← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

علي بن يحيى العنسي، والفقيه أحمد بن أبي بكر بن المبارك شيخ المذكور، من قرية في عزلة بني قيس تسمى: ألخ، بضم الهمزة، وسكون اللام، وبالخاء المعجمة. ولأحمد بن أبي بكر بن المبارك هذا ذرية ببلده. ولم أقف على تاريخ وفاة القرين وشيخه. ٣٨٦٦ - [عبد الملك الطميلي] (١) عبد الملك بن محمد الطميلي، من بطن من الأشعوب يقال لهم: بنو حرب. تفقه أولا بأهل تعز، ثم صار إلى الذنبتين، فأخذ عن الإمام علي بن أحمد الأصبحي أخذا جيدا، فلما ازدحمت الطلبة على الأصبحي .. انتقل منه إلى تلميذه سعيد العودري، فأكمل تفقهه به، ثم رجع إلى بلده، فكان فقيه بلده، ومفتي ناحيته. وكان فقيها عارفا، زاهدا عابدا. وتوفي مستهل صفر من سنة أربع وعشرين وسبع مائة. قال الجندي: (وكان أبوه فقيها، وكذلك أخوه أبو القاسم بن محمد كان فقيها، تفقه بأبيه، وأخذ عن أخيه) (٢)، ولم أقف على وفاتهما، فذكرتهما هنا. ٣٨٦٧ - [أبو حربة] (٣) الشيخ الإمام الصالح جمال الدين محمد بن يعقوب الشهير بأبي حربة، وشهرته بذلك؛ لأنه أشار إلى بعض الظلمة بسبّابته، فمات في الحال، فكان لا يزال قابضا لإصبعه لا يشير بها إلى شيء البتة، وله كرامات ظاهرة، وفضائل باهرة، نفع الله به. حج، وتوفي عقيب الحج في سنة أربع وعشرين وسبع مائة.

стр. 2872

٣٨٦٨ - [تقي الدين ابن الصائغ] (١) محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري تقي الدين الشافعي الخطيب، عرف بابن الصائغ، شيخ القراء. تلا بالسبع على الكمال بن فارس، واشتهر، وأخذ عنه خلق، ورحل إليه. وكان ذا دين وخير وفضيلة، ومشاركات قوية. توفي بمصر سنة خمس وعشرين وسبع مائة. ٣٨٦٩ - [علي بن جابر الهاشمي] (٢) علي بن جابر الهاشمي اليمني الشافعي نور الدين، شيخ الحديث بالمنصورية. حدث عن الزكي البيلقاني، وعرض عليه «الوجيز» للغزالي. وتوفي سنة خمس وعشرين وسبع مائة. مذكور في الدفة (٣). ٣٨٧٠ - [محمد بن أحمد الأميوطي] (٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم الأميوطي الشافعي القاضي الإمام العلامة الورع عزّ الدين. حدث عن القطب القسطلاني وغيره، وتفقه به الطلبة، وحكم بالكرك نحوا من ثلاثين سنة. وتوفي بها سنة خمس وعشرين وسبع مائة. وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس، ثم قاضي مدينة الرسول ﷺ وخطيبها وإمامها.

стр. 2873

٣٨٧١ - [سليمان الجعفري] (١) سليمان بن هلال الهاشمي الجعفري-نسبة إلى جعفر الطيار، بينهما ثلاثة عشر أبا- الحوراني الشافعي. تفقه بالشيخين محيي الدين النواوي وتاج الدين [ابن الفركاح]، وحدث عن أبي اليسر، والمقداد، وكان عارفا بالفقه، وناب عن ابن صصرى. وكان فيه تزهد وتواضع، وترك للرئاسة والتصنع مع السماحة والمروءة والرفق؛ يمشي إلى الشاهد ليسمع منه الشهادة، وإلى الخصم الفقير، وربما نزل في طريق داريا عن حمارته، فحمل عليها حزمة حطب لمسكينة. توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وعشرين وسبع مائة. مذكور في الأصل. ٣٨٧٢ - [ابن الأديب] (٢) أبو بكر بن أحمد بن عمر المعروف بابن الأديب الإمام العلامة الشافعي اليمني. تفقه على الإمام أحمد بن موسى بن عجيل، وعن الإمام أحمد بن الرنبول. وكان عارفا بالفقه والأصلين، نجيبا بارعا، ولي قضاء عدن خاصة، ثم قضاء الأقضية بقطر اليمن، وبه تفقه قاضيا عدن الإمام حسن بن أبي السرور، والقاضي شرف الدين أحمد الحرازي وغيرهما. توفي سنة خمس وعشرين وسبع مائة. ٣٨٧٣ - [أبو إسحاق ابن فاتك] (٣) إبراهيم بن عمر بن فاتك أبو إسحاق.

стр. 2874

كان فقيها بارعا، عاملا مجتهدا، مشهورا بالعلم والصلاح. أصله من بيت عطا، قرية بنواحي سردد، سكنها الشيخ أبو الغيث بن جميل، وبها توفي ودفن. واستمر الفقيه المذكور مدرسا في المدرسة المظفرية بقرية واسط المحالب من وادي مور، ولما استمر ابن الأديب في القضاء الأكبر .. عزله بالفقيه إبراهيم العسلقي، فلامه الناس على عزله بابن فاتك، فأعاده في موضعه. ولم يزل باذلا نفسه لطلبة العلم إلى أن توفي. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لمعاصرته لابن الأديب. ٣٨٧٤ - [الحسن بن علي العثري] (١) الحسن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن الفقيه صالح بن علي العثري. كان فقيها فاضلا، أمه بنت الشيخ الصالح المعروف بابن بارد (٢)، من أهل لحج، وبها كان ظهوره، فلما شب وعرف أنه غريب هنالك وأن أهله فقهاء المهجم ورؤساؤها .. قصد المهجم بعد وفاة أبيه غالبا، فتفقه بعلي بن أحمد الخلي، ثم عاد إلى لحج، وأكمل تفقهه بابن الأديب، وولي قضاء الكدراء مدة القاضي موفق الدين علي بن محمد اليحيوي، ثم عزل نفسه عن القضاء، فلما صار القضاء إلى شيخه ابن الأديب .. لازمه أن يكون قاضيا في أي موضع أحب فأبي، فجعله مدرسا بزبيد في المدرسة العاصمية. وكان من أحسن الفقهاء خلقا ومروءة، وحمية على الأصحاب، إلا أنه كان ممتحنا بغالب أحوال الفقهاء من الفقر والدّين. قال الجندي: (وتوفي في الدولة المجاهدية، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لشيخه ابن الأديب) (٣).

стр. 2875

٣٨٧٥ - [الحسن بن محمد العكاري] (١) الحسن بن محمد بن عمر العكاري، من قوم يقال لهم: الأعكور، قال الجندي: (نسبهم في السكاسك) (٢). ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وست مائة. وتفقه في بدايته بالإمام علي بن أحمد الأصبحي، فلما توفي الأصبحي .. انتقل إلى ذي السفال، وأكمل تفقهه بالفقيه صالح بن عمر البريهي. وكان فقيها بارعا فاضلا، خطيبا ماهرا، خطب بالجند مدة، ودرس بذي أشرق. وتوفي في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبع مائة. قال الجندي: (وبه تفقه أخوه حسين بن محمد بن عمر، واستمر قاضيا بالجند، محن به أهل الجند كما محنوا قبل بابن قيصر) (٣). ٣٨٧٦ - [أبو الربيع الصعبي] (٤) سليمان بن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سالم أبو الربيع الصعبي. كان فقيها فاضلا، عارفا محققا، يعرف «البيان» معرفة تامة، أخذه عن جماعة، فرتب مدرسا في المدرسة بذي هزيم. وتوفي بتعز. وترك ولدا اسمه: عبد الرحمن، تفقه بعض التفقه، وتوفي على الطلب في ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مائة. ولم أقف على وفاة الفقيه سليمان بن علي.

стр. 2876

٣٨٧٧ - [عبد الله بن عمر بن سالم] (١) عبد الله بن عمر بن سالم. تفقه بفقهاء جبا، ولما أخرب المؤيد بلاد خولان .. سكن الفقيه المذكور الذّخف-بفتح الذال والخاء المعجمتين، ثم فاء-قرية من نواحي قدس-بفتح القاف والدال المهملة، ثم سين مهملة-ناحية من أعمال الدملوة، فأقام بها إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبع مائة (٢). ٣٨٧٨ - [أبو محمد العياشي] (٣) عبد الله بن محمد بن سبأ أبو محمد الريمي العياشي-بالمثناة تحت، وإعجام الشين- نسبة إلى جد له اسمه: عياش، وأصله من ريمة الأشابط. وتفقه بإب على يحيى بن إبراهيم، ثم ارتحل إلى تعز، فتفقه بالفقيه أبي بكر ابن العراف، وابن الصفي وغيرهما من فقهاء تعز، ودرس، وناب في قضاء تعز، ثم عزل. وتوفي في رجب سنة خمس وعشرين وسبع مائة. ٣٨٧٩ - [أبو الحسن الوزيري] (٤) علي بن عمر الوزيري أبو الحسن. كان فقيها فاضلا، عارفا كاملا، ولي قضاء مدينة فشال. قال الجندي: (وصحبته أيام محنت بحسبة زبيد، فوجدته ذا مروءة وعقل وافر. توفي بالهرمة أيام خروج الناصر بن الأشرف على المجاهد، وذلك في سنة خمس وعشرين وسبع مائة) (٥).

стр. 2877

٣٨٨٠ - [سراج الدين ابن ظافر] (١) عمر بن أحمد بن الخضر الأنصاري الخزرجي الشافعي المفتي، خطيب المدينة الشريفة وقاضيها. ولد سنة ست وثلاثين وست مائة. ونشأ بالقاهرة، وتفقه بها على الشيخ سديد الدين، وعلى نصير الدين بن الطباخ، وعلى الشيخ فخر الدين بن طلحة، وسمع الرشيد العطار، وحضر دروس الإمام عزّ الدين بن عبد السلام، ودروس قاضي القضاة تقي الدين بن رزين، وله إجازة من المرسي والمنذري والقسطلاني. ولي قضاء المدينة وخطابتها أربعين سنة، ثم تعلل، وصار إلى مصر ليتداوى، فأدركه الأجل بالسويس سنة ست وعشرين وسبع مائة. ٣٨٨١ - [موسى بن محمد اليونيني] (٢) موسى بن الفقيه الشيخ محمد اليونيني الصدر الكبير قطب الدين، صاحب «التاريخ». سمع وأخبر عن جماعة، وكان شيخ بعلبك. وتوفي بها في سنة ست وعشرين وسبع مائة. ٣٨٨٢ - [أمة الرحمن الحنبلية] (٣) أمة الرحمن ست الفقهاء بنت الشيخ تقي الدين إبراهيم الواسطي المعمرة. سمعت وأخبرت عن جمع كثير، وكانت مباركة صالحة. توفيت بالصالحية سنة ست وعشرين وسبع مائة-وهي والدة فاطمة بنت الدباهي-عن ثلاث وتسعين سنة.

стр. 2878

٣٨٨٣ - [ابن المطهر الشيعي] (١) حسن بن المطهر الشيعي، صاحب التصانيف. مات بالحلة سنة ست وعشرين وسبع مائة عن ثمانين وأزيد. ٣٨٨٤ - [حماد القطان] (٢) حماد القطان الشيخ الكبير. كان يقرئ القرآن، ويحكي عجائب عن الفقراء، ويحضر السماع ويصيح، وله وقع في القلوب، عاش ستا وتسعين سنة. ومات بالعقيبة سنة ست وعشرين وسبع مائة. ٣٨٨٥ - [قاضي القضاة ابن مسلّم] (٣) شمس الدين بن محمد بن مسلّم الصالحي الإمام الزاهد التقي، قاضي الحنابلة بالمدينة الشريفة. كان من قضاة العدل، بصيرا بمذهبه، عارفا بالعربية، كبير القدر، ولي القضاء إحدى عشرة سنة. وحج ثلاثا، وفي الرابعة أدركه الأجل في سنة ست وعشرين وسبع مائة، كذا في «تاريخ اليافعي»: شمس الدين بن محمد غير مسمى (٤).

стр. 2879

٣٨٨٦ - [أحمد ابن أبي بكر اليماني] (١) أحمد بن محمد بن أبي بكر اليماني الساكن بحراز. كان فقيها صالحا ورعا، جوادا كريما، مشهورا بإطعام الطعام وإكرام الوافدين، صابرا على السعي في قضاء حوائج الناس إلى الأماكن البعيدة والقريبة، وجيها عند الناس، مقبول الكلمة إلى أن توفي سنة ست وعشرين وسبع مائة. ٣٨٨٧ - [عبد الله بن عمر بن عثمان] (٢) عبد الله بن عمر، من أهل جبا. ولد سنة أربع وخمسين وست مائة. وارتحل إلى زبيد، فأخذ بها عن جماعة، وولي القضاء والتدريس في ناحية جبا. وكان من الفقهاء المشهورين، الأخيار المعدودين، يستأنس به الواصلون، ويقوم بالقاصدين، وإليه انتهت رئاسة الفتوى، وله تصنيف في الفقه مشهور، وخرج من جبا أيام الفتن، ثم عاد إليها. وتوفي سنة ست وعشرين وسبع مائة. ٣٨٨٨ - [أبو بكر الحساني] (٣) أبو بكر بن الفقيه عثمان بن محمد الحساني ثم الحميري. تفقه بجبلة على جماعة، وسمع هو وأخوه هارون «المعين» على الجندي بقراءة أخيهما عمر، وكان أبو بكر موصوفا بالفقه. توفي سلخ شعبان سنة ست وعشرين وسبع مائة.

стр. 2880

٣٨٨٩ - [إبراهيم ابن عجيل] (١) إبراهيم بن الإمام أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل أبو إسحاق. أخذ الفقه عن أبيه، والنحو عن الفقيه عمر بن الشيخ، من أهل الشّريج-بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم جيم-قرية من قرى المهجم. وكان من الفقهاء المبرزين، والعلماء المجودين، وهو أكبر بني أبيه، وكان صالحا ورعا زاهدا، يحب الاعتزال عن الناس، قل من يجتمع به من الواصلين إليه. وتوفي على الطريق المرضي في سنة سبع وعشرين وسبع مائة. ٣٨٩٠ - [كمال الدين ابن الزملكاني] (٢) محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري الدمشقي الشافعي كمال الدين، الملقب بفخر المجتهدين، قاضي حلب. أفتى وصنف، وتخرج به الأصحاب، وكان سيال الذهن. طلب ليشافهه السلطان بقضاء دمشق، فأدركه الأجل، فتوفي في سنة سبع وعشرين وسبع مائة. ٣٨٩١ - [أحمد بن سليمان الجنيد] (٣) أحمد بن سليمان الجنيد بن محمد بن أسعد بن أبي البهاء. كان فقيها نبيها، صالحا ورعا زاهدا، يحب العزلة عن الناس. وتوفي على أحسن حال لبضع وعشرين وسبع مائة.

стр. 2881

٣٨٩٢ - [شرف الدين ابن الجنيد] (١) أحمد بن الفقيه علي بن أحمد بن محمد بن منصور بن الجنيد أبو الحسن شرف الدين. ولد في صفر سنة سبع وخمسين وست مائة. وكان فقيها، عالما بالفقه والأصول، والنحو واللغة، وله شعر حسن، وكلام مرضي في التصوف. ولما توفي والده بتعز .. رتب معيدا في الأسدية، وهي التي كان أبوه يدرس فيها، وقرأ عليه المؤيد وأحبه وأنس به، وكانت كلمته عنده مقبولة قبل ولايته وبعدها، وأجرى له رزقا يقوم بكفايته، وأقطعه أراضي. وتوفي في يختل-بفتح المثناة تحت، وسكون الخاء المعجمة، وضم المثناة فوق، ثم لام: قرية بناحية الجند-ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبع مائة. ٣٨٩٣ - [ابن الدهش العريقي] (٢) الحسين بن علي بن أبي بكر بن الوليد أبو عبد الله المعروف بابن الدهش العريقي-بفتح العين، وكسر الراء، وسكون المثناة من تحت، ثم قاف، ثم ياء النسب-نسبة إلى عرب يقال لهم: الأعروق مشهورين في ناحية الشّذف-بفتح الشين، وكسر الذال المعجمتين، وآخره فاء-حصن معروف. كان المذكور فقيها بارعا، مشهورا في ناحيته، تفقه بابن سالم وغيره من أهل جبلة. قال الجندي: (وأخذت عنه مقدمة طاهر بن بابشاذ بشرحها) (٣). ودرس بذي جبلة. وتوفي سنة سبع وعشرين وسبع مائة (٤).

стр. 2882

٣٨٩٤ - [عبد الله بن عبد الرحمن الشعبي] (١) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الشعبي. ولد في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وست مائة. وكان عارفا بالفقه والنحو واللغة، ذكيا، مسددا في أحكامه، موفقا في فتاويه. ولي قضاء الدملوة من قبل ابن العزيزي منصور مدة، ثم تركه وحج، فلما توفي ابن العزيزي .. عاد إلى القضاء، ثم تركه تورعا إلى أن توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وسبع مائة، واستخلف فيه أخا له اسمه: أحمد، وكان مولد أحمد في رجب سنة إحدى وتسعين وست مائة، وكان أخوه إبراهيم أيضا عارفا بالفقه والقراءة والعربية، وكان تقيا ورعا، محمود السيرة، ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة أخيه. وكان أبوهم عبد الرحمن، وجدهم محمد، وجد أبيهم عبد الرحمن كلهم فقهاء فضلاء، ولم أقف على تاريخ وفاتهم. ٣٨٩٥ - [علي بن موسى الهاملي] (٢) علي بن موسى الهاملي الفقيه الحنفي. كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، متفننا، نحويا لغويا، شاعرا فصيحا، عظيم القدر، عالي الهمة، مسموع القول عند الملوك فمن دونهم، جوادا كريما، كثير إطعام الطعام، حسن السيرة، طاهر السريرة، له أشعار رائقة، ومدائح في رسول الله ﷺ فائقة، ومن بديع شعره قصيدة ضمنها مدح النبي ﷺ ، وهي خمسة وثلاثون بيتا، رتب أوائل أبياتها على حروف المعجم إلى تسعة وعشرين بيتا، يحتوي كل بيت منها على حروف المعجم كلها، وما بعد التاسع والعشرين، فليس فيه التزام شيء، ومن شعره قوله: [من الكامل] جنب كرامتك اللئام فإنهم ... إن أنت جدت عليهم لم يشكروا وإذا افتقرت إليهم لم تلقهم ... وإذا عرتك مصيبة لم ينصروا

стр. 2883

ومنه قوله: [من الوافر] كفاف العيش في الدنيا كفاني ... لعلمي أن ما فيه كفاني دعاني من ملامكما دعاني ... فما المعنى إذا الداعي دعاني ومنه قوله: [من الطويل] ومن يطلب الدنيا ويكره سحتها ... ويطمع يوما أن ينال حلالها ويسمع منه أنها ما حلت له ... ويسمع منها أنه ما حلالها فيزهد ويترك شهدها وزعافها ... يكن آمنا يوم الحساب خبالها وغائلة الإنسان إن خاف جوعها ... فلا بأس من حل إذا ما خبالها وطوبى لعبد آثر الله ربه ... وصرّم عنه إن أطاق حبالها فقد سعدت يوم القيامة نفسه ... وجيء بحور كاللآلي حبالها توفي المذكور لبضع وعشرين وسبع مائة أول الدولة المجاهدية. ٣٨٩٦ - [ابن العجمي] (١) محمد بن أحمد بن جامع المعروف بابن العجمي الخطيب الأصفهاني المباركي، نسبة لأبيه إلى شيخ له من أهل شيراز، كان إذا زار مريضا ودعا له .. عوفي، فسمي لذلك: مباركا، ونسب إليه أصحابه، فكان الشيخ أحمد بن جامع من أصحابه، وهو أول من دخل اليمن منهم، فسكن حرض مدة، ثم انتقل إلى القحمة، ثم إلى زبيد. قال الجندي: (وكان بين والدي وبينه صحبة أدت إلى الألفة بيني وبين ولده محمد المذكور) (٢). فانتقل محمد المذكور يطلب العلم، وأخذ عن جماعة من أعيان علماء الوقت حتى صار فقيها فاضلا. وكان صاحب مروءة، وحسن خلق، وشرف نفس، ومواساة للأصحاب.

стр. 2884

صنف كتابا في الرقائق، وتولى الخطابة بزبيد في سنة ثمان عشرة وسبع مائة، ولم يزل مستمرا فيها إلى أن توفي في الرابع عشر من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وسبع مائة. قال أبو الحسن الخزرجي: (وولي الخطابة بعده الفقيه عمر المقدسي إلى نيف وأربعين وسبع مائة، ثم انفصل عنها، وتولاها الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله الدملوي المذكور في العشرين بعد هذه) (١). ٣٨٩٧ - [محمد أبو مسلمة] (٢) محمد بن أحمد أبو مسلمة، أصله حضرمي، وولد بقرية الطرية من أبين. وتفقه بأبين على ابن الرنبول، وإبراهيم التهامي، وإبراهيم بن الجرف. وكان فقيها صالحا فاضلا، عالما عاملا، قدم لحج وتديرها بأمر ابن مياس، وامتحن آخر عمره بالعمى وحصر البول. وتوفي ببنا أبّة في سلخ صفر من سنة سبع وعشرين وسبع مائة. وكان له ولد فقيه أيضا، تفقه بابن الرنبول، وتوفي قبل أبيه بمدة سنين. ٣٨٩٨ - [محمد ابن أبي النهي] (٣) محمد بن أسعد بن همدان بن يعفر بن أبي النهى. تفقه بمحمد بن علي الحافظ العرشاني. وكان فقيها فاضلا، عارفا محققا. أصل بلده ريمة المناخي، وسكن قرية العدن-بالعين والدال المهملتين، ثم نون-بلدة في صهبان، وتوفي بها لبضع وعشرين وسبع مائة.

стр. 2885

٣٨٩٩ - [أبو الحسن الزيلعي العقيلي] (١) علي بن أبي بكر بن محمد أبو الحسن الزيلعي العقيلي، نسبة إلى جده عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وإلى زيلع بندر الحبشة المعروف، وأصل بلدهم بطة، بلدة من بلدان الحبش، صاحب قرية السلامة شرقي مدينة حيس من وادي نخلة، وأول من سكنها جده محمد، وولد بها الفقيه علي ووالده أبو بكر، وتفقه الفقيه علي تفقها جيدا. وكان ذا عبادة وزهادة، وكرامات عديدة، وببركته عمرت قرية السلامة، وقصدها الناس من كل ناحية، وكانت حرما آمنا، وكان له مكارم أخلاق، وصبر على إطعام الطعام، وحج سنة سبع وعشرين وسبع مائة، فتوفي بمكة آخر ذي الحجة من السنة المذكورة. وكان والده الفقيه أبو بكر بن محمد مباركا، كثير الحج، حج تسع حجج، وتوفي في العاشرة، وكان ابن العجيل قد حج تلك السنة، فقال ابن عجيل لأهل مكة: ما كنتم فاعلين لكبراء قريش فافعلوا، فقد تحققت بأنه قرشي، فجهزوه، وطافوا به حول البيت أسبوعا، وقبروه بالأبطح ﵀. ٣٩٠٠ - [تقي الدين ابن تيمية] (٢) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله المعروف بابن تيمية الشيخ الحافظ الكبير تقي الدين. ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مائة بحران. وسمع من جماعة، وبرع في حفظ علم الحديث والأصلين، وكان يتوقد ذكاء، قيل: مصنفاته أكثر من مائتي مجلد. وله مسائل غريبة أنكر عليه فيها وحبس بسببها لمباينتها لمذهب أهل السنة، ومن أقبحها نهيه عن زيارة قبر النبي ﷺ ، وطعنه في مشايخ الصوفية العارفين كحجة

стр. 2886

الإسلام أبي حامد الغزالي، والأستاذ أبي القاسم القشيري، والشيخ أبي الحسن الشاذلي، والشيخ ابن العريف وغيرهم، وكذلك ما عرف من مذهبه كمسألة الطلاق وغيرها، وكذلك عقيدته في الجهة وما نقل عنه فيها. اعتقل بقلعة دمشق، ومنع-قبل وفاته بخمسة أشهر-من الدواة والورق. وتوفي معتقلا سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. ٣٩٠١ - [الأمير جوبان] (١) جوبان نائب المشرق. كان له فضل وإحسان خصوصا على أهل الحرمين، له مدرسة بالمدينة الشريفة. قتل بهراة، ونقل تابوته إلى المدينة، وأرادوا دفنه في مدرسته، فمنعهم السلطان من دفنهم فيها، فدفن بالبقيع سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. ٣٩٠٢ - [كمال الدين ابن الزملكاني] (٢) أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الواحد المعروف بابن نبهان الخزرجي الشافعي، الإمام العلامة الأوحد، مفتي الشام، شيخ الشافعية، قاضي القضاة كمال الدين أبو المعالي. سمع من أبي الغنائم وجماعة من الكبار. وكان فصيحا مفوها، له خبرة بالمتون، ومعرفة بالمذهب وأصوله والعربية، له اليد البيضاء في النظم والنثر. تفقه بتاج الدين، وأفتى وهو ابن نيف وعشرين سنة، وكان يضرب المثل بذكائه ومناظرته. توفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، كذا في «تاريخ اليافعي»: المعروف بابن

стр. 2887

نبهان (١)، وذكره ابن قاضي شهبة وغيره، ونسبوه إلى أبي دجانة بن خرشة الصحابي الأنصاري، وقال: عرف بابن الزملكاني، وذكر أنه توفي سنة سبع وعشرين وسبع مائة (٢). ٣٩٠٣ - [أحمد بن إبراهيم التباعي] (٣) أحمد بن إبراهيم بن عمرو بن علي بن عمرو التباعي. تفقه بعمه محمد بن عمرو. كان عارفا بارعا، سالكا أحسن طريق. وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. ٣٩٠٤ - [برهان الدين التباعي] (٤) إبراهيم بن عمرو بن علي بن عمرو التباعي أبو إسحاق برهان الدين. تفقه بأبيه، وأخيه، وسليمان بن الزبير وغيرهم، وأخذ الحديث عن الإمام أبي الخير بن منصور، وزامل الفقيه عيسى بن مطير في القراءة ل «تفسير» الواحدي على أبي الخير المذكور، وغلب عليه علم الحديث والتفسير واللغة. وكان فقيها فاضلا مشهورا. ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لابنه أحمد، وظاهر كلام الخزرجي أنه توفي قبل ابنه أحمد، والله سبحانه أعلم (٥). ٣٩٠٥ - [أحمد ابن صبرة الحميري] (٦) أحمد بن سليمان بن أحمد بن صبرة الحميري.

стр. 2888

ولد سنة ثمان وخمسين وست مائة بالمشرعة، قرية من معشار حصن أنور من وادي السحول. تفقه بأبي القاسم غالبا، هكذا قال الجندي (١)، وأخذ عن محمد الأصبحي، وقرأ القرآن على طاهر بن عبيد. وولي قضاء إبّ مدة، ثم عزل برجل من أولاد القاضي علي بن عمر على كره من قاضي القضاة يومئذ ابن الأديب، وكان إمام الجامع، ودرس في مدرسة من مدارس بني فيروز، ثم قيل للمجاهد: إنه لا يصلح لقضاء إب غيره، فأمر بإعادته، فامتنع، فقيل له: استنب من تراه يصلح، فاستناب أحمد بن قيصر إلى أن توفي، فأمر المؤيد نائبه بالاستقلال. وكان فقيها بارعا ماهرا، متفننا. وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. ٣٩٠٦ - [محمد بن عثمان الهزاز] (٢) محمد بن عثمان بن عمر بن أبي بكر الهزاز اليحيوي. تفقه ودرس في مدرسة أم السلطان بتعز، ثم رتب في المؤيدية، وكان فريد قومه في شرف النفس وعلو الهمة. توفي سنة ثمان وعشرين وسبع مائة. ٣٩٠٧ - [برهان الدين الفزاري] (٣) إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري المصري الإمام شيخ الإسلام برهان الدين بن الإمام تاج الدين.

стр. 2889

توفي سنة تسع وعشرين وسبع مائة وله سبعون سنة، كذا في «تاريخ اليافعي» (١)، وذكر في «ابن شهبة» ما يقتضي أن عمره اثنتان وستون سنة؛ لأنه ذكر أنه ولد سنة ست وستين وست مائة في ربيع الأول، وتوفي في جمادى الأولى من السنة المذكورة (٢). قال الشيخ عبد الله اليافعي: (كان في خلقه حدة، اجتمعت به في مسجد الخيف، وسأله بعض العوام وأنا حاضر عنده فيمن قال: أحرمت لله بحجة وعمرة مفردة، ما حكمه؟ وكان قد صدر ذلك من العامي، فقال له: ما قال من العلماء بهذا اللفظ أحد، فقلت له: فإذا قد وقع هذا اللفظ من صاحبه .. كيف يكون الحكم؟ فانزعج انزعاجا شديدا ولم يجب بشيء. قال الشيخ اليافعي: يحتمل أن يكون محرما بالحج والعمرة معا، ويكون قوله: «مفردة» لفظا باطلا ليس له معنى؛ لحصول قصد الحج والعمرة معا منه، وتعقيبه بلفظ يناقضه لا يعتبر؛ لأنهما إذا وقعا .. لا يرتفعان، ويحتمل أنه قصد الإحرام بحجة مفردة، فسبق لفظه إلى قوله: «وعمرة» [مدخلا لفظ العمرة بسبق لسانه من غير فصل بين الحجة ووصفها بالإفراد] فيكون محرما بالحج فقط، وإذا احتمل .. حكمنا بالأحوط وهو صحة الإحرام بالمتيقن فقط وهو الحج الداخل في التقديرين معا، فينبغي له أن يحرم بالعمرة بعد الفراغ من أعمال الحج، ولا يجوز أن يحرم بها قبل ذلك؛ لأنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج، هذا ما ظهر لي) اه (٣) ٣٩٠٨ - [علاء الدين القونوي] (٤) علي بن إسماعيل بن يوسف التبريزي المعروف بالقونوي الفقيه الإمام الشافعي الأصولي، قاضي القضاة، شيخ الشيوخ. اشتغل بالعلوم في بلده على جماعة، ثم قدم دمشق في سنة ثلاث وتسعين، وأخذ في

стр. 2890

الاشتغال والتحصيل على الشيخ نجم الدين بن مكي، والشيخ شمس الدين الإيجي، وتصدر للاشتغال بجامعها، وولي تدريس الإقبالية، ثم قدم القاهرة، فولي بها وظائف كبار، وتصدر للفتوى والاشتغال، ونفع الطلبة، واشتهر صيته، وعلا ذكره، وشرح «الحاوي» شرحا حسنا جامعا بين الاقتصاد والتحقيق، وله «شرح التعرف في التصوف»، واختصر «منهاج الحليمي»، وله حواش ونكت وتعاليق في الأصول. وتوفي سنة تسع وعشرين وسبع مائة عن بضع وسبعين سنة. ٣٩٠٩ - [أبو العباس الشماخي] (١) أحمد بن أبي الخير بن منصور الشماخي السعدي الفقيه الإمام المحدث شهاب الدين أبو العباس. ولد تاسع شهر صفر سنة خمس وخمسين وست مائة. وأخذ عن أبيه وغيره من الأئمة الثقات، وعنه أخذ كافة علماء اليمن كالفقيه إبراهيم بن عمر العلوي، وإبراهيم بن محمد الوزيري، والمقرئ علي بن شداد وغيرهم ممن لا يحصى كثرة. وكان إماما جليلا لا سيما في الحديث وعلومه، عالما بالتفسير والنحو واللغة، وكانت إليه الرحلة من سائر الآفاق، وسمع منه المؤيد الغساني «سنن أبي داود»، وظهر له كرامات، وكان له عدة أولاد رؤساء نجباء، وانتشرت ذريته بزبيد، وهم بيت رئاسة وعلم في الحديث وغيره. وأقام الفقيه نحوا من سنتين لا يطيق القيام إلى أن توفي خامس عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مائة. ٣٩١٠ - [أحمد بن عبد الرحمن أباططة] (٢) أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله أباططة الظفاري، أصل بلدهم تريم

стр. 2891

حضرموت، ثم انتقلوا إلى ظفار، ثم وصل الفقيه أحمد المذكور والفقيه عبد الرحمن المقدم ذكره في هذه العشرين في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة إلى اليمن (١)، فلاذا بالفقيه شرف الدين أحمد بن علي الظفاري مقدم الذكر في العشرين قبل هذه (٢)، وكان للفقيه شرف الدين اتصال بالمؤيد، فجعلهما بإشارته معلمين لابنه المجاهد، ولأولاد أبيه المظفر، فلما توفي المؤيد، وولي المجاهد، وقتل الفقيه عبد الرحمن كما قدمناه في ترجمته .. انتقل الفقيه أحمد المذكور إلى زبيد، وأقام بها إلى أن توفي في ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وسبع مائة. ٣٩١١ - [سليمان ابن عذيب] (٣) سليمان بن أحمد بن عذيب (٤). تفقه بأخيه محمد بن مسعود المعروف بالمكرم، وعلى غيره. قال الجندي: (وكان ممن سمع معي على أخيه «الشمائل» وغالب ما قرأت عليه، وبعد أن قرأ وسمع عدة كتب أقبل على العبادة) (٥). وكان فقيها فاضلا، ثبتا خيرا دينا. توفي في شعبان سنة تسع وعشرين وسبع مائة. ٣٩١٢ - [محمد بن أبي بكر اليحيوي] (٦) محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر اليحيوي. ولد سابع عشر الحجة سنة أربع وتسعين وست مائة (٧).

стр. 2892

وكان فقيها فاضلا دينا، واستمر في قضاء الأقضية في سنة أربع عشرة وسبع مائة، فقام كقيام أبيه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان ذا همة عالية وشرف، كثير الافتقاد للمنقطعين من أهل العلم وغيرهم، وله في مدته مآثر جيدة لم يعملها سلفه، ولما حصل بين الناصر بن الأشرف وبين ابن عمه المؤيد ما حصل .. اتهمه المؤيد في القضية، فعزله وأقصاه، ثم صادره وسجنه، ثم ولي القضاء الأكبر مدة يسيرة في أول دولة المجاهد، ولم تزل تتطور به الأحوال إلى أن قتل صبرا في صفر سنة تسع وعشرين وسبع مائة. ٣٩١٣ - [الحسن ابن مختار الدولة] (١) أبو محمد الحسن بن أحمد بن نصر بن علي بن مختار الدولة، وزير أحد العبيديين ملوك مصر. وقدم الحسن المذكور إلى اليمن في آخر الدولة المؤيدية، وكان من أعيان الفضلاء الواصلين من مصر. له معرفة بالفقه والنحو والأصول، والحساب والفرائض، والجبر والمقابلة والفلك، وله شعر حسن، ولما تحقق المجاهد فضله .. جعله من جملة خواصه، وكان يتوسط معه لأهل الفضل بالخير. ولم يزل مستقيم الحال إلى أن توفي سنة تسع وعشرين وسبع مائة. ٣٩١٤ - [هندوه بن عمر الخولاني] (٢) هندوه بن عمر بن مسلم الخولاني. تفقه هو وأخوه عبد الله بجبا، ولما أخرب المؤيد بلاد خولان .. خرج عنها إلى جبا ونواحي الدّملوة، فلما تفقه .. عاد إلى بلده. وكان مذكورا بالفقه وإطعام الطعام. وتوفي سابع شهر رمضان سنة تسع وعشرين وسبع مائة.

стр. 2893

٣٩١٥ - [علي بن عمر الخولاني] (١) علي بن عمر بن مسلم الخولاني، أخو المذكور قبله. كان رجلا مباركا، يقرأ للسبعة. ولما أخرب المؤيد بلاد خولان .. سكن عليّ المذكور قرية الخناجن. وكان يذكر بالخير والفضل، باذلا نفسه للطلبة من قراء القرآن، فتخرج به عدة من المقرئين، ثم حصل عليه مرض، فنزل له أخوه هندوه، وحمله إلى بلدهم، فأقام بها على ما هو عليه من إقراء القرآن ومساعدة الطلبة إلى أن توفي. ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته مع أخيه (٢). ٣٩١٦ - [نجم الدين الطبري] (٣) محمد بن محمد بن أحمد الإمام نجم الدين بن الإمام جمال الدين بن الإمام محب الدين الطبري، قاضي مكة ومدرسها، ومفتيها وشيخ حرمها. ولد سنة ثمان وخمسين وست مائة. تفقه على جده محب الدين، وعم جده يعقوب بن أبي بكر الطبري، وسمع من جماعة. وكان إماما ورعا أديبا، حليما كريما، حسن الاعتقاد في الفقراء والعباد، حسن الأخلاق مع التواضع، منصفا في البحث، جمع المناصب الكبيرة بالحرم الشريف. قرأ «الحاوي الصغير» وشرحه على الإمام عزّ الدين الفاروثي بروايته له عن مصنفه، وكان محفوظه «المحرر»، وكان معجبا ب «الحاوي الصغير»، وقال: لو جاء «الحاوي» قبل أن أحفظ «المحرر» .. لم أشتغل ب «المحرر».

стр. 2894

وله نظم حسن، ومنه: [الكامل] أشبيهة البدر التمام إذا بدا ... حسنا وليس البدر من أشباهك مأسور حسنك إن يكن مستشفعا ... فإليك بالحسن البديع بجاهك أشفى أسى أعيى الأساة دواؤه ... وشفاه يحصل بارتشاف شفاهك فصليه واغتنمي بقاء حياته ... لا تقطعيه جفا بحق إلهك وانتفع به جماعة، منهم الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي. قال الشيخ اليافعي: (وكانت والدته من الصالحات، وكان قد تمرض في شبابه، ففجعت عليه فجعا شديدا، فمر بها شيخ لا تعرفه، فقال لها: لا تخافي عليه، ما يموت حتى يكون سنه سني سبعين سنة، فلما مرض مرض موته، وكان قد بلغ السبعين، ونسي ما قال الرجل لوالدته، وكان يرجو العافية، فدخل عليه صهره إمام المقام أحمد بن الرضي الطبري وهو جاهل بكونه قد بلغ السبعين فقال له: ما عليك شر إن شاء الله تعالى، قد بشرت والدتك أنك تعيش سبعين سنة، فصاح الشيخ نجم الدين، وأيقن بالموت، فمات بمكة في ذلك المرض في سنة ثلاثين وسبع مائة) (١). ٣٩١٧ - [زين الدين الكحال] (٢) أيوب بن نعمة النابلسي الكحال زين الدين المعمر. حدث عن جماعة، وتفرد بمصر ودمشق. وتوفي سنة ثلاثين وسبع مائة وقد نيف على التسعين. ٣٩١٨ - [ابن الشحنة] (٣) أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي الحجار شهاب الدين المعروف بابن الشحنة المعمر، مسند الدنيا.

стр. 2895

حدث يوم موته وله مائة وبضع سنين. سمع ابن الزبيدي، وابن اللّتّي، وأجاز له ابن روزبه والقطيعي وعدة، ونزل الناس بموته درجة. توفي سنة ثلاثين وسبع مائة. ٣٩١٩ - [عبد الله بن علي الحسيني] (١) عبد الله بن الفقيه علي بن صالح الحسيني، تقدم ذكر والده في العشرين الأولى (٢). وكان المذكور وأخوه عبد الله بن علي معروفين بالعلم والصلاح. ولي عبد الله القضاء ببلد الروحاء من أعمال وصاب. وتوفي سنة ثلاثين وسبع مائة. وأصل بلدهما الحقيبة-كحقيبة الرجل-عزلة من أعمال وصاب. ٣٩٢٠ - [عثمان بن علي] (٣) عثمان بن علي، من معشار نعمان ناحية من نواحي وصاب. ولي قضاء بلده. وعاش إلى سنة ثلاثين وسبع مائة. ٣٩٢١ - [الفاروق بن مشقر] (٤) الفاروق بن محمد بن إبراهيم المعروف والده بمشقر، تقدم ذكر والده في آخر المائة السابعة (٥).

стр. 2896

كان المذكور فقيها، مذكورا بالخير والإنسانية لولا ما حصل بينه وبين صهره أحمد بن محمد بن علي بن مياس من المقاولة التي أدت إلى مصادرة ابن مياس كما ذكرنا ذلك في ترجمته في العشرين الأولى (١)، فلما صودر القاضي أحمد بن مياس .. اعتنى الفخر الفارسي بالفاروق المذكور، فجعل قاضيا بلحج مكان صهره ابن مياس، فلم يزل مستمرا على قضاء لحج إلى أن انفصل جمال الدين محمد بن أبي بكر اليحيوي عن القضاء الأكبر، فلزم الفاروق، وصودر، ثم أطلق، فجعله ابن الأديب حاكما بموزع. وتوفي في ربيع الأول من سنة ثلاثين وسبع مائة. ٣٩٢٢ - [عبد الرحمن بن علي الخطيب] (٢) عبد الرحمن بن علي الخطيب، من خطباء تريم. كان رجلا صالحا، قال في «الجوهر»: (كان يسمى: الشوكة؛ لشدة حمايته لأهله وأصحابه، فلا يريد أحد بهم سوءا إلا ويصيبه في جسده مكروه حتى يرتدع عما يريد) (٣). توفي سنة ثلاثين وسبع مائة. ٣٩٢٣ - [سلطان المغرب المريني] (٤) السلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني سلطان المغرب. مات سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة، وكان مدة ولايته اثنتين وعشرين سنة، وتملك بعده ابنه السلطان الفقيه الإمام أبو الحسن، كذا في «تاريخ اليافعي» (٥)، ولعله سقط من النسخة شيء.

стр. 2897

٣٩٢٤ - [عبد الرحمن بن محمد الحضرمي] (١) عبد الرحمن بن محمد بن يعقوب الحضرمي. كان من عباد الله الصالحين. قال الخطيب: (ذكر حفيده محمد بن عمر بن أبي يعقوب قال: لما حضرت جدّه عبد الرحمن المذكور الوفاة .. قال لبنته: ائتيني بماء أشربه، فلما ذهبت لتأتيه بالماء .. سمعه الذين كانوا عنده يقول: لا لا، ويكررها، ثم أتته بالماء، فأخذه وشربه، ثم قال لمن عنده: لما ذهبت بنتي لتأتيني بالماء .. أتاني عقبها إبليس-نعوذ بالله منه-في غير صورته؛ لئلا أعرفه بماء معه وقال لي: هاك، اشرب ومت يهوديا أو نصرانيا؛ فإن دين محمد ليس على شيء-كذب لعنه الله-قال: فلم أطعه وقلت: لا لا، فلما تم كلامه .. تشهد ومات ﵁ اه (٢) وهذا يؤيد ما ذكره الفقهاء من استحباب تجريع المحتضر الماء، وذكروا أن الشيطان يأتيه بماء زلال يفتنه به، نعوذ بالله من ذلك، اللهم؛ ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وكان موته ﵀ ونفع به يوم الربوع للنصف من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٢٥ - [أحمد ابن القلانسي] (٣) أحمد بن محمد قاضي القضاة جمال الدين القلانسي التميمي الشافعي، قاضي العسكر، ووكيل بيت المال، ومدرس الأمينية والظاهرية. كان عالما محتشما، مليح الشكل، لين الكلمة، حدث عن ابن البخاري. وتوفي سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة.

стр. 2898

٣٩٢٦ - [الحسن بن أحمد المنبهي] (١) الحسن بن أحمد بن سالم بن عمران المنبهي السهلي أبو الفضل. ولد مستهل شعبان سنة سبع وثمانين وست مائة. وتفقه بصالح بن عمر البريهي، وأخذ عن الفقيه عثمان الجبائي بجبا، وحفظ «التنبيه» غيبا، وحصل «المنهاج» نسخا ونقلا في أربعة أشهر، ونقل طائفة من «المهذب». وكان أوحد زمانه في العلم والعمل، والفضل والورع، مجاب الدعوة، مشهورا بالصلاح، وجيها عند الناس إلى أن توفي في سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٢٧ - [عبد الله بن علوي باعلوي] (٢) عبد الله بن علوي بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي باعلوي الحسيني. قال الخطيب في كتاب «الجوهر الشفاف»: (كان ﵀ سخيا كريما، زاهدا متواضعا، كثير الذكر والاعتبار، يؤثر الخمول، ويكره الشهرة، يذل نفسه، مجتهدا في العبادة. قال الفقيه علي بن سالم: كنت أنا والشيخ عبد الله بن علوي مجاورين بمكة شرفها الله تعالى، فدخل علينا شهر رمضان، فكنا إذا فرغنا من صلاة التراويح .. أحرم كل واحد منا بركعتين، وقرأ فيهما القرآن كله، ولا نفطر إلا بعد فراغنا منهما، وقال: كنت أتدارس أنا والشيخ عبد الله بن علوي القرآن بعد صلاة الصبح، فما نذهب حتى نقرأ نصف القرآن ونصلي بعده الضحى. وروي أن أهل مكة استسقوا به مرتين فسقوا في الحال)، وذكر له في الكتاب كرامات كثيرة (٣). توفي بتريم للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة.

стр. 2899

٣٩٢٨ - [أبو العباس ابن فليتة] (١) الكاتب الأديب البليغ الشاعر الفصيح اللبيب أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن فليتة. كان خليعا ماجنا، عفيفا، منزها عما يقوله، وله ديوان شعر نحو مجلدين: الأول في العربيات مرتبا على حروف المعجم، والثاني فيما سوى العربيات؛ من الحمينيات (٢)، والساحليات، والبال بال (٣)، والدوبيتات (٤)، يسمى: «سوق الفواكه ونزهة المتفاكه»، وله كتاب في الباءة سماه: «رشد اللبيب في معاشرة الحبيب»، وله مدائح كثيرة في المؤيد وولده المجاهد. ومن شعره ما قاله في بعض قضاة عصره: [من البسيط] لنا قضاة كفانا الله شرهم ... قاضي مدينتنا أوفاهم أدبا عند الرضا بخلاف الشرع يأمرنا ... نعوذ بالله من هذا إذا غضبا ومنه في بعض أصحابه من الولاة: [من الطويل] لنا صاحب الله يصلح أمره ... يتيه على أصحابه في ولايته يسيء إلينا في الولاية جهده ... ويسألنا في العزل محو إساءته ولايته للأصدقاء بلية ... فيا رب متعنا بطول بطالته وقال في معنى عرض له: [من البسيط] لا تعجبن من الخزان إن منعوا ... من اللآمة ما يعطي السلاطين فهكذا لم تزل في الأرض ساكنة ... على الكنوز النفيسات الشياطين توفي في سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة.

стр. 2900

٣٩٢٩ - [الملك المؤيد صاحب حماة] (١) الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل بن الأفضل الأيوبي الحموي صاحب حماة. نظم «الحاوي»، وله تاريخ وكتاب «تقويم البلدان»، وفيه فضائل وفلسفة. توفي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٣٠ - [ياقوت الحبشي] (٢) ياقوت الحبشي الشاذلي، الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، صاحب الكرامات والأحوال السنية، والمقامات العلية. كان تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي. توفي ياقوت المذكور سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٣١ - [قطب الدين السنباطي] (٣) محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر الأنصاري المصري الشيخ قطب الدين السنباطي الإمام الشافعي، مصنف «زوائد التعجيز على التنبيه». كان من أعيان الشافعية، وخيار الفقهاء وأكابرهم، ناب في الحكم عن قاضي القضاة الزرعي، ثم عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وتولى وكالة بيت المال، واستمر على ذلك إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة، كذا ذكره اليافعي في «تاريخه» في سنة اثنتين وثلاثين (٤)، وتقدم ذكره قريبا في سنة ثلاث وعشرين، لكن لم يسمه ولم

стр. 2901

ينسبه (١)، وهو مذكور في الأصل عن ابن شهبة وغيره، وأنه توفي في سنة اثنتين وعشرين. ٣٩٣٢ - [عمر بن عبد الله العمراني] (٢) عمر بن عبد الله بن محمد بن أسعد العمراني. كان فقيها فاضلا، مذكورا بالفضل والمعروف، حسن السيرة، كثير الإنصاف. تولى قضاء الأقضية في الجبال من قبل الظاهر عبد الله بن أيوب. وتوفي لنيف وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٣٣ - [فخر الدين ناظر الجيش] (٣) محمد بن فضل الله فخر الدين، ناظر الجيش المصري، وكاتب المماليك. له جلالة وشهرة، وأوقاف وثروة، ومعروف وإحسان. قال الشيخ اليافعي: (رأيته في المسجد الحرام يمشي مع القاضي نجم الدين الطبري وهو يدور على أهل الخير والصلاح من المجاورين، ويفرق عليهم الدنانير، فلما رآني نجم الدين المذكور .. مال به إلى عندي. قال: وبلغني أنه حج مع الناصر بن قلاوون في بعض حجاته، فلما مر السلطان بوادي بني سالم .. بدا له جبل ورقان وكان فخر الدين المذكور قريبا منه فقال: يا فخر؛ من في رأس هذا الجبل؟ قال: غلمان مولانا السلطان، فقال السلطان: ليس النازلون في هذا الجبل لي بغلمان، يعني أن من كان ساكنا في هذا الجبل المنيع .. فليس في طاعتي، ولا بي مبال. قال الشيخ اليافعي: وفي هذا المعنى خطر لي هذان البيتان: [من الهزج] إذا ما كنت في حصن ... علا في رأس ورقان فإني لا أبالي ... بوال أو بسلطان)

стр. 2902

قال: وهذا الجبل المذكور يؤتى منه بالعسل الفائق، وأخبرني من له به خبرة أن فيه أشجارا وأزهارا، ونباتا وأنهارا لا توجد في غيره من البلاد) (١). توفي نجم الدين المذكور سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة بعد أن أحيط على حواصله. ٣٩٣٤ - [البرهان الجعبري] (٢) إبراهيم بن عمر الجعبري الشافعي برهان الدين المقرئ الإمام العلامة شيخ بلاد الخليل. تنيف مصنفاته على المائة، وقد نظم ذلك في أبيات فقال: [من الطويل] أيا سائلي عن عد ما قد جمعته ... من الكتب في أثناء عمري من العلم أصخ لي فقد عرفت ذاك بنيف ... على مائة ما بين نثر إلى نظم ومن عجب زادت على العمر تسعة ... وعشرا وما أدري متى منتهى يومي فخذ منه ما تختار واسمح بنشره ... على طالبيه داعيا لي على رقمي وخذ مولدي في أربعين مقرّبا ... وستّ مئات أو مئين على الرسم فكان وجودي في الوجود جميعه ... كطيف خيال زار في نوم ذي حلم إلهي فاختم لي بخير وكفّرن ... ذنوبي عسى ألقاك ربّ بلا إثم بحق القرآن والنبيّ محمد ... تقبل دعائي ربّ شفّعه في جرمي فأنت غنيّ عن عذابي وإنني ... فقير إلى رحماك يا واسع الحلم توفي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل. ٣٩٣٥ - [الحسن ابن القماح] (٣) الحسن بن محمد ابن عبد الرحمن السخاوي القاضي شمس الدين المعروف بابن القماح الفقيه العلامة، الشافعي النحوي، اللغوي البارع، الفاضل المتفنن بن الإمام جمال الدين بن الإمام تقي الدين.

стр. 2903

تولى القضاء، وكان فاضلا عالما، ذكيا، فقيها نبيلا، يحفظ «مقامات الحريري» و «ديوان المتنبي» وغير ذلك، وفيه مكارم أخلاق. توفي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة. ومما روي عنه قال: أنشدنا شيخنا زين الدين بن الرعاد النحوي لما توفي القاضي كمال الدين النسائي وولي بعده القاضي كمال الدين بن عيسى القليوبي بالغربية هذين البيتين- وكتب بهما إلى عيسى المذكور-: [من الخفيف] نقل الناس وهو نقل غريب ... أن بعد الكمال يحدث نقص فأتانا بعد الكمال كمال ... وأتانا بعد الأعم الأخص وذكر اليافعي أنه توفي ليلة الجمعة ثامن شهر شوال من السنة المذكورة، كذا في «تاريخ اليافعي»: القاضي شمس الدين المعروف بابن القماح الحسن بن محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فليحقق ذلك إن شاء الله تعالى (١). وفي الأصل: أنه شمس الدين بن القماح، وسماه: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن علي بن عقيل أبو المعالي، وذكر أنه توفي سنة إحدى وأربعين وسبع مائة (٢). ٣٩٣٦ - [محمد ابن نجاح] (٣) محمد بن الفقيه علي بن محمد بن أحمد بن نجاح، عرف بابن ثمامة، تقدم ذكر أبيه في آخر المائة السابعة (٤). ولد المذكور سنة أربع وسبعين وست مائة. وكان فقيها فاضلا مباركا، مذكورا بالدين المتين، والعبادة والزهادة، وحسن

стр. 2904

التدريس، درس بنظامية زبيد مكان أبيه وأخيه إسماعيل، ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٣٧ - [بدر الدين ابن جماعة] (١) محمد بن إبراهيم ابن جماعة شيخ الإسلام بدر الدين الحموي الكناني الشافعي قاضي القضاة. ولد بحماة سنة تسع وثلاثين وست مائة. وسمع سنة خمسين من شيخ الشيوخ الأنصاري، وبمصر من الرضي ابن البرهان، والرشيد العطار، وبدمشق من ابن أبي اليسر، وطائفة، وأجاز له خلائق، ودرس وأفتى وحدث. وكان قوي المشاركة في علوم الحديث، عارفا بالتفسير والفقه وأصوله، ذكيا يقظا، مناظرا متقنا، مفسرا، خطيبا مفوها، ورعا صينا، وافر العقل، حسن الهدي، متين الديانة، ذا تعبد وأوراد، وحج واعتمار. نقل إلى خطابة القدس، ثم طلبه الوزير ابن السلعوس، فولاه قضاء مصر، فارتفع شأنه، ثم بعث إلى قضاء الشام، ثم ولي خطابة دمشق-وكان يخطب في الشام-ثم طلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد، وامتدت أيامه، وحمدت أحكامه، وكثرت أمواله، وحسنت أعماله، وترك الأخذ عن القضاء؛ عفة، ثم شاخ وثقل سمعه، ثم أضرّ، وعزل نفسه، وأقبل على شأنه. وتفرد وصنف في علوم الحديث والأحكام، وله وقع في القلوب، وجلالة في الصدور، وكان والده من الصالحين. توفي سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل باختصار.

стр. 2905

٣٩٣٨ - [ابن جهبل] (١) أحمد بن يحيى المعروف بابن جهبل الإمام شهاب الدين الشافعي. تفقه على الشرف ابن المقدسي، وابن الوكيل، وابن النقيب، وسمع من الفخر علي، وابن الزين، وابن الفاروثي، ودرس بالصلاحية في القدس مدة، واشتغل وأفتى، وبرع في الفقه. [ثم] ولي مشيخة الظاهرية، ثم نقل إلى تدريس البادرائية، وله محاسن وفضائل، وفيه خير وتعبد، وحج غير مرة. قال الشيخ اليافعي: (واجتمعت به بالمدينة الشريفة، وسألته عن مسألة خطرت ببالي، وهي في الذكر الوارد في كفارة المجلس: لا يخلو أن يكون الشخص صادقا في قوله: «وأتوب إليك» أو كاذبا، فإن كان صادقا .. فالمغفرة تحصل بمجرد التوبة، ولا تفتقر إلى الذكر المذكور في قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك ... » إلى آخره، وإن كان كاذبا .. فكيف تحصل له مغفرة مع إخباره بتوبة هو كاذب فيها، مصرّ في نفسه على معاصيها، قال: فأجابني بجواب في الحال ليس بشاف في هذا السؤال، وليس هو الآن لي على بال) اه (٢) توفي المذكور سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل. ٣٩٣٩ - [الشيخ علي الواسطي] (٣) الشيخ الكبير الولي الشهير علي بن الحسن الواسطي الشافعي. كان شديد المجاهدة؛ يغتسل لكل فريضة في البرد الشديد وغيره. وكان ذا همة عالية، حج مرارا كثيرة واعتمر-على ما روى بعضهم-أكثر من ألف عمرة، وتلا أزيد من أربعة آلاف ختمة، وطاف مرات في كل ليلة سبعين أسبوعا. قال الشيخ اليافعي: (رأيته يسرع في طوافه مثل ما يرمل المحرم أو أسرع-قال-: وبلغني أن بعض الناس كان ينكر عليه في إسراعه، فرأى المنكر النبي ﷺ ،

стр. 2906

فذكر له إسراع الواسطي في طوافه، فقال له النبي ﷺ : قل له: إن قدر يزيد على ذلك الإسراع .. فليفعل-قال-: والذي فهمت منه أنه كان في عدوه ذلك واجدا، ويدل عليه أني رأيته يطوف في شدة الحر، فسألته عن ذلك، فقال: ما أجد حرا. قال: وبلغني أنه رأى النبي ﷺ في اليقظة، فسألته عن ذلك، فأقر به. توفي ببدر محرما متوجها إلى الحج في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة. قال الشيخ اليافعي: وكان في ذلك الوقت ثلاثة رجال واسطيون كلهم ملاح، مع تفاوت طريقتهم في أوصاف الصلاح: أحدهم: الشيخ علي المذكور، كانت طريقته الانفراد والبعد من الناس كلّهم كأنه أسد، وكان مهنا ملك العرب يحبه ويعظمه، ويقسم برأسه. الثاني: الشيخ عزّ الدين الواسطي، وكانت طريقته القرب من كل أحد مطلقا، حتى لو جاءه صغير .. ذهب به حيث شاء، وكان سليم الصدر، لا يدري ما عليه الناس، حتى أنه دخل العسكر المدينة مع الشريف ودي، فلما رآهم .. قال: ما هؤلاء؟ وكانوا قد حاصروا المدينة أياما كثيرة، وما عنده شعور بذلك، وهو في ذلك الوقت إمام الناس في مسجد رسول الله ﷺ ، وكان أكثر مجاورته بالمدينة الشريفة. قال الشيخ اليافعي: وهو آخر من ألبسني الخرقة، وبينه بين الشيخ شهاب الدين السهروردي واحد. والثالث: من الواسطيين المذكورين: ابن الشيخ أحمد الواسطي، كانت طريقته متوسطة بين طريقتي المذكورين، يتقرب من الفقراء، ويتباعد من أهل الدنيا، وكان صاحب جد واجتهاد) اه (١) ٣٩٤٠ - [أبو الحسن الأبيني] (٢) علي بن سالم بن أبي الفرج بن سلام أبو الحسن الأبيني. كان عالما عاملا، ورعا فاضلا، عارفا محققا. تفقه ببلده، فاستدعاه المؤيد إلى زبيد، فأقر مدرسا في السيفية الكبرى، وقصده

стр. 2907

الطلبة، وتفقه به جمع، منهم الإمام جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي، وامتحن بقضاء زبيد، فكان حسن السيرة، مرضي السريرة، لينا من غير ضعف، قويا من غير عنف، لا تأخذه في الله لومة لائم. قال أبو الحسن الخزرجي: (أخبرني من أثق به أنه كان على باب حاكم الشرع بزبيد جماعة من الأعوان وفيهم نقيب لهم كان شرس الأخلاق، فلما استمر القاضي علي بن سالم في القضاء بزبيد، وتبين له سوء سيرة النقيب .. نهاه، فلم ينته، فعزله ونقب غيره، فتحمل عليه النقيب بالناس، فلم يقبل القاضي، وكان المجاهد إذ ذاك بزبيد، فكتب النقيب قصته إلى المجاهد، وضمن نقابة باب حاكم الشرع كل شهر بمال معلوم، فلما وقف المجاهد على القصة .. أخبر الحاضرين عنده بمضمونها فقالوا: لم تجر بذلك عادة، فقال السلطان: يكتب له، فإن كان القاضي شهما .. منع من نفسه، ثم كتب له المجاهد باستمراره على حكم ما بذل، فلما برز الجواب .. وقع في يد النقيب المذكور، وتقدم النقيب بخط المجاهد إلى القاضي، وأوقفه عليه، فأمر القاضي الأعوان بلزمه، وطلب المحتسب وقال له: أدب هذا وعزره، فضرب بالسياط ضربا شديدا، ثم حلق رأسه، وأركبه جملا، وأمر من يصفعه، فتقدم به الأعوان وأهل السوق إلى باب الدار، ثم داروا به في المدينة، فلما وصلوا به إلى باب الدار .. أشرف المجاهد فرآه، فلم يزد على أن قال: صفعوه والله. ولم يزل القاضي المذكور مستمرا في القضاء إلى أن توفي في صفر من سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة) (١). ٣٩٤١ - [فتح الدين ابن سيد الناس] (٢) أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس الحافظ العلامة المتفنن. روى عن جماعة، ورحل وحدث، وجمع وصنف، وله النظم والنثر، ومعرفة الرجال، وبراعة الخط. توفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل.

стр. 2908

٣٩٤٢ - [قاضي تونس] (١) أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي الإمام العلامة قاضي القضاة. روى عن جماعة. وتوفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة عن تسع وتسعين سنة وأشهر. ٣٩٤٣ - [عمر بن أبي بكر التباعي] (٢) عمر بن الفقيه أبي بكر بن أحمد بن الفقيه علي بن أبي بكر التباعي. تفقه على فقهاء بلده بالمخادر من ناحية السحول، ثم ارتحل إلى زبيد، فتفقه بها بأحمد بن سليمان الحكمي وغيره. وكان فقيها فاضلا، عارفا بالفروع والأصول، درس بمدرسة محمد بن ميكائيل التي بزبيد، وكان شريف النفس، عالي الهمة. توفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٤٤ - [الزواوي المقرئ] (٣) عبد الله بن موسى بن عمر بن موسى بن يومن-بضم المثناة من تحت، ثم واو ساكنة، ثم ميم ونون-الزواوي-أي: بضم الزاي، ثم واوين بينهما ألف-أبو محمد المقرئ، نزيل مكة. قال التقي الفاسي: (قرأ القرآن بالروايات على العفيف الدلاصي، وسمع بالقاهرة من التقي ابن دقيق العيد وغيره، وبمكة عن المفتي عماد الدين عبد الرحمن بن محمد الطبري

стр. 2909

«صحيح مسلم»، ومن الأمين محمد بن القطب القسطلاني «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى، وعلى التوزري «جامع الترمذي». كان مقرئا مباركا، زاهدا عفيفا، يقال: إنه يحفظ «الموطأ». قدم الحجاز قبل التسعين، وأقام بمكة أكثر من المدينة، سمع منه الأقشهري وغيره من شيوخنا، وكان كثير الأمراض، ومن عباد الله الصالحين. توفي بمكة في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مائة) (١). ٣٩٤٥ - [السلطان الظاهر الرسولي] (٢) السلطان الظاهر عبد الله بن السلطان المنصور أيوب بن السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول. قد ذكرنا أن أباه المنصور لما لزم وخلع من السلطنة .. تغلب الظاهر المذكور على حصن الدملوة (٣)، ثم إن المماليك الذين كانوا ألزموا المجاهد لم يأمنوا منه، فهرب رؤساؤهم إلى الظاهر في الدملوة، فحملوه على طلب الملك، وبذلوا له من أنفسهم حسن الطاعة، فاستحلفهم واستخدمهم، وفرق فيهم أموالا عظيمة، فساروا إلى المجاهد، فحصروه بحصن تعز، ونصبوا عليه المنجنيق نحو أحد عشر شهرا، ولم ينالوا منه ما يريدون، واحتووا على تهامة بأسرها، وأخذوا عدن للظاهر، ونزل الظاهر من الدملوة إلى عدن، ثم ارتفع الحصار عن تعز، ونزل المماليك إلى تهامة، فنزل المجاهد من تعز إلى عدن، وحط على الظاهر وهو مقيم بعدن، وضيق عليه ضيقا شديدا، ثم ارتفع المجاهد من عدن بمكيدة، وخرج الظاهر من عدن، فطلع حصن السّمدان، فأقام فيه، ونزل المجاهد إلى تهامة، فاستولى عليها، ثم طلع إلى تعز، فأقام بها أياما، ثم سار إلى عدن، فأخذها قهرا بالسيف في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، فاستوسقت [له البلاد طوعا وكرها، وأقام الظاهر في السمدان، وافترق] عنه من كان معه من العسكر والغلمان، فطلب من المجاهد الذمة،

стр. 2910

فأذم عليه، فلما نزل على الذمة .. اعتقله المجاهد في دار الأدب بتعز، فلم يزل معتقلا إلى أن توفي في شهر ربيع الأول من سنة أربع وثلاثين وسبع مائة. ٣٩٤٦ - [مهنا ملك العرب] (١) حسام الدين مهنا ملك العرب وابن ملكها عيسى بن مهنا الطائي. توفي في سنة خمس وثلاثين وسبع مائة، وأقاموا عليه المأتم، ولبسوا السواد، وكان فيه خير وتعبد. ٣٩٤٧ - [زينب السلمية] (٢) زينب بنت الخطيب يحيى بن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام السلمية المعمرة. روت عن جماعة، وحدثت بالكثير وتفردت. وماتت سنة خمس وثلاثين وسبع مائة عن سبع وثمانين سنة. ٣٩٤٨ - [قطب الدين الحلبي] (٣) عبد الكريم بن عبد النور الحلبي الإمام الحافظ قطب الدين. تلا بالسبع على إسماعيل المليحي، وسمع من جماعة، وصنف وخرج وأفاد مع الصيانة والأمانة، والتواضع والعلم، ولزوم الاشتغال والتأليف. حج مرات، وعمل «تاريخا» لمصر بيض بعضه، وشرح «السيرة» لعبد الغني في
следующие страницы →