← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

متواضعا، محبوبا عند الناس، إليه انتهت رئاسة الفتوى والتدريس، ورحل إليه الناس، وكان مسكنه أبيات حسين، قرية من أعمال المهجم. توفي بها بعد نصف ليلة الجمعة رابع وعشرين القعدة سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة. ٤١١٦ - [عبد الله الخطيب] (١) عبد الله بن محمد بن علي بن إبراهيم الخطيب. قال ابن عمه الخطيب: (كان المذكور عبدا صالحا، جاور بمكة عشرين سنة، صحب فيها كثيرا من المشايخ الصالحين، منهم الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، وكتب جملة من مصنفاته، وقرأها أو قابلها عليه، وأرسل بها إلى أولاده بحضرموت. وتوفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة قبل شيخه عبد الله بن أسعد بنحو سنتين) (٢). ٤١١٧ - [الوزير أبو حسان] (٣) الوزير الكبير أبو حسان محمد بن حسان المجاهدي الأفضلي، الملقب: جمال الدين. ولد سنة ثلاث وسبع مائة. وربي في الخدم السلطانية، فندبه المجاهد لاستخراج الأموال، وقدمه في فتوحات كثيرة في التهائم والجبال، ثم استوزره بعد ذلك، فارتفع ذكره، ووافق خبره خبره. وكان من أفراد الدهر حلما وكرما، ورأيا وبأسا. فلم يزل وزيرا للمجاهد إلى أن توفي في سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة (٤)، وقام بالسلطنة بعده ولده الأفضل، فاستوزره أيضا، واعتمد في تدبير مملكته عليه، وكان حسن المحاورة، لين الجانب، يحب العلماء والصالحين، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي ثالث الحجة من السنة المذكورة.

стр. 3012

٤١١٨ - [ابن الهليس المخزومي] (١) عبد الله بن يحيى القرشي المخزومي، المعروف بابن الهليس. قال الفاسي: (كان من أعيان تجار اليمن، حج في سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة، ورجع إلى اليمن، فأدركه الأجل بمرسى البضيع في صفر سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة، ودفن بمكة) (٢). ٤١١٩ - [ابن كثير] (٣) إسماعيل ابن كثير القرشي الشافعي الحافظ، مؤلف «التاريخ» المشهور. ولد سنة إحدى وسبع مائة. ولم يكن في آخر زمانه له نظير في معرفة الحديث. وله مصنفات مليحة مفيدة في الحديث. وأجاز لجماعة، منهم المجد الشيرازي. توفي سنة أربع وسبعين وسبع مائة. ٤١٢٠ - [عبد القادر الحنفي القرشي] (٤) عبد القادر بن محمد ابن نصر الله القرشي، صاحب «الجواهر المضية في طبقات الحنفية». أجاز للمجد الشيرازي وغيره. ومات سنة خمس وسبعين وسبع مائة بعد أن اختلط.

стр. 3013

٤١٢١ - [الأمير زياد الكاملي] (١) الأمير الكبير زياد بن أحمد الكاملي، الملقب: فخر الدين. كان أميرا كبيرا، عالي الهمة، شديد البأس، كريم النفس، سار مع المجاهد لما لزم إلى مصر، ودار في أطراف الشام، ورجع معه إلى اليمن، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي المجاهد وتولى ولده الأفضل، فجهزه في عسكر كثيف لقتال ابن ميكائيل المتغلب على تهامة، فهزم أصحاب ابن ميكائيل، وتبع ابن ميكائيل إلى المهجم، ثم إلى حرض حتى تلاشى أمر ابن ميكائيل وزال كأن لم يكن. ولم يزل الأمير زياد ينتقل في جهات اليمن جنوبا وشمالا-وله في العرب وقعات مشهورة، وكان محسنا إلى الرعية، محبوبا إلى كافة الناس-إلى أن قتل غيلة على فراشه؛ وذلك أنه كان مقطعا في الجثة، فتزوج امرأة من البادية هنالك، فكان يأتيها ليلا يبيت معها وليس معه من يحرسه، فدخل عليه ابن عمّ لها وهو نائم، فقتله في شهر رجب من سنة خمس وسبعين وسبع مائة. ٤١٢٢ - [علي بن محمد باعلوي] (٢) علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي. قال الخطيب في كتابه «الجوهر»: (كان ذا مروءة عظيمة، وفتوة جسيمة، ونفس كريمة، وقدر عليّ، وعقل زكي، وفضل نبويّ، وأخلاق رضية، وهمة علية، وأحوال فاخرة، وأنفاس صادقة) (٣)، وذكر له كرامات، وإخبار عن مغيّبات وقعت كما أخبر به. توفي يوم الربوع خامس ذي القعدة سنة خمس وسبعين وسبع مائة. ٤١٢٣ - [عبد الله ابن خليل المكي] (٤) عبد الله بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى العسقلاني بهاء الدين

стр. 3014

أبو محمد، المعروف بابن خليل، المكي ثم المصري. ذكر الذهبي عنه: أنه ولد سنة أربع وتسعين وست مائة بمكة (١). قال التقي الفاسي: (وذكر لي شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة: أن المحدث شرف الدين محمد بن محمد المقدسي نزيل مصر أخبره: أن الشيخ بهاء الدين بن خليل المذكور أملى عليه: أنه ولد سنة خمس وتسعين وست مائة بمكة، قال: وكنت أمليت على الحافظ الذهبي أن مولدي سنة أربع وتسعين، وهو خطأ) اه (٢) سمع بمكة من يحيى بن محمد بن علي الطبري، وعلي التوزري، وعلي الصفي، والرضي الطبريّين، والمجد أحمد بن ديلم الشيبي وغيرهم، وسمع بدمشق على الدشتي، والقاضي سليمان بن حمزة وغيرهما، وبحلب على أبي سعيد بيبرس بن عبد الله العديمي وغيره، ثم رحل إلى مصر في سنة إحدى وعشرين، فسمع، وأخذ العلم من الشيخ علاء الدين القونوي، والشيخ تقي الدين السبكي، والشيخ شمس الدين الأصبهاني شارح «ابن الحاجب»، والشيخ أبي حيان، وقرأ بها على التقي الصائغ بالروايات، وقرأ قبل ذلك بالروايات على الدلاصي بمكة، ثم صحب الشيخ ياقوت مولى الشيخ أبي العباس المرسي وتلميذه مدة، فعادت بركته عليه، فتجرد، وساح بديار مصر مدة سنين لا يعرف له موضع، ثم عاد إلى القاهرة، وانقبض عن الناس، فلوطف حتى أسمع كثيرا من مسموعاته، وجلس لذلك يومين في الجمعة غالبا، هما يوم الجمعة والثلاثاء. وكانت تعتريه بحضرة الناس حالة ينال فيها كثيرا من شخص يقال له: إبراهيم الجعبري، ومن أحمد بن إبراهيم الجعبري، ويلعن إبراهيم، ويديم لعنه حتى ينقطع نفسه، وسئل عن ذلك فقال: ما ترونه يدق فوق رأسي؟ ! وكان يلعن القطب الهرماس إمام جامع الحاكم بالقاهرة؛ لكونه أدخل شيئا من طريق العامة في دار بناها، ثم هدمت الدار، يقال: إن الشيخ عبد الله المذكور أخذ حصى ورمى به إلى جهة دار الهرماس في اليوم الذي هدمت فيه قبل هدمها. وولي مشيخة الخانقاه الكريمية بالقرافة، وإعادة تدريس درس القلعة، وإعادة درس الحديث بالمنصورية بالقاهرية، وكان يتقوت من معالم ووظائف وليها.

стр. 3015

وكان محدثا حافظا، فقيها، حفظ «المحرر»، مقرئا نحويا، صالحا، كبير القدر، عجبا في الزهد والانقطاع عن الناس وحب الخمول، أثنى عليه بذلك الحسيني والذهبي وغيرهما من الحفاظ. قال التقي الفاسي: (وصح لي عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن لؤلؤ المعروف بابن النقيب مؤلف «مختصر الكفاية» لابن الرفعة أنه قال ما معناه: رجلان من أهل عصرنا: أحدهما يؤثر الخمول جهده، وهو الشيخ عبد الله بن خليل المكي-يعني المذكور-وآخر يؤثر الظهور جهده، وهو الشيخ عبد الله اليافعي. وذكر أنه كان يميل إلى سماع الغناء الذي يسميه أهل الحجاز: المقرون، وهو نوع من القصب الذي كان بعض السلف يتغنى به) (١). وتوفي بمنزله سطح الجامع الحاكمي بالقاهرة ثاني جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبع مائة، ودفن بالقرافة بالقرب من الشيخ تاج الدين بن عطاء. ٤١٢٤ - [أحمد بن محمد الخطيب] (٢) أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الفقيه علي بن إبراهيم الخطيب، من خطباء تريم. ولد بتريم سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وتوفي بها أيضا لأربع وعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وسبع مائة. قال الخطيب في كتابه «الجوهر»: (كان المذكور كثير التلاوة، شديد الاجتهاد، صاحب همة عالية، وهيبة في القلوب، ومنزلة جليلة) (٣)، وذكر له في الكتاب جملة من الكرامات. وكان يعلم القرآن، وختم على يديه خلق كثير، وجملة من السادة الأفاضل؛ كالشيخ عبد الرحمن بن محمد باعلوي، وحسن وحسين ابني أبي علوي، والشيخ فضل بن عبد الله بن أبي فضل، والفقيه علي بن أبي حرمي وغيرهم.

стр. 3016

وكان مرضه الذي توفي فيه مرضا هينا، ما يظن أحد أنه يموت فيه، وأتاه ناس يستودعونه يريدون السفر فقال لهم: قفوا حتى تصلوا على الجنازة، ولم يدروا من الذي يموت، فمات بعد خروجهم عنه بقليل وهو جالس، ﵀. وكانت له بنت صالحة تسمى: عائشة، توفيت بعد أبيها في رمضان سنة أربع وتسعين وسبع مائة، سمع بعض الأخيار ليلة صبيحة موتها قائلا يقول: هذه الجنازة مغفور لها، ومن صلّى عليها .. غفر له، فلما أصبح .. سأل: هل في تلك الدار مريض؟ فأخبر بها، وكان ذلك الرجل غريبا يريد السفر مع أصحاب له، فأتوا جميعا حتى صلوا عليها. وله بنت أخرى أيضا تسمى: أسماء، صالحة مباركة، ماتت بعد أبيها بزمن، وعاشت إلى سنة أربع عشرة وثمان مائة. ٤١٢٥ - [الملك شعبان ابن قلاوون] (١) الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون. تولى يوم خلع ابن عمه المنصور محمد بن حاجي في سنة أربع وستين، فأقام في الملك أربع عشرة سنة وشهرين وخمسة عشر يوما، ثم خلع، وقتل خامس ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، وكان سنّه إذ ذاك أربعا وعشرين سنة، وهو الذي بنى الأشرفية تجاه القلعة برأس الصورة، وهدم أكثرها بعده. ٤١٢٦ - [الملك الأفضل بن المجاهد] (٢) السلطان الملك الأفضل العباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني، ملك اليمن. ولي الملك بأقطار المملكة اليمنية يوم وفاة أبيه، وكان وفاة أبيه بعدن خامس وعشرين

стр. 3017

جمادى الأولى من سنة أربع وستين، فسار منها إلى تعز، وجهز ابن زياد لقتال ابن ميكائيل المتغلب على تهامة كما تقدم. وكان ملكا عالي الهمة، شديد البأس، حازما عازما يقظا، أوقع بالقرشيين والمعازبة والجحافل والعجالم وسائر العرب المفسدين وقعات انحسم بها مادة الفساد. وكان فقيها نبيها، عارفا بالفقه والنحو واللغة والأنساب والتواريخ، مشاركا في غير ذلك. وله مصنفات، منها: كتاب «بغية ذوي الهمم في معرفة أنساب العرب والعجم»، وكتاب «نزهة العيون في معرفة الطوائف والقرون»، وكتاب «العطايا السّنيّة» في معرفة طبقات فقهاء اليمن، واختصر «تاريخ ابن خلكان» اختصارا حسنا. وأنشأ مدرسة بتعز، ومدرسة بمكة المشرفة ملاصقة للحرم الشريف من ناحية المسعى، وأوقف على الجميع وقفا جيدا. وتوفي بزبيد في شعبان من سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، ونقل إلى تعز، فدفن في مدرسته. ٤١٢٧ - [محمد بن حسن باعلوي] (١) محمد بن حسن بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي الحسيني. قال في «الشفاف»: (كان من كبار الصالحين، وله ذوق في تلاوة القرآن) (٢). توفي ﵀ يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ثمان وسبعين وسبع مائة. ٤١٢٨ - [عبد الرحمن بن عمر الحبيشي] (٣) عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن عبد الله بن سلمة الحبيشي أبو محمد. ولد في ربيع الآخر من سنة خمس وثمانين وست مائة.

стр. 3018

وتفقه بصالح بن عمر البريهي، ومحمد بن عبد الله بن محمد الحضرمي مفتي زبيد، وأبي بكر بن جبريل العدلي-باللام-وغيرهم. وأخذ الحديث عن أحمد بن أبي الخير بن منصور، وإبراهيم بن عمر العلوي، وعمر بن علي الشعبي، والنحو عن أحمد بن أبي بكر الرقبي، ومهر في جميع هذه العلوم، وشارك في غيرها. وكان إماما محققا مدققا، فصحيا شاعرا مترسلا، يخترع المعاني الغريبة، ويرتجل الخطب العجيبة، مع الاجتهاد في النسك والعبادة؛ من كثرة التلاوة للقرآن، مساعدا لطالب العلم، فانتفع به عالم لا يحصون كثرة، حتى لا يكاد يوجد بعده في جميع جهات وصاب فقيه إلا وهو تلميذه وتلميذ تلميذه. وله المصنفات العجيبة؛ ككتاب «النظم والبيان»، وكتاب «الاعتبار لذوي الأبصار»، وكتاب «الإرشاد للأمراء والعلماء والمتعلمين والمتنسكين والعبّاد»، وكتاب «البلغة في اللغة»، توفي قبل تهذيبه وترتيبه، فرتبه حفيده عبد القدوس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وزاد فيه زيادات معلومة، وله غير ذلك من الكتب المفيدة والفتاوى الحسنة، وديوان شعره في مجلدين ضخمين، كله في الأدعية والمواعظ والاستغفار ومدح الرسول ﵊. وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجاهر الولاة بالزجر عن المعاصي، وولي القضاء في جميع جهات وصاب، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم. وله منامات عجيبة، منها: رأى في المنام وكوشف بوقت موته قبل موته بسنين عديدة. وقال في قصيدته العينية التي أنشأها بعد الأربعين وسبع مائة يخاطب نفسه فيها: [من الطويل] إذا ما انقضى السبع المئين وبعدها ... ثمانون فاعلم أن موتك واقع قال حفيده عبد القدوس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن: قرأتها عليه مرارا، وباحثته عن ذلك، فقال: هو ما أقول، فقلت له: من أين أخذت؟ قال: شيء لا بد منه ذلك الوقت. قال: وذكر ذلك في قصائد كثيرة ينعى نفسه للوقت الذي مات فيه. وتوفي يوم السبت لست ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ثمانين وسبع مائة.

стр. 3019

قال: ورأينا له من الأنوار والكرامات الدالة على التقدم في الفضل أشياء عجيبة، ﵀. وكان له ولد يقال له: عبد الله، ولد عاشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة، وختم القرآن في أقرب مدة، وتفقه على والده. وكان فطنا ذكيا، فقيها، زاهدا عابدا، ملازما لتلاوة القرآن. وتوفي في حياة أبيه سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة. ٤١٢٩ - [عمر بن عبد الله با مهرة] (١) عمر بن عبد الله بن عمر بن عبد الله با مهرة الحضرمي، وأظنه من شبام. قرأ «التنبيه» و «الوسيط» للغزالي على شيخه الإمام الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر با عباد. وأجازه جماعة من الفقهاء الفضلاء، منهم شيخه با عباد المذكور، والشيخ الصالح الإمام محمد بن علوي بن أحمد، والفقيه الموفق عمر بن محمد حضارم، والفقيه الصالح برهان إبراهيم بن الفقيه محمد بن عيسى مطير، والفقيه شهاب الدين أحمد بن الشيخ أبي بكر بن الشيخ محمد بن حفص العمدي. وأخذ عنه جماعة، منهم الفقيه محمد بن حكم بن عبد الله بن إبراهيم بن الشيخ الصالح عبد الله بن إبراهيم باقشير، قرأ عليه «التنبيه» و «الوسيط» للغزالي، وأجازه إجازة عامة. وكان الفقيه عمر با مهرة المذكور فقيها محققا مدققا. ولم أقف على تاريخ وفاته (٢)، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين، وأن تاريخ إجازته للفقيه حكم بن عبد الله باقشير مؤرّخ بشهر القعدة من سنة سبع وسبعين وسبع مائة. ٤١٣٠ - [عبد الله بن عمر با مهرة] (٣) عبد الله بن عمر بن عبد الله با مهرة، والد المذكور قبله. كان إماما عارفا، محققا، ولي القضاء بحضرموت.

стр. 3020

روى عن الفقيه الصالح أحمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد بن الرنبول، وعن القاضي جمال الدين محمد بن السبتي. وتفقه به جماعة، منهم الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر با عباد، والفقيه الصالح محمد بن عبد الله بن يرشد العمقاني. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في هذه المائة تحقيقا. ٤١٣١ - [محمد بن عبد الله العمقاني] محمد بن عبد الله بن يرشد العمقاني الفقيه الصالح. قرأ «التنبيه» بزبيد على القاضي العلامة نور الدين علي بن سالم الأبيني. وأخذ عنه الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر با عباد. ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان في هذه المائة يقينا، والله أعلم. ٤١٣٢ - [محمد بن حكم باقشير] (١) محمد بن الفقيه الصالح حكم بن عبد الله بن إبراهيم بن الشيخ الكبير الولي الشهير عبد الله بن إبراهيم باقشير، الفقيه العالم، الورع المتقن المحصل. قرأ على الفقيه عمر بن عبد الله با مهرة «التنبيه» و «الوسيط»، وأجازه إجازة عامة، وكذلك أجازه الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر با عباد إجازة عامة. وكان موجودا في أواخر هذه المائة (٢). ٤١٣٣ - [غرس الدين الفارقي] (٣) يحيى بن علي بن أبي بكر بن سعادة الفارقي، الملقب: غرس الدين. كان لديه معرفة في الطب، وناب والده أيام استمراره في الشد.

стр. 3021

وتوفي في الدولة الأفضلية سنة [ ... ] وسبع مائة، كذا بيض في «الخزرجي» على موضع الآحاد والأعشار (١). ٤١٣٤ - [محمد بن الحسين السراج] (٢) محمد بن الحسين بن علي السّرّاج-بفتح السين المهملة والراء المشددة، ثم ألف وجيم -الصنعاني الفقيه الشافعي. كان فقيها فاضلا، محققا مدققا، عارفا بالحديث وبطرقه ورجاله، أعرف الناس في عصره ب «الحاوي الصغير». وكان وجيها عند الناس، وكان المجاهد يصله كل سنة بصلة جيدة، ثم بعده ابنه الأفضل. ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين. والله سبحانه أعلم ***

стр. 3022

الحوادث في سنة اثنتين وستين وسبع مائة وما قبلها : كان خراب زبيد وتهامة من المعازبة، وظهور الأشراف وإمامهم المسمى: علي بن محمد في صغدة وما حولها (١). وفي سنة ثلاث وستين : ظهر نجم لم ير مثله ذلك الوقت بالمغرب، ورئي كالسلسلة قدر ذراع أو أقل أو أكثر، ثم انتقل إلى ناحية المشرق ليالي، ثم لم ير بعد ذلك (٢). وفيها: توفي الشيخ عبد الله بن محمد بن عمر با عباد ليلة الخامس والعشرين من رجب. وفي سنة ثمان وستين : توفي الإمام عبد الله بن أسعد اليافعي. وفي سنة تسع وستين وسبع مائة : قتل فاضل بن جميل، قتله عبيد بني ظنّة، فثارت الحرب بذلك السبب بين آل جميل وبني ظنة (٣). وفي سنة سبعين وسبع مائة في نصف رجب منها : مات محمد بن أحمد بن يماني، وتنازع الولاية بعده ولده عبد الله وابن أخيه راصع بن دويس، ثم ولي راصع بعده بأيام (٤). وفي سنة إحدى وسبعين في شهر شعبان منها : أخرج آل جميل رتبة السلطان من شبام (٥). وفي سنة ثلاث وسبعين : عقد إمام الزيدية علي بن محمد الإمامة لابنه صلاح الدين (٦). وفي سنة أربع وسبعين : كانت وقعة بحران بالكسر، [فهزم مذحج] (٧) آل عامر وأحلافهم، وقتل منهم ومن عسكرهم قريب من ثلاثين (٨).

стр. 3023

وفي هذه السنة: صال آل عامر وراصع بن دويس على أهل العرض من نهد ومذحج وغيرهم، فلم يقع قتال، فلسوا نخل حورة، ووطئوهم وطئا عنيفا (١). وفي سنة خمس وسبعين وسبع مائة : عدا عمر بن محفوظ في الهجرين، وأخرج أهل السوق، فحلوا قيدون (٢). وفيها: وقع القحط بحضرموت، وغلت الأسعار فيها، حتى بيع التمر رطل بدرهم، والطعام شطر بدرهم، وبيع الفقوز ستون بدرهم، وبلغ سعر الطعام بدوعن مصرا (٣) بدينار. وفيها: خرج سلطان ظفار المظفر بن الفائر بن الجواد ليلا ليتنزه، فقتل غيلة، فلم يصبح له عين ولا أثر، ولا عرف من اغتاله، والله سبحانه أعلم (٤). انتهى ما شوهد مما التقطه الوالد ﵀ بخطه من «تاريخ ابن حسان». وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 3024

العشرون الخامسة من المائة الثامنة [الاعلام] ٤١٣٥ - [الملك المنصور محمد بن حاجي] (١) الملك المنصور محمد بن حاجي بن الناصر محمد بن قلاوون. ولي الملك بعد عمه حسن، فأقام سنتين وثلاثة أشهر، ثم خلع، فأقام بالقلعة من خامس شهر شعبان إلى أن مات في سنة إحدى وثمانين وسبع مائة، وصلّى عليه برقوق العثماني. ٤١٣٦ - [الوزير عمر ابن معيبد] (٢) الوزير الكبير تقي الدين أبو حفص عمر بن أبي القاسم معيبد الأفضلي الأشرفي، وزير الدولتين، وفارس الحلبتين. كان أديبا لبيبا، فاضلا كاملا، جوادا كريما. ولاه الأفضل شد الحلال، وجباية الأموال، فكان من أكمل الرجال، في معاملات العمال. ولما توفي الوزير محمد بن حسان .. قلده الأفضل أمر الوزارة في المملكة اليمنية، وذلك ثاني عشر ربيع الأول من سنة أربع وسبعين وسبع مائة، فكانت له السيرة الحسنة، والآثار المستحسنة، وكان أحق من قيل له سيد الوزراء؛ لجوده وسماحته، وحلمه ورجاحته، وبأسه وسياسته، وفضله ورئاسته. وابتنى مدرسة في ناحية المحاريب من تعز جعل فيها بركة ومطاهر، ورتب فيها إماما، ومؤذنا، وقيما، ومعلما، وأيتاما يتعلمون القرآن الكريم، ومدرسا في الفقه على مذهب الشافعي، وطلبة يقرءون عليه، ووقف على الجميع ما يقوم بكفايتهم.

стр. 3025

وكان مقصودا ممدحا، مدحه جماعة من فضلاء عصره، فأجازهم الجوائز السنية، وللإمام مطهر بن محمد بن مطهر الشريف الحسني الهادوي فيه غرر المدائح. ولم يزل في الوزارة إلى أن توفي ليلة الحادي والعشرين من المحرم في سنة إحدى وثمانين وسبع مائة، وولي الوزارة بعده ابنه علي الآتي ذكره في هذه العشرين (١). ٤١٣٧ - [محمد بن عبد الرحمن الحبيشي] (٢) محمد بن عبد الرحمن الحبيشي الأصابي الإمام العالم العلامة، مؤلف كتاب «البركة» وغيره. ولد لخمس بقين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وسبع مائة. وكان مشغولا بالعلم طول عمره، ولم يشتغل بغيره، وكان له معرفة جيدة في القراءات السبع، والتفسير، والحديث وشروحه، والفقه، واللغة والآداب، والحكمة. وكان فقيها فاضلا، عالما عاملا، صالحا، متفننا، جامعا لأنواع العلوم والفضائل. أخذ عن والده، وعن الفقيه إبراهيم بن عمر العلوي، والفقيه محمد بن عبد الملك الديداري. وله مصنفات مفيدة، منها: كتاب «البركة في السعي والحركة» (٣)، وكتاب «عمدة الطالب في الاعتقاد الواجب»، وكتاب «فرحة القلوب وسلوة المكروب»، وكتاب «التذكير بما إليه المصير»، وكتاب «النورين في إصلاح الدارين» (٤)، وكتاب «نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف» (٥)، وله نظم جيد في مدح النبي ﷺ ، وفي غيره، وله غير ذلك من الرسائل والمنظومات، لكن لم يندر (٦) من تصانيفه إلا ما كان فيه حكم أو وصية أو مدائح نبوية.

стр. 3026

وكان لا يساويه بل لا يدانيه أحد في عصره في صحة خاطره، وجودة فكره، وكمال مروءته، وعلو همته، ورفضه اللذات النفسانية، ومطالعته للأنوار البرهانية، ونقله لنصوص الأصحاب وعباراتهم، وتتبعه لموافقاتهم ومناقضاتهم، وله عليهم استدراكات حسنة، وتنبيهات على المواضع المشكلة، وله إبدالات وتتمات جعلها معلقات فوق ما وقع من الإشكالات في «بحر الفتاوي» و «بهجة الحاوي» من الألفاظ الركيكات والمناقضات، كذا وجدته غير منسوب إلى شيء من التواريخ، ولا عرفت كاتبه، وغالب المصنفات التي ذكرها قد وقفت عليها منسوبة إلى الإمام المذكور، وغالبها أيضا مشهور النسبة إلى الإمام الحبيشي المذكور. توفي ﵀ آخر يوم من رجب سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة. وفيها (١): مسك بركة، وقتل بالإسكندرية، وكانت سببا لشهرة خليل بن عرام. ٤١٣٨ - [الملك المنصور علي بن شعبان] (٢) الملك المنصور علي بن الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، صاحب مصر وأعمالها. ولي يوم خلع أبوه وقتل، وذلك في سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، فأقام في الولاية خمس سنين وأربعة أشهر. وكان محجوبا لصغر سنه، والكلام لبرقوق. وتوفي يوم الأحد ثالث وعشرين صفر سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة. ٤١٣٩ - [الملك الصالح حاجي بن شعبان] (٣) الملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، صاحب مصر.

стр. 3027

وليها بعد أن توفي أخوه المنصور علي بن حاجي، وذلك في صفر من سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة، فأقام نحو سنة ونصف وعمره ست سنين، والأمر في أيامه لبرقوق، ثم خلع في رمضان سنة أربع وثمانين، وتولى الملك الظاهر برقوق العثماني، فأقام نحو سبع سنين، ثم اختفى في جمادى الآخرة من سنة إحدى وتسعين، ثم ظهر، وجهز إلى الكرك، ثم عاد الملك إلى الملك حاجي بن الأشرف شعبان المذكور، ولقب بالملك المنصور بعد أن كان لقبه في الأول: الملك الصالح، فأقام سبعة، ثم ظهر برقوق في المحرم من سنة اثنتين وتسعين، فخلع المنصور حاجي نفسه من السلطنة، ودخل برقوق القاهرة متوليا وحاجي بن شعبان على يمينه والخليفة على يساره (١). ٤١٤٠ - [جمال الدين العديمي] (٢) عبد الله بن عمرو بن أبي جرادة العديمي الحنفي، الملقب: جمال الدين، قاضي القضاة بحماة وأعمالها. قال التقي الفاسي: (كذا وجدته مذكورا في حجر قبره بالمعلاة، وذكر فيه: أنه توفي رابع عشر الحجة سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة، وما علمت من حاله سوى هذا، وبيت ابن العديم بيت مشهور بحلب، وولي القضاء منهم بها جماعة) اه (٣) ٤١٤١ - [شهاب الدين المخزومي] (٤) الناظر شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضي فتح الدين عمر بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الخطباء القرشي المخزومي، أحد أعيان الدولة الأفضلية. نشأ في الدولة المجاهدية، وتولى نظر الثغر بعدن سنة اثنتين وستين وسبع مائة، فلما توفي المجاهد .. ولاه الأفضل أبين، ثم فصله عنها، ثم أعاده إليها؛ إذ لم يضبطها غيره مثله. وكان شهما جوادا، ضابطا سائسا، حسن الأخلاق، محمود السيرة.

стр. 3028

ولم يزل يتنقل في الولايات إلى أن توفي في شعبان من سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة. ٤١٤٢ - [إسماعيل بن عبد الله الناشري] (١) إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن الناشري. تفقه بأبيه، وولي قضاء القحمة والكدراء، ثم المهجم، ثم تركه تعففا وتدينا، وأقام بالمهجم مدة ينشر العلم. وكان فقيها فاضلا، عالما صالحا، عابدا زاهدا، سالكا طريق السلف في إيثار الزهد والتواضع، ومجانبة أهل الدولة، وملازمة الخمول. ولم يزل على الحال المرضي والطريق المحمودة إلى أن توفي بالمهجم آخر يوم من شعبان سنة أربع وثمانين وسبع مائة. ٤١٤٣ - [عبد الله بن محمد الفاسي] (٢) عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني الفاسي المكي. قال التقي الفاسي: (سمع بمكة من القاضي عزّ الدين بن جماعة وغيره. وذكر لي والدي-وهو عمه-أن له نظما، وأنه توفي في سنة أربع وثمانين وسبع مائة بالقاهرة) (٣). ٤١٤٤ - [جمال الدين الجلاد] (٤) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يوسف الجلاد، الملقب: جمال الدين. ولد سنة أربع وعشرين وسبع مائة. أحد أعيان الزمن، وأفرس كتّاب اليمن، تفقه بالفقيه علي بن نوح الحنفي.

стр. 3029

وكان فقيها في مذهب الحنفية، عالما بعلم الفلك والحساب، وكان شادّ الدواوين في المملكة اليمنية، وأقطعه الأفضل حرض، ثم رمع، وولاه الأشرف نظر ثغر عدن مرتين، وتوفي بها في المرة الأخيرة في جمادى الأخرى من سنة أربع وثمانين وسبع مائة. وكان جوادا سمحا، وفيه مروءة وإنسانية، يحب العلماء ويجلهم، وبنى مدرسة للحنفية بزبيد، وأوقف فيها كتبا كثيرة نفيسة. ٤١٤٥ - [عمر الرفاعي] (١) الفقيه عمر-الملقب بالرفاعي-ابن الحافظ إبراهيم بن عمر بن علي العلوي المقدم ذكره (٢). تفقه بالفقيه محمد أبي يزيد، وقرأ على المقرئ علي بن أبي بكر بن شداد، وهو أول من قعد في موضع أبيه من إخوته، وأحيا المدرسة، وجمع الدرسة عليه، وأقرأ الحديث وغيره. وكان عارفا بالفقيه والحديث والفرائض، وأظنه حنفي المذهب كأبيه. وأخوه محمد بن إبراهيم تفقه بأبي يزيد أيضا، وبالفقيه علي بن عثمان المطيب، وأقرأ الحديث على الجمال الريمي، وعلى أخويه عمر وسليمان ابني إبراهيم، وأقرأ الحديث في مدرسة والده، ودرس في صلاحية زبيد. وله ولد يقال له: أبو القاسم بن محمد، ويلقب بالهمام، فقيه بارع متقن [ربما] يكون أفقه من أبيه، له قراءات في فنون كثيرة، واشتغل بفن الأدب. هكذا ذكرهما أبو الحسن الخزرجي، ولم يذكر وفاتهما، وإنما ذكرهما في هذه الطبقة؛ تبعا للفقيه عمر الرفاعي صاحب الترجمة؛ فإنه توفي في سنة أربع وثمانين، والله سبحانه أعلم بالصواب (٣).

стр. 3030

٤١٤٦ - [أحمد التهامي] (١) أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو العباس شهاب الدين التهامي. ولد سنة إحدى وسبع مائة. وتفقه بأبيه، ثم بصهره الفقيه عبد الله بن الأحمر، وأخذ عنه كثير من الطلبة. وولي القضاء سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة بعد موت القاضي علي بن سالم الأبيني إلى أن توفي. وكان معظم استمراره حاكما بزبيد، وولي قضاء المهجم نحو ست سنين، ثم أعيد إلى زبيد. وكان عالما عاملا، عاقلا لبيبا، حسن السيرة، محمود القضاء، لا يعاب بشيء أبدا إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وسبع مائة. ثم ولي القضاء بعده بزبيد وأعمالها ابنه إبراهيم بن أحمد، ولم يكن في درجة الكمال، فأقام سنة، ثم فصل بالقاضي أحمد بن أبي بكر الناشري سنة ست وثمانين وسبع مائة. ٤١٤٧ - [شمس الدين الدمشقي] (٢) محمد بن أحمد بن صقر الغساني أبو عبد الله شمس الدين الدمشقي الفقيه الشافعي. نشأ بالشام، وبها تفقه حتى بلغ الغاية، ثم حج وجاور بمكة مدة، وأخذ بها عن جماعة من العلماء، ودخل اليمن صحبة المجاهد في حجته الأولى سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، واستوطنه، وأفضل عليه المجاهد، وولاه القضاء الأكبر في جميع قطر اليمن. وكان إماما بارعا، متفننا محققا، مشاركا في عدة علوم. فلم يزل على القضاء الأكبر مدة ولاية المجاهد وابنه الأفضل وصدرا من ولاية الأشرف إلى أن توفي في أواخر شوال من سنة خمس وثمانين وسبع مائة.

стр. 3031

٤١٤٨ - [عبد الله الكردي] (١) عبد الله بن أبي بكر المعروف بالكردي، نزيل مكة. قال التقي الفاسي: (كان رجلا صالحا، كثير العبادة، منعزلا عن الناس، مقبلا على شأنه، وكان يجتمع عليه جماعة لقراءة «الحاوي الصغير»، وكان يحضر عنده شيخنا الشيخ برهان الدين الأبناسي في حالة اشتغاله بالحرم الشريف سنة ثمان وستين ومعه نسخة ينظر فيها، ولا يتكلم شيئا. واشتهر في آخر عمره، واعتقد. وصحب الشيخ عبد الله اليافعي، وكان يحضر مجلسه، ووقف كتبا كثيرة، وجعل مقرها رباط ربيع، وكان يسكن برباط رامشت. توفي سنة خمس وثمانين وسبع مائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ الستين أو جاوزها) (٢). ٤١٤٩ - [الملك الصالح الحسن بن المجاهد] (٣) الحسن بن علي المجاهد بن داود المؤيد بن يوسف المظفر بن عمر المنصور، الملقب بالملك الصالح. خرج هو وأخوه العادل حمزة عن طاعة أبيهما، ولحقا بمخلاف جعفر، فأقاما هنالك حتى توفي أبوهما وأخوهما الأفضل، وولي ابنه الأشرف إسماعيل بن العباس، وقد توفي العادل، وبقي الصالح في حالة شديدة، فاستدعاه ابن أخيه الأشرف، وأنعم عليه، وأطلق عليه أملاكه، وأذن له في سكنى حيس، فلم يزل بها إلى أن توفي هنالك في سنة ست وثمانين وسبع مائة. ٤١٥٠ - [أحمد بن أبي بكر الحضرمي] (٤) أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن علي الحضرمي أبو العباس شهاب الدين.

стр. 3032

تفقه بعمه محمد بن عبد الله الحضرمي وغيره. وتخرج به علي بن محمد بن فخر، وعلي بن محمد الأقعش، وغيرهما من أعيان العلماء. ودرس في أشرفية زبيد، ثم في منصوريتها العليا. وكان فقيها فاضلا، خيرا دينا، متواضعا، حسن الأخلاق، لين الجانب، محبوبا عند الناس، ساعيا في قضاء حوائجهم. وتوفي سادس رجب سنة سبع وثمانين وسبع مائة. ٤١٥١ - [عبد الله بن الزين الطبري] (١) عبد الله بن الزين أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي الشافعي. قال التقي الفاسي: (ولد سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة. وأجاز له في دمشق جماعة، منهم الحجار سنة ثمان وعشرين، ومن مصر الدبوسي والواني وغيرهما، ومن الإسكندرية إبراهيم الغرافي، ووجيهة، وسمع بمكة على الحجي «صحيح البخاري»، وسمع بالمدينة على الزبير الأسواني «الشفا» للقاضي عياض، وسمع على المطري وغيره، وسمع بدمشق من القاضي شهاب الدين بن فضل الله قصيدة من نظمه، وحدث. سمع منه شيخنا ابن سكر وغيره. سافر إلى بلاد الهند ثم عاد منه، وانقطع ببرية من بلاد الحجاز بضع عشرة سنة، ثم عاد إلى مكة، ثم توجه إلى المدينة زائرا، فمات بها في أحد الجماديين سنة سبع وثمانين وسبع مائة، ودفن بالبقيع بقرب قبر إبراهيم بن النبي ﷺ ، وله اشتغال كثير، ومعرفة بالرمل. قال الفاسي: وهو خال الوالد) (٢).

стр. 3033

٤١٥٢ - [الوزير علي ابن معيبد] (١) الوزير بن الوزير أبو الحسن علي بن التقي عمر بن أبي القاسم بن معيبد. كان أديبا لبيبا عاقلا، جوادا كريما، شريف النفس، عالي الهمة حسن السياسة، كامل الرئاسة. نال شفقة من الأشرف بن الأفضل، فقربه وأدناه حتى صار أخص جلسائه، وأعز أصفيائه. ولما توفي والده تقي الدين .. قلده الأشرف أمر وزارته، واختصه بمشورته وإشارته، وذلك في سنة إحدى وثمانين، ثم أضاف إليه شدّ الحلال، واستخراج الأموال، وكان عنده مسموع الكلمة. ولم يزل في الوزارة إلى أن توفي في التاريخ المذكور بتعز. وله بتعز مسجد ببركة ومطاهر، ورتب فيه إماما ومؤذنا وقيما، ومعلم أيتام، وأوقف على الجميع ما يكفيهم. وكان كثير التلاوة للقرآن، حافظا له، حسن الصوت، جوادا ممدحا، مدحه جماعة من الشعراء فأجازهم الجوائز السنية، وممن مدحه الإمام مظهر بن محمد بن مظهر بقصيدة يقول فيها: [من البسيط] فلك الخلافة قد أرست على الجودي ... حين استمر أميرا حضرم الجود علي الذي أسّس العليا وشيدها ... نور الهدى صفوة الغرّ الصناديد ومن نظم محمد بن حسن بن العليف في مدح الوزير المذكور: [من الطويل] بنو برمك كانوا وآل معيبد ... عليّهم في الفضل أعلى مراتبا تشابهت الأكفاء من كل جانب ... فأضحوا لقيطا في اشتباه وحاجبا (٢) وهذا الذي أضحى وكل لفضله ... مقرّ بأن الشمس تخفي الكواكبا عظيم مهيب في العيون تخاله ... على الأرض نورا في السماوات ثاقبا توفي في سنة سبع وثمانين وسبع مائة.

стр. 3034

٤١٥٣ - [الأمير الكبير أهيف] (١) أبو الحزم أهيف بن عبد الله المؤيدي المجاهدي الأفضلي، الأمير الكبير. كان فارسا هماما، شجاعا مقداما، فتّاكا سفّاكا، غشمشما، لا ينثني عما يقصده، شديد العقوبة، طائش السيف، لا يعرف العفو، وهو الذي قتل القاضي موفق الدين عبد الله بن علي اليحيوي وزير المجاهد، والطواشي بارعا-وهو أستاذه الذي رباه-على ظن وتوهّم، وكانت مع ذلك أيامه أحسن الأيام؛ لما شمل الناس من الأمن التام، والعدل في الأحكام، وعدم المحاباة في الأقوال والأفعال، فكان القوي والضعيف، والدني والشريف عنده سواء. خدم المؤيد، ثم ابنه المجاهد، ثم ابنه الأفضل، ثم ابنه الأشرف، وكان ناصحا في الخدمة، سائسا ضابطا كافيا فيما يتولاه. ولما كثر المفسدون بزبيد في الدولة الأفضلية .. ندبه الأفضل في قطعة من العسكر، فحطّ في حائط لبيق، ولم يزل يخادع أهلها حتى دخلها عليهم قهرا، فقتل منهم مقتلة عظيمة، فولاه السلطان زبيد في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة، فعمر البلاد، وحصنها بالسور والأبراج. ولم يزل واليا بها إلى أن توفي في شوال سنة سبع وثمانين وسبع مائة. ٤١٥٤ - [الخليفة الواثق بالله عمر] (٢) الخليفة الواثق بالله عمر بن إبراهيم ابن المستمسك محمد. بويع له بمصر يوم خلع المتوكل على الله محمد بن المعتضد، وذلك في سنة خمس وثمانين وسبع مائة، فأقام في الخلافة نحو ثلاث سنين. وتوفي سنة ثمان وثمانين وسبع مائة.

стр. 3035

٤١٥٥ - [السلطان حق الدين أرعد] (١) السلطان حق الدين بن أحمد حرب أرعد، من بني ولسمع. كان سلفه مسلمين مقيمين بالحبشة، ويتولون الإمارة للحطي ملك الحبشة في بلدان من ولايته، وأول من هاجر منهم إلى بر سعد الدين وجاهد الكفار هو السلطان حق الدين المذكور، وذلك في سنة ثمان وسبعين وسبع مائة. فلم يزل يجاهد الكفار، فيدال عليهم، ويدالون عليه إلى أن قتل شهيدا في سبيل الله في سنة ثمان وثمانين وسبع مائة، فمدة ولايته عشر سنين (٢). ثم ولي بعده أخوه السلطان سعد الدين في صفر من السنة المذكورة، وبه عرف ذلك البر، فسمي: بر سعد الدين إلى يومنا هذا. ٤١٥٦ - [محمد ابن ثمامة] (٣) محمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن نجاح، عرف بابن ثمامة. كان فقيها صوفيا، شيخا في الطريقين، له مصنفات في الفقه، ومصنفات في الحقيقة. درس بنظامية زبيد بعد أبيه، ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في آخر صفر من سنة ثمان وثمانين وسبع مائة. قال أبو الحسن الخزرجي: (وهو آخر من ولي تدريس النظامية من بني ثمامة) (٤). ٤١٥٧ - [الأمير صارم الدين] (٥) الأمير الكبير صارم الدين أبو محمد داود بن محمد بن داود بن عبد الله بن يحيى بن الحسن بن حمزة بن سليمان بن علي بن حمزة الشريف الحمزي.

стр. 3036

وكان أميرا جليلا نبيلا، وكان هو وآباؤه ملوك صنعاء. ثم إن الإمام صلاح الدين محمد بن علي بن محمد الهادوي جمع جمعا عظيما، وحط على صنعاء، وضيق على أهلها حتى دخلوا في طاعته، ودخل الإمام صلاح الدين صنعاء، واستولى عليها، وذلك في سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة، وخرج الشريف داود من صنعاء، وقصد الأشرف إسماعيل بن العباس، فقابله الأشرف بالإجلال والإعظام، وأقام معه على الإعزاز والإكرام إلى أن توفي بزبيد في ذي القعدة من سنة ثمان وثمانين وسبع مائة. ٤١٥٨ - [حسن ابن علي باعلوي] (١) حسن بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي. قال الخطيب في «الجوهر»: (كان شديد الورع والزهد، مدققا فيهما. اكترى مرة بعيرا يحمل عليه طعاما، فلما بلغ بالحمولة بعض الطريق .. بلغه أن ذلك البعير مع صاحبه حرام، فقال الشيخ لصاحب البعير: خذ البعير بما عليه، فأبى المكري أن يأخذ طعام الشيخ، فلم يدعه الشيخ حسن حتى أخذ الطعام؛ تورعا أن يأخذ شيئا حمل على حرام، وهذا من دقيق الورع) (٢). ونظيره ما يحكى عن بعض رجال «الرسالة»: أنه حبس، فحملت إليه أخته طعاما من ثمن غزلها، وأوصلته على يد السجان، فلم يأكله، فعاتبته على ذلك، فقال: الطعام حلال، ولكنه وصلني على طبق حرام (٣). ومن دقيق ورع الشيخ حسن المذكور: أنه دخل عليه بعض أوقات الصلاة وهو عند بئر سانية وقد غاب أحد سناتها، فأمر الشيخ صبيا أن يربط على الساني الأدلاء ويصبها حتى يتوضأ، ففعل ما أمره به، أو الصبي فعل ذلك بغير أمر الشيخ، فلما توضأ الشيخ وصلّى .. بحث عن سن الصبي، فإذا هو لم يبلغ، فسأل عن رشيد الصبي، فلم يجد له رشيدا، فتحير الشيخ فيما فعل الصبي، فقيل له: الصبي يرضى لك بذلك، وما يريد منك إلا البركة، فأبى الشيخ، ولم يزل مكانه حتى أرسل إلى والي البلد، ورشد على ذلك الصبي

стр. 3037

رشيدا، فأعطى الشيخ لرشيد الصبي ملحفة أجرة لما فعله الصبي، ثم طلب من الصبي بعد ذلك أن يحل له. وتوفي يوم الجمعة لأحد وعشرين من ربيع الثاني سنة تسع وثمانين وسبع مائة. ٤١٥٩ - [إبراهيم الجبلي] (١) أبو عبد الله الشيخ إبراهيم الجبلي الصوفي. كان شفلوتا يحمل السلاح (٢)، ويخدم غلمان السلطان، ثم أقلع عن ذلك، وأقبل على عبادة الله والانقطاع إليه، وصحب الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي صاحب زبيد، وظهرت عليه أمارات القبول. وكان كثير الاجتهاد في العبادة، قانعا من الدنيا بما اتفق له منها، صابرا على ذلك، محبوبا عند الناس، لين الجانب، حسن الأخلاق. استوطن آخر عمره أبيات حسين، وظهر له بها أولاد. وتوفي بها في رجب سنة تسعين وسبع مائة. ٤١٦٠ - [عفيف الدين النشاوري] (٣) عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان عفيف الدين أبو محمد المكي، المعروف بالنشاوري. ولد سنة إحدى وسبع مائة، وهي السنة التي توفي فيها أبو نمي صاحب مكة، إلا أنه كان يكتب مولده في سنة خمس وسبع مائة احتياطا. أجاز له في سنة ثلاث عشرة القاسم بن عساكر، والحجار، ووزيرة، وخلق سواهم من دمشق باستدعاء البرزالي وابن خليل، وسمع من الرضي الطبري الكتب الستة خلا «سنن ابن ماجه» وهو خاتمة أصحاب الرضي الطبري بالسماع.

стр. 3038

وحدث بمكة كثيرا، وبالقاهرة، قال: (سمع منه جماعة من أعيان شيوخنا كابن سكر وغيره، قال: وسمعت منه شيئا من «سنن النسائي» عن الرضي الطبري إجازة في سنة تسع وثمانين بعد أن حصل له تغير قليل، لكنه أجاز لي مروياته غير مرة، وكان حسن الطريقة بأخرة) (١). توفي في أول العشر الأول من ذي الحجة بمكة سنة تسعين وسبع مائة، ودفن بالمعلاة. ٤١٦١ - [الوزير وجيه الدين بن المقرئ] (٢) الوزير الكبير الأشرفي وجيه الدين عبد الرحمن بن المقرئ علي بن عباس، أحد وزراء الدولة الأشرفية. ولد سنة إحدى وأربعين وسبع مائة. وتأدب وتهذب وأخذ عن أبيه، وعن الفقيه عمر بن سعيد التعزي، والفقيه جمال الدين محمد بن عبد الله الريمي، وأخذ النحو عن أحمد بن بصيبص. وكان بارعا في الفقه والنحو والعروض والفرائض. وجعله الأفضل كاتب إنشائه، ثم استمر ناظرا في جبلة، فلما توفي الأفضل .. اختصه الأشرف، فجعله أحد جلسائه، ثم ولاه القضاء الأكبر في قطر اليمن بعد وفاة ابن صفر، وذلك في آخر سنة خمس وثمانين وسبع مائة، ثم في رمضان من سنة سبع وثمانين قلده الوزارة في المملكة، فكان محمود المشورة، حسن السيرة، طاهر السريرة. [من الرمل] باطن كالظاهر المحمود في ... طاعة الله وسر كالعلن همة تصبو إلى بيض العلا ... لا إلى اللهو وخضراء الدمن ولم يزل على الوزارة على الحال المرضي إلى أن توفي بتعز في شهر الحجة من سنة تسعين وسبع مائة.

стр. 3039

٤١٦٢ - [محمد بن عبد الله الريمي] (١) محمد بن عبد الله بن أبي بكر الريمي أبو عبد الله جمال الدين النزاري، شارح «التنبيه». ولد طلوع شمس الأحد أول شعبان من سنة عشر وسبع مائة. وتفقه بالقاضيين: علي بن محمد الناشري وعلي بن سالم الأبيني، والفقيهين: أبي بكر بن جبريل ويوسف بن محمد الأكسع وغيرهما، وأخذ الحديث عن الحافظ إبراهيم بن عمر العلوي. وكان إماما عالما، فصيحا منطقيا، محجاجا مناظرا، أوحد الفقهاء المبرزين، والعلماء المجودين، وإليه انتهت رئاسة الفتوى في جميع أقطار اليمن، وانتشر صيته في الأمصار، وكانت الرحلة إليه من سائر الأقطار، وقصد بالفتاوى من شاسع البلدان. وتفقه به جمع كثير؛ كالفقيه علي بن عبد الله الشاوري، وإسماعيل بن أبي بكر المقرئ، وعلي بن محمد بن فخر، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي الخير، وعبد الله بن محمد الناشري، ووالده محمد بن عبد الله الناشري، وغيرهم من أهل تهامة، والفقيه أبو بكر بن محمد الخياط، وصالح بن محمد الدمتي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الزوقري، ومحمد بن عمر العودري، وغيرهم من فقهاء الجبال، وما من هؤلاء إلا من رأس ودرس. وله مصنفات مفيدة، منها «التفقيه شرح التنبيه» في أربعة وعشرين مجلدا، و «المعاني البديعة في اختلاف علماء الشريعة»، وكتاب في اتفاق العلماء، وآخر يسمى: «المصان» وله بحث حسن، واستدراك مستحسن. وكان له الجاه العظيم عند الملوك فمن دونهم، خصوصا المجاهد؛ فإنه كان له عنده مكانة علية، أعطاه مرة أربعة شخوص من ذهب، وزن كل شخص منها مائتي مثقال، مكتوب على كل شخص منها: [من الطويل] إذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الناس طرا قبل أن تتفلت

стр. 3040

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ... ولا البخل يبقيها إذا ما تولت وكان حسن الوساطة بين السلطان والرعية، كثير السعي في قضاء حوائج الأصحاب من السلطان وغيره، وكان مع ذلك باذلا نفسه للطلبة، يقوم بحاجة الغرباء والمنقطعين منهم من النفقة والكسوة، ويعطيهم ما يحتاجونه من ورق ومداد لتحصيل الكتب، وجمعت خزانته نحو ألفي مجلد. وولاه الأشرف القضاء الأكبر في قطر اليمن، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي بزبيد رابع وعشرين شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة عن اثنتين وثمانين سنة، وقبر على باب مشهد الشيخ الصالح أحمد الصياد. وبالجملة: فكان ممن أوتي بسطة في العلم والمال والجاه والعمر، رحمه الله تعالى، آمين. ٤١٦٣ - [ابن الجلاد الفرضي] (١) أبو العباس أحمد بن موسى بن علي بن زكريا الفقيه، الحنفي مذهبا، الفرضي، النخلي-بفتح النون، وإسكان الخاء المعجمة، وكسر اللام-المعروف بابن الجلاد. ولد آخر ذي الحجة سنة سبع مائة. تفقه بوالده، وكان فقيها فاضلا، فرضيا، بارعا في معرفة الحساب والفرائض، والهندسة، والجبر والمقابلة، والدور، والمعاياة. كان مبارك التدريس، كريم النفس، حسن الأخلاق، محققا لمذهب الإمام أبي حنيفة ﵀. توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة. ٤١٦٤ - [أحمد بن زيد الشاوري] (٢) أحمد بن زيد الشاوري الفقيه الإمام، الورع الزاهد، شهاب الدين أبو العباس.

стр. 3041

كان إماما عالما عاملا، جوادا كريما، شديد الورع، باذلا نفسه لطلبة العلم، مسموع الكلمة، مطاعا في بلده وناحيته. وبه تفقه جمع كثير من أهل تلك الناحية. وكانت بلاده مطيفة ببلاد الزيدية، ولم يقل بقولهم، ولا اقتدى بفعلهم، فسار إليه إمام الزيدية محمد بن علي بن محمد الهدوي الملقب (صلاح) في جمع كثير من الزيدية وغيرهم، فلما صار قريبا من موضع الفقيه .. أرسل طائفة من العسكر، فقصدوا الفقيه إلى منزله، فقتلوه، وقتلوا جماعة من أصحابه ظلما وعدوانا، ونهبوا بيته وناحيته نهبا شديدا، وكان في بيته أموال جليلة مودعة للناس، وذلك حادي عشر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة. ولم تطل مدة الإمام صلاح، بل عوقب عقوبة شديدة، وكذلك الذين باشروا قتل الفقيه بأيديهم، وعمل بعض الفقهاء الشاوريين قصيدة يرثيه فيها، أولها: [من الوافر] ألا شلت يمينك يا صلاح ... وعجل يومك القدر المتاح وسمعت شيخنا القاضي شهاب الدين أحمد المزجد يذكر أن للفقيه شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ في ذلك قصيدة أولها: [من الوافر] أراني الله رأسك يا صلاح ... تداوله الأسنة والرماح ويحكى عن الإمام المذكور أنه قال: لما وصلت أنا والعسكر إلى بلد الفقيه أحمد بن زيد .. أمرت العسكر ألا تغير على أحد بنهب ولا غيره، إلا أنكم إذا دخلتم على الفقيه ابن زيد .. فاحملوا ما عنده من الكتب، فلما دخلوا عليه .. حملوا كتبه، وجاءوني بها، فوجدت معظمها في الأصول والاعتقادات، فأمرت بقتله ونهب بلده، فلما قتل وسرنا راجعين .. فتوسطت البغلة في واد بين جبلين، وأسرعت في مشيها، فظن الغلمان أني حثثتها لحاجة الإنسان، فتأخروا عني، فلما انفردت .. قابلني الفقيه أحمد بن زيد وقرب مني في الجانب الأيسر، فرأيته يمد إصبعه السبابة كأنها خنجر، فطعن بها البغلة في خاصرتها، فنفرت بي نفرة شديدة ألقتني عن ظهرها، وكانت رجلي في الركاب، فسحبتني نحو ميل، فما أنقذت منها إلا وقد صرت شا أهلك (١)، فو الله ما بي إلا هو قتلته فقتلني.

стр. 3042

٤١٦٥ - [أبو محمد السوسي] (١) عبد الله بن عبد الحق السوسي أبو محمد. ونقل التقي الفاسي عن تعليق جده أبي عبد الله الفاسي: (أنه أدرك المذكور جماعة من دكالة، من أصحاب الشيخ أبي صالح المقيمين في الحجاز، وصحبهم. وكان لا يمشي إلى أحد بسبب رفق (٢)، وربما قيل له: لك عند فلان كذا، تمشي تأخذه؟ فيأبى، ولا يمشي إلى أحد، ولم يزل عزمه يشتد. قال: أخذ نفسه في آخر أمره بطريق من الورع لم أسمع أن أحدا تعاطاها ممن سكن الحجاز فيمن تأخر، ولم يزل عليها إلى أن توفي في رجب من سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة (٣) بمكة، ودفن بالمعلاة) (٤). ٤١٦٦ - [عبد الله بن ظهيرة المخزومي] (٥) عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي، عفيف الدين أبو محمد المكي، والد قاضي قضاة مكة جمال الدين. قال التقي الفاسي: (سألت عنه ولده شيخنا القاضي جمال الدين، فذكر أنه ولد سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، وقرأ ببعض الروايات على الشيخ برهان الدين المسروري، وحفظ «التنبيه»، واشتغل بالفقه قليلا على الشيخ نجم الدين، وله نظم كثير، وكان مواظبا على تلاوة القرآن، لا يترك ذلك إلا في أوقات الضرورة كالأكل وشبهه) (٦) اه قال التقي الفاسي: (وسمع على عيسى بن عبد الله الحجي «صحيح البخاري»، وسمع عليه وعلى الجمال محمد بن الصفي الطبري وجمال الدين الواسطي «جامع

стр. 3043

الترمذي»، وعلى الزين الطبري وعثمان بن الصفي والآقشهري «سنن أبي داود»، وسمع على الآقشهري «الموطأ» و «الشفا»، وعلى الواسطي وغيره «مسند الشافعي»، وحدث. سمع منه بقراءته ولده شيخنا القاضي جمال الدين، وذكر أنه توفي نهار الخميس العشرين من ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبع مائة بمكة، ودفن بالمعلاة) اه (١) ٤١٦٧ - [الوزير أبو محمد النظاري] (٢) الوزير الأشرفي وجيه الدين أبو محمد بن الفقيه محمد بن عبد الله النظاري. كان نظام الفضلاء، وخاتم النبلاء، فقيها نبيها، نحويا لغويا، يقول شعرا حسنا، ويترسل ترسلا بليغا، شجاعا حليما، جوادا كريما. نال من الأفضل شفقة، فكان أول من يدخل عليه، وآخر من يخرج عنه، فلما توفي الأفضل .. استوزره ولده الأشرف، ثم اسود ما بينه وبين السلطان حتى ضاق عليه الزمان والمكان، فنفر عن أوطانه في البلاد العليا، وذلك في سنة ثلاث وثمانين، فلم يزل مقيما هنالك إلى أول سنة خمس وتسعين، ثم وصل على الذمة السلطانية، فآنسه الأشرف، وقربه وأدناه. ولم يزل عنده مقبول الصورة، محمود المشورة، إلى أن توفي يوم الجمعة سادس شوال من سنة خمس وتسعين وسبع مائة. ٤١٦٨ - [أحمد بن عبد الرحمن الشماخي] (٣) أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الخير الشماخي السعدي، محدث بن محدث بن محدث بن محدث بن محدث. ولد سنة تسع وستين وسبع مائة.

стр. 3044

وكان فقيها، نحويا لغويا، محدثا، متفننا في عدة علوم، ذكيا بارعا، درس في منصورية العليا، ومؤيدية تعز. توفي غرة ربيع الأول سنة سبع وتسعين وسبع مائة في حياة أبيه. وأبوه شيخ الحديث في عصره، وكان هو أفقه من أبيه، وأكثر مشاركة في العلوم من جده عبد الله، وإلى جد أبيه أحمد تنتهي أسانيد المحدثين في اليمن. ٤١٦٩ - [محمد بن علي بن أحمد الجنيد] (١) محمد بن الفقيه علي بن الفقيه أحمد بن علي بن أحمد الجنيد بن محمد بن منصور. كان فقيها عالما، ولي قضاء تعز مدة، فحسنت سيرته فيه، ونال شفقة من الأشرف بن الأفضل، ثم انفصل عن تعز، وولي قضاء عدن، فأقام بها مدة، ثم طلبه الأشرف ليوليه القضاء الأكبر بعد موت القاضي ركن الدين أبي بكر بن يحيى بن عجيل، فأقام أياما، وعاجله الأجل، فتوفي بتعز سادس رمضان سنة سبع وتسعين وسبع مائة، بموحدتين بينهما مثناة. ٤١٧٠ - [سليمان بن علي بن أحمد الجنيد] (٢) سليمان بن الفقيه علي بن الفقيه أحمد بن علي بن أحمد الجنيد بن محمد بن منصور. ولي قضاء موزع مدة، ثم قضاء زبيد، ثم قضاء تعز مدة، ثم انفصل أياما، ثم أعيد إلى قضاء تعز، ثم نقل إلى قضاء عدن، ثم انفصل عنها، ثم أعيد إلى قضاء عدن. قال الخزرجي: (وكان وادعا، كريم النفس، منقبضا عن الناس) (٣). ولم يذكر وقت وفاته ولا مكانه، وأظنه توفي بعدن على قضائها، ذكرته هنا تبعا للذي قبله.

стр. 3045

٤١٧١ - [عبد الله بن محمد الهبي] (١) عبد الله بن محمد بن علي المعروف بالهبّي، بضم الهاء وتشديد الموحدة. كان من أعيان تجار عدن، وكان يتردد للتجارة منها إلى مكة، ثم انتقل بأهله وعياله من عدن إلى مكة، وأقبل عليه صاحب مكة أحمد بن عجلان، ورعاه لذلك من بعده من أمراء مكة، ثم قل ما بيده، فنقل أولاده إلى اليمن، ثم سار من مكة إلى اليمن، فأدركه الأجل بأبيات حسين إثر وصوله إليها في سنة سبع وتسعين وسبع مائة. وكان ذا عقل، ومروءة كثيرة، وخير. وقد يلتبس بالهني-بالنون-راوي «جامع الترمذي» عن أبي الأخضر. ٤١٧٢ - [عبد الرحمن بن عبد الله الشماخي] (٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن الفقيه أحمد بن الإمام أبي الخير بن منصور الشماخي السعدي أبو أحمد الفقيه المحدث. أخذ علم الحديث عن أبيه، وأبوه عن جده. وكان فقيها، صالحا تقيا، متواضعا، لين الجانب. قال الخزرجي: (قرأت عليه «البخاري» كلّه، وأجازني فيه) (٣). وتزوج الأشرف بن الأفضل ابنته لمكانه من العلم، فازداد بذلك وجاهة ونباهة. وحصل به مرض تطاول به إلى أن توفي في ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة (٤). ٤١٧٣ - [عبد الله بن صالح البريهي] (٥) عبد الله بن الفقيه صالح بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل البريهي السكسكي الشافعي أبو محمد، الملقب: عفيف الدين.

стр. 3046

ولد بذي السفال من مخلاف جعفر. وتفقه بأبيه، وبابن عمه محمد بن عبد الرحمن، وشارك في فنون كثيرة من العلوم، واتفق أهل عصره على صلاحه وفضله. وكان حسن التدريس، لين الجانب، سهل الأخلاق، متواضعا. ودرس بأفضلية تعز من سنة خمس وستين إلى أن توفي في شهر رجب من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة. وكان خطيبا فصيحا. ٤١٧٤ - [علي بن عبد الله الشاوري] (١) علي بن عبد الله أبو الحسن الشاوري الفقيه الشافعي، الملقب: موفق الدين. قال أبو الحسن الخزرجي: (أخبرني الشيخ الصالح يحيى بن محمد المرزوقي أنه ولد بعدن سنة ست وثلاثين وسبع مائة) (٢). وتعلم القرآن الكريم بها، واشتغل بشيء من الفقه، ثم ارتحل إلى زبيد، فقرأ للسبع على المقرئ محمد بن عثمان بن سنينة، وأخذ عن المقرئ علي بن شداد كثيرا من كتب الحديث والقراءات، وقرأ النحو على أحمد بن عثمان بن بصيبص حتى برع فيه، وقرأ الفقه على الشيخ إسحاق بن أحمد بن زكريا، والفقيه عبد الله بن محمد الهبيري، وعلى الإمام محمد بن عبد الله الريمي وغيرهم. ودرس في السابقية مدة، ثم تركها، فأقام يقرئ الناس في بيته، وانتفع به خلق كثير كإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الخير، وعلي بن عثمان الأحمر، وولده، وعلي بن [ ... ] (٣) المذاهبي، وما من هؤلاء إلا من كمل ودرس. وكان فقيها نبيها، محققا للفروع والأصول، والحديث والقراءات، والنحو واللغة، والعروض والفرائض، متواضعا، باذلا نفسه للطلبة، يسعى في حاجة الصغير والكبير.

стр. 3047

ولما توفي قاضي القضاة زكي الدين أبو بكر بن يحيى بن عجيل .. عيّن الفقيه علي المذكور للقضاء الأكبر، فامتنع أشد الامتناع، ولم يجب إلى ذلك. وقرأ عليه الأشرف بن الأفضل شيئا من «التنبيه». وتوفي تاسع وعشرين صفر من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة (١). ٤١٧٥ - [العفيف عبد الله الحموي] (٢) عبد الله بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي المكارم الحموي المكي، يلقب بالعفيف. قال التقي الفاسي: (قرأ القرآن على الشيخ ناصر الدين العقيبي، وحفظ «التنبيه» و «الحاوي» و «ألفية ابن مالك» و «مقامات الحريري»، وسمع على الفخر عثمان بن الصفي الطبري «سنن أبي داود»، وسمع في سنة سبع وأربعين «موطأ مالك» -رواية يحيى بن بكير-عن الإمامين سراج الدين الدمنهوري وفخر الدين النويري، وقرأ في الفقه على القاضي أبي البقاء السبكي وغيره وكان يحبه ويثني عليه-على ما بلغني-وانقطع إلى ولده القاضي ولي الدين، وما علمته حدث. ثم توجه إلى الرحبة، واستوطنها حتى مات، أظنه في سنة ثمان وتسعين وسبع مائة) (٣). ٤١٧٦ - [الأمير شجاع الدين الأشرفي] الأمير شجاع الدين عمر بن سليمان الإبّي الأشرفي. كان واليا بلحج في سنة ست وثمانين، وصادره الأشرف مصادرة شديدة في المحرم أول سنة تسع وتسعين. و[توفي] في صفر من سنة تسع وتسعين وسبع مائة.

стр. 3048

٤١٧٧ - [إسماعيل بن علي ابن ثمامة] (١) إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن الفقيه علي بن محمد بن أحمد بن نجاح، عرف بابن ثمامة. وكان إخباريا، عارفا بالتواريخ، حافظا. قال أبو الحسن الخزرجي: (وهو الذي أخبرني بكثير من أحوال أهله وتاريخ وفياتهم) (٢). وأمّ بنظامية زبيد كأبيه، وعمّر طويلا. ولد سنة عشر أو إحدى عشرة وسبع مائة. وتوفي أول ليلة من شوال سنة تسع وتسعين وسبع مائة. ٤١٧٨ - [الخليفة المتوكل بن المعتضد] (٣) الخليفة بمصر المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله أبي بكر بن المستكفي بالله سليمان بن الحاكم أحمد بن الأمير الحسن الأرشد العباسي. بويع له يوم مات أبوه بعهد من أبيه، فأقام في الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وخلع في سنة خمس وثمانين. ثم بويع له ثانيا عند ما لزم المعتصم بن الواثق داره، وذلك في سنة إحدى وتسعين، فأقام سبع عشرة سنة. وتوفي سنة ثمان وثمان مائة. ٤١٧٩ - [عمر بن عبد الرحمن الدملوي] (٤) عمر بن الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن منصور الدملوي، الخطيب بن الخطيب.

стр. 3049

ولي الخطابة بجامع زبيد بعد موت أخيه محمد، وكان حسن الصوت كأخيه، فلم يزل خطيب المدينة وقارئ الحديث بمسجد الأشاعر إلى أن توفي في ربيع الأول من سنة ثمان مائة، فولي الخطابة بعده محمد بن عمر بن عبد الرحمن. قال الخزرجي: (ورزق الفقيه عبد الرحمن سعادة في ولده بأوفى حظ في حسن الصوت، وجودة القراءة، فلم يكن في وقتهم من يتقدم عليهم، وحظوا في أصواتهم ما لم يحظ غيرهم، ولقد كان لهم عبد حبشي يؤذن في بعض المساجد، فكان يستحسن أذانه على عدة من مؤذني ذلك الوقت) (١). ٤١٨٠ - [علي بن عثمان الأحمر] (٢) علي بن عثمان بن الفقيه عبد الله بن محمد الأحمر الأنصاري مقدم الذكر (٣). قال الخزرجي: (تفقه بالشاوري، وبلغ درجة التدريس. وكان عاقلا ورعا مجتهدا. تخرج به جماعة من أولاده وغيرهم) (٤). وتوفي في رمضان سنة ثمان مائة. ٤١٨١ - [عبد اللطيف الأبيني] (٥) أبو محمد عبد اللطيف بن محمد بن القاضي علي بن سالم الأبيني الزبيدي سراج الدين. كان أوحد كملة الزمان، وأعظم نصحاء السلطان. ولد بزبيد آخر المحرم-أو أول صفر-سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة، وناب عن أبيه في ولاياته. ولما توفي والده وقد ظهرت نجابته، وارتفعت مكانته .. ولاه المجاهد الغساني شد

стр. 3050

الأوقاف بزبيد، ثم ولاه الأفضل بعد موت أبيه المجاهد شد وادي زبيد، فحمدت سيرته فيه. ثم في سنة إحدى وسبعين هرب من زبيد إلى مكة؛ خوفا من الطواشي أهيف الأمير بزبيد، وسمع بمكة من الكمال بن حبيب وغيره، واستمر مجاورا على طريقة حسنة، وتولى نظر المدارس الغسانية بمكة وهي: المنصورية، والمجاهدية، والأفضلية بعد عزل القاضي أبي الفضل النويري عنها في أثناء سنة ست وثمانين. ولما كثر طلب الأشرف الغساني له بعد موت الأفضل .. توجه من مكة إلى زبيد في سنة تسعين وسبع مائة، فقوبل بالقبول التام، والإجلال والإكرام، ثم قلده شد الوادي بزبيد، فعمر البلاد، فلما تحقق السلطان أمانته وحسن سيرته .. أضاف إليه سائر جهات الوادي ونظر الأوقاف، فعمر المدارس والمساجد والسبل، وعظمت مكانته عند السلطان، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بزبيد في ذي القعدة من سنة ثمان مائة. ٤١٨٢ - [علي بن عثمان المطيب] (١) علي بن عثمان المطيب، الحنفي المذهب. تفقه بعلي بن نوح، والفقيه إبراهيم بن عمر العلوي، وأخذ الحديث عنه وعن المقرئ علي بن أبي بكر بن شداد. وكان فقيها نبيها، ورعا قنوعا، شريف النفس، حسن السيرة، إليه انتهت رئاسة الحنفية بزبيد، ودرس في دعاسية زبيد، ثم في منصوريتها السفلى الحنفية، ثم ولاه الأشرف القضاء على مذهب الإمام أبي حنيفة. قال الخزرجي: (ولم يكن أحد يلي القضاء قبله من أصحاب أبي حنيفة بزبيد مذ كانت فيما علمت) اه (٢) ولم يزل قضاء الحنفية مستمرا في زبيد في بني المطيب إلى عصرنا هذا سنة عشرين وتسع مائة. ولم يذكر الخزرجي تاريخ وفاته، وذكرته هنا ظنا.
следующие страницы →