← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

الحوادث السنة الحادية بعد الثمان مائة في خامس رمضان منها: توفي إمام المحدثين وسيد الفقهاء المبرزين محمد بن أبي بكر بن عمر با عباد، والشيخ الصالح أحمد بن سعيد با وزير بقرية حورة، والشيخ تقي الدين سعيد بن الشيخ محمد بن سعيد بالحاف بالشحر، والفقيه الصالح أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن العواجي بلحج من أرض اليمن. وفيها: قتل الشيخ أحمد بن جسار بحضرموت، قتله أهل مور آل كثير (١). وفيها: توفي بمكة عبد الله بن سعد المعروف بعبيد الحرفوش. *** السنة الثانية بعد ثمان مائة فيها: توفي الفقيه عفيف الدين عبد الله بن علي بن إبراهيم با حاتم في شهر صفر. *** السنة الثالثة فيها: توفي الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن بن عيسى أباططة الظفاري، والملك الأشرف بن الأفضل الغساني بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول تاسع عشر ربيع الأول، وتولى ولده الناصر أحمد وقد كان بويع له في مرض أبيه ثامن الشهر المذكور، وكان السيري قد حط على حصن الحمراء في مدة مرض الأشرف، وساعده ولده مهدي صاحب سناح، فخرج الناصر سادس عشر الشهر المذكور قبل وفاة أبيه بثلاثة أيام، فأخذ سناح وغيره، ورفع السيري من مكانه، ونهب ما معهم، وقتل من المعازبة جمعا كثيرا، وولى عليهم امرأة منهم، ولم يحدث منهم بعد ذلك حادث (٢).

стр. 3082

وفي شوال منها: أخذ الناصر حصن المهور، وهو حصن عظيم، به انحسمت مادة الخلاف في مخالف سهام وتلك الأطراف (١). وفيها: توفي علي بن جميع بعدن، وعبد الله المغربي المعروف بالبجائي بمكة، وعبد الله بن محمد بن أحمد ابن عبد المعطي الأنصاري الخزرجي المكي، والإمام عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي، والقاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن يوسف العلوي صاحب البديعية. *** السنة الرابعة في أول يوم منها: أخذ الناصر حصون ريمة وسائر ما هنالك على يد الأمير بدر الدين بن زياد الكاملي والطواشي نظام الدين خضير الخازندار الأشرفي (٢). وفيها: قدم القاضي موفق الدين علي بن أحمد الأصبحي المعروف بالضرعاني إلى الشحر ناصرا والأمير يومئذ ابن شماسة، فقتل القاضي المذكور في تلك السنة. وفيها: ولد القاضي جمال الدين محمد بن مسعود بن أبي شكيل فيما أظن. وفيها: توفي محمد بن راصع بطريق حضرموت خارجا من ظفار. *** السنة الخامسة فيها: توفي الشيخ الصالح جمال الدين محمد بن عبد الله أبا عباد، والشيخ الصالح شرف الدين محمد بن عثمان العمودي، والشيخ الصالح عفيف الدين عبد اللطيف بن أحمد العراقي صاحب الرباط المشهور والذرية المباركة بعدن. وفي شهر رمضان منها: توفي الشيخ الصالح علي بن سعيد با وزير بالشحر، ونقل إلى الغيل. وفي شوال منها: مات الإمام العلامة بقية المجتهدين عمر بن رسلان البلقيني.

стр. 3083

وفيها: ولد الفقيه عفيف الدين عبد الله بن علي باشكيل بغيل أبي وزير، والشيخ الكبير العارف بالله فضل بن عبد الله توفي بالشحر. *** السنة السادسة فيها: قصد محمد بن أبي القاسم بن نجاح الأشعري مدينة زبيد، وحاول الملك بها فلم يظفر منه بشيء، فلم ير في زبيد إلا مقتولا، وكان ظهوره وقتله يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول من السنة المذكورة (١)، وضربت العرب به المثل فقالوا: ملك نجاح، ساعة وراح (٢). *** السنة السابعة فيها: قدم الشريف المنتصر على الملك الناصر، فوصله بمائة دينار (٣). وفيها: توفي محمد بن علي بن عمر باعلوي، والمعلم حسن بن محمد باعلوي. *** السنة الثامنة فيها: أخذ الناصر مدينة دثينة، ودخلها قهرا، وانتهب أموال أهلها (٤). وفيها: توفي محمد بن عبد الرحمن بن علي الخطيب. *** السنة التاسعة فيها: تقدم الناصر إلى جازان لتغلب حصل من صاحبها عن تسليم عادته في كل سنة، فدخل الناصر مدينة جازان ولم يجد بها أحدا، وأقام بها أياما، ثم سأل صاحبها الذمة

стр. 3084

فأعطاه، فنزل إليه، فأنعم عليه الناصر، ووجه به إلى زبيد صحبة الأمير محمد بن زياد الكاملي، وتوجه الناصر إلى حلي، فلقيه صاحبها إلى البرك بهدايا وتحف، وترجل له، ومشى تحت ركابه، وسأل منه إقالة العثرة، وحمل إليه القرآن العظيم وقال: إن هذه البلدة ضعيفة لا تحتمل وطأة السلطان، فقبل منه، ورده إلى بلاده سالما مسرورا بعد أن قرر عليه أن يقود في كل سنة إلى بابه خمسين فرسا، ورجع الناصر إلى جازان، فأمّر عليها أحد الأشراف من قرابة صاحبها، ثم رجع إلى زبيد، فاستشفع إليه صاحب جازان بعلماء زبيد وصلحائها، وكان محبوبا عند كافة الناس لفعله الخير، فشفعهم فيه، وخلع عليه خلعا، وضرب له طبلخانة بأربعة أعلام، وكساه من ملابيسه، وأعطاه عشرين ألف دينار وخمسين عبدا، وسيره إلى بلاده مكرما، وأمر سائر أمرائه أن يشيعوه إلى بيت الفقيه ابن عجيل (١). *** السنة العاشرة بعد ثمان مائة [ ...... ] (٢) *** السنة الحادية عشرة فيها: وصل ابنا سعد الدين المجاهد إلى الملك الناصر مستنجدين به على الحطي الكافر، فواجهاه بتعز، فأكرمهما، ووعدهما النصرة، وقام المقرئ إسماعيل في ذلك أتم قيام، فخطب الناس وحثهم، وحث الناصر على نصرتهما، فأجابه إلى ذلك، ثم حصل من كسر على الناصر حتى ثناه عن عزمه في ذلك (٣). *** السنة الثانية عشرة في يوم الجمعة ثالث وعشرين جمادى الآخرة منها: توفي الشيخ معوضة بن تاج الدين جد السلاطين بني طاهر بن معوضة، والأديب البليغ علي بن محمد بن إسماعيل الناشري.

стр. 3085

السنة الثالثة عشرة فيها: توفي الفقيه أحمد بن محمد بن أبي حجر. *** السنة الرابعة عشرة [ ...... ] (١) *** السنة الخامسة عشرة فيها: توفي القاضي رضي الدين أحمد بن أبي بكر الناشري، والأديب البليغ محمد بن الحسن بن العليف. وفيها أو في التي بعدها: بنت الحرة أم الملوك جهة الطواشي فرحان المدرسة الفرحانية بزبيد، وأنشأت أيضا بركة الأشاعر، وكان جماعة المسجد قليلين قبل إنشائها، فكثر اجتماعهم بالمسجد المذكور بعد إنشائها، وارتفق بها الناس ارتفاقا عظيما (٢). *** السنة السادسة عشرة [ ....... ] (٣) *** السنة السابعة عشرة فيها: قدم الشيخ طاهر بن معوضة على الملك الناصر، فأكرمه وأنعم عليه وعلى من وصل معه (٤).

стр. 3086

وفيها: توفي القاضي مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي في شهر شوال من السنة المذكورة، وقيل: توفي في سنة ست عشرة. *** السنة الثامنة عشرة [ ........ ] (١) *** السنة التاسعة عشرة [ ........ ] (٢) *** السنة الموفية عشرين بعد الثمان مائة فيها: قصد صاحب صنعاء بلاد المشايخ بني طاهر أمناء السلطان الناصر، فلما بلغ الناصر الخبر .. تجهز إليه، فالتقيا بموضع يقال له: الضرام، فانكسر الإمام وعسكره، وقتل منهم جمع كثير، وتبعهم السلطان إلى وادي خبان، ثم رجع إلى المقرانة وكان قد أمر بعمارة دار النعيم بها، فأعطى البنائين عند وصوله عشرين ألف دينار، ثم سار إلى بلد العجالم، ثم إلى إبين، ثم إلى دثينة، ثم إلى الزاهر بلاد علي بن الحسام، ثم إلى عدن، ثم إلى تعز، ثم إلى زبيد، فبلغه أن جهة وصاب حصل فيها فساد عظيم، فقصدها، وأخذ أربعين حصنا من حصونهم، ثم أخذ حصن ركنة زحفا بنفسه، ثم حصن قوارير قهرا، وأعجبه حصن قوارير، فبنى فيه قصورا مشيدة ودورا شامخة، وجل خشبها من الصندل (٣). والله أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 3087

العشرون الثانية من المائة التاسعة [الاعلام] ٤٢٢٨ - [الملك المؤيد شيخ المحمودي] (١) الملك المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي الظاهري. ولي ملك مصر لما خلع الخليفة أبو الفضل العباسي الملقب الملك العادل، وذلك في شهر شعبان سنة خمس عشرة وثمان مائة، وأقام المؤيد في الملك نحو ثمان سنين ونصف إلى أن توفي في المحرم من سنة أربع وعشرين وثمان مائة. وفي أيامه بنيت المدرسة المؤيدية، بدأ فيها سنة سبع عشرة، وكملت سنة عشرين. فلما توفي المؤيد في التاريخ المذكور .. ولي الملك بعده ابنه المظفر أبو السعادات والأمر في أيامه لتتر، فأقام سبعة أشهر وأياما، ثم خلع بالشام، وتولى الملك الظاهر أبو الفتح تتر في آخر شعبان من السنة المذكورة، فأقام نحو ثلاثة أشهر، وتوفي أول ذي الحجة من السنة المذكورة، وتولى ولده الملك الصالح، فأقام نحو أربعة أشهر، وخلع في ربيع الآخر من سنة خمس وعشرين، ثم تولى الملك الأشرف أبو النصر برسباي الدقماقي، وسيأتي ذكره (٢). ٤٢٢٩ - [السلطان صبر الدين] السلطان المجاهد صبر الدين بن السلطان المجاهد سعد الدين. تولى بعد قتل والده بسنة، وذلك في سنة تسع عشرة وثمان مائة فيما أظن. وتوفي سنة خمس وعشرين وثمان مائة. ومدة ولايته نحو سبع سنين.

стр. 3088

ووقع فيما وقفت عليه من خط الفقيه المقرئ إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم بن عمر بن أحنبر الجبرتي الوادي: أن والده السلطان سعد الدين تولى المملكة في صفر من سنة ثمان وثمانين وسبع مائة، وأنه قتل شهيدا في سادس الحجة سنة سبع عشرة وثمان مائة، ومدة ولايته ثلاثون سنة إلا شهرين ينقص خمسة أيام، قال: ثم تولى بعده ولده السلطان صبر الدين سنة ست عشرة وثمان مائة، وكان بين ولايته وولاية أبيه سنة فترة، ثم نزل إلى سبارة، وتولى على المسلمين بعد الفترة بسنة، وتوفي سنة خمس وعشرين، ومدة ولايته عشر سنين مع الفترة. انتهى المراد مما وقفت عليه من خط الفقيه إبراهيم، ولا شك في وهمه في ذلك في تاريخ ابتداء ولاية صبر الدين وفي مدة ولايته كما يعلم ذلك من انتهاء ولاية أبيه، والله سبحانه أعلم. ٤٢٣٠ - [العفيف المزرق] (١) عبد الله بن علي بن موسى المكي المعروف بالمزرق، الملقب بالعفيف. قال التقي الفاسي: (كان يخدم الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، ويتوسط بينه وبين التجار بخير، وكان مخدومه يأتمنه ويحترمه ويكرمه، ونال وجاهة عند الناس، واكتسب دنيا وعقارا. وكان فيه عقل ومروءة، وحسن عشرة للناس، بحيث يجمع بين صحبة شخصين متباعدين، وكل منهما يراه صديقا. ولما حصل التنافر بين الشريفين بركات وإبراهيم ابني الشريف حسن بن عجلان .. بدا من العفيف المرزق ميل إلى الشريف إبراهيم، فلم يسهل ذلك بجماعة الشريف بركات، فأغراه بعضهم بقتله، ووافق الشريف على ذلك، فاستدعاه إلى منزله، ومسكه وضيق عليه، ثم شنق في حال غفلة من الناس ليلة عاشر رجب سنة ست وعشرين وثمان مائة، ودفن بالمعلاة، وتأسف الناس عليه كثيرا، سامحه الله تعالى. وعاش أربعين سنة أو نحوها) (٢).

стр. 3089

٤٢٣١ - [العفيف العجمي] (١) عبد الله بن محمد بن علي بن عثمان، الأصبهاني الأصل، المكي، المعروف بالعجمي، ويلقب بالعفيف. قال التقي الفاسي: (ذكر لي بعض أصحابنا المحدثين أنه سمع شيئا من «صحيح ابن حبان» على الجمال محمد بن أحمد بن عبد المعطي المكي، وما علمته حدث، وصحب بمكة واليمن جماعة من الصالحين منهم الشيخ أحمد الحرضي بأبيات حسين، وكان يذاكر بكثير من حكايات الصالحين، وبمسائل من الفقه، وفيه مروءة وإكرام لمن قصده. توفي سابع عشر جمادى الأولى من سنة سبع وعشرين وثمان مائة بمكة، ودفن بالمعلاة) (٢). ٤٢٣٢ - [الإمام الجزري] (٣) الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري. توفي في حدود سنة ثلاثين وثمان مائة (٤). ٤٢٣٣ - [محمد بن عمر المالكي] محمد بن عمر بن راشد بن خالد بن مالك، المالكي نسبا، والشافعي مذهبا، الفقيه الإمام الفاضل أبو عبد الله، ينتسب إلى خولان بن عمر. كان إماما فاضلا، ورعا زاهدا عابدا، متقللا من الدنيا، مقبلا على شأنه، مراقبا، مداوما على الذكر، لا يكاد يفتر إلا عند الضرورة إلى ما لا بد منه مما هو في طبع البشر. نشأ بأبين عدن، وطلب العلم، فتخرج بجماعة، منهم السبتي شارح «الوسيط»،

стр. 3090

وكبر جاهه، وبعد صيته، وصحب كثيرا من الأخيار أرباب القلوب والمشاهدات. ولم يزل على هذا حتى احتاج الديوان بأبين إلى العجور ليطعموه خيلهم ومواشيهم، فلم يجدوا ذلك عند غيره؛ إذ كان له كثير من الأراضي بأبين مما اكتسبه آباؤه المنتقلون نجعة من عمقين-واد بين جردان وحبان-بسبب قتل وقع بينهم وبين بني عمهم، فطلب منه الديوان شيئا من العجور، فامتنع عليهم وقال: أخشى أن تجري علي بذلك العادة، فيتحرم مالي بهذه الأراضي من الجلالة، فأخذوا منه العجور قهرا، فخرج من أبين إلى أحور، فاتبعوه إلى أحور، وعاهدوه أنهم لا يعودون لمثل صنيعهم هذا، وسألوه أن يرضى عنهم ويعفو عما كان منهم إليه، فرجع، وأقام بها مبجلا معظما. ثم بعد عدة سنين كان منهم إليه أخيرا كما كان أولا، فخرج من أبين قائلا: أبين طالق ثلاثا، لا أعود إليها، فأتبعوه وأرادوا رجوعه، فامتنع، ثم خرج من أحور إلى واد بين أحور وحبان يقال له: الخبر-بفتح الخاء المعجمة، ثم موحدة ساكنة، وآخره راء مهملة- وبه قرية بها سلطان يعرف بالسلطان باحمل-بالحاء المهملة المفتوحة، وفتح الميم-كان يجمع من الجنود عددا كثيرا، وسلاطين جهته طوع حكمه، لا يخرجون عن رأيه، فتلقاه بالقبول والإعظام، والإجلال والإكرام، وزوجه بابنته، فولدت منه بولده فخر الدين الفقيه أبو بكر بن محمد الآتي ذكره، ثم تزوج بعدها بالخبر المذكور بنت رئيس قوم حلفاء للسلطان باحمل المذكور، فولدت منه بالفقيه الإمام نور الدين علي بن محمد، ثم نقله بنو عبد الواحد بعد موت السلطان المذكور إلى المصنعة، مدينة وادي حبان، وتبوأ بها بيتا بقرب الجامع تحت الحصن، فكان معززا مبجلا، معظما مغتبطا به، فنشأ له بالمصنعة المذكورة من الزوجة الثانية أم الفقيه علي: الفقيه الإمام المتفنن المتقن المحقق المدقق شرف الدين إسماعيل بن محمد، ثم الفقيه الإمام الورع الزاهد العابد الناسك كمال الدين إسرائيل بن محمد، ثم الفقيه إبراهيم بن محمد، وكلهم أئمة أخيار صالحون، فنشئوا في حجر أبيهم نفع الله بهم آمين إلى أن ترعرعوا، وراهق منهم أو بلغ الفقيه أبو بكر والفقيه علي، فسافرا لطلب العلم الشريف إلى اليمن في حياة والدهما، فأما أبو بكر .. فلم يبلغني كيفية طلبه، وبالجملة: فهو فقيه ورع زاهد، وأما الفقيه علي .. فعلى ما سنذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى. وكان للفقيه محمد بن عمر المذكور من المجاهدات والعبادات والأوراد ما يجل عن الحصر، فمما يروى عنه: أنه كان يقرأ (قل هو الله أحد) في كل يوم أربعين ألفا غير الذي

стр. 3091

له من الأوراد الواردة في الأخبار، وكان إذا قرأ ورده .. يأتي الطير والوحش تحت بيته يستمعون له حتى يفرغ، فتنصرف. وكان له من الإخبار بالمغيبات ما يكثر تعداده ويستلزم البسط، لكني أشير إلى أنموذج من ذلك: فمما روى الثقات عنه: أنه كان يحضر إلى الجامع بقرب بيته رجل صالح من أهل الكشف والتمكين من أهل المصنعة، وقد كان ألزمه أن يتدارس القرآن هو وأولاده فيما بين المغرب والعشاء وآخر الليل، فلما كان يوم التروية .. لم يحضر، ولا ليلة عرفة، ولا صبيحتها، ولا ليلة العيد، ولم يجتمع به الفقيه وأولاده إلا بعد صلاة عيد الأضحى، فقال الفقيه له: ما سبب تخلفك عن الأولاد في هذه الأوقات؟ فاعتذر إليه بأنه كان يطلب ما لا بد منه من حوائج البيت لأجل العيد، فقال له: لا، بل الأمر غير هذا. لله رجال بمنى نالوا المنى ... أيديهم مخضوبة بسواد (١) يشير إلى أن سبب غيبته في هذه الأوقات: هو حج بيت الله الحرام وتأدية مناسك الحج، وبقوله: (أيديهم مخضوبة بسواد) إلى ما كان هذا الرجل الصالح عليه من معاناة صبغ الثياب بالنيل. ومن ذلك ما بلغنا عنه: أنه كان أضر في آخر عمره، وكان ولده الفقيه علي مسافرا بأرض اليمن، فاشتاقت إليه أمه، فقال لها: إنه الآن يقدم، فكأنها لم تعتمد على قوله، فأمرها أن تنظر من كوة في البيت إلى الطريق التي يسلكها القادمون من اليمن، فنظرت، فرأته، أو كما قيل. وكان ﵀ ونفع به لكثرة مراقبته ودوام فكره ما رئي ضاحكا قط إلا مرة، رأوا أسنانه لتبسم حصل منه بسبب صبي من أولاده كان يلعب بين يديه. وله كرامات كثيرة شهيرة، منها: أن خطيب الجامع جاء إليه يوما وقد خرجت عينه على خده من وجع كان بها، فأخذها الفقيه بيده المباركة وردها، فكانت أحسن عينيه، وهذه نظير ما صح أنه ﷺ رد عين قتادة بن النعمان ﵁.

стр. 3092

ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه المذكور، وذكرته هنا في طبقة ابنيه الفقيهين الجليلين علي وإسماعيل الآتي ذكرهما (١). ٤٢٣٤ - [علي بن محمد بن عمر] علي بن محمد بن عمر بن راشد، ولد المذكور قبله. كان فقيها إماما، بارعا في العلوم، شيخا كبيرا، تقيا نقيا، فاضلا كاملا مفضالا، ذا كرم وجود وسخاء. نشأ بالخبر الوادي المذكور في ترجمة والده، وقرأ القرآن بحبان، وسافر إلى عدن لطلب العلم، فدخلها، ولقي بها جماعة من العلماء، فقرأ «منهاج الإمام محيي الدين النووي» وخرج إلى حبان، وأدرك والده حيا ضريرا، فسأله عما قرأ من الكتب، فقال له: قرأت «منهاج النووي»، فأنكر عليه وزجره، وأمره بالرجوع وقال له: عليك ب «الروضة»، فرجع ووصل إلى مدينة زبيد وهو في عنفوان شبابه حديث السن، فدخل في بعض مدارسها على شيخ بالمدرسة إمام، في حلقته كثرة من الطلبة والمناظرين، وكان من عادة ذلك الشيخ أنه لا يقوم لأحد من الناس وإن كان السلطان أو شيخا كبيرا أو عالما شهيرا، فلما دخل الفقيه علي عليهم المدرسة .. سلم عليهم، فردوا، وقام هذا الشيخ له قياما تاما، فلما تسالما .. انصرف الفقيه إلى نحو الأماكن المعدة للتوضؤ والاغتسال مطاهر المدرسة، فرآه الشيخ يتردد متحيرا غير عارف بها، ففطن منه مقصوده، فنهض إليه، وأخذ بيده، وأدخله المطاهر، ورجع إلى موضع الحلقة للتدريس والمناظرة، فسمع الفقيه علي وهو يتوضأ من يخاطب الشيخ من الدرسة ويقول له: يا شيخ؛ العجب منك أنك يدخل عليك السلطان وفلان وفلان من المشايخ والعلماء فلا تقوم لأحد، وهذا شاب غريب حديث السن قمت له! ما هذا من عادتك؟ ! فقال: نعم، هذا الغلام سيكون له في بلده شأن. ثم إن الفقيه علي قرأ على الشيخ المذكور في «الروضة» حتى أكملها فيما أظن، فورد على شيخه سؤال، وكتب عليه جوابا، وعرضه على الدّرسة جميعهم، فكلهم كتب عليه تصحيحا، وأما الفقيه علي .. فقيل إنه قال: لو سئلت .. لأجبت بخلاف هذا، فاغتنمها

стр. 3093

منه حاسدوه من الدّرسة، فوشوا به إلى الشيخ، فوقع في نفس الشيخ، وعزم على امتحان الفقيه بحضرة الناس، فأمر الشيخ بإحضاره عند صلاة الجمعة على رءوس الأشهاد، فكان يسأله عن مسائل مشكلات، فيجيبه الفقيه عن كل مسألة بفرع من «الروضة» حتى جاء على أربعين مسألة، فأذن المؤذن للعصر، فترك سؤاله. وبلغني أن الفقيه علي بن محمد المذكور كان يقول: لو زاد سألني .. لم يحضرني جواب، فعد ذلك من جملة كراماته ﵀ ونفع به. ثم إنه خرج إلى بلده حبان، فأقام بها أياما ولم ينتظم له بها أمر المعاش، فأنشأ برحبة محصن، قرية غلب عليها اليوم اسم الحوطة بأسفل وادي عمقين، وعمر حواليها مواتا، وفطر به أبيارا، وأقام هنالك على أحسن سيرة، وأطهر سريرة؛ يكرم الضيف، ويؤمن الخائف، وينشر العلم، وظهر له من الكرامات ما يجل عن الحصر، ومنها: أنه كان يرى جبريل وميكائيل. ومنها: أنه إذا أشرف في البئر يكلمه ويقول له: إنك ستملكني .. فيكون كذلك. ومنها: إخباره عن المغيبات، إلى غير ذلك مما لا يحتمل الموضع بسطه. وله قصيدة مطولة مباركة، مشهورة الفضل، يتوسل فيها بالكتب المنزلة، والملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، والأولياء والصالحين، أولها: [من الطويل] لمن خاطر بالهمّ والغم يشحر ... وجسم به النيران تلظى وتسعر وجسم نحيل من مآثر ما به ... وعقل عقيل الرأي في الأمر مفكر وجربت لنجاح المطالب، وقضاء المآرب. ولم يزل ﵀ على الحال المرضي إلى أن توفي في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثمان مائة. وله ذرية صالحة، وفيهم كثرة، ومنهم الفقهاء والصالحون، يطعمون الطعام، ويؤثرون المقام، لا يكاد يسافر منهم أحد إلا النزر اليسير، مدة الزمن القصير. وأما أخوه الفقيه العالم الرباني إسماعيل بن محمد .. فستأتي ترجمته قريبا إن شاء الله تعالى في سنة أربع وثلاثين (١).

стр. 3094

٤٢٣٥ - [الملك الصالح محمد بن تتر] (١) الملك الصالح بن الملك الظاهر تتر. ولي ملك مصر يوم وفاة والده، وذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وثمان مائة، فأقام في الملك نحو أربعة أشهر، ثم خلع في ثامن ربيع الآخر من سنة خمس وعشرين، وتولى أبو النصر برسباي الدقماقي. وأقام بالقلعة مكرما في أحسن عيشة إلى أن مات بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة في دولة الملك الأشرف أبو النصر برسباي الدقماقي. ٤٢٣٦ - [المستعين بالله العباسي] (٢) أبو الفضل العباس-الملقب بالمستعين بالله-ابن المتوكل على الله محمد بن المعتضد أبو بكر الخليفة العباسي. بويع له بمصر يوم مات أبوه، وذلك في سنة ثمان وثمان مائة، فأقام خليفة إلى سنة أربع عشرة، ثم لما قتل الناصر فرج بدمشق في سنة خمس عشرة .. تسلطن العباس المذكور، ولقب بالملك العادل، فأقام في السلطنة ستة أشهر، وكان في سلطنته قد استناب المؤيد شيخا، وشاركه شيخ في الخطبة أيضا، وكان الأمر لشيخ، ثم خلع العباس المذكور في نصف شعبان من السنة المذكورة-أعني سنة خمس عشرة-وتولى الملك المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي، وأقام الخليفة بالقلعة محبوسا إلى أن أرسله إلى الإسكندرية في سنة تسع عشرة، وصحبته أولاد الناصر فرج، وهم: فرج ومحمد وخليل. ولم يزل المستعين محبوسا بالإسكندرية إلى أن مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة.

стр. 3095

٤٢٣٧ - [شرف الدين أبو الذبيح] (١) إسماعيل بن محمد بن عمر الحباني، شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، بحر الحقيقة، وموضح الطريقة، أبو الذبيح شرف الدين. كان فقيها إماما، جامعا لفنون العلم. نشأ بالمصنعة، مدينة حبّان، وقرأ بها القرآن، ثم سافر لطلب العلم الشريف، فلقي جماعة من الأئمة الأعلام، مشايخ الإسلام، منهم: الفقيه الإمام جمال الدين محمد بن عيسى اليافعي، والفقيه جمال الدين محمد بن عيسى الحبيشي، فتخرج بهما، ودأب في الطلب، واشتغل حتى برع وتميز، فكانت له اليد الطولى في الفقه والنحو واللغة، والتفسير والحديث، والأصلين، وبلغ في تحقيق هذه العلوم النهاية، وكتب الكثير بخطه الحسن، ودرس وأفتى، وقصد بالفتاوى من جميع الجهات سيما من جهة حضرموت، وانتشرت عنه الفتاوى المشهورة، ومن طالعها وتأمل مسلكه في تنقيح أجوبتها وتحريرها وعدم اقتصاره على حكاية المعتمد من الطريقين أو القولين أو الوجهين أو غير ذلك حتى يأتي بجميع ما في المسألة من الخلاف بين الأصحاب ثم في آخر الجواب يختصر ما بسطه أولا فيقول: فتمخض من هذا-أو فتلخص، أو فتحصل، أو نحو ذلك-كذا وكذا .. عرف محل الرجل (٢)، وقضى العجب، واعتقد بأنه من منازل التبحر والتحقيق في أعلى الرتب، هذا مع ما انضم إليه من الصلاح والورع والزهد، وترك طلب الرئاسة بالتصدر في المدارس، وولاية الأوقاف والوظائف، بل كان من شأنه القناعة والإقبال على شأنه، وبذل نفسه في بلده وحيثما كان للتدريس والفتوى؛ ابتغاء وجه الله تعالى، وكان يؤثر الفقر على الغنى. يحكى عنه أن بعض من يباشر خدمته ﵀ قال له يوما بكلام أفضى به إلى أن حمي الفقيه وضرب خشبة كان جالسا عندها في مسجد الجامع؛ فإذا هي ذهب، فغشي على الخادم المذكور، فما أفاق إلا وهي على حالها الأول، فترك ما كان يجاهر الفقيه به من حثه على طلب الغنى.

стр. 3096

اشتهرت هذه الحكاية في الجهة بحيث صارت تعلم ضرورة بالتواتر، والخشبة باقية إلى الآن في المسجد يتبرك الناس بالتماسها وتقبيلها. وللفقيه المذكور كرامات كثيرة شهيرة غير هذه لا نطول بذكرها. توفي ﵀ في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٣٨ - [جمال الدين ابن الخياط] (١) الحافظ جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن الخياط. توفي بالطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٣٩ - [عبد الولي الوحصي] (٢) الفقيه عبد الولي بن محمد الوحصي. توفي في الطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٤٠ - [القاضي إسماعيل الريمي] (٣) القاضي إسماعيل بن عبد الله بن محمد الريمي، قاضي تعز. توفي في الطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٤١ - [القاضي عبد الرحمن العرشاني] (٤) القاضي عبد الرحمن بن محمد العرشاني، قاضي تعز. توفي في الطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة (٥).

стр. 3097

٤٢٤٢ - [القاضي أبو بكر العرشاني] (١) القاضي أبو بكر بن محمد العرشاني، أخو الذي قبله. توفي في الطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٤٣ - [القاضي الحبيلي] (٢) القاضي محمد بن أبي بكر الحبيلي، قاضي الجند. توفي في الطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٤٤ - [محمد بن عبد الله الكاهلي] (٣) الفقيه محمد بن عبد الله الكاهلي. توفي بمدينة إبّ في الطاعون الواقع في سنة تسع وثلاثين وثمان مائة. ٤٢٤٥ - [عبد الله العمودي] (٤) الفقيه الإمام أبو محمد، العالم العامل، الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، بجهة دوعن عبد الله بن محمد بن عثمان العمودي النوحي. استولى على وادي دوعان، وسكن الخريبة، وأقام لهم الشريعة، وأحيا السنة، وأطفأ البدعة، لكن لم يوافق ذلك هواهم، فحاربوه وأخرجوه وأحرقوا كتبه كما نقل عن الثقات، فانتقل إلى ذمار، وتوفي بها في سنة أربعين وثمان مائة. والله أعلم، وصلّى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 3098

الحوادث كان الخواجا إبراهيم من تجار أهل الهند يتردد إلى عدن كل سنة للتجارة، وله مراكب، فحصل عليه جور في ولاية الوجيه عبد الرحمن بن علي بن جميع على عدن، وذلك في آخر أيام الناصر بن الأشرف، فحشر تجار الهند على التجويز بعدن إلى جدة، وجمع نحو سبعة عشر مركبا، وجنب بهم على عدن مجاوزا إلى جدة، وذلك في سنة تسع وعشرين وثمان مائة، وكان الناصر قد توفي إذ ذاك، وتولى ابنه عبد الله المنصور، وأمر بإزالة المظالم بعدن، ولم يتصل العلم بالخواجا إبراهيم المذكور، فمر بالمراكب [ ...... ] (١) مراكبه، وغرق رجاله، وذهبت أمواله، فلما علم التجار بما اتفق لإبراهيم المذكور .. ما عاد جاز أحد معه إلا القليل، وكان غالبهم يدخلون إلى عدن، وإلى ذلك أشار المقرئ شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر في قصيدة مدح بها المنصور يقول في أولها: [من الطويل] جرى لك في خرق العوائد والعرف ... غرائب أدناها يجلّ عن الوصف فمن شط عنك اليوم جهلا وغرة ... أتاك ذليلا في غد راغم الأنف وقال في أثنائها: وأشقى الورى هذا المعذب نفسه ... بما خاض من موج ومن مسلك عسف وهجر بلاد أنت سلطان أهلها ... إلى بلد للهسف لاقاه والخسف وما زال يرمى بالخطوب ونفسه ... تقطع من فرط التأسف واللهف وقال أيضا في قصيدة أخرى يمدح بها المنصور: [من الطويل] ألم ير إبراهيم إذ طوحت به ... يد الجهل فاستعصى وعض الشكائما وغر رجالا واستفز عصابة ... ليقطع بالتجويز عنك المواسما فخانته أقدار السما وبدا له ... من الله أمر لم يكن عنه عالما ولاقى هوانا مثله لم يلاقه ... وخسفا وهسفا موجعا ومقاوما وهي طويلة أيضا. ***

стр. 3099

السنة الثامنة والثلاثون فيها: توفي الإمام العالم القاضي مسعود بن سعد بن أحمد بن سعد أبي شكيل. [ .......... ] (١) *** السنة التاسعة والثلاثون حصل في اليمن طاعون عظيم عام، وكثر في الجبال، ومات بسببه من أعيانها خلائق لا يحصون كالحافظ جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن الخياط، والفقيه عبد الولي بن محمد الوحصي، وقاضي تعز إسماعيل بن عبد الله بن محمد الريمي، والقاضي عبد الرحمن بن محمد العرشاني قاضي تعز أيضا، وأخيه القاضي أبي بكر، وقاضي الجند الفقيه محمد بن أبي بكر الحبيلي، والفقيه محمد بن عبد الله الكاهلي بمدينة إب وغيرهم (٢). قال الحافظ ابن الديبع نفع الله به: (وهذه السنة يؤرخ بها عوام من أدركناه من أهل اليمن فيقولون: «سنة الجفلّة» بكسر الجيم والفاء، وتشديد اللام المفتوحة، ثم هاء تأنيث) (٣). *** السنة الموفية أربعين بعد ثمان مائة في شعبان منها: ولد شيخنا الإمام العلامة الصالح جمال الدين محمد بن أحمد فضل نفع الله به آمين، آمين، آمين. وفيها: توفي الشريف الصالح علي بن عبد الرحمن بن محمد باعلوي نفع الله به آمين، آمين، آمين. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***

стр. 3100

العشرون الثالثة من المائة التاسعة [الاعلام] ٤٢٤٦ - [السلطان برسباي] (١) السلطان الملك الأشرف أبو النصر برسباي. ولي السلطنة بمصر وغيرها لما خلع الملك الصالح بن تتر، وذلك في ربيع الأول من سنة خمس وعشرين وثمان مائة، فأقام في السلطنة ستة عشر شهرا وثمانية أيام. وتوفي ثالث عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة، ودفن بتربته. وعمر في أيامه المدرسة التي بالقصر ما بين القاهرة (٢)، والتربة خارج باب النصر نحوا من تربة الظاهر برقوق، والمدرسة بالخانقاه السرياقوسية. وفي أيامه فتحت قبرص في سنة تسع وعشرين وثمان مائة، وأحضر ملكها أسيرا، ومنّ عليه، وأعاده إلى بلده بمن شاء من جماعته، وصار يرسل الجزية في كل سنة بحمد الله إلى يومنا هذا في سنة اثنتين وثمانين وثمان مائة، وأظن ذلك مستمرا إلى عصرنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وتسع مائة، والله سبحانه أعلم. وفي سنة ست وثلاثين وثمان مائة سافر الأشرف المذكور إلى آمد، فلما توفي في التاريخ المتقدم ذكره .. تولى الملك ولده العزيز أبو المحاسن يوسف. ٤٢٤٧ - [الملك الظاهر يحيى بن إسماعيل] (٣) الملك الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس بن علي المجاهد الغساني.

стр. 3101

لما خالف على الناصر أخوه حسين، وتسلطن بزبيد، ولقب بالظافر .. نزل الناصر من تعز، ودخل زبيد قهرا، وقبض على أخيه حسين المذكور ومن معه، وقيده وأودعه دار الأدب بحصن تعز، ثم بلغه أن أخاه حسينا المذكور أحدث خلافا آخر بتعز، فبادر الناصر إلى تعز، وحصر أخاه في الحصن عدة أيام، وأخذه قهرا، وقبض على أخيه، وأرسله إلى حصن ثعبات مرسّما عليه، وأمر أخاه شقيقه الملك الظاهر صاحب الترجمة أن يسير إليه في جماعة ويسمل عينيه، ففعل ذلك الظاهر، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة، ثم ندم الناصر على ما صدر منه، ولام أخاه الظاهر على المبادرة، وخشي من بداره، فاعتقله بحصن الدملوة، ويقال: بحصن ثعبات، فلم يزل الظاهر معتقلا بقية أيام الناصر وأيام ولديه المنصور عبد الله والأشرف إسماعيل، فلما قبض الأشرف في سنة إحدى وثلاثين وثمان مائة كما ذكرناه في ترجمته في العشرين قبل هذه (١) .. أجمعوا على إقامة عمه الملك الظاهر المذكور، فأخرج من السجن صبيحة الجمعة عاشر جمادى الأخرى من السنة المذكورة، وبايعوه، فركب من فوره إلى دار العدل بتعز، وأرسل بابن أخيه الأشرف تحت الحفظ إلى حصن الدملوة، فسجن هنالك حتى توفي، وأرسل المقرئ شرف الدين من زبيد إلى الظاهر بقصيدة طويلة يهنّئه فيها بالملك يقول في أولها: [من الطويل] ولما أراد الله أن الهدى يحيى ... ثنى الملك عن هذا وقلده يحيى ولم يثن عنه الملك إلا وقد أتى ... بأمر عظيم لا تداوى به الأدوا ومنها: وليس لإسماعيل ذنب لأنه ... على يده أيد أوامرها أقوى وما كان إلا صورة يحملونها ... على كل ما يهوون لا بعض ما يهوى وهي طويلة، فلما وقف عليها الظاهر .. أعجبته، فاستدعى المقرئ إلى تعز، وأنشده القصيدة بحضرته، فأجازه عليها عشرة آلاف دينار، ثم لما وصل المقرئ إلى تعز .. مدحه بقصيدة أخرى ميمية عدد أبياتها أحد وأربعون بيتا، فأعجبت السلطان، وأجازه بكل بيت منها ألف دينار، وأحال له بذلك على الجهات الشامية واليمنية وبثغر عدن، وأكد على

стр. 3102

المشدّين في خلاصه، فلم يخلفوا عليه درهما واحدا، واستعظم المقرئ الجائزة، وخشي الحسد، فكتب إلى السلطان يحقر نفسه في قبض هذه العطية الكثيرة، ويسأل العوض عنها ألفي دينار فقال: [من الكامل] يا من يثير بأريحية جوده ... سحبا يعاور في حياها المغدق ارفق بعبدك واسقه متمهلا ... إن قام يستسقيك ما لا يغرق في نصف نصف النصف مما جدت لي ... أضعاف ما أرجو وما أنا أنفق من كان لا يرضى عطاه فأنت من ... يرضى ببعض البعض مما يرزق فأبقى السلطان الصدقة الأولى على حالها، وزاده ألفي دينار حوالة على عبد الرحمن بن علي بن جميع بعدن، فتخلص المقرئ الأول والآخر، فناهيك من كرم وسخاء، وجود ووفاء. وفي ذي القعدة من سنة ولايته: نزل إلى زبيد، وأمر بتجديد درب زبيد وتحصينها. وفي سنة ثلاث وثلاثين: نكل بالجند الذين خلعوا ابن أخيه إسماعيل الأشرف أشد النكال، وأذاقهم شديد الوبال، وكانوا قد طغوا وبغوا، وزعموا أنهم يقيمون من شاءوا ويخلعون من شاءوا، فأبادهم قتلا وتغريقا، ونفيا وتفريقا، ثم صادر وزير ابن أخيه شرف الدين إسماعيل بن عبد الله العلوي، وقتل أخاه الشهاب العلوي، وخرب بيوتهم، ونهب أموالهم، ودمر أحوالهم كما ذكرنا ذلك في ترجمة القاضي شرف الدين المذكور في العشرين قبل هذه، واستوزر القاضي تقي الدين عمر بن الوزير شرف الدين أبي القاسم بن معيبد، وأمر حكام ثغر عدن أن يجهزوا مراكب الديوان مشحونة بالرجال والسلاح، ويتقدموا إلى باب المندب يرصدون من مر عليهم من مراكب الهند إلى جدّة، ويلزموهم الرجوع إلى عدن، فبادر النواب إلى ذلك، ووقفوا بباب المندب، فظفروا ببعض مراكب الهند وأخذوهم وأدخلوهم إلى عدن قهرا، واستصفيت أموالهم، وإلى ذلك أشار شرف الدين المقرئ في بعض قصائده التي يمدح بها الظاهر حيث يقول: [من الطويل] ومن عجب بغي المراكب هذه ... بتجويزها يا ويل من ركب البغيا لقد حذّروا هذا فكانوا ببغيهم ... لما سمعوا صما وما أبصروا عميا فأعرضت عنهم والمقادير خلفهم ... تسوقهم كالبدن نحوكم هفيا

стр. 3103

فلما دنوا منكم ولم تحفلوا بهم ... أغارت عليهم كل داهية دهيا وجاءتهم الأمواج من كل جانب ... فما برحت للبر تطويهم طيا وكان لديهم مركب فيه بغيه ... فظلوا به يسقون أموالهم سقيا وجاءت بهم مما بعثت كتائب ... مراكبهم تمشي بهم نحوهم مشيا فأدركهم من جانب المندب القضا ... بريح فرت أوداج مركبهم فريا وقدم عليه الشيخ علي بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين إلى تعز، فواجهه بدار الشجرة، فأكرم نزله، وأجزل صلته، وذلك سنة خمس وثلاثين. وفي هذه السنة: ابتدأ بعمارة المدرسة الظاهرية بتعز. وفيها: وصل [ .... ] (١) إلى عدن [ .... ] (٢) تلك السنة إلى عدن للتفرج على مراكبهم وزيهم، واشترى من بضائعهم وتحفهم، وباع إليهم وحوشا، وحصل منهم جملة مستكثرة. وفي مدة إقامته بعدن: بلغه [ .... ] (٣) المعازبة والكعبين بوادي ذوال من تهامة، فخرج مسرعا، وطوى المراحل طيا، فلم يشعروا به إلا والرماح والسيوف تنوشهم قتلا وحزا، وذلك في شعبان من السنة المذكورة. وفي سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة: تقدم الظاهر من تعز إلى زبيد يوم الاثنين سادس وعشرين رجب، ودخل زبيد وهو مريض، فأقام بها ثلاثة أيام، وتوفي يوم الجمعة آخر شهر رجب من السنة المذكورة، فأجمع أهل الحل والعقد على مبايعة ابنه الأكبر سنا الملك الأشرف إسماعيل، فلما انعقدت بيعته .. أمر بتجهيز والده، فغسله بأمره شيخ الإسلام جمال الدين محمد بن الطيب بن أحمد الناشري، وقاضي الشريعة حينئذ بزبيد شهاب الدين أحمد أبو الفضل بن علي الناشري، وخطيب زبيد الفقيه كمال الدين موسى بن محمد الضجاعي، ثم جهزه أحسن الجهاز، ثم صلّى عليه، وأمر شيخ الإسلام الطيب الناشري أن يتقدم به إلى تعز، وهو الذي أدخله قبره ﵀، وقبر بمدرسته الظاهرية بتعز، وكان ﵀ سلطانا حازما، وملكا شهما.

стр. 3104

ومن مآثره الدينية المدرسة التي بتعز، والمدرسة التي بثغر عدن عند باب الساحل، وأبطل ضمان الحسبة والمحناط، ورد كثيرا من المظالم إلى أهلها، وجميع أفعاله مستحسنة، ولم ينقم عليه إلا ما فعله بابن العلوي، وما حمله على ذلك إلا أحقاد سابقة من دولة أخيه الناصر وما بعدها، وهو آخر ملوك بني غسان المعتبرين، ولم يل بعده من يؤبه به. وعمرت زوجته الحرة جهة الطواشي اختيار الدين ياقوت المدرسة الياقوتية بزبيد غربي الخان المجاهدي منها، وعمرت المدرسة الياقوتية بثغر عدن بحافة الشيخ البصال، رتبت في كلّ منهما إماما ومدرسا في الفقه، ودرسة وأيتاما يتعلمون القرآن الكريم. وسقطت في أيامه منارة مسجد الجند الشرقية، فأمر بعمارتها من خالص ماله، ووقع في آخر أيامه الطاعون بالجبال وعدن، ومات بذلك عالم كثير. ولما توفيت والدته الحرة أم الملوك جهة الطواشي فرحان (١) في سنة ست وثلاثين بزبيد .. أنشأ مدرسة عظيمة على ضريحها، ورتب فيها إماما وخطيبا، وأيتاما ومعلما لهم، وعشرين قارئا يقرءون القرآن عند ضريحها عقيب كل صلاة، ورتب لهم ما يقوم بكفايتهم رحمه الله تعالى. ٤٢٤٨ - [محمد بن سعيد كبّن] (٢) القاضي جمال الدين محمد بن سعيد بن علي بن محمد كبّن-بفتح الكاف، وكسر الموحدة المشددة، ثم نون ساكنة-الطبري الإمام العالم العلامة، القاضي الفقيه، المحدث الأصولي، المتكلم، الجامع لأشتات العلوم. ولد ليلة الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبع مائة بالموحدة فيهما، وكان في ابتداء أمره يعاني التجارة، فعزم من عدن إلى الهند، ودخل به المركب إلى الشحر، واجتمع بالشيخ فضل نفع الله به، فقال له ما معناه: ارجع يا قاضي عدن، فوقع ذلك منه موقعا، فاشتغل بالطلب، فقرأ في الشحر على الفقيه عبد الله بن علي أبي حاتم

стр. 3105

«التنبيه» جميعه، ومن أول «المهذب» إلى المساقاة، ثم رجع إلى عدن، ولازم القاضي رضي الدين الحبيشي، وتفقه به، وقرأ عليه كثيرا من الكتب الفقهية والحديثية وغيرها، ثم ارتحل إلى زبيد، فأخذ عن علمائها كالقاضي مجد الدين الشيرازي، والشيخ أحمد الرداد وغيرهما، واجتمع بشمس الدين الجزري، واستجاز منه، واستجاز من خلق عظيم بالمكاتبة وغيرها. وعنه أخذ القاضي أبو شكيل، وعليه تفقه، وبه انتفع، وأخذ عنه أيضا الفقيه ابن عطيف، والمقرئ يوسف وغيرهم. وأخذ عن محمد بن علي العقيلي النويري، وخالد بن الشيبي وغيرهما، وبالمدينة عن ابن المراغي، وأظنه اجتمع بسراج الدين بن النحوي فاستجاز منه، واستجاز من عدة شيوخ بالمكاتبة من دمشق ومصر والقاهرة، وأخذ عن الشيخ الأبناسي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عمر الأنصاري السهروردي النائب، وأخذ عن الشيخ أصيل الدين عبد الرحمن الدهعلي، وعن الشيخ نور الدين علي بن محمد الحنفي الطحنشهاوي وغيرهم. وولي قضاء عدن، وباشره بعفة وصيانة وديانة، وحسن سيرة، ومهابة، ونفوذ كلمة. وحدثني من لا أتهمه عن الشيخ خليل المؤذن صاحب القاضي المذكور قال: استفسح القاضي ابن كبن من الأشرف أو ابنه الناصر-الشك مني-في الحج، ونيّب في القضاء شخصا عينه، وذكر للسلطان أنه أصلح منه للقضاء، فأذن له في ذلك، فحج وزار ثم رجع إلى عدن وقد استقل نائبه بالقضاء من جهة السلطان، فراجع في رجوع ذلك إليه، فكتب إليه السلطان: لا يمكن عزل من قد شهدت له بأنه أصلح منك بك، فتعب من ذلك، فلم يكن غير أيام يسيرة حتى وصله منشور الولاية وفيه: أن توليته كانت بالإشارة النبوية، فيقال: إن السلطان رأى النبي ﷺ في المنام يأمره بتوليته. انتهى وعزل مرة أو مرتين بالقاضي تقي الدين عمر بن محمد اليافعي. وكان راتبه كل ليلة ألف مرة من الصلاة على النبي ﷺ كما أخبرني بذلك بعض من أدركه، وسبب ذلك ما وجدته بخطه قال: (حصلت عليّ شدة من مكيدة، الله يعلم بأنها مكذوبة، فضقت في بعض أيامها بعد صلاة الظهر، فأردت إنشاء قصيدة، فبدأت بهذه الأبيات: [من الكامل] ما لي سوى جاه النبي محمد ... جاه به أحمى وأبلغ مقصدي

стр. 3106

فلكم به زال العنا عني وقد ... أعدمت في ظن العدو المعتدي ولكم به نلت المنى من كل ما ... أبغيه من قبل العلا والسؤدد يا عين كفي الدمع لا تذرينه ... من ذا الأوان واحبسي ثم اجمدي يا نفس لا تعيي أسا وتأسّفا ... فلنعم وصف الصابر المتجلد يا قلب لا تيأس وكن قلب امرئ ... أمسى يرجي غارة من أحمد فعسى يوافيك اليسار معسيا ... ولعل تأتيك الإغارة في غد قال: فلما وصلت إلى البيت الأخير منها .. ألقي علي نوم غالب، فرأيت النبي ﷺ دخل بيتي، فقبلت قدمه اليمنى، فرفع رأسي من تحت ذقني بيده اليمنى المكرمة، فرفعت رأسي، وأطرقت، ثم قال لي وهو قائم: قد جئناك مغيرين، والزم الصلاة علي في كل ليلة ألف مرة، فانتبهت ولم أجد لذلك الضيق أثرا، فسكن حالي، وبعد ثلاثة أيام زالت تلك الشدة وآثار تلك المكذبة، ولم أدر بأي شيء كان سبب زوالها، وذلك في آخر الدولة المنصورية) انتهى ما وجدته. وكان فيه حدة مزاج، وحرارة مفرطة، ويعرف لغات شتى، تحاكم إليه مرة شخصان، وأحدهما يدعي أن الآخر رقيقه، والمدعى عليه يزعم أنه حر الأصل، وهو أعجمي اللسان، ومعه جماعة شهود يزعمون أنهم يعرفونه من بلده ويعرفون أبويه مؤمنين على الإسلام، فرطن القاضي ساعة مع العبد (١)، ثم قال لسيده: خذ بيد عبدك، وزجر الشهود وتهددهم، فسأله بعض الحاضرين عن ذلك فقال: إني سألت العبد عن أصله، وكيف سبب خروجه من بلده، ووقوعه تحت يد هذا، فزعم أنه كان بالحبشة على دين الكفر، فسرقه الكفار وباعوه على شخص، فباعه ذلك الشخص على المدعي. ومن تصانيفه: «المفتاح» نكت على «الحاوي» وشرح «الجعبرية» في الفرائض سماه: «رقم الجمال في شرح منظومة اللآل» و «الدر النظيم في الكلام على بسم الله الرحمن الرحيم» وله أيضا غير ذلك من الفوائد. ولما ارتفع الطاعون الواقع في زمنه بعدن .. عقبه وباء عظيم، فأمر الناس بالتوبة وفعل الخير، وحثهم على التضرع والابتهال إلى الله تعالى في رفع ذلك، واستسقى بهم في رفعه، وصنف في ذلك كتابا سماه: «وصف الطلب في كشف الكرب» وله منسك لطيف

стр. 3107

جامع، وله شعر حسن وقصائد في مدح النبي ﷺ . وبالجملة: فتصانيفه قليلة بالنسبة إلى ما عنده من العلم، وإنما بسطت الكلام فيه؛ لأني لم أقف له على ترجمة فيما وقفت عليه من الطبقات والتواريخ، وهو جدير بالترجمة المعظمة. وتوفي يوم الأحد سابع أو ثامن شهر رمضان من سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة، ودفن في تربة الشيخ جوهر. وكان ﵀ يعتقد ابن عربي ويلقبه بمحيي الدين، وما أظن ذلك منه إلا تقليدا لمشايخه كالقاضي مجد الدين الشيرازي، وشهاب الدين أحمد الرداد، من غير وقوف منه على ما نسب إليه. ٤٢٤٩ - [الأمير شكر العدني] (١) الأمير شكر العدني. قتل في وقعة تسمى: القاهرة، بين المعازبة والدولة، قتل فيها من عسكر السلطان الأشرف إسماعيل بن الظاهر جمع كثير، منهم: شكر المذكور، والأمير عبد الله بن زياد وغيرهم، وذلك يوم الأربعاء التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمان مائة. ٤٢٥٠ - [محمد بن حسن باعلوي] (٢) محمد بن حسن المعلم بن محمد بن الفقيه الزاهد حسن المعلم بن علي بن الفقيه محمد بن علي بن علوي باعلوي. قال الخطيب: (كان من كبار المشايخ الكاملين السالكين، المحققين العارفين، صاحب الكرامات الخارقة، والأنفاس الصادقة) (٣)، وذكر له في الكتاب جملة كرامات.

стр. 3108

توفي يوم الجمعة لسبع عشرة من ذي الحجة (١) سنة خمس وأربعين وثمان مائة. قال الشيخ علي بن أبي علوي نفع الله به: (كان محمد بن حسن المذكور صاحب مجاهدة وفتح في القرآن، له إشراف على البرزخ، والاطلاع على أهله، والاجتماع بالموتى يقظة ومناما، ولديه علوم لدنية، وإلهامات رحمانية، وغالب ذلك في غرائب أسرار القرآن، وما به مصالح الإنسان، قال: صحبناه وجلسنا معه كثيرا مع مذاكرة، ودرسنا معه القرآن جماعة ووحدانا، وهو ممن أخذ عن الشيخ عبد الرحمن نفع الله بهم أجمعين) (٢). ٤٢٥١ - [أبو بكر بن محمد باعلوي] (٣) أبو بكر بن محمد بن الفقيه الزاهد حسن المعلم بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي، عم المذكور قبله. قال الخطيب: (كان فاضلا مجتهدا، قال: وكان يشاهد الأموات والملائكة كثيرا) اه (٤) ولم أقف على تاريخ وفاته، فذكرته هنا؛ تبعا لابن أخيه. ٤٢٥٢ - [سعد بن علي با مذحج] (٥) سعد بن علي با مذحج. قال الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي: (كان المذكور من السالكين المجذوبين، والسادة المقربين، وأفراد الزهاد الكاملين، حصل له بعد المجاهدات العظيمة والرياضات الشديدة فتح عظيم، ووهب جسيم، خدم الشيخ عبد الرحمن بن محمد باعلوي وصحبه، ولبس الخرقة من يده، ولنا به صحبة أكيدة، ومودة شديدة، قرأت عليه «الإحياء» للغزالي مرتين، و «رياض الصالحين» للنووي، و «منهاج العابدين» و «الأربعين الأصول»

стр. 3109

للغزالي، و «رسالة القشيري»، و «العوارف» للسهروردي، و «بداية الهداية» و «شرح أسماء الله الحسنى» للغزالي، وكتاب «المعرفة» للمحاسبي، وكتاب «التجريد في معاني كلمة التوحيد» وكتاب «روض الرياحين» و «المائتي حكاية» و «نشر المحاسن» وكتاب «الإرشاد» الجميع للإمام عبد الله بن أسعد اليافعي، وكتاب «تحفة المتعبد» وغير ذلك من علوم الكتاب والسنة، وله في علوم الدين رسوخ واف، وفي العمل بها كمال شاف) اه (١) وقال الفقيه الإمام العلامة محمد بن عمر بحرق في كتابه «مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس» في الكلام على قول الشيخ أبي بكر بن عبد الله العيدروس: [من الوافر] ولا تنسى كمال الدين سعدا في قصيدته المشهورة التي أولها: ببسم الله مولانا ابتدينا وكان-يعني الشيخ سعدا المذكور-من أهل العلم والعمل، والعبادة والزهادة، والأخلاق الرضية، والسيرة المرضية، مما نشير إلى اليسير منه الدال على الكثير، وناهيك بعظم أحواله اعتناء الشيخ عبد الله بن أبي بكر العيدروس بالتصنيف فيها؛ فإن العظيم لا يعظم في عينه إلا عظيم، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، وإذا صنف العيدروس في مناقبه الجليلة، واعتنى بأحواله الجميلة .. فقد أغنى ثناؤه عن كل وصف، والشهادة منه خير من شهادة ألف. وها أنا أشير إلى بعض ما ذكره ﵁ في ترجمته وسيرته ملخصا لكلامه، فقال ﵁-ومن خطه الكريم نقلت-: كان شيخنا الشيخ العارف بالله تاج الأنوار، وقطب الأحوال، سعد بن علي بن عبد الله با مذحج الحضرمي التريمي عارفا بالله وبأمر الله، على الشريعة والطريقة والحقيقة أدركناه وصحبناه، وحفظنا منه كرامات كثيرة، ووقائع عظيمة لا يمكن شرحها، وقد أظهرنا بعضها. قال: وتعلم القرآن وحفظه، وقرأ في الفقه «التنبيه» و «المنهاج»، وفي التفسير «تفسير الواحدي» و «البغوي» و «تأويل القرآن» للسلمي، وفي الطريقة «بداية الهداية» و «منهاج العابدين» و «الأربعين الأصل» و «إحياء علوم الدين» للغزالي، وأخذ الخرقة الصوفية من الشيخ عبد الرحمن، وأكثر مقروءاته على والده الشيخ علي، وكان يحبه حبا

стр. 3110

شديدا، ويثني عليه ثناء عظيما، ويشهر أحواله غاية ونهاية. ثم قال بعد كلام: وكان ملازما لتلاوة القرآن، متورعا، شديد المجاهدة اه (١) وقرأ سعد بن علي على الفقيه العلامة الصالح محمد بن حكم باقشير، أحد مشايخ شيخ بن الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن علي باعلوي نفع الله بهم أجمعين. ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا؛ تبعا لمن قبله. ٤٢٥٣ - [الخليفة المعتضد بالله] (٢) الخليفة المعتضد أبو الفتح داود بن المتوكل محمد بن المعتضد أبي بكر بن المستكفي العباسي. بويع له يوم خلع أخيه المستعين من السلطنة في سنة خمس عشرة وثمان مائة، فأقام في الخلافة ثلاثين سنة. وتوفي سنة خمس وأربعين وثمان مائة وقد قارب سبعين سنة، وصلّى عليه الملك الظاهر جقمق، ومشى في جنازته. ٤٢٥٤ - [الملك الأشرف إسماعيل بن الظاهر] (٣) السلطان الملك الأشرف إسماعيل بن الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباسي الغساني الرسولي. بويع له يوم وفاة أبيه في آخر رجب سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة، فلما تمت بيعته .. أمر بتجهيز والده الظاهر، فجهز أحسن جهاز، ثم صلّى عليه، وأمر شيخ الإسلام القاضي الطيب الناشري أن يتقدم به إلى تعز ويدفنه في مدرسته الظاهرية. ومشى الأشرف على طريقة والده في حسن السياسة، ودانت له البلاد والعباد، واشتهر في جملة معارك بالفراسة وقوة القلب والشجاعة، والإقدام والنجدة والشهامة، حتى قيل:

стр. 3111

لم يسبقه أحد من آبائه إلى ذلك، وباشر الأمور بنفسه، وتولى ما يعنيه، وكان فيه إقدام عظيم، حتى كان يقال له: المجنون بسبب ذلك. وفي أيامه: فقدت عمته جهة شفيق ابنة الملك الأشرف بن الأفضل. وفي أيامه: هجم القرشيون قرية المملاح بظاهر زبيد، ونهبت القيسارية، وله مع العرب معارك له وعليه. ولما أعياه أمر المعازبة .. طلب جملة من مشاهيرهم، وعمل لهم سماطا في بيت الفقيه ابن عجيل، فلما قعدوا عليه يأكلون .. أمر العساكر بضرب رقابهم، فضرب على السماط رءوس أربعين نفرا منهم، ولم ينج منهم إلا اليسير. وأنشأ بركة عظيمة في جامع زبيد، وعمر جملة من سقوفه، وأصلح متشعثه، وأقام فيه درسة يقرءون القرآن عقيب كل صلاة، ورتب لهم ما يقوم بكفايتهم. وهو أعرق الناس في الملك، فهو الأشرف بن الظاهر بن الأشرف بن الأفضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور، ولم يشاركه في ذلك إلا ابن عمه عبد الله المنصور بن الناصر بن الأشرف، ولا يوجد في الملوك من ولي الملك هكذا ثمانية على نسق واحد إلا فيهما. وتوفي الأشرف يوم الثلاثاء من شهر شوال سنة خمس وأربعين وثمان مائة بدار السرور من تعز، ودفن بالظاهرية عند والده، وولي بعده ابن عمه المظفر يوسف بن المنصور عمر بن الأشرف إسماعيل بن العباس الأفضل بن المجاهد. ٤٢٥٥ - [المفضل أسد الدين] (١) المفضل أسد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن الأفضل بن العباس. لما خالف جماعة من المماليك العبيد على المظفر يوسف بن المنصور عمر بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس، ونزلوا من عند المظفر من تعز إلى زبيد .. أقاموا المفضل المذكور سلطانا بتربة الطلحية، ودخل زبيد خامس المحرم أول سنة ست وأربعين، فصرف أموالا كثيرة، وأدخل العرب زبيد، وفرق عليهم جملة من الخيل والأسلحة من الدار حتى قويت شوكتهم، وأخذوا نخل وادي زبيد على أهله، واقتسمته القرشيون والمعازبة،

стр. 3112

ومنعوا منه أهله رأسا، فأرسل المظفر إلى زبيد الطواشي محسن، والصياحي، والوجيه ابن حسان، والشيخ شمس الدين علي بن طاهر بن معوضة، فلما علم نجيب بوصولهم .. لزم المفضل المذكور، فلما دخلوا زبيد .. خرج نجيب بالمفضل إلى تعز في ثامن ربيع الآخر من السنة المذكورة، واستشهد المفضل [ .... ] (١). ٤٢٥٦ - [أحمد الناصر بن الظاهر] (٢) القاتل أحمد الناصر بن الظاهر يوسف بن عبد الله بن المجاهد علي بن المؤيد داود (٣). أرسل العسكر بزبيد بعد لزوم المفضل إلى المظفر يطلبون الجامكية فلم يصلهم منه شيء، فقالوا: إن المظفر غير صالح للملك، فخرجوا إلى حيس يلتمسون من بها من أولاد الملوك، فوجدوا الناصر المذكور، فسلطنوه، وزفوه إلى الدار الكبير الناصري بزبيد، وذلك في سلخ جمادى من سنة ست وأربعين، ولم يكن بذاك، ونهبت العبيد في أيامه نهبا فاحشا، ولم يسلم من النهب إلا بيوت القضاة، وقتل من أهل زبيد أربعة نفر، ومن العبيد واحد، وخرج في شعبان السلطان لمباشرة نخل وادي زبيد، فقام نحو خمسين من عوارين أهل زبيد ليغلقوا أبواب المدينة، وظنوا أنهم لا يغلبون، فأغلقوا الأبواب، وأتوا إلى باب الشبارق ليغلقوه، فوجدوا عسكر السلطان عليه، فحاصوا حيصة حمر الوحش، ورجعوا هاربين، فتسوروا الدروب، واستجاروا ببيوت المناصب، ونهبت العساكر البلد نهبا شنيعا، ثم قدم الناصر البلد بعد صلاة المغرب، فأمر بالنهب وبقتل من وجد من صغير وكبير، فلم يبق لأهل زبيد باقية، ولم يسلم من النهب سوى بيوت جماعة من الدولة، وأصبحت زبيد خرابا كأن لم تغن بالأمس، ولقب هذا السلطان بالخاسر؛ لوقوع هذه القبائح في أيامه، [ثم لزم]، ثم إن العسكر أخرجوه من زبيد سالما إلى الطلحية هو وأولاده، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثمان مائة وسبع وأربعين، وقام بالأمر بعده الملك المسعود أبو القاسم بن الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر.

стр. 3113

٤٢٥٧ - [السلطان بدلاي] (١) السلطان المجاهد بدلاي بن سعد الدين. ولي بعد أخيه محمد بن سعد الدين، وذلك في اليوم الرابع من جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين وثمان مائة. وقتل شهيدا في أجبرة آخر السادس والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وثمان مائة. ومدة ولايته ثلاث عشرة سنة، ثم تولى بعده ولده السلطان محمد بن بدلاي. ٤٢٥٨ - [المستكفي بالله أبو الربيع] (٢) الخليفة بمصر المستكفي بالله سليمان بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد أبي بكر بن المستكفي سليمان بن الحاكم. بويع له يوم مات أخوه المعتضد أبو الفتح داود، وذلك في سنة خمس وأربعين وثمان مائة. وتوفي سنة خمس وخمسين وثمان مائة، وبلغ من العز فوق أخيه، وحمل السلطان الملك الظاهر جقمق نعشه، فمدة ولايته عشر سنين، وعمره نحو ستين سنة. ٤٢٥٩ - [السلطان جقمق] (٣) السلطان الملك الظاهر أبو سعيد جقمق العلائي علي بن إينال، صاحب مصر والشام والحجاز. ولي يوم خلع الملك العزيز أبو المحاسن يوسف بن الأشرف برسباي، وذلك في آخر ربيع الأول من سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة، فأقام في الملك نحو خمس عشرة سنة،

стр. 3114

وعمّر في أيامه أشياء كثيرة؛ من مساجد، وجوامع، وقناطر، وجسور، وغير ذلك مما فعله هو وأرباب دولته، وكان مغرما بحب الأيتام والإحسان إليهم ولغيرهم. وتوفي ثالث صفر سنة سبع وخمسين وثمان مائة بعد أن فوض أمر السلطنة لولده المنصور أبو السعادات عثمان في ابتداء توعكه ثاني وعشرين المحرم من السنة المذكورة، ودفن بتربة الأمير قاني باي الجركسي. وأقام ولده المنصور عثمان بعده في الولاية أربعين يوما، وخلع مستهل ربيع الأول من السنة المذكورة، وجهز إلى الإسكندرية، وتولى الملك الأشرف أبو النصر إينال العلائي الظاهري الناصري. ٤٢٦٠ - [محمد بن أحمد با حنان] (١) محمد بن أحمد با حنان الحضرمي. قدم من بلده تريم إلى عدن قاصدا ابن عمه محمد بن عبد الرحمن با حنان وكان تاجرا بعدن، فأرسله إلى الحبشة مع بعض سفّارته كالصبي، فمات جميع السفارة الذين أرسلهم محمد بن عبد الرحمن با حنان إلى الحبشة، ماتوا بها بالطاعون، وسلم محمد بن أحمد با حنان صاحب الترجمة، فلما علم محمد بن عبد الرحمن بموتهم .. أيس من المال الذي معهم؛ لما يعرف من حال أهل الحبشة أن من مات فيها من التجار .. استولوا على ماله، ولما يعرفه من ضعف حال ابن عمه وعدم اهتدائه إلى حفظ المال؛ لأنه أول سفر له، ثم إن محمد بن أحمد با حنان وصل إلى عدن وصحبته جميع المال الذي أرسله ابن عمه مع السّفارة لم يفت منه شيء سوى ما دافع به عن المال، فاستفحله، وعرف شهامته ونجابته في أمر الدنيا، فزوجه بابنته. ولما توفي محمد بن عبد الرحمن المذكور .. خلف ولدا غير رشيد وبنتا وهي زوجة الجمال محمد بن أحمد با حنان، فنصبه على عياله، وبارك الله له في متجره، فاكتسب مالا جزيلا، ولما حصل الجور على الرعية والمتسببين في أيام الناصر بن الأشرف .. هرب غالب الناس من عدن ولحج، وباعوا أملاكهم بأبخس ثمن، فانتهز با حنان الفرصة، واشترى

стр. 3115

جملة من العقار من دور وفنادق ودكاكين بثغر عدن، وجملة من الأراضي المزدرعة بوادي لحج، وهي التي عاد نفعها على أولاده من بعده. وكان له معروف وإحسان عام على الفقراء والأمراء وغيرهم، وأنشأ بعدن مدرسة بسوق الخزف، وأوقف على مصالحها فندقا بعدن، وأوقف أرضا بلحج نصفها على مصالح المدرسة وقومتها؛ من الإمام والمؤذن، والبرّاح (١) والسردال (٢)، ومعلم الأيتام، وقارئ الحديث، والنصف الآخر على ذريته، وكان مع كثرة ماله في غاية التواضع في المأكل والملبس وغير ذلك مع قيامه وصيامه. ويحكى عنه أنه كان يكره استيلاء المشايخ بني طاهر على عدن، ويتمنى أن يميته الله قبل أخذهم لها، وإذا سئل عن ذلك .. قال: إذا دخلوا عدن .. أبطلوا علينا المتجر، وجعلوا عدن زريبة للفوّة؛ لأنهم نشئوا على التكسب والتجارة، وعرفوا ما فيها من المصالح، فلا يتركون ذلك، والسلطان إذا تعلق بالمتجر .. أبطل متجر التجار، وتعطل عليهم الكسب، فكان كما تفرس ﵀، وأعطاه الله ما تمناه، فمات سنة ست وخمسين وثمان مائة قبل أخذ بني طاهر عدن بسنتين. ٤٢٦١ - [أحمد بن محمد بن أفلح] (٣) الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد بن أفلح. توفي بزبيد يوم الثلاثاء تاسع ربيع الآخر من سنة ستين وثمان مائة، وشيعه المجاهد علي بن طاهر، وحمل جنازته، وقبر عند جده بمقبرة باب سهام، وقبره بها مشهور يزار ويتبرك به، نفع الله به، آمين. ٤٢٦٢ - [المؤيد حسين بن الظاهر] (٤) المؤيد حسين بن الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس بن المجاهد علي الرسولي الغساني.

стр. 3116

ولاه العبيد مدينة زبيد في آخر يوم من شعبان سنة خمس وخمسين وثمان مائة والمسعود إذ ذاك بتعز، فنزل إلى زبيد في رمضان ولم يدخلها، بل استقر خارجها ليحارب المؤيد، فأحس من جنده بمكر وخداع، فرجع المسعود إلى تعز، ثم إلى عدن، وبقي المؤيد بزبيد إلى أن خلع المسعود نفسه، وخرج من عدن إلى العارة، ثم إلى هقرة، وذلك في سادس جمادى الآخرة من سنة ثمان وخمسين وثمان مائة، فلما علم المؤيد بذلك .. خرج من زبيد، ودخل عدن سابع وعشرين الشهر المذكور، قيل: كان ذلك باستدعاء جماعة من كبار يافع الذين بعدن، ولم يزل بها إلى أن دخلها المشايخ بنو طاهر في ثالث وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة، فلزم المؤيد الجورة، فآمناه ولم يغيرا عليه حالا، بل جعلاه في بيت، وأجريا عليه الكفاية، واشتريا منه ما معه من الخيل والسلاح وغير ذلك، ثم ضاقت به عدن، فاستفسح في الخروج منها، فأذنوا له، فخرج منها إلى زبيد، فأقام بها ليس له أمر ولا نهي سوى اسم السلطنة كما كان بعدن مدة إقامته بها والحل والربط بزبيد بيد العبيد، وهم يفعلون بزبيد الفعائل إلى أن حط تحتها الشيخ علي بن طاهر، فخطب بها خطبة الجمعة حادي عشر الحجة من سنة تسع وخمسين للشيخ عامر بن طاهر، وعاد الشيخ علي بن طاهر أحاط بجنب البلد، وذلك بتدبير الأمير زين الدين جياش السنبلي وتقدير العزيز العليم، فاستجار المؤيد ببيت الشيخ الغزالي، ودخل الشيخ علي بن طاهر زبيد ضحى السبت ثاني عشر شهر الحجة آمنا من غير قتال ولا خوف، وخرج المؤيد إلى مكة، ثم قصد مصر، فأكرمه سلطانها إينال الأجرود، ورتب له مرتبا يقوم بكفايته بمكة المشرفة، فرجع إلى مكة، واستقر بها إلى أن توفي. ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنها كانت في العشرين بعد هذه، وإنما ذكرته هنا؛ لتحقق وجوده في سنة ستين، ومن عجيب الاتفاق أن المشايخ عامر وعلي ابني طاهر دخلا عدن واستوليا عليها والمؤيد بها، ثم دخلا زبيد والمؤيد بها أيضا، وذلك دليل تأييدهما. ***

стр. 3117

الحوادث السنة الحادية والأربعون في ثالث عشر ذي الحجة منها: توفي الملك الأشرف أبو النصر برسباي الدقماقي سلطان مصر والشام والحجاز [ ......... ] (١). *** السنة الثانية والأربعون فيها: توفي الملك الظاهر يحيى بن إسماعيل الأشرف، وولي اليمن ابنه الأكبر الأشرف إسماعيل بن يحيى الظاهر. وفي سلخ ذي الحجة من السنة المذكورة: فقدت جهة شفيق ابنة الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل، عمة الأشرف بن الظاهر (٢). وفي رمضان منها: توفي القاضي جمال الدين محمد بن سعيد كبّن قاضي عدن ﵀. وفيها: خلع الملك العزيز أبو المحاسن يوسف بن الأشرف برسباي عن ولاية مصر (٣) [ .......... ] (٤). *** السنة الثالثة والأربعون في صفر منها: هجم القرشيون قرية المملاح بظاهر زبيد، ونهبت القيسارية (٥) [ ....... ] (٦).

стр. 3118

السنة الرابعة والأربعون [ ......... ] (١). *** السنة الخامسة والأربعون فيها: توفي الخليفة بمصر المعتضد أبو الفتح داود بن المتوكل محمد بن المعتضد أبو بكر العباسي. وفيها: طلب الأشرف جماعة من مشاهير المعازبة، وعمل لهم سماطا ببيت الفقيه ابن عجيل، فلما قعدوا عليه يأكلون .. أمر العساكر بضرب رءوسهم، فضرب على السماط رءوس أربعين منهم، ولم ينج منهم إلا اليسير (٢). وفي شهر شوال منها: توفي السلطان الأشرف إسماعيل بن الظاهر يحيى بن إسماعيل الغساني، وولي بعده ابن عمه المظفر يوسف بن المنصور عمر بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس. وفيها: خالف جماعة من الجند والترك الذين بايعوا المظفر، وخرجوا عن طاعته، ونزل المماليك من عنده إلى زبيد وصحبتهم يشبك الخاصكي وكان صاحب شدة وبأس، ففعل هو والمماليك أفاعيل بزبيد (٣). وفيها: توفي الشريف محمد بن حسن المعلم باعلوي بتريم [ ....... ] (٤). *** السنة السادسة والأربعون في أولها: اتفق الخارجون عن طاعة المظفر من الترك وغيرهم على إقامة الملك المفضل أسد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن الأفضل بن العباس، فأقاموه سلطانا بتربة الطلحية، ودخل زبيد خامس المحرم من السنة المذكورة، وصرف أموالا كثيرة، وأدخل

стр. 3119

العرب زبيد، وفرق عليهم جملة من الخيل والأسلحة من الدار حتى قويت شوكتهم، وأخذوا نخل وادي زبيد على أهله، واقتسمه القرشيون والمعازبة، ومنعوا منه أهله رأسا، ثم اختلف فيه القرشيون، ولم يتطرق المعازبة إليه، وبقي النخل في أيدي القرشيين إلى أن تولى الشيخ علي بن طاهر وملك البلاد، فرده إلى أهله كما سيأتي (١). وفيها: نزل إلى زبيد من قبل المظفر الطواشي محسن، والشهاب الصياحي، والوجيه ابن حسان، والشيخ شمس الدين علي بن طاهر، فلما علم الطواشي نجيب بوصولهم .. لزم المفضل بزبيد، فلما دخلوا زبيد .. خرج نجيب بالمفضل إلى تعز في ثامن ربيع الآخر، ومات الوجيه ابن حسان في ذلك اليوم، واستشهد المفضل في شعب الديار، ثم طلع الشيخ علي بن طاهر من زبيد باستدعاء المظفر له في تاسع الشهر المذكور، وفي عاشره قتل يشبك الخاصكي المفسد، ثم قدم نجيب من تعز وصحبته أربعون عبدا، فلزم جماعة من أعيان البلد في جامع زبيد لفتنة أرادها، فقتل وطرح، وانتهب بيته، واستجار الصياحي عند الشيخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي، وافتدى محسن نفسه بألفي درهم، فسلمها بعد أن نهب بيته، ثم طلب العبيد جوامكهم، فكتب إلى المظفر بذلك، فلم يجيء جوابه، فنهب العبيد الغلة من جميع الأراضي حول زبيد، واستدام ذلك، ثم أظهر العسكر أن المظفر غير قائم بأمر الخلافة لضعفه، فخرج جماعة من العبيد إلى حيس، وبحثوا عمن هناك من الملوك، فوجدوا أحمد الناصر بن الظاهر يوسف بن عبد الله بن المجاهد علي الرسولي، فولوه سلطانا، وزفوه إلى الدار الكبير الناصري سلخ جمادى الآخرة ولم يكن بذاك (٢). وفي خامس رجب: اجتمع العبيد إلى باب الدار بزبيد، وضرب نفيرهم، وصاحوا صيحة منكرة، وساروا لوقتهم ينهبون ويقتلون من وجدوا، فانتهبوا بيوتا كثيرة، وقصدوا بيوت التجار، ولم يزالوا كذلك من ضحى ذلك اليوم إلى عصره، وسلمت بيوت القضاة، وقتل من أهل زبيد أربعة نفر، ومن العبيد واحد (٣). وفي سادس شعبان: خرج السلطان الناصر لمباشرة النخل بوادي زبيد، فقام جماعة من عوارين أهل زبيد نحو الخمسين ليغلقوا أبواب المدينة، وظنوا أنهم لا يغلبون، فأغلقوا الأبواب، وأتوا إلى باب الشبارق ليغلقوه، فوجدوا عسكر السلطان عليه، فحاصوا حيصة

стр. 3120

حمر الوحش، ورجعوا هاربين، وتسوروا الدروب، واستجاروا ببيوت المناصب، فنهبت العساكر البلد نهبا عظيما شنيعا، ثم قدم السلطان بعد صلاة المغرب، فأمر بالنهب وبقتل من وجد من صغير وكبير، فلم يبق لأهل زبيد باقية، حتى أخرجوا ما في الآبار وغيرها، ولم يسلم من النهب إلا بيوت جماعة من الدولة، وأصبحت زبيد حصيدا كأن لم تغن بالأمس (١). *** السنة السابعة والأربعون فيها: أخرج العسكر أحمد الناصر من زبيد إلى الطلحية سالما هو وأولاده، وقام بالأمر بعده بزبيد الملك المسعود أبو القاسم بن الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة، ثم دخل عدن في منتصف القعدة من السنة المذكورة وبنو طاهر إذ ذاك بلحج معاونين للمظفر وفي أنفسهم ما فيها من طلب الاستبداد بذلك؛ لما رأوا من ضعف المملكة وانحلال أمرها (٢). *** السنة الثامنة والأربعون خرج المسعود من عدن إلى لحج لمحاربة بني طاهر، فنال منهم، ودخل لحج (٣). وفيها: وقع باليمن طاعون عظيم، كان معظمه في الجبال، ومات فيه خلائق لا يحصون، منهم المقرئ العلامة عفيف الدين عثمان بن عمر الناشري، توفي بمدينة إب من السنة المذكورة (٤). *** السنة التاسعة والأربعون فيها: قدم الأمير زين الدين جياش السنبلي إلى زبيد مقدما من قبل المسعود، فاصطلح
следующие страницы →