← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاصي، قال الشقي ابن ملجم: أنا لعلي، وقال البرك: أنا لمعاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا لعمرو، وتعاهدوا على ألاّ يرجع أحد عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه، وتواعدوا ليلة سبع عشرة في رمضان، وتوجه كل واحد إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يريد قتله، ويقال: إن ابن ملجم لما قدم الكوفة لهذا المقصد الرديء .. خطب امرأة من الخوارج كان علي ﵁ قد قتل أباها وجماعة من أقاربها، فقالت: إنها حلفت لا تتزوج إلا على كذا وكذا بمهر معلوم سمته وقتل علي، فقال الشقي: إني لم آت الكوفة إلا لقتل علي، فقالت له: امض لما جئت له، فإن قتلته .. اجتمعنا وقد شفينا صدورنا، وإن قتلت .. فما عند الله خير وأبقى ونجتمع في دار الآخرة؛ أي: في نار جهنم، فلما خرج علي لصلاة الصبح .. ضربه ابن ملجم بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه وذلك في ليلة الجمعة سابع عشر رمضان. وتوفي علي ﵁ ليلة الأحد تاسع عشر رمضان من سنة أربعين، وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، يقال: إنه كان عنده فضل من حنوط رسول الله ﷺ أوصى أن يحنط به. وتوفي ﵁ عن ثلاث وستين سنة على الأصح، وأما صاحبا الشقي ابن ملجم .. فإن البرك خرج إلى الشام فضرب معاوية عند ما خرج لصلاة الصبح في ليلة سبع عشرة من رمضان، فوقعت الضربة في عجزه فقطعت نسله وسلم، ولزم البرك، فلما أراد قتله .. قال: إني مبشرك بقتل علي هذه الليلة، قال له: وما يدريك؟ فذكر ما اتّعدوا عليه، فقال له معاوية: ولعله أخطأه مثل ما أخطأتني وأمر بقتله. وخرج الآخر إلى مصر، فكمن لعمرو بن العاصي تلك الليلة ليقتله إذا خرج، فاتفق أن عمرا تخلف عن الخروج لصلاة الصبح لعذر، واستناب خارجة، فضرب الخارجي خارجة وقتله وهو يظنه عمرا، فلزموه وأوصلوه إلى عمرو بن العاصي، فسمعهم يخاطبونه بالأمير، فقال: أو ما قتلت الأمير؟ قالوا: لا، إنما قتلت خارجة، فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة: [من البسيط] وليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بمن شاءت من البشر لكن قضاء الله ماض، لا راد لأحكامه، ولا ناقض لإبرامه، ولقد صدق القائل: [من الطويل] وما كنت من أنداده يا بن ملجم ... ولولا قضاء ما أطقت له عينا

стр. 317

٢٨٣ - [خارجة بن حذافة] (١) خارجة بن حذافة بن غانم العدوي. يقال: كان يعدل بألف فارس، ويروى: أن عمرو بن العاصي كتب لعمر بن الخطاب يستمده بثلاثة آلاف، فأمده بالزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وخارجة بن حذافة المذكور، وذكر أنه أرسل إليه بثلاثة خير من ثلاثة آلاف فارس. وذكر ابن عبد البر خارجة المذكور في الصحابة (٢). أسند له الترمذي حديث الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر (٣). وهو الذي قتله الخارجي بمصر على ظن أنه عمرو بن العاصي، وكان عمرو قد تخلف عن الصلاة لأجل وجع في بطنه، واستناب خارجة المذكور يصلي بالناس، فطعنه الخارجي على ظن أنه عمرو بن العاصي، فلما سمعهم يخاطبون عمرا بالإمرة .. قال: أو ما قتلت الأمير؟ قالوا: إنما قتلت خارجة، فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة، وقيل: إن قائل ذلك هو عمرو بن العاصي، قال عمرو: ما نفعني بطني إلا تلك الليلة. وقيل: إن خارجة الذي قتله الخارجي غير خارجة المذكور، وإنه من بني سهم من رهط عمرو بن العاصي، والصحيح: الأول، ﵃. والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ***

стр. 318

ذكر الأحداث لاستقبال سنة إحدى وعشرين إلى آخر أيام سنة طبقة العشرين الثانية من المائة الأولى من الهجرة السنة الحادية والعشرون فيها: توفي سيف الله خالد بن الوليد المخزومي. وفيها: وقعة نهاوند، دامت المصاف فيها ثلاثة أيام، واستشهد بها أمير الجيش النعمان بن مقرّن، وطليحة بن خويلد الأسدي، والعلاء بن الحضرمي، ثم أخذ الراية حذيفة، ففتح الله عليه (١). قال اليافعي: (وفيها: فتح مصر) (٢). وقال غيره: (فيها: سار عمرو بن العاصي من مصر إلى طرابلس، فافتتحها وصالح أهل برقة على ثلاثة عشر ألف دينار، وبعث عقبة بن نافع الفهري فافتتح زويلة) اهـ (٣) وفيها: شكا أهل الكوفة واليهم سعد بن أبي وقاص إلى عمر، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي، فعتب عليه عمر في ذلك، فقال: أما أنا فكنت لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ؛ أطول في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فقال له عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، ثم بعث معه عمر رجالا يسألون أهل الكوفة عن حال سعد، فكل من سألوه عنه أثنى خيرا إلا شخصا؛ فإنه قال: كان لا يسير بالسرية، ولا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، فدعا عليه سعد بدعوات ثلاث قبيل كذباته الثلاث، فقال: اللهم؛ إن كان كاذبا فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن، فاستجاب الله دعاء سعد فيه؛ فكان يقول بعد ذلك: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. وعزل عمر سعدا عن الكوفة تسكينا للفتنة، وولى عبد الله بن مسعود بيت المال، وعمار بن ياسر إمامة الصلاة (٤). ***

стр. 319

السنة الثانية والعشرون فيها: افتتح المغيرة بن شعبة أذربيجان من مدينة نهاوند صلحا. وفيها: افتتحت الدّينور وهمذان عنوة على يد حذيفة ﵁. وفيها: افتتحت جرجان (١). وفيها: افتتحت طرابلس الغرب على يد عمرو بن العاصي، وقيل: فتحت في سنة إحدى وعشرين كما تقدم (٢). وفيها: مات أبيّ بن كعب على خلاف (٣). *** السنة الثالثة والعشرون فيها: فتحت إصطخر الأولى، وفتح قرظة بن كعب الريّ، وفتح المغيرة همذان، وقيل: فتح الري وهمذان في سنة أربع وعشرين لثلاث بقين من ذي الحجة (٤). وفيها: طعن عمر ﵁. وفيها: مات قتادة بن النعمان الظّفري. *** السنة الرابعة والعشرون في أولها: بويع عثمان ﵁ باتفاق أهل الشورى، فصعد على المنبر وقعد في الدرجة الثالثة التي كان يقعد فيها النبي ﷺ ، وكان أبو بكر ﵁ يقعد على الدرجة الثانية، وعمر في الدرجة الأولى، فرأى عثمان ﵁ الاتباع في الأمر هنا أولى من الأدب، وأذن للحكم بن أبي العاصي بدخول المدينة، وكان قد غربه النبي ﷺ ، ولم يسمح له الشيخان في دخولها، وكان عثمان قد كلم النبي

стр. 320

صلّى الله عليه وسلم، فوعده أو هم بذلك، فلما ولي .. قضى بعلمه، ونقم عليه بهاتين القضيتين من لا عبرة به ولا دين (١). وفيها: وقع الرعاف بالمدينة (٢). وفيها: توفي سراقة ابن جعشم. وفيها: عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولاها سعد بن أبي وقاص (٣). *** السنة الخامسة والعشرون فيها: انتفض أهل الري، فغزاهم أبو موسى الأشعري، وأهل الإسكندرية، فغزاهم عمرو بن العاصي، فسبى وقتل وبعث بالسبي إلى المدينة، فردهم عثمان إلى ذمتهم؛ لأنهم كانوا صلحا، ولأن الذّرّيّة لم تنقض، فكان ذلك أول الشر بين عمرو وعثمان (٤). وفيها: ولى عثمان عبد الله بن أبي سرح مصر، فوجه الخيل إلى المغرب وإلى إفريقية بأمر عثمان (٥). وفيها: كانت غزوة سابور الأولى (٦). وفيها: غزا معاوية الصائفة فبلغ عمّورية، وصالح أهلها على أداء الجزية، ويصير على ما وراءها إلى الخليج، وأن يكون للمسلمين بعمورية رابطة أربعة آلاف، فلما قتل عثمان .. وثبت الروم قتلت الرابطة (٧). وفيها: ولد يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان (٨).

стр. 321

وفيها: عزل عثمان سعدا من الكوفة، وولاها أخاه لأمه الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فجهز سلمان بن ربيعة الباهليّ في اثني عشر ألفا في برذعة، فقتل وسبى (١). وفيها: وجه [الوليد] حبيب بن مسلمة الفهريّ إلى أرمينية وصالح أهل تفليس (٢). *** السنة السادسة والعشرون فيها: فتحت سابور الثانية على يد عثمان بن أبي العاصي، فصالحهم على ثلاثة آلاف ألف درهم (٣). وفيها: زاد عثمان في المسجد الحرام، كذا في «تاريخ اليافعي» (٤). *** السنة السابعة والعشرون فيها: افتتح عبد الله بن أبي سرح إفريقية، وقتل ملكها جرجير، وهي من القيروان على سبعين ميلا، وكان جرجير في مائتي ألف، وقيل: مائة ألف، ففض عبد الله بن أبي سرح جمعه، وقتله وغنم مالا جزيلا، فبلغ سهم الراجل ألف دينار، والفارس ثلاثة آلاف، ثم طلب أهلها الصلح، فصالحهم على ألفي ألف دينار (٥). وفيها: فتح عثمان بن أبي العاصي إصطخر الفتح الثاني، وغزا معاوية ﵁ قنّسرين (٦). وفيها-وقيل: في الثامنة والعشرين-: غزا معاوية جزيرة قبرس في مائتي مركب، وهو أول جيش ركب البحر للغزو، ومعه عدة من الصحابة، عبادة بن الصامت مع امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية، فلما قفلوا .. قدمت إليها دابة لتركبها، فسقطت عنها فماتت، فأهل قبرس يستسقون بقبرها.

стр. 322

وغزا عبد الله بن سعد مع أهل مصر حتى لقوا معاوية، فكان معاوية على الناس كلهم، فصالح أهل قبرس على سبعة آلاف دينار يؤدونها في كل سنة للمسلمين، ويؤدون إلى الروم مثلها على ألاّ يقاتلوهم ولا يقاتلوا من ورائهم (١). *** السنة الثامنة والعشرون فيها: انتفض أهل أذربيجان، فغزاهم الوليد بن عقبة فصالحوه. قال بعض المؤرخين: فتح فارس الأولى وإصطخر الثانية على يدي هشام بن عامر (٢). وفي رجب منها: اعتمر عثمان ﵁، فأتي بلحم صيد، فأمر من معه من المحرمين بأكله ولم يأكل منه، قال: لا آكل منه؛ لأنه صيد من أجلي (٣)، ونهاهم علي ﵁ عن أكله، فجرى فيه كلام، وهو أول نزاع كان بينهما. *** السنة التاسعة والعشرون فيها: عزل عثمان أبا موسى الأشعري ﵄ عن البصرة، وعزل عثمان بن أبي العاصي عن فارس، وجمع ذلك لعبد الله بن عامر وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكان شهما شجاعا، فافتتح فتحا عظيما، وافتتح جور وإصطخر وبلاد خراسان جميعا، فانهزم يزدجرد من دارابجرد، ففتحت دارابجرد صلحا، وافتتحت كرمان، وأخذ يزدجرد طريق سجستان حتى ورد مرو، فقتل بها في سنة إحدى وثلاثين (٤). قال بعض المؤرخين: وفيها: وسع عثمان مسجد النبي ﷺ (٥). ***

стр. 323

سنة ثلاثين فيها: افتتح ابن عامر سجستان مع فارس وخراسان، وهرب ابن كسرى (١). وفيها-أو في سنة تسع وعشرين-: استشهد عبيد الله بن معمر التيمي. وفيها: اعتمر ابن عامر واستخلف الأحنف بن قيس على خراسان، فجمع الفرس جمعا لم يسمع بمثله، فالتقاهم الأحنف فهزمهم، ولما كثرت الفتوحات في هذا العام وأتى بالخراج من كل جهة .. اتخذ له عثمان الخزائن، وقسمه فكان يأمر للرجل بمائة ألف (٢). وفيها: افتتحت طبرستان صلحا على يدي سعيد بن العاصي، وصالحه أهل جرجان على مائتي ألف درهم، ثم امتنعوا (٣). وغزا سلمان بن ربيعة الباهلي بلنجر، فقتل هو وأصحابه (٤). وفيها: سقط خاتم رسول الله ﷺ من يد عثمان في بئر أريس-وهي على ميلين من المدينة-فنزفوا الماء والطين ولم يقدروا عليه، وكانت من أقل الآبار ماء، فلما سقط الخاتم فيها .. لم يدرك لها قعر إلى الآن، وكأنه كان خاتما على الفتنة، فلما سقط .. ثارت الفتنة (٥). وفيها: توفي حاطب بن أبي بلتعة. *** السنة الحادية والثلاثون فيها: افتتح حبيب بن مسلم أرمينية (٦). وفيها: افتتح ابن عامر طوس ودينور حتى بلغ سرخس، وفيها: صالح أهل مرو (٧).

стр. 324

وفيها: قتل يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس، وتكامل فتح خراسان، وقد قيل: إن فتوح خراسان كلها كانت في أيام عمر على يد الأحنف بن قيس، ثم انتفضت في أيام عثمان (١). وفيها: صالح ابن عامر دهقان هراة على مائة وخمسين بدرة (٢). وفيها: غزا عبد الله بن أبي سرح النّوبة ومقرّي، وافتتحها صلحا على أربع مائة رأس في كل سنة (٣). وفيها: توفي أبو سفيان بن حرب، والحكم بن أبي العاصي الأمويان. *** السنة الثانية والثلاثون فيها: غزا معاوية ﵁ مضيق القسطنطينيّة، وافتتح الأحنف بن قيس من قبل ابن عامر مرو الرّوذ والطّالقان والجوزجان والفارياب وطخارستان (٤). وفيها: مات العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف الزهري، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وأبو الدرداء عويمر ابن الحارث، وكعب الأحبار، وعبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الذي رأى الأذان، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وأبو سفيان بن حرب على خلاف (٥). *** السنة الثالثة والثلاثون فيها: غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح بلاد الحبشة؛ يعني: النّوبة (٦).

стр. 325

وفيها: صالح الأحنف بن قيس أهل بلخ على أربع مائة ألف درهم (١). وفيها: توفي المقداد بن عمرو الكندي. *** السنة الرابعة والثلاثون فيها: أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاصي، ورضوا بأبي موسى الأشعري، وكتبوا إلى عثمان ﵁، فأمّره عليهم، ثم رد عليهم سعيدا، فخرجوا إليه ومنعوه دخول الكوفة (٢). وفيها: غزا عبد الله بن أبي سرح من مصر في البحر الغزاة التي تسمى ذات الصواري، التقى المسلمون وعدوهم في البحر، فقربوا إلى الشط، وربطوا السفن بعضها إلى بعض، واقتتلوا أشد القتال، وكان الظفر للمسلمين، وجرح يومئذ قسطنطين ثلاث جراحات في عضده، وهرب من بقي من الروم (٣). وفيها: ركب قسطنطين ملك الروم ابن هرقل البحر في ست مائة مركب، وقيل: في ألف مركب، فسلط الله عليهم قاصفا من الريح فأغرقهم، ونجا قسطنطين بنفسه حتى انتهى إلى صقلية، فقتلوه وقالوا: أفنيت رجالنا وقتلتهم وتنجو أنت؟ ! وقيل: إن ذلك جرى في السنة التي بعدها (٤). وفيها: مات أبو طلحة الأنصاري، وعبادة بن الصامت، ومسطح بن أثاثة، وكعب الأحبار على خلاف (٥)، ﵃. وفيها: اجتمع القوم لمناظرة عثمان ﵁ مما كانوا نقموا، فخرج في كل ما نقموا عليه بوجه صحيح، ﵁ (٦). ***

стр. 326

السنة الخامسة والثلاثون فيها: سار مالك بن الأشتر في مائتي رجل من أهل الكوفة، وحكيم بن جبلة في مائة رجل من البصرة، فنزلوا ذا المروة، وكنانة بن بشر الكندي وعبد الرحمن بن عديس البلوي، وكان عمرو بن الحمق الخزاعي وسودان بن حمران التجيبي ومحمد بن أبي بكر في ست مائة رجل من أهل مصر، فنزلوا ذا خشب، وأجلبوا على عثمان وحصروه، واقترحوا عليه عزل واليه بمصر وتولية محمد بن أبي بكر، فأجابهم إلى ذلك ورجعوا، فلما كانوا بأثناء الطريق بالقرب من المدينة .. لاح لهم راكب فلزموه وفتشوه، فوجدوا معه كتابا: من عثمان إلى عامله بمصر أن يثبت على حالته ويقتل محمد بن أبي بكر، فرجعوا على أعقابهم وحصروه الحصار الثاني، فأنكر عثمان ﵁ صدور ذلك منه وهو الصدوق البر، يقال: إنما فعل ذلك مروان بن الحكم؛ لأن خاتم عثمان كان بيده، فلم يقبلوا منه ذلك، فحصروه ستة وأربعين يوما. قلت: وقد تقدم في ترجمته أنهم حصروه تسعة وأربعين يوما-والله أعلم-ليخلع نفسه من الخلافة (١). وقيل: إنهم في حصارهم الأول طلبوا منه ما لهم من العادة التي يأخذها الجند من الولاة، فأمر من كتب لهم بذلك إلى عامله بمصر، ففي أثناء الطريق فتحوا الكتاب فوجدوا فيه الأمر بقتلهم، فرجعوا إليه وقالوا: كيف تأمر بقتلنا؟ فقال: ما كتب الكتاب إلا غيري، فقالوا: إن كان خطك .. فقد أمرت بقتلنا، وإن كان بخط غيرك .. فقد زور عليك وتغلب على أمرك فلا تصلح للخلافة، وليس ذلك حجة لهم؛ فإن الأخيار ليسوا معصومين من تزوير الأشرار، يقال: إن الذي زور عليه مروان، والله أعلم بحقيقة ذلك. ودخل عليه عبد الله بن سلام، فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك، قال: فاخرج إلى الناس فاطردهم عني؛ فإنك خارج خير لي منك من داخل، فخرج عبد الله بن سلام فقال: يا أيها الناس؛ إن لله سيفا مغمودا عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم، فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فو الله؛ إن قتلتموه .. لتطردنّ جيرانكم من الملائكة، ولتسلّنّ سيف الله المغمود عليكم فلا ينغمد إلى يوم القيامة، فقالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان.

стр. 327

وكان علي ﵁ بعث الحسن والحسين ﵄ يمنعان من الدخول عليه، فرمى الناس بالسهام حتى خضب وجه الحسن بالدم، وتسور جماعة من رعاع القبائل، واقتحموا عليه داره يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة والمصحف بين يديه يقرأ، فقتلوه فانتضح الدم على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١). وفيها: توفي عامر بن أبي ربيعة المخزومي. *** السنة السادسة والثلاثون في أولها: بويع علي ﵁ بالخلافة (٢)، فأول من بايعه طلحة بن عبيد الله، فنظر إليه أعرابي فقال: إنا لله، أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء وأمر لا يتم، وبايعه عامة الناس بالمدينة، وبويع له فيما عداها من البلدان، وتوقف جماعة من الصحابة ﵃، وبايع حارثة بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة، فهرب منها واليها من قبل عثمان عبد الله بن عامر إلى مكة، وخرج طلحة والزبير ﵄ من المدينة إلى مكة، وكانت عائشة ﵂ قد اعتمرت، فبلغها قتل عثمان وهي بالطريق راجعة إلى المدينة، فرجعت إلى مكة، فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة، وجهزهم بألف ألف درهم، وبعث إلى عائشة بالجمل الذي يسمى عسكرا اشتراه بمائتي دينار، يقال: إنه كان ليعلى بن أمية، وكان مروان قد بايع عليا بالمدينة وخرج منها إلى مكة، فخرج معهم إلى البصرة طالبين الثأر بدم عثمان لا غير، وقيل: خرجوا تغيبا عن الفتنة، فجاء مروان إلى طلحة والزبير فقال: على أيكما أسلم بالإمارة، وأنادي بالصلاة؟ فقال عبد الله بن الزبير: على أبي، وقال محمد بن طلحة: على أبي، فأرسلت عائشة إلى مروان: أتريد أن ترمي الفتنة بيننا؟ ! مروا ابن أختي فليصل بالناس؛ تعني: عبد الله بن الزبير، فلما بلغ عليّا خبر خروجهم .. ظن أنهم خرجوا لفتنة ومخالفة، فخرج من المدينة ليردهم في سبع مائة من الصحابة، فيهم أربع مائة من المهاجرين والأنصار، منهم سبعون بدريا، فالتقوا بموضع قرب البصرة يسمى الحوأب، فكانت فيه وقعة الجمل يوم الخميس لخمس خلون من جمادى

стр. 328

الأولى، قتل فيها ثلاثة وثلاثون، فيهم: طلحة بن عبيد الله، وابنه محمد المعروف بالسجاد، وزيد بن صوحان، وكعب بن سوار، وكان كل من مد يده إلى خطام الجمل من أحد الفريقين ضربه الفريق الآخر بالسيف حتى يطن يده، فيقال: إنه قطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة وهم ينشدون: [من الرجز] نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ننازل الموت إذا الموت نزل والموت أشهى عندنا من العسل وعائشة ﵂ راكبة على الجمل، فأشار علي بعقر ذلك الجمل فعقر، وخمد الشر وظهر علي وانتصر، وجاء إلى عائشة، فقال: غفر الله لك، قالت: ولك، ملكت فأسجح (١)؛ فما أردت إلا الإصلاح، فبلغ من الأمر ما ترى، فقال: غفر الله لك، قالت: ولك، ثم سير معها عشرين امرأة من ذوات الدين والشرف يمضين معها إلى البصرة، وأنزلها في دار وأكرمها، ثم سيرها إلى المدينة الشريفة وشيعها وودعها. وكان قبل الوقعة قد سمعت عائشة نباح الكلاب، فسألت عن اسم الموضع الذي هم فيه، فقالوا: الحوأب، فذكرت قوله ﷺ لها: «كيف بك يا حميراء إذا نبحت عليك كلاب الحوأب؟ » فقالت: ولات حين رد (٢). وكان علي قد بدر الزبير وقال له: أما تذكر قوله ﷺ لك وأنا حاضر: «أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم؟ » فقال: لم أذكر ذلك إلا الآن، ثم رجع إلى أهله واستلثم وركب فرسه، فقال علي ﵁ لأصحابه: أفرجوا له ولا تتعرضوا له؛ فإنما هو مار، فشق صفوف علي ﵁، ومر عنهم تاركا للقتال إلى أن بلغ وادي السباع، فنام به فقتله ابن جرموز بغتة. وكان علي ﵁ يقول: والله؛ إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من أهل هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْااناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.﴾ قال الشيخ اليافعي: (وما ينكر سعادة الجميع منهم وغفران الله لهم ما جرى بينهم إلا

стр. 329

باغض ذو ابتداع، أو جاهل ليس له بفضائلهم سماع) (١). ولما التقى الصفان وقبيل أن يلتحم القتال .. سعى بين الفريقين بالصلح طلحة حتى كاد الأمر أن ينتظم والشمل أن يلتئم، فبادر أهل النفاق خشية اجتماع الكلمة والاتفاق برمي أسهمهم خفية إلى طلحة فقتلته، وأوهم أن السهم جاء من أصحاب علي ﵁، والتحم الحرب وتفاقم الأمر، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ولما فرغ علي من الجمل وسير عائشة إلى المدينة .. استخلف عبد الله بن عباس على البصرة وسار إلى الكوفة (٢). وفيها: أظهر معاوية الخلاف، وصالح الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي ﵄ (٣). وفيها: توفي أمير مصر عبد الله ابن أبي سرح، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، ﵃. *** السنة السابعة والثلاثون فيها: وقعة صفّين سار علي ﵁ بأهل العراق في مائة ألف، وقيل: سبعين ألفا، وقيل: خمسين ألفا، وسار معاوية ﵁ بأهل الشام في سبعين ألفا. وذكر الزبير بن بكار أن جيش معاوية مائة وخمسة وثلاثون ألفا، وجيش علي مائة وعشرون أو ثلاثون ألفا، فالتقوا بصفين في شهر ربيع الأول-كما في «تاريخ الإمام أحمد ابن حنبل» -أو في شهر صفر، ولذلك تشاءمت به الناس، ودامت الحرب بينهم أياما وليالي قتل من الفريقين سبعون ألفا، من أصحاب علي ﵁ خمسة وعشرون ألفا، منهم: عمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت الأنصاري، وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وأبو شداد قيس بن المكشوح المرادي، وجندب بن زهير الغامدي، وقيل: وجد في قتلى علي أويس بن عامر القرني، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب، ﵃.

стр. 330

وقتل من أصحاب معاوية ﵁ خمسة وأربعون ألفا، منهم: حابس الطائي قاضي حمص، وذو الكلاع الحميري، وكريب بن الصباح الحميري. وكان الصحابة ﵃ في ذلك الوقت على ثلاثة أقسام: منهم من اتضح له أن الحق مع علي فتبعه. ومنهم من رأى الحق مع معاوية في طلبه بدم عثمان فتبعه. ومنهم من لم يتضح له الحق في أي جانب، فتوقف منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة في آخرين ﵃. ولما قتل عمار بن ياسر في أصحاب علي .. رجع جماعة من أصحاب المتوقفين وممن كان مع معاوية ﵁ إلى علي ﵁؛ لقوله ﷺ لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» (١). فلما ظهر أصحاب علي على أهل الشام وكادوا يهزمونهم .. عدل أهل الشام عن المقاتلة إلى المماحلة بإشارة عمرو بن العاصي، فرفعوا المصاحف وطلبوا الحكم بما في كتاب الله ، فكف أهل العراق أيديهم عن القتال، فحثهم علي ﵁ على القتال وقال: إنما هذه حيلة ومكر منهم لما رأوا أنهم مغلوبون، فقالوا: لا نقاتلهم وهم يدعون إلى الحكم بكتاب الله، فأجاب علي ﵁ إلى ذلك مغلوبا، فحكّم معاوية عمرو بن العاصي، وحكّم علي ﵁ أبا موسى الأشعري، فاجتمعا بدومة الجندل في شهر رمضان ومع كل واحد منهما جماعة من وجوه أصحابه، فخلا عمرو بأبي موسى وقال: أرى أن نخلع عليا ومعاوية ونختار للمسلمين رجلا يجتمعون عليه، فوافقه أبو موسى على ذلك، فقال عمرو لأبي موسى: تكلم أنت قبل؛ فإنك أفضل وأكثر سابقة، فصعد أبو موسى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر المسلمين؛ اشهدوا أني خلعت عليا من الخلافة كما خلعت خاتمي هذا، وخلع خاتمه من إصبعه، ورمى به ثم نزل، وصعد عمرو وقد أخرج خاتمه وقال: اشهدوا أني أدخلت معاوية في الخلافة كما أدخلت خاتمي هذا في إصبعي، وأدخل خاتمه في إصبعه، ثم سار الشاميون وقد بنوا على هذا

стр. 331

الظاهر، ورجع أصحاب علي إلى الكوفة عارفين أن الذي فعله عمرو حيلة وخديعة لا يعبأ بها (١). وفيها: اختلف جيش علي ﵁، وخرجت عليه الخوارج منكرين التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله (٢). وفيها: عزل علي قيس بن سعد ﵁ عن مصر، وولاها محمد بن أبي بكر الصديق، وعزل جعدة بن هبيرة ابن أخته أم هاني بنت أبي طالب عن خراسان، وولاها عبد الرحمن بن أبزى مولى يزيد بن ورقاء الخزاعي (٣). وفيها: مات خباب بن الأرتّ بالكوفة ﵁. *** السنة الثامنة والثلاثون فيها: اجتمعت الخوارج وهم ستة آلاف أو ثمانية آلاف، فمضى إليهم علي بنفسه، وخطبهم متوكئا على قوسه، وقال لهم: هل تعلمون أن أحدا كان أكره مني للحكومة، وإنكم أكرهتموني عليها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فعلام خالفتموني ونابذتموني؟ فقالوا: أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى الله منه، فتب إليه منه واستغفره .. نعد إليك. قال: فإني أستغفر الله من كل ذنب، فرجعوا معه إلى الكوفة، وأشاعوا أن عليا رجع عن التحكيم وتاب عنه ورآه ضلالة، فلما بلغ قولهم ذلك عليا .. خطب الناس وقال: من زعم أني رجعت من الحكومة .. فقد كذب، ومن رآها ضلالة .. فهو أضل منها، فلما سمعت الخوارج ذلك .. خرجت من المسجد، فقيل لعلي: إنهم خارجون فقاتلهم، فقال: لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون، فاجتمعوا بحروراء، فوجه إليهم عبد الله بن

стр. 332

عباس فرحبوا به وأكرموه، وقالوا: ما جاء بك يا بن عباس؟ قال: جئتكم من عند صهر رسول الله ﷺ وابن عمه، وأعلمنا بربه وسنة نبيه، ومن عند المهاجرين والأنصار. فقالوا: يا بن عباس؛ أتينا ذنبا عظيما حين حكمنا الرجال في دين الله، فإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدونا .. رجعنا إليه. فقال لهم ابن عباس: أنشدكم الله إلا ما صدقتم، أما علمتم أن الله أمر بتحكيم الرجال في أرنب يساوي ربع درهم يصاد في الحرم فقال تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَاا عَدْلٍ مِنْكُمْ، ﴾ وكذا في شقاق رجل وامرأته بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها؟ ﴾ فقالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين قريش في الحديبية؟ فقالوا: اللهم نعم، ولكن عليا محا نفسه من الخلافة بالتحكيم. قال ابن عباس: ليس ذلك يزيلها عنه؛ فقد محا ﷺ النبوة من صحيفة الحديبية، فلم يزل ذلك عنه النبوة حيث قال لعلي: «اكتب بيننا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» ﷺ ، فقال المشركون: لو نعلم أنك رسول الله .. لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال لعلي ﵁: «امحها»، فقال: والله؛ لا أمحوها، فقال ﷺ : «أرني مكانها» فأراه، فمحاها وكتب: محمد بن عبد الله (١). فلما سمع ذلك الخوارج منه .. رجع منهم ألفان وبقي أربعة آلاف-أو ستة آلاف-بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي، فخرج بهم إلى النهروان، فقتلوا عبد الله بن خباب عامل علي ﵁ على المدائن، وبقروا بطن جاريته، وقتلوا ثلاث نسوة، وقتلوا الحارث بن مرة رسول علي. فلما رأى علي ﵁ استحلالهم الدماء والأموال .. تبعهم، فكانت وقعة

стр. 333

النهروان، فقتل منهم ألفان وثمان مائة رجل، فيهم ذو الثّديّة الذي ذكر فيه ﷺ علامة على الفرقة المارقة من الإسلام مروق السهم من الرمية. وفي طريقهم إلى النهروان لقوا مسلما ونصرانيا، فقتلوا المسلم وأطلقوا النصراني وأوصوا به خيرا، وقالوا: احفظوا ذمة نبيكم ﷺ . وكان علي ﵁ قال لأصحابه قبل الوقعة: والله؛ لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة، فقتل من أصحاب علي سبعة، وأفلت من الخوارج ثمانية (١). وفيها: خرج الخرّيت بن راشد الناجي في ثلاث مائة من بني ناجية وارتدوا إلى النصرانية، فوجه لهم معقل بن قيس الرياحي، فقتل الخريت والمرتدين من قومه، وسبى الذرية، فاشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني بثلاث مائة ألف وأعتقهم، وأدى منها مائتي ألف وهرب إلى معاوية (٢). وفيها: خرج أبو مريم الخارجي في أربع مائة فصار إلى شهرزور، ثم عاد إلى الكوفة، فخرج عليهم علي فقاتلوه، فقتلهم إلا خمسين رجلا استأمنوه (٣). وفيها: قتلت الخوارج عبد الله بن خبّاب، وقتل رأس الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي. وفيها: قتل محمد بن أبي بكر الصديق بمصر، فولى علي مالك بن الحارث الأشتر مصر مكانه، فسم في الطريق بالعريش قبل أن يصل إلى مصر ومات فيها (٤). وفيها: توفي سهل بن حنيف الأنصاري، وصهيب بن سنان الرومي. وفيها: ولد زين العابدين علي بن الحسين ﵄ (٥). ***

стр. 334

السنة التاسعة والثلاثون فيها: بعث معاوية سراياه إلى أعمال علي ﵄، فبعث الضحاك بن قيس الفهري فأغار على الأعراب بواقصة والثعلبية، فبعث عليّ حجر بن عدي في أربعة آلاف في إثره، فلحقه بتدمر فقتل من أصحاب الضحاك جماعة وانهزم. وبعث معاوية ﵁ النعمان بن بشير ﵄ في ألفين إلى عين التمر وبها مالك بن كعب، فتسلل أصحاب مالك إلى الكوفة، ولم يبق مع مالك سوى مائة رجل، فأمده مخيف بن سليم بابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا، فانهزم أهل الشام منهم. وبعث معاوية ﵁ سفيان بن عوف في ستة آلاف، فأغار على الأنبار. وبعث معاوية ﵁ عبد الله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبع مائة إلى تيماء والحجاز، فيصدّق من لقي (١)، فبعث علي ﵁ المسيب بن نجبة الفزاري في ألفين، فاقتتلوا وانهزم ابن مسعدة (٢). وفيها: بعث عليّ عبد الله بن عباس ﵃ يحج بالناس (٣)، وبعث معاوية ﵁ يزيد بن شجرة الرهاوي يحج بالناس، فتنازعا الأمر بمكة، فمشى بالصلح بينهما أبو سعيد الخدري على أن يحج بالناس شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي (٤). وفيها: طمع أهل كرمان وفارس في عمال علي ﵁ فأخرجوهم، فأرسل علي زياد ابن أبيه فضبط له العراق أحسن ضبط حتى خافه معاوية ﵁ (٥). وفيها: ماتت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين بسرف بين مكة والمدينة في الموضع الذي بنى بها النبي ﷺ فيه، وذلك من عجائب الاتفاقات. ***

стр. 335

سنة أربعين فيها: بعث معاوية بسر بن أرطاة القرشي العامري في ثلاثة آلاف حتى قدم الحجاز، فدخل مكة والمدينة، وهرب عمال علي، وقتل من شيعة علي جماعة، ومضى إلى اليمن وعليها عبيد الله بن عباس، فهرب منه إلى الكوفة، واستخلف عبد الله بن عبد المدان على صنعاء واليمن، وترك ابنين له صغيرين بصنعاء، فدخل بسر بن أرطاة صنعاء، وقتل عبد الله بن عبد المدان، وقتل ولدي عبيد الله بن عباس الصغيرين، فوجه إليه علي ﵁ جارية بن قدامة في ألفين، ووهب بن مسعود في ألفين، فسار جارية حتى أتى نجران، وقتل خلقا كثيرا من شيعة عثمان، وهرب بسر منه فتبعه حتى دخل مكة والمدينة، ثم استقر الأمر بين علي ومعاوية ﵄ على وضع الحرب بينهما، ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام، لا يدخل أحدهما على الآخر في عمله بجيش ولا غزو، وأن يضعا السيف (١). وفيها: قتل علي بن أبي طالب ﵁ في شهر رمضان. وفيها: مات خوات بن جبير الأنصاري، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، وأبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي، وقيل: بقي إلى سنة ستين، ومعيقيب الدوسي، والأشعث بن قيس الكندي، ﵃ أجمعين. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ***

стр. 336

العشرون الثالثة من المائة الأولى ٢٨٤ - [حفصة أم المؤمنين] (١) حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين شقيقة عبد الله بن عمر، أمهما: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة. قال عمر ﵁: ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي ﷺ بخمس سنين، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي فقتل ببدر (٢)، فعرضها عمر ﵁ على عثمان فاعتذر، فعرضها على أبي بكر فسكت، فعتب عمر ﵁ من سكوته، ثم خطبها ﷺ فتزوجها في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، فقال أبو بكر لعمر ﵄: إنما سكت؛ لأني علمت أن النبي ﷺ متكلم فيها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها .. لقبلتها (٣)، وطلقها ﷺ ، ثم راجعها حيث قال له جبريل: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة (٤). وتوفيت أول ما بويع معاوية في سنة إحدى وأربعين، وهي بنت ستين سنة، ﵂. ٢٨٥ - [صفوان بن أمية] (٥) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي المكي، يكنى: أبا وهب، وأبا أمية.

стр. 337

استعار منه النبي ﷺ أدرعا يوم حنين، وشهد حنينا وهو كافر، ثم أسلم بعد حنين، وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، وشهد اليرموك. وتوفي بمكة سنة إحدى وأربعين أو اثنتين وأربعين، وقيل: توفي عام الجمل سنة ست وثلاثين، وقيل: في خلافة عثمان، ﵁. ٢٨٦ - [لبيد بن ربيعة] (١) لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الشاعر، يكنى: أبا عقيل-بفتح العين-كان من فحول شعراء الجاهلية، وهو القائل: [من الطويل] ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... وكلّ نعيم لا محالة زائل (٢) وفد على النبي ﷺ ، فأسلم وحسن إسلامه، ولم يقل بعد إسلامه شعرا، كان يقول: أبدلني الله تعالى به القرآن، وقيل: قال هذا البيت وحده: [من الكامل] ما عاتب الحرّ الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح (٣) وكان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان نذر ألاّ تهب الصّبا إلا ذبح وأطعم، ثم نزل الكوفة، وكان المغيرة بن شعبة يقول: أعينوا أبا عقيل على مروءته، وكان اعتزل الفتن. توفي أول خلافة معاوية، وقيل: في خلافة عثمان ﵃. ٢٨٧ - [عثمان بن طلحة] (٤) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي العبدري الحجبي الصحابي.

стр. 338

أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاصي في هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، فدفع ﷺ مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال: «خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة؛ لا ينزعها منكم إلا ظالم» (١). نزل المدينة، ثم مكة وتوفي بها سنة اثنتين وأربعين، ﵁. ٢٨٨ - [الأسود بن سريع] (٢) الأسود بن سريع بن حمير بن عبادة السعدي أبو عبد الله. غزا مع رسول الله ﷺ ، ذكره أبو موسى في الصحابة. وذكر الذهبي في كتابه «الإعلام بوفيات الأعلام»: (أن الأسود توفي سنة اثنتين وأربعين) (٣)، ﵁. ٢٨٩ - [عمرو بن العاصي] (٤) عمرو بن العاصي-والجمهور على كتابته وكتابة أمثاله بالياء، ووقع في كتب الحديث والفقه كتبه بحذفها وهو لغة، وقد قرئ في السبع: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ، ﴾ و ﴿الدّاعِ﴾ ونحوهما-ابن وائل بن هاشم بن سعيد-مصغرا-ابن سهم القرشي السهمي، يكنى: أبا عبد الله، وأبا محمد. قدم على النبي ﷺ هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة عام خيبر فأسلموا، وأمّره ﷺ في غزوة ذات السلاسل على جيش هم ثلاث مائة، ثم

стр. 339

أمده ﷺ بجيش من المهاجرين الأولين، فيهم أبو بكر وعمر، وأميرهم أبو عبيدة ابن الجراح، وقال لأبي عبيدة: «لا تختلفا»، فكان عمرو أميرا على الجميع (١). ثم استعمله ﷺ على عمان، فلم يزل واليا عليها إلى أن توفي ﷺ ، ثم أرسله أبو بكر الصديق ﵁ أميرا إلى الشام، فشهد فتوحه، وولي فلسطين لعمر، ثم أرسله عمر في جيش إلى مصر ففتحها، ولم يزل واليا عليها إلى أن توفي عمر وأربع سنين من خلافة عثمان، ثم عزل فاعتزل بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحيانا، ثم استعمله معاوية على مصر، فلم يزل واليا عليها إلى أن توفي ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين عن سبعين سنة، وكان من أبطال العرب ودهاتهم. ولما حضرته الوفاة .. دخل عليه ابن عباس، فقال: يا أبا عبد الله؛ كنت أسمعك كثيرا ما تقول: وددت لو رأيت عاقلا حضرته الوفاة حتى أسأله عما يجد، فكيف تجد؟ قال: أجد كأن السماء مطبقة على الأرض، وكأني بينهما، وكأني أتنفس من خرم إبرة، ثم قال: اللهم؛ أمرتني فلم آتمر، ونهيتني فلم أنزجر، ولست قويا فأنتصر، ولا مقوالا فأعتذر، ولا مستكبرا بل مستغفرا، لا إله إلا أنت، ولم يزل يرددها حتى توفي ﵁، فولى معاوية ابنه عبد الله بن عمرو مكانه. وفي بعض التواريخ: أن عمرا خلف من المال ثلاث مائة ألف وخمسة وعشرين ألف دينار، ومن الورق ألفي ألف درهم، وغلته بمائتي ألف دينار بمصر، وضيعة الوهط قيمتها عشرة آلاف ألف درهم (٢)، ﵁. ٢٩٠ - [عبد الله بن سلام] (٣) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري الخزرجي، من بني قينقاع من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﷺ ، حليف بني الخزرج من الأنصار، يكنى: أبا يوسف.

стр. 340

أسلم أول قدوم النبي ﷺ المدينة، وقالت فيه اليهود قبل أن يعلموا بإسلامه: خيرنا وابن خيرنا، فلما علموا بإسلامه .. ندموا فقالوا: شرنا وابن شرنا. وفي «الصحيحين»: عن سعد بن أبي وقاص ﵁: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحي يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآية. اهـ (١) قيل: وهو المعني بمن عنده علم الكتاب في قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ (٢). توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، ﵁. ٢٩١ - [محمد بن مسلمة] (٣) محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي الأنصاري الحارثي المدني أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن. شهد بدرا وما بعدها من المشاهد الرسولية، قيل: استخلفه ﷺ في غزوة تبوك. روى عن جماعة من الصحابة والتابعين، اعتزل الفتنة، واتخذ سيفا من خشب، وأقام بالرّبذة. وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وقيل: غير ذلك، ﵁. ٢٩٢ - [أبو موسى الأشعري] (٤) أبو موسى الأشعري، واسمه: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار من اليمن، واسم أمه: ظبية بنت وهب.

стр. 341

هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن مع اثنين وخمسين رجلا من قومه من أهل زبيد وزمع في سفينة، وألقتهم السفينة إلى الحبشة، فأقاموا بها مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ثم رجعوا من الحبشة مع جعفر وأصحابه إلى المدينة، فوجدوه ﷺ قد افتتح خيبر، فأسهم لهم منها، ولم يسهم لأحد غاب عن فتحها غيرهم، واستعمله ﷺ على تهامة اليمن: زبيد وعدن والساحل، واستعمل معاذا على نجد اليمن: الجند وما والاه، وأرسلهما ﷺ معا وقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا» (١). وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن، وشهد خطبة عمر بالجابية، واستعمله عمر على الكوفة والبصرة، فافتتح الأهواز وأصبهان مع عدة أمصار. وكان أحد الحكمين يوم التحكيم بدومة الجندل، فخدعه عمرو بن العاصي حتى خلع عليا من الخلافة. وكان له صوت حسن في قراءة القرآن، وكان النبي ﷺ يسمع ويصغي إلى قراءته، وقال له: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» (٢). وتوفي بمكة-وقيل: بالكوفة-في آخر ذي الحجة سنة أربع وأربعين عن ثلاث وستين سنة، وقيل: توفي سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وأربعين، ﵁. ٢٩٣ - [أم حبيبة أم المؤمنين] (٣) أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشية الأموية أم المؤمنين، واسمها: رملة على المشهور، وقيل: هند، كنيت بابنتها بنت عبيد الله بن جحش.

стр. 342

أسلمت قديما، وهاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، فتنصر زوجها ومات نصرانيا، فأرسل ﷺ عمرو بن أمية الضمري يخطبها له، ووكله في قبول نكاحها، وتولى عقد النكاح عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاصي، وأمهرها النجاشي عن النبي ﷺ أربع مائة دينار، وذلك سنة ست من الهجرة، وقدمت من الحبشة مع جعفر وأصحابه. وتوفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين، وقيل: إنها توفيت بدمشق قدمتها زائرة أخاها معاوية فماتت بها، والصحيح: الأول، ﵄. ٢٩٤ - [زيد بن ثابت] (١) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان-بفتح اللام-الأنصاري النجاري المدني الفرضي، الكاتب للوحي والمصحف الشريف، يكنى: أبا سعيد، وقيل: أبا عبد الرحمن. توفي أبوه وله ست سنين، وقدم ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وقد حفظ ست عشرة سورة، استصغره النبي ﷺ يوم بدر فرده، وشهد أحدا، وقيل: لم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد، وأعطاه ﷺ راية بني النجار يوم تبوك وقال: «القرآن مقدم، وزيد أكثر أخذا للقرآن» (٢). وحضر اليمامة فأصابه سهم ولم يضره. كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، ويكتب له المراسلات إلى الناس أيضا، وأمره أن يتعلم كتابة اليهود؛ ليكتب لهم ويقرأ كتبهم إليه، فتعلمها في مدة يسيرة، وهو أحد الثلاثة الذين جمعوا القرآن بأمر أبي بكر وعمر. وكان عمر يستخلفه إذا حج، وقدم معه الشام، وهو الذي تولى قسمة غنائم اليرموك،

стр. 343

واستعمله عثمان على بيت المال، وكان يستخلفه أيضا إذا حج. وكان من الراسخين في العلم، وقال فيه ﷺ : «أفرضكم زيد» (١). وكان إذا ركب .. أخذ ابن عباس بركابه، فيقول: ما هذا يا بن عباس؟ فيقول: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فيقبل هو كف ابن عباس ويقول: هكذا أمرنا أن نفعل ببيت نبينا. توفي بالمدينة سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين. وكان ﵁ يقول بصحة الدّور وعدم وقوع الطلاق في المسألة السّريجيّة (٢). قلت: قال العامري في «رياضه»: (كان زيد عثمانيا؛ فلم يشهد شيئا من حروب علي) (٣)، ﵃، والله أعلم. ٢٩٥ - [عاصم بن عدي] (٤) عاصم بن عدي بن الجد-بفتح الجيم-ابن العجلان القضاعي حليف الأنصار. كان ﷺ استعمله على قباء وأهل العالية، فلم يشهد بدرا، فضرب له ﷺ سهمه، وهو صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان. توفي سنة خمس وأربعين، وعاش مائة وخمس عشرة سنة، وقيل: مائة وعشرين سنة، كذا في «الكاشغري» (٥)، ﵁.

стр. 344

٢٩٦ - [المستورد بن شداد] (١) المستورد بن شداد بن عمرو بن حسل القرشي الفهري الصحابي. روى حديث: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع؟ » (٢)، وله حديث آخر، سكن الكوفة ثم مصر. ذكر الذهبي: أنه توفي سنة خمس وأربعين (٣)، ﵁. ٢٩٧ - [عبد الرحمن بن خالد بن الوليد] (٤) عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي. رأى النبي ﷺ ، وروى حديثا مرسلا، وكان إليه لواء معاوية يوم صفين، وكان شريفا جوادا ممدحا مطاعا. توفي سنة ست وأربعين، ﵁. ٢٩٨ - [عبد الله بن عياش] (٥) عبد الله بن عياش-بياء آخر الحروف وشين معجمة-ابن أبي ربيعة المخزومي، يكنى: أبا الحارث. ولد بالحبشة، وله صحبة ورواية. واستشهد بسجستان سنة ثمان وأربعين، ﵁.

стр. 345

٢٩٩ - [الحسن سبط رسول الله ﷺ ] (١) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي. سبط رسول الله ﷺ وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة. أمه: فاطمة الزهراء، سيدة نساء العالمين. ولد في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وعقّ عنه ﷺ يوم سابعه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وسماه الحسن، وكناه أبا محمد. قيل: ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية، حجب الله اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي ﷺ ابنيه، وأما اللذان كانا باليمن: فحسن بإسكان السين، وحسين بفتح الحاء وكسر السين. وأرضعت الحسن امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس، وحج ﵁ خمسا وعشرين حجة ماشيا والجنائب تقاد من بين يديه، وتصدق بنصف ماله حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلا، وخرج من ماله كله مرتين. وكان حليما كريما ورعا، دعاه حلمه وورعه إلى ترك الدنيا والخلافة لله تعالى؛ فإنه لما توفي أبوه في شهر رمضان سنة أربعين .. بايعه أكثر من أربعين ألفا، وبقي نحو ستة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام، وسار هو إليه، فلما تقاربا .. علم ﵁ أنه لن تغلب إحدى الطائفتين إلا بقتل عالم من المسلمين، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر على أن تكون الخلافة له بعده، وعلى ألاّ يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية، فاصطلحا وظهرت بذلك المعجزة النبوية في قوله ﷺ للحسن: «إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢). وكان ﵁ شبيها بالنبي ﷺ ، وفضائله كثيرة.

стр. 346

توفي مسموما سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقبره بالبقيع مشهور، ﵁. ٣٠٠ - [المغيرة بن شعبة] (١) المغيرة-بضم الميم أشهر من كسرها-ابن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتّب الثقفي الكوفي أبو عبد الله. أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية، وله في صلحها كلام مع عروة بن مسعود الثقفي معروف. وشهد اليمامة وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية وفتح همذان، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن يوم نهاوند، وولاه عمر البصرة مدة، ثم نقله عنها فولاه الكوفة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، وأمّره عثمان ثم عزله، واعتزل الفتنة وشهد الحكمين، واستعمله معاوية على الكوفة فلم يزل متوليا عليها حتى توفي بها سنة خمسين أو إحدى وخمسين. وأحصن في الإسلام ثلاث مائة امرأة، وقيل: ألفا، وكان من دهاة العرب، ﵁. ٣٠١ - [عبد الرحمن بن سمرة] (٢) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي المكي ثم البصري أبو سعيد. أسلم عام الفتح، وكان اسمه عبد الكعبة، وقيل: عبد كلال، فسماه ﷺ عبد الرحمن.

стр. 347

صحب النبي ﷺ ، وغزا خراسان في زمن عثمان ففتح سجستان وكابل، وكان متواضعا؛ إذا وقع المطر .. لبس برنسا وأخذ المسحاة وكنس الطريق. سكن البصرة وتوفي بها-وقيل: بمرو، وإنه أول من دفن بمرو من الصحابة-سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، ﵁. ٣٠٢ - [كعب بن مالك] (١) كعب بن مالك بن عمرو بن القين بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة-بكسر اللام- الأنصاري الخزرجي السّلمي-بفتح السين واللام-أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن. جرح بأحد أحد عشر جرحا، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا وتبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآية، وقصتهم مشهورة في «الصحيحين» (٢)، وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية. وهو أحد شعراء رسول الله ﷺ الثلاثة، وهم: حسان وكان يقبل على الأنساب، وعبد الله بن رواحة وكان يعيرهم بالكفر، وكعب بن مالك وكان يخوفهم الحرب. توفي كعب بالمدينة سنة خمسين، ﵁. ٣٠٣ - [صفية أم المؤمنين] (٣) صفية بنت حييّ بن أخطب أم المؤمنين النّضيرية من بني النّضير، وهي من ولد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران، وأمها: برة بنت سموءل. تزوجها كنانة بن الربيع اليهودي، فقالت له: إني رأيت في المنام كأن القمر سقط في

стр. 348

حجري، فقال لها: كأنك تريدين محمدا ملك الحجاز، ولطمها فأخضرت عينها منها، وفتح ﷺ خيبر بالقرب من ذلك، فاصطفى صفية ثم أعتقها وتزوجها، ولم تبلغ إذ ذاك سبع عشرة سنة، وسألها عما بعينها فأخبرته بقضية رؤياها، وكانت من عقلاء النساء. توفيت بالمدينة سنة خمسين، وقيل: اثنتين وخمسين. قال النووي: (وأما قول ابن قتيبة وغيره: إنها توفيت سنة ست وثلاثين .. فغريب ضعيف، ودفنت بالبقيع) (١)، ﵂. ٣٠٤ - [عمرو بن الحمق] (٢) عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعي. قال ابن الأثير: (هاجر إلى المدينة بعد الحديبية، وقيل: أسلم عام حجة الوداع، والأول أصح، له صحبة ورواية، وسكن الكوفة، وقبره بظاهر الموصل يزار ويتبرك به، وعليه مشهد كبير) اهـ (٣) وذكر الذهبي عمرو بن الحمق فيمن توفي سنة خمسين (٤)، ﵁. ٣٠٥ - [سعيد بن زيد] (٥) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي المكي المدني، يكنى: أبا الأعور، وقيل: أبا ثور. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عنهم

стр. 349

راض، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وزوج أخته فاطمة بنت الخطاب. أسلم قديما قبل إسلام عمر، وهو من المهاجرين الأولين، آخى ﷺ بينه وبين أبيّ بن كعب، وكان قد أرسله ﷺ هو وطلحة بن عبيد الله يتحسسان أخبار العير بطريق الشام، فوقعت وقعة بدر وهما غائبان، فضرب ﷺ لهما بسهمهما وأجرهما، وشهد ما بعدها من المشاهد، وشهد اليرموك وحصار دمشق، وكان مجاب الدعوة، وقصته مع أروى بنت أوس مشهورة في الصحيح. توفي بالعقيق-أو بالمدينة-سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وغسله ابن عمر، ﵁. ٣٠٦ - [أبو أيوب الأنصاري] (١) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار، المعروف بأبي أيوب الأنصاري الخزرجي النجاري الصحابي الجليل. نزل النبي ﷺ في بيته أول قدومه المدينة، وأقام عنده شهرا حتى بنيت مساكنه ومساجده ﷺ . قال الشيخ اليافعي: (وفي منزل أبي أيوب بنيت المدرسة المعروفة بالشهابية) (٢). شهد العقبة وبدرا وما بعدها من المشاهد الرسولية. وتوفي غازيا الروم مع يزيد بن معاوية، فلما بلغوا القسطنطينية .. توفي أبو أيوب ﵁ سنة خمسين أو إحدى أو اثنتين وخمسين، وركب يزيد في جيشه إلى قرب سور القسطنطينية ودفنه هناك، فقالوا: أمنت أن ننبشه إذا قفلتم، قال: لئن نبشتموه .. لأنبشن على قبر كل نصراني بالشام، ولأهدمن كل كنيسة بها، فكانوا يحرسون قبره، ويستمطرون به، ﵁.

стр. 350

٣٠٧ - [حجر الخير] (١) حجر بن عدي بن معاوية الكندي المعروف بحجر الخير. كان من فضلاء الصحابة مجاب الدعوة، وله جهاد وعبادة، شهد القادسية. قبض عليه زياد ابن أبيه، وبعث به وبأصحابه إلى معاوية ﵁، فلما بلغوا مرج عذراء .. قتل هو وأصحابه، ويقال: كان ذلك بأمر معاوية، فقالت له عائشة في قتله كلاما طويلا، فقال: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا. قتل سنة إحدى وخمسين، ﵁. ٣٠٨ - [عمران بن الحصين] (٢) عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم الخزاعي البصري. أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر سنة سبع، وغزا مع النبي ﷺ غزوات، وبعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها، واستقضاه عبد الله بن عامر على البصرة أياما، ثم استعفاه فأعفاه، وكان الحسن البصري يحلف بالله ما قدم البصرة راكب خير لهم من عمران. كان يسمع تسليم الملائكة عليه ويراهم حتى اكتوى فانحبس ذلك عنه، ثم ترك الكي فعادوا إليه. وكان من فضلاء الصحابة مجاب الدعوة، اعتزل الفتنة وحروبها. وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. وذكر ابن الجوزي إسلام والده حصين (٣)، وفي «صحيح الترمذي» ما يؤيد ذلك (٤)، والله سبحانه أعلم، ﵁.

стр. 351

٣٠٩ - [كعب بن عجرة] (١) كعب بن عجرة-بضم العين-ابن أمية بن عدي، يكنى: أبا محمد البلوي. حليف الأنصار، تأخر إسلامه، وشهد بيعة الرضوان، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، ﴾ سكن الكوفة. وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وخمسين-وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث وخمسين-وله سبع وسبعون سنة، ﵁. ٣١٠ - [معاوية بن حديج] (٢) معاوية بن حديج-بضم المهملة وآخره جيم مصغرا-ابن جفنة السّكوني الكندي التجيبي الصحابي، يكنى: أبا عبد الرحمن، وأبا نعيم، يعد في المصريين. غزا إفريقية أميرا ثلاث مرات، وأصيبت عينه بها، قيل: وغزا الحبشة مع ابن أبي سرح. ذكره اليافعي تبعا للذهبي فيمن توفي سنة اثنتين وخمسين (٣). وذكر النووي في «التهذيب» وابن الأثير: أنه توفي قبل ابن عمر بيسير (٤)، ﵁. ٣١١ - [أبو بكرة] (٥) نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي البصري المعروف بأبي بكرة؛ لأنه أسلم بالطائف والنبي

стр. 352

صلّى الله عليه وسلم محاصرها، ولم يمكنه الخروج إليه، فتدلى من حصن الطائف ببكرة في جماعة إلى النبي ﷺ . أمه: سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أيضا أم زياد ابن أبيه الذي استلحقه معاوية ﵁. كان من الفضلاء الصالحين، قال الحسن البصري: لم يكن بالبصرة أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة، واعتزل أبو بكرة يوم الجمل، وأنكر استلحاق معاوية لزياد. وتوفي بالبصرة سنة اثنتين أو إحدى وخمسين، ﵁. ٣١٢ - [جرير بن عبد الله البجلي] (١) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي الأحمسي نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن نزار نسبوا إليها. أسلم جرير في شهر رمضان سنة عشر في سنة حجة الوداع، وبعثه ﷺ إلى خثعم، فكسر اليمانية وحرقها، فبرّك ﷺ في خيل أحمس ورجالها. وكان عمر يقول: جرير يوسف هذه الأمة لحسنه، وكان طويلا يصل سنام البعير، ونعله ذراع. نزل الكوفة، ولما وقعت الفتنة .. اعتزل الفتن وتحول إلى الجزيرة، وأقام بالجزيرة إلى أن توفي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، وقيل: أربع وخمسين. دعا له النبي ﷺ وقال: «اللهمّ؛ ثبّته واجعله هاديا مهديّا» (٢). وقال: (ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم) (٣)، ﵁.

стр. 353

٣١٣ - [عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق] (١) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبو عبد الله. شهد بدرا وأحدا في الجانب الأشأم، ثم أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، وكان اسمه عبد الكعبة أو عبد العزى، فسماه ﷺ عبد الرحمن. وكان شجاعا حسن الرمي، قتل يوم اليمامة سبعة من كبار الكفار، منهم محكّم اليمامة بن طفيل، رماه بسهم في نحره فقتله، وكان محكم في ثلمة من الحصن، فلما قتله .. دخله المسلمون، وهو شقيق عائشة، أمهما: أم رومان، وهو أسن ولد أبي بكر، ولا يعلم أربعة ذكور متوالدون في الإسلام صحبوا النبي ﷺ غير عبد الرحمن، وأبيه أبي بكر، وجده أبي قحافة، وابنه محمد بن عبد الرحمن أبي عتيق، ﵃. وتوفي بالحبشي-جبل بينه وبين مكة ستة أميال، وقيل: نحو عشرة-وحمل على رقاب الرجال إلى مكة، فدفن بها في سنة ثلاث وخمسين (٢). وكان أبى البيعة ليزيد بن معاوية، فبعثوا إليه بمائة ألف درهم ليستعطفوه بها، فردها وقال: لا أبيع ديني بدنياي، ﵁. ٣١٤ - [زياد ابن أبيه] (٣) زياد ابن سمية مولاة الحارث بن كلدة، وهي أمه وأم أبي بكرة، ويقال له: زياد ابن أبيه، وزياد ابن أبي سفيان صخر بن حرب؛ لأن معاوية بن أبي سفيان استلحقه وقال: هو أخي وابن أبي، يكنى زياد: أبا المغيرة.

стр. 354

ولد عام هاجر ﷺ إلى المدينة، وقيل: عام بدر. وكان من دهاة العرب والخطباء الفصحاء، استعمله عمر على بعض أعمال البصرة، وقيل: استعمله أبو موسى وكان كاتبه، واستعمله علي على بلاد فارس فأحكمها وضبطها، ولم يزل مع علي إلى أن قتل وسلّم الحسن الأمر إلى معاوية، فاستعصم بقلاع فارس، وخاف معاوية فاستلحقه سنة أربع وأربعين، وأرسل إليه المغيرة بن شعبة فلأم بينهما، ثم استعمله على البصرة والكوفة، وبقي عليهما إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين. يقال: إنه قال لمعاوية: إني قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغة فاشغلها بالحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر، فقال: اللهم؛ اكفنا شر زياد، فأصيب في يده ومات من ذلك، ﵁. ٣١٥ - [عمرو بن حزم] (١) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان-بفتح اللام-الأنصاري الخزرجي النجاري. أول مشاهده مع النبي ﷺ الخندق، واستعمله ﷺ على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة، وبعث معه كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والجروح والديات، وكتابه هذا مشهور رواه أبو داود والنسائي متفرقا، وأكملهم له رواية النسائي في (الديات) (٢)، ولم يستوفه أحد منهم في موضع. توفي سنة إحدى أو ثلاث أو أربع وخمسين، ﵁. ٣١٦ - [فيروز الديلمي] (٣) فيروز الديلمي، يكنى أبا عبد الله، أو أبا عبد الرحمن، أو أبا الضحاك، ويقال له: فيروز بن الديلمي، ويقال له: فيروز الحميري لنزوله في حمير.

стр. 355

وهو واحد من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، فنفوا الحبشة عنها واستولوا عليها، كتب كسرى: بلغني أن شخصا بمكة يدعي النبوة، فسر إليه واستتبه، فإن تاب .. وإلا فابعث إلى برأسه، فأرسل بكتابه إلى النبي ﷺ ، فجوّب ﷺ لفيروز: «إن الله قاتل كسرى في يوم كذا في شهر كذا»، فلما وقف فيروز على كتاب النبي ﷺ .. توقف لينظر صدق ذلك، فقتل الله كسرى على يد ابنه في اليوم الذي ذكره ﷺ ، فأسلم فيروز ووفد إلى النبي ﷺ . وهو قاتل العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة باليمن، قتله في آخر حياة رسول الله ﷺ ، ووصل خبر قتله إلى النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه، فقال ﷺ : «قتله الرجل الصالح فيروز» (١)، وفي رواية: «قتله رجل مبارك من أهل بيت مبارك» (٢). قال النووي: (هذا قول كثيرين أو الأكثرين، وقال الواقدي وخليفة بن خياط وآخرون من أهل المغازي: إنما قتله في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة، وصوبه الحاكم أبو أحمد، وأطنب في إنكار من قال بالأول، وقال ابن منده: إن فيروز الديلمي ابن أخت النجاشي) (٣). ذكره اليافعي فيمن توفي سنة ثلاث وخمسين (٤)، وذكر ابن الأثير والنووي: أنه توفي في خلافة عثمان (٥)، والله أعلم بالصواب، ﵁. ٣١٧ - [فضالة بن عبيد] (٦) فضالة بن عبيد بن نافذ-بالمعجمة-ابن قيس بن صهيب بن الأصرم الأنصاري الأوسي العمري.
следующие страницы →