وفيها: توفي قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي، وسيف الدين سلار المغلي نائب المماليك، والأمير الكبير سيف الدين قبجق المنصوري، والمسند العالم إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم ابن النحاس الحنفي، وبتبريز العلامة قطب الدين محمود بن مسعود بن مصلح الشيرازي، والإمام العلامة نجم الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الرفعة، شارح «التنبيه» وغيره، والعالم المتفنن علي بن علي بن أسمح اليعقوبي، والعلامة بدر الدين عبد اللطيف بن تقي الدين محمد بن رزين، ونجم الدين عبد الله بن أبي السعادات، والبهاء علي ابن القيم.
***
السنة الحادية عشرة
فيها: عزل عن دمشق واليها قراسنقر المنصوري، وأعيد إلى القضاء ابن جماعة، وجعل الزرعي قاضي العسكر (١).
و[فيها]: مات بالثغر-يعني: الإسكندرية-عمر بن عبد النصير السهمي القرشي، وبدمشق فخر الدين إسماعيل بن نصر الله بن أحمد بن عساكر، والسيدة الصالحة أم محمد فاطمة بنت الشيخ إبراهيم بن محمود البطائحي، والشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الدباهي، والإمام أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي، والشيخ شعبان بن أبي بكر الإربلي، والقاضي المنشئ محمد بن مكرم الأنصاري الرويفعي، والأديب رشيد بن كامل الرقي الشافعي، وقاضي الحنابلة بمصر سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي، وخطيب غرناطة عبد الله بن أبي جمرة المرسي، والعماد ابن البالسي، والشرف بن الوحيد المجوّد.
***
السنة الثانية عشرة
فيها: قطع خبز الأمير مهنّا؛ لكونه ساق إليه جماعة من النواب والأمراء فأجازهم، ومسك خلائق من الأمراء وحبسوا، وحدث أحداث كثيرة من عزل وتولية (٢).
وفيها: حج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، ودخل مكة بعد الركب
стр. 2837
المصري، ساق في أيام يسيرة، وحج وانصرف راجعا قبل الركب (١).
قال الشيخ عبد الله اليافعي: (وتلك السنة كان أول حجي عقب بلوغي، ورأيت السلطان يطوف بالكعبة وعليه ثياب إحرام من صوف وهو يعرج في مشيته.
قال اليافعي: ثم رجعت إلى اليمن، وعدت إلى مكة سنة ثمان عشرة، وسمعت بها الحديث، وازددت من الاشتغال بأنواع العلوم، وتأهلت، وأولدت من بنات أكابر الحرمين وأئمتهم وقضاتهم) (٢).
وفيها: ولد الفقيه الفاضل جمال الدين محمد بن أبي بكر عباد ليلة الثلاثاء الرابع من ربيع الأول (٣).
وفيها: مات شيخ بعلبك الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الحنبلي، وصاحب ماردين المنصور نجم الدين غازي بن المظفر، والملك المظفر شهاب الدين غازي بن الناصر داود، وست الأجناس بنت عبد الوهاب بن عتيق المصرية، والشيخ علي ابن هارون، وهدية بنت عسكر، وأحمد بن محمد بن العماد الحنبلي، والنور علي ابن الصواف، والحسن سبط زيادة، وملك القفجاق طقطاي، وتملك أزبك خان.
***
السنة الثالثة عشرة
فيها: وصل السلطان من الحج إلى دمشق حادي عشر المحرم لابسا عباءة وعمامة، وصلّى جمعتين بالمقصورة (٤).
وفي ربيع الآخر منها: مات بمكة الحافظ فخر الدين عثمان بن محمد التّوزري، والشهاب الدّشتي، ومحمد بن عمر بن خطيب بيت الآبار، وعزّ الدين الكولمي، وبيبرس العديمي.
***
стр. 2838
السنة الرابعة عشرة
فيها: توفي بمصر العلامة شيخ الحنفية رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلم القرشي الدمشقي، وبدمشق سليمان التركماني الموله، والعالمة الزاهدة أم زينب فاطمة بنت عباس البغدادية، والعدل جمال الدين بن عطية اللخمي، وملك جيلان دوباج، وعلاء الدين الباجي.
وفيها: مات يماني بن عمر بن مسعود، وتولى تريم بعده ابنه عبد الله بن يماني.
***
السنة الخامسة عشرة
في أولها: سار نائب دمشق بجيوش الشام إلى ملطية فافتتحها، وسبيت النساء والذراري وعدد من المسلمات، وعم النهب، وأحرقوا في نواحيها، وفارقوها بعد ثلاث، وقتل بملطية عدة من النصارى (١).
وفيها: درس بالأتابكية قاضي القضاة ابن صصرى، وبالظاهرية ابن الزملكاني (٢).
وفيها: قتل أحمد الرويس الأقباعي؛ لاستحلاله للمحارم وتعرضه للنبوة وقوله: أتاني النبي ﷺ وحدثني، ومات سلطان الهند علاء الدين محمود فيها أو السنة التي قبلها، وتسلطن بعده ابنه غياث الدين (٣).
وفيها: مات بالموصل السيد ركن الدين الحسن بن محمد العلوي الحسيني، والصفي الهندي محمد بن عبد الرحيم، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان، وعزّ الدين موسى بن علي الحسيني.
***
السنة السادسة عشرة
فيها: ولي قضاء الحنابلة بدمشق شمس الدين بن مسلّم، بفتح السين واللام وتشديدها (٤).
стр. 2839
وفيها: مات العلامة النجم سليمان بن عبد القوي الحنبلي، ومسندة الوقت ست الوزراء بنت عمر بن أسعد التنوخية، وبحماة أم أحمد فاطمة بنت النفيس محمد بن الحسين بن رواحة، وسلطان التتار غياث الدين خربندا بن أرغون، والمقرئ صدر الدين إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي، وبمصر العلامة زين الدين محمد بن عمر بن مكي بن المرحل الشافعي، وبسبتة عالمها النحوي إبراهيم بن الغافقي الإشبيلي، والعلامة أحمد بن أحمد بن مهدي المعروف بعز الدين النشائي ﵏، كذا في «تاريخ اليافعي» أن اسمه: أحمد بن أحمد، وأنه مات في سنة ست عشرة، وقد مر في التراجم ما فيه (١)، وشمس الدين عبد القادر ابن الحظيري، وعلاء الدين بن مظفر الكندي صاحب «التذكرة»، ورشيد الدولة.
***
السنة السابعة عشرة
فيها: حدثت الزيادة الكبرى ببعلبك، فغرق في البلد مائة وبضع وأربعون نسمة، وخرق السيل سورها الحجارة مساحة أربعين ذراعا، ثم تدكدك بعد مكانه مسيرة خمس مائة ذراع، فكان ذلك آية بينة، وتهدم من البيوت والحوانيت نحو ست مائة موضع (٢).
وفيها: قدم السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى غزة، وإلى الكرك، ثم رجع (٣).
وفيها: ظهر جبلي، وادعى أنه المهدي بجبلة، وثار معه خلق من النصيرية والجهلة، وبلغوا ثلاثة آلاف، فقال: أنا محمد المصطفى، ومرة قال: أنا علي، وتارة قال: أنا محمد بن الحسن المنتظر، فزعم أن الناس كفرة، وأن دين النصيرية على الحق، وأن الناصر صاحب مصر قد مات، وعاثوا في السواحل، واستباحوا جبلة، ورفعوا أصواتهم يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، ولعنوا الشيخين، وخربوا المساجد، وكانوا يحضرون المسلم إلى طاغيتهم ويقولون: اسجد لإلهك، فسار إليهم عسكر طرابلس، وقتل الطاغية وجماعة، ومزقوا (٤).
стр. 2840
وفي المحرم منها: مات الشيخ المحدث علي بن محمد الجبني الصوفي.
وفيها: مات بدمشق قاضي المالكية المعمر محمد بن سليمان الزواوي، وكاتب السر شرف الدين بن فضل الله.
***
السنة الثامنة عشرة
فيها: كان القحط المفرط بالجزيرة وديار بكر، فأكلت الميتة، وبيعت الأولاد، وجلا الناس، ومات بعض الناس من الجوع، وجرى ما لا يعبّر عنه، وكان ببغداد أيضا قحط لكن دون ذلك، وجاءت بأرض طرابلس زوبعة أهلكت جماعة، وحملت الجمال في الجو، وفي الأصل: الجبال بالموحدة (١).
وفيها: أمسك السلطان جماعة أمراء (٢).
وفيها: مات الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي بزاويته، وبدمشق الإمام الكبير أبو الوليد محمد بن أبي القاسم القرطبي إمام محراب المالكية، ومسند الوقت الصالح أبو بكر بن المسند زين الدين أحمد بن عبد الدائم المقدسي، والعلامة كمال الدين أحمد بن الشيخ الصالح جمال الدين محمد بن أحمد بن الشريسي، كذا في «تاريخ اليافعي» وأنه توفي سنة ثمان عشرة (٣)، وفي الأصل أنه توفي سنة عشرة، فلعله سقط الأعشار من الأصل، فليحقق ذلك، وكذا هو في «الذهبي» أيضا أنه توفي سنة ثمان عشرة (٤).
وفيها: توفي شيخ القراء والنحاة المجد أبو بكر بن محمد بن قاسم المرسي التونسي، وماتت بالصالحية زينب بنت عبد الله بن الرضي، وقاضي المالكية بدمشق أحمد بن سلامة القضاعي.
***
стр. 2841
السنة التاسعة عشرة
فيها: حج السلطان الناصر من مصر (١).
وفيها: كانت الملحمة العظمى بالأندلس بظاهر غرناطة، قتل من الفرنج أزيد من ستين ألفا، ولم يقتل ممن عرف من عسكر المسلمين سوى ثلاثة عشر نفسا (٢).
وفيها: مات مسند الوقت الشرف عيسى بن عبد الرحمن الصالحي المطعّم، وبمالقة شيخها العلامة أبو عبد الله محمد بن يحيى القرطبي عن ثلاث وتسعين سنة، تفرد بالسماع عن الكبار، والتاج الأفضلي، والشيخ نصر المنبجي، وإبراهيم بن النصير، والشهاب الكفري.
وفيها: وقعة بين التتار مهولة (٣).
وفيها: عمّر الجانب النجدي من جامع شبام بحضرموت (٤).
***
السنة الموفية عشرين بعد السبع مائة
فيها: تسلطن بحماة الأمير عماد الدين الأيوبي، ولقب بالملك المؤيد، وكان حج مع السلطان في السنة قبلها (٥).
وفيها: قتل بمصر إسماعيل المقرئ على الزندقة، وسب الأنبياء، وقتل بدمشق عبد الله الرومي الأزرق مملوك التاجي، ادعى النبوة (٦).
وفيها: عقد للسلطان على أخت أزبك التي قدمت في البحر، وخلع على الكريم، وابن جماعة، وكاتب السر وغيرهم (٧).
стр. 2842
وفيها: غضب السلطان على آل فضل، واحتيط على إقطاعهم بعد أن أعطاهم قناطير من الذهب بحيث أنه أعطاهم في السنة التي قبلها ألف ألف وخمس مائة ألف درهم (١).
وفيها: غزا الجيش بلاد سيس، لكن غرق في نهر جاهان منهم خلق كثير (٢).
وفيها: حبس ابن تيمية بقلعة دمشق؛ لإفتائه في الطلاق مخالفا لجماهير أهل السنة، وأمسك نائب غزة الجاولي، وجاء بالسلطانية برد كبار، وزنت منه واحدة ثمانية عشر درهما، فاستغاث الخلق وبكوا، فأبطلت الفاحشة، وبددت الخمور أجمع بهمة علي شاه الوزير، وزوج من العواهر خمسة آلاف في نهار واحد، وشقق ألوف من الظروف (٣).
وفيها: ابتني الجامع الكريمي بالعينات، وسيق إليه ماء كثير (٤).
وفيها: حج الرجبيون، منهم القاضي فخر الدين المصري، وجماعة من العلماء ووجوه الناس (٥).
وفيها: توفي المعمر المقرئ الرحلة أبو علي الحسن بن عمر بن عيسى الكردي، وصاحب مكة الشريف حميضة بن أبي نمي الحسني.
وفيها: توفي القاضي زين الدين محمد بن محمد ابن رشيق، وعبد الرحيم خطيب المنشيّة، وأبو الفتح القرشي، والأمين بن النحاس، والعماد بن الجرائدي، والله سبحانه أعلم.
وصلّى الله على سيدنا محمد وسلم
قال الجندي: (وبعد سبع مائة أظهر المطر حفيرا في أصل التّعكر بعدن، فتوهم الناس أنه مال، فطلع الوالي ومعه عدة من الناس، فاستخرجوا من ذلك الحفير صندوقا كبيرا مسمورا، ففتح، فوجد فيه رجل ملفف بثياب متى مسكت .. صارت رمادا، فأعادوه على حاله في صندوقه وفي حفرته.
стр. 2843
قال الجندي: ولعله الداعي سبأ بن أبي السعود) اه (١)
وربما تقدم هذا في ترجمة سبأ المذكور (٢)، ووجه تعلقه بما هنا ظهور الحفير في هذا التاريخ.
والله أعلم
***
стр. 2844
العشرون الثانية من المائة الثامنة
[الاعلام]
٣٨٠٨ - [أحمد بن المعين النويري] (١)
أحمد بن المعين الهمداني النويري المالكي، الرئيس الأكمل المحتشم، صهر الوزير ابن حنا، وخطيب الفيوم.
كان يضرب به المثل في المكارم والسؤدد.
مات بالفيوم سنة إحدى وعشرين وسبع مائة.
٣٨٠٩ - [نجم الدين الأصبهاني] (٢)
الشيخ الولي نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهاني ﵀، وترجمته مشهورة، وذكر له «اليافعي» كرامات كثيرة (٣).
توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وسيأتي قريبا له ترجمة بأبسط من هذا (٤).
٣٨١٠ - [عبد الله الدلاصي] (٥)
الشيخ الإمام المقرئ أبو محمد عبد الله المعروف بالدلاصي.
يقال: إنه سمع رد السلام من رسول الله ﷺ .
توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وسيأتي له ترجمة قريبا بأبسط من هذا (٦).
стр. 2845
٣٨١١ - [محمد ابن رشيد الفهري] (١)
العلامة أبو عبد الله [محمد بن عمر بن محمد] بن رشيد الفهري، حافظ المغرب.
توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة.
٣٨١٢ - [أحمد بن علي العامري] (٢)
أحمد بن علي بن عبد الله العامري الحكمي.
ولد سنة أربعين وست مائة، وهي السنة التي توفي فيها علي بن قاسم الحكمي.
وتفقه بخاله الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وأخذ عن الإمام أحمد بن موسى ابن عجيل.
وعنه أخذ الفقيه محمد بن عبد الله الحضرمي وغيره ممن لا يحصى كثرة.
وشرح «التنبيه» شرحا مفيدا، وسماه: «هداية المبتدي وتذكرة المنتهى»، وله شرح على «الوسيط».
وكان عالما عاملا، محققا مدققا، مبارك التدريس، درس في المهجم نحوا من خمسين سنة، فلذلك عرف بالمدرس، وامتحن بقضاء المهجم من قبل بني محمد بن عمر، فلما صار القضاء الأكبر إلى القاضي محمد بن أبي بكر اليحيوي .. استدعاه، فلما وصل إليه علم الطلب .. عزل نفسه عن القضاء، وكان سهل الأخلاق، لين الجانب، سليم الصدر، مشهور البركة.
توفي مستهل صفر سنة إحدى وعشرين وسبع مائة (٣).
يروى أن بعض الحضارم رأى النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ والفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي والفقيه إسماعيل الحضرمي في الليلة التي توفي فيها الفقيه جمال الدين، قال الرائي لجده محمد بن إسماعيل: من هؤلاء يا جد؟ فقال: هذا
стр. 2846
رسول الله ﷺ ، وهذان صاحباه أبو بكر وعمر ﵄، جئنا في طلب الفقيه جمال الدين، فاستيقظ الرائي من نومه، وإذا به سمع قائلا يقول: مات الفقيه جمال الدين، رحمه الله تعالى ونفع به.
٣٨١٣ - [أحمد بن علي الصريفي] (١)
أحمد بن علي أبو العباس الصريفي.
تفقه بأحمد بن الحسين بن أبي الخل، وبالقاضي جمال الدين أحمد بن علي العامري، وأخذ الفرائض والحساب عن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الخل.
وكان فقيها مجودا، متفننا ذكيا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لشيخه العامري.
٣٨١٤ - [عبد الرحمن بن أبي بكر الشعبي] (٢)
عبد الرحمن بن أبي بكر بن سبأ الشعبي أبو الفرج.
تفقه بمحمد الأصبحي، وتزوج بابنته، وهو وصيه ومنصوبه على أولاده.
وكان فقيها عارفا، فاضلا جيدا، ولي قضاء بلده من جهة بني محمد بن عمر، ثم انفصل عن القضاء وهو على سيرة محمودة إلى أن توفي في شعبان سنة إحدى وعشرين وسبع مائة.
٣٨١٥ - [محمد بن الحسين البجلي] (٣)
محمد بن الحسين بن عبد الله بن المعلم حسين البجلي، حفيد أخي الفقيه محمد بن الحسين البجلي المتقدم ذكره (٤).
стр. 2847
كان فقيها فاضلا، عالما عاملا، يحفظ «الوجيز».
ودرس في جامع قرية عواجة إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وبه انتفع جمع وتفقهوا.
٣٨١٦ - [عبد الله بن سليمان الشيباني] (١)
عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله الشيباني.
قال التقي الفاسي: (هو من ذرية الشيبانيين الذين كانوا قضاة مكة، ووجدت على حجر قبره بالمعلاة أنه توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وترجمته فيه:
بالشاب القاضي، وترجمة والده: بالقاضي أيضا) (٢).
٣٨١٧ - [عبد الله الدلاصي] (٣)
عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله بن عبد الأحد بن علي المخزومي المصري أبو محمد عفيف الدين القاضي، مقرئ مكة وعابدها.
ولد أول رجب سنة ثلاثين وست مائة.
وقرأ ختمة لنافع على أبي محمد عبد الله بن لب بن خيرة الشاطبي، وسمع منه «التيسير» للداني و «الموطأ»، وقرأ بالروايات بعشرين كتابا على الكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس التميمي في سنة أربع وستين [بدمشق]، وسمع بمكة على أبي اليمن بن عساكر «صحيح مسلم» و «رسالة القشيري» وغير ذلك، وجاور بمكة جل عمره.
وحدث وأقرأ، وقرأ عليه جماعة، منهم أبو عبد الله الوادياشي عدة ختم، قال: وذكر لي أن له أكثر من ستين سنة يقرئ كتاب الله تعالى بغير أجر إلا ابتغاء الثواب.
تفقه أولا لمالك، فاتفق أن استنابه إمام المالكية في بعض الصلوات، قال: فصليت في مقام المالكية قبل أن يصلي الشافعي، فجرى في ذلك كلام وإنكار، فتعب باطني، فنمت تلك الليلة، فرأيت في النوم كأني صاعد إلى جهة الصفا، فرأيت فاطمة بنت رسول الله
стр. 2848
صلّى الله عليه وسلم وهي تقول لي: عليك بمذهب ابن عمي محمد بن إدريس الشافعي، فانتقل رحمه الله تعالى إلى مذهب الشافعي.
وذكر اليافعي في «تاريخه» له كرامات عديدة، منها: (أنه سمع رد السلام من سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، وأنه كان قد انحنى انحناء كثيرا، فإذا جاء إلى الحجر الأسود .. زال ذلك الانحناء وقبّله، وأنه كان عنده طفل غابت أمه عنه، فبكى الطفل، فدر ثديه باللبن، وأرضع ذلك الطفل حتى سكت) (١).
وتوفي ليلة الجمعة رابع عشر المحرم سنة إحدى وعشرين وسبع مائة بمكة.
٣٨١٨ - [نجم الدين الأصبهاني] (٢)
عبد الله بن محمد بن محمد بن علي بن الشيخ نجم الدين الأصبهاني، نزيل مكة.
ولد سنة ثلاث وأربعين وست مائة، وأتقن مذهب الشافعي، وبرع في علم الأصول، وصحب أبا العباس المرسي، ودخل في طريق الحب.
قال ﵁: قال لي شيخ في بلاد العجم: إنك ستلقى القطب في الديار المصرية، فخرجت لذلك، فخرج عليّ جماعة في بعض الطريق، فأمسكوني وكتفوني وقالوا: هذا جاسوس، وهمّ بعضهم بقتلي، فمنعه بعضهم، فبت مكتوفا أفكر في أمري وما بي جزع الموت، وإنما بي أن أموت قبل أن أعرف ربي، فنظمت أبياتا وضمنتها قول امرئ القيس، ومن جملة أبياته التي ذكر هذان البيتان: [من الوافر]
وقد أوطيت نعلي كل أرض ... وقد أتعبت نفسي باغترابي
وقد طوّفت بالآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
فما أتممت الإنشاد حتى انقض علي رجل صفته كذا وكذا كانقضاض البازي وقال: قم يا عبد الله، فأنا مطلوبك، وحلّ كتافي، فلما قدمت الديار المصرية .. سمعت بشيخ يقال له: أبو العباس المرسي، فلما رأيته .. عرفت أنه الذي أطلقني، ثم تبسم وقال: لقد أعجبني إنشادك وتضمينك وقولك كذا وكذا ليلة أسرت، فصحبه ولازمه إلى أن مات المرسي، وأوصى الشيخ نجم الدين بالذهاب إلى مكة، فجاور بها بضعا وعشرين سنة،
стр. 2849
ولم يزر النبي ﷺ ، فعتب عليه في ذلك مع جلالة قدره، ويجاب عنه بما ذكره اليافعي في «تاريخه»: (أن شخصا من الأولياء يقال له: الشيخ محمد البغدادي، كان يسكن في رباط مراغة، قال: لما رجعت من زيارة النبي ﷺ إلى مكة .. فكرت في الشيخ نجم الدين، وعتبت عليه في قلبي كونه لا يقصد المدينة الشريفة ويزور، قال: ثم رفعت رأسي، فإذا به في الهواء مارا إلى جهة المدينة، ونادى:
يا محمد؛ كذا وكذا، وذكر كلاما نسيته) اه (١)
ومن كراماته ما في «تاريخ اليافعي» أيضا: (أن الإمام علي بن إبراهيم البجلي اليمني قال له في بعض حجاته: تركت ولدي مريضا، فلعل تراه في بعض أحوالك، وتخبرني كيف هو، فزيّق الشيخ في الحال، ثم رفع رأسه وقال: ها هو قد تعافى، وهو الآن يستاك على سرير وكتبه حوله، ومن صفته كذا وكذا، وما كان رآه قبل ذلك.
ومنها: أنه طلع يوما في جنازة بعض الأولياء، فلما جلس الملقن عند رأسه يلقنه ..
ضحك الشيخ نجم الدين، فسئل عن سبب ضحكه، فقال: سمع صاحب القبر يقول: ألا تعجبون لميت يلقن حيا) (٢).
وذكر الشيخ اليافعي: (أن الشيخ نجم الدين الأصبهاني كان يصلي مدة فوق جبل أبي قبيس مقتديا بالإمام، مقلدا لبعض المذاهب، قال اليافعي: وكذلك أدركت الشيخ أبا هادي المغربي يصلي كذلك في جبال مكة مقتديا بإمام الجماعة، فأنكر عليه الناس، فكان يقول إذا جئت إليه: ما تقول في هؤلاء المتعوبون؟
قال اليافعي: ولعل سبب ذلك ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي أنه أدرك بعض الشيوخ بمكة لا يحضر الصلاة في المسجد الحرام، قال: فسألته عن سبب تخلفه، فذكر كلاما معناه أنه يدخل عليه في خروجه من الضرر أكثر مما يدخل عليه من النفع) اه (٣)
وقد أثنى على النجم الأصبهاني جمع من العلماء؛ كالبرزالي، والصلاح الصفدي، والإمام اليافعي، والحافظ الذهبي.
стр. 2850
وتوفي في جمادى الآخرة بمكة سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، ودفن بالمعلاة بالقرب من الفضيل بن عياض عن ثمان وسبعين سنة.
٣٨١٩ - [حسن بن علي باعلوي الترابي] (١)
حسن بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي.
قال فيه الخطيب التريمي: (الفقيه العالم، الزاهد الورع العابد-قال-: كان شديد الزهد، مدققا في الورع، وكان من شدة ورعه لا يتسعر قوته في أوان الرخاء، بل يتسعر قوت كل يوم بيومه، وكان يسمى: الترابي من شدة تقشفه، وكان يتهجد وسط الليل، وله معاملة مع الله سرا) (٢).
توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة.
٣٨٢٠ - [الملك المؤيد بن المظفر الغساني] (٣)
الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني الجفني ملك اليمن.
ولد في صفر سنة اثنتين وستين وست مائة بالجند.
فلما شبّ وظهرت عليه مخائل النجابة .. أقطعه أبوه إقطاعا حاملا في التهائم، ثم أقطعه صنعاء، ثم أقطعه الشحر، واستخلف ولده الأشرف بن المظفر، وأحلف له العساكر، فتقدم المؤيد إلى الشحر ونفسه غير طيبة، فبلغه موت أبيه في أثناء الطريق واستقلال الأشرف بالملك، فرجع من الشحر، وجمع جموعا من العرب يريد تعز، وجهز إليه الأشرف العساكر، فالتقوا بالدعيس، موضع بناحية أبين، فتأخرت العرب عن المؤيد، وأحاط به العساكر وأسروه، وأسر معه ولداه المظفر والظافر، وأودعوهم دار الإمارة في حصن تعز، وذلك في المحرم سنة خمس وتسعين وست مائة، فأقام في الحبس إلى المحرم من سنة ست
стр. 2851
وتسعين وست مائة، وتوفي الأشرف، فاتفق رأي الحاضرين على إخراج المؤيد من حبسه وتقليده الأمر، فاستدعي به من دار الإمارة، ونعي له أخوه، فترحم عليه واسترجع، ثم قلد الأمر، وأقعد على تخت الملك، وأمر بتجهيز أخيه وتنفيذ وصيته، واستولى على المملكة اليمنية بأسرها، وجرت أموره على السعد والتوفيق.
وكان غاية في الجود والشجاعة، فمن غرائب جوده أنه وهب خزانة عدن بأسرها لبعض خواصه، ومن غريب بأسه أنه أمر أن يطلق الأسد في مجلسه، فأطلق، فعضه، وأخذ المؤيد سيفا وجحفه (١)، وأقبل على الأسد، وأقبل عليه الأسد وبربر عليه، وما زال يداعبه ساعة من النهار حتى أمكنته الفرصة، فضربه بالسيف ضربة أخرج منها حشوته، وألقاه عقيرا.
ومن مآثره الدينية: المدرسة التي أنشأها بمغربة تعز، وأوقف عليها من الأطيان والبساتين والمياه والحوانيت والحمامات شيئا كثيرا، وكانت أيامه في اليمن من أحسن الأيام.
وتوفي في آخر يوم من القعدة، أو أول ذي الحجة من سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، فكانت مدة ولايته نحوا من ست وعشرين سنة، ثم ولي ابنه المجاهد قطر اليمن في سنة وفاة أبيه.
٣٨٢١ - [عبد الله بن أسعد الحذيفي] (٢)
عبد الله بن أسعد أبو عمران الحذيفي، نسبة إلى قوم يقال لهم: الأحذوف بالفاء.
تفقه بالعماري، وسكن قرية الحصابيين.
وكان فقيها فاضلا، عظيم العبادة، صبورا على إطعام الطعام، مشهور الذكر، حسن المعاملة.
توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة.
стр. 2852
٣٨٢٢ - [رضي الدين الطبري] (١)
إبراهيم بن محمد الطبري رضي الدين الإمام العلامة المحدث، إمام مقام إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام بالحرم الشريف.
كان ﵀ مع اتساعه في رواية الحديث [له معرفة] بالفقه والعربية وغيرهما من العلوم.
سمع وقرأ وأخذ عن جماعة من أهل مكة والواردين إليها من الفضلاء والأكابر، وانتفع به أئمة كبار، منهم الإمام عبد الله بن أسعد اليافعي.
ومن مؤلفاته كتاب «الجنة مختصر شرح السنة» للإمام البغوي وغير ذلك، وتفرد في آخر عمره بالرواية خصوصا برواية «صحيح البخاري» واعترف له الأئمة بالجلالة.
ولم يزل في نشر العلم وإسماع الحديث إلى أن توفي في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٢٣ - [زينب بنت شكر] (٢)
أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر المقدسي المعمرة الرحلة.
سمعت من غير واحد، وتفردت بالأجزاء الثقفيات (٣).
وتوفيت بالمقدس في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة عن أربع وتسعين سنة.
٣٨٢٤ - [إبراهيم ابن سالم] (٤)
إبراهيم بن يحيى بن سالم.
كان فقيها خيرا دينا، غلب عليه العبادة والنسك، ودرس في العومانية بعد موت ابن أخيه محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن سالم.
стр. 2853
ولم يزل بها على أحسن حال إلى أن توفي رابع شوال في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٢٥ - [أبو رشاح بن أبي بكر] (١)
إبراهيم بن أبي بكر بن إسحاق، عرف بأبي رشاح.
كان فقيها، عالما عاملا، عارفا بالتعبير، منقبضا عما لا يليق بالفقهاء، حسن التوكل، وقيل له في ذلك، فقال: أخشى إن عملت برأيي .. أن أوتى من قبله.
يروى أنه مر في طريق يريد مدرسة، فلما صار قريبا منها .. إذا أقبل فرس فلت من يد صاحبه والناس يصيحون بعده بالتحذير منه، فحول الفقيه وجهه إلى الحيطان وقفاه إلى الفرس، فلما وصل الفرس إلى الفقيه .. عدل عنه ولم يقاربه، فعجب الناس من ذلك.
ولي القضاء ببلده ظفار، وبه تفقه خلق كثير من ناحيته، منهم عبد الله بن إبراهيم باخلف، وخلفه في القضاء، وكان مذكورا بالفقه ومكارم الأخلاق.
وتوفي سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٢٦ - [أحمد بن إسماعيل الحضرمي] (٢)
أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحضرمي.
كان فقيها فاضلا، صالحا ورعا، مبارك التدريس، موفقا في الفتوى، وكان أحد الفقهاء الذين حضروا مجلس المؤيد للنظر في قضية أبي شكيل وأبي بكر بن علي المشيرقي، وذلك بمدينة الجند سنة ست عشرة وسبع مائة، فأشار إليه المؤيد بالنظر فيها، فلم يفعل، وكانوا قد اتفقوا قبل حضور مقام السلطان على الإشارة بقضاء ابن الأديب، وأن القاضي أبا بكر بن علي المشيرقي يعترف بأنه كان مكرها فيما حكم به على أبي شكيل، فكان الأمر كما ذكر، ثم إن المؤيد كتب إلى عامل المهجم يعطي الفقيه أحمد بن إسماعيل المذكور مالا لقضاء دين كان عليه.
стр. 2854
وتوفي المذكور في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة (١).
٣٨٢٧ - [أحمد بن موسى الجعفي] (٢)
أحمد بن موسى بن عمر بن المبارك بن مسعود بن سالم بن سعيد بن عمر بن علي بن أحمد بن ميسرة بن جعف.
كان فقيها عارفا، وشيخا صوفيا متدينا، حسن السيرة، طاهر السريرة.
توفي سلخ شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، ودفن برباط أثعب-بفتح الهمزة، وسكون المثلثة، وفتح العين المهملة، ثم موحدة-ودفن عند والده وابن عمه صوفي بن يحيى.
٣٨٢٨ - [يوسف بن محمد الحميري] (٣)
يوسف بن محمد بن أسعد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمرو بن أسعد بن الهيثم.
كان حاكما في أيام بني محمد بن عمر، وانفصل في أيام الفتن وخلاف الدول لنيف وعشرين وسبع مائة.
٣٨٢٩ - [عبد الرحمن بن عبيد الترخمي] (٤)
عبد الرحمن بن الفقيه عبيد بن أحمد بن مسعود بن عليان بن هشام الترخمي، أحد فقهاء السّهولة بفتح السين.
ولد سنة ثلاث وستين وست مائة، وأخذ عن أبيه وغيره.
وكان فقيها ماهرا، حاذقا ذكيا، ولي قضاء زبيد من قبل اليحيويين، فأقام في القضاء إلى أن عزل بأبي شكيل في سنة سبع وسبع مائة، واستوطن زبيد، ودرس في ناحيتها
стр. 2855
المعروفة بمدرسة المبرذعين، فلم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٣٠ - [عبد الرحمن بن محمد الحميري] (١)
عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء أبو الفرج.
كان فقيها فاضلا، محققا.
ولما توفي والده في التاريخ المتقدم ذكره .. استمر عوض أبيه مدرسا في مدرسة البرحة (٢)، ولم يزل على أحسن سيرة إلى أن توفي في نصف شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٣١ - [عبد الصمد بن سعيد الهمداني] (٣)
عبد الصمد بن سعيد بن علي بن إبراهيم بن أسعد بن أحمد الهمداني، صنو الفقيه عبد الرحمن بن سعيد المقدم ذكره (٤).
ولد ثاني صفر سنة ست وخمسين وست مائة.
وتفقه بإبراهيم المأربي أحد أصحاب عمه، وعنه أخذ الجندي المؤرخ «البيان»، قال: (وكان مشهورا بالدين والصلاح والفلاح، وإليه انتهت الرئاسة في الفقه والدين، والورع والزهد، وكان فقيها فاضلا، سلك طريقة عمر بن سعيد العقيبي؛ من الصيام والقيام والاشتغال بالعلم) (٥).
يروى أن المظفر حسن بن المؤيد داود بن يوسف بن عمر لما اشتد به مرض موته .. قال
стр. 2856
لأبيه: أحب أن أرى الفقيه عبد الصمد بن سعيد قبل الموت، فكتب المؤيد إلى الفقيه عبد الصمد يعلمه بمرض ولده وأنه يحب أن تراه وتدعو له قبل الموت، وسأله أن يتفضل بالوصول لله تعالى، فوصل الفقيه إلى تعز ليلا، ودخل على المريض، ودعا له، ورجع إلى بلده وهي قرية تسمى: الثمد-بفتح المثلثة والميم، وآخره دال مهملة-وكانت مأمنا للخائفين، وملاذا للمتجورين، وبيته مقصدا للوافدين.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٣٢ - [عمر بن عبد الرحمن المقرئ] (١)
عمر بن الفقيه عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن إبراهيم الهمداني المعروف بالمقرئ، لقب من ألقاب المكتب.
تفقه بعمه عبد الصمد بن سعيد المتقدم ذكره (٢)، وكان فقيها فاضلا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لشيخه وعمه عبد الصمد.
٣٨٣٣ - [علي بن أحمد الصريدح] (٣)
علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الصريدح.
تفقه في بدايته بابن الهرمل وغيره، ثم بالإمام أحمد بن موسى ابن عجيل.
قال الجندي: (قدمت عليه قريته-يعني: قرية المدالهة، قرية معروفة قبالة قرية الفقيه أحمد بن موسى-في سنة أربع وسبع مائة، فوجدته رجلا مباركا، قليل المثل في فقهاء العصر، نقالا للفقه، فأخذت عنه بعض «التنبيه» قراءة، وبعضه إجازة؛ للتبرك، وكان فيه خير كثير، وأنس للأصحاب، وحصل عليه في آخر عمره تغفيل) (٤).
وتوفي لنيف وعشرين وسبع مائة.
стр. 2857
وأخوه عبد الله بن أحمد بن عبد الله تفقه بعمه يوسف، ثم بالإمام أحمد.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة أخيه.
وجدّهما عبد الله بن أحمد الصريدح، المالكي النسب-نسبة إلى مالك بن ذؤال، قبيلة مشهورة باليمن-كان فقيها مشهورا صالحا، يسكن القرية المذكورة، وكان الفقيه أحمد يثني عليه في معرفة الأدب.
٣٨٣٤ - [عثمان بن أبي بكر المرادي] (١)
عثمان بن أبي بكر بن سعيد بن أحمد المرادي.
تفقه بأبي عبد الله الدلالي، وبفقهاء ذي أشرق.
وكان فقيها فاضلا، معروفا بعلو الهمة، وشرف النفس، وإطعام الطعام.
وتوفي على الطريق المرضي سلخ المحرم سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٣٥ - [أبو الحسن الجحيفي] (٢)
أبو الحسن علي بن أحمد بن سليمان بن محمد الجحيفي-بضم الجيم، ثم الحاء المهملة المفتوحة، ثم مثناة تحت، ثم فاء، نسبة إلى قرية قرب ذمار خرج منها جماعة من قوم هذا الفقيه، فسكنوا وادي سهام من تهامة-ثم السهامي.
ولد بسهام سنة ست وثلاثين وست مائة.
وتفقه بابن الهرمل، وأخذ عن غيره أيضا، ثم صعد الجبل، فقصد بني دروب، فاعتلقوا به، فوقف عندهم، وقصد من الجبال والتهائم للأخذ عنه، وتفقه به جمع كثير.
وكان مذكورا بحسن التدريس وجودة الفتوى مع التواضع والقيام بحال الطلبة والواردين.
وتوفي لنيف وعشرين وسبع مائة.
стр. 2858
٣٨٣٦ - [أحمد بن علي الجحيفي] (١)
أحمد بن علي بن أحمد بن سليمان بن محمد الجحيفي.
تفقه بأبيه، وبابن الصريدح، وكان مذكورا بجودة الفقه وحسن السيرة كأبيه.
ولم أقف على تحقيق وفاته، فذكرته مع أبيه (٢).
٣٨٣٧ - [عبد الرحمن بن محمد أباططة] (٣)
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله أباططة الظفاري.
قدم هو وأحمد بن عبد الرحمن بن أحمد أباططة الآتي ذكره إلى اليمن (٤)، فلاذا بالفقيه شرف الدين أحمد بن علي الظفاري المتقدم ذكره في العشرين قبل هذه (٥)، وكان للفقيه شهاب الدين وصلة بالمؤيد، فجعلهما بإشارته معلّمين لابنه المجاهد، ولأولاد أبيه المظفر، فلما توفي المؤيد وصار الملك للمجاهد .. جعل معلمه عبد الرحمن المذكور قاضي قضاة اليمن، فأقام في القضاء مدة يسيرة إلى أن قتل في سابع جمادى الأخرى في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة ليلة لزم المنصور بن المظفر ابن أخيه المجاهد، وكان الفقيه عبد الرحمن غالبا على كل أمور المجاهد.
٣٨٣٨ - [عمر بن إبراهيم البجلي] (٦)
عمر بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلي.
ولد سنة سبع وعشرين وست مائة. ولما رأى أخاه عليا-وكان أصغر منه-قد رأس في
стр. 2859
العلم والتدريس .. نشط المذكور للطلب، فقرأ على أخيه علي، وتفقه به ولازمه حتى برع.
وكانت لديه دنيا متسعة، يحج كثيرا، ويطعم جماعة من الطلبة، وابتنى مدرسة في قريته ودرس فيها، وقصده الطلبة والزوار والضيوف، وعمي في آخر عمره.
وتوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٣٩ - [عمر بن عثمان الحساني] (١)
عمر بن الفقيه عثمان بن محمد بن علي بن أحمد الحساني ثم الحميري.
استظهر القرآن، وقرأ «التنبيه» على فقهاء جبلة، وقرأ على البهاء الجندي «المعين» و «التبصرة» في الكلام، و «مختصر الحسن» وكان فقيها جيدا صالحا.
وتوفي في القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤٠ - [عمر بن محمد الحجري] (٢)
عمر بن محمد بن مسعود الحجري.
تفقه بإسماعيل الخلي، ثم أكمل تفقهه بالفقيه صالح بن عمر البريهي.
وكان فقيها عارفا، أقام في السمكر بسؤال من أهلها يخطب ويدرس في الجامع، ثم ولاه ابن الأديب قضاء السمكر، فاستمر فيه نحو سنة، ثم انفصل، وأقام على التدريس والخطابة إلى أن توفي في النصف من شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤١ - [محمد بن أحمد الحضرمي] (٣)
محمد بن أحمد الحضرمي، أصل بلده موضع يسمى: رخمة كالطائر المعروف.
كان المذكور فقيها نبيها، مشهورا بالدين المتين والورع.
стр. 2860
ولم يزل حاكما ببلده إلى سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
ولم أقف على تاريخ وفاته (١).
٣٨٤٢ - [إقبال الهندي] (٢)
إقبال بن عبد الله الهندي المقرئ.
قال الجندي: (كان المذكور عبدا لخادم يقال له: إقبال الدوري، وكان من مياسير أهل عدن) (٣).
وكان عاقلا دينا، مشتغلا بالقراءات السبع، قرأ على ابن الحرازي بعدن، فاستفاد وأفاد، فلما سافر سيده من عدن .. خرج إقبال منها أيضا، وسكن المهجم، فحصل عليه عسف من بعض ولاتها، فارتحل عنها إلى تعز، وأقام بها إلى أن توفي في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤٣ - [قطب الدين السنباطي] (٤)
الفقيه الإمام المدرس المفيد الشافعي مصنف «زوائد التعجيز على التنبيه» (٥).
كان من أعيان الأئمة الشافعية وخيارهم، درس وأعاد في مدارس، وانتفع به خلق كثير، وناب في الحكم عن قاضي القضاة الزرعي، ثم عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وتولى وكالة بيت المال، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي رابع عشر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» ولم يذكر اسمه في النسخة التي وقفت عليها، ثم أعاده في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة، وسماه: الشيخ قطب الدين
стр. 2861
السنباطي محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر (١).
وقد ذكره ابن شهبة فيمن توفي سنة اثنتين وعشرين (٢).
٣٨٤٤ - [نجم الدين ابن صصرى] (٣)
أبو العباس أحمد بن محمد نجم الدين المعروف بابن صصرى التغلبي الشافعي.
سمع من جماعة، وأفتى ودرس.
وله النظم والترسل، والخط المليح، والدروس الطويلة، والفصاحة والمكارم مع دين وحسن سريرة.
ولي قضاء دمشق إحدى وعشرين سنة، ومات بها في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤٥ - [أبو نصر ابن مميل] (٤)
أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي، شمس الدين الدمشقي، مسند الوقت.
سمع من جماعة، وله مشيخة وعوال.
وكان ساكنا وقورا، منقبضا عن الناس.
توفي بالمزة ليلة عرفة سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤٦ - [أبو العباس ابن الهيثم] (٥)
أحمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمر بن الهيثم المشهور أبو العباس.
стр. 2862
كان فقيها فاضلا صالحا، ذا خلق رصين، ودين متين، عارفا بالفقه معرفة شافية.
وعمي في آخر عمره، ثم قتله أهل الفساد في سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤٧ - [أبو العباس الفراوي] (١)
أحمد بن محمد بن الحسين بن أبي السعود أبو العباس الهمداني الفراوي.
ولد ثالث عشر جمادى الأخرى سنة ثمانين وست مائة.
وتفقه بصالح بن عمر البريهي، ورزق بصيرة في العلم، وتوفيقا في الدين، وزهادة في الدنيا.
كان فقيها صالحا، خيرا دينا، ذا كرامات كثيرة وحسن الخلق، لين الجانب، مطعما للطعام، كثير الورع إلى أن توفي على الطريقة المرضية خامس شوال سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٤٨ - [عبد الحميد الجيلوني] (٢)
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد أبو محمد الجيلوني، نسبة إلى كورة جيلون، وهو جبل ببلاد فارس.
ولد سنة ثمان وأربعين وست مائة ببلاد فارس، وذكر أنه تفقه بالبصرة على رجل من أهل اليمن يسمى: منصور بن فلاح، فلما توفي شيخه .. خرج إلى قرية فاروث، فقرأ على عزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي، ثم خرج إلى ولد مصنف «الحاوي»، فقرأ عليه «الحاوي»، وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه «البيضاوي».
وكان عارفا فقيها، محققا، ولم يدخل اليمن أحد أعرف ب «الحاوي» منه، ودخل اليمن سنة تسع عشرة وسبع مائة من طريق الحجاز، وقدم تعز، فأكرمه حاكمها يومئذ القاضي عمر بن أبي بكر العزاف وآنسه، ورغبه في الإقامة بها، ورتبه مدرسا في المؤيدية
стр. 2863
وغيرها، ثم حصل بينه وبين قاضي القضاة أبي بكر بن الأديب وحشة، فعزله عن أسبابه، فسافر إلى عدن في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة، فتوفي في الطريق في ذلك الشهر، وصنف كتابا على منوال «الحاوي» سماه: «بحر الفتاوي» يزيد على «الحاوي» بقدر نصفه، وأظنه شرحه في مجلدين.
٣٨٤٩ - [عمر بن عبد الله العتمي] (١)
عمر بن عبد الله بن سليمان، الكندي نسبا، والعتمي بلدا.
ولد سنة سبعين وست مائة تقريبا.
وتفقه بأبي القاسم، والأصبحي، وبصالح بن عمر وغيرهم.
وكان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، وأم بمدرسة حسن بن فيروز التي بإب.
وتوفي سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥٠ - [محمد بن أبي بكر الزيلعي] (٢)
محمد بن أبي بكر بن علي الزيلعي الجدايي، نسبة إلى جداية-بكسر الجيم، وفتح الدال المهملة، ثم ألف، ثم مثناة من تحت مفتوحة، ثم هاء تأنيث-صقع معروف في بلاد السودان.
أخذ القراءات السبع بحراز عن ابن زاكي، وبوصاب عن الغيثي.
وكان فقيها، عارفا بالقراءات السبع، معروفا بتجويد القراءة، وعنه أخذ جماعة.
وتوفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥١ - [محمد بن أبي بكر] (٣)
محمد بن أبي بكر بن محمد بن إسماعيل بن الفقيه أبي بكر بن محمد بن أسعد بن
стр. 2864
مسيح، بلده معشار الدملوة في ناحية تعرف بابن الأمكر.
ولد المذكور لأربع بقين من رمضان سنة اثنتين وسبعين وست مائة.
وتفقه بعبد الرحمن الحجاجي غالبا، وبيوسف بن عبد الملك وغيرهما، ودرس مع بني بطال مدة، ونظر في كتبهم، فانتفع بها انتفاعا جيدا.
وكان فقيها صالحا، مشهورا بالدين، وإتقان العلم، واستجابة الدعاء.
وتوفي على الطريق المرضي في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
قال الجندي: (وفي هذه المذكورة فقيه اسمه: عبد الرحمن بن محمد، يعرف بجودة الدين، وكثرة الخير، ومعرفة الأسماء، كان يسكن قرية اللفج، بلامين، ثم فاء مفتوحة، ثم جيم) (١).
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٨٥٢ - [الطواشي صلاح المؤيدي] (٢)
الطواشي صلاح بن عبد الله المؤيدي ثم المجاهدي.
كان زمام باب المؤيد، ثم جعله زمام جهة والدة السلطان المجاهد، وإليه تنسب، وبه تعرف، فيقال: جهة صلاح.
كان ذا رئاسة حسنة، وصفات مستحسنة إلى أن توفي في رمضان من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥٣ - [الأمير أحمد بن أزدمر] (٣)
الأمير الكبير الملقب شهاب الدين أحمد بن أزدمر بزبيد.
كان أبوه أكبر أمراء الدولة المظفرية، ولما خالف المؤيد داود بن يوسف على أخيه الأشرف، وجمع العسكر من الشحر؛ إذ كانت إقطاعه حياة أبيه، وقصد تعز .. جرد الأشرف عسكرا من الغز والأشراف فيهم أحمد بن أزدمر المذكور لقتال أخيه المؤيد، فكانت
стр. 2865
وقعة الدعيس المشهورة، أسر فيها المؤيد وولداه حسن وعيسى.
وكان أحمد المذكور ممن بالغ في الأمر يومئذ، فلما تحقق الأشرف اجتهاده ونصحه ..
أقطعه حرض، فلما مات الأشرف .. تولى بعده المؤيد، فقبض على الأمير المذكور، ولم يزل معتقلا نحو ست وعشرين سنة مدة ولاية المؤيد، فلما تولى المجاهد بن المؤيد ..
أطلقه من الاعتقال، ولما اعتقل المجاهد في حصن تعز، وتولى عمه المنصور أيوب بن يوسف .. أقطع الأمير المذكور حرض، فلما خرج المجاهد من الاعتقال واستولى المرة الثانية .. طلبه من حرض، فتخوف، ووقف في قرية السلامة، ولما خالفت المماليك على المجاهد وأخذوا زبيد للظافر .. طلع الأمير أحمد المذكور إلى المجاهد، وتكفل له بإعادة زبيد، فأضاف إليه المجاهد عسكرا جيدا من الخيل والرجل، ونزل زبيد، فحط في البستان، فقصده المماليك من زبيد على حين غفلة، فانهزم عسكره، وقتل طائفة منهم، وجرح الأمير المذكور جراحات شديدة، ثم أسر، وحمل إلى زبيد، ومات بها في آخر شعبان من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥٤ - [الملك المنصور بن المظفر] (١)
السلطان الملك المنصور أيوب بن المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغساني.
وكان محبوبا عند أبيه المظفر، وكان أخوه المؤيد أيضا يحبه ويكرمه دون سائر إخوته، فلما تولى المؤيد، وولى ولده المجاهد قطر اليمن .. أقام مدة يسيرة، ثم حصل من العسكر خلاف وخروج عن طاعته، فاجتمع جمهور العسكر على لزوم المجاهد، فلزموه، وتقدموا به إلى عمه أيوب المذكور، ثم طلع المنصور حصن تعز في جلالة الملك وناموس السلطنة، وطلع بابن أخيه معه تحت الحفظ، فأودعه دار الأدب، ثم إن والدة المجاهد استخدمت عسكرا جيدا، فوصلوا إلى تعز ليلا، وطلعوا الحصن من ناحية الشريف، فلما تصوروا في الحصن بمساعدة بعض أهله .. كمنوا على باب الدورة إلى أن أسفر النهار، ونزل الخادم بمفاتيح أبواب الحصن، فلما فتح باب الدورة .. هجم العسكر على البواب فقتلوه وأخذوا منه المفاتيح التي معه بأسرها، فدخلوا باب القصر، فوجدوا المنصور قاعدا في مجلس هنالك، فأغلقوا عليه باب المجلس الذي هو فيه، ووقف بعضهم على باب المجلس
стр. 2866
يحفظه، ونزل الباقون إلى مجلس المجاهد، فكسروا الأقفال، وحملوه بقيده، وأطلعوه الحصن، ثم أنزلوا المظفر، فحبسوه في الموضع الذي كان المجاهد محبوسا فيه، وذلك كله في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، وكان المنصور قد أرسل ولده الظاهر عبد الله بن أيوب إلى حصن الدملوة حافظا لها، فلما علم بقبض والده .. تغلب على الحصن، واستمال معظم العسكر، فانتشرت الفتن في البلاد كما سيأتي ذلك.
ولم يزل المنصور مسجونا في حصن تعز مع ابن أخيه المؤيد إلى أن توفي في شهر صفر من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥٥ - [محمد بن حسان العمراني] (١)
محمد بن القاضي حسان بن أسعد العمراني.
كان رهينة بزبيد، فلما حبس أبوه بعدن في سنة أربع وسبع مائة .. حبس هو أيضا بزبيد في حبس ضيق، وكان كثيرا ما يرى خارج الحبس يصلي في المساجد، فلما بلغ المؤيد ذلك .. أمر بإطلاقه، وأسكنه دار عمه القاضي بهاء الدين، وجعل له رزقا يقتاته، فلما توفي المؤيد، وتولى المجاهد .. شفع فيه وفي إخوته الأمير شجاع الدين عمر بن يوسف، فأمر بإطلاقهم من زبيد، فسكنوا سهفنة، وفيها توفي محمد بن حسان في شهر صفر من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥٦ - [علي ابن جبريل] (٢)
الإمام المفتي نور الدين علي بن يعقوب البكري الشافعي، وهو الذي آذى ابن تيمية، وأقدم على الإنكار الغليظ على الملك الناصر، وسلم من بطشه وفتكه، ولم يزد على الأمر بإخراجه من بلاده، وقيل: إنه أمر بقطع لسانه، فتلجلج، وظهر عليه الخوف، [فقال السلطان]: لو ثبت .. لكان عندي عظيم الشأن.
توفي كهلا في سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
стр. 2867
٣٨٥٧ - [علاء الدين ابن العطار] (١)
علي بن إبراهيم بن العطار علاء الدين الإمام المفتي الزاهد، تلميذ النووي.
توفي في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
٣٨٥٨ - [صفي الدين الهندي] (٢)
محمد بن عبد الرحيم الشيخ صفي الدين الأصولي الفقيه الإمام العلامة الشافعي، نزيل دمشق.
تفقه بجده لأمه، وأخذ عن سراج الدين الأرموي العقليات، وسمع من الفخر علي، ودرس بالظاهرية والجامع الأموي، وصنف وأفتى، وكان فيه دين وتعبد، وتخرج به أئمة فضلاء.
وتوفي سنة أربع وعشرين وسبع مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (٣)، وهو مذكور في الأصل، لكن ذكر فيه أنه توفي سنة خمس وعشرين (٤).
٣٨٥٩ - [أحمد المخزمي] (٥)
أحمد بن أبي بكر بن إبراهيم الرنبول الأبيني ثم المخزمي-بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الزاي، وكسر الميم، ثم ياء النسب-نسبة إلى بطن من كندة يقال لهم:
المخازمة.
ولد المذكور سنة ست وثلاثين وست مائة.
стр. 2868
وتفقه بالفقيه زريع، ثم ارتحل إلى الضحي، وأكمل تفقهه على الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، وأخذ عن القاضي إسحاق الطبري، وروي أنه أخذ عن ابن العجيل أيضا.
وكان عارفا بالفقه والحديث والتفسير، عابدا ورعا زاهدا، مبارك التدريس، أخذ عنه جمع كثير ونجبوا ورأسوا ودرسوا، مثل الفقيه علي بن محمد الأصبحي، وصالح بن عمر البريهي، وإسماعيل بن أحمد الخلي وغيرهم.
وكان فيه من غزارة النقل وكمال الفضل وثبات العقل ما يعجب ويطرب، وعمي في آخر عمره، وكان له كرامات ظاهرة.
وتوفي ثاني عشرين رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
وكان له ولدان: محمد وأبو بكر، تفقها تفقها جيدا، وتوفي محمد في حياة أبيه سنة سبع وسبع مائة، وتصوف أبو بكر، وأخذ اليد عن أصحاب الشيخ أحمد بن الرفاعي، وله في عدن رباط مشهور، وكان يدرس الفقه، وتوفي بقرية المحل من أعمال أبين رحمهم الله تعالى ونفع بهم.
٣٨٦٠ - [أبو الذبيح المسلي] (١)
إسماعيل بن أحمد بن علي بن محمد بن سليمان أبو الذبيح المسلي، نسبة إلى مسلية بن عمرو بن عامر من مذحج، ويعرف بالخلّي، نسبة إلى خلّة-بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة، ثم هاء تأنيث-قرية بحجر.
تفقه أولا بعمه، ثم بالفقيه أحمد بن منصور، ثم بالإمام علي بن أحمد الأصبحي، ثم بابن الرنبول، ثم أخذ عن صالح بن عمر البريهي وغيره.
وكان فقيها بارعا، مجودا، لم يكن له نظير في تلك الناحية.
وتوفي لعشر بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وسبع مائة بعد أن بلغ عمره خمسا وستين سنة.
стр. 2869
٣٨٦١ - [أحمد بن محمد باعلوي] (١)
أحمد بن محمد باعلوي.
كان فقيها فاضلا.
توفي سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
وابن عمه محمد بن علي باعلوي كان فقيها صالحا، وكان أبوه علي عابدا مجتهدا، عظيم القدر، لا يكاد يفتر عن الصلاة، وكان إذا تشهد في صلاته وقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .. كرر ذلك كثيرا، فقيل له في ذلك، فقال: لا أزال أفعل ذلك حتى يرد علي ﷺ .
والحسن بن محمد بن علي باعلوي كان فقيها صالحا، خيرا دينا، يحفظ «وجيز الغزالي» حفظا متقنا.
وكان ابن عمه عبد الرحمن بن علي باعلوي فقيها أيضا.
هكذا ذكر الخزرجي هؤلاء الجماعة من آل باعلوي في ترجمة الحسن بن محمد بن علي باعلوي نقلا عن الجندي، قال: (ولم يذكر تاريخ وفاة الباقين) اه (٢) فذكرتهم أنا هنا؛ تبعا لمن تحققت تاريخ وفاته حتى تراجع تراجمهم من «تاريخ ابن حسان» أو من «البرقة المشيقة» أو غير ذلك إن شاء الله تعالى (٣).
٣٨٦٢ - [باحسان الحضرمي الشبامي] (٤)
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد باحسان الحضرمي الشبامي.
قدم زبيد وهو ابن أربعين سنة، فتفقه في أبيات حسين، ثم سافر إلى مكة، فأدرك ابن السبعين، وأخذ عن أصحابه، وقرأ النحو والحديث، وصنف فيهما، وله يد في
стр. 2870
التصوف، صحب الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، والإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وجماعة من أصحاب الشيخ أبي الغيث بن جميل.
وكان عابدا ورعا زاهدا، وتوفي على ذلك سنة أربع وعشرين وسبع مائة بعد أن عمر ما يزيد على مائة سنة ولم يتغير له سمع ولا بصر ولا ذهن، قاله الجندي (١).
٣٨٦٣ - [أحمد بن سليمان] (٢)
أحمد بن الفقيه سليمان، من عزلة بني قيس.
تفقه بمصنعة سير، وكان فقيه تلك الناحية، مذكورا بالفقه، وشرف النفس، وعلو الهمة.
توفي سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
٣٨٦٤ - [محمد بن سليمان] (٣)
محمد بن سليمان، أخو المذكور أولا.
تفقه بابن الرنبول، وبأهل المصنعة.
قال الجندي: (اجتمعت به في المصنعة أيام قراءتي بها، فرأيته كاملا) (٤).
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا في طبقة أخيه أحمد بن سليمان المذكور أولا، وكان أبوهما سليمان فقيها خيرا دينا.
٣٨٦٥ - [عبد الله ابن القرين] (٥)
عبد الله بن محمد بن أبي السعود بن القرين.
تفقه بأحمد بن أبي بكر بن المبارك، وكان فقيها فاضلا، زاهدا ورعا، صحب الأمير
стр. 2871
علي بن يحيى العنسي، والفقيه أحمد بن أبي بكر بن المبارك شيخ المذكور، من قرية في عزلة بني قيس تسمى: ألخ، بضم الهمزة، وسكون اللام، وبالخاء المعجمة.
ولأحمد بن أبي بكر بن المبارك هذا ذرية ببلده.
ولم أقف على تاريخ وفاة القرين وشيخه.
٣٨٦٦ - [عبد الملك الطميلي] (١)
عبد الملك بن محمد الطميلي، من بطن من الأشعوب يقال لهم: بنو حرب.
تفقه أولا بأهل تعز، ثم صار إلى الذنبتين، فأخذ عن الإمام علي بن أحمد الأصبحي أخذا جيدا، فلما ازدحمت الطلبة على الأصبحي .. انتقل منه إلى تلميذه سعيد العودري، فأكمل تفقهه به، ثم رجع إلى بلده، فكان فقيه بلده، ومفتي ناحيته.
وكان فقيها عارفا، زاهدا عابدا.
وتوفي مستهل صفر من سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
قال الجندي: (وكان أبوه فقيها، وكذلك أخوه أبو القاسم بن محمد كان فقيها، تفقه بأبيه، وأخذ عن أخيه) (٢)، ولم أقف على وفاتهما، فذكرتهما هنا.
٣٨٦٧ - [أبو حربة] (٣)
الشيخ الإمام الصالح جمال الدين محمد بن يعقوب الشهير بأبي حربة، وشهرته بذلك؛ لأنه أشار إلى بعض الظلمة بسبّابته، فمات في الحال، فكان لا يزال قابضا لإصبعه لا يشير بها إلى شيء البتة، وله كرامات ظاهرة، وفضائل باهرة، نفع الله به.
حج، وتوفي عقيب الحج في سنة أربع وعشرين وسبع مائة.
стр. 2872
٣٨٦٨ - [تقي الدين ابن الصائغ] (١)
محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري تقي الدين الشافعي الخطيب، عرف بابن الصائغ، شيخ القراء.
تلا بالسبع على الكمال بن فارس، واشتهر، وأخذ عنه خلق، ورحل إليه.
وكان ذا دين وخير وفضيلة، ومشاركات قوية.
توفي بمصر سنة خمس وعشرين وسبع مائة.
٣٨٦٩ - [علي بن جابر الهاشمي] (٢)
علي بن جابر الهاشمي اليمني الشافعي نور الدين، شيخ الحديث بالمنصورية.
حدث عن الزكي البيلقاني، وعرض عليه «الوجيز» للغزالي.
وتوفي سنة خمس وعشرين وسبع مائة. مذكور في الدفة (٣).
٣٨٧٠ - [محمد بن أحمد الأميوطي] (٤)
محمد بن أحمد بن إبراهيم الأميوطي الشافعي القاضي الإمام العلامة الورع عزّ الدين.
حدث عن القطب القسطلاني وغيره، وتفقه به الطلبة، وحكم بالكرك نحوا من ثلاثين سنة.
وتوفي بها سنة خمس وعشرين وسبع مائة. وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس، ثم قاضي مدينة الرسول ﷺ وخطيبها وإمامها.
стр. 2873
٣٨٧١ - [سليمان الجعفري] (١)
سليمان بن هلال الهاشمي الجعفري-نسبة إلى جعفر الطيار، بينهما ثلاثة عشر أبا- الحوراني الشافعي.
تفقه بالشيخين محيي الدين النواوي وتاج الدين [ابن الفركاح]، وحدث عن أبي اليسر، والمقداد، وكان عارفا بالفقه، وناب عن ابن صصرى.
وكان فيه تزهد وتواضع، وترك للرئاسة والتصنع مع السماحة والمروءة والرفق؛ يمشي إلى الشاهد ليسمع منه الشهادة، وإلى الخصم الفقير، وربما نزل في طريق داريا عن حمارته، فحمل عليها حزمة حطب لمسكينة.
توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وعشرين وسبع مائة. مذكور في الأصل.
٣٨٧٢ - [ابن الأديب] (٢)
أبو بكر بن أحمد بن عمر المعروف بابن الأديب الإمام العلامة الشافعي اليمني.
تفقه على الإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وعن الإمام أحمد بن الرنبول.
وكان عارفا بالفقه والأصلين، نجيبا بارعا، ولي قضاء عدن خاصة، ثم قضاء الأقضية بقطر اليمن، وبه تفقه قاضيا عدن الإمام حسن بن أبي السرور، والقاضي شرف الدين أحمد الحرازي وغيرهما.
توفي سنة خمس وعشرين وسبع مائة.
٣٨٧٣ - [أبو إسحاق ابن فاتك] (٣)
إبراهيم بن عمر بن فاتك أبو إسحاق.
стр. 2874
كان فقيها بارعا، عاملا مجتهدا، مشهورا بالعلم والصلاح.
أصله من بيت عطا، قرية بنواحي سردد، سكنها الشيخ أبو الغيث بن جميل، وبها توفي ودفن.
واستمر الفقيه المذكور مدرسا في المدرسة المظفرية بقرية واسط المحالب من وادي مور، ولما استمر ابن الأديب في القضاء الأكبر .. عزله بالفقيه إبراهيم العسلقي، فلامه الناس على عزله بابن فاتك، فأعاده في موضعه.
ولم يزل باذلا نفسه لطلبة العلم إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لمعاصرته لابن الأديب.
٣٨٧٤ - [الحسن بن علي العثري] (١)
الحسن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن الفقيه صالح بن علي العثري.
كان فقيها فاضلا، أمه بنت الشيخ الصالح المعروف بابن بارد (٢)، من أهل لحج، وبها كان ظهوره، فلما شب وعرف أنه غريب هنالك وأن أهله فقهاء المهجم ورؤساؤها .. قصد المهجم بعد وفاة أبيه غالبا، فتفقه بعلي بن أحمد الخلي، ثم عاد إلى لحج، وأكمل تفقهه بابن الأديب، وولي قضاء الكدراء مدة القاضي موفق الدين علي بن محمد اليحيوي، ثم عزل نفسه عن القضاء، فلما صار القضاء إلى شيخه ابن الأديب .. لازمه أن يكون قاضيا في أي موضع أحب فأبي، فجعله مدرسا بزبيد في المدرسة العاصمية.
وكان من أحسن الفقهاء خلقا ومروءة، وحمية على الأصحاب، إلا أنه كان ممتحنا بغالب أحوال الفقهاء من الفقر والدّين.
قال الجندي: (وتوفي في الدولة المجاهدية، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه ابن الأديب) (٣).
стр. 2875
٣٨٧٥ - [الحسن بن محمد العكاري] (١)
الحسن بن محمد بن عمر العكاري، من قوم يقال لهم: الأعكور، قال الجندي:
(نسبهم في السكاسك) (٢).
ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وست مائة.
وتفقه في بدايته بالإمام علي بن أحمد الأصبحي، فلما توفي الأصبحي .. انتقل إلى ذي السفال، وأكمل تفقهه بالفقيه صالح بن عمر البريهي.
وكان فقيها بارعا فاضلا، خطيبا ماهرا، خطب بالجند مدة، ودرس بذي أشرق.
وتوفي في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبع مائة.
قال الجندي: (وبه تفقه أخوه حسين بن محمد بن عمر، واستمر قاضيا بالجند، محن به أهل الجند كما محنوا قبل بابن قيصر) (٣).
٣٨٧٦ - [أبو الربيع الصعبي] (٤)
سليمان بن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سالم أبو الربيع الصعبي.
كان فقيها فاضلا، عارفا محققا، يعرف «البيان» معرفة تامة، أخذه عن جماعة، فرتب مدرسا في المدرسة بذي هزيم.
وتوفي بتعز.
وترك ولدا اسمه: عبد الرحمن، تفقه بعض التفقه، وتوفي على الطلب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مائة.
ولم أقف على وفاة الفقيه سليمان بن علي.