فذكر له إسراع الواسطي في طوافه، فقال له النبي ﷺ : قل له: إن قدر يزيد على ذلك الإسراع .. فليفعل-قال-: والذي فهمت منه أنه كان في عدوه ذلك واجدا، ويدل عليه أني رأيته يطوف في شدة الحر، فسألته عن ذلك، فقال: ما أجد حرا.
قال: وبلغني أنه رأى النبي ﷺ في اليقظة، فسألته عن ذلك، فأقر به.
توفي ببدر محرما متوجها إلى الحج في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة.
قال الشيخ اليافعي: وكان في ذلك الوقت ثلاثة رجال واسطيون كلهم ملاح، مع تفاوت طريقتهم في أوصاف الصلاح:
أحدهم: الشيخ علي المذكور، كانت طريقته الانفراد والبعد من الناس كلّهم كأنه أسد، وكان مهنا ملك العرب يحبه ويعظمه، ويقسم برأسه.
الثاني: الشيخ عزّ الدين الواسطي، وكانت طريقته القرب من كل أحد مطلقا، حتى لو جاءه صغير .. ذهب به حيث شاء، وكان سليم الصدر، لا يدري ما عليه الناس، حتى أنه دخل العسكر المدينة مع الشريف ودي، فلما رآهم .. قال: ما هؤلاء؟ وكانوا قد حاصروا المدينة أياما كثيرة، وما عنده شعور بذلك، وهو في ذلك الوقت إمام الناس في مسجد رسول الله ﷺ ، وكان أكثر مجاورته بالمدينة الشريفة.
قال الشيخ اليافعي: وهو آخر من ألبسني الخرقة، وبينه بين الشيخ شهاب الدين السهروردي واحد.
والثالث: من الواسطيين المذكورين: ابن الشيخ أحمد الواسطي، كانت طريقته متوسطة بين طريقتي المذكورين، يتقرب من الفقراء، ويتباعد من أهل الدنيا، وكان صاحب جد واجتهاد) اه (١)
٣٩٤٠ - [أبو الحسن الأبيني] (٢)
علي بن سالم بن أبي الفرج بن سلام أبو الحسن الأبيني.
كان عالما عاملا، ورعا فاضلا، عارفا محققا.
تفقه ببلده، فاستدعاه المؤيد إلى زبيد، فأقر مدرسا في السيفية الكبرى، وقصده
стр. 2907
الطلبة، وتفقه به جمع، منهم الإمام جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي، وامتحن بقضاء زبيد، فكان حسن السيرة، مرضي السريرة، لينا من غير ضعف، قويا من غير عنف، لا تأخذه في الله لومة لائم.
قال أبو الحسن الخزرجي: (أخبرني من أثق به أنه كان على باب حاكم الشرع بزبيد جماعة من الأعوان وفيهم نقيب لهم كان شرس الأخلاق، فلما استمر القاضي علي بن سالم في القضاء بزبيد، وتبين له سوء سيرة النقيب .. نهاه، فلم ينته، فعزله ونقب غيره، فتحمل عليه النقيب بالناس، فلم يقبل القاضي، وكان المجاهد إذ ذاك بزبيد، فكتب النقيب قصته إلى المجاهد، وضمن نقابة باب حاكم الشرع كل شهر بمال معلوم، فلما وقف المجاهد على القصة .. أخبر الحاضرين عنده بمضمونها فقالوا: لم تجر بذلك عادة، فقال السلطان: يكتب له، فإن كان القاضي شهما .. منع من نفسه، ثم كتب له المجاهد باستمراره على حكم ما بذل، فلما برز الجواب .. وقع في يد النقيب المذكور، وتقدم النقيب بخط المجاهد إلى القاضي، وأوقفه عليه، فأمر القاضي الأعوان بلزمه، وطلب المحتسب وقال له: أدب هذا وعزره، فضرب بالسياط ضربا شديدا، ثم حلق رأسه، وأركبه جملا، وأمر من يصفعه، فتقدم به الأعوان وأهل السوق إلى باب الدار، ثم داروا به في المدينة، فلما وصلوا به إلى باب الدار .. أشرف المجاهد فرآه، فلم يزد على أن قال:
صفعوه والله.
ولم يزل القاضي المذكور مستمرا في القضاء إلى أن توفي في صفر من سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة) (١).
٣٩٤١ - [فتح الدين ابن سيد الناس] (٢)
أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس الحافظ العلامة المتفنن.
روى عن جماعة، ورحل وحدث، وجمع وصنف، وله النظم والنثر، ومعرفة الرجال، وبراعة الخط.
توفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل.
стр. 2908
٣٩٤٢ - [قاضي تونس] (١)
أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي الإمام العلامة قاضي القضاة.
روى عن جماعة.
وتوفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة عن تسع وتسعين سنة وأشهر.
٣٩٤٣ - [عمر بن أبي بكر التباعي] (٢)
عمر بن الفقيه أبي بكر بن أحمد بن الفقيه علي بن أبي بكر التباعي.
تفقه على فقهاء بلده بالمخادر من ناحية السحول، ثم ارتحل إلى زبيد، فتفقه بها بأحمد بن سليمان الحكمي وغيره.
وكان فقيها فاضلا، عارفا بالفروع والأصول، درس بمدرسة محمد بن ميكائيل التي بزبيد، وكان شريف النفس، عالي الهمة.
توفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٤٤ - [الزواوي المقرئ] (٣)
عبد الله بن موسى بن عمر بن موسى بن يومن-بضم المثناة من تحت، ثم واو ساكنة، ثم ميم ونون-الزواوي-أي: بضم الزاي، ثم واوين بينهما ألف-أبو محمد المقرئ، نزيل مكة.
قال التقي الفاسي: (قرأ القرآن بالروايات على العفيف الدلاصي، وسمع بالقاهرة من التقي ابن دقيق العيد وغيره، وبمكة عن المفتي عماد الدين عبد الرحمن بن محمد الطبري
стр. 2909
«صحيح مسلم»، ومن الأمين محمد بن القطب القسطلاني «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى، وعلى التوزري «جامع الترمذي».
كان مقرئا مباركا، زاهدا عفيفا، يقال: إنه يحفظ «الموطأ».
قدم الحجاز قبل التسعين، وأقام بمكة أكثر من المدينة، سمع منه الأقشهري وغيره من شيوخنا، وكان كثير الأمراض، ومن عباد الله الصالحين.
توفي بمكة في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مائة) (١).
٣٩٤٥ - [السلطان الظاهر الرسولي] (٢)
السلطان الظاهر عبد الله بن السلطان المنصور أيوب بن السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول.
قد ذكرنا أن أباه المنصور لما لزم وخلع من السلطنة .. تغلب الظاهر المذكور على حصن الدملوة (٣)، ثم إن المماليك الذين كانوا ألزموا المجاهد لم يأمنوا منه، فهرب رؤساؤهم إلى الظاهر في الدملوة، فحملوه على طلب الملك، وبذلوا له من أنفسهم حسن الطاعة، فاستحلفهم واستخدمهم، وفرق فيهم أموالا عظيمة، فساروا إلى المجاهد، فحصروه بحصن تعز، ونصبوا عليه المنجنيق نحو أحد عشر شهرا، ولم ينالوا منه ما يريدون، واحتووا على تهامة بأسرها، وأخذوا عدن للظاهر، ونزل الظاهر من الدملوة إلى عدن، ثم ارتفع الحصار عن تعز، ونزل المماليك إلى تهامة، فنزل المجاهد من تعز إلى عدن، وحط على الظاهر وهو مقيم بعدن، وضيق عليه ضيقا شديدا، ثم ارتفع المجاهد من عدن بمكيدة، وخرج الظاهر من عدن، فطلع حصن السّمدان، فأقام فيه، ونزل المجاهد إلى تهامة، فاستولى عليها، ثم طلع إلى تعز، فأقام بها أياما، ثم سار إلى عدن، فأخذها قهرا بالسيف في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، فاستوسقت [له البلاد طوعا وكرها، وأقام الظاهر في السمدان، وافترق] عنه من كان معه من العسكر والغلمان، فطلب من المجاهد الذمة،
стр. 2910
فأذم عليه، فلما نزل على الذمة .. اعتقله المجاهد في دار الأدب بتعز، فلم يزل معتقلا إلى أن توفي في شهر ربيع الأول من سنة أربع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٤٦ - [مهنا ملك العرب] (١)
حسام الدين مهنا ملك العرب وابن ملكها عيسى بن مهنا الطائي.
توفي في سنة خمس وثلاثين وسبع مائة، وأقاموا عليه المأتم، ولبسوا السواد، وكان فيه خير وتعبد.
٣٩٤٧ - [زينب السلمية] (٢)
زينب بنت الخطيب يحيى بن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام السلمية المعمرة.
روت عن جماعة، وحدثت بالكثير وتفردت.
وماتت سنة خمس وثلاثين وسبع مائة عن سبع وثمانين سنة.
٣٩٤٨ - [قطب الدين الحلبي] (٣)
عبد الكريم بن عبد النور الحلبي الإمام الحافظ قطب الدين.
تلا بالسبع على إسماعيل المليحي، وسمع من جماعة، وصنف وخرج وأفاد مع الصيانة والأمانة، والتواضع والعلم، ولزوم الاشتغال والتأليف.
حج مرات، وعمل «تاريخا» لمصر بيض بعضه، وشرح «السيرة» لعبد الغني في
стр. 2911
مجلدين، وعمل «أربعين تساعيات»، و «أربعين بلدانيات»، و «أربعين متباينات»، وشرح معظم «البخاري» في مجلدات.
وتوفي سنة خمس وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٤٩ - [عبد الله بن محمد الأحمر] (١)
عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن محمد الأحمر الأنصاري الخزرجي الساعدي، من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج.
وتفقه بالفقيه علي بن إبراهيم البجلي.
وكان فقيها كبيرا، عارفا عالما، محققا، وبه تفقه ولداه عثمان ومحمد، والقاضي أحمد بن عبد الله التهامي، وخلق كثير من أهل زبيد وغيرهم، ودرس في سابقية زبيد مدة، وفي مجاهدية تعز، وهو أول من درس بها.
قال الجندي: (وهو أمثل من يشار إليه في الفقهاء، مبارك التدريس، صبورا على الطلبة، متواضعا، حسن السيرة) (٢).
توفي بتعز في سنة خمس وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٥٠ - [علي ابن ممدود البندنيجي] (٣)
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن ممدود البغدادي الصوفي الرحلة (٤).
سمع، وأجازه جماعة، وتفرد.
وتوفي بدمشق سنة ست وثلاثين وسبع مائة عن اثنتين وتسعين سنة.
стр. 2912
٣٩٥١ - [عائشة الحرانية] (١)
عائشة بنت محمد بن مسلم الحرانية.
روت حضورا وسماعا عن جماعة.
وتوفيت سنة ست وثلاثين وسبع مائة عن تسعين سنة.
٣٩٥٢ - [الوزير غياث الدين] (٢)
محمد بن فضل الله الهمداني الوزير المعظم غياث الدين.
كان وزيرا عادلا، عالما، محبا في العلم والخير وأهلهما، له مآثر وصدقات ومعروف، متصفا بالإنصاف.
توفي سنة ست وثلاثين وسبع مائة، ينظر أهو المذكور آنفا في سنة اثنتين وثلاثين أم غيره؟ (٣)
٣٩٥٣ - [عماد الدين ابن القيسراني] (٤)
الصاحب الأمجد عماد الدين إسماعيل بن محمد بن الصاحب بن القيسراني.
كان منشئا بليغا رئيسا، دينا صينا نزها.
روى عن غير واحد.
وتوفي سنة ست وثلاثين وسبع مائة.
стр. 2913
٣٩٥٤ - [عبد الله القسطلاني المالكي] (١)
عبد الله بن عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر القسطلاني المكي المالكي، أخو الشيخ خليل المالكي.
قال التقي الفاسي: (سمع من الرضي الطبري بعض «الترمذي»، ومن العز يوسف بن الحسن الزرندي، والشريف أبي عبد الله الفاسي بالمدينة «العوارف» للسهروردي، وأجاز له من دمشق جماعة في سنة ثلاث عشرة من شيوخ ابن خليل باستدعائه واستدعاء البرزالي، وما علمته حدث.
قال: وذكر البرزالي أن العفيف بن المطري كتب إليه يذكر أنه ناب في الإمامة عن أخيه.
وكان فقيها مباركا.
توفي يوم عيد النحر من سنة ست وثلاثين وسبع مائة) (٢).
٣٩٥٥ - [الشيخ محمد المرشدي] (٣)
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المجد المرشدي الشيخ الكبير الشهير.
قال الشيخ اليافعي: (أخبرني أنه صحب سبعين من الشيوخ، منهم الشيخ أبو العباس المرسي، والإمام الكبير أحمد بن موسى بن عجيل، حفظ القرآن، وقرأ كتاب «التنبيه»، ثم انقطع في زاويته يطعم الطعام الكثير للجم الغفير في الوقت الحاضر بحيث لو اجتمع عنده أكبر عسكر في الورى .. لعجل لهم في الحال ما احتوى من القرى، فيخرج ذلك من خزانة له صغيرة ليس فيها شيء يرى.
وذكر الشيخ اليافعي: أنه كاشفه بأشياء على وجه الكرامة، قال: ومع ذلك فالناس مختلفون فيه، وأكثرهم يعتقدونه، ونقل عن ابن تيمية أنه قال: هو مخدوم؛ يعني:
يستخدم الجن بما يحضره في الحال من الأطعمة الكثيرة النفيسة التي يعجز السلطان في
стр. 2914
الغالب عن إحضارها في الحال، ومنهم من تشكك فيه.
قال الشيخ اليافعي: بلغني عن الشيخ عبد الهادي المغربي أنه لما ذكر عنده .. قال:
لا أشك أنه حصل له نصيب من أحوال الفقراء، إلا أن الفقراء لا يرضون بشهرة هذه الكرامات.
وعن الشيخ حسين الحاكي أنه قال: لو كان يظهر على يدي مثل هذا الذي يظهر على يديه .. لدخلت في سرب تحت الأرض.
وعن الشيخ خليفة الشاذلي-وقد ذكر المرشدي عنده-قال ما معناه: متى يتفرغ هذا الرجل لذكر الله؟ ! شغل أوقاته بمن يأتيه من الأمراء والوزراء وغيرهم من أهل الدنيا! قال الراوي: فلما سمعنا من الشيخ خليفة هذا الكلام .. أتينا الشيخ محمد نزوره، فقال لنا:
قولوا للفقيه خليفة: ما شغلوني عن الله طرفة عين، أو قال: لو شغلوني عن الله طرفة عين .. ما سلمت عليهم) (١).
توفي المذكور بقريته منية مرشد كهلا في رمضان سنة سبع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٥٦ - [أسد الدين الأيوبي] (٢)
الملك المعمر أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز بن السلطان الملك المعظم.
روى «السيرة» وأجزاء عن خطيب مردا، وتفرد.
وكان مليح الشكل، ممتعا بحواسه، ما تسرّى ولا تزوج.
توفي سنة سبع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٥٧ - [أبو تاشفين] (٣)
أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى صاحب تلمسان.
стр. 2915
كان سيّئ السيرة، منطويا على خبث السريرة، قتل أباه.
وكان بطلا شجاعا، تملك نيفا وعشرين سنة، ثم حاصره سلطان المغرب أبو الحسن المريني مدة، ثم برز عبد الرحمن ليكبس على المريني، فلم يتم له ذلك، وطال عليه الحصار حتى دخلت البلد عليه عنوة، فقاتل على حصانه حتى قتل في رمضان سنة سبع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٥٨ - [عبد الله بن عبد الرحمن العرشاني] (١)
عبد الله بن عبد الرحمن بن منصور بن عبد الله بن الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني أبو محمد.
ولد في رجب سنة خمس وست مائة.
وتفقه بابن عمه عبد الله بن علي، وأخذ مسموعات كثيرة عن عبيد بن أحمد صاحب السهولة، وعن الإمام صالح بن عمر صاحب ذي السفال وغيرهما.
وكان فقيها مبرزا، نقالا عاقلا، ذا مروءة مذكورة، وآثار مشهورة.
توفي لبضع وثلاثين وسبع مائة، كذا في «تاريخ الخزرجي» تاريخ مولده ووفاته (٢)، فيقتضي أن عمره مائة وثلاثون سنة تقريبا، وهذا مستبعد؛ فإن مثل ذلك يستغرب، ويوصف بطول العمر جدا، ولم يصفه بشيء من ذلك، والظاهر أن ميلاده بعد الثلاثين وست مائة؛ فإن شيخه صالح بن عمر ولد سنة خمس وثلاثين وست مائة، فلعله سقط العشرات من ميلاده من «الخزرجي»، أو أنه ولد سنة خمس وسبع مائة، فيكون عمره نحو الثلاثين تقريبا، والله سبحانه أعلم (٣).
٣٩٥٩ - [عمر بن عبد الله الحرازي] (٤)
عمر بن عبد الله بن علي بن عيسى الحرازي.
стр. 2916
كان فقيها عارفا فاضلا، درس في مسجد السنة بذي جبلة، وهو أحد مشايخ عبد الله بن عبد الرحمن ابن علي العرشاني مقدم الذكر.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته في طبقة تلميذه المذكور.
٣٩٦٠ - [علي ابن ميمون الحميري] (١)
أبو الحسن علي بن إبراهيم بن صالح بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن ميمون الحميري.
اشتغل في بدايته بقراءة الفقه حتى ظهر على أترابه، فسأله شيخه محمد بن عبد الله الحضرمي عن مسألة، فتوقف في الجواب عنها، فقرعه الفقيه وقال: لا تأتي منك فائدة، فأنف من ذلك، وترك الاشتغال بالفقه، واشتغل بالقراءات السبع حتى صار فيها إماما ماهرا، عارفا بوجوهها، وإليه انتهت رئاسة القراءة في زبيد ونواحيها، وانتفع به جمع من الطلبة انتفاعا كاملا.
وتوفي بزبيد لبضع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٦١ - [شعيب العباسي] (٢)
محمد بن أحمد بن عمران العباسي المعروف بشعيب، غلب لقبه على اسمه.
كان فقيها خيرا دينا، اعتكف في مسجد بلده سنين.
فلما توفي، وحمل على أعناق الرجال، وساروا به إلى المصلى .. أذن المؤذن، فثقل عليهم ثقلا عظيما بحيث لم يستطيعوا إقلال أقدامهم، فوضعوا السرير على الأرض، فلما فرغ المؤذن .. عادوا إلى حمل السرير، فوجدوه خفيفا كما حملوه أول مرة، فذكر بعض خواص الفقيه أنه كان من دأب الفقيه إذا سمع المؤذن .. قام قائما على قدميه حتى يفرغ من إجابته.
وتوفي لبضع وثلاثين وسبع مائة.
стр. 2917
٣٩٦٢ - [ابن الرضي الصالحي] (١)
أبو بكر بن محمد الرضي الصالحي القطان الصالح المسند.
سمع من خطيب مردا، وعبد الحميد بن الهادي، وسمع من عبد الله بن الخشوعي، وابن خليل، وابن البرهان، وتفرد، وأكثروا عنه، له إجازة من السبط وجماعة.
توفي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة عن تسعين سنة.
٣٩٦٣ - [شرف الدين ابن البارزي] (٢)
هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم البارزي الجهني القاضي الإمام شرف الدين بن القاضي الإمام نجم الدين بن القاضي الإمام شمس الدين.
روى عن جده، وأجازه جماعة، منهم الكمال الضرير.
كان صاحب فنون وتصانيف مع صلاح وتواضع، تخرج به الأصحاب وانتفعوا به.
قال الذهبي: (وبلغ رتبة الاجتهاد) (٣).
وأفتى ﵀ بجواز سفر المرأة الحائض قبل طواف الإفاضة مع نحر بدنة كمذهب الحنفية؛ نظرا إلى المشقة الحاصلة على النساء بطروء الحيض عليهن قبل طواف الإفاضة، فإن أقمن بمكة إلى الطهر للطواف .. انقطعن عن الركب، وانقطعن بمكة عن النفقة، واختلاف الأمة رحمة، ولا مذهب للعامي على الراجح، بل له أن يتبع في كل مسألة إماما من الأئمة المتبوعين ما لم يتتبع الرخص.
لكن رد عليه ذلك الشيخ اليافعي وقال: (إن ما ذكره خارج عن الكتاب والسنة والقياس
стр. 2918
والإجماع) كذا في «تاريخه» بعد قوله أولا: (كمذهب الحنفية) (١)، فليحقق ذلك (٢)، والله سبحانه أعلم.
توفي المذكور بحماة سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل.
٣٩٦٤ - [القاضي ابن جملة] (٣)
يوسف بن إبراهيم الأنصاري القاضي جمال الدين ابن جملة.
توفي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل.
٣٩٦٥ - [ابن المرحل العثماني] (٤)
محمد بن عبد الله بن عمر بن مكي القرشي العثماني الأموي الشافعي الإمام زين الدين بن المرحل.
توفي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل.
٣٩٦٦ - [ابن الكتاني الدمشقي] (٥)
عمر بن أبي الحزم الدمشقي الكتاني أبو حفص زين الدين العلامة الشافعي (٦).
توفي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. مذكور في الأصل.
стр. 2919
قال اليافعي: (كان فيه زعارة، وقوة نفس، وقلة إنصاف، أخبرني بعض فضلاء المصرين قال: جئت مع والدي إلى الشيخ زين الدين المذكور، فلما قربنا من الباب .. قال لي والدي: لا تدخل معي، بل قف قليلا، ثم ادخل، قال: فلما دخل والدي فسلم ..
سمعته يقول له-البعيد-: حمار، ثم وقفت قليلا ودخلت، فقال لي: إيش أنت؟ فقلت:
يا سيدي؛ جحش، ولد ذلك الحمار، فضحك هو ومن عنده) (١).
٣٩٦٧ - [عبد الله بن عمر الناشري] (٢)
عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن الناشري.
كان فقيها عالما عاملا، كثير النسك والعبادة، لازما طريق السلف الصالح، يحب الخلوة والفرار من الناس، والعكوف في المساجد المهجورة.
وكان يتعانى التجارة؛ تدينا منه، ثم ألجأه الفقراء إلى قبول القضاء، فولي قضاء القحمة بعد القاضي علي بن محمد بن أبي بكر الناشري، فأقام على ذلك إلى أن توفي في سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة.
قال ولده إسماعيل: كان والدي إذا وجدني قد فترت في أيام الطلب كلح (٣) علي وقال:
يا ولدي؛ من لم يكن له ورد .. فهو قرد.
وكان يقول: بركة الأوقات توزيع الأعمال وتوظيف الوظائف عليها، وكان كثيرا ما يرى النبي ﷺ في منامه، وبشره في بعض مناماته ببشارات.
٣٩٦٨ - [أحمد بن عمر الناشري] (٤)
أحمد بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري، تقدم ذكر أبيه في العشرين الرابعة من المائة قبل هذه (٥).
стр. 2920
وكان أحمد المذكور فقيها فاضلا عارفا، درس بناحية زبيد إلى أن مات بها، ولا عقب له.
ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لأخيه عبد الله المقدم ذكره قبله.
٣٩٦٩ - [عمر بن أحمد السهلي] (١)
عمر بن أحمد بن سالم بن عمر المنبهي السهلي.
ولد غرة رمضان سنة ست وتسعين وست مائة، وتفقه بأهل الجبال، ثم نزل تهامة، فأخذ عن الفقيه محمد بن عبد الله الحضرمي وغيره من فقهاء زبيد.
وكان فقيها فاضلا عارفا.
ولم يزل بزبيد إلى أن توفي بها في سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٧٠ - [ابن الصائغ الدمشقي] (٢)
محمد بن محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق أبو اليسر الأنصاري الدمشقي، عرف بابن الصائغ.
ولد سنة ست وسبعين وست مائة.
وسمع كثيرا من أبيه، وابن شيبان، والفخر علي، وعدة، وحفظ «التنبيه»، ولازم جده الشيخ برهان الدين، وحدث ب «صحيح البخاري»، وولي قضاء القضاة، فاستعفى ﵀، وصمم على الامتناع، فاحترمه الناس وأحبوه لتواضعه ودينه وتعبده.
حج غير مرة، وخطب بالقدس مدة مديدة، ثم ترك، وكان كبير القدر، جامع المحاسن، عالما صالحا خاشعا، مقتصدا في لباسه.
حصّل في صغره، ودرس وهو أمرد، وزار بيت المقدس عند قرب أجله بقليل، وانتقل إلى دمشق، فمات بها سنة تسع وثلاثين وسبع مائة.
стр. 2921
٣٩٧١ - [محمد ابن الشيخ عبد القادر الجيلي] (١)
شمس الدين محمد المنتسب إلى الشيخ الكبير عبد القادر الجيلي، والشيخ عبد القادر جده الرابع.
كان شمس الدين المذكور عالما صالحا، وقورا، وافر الجلالة.
روى عن الفخر علي بدمشق، وحج مرتين.
وتوفي في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٧٢ - [الحافظ البرزالي] (٢)
القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الإمام الحافظ علم الدين الشافعي، صاحب «التاريخ» و «المعجم الكبير».
روى عن خلق كثير، وقرأ وكتب وأفاد مع الصدق والتواضع والإتقان وكثرة المحاسن.
مات بخليص محرما بالحج في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبع مائة.
قال اليافعي: (وعليه أممت الشاميين في الصلاة عليه في خليص بإشارة بعضهم، وكان قد وقف جميع كتبه، وأوصى بثلثه، وحج خمس مرات) (٣).
٣٩٧٣ - [أحمد ابن جبران] (٤)
أحمد بن سالم بن عمران بن أحمد بن عبد الله بن جبران-بضم الجيم، وسكون الموحدة، وفتح الراء، ثم ألف ونون-أبو العباس (٥) المعروف بالمنبهي، نسبة إلى منبه بن خولان.
стр. 2922
ولد سنة خمس وخمسين وست مائة.
وكان فقيها صالحا، ورعا زاهدا، كثير التلاوة والعزلة عن الناس خصوصا في شهر رمضان، كان لا يكلم فيه أحدا من أمر الدنيا، بل يكون تاليا لكتاب الله، أو صامتا.
ولم يكن أحد في زمانه على منواله إلى أن توفي في سلخ ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وسبع مائة.
وكان له خمسة أولاد:
أكبرهم محمد ولد سنة سبع وسبعين وست مائة، تفقه بصالح بن عمر البريهي، وكان فقيها دينا، مفتي البلد ومدرسها.
وأبو بكر، ولد ثامن القعدة سنة ثلاث وثمانين وست مائة، تفقه بصالح بن عمر أيضا، وارتحل إلى جبا، فأخذ بها عن عثمان، وحفظ «التنبيه» و «منهاج النووي».
وحسن، ولد سنة سبع وثمانين وست مائة، وتفقه بصالح، وبعثمان المذكور كأخيه، وحفظ «التنبيه» و «المنهاج» وبعض «المهذب»، وأقام مدرسا في مدرسة شنين مدة.
وعمر، وقد تقدم ذكره آنفا.
وإبراهيم، وقد ذكرناه في العشرين الأولى من هذه المائة (١)، والله سبحانه أعلم.
٣٩٧٤ - [وجيه الدين الناشري] (٢)
علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن أبو الحسن الناشري الملقب وجيه الدين.
ولد سنة ثمان وثمانين وست مائة، وأمه عائشة بنت عبد الله بن محمد الحضرمي.
وتفقه بأبيه وغيره، وكان مشهورا بجودة الفقه وشرف النفس، فاضلا، عالما عاملا، ناسكا ورعا، قوالا بالحق، نقالا لمختصرات الفقه، وله تصنيف حسن سماه: «غنية ذوي التمييز فيما شذ من الوسيط عن الوجيز».
стр. 2923
ولي قضاء القحمة بعد أبيه إلى سنة ثلاث وثلاثين، ثم نقل إلى قضاء زبيد، فانتشر عنه من حسن السيرة في القضاء ما هو مشهور.
يحكى أنه اتفقت حكومة للسلطان المجاهد، فحكم على السلطان بموجب الشرع، ولم يحابه في شيء، ثم عزل نفسه عن القضاء، وحرص المجاهد على إعادته إلى القضاء، فلم يفعل، وقنع بتدريس السيفية بزبيد، ثم نقله المجاهد بعد ذلك إلى تعز، فكان تارة يدرس بالمجاهدية، وتارة بالمؤيدية إلى أن توفي بتعز في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة.
٣٩٧٥ - [زينب المقدسية] (١)
أم أحمد زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، مسندة الشام، المرأة الصالحة.
روت عن جماعة سماعا وإجازة، وروت كتبا كبارا، وتفردت، وتكاثروا عليها.
توفيت سنة أربعين وسبع مائة وهي عذراء عن أربع وتسعين سنة.
٣٩٧٦ - [المستكفي بالله العباسي] (٢)
المستكفي بالله سليمان بن الحاكم أحمد بن الأمير الحسن الراشد العباسي الخليفة بمصر.
بويع له عند موت أبيه في سنة إحدى وسبع مائة، فأقام إحدى وأربعين سنة، وخلع.
وتوفي سنة أربعين وسبع مائة.
٣٩٧٧ - [البدر محمد بن إسماعيل] (٣)
محمد بن إسماعيل بن علي بن محمد بن أحمد بن نجاح، عرف بابن ثمامة،
стр. 2924
تقدم ذكر أبيه وجده (١)، وكان المذكور يلقب بالبدر.
وكان فقيها حسن الفقه، مبرزا.
توفي سنة أربعين وسبع مائة.
قال الشيخ اليافعي: (إلى هنا-يعني: سنة أربعين وسبع مائة-انتهى «تاريخ الذهبي» (٢) وكذلك انتهى في نيف وستين وست مائة «تاريخ ابن خلكان»، ومنهما «تاريخي» هذا، وها أنا أذكر بعض من توفي من الأعيان في عشر سنين أخرى التقطهم من بعض ما ذكره بعض المتأخرين) اه (٣)
٣٩٧٨ - [مسعود الجاوي] (٤)
الشيخ مسعود الجاوي-بالجيم، وبعد الألف واو-نسبة إلى جاوة، بلدة بالسند.
قال الشيخ عبد الله بن أسعد: (هو أول من ألبسني الخرقة بإشارة وقعت له، قال:
وحضرنا معه عند قبر بعض الصالحين، ففهمت منه أنه كلمه من قبره.
قال: وكان ممن لقي الشيخ الإمام إسماعيل بن محمد الحضرمي، وكان كثيرا ما يجتمع مع شيخنا الشيخ محمد بن أحمد الذهيبي البصال بساحل ضراس).انتهى ما ذكره اليافعي (٥).
٣٩٧٩ - [ابن الصارم] (٦)
أحمد بن إبراهيم بن بليه المعروف بابن الصارم (٧).
تفقه بمفضل بن أبي بكر بن يحيى الخياري، وأخذ النحو عن أحمد الفايشي، ودرس
стр. 2925
في المدرسة الشقيرية بالجند، وأم بجامعها المبارك، ثم استمر قاضيا في سنة خمس وعشرين وسبع مائة، فسار بالناس سيرة مرضية.
وكان فاضلا عارفا، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ لأنه كان موجودا في سنة خمس وعشرين وسبع مائة كما تقدم.
والشقيرية: منسوبة إلى امرأة كانت مزوجة على مملوك اسمه: شقير-بضم الشين المعجمة، وفتح القاف، وسكون آخر الحروف، ثم راء-وكانت المرأة ماشطة لبنت الأتابك سنقر المعروفة ببنت جوزة، وكانت بنت جوزة زوجة المسعود يوسف بن الكامل، ثم تزوجها بعده المنصور عمر بن علي بن رسول، فظهر له منها المفضل والفائز، فلما توفيت ماشطتها المذكورة .. أوصت بدارها التي تسكنها وبأرض كانت اشترتها لأولاد مولاتها المذكورين، فلما علمت بنت جوزة بذلك .. قالت: نحن في غنى عن هذا، وأمرت أن تجعل الدار مدرسة، وأن توقف الأرض عليها، ففعل ذلك، وعرفت المدرسة بالشقيرية.
٣٩٨٠ - [أحمد بن سليمان] (١)
أحمد بن سليمان.
تفقه بمصنعة سير، وكان معروفا بالفقه، وشرف النفس، وعلو الهمة، وكان حاكم تلك الناحية.
توفي سنة أربع وعشرين وسبع مائة تقريبا.
قال الجندي: (وكان له أخ يقال له: محمد بن سليمان، تفقه بابن الرنبول، وبأهل المصنعة، وكان رجلا كاملا) (٢)، ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٩٨١ - [أحمد بن علي الشغدري] (٣)
أحمد بن علي بن عطية الشغدري-بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين، وفتح الدال
стр. 2926
المهملة، وكسر الراء، ثم ياء النسب، لقب من ألقاب الصغار، لقب جده علي بن عطية، قاله الجندي (١)، وقيل: نسبة إلى رجل كان يسمى كذلك، وكان شجاعا، ذا همة عالية، فلما نشأ علي بن عطية، وظهرت منه شهامة .. لقب بذلك-الشاوري.
كان فقيها نبيها، فاضلا كاملا، تفقه به كثير من أهل ناحيته، منهم ابن أخيه علي بن عطية بن علي بن عطية.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٩٨٢ - [أحمد بن علي الحميري] (٢)
أحمد بن القاضي علي بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميري.
كان فقيها فاضلا، عابدا مجتهدا، ولي القضاء بإبّ في أيام المنصور، ولم يزل حاكما بها إلى أن تولى بنو محمد بن عمر القضاء الأكبر، فعزلوه بمحمد بن يحيى سنة إحدى وسبع مائة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين.
٣٩٨٣ - [إسماعيل القلهاتي] (٣)
إسماعيل بن أحمد بن دانيال أبو الذبيح المعروف بالقلهاتي، أصل بلده هرموز، وبها ولد سنة ست وثمانين وست مائة، وتفقه بها على رجل قدمها من أصحاب البيضاوي، وبغيره من الواردين إلى هرموز وقلهات.
وكان جامعا بين رئاستي الدين والدنيا، وله معرفة تامة بالفقه والنحو، واللغة والحديث، والمنطق والأصول، وكان يقرئ في مذهب أبي حنيفة أيضا؛ اقتدارا منه، وإلا .. فهو شافعي المذهب.
وكان بينه وبين سلطان هرموز صحبة أكيدة، فلما قتل السلطان .. أخرج من هرموز،
стр. 2927
فقصد مقدشوه، فلم تساعده الريح، فسار إلى عدن، وذلك في سنة ثمان عشرة وسبع مائة.
قال الجندي: (وكنت إذ ذاك محتسبا بعدن، فاجتمعت به، فوجدته فاضلا كاملا عارفا، فقرأت عليه بعض «المفصل»، وكان إماما في الأدب، فلما سمع المؤيد بفضله ..
طلب إلى زبيد، فلم يزل ملازما باب السلطان إلى أن توفي المؤيد وولي المجاهد مدة، ثم افتسح منه للرجوع إلى بلده (١)، فأذن له، فنزل إلى عدن، وسافر منها إلى هرموز) (٢)، فأقام بها إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين.
٣٩٨٤ - [عثمان بن محمد اليحيوي] (٣)
عثمان بن محمد بن عمر بن أبي بكر الهزاز اليحيوي] (٤).
تفقه بفقهاء تعز، وكان فقيها عارفا، ودرس في مدرسة أم السلطان، وصودر هو وأخواه أسعد وإبراهيم، ولما منّ الله عليهم بالإطلاق .. عاد إلى ذي السفال، وهي أصل مسكنه، وابنتى مسجدا في قرية الوحص بالقرب من مسكنه، فلما اضطرب اليمن بعد موت المؤيد .. عاد إلى سكنى تعز، واستعاد تدريس المدرسة المذكورة، ولما خالف أهل صبر في سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة .. رجع إلى ذي السفال [فأقام فيها مدة ثم رجع إلى تعز]، فأقام بها إلى أن توفي.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين، والله سبحانه أعلم.
٣٩٨٥ - [علي بن عبيد الترخمي] (٥)
علي بن الفقيه عبيد بن أحمد بن مسعود الترخمي.
стр. 2928
ولد ثاني عشر رمضان سنة ستين وست مائة.
وكان فقيها فاضلا عارفا، ولاه بنو محمد بن عمر قضاء تعز أيام قيامهم في القضاء، فأقام سنين، ثم فصلوه، فلما ولي ابن الأديب القضاء الأكبر .. أعاده على قضاء تعز، فلبث أشهرا، ثم عزله، فلما توفي المؤيد، وحصل ما حصل من الاختلاف، وولي السلطنة المنصور بن أيوب .. أعاد ابن الأديب في القضاء الأكبر بعد قتل القاضي عبد الرحمن الظفاري، فكتب ابن الأديب باستمرار القاضي علي المذكور في قضاء تعز، فلم يزل إلى سنة أربع وعشرين، فلما حصل الحصار على حصن تعز .. تقدم القاضي على الظاهر بالدملوة، وسأله أن يبقيه على قضاء تعز فأبقاه، واستمر حتى ارتفعت المحطة، ثم أقام أياما، فرأى من المجاهد انقباضا، فافتسح منه، وعاد بلده.
قال الجندي: (وكانت سيرته في القضاء في الغالب مرضية) (١)، ولم أقف على تاريخ وفاته.
وكان له ولد تفقه بأهل زبيد تفقها مرضيا، ودرس بعد موت عمه عبد الرحمن بن عبيد في المدرسة التي كان يدرس فيها عمه.
قال الجندي: (وكان الطلبة يقدمونه على عمه في الفقه والدين) (٢).
ولم أقف على تاريخ وفاته أيضا.
٣٩٨٦ - [علي بن عطية الشغدري] (٣)
علي بن عطية بن علي بن عطية الشغدري.
ولد علي المذكور سنة خمسين وست مائة تقريبا.
وتفقه بعمه أحمد بن علي المقدم ذكره آنفا (٤)، وأخذ عن الفقيه سليمان بن محمد بن الزبير، وسلك طريقته، وعن محمد بن الفقيه عمرو، وبه تفقه منصور بن مسعود، وتزوج بابنته.
стр. 2929
نظم «مقدمة طاهر» في النحو، وله منظومة في القراءات السبع تعجب وتطرب.
سكن في حفاش-بضم الحاء المهملة، وفتح الفاء، ثم ألف، ثم شين معجمة-جبل معروف، جبل قريب من ناحية بلده، وقريته باقل-بالموحدة، ثم ألف، ثم قاف، ثم لام -رباط مشهور في تلك الناحية.
قال الجندي: (أخبرني الثقة أنه كان فقيها فرضيا، نحويا لغويا، مقرئا محدثا، أوحد عصره في إتقان الفنون المذكورة، وكان موجودا إلى سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة) (١).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وقد ذكرنا في ترجمة عمه نسبته إلى الشغدري.
٣٩٨٧ - [علي بن محمد الأصبحي] (٢)
علي بن محمد الأصبحي.
تفقه بالإمام علي بن أحمد الأصبحي، ثم سار إلى زبيد، فتفقه ببعض فقهائها، وسكنها إلى سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة، وكان فقيها فاضلا جيدا.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٩٨٨ - [علي بن يوسف العنقبي] (٣)
علي بن يوسف بن عمر بن جعفر العنقبي، نسبة إلى عنقبة-بضم العين المهملة، وسكون النون، وضم القاف، وفتح الموحدة-وادي من أعمال حصن الشرف من ناحية وصاب يقال لموضعه: الجدلة بكسر الجيم، وسكون الدال المهملة، وفتح اللام، ثم هاء تأنيث.
تفقه المذكور بتهامة على الفقيه عمرو بن علي التباعي، وكان من أعيان الفقهاء، عارفا، محققا مدققا فاضلا، وكان نظيرا لعلي بن صالح الحسيني مقدم الذكر (٤)، وربما فضل عليه.
стр. 2930
ولم أقف على تاريخه، فذكرته في طبقة علي بن صالح في العشرين الأولى من هذه المائة، فتقديمه فيها أولى (١).
٣٩٨٩ - [عمر بن سلمان] (٢)
عمر بن سلمان.
ولد سنة إحدى وعشرين وست مائة.
وتفقه بأبي بكر بن عمر النحوي.
وكان فقيها فاضلا عارفا، درس بمغربة تعز في مدرسة أم السلطان، وبزبيد بالمدرسة الأشرفية.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أن الجندي ذكر: (أنه اجتمع به في زبيد سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وكان ذا حمية ومروءة ظاهرة على الأصحاب وغيرهم) اه (٣)
كذا في «الخزرجي» تاريخ ولادته واجتماعه، فيكون عمره مائة سنة، أو أكثر، ومثل ذلك يوصف في الغالب بطول العمر، وأيضا فإن ميلاد شيخه أبي بكر بن عمر النحوي في سنة ست وأربعين وست مائة، وأقل زمن يمكن أن يتصدى فيه للتدريس بعد البلوغ، فيكون ابتداء قراءته على الفقيه أبي بكر وهو ابن أربعين سنة، وهذا مستبعد، والظاهر أن الوهم حصل من الخزرجي أو الجندي في تاريخ مولده، والله سبحانه أعلم (٤).
٣٩٩٠ - [أبو القاسم البارقي] (٥)
أبو القاسم بن عبد المؤمن بن عبد الله بن راشد البارقي.
كان فقيها عارفا، بارعا في النحو، وجل إقامته وقراءته بصنعاء، ثم نزل اليمن بعد وفاة
стр. 2931
أبيه، فاتصل بكاتب الدرج يومئذ المعروف بابن المجيد، فجعله نائبا في تدريس النحو بمؤيدية تعز، ثم قرأ «المهذب» على الفقيه أبي بكر بن جبريل، وأعاد في المؤيدية، ودرس بأتابكية ذي هزيم، ثم طلع بلده صنعاء، وتوفي بها.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة (١).
٣٩٩١ - [أحمد الجرف] (٢)
أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن موسى المعروف بالجرف.
تفقه بأبيه، وبابن السبتي في الشحر، وبعلي بن إبراهيم في شجينة، وولي قضاء ذبحان من قبل ابن الأديب.
قال الجندي: (وبلغني أنه انفصل عنه في سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة) (٣)؟
ولم أقف على تاريخ وفاته. اه
٣٩٩٢ - [محمد بن أحمد الفارسي] (٤)
محمد بن أحمد بن منصور الفارسي، من أبناء الفرس، جيل من العجم، دخلوا اليمن مع سيف بن ذي يزن، فسكنوا صنعاء، ثم افترقوا في البلاد.
وكان محمد هذا فقيها عاقلا لبيبا، غلب عليه علم الأدب، وكان في ناحية السفل من زبيد.
قال الجندي: (وله ولد تفقه بابن الأحمر الخزرجي وغيره، واشتغل بطلب العلم، واجتمعت به في زبيد سنة إحدى وعشرين وسبع مائة) (٥)، ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة ابنه.
стр. 2932
٣٩٩٣ - [أبو شكيل الأنصاري] (١)
محمد بن سعد بن محمد بن علي بن سالم المعروف بأبي شكيل الأنصاري الخزرجي.
قال الجندي: (نسبه في تيم الله بن الخزرج) (٢).
قال أبو الحسن الخزرجي: (تيم الله اسم النجار، وإنما هم من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، ويقال: إنهم من ولد سعد بن عبادة) اه (٣)
ولد المذكور سنة أربع وستين وست مائة.
وتفقه بأبي أسد، وبأبي الخير بن عبد الله بن إبراهيم المأربي، وأكمل تفقهه بأبي بكر بن الأديب، وأجاز له الإمام أحمد بن أبي الخير بن منصور الشماخي، والإمام علي بن عبد الله الجبرتي، والإمام عبد الحميد بن عبد الرحمن الجيلوني وغيرهم.
وكان فقيها عالما، محققا مدققا، نقالا غواصا للدقائق، وشرح «الوسيط» شرحا حسنا مطولا، واختصره تلميذه ابن السبتي، وله «فتاوى» مجموعة تدل على فضله، وغزارة علمه، ودقة فهمه.
ولاه بنو محمد بن عمر قضاء زبيد، فأقام على ذلك مدة طويلة، وسار فيه سيرة مرضية، واستعان على قيام حاله بالزراعة والتجارة، ولما ولي محمد بن أبي بكر القضاء الأكبر في سنة أربع عشرة .. حمل إليه عن القاضي أبي شكيل ما يوجب المباينة، ففصله عن قضاء زبيد بالمشيرقي في أول سنة خمس عشرة، وصودر بالسجن والترسيم، فلما ولي ابن الأديب القضاء الأكبر .. أعاده في قضاء زبيد، فأقام شهرا، ثم عزله المؤيد، فانتقل إلى قرية السلامة متجورا عند الفقيه علي بن أبي بكر الزيلعي، فلما توفي ابن الحرازي قاضي عدن في سنة ثمان عشرة .. راجع ابن الأديب لأبي شكيل أن يكون حاكما بعدن ومدرسا بها، فأجيب إلى التدريس دون الحكم، فأقام مدرسا بعدن إلى سنة عشرين وسبع مائة، ثم استفسح، وسار إلى بلده الشحر لزيارة أهله، واستناب في التدريس أخاه، فأقام بالشحر إلى سنة ثلاث وعشرين، ثم سار منها طريق البر إلى مكة، وحج وعاد إلى اليمن في طريق
стр. 2933
تهامة، فلما صار بتعز .. لقيه الفقهاء وسلموا عليه، وكتب له المجاهد بالجلالة والاحترام، فأقام بتعز أياما، ثم تقدم نحو عدن، فتبعه جندار إلى لحج فارتاب منه ورجع إلى تعز، فلما علم المجاهد برجوعه .. قال: ما ارتاب إلا من ريبه، فأمر باطلاعه الحصن، وطولب بنحو عشرة آلاف دينار، فلما نزل المجاهد إلى عدن سنة تسع وعشرين .. نزل صحبته، وتحلل أمره.
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٣٩٩٤ - [أبو بكر السبتي] (١)
أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد السبتي.
تفقه بأخيه محمد، وبخاله القاضي محمد بن سعد باشكيل.
وكان فقيها بارعا مشهورا مباركا في عدة فنون، وولي قضاء الشحر إلى أن توفي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته في هذه الطبقة؛ تبعا لشيخه أبي شكيل.
٣٩٩٥ - [داود بن مظفر الشعبي] (٢)
داود بن مظفر بن أحمد بن عثمان بن عبد الله الشعبي.
لما مات أبوه في التاريخ المتقدم ذكره .. خلفه على مشيخة قومه (٣)، وكان يذكر عنه الدين المتين، والخير التام كعادة سلفه، وأنه كان يكثر تلاوة القرآن العظيم.
فلما كان سنة تسع وعشرين وسبع مائة (٤) .. قتل ابن عم له يقال له: العوام، وكان له كثير من البلاد، فاستولى داود على غالب بلده دون حصن يعرف بقشط، فاجتلب ابن أصهب قلوب ولد العوام، فأخرج داود عن بلده بحصن الشرف، وأقام به إلى سنة ثلاثين وسبع مائة، كذا في «تاريخ الخزرجي» (٥).
стр. 2934
٣٩٩٦ - [الأمير أبو الحسن الهكاري] (١)
أبو الحسن علي بن محمد بن علي الهكاري.
كان أميرا كبيرا، عالي الهمة، حسن السيرة، عدلا في أحكامه، محببا إلى رعيته، ولي الشد بزبيد في آخر أيام المظفر، وفي أيام ولده الأشرف، فشكرت الرعية سيرته.
وامتحن في آخر الدولة المؤيدية بالسجن إلى أن توفي منقطعا على العبادة.
وله مدرسة مشهورة بزبيد، وكان له ولد دين حسن السيرة.
***
стр. 2935
الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد السبع مائة
فيها: أطلق ابن تيمية بعد الحبس خمسة أشهر، ونهبت الحرامية في جمع كثير سوق الثلاثاء في بغداد علانية، فانتدب لهم عسكر، فقتلوا فيهم مقتلة نحو المائة، وأسروا جماعة، ووقع الحريق الكبير بالقاهرة ودام أياما، وذهبت الأموال، ثم ظفر بفاعليه، وهم جماعة من النصارى يعملون قوارير تنقدح بما فيها، فقتل جماعة، وكان أمرا مزعجا، قيل: فعلوه لإحراق كنيسة لهم، وأخرب ببغداد موضع الفاحشة، وأريقت الخمور، وأخربت كنيسة اليهود (١).
وفيها: حج نائب دمشق وصحبته خطيب البلد وقاضيها جلال الدين القزويني وجماعة من العلماء والأكابر (٢).
وفيها: مات بمكة الشيخ الكبير نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهاني، والشيخ الكبير أبو محمد المعروف بالدلاصي، وصاحب اليمن الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول، وبمصر المحدث تقي الدين محمد بن عبد الحميد الهمداني المصري، وبفاس حافظ المغرب الإمام العلامة أبو عبد الله ابن رشيد الفهري، وبالفيوم خطيبها أحمد بن المعين الهمداني النويري المالكي.
وفيها: مات شيخ الشيعة وفاضلهم الشمس محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمداني ثم الدمشقي، وسعد الدين ابن سعد.
وفيها: نظرت نار من شبام بالليل بين الديار في مواضع من البلد، فكانت ترى في الجو، ولم يعرف من أين بدو ظهورها، وعقيب هذا الحادث وقع القحط العظيم والموت الذريع في الآدميين والمواشي، فهلك فيه خلق كثير، ودام ذلك إلى أول السنة التي تليها (٣).
стр. 2936
وفيها: كان ابتداء دولة المجاهد الغساني باليمن.
وفيها: وقع الحرب بين نهد والغز، وأعان الغز بنو سعد، فوقع بينهم لقية في الحول تسمى: لقية الشعب، قتل فيها قتلى من الفريقين، أكثرهم من ديوان الغز (١).
***
السنة الثانية والعشرون
فيها: لزم المجاهد ابن عمه محمد الناصر بن عمر الأشرف من تربة الفقيه عمر بن سعيد، وأودعه سجن عدن (٢).
وفي شهر جمادى الآخرة: لزم العسكر بثعبات، وساروا به إلى عمه المنصور بن المظفر بعد أن عقدوا الولاية له، فاعتقله بحصن تعز (٣).
وفيها: قتل قاضي القضاة عبد الرحمن الظفاري والأمير الشجاع عمر بن يوسف بن منصور في ليلة واحدة، في الليلة التي لزم فيها المجاهد (٤).
وفي رمضان من السنة المذكورة: أطلق المجاهد، وعقدت له الولاية مرة ثانية، ولزم المنصور، وحبس موضع ما كان المجاهد محبوسا، ونهبت تعز نهبا عظيما (٥).
وفيها: مات الإمام المحدث رضي الدين الطبري إبراهيم بن محمد إمام مقام الخليل بمكة، والمعمرة زينب بنت أحمد بن عمر المقدسي بالقدس، والمحيي عبد الرحمن ابن جماعة بالثغر؛ يعني: الإسكندرية، وعبد الرحمن بن رواحة بأسيوط، وشيخ الشيعة محيي الدين بن عدنان الحسيني.
***
السنة الثالثة والعشرون
فيها: توفي المنصور أيوب بن المظفر.
стр. 2937
وفيها: أخذ المماليك زبيد للظاهر بن المنصور (١).
وفي آخر شعبان منها: أخذ ابن الدويدار عدن للظاهر بن المنصور بإعانة بعض المرتبين من يافع (٢).
وفيها: وقع الخلاف في حضرموت، وصال ابن يماني على الغز، فأخذ الحول، وحصر شبام، ثم ارتفع من تحتها، وأخذ سيؤون (٣).
وفيها: عدت آل كثير في بور، فأخذوها، وقتلوا جماعة من آل أبي نجار (٤).
وفيها: أمسك الكريم السلماني، وقتل السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وزالت سعادته التي كان يضرب بها المثل، ومات بدمشق قاضيها نجم الدين أحمد بن محمد ابن صصرى، وبهاء الدين القاسم بن مظفر ابن تاج الأمناء ابن عساكر مسند الشام، وبالمزة المسند شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن الشيرازي.
وفيها: مات مصنف «زوائد التعجيز على التنبيه»، كذا في «تاريخ اليافعي» ولم يسمه (٥)، والصفي محمود بن أبي بكر اللغوي، والكمال بن الفوطي.
***
السنة الرابعة والعشرون
فيها: كان الغلاء بالشام، وبلغت الغرارة أزيد من مائتي درهم أياما، ثم جلب القمح من مصر بإلزام السلطان لأمرائه، فنزل إلى مائة وعشرين درهما، ثم بقي شهرا، ونزل السعر بعد شدة، وأسقط مكس الأقوات بالشام بكتاب سلطاني، وكان على الغرارة ثلاثة ونصف (٦).
قال الشيخ اليافعي: (وهذا الغلاء المذكور في الشام هو عندنا بالحجاز رخص، ولقد بلغ ثمن الغرارة الشامية في مكة وقت كتابتي لذكر هذا الغلاء المذكور فوق ألف وثلاث مائة درهم) اه (٧)
стр. 2938
وفيها-وقيل: في سنة خمس وعشرين كما في «الذهبي» (١) -: حج ملك التكرور موسى بن أبي بكر الأسود في ألوف من عسكره، فنزل سعر الذهب درهمين، ودخل على السلطان، فسلم ولم يجلس، ثم أركب حصانا، وأهدى هو إلى السلطان أربعين ألف مثقال، وإلى نائبه عشرة آلاف، وهو شاب عاقل، حسن الشكل، راغب في العلم، مالكي المذهب، وحصل بين أصحابه التكاررة وبين الترك فتنة شهروا فيها السيوف (٢).
قال الشيخ اليافعي: (ولقد رأيته في منزله في الشباك المشرف على الكعبة وهو يسكّن أصحابه التكاررة، ويشير عليهم بالرجوع عن القتال، شديد الغضب عليهم في تلك الفتنة قال: وذلك من رجحان عقله؛ إذ لا ملجأ ولا ناصر في غير وطنه وأهله وإن ضاق الفضاء بخيله ورجله) (٣).
وفي حادي وعشرين ربيع الأول منها: حصر عسكر الظاهر المجاهد في تعز، ودام الحصار إلى العشرين من ذي الحجة (٤).
وفيها: توفي بمصر الإمام الزاهد علي بن يعقوب البكري الشافعي.
وفيها: خنق بأسوان الصاحب عبد الكريم بن هبة الله القبطي المسلماني، وبدمشق الإمام علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار تلميذ النووي ﵀، والشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأصولي الشافعي (٥)، والركن عمر العتبي.
***
السنة الخامسة والعشرون
في جمادى الأولى منها: كان غرق بغداد المهول، حتى بقيت كالسفينة، وساوى الماء الأسوار، وغرق أمم من الفلاحين، وعظمت الاستغاثة بالله، ودام خمس ليال، وعملت سكور فوق الأسوار، ولولا ذلك .. لغرق جميع البلد، وليس الخبر كالعيان، وقيل: تهدم بالجانب الغربي خمسة آلاف بيت.
стр. 2939
ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد ابن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه؛ فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع ووقف بإذن الله تعالى، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر، وجر السيل أخشابا كبارا، وحيات غريبة الشكل، صعد بعضها في النخل، ولما نضب؛ أي: غار الماء .. نبت على الأرض شكل بطيخ كعظيم القثاء (١).
وفيها: في سابع عشر منها: وصل من مصر نحو ألفي فارس؛ نجدة للملك المجاهد صاحب اليمن على من كان قد استولى باليمن من قرابته، وممن خالف عليه ابن عمه الملك الظاهر وهو محصور في حصن تعز يرمى بالمنجنيق، فيصيب ما حوله من الجدران، ومعهم ألفا راجلة واثنا عشر ألف جمل تحمل أزوادهم وأمتعتهم، وفيهم أربعة أمراء، والتعويل منهم على أميرين بيبرس وطيلان، فعاثوا في اليمن، وأتلفوا زروعها، وسبوا حريمها، ورجع العسكر المذكور من طريقهم التي جاءوا فيها في شعبان من السنة المذكورة وقد موتت خيلهم ولم يقضوا حاجة لعسر جبال اليمن، وتحصن أهلها في الحصون العالية (٢).
وفيها: ضرب بمصر الشهاب بن مري التيمي وسجن لنهيه عن الاستغاثة والتوسل بأحد غير الله، ومقت لذلك، ثم نفي إلى الجزيرة، فأقام هناك سنين (٣).
وفيها: رجع ملك التكرور موسى بن أبي بكر من الحج، فخلع عليه السلطان خلعة الملك، وعمامة مدورة، وجبة سوداء، وسيفا مذهبا (٤).
وفي خامس وعشرين ربيع الأول منها: خطب بزبيد للمجاهد، ولم يخطب بعد ذلك للظاهر على منبر من منابر تهامة (٥).
وفيها: نزل المجاهد إلى عدن، وحاصر نحو سبعة أيام، ثم ارتفع عنها (٦).
وفيها: احترقت قرية السلامة احتراقا عظيما، وهلك في الحريق نحو من خمسين نفسا من الآدميين ما خلا الدواب، وتلف فيها من الأموال ما لا ينحصر، وكان غالب أموال
стр. 2940
الناس فيها من الاختلاف والفتن التي وقعت أول أيام المجاهد (١).
وفيها: مات بمصر شيخ القراء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري عرف بابن الصائغ، وشيخ الحديث بالمنصورية علي بن جابر الهاشمي اليمني الشافعي، وبالكرك القاضي عزّ الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم الأميوطي الشافعي، حكم بالكرك نحوا من ثلاثين سنة، وتفقه به الطلبة، وحدث عن القطب القسطلاني وغيره، وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس ثم قاضي المدينة الشريفة وخطيبها وإمامها، وبدمشق شيخ الإسلام سليمان بن هلال الهاشمي الجعفري، وباليمن قاضي القضاة أبو بكر بن أحمد بن عمر عرف بابن الأديب، وإبراهيم الصياح، والشهاب أحمد بن العفيف، والشهاب محمود صاحب ديوان الإنشاء، والعفيف إسحاق، وخطيب العقبة صدر الدين سليمان.
***
السنة السادسة والعشرون
فيها: نزل المجاهد إلى عدن وبها ابن عمه الظاهر، فحاصرها أياما، وكانت العساكر تخرج إليه من عدن ويقاتلونه، والحرب بينهم سجال، ثم ارتفع عنها في ربيع الآخر من السنة المذكورة (٢).
وفيها: مات بالسويس عمر بن أحمد بن الخضر الأنصاري الخزرجي الشافعي خطيب المدينة الشريفة وقاضيها، وببعلبك الشيخ قطب الدين موسى بن محمد اليونيني، وبالحلة ابن المطهر الشيعي حسن، وبالعقيبة الشيخ الكبير حماد القطان، وبالمدينة الشريفة قاضي الحنابلة شمس الدين بن محمد بن مسلّم الصالحي.
وفي هذه السنة: ماتت ست الفقهاء بنت الشيخ إبراهيم الواسطي، والجمال بن البتي.
وفي شعبان: حبس الشيخ تقي الدين؛ يعني: ابن تيمية، وعزروا جماعة [من أتباعه] (٣).
***
стр. 2941
السنة السابعة والعشرون
فيها: حاصر ودي بن جماز المدينة جمعة، وأحرق بابها، ودخلها، وقتلوا القاضي هاشم بن علي، وعبد الله بن العابد، ودخل قوصون بابنة للسلطان الملك الناصر (١).
وفيها: رجم أهل الإسكندرية أميرها، وأحرقوا الباب، وأخرجوا المسجونين، فبعث إليهم السلطان أربعة أمراء، وأمر بإخرابها، فأهانوا أهلها، وصادروهم حتى افتقر خلق كثير، ووسطوا (٢) ثلاثين نفسا (٣).
وفيها: طلب ابن الزملكاني قاضي حلب إلى مصر ليولّى قضاء دمشق بعد أن عرض قضاء دمشق على أبي اليسر ابن الصائغ، وجاءه التشريف، فصمم وامتنع وبكى، فأعفي مكرما (٤).
وفيها: أخذ المجاهد منصورة الدملوة من الظاهر بمساعدة مرتبيها (٥).
وفي شهر رمضان: نزل المجاهد إلى عدن، فحط باللخية، وزحف عسكره على البلد، وخرج إليه عسكر البلد مع قلتهم، ودامت الحرب بينهم إلى أن أخذها (٦).
وفيها: توفي القدوة الزاهد عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، أخو الإمام الكبير تقي الدين ابن تيمية، والملك الكامل محمد بن السعيد عبد الملك بن الصالح إسماعيل بن العادل، وببليبس قاضي حلب فخر المجتهدين محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري، هو ابن الزملكاني المطلوب من حلب ليولّى قضاء مصر، فأدركه القضاء قبل القضاء، والشمس محمد ابن منعة القنوي، وعلي بن عمر الواني، وصاحب تونس زكريا اللحياني.
***
стр. 2942
السنة الثامنة والعشرون
فيها: قدم صاحب الروم ابن جوبان بعسكر إلى السلطان الملك الناصر، ووصل الماء إلى القدس بعد عمل الصناع فيه ستة أشهر (١).
وفيها: مات ببغداد مفتيها وشيخها جمال الدين عبد الله بن محمد بن العاقولي الواسطي، والإمام الواعظ مسند العراق شيخ المستنصرية عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن البغدادي، ومات بقلعة دمشق معتقلا تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وقيل: بهراة جوبان نائب المشرق.
وفيها: توفي الإمام محمد بن علي بن عبد الواحد المعروف بابن نبهان (٢)، وقاضي الحنفية بمصر ابن الحريري، وقراسنقر بمراغة.
***
السنة التاسعة والعشرون
فيها: توفي الإمام برهان الدين بن الإمام تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، وبدمشق العلامة علاء الدين علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي شارح «الحاوي»، ومجد الدين إسماعيل شيخ الحنابلة، ويونس الدبابيسي بمصر، وشيخ الحنابلة تقي الدين الزريراتي، والرئيس عزّ الدين ابن القلانسي.
***
السنة الموفية ثلاثين بعد السبع مائة
فيها: قدم على قضاء دمشق علم الدين الأخنائي، فاستناب مدرس الشامية ابن المرجل، ونقل من طرابلس إلى قضاء حلب الشيخ شمس الدين ابن النقيب (٣).
وفيها: مات مسند الدنيا المعمر شهاب الدين أحمد أبي بن طالب بن نعمة الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة، وبمكة قاضيها نجم الدين محمد بن محمد بن أحمد
стр. 2943
الطبري، والمعمر ركن الدين أيوب بن نعمة النابلسي ثم الدمشقي الكحال.
وفي المحرم منها: حصل الصلح بين المجاهد والظاهر، وما زال حال الظاهر يضعف، وحال المجاهد يستفحل.
وفي شهر ربيع الآخر منها: نزل شيء يشبه الرماد في عدة نواح من اليمن، وذلك ببلد ذبحان وما يقاربها، وربما كان ذلك بلحج وعدن (١).
وفي أواخر صفر منها: حصل في تعز وزبيد ونواحيهما مرض غريب، وهو زكام وسعال شديد ونواغز في الجنوب (٢)، فهلك منه خلق كثير، وكانوا يسمونه: بدور، وكانت تلك السنة تسمى: سنة بدور (٣).
قال الخزرجي: وأخبرني من أثق به أن الخطيب صعد المنبر في جمعة في جامع زبيد في تلك المدة وخطب، فلم يسمعه أحد، ولا عرف ما يقول؛ لكثرة سعال الناس وتواتره، وأنه لم يسلم منه من الناس إلا قليل منهم، وكانت إقامته نحو شهرين، وكان القادمون من البلاد البعيدة إذا سئلوا عن هذا المرض .. أجابوا بأنه موجود في كل بلد من التهائم والجبال.
***
السنة الحادية والثلاثون
فيها: وصل إلى بلاد حلب نهر الساجور بعد غرامة كبيرة، وحفر زمن طويل في جريانه (٤).
وفيها: مات ببلاد المغرب سلطانها أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني، وقاضي القضاة أحمد بن محمد ابن القلانسي.
وفيها: الأمير الكبير نائب السلطان أرغون، وقاضي الحنابلة عزّ الدين، وعزّ الدين إبراهيم ابن العجمي.
***
стр. 2944
السنة الثانية والثلاثون
فيها: جاء بحمص سيل، فغرق خلق، منهم في حمام النائب بظاهرها نحو المائتين من نساء وأولاد (١).
وفي ربيع الأخر منها: تسلطن الملك الأفضل علي بن المؤيد إسماعيل الحموي الأيوبي، وركب بالقاهرة بالغاشية والعصائب (٢).
وفيها: تزوج محمد بن السلطان علي بنت الأمير الكبير بكتمر، قيل: جهزت بألف ألف دينار، واحتفلوا للعرس بما لا يوصف، وأقيمت بالشامية جمعة (٣).
وفيها: توفي صاحب حماة الملك المؤيد عماد الدين بن الأفضل الأيوبي، والولي الكبير ياقوت الحبشي الشاذلي صاحب الشيخ أبي العباس المرسي، والشيخ قطب الدين السنباطي محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر الأنصاري المصري، وفخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش المصري، وبرهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري شيخ بلد الخليل، والقاضي شمس الدين المعروف بابن قماح الحسن بن محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي، كذا في «تاريخ اليافعي» فليحقق ذلك إن شاء الله تعالى (٤).
والشيخ عبد الرحمن القرامزي، وقاضي الحنابلة شرف الدين عبد الله ابن الحافظ، وقاضي دمشق علم الدين محمد بن أبي بكر ابن الأخنائي الشافعي.
وفيها: مات الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن سعيد بن العفيف.
وفيها: ولد الفقيه الصالح حماد بن محمد أبو زمجي.
***
السنة الثالثة والثلاثون
فيها: توفي شيخ الإسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي، والإمام شهاب الدين أحمد بن يحيى ابن جهبل، ومات ببدر الشيخ الكبير علي بن حسن الواسطي، ومسند حماة التاج أحمد بن مزيز، والمعمرة أسماء بنت صصرى.
стр. 2945
السنة الرابعة والثلاثون
فيها: زالت دولة الغز في شبام بأخذ أولاد حسن بن محمد بن ناجي في ربيع، وكانت ولايتهم عشرين يوما، ثم أخذ بنو سعد البلاد (١).
قال الذهبي: (وفيها: جاء بطيبة سيل عظيم أخذ الجمال وعشرين فرسا، وخرب أماكن) (٢).
قال الشيخ اليافعي: (قد رأيت سيلا عظيما يجري في وادي قناة، واستمر ذلك ستة أشهر أو أكثر، وكان قد طلع في قبة حمزة بن عبد المطلب ﵁ أذرعا، ودار بجبل الرماة من جهة القبة المذكورة، ومن جهة المدينة الشريفة، وأقمت أياما وليالي كثيرة أتوضأ منه مع الشيخ المتجرد عبد الرحمن الحبشي نفع الله به) اه (٣)
وفيها: توفي الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس، والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي، وقاضي القضاة جمال الدين سليمان بن عمر الزرعي، والقدوة نجم الدين القبابي بحماة، والصاحب غبريال.
***
السنة الخامسة والثلاثون
فيها: توفي ملك العرب حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا الطائي، والإمام الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، والمعمرة زينب بنت الخطيب يحيى بن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام السلمية، والبرهان رئيس المؤذنين، وابنه الأمين المحدث، والمعمر عبد الله بن أبي التائب، والبهاء بن خطيب بعلبك المجود، والشمس محمد بن أبي بكر بن طرخان.
***