← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

السنة السابعة والعشرون فيها: حاصر ودي بن جماز المدينة جمعة، وأحرق بابها، ودخلها، وقتلوا القاضي هاشم بن علي، وعبد الله بن العابد، ودخل قوصون بابنة للسلطان الملك الناصر (١). وفيها: رجم أهل الإسكندرية أميرها، وأحرقوا الباب، وأخرجوا المسجونين، فبعث إليهم السلطان أربعة أمراء، وأمر بإخرابها، فأهانوا أهلها، وصادروهم حتى افتقر خلق كثير، ووسطوا (٢) ثلاثين نفسا (٣). وفيها: طلب ابن الزملكاني قاضي حلب إلى مصر ليولّى قضاء دمشق بعد أن عرض قضاء دمشق على أبي اليسر ابن الصائغ، وجاءه التشريف، فصمم وامتنع وبكى، فأعفي مكرما (٤). وفيها: أخذ المجاهد منصورة الدملوة من الظاهر بمساعدة مرتبيها (٥). وفي شهر رمضان: نزل المجاهد إلى عدن، فحط باللخية، وزحف عسكره على البلد، وخرج إليه عسكر البلد مع قلتهم، ودامت الحرب بينهم إلى أن أخذها (٦). وفيها: توفي القدوة الزاهد عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، أخو الإمام الكبير تقي الدين ابن تيمية، والملك الكامل محمد بن السعيد عبد الملك بن الصالح إسماعيل بن العادل، وببليبس قاضي حلب فخر المجتهدين محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري، هو ابن الزملكاني المطلوب من حلب ليولّى قضاء مصر، فأدركه القضاء قبل القضاء، والشمس محمد ابن منعة القنوي، وعلي بن عمر الواني، وصاحب تونس زكريا اللحياني. ***

стр. 2942

السنة الثامنة والعشرون فيها: قدم صاحب الروم ابن جوبان بعسكر إلى السلطان الملك الناصر، ووصل الماء إلى القدس بعد عمل الصناع فيه ستة أشهر (١). وفيها: مات ببغداد مفتيها وشيخها جمال الدين عبد الله بن محمد بن العاقولي الواسطي، والإمام الواعظ مسند العراق شيخ المستنصرية عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن البغدادي، ومات بقلعة دمشق معتقلا تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وقيل: بهراة جوبان نائب المشرق. وفيها: توفي الإمام محمد بن علي بن عبد الواحد المعروف بابن نبهان (٢)، وقاضي الحنفية بمصر ابن الحريري، وقراسنقر بمراغة. *** السنة التاسعة والعشرون فيها: توفي الإمام برهان الدين بن الإمام تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، وبدمشق العلامة علاء الدين علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي شارح «الحاوي»، ومجد الدين إسماعيل شيخ الحنابلة، ويونس الدبابيسي بمصر، وشيخ الحنابلة تقي الدين الزريراتي، والرئيس عزّ الدين ابن القلانسي. *** السنة الموفية ثلاثين بعد السبع مائة فيها: قدم على قضاء دمشق علم الدين الأخنائي، فاستناب مدرس الشامية ابن المرجل، ونقل من طرابلس إلى قضاء حلب الشيخ شمس الدين ابن النقيب (٣). وفيها: مات مسند الدنيا المعمر شهاب الدين أحمد أبي بن طالب بن نعمة الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة، وبمكة قاضيها نجم الدين محمد بن محمد بن أحمد

стр. 2943

الطبري، والمعمر ركن الدين أيوب بن نعمة النابلسي ثم الدمشقي الكحال. وفي المحرم منها: حصل الصلح بين المجاهد والظاهر، وما زال حال الظاهر يضعف، وحال المجاهد يستفحل. وفي شهر ربيع الآخر منها: نزل شيء يشبه الرماد في عدة نواح من اليمن، وذلك ببلد ذبحان وما يقاربها، وربما كان ذلك بلحج وعدن (١). وفي أواخر صفر منها: حصل في تعز وزبيد ونواحيهما مرض غريب، وهو زكام وسعال شديد ونواغز في الجنوب (٢)، فهلك منه خلق كثير، وكانوا يسمونه: بدور، وكانت تلك السنة تسمى: سنة بدور (٣). قال الخزرجي: وأخبرني من أثق به أن الخطيب صعد المنبر في جمعة في جامع زبيد في تلك المدة وخطب، فلم يسمعه أحد، ولا عرف ما يقول؛ لكثرة سعال الناس وتواتره، وأنه لم يسلم منه من الناس إلا قليل منهم، وكانت إقامته نحو شهرين، وكان القادمون من البلاد البعيدة إذا سئلوا عن هذا المرض .. أجابوا بأنه موجود في كل بلد من التهائم والجبال. *** السنة الحادية والثلاثون فيها: وصل إلى بلاد حلب نهر الساجور بعد غرامة كبيرة، وحفر زمن طويل في جريانه (٤). وفيها: مات ببلاد المغرب سلطانها أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني، وقاضي القضاة أحمد بن محمد ابن القلانسي. وفيها: الأمير الكبير نائب السلطان أرغون، وقاضي الحنابلة عزّ الدين، وعزّ الدين إبراهيم ابن العجمي. ***

стр. 2944

السنة الثانية والثلاثون فيها: جاء بحمص سيل، فغرق خلق، منهم في حمام النائب بظاهرها نحو المائتين من نساء وأولاد (١). وفي ربيع الأخر منها: تسلطن الملك الأفضل علي بن المؤيد إسماعيل الحموي الأيوبي، وركب بالقاهرة بالغاشية والعصائب (٢). وفيها: تزوج محمد بن السلطان علي بنت الأمير الكبير بكتمر، قيل: جهزت بألف ألف دينار، واحتفلوا للعرس بما لا يوصف، وأقيمت بالشامية جمعة (٣). وفيها: توفي صاحب حماة الملك المؤيد عماد الدين بن الأفضل الأيوبي، والولي الكبير ياقوت الحبشي الشاذلي صاحب الشيخ أبي العباس المرسي، والشيخ قطب الدين السنباطي محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر الأنصاري المصري، وفخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش المصري، وبرهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري شيخ بلد الخليل، والقاضي شمس الدين المعروف بابن قماح الحسن بن محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي، كذا في «تاريخ اليافعي» فليحقق ذلك إن شاء الله تعالى (٤). والشيخ عبد الرحمن القرامزي، وقاضي الحنابلة شرف الدين عبد الله ابن الحافظ، وقاضي دمشق علم الدين محمد بن أبي بكر ابن الأخنائي الشافعي. وفيها: مات الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن سعيد بن العفيف. وفيها: ولد الفقيه الصالح حماد بن محمد أبو زمجي. *** السنة الثالثة والثلاثون فيها: توفي شيخ الإسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي، والإمام شهاب الدين أحمد بن يحيى ابن جهبل، ومات ببدر الشيخ الكبير علي بن حسن الواسطي، ومسند حماة التاج أحمد بن مزيز، والمعمرة أسماء بنت صصرى.

стр. 2945

السنة الرابعة والثلاثون فيها: زالت دولة الغز في شبام بأخذ أولاد حسن بن محمد بن ناجي في ربيع، وكانت ولايتهم عشرين يوما، ثم أخذ بنو سعد البلاد (١). قال الذهبي: (وفيها: جاء بطيبة سيل عظيم أخذ الجمال وعشرين فرسا، وخرب أماكن) (٢). قال الشيخ اليافعي: (قد رأيت سيلا عظيما يجري في وادي قناة، واستمر ذلك ستة أشهر أو أكثر، وكان قد طلع في قبة حمزة بن عبد المطلب ﵁ أذرعا، ودار بجبل الرماة من جهة القبة المذكورة، ومن جهة المدينة الشريفة، وأقمت أياما وليالي كثيرة أتوضأ منه مع الشيخ المتجرد عبد الرحمن الحبشي نفع الله به) اه (٣) وفيها: توفي الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس، والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي، وقاضي القضاة جمال الدين سليمان بن عمر الزرعي، والقدوة نجم الدين القبابي بحماة، والصاحب غبريال. *** السنة الخامسة والثلاثون فيها: توفي ملك العرب حسام الدين مهنا بن عيسى بن مهنا الطائي، والإمام الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، والمعمرة زينب بنت الخطيب يحيى بن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام السلمية، والبرهان رئيس المؤذنين، وابنه الأمين المحدث، والمعمر عبد الله بن أبي التائب، والبهاء بن خطيب بعلبك المجود، والشمس محمد بن أبي بكر بن طرخان. ***

стр. 2946

السنة السادسة والثلاثون فيها: نزلت بردة من السماء في سفل وادي مور طولها مائة وستون ذراعا، وعرضها عشرة أذرع، وسمكها نحو من قامتين، فلما ذابت .. سقي بمائها أربع قطع من الأرض في ذلك الموضع (١). وفيها: وقعت رجفة عظيمة، وزلزلة شديدة في اليمن، حتى إن بعضهم حكى أنه رأى شجرة مالت حينئذ حتى وقعت أغصانها على الأرض، ثم رجعت واستقامت في منبتها بقدرة الله تعالى. وفيها: كانت وقعة مهيم بحضرموت التي انتصر فيها الغز على بني حرام (٢). وفيها: بنيت قرية زاهر بوادي عمد، والله سبحانه أعلم (٣). وفيها: توفي بدمشق الرحلة أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن ممدود البغدادي (٤)، وعائشة بنت محمد بن مسلم الحرانية، وسلطان العراق الذي ملك بعد أبي سعيد ضربت عنقه صبرا يوم الفطر، وكانت دولته نصف سنة، والوزير غياث الدين محمد بن فضل الله الهمداني، والصاحب عماد الدين إسماعيل بن محمد ابن القيسراني، والمعمر علي بن محمد البندنيجي، وقاضي العراق قطب الدين أخوين، والكمال ابن الشيرازي مدرس الناصرية، والعز ابن القلانسي، والشيخ أحمد الصرخدي، وملك الشرق أبو سعيد، وعائشة أخت محاسن، وعلاء الدين القلانسي، والشهاب بن عديسة. *** السنة السابعة والثلاثون فيها: توفي الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المجد المرشدي، والملك المعمر أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز بن الملك المعظم. وفيها: قتل صاحب تلمسان أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى.

стр. 2947

وفيها: توفي بتبوك علاء الدين ابن غانم، ثم أخوه شهاب الدين، والمحدث محب الدين بن المحب، وشيخ نابلس شمس الدين بن العفيف، وعلي بن أبي المعالي المعري، والشمس نقيب الشامية. *** السنة الثامنة والثلاثون فيها: توفي المسند الصالح أبو بكر بن محمد الرضي الصالحي القطان، وبحماة قاضيها الإمام هبة الله بن القاضي نجم الدين عبد الرحيم بن القاضي شمس الدين إبراهيم البارزي الجهني، والقاضي ابن جملة جمال الدين يوسف بن إبراهيم الأنصاري، والعلامة زين الدين محمد بن عبد الله بن عمر بن مكي عرف بابن المرحل، والعلامة زين الدين عمر بن أبي الحزم الدمشقي المعروف بابن الكتاني، والنجم بن عنتر، وصالح الإسنوي، وابن المجد عبد الله القاضي، ومحيي الدين بن فضل الله كاتب السر. *** السنة التاسعة والثلاثون في رجب منها: وقع بطرابلس الشام زلزلة هلك بها ستون نفسا (١). وفي الشهر المذكور: قدم قاضي القضاة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي إلى الشام متوليا قضاء الأقضية في البلاد الشامية، وفرح العالم به لدينه وعفته، وعلومه الباهرة، وأوصافه الجميلة (٢). وفيها: توفي بدمشق الإمام العلامة قاضي القضاة جلال الدين القزويني الشافعي، والإمام العلامة أبو اليسر محمد بن محمد الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الصائغ، وشيخ بلاد الجزيرة الإمام القدوة شمس الدين محمد المنتسب إلى الشيخ الكبير عبد القادر الجيلاني. وفيها: مات صاحب التاريخ المشهور محمد بن إبراهيم بن الجزري الدمشقي عن إحدى وثمانين سنة.

стр. 2948

وفيها: مات بخليص محرما الحافظ العلامة علم الدين القاسم بن محمد البرزالي، والمفتي صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق الحنبلي، وقاضي حلب فخر الدين ابن خطيب جبرين. *** السنة الموفية أربعين بعد السبع مائة في صفر منها: هبت بجبل طرابلس ريح فيها سموم وعواصف على جبل عكا، وسقط نجم اتصل نوره بالأرض برعد عظيم، وعلقت منه نار في أراضي الجون أحرقت أشجارا وأيبست أثمارا وأحرقت منازل، وكان ذلك آية عظيمة، ونزلت من السماء نار بقرية الفيجة على قبة خشب أحرقتها وأحرقت إلى جانبها ثلاثة بيوت، قال الشيخ اليافعي: (كل هذا صح واشتهر) (١). وفيها: توفي بمصر أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز الإمام مجد الدين السنكلومي شارح «التنبيه»، ومسندة الشام أم عبد الله زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، والشيخ إبراهيم ابن القرشية، والمستكفي بالله؛ أي: الخليفة بمصر، كذا في «الذهبي» (٢) وذكره غيره أن المستكفي توفي سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى (٣). والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ***

стр. 2949

العشرون الثالثة من المائة الثامنة [الاعلام] ٣٩٩٧ - [أبو العباس الجحيفي] (١) أحمد بن علي بن سليمان أبو العباس الجحيفي. تفقه بأبيه، وبابن الصريدح، وكان فقيها ماهرا بارعا، حسن الفقه، سهل الأخلاق، ذا سيرة حسنة وأخلاق مرضية. توفي سنة إحدى وأربعين وسبع مائة. ٣٩٩٨ - [أحمد بن يحيى السهروردي] (٢) أحمد بن يحيى بن محمد القرشي البكري السهروردي الشافعي الكاتب، الإمام العلامة الأوحد، شمس الدين. سمع الحديث، وأجاز له جمع، وشارك في طرف من العلوم، وبلغ الغاية في الأدب واللغة، وفاق في صناعة الخط وحسن الكتابة، وتقدم في صناعة الموسيقى، وصار شيخ الكتاب، ورئيس أهل الأدب. توفي سنة إحدى وأربعين وسبع مائة. ٣٩٩٩ - [الملك الناصر بن قلاوون] (٣) الملك الناصر محمد بن قلاوون، صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية. ولي

стр. 2950

بعد قتل أخيه خليل الملقب بالأشرف، وذلك في المحرم سنة ثلاث وتسعين وست مائة، وعمره إذ ذاك تسع سنين، وخلع في المحرم سنة أربع وتسعين وست مائة، وتولى كتبغا المنصوري الملقب بالعادل، فأقام سنتين، ثم هرب في المحرم سنة ست وتسعين وست مائة، فتولى المنصور حسام الدين لاجين المنصوري، فأقام في الملك سنتين، وقتل في القلعة حادي عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وست مائة، ثم عاد للملك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وتعطلت السلطنة أحدا وأربعين يوما، إلى أن حضر إلى القلعة سادس جمادى الأولى من سنة ثمان وتسعين، فأقام عشر سنين وستة أشهر، ثم عزم إلى الحج في رمضان من سنة ثمان وسبع مائة، وعرج إلى الكرك، وأرسل يخبر الأمراء أنه أقام بها ورجع عن السلطنة لما قصرت يده في مملكته بوجود سلار وبيبرس، وكان ذلك تدبيرا منه، وذلك في عاشر شوال من السنة المذكورة، فولوا الملك المظفر بيبرس الجاشنكير المنصوري الذي كان أستاذ دار الناصر المذكور، ويعرف بالعثماني، وذلك بإشارة سلار، فأقام بيبرس أحد عشر شهرا، وخلع نفسه ثم هرب. ثم عاد الملك إلى الناصر بن قلاوون المذكور إلى المملكة ثالثا، فعمر الجامع الجديد بمصر سنة اثنتي عشرة وسبع مائة، والقصر بالقلعة سنة أربع عشرة وسبع مائة، وجامع القلعة سنة ثمان عشرة وسبع مائة، وسافر إلى الحجاز الشريف بالركب سنة تسع عشرة، وحفر الخليج الناصري المتوصل إلى سرياقوس، وعمر عليه القناطر، وكذلك القناطر بالجيزة، وغير ذلك من ميادين وقصور وجوامع، وسافر أيضا إلى الحجاز الشريف سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة. وتوفي يوم الأربعاء تاسع عشر الحجة من سنة إحدى وأربعين وسبع مائة، ودفن على والده بالقبة المنصورية، فكانت مدة ولايته الأخيرة اثنتين وثلاثين سنة وسبعة أشهر ونصف، وجملة ولايته أربع وأربعون سنة وخمسة عشر يوما خارجا عما بين ذلك من ولاية غيره. ثم تولى ولده أبو بكر الملقب بالملك المنصور، فأقام شهرين وأياما، وخلع في صفر من سنة اثنتين وأربعين، وقتل بقوص. ثم ولوا أخاه الأشرف علاء الدين كجك وعمره ست سنين، فأقام ثمانية أشهر، والأمر في دولتهما لقوصون وبشتك، فعزلوه، وتوفي بقوص بعد أربع سنين. ثم تولى أخوه الملك الناصر أحمد-وكان مقيما بالكرك-وهو ثالث من ولي مصر من

стр. 2951

أولاد محمد بن قلاوون، فلما خلع أخوه الأشرف كجك .. حضر إلى مصر ووليها في عاشر شوال سنة اثنتين وأربعين، فأقام ثلاثة أشهر، وخلع في ثامن وعشرين المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة. ثم ولي ملك مصر بعد خلعه أخوه الملك الصالح عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون، وأقام في الملك ثلاث سنين وشهرين ونصف إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبع مائة، وهو رابع من ولي مصر من أولاد محمد بن قلاوون. ثم ولي ملك مصر بعد موته أخوه الكامل شعبان بن الناصر محمد بن قلاوون، وهو خامس من ولي مصر من أولاد محمد بن قلاوون، فأقام سنة ونحو شهرين، ثم حبس مكان أخيه أمير حاج، وأخرج أمير حاج وتسلطن، فحبس على سماط شعبان، وتغدى شعبان بما عمل لأمير حاج في الحبس، فأقام الملك المظفر أمير حاج في المملكة سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ثم أمسك، ومات ثاني عشر رمضان من سنة ثمان وأربعين وسبع مائة، وهو سادس من ولي ملك مصر من أولاد محمد بن قلاوون. ٤٠٠٠ - [ابن الجباس الصوفي] (١) أحمد بن منصور الشيخ شهاب الدين المعروف بابن الجباس الصوفي، الأديب الشاعر. ومن شعره: [من الخفيف] زاد وجدي فلست أملك صبرا ... أعظم الله لي في الصبر أجرا راسل الوجد مهجتي فدموعي ... أرسلت رسلها على الخد تترى صنت سرّ الهوى فنمّ بي الدمع ... فلولا الدموع لم أبد سرا يا عذولي دع الملام فإني ... أرى موتي على الصبابة أحرى لا تلمني على الغرام ولكن ... خذ من الوجد والصبابة حذرا مع أبيات أخرى منها: يا عزيز الجمال رفقا بقلبي ... إن فيه ليوسف الحسن مصرا توفي سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة.

стр. 2952

٤٠٠١ - [سعد بن محمد المعلم] (١) سعد بن محمد بن أبي عبيد الحضرمي التريمي المعلم. قال الخطيب: (المعلم الصالح، التقي الورع الزاهد، الولي العابد. قال: سبق نظره إلى امرأة، فدعا على بصره بالعمى، فعمي، وكان يصوم الدهر؛ ما أفطر إلا أياما قلائل، وختم على يديه مائة وأربعون إنسانا، قال الشيخ فضل بن عبد الله: كان سعد المعلم يقرأ القرآن في كل جمعة ختمة، ويقرأ من يوم السبت إلى يوم الاثنين ختمة، ومن يوم الثلاثاء إلى يوم الخميس ختمة، كأنما هؤلاء الختمات عليه فرض عين؛ لا يدعها، وله ختمة يمكث فيها أربعة أشهر، يقرؤها من بعد صلاة الضحى إلى قرب الزوال ببكاء وخشوع، وكان يقرأ في شهر رمضان وعشر ذي الحجة كل يوم ختمة، وحج وزار النبي ﷺ . وتوفي في شهر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة) (٢). ورثاه محمد بن مسعود العمري بقصيدة طويلة أولها: [من الكامل] يا سعد يا ذا الفضل رعت فؤادي ... ونفيت عن طرفي لذيذ رقادي وقطعت من خوف المحامل مهجتي ... يوم النوى وتقطعت أكبادي يوم الصوارخ والنوائح والبكا ... تجري الدموع فخددت أخدادي يوم عبوس والشموس كواسف ... والبدر فيها قد بدا بسواد والأرض مادت أو تكاد تميد بي ... والنائحات سوارح وغوادي والصالحون جميعهم في ضجة ... يبكي الجميع على الحكيم الهادي يبكي على سعد الذي كانت له ... آي القرآن رواتب الأوراد الصائم القوام في غسق الدجا ... بل جائع من غير قلة زاد سعد الذي ملئت جوارح جسمه ... خوف الإله وضجّة الميعاد أعمى عن الدنيا أصم عن الخنى ... لا معجبا كلا ولا متبادي

стр. 2953

يطوي الهواجر بالتعطش والطوى ... والليل يقطعه بغير رقاد ينهى عن الفحشا ويأمر بالهدى ... وينوح نوح حمائم في الوادي وهي طويلة. ٤٠٠٢ - [عبد الله بن عبد الوهاب الضهابي] (١) عبد الله بن عبد الوهاب. تفقه بذي السفال على الفقيه صالح بن عمر البريهي، وعلى ابن أخيه محمد بن عبد الرحمن، فلما توفي الفقيه صالح .. وقع بينه وبين الفقيه عبد الرحمن وحشة، وكان يتكلم عليهم، فيحكى أنه رأى الفقيه صالح في المنام وهو يقول له: اجتهد، وأنا أجتهد. وولاه ابن الأديب قضاء صعدة، فأقام بها أياما، ثم رجع إلى تعز، ثم ارتحل إلى المهجم، فأقام فيها إلى أن توفي في سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة. وكان فقيها نبيها، عالما عاملا. ٤٠٠٣ - [عبيد الله العبري] (٢) عبيد الله بن محمد العبري الفرغاني الحنفي الإمام العلامة، قاضي القضاة. كان إماما بارعا متقنا، يضرب بذكائه ومناظرته المثل، وتخرج به جماعة، وكان يعرف المذهبين: الشافعي والحنفي، أقرأهما، وصنف فيهما، وأما الأصول والمعقول .. فتفرد فيهما بالإمامة. وله تصانيف مفيدة، منها: «شرح الغاية» في الفقه على مذهب الشافعي، و «شرح الطوالع» و «شرح المصباح» و «شرح المنهاج» للبيضاوي، وغير ذلك من التصانيف والأمالي والتعاليق. ولي قضاء تبريز وأعمالها إلى أن توفي في سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة.

стр. 2954

٤٠٠٤ - [أحمد بن أبي بكر باعلوي] (١) أحمد بن الشيخ أبي بكر بن الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن علي باعلوي. قال فيه أخوه الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي: (من كمل الأخيار، والسادة الأبرار، يعظم الخير وأهله، والعلم وطلبته، كثير المداومة للأذكار، آناء الليل وأطراف النهار، أشار إليه والده الشيخ أبو بكر، أخذ عن أخيه الشيخ عبد الله بن أبي بكر، ولبس الخرقة أيضا في حال تمييزه عن يد والده الشيخ أبي بكر، وأخذ عن عمه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، نفع الله بهم) (٢). ولم أقف على تاريخ وفاته (٣). ٤٠٠٥ - [أحمد بن عمر باعلوي] (٤) أحمد بن عمر بن علي بن عمر بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي. قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي نفع الله به: (لبس المذكور الخرقة من الشيخ عبد الرحمن بن محمد باعلوي، وتحكم عليه، وله إجازات في طرق الخرقة، وأسانيد مسلسلة في خرق الصوفية، مثل: الخرقة الحسينية العلوية، والخرقة القادرية، والمدينية، والرفاعية، والسهروردية، وغير ذلك من خرق الصوفية مسندة بسلاسلها الوفية، إلى مشايخها الرضية) اه (٥) ولم أقف على تاريخ وفاته (٦).

стр. 2955

٤٠٠٦ - [محمد بن عبد الله باعلوي] (١) محمد بن عبد الله بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي الحسيني. تقدم بقية نسبه الشريف في ترجمة جد أبيه الفقيه محمد بن علي الشيخ الصالح (٢). ذكر له الخطيب في «الشفاف» كرامات، وذكر أنه توفي لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة (٣). ٤٠٠٧ - [علوي بن أحمد باعلوي] (٤) علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي باعلوي الحسيني. قال في «الشفاف»: (وكان سليم القلب، شديد المجاهدة، كثير التلاوة لكتاب الله تعالى، حتى إنه يوم مات قرأ اثني عشر جزءا)، وذكر أنه توفي لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة (٥)، فكأنه توفي هو والذي قبله في يوم واحد. وأخوه عمر بن أحمد كان رجلا صالحا، ذكر له في «الشفاف» كرامة، ولم يذكر تاريخ وفاته، فذكرته مع أخيه (٦). ٤٠٠٨ - [محمد بن أحمد باعلوي] (٧) محمد بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي بن الشيخ محمد بن علي بن علوي باعلوي. قال الخطيب في كتابه «الجوهر الشفاف»: (كان المذكور شديد الزهد، قانعا بما يحصل له من الدنيا؛ فكان له سهمان في نخل ورثهما، فأعطي سهما منهما، ولم يعط الآخر، فقيل له: إن لك سهمين ولم تعط إلا سهما! فقال: ما جاء من الدنيا .. كفى.

стр. 2956

وكانت له ضأنة، فأكلها الذئب أو ضاعت، فقال: لا بأس، عاد معي ثلاثة دنانير، خذوا لي بها غيرها. وكان مشتغلا بالله تعالى، مجتهدا في العبادة، قال ولده عمر: مكث والدي خمسا وعشرين سنة لا ينام من الليل إلا قدر قراءة جزء من القرآن، قال: ومكث قدر ست أو سبع سنين ما نام إلا قدر قراءة ربع جزء. وكانت عادته أن يخرج من بيته لصلاة الضحى، فيتوضأ، ويعتكف حتى يصلي بذلك الوضوء الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يعود إلى بيته، ويقضي ما شاء الله من شأنه، ثم يعود إلى المسجد حتى يصلي بذلك الوضوء الصبح من اليوم الثاني، ثم يعود إلى بيته بعد صلاة الصبح، ويمكث فيه إلى الضحى، هكذا دأبه، وعمي في آخر عمره. وكان يوم الجمعة يتوضأ في المسجد الذي يصلي فيه الأوقات، ثم يأتيه أحد من بيته يقوده إلى الجامع، فتوضأ في بعض الجمع على عادته، ووقف في المسجد ينتظر أحدا يأتيه من بيته، فلم يأته منهم أحد، فأتاه رجل وسار به إلى الجامع، فسار الشيخ معه، ولم يدر من هو، فرآه من في الجامع مقبلا إليهم يسير وحده ولم يروا معه قائدا، فلما دخل الجامع .. قال له الناس: أنت اليوم أتيت بلا قائد؟ ! فقال: أو ما رأيتم معي أحدا؟ قالوا: لا، فعرف الشيخ أن الذي قاده الخضر. توفي ﵀ لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة) (١). كذا ذكر في «الجوهر» وفاة هؤلاء الثلاثة في يوم واحد، فما أدري أنه اتفق ذلك، أو أنه غلط من الناسخ في بعضهم؟ فليحقق ذلك! والله سبحانه أعلم. ٤٠٠٩ - [محمد بن علي باعلوي] (٢) محمد بن علي بن الفقيه أحمد بن أبي علوي باعلوي. قال: ما أقع في شدة واستغثت بجدي الفقيه محمد بن علي ﵁ .. إلا تنكشف عني في الحال. قال: أتيت مرة من الحبشة ومعي وصائف، فلما دخلت مرسى عدن وأمير عدن إذ ذاك

стр. 2957

يأخذ كل ما دخل عدن من الوصائف، فيرسلهن للسلطان من غير شراء من أهلهن ولا رد عوض بهن، فاستغثت بجدي الفقيه محمد بن علي ﵀، ثم خرجت من المركب، فلما وصلت البر إذا برجل قائم يقول لي: امض بوصائفك ههنا، فسلكت الطريق التي أمرني، ولم أزل فيها حتى دخلت شوارع عدن، ولم أجد في طريقي أحدا مع كون طرق عدن لا تنقطع عن المار فيها، فسلمت وصائفي ببركته ﵀. ذكره الخطيب في «الجوهر الشفاف» (١). ٤٠١٠ - [عبد الله ابن عجيل] (٢) عبد الله بن أحمد بن أبي بكر بن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل اليمني. توفي في ذي الحجة سنة أربع وأربعين وسبع مائة بمكة، ودفن بالمعلاة. قال التقي الفاسي: (ومن حجر قبره نقلت نسبه هكذا ووفاته، وترجم فيه: بالفقيه العالم الصالح) (٣). ٤٠١١ - [محمد بن عبد اللطيف السبكي] (٤) العلامة محمد بن عبد اللطيف السبكي. توفي سنة أربع وأربعين وسبع مائة. ٤٠١٢ - [الملك المؤيد بن المجاهد الرسولي] (٥) داود الملقب بالمؤيد بن السلطان المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول.

стр. 2958

ولد سنة عشرين وسبع مائة. وكان أكبر بني أبيه، ثم ظهر لأبيه بعده يحيى المظفر، وكان يحبه أبوه حبا شديدا، ويفضله على سائر إخوته، فأنف المؤيد من تقديم أخيه المظفر عليه وهو أصغر منه، فخرج عن طاعة أبيه، واستولى على الجثّة-وكانت إقطاعه-وعلى المهجم، وطرد أمير المهجم منها، فجرد إليه أبوه العساكر صحبة الأمير طغى الخراساني، والوزير موفق الدين عبد الله بن علي اليحيوي، فلا طفاه، وضمنا له الرضا عند والده التام والصفح، وأن يقرّه في منزلته، ولا يقدم عليه أحدا من إخوته، فسار معهما إلى والده، فلما حضر بين يدي أبيه .. عاتبه على فعله، وضربه بيده ضربة بدبوس فاضت منها نفسه. وكان خروجه عن الطاعة، ورجوعه إليها، وقتله في سنة أربع وأربعين وسبع مائة. ٤٠١٣ - [عبد الله الكازروني المكي] (١) عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام بن أرى المعالي الكازروني المكي، مؤذن الحرم الشريف. قال التقي الفاسي: (سمع من الفخر التوزري أجزاء من «صحيح البخاري»، ولعله سمعه كله، وما علمته حدث. وفي حجر قبره أنه توفي خامس وعشرين رمضان سنة أربع وأربعين وسبع مائة) (٢). ٤٠١٤ - [محمد ابن النقيب] (٣) شمس الدين العلامة محمد بن أبي بكر ابن النقيب. توفي في سنة خمس وأربعين وسبع مائة.

стр. 2959

٤٠١٥ - [محمد بن عيسى الحكمي] (١) محمد بن الإمام عيسى بن مطير بن علي بن عثمان الحكمي. أمه بنت الفقيه عمرو بن علي التباعي. تفقه بخاله محمد بن عمرو. وكان فقيها جيدا، صالحا، مسددا في الفتوى، ذا دين متين. وتوفي ثامن عشر ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبع مائة (٢). ٤٠١٦ - [محمد بن أحمد المنبهي] (٣) محمد بن أحمد بن سالم بن عمران بن أحمد بن عبد الله بن جبران السهلي المنبّهي. تفقه بالفقيه صالح بن عمر البريهي. وكان فقيها عارفا، محققا، تقيا، دينا، حسن التدريس، وإليه انتهت رئاسة الفتوى بالمخادر والسحول، وكان أحد المعدودين المشار إليهم. توفي سنة ست وأربعين وسبع مائة. ٤٠١٧ - [فخر الدين الجاربردي] (٤) العلامة فخر الدين أبو المكارم أحمد بن الحسن، نزيل تبريز. الفقيه الشافعي، أحد شيوخ الإسلام البارعين في المعقول والمنقول، الجامعين لفنون العلم.

стр. 2960

له حواض على «الكشاف» في عشر مجلدات، وشرح «منهاج البيضاوي» في الأصول، وشرح «الهداية» للحنفية، و «تصريف ابن الحاجب»، وغير ذلك. مذكور في الأصل. توفي في سنة ست وأربعين وسبع مائة. ٤٠١٨ - [السلطان إسماعيل ابن قلاوون] (١) الملك الصالح عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون. ولي ملك مصر بعد خلع أخيه أحمد، وأقام ثلاث سنين وشهرين ونصفا إلى أن توفي في رابع ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبع مائة. وهو رابع من ولي مصر من أولاد محمد بن قلاوون، وقد قدمنا ذكره في ترجمة أبيه استطرادا (٢). ٤٠١٩ - [شرف الدين ابن حنا] (٣) أبو عبد الله محمد بن الصاحب الفقيه الزاهد أحمد بن الصاحب الفقيه فخر الدين بن الصاحب الكبير الوزير بهاء الدين علي بن محمد المعروف بابن حنا. كان شرف الدين المذكور فقيها قدوة، مدرسا مفتيا، مع تواضع وحسن اعتقاد في أهل الخير والصلاح. توفي ليلة الجمعة ثامن شهر رمضان سنة سبع وأربعين وسبع مائة. ٤٠٢٠ - [أحمد بن يحيى الكندي] (٤) أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن محمد الكندي.

стр. 2961

تفقه بالفقيه أحمد بن سليمان بن صبرة، ودرس بمدينة إب في مدرسة حسن بن فيروز، ثم انتقل إلى تدريس مؤيدية تعز، فأقام بها مدة على أحسن حال إلى أن توفي بها لبضع وأربعين وسبع مائة، وحمل إلى إب، وقبر عند قبر سيف السنة. وكان فقيها فاضلا بحاثا، حسن التدريس، مفرط الذكاء، ورعا زاهدا، ﵀. ٤٠٢١ - [العفيف باحسان الحضرمي] (١) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد باحسان الحضرمي الملقب بالعفيف. كان من أكابر أهل زبيد وأعيانهم، وله نخل كثير بوادي زبيد، وكانت البيوت المطلة على سوق الفوفل كلها ملكه، وتزوج المجاهد ابنته، فازداد وجاهة. ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة سبع وأربعين وسبع مائة. وتقدم ذكر أبيه في الفقهاء في هذه العشرين (٢). ٤٠٢٢ - [نور الدين الفارقي التاجر] (٣) أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سعادة الفارقي، التاجر الكارمي، الملقب: نور الدين. قدم من مصر إلى اليمن في أيام المجاهد، فنال من المجاهد شفقة تامة، وترقى في الخدم السلطانية شيئا فشيئا حتى استمر مشدا الدواوين، وكان محبوبا عند الرعية لحسن طريقته، مبغضا إلى النواب والكتاب لتحقيقه وتدقيقه، فرموه عن قوس واحدة، وتكلموا عليه عند المجاهد، حتى استوحش منه السلطان، وأمر بالقبض عليه، فهرب إلى بيت ابن العجيل متجوّرا، فتحقق للسلطان بهربه صحة ما نقل عنه، فأمر بقبضه من الجورة، فقبض، وصودر مصادرة قبيحة إلى أن توفي في المصادرة في آخر سنة سبع وأربعين وسبع مائة.

стр. 2962

٤٠٢٣ - [إبراهيم بن مهنا الحنفي] (١) الإمام البارع الحنفي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن مهنا. ولد سنة ثمان وثمانين وست مائة. وكان فقيها محققا، ورعا، نحويا ذكيا، تقيا ناسكا، معروفا بالصلاح. وبه تفقه كثير من أهل زبيد وغيرهم. ودرس في الدّعّاسية بزبيد، ولم يزل مستمرا على التدريس بها إلى أن توفي في سنة سبع وأربعين وسبع مائة، وقيل: في سنة ثلاث، والأول أقرب إلى الصواب. ٤٠٢٤ - [أبو عبد الله البصال] (٢) الشيخ الولي الصالح أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهيبي-كتصغير الذهب-المعروف بالبصال بالموحدة، والصاد المهملة المشددة. كان فقيها نبيها، صالحا ناسكا، عابدا زاهدا، ورعا، مشهور الفضل، صاحب مكاشفات ومشاهدات، وكرامات ومقامات، وله أحوال فائقة، وأقوال صادقة. تفقه بالإمام المعروف بعبيد بن علي بن سفيان، وقيل: اسمه: عبد الرحمن بن علي بن سفيان الصوري، وصحب الشيخ عمر الصفار وانتفع به كثيرا، وكان كثيرا ما يجتمع هو ومسعود الجاوي في ساحل ضراس. وأخذ عنه جماعة، منهم الإمام عبد الله بن أسعد اليافعي، قال: (وهو أول من انتفعت به، قرأت عليه القرآن الكريم، وقرأت عليه «التنبيه») (٣). وأثنى عليه الشيخ عبد الله بن أسعد الثناء المرضي، وهو أهل لذلك وحقيق به، قال: (وجمع شيخنا البصال كتابا ألفه في الفقه ينتفع به الفقيه وغيره، يتعلق بشرح «التنبيه»، وفيه فوائد عديدة، ونكت مفيدة) (٤).

стр. 2963

توفي ﵁ بعدن سنة ثمان وأربعين وسبع مائة كما ذكره اليافعي في «تاريخه»، ودفن بالمجنة المعروفة بحافة البصال، وبه عرفت، وكانت من قبل تعرف بالبرارين، وقبره في الحياط الذي هو آخر المجنة المذكورة من جهة القبلة المعروف بتربة القاضي عمر، وفي هذا الحياط جماعة من أفاضل العلماء وأكابر الأولياء، كالإمام عمر بن علي بن عفيف، وتلميذه الإمام الصالح محمد با حميش، والقاضي عيسى بن محمد اليافعي، وأولاده عمر وعلي، وغيرهم من الأفاضل ﵃، وكان بعض الصالحين إذا زارهم .. قال: هذه التربة روضة من رياض الجنة، نفع الله بهم، وأعاد علينا من بركاتهم، آمين، آمين. ٤٠٢٥ - [محمد بن عبد الرحمن البريهي] (١) محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل البريهي السكسكي، صاحب ذي السفال. ولد في جمادى الأولى سنة إحدى وسبع مائة. وتفقه بعمه صالح بن عمر، وأخذ عن أبي الحسن الأصبحي. وكان فقيها بارعا محققا، متمسكا بالآثار، حسن الفقه، جيد المعرفة في عدة فنون من العلم، إليه انتهت رئاسة الفتوى والتدريس ببلده، وقصده الطلبة من نواح شتى، درس بمدرسة ذي السفال وبمؤيدية تعز، واختصر «صحيح مسلم»، وله فتاوى جمعها بعض أصحابه. وتوفي سنة ثمان وأربعين وسبع مائة. ٤٠٢٦ - [أبو الحسن الطواشي] (٢) أبو الحسن علي بن عبد الله اليمني، الطواشي نسبا، الشافعي مذهبا، الصوفي الحلوي، الشيخ الكبير، الصالح الشهير.

стр. 2964

أطنب الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي في فضائله ومناقبه، وله في مدحه القصائد الطنانة، وهو جدير بذلك، وذكر له كرامات كثيرة، قال: (منها ما أخبرني بعض أصحابه وأولاده، واستفاض في جهته وبلاده، أنه قال لأمراء زمانه الطاغين في مكانه: إن لم تنتهوا عن كذا وكذا من المعاصي والمظالم وإلا .. جاءتكم النار، فقيل له: متى تجيء النار؟ قال: ليلة الجمعة، فلما كان سحر ليلة الجمعة .. طلع مؤذن الجامع المنارة ليذكر، فرأى نارا مقبلة من الجو مثل المنارة تدنو إليهم قليلا قليلا، فصاح: ألا جاءكم ما أوعدكم به الشيخ علي، فخرج الأميران في ذلك الوقت، وقصدا الشيخ، وكان نازلا خارج البلد في بيت وحده، فأظهرا له التوبة، وبكيا وتضرعا، ومرغا خدودهما على الرماد بين يديه، وإذا بالنار قد انقسمت نصفين، فذهب أحدهما في جهة، والنصف الآخر في جهة راجعين عن البلاد برحمة الرحمن الجواد. ومنها: أن شخصا يسمى ثابتا قعد للشيخ في طريقه إلى الجمعة، فلما مر عليه الشيخ قاصدا الجامع لصلاة الجمعة .. أطلق ثابت لسانه فيه وسبه، فهم بعض أصحاب الشيخ بالبطش بثابت، فقال لهم الشيخ: دعوه، معه ما يكفيه، فاشتعل في الحال نارا، فأخذ من حضر ماء، فجعلوا يصبون على تلك النار لتنطفئ، فأحرقت ما شاء الله من جسمه ولحيته) (١). توفي الشيخ علي المذكور سنة ثمان وأربعين وسبع مائة (٢). ٤٠٢٧ - [المظفر أمير حاج ابن قلاوون] (٣) الملك المظفر أمير حاج بن الناصر محمد بن قلاوون. ولي ملك مصر عند خلع أخيه شعبان، كان في حبس أخيه شعبان، فأخرج من الحبس، وسلطنوه، وحبسوا شعبان مكانه، فأقام في المملكة سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ثم أمسك.

стр. 2965

ومات ثاني عشر رمضان من سنة ثمان وأربعين وسبع مائة، وهو سادس من ولي مصر من أولاد محمد بن قلاوون، وقد مر ذكره في ترجمة أبيه استطرادا (١). ٤٠٢٨ - [محمد بن منير الزيلعي] (٢) محمد بن منير بن عبد الله الزيلعي، ابن أخي الفقيه علي بن عبد الله الزيلعي المعروف بالفرضي المتقدم ذكره في أول هذه المائة (٣). قرأ على الفقيه أحمد بن أبي الخير، ثم على الفقيه إبراهيم بن عمر العلوي. وكان فقيها، مشتغلا بعلم الحديث، فصيحا، خطاطا. استوطن زبيد إلى أن توفي بها في ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وسبع مائة. ٤٠٢٩ - [ابن عدلان] (٤) العلامة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بابن عدلان. توفي سنة تسع وأربعين وسبع مائة. ٤٠٣٠ - [شمس الدين الأصبهاني] (٥) محمود بن عبد الرحمن بن أحمد العلامة شمس الدين الأصبهاني. توفي سنة تسع وأربعين وسبع مائة.

стр. 2966

٤٠٣١ - [ابن اللبان] (١) أبو عبد الله محمد بن أحمد، العلامة المعروف بابن اللبان المصري. توفي سنة تسع وأربعين وسبع مائة. ٤٠٣٢ - [الأمير النقاش الحلبي] (٢) الأمير شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن إسماعيل الحلبي النقاش. كان أميرا عاقلا دينا، ذا همة عالية، ونفس سامية، محبا للعلماء، مشاركا لهم في عدة فنون، وجيها عند السلطان، مسموع القول، حسن السيرة. أقطعه المجاهد الغنيمة من وادي سهام، وكان يحمل منها كل سنة اثني عشر ألف دينار، ولم يزل يسامح الناس، ويحسن إليهم، ويبسط العدل فيهم والرفق بهم، حتى بلغ خراج تلك الجهة في السنة الواحدة سبعة وأربعين ألف دينار ببركة العدل والرفق بالرعية. وكان عفيفا، منقبضا عن الناس، كثير البر والصدقة، إلى أن توفي في سادس القعدة من سنة تسع وأربعين وسبع مائة. ٤٠٣٣ - [نجم الدين الأصفوني] (٣) العلامة نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفوني الشافعي، نزيل الحرم الشريف. مولده سنة سبع وسبعين وست مائة. وتوفي آخر أيام التشريق في منى سنة خمسين وسبع مائة، ودفن بالمعلاة. سمع الحديث على جماعة، وتفقه، وقرأ الأصول والعربية، والفرائض والجبر والمقابلة، وقرأ القرآن للسبعة.

стр. 2967

وله مصنفات، منها: «مختصر الروضة» في مجلدين، اشتهر في كثير من البلاد. وكان ﵀ حسن الأخلاق، سليم الباطن، مشهورا بالصلاح وكثرة المحاسن، حسن الاعتقاد. قال الشيخ اليافعي: (رآني في وقت وقال لي: كنت إذا رأيتك في المنام في بلادي وأنا مريض .. تعافيت) اه (١) قلت: إلى هنا انتهى تاريخ الشيخ الإمام عبد الله بن أسعد اليافعي رحمه الله تعالى ونفع به، واعتذر ﵀ حيث لم يذكر فقهاء اليمن وصالحيه المتأخرين بأنه لم يقف لليمن على تاريخ سوى «تاريخ ابن سمرة»، ذكر فيه من هاجر من أعيان أهل اليمن من الصحابة وغيرهم ممن روي عنه الحديث، ومن بعثه النبي ﷺ إلى اليمن من الصحابة ﵃ إما قاضيا وإما عاملا، ثم ذكر فقهاء التابعين فمن بعدهم إلى عصره، ولم يتعرض لذكر الشيوخ من الصوفية العارفين، وعمن لم يطلع عليه من الفقهاء النائيين، وعن جميع المتأخرين. قال الشيخ اليافعي: (ولم أذكر أنا من الذين ذكرهم إلا أفرادا من أعيان أعيانهم؛ كطاوس، ووهب بن منبه، وعمرو بن دينار، والشيخ عبد الرزاق، وآخرين من بعدهم كالإمام ابن عبدويه، وزيد اليفاعي، ويحيى بن أبي الخير العمراني وغيرهم) انتهى كلام الشيخ اليافعي (٢). وكأنه ﵀ لم يقف على «تاريخ الجندي»، فقد استوعب فيه جملة من فقهاء اليمن وصالحيه ومشايخه؛ من العرب والقبائل والوزراء والسلاطين والأمراء، وبلغ فيه إلى أوائل دولة المجاهد، واختصره الشيخ الشريف عبد الرحمن بن حسين الأهدل، وذيل عليه إلى نحو سنة خمسين وثمان مائة، وقد نقلت بحمد الله غالب ما في «الجندي» و «تاريخ الشريف عبد الرحمن بن حسين» إلى هذا المجموع، يسر الله تمامه، وأحسن العاقبة، وجعله خالصا لوجهه الكريم، آمين.

стр. 2968

٤٠٣٤ - [عمر بن علي الناشري] (١) عمر بن الفقيه علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن الناشري. كان فقيها صالحا، ولي قضاء القحمة، ثم تركه تدينا، واكتفى بتدريس سيفية زبيد إلى أن توفي في آخر أيام التشريق من سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. ٤٠٣٥ - [علي بن نوح الأبوي] (٢) علي بن نوح بن علي الأبوي-بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وكسر الواو، نسبة إلى أبي بن كعب الأنصاري، سيد القراء-موفق الدين، الزيلعي الأصل، الزبيدي الدار والوفاة، أصله من بلد السودان. كان فقيها بارعا، عارفا بالأصول والفروع، حنفي المذهب، نقالا للحديث، حافظا لمعانيه، وكان ينقل «الهداية» عن ظهر الغيب. درس بزبيد في المنصورية الحنفية، وأخذ عنه بها جمع كثير. وكان مبارك التدريس، معروفا بالفقه والصلاح إلى أن توفي في سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. ٤٠٣٦ - [الطواشي بارع المؤيدي] (٣) أبو نصر بارع بن عبد الله المؤيدي المجاهدي، الملقب: جمال الدين. كان خادما شهما، ذا شجاعة وفراسة، وكرم ورئاسة، وكان المجاهد يجله، ويوليه الولايات ويقدمه. ولما تقدم المجاهد إلى مكة المشرفة في سنة إحدى وخمسين وسبع مائة .. ولاه حصن أرياب، وجرد معه عسكرا جيدا، فأقام هنالك إلى أن أراد الله تعالى ما أراد مما قدمناه في

стр. 2969

ترجمة القاضي موفق الدين عبد الله بن علي اليحيوي (١)، فسار الطواشيّ بارع المذكور من أرياب إلى تعز، فجرت القضية هنالك، فأمر الأمير أهيف بشنقه وشنق القاضي موفق الدين، فشنقا في أواخر المحرم من سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة. ٤٠٣٧ - [عبد الرحمن الدملوي الخطيب] (٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن منصور الدملوي الفقيه الخطيب. كان فقيها ناسكا، خطيبا صالحا. ولي خطابة زبيد بعد الفقيه عمر المقدسي، ولم يزل في الخطابة إلى أن توفي في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مائة، فولي الخطابة بعده ولده محمد بن عبد الرحمن، وكان أفصح من خطب، وأحسن من قرأ في عصره، واستمر في الخطابة إلى أن توفي في أول سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة، فولي الخطابة بعده أخوه عمر بن عبد الرحمن الآتي ذكره في العشرين الخامسة (٣). ٤٠٣٨ - [الشاعر ابن زنقل] (٤) الأديب الشاعر الفصيح أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زنقل. كان فقيها نبيها، شاعرا فصيحا، له معرفة بفنون الأدب وأيام العرب، وأشعاره رائقة معجبة، مدح عمر الزعيم وغيره من مشايخ العرب بالقصائد الطنانة من العربيات والمكسرات، وله في المجاهد الأشعار الرائقة، والمدائح الفائقة، فمن قوله في مدح المجاهد: [من المتقارب] أعد من لعوب وتلك الملاعب ... وعن عرب المنحنى والأعارب حديثا وصرّح بذكر القطين ... وعرض بهنداته والزيانب فتلك الجآذر بيض النحا ... ئر سود الغدائر زجّ الحواجب ثقال الروادف لدن المعا ... طف خضر المطارف حمر المضارب

стр. 2970

فأحلى الحديث أحاديثهن ... فزد لا قضى الله منها المآرب فهن الصوادق إن أوعدن ... ك وإن وعدنك فهن الكواذب وهن الندامى إذا ما الدّنا ... ن لها حبب مثل نار الحباحب وهي طويلة، تغزل فيها بوصف الخمر والساقي، وقال في التخلص من الغزل إلى المدح: وساق يسل ظبا مقلتي ... هـ كسل المجاهد بيض القواضب توفي الأديب المذكور لنيف وخمسين وسبع مائة. ٤٠٣٩ - [الوزير موفق الدين اليحيوي] (١) الوزير موفق الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عمر اليحيوي. كان فقيها نبيها، عاقلا كاملا، رئيسا جوادا، فصيحا، خطاطا، كامل الأوصاف، جمع له المجاهد بين الوزارة وقضاء الأقضية. ولما عزم المجاهد للحج سنة إحدى وخمسين .. جعله مقدما في تعز وأعمالها، وندب معه قطعة من العسكر، وجعل الطواشي أهيف نائبا في حصن تعز، والطواشي بارعا نائبا في حصن أرياب، فلما لزم المصريون المجاهد، وساروا به إلى الديار المصرية .. وقع في اليمن اضطراب شديد، وكان الوزير إذ ذاك بجبلة، فنزل إلى تعز، واجتمع بالطواشي أهيف في حصن تعز، ثم نزل إلى بيته، فلما علم الطواشي بارع بنزول الوزير من جبلة إلى تعز .. نزل هو أيضا من أرياب يريد تعزّ، فلما صار بالجند .. كتب إليه الطواشي أهيف: أعلمني ما سبب نزولك عن عهدتك؟ وما مرادك بجمع العسكر؟ فلم يجد عذرا يقيمه غير الوزير، فكتب إلى أهيف: إن الوزير كتب إلي بأن أصل بعسكر الجبل، فوصلت بهم، فإن تأمرني بالوصول .. وصلت، وإن تأمرني بالرجوع .. رجعت، ولم يكن الوزير كتب إليه بشيء من ذلك، وإنما جعله عذرا، فرسم الطواشي أهيف على الوزير وحبسه عنده في الحصن، ثم قبض أمير الحصن وهو علي بن محمد القاهري وكاتبه ونقيبه وحبسهم، فلما علم الطواشي بارع بما اتفق للوزير والجماعة .. سرى من الجند ليلا، فأصبح في المجاهدية بتعز

стр. 2971

متجوّرا، فأمر أهيف من لزمه من محراب المدرسة، وأطلعه الحصن، وقابل بينه وبين الوزير، فقال الوزير للطواشي بارع: إن كنت كتبت إليك كما تزعم .. فأوقفني على خطي، فقال: وأين أجد كتابك الساعة وقد أخذ جميع ما عندي؟ ! فقيدهما أهيف، ثم شنقهما في الثامن والعشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة. ٤٠٤٠ - [إبراهيم بن عمر العلوي] (١) الإمام العلامة الحافظ المحدث برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن علي بن عمر بن محمد بن أبي بكر العلوي-نسبة إلى علي بن راشد بن بولان، قبيلة مشهورة باليمن من قبائل عك-الحنفي مذهبا. ولد بزبيد سنة ثلاث وتسعين وست مائة. وقرأ مسموعات فقه مذهبه على الفقيه أبي بكر بن عمر بن جابر المقصري الحنفي، وكتب الحديث والتفسير على الإمام أحمد بن أبي الخير بن منصور، والحافظ المعمر إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري، وخلق سواهم من الأئمة الأعلام، وأجاز له جمع غفير. وأخذ عنه جمع من الأفاضل كالإمام محمد بن عبد الله الريمي، والمقرئ محمد بن عثمان بن سنينة وغيرهما. وكان إماما جليلا، فقيها نبيها، عالما عاملا كاملا، باذلا نفسه للطلبة، وإليه انتهت الرئاسة في معرفة الحديث وعلومه، وارتحل إليه الناس من الأقطار. ولم يزل قائما بنشر الحديث والعلم إلى أن توفي في سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة. ٤٠٤١ - [علي بن أحمد الجنيد] (٢) علي بن الفقيه أحمد بن علي بن الجنيد بن محمد بن منصور أبو الحسن. ولد في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وست مائة.

стр. 2972

وتفقه بفقهاء تعز، وبابن الأديب، وأخذ عن ابن الأحمر بزبيد. وكان فقيها، نحويا لغويا، طبيبا، أديبا لبيبا، وله شعر حسن، ومنه: [من الكامل] اصبر على ألم الخطوب فربما ... وافى بما تختاره المكروه أوما رأيت الورد لما هزهم ... شوق إلى أزهاره ضربوه درس في أسدية تعز، وأعاد في الصلاحية، ثم قلده المجاهد القضاء الأكبر من المملكة اليمنية، فسار فيه سيرة مرضية إلى أن توفي في سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة. ٤٠٤٢ - [عبد الله بن التاج الخطيب] (١) عبد الله بن التاج الخطيب علي بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي. قال التقي الفاسي: (سمع من الزين الطبري، وابن أخيه قاضي مكة شهاب الدين الطبري، وخطب نيابة عن أبيه التاج مدة طويلة بمكة، وكان خطيبا بليغا، مات سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة بمكة، ودفن بالمعلاة بقرب القبر الذي يقال له: قبر خديجة بنت خويلد ﵂. قال الفاسي: إن مولده بعد العشرين وسبع مائة) (٢). ٤٠٤٣ - [الحاكم العباسي الثاني] (٣) الحاكم الثاني ابن المستكفي بالله سليمان بن الحاكم الأول أحمد العباسي، الخليفة بمصر. بويع له يوم خلع أبيه، فأقام إحدى عشرة سنة. وتوفي سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة (٤).

стр. 2973

٤٠٤٤ - [عبد الأكبر ابن الجنيد] (١) عبد الأكبر بن أبي بكر بن محمد بن الفقيه أحمد الملقب بالجنيد. كان فقيها جليلا، نبيها نبيلا، عابدا زاهدا تقيا، متواضعا، حسن السيرة. ولي قضاء الشوافي مدة، ثم ولي القضاء بتعز، وكان مرضي القضاء، ثم تولى القضاء الأكبر أيام المجاهد، وكانت سيرته مرضية، وله فهم وسياسة في الأحكام، كثير العبادة. وتوفي في السهولة سنة أربع وخمسين وسبع مائة. ٤٠٤٥ - [ابن العراف الحفصي] (٢) عمر بن الفقيه أبي بكر بن محمد بن سعيد الحفصي-نسبة إلى المقرئ أبي عمرو حفص بن عمر المعروف بالدوري، أحد الرواة عن أبي عمرو بن العلاء الأزدي-المعروف بابن العراف. ولد تاسع المحرم سنة ثمان وثمانين وست مائة. وتفقه بابن النحوي، وتزوج ابنته، ولما مرض ابن النحوي .. أوصى إليه، فقضى دينه، وضم تركته، وقام بذلك أتم قيام، وخلفه في تدريس الغرابية. وحج سنة خمس وعشرين، وجاور بمكة سنتين، ثم عاد إلى اليمن، فعظمت منزلته عند المجاهد، ودرس في المجاهدية التي في ناحية الجبل، وفي الأسدية، وأقرأ الحديث بدار المضيف، وولي قضاء تعز من قبل ابن الأديب، وقدم في أيامه الفقيه عبد الحميد الجيلوني إلى تعز، فالتقاه الفقيه وأكرمه. وكان فقيها عارفا، محققا مشهورا، من أهل الزهد والورع والصلاح وسعة الفقه، بشوشا كريم النفس، حسن الأخلاق، مألفا للأصحاب. وتوفي في جمادى الأخرى سنة أربع وخمسين وسبع مائة.

стр. 2974

٤٠٤٦ - [الكاتب أبو الحسن المجاهدي] (١) الكاتب أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عمار المجاهدي صفي الدين المعروف بالنشو، أحد خواص المجاهد، وأحظاهم لديه، أصله من ذي جبلة، وكان متهما هو وأهله بالسمعلة. وكان فصيحا صبيحا، كاتبا مجيدا، وهو الذي احتال في قتل عكم الوهباني أحد بني عبيدة، كان قد عاث في البلاد، وأكثر فيها الفساد، وكان مقيما في بيت حسين، يأخذ كل سفينة غصبا، إذا قصده أحد الأمراء .. هرب حيث لا يدرك، وإذا رجع العسكر من بلاده .. رجع إليها، فيهجم بيوت التجار والرعايا، ويأخذ ما يريد، ويقتل من يريد، فكثرت الشكوى منه إلى المجاهد، فلما ندب ابن عمار المذكور في سنة خمسين وسبع مائة لحمل أموال الجهات الشامية التهامية .. أوصاه وأكد عليه في لزوم عكم وقتله، فلم يزل ابن عمار يتلطف في الحيلة حتى وصل إليه عكم وابن عمه، فقتلا في آخر السنة المذكورة، فازداد عند المجاهد علوا ومنزلة، ولم يزل عنده في أعلى محل إلى أن توفي بزبيد في ثالث عشر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وسبع مائة. ٤٠٤٧ - [الأمير حسام الدين لاجين] (٢) لاجين بن عبد الله التركي الأمير الكبير، الملقب: حسام الدين. كان شجاعا مقداما، ذا سياسة ورئاسة، له وقعات مشهورة، وفعلات مذكورة. لما أفسدت بنو عبيدة-وهم بطن من عنس بن سحارة بن غالب بن عبد الله بن عك- أبيات حسين من أعمال سردد، فكانوا يدخلون البيت ويسرقون ما فيه، وإن انتبه صاحب البيت .. لا يقدر يمنعهم، ولا يستصرخ عليهم، ولا يتكلم بأسمائهم إلى حاكم البلد؛ خوفا على نفسه، ثم يرسل إليهم يستفدي منهم ما أخذوه بما أرادوا .. ولاه المجاهد أبيات حسين، فشردهم عن البلاد، وأمنت البلد معه أمانا شديدا، حتى كان أهلها يلعبون ويغنون:

стр. 2975

في دولتك واحسام ... أمهر يرعى امحمام (١) ثم فصله عنها بعد أن أمنت البلاد، وانقطعت مواد أهل الفساد، فولاه وادي رمع، وأقام فيه مدة، وغزا المعازبة وغيرهم، ثم أغار في يوم من الأيام وقد جعلوا له عدة مكامن، فلما توسط بين المكامن .. خرجوا عليه فقتلوه، وقتل معه جماعة من عسكره في خامس وعشرين ربيع الآخر من سنة خمس وخمسين وسبع مائة. ٤٠٤٨ - [أبو الدر الطواشي] (٢) أبو الدر جوهر بن عبد الله الرضواني الطواشي. خدم جهة صلاح والدة المجاهد، وجعلته زمام قصرها، فارتفع شأنه، وعلا صيته، وظهرت له سيرة حسنة، وسياسة مستحسنة، فأسند إليه المجاهد كثيرا من أموره. وكان عالي الهمة، كريم النفس، مطعما للطعام، يحب فعل الخير، أنشأ مدرسة بتعز، ومسجدا بزبيد، وابتنى سبلا في طريق القرتب من زبيد، وأوقف على الجميع وقفا جيدا، وسكن مكة المشرفة مدة، ثم عاد إلى اليمن، فندبه المجاهد سفيرا إلى الديار المصرية، فقام بما يجب عليه أكمل قيام، وعاد على أحسن حال، ثم ندبه مرة أخرى، فركب من ساحل المخا صلاة العصر، فلما كان نصف الليل .. اندق المركب على شعب، فانكسر وهلك من فيه قريبا من جبل الزقر في آخر ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وسبع مائة، فوجد المذكور ميتا بعد أيام قلائل، فحمل إلى زبيد، ودفن بها. ٤٠٤٩ - [محمد بن علي الخطيب] (٣) محمد بن علي الخطيب، من خطباء تريم. قال في «الجوهر الشفاف»: (قال الشيخ فضل بن عبد الله بن أبي فضل: ما نعرف في وقتنا ممن رأينا يكثر العبادة والاجتهاد والذكر الصافي مثل محمد بن علي الخطيب. اه

стр. 2976

قال في «الجوهر»: وكان إذا صلّى الظهر .. ابتدأ يقرأ من أول القرآن قراءة حسنة، بيّنة لينة، ليست بقراءة عجلة ولا هذرمة، ثم ما يقع العصر إلا وقد ختم القرآن كله، وكانت هذه الختمة من رواتبه) (١)، وذكر له في الكتاب كرامات (٢). توفي في المحرم سنة خمس وخمسين وسبع مائة. ٤٠٥٠ - [علي ابن ندى العرضي] (٣) علي بن أحمد بن محمد بن صالح بن ندى العرضي (٤). ولد بدمشق سنة سبع وسبعين وست مائة. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بشهر شوال من سنة سبع وخمسين وسبع مائة. ٤٠٥١ - [ابن الحداد الحنفي] (٥) يحيى بن علي بن أبي الحسن مجلي بن محمد بن طاهر بن محمد بن الحداد الحنفي. ولد سنة ست وستين وست مائة. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في سنة سبع وخمسين وسبع مائة، ومات في شهر الإجازة.

стр. 2977

٤٠٥٢ - [الشريف أبو بكر الحسني] (١) أبو بكر عبد المنعم بن محمد بن محمد الحسني. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بشوال سنة سبع وخمسين وسبع مائة. ٤٠٥٣ - [ابن إمام الصخرة] (٢) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن يعقوب البياني الخزرجي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق. ٤٠٥٤ - [محمود بن خليفة المنبجي] (٣) محمود بن خليفة بن محمد بن خلف المنبجي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق. ٤٠٥٥ - [محمد بن الموصلي] (٤) محمد بن الموصلي الشافعي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق. ٤٠٥٦ - [محمد بن إبراهيم البغدادي] (٥) محمد بن إبراهيم بن علي-المذكور آنفا-البغدادي. ولد في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وست مائة. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق.

стр. 2978

٤٠٥٧ - [محمد بن العطار الشافعي] محمد بن العطار الشافعي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق. ٤٠٥٨ - [أبو العباس الحريري] (١) الشيخ المعمر أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الولي بن جبارة المقدسي. ولد سنة ثلاث وستين وست مائة. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بشوال سنة سبع وخمسين وسبع مائة. ٤٠٥٩ - [عمر بن عثمان المقدسي] (٢) عمر بن عثمان بن سالم بن خلف بن فضل المقدسي. ولد لثمان خلون من شعبان سنة ثمان وسبعين [وست مائة]. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق. ٤٠٦٠ - [محمد بن محمد الفندقي] (٣) محمد بن محمد بن علي بن عبد الحميد الفندقي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق.

стр. 2979

٤٠٦١ - [أبو عبد الله الحفة] (١) الشيخ الصالح المعمر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد المقرئ، المعروف بالحفة الحنبلي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ السابق ذكره. ٤٠٦٢ - [عبد الله بن محمد المطري] (٢) عبد الله بن محمد بن أحمد بن خلف السعدي الخزرجي المطري. أجاز بالمدينة لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ السابق ذكره. ٤٠٦٣ - [ابن قيم الضيائية] (٣) الشيخ المعمر عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي. أجاز بدمشق لجماعة، منهم المجد الشيرازي في استدعاء مؤرخ بالتاريخ السابق. ٤٠٦٤ - [محمد بن أحمد المقدسي] (٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ المذكور. ٤٠٦٥ - [يوسف بن محمد السرمري] (٥) يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد السّرّمرّي الحنبلي. ولد بسرمر في أواخر رجب سنة ست وتسعين وست مائة.

стр. 2980

وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ السابق. ٤٠٦٦ - [أحمد ابن خولان الحنفي] (١) أحمد بن علي بن أبي بكر بن نصر بن بحتر بن خولان الحنفي. ولد في ذي القعدة سنة أربع وثمانين وست مائة. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ المذكور. ٤٠٦٧ - [محمود بن عبد الحميد المعري] (٢) الشيخ الصالح محمود بن نجم الدين عبد الحميد بن سليمان الحنفي. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ السابق ذكره. ٤٠٦٨ - [ابن الزقاق المقرئ] (٣) أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن أبي القاسم المعروف بابن الزقاق المقرئ. أجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ المذكور. ٤٠٦٩ - [محمد بن محمد الماكسيني] (٤) محمد بن أبي عبد الله محمد بن سلامة الماكسيني. أجاز الجماعة، منهم المجد الشيرازي في التاريخ المذكور. ٤٠٧٠ - [ابن الكردي الهكاري] (٥) محمد بن إبراهيم بن داود الشهير بابن الكردي.
следующие страницы →