ولد بذي السفال من مخلاف جعفر.
وتفقه بأبيه، وبابن عمه محمد بن عبد الرحمن، وشارك في فنون كثيرة من العلوم، واتفق أهل عصره على صلاحه وفضله.
وكان حسن التدريس، لين الجانب، سهل الأخلاق، متواضعا.
ودرس بأفضلية تعز من سنة خمس وستين إلى أن توفي في شهر رجب من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة.
وكان خطيبا فصيحا.
٤١٧٤ - [علي بن عبد الله الشاوري] (١)
علي بن عبد الله أبو الحسن الشاوري الفقيه الشافعي، الملقب: موفق الدين.
قال أبو الحسن الخزرجي: (أخبرني الشيخ الصالح يحيى بن محمد المرزوقي أنه ولد بعدن سنة ست وثلاثين وسبع مائة) (٢).
وتعلم القرآن الكريم بها، واشتغل بشيء من الفقه، ثم ارتحل إلى زبيد، فقرأ للسبع على المقرئ محمد بن عثمان بن سنينة، وأخذ عن المقرئ علي بن شداد كثيرا من كتب الحديث والقراءات، وقرأ النحو على أحمد بن عثمان بن بصيبص حتى برع فيه، وقرأ الفقه على الشيخ إسحاق بن أحمد بن زكريا، والفقيه عبد الله بن محمد الهبيري، وعلى الإمام محمد بن عبد الله الريمي وغيرهم.
ودرس في السابقية مدة، ثم تركها، فأقام يقرئ الناس في بيته، وانتفع به خلق كثير كإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الخير، وعلي بن عثمان الأحمر، وولده، وعلي بن [ ... ] (٣) المذاهبي، وما من هؤلاء إلا من كمل ودرس.
وكان فقيها نبيها، محققا للفروع والأصول، والحديث والقراءات، والنحو واللغة، والعروض والفرائض، متواضعا، باذلا نفسه للطلبة، يسعى في حاجة الصغير والكبير.
стр. 3047
ولما توفي قاضي القضاة زكي الدين أبو بكر بن يحيى بن عجيل .. عيّن الفقيه علي المذكور للقضاء الأكبر، فامتنع أشد الامتناع، ولم يجب إلى ذلك.
وقرأ عليه الأشرف بن الأفضل شيئا من «التنبيه».
وتوفي تاسع وعشرين صفر من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة (١).
٤١٧٥ - [العفيف عبد الله الحموي] (٢)
عبد الله بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي المكارم الحموي المكي، يلقب بالعفيف.
قال التقي الفاسي: (قرأ القرآن على الشيخ ناصر الدين العقيبي، وحفظ «التنبيه» و «الحاوي» و «ألفية ابن مالك» و «مقامات الحريري»، وسمع على الفخر عثمان بن الصفي الطبري «سنن أبي داود»، وسمع في سنة سبع وأربعين «موطأ مالك» -رواية يحيى بن بكير-عن الإمامين سراج الدين الدمنهوري وفخر الدين النويري، وقرأ في الفقه على القاضي أبي البقاء السبكي وغيره وكان يحبه ويثني عليه-على ما بلغني-وانقطع إلى ولده القاضي ولي الدين، وما علمته حدث.
ثم توجه إلى الرحبة، واستوطنها حتى مات، أظنه في سنة ثمان وتسعين وسبع مائة) (٣).
٤١٧٦ - [الأمير شجاع الدين الأشرفي]
الأمير شجاع الدين عمر بن سليمان الإبّي الأشرفي.
كان واليا بلحج في سنة ست وثمانين، وصادره الأشرف مصادرة شديدة في المحرم أول سنة تسع وتسعين.
و[توفي] في صفر من سنة تسع وتسعين وسبع مائة.
стр. 3048
٤١٧٧ - [إسماعيل بن علي ابن ثمامة] (١)
إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن الفقيه علي بن محمد بن أحمد بن نجاح، عرف بابن ثمامة.
وكان إخباريا، عارفا بالتواريخ، حافظا.
قال أبو الحسن الخزرجي: (وهو الذي أخبرني بكثير من أحوال أهله وتاريخ وفياتهم) (٢).
وأمّ بنظامية زبيد كأبيه، وعمّر طويلا.
ولد سنة عشر أو إحدى عشرة وسبع مائة.
وتوفي أول ليلة من شوال سنة تسع وتسعين وسبع مائة.
٤١٧٨ - [الخليفة المتوكل بن المعتضد] (٣)
الخليفة بمصر المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله أبي بكر بن المستكفي بالله سليمان بن الحاكم أحمد بن الأمير الحسن الأرشد العباسي.
بويع له يوم مات أبوه بعهد من أبيه، فأقام في الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وخلع في سنة خمس وثمانين.
ثم بويع له ثانيا عند ما لزم المعتصم بن الواثق داره، وذلك في سنة إحدى وتسعين، فأقام سبع عشرة سنة.
وتوفي سنة ثمان وثمان مائة.
٤١٧٩ - [عمر بن عبد الرحمن الدملوي] (٤)
عمر بن الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن منصور الدملوي، الخطيب بن الخطيب.
стр. 3049
ولي الخطابة بجامع زبيد بعد موت أخيه محمد، وكان حسن الصوت كأخيه، فلم يزل خطيب المدينة وقارئ الحديث بمسجد الأشاعر إلى أن توفي في ربيع الأول من سنة ثمان مائة، فولي الخطابة بعده محمد بن عمر بن عبد الرحمن.
قال الخزرجي: (ورزق الفقيه عبد الرحمن سعادة في ولده بأوفى حظ في حسن الصوت، وجودة القراءة، فلم يكن في وقتهم من يتقدم عليهم، وحظوا في أصواتهم ما لم يحظ غيرهم، ولقد كان لهم عبد حبشي يؤذن في بعض المساجد، فكان يستحسن أذانه على عدة من مؤذني ذلك الوقت) (١).
٤١٨٠ - [علي بن عثمان الأحمر] (٢)
علي بن عثمان بن الفقيه عبد الله بن محمد الأحمر الأنصاري مقدم الذكر (٣).
قال الخزرجي: (تفقه بالشاوري، وبلغ درجة التدريس.
وكان عاقلا ورعا مجتهدا.
تخرج به جماعة من أولاده وغيرهم) (٤).
وتوفي في رمضان سنة ثمان مائة.
٤١٨١ - [عبد اللطيف الأبيني] (٥)
أبو محمد عبد اللطيف بن محمد بن القاضي علي بن سالم الأبيني الزبيدي سراج الدين.
كان أوحد كملة الزمان، وأعظم نصحاء السلطان.
ولد بزبيد آخر المحرم-أو أول صفر-سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة، وناب عن أبيه في ولاياته.
ولما توفي والده وقد ظهرت نجابته، وارتفعت مكانته .. ولاه المجاهد الغساني شد
стр. 3050
الأوقاف بزبيد، ثم ولاه الأفضل بعد موت أبيه المجاهد شد وادي زبيد، فحمدت سيرته فيه.
ثم في سنة إحدى وسبعين هرب من زبيد إلى مكة؛ خوفا من الطواشي أهيف الأمير بزبيد، وسمع بمكة من الكمال بن حبيب وغيره، واستمر مجاورا على طريقة حسنة، وتولى نظر المدارس الغسانية بمكة وهي: المنصورية، والمجاهدية، والأفضلية بعد عزل القاضي أبي الفضل النويري عنها في أثناء سنة ست وثمانين.
ولما كثر طلب الأشرف الغساني له بعد موت الأفضل .. توجه من مكة إلى زبيد في سنة تسعين وسبع مائة، فقوبل بالقبول التام، والإجلال والإكرام، ثم قلده شد الوادي بزبيد، فعمر البلاد، فلما تحقق السلطان أمانته وحسن سيرته .. أضاف إليه سائر جهات الوادي ونظر الأوقاف، فعمر المدارس والمساجد والسبل، وعظمت مكانته عند السلطان، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بزبيد في ذي القعدة من سنة ثمان مائة.
٤١٨٢ - [علي بن عثمان المطيب] (١)
علي بن عثمان المطيب، الحنفي المذهب.
تفقه بعلي بن نوح، والفقيه إبراهيم بن عمر العلوي، وأخذ الحديث عنه وعن المقرئ علي بن أبي بكر بن شداد.
وكان فقيها نبيها، ورعا قنوعا، شريف النفس، حسن السيرة، إليه انتهت رئاسة الحنفية بزبيد، ودرس في دعاسية زبيد، ثم في منصوريتها السفلى الحنفية، ثم ولاه الأشرف القضاء على مذهب الإمام أبي حنيفة.
قال الخزرجي: (ولم يكن أحد يلي القضاء قبله من أصحاب أبي حنيفة بزبيد مذ كانت فيما علمت) اه (٢)
ولم يزل قضاء الحنفية مستمرا في زبيد في بني المطيب إلى عصرنا هذا سنة عشرين وتسع مائة.
ولم يذكر الخزرجي تاريخ وفاته، وذكرته هنا ظنا.
стр. 3051
٤١٨٣ - [محمد بن علي العامري] (١)
محمد بن علي العامري، من الفقهاء العامريين بحرض.
كان فقيها فاضلا، عارفا متواضعا.
قال أبو الحسن الخزرجي: (قرأت عليه طائفة من «التنبيه» بمكة المشرفة تجاه الكعبة المعظمة، وقرأ علي طائفة من «البقرة» بقراءة عبد الله بن كثير هنالك؛ التماس البركة، وذلك في آخر سنة ثلاثة وسبعين وسبع مائة، ولم أقف على تاريخ وفاته) اه
٤١٨٤ - [محمد بن أحمد اليافعي] (٢)
محمد بن أحمد بن عراف اليافعي.
كان فقيها عارفا، خيرا دينا.
وهو أحد شيوخ أبي الخير الحضرمي، أخذ عنه «الفائق في الوعظ» بأخذه له عن أبي قيصر الظفاري عن القلعي.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان في هذه المائة.
٤١٨٥ - [محمد بن خضر الدلي] (٣)
محمد بن خضر بن غياث الدين محمد بن مشيد الدين الكاملي الدلي القرشي الزبيري، الفقيه الحنفي، الملقب: غياث الدين.
قال أبو الحسن الخزرجي: (دخل اليمن قاصدا الحج في أوائل سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة، فقرأ عليه جماعة من أهل عدن في النحو والمعاني والبيان، ثم سار في البحر قاصدا الحج، فانكسر به المركب في محاذاة زبيد، فخرج هو وأصحابه إلى ساحل زبيد، ثم دخل زبيد، فاجتمعت عليه الطلبة من الحنفية والشافعية يقرءون عليه في جامع زبيد، وكانت
стр. 3052
حلقته تزيد على المائتين، يقرءون عليه في الفقه والنحو والأصول وغير ذلك؛ فإنه كان عارفا بالأصول والفروع على مذهب الحنفية، والنحو واللغة، والحديث والتفسير، والقراءات السبع، والمنطق، والمعاني والبيان، مع الزهد والورع والتواضع.
قال: وقرأت عليه «العوارف» وكتابه الذي صنفه في فروع الحنفية بأمر الأشرف، ونال من السلطان الأشرف شفقة تامة، واحتراما زائدا، واعتقادا حسنا، أعطاه بعدن ألف دينار، وبزبيد لما دخلها منكسرا ألفا أخرى، ولما خرج منها قاصدا الحج .. ألف ثالثة، وعرض عليه القضاء الأكبر بقطر اليمن، فامتهل إلى وقت رجوعه من الحج، ثم سار من زبيد إلى مكة المشرفة للحج في شوال من السنة المذكورة، فحج ورجع إلى بلده على طريق العراق في سنة أربع وتسعين وسبع مائة) (١).
ولم أقف على تاريخ وفاته.
٤١٨٦ - [أبو بكر بن علي باعلوي] (٢)
أبو بكر بن الشيخ علي بن علوي بن أحمد باعلوي.
ارتحل إلى عدن لطلب العلم، فقرأ على القاضي محمد بن عيسى الحبيشي ولازمه، واعتنى به القاضي الحبيشي، وقام بأمره أحسن قيام، وذلك بوصية من والد الشيخ على ما ذكرناه في ترجمة والده في العشرين قبل هذه (٣)، فأدرك، وبرع في العلم في مدة يسيرة.
يقال: إنه ورد سؤال من السلطان على القاضي محمد بن عيسى الحبيشي، فلم يظهر له جواب، فأوقفه على فقهاء البلد وطلبتها (٤)، فلم يظهر لهم الجواب، ثم عرضه على أبي بكر المذكور، فأجاب عنه بأتم جواب، فلما بلغ السلطان خبره .. أرسل إليه، وسلطه على خزانة الكتب ليأخذ منها ما شاء، فلم يأخذ منها شيئا؛ تورعا، إلا أنه وجد «التنبيه» بخط مؤلفه الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فأخذه للتبرك به.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته في هذه المائة؛ لأنه كان موجودا بها يقينا، والله سبحانه أعلم.
стр. 3053
٤١٨٧ - [علي بن حسان الزاهد] (١)
علي بن حسان الفقيه الزاهد.
روى الخطيب عن حفيده الفقيه عبد الله بن الإمام العالم عبد الرحمن بن الفقيه الزاهد علي بن حسان قال: (كان جدي علي بن حسان المذكور قاضيا في ريدة المشقاص، وكان شيخا كريما، فإذا أتاه خصمان يتحاكمان ووقع الحكم على المعسر .. قال لخصمه: هذا معسر، فاتركه لحال سبيله وأنا أقضي عنه، فيتركه الخصم، ويقضي جدي عن المعسر، وكان هذا دأبه؛ يصلح بين الناس، ويدفع لمن استضعف من ماله كثيرا حتى يصلح فيما بينهم) اه (٢)
ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه كان موجودا في هذه المائة، والله سبحانه أعلم.
٤١٨٨ - [محمد بن أبي بكر با عباد] (٣)
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد-عرف جده بأبي عباد الحضرمي-الإمام العالم العامل، الولي الصالح.
قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي نفع الله به: (كان من كبار الأئمة المحققين، الجامعين بين جميع أنواع العلوم، فاق أئمة زمانه علما وعملا، وزهدا وورعا) (٤).
وللشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد اليافعي في الفقيه جمال الدين المذكور قصائد جليلة، منها: [من الرمل]
كيف لا أملأ أسماع العلا ... ولمولانا على الكون الولا
من أحاديثك يا شمس الضحى ... وهي ريحان وراح تجتلى
وبك الله يوالي فضله ... في البرايا ويغيث المبتلى
لو كانت الدار تدني مغرما ... لتبوأنا شباما منزلا
стр. 3054
وأخذ عن الإمام محمد با عباد المذكور جمع من العلماء والفضلاء، منهم الشيخ فضل بن عبد الله بافضل، صحبه، ولازم خدمته، والاقتداء بسيرته، والاقتفاء لطريقته، ولبس عنه الخرقة، واستمد من بركاته، وكان الشيخ محمد يعظم الشيخ فضلا المذكور كثيرا، ويجله ويبجله.
وعن الشيخ فضل قال: سألت الشيخ جمال الدين محمد بن أبي بكر عباد: هل العلم أوسع من الجهل، أو الجهل أوسع من العلم؟ فقال ﵁: أما على المتحري ..
فالعلم أوسع من الجهل، وأما على المتجري .. فالجهل أوسع من العلم.
وقرأ الشيخ أبو عباد المذكور كثيرا في الفقه وغيره على القاضي محمد بن سعد باشكيل، وأجازه إجازة عامة، وأجاز للشيخ أبي عباد المذكور عبد الله بن أسعد اليافعي، والإمام يحيى بن أبي بكر بن عبد القوي البوني.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا، والله سبحانه أعلم (١).
وأخذ عن الشيخ أبي عباد المذكور جماعة، وصاروا أئمة فضلاء، منهم: الإمام محمد بن حكم بن عبد الله بن إبراهيم باقشير، وابن عمه عبد الله بن سعد بن عبد الله بن إبراهيم باقشير وغيرهما.
٤١٨٩ - [أبو زكريا العفيفي المالكي] (٢)
أبو زكريا يحيى بن أبي بكر بن عبد القوي بن عبد الله البوني ثم التونسي، المغربي العفيفي، الهذلي المالكي.
سمع من شمس الدين محمد بن محمد بن الحسن بن نباتة الحديث المسلسل بالأولية، والمسلسل بالتبسم، ومسلسل الثلاثي، و «صحيح البخاري» وغيره، وروى «الحاوي» وغيره عن الحافظ أبي الحجاج يوسف بن الزكي المزي، وعن الحافظ شمس الدين الذهبي، والإمام أحمد بن علي الجزري، والشريف أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن المظفر الحسيني الشافعي، والإمام أبو سليمان بن داود بن إبراهيم بن داود العطار
стр. 3055
الشافعي، والإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الخباز، والشيخ العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن النقيب الشافعي، وقاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم البارزي الجهني، وغيرهم من الأئمة.
ودخل البوني المذكور اليمن وحضرموت، ودخل شبام، فأجاز للشيخ الصالح الإمام محمد بن أبي بكر با عباد إجازة عامة، وذلك في رجب سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة.
***
стр. 3056
طبقات المائة التاسعة
стр. 3057
العشرون الأولى من المائة التاسعة
[الاعلام]
٤١٩٠ - [عبيد الحرفوش] (١)
عبد الله بن سعد بن عبد الكافي المصري، نزيل مكة، المعروف بالشيخ الحرفوش.
قال التقي الفاسي: (هكذا أملى علي نسبه ولده علي.
كان ممن يشار إليه بالصلاح بمكة، يقال: إنه أخبر بوقعة الإسكندرية في وقتها، وكانت في أوائل شهر المحرم سنة سبع وستين وسبع مائة، هجمتها الفرنج، وقتلوا وأسروا ونهبوا من فيها.
قال: وأخبرني بعض الناس أنه قدم مكة مع شيخنا القاضي عزّ الدين الطيبي في موسم سنة إحدى وتسعين بنية المجاورة بمكة في العام القابل، فاجتمع بالشيخ الحرفوش، وذكر له ذلك، قال: يا أخي؛ ما فيها إقامة، ثم أردف هذا الكلام بقوله: ما عليها مقيم، انتهى، فانثنى عزم الطيبي عن المجاورة، واكترى ورجع إلى القاهرة، وكانت تبدو منه كلمات فاحشة على طريقة الحرافيش بمصر تؤدي إلى زندقة، نسأل الله لنا وله المغفرة.
جاور بمكة أزيد من ثلاثين سنة على ما بلغني، وبها مات سنة إحدى وثمان مائة، ودفن بالمعلاة بقرب السور وقد بلغ الستين أو جاوزها) (٢).
٤١٩١ - [الخليفة المعتصم بن الواثق] (٣)
الخليفة المعتصم زكريا بن الواثق إبراهيم بن المستمسك محمد.
بويع له بمصر يوم مات أخوه المستعصم عمر بن الواثق، وذلك في سنة ثمان وثمانين وسبع مائة، فأقام في الخلافة سنتين ونصف.
стр. 3058
وخلع في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة، ولزم داره إلى أن مات في سنة إحدى وثمان مائة.
٤١٩٢ - [الملك المنصور محمد بن حاجي] (١)
الملك المنصور محمد بن حاجي بن الناصر محمد بن قلاوون.
تولى مصر وأعمالها عند قتل عمه حسن.
وأقام في القلعة من شعبان سنة أربع وستين وسبع مائة إلى أن مات في إحدى وثمان مائة.
٤١٩٣ - [السلطان برقوق بن آنص] (٢)
الملك الظاهر برقوق العثماني.
كان اسمه: الطنبغا، فسماه أستاذه يلبغا الكبير: برقوقا لنتوء في عينه، فغلب عليه الاسم الثاني.
تقدم ورأس، ولم يزل يترقى في الخدم السلطاني إلى أن تولى الملك المنصور علي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، وذلك في سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، وكان محجوبا لصغر سنه، والكلام والفتق والرتق لبرقوق المذكور إلى أن توفي المنصور وتولى أخوه حاجي بن الملك الأشرف شعبان، وذلك في صفر من سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة، والأمر في أيامه أيضا لبرقوق المذكور، ثم خلع حاجي في سنة أربع وثمانين، وتولى الملك الظاهر برقوق المذكور، فأقام نحو سبع سنين، ثم اختفى في جمادى الآخرة من سنة إحدى وتسعين، ثم ظهر، فجهز إلى الكرك، وكان قد بدأ بعمارة البرقوقية في سنة ثلاث وثمانين، وفرغ منها في سنة ثمان وثمانين.
ولما اختفى برقوق .. عاد الملك الصالح حاجي بن الأشرف إلى الملك ثانيا في شعبان،
стр. 3059
ولقب بالملك المنصور في المرة الثانية، فأقام سبعة أشهر، ثم ظهر برقوق، فخلع حاجي نفسه من السلطنة عند ظهور برقوق، وذلك في المحرم من سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة، ودخل برقوق القاهرة متوليا بأبهة السلطنة وحاجي عن يمينه والخليفة على يساره، وأقام متوليا تسع سنين وتسعة أشهر إلى أن توفي في شوال سنة إحدى وثمان مائة، ودفن بتربته بالصحراء، فمدة ولايته الأولى والثانية ست عشرة سنة وأربعة أشهر ونصف.
٤١٩٤ - [شرف الدين الفارقي] (١)
حسين بن علي بن أبي بكر بن سعادة الفارقي الملقب: شرف الدين.
نال شفقة تامة من الأشرف بن الأفضل، وترقى في الخدم السلطانية إلى أن استوزره الأشرف في جمادى من سنة سبع وثمانين وسبع مائة، ثم صرف عن الوزارة، وولي النظر في ثغر عدن، ثم صرف عنه، ثم اعتذر إليه، ثم جعله وزيرا مشاركا للوزير أحمد بن معيبد، فكانا وزيرين؛ إذا غاب أحدهما .. خلفه الآخر، وإن حضرا .. كانا معا إلى أن توفي ليلة الخامس عشر من شعبان من سنة عشر وثمان مائة (٢).
٤١٩٥ - [عبد الله ابن عبد المعطي] (٣)
عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري الخزرجي المكي.
قال الفاسي: (سمع [ ... ] (٤)، وسكن اليمن مدة سنين، ثم عاد إلى مكة وأقام بها، ثم عاد إلى اليمن، وتوفي به في أوائل سنة ثلاث وثمان مائة وقد بلغ الخمسين أو جاوزها فيما أظن، وهو أخو قطب الدين محمد، ويعرف والدهما بابن الصفي؛ لأنه ابن بنت الصفي الطبري) اه (٥)
стр. 3060
٤١٩٦ - [عبد الله البجائي] (١)
عبد الله المغربي المعروف بالبجائي.
قال التقي الفاسي: (كان رجلا مباركا، كثير التلاوة للقرآن العظيم، يجهر بذلك في المسجد، وعلى قراءته أنس.
جاور بمكة سنين كثيرة على طريقة حسنة، وتوفي بها في أوائل سنة ثلاث وثمان مائة، ودفن بالمعلاة) (٢).
٤١٩٧ - [علي بن جميع الأمير] (٣)
علي بن جميع الأمير المشهور.
توفي بعدن سنة ثلاث وثمان مائة.
٤١٩٨ - [وجيه الدين العلوي الحنفي] (٤)
أبو محمد عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن يوسف بن عمر بن علي، العلوي نسبا، الحنفي مذهبا، الملقب: وجيه الدين، أوجه أهل عصره جلالة ورئاسة، ونباهة ونفاسة.
ولد في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وسبع مائة.
وترقى في الخدم السلطانية، والمباشرات الديوانية، وشد في سائر الجهات اليمانية، فحسده قرناؤه، وكاده أعداؤه عند السلطان الأشرف، فغضب عليه، واعتقله مدة، فلما تحقق براءته عما نسب إليه .. أطلقه من الاعتقال، ولم يزل عنده مجللا معظما، مسموع الكلمة.
وكان ذا رأي سديد، وبأس شديد، له نظر في كثير من العلوم، ومشاركة في المنثور
стр. 3061
والمنظوم، ومن محاسن شعره القصيدة البديعية التي أودعها سائر فنون البديع، وشرحها شرحا شافيا، وله عدة قصائد في مديح المصطفى ﷺ .
ومدحه عدة من فضلاء الشعراء.
ومن محاسنه الدينية المدرسة التي أنشأها بزبيد، ورتب فيها إماما ومؤذنا وقيما، ومدرسا وطلبة على مذهب الإمام أبي حنيفة، ومدرسا وطلبة على مذهب الإمام الشافعي، وأوقف على الجميع وقفا جيدا يقوم بكفايتهم، وكانت عمارته للمدرسة سنة خمس وتسعين وسبع مائة.
يقال: إنه لما عزم على عمارة المدرسة .. اشترى أرضا، وحفر فيها بئرا للماء، ثم استعمل من الأرض المذكورة آجرا، ونقل منها الطين إلى المدرسة، فكان جملة الآجر والطين من تلك الأرض؛ احترازا منه أن يدخل في عمارتها شيئا لا يملكه، وهذا شيء لم يسبقه إليه أحد.
ومن محاسنه التي فاق بها أبناء جنسه وكثيرا من غيرهم: أن مأكوله وملبوسه ونفقات أهله وأقاربه وعمارة بيوته وأراضيه وجميع ما يتصدق به من غلة أرضه التي يملكها ..
لا يستعمل في ذلك شيئا من غيرها أبدا!
وكان كثير الصدقة على أقاربه وجيرانه وغيرهم، لا يسأل شيئا فيردّ سائله خائبا ﵀.
وقد بسطت ترجمته في التاريخ المختص بالثغر (١).
٤١٩٩ - [عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي] (٢)
الإمام العالم الحافظ أبو عبد الله عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشرجي- نسبة إلى الشرجة بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وكسر الجيم، ثم هاء تأنيث، قرية مشهورة فيما بين حيس وزبيد، بها ولد أول شوال سنة سبع وأربعين ونشأ، فنسب إليها- المالكي نسبا، الحنفي مذهبا، سراج الدين، شيخ نحاة مصره، وإمامهم في عصره.
стр. 3062
وارتحل إلى زبيد لطلب العلم سنة اثنتين وستين وسبع مائة، فقرأ في النحو والآداب على الفقيه أحمد بن عثمان بن بصيبص، وأدام مجلسه إلى أن مات، ثم أخذ عن الفقيه محمد بن أبي بكر الزوكي، واستمر عوضه في تدريس النحو بالمدرسة الصلاحية، فأفاد واستفاد، وانتشر ذكره في البلاد، ورحل إليه الطلبة من أنحاء اليمن، وأخذ الفقه عن الفقيه علي بن عثمان المطيب، والفقيه عثمان بن أبي القاسم القرتبي، والفقيه أبي يزيد السراج، وأخذ الحديث والتفسير عن المقرئ علي بن شداد.
وجمع كتبا كثيرة بخطه وبغير خطه، وضبطها أجود الضبط على الأمهات المنسوبة، واستمر مدرسا في الفقه بالدحمانية.
وقرأ عليه الأشرف الغساني «مختصر الحسن بن أبي عباد»، ثم «مقدمة طاهر»، ثم «لمع ابن جني»، ثم «جمل الزجاجي»، وغير ذلك من كتب النحو.
وبإشارة السلطان شرح «ملحة الإعراب» شرحا مفيدا، ونظم «مختصر الحسن» و «مقدمة طاهر»، واختصر كتاب «المحرر» في النحو، وصنف كتابا سماه: «الإعلام بمواضع اللام في الكلام».
وكان قدره عظيما، ومحله جسيما، إلى أن توفي سنة ثلاث وثمان مائة ﵀ (١).
وكان له عدة أولاد أفقههم وأعقلهم وأكملهم أحمد، وهو أوسطهم سنا، ساد في زمن الشباب، وبرع في الفقه والنحو والآداب، وأخذ عن والده، وجماعة من فقهاء عصره، وتفنن ودأب، وحصل كثيرا مما طلب، وكان حسن الخط، جيد الضبط، عارفا ذكيا، ناسكا تقيا، حافظا مرضيا.
٤٢٠٠ - [الملك الأشرف بن الأفضل] (٢)
السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول الغساني الجفني.
ولد رابع ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبع مائة.
стр. 3063
وولي ملك اليمن يوم وفاة أبيه حادي وعشرين شعبان سنة ثمان وسبعين وسبع مائة، فقابله الإقبال، وساعده السعد، ووافقه التوفيق، وسار بالناس سيرة مرضية في نشر العدل والرفق بالرعية.
وكان واسع الحلم، كثير العفو، متحريا في سفك الدماء، جوادا، محبوبا عند الناس، وللإمام مطهر بن محمد بن مطهر الهدوي، والفقيه علي بن محمد الناشري، والفقيه إسماعيل بن أبي بكر المقرئ فيه غرر القصائد.
وكان مشاركا في فنون العلم من النحو والإعراب، والفقه والآداب، والتاريخ والأنساب، والحساب والأسطرلاب، وغير ذلك.
أخذ النحو عن الفقيه عبد اللطيف الشرجي، والفقه عن الفقيه علي بن عبد الله الشاوري، وسمع الحديث على القاضي مجد الدين الشيرازي.
وكان يضع وضعا ويحد حدا في التصنيف، ويأمر من يتم على ذلك الوضع، فما ارتضاه .. أثبته، وما لم يرتضه .. حذفه، وما رآه ناقصا .. تمّمه، فمن ذلك «العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في أخبار الخلفاء والملوك»، و «العقود اللؤلؤية في أخبار الدولة الرسولية» ومصنفات في النحو، ومصنفات في الفلك.
وعمر جامع المملاح، قرية على باب زبيد القبلي، وله الزيادة الشرقية في جامع عدينة، ومدرسة بتعز والحوض الأشرفي بين تعز والجند، وأوقف أرضا بوادي لحج على المقيم برباط الشيخ أبي الغيث الذي بعدن، ووقفه باق إلى الآن تحت يد ورثة الشيخ فاضل الغيثي خادم الرباط، وعمرت في أيامه المدارس والمساجد والسبل.
ولم يزل حاله مستقيما وأموره منتظمة إلى أن توفي في سنة ثلاث وثمان مائة.
٤٢٠١ - [فضل بن عبد الله الحضرمي] (١)
الشيخ فضل بن عبد الله بن الفقيه فضل بن محمد بن أحمد بن أبي فضل.
كان شديد الزهد والورع، كثير الخوف، محميا عن الوقوع في الشبهة فضلا عن الحرام.
стр. 3064
يحكى أن ابن بوز أمير الشحر أراد أن يدخل الشيخ فضل في شيء من الدنيا، فلم يقدر على ذلك؛ لشدة تحرز الشيخ عنه وعن سواه من مداخلات أبناء الدنيا فضلا عن الظّلمة، وعلم ابن بوز أن للشيخ شاة يأكل من لبنها، فدفع إلى امرأة شيئا من النوى لتبيعه على أهل الشيخ، فذهبت به المرأة، وباعته إلى أهل الشيخ فضل، فرضخوه، وأطعموه تلك الشاة، فلما حلبوها تلك الليلة بعد أن أطعموها ذلك النوى وأتوا بلبنها إلى الشيخ .. رده وقال:
هذا اللبن غير ثابت، فبحث أهله عن ذلك النوى، فأخبروا بخبره، فباعوا تلك الشاة، ولم يأكل الشيخ من لبنها بعد أن أكلت ذلك النوى أصلا.
قال الشيخ الفقيه محمد بن أبي بكر بن أبي عباد شيخ الشيخ فضل: جربت جميع أصحابي ونفسي، فوجدت أنا نتكلم بالكلام الطيب ثم نخلط معه غيره إلا الشيخ فضل؛ فإنه منزه عن الفضول فضلا عن الغيبة.
قال أحمد بن علي حرمي: سمعت الشيخ علوي بن محمد بن أبي علوي يقول: جميع الصالحين الذين لحقتهم اجتهدوا في العبادة، ثم دخلت عليهم الدواخل ففتروا عن العبادة إلا الشيخ فضل ما هو بريء من إعانة من فضل الله ، فقال أحمد بن علي حرمي المذكور: فأخبرت الشيخ فضل بما قاله علوي، فأنشد هذا البيت: [من السريع]
عودتني الفضل فلا تنسني ... فالناس ألاّف لما عودوا
وتوفي ﵀ ليلة الأحد لإحدى وعشرين من شوال سنة خمس وثمان مائة.
قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي: (صحب الشيخ فضل المذكور جمعا من العلماء الصالحين، وأخذ عنهم اليد، ولبس منهم الخرقة من آل باعلوي وغيرهم:
فمن آل باعلوي: الشيخ عبد الله بن علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي، وأخوه علي بن علوي، وابنه محمد بن علي بن علوي، وابنه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن علي، والإمام محمد بن علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي، وأخوه علي بن علوي بن أحمد.
ومن غير آل باعلوي: الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي، وشيخه علي بن عبد الله الطواشي، والإمام محمد بن أبي بكر با عباد، وخلق كثير من أهل اليمن والحجاز وحضرموت وغير ذلك) (١).
стр. 3065
وعمر الشيخ فضل أربع وسبعون سنة، ﵀ ونفع بهم، آمين.
٤٢٠٢ - [محمد بن علي باعلوي] (١)
محمد بن علي بن عمر بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي.
قال الخطيب: (كان شديد العبادة والخوف، كثير الخشوع والبكاء والتلاوة لكتاب الله تعالى.
قال: وكان إذا أخذ مضجعه .. يتقلب يمينا وشمالا، ويبكي ويقول: ويل لي! ويل لي! أو نحو هذا، ويمكث كذلك ما شاء الله، وتقول له زوجته عند ذلك: هنيئا لعينيك، أو نحو ذلك، وذكر له في الكتاب كرامات.
قال: وتوفي يوم الأحد لأحد عشر من شوال سنة سبع وثمان مائة) (٢).
٤٢٠٣ - [حسن المعلم باعلوي] (٣)
الشيخ المعلم حسن بن محمد بن الفقيه الزاهد حسن بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي.
قال الخطيب: (كان شديد المجاهدة، تاركا لفضول النفس وأمور الدنيا.
قال: وكان من السادات المتقدمين، والجهابذة العارفين؛ وذكر له كرامة.
قال: وتوفي يوم الخميس من شوال سنة سبع وسبع مائة) (٤)، كذا في الأصل، وأظن أن صوابه: سبع وثمان مائة، والله سبحانه أعلم (٥).
٤٢٠٤ - [بهاء الدين الكازروني] (٦)
عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام بن أبي المعالي،
стр. 3066
الكازروني الأصل، المكي المولد والدار، الملقب بهاء الدين، رئيس المؤذنين بمكة المشرفة، ولي ذلك سنين كثيرة.
قال التقي الفاسي: (وناب في الحسبة بمكة عن جدي قاضي مكة أبي الفضل النويري وقتا يسيرا.
قال: ولما تولى شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة بعد عزل القاضي عزّ الدين محمد بن القاضي محب الدين النويري في موسم سنة ست وثمان مائة .. استنابه أيضا في ذلك، فباشره حتى انقطع لمرضه الذي مات به في يوم الجمعة تاسع عشر من شعبان سنة ثمان وثمان مائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
قال التقي الفاسي: وصح لي عن صاحبنا سعد الدين مسعود بن محمد بن أبي شعيب البخاري المكي-وكان صاحبا لعبد الله المذكور-قال: كنت حاضرا عنده بعد أن أخذ في النزع قال: فسمعته يقول: أنا ما أعرفك يا شيطان، أو أنت الشيطان؟ ! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم فاضت روحه عقب كلامه.
قال الفاسي: هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية، وكأن الشيطان تراءى له ليفتنه، فعصمه الله تعالى ببركة ذكره الله تعالى في الأسحار التي يعتاد المؤذنون فعلها كل ليلة) (١).
وقد مضى ذكر جده في العشرين الثالثة من الطبقة التي قبل هذه (٢).
٤٢٠٥ - [الخليفة المتوكل بن المعتضد] (٣)
الخليفة المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله أبي بكر بن المستكفي.
بويع له يوم مات أبوه في سنة ثلاث وستين وسبع مائة بعهد منه، فأقام في الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وخلع في خمس وثمانين وسبع مائة.
ولما خلع المعتصم زكريا بن الواثق في سنة إحدى وتسعين .. أعيد المتوكل إلى الخلافة ثانيا، فأقام في الخلافة سبع عشرة.
стр. 3067
وتوفي سنة ثمان وثمان مائة.
فجملة مدة ولايته تسع وثلاثون سنة، وعمره ثمان وستون سنة.
وخلف عشرة أولاد ذكور، ولي الخلافة منهم خمسة يأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى.
٤٢٠٦ - [محمد بن عبد الرحمن الخطيب] (١)
محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الخطيب.
قال الخطيب في كتابه «الجوهر»: (كان كثير الخوف، مدققا في الورع، فقيرا عن الدنيا، مستضعفا في دنياه.
وذكر له في الكتاب كرامة، وأنه توفي لسبعة عشر من جمادى الثاني سنة ثمان وثمان مائة) (٢).
٤٢٠٧ - [السلطان عبد العزيز بن برقوق] (٣)
الملك المنصور عبد العزيز.
ولي مصر وأعمالها عند اختفاء أخيه الملك الناصر فرج، فأقام في الولاية نحو شهر صفر، ثم ظهر أخوه الملك الناصر، فأمسكه وحبسه بالإسكندرية في جمادى الأولى من سنة تسع وثمان مائة، وقتل بالإسكندرية عقب ذلك من تلك السنة.
٤٢٠٨ - [الأديب أبو الحسن الناشري] (٤)
الأديب البليغ أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن الناشري.
стр. 3068
قرأ جل مسموعات الفقه والنحو، وسمع كثيرا من الحديث، وغلب عليه الشعر، فمدح الملوك والوزراء، وقصد الأشراف والأمراء، فأجيز الجوائز السنية.
وكان كريم النفس، عالي الهمة، جوادا متلافا، لا يمسك شيئا، نال من الأشرف شفقة تامة، وله فيه القصائد الفاخرة، والمدائح الباهرة.
وكان أوحد زمانه، وفريد أقرانه، حسن المحاضرة، كثير المحفوظات، عارفا بالأخبار والتواريخ والأنساب، مشاركا في كثير من العلوم.
وذكر الخزرجي: أنه كان موجودا في سنة ثمان مائة (١).
ووجدت بخط شيخنا الحافظ السخاوي: أنه توفي راجعا من الحج بحرض من بلاد اليمن في النصف الأول من صفر أو الذي بعده من سنة اثنتي عشرة وثمان مائة (٢).
٤٢٠٩ - [شيخ بن علي باعلوي] (٣)
شيخ بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي.
توفي في بعض أحجال العجز منتصف رجب سنة ثلاث عشرة وثمان مائة، فأخبر عمه الشيخ عبد الرحمن بوفاته فقال: (هذه موتة الصوفية، مكث ﵀ سنينا عديدة يدور في الخلوات والصحاري شتاء وصيفا، وتمر عليه الليالي الشديدة البرد، والأيام الشديدة الحر، والأمطار القوية وهو في الصحراء، ولا يبالي بشيء منها) (٤).
وذكر له الخطيب في «الجوهر» كرامات.
٤٢١٠ - [أحمد بن أبي حجر] (٥)
الفقيه أحمد بن محمد بن أبي حجر.
كان يقوم آخر الليل يقرأ القرآن ويبكي من خشية الله تعالى، وكان يبالغ في كتمان البكاء، وكان ملازما لصلاة الجماعة، وإذا فاتته الجماعة .. حزن حزنا شديدا.
стр. 3069
وتوفي لتسع وعشرين من رجب سنة ثلاث عشرة وثمان مائة.
٤٢١١ - [القاضي أبو العباس الناشري] (١)
أحمد بن القاضي رضي الدين أبي بكر بن القاضي موفق الدين علي بن محمد أبو العباس شهاب الدين القاضي الناشري.
ولد أول يوم من سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة.
وتفقه بأبيه، وأبوه بجده، وجده بجد أبيه.
وتفقه به جم غفير، منهم: أخوه القاضي موفق الدين علي بن أبي بكر، وموسى بن محمد الضجاعي، ومحمد بن أحمد الجبرتي، وعلي بن محمد بن فخر، وغيرهم من الأفاضل.
وكان غاية في الحفظ وإتقان المذهب، باذلا نفسه لطلب العلم، متواضعا زاهدا، قانعا من الدنيا بالقليل.
إليه انتهت الرئاسة والفتوى بزبيد، ودرس في صلاحية زبيد، وولي قضاءها، ثم فصل بابن عمه محمد بن عبد الله الناشري، ثم أعيد، ثم فصله سليمان بن علي الجنيد، ثم أعيد، ثم فصل بأخيه علي بن أبي بكر الناشري، وكان كما قيل في علي ﵁:
سلك بالناس مضيقا، فلم يدع له الحق صديقا.
وله مصنفات مفيدة، ومذاكرات جيدة، مع الورع التام، والجلالة والاحترام.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي في يوم الجمعة رابع عشر المحرم سنة خمس عشرة وثمان مائة.
٤٢١٢ - [ابن العليف الأديب] (٢)
الأديب البليغ أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن العليف، أوحد شعراء عصره، وفصحاء دهره.
стр. 3070
كان شاعرا فصيحا بليغا، حسن السبك، جيد المعاني، وكان معجبا بنفسه، مغاليا في استحسان شعره، حتى إنه ليفضله على شعر المتنبي وأبي تمام، ولا تنكر فصاحته وبلاغته، ولكن أين السّنام من المنسم؟ ! وفي شعره الغلو في الرفض والتشيع، ومن شعره في ذلك قوله: [من الوافر]
فقلت رضيت بالإسلام دينا ... وتوحيدي لرب العالمينا
وتقديمي على زيد وعمرو ... وتفضيلي أمير المؤمنينا
أقول لمن يقدمهم عليه ... خطيبا قائما في المسلمينا
صددت الكأس عنا أمّ عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا
وقال يمدح الأشرف بن المفضل بقصيدة وازن بها قصيدة المتنبي العينية التي يمدح بها سيف الدولة، وأولها: [من البسيط]
غيري بأكثر هذا الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا (١)
فقال ابن العليف في أول قصيدته: [من البسيط]
الله لي عوض عن وصل من قطعوا ... رزقي عليه فلا فقد لما منعوا
وقال يمدح الوزير علي بن عمر بن معيبد الأشرفي: [من الطويل]
بنوا برمك كان وآل معيبد ... عليّهم في الفضل أعلى مراتبا
تشابهت الأكفاء في كل أمة ... فكانوا لقيطا في اشتباه وحاجبا
وهذا الذي أضحى وكل لفضله ... مقر بأن الشمس تخفي الكواكبا
عظيم مهيب في العيون تخاله ... على الأرض نورا في السماوات ثاقبا
ومن شعره ما كتبه إلى صديق له في وصف الشيب: [من الوافر]
لقد بدلت كافورا بمسك ... عهدناه بلمّتك الكريمه
وكان المسك أدنى منه عرفا ... لناشقه وأغلى منه قيمه
وله أشعار كثيرة يمدح بها أمراء مكة: كعنان بن مغامس، وحسن بن عجلان وغيرهما، وأئمة الزيدية؛ كعلي بن محمد الهدوي، وولده الإمام صلاح، وملوك اليمن وغيرهم، ووصلوه بصلات جزيلة، وكان ضنينا بشعره، ومنقبضا عن الناس.
стр. 3071
قال الخزرجي: (أقام مدة باليمن، ثم رجع إلى المخلاف، وكان آخر العهد به في سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة) اه (١)
ووجدت بخط شيخنا الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي: (أن المذكور ولد بأرض حلي بن يعقوب سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، وتردد إلى مكة كثيرا، وسمع بها من القاضي عزّ الدين بن جماعة، وأنه توفي بمكة سابع رجب سنة خمس عشرة وثمان مائة، ودفن بالمعلاة) اه (٢)
٤٢١٣ - [الملك الناصر فرج] (٣)
الملك الناصر أبو السعادات فرج، صاحب مصر وأعمالها.
ولي بعد موت برقوق، وذلك في سنة إحدى وثمان مائة، فأقام في الولاية ست سنين ونصف تقريبا، ثم اختفى، وتولى أخوه الملك المنصور عبد العزيز، فأقام في الولاية نحو شهر ونصف، ثم ظهر الناصر أبو السعادات المذكور، فأمسك أخاه عبد العزيز وحبسه بالإسكندرية في ثالث عشر جمادى الأولى، وقتل بها عقبه، وذلك في سنة ثمان وثمان مائة، وعاد الملك الناصر إلى السلطنة ثانيا، فأقام ست سنين وتسعة أشهر، ثم كان منه ما كان من ذبح أخيه وغير ذلك، فقتل بدمشق شر قتلة في حادي عشر صفر سنة خمس عشرة وثمان مائة.
فجملة ولايته الأولى والثانية ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر، ثم تولى بعده الملك العادل أمير المؤمنين أبو الفضل العباس بن المتوكل العباسي، وستأتي ترجمته في العشرين بعد هذه إن شاء الله تعالى.
٤٢١٤ - [عبد الله بن محمد العمري] (٤)
عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم العمري عفيف الدين بن القاضي تقي الدين بن الشيخ شهاب الدين الحرازي المكي.
стр. 3072
قال التقي الفاسي: (سمع على والده «الشمائل» للترمذي وغير ذلك، وعلى ابن الزين القسطلاني بعض «الموطأ»، ومن القاضي عزّ الدين بن جماعة، والشيخ خليل المكي وغيرهما، وقرأ بنفسه على عمته، وله اشتغال ونظر كثير في كتب العلم.
قرأت عليه بليّة من بلد الحجاز أحاديث من «الموطأ»، وسمع منه أخي عبد اللطيف وغيره من أصحابنا) (١).
توفي بمكة في ذي القعدة سنة ست عشرة وثمان مائة وهو في أثناء عشر السبعين.
٤٢١٥ - [السلطان سعد الدين] (٢)
السلطان المجاهد سعد الدين بن أحمد حرب أرعد.
ولي الملك بعد موت أخيه حق الدين في صفر سنة ثمان وثمانين وسبع مائة.
وغزا الحطّى إلى بلاد الحبشة مرارا، ويعود منصورا.
وفي سنة ثمان مائة نصره الله على الكافر صاحب الحبشة نصرا عظيما، قتل من عسكر الكافر نحو ألفي فارس، ومن الرّجل نحو عشرة آلاف، ونهب منهم أموالا جليلة، وخلقا كثيرا.
وفي سنة إحدى عشرة وثمان مائة أرسل ابنيه إلى ملك اليمن أحمد الناصر بن الأشرف يستنجد به على الكافر، فقابلا السلطان بتعز، فأكرمهما، ووعدهما النصرة، وقام المقرئ إسماعيل في ذلك أتم قيام، وخطب الناس خطبة تتضمن فضل الجهاد والمرابطة، وحثهم على نصرة الدين، وإعانة سعد الدين، ثم انثنى عزم السلطان عن ذلك، فجهزهما إلى أبيهما بهدايا وغيرها، ولم يمدهما بعسكر ولا خيل.
وقتل سعد الدين رحمه الله تعالى شهيدا في سادس ذي الحجة سنة سبع عشرة وثمان مائة، ومدة ولايته ثلاثون سنة إلا شهرين تقريبا، وتولى بعده ابنه السلطان صبر الدين.
стр. 3073
٤٢١٦ - [عبد الله بن صالح الجدّي] (١)
عبد الله بن صالح بن أحمد بن عبد الكريم بن أبي المعالي يحيى بن عبد الرحمن الشيباني المكي الجدّي، يلقب بالعفيف.
سمع بمكة من الفخر التوزري والسراج الدمنهوري «الموطأ» رواية يحيى بن بكير، وعن عثمان بن الصفي الطبري كتاب «الأزرقي» وسمع من القاضي عزّ الدين بن جماعة وغيره بعض «الترمذي»، وحدث.
قال التقي الفاسي: (سمعت منه بجدة حديث ابن عباس ﵄ في حفظ القرآن، وبهدة بني جابر «ثلاثي الترمذي».
وكان يقيم بجدة كثيرا يخطب الناس بها، ويباشر لهم عقود الأنكحة، وفيه خير.
توفي في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثمان مائة عن سبع وسبعين يزيد قليلا أو ينقص قليلا) (٢).
٤٢١٧ - [عبد الله بن محمد باعلوي] (٣)
عبد الله بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي.
قال الخطيب: (كان شريفا متواضعا، كريما سخيا، صاحب صفات حميدة، ومعاملات جلية، وأوصاف زكية) (٤).وذكر له في «الجوهر» كرامة.
توفي يوم الجمعة من شوال سنة ثمان عشرة وثمان مائة.
٤٢١٨ - [عبد الرحمن السقاف باعلوي] (٥)
الشيخ الكبير الولي الشهير وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي.
стр. 3074
كان كثير التهجد والتلاوة، وكان كثير التزوج، وكان لا ينقص من قيامه وتهجده ليلة الزفاف شيئا فضلا عن غيرها، وكان لا يدخل عليه وقت الصلاة المفروضة إلا وهو في المسجد.
وكان فيه ورع شديد؛ بحيث إنه إذا عزل شيئا من الصدقة ليعطيه من يستحقه وبقي بيده شيء يسير من رطوبة التمر .. لا يستحل لعقه، بل يغسله بالماء.
وغرس نخلا كثيرا لم يحضر على غرس شيء منه، ولا نظر إليه؛ لزهده وقلة التفاته إلى الدنيا.
نعم؛ اعتنى بغرس يسمى: أبا حبيش، وهو نخل كثير، حضر على غرسه، وكلما غرس نخلة .. قرأ عندها سورة (يس)، ولما فرغ من غرسه .. قرأ عند كل نخلة منها ختمة من القرآن، ثم تصدق بذلك النخل على أولاده؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، على أن يهلل كل واحد منهم في كل شهر سبعين ألفا، وتهلل الأنثى في كل شهر خمسة وثلاثين ألفا، ويهبونه جميع ذلك.
وذكر له الخطيب في كتابه «الجوهر» كرامات كثيرة في حياته وبعد مماته، ﵀ (١)، ولأولاده ونسله إلى الآن الميزة والرئاسة على سائر آل أبي علوي.
توفي ﵀ ليلة الجمعة لثلاث وعشرين من شعبان سنة تسع عشرة وثمان مائة ببلدة تريم، وحضر دفنه [خلائق لا يحصون] (٢)، وأظنه عمر كثيرا؛ فإن الخطيب ذكر في شيء من كراماته في المنامات التي رؤيت له وأرخه بسنة سبع وثلاثين؛ والشيخ عبد الرحمن إذ ذاك قد اشتهر بالفضل والصلاح والمشيخة، رحمه الله تعالى ونفع به وبسلفه، آمين.
٤٢١٩ - [علوي بن محمد مولى الدويلة] (٣)
علوي بن محمد بن علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي، أخو الشيخ عبد الرحمن فيما أظن (٤).
стр. 3075
قال الخطيب: (كان من كبار المشايخ العارفين، وذكر له كرامات، وأنه توفي لثمان وعشرين في المحرم سنة ثمان وسبعين وثمان مائة، كذا في الأصل، ولعله سنة ثمان وسبعين وسبع مائة (١).
قال: ورثاه الإمام عبد الرحمن بن الإمام علي بن حسان بقصيدة طويلة، وذكرها الخطيب في كتابه بتمامها) (٢).
٤٢٢٠ - [إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي] (٣)
الشيخ الصالح أبو الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الصمد الجبرتي، شيخ شيوخ الحقيقة، وسيد رجال الطريقة.
ولد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، وفي ذلك يقول تلميذه الشيخ أبو العباس أحمد بن أبي بكر الرداد: [من السريع]
حدثنا الشيخ بميلاده ... عمره الله ولا أفقده
وكان قد أرصد تاريخه ... في بعض هذي الكتب من أرصده
في شهر شعبان المجيد الذي ... شعّب فيه الفضل من مجده
في سنة اثنين وعشرين من ... بعد المئين السبع قد جرده
كم حدث الشيخ به هكذا ... ما نقص القول ولا زيده
يا رب زدنا منك في عمره ... حتى تقول المائة استنجده
كان في أول أمره يعلم الأولاد القرآن، ويشتغل بالتنسك والعبادة، وصحب مشايخ الصوفية حتى فتح الله عليه، وصحبه عدة من الناس على اختلاف حالاتهم، وتباين طبقاتهم.
وكان شيخا فاضلا، ناسكا، عارفا بالله، مثابرا على طاعة الله، محبوبا عند عباد الله، وله كرامات مشهورة، ومقامات مذكورة، وعبارات حسنة، وإشارات مستحسنة.
стр. 3076
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان موجودا في هذه العشرين، والله سبحانه أعلم (١).
٤٢٢١ - [أحمد بن أبي بكر الرداد] (٢)
أحمد بن القاضي سراج الدين أبي بكر بن محمد الرداد القرشي التيمي، الفقيه الصوفي أبو العباس شهاب الدين.
ولد خامس وعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبع مائة.
وتفقه بأبيه وغيره؛ كالفقيه جمال الدين الريمي، ورضي الدين أبي بكر بن سلامة وغيرهما.
وعنه أخذ جمع كثير.
وله فهم جيد، وقريحة متوقدة، وبرع في فنون، ثم اشتغل بالنسك والعبادة، وحج وزار، وظهرت له كرامات كثيرة، وأحبه الأشرف بن الأفضل واعتقده، وقبل منه، وكان واسطة خير للناس، وأحبه الناس على اختلاف طبقاتهم، وأقبلت عليه الدنيا، وكان أحسن الناس سيرة، وأطهرهم سريرة، عالما عاملا، عارفا فاضلا صالحا، وله الشعر الرائق، والنثر الفائق، والمصنفات المفيدة، في الحقيقة وسلوك الطريقة.
ولبس خرقة التصوف من الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي، وخرقته أهدلية جيلانية.
وكان ممن يعتقد ابن عربي ويميل إلى كلامه، ويقرره ويشرحه على رءوس الأشهاد، ويحط على من حط في ابن عربي، ويتحامل في الانحراف على من خالف ابن عربي ولم يرتض كلامه، وثارت الفتنة بينه وبين الفقيه إسماعيل المقرئ بسبب ذلك، وتأذى به جمع من الفقهاء؛ فإنه ولي القضاء الأكبر، وكانت أسبابهم ومعايشهم على يديه، فمنهم من اتبع هواه، ووافقه فيما يراه، ومنهم من خالفه وعاداه، فقطع أسبابهم، وسعى في إتلافهم، وربما تلف بسببه جماعة منهم.
وكان يميل إلى سماع الدف والشبابة كثيرا.
стр. 3077
وكانت له حرمة وافرة، وقبول تام عند الناصر الغساني، وبذلك نال ما نال.
ومن مؤلفاته: «الوسيلة» المشهورة الجامعة لرجال «الرسالة»، و «موجبات الرحمة» وغير ذلك (١).
٤٢٢٢ - [علي بن أحمد الجلاد] (٢)
علي بن أحمد بن موسى بن علي أبو الحسن الجلاد الركبي النخلي، الفقيه الحنفي.
قال أبو الحسن الخزرجي: (ولد في السنة التي ولدت فيها، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة) (٣).
وتفقه بأبي زيد محمد بن عبد الرحمن السراج، والنحو عن الفقيه أحمد بن عثمان بصيبص، والحديث عن الفقيه علي بن أبي بكر شداد المقرئ.
وكان عارفا بالفقه، والنحو واللغة، والقراءات والحديث، والفرائض، والجبر والمقابلة، والحساب والهندسة وغير ذلك، بارعا في كل فن، مفرطا في الذكاء، كامل الأدب، حافظا لأشعار العرب، شرح «كافي الصردفي» شرحا حسنا.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وأظنه كان حيا في هذه العشرين.
٤٢٢٣ - [علي بن أبي بكر الناشري] (٤)
علي بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب موفق الدين أبو الحسن الناشري، القاضي بن القاضي.
ولد خامس عشر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبع مائة.
وتفقه بأبيه وأخيه القاضي أحمد، وبالفقيه أبي المعالي، وأخذ عن عمه القاضي محمد بن عبد الله الناشري، وعن القاضي جمال الدين الريمي.
стр. 3078
وكان كثير الحج والزيارة في شبيبته، فأخذ عن الزين العراقي، والزين المراغي، والبرهان الأبناسي، والجمال الأسيوطي، والنسيم الكازروني وغيرهم.
كان إماما عالما، أحد أعلام الدهر، ولي قضاء حيس سنة إحدى وتسعين، ثم قضاء زبيد في سنة ثلاث وتسعين، وكان حسن السيرة، مرضي السريرة، وكان الأشرف يجله ويبجله، ودرس في أشرفية زبيد.
وأظنه توفي في أول هذه المائة، ولم أقف على تحقيق وفاته (١).
ووجدت بخط الإمام جمال الدين محمد بن أبي بكر الخياط ﵀ قال: أنشدنا قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر الناشري الشافعي قال: أنشدني والدي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنشدني والدي كذلك لنفسه: [من الوافر]
وحقك ما اعتمدت خلاف أمرك ... ولم أقصد معاندة لزجرك
ولكن المقادر أوقعتني ... بما في اللوح مكتوب بسطرك
وما قدري وهل أنا غير عبد ... يصرّفه اختيارك تحت قهرك
ولا لي غير فضلك من ملاذ ... وإن أنا ما قدرتك حق قدرك
فسكن روعتي برضاك عني ... وجلل روعتي بجميل سترك
وهب لي في الحياة وفي مماتي ... سعادة عارف فان بذكرك
٤٢٢٤ - [الأمير عيسى ابن حسان] (٢)
أبو محمد عيسى ابن حسان الأمير الكبير، الملقب: غياث الدين.
ولد لبضع وخمسين وسبع مائة.
ونال من الأشرف بن الناصر شفقة تامة، فجعله أستاذ داره، فكان ناصحا للسلطان، خبيرا بمصالح الديوان، ولما رأى منه علو الهمة وحسن الخدمة .. قدمه على سائر النواب والغلمان، فجعل إليه النقض والإبرام، فكان هو الذي يصدر ويورد، ويحل ويعقد، برأي صائب، وعقل ثاقب، وفراسة صادقة، وسياسة لائقة.
ولم يذكر الخزرجي وفاته، وأظنه توفي بعد الثمان مائة.
стр. 3079
٤٢٢٥ - [الأمير نجم الدين الأشرفي] (١)
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد الشرف بن يوسف بن منصور الأمير الكبير، الملقب: نجم الدين، أحد الأمراء الأشرفية.
كان أميرا كبيرا، نبيها عاقلا، حسن السيرة، ولاه الأشرف في سنة سبع وتسعين وسبع مائة بعد وفاة ابن عمه الأمير عزّ الدين هبة بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن منصور، فأقام في الولاية إلى أثناء شهر رجب من سنة ثمان وتسعين وسبع مائة، ثم فصله عن الولاية بالأمير شجاع الدين عمر بن سليمان الإبّي، فساءت سيرته، وشكاه أهل البلاد، فلما تحقق السلطان قبح فعله .. فصله، وأعاد الأمير نجم الدين المذكور في المحرم أول سنة تسع وتسعين.
ولم أتحقق تاريخ وفاته، إلا أن الظاهر أنه كان حيا في هذه العشرين، والله سبحانه أعلم.
٤٢٢٦ - [سليمان بن إبراهيم العلوي] (٢)
سليمان بن إبراهيم بن عمر بن علي أبو الربيع نفيس الدين العلوي الحنفي، الحافظ المحدث، شيخ مشايخ المحدثين في عصره، وأوحد الفقهاء المجتهدين في مصره.
أخذ الفقه عن الفقهاء الأثبات، والحديث عن الأئمة الثقات.
ولد سادس عشر رجب سنة خمس وأربعين وسبع مائة.
وأجاز له أبوه في سنة اثنتين وخمسين، وتفقه بأبي يزيد محمد بن عبد الرحمن السراج وغيره من فقهاء الحنفية، وقرأ على المقرئ علي بن بكر بن شداد، وكتب الحديث.
وحج في سنة اثنتين وثمانين، فأخذ بمكة المشرفة عن القاضي مجد الدين الشيرازي، والقاضي أبي الفضل محمد بن أحمد النويري، والحافظ زين الدين العراقي، وغيرهم من الحفاظ.
стр. 3080
وحدث في صلاحية زبيد مدة، ثم نقل إلى تدريس الحديث بالمجاهدية والأفضلية بتعز، فانتقل إليها واستوطنها، وقصده الطلبة من أنحاء الجبال والأماكن البعيدة، وتفقهوا به، فممن أخذ عنه: أخوه محمد بن إبراهيم العلوي، ومحمد بن إبراهيم الصنعاني، ومحمد بن عبد الرحمن العواجي، وعبد الرحمن بن أبي بكر صاحب اللفج، وصالح بن محمد الدمتي، والفقيه أبو بكر بن محمد الخياط، وخلق لا يحصون.
وجمع من الكتب النفاس ما لم يجمعه غيره، وكان جيد الضبط، حسن القراءة، أعرف أهل عصره بالحديث وطرقه، وفنونه ومتونه.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا سنة عشر وثمان مائة (١).
وفيها: دخل عدن، وقرأ عليه بها القاضي ابن كبّن «عمدة الأحكام» للمقدسي.
ثم وقفت على خطه الذي لا شك فيه، وأنه قرأ «البخاري» في سنة أربع عشرة، وما أدري كم عاش بعد ذلك، والله سبحانه أعلم.
٤٢٢٧ - [الأمير عبد الله بن إدريس] (٢)
عبد الله بن إدريس بن محمد بن إدريس بن علي بن عبد الله بن الحسن بن حمزة، وبقية نسبه الشريف تقدمت عند ذكر جد جده علي بن عبد الله الأمير الكبير (٣)، من أمراء الدولة الأشرفية.
كان المذكور عاقلا، حسن السيرة، لين الأخلاق، عظيم القدر، متواضعا، جوادا كريما، له نظر في العلم واشتغال به.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وإنما ذكرته هنا؛ تبعا لسلطانه الأشرف.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
***
стр. 3081
الحوادث
السنة الحادية بعد الثمان مائة
في خامس رمضان منها: توفي إمام المحدثين وسيد الفقهاء المبرزين محمد بن أبي بكر بن عمر با عباد، والشيخ الصالح أحمد بن سعيد با وزير بقرية حورة، والشيخ تقي الدين سعيد بن الشيخ محمد بن سعيد بالحاف بالشحر، والفقيه الصالح أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن العواجي بلحج من أرض اليمن.
وفيها: قتل الشيخ أحمد بن جسار بحضرموت، قتله أهل مور آل كثير (١).
وفيها: توفي بمكة عبد الله بن سعد المعروف بعبيد الحرفوش.
***
السنة الثانية
بعد ثمان مائة فيها: توفي الفقيه عفيف الدين عبد الله بن علي بن إبراهيم با حاتم في شهر صفر.
***
السنة الثالثة
فيها: توفي الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن بن عيسى أباططة الظفاري، والملك الأشرف بن الأفضل الغساني بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول تاسع عشر ربيع الأول، وتولى ولده الناصر أحمد وقد كان بويع له في مرض أبيه ثامن الشهر المذكور، وكان السيري قد حط على حصن الحمراء في مدة مرض الأشرف، وساعده ولده مهدي صاحب سناح، فخرج الناصر سادس عشر الشهر المذكور قبل وفاة أبيه بثلاثة أيام، فأخذ سناح وغيره، ورفع السيري من مكانه، ونهب ما معهم، وقتل من المعازبة جمعا كثيرا، وولى عليهم امرأة منهم، ولم يحدث منهم بعد ذلك حادث (٢).
стр. 3082
وفي شوال منها: أخذ الناصر حصن المهور، وهو حصن عظيم، به انحسمت مادة الخلاف في مخالف سهام وتلك الأطراف (١).
وفيها: توفي علي بن جميع بعدن، وعبد الله المغربي المعروف بالبجائي بمكة، وعبد الله بن محمد بن أحمد ابن عبد المعطي الأنصاري الخزرجي المكي، والإمام عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي، والقاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن يوسف العلوي صاحب البديعية.
***
السنة الرابعة
في أول يوم منها: أخذ الناصر حصون ريمة وسائر ما هنالك على يد الأمير بدر الدين بن زياد الكاملي والطواشي نظام الدين خضير الخازندار الأشرفي (٢).
وفيها: قدم القاضي موفق الدين علي بن أحمد الأصبحي المعروف بالضرعاني إلى الشحر ناصرا والأمير يومئذ ابن شماسة، فقتل القاضي المذكور في تلك السنة.
وفيها: ولد القاضي جمال الدين محمد بن مسعود بن أبي شكيل فيما أظن.
وفيها: توفي محمد بن راصع بطريق حضرموت خارجا من ظفار.
***
السنة الخامسة
فيها: توفي الشيخ الصالح جمال الدين محمد بن عبد الله أبا عباد، والشيخ الصالح شرف الدين محمد بن عثمان العمودي، والشيخ الصالح عفيف الدين عبد اللطيف بن أحمد العراقي صاحب الرباط المشهور والذرية المباركة بعدن.
وفي شهر رمضان منها: توفي الشيخ الصالح علي بن سعيد با وزير بالشحر، ونقل إلى الغيل.
وفي شوال منها: مات الإمام العلامة بقية المجتهدين عمر بن رسلان البلقيني.
стр. 3083
وفيها: ولد الفقيه عفيف الدين عبد الله بن علي باشكيل بغيل أبي وزير، والشيخ الكبير العارف بالله فضل بن عبد الله توفي بالشحر.
***
السنة السادسة
فيها: قصد محمد بن أبي القاسم بن نجاح الأشعري مدينة زبيد، وحاول الملك بها فلم يظفر منه بشيء، فلم ير في زبيد إلا مقتولا، وكان ظهوره وقتله يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول من السنة المذكورة (١)، وضربت العرب به المثل فقالوا: ملك نجاح، ساعة وراح (٢).
***
السنة السابعة
فيها: قدم الشريف المنتصر على الملك الناصر، فوصله بمائة دينار (٣).
وفيها: توفي محمد بن علي بن عمر باعلوي، والمعلم حسن بن محمد باعلوي.
***
السنة الثامنة
فيها: أخذ الناصر مدينة دثينة، ودخلها قهرا، وانتهب أموال أهلها (٤).
وفيها: توفي محمد بن عبد الرحمن بن علي الخطيب.
***
السنة التاسعة
فيها: تقدم الناصر إلى جازان لتغلب حصل من صاحبها عن تسليم عادته في كل سنة، فدخل الناصر مدينة جازان ولم يجد بها أحدا، وأقام بها أياما، ثم سأل صاحبها الذمة
стр. 3084
فأعطاه، فنزل إليه، فأنعم عليه الناصر، ووجه به إلى زبيد صحبة الأمير محمد بن زياد الكاملي، وتوجه الناصر إلى حلي، فلقيه صاحبها إلى البرك بهدايا وتحف، وترجل له، ومشى تحت ركابه، وسأل منه إقالة العثرة، وحمل إليه القرآن العظيم وقال: إن هذه البلدة ضعيفة لا تحتمل وطأة السلطان، فقبل منه، ورده إلى بلاده سالما مسرورا بعد أن قرر عليه أن يقود في كل سنة إلى بابه خمسين فرسا، ورجع الناصر إلى جازان، فأمّر عليها أحد الأشراف من قرابة صاحبها، ثم رجع إلى زبيد، فاستشفع إليه صاحب جازان بعلماء زبيد وصلحائها، وكان محبوبا عند كافة الناس لفعله الخير، فشفعهم فيه، وخلع عليه خلعا، وضرب له طبلخانة بأربعة أعلام، وكساه من ملابيسه، وأعطاه عشرين ألف دينار وخمسين عبدا، وسيره إلى بلاده مكرما، وأمر سائر أمرائه أن يشيعوه إلى بيت الفقيه ابن عجيل (١).
***
السنة العاشرة بعد ثمان مائة
[ ...... ] (٢)
***
السنة الحادية عشرة
فيها: وصل ابنا سعد الدين المجاهد إلى الملك الناصر مستنجدين به على الحطي الكافر، فواجهاه بتعز، فأكرمهما، ووعدهما النصرة، وقام المقرئ إسماعيل في ذلك أتم قيام، فخطب الناس وحثهم، وحث الناصر على نصرتهما، فأجابه إلى ذلك، ثم حصل من كسر على الناصر حتى ثناه عن عزمه في ذلك (٣).
***
السنة الثانية عشرة
في يوم الجمعة ثالث وعشرين جمادى الآخرة منها: توفي الشيخ معوضة بن تاج الدين جد السلاطين بني طاهر بن معوضة، والأديب البليغ علي بن محمد بن إسماعيل الناشري.
стр. 3085
السنة الثالثة عشرة
فيها: توفي الفقيه أحمد بن محمد بن أبي حجر.
***
السنة الرابعة عشرة
[ ...... ] (١)
***
السنة الخامسة عشرة
فيها: توفي القاضي رضي الدين أحمد بن أبي بكر الناشري، والأديب البليغ محمد بن الحسن بن العليف.
وفيها أو في التي بعدها: بنت الحرة أم الملوك جهة الطواشي فرحان المدرسة الفرحانية بزبيد، وأنشأت أيضا بركة الأشاعر، وكان جماعة المسجد قليلين قبل إنشائها، فكثر اجتماعهم بالمسجد المذكور بعد إنشائها، وارتفق بها الناس ارتفاقا عظيما (٢).
***
السنة السادسة عشرة
[ ....... ] (٣)
***
السنة السابعة عشرة
فيها: قدم الشيخ طاهر بن معوضة على الملك الناصر، فأكرمه وأنعم عليه وعلى من وصل معه (٤).