبيرة، وشهرة كثيرة، والشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف الإربلي ثم الدمشقي كبير الذهبيين بالإسكندرية، وتاج الدين علي بن أحمد الحسيني الغرّافي شيخ الإسكندرية الإمام المحدث، وبمصر عالمها العراقي عبد الكريم بن علي الأنصاري المصري الشافعي المفسر.
***
السنة الخامسة
فيها: كانت فتنة شيخ الحنابلة ابن تيمية، وسؤالهم عن عقيدته، وعقد له ثلاث مجالس، وقرئت عقيدته الملقبة بالواسطية، وضايقوه، وثارت الغوغاء والفقهاء له وعليه، ثم إنه طلب على البريد إلى مصر، وأقيمت عليه دعوى عند قاضي المالكية، فاستخصمه ابن تيمية المذكور وقاموا، فسجن هو وأخوه بضعة عشر شهرا، ثم أخرج، ثم حبس بحبس الحاكم، ثم أبعد إلى الإسكندرية، فلما تمكن السلطان سنة تسع .. طلبه واحترمه، وصالح بينه وبين الحاكم، وكان الذي ادعى عليه بمصر أنه يقول: الرحمن على
стр. 2832
العرش حقيقة، وأنه يتكلم بحرف وصوت تعالى الله عن ذلك، ثم نودي بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية .. حل ماله ودمه (١).
وفيها: جاء تقليد بخطابة الشيخ برهان الدين بعد عمه، وباشر وخطب، ثم ترك، واختار بقاءه بالبادرائية بعد أن صلّى خمسة أيام (٢).
وفيها: مات بحلب العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي، وبمصر محمد بن عبد المنعم بن شهاب، وبالإسكندرية شرف الدين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز الصواف، وبدمشق خطيبها الإمام شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري، والحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، والمعمرة زينب بنت سليمان بن رحمة الإسعردي بمصر، وصاحب المغرب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني، والبدر بن التوزي.
***
السنة السادسة
فيها: ظهر ابن الشحنة، نبه عليه ابن الحلبية وقال: عند المعظمية شيخ حجار من أهل الصالحية، سلوه هل سمع شيئا؟ فإن هذا رجل مسن وعمره بالجبل، فلعله قد سمع، فسأله المحبّ: أما سمعت شيئا؟ فقال: كان شيء وراح، وسألوه عن اسمه، وفتشوا الطباق، فظهر اسمه على ابن اللّتّي في أجزاء، وسألته عن سنه إذ ذاك، فقال: أذكر موت المعظم، فسألته عن حصار الناصر، فعرفه وقال: كنت أروح بين إخوتي إلى الكتّاب حينئذ، وهو شيخ كامل البنية، له همة وجلادة، وقوة نفس، وعقل جيد، وسمعه ثقيل، وقد ذهب غالب أسنانه، وقد روى «الصحيح» أكثر من ستين مرة، وإليه المنتهى في الثبات وعدم النعاس، وحج سنة الطيار، وفيه دين وملازمة للصلاة؛ لكن ربما أخرها في السفر ويقضيها على طريقة العوام، كذا وجدته بخط الفقيه محمد بن أبي بكر الخياط، وذكر أنه من «المعجم المختص» للذهبي (٣).
стр. 2833
وفيها: توفي العلامة ضياء الدين عبد العزيز بن محمد الطوسي بدمشق، والعلامة نصير الدين عبد الله بن عمر الفاروثي ببغداد.
وفيها: قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في جمع نحو المائة في رءوسهم قرون لبابيد، ولحاهم دون الشوارب محلّقة، وعليهم أجراس، ودخلوا في هيئة يجرون بشهامة، فنزلوا بالمنيبع، ثم زاروا القدس، وشيخهم من أبناء الأربعين، فيه إقدام وقوة نفس وصولة، فما مكنوا من المضي إلى مصر، وكان تدق له نوبة، ونفذ إليه الكبار غنما ودراهم (١).
وفيها: توفي أمير سلاح بكتاش، وجمال الدين بن السواملي، وخطيب دمشق ابن إمام الكلاسة، وسنقر القضائي.
***
السنة السابعة
قال الذهبي: (فيها: عقد مجلس بالقصر، واستتيب النجم ابن خلكان من العبارات القبيحة، ودعاوى غير صحيحة، واختلفت فيه الآراء، ومال إلى الرفق به الشيخ برهان الدين، فتاب) (٢).
وفيها: توفي بمكة الشيخ محمد بن أبي بكر الحراني القزاز، وبمصر الصاحب تاج الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن حنّا، وبمكة الشيخ الكبير أبو عبد الله محمد بن حجاج الحضرمي الإشبيلي المعروف بابن مطرف الأندلسي، وببغداد مسندها الإمام رشيد الدين محمد ابن أبي القاسم المقرئ، وبتبريز عالمها شمس الدين عبد الكافي العبيدي شيخ الشافعية، وبدمشق مسندها محمد بن أبي العز بن شرف بن بيان الأنصاري.
وفيها: قتل خطلو شاه بكيلان.
***
стр. 2834
السنة الثامنة
فيها: أطلقت حماة لنائبها قبجق، وسار السلطان إلى الكرك ليحج، فدخلها، وبعث نائبها جمال الدين إلى مصر، وزهد في مملكة محجور عليه فيها، ولوح بعزل نفسه، فوثب على الملك بيبرس الجاشنكير وتسلطن، ولقب بالمظفر، وأقر على نيابة الملك سلار، وحلف له أمراء النواحي، وجاء كتاب الناصر من الكرك: أن له عليهم بيعة بالطاعة، وقد أمرهم بالطاعة لمن يتولى ويشير بالاتفاق، وما فيه تصريح بعزل نفسه (١).
وفيها: مات الشيخ الحلبوني، ورئيس الطب بمصر ابن أبي خليقة، قيل: تركته ثلاث مائة ألف دينار، والمعمرة أم عبد الله فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري، والملك المسعود نجم الدين خضر بن الظاهر، وبمكة شيخ الحرم ظهير الدين محمد بن عبد الله بن منعة البغدادي، وبالمهجم من اليمن الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائي مفيد مصر، وبدمشق أبو جعفر محمد بن علي السلمي العباسي الدمشقي، وبحماة أم عمر خديجة بنت عمر بن أحمد، وبغرناطة الحافظ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي، وشهاب بن علي، والعماد بن الطبال.
***
السنة التاسعة
فيها: بعث بابن تيمية مع مقدم إلى الإسكندرية، واعتقل ببرج، ومن أراد دخل عليه، وأبطلت الخمور والفاحشة من السواحل (٢).
وفي وسط السنة: ثار أمراء، وهموا بقتل السلطان المظفر بيبرس فتحرز، فساقوا على حمية إلى العريش، ثم دخلوا الكرك وحركوا همة السلطان، وكان رأسهم نغية المنصوري، وهم فوق المائة، فسار السلطان قاصدا دمشق، وراسل الأفرم، فتوقف وقال: كيف هذا وقد حلفنا للمظفر؟ ! ثم خذل، وفر إلى الشقيف، ثم دخل السلطان إلى قصر الميدان، فأتاه مسرعا نائب حلب قراسنقر، ونائب حماة قبجق، ونائب الساحل أسندمر، والتف إليه جميع عسكر الشام، ثم سار بهم بعد أيام في أهبة عظيمة نحو مصر، فبرز المظفر في
стр. 2835
جيوشه، فخامر عليه جماعة من الأمراء، فخارت قوته، فانهزم نحو المغرب، ودخل السلطان إلى مقر ملكه يوم الفطر بلا ضربة ولا طعنة، ثم أمسك عدة أمراء عتاة، وخذل المظفر، فجاء إلى خدمة السلطان، فوبخه ثم خنقه، وأباد جماعة من رءوس الشر وتمكن، وهرب نائبه سلار نحو تبوك، ثم خدع، فجاء برجله إلى أجله، فأميت جوعا، وأخذ من أمواله ما يضيق عنه الوصف؛ من الجواهر والعين والملابس والمزركش والخيل المسومة ما قيمته أزيد من ثلاثة آلاف ألف دينار، ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١).
وفيها: أظهر خربندا ملك العراقين بمملكته الرفض، وغيرت الخطبة، وجرت فتن كثيرة كبار (٢).
وفيها: توفي الشيخ الكبير تاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء الله الشاذلي بمصر، ومات بمكة مسندها أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحمامي البغدادي، وبحلب المعمرة شهدة بنت الصاحب كمال الدين عمر بن العديم العقيلي، وبدمشق المقرئ أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن بن صدقة المخرمي، وشمس الدين بن أبي الفتح، ونجم الدين بن صاحب «الحاوي».
***
السنة الموفية عشر بعد السبع مائة
فيها: عزل قاضي القضاة ابن جماعة بنائبه جمال الدين الزرعي؛ لكونه امتنع يوم عقد مجلس السلطنة للمظفر، فرآها له السلطان، ثم بعد عام أعيد ابن جماعة إلى القضاء، ثم جاء كتاب بعزل ابن الوكيل، وولي مشيخة الخوانق بدمشق الشهاب الكاشغري الشريف، وفي نيسان نزل مطر أحمر (٣).
وفيها-أعني سنة عشر وسبع مائة-: توفيت ببغداد ست الملوك فاطمة بنت علي بن علي.
стр. 2836
وفيها: توفي قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي، وسيف الدين سلار المغلي نائب المماليك، والأمير الكبير سيف الدين قبجق المنصوري، والمسند العالم إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم ابن النحاس الحنفي، وبتبريز العلامة قطب الدين محمود بن مسعود بن مصلح الشيرازي، والإمام العلامة نجم الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الرفعة، شارح «التنبيه» وغيره، والعالم المتفنن علي بن علي بن أسمح اليعقوبي، والعلامة بدر الدين عبد اللطيف بن تقي الدين محمد بن رزين، ونجم الدين عبد الله بن أبي السعادات، والبهاء علي ابن القيم.
***
السنة الحادية عشرة
فيها: عزل عن دمشق واليها قراسنقر المنصوري، وأعيد إلى القضاء ابن جماعة، وجعل الزرعي قاضي العسكر (١).
و[فيها]: مات بالثغر-يعني: الإسكندرية-عمر بن عبد النصير السهمي القرشي، وبدمشق فخر الدين إسماعيل بن نصر الله بن أحمد بن عساكر، والسيدة الصالحة أم محمد فاطمة بنت الشيخ إبراهيم بن محمود البطائحي، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الدباهي، والإمام أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي، والشيخ شعبان بن أبي بكر الإربلي، والقاضي المنشئ محمد بن مكرم الأنصاري الرويفعي، والأديب رشيد بن كامل الرقي الشافعي، وقاضي الحنابلة بمصر سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي، وخطيب غرناطة عبد الله بن أبي جمرة المرسي، والعماد ابن البالسي، والشرف بن الوحيد المجوّد.
***
السنة الثانية عشرة
فيها: قطع خبز الأمير مهنّا؛ لكونه ساق إليه جماعة من النواب والأمراء فأجازهم، ومسك خلائق من الأمراء وحبسوا، وحدث أحداث كثيرة من عزل وتولية (٢).
وفيها: حج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، ودخل مكة بعد الركب
стр. 2837
المصري، ساق في أيام يسيرة، وحج وانصرف راجعا قبل الركب (١).
قال الشيخ عبد الله اليافعي: (وتلك السنة كان أول حجي عقب بلوغي، ورأيت السلطان يطوف بالكعبة وعليه ثياب إحرام من صوف وهو يعرج في مشيته.
قال اليافعي: ثم رجعت إلى اليمن، وعدت إلى مكة سنة ثمان عشرة، وسمعت بها الحديث، وازددت من الاشتغال بأنواع العلوم، وتأهلت، وأولدت من بنات أكابر الحرمين وأئمتهم وقضاتهم) (٢).
وفيها: ولد الفقيه الفاضل جمال الدين محمد بن أبي بكر عباد ليلة الثلاثاء الرابع من ربيع الأول (٣).
وفيها: مات شيخ بعلبك الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الحنبلي، وصاحب ماردين المنصور نجم الدين غازي بن المظفر، والملك المظفر شهاب الدين غازي بن الناصر داود، وست الأجناس بنت عبد الوهاب بن عتيق المصرية، والشيخ علي ابن هارون، وهدية بنت عسكر، وأحمد بن محمد بن العماد الحنبلي، والنور علي ابن الصواف، والحسن سبط زيادة، وملك القفجاق طقطاي، وتملك أزبك خان.
***
السنة الثالثة عشرة
فيها: وصل السلطان من الحج إلى دمشق حادي عشر المحرم لابسا عباءة وعمامة، وصلّى جمعتين بالمقصورة (٤).
وفي ربيع الآخر منها: مات بمكة الحافظ فخر الدين عثمان بن محمد التّوزري، والشهاب الدّشتي، ومحمد بن عمر بن خطيب بيت الآبار، وعزّ الدين الكولمي، وبيبرس العديمي.
***
стр. 2838
السنة الرابعة عشرة
فيها: توفي بمصر العلامة شيخ الحنفية رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلم القرشي الدمشقي، وبدمشق سليمان التركماني الموله، والعالمة الزاهدة أم زينب فاطمة بنت عباس البغدادية، والعدل جمال الدين بن عطية اللخمي، وملك جيلان دوباج، وعلاء الدين الباجي.
وفيها: مات يماني بن عمر بن مسعود، وتولى تريم بعده ابنه عبد الله بن يماني.
***
السنة الخامسة عشرة
في أولها: سار نائب دمشق بجيوش الشام إلى ملطية فافتتحها، وسبيت النساء والذراري وعدد من المسلمات، وعم النهب، وأحرقوا في نواحيها، وفارقوها بعد ثلاث، وقتل بملطية عدة من النصارى (١).
وفيها: درس بالأتابكية قاضي القضاة ابن صصرى، وبالظاهرية ابن الزملكاني (٢).
وفيها: قتل أحمد الرويس الأقباعي؛ لاستحلاله للمحارم وتعرضه للنبوة وقوله: أتاني النبي ﷺ وحدثني، ومات سلطان الهند علاء الدين محمود فيها أو السنة التي قبلها، وتسلطن بعده ابنه غياث الدين (٣).
وفيها: مات بالموصل السيد ركن الدين الحسن بن محمد العلوي الحسيني، والصفي الهندي محمد بن عبد الرحيم، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان، وعزّ الدين موسى بن علي الحسيني.
***
السنة السادسة عشرة
فيها: ولي قضاء الحنابلة بدمشق شمس الدين بن مسلّم، بفتح السين واللام وتشديدها (٤).
стр. 2839
وفيها: مات العلامة النجم سليمان بن عبد القوي الحنبلي، ومسندة الوقت ست الوزراء بنت عمر بن أسعد التنوخية، وبحماة أم أحمد فاطمة بنت النفيس محمد بن الحسين بن رواحة، وسلطان التتار غياث الدين خربندا بن أرغون، والمقرئ صدر الدين إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي، وبمصر العلامة زين الدين محمد بن عمر بن مكي بن المرحل الشافعي، وبسبتة عالمها النحوي إبراهيم بن الغافقي الإشبيلي، والعلامة أحمد بن أحمد بن مهدي المعروف بعز الدين النشائي ﵏، كذا في «تاريخ اليافعي» أن اسمه: أحمد بن أحمد، وأنه مات في سنة ست عشرة، وقد مر في التراجم ما فيه (١)، وشمس الدين عبد القادر ابن الحظيري، وعلاء الدين بن مظفر الكندي صاحب «التذكرة»، ورشيد الدولة.
***
السنة السابعة عشرة
فيها: حدثت الزيادة الكبرى ببعلبك، فغرق في البلد مائة وبضع وأربعون نسمة، وخرق السيل سورها الحجارة مساحة أربعين ذراعا، ثم تدكدك بعد مكانه مسيرة خمس مائة ذراع، فكان ذلك آية بينة، وتهدم من البيوت والحوانيت نحو ست مائة موضع (٢).
وفيها: قدم السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى غزة، وإلى الكرك، ثم رجع (٣).
وفيها: ظهر جبلي، وادعى أنه المهدي بجبلة، وثار معه خلق من النصيرية والجهلة، وبلغوا ثلاثة آلاف، فقال: أنا محمد المصطفى، ومرة قال: أنا علي، وتارة قال: أنا محمد بن الحسن المنتظر، فزعم أن الناس كفرة، وأن دين النصيرية على الحق، وأن الناصر صاحب مصر قد مات، وعاثوا في السواحل، واستباحوا جبلة، ورفعوا أصواتهم يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، ولعنوا الشيخين، وخربوا المساجد، وكانوا يحضرون المسلم إلى طاغيتهم ويقولون: اسجد لإلهك، فسار إليهم عسكر طرابلس، وقتل الطاغية وجماعة، ومزقوا (٤).
стр. 2840
وفي المحرم منها: مات الشيخ المحدث علي بن محمد الجبني الصوفي.
وفيها: مات بدمشق قاضي المالكية المعمر محمد بن سليمان الزواوي، وكاتب السر شرف الدين بن فضل الله.
***
السنة الثامنة عشرة
فيها: كان القحط المفرط بالجزيرة وديار بكر، فأكلت الميتة، وبيعت الأولاد، وجلا الناس، ومات بعض الناس من الجوع، وجرى ما لا يعبّر عنه، وكان ببغداد أيضا قحط لكن دون ذلك، وجاءت بأرض طرابلس زوبعة أهلكت جماعة، وحملت الجمال في الجو، وفي الأصل: الجبال بالموحدة (١).
وفيها: أمسك السلطان جماعة أمراء (٢).
وفيها: مات الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي بزاويته، وبدمشق الإمام الكبير أبو الوليد محمد بن أبي القاسم القرطبي إمام محراب المالكية، ومسند الوقت الصالح أبو بكر بن المسند زين الدين أحمد بن عبد الدائم المقدسي، والعلامة كمال الدين أحمد بن الشيخ الصالح جمال الدين محمد بن أحمد بن الشريسي، كذا في «تاريخ اليافعي» وأنه توفي سنة ثمان عشرة (٣)، وفي الأصل أنه توفي سنة عشرة، فلعله سقط الأعشار من الأصل، فليحقق ذلك، وكذا هو في «الذهبي» أيضا أنه توفي سنة ثمان عشرة (٤).
وفيها: توفي شيخ القراء والنحاة المجد أبو بكر بن محمد بن قاسم المرسي التونسي، وماتت بالصالحية زينب بنت عبد الله بن الرضي، وقاضي المالكية بدمشق أحمد بن سلامة القضاعي.
***