← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

ولاه العبيد مدينة زبيد في آخر يوم من شعبان سنة خمس وخمسين وثمان مائة والمسعود إذ ذاك بتعز، فنزل إلى زبيد في رمضان ولم يدخلها، بل استقر خارجها ليحارب المؤيد، فأحس من جنده بمكر وخداع، فرجع المسعود إلى تعز، ثم إلى عدن، وبقي المؤيد بزبيد إلى أن خلع المسعود نفسه، وخرج من عدن إلى العارة، ثم إلى هقرة، وذلك في سادس جمادى الآخرة من سنة ثمان وخمسين وثمان مائة، فلما علم المؤيد بذلك .. خرج من زبيد، ودخل عدن سابع وعشرين الشهر المذكور، قيل: كان ذلك باستدعاء جماعة من كبار يافع الذين بعدن، ولم يزل بها إلى أن دخلها المشايخ بنو طاهر في ثالث وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة، فلزم المؤيد الجورة، فآمناه ولم يغيرا عليه حالا، بل جعلاه في بيت، وأجريا عليه الكفاية، واشتريا منه ما معه من الخيل والسلاح وغير ذلك، ثم ضاقت به عدن، فاستفسح في الخروج منها، فأذنوا له، فخرج منها إلى زبيد، فأقام بها ليس له أمر ولا نهي سوى اسم السلطنة كما كان بعدن مدة إقامته بها والحل والربط بزبيد بيد العبيد، وهم يفعلون بزبيد الفعائل إلى أن حط تحتها الشيخ علي بن طاهر، فخطب بها خطبة الجمعة حادي عشر الحجة من سنة تسع وخمسين للشيخ عامر بن طاهر، وعاد الشيخ علي بن طاهر أحاط بجنب البلد، وذلك بتدبير الأمير زين الدين جياش السنبلي وتقدير العزيز العليم، فاستجار المؤيد ببيت الشيخ الغزالي، ودخل الشيخ علي بن طاهر زبيد ضحى السبت ثاني عشر شهر الحجة آمنا من غير قتال ولا خوف، وخرج المؤيد إلى مكة، ثم قصد مصر، فأكرمه سلطانها إينال الأجرود، ورتب له مرتبا يقوم بكفايته بمكة المشرفة، فرجع إلى مكة، واستقر بها إلى أن توفي. ولم أقف على تاريخ وفاته، والظاهر أنها كانت في العشرين بعد هذه، وإنما ذكرته هنا؛ لتحقق وجوده في سنة ستين، ومن عجيب الاتفاق أن المشايخ عامر وعلي ابني طاهر دخلا عدن واستوليا عليها والمؤيد بها، ثم دخلا زبيد والمؤيد بها أيضا، وذلك دليل تأييدهما. ***

стр. 3117

الحوادث السنة الحادية والأربعون في ثالث عشر ذي الحجة منها: توفي الملك الأشرف أبو النصر برسباي الدقماقي سلطان مصر والشام والحجاز [ ......... ] (١). *** السنة الثانية والأربعون فيها: توفي الملك الظاهر يحيى بن إسماعيل الأشرف، وولي اليمن ابنه الأكبر الأشرف إسماعيل بن يحيى الظاهر. وفي سلخ ذي الحجة من السنة المذكورة: فقدت جهة شفيق ابنة الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل، عمة الأشرف بن الظاهر (٢). وفي رمضان منها: توفي القاضي جمال الدين محمد بن سعيد كبّن قاضي عدن ﵀. وفيها: خلع الملك العزيز أبو المحاسن يوسف بن الأشرف برسباي عن ولاية مصر (٣) [ .......... ] (٤). *** السنة الثالثة والأربعون في صفر منها: هجم القرشيون قرية المملاح بظاهر زبيد، ونهبت القيسارية (٥) [ ....... ] (٦).

стр. 3118

السنة الرابعة والأربعون [ ......... ] (١). *** السنة الخامسة والأربعون فيها: توفي الخليفة بمصر المعتضد أبو الفتح داود بن المتوكل محمد بن المعتضد أبو بكر العباسي. وفيها: طلب الأشرف جماعة من مشاهير المعازبة، وعمل لهم سماطا ببيت الفقيه ابن عجيل، فلما قعدوا عليه يأكلون .. أمر العساكر بضرب رءوسهم، فضرب على السماط رءوس أربعين منهم، ولم ينج منهم إلا اليسير (٢). وفي شهر شوال منها: توفي السلطان الأشرف إسماعيل بن الظاهر يحيى بن إسماعيل الغساني، وولي بعده ابن عمه المظفر يوسف بن المنصور عمر بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل العباس. وفيها: خالف جماعة من الجند والترك الذين بايعوا المظفر، وخرجوا عن طاعته، ونزل المماليك من عنده إلى زبيد وصحبتهم يشبك الخاصكي وكان صاحب شدة وبأس، ففعل هو والمماليك أفاعيل بزبيد (٣). وفيها: توفي الشريف محمد بن حسن المعلم باعلوي بتريم [ ....... ] (٤). *** السنة السادسة والأربعون في أولها: اتفق الخارجون عن طاعة المظفر من الترك وغيرهم على إقامة الملك المفضل أسد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن الأفضل بن العباس، فأقاموه سلطانا بتربة الطلحية، ودخل زبيد خامس المحرم من السنة المذكورة، وصرف أموالا كثيرة، وأدخل

стр. 3119

العرب زبيد، وفرق عليهم جملة من الخيل والأسلحة من الدار حتى قويت شوكتهم، وأخذوا نخل وادي زبيد على أهله، واقتسمه القرشيون والمعازبة، ومنعوا منه أهله رأسا، ثم اختلف فيه القرشيون، ولم يتطرق المعازبة إليه، وبقي النخل في أيدي القرشيين إلى أن تولى الشيخ علي بن طاهر وملك البلاد، فرده إلى أهله كما سيأتي (١). وفيها: نزل إلى زبيد من قبل المظفر الطواشي محسن، والشهاب الصياحي، والوجيه ابن حسان، والشيخ شمس الدين علي بن طاهر، فلما علم الطواشي نجيب بوصولهم .. لزم المفضل بزبيد، فلما دخلوا زبيد .. خرج نجيب بالمفضل إلى تعز في ثامن ربيع الآخر، ومات الوجيه ابن حسان في ذلك اليوم، واستشهد المفضل في شعب الديار، ثم طلع الشيخ علي بن طاهر من زبيد باستدعاء المظفر له في تاسع الشهر المذكور، وفي عاشره قتل يشبك الخاصكي المفسد، ثم قدم نجيب من تعز وصحبته أربعون عبدا، فلزم جماعة من أعيان البلد في جامع زبيد لفتنة أرادها، فقتل وطرح، وانتهب بيته، واستجار الصياحي عند الشيخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي، وافتدى محسن نفسه بألفي درهم، فسلمها بعد أن نهب بيته، ثم طلب العبيد جوامكهم، فكتب إلى المظفر بذلك، فلم يجيء جوابه، فنهب العبيد الغلة من جميع الأراضي حول زبيد، واستدام ذلك، ثم أظهر العسكر أن المظفر غير قائم بأمر الخلافة لضعفه، فخرج جماعة من العبيد إلى حيس، وبحثوا عمن هناك من الملوك، فوجدوا أحمد الناصر بن الظاهر يوسف بن عبد الله بن المجاهد علي الرسولي، فولوه سلطانا، وزفوه إلى الدار الكبير الناصري سلخ جمادى الآخرة ولم يكن بذاك (٢). وفي خامس رجب: اجتمع العبيد إلى باب الدار بزبيد، وضرب نفيرهم، وصاحوا صيحة منكرة، وساروا لوقتهم ينهبون ويقتلون من وجدوا، فانتهبوا بيوتا كثيرة، وقصدوا بيوت التجار، ولم يزالوا كذلك من ضحى ذلك اليوم إلى عصره، وسلمت بيوت القضاة، وقتل من أهل زبيد أربعة نفر، ومن العبيد واحد (٣). وفي سادس شعبان: خرج السلطان الناصر لمباشرة النخل بوادي زبيد، فقام جماعة من عوارين أهل زبيد نحو الخمسين ليغلقوا أبواب المدينة، وظنوا أنهم لا يغلبون، فأغلقوا الأبواب، وأتوا إلى باب الشبارق ليغلقوه، فوجدوا عسكر السلطان عليه، فحاصوا حيصة

стр. 3120

حمر الوحش، ورجعوا هاربين، وتسوروا الدروب، واستجاروا ببيوت المناصب، فنهبت العساكر البلد نهبا عظيما شنيعا، ثم قدم السلطان بعد صلاة المغرب، فأمر بالنهب وبقتل من وجد من صغير وكبير، فلم يبق لأهل زبيد باقية، حتى أخرجوا ما في الآبار وغيرها، ولم يسلم من النهب إلا بيوت جماعة من الدولة، وأصبحت زبيد حصيدا كأن لم تغن بالأمس (١). *** السنة السابعة والأربعون فيها: أخرج العسكر أحمد الناصر من زبيد إلى الطلحية سالما هو وأولاده، وقام بالأمر بعده بزبيد الملك المسعود أبو القاسم بن الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة، ثم دخل عدن في منتصف القعدة من السنة المذكورة وبنو طاهر إذ ذاك بلحج معاونين للمظفر وفي أنفسهم ما فيها من طلب الاستبداد بذلك؛ لما رأوا من ضعف المملكة وانحلال أمرها (٢). *** السنة الثامنة والأربعون خرج المسعود من عدن إلى لحج لمحاربة بني طاهر، فنال منهم، ودخل لحج (٣). وفيها: وقع باليمن طاعون عظيم، كان معظمه في الجبال، ومات فيه خلائق لا يحصون، منهم المقرئ العلامة عفيف الدين عثمان بن عمر الناشري، توفي بمدينة إب من السنة المذكورة (٤). *** السنة التاسعة والأربعون فيها: قدم الأمير زين الدين جياش السنبلي إلى زبيد مقدما من قبل المسعود، فاصطلح

стр. 3121

هو والمعازبة، ونابذ القرشيين، وغزا المخيريف قرية الأشاعر فأخربها، وغزا القرشيين (١). وفي رمضان منها: قتل السلطان المجاهد بدلاي بن سعد الدين شهيدا بأجبرة ﵀، وتولى بعده ولده السلطان محمد بن بدلاي. *** السنة الموفية خمسين فيها: كانت الوقعة المشهورة بالعذيب الأخرى، وذلك أن الأمير جياش السنبلي نزل بالنخل أيام حلوله ومعه المعازبة والعبيد والعساكر، فحمل عليه القرشيون في النخل صبيحة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر من السنة المذكورة، فانكسر الأمير، وهرب العبيد والقواد، وقتل الأمير عماد الدين يحيى بن زياد، وصهره عبد الله بن عمر بن حسين الدمرداشي، والمشد محمد بن معوضة، وحمزة بن الملك العادل، وجماعة من بني إقبال، وسلم الأمير زين الدين جياش وبنو عمه (٢). وفيها: قصد المسعود تعز، وحاصر المظفر بحصنها، فتعب المظفر من ذلك، وأرسل إلى بني طاهر، فنزل إليه الشيخ عامر بن طاهر مناصرا له على المسعود، وأقام بدار القسطال ليحارب المسعود من قرب، فلم يزل الشهاب الصياحي يعمل الحيلة في إخراج الشيخ عامر بن طاهر من القسطال حتى انحاز إلى بلده راضيا مختارا، ولم يزل المسعود بدار الوعد من مدينة تعز إلى نصف رمضان من سنة اثنتين وخمسين (٣). *** السنة الحادية والخمسون فيها: توفي شيخ الإسلام، قاضي القضاة، حافظ العصر شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر رحمه الله تعالى، وذلك في ليلة السبت ثامن وعشرين ذي الحجة (٤) [ ....... ] (٥).

стр. 3122

السنة الثانية والخمسون فيها: وصل بنو طاهر مرة أخرى إلى تعز سعدة (١) للمظفر على المسعود، فخرج المسعود من تعز سالما يوم الجمعة خامس عشر رمضان، فبلغ موزع، ثم هقرة، ثم عدن، فدخلها ثالث شوال (٢)، ثم نزل المشايخ بنو طاهر والمظفر إلى لحج في ذي الحجة (٣) والمسعود بعدن، وحصل بينهما مقاتلة، قتل من عسكر المسعود جماعة (٤) [ ......... ] (٥). *** السنة الثالثة والخمسون فيها: حج شيخنا الوالد على قدم التجرد طريق السراة، وعند رجوعه من الحج دخل عدن لطلب العلم، ولازم القاضي محمد بن أحمد با حميش، وقرأ عليه كثيرا [ ......... ] (٦). *** السنة الرابعة والخمسون فيها: خلّى المظفر بين المسعود وبين حصن تعز، فقبضه المسعود (٧). وفيها: حصل بزبيد جوع عظيم وغلاء شديد، وتعرف بسنة محرر (٨) [ ..... ] (٩). ***

стр. 3123

السنة الخامسة والخمسون فيها: ولى العبيد بزبيد المؤيد حسين بن الظاهر يحيى بن إسماعيل الأشرف، وذلك في آخر شعبان بعد أن استفحل أمرهم بزبيد، واستقلوا بالأمر دون مواليهم، وفعلوا الأفاعيل، وأخذوا كل سفينة غصبا، ولما علم المسعود بذلك .. نزل إلى زبيد ولم يدخلها، بل استقر خارجها ليحارب المؤيد، فأحس من عساكره مكرا وخداعا، فرجع إلى تعز، ثم إلى عدن (١). وفيها: توفي الخليفة بمصر المستكفي سليمان بن المتوكل بن المعتضد [ ..... ] (٢). *** السنة السادسة والخمسون فيها: توفي الجمال محمد بن أحمد با حنان التاجر المشهور بعدن [ ........ ] (٣). *** السنة السابعة والخمسون فيها: توفي السلطان الملك الظاهر جقمق صاحب مصر والشام، وتولى ابنه المنصور أبو السعادات عثمان، وخلع بعد أربعين يوما [ ........ ] (٤). *** السنة الثامنة والخمسون في المحرم منها: نزل المشايخ بنو طاهر إلى عدن بعسكر ضليع، فخرج إليهم عسكر المسعود، فنال منهم ونالوا منه، ثم رجع بنو طاهر إلى بلدهم، وكان في أيام المسعود الفتنة قائمة بين قبيلتين من يافع تعرف إحداهما بآل أحمد والأخرى بآل كلد، وكانوا يتحاربون في نفس البلد، وينهبون بيوت التجار والأغراب، ولا يسلم منهم إلا من لجأ إلى أحد من كبار يافع ونقبائهم، وربما كان التاجر قد يأخذ جماعة من يافع بالجامكية يبيتون فوق

стр. 3124

سطح بيته ومعهم الحجارة يرجمون من قصد ذلك البيت بالنهب، وكان الحصون بيد آل أحمد، وهم رتبتها، وآل كلد في البلد، وهم أكثر عددا من آل أحمد، والحرب بينهم سجال، ولا ينقادون للمسعود، ولا يمتثلون أمره، وإنما هو معهم صورة، له الخطبة والسكة لا غير. خرج مرة يقرع بينهم في حرب كانت بينهم، فرموه بالحجارة حتى أدموه، وقتل شخص منهم في الحرب، فدفنوه قائما؛ تفاؤلا منهم بقيام الشر والفتنة نعوذ بالله من الجهل. ولما رأى المسعود عدم الانقياد من يافع مع تردد المشايخ بني طاهر لحصار البلد .. خشي أنهم يسلموه إليهم، فخرج من عدن إلى العارة طريق البحر، ثم خرج من العارة إلى هقرة، واستجار بها عند الشيخ الصالح عبد الله بن أبي السرور، وذلك في سادس جمادى الآخرة من السنة المذكورة. ولما علم المؤيد بخروج المسعود من عدن .. خرج من زبيد، ودخل عدن في يوم الرابع والعشرين من الشهر المذكور، ولما خشي آل أحمد الغلبة من آل كلد .. خرج جماعة من نقبائهم، منهم: النقيب طاهر بن عامر، والنقيب بأكسامه وغيرهما، وقصدوا المشايخ بني طاهر، وباعوهم البلد، واشترطوا عليهم شروطا، منها: أن يبقوا نقباء آل أحمد على نقابتهم، وتقدمهم على يافع، وأن يخرج آل كلد من البلاد ولا يقتل منهم أحد، وشروطا أخرى، فلما قرروا الكلام مع بني طاهر على ذلك وتحالفوا على ذلك .. نزل نقباء يافع إلى عدن، ثم نزل المشايخ آل طاهر بعدهم في جيش عظيم، وحطوا في المياه، ودخل المجاهد شمس الدين علي بن طاهر عدن ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر رجب من السنة المذكورة ليلا من السور بالحبال في جماعة قليلة من عسكره من جانب حصن التعكر، ولما صار المجاهد بالحبل بين الحصن والأرض .. همّ النقيب القحاط-أحد المرتبين بالحصن-الغدر به وقطع الحبل ليسقط إلى الأرض، فمنعه النقيب طاهر، والنقيب باكسامة، والنقيب أحمد، وغيرهم ممن قد حلف لبني طاهر، فلذلك كان الشيخ علي بن طاهر يراعي النقباء المذكورين ويحترمهم ويكرمهم، ولم يكن للقحاط عنده منزلة ولا ميزة بالكلية، فلما استقر المجاهد بالحصن .. ضربت بها الطبول ليلا، وصيح فيها بالنصر للمشايخ بني طاهر، فلما سمع بذلك آل كلد .. سقط في أيديهم وأيقنوا بالهلاك، فما أمكنهم إلا لزوم الجور والحوط رجالهم ونساؤهم، وتركوا البيوت خلية ليس فيها ساكن. ولما كان صبيحة تلك الليلة: فتح باب البرود، ودخل منه الشيخ عامر بن طاهر صبيحة

стр. 3125

الجمعة هو وباقي العسكر، فاستولى السادة المشايخ علي وعامر ابنا طاهر بن معوضة على البلد، وقبضا حصونها، ونادوا فيها بالأمان لعامة الناس إلا آل كلد، فلهم مهلة ثلاثة أيام، ومن وجد منهم بالبلد بعد الثالث .. فدمه هدر، فتفرق آل كلد شذر مذر، منهم من خرج إلى زيلع، وإلى بربرة، وإلى سائر بر العجم، وخرج غالبهم إلى الشحر، ولزم جماعة ممن تخشى معرتهم، وقيدوهم، كالشهاب (١) الصياحي، والنقيب ابن عثمان وغيرهما، وأخرجا الأمير جياش السنبلي من عدن مطرودا، فخرج هو ومن معه من أهله وكانوا نحو الثلاثين، واستقر بموزع. ولما دخل المشايخ عدن .. لزم المؤيد الجورة، فآمناه ولم يغيرا عليه حالا، بل جعلاه في بيت مجللا محترما، وأجروا عليه الكفاية، واشتريا منه ما معه من الخيل والسلاح وغير ذلك. وأما المسعود .. فإنه لما استقر بهقرة عند الشيخ عبد الله بن أبي السرور كما ذكرناه، وخلت زبيد من المؤيد .. خرج العبيد إلى هقرة، ولازموا المسعود على الدخول معهم إلى زبيد، فاستوثق منهم بالأيمان، ودخلها متوليا لها يوم الاثنين ثاني رمضان، وأقام بزبيد إلى حادي وعشرين شوال، فلما رأى أمر العبيد غير منضبط له .. أرسل للشيخ عبد الله بن أبي السرور صاحب هقرة، فجاءه، وخرج في صحبته على نية السفر إلى تعز، فلما استقر بمدينة حيس .. خلع نفسه، ورجع العبيد إلى زبيد منكسرين، وبلغ المسعود مع الشيخ عبد الله بن أبي السرور إلى هقرة، فأقام بها مدة، ثم خرج من هقرة إلى مكة المشرفة صحبة الشيخ إسماعيل بن أبي السرور كما ذكرنا ذلك في ترجمته (٢). وفي شهر القعدة من السنة المذكورة: قبض المشايخ بنو طاهر حصن التعكر باليمن (٣). وفيها: وصل إليهما إلى عدن الشيخ يحيى بن عمر الثابتي، صاحب الحديدة، وحلف لهما، ودعا إليهما (٤). ***

стр. 3126

السنة التاسعة والخمسون تقدم في السنة التي قبلها أن المشايخ علي وعامر ابني طاهر لما دخلا عدن .. أخرجا الأمير جياش بن سليمان السنبلي من عدن مطرودا، فخرج إلى موزع هو ومن معه من أهله وكانوا نحو ثلاثين، فلما استقر بموزع .. كاتب العبيد ليأذنوا له في دخول زبيد، فرضي بعضهم، وكره البعض، وممن رضي بدخوله يوسف بن الفلفل، وهو طاغيتهم يومئذ، أدخله زبيد على غضب الكارهين، فلما استقر بها .. أظهر لهم النصح، فأمنوه، فكتب إلى الملك المجاهد علي بن طاهر يخبره بانحلال أمر العبيد وضعف شوكتهم، فرد إليه الجواب بأن يسعى في الإفساد بين العبيد وتفريق كلمتهم، فلم يزل يعمل الحيلة حتى حالف عبيد السعد وعبيد الشمسي للملك المجاهد، فلما استوثق منهم بذلك .. راسل الملك المجاهد مع جماعة من كبراء البلد وقضاتها وعلمائها، فلما وصله الكتب .. خرج من عدن ثالث شوال من سنة تسع وخمسين إلى بلده جبن، فجمع الجند إلى تعز، فواجهه القرشيون بتعز وكانوا في غاية الكثرة واجتماع الكلمة، فأكرمهم وأنعم عليهم، ووعدهم بكل جميل، ثم سار من تعز إلى موزع، فدخلها في ذي القعدة، فلما سمع به العبيد .. حاصوا حيصة حمر الوحش ولم ينتظم لهم أمر، فأرسل المجاهد للشيخ يحيى بن عمر الثابتي صاحب الحديدة بمال، وأمره أن يستقر ببيت الفقيه ابن عجيل، ويواعد العرب هنالك، فوصل إليها، واستقر بها في جماعة من أهله، ثم عزم المجاهد من موزع إلى حيس، فدخلها ليلة عيد النحر، فاشتد ضيق العبيد، وبلغت القلوب منهم الحناجر (١). وفي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة: خرج جماعة من العبيد المعروفين بعبيد فشال هاربين تسوروا الدروب (٢). وفي صبيحة تلك الليلة: جمع الأمير جياش السنبلي عنده أكابر العبيد، وأمر مناديا ينادي في المدينة بأن البلد للملك المجاهد علي بن طاهر، فقال له فرج خيري أحد طغاة العبيد: من أذن لك في هذا النداء؟ وأراد إثارة الفتنة، فأمر الأمير أخويه إسماعيل والصديق أن يقتلاه، فقتلاه، ورميت جثته إلى الشارع من كوة بدار الأمير والعبيد مجتمعون حول البيت من الموافقين والمخالفين، ثم قبض على عبد الله بن زيتون أحد طغاة العبيد

стр. 3127

ورأس الفتنة وعلى جماعة منهم ممن يخشى أذيتهم، وحفظهم، فلما علم بذلك بقية العبيد .. تفرقوا، وتسوروا الدروب، وتمزقوا كل ممزق، وكانوا نحو أربع مائة، وقبض من خيلهم نحو خمسة وعشرين فارسا (١)، وكادت الجمعة تفوت ولم يصل إلا القليل من الناس، وخطب بها للظافر عامر بن طاهر، واستجار المؤيد حسين ببيت الشيخ الغزالي. ومن غريب الاتفاق أن الملكين ابني طاهر اتفق دخولهما مدينتي عدن وزبيد والمؤيد في كل واحدة منهما، وذلك دليل تأييدهما، وأن الخطيب خطب خطبة العيد بزبيد يوم الخميس للمؤيد، وخطب خطبة الجمعة ثاني يوم للظافر عامر بن طاهر (٢). وفي ليلة السبت: تسور جماعة من العبيد السور، واستجار جماعة منهم بمناصب البلد، وخرج الأمير ركن الدين عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكاملي إلى باب الشبارق، وكسر قفل الباب، وخرج فارا إلى المجاهد (٣). وفي ضحى يوم السبت ثاني أيام التشريق: دخل الملك المجاهد علي بن طاهر مدينة زبيد من غير قتال ولا حرب وفي صحبته العلامة شمس الدين يوسف بن يونس الجبائي المقرئ والقرشيون، وانقادت له العرب، وذلت له الأقران، ودانت له العباد، وأمنت به البلاد، وانحسمت به مادة الفساد، وكان في القرشيين طغي وبغي، فانتشروا في البلاد لنهب بيوت العبيد، ويقال: إن الشيخ علي بن طاهر كان قد وعدهم بنهبها، فثار أهل زبيد والعرب الذين بها على القرشيين عصر ذلك اليوم، فقتلوا منهم نحو خمسة عشر نفرا، فضاق القرشيون، ورأوا أنهم إن أمسوا بزبيد .. هلكوا، فلجئوا إلى الأمير زين الدين السنبلي، فاستأذن لهم المجاهد في الفسح، ففعل، فخرجوا مع غروب الشمس مطرودين مدحورين وأهل زبيد يتبعونهم ويصيحون عليهم ويرمونهم بالحجارة من فوق الأسطحة، واستقر الناس بعد ذلك (٤). *** السنة الموفية ستين بعد ثمان مائة في ربيع الآخر منها: دخل الملك الظافر صلاح الدين عامر بن طاهر مدينة زبيد، فأقام

стр. 3128

بها أياما، ثم طلع هو وأخوه المجاهد علي بن طاهر إلى تعز، ثم دخل المجاهد عدن (١). وفي هذا الشهر: توفي الشيخ الصالح أحمد ابن أفلح. وفي أواخر رجب منها وأوائل شعبان: حصل جراد عظيم، عم جميع الآفاق (٢). وفي رمضان منها: وقع بزبيد مطر وفيه برد عظيم، وبقي على وجه الأرض وسطوح البيوت والبراري بعد جفاف المطر زمانا، فسبحان الفعال لما يريد (٣)! وفي آخر ذي الحجة منها: توفي شيخ القرشيين الصديق بن محمد بن غراب، فضعفت شوكة القرشيين جدا (٤). والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ***

стр. 3129

العشرون الرابعة من المائة التاسعة [الاعلام] ٤٢٦٣ - [حمزة بن محمد النقاش] (١) الفقيه صلاح الدين حمزة بن محمد النقاش، نحوي زبيد في وقته. توفي سادس ذي القعدة سنة إحدى وستين وثمان مائة. ٤٢٦٤ - [محمد بن أحمد أبو حميش] (٢) محمد بن أحمد بن عبد الله أبو حميش الإمام العالم العلامة، العابد الزاهد الصالح. أصله من الغيل، ثم انتقل إلى عدن، ولازم الإمام علي بن عمر بن عفيف الهجراني، وقرأ عليه كثيرا من كتب الفقه والحديث والتفسير وغيره حتى صار فيها إماما مبرزا، واستجاز من الشيخ الإمام الجزري وغيره من الأئمة الواردين إلى عدن، وولي قضاء عدن مرتين أو ثلاثا، في كل مرة يلي نحو السنة. وفيه صيانة وديانة وأمانة. وعنه أخذ مشايخنا: شيخنا الوالد عبد الله بن أحمد بامخرمة، وشيخنا العلامة محمد بن أحمد أبو فضل، والفقيه محمد بن محمد الموزعي، والفقيه بامخرم، وغيرهم من الأئمة الأعلام. ولم يزل على قدم الجد والاجتهاد والتشمير في الطاعات إلى أن توفي قبل الفجر ليلة الأحد الثالث والعشرين من شهر رمضان المعظم من سنة إحدى وستين وثمان مائة ﵀ ونفع به (٣). ورثاه بعضهم فقال: [من الطويل] رحلت جمال الدين عنا موليا ... ورحت وخليت الأنام هيامى

стр. 3130

وحلّيت في دار القرار وحلّيت ... بك الأرض إذ فيها سكنت إماما وضيعت طلابا فهاموا تحيرا ... وأضحت علوم الدين منك أيامى سقى الله تربا ضم أعظمك التي ... تظل وتمسي سجدا وقياما ٤٢٦٥ - [محمد بن طاهر بن معوضة] (١) الشيخ محمد بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين، أخو السلطانين علي وعامر ابني طاهر. قتل بموضع يسمى: رمم (٢) في وقعة كانت بين صاحب صنعاء وبين عسكر الشيخ عامر بن طاهر، وقتل فيها جماعة من أهل الجوف، منهم سلطان الجوف علي بن مخارش، وذلك في رمضان سنة أربع وستين وثمان مائة. ٤٢٦٦ - [شمس الدين علي الجرداني] (٣) شمس الدين علي بن عيسى الجرداني الفقيه الإمام العالم الصالح. كان محترما، مقبول الكلمة عند الملكين علي وعامر ابنا طاهر، ولهما فيه حسن اعتقاد، وهو حقيق بذلك. ولما بلغ عامر بن طاهر أن أبا دجانة استولى على الشحر وأخرج نوابه منها .. كتب إلى الفقيه شمس الدين المذكور أن يتوجه إلى الشحر، فتجهز، وتوجه إليها، فمرض في الطريق فقال: ردوني، فردوه، فمرض سبعة أيام، وتوفي ﵀ ببلده في أوائل سنة ست وستين وثمان مائة، وكان من أهل الدين والصلاح ﵀.

стр. 3131

٤٢٦٧ - [الأمير جياش السنبلي] (١) الأمير الكبير جياش بن سليمان السنبلي. ولي إمارة عدن مدة للمسعود، ثم أرسله المسعود إلى زبيد أميرا عليها من قبله، فدخلها في سنة تسع وأربعين وثمان مائة، واصطلح هو والمعازبة، ونابذ القرشيين، وغزا المخيريف قرية الأشاعر، فأخربها، وغزا القرشيين، ونزل النخل أيام حلوله ومعه المعازبة والعبيد والعساكر، فحمل عليه القرشيون إلى النخل، فانكسر الأمير جياش، وقتل من أصحابه جماعة، ثم رجع إلى عدن، وكان له مع المشايخ بني طاهر وقائع عظيمة، كسرهم مرارا عند ما يصلون إلى عدن ويحاصرونها فيخرج إليهم بعسكر البلد ويردهم عنها خائبين. ولما استولى المشايخ بنو طاهر على عدن، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثمان مائة .. أخرجوه منها مطرودا، فخرج منها هو ومن معه من أهله وكانوا نحو الثلاثين، واستقر بموزع، ولم يزل يكاتب العبيد في دخول زبيد حتى دخلها برضى البعض وكراهة الأكثر منهم، فلما دخلها .. أظهر لهم النصح، فأمنوه، فكاتب للمجاهد بن طاهر يعلمه بانحلال أمر العبيد وضعف شوكتهم، فجوب عليه يحثه على الإفساد بين العبيد وتفريق كلمتهم، فلم يزل يعمل الحيلة في ذلك حتى حالف عبيد السيد وعبيد الشمسي للشيخ علي بن طاهر، فلما استوثق بذلك منهم .. راسل الشيخ علي بن طاهر مع جماعة من كبراء البلد وقضاتها وعلمائها، فلما وصلته الكتب .. خرج الشيخ علي بن طاهر من عدن لأخذ زبيد، فلما استقر بحيس .. هرب جماعة من العبيد المعروفين بعبيد فشال من زبيد، وتسوروا الدروب، فجمع الأمير زين الدين المذكور أكابر العبيد عنده في الدار، وأمر بأن ينادى في المدينة بأن البلد للملك المجاهد علي بن طاهر، فقال له فرج خيري أحد طغاة العبيد: من أذن لك في هذا النداء؟ وأراد فتنة، فأمر الأمير زين الدين أخويه الصديق وإسماعيل فضرباه بالسيف حتى برد، ورميت جثته إلى الشارع والعبيد مجتمعون حول البيت من الموافقين والمخالفين، ثم قبض على عبد الله بن زيتون أحد طغاة العبيد ورأس الفتنة وعلى جماعة من طغاتهم، وحفظهم، فلما علم بذلك العبيد .. تفرقوا، وتسوروا الدروب، وكانوا نحو

стр. 3132

أربع مائة، وذلك في يوم جمعة، فخطب بها للظافر عامر بن طاهر، واستجار المؤيد ببيت الشيخ الغزالي، ودخل الشيخ علي بن طاهر زبيد يوم السبت آمنا مطمئنا من غير حرب ولا قتال بتقدير العزيز العليم، ثم تدبير الأمير زين الدين المذكور. وبالجملة: فكان للأمير المذكور الاجتهاد التام والقيام الكامل في أخذ زبيد للمشايخ بني طاهر، وكان ناصحا لهم، وصادقا معهم في الحروب وغيرها، ومع ذلك كله لم يكن عندهم محمولا على السلامة، وكان في أنفسهم-فيما بلغني-عليه شيء؛ لما حصل منه عليهم في أيام المسعود. ولما ثارت الحرب بين المشايخ بني طاهر وبين صاحب صنعاء في رجب من سنة ثلاث وستين .. هجم جياش المذكور محطة صاحب صنعاء، وقتل من أصحابه جماعة، وأخذ خيلهم، ولما بلغ المشايخ انتزاع أبي دجانة للشحر من نائبهم .. تجهز الشيخ عامر بن طاهر إلى الشحر طريق البر في عسكر عظيم فيهم الأمير زين الدين المذكور، فافتتحها الأمير زين الدين المذكور بعد أن هرب أبو دجانة منها، وأرسل الأمير ولده علم الدين سليمان بن جياش بشيرا بالفتح، ورجع الأمير المذكور صحبة الشيخ عامر بن طاهر طريق البر إلى عدن، فلما وصل عدن .. بلغه أن صاحب صنعاء أخذ ذمار، فتوجه الظافر إلى ذمار، وصحبه الأمير زين الدين المذكور، فاستعاد ذمار من صاحب صنعاء في رجب من سنة ست وستين وثمان مائة. وفي ذلك الشهر توفي الأمير زين الدين المذكور، ودفن بدمت ﵀. وكان فارسا مقداما، شجاعا هماما، ميمون النقيبة، محمود الفعال، باذل النصيحة لمخدومه ﵀. واستمر ولده علم الدين سليمان أميرا عوضه. ٤٢٦٨ - [عبد الله العيدروس] (١) الشيخ الكبير، الولي الشهير، الصالح العارف بالله الخبير، عبد الله بن أبي بكر بن

стр. 3133

عبد الرحمن باعلوي الشريف الحسيني الملقب بالعيدروس؛ أي: رئيس الصوفية. كان صاحب كرامات وفضائل شهيرة، وقد صنف الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي مصنفا في فضائله ومناقبه وكراماته ﵁، وكذلك الخطيب صاحب «الجوهر الشفاف» له مصنف في فضائله وكراماته ومناقبه. قال السيد الشريف عمر بن عبد الرحمن في كتابه «فتح الله الرحيم الرحمن»: كان ﵁ عالما عاملا، وإماما فاضلا، وقدوة كاملا، وسالكا واصلا، جامعا بين العلم الظاهر والباطن. ثم قال: وكان مدمنا على مطالعة الكتب النافعة، قلّ أن يفتر وقتا عن المطالعة، وقرأ في علم الشريعة الشريف العالي «التنبيه» و «المنهاج» و «خلاصة الغزالي» قراءة محققة مكررة، وكان له اعتماد على هؤلاء الثلاثة المذكورين، السادة المشهورين، وكان له فيهم حبا مبرحا، واعتقادا مصححا، وكان يحب أهل الشريعة ويوقرهم، ويخدم أهل السنة وينصرهم، ويبغض أهل البدع ويحقرهم. قال السيد عمر وغيره: وتفقه في علم الشريعة على الفقيه سعد بن عبد الله بن أبي عبيد، والفقيه عبد الله باهراوة، والفقيه عبد الله باقشير، والفقيه علي بن محمد أبي عمار، وغيرهم من العلماء الأخيار، وفي علم الصوفية كان أكثر إقباله وقراءته في كتب الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي خصوصا كتاب «إحياء علوم الدين»؛ فإنه يكاد يحفظه نقلا، وله كلام في علم الحقيقة مفيد، ووصايا جامعة نافعة، ومؤلفات. وتخرج به جماعة كصنوه الشيخ علي بن أبي بكر، والشيخ عمر بن عبد الرحمن صاحب الحمراء، والفقيه الصالح عبد الله بن عبد الرحمن با وزير وغيرهم. ولبس الخرقة من جده شيخه الشيخ عبد الرحمن السقاف، ومن أبيه أبي بكر، وعمه الشيخ عمر بن عبد الرحمن وغيرهم. وأخذ الخرقة واليد عنه جماعة كهم وغيرهم كالفقيه العلامة عبد الله با كثير. توفي ﵀ ونفع به سنة خمس وستين وثمان مائة بقرب الشحر، وحمل إلى بلده تريم، فدفن بها.

стр. 3134

٤٢٦٩ - [القائم بأمر الله حمزة] (١) أبو البقاء حمزة الملقب: القائم بأمر الله بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد أبي بكر بن المستكفي بالله سليمان بن الحاكم أحمد بن الأمير الحسن الراشد العباسي الخليفة بمصر. بويع له يوم مات أخوه المستكفي بالله سليمان في سنة خمس وخمسين وثمان مائة، فأقام في الخلافة أربع سنين، وخلعه الملك الأشرف إينال سنة تسع وخمسين، وأرسله إلى الإسكندرية، فأقام بها إلى أن توفي سنة اثنتين وستين وثمان مائة (٢). ٤٢٧٠ - [الملك إينال العلائي] (٣) الملك الأشرف أبو النصر إينال العلائي الظاهري الناصري، صاحب مصر والشام والحجاز. بويع له يوم خلع الملك المنصور أبو السعادات عثمان بن الملك الظاهر أبو سعيد جقمق، وذلك يوم الاثنين ثامن ربيع الأول من سنة سبع وخمسين وثمان مائة، واستمر سلطانا إلى أن خلع نفسه من السلطنة وعقدها لولده الملك المؤيد شهاب أبي الفتح أحمد في يوم الأربعاء رابع عشر ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمان مائة، وتوفي بعد أن فوض الأمر لولده بيوم، ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء في القبة بجوار مدرسته. وكان قليل السماع للكلام في الناس ﵀. ثم توفي ولده الملك المؤيد أبو الفتح أحمد، فأقام أربعة أشهر وأربعة أيام، وخلع يوم الأحد تاسع عشر رمضان من السنة المذكورة، وتولى الملك الظاهر أبو سعيد خشقدم الناصري ثم المؤيدي.

стр. 3135

٤٢٧١ - [أبو اليسر ابن مبارز] (١) أبو اليسر محمد بن إسماعيل مبارز الفقيه العلامة جمال الدين، مفتي زبيد وعالمها، المشار إليه في علم الفرائض. توفي بزبيد ليلة الثامن عشر من صفر سنة ثمان وستين وثمان مائة عن تسع وعشرين سنة. وخلفه في القيام بذلك أخوه العلامة جمال الدين أبو النجا محمد الطيب بن إسماعيل مبارز، وهما خالا الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن الديبع. ٤٢٧٢ - [أحمد الجبرتي] (٢) الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الجبرتي، صاحب المداجر. كان صالحا ورعا زاهدا. له خط مليح جدا، قيل: كان يكتب في كل سنة مصحفا بيده، ويرسل به إلى مكة، فيباع ثمّ، وينفق ثمنه على نفسه طول سنته، وكان هذا دأبه. وله كرامات كثيرة: منها: ما أخبرني الشهاب أحمد بن محمد الحراني عن أبيه وكان لأبيه صحبة واعتقاد في الشيخ أحمد الجبرتي المذكور، وكان إذا دخل من الهند .. يطلع غالبا إلى تعز لزيارة الشيخ أحمد الجبرتي، ويهدي له شيئا من تحف الهند، فاتفق أن طلع إلى تعز من سنة ثمان وستين وثمان مائة، فاستصحب معه هدية للشيخ أحمد الجبرتي: شقتين بيرم عال، وقليل عود، وشيء من أطياب الهند على جاري عادته، فاتفق موت الشيخ يوم دخول الجمال الحراني إلى تعز، ومات الشيخ قبل أن يواجهه الحراني، فتقدم إلى أولاد الشيخ للتعزية، وقدم إليهم ما استصحبه معه من الهدية للشيخ، فتعجب الفقراء وأولاد الشيخ من ذلك وقالوا: إن الشيخ أحمد قال لنا في مرة: لا تهتموا من تجهيزي؛ فإن تجهيزي على يد رجل يقدم من جهة البحر، فلما توفي الشيخ ولم يقدم علينا أحد .. صرنا متعجبين من قول الشيخ، ومتحيرين في أمر تجهيزه، فساقه الله على يديك تصديقا لما قاله.

стр. 3136

ومنها: ما أخبرني الشهاب أحمد الحراني أيضا: أن أباه مرض بعدن مرضا شديدا، وطال مرضه، وغشي عليه في بعض الأوقات حتى ظن أهله أنه غشيه الموت، فبكوا عند رأسه، فأفاق وقال لهم: ظننتم أني مت؟ لا تشجنوا؛ أنا ما أموت إلا في رجب؛ لأن الشيخ أحمد الجبرتي قال لي: إن لله عتقاء في شهر رجب، وأرجو أن تموت فيه لتكون من عتقائه، قال: وذلك في جمادى الأولى أو ربيع، ثم هان ما به من شدة المرض، وبقي متألما ألما خفيفا لا يظن أنه يموت منه، واستمر به المرض إلى أن دخل شهر رجب، فدخل عليه عياله وأهله يطرحون عليه بركة الشهر، فقال لهم: استهل الشهر؟ قالوا: نعم، قال: أديروا بسريري القبلة، فقلنا له: إنك في خير وعافية، فقال: أديروا بي القبلة، فلم يعذرهم حتى قلبوا به القبلة، فأخذ في الذكر والاستغفار إلى السحر، وتوفي آخر الليل أول ليلة من شهر رجب. وبالجملة: فكرامات الشيخ أحمد الجبرتي كثيرة، ومناقبه شهيرة. وتوفي ﵀ ليلة السادس عشر من شوال سنة ثمان وستين وثمان مائة. ٤٢٧٣ - [الظافر عامر بن طاهر] (١) السلطان الملك الظافر عامر بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين القرشي الأموي العمري، كذا وجدت نسبته في «تاريخ زبيد» لحافظها الديبع، وكأنه منسوب إلى عمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة (٢). كان كثير التردد إلى عدن للتجارة قبل أن يستولي عليها. أخبرني عبد الله بن محمد بافضل الملقب: بامشتير-وكان ثقة-قال: دخلت عدن مرارا من طريق البر في قافلة عامر بن طاهر للتجارة قبل أن يلي. انتهى ثم دخلها متوليا عليها يوم السبت رابع وعشرين رجب من سنة ثمان وخمسين وثمان مائة، وكان قد دخلها أخوه الشيخ علي بن طاهر، وكانت الخطبة والسكة باسمه في كل بلد افتتحها هو وأخوه مع أنه أصغر سنا من أخيه، وذلك برضى من أخيه الشيخ علي بن طاهر

стр. 3137

إلى سنة أربع وستين، ثم استمرت الخطبة والسكة في جميع المملكة اليمنية باسم الشيخ علي بن طاهر، وذلك برضى من أخيه الشيخ عامر بن طاهر وإشارة له بذلك. وقتل تحت صنعاء في سنة سبعين وثمان مائة. ٤٢٧٤ - [عثمان المحالبي] (١) عثمان بن إسماعيل المحالبي. باشر في الثغر في الدولة الظاهرية. وتوفي سابع عشر صفر من سنة إحدى وسبعين وثمان مائة. ٤٢٧٥ - [علي الشرعبي] (٢) علي بن محمد الشرعبي شمس الدين، الإمام العلامة المقرئ. توفي بمدينة تعز سنة إحدى وسبعين وثمان مائة، ولم يخلف بعده مثله في علمه. ٤٢٧٦ - [أبو بكر ابن خطاب] (٣) أبو بكر بن عبد الله بن خطاب الفقيه رضي الدين، إمام مسجد الأشاعر بزبيد. توفي بها ليلة الأربعاء الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثمان مائة. ٤٢٧٧ - [جمال الدين أبو شكيل] (٤) القاضي جمال الدين محمد بن مسعود بن سعد بن أحمد أبو شكيل الأنصاري الخزرجي، يرجع نسبه إلى سعد بن عبادة الصحابي ﵁.

стр. 3138

ولد المذكور بغيل أبي وزير سنة أربع وثمان مائة فيما أظن، ويوم ولادته عزل والده القاضي مسعود عن قضاء الشحر، فكان يتيمن به. ونقل القرآن ببلده، واشتغل ببلده على والده، ثم ارتحل إلى عدن للأخذ عن القاضي محمد بن سعيد كبّن، فقرأ عليه ولازمه وانقطع إليه، قرأ عليه «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» وحصّل الجميع بخطه، وحشى النّسخ المذكور من شروح الكتب المذكورة، وقرأ عليه غيرها من كتب الفقه والحديث والتفسير كثيرا، ولازم القاضي ابن كبن إلى أن مات، ولبس الخرقة الشاذلية. وكان لديه شيء من حطام الدنيا يتسبب فيه بالتجارة والتسفير، ويستعف به عن الحاجة إلى الناس، ولما بنيت المدرسة الظاهرية بعدن .. رتب فيها معيدا. ولما توفي شيخه، وولي القضاء ابنه عبد العزيز بن القاضي محمد بن سعيد كبّن، وكان قاصر اليد في الفقه .. فكان القاضي محمد بن مسعود قائما بحجته، ومراعيا له، وربما جلس قريبا منه في مجلس الحكم لينبهه على ما غمض من المسائل، كل ذلك رعاية لحق والده، ولما صودر القاضي عبد العزيز المذكور، وباع كتبه وأثاث بيته في المصادرة .. اشترى منه القاضي أبو شكيل المذكور كثيرا من كتب شيخه ومن أثاث البيت، واشترى منه داره التي كان يسكنها شيخه. وولي القضاء بعدن في الدولة المسعودية في شهر رمضان في سنة سبع وأربعين، ثم عزل في ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين، ثم أعيد إلى القضاء في شهر رمضان من سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة في الدولة المسعودية أيضا، واستمر فيه إلى سنة إحدى وستين وثمان مائة، ثم صرف عنه في الدولة الظاهرية في سنة إحدى وستين وثمان مائة. وصنف على «المنهاج» شرحا مفيدا جمع فيه بين كلام الإسنوي والسبكي والأذرعي وابن النحوي في شروحهم، وسلك فيه أسلوبا غريبا لم يعهد مثله في الشروح، بلغ فيه إلى خيار النكاح ومات عنه مسودة، فبيضه حفيده عمر بن عبد الرحمن أبو شكيل، سمعت الوالد ﵀ يقول: إنه شرح جيد لم يوضع مثله على «المنهاج»، لو تم .. لأغنى عن كل شرح، وكان تصنيفه له في حياة شيخه. يحكى أنه رأى في المنام كأن الشيخين الرافعي والنووي يعطيانه ورقا وأقلاما، فقص الرؤيا على شيخه ابن كبن، فقال له القاضي ابن كبّن: الشيخان يلتمسان منك شرحا على

стр. 3139

«المنهاج» فشرع فيه، وبلغني أنه حين ولي القضاء .. لم يتفرغ للعمل فيه. توفي يوم السبت رابع شهر شوال من سنة إحدى وسبعين وثمان مائة. ووقع في «تاريخ الديبع» أنه توفي منتصف شوال سنة اثنين وسبعين (١)، والمعروف ما قدمناه، والله سبحانه أعلم. ٤٢٧٨ - [جمال الدين الصامت] (٢) الفقيه الصالح جمال الدين محمد الصامت بن أحمد الناشري، وأظنه أخا الطيب بن أحمد الناشري مصنف «الإيضاح». توفي يوم الخميس تاسع عشر شوال (٣) من سنة ثلاث وسبعين وثمان مائة بزبيد فيما أظن ﵀ ونفع به، آمين. ٤٢٧٩ - [وجيه الدين الشويهر] (٤) الفقيه الصالح وجيه الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الشويهر الحنفي الأديب الشاعر. كان إماما في العربية. أخذ عنه شيخنا الفقيه علي بن زيد الشرعبي النحو، وله شعر جيد مشهور. توفي بزبيد يوم الثلاثاء ثاني المحرم من سنة أربع وسبعين وثمان مائة. ٤٢٨٠ - [أبو العباس الهتار] (٥) الشيخ الصالح أبو العباس بن الغزالي بن طلحة الهتار. توفي بزبيد ثالث شعبان من سنة أربع وسبعين وثمان مائة.

стр. 3140

٤٢٨١ - [جمال الدين الناشري] (١) القاضي جمال الدين محمد بن أبي الفضل الناشري، قاضي الشريعة بزبيد. توفي ليلة الاثنين الخامس والعشرين (٢) من شعبان سنة أربع وسبعين وثمان مائة، واستمر في وظيفته أخوه القاضي موفق الدين علي الناشري في التاريخ المذكور. ٤٢٨٢ - [محمد الطيب الناشري] (٣) القاضي جمال الدين محمد الطيب بن أحمد بن أبي بكر الناشري، قاضي القضاة، وشيخ الإسلام. ولد في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وسبع مائة. وأخذ عن والده وغيره، وولي القضاء الأكبر بقطر اليمن. ومن مصنفاته: «الإيضاح» نكت على «الحاوي الصغير» في ثلاثة مجلدات كبار، جمع فيه فأوعى. وتوفي بزبيد يوم الخميس رابع شوال من سنة أربع وسبعين وثمان مائة، وكان الشيخ علي بن طاهر إذ ذاك بنخل المدبّي ومعه ابن سفيان، فحضر القراءة عليه، وعزى المجاهد لأهله، واستقام معهم ابن سفيان في العزاء. وولي بعده قضاء الأقضية ولده عبد الله. ٤٢٨٣ - [الشريف علي بن سفيان] (٤) الشريف علي بن سفيان، كذا كان مشهورا بالشرف، وكذلك ذريته وقرابته إلى الآن يعرفون بالأشراف، ويذكرون أن نسبهم يعود إلى سفيان بن عبد الله الأبيني صاحب الحوطة

стр. 3141

المشهورة بلحج، ولم أر أحدا من المؤرخين ذكره بالشرف، والله سبحانه أعلم بحقيقة الأمر. صحب المذكور الشيخ علي بن طاهر قبل ولايته صحبة أكيدة، وحج معه قبل الولاية، فلما بلغا جازان أو حلى-الشك مني-قصرت بالشيخ علي بن طاهر النفقة، واحتاج، ولم يعرف أحدا يقترض منه، فاقترض له ابن سفيان من بعض التجار السفارة للجمال محمد بن قاسم حمام ما يحتاج إليه. ولابن سفيان في قيام الدولة الطاهرية قيام حسن، دخل عدن مرارا قبل استيلائهم عليها في أيام المسعود، تارة يدخلها ظاهرا متسترا بالتجارة، وتارة مختفيا، وفي كل ذلك يدخل بمال، ويفسد به عسكر البلد، ففطن به في بعض الدخلات، فخاف أن يلزموه ويؤذوه، فاستجار بزاوية الشيخ الصالح عبد الله بن عبد اللطيف العراقي حتى خرج من البلد سالما. [ ........ ] (١) ٤٢٨٤ - [إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي] (٢) الشيخ شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي الصوفي. كان في نفس الشيخ علي بن طاهر منه شيء بسبب ما جرت به عادة صوفية الوقت من حماية من لاذ بهم من المفسدين من قطاع الطريق وغيرهم؛ يمنعونهم حتى من الحقوق المتوجهة عليهم شرعا، وطلبه إلى الدار بزبيد مرارا ليهتك حرمته وينال منه غرضه، فيحميه الله منه، ويخرج سالما مجملا، وكان قاضي القضاة الطيب الناشري يعذل الشيخ علي بن طاهر عن التعرض له، ولا يصغي إلى عذله، ويتكلم عليه، ويسفه عليه بعض غلمان الدولة بمجلس السلطان، فأمر بعض فقرائه أن يضرب المتكلم، فخلع الفقير نعله، وضربه ضربات بحضرة الشيخ علي بن طاهر، وخرج الشيخ والفقير سالمين لم يتعرض لهما. وفي سنة خمس وستين: قبض الشيخ علي بن طاهر جميع ما تحت الشيخ إسماعيل المذكور؛ من الأوقاف والأملاك السلطانية بسبب مكيدة كيد بها الشيخ إسماعيل بأنه يكاتب

стр. 3142

صاحب جازان ويطمعه في البلد، فعاتبه الملك المجاهد على ذلك، فأنكر ذلك، وحلف وهو صادق، وإنما وشى به بعض أعدائه، فلما تحقق المجاهد براءته بعد مدة .. عطف عليه، ورد عليه بعض ما أخذ منه. ولم يزل وافر الحرمة، نافذ الكلمة، مقبول الشفاعة عند السلطان فمن دونه إلى أن توفي ليلة الخميس سابع عشر ربيع الأول من سنة خمس وسبعين وثمان مائة. وبعده بنحو شهر توفي أخوه الشيخ عبد الرزاق، وذلك في ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. ٤٢٨٥ - [علي بن أبي بكر الحسيني] (١) الشيخ الكبير الشهير، العارف بالله تعالى علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد الشريف الحسيني رحمه الله تعالى ونفع به. كان من العلماء الراسخين، والأئمة العارفين. تربى بعمه الشيخ الكبير سراج الدين عمر بن الشيخ عبد الرحمن، ثم بأخيه الشيخ عبد الله بن أبي بكر، وأخذ العلم عن جماعة ممن أخذ عنهم أخوه حتى برع في العلم، ثم أمره أخوه الشيخ عبد الله بملازمة كتاب «إحياء علوم الدين» فقرأه على أخيه مدة حياته خمسا وعشرين مرة، وكان الشيخ عبد الله يصنع عند كل ختمة ضيافة عامة للفقراء وطلبة العلم الشريف، ثم إن الشيخ عليا ألزم ولده الشريف الشيخ عبد الرحمن بن علي قراءته عليه مدة حياته، فختمه أيضا عليه خمسا وعشرين مرة، فمجموع ذلك قراءة وإقراء خمسون مرة. وكان ﵀ جامعا بين الشريعة والحقيقة. وله ﵀ مؤلفات نافعة جامعة، ونظم رائق، ومن أجل مؤلفاته: كتاب «معارج الهداية» جمع فيه زبدة السلوك مع صغر حجمه، وله وصايا نافعة، وكلامه ﵁ نظما ونثرا أشبه شيء بكلام الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي ﵃ أجمعين. وأكبر أولاد سيدي الشيخ علي بن أبي بكر سنا وقدرا السيد الشريف الشيخ المربي العارف

стр. 3143

بالله تعالى عمر بن علي، توفي ﵀ بالوهط، قرية بين عدن ولحج في سنة تسع وتسعين وثمان مائة. وتوفي الشيخ علي ﵁ بتريم حضرموت، ودفن بها يوم الأحد ثاني عشر من شهر المحرم سنة خمس وسبعين وثمان مائة وعمره نحو سبع وسبعين ﵁ ونفع به وبسلفه، كذا تاريخ وفاته في «الترياق» للسيد الشريف عمر باشيبان (١)، وفي «مواهب القدوس» أنه توفي سنة خمس وتسعين وثمان مائة (٢). ٤٢٨٦ - [السلطان محمد بن بدلاي] السلطان المجاهد محمد بن بدلاي بن سعد الدين. تولى بعد قتل أبيه لست وعشرين خلون من رمضان سنة تسع وأربعين وثمان مائة. وله في مجاهدة كفار الحبشة وقائع مشهورة، هزم جمعهم مرارا، ثم نزل متوليا على بر سعد الدين إلى أن توفي ليلة الأربعاء الثاني من شهر رجب من سنة خمس وسبعين وثمان مائة، فمدة ولايته ست وعشرون سنة. ثم تولى بعده ابنه إبراهيم عقب موت والده، وتوفي يوم الاثنين الثاني من شهر الحجة سنة ست وسبعين وثمان مائة، فمدة ولايته سنة وخمسة أشهر، ثم ولي بعده أخوه السلطان شمس الدين بن محمد بن بدلاي، وستأتي ترجمته في العشرين بعد هذه إن شاء الله تعالى (٣). ٤٢٨٧ - [الملك أبو سعيد خشقدم] (٤) الملك الظاهر أبو سعيد خشقدم الناصري ثم المؤيدي، صاحب مصر والشام.

стр. 3144

ولي يوم خلع المؤيد أبو الفتح أحمد، وذلك تاسع عشر رمضان سنة خمس وستين وثمان مائة. وتوفي يوم السبت عاشر ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وثمان مائة، ودفن بتربته التي أنشأها تجاه قبة القصر بالصحراء ﵀. وهو السلطان الأول من الأروام بالديار المصرية إن لم يكن المعز أيبك التركماني ولاجين من الأروام. ثم تولى الملك الظاهر أبو نصر بلباي (١) العلائي المؤيدي يوم وفاة الظاهر خشقدم، فأقام سبعة وخمسين يوما، ثم خلع يوم السبت سابع جمادى الأولى، وجهز إلى الإسكندرية، وأقام بها إلى أن مات. ثم تولى الملك أبو سعيد تمربغا الظاهري يوم خلع بلباي، فأقام نحو شهرين أيضا، وخلع يوم الاثنين سادس رجب من سنة اثنتين وسبعين وثمان مائة، وجهز مكرما على أحسن حال إلى ثغر دمياط، وخرج منها لأمر، فلم يبلغه، فأعيد إلى الإسكندرية، فسكن بها في أي مكارسا، فأقام بها إلى أن توفي. ويوم خلع الظاهر تمربغا تولى السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي، وستأتي ترجمته في أوائل المائة العاشرة إن شاء الله تعالى (٢). ٤٢٨٨ - [أبو بكر الزيلعي] (٣) الفقيه الأديب أبو بكر بن أحمد العقيلي الزيلعي. توفي بزبيد ليلة الأحد تاسع وعشرين جمادى الأولى من سنة سبع وسبعين وثمان مائة. ٤٢٨٩ - [عبد الرحمن بن الطيب] (٤) الفقيه عبد الرحمن بن الطيب بن عباس. توفي بزبيد ليلة الخميس حادي عشر جمادى الآخرة من سنة سبع وسبعين وثمان مائة.

стр. 3145

٤٢٩٠ - [محمد بن أبي بكر الجبرتي] (١) الشيخ محمد بن أبي بكر الجبرتي الصوفي. توفي بزبيد ظنا ليلة الخميس التاسع والعشرين من شعبان (٢) سنة سبع وسبعين وثمان مائة. ٤٢٩١ - [إسماعيل بن محمد الجبرتي] (٣) الشيخ الصالح إسماعيل بن محمد بن إبراهيم الجبرتي. توفي بمكة المشرفة في تاسع شوال بعد أن تحلل من إحرامه، ودفن بالمعلاة بمقابر بني الزمزمي. ٤٢٩٢ - [أحمد بن الطيب الناشري] (٤) الفقيه العلامة شهاب الدين أحمد بن شيخ الإسلام الطيب بن أحمد الناشري، أحد فقهاء زبيد، ومفتيها. توفي حادي وعشرين جمادى الأولى من سنة ثمان وسبعين وثمان مائة. ٤٢٩٣ - [أحمد بن موسى المشرع] (٥) الشيخ شهاب الدين أحمد بن موسى المشرع. توفي في سلخ القعدة من سنة ثمان وسبعين وثمان مائة ببيت الفقيه ابن عجيل، ودفن في قبر الفقيه أحمد بن موسى عجيل قبل وفاة أبيه بأربعين يوما.

стр. 3146

٤٢٩٤ - [موسى بن أحمد المشرع] (١) الفقيه الأجل كمال الدين موسى بن أحمد المشرع عجيل. توفي يوم الجمعة حادي عشر المحرم من سنة تسع وسبعين وثمان مائة بزبيد بعد وفاة ابنه أحمد بأربعين يوما، ودفن بمقبرة باب سهام قريبا من مشهد الشيخ إسماعيل الجبرتي. ٤٢٩٥ - [جهة شكر] (٢) جهة شكر بنت الملك الأشرف إسماعيل بن العباس. توفيت سابع صفر من سنة تسع وسبعين وثمان مائة بزبيد، ودفنت بالتربة الفرحانية. ٤٢٩٦ - [عمر البزاز] (٣) السيد الشريف تقي الدين عمر بن أحمد البزاز الزبيدي. كان ﵀ ذا سمت حسن، وسيرة مليحة، وكرم زائد مع ما هو فيه من الفقر. توفي بزبيد في شهر رجب من سنة ثمانين وثمان مائة، ودفن في مشهد الشيخ الصالح أحمد الصياد، وكان له مشهد عظيم ﵀. ٤٢٩٧ - [علي بن إبراهيم الزيلعي] (٤) الفقيه العلامة شمس الدين علي بن إبراهيم الزيلعي، أحد المفتين بزبيد. عمي في آخر عمره. وتوفي في منتصف رمضان من سنة ثمانين وثمان مائة.

стр. 3147

٤٢٩٨ - [سعد بن علي الناشري] (١) الفقيه الصالح سعد بن علي الناشري، نائب الأحكام الشرعية بزبيد عن ابن أخيه محمد بن أبي الفضل بن علي الناشري. توفي بزبيد في ثامن وعشرين القعدة من سنة ثمانين وثمان مائة. وصلّى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ***

стр. 3148

الحوادث السنة الحادية والستون بعد الثمان مائة في خامس المحرم منها: قدم المجاهد علي بن طاهر إلى زبيد، وطلب المفسدين من القرشيين، فاستجاروا عند الشيخ إسماعيل الجبرتي، فقبض خيلهم، ثم ردها لهم (١). وفي الشهر المذكور: أخذ ابن لبين-كتصغير لبن-حصن تعز، فوصل إليه العسكر المجاهدي، فأسروه، وقتلوا من أصحابه نحو الخمسين، واستعادوا الحصن منه (٢). وفي أواخر ربيع الآخر من السنة المذكورة: تجهز صاحب الشحر أبو دجانة محمد بن سعد بن فارس الكندي من الشحر ليأخذ مدينة عدن، وذلك أن يافع الذين خرجوا من كلد وغيرهم حسّنوا له ذلك، ورغبوه في أخذها، وزعموا أنهم يعرفون مواضع يدخل منها إلى البلد من غير الأبواب، منها الموضع الذي فيه الحصن المعروف بالقفل، ولم يكن إذ ذاك به حصن، وإنما بني بعد ذلك، وسمي بالقفل؛ لأنه كالقفل على المدينة، فتجهز في تسعة مراكب ومعه جماعة من يافع ومهرة وغيرهم، وحيّر السنابيق عن الوصول إلى عدن؛ لئلا يردوا العلم بتجهيزه، فخرج سنبوق من الشحر خفية في الليل، ووصل إلى عدن، وأخبر بالتجهيز، ولم يكن في البلد إذ ذاك أحد من السلاطين، ولا بها عسكر، وإنما كان فيها الشريف علي بن سفيان أميرا، وأخبر الواصلون في السنبوق أن غرض أبي دجانة وأصحابه الدخول إلى البلد من الموضع الذي منه حصن القفل الآن، فجعل فيه ابن سفيان رتبة من البرابر والجيوش؛ لعدم العسكر في البلد، وبلغني أنهم أرادوا أن ينصبوا المدافع في الدرب ليرموا إلى جهة التجهيز إذا وصل، فلم يجدوا في البلد إلا أربعة أو خمسة مكاحل صغار، وذلك لضعف البلد، وكتب ابن سفيان إلى المشايخ يعلمهم بما بلغه من الخبر، ويستحثهم في الوصول أو المدد بالعساكر، ووصل أبو دجانة في تسعة مراكب إلى فوق البندر، ورام دخول البندر، فلم يقدر، وأصاب المراكب ريح عظيمة انكسر من مراكبه مركبان، ثم قدم الملك الظافر عامر بن طاهر إلى عدن قبل المغرب من يوم الاثنين الرابع والعشرين من الشهر المذكور بعساكر ضليعة، ففرح الناس بوصوله، وقوي الريح في تلك الليلة قوة عظيمة،

стр. 3149

وانقطع رجاء صاحب الشحر من البلد، فأصبح يوم الاثنين متوجها نحو بلده هاربا، فانفتح المركب الذي هو فيه، ونبذه إلى ساحل المكسر، فخرج الظافر بعساكره من باب البر، وخرج معه نقباء يافع آل أحمد، فأسر أبو دجانة وابن أخيه، وبادر نقباء يافع آل أحمد إلى قتل مبارك الثابتي، وهو الذي كان سببا في تجهيز أبي دجانة، وبادروا أيضا إلى قتل ابن عمه حسب أن خرجا من البحر؛ خشية أن يؤسرا، فيكيداهم بالصحيح والسقيم، ولام الملك الظافر نقباء يافع على قتل الثابتي، وكان غرضه أسره، وأسر جماعة من عسكر أبي دجانة من يافع وغيرهم، وأركب أبو دجانة على جمل ليراه الناس، وأدخل به وبالأسرى إلى عدن، وكان يوما مشهودا. ويحكى أنه قيل للشيخ عامر بن طاهر وأبو دجانة في الميدان والخيل تلعب فيه: إنه محسوب لأبي دجانة أن يشرف من دار السعادة، فأمر باطلاعه إليه مقيدا، وأمر بأن يشرف من الروشن على الذين يلعبون في الميدان. ولم يزل أبو دجانة محبوسا مقيدا إلى أن وصلت والدته بنت معاشر من الشحر، وكانت امرأة كاملة، ذات حزم وعزم، يقال: إنها نهته عن التجهيز إلى عدن، وعذلته عن ذلك، فلم يصغ إلى كلامها ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وهي التي ضبطت الشحر في غيبة ولدها، فلما وصلت إلى عدن .. سعت في فكاك ابنها، ويسلم لهم الشحر، فأطلق أبو دجانة من القيد والحبس، وجعل هو ووالدته في بيت تحت الحفظ إلى أن قبض نائبهم الشحر .. فأطلقوه هو ووالدته، فسارا إلى بلدهم حيريج، وتوفي أبو دجانة عقب وصوله إلى بلده. ويقال: إنه لم يخرج من عدن إلا مسموما، والله أعلم بحقيقة الأمر. ولما وصل أبو دجانة إلى فوق البندر .. خاف أهل البلد من دخوله ونهبه للبلد؛ لأن غالب عسكره أوباش مجمّع، فرأى بعضهم في النوم كأن باب الساحل مفتوحا، وأن الشيخ محمد برسة الجبرتي مادا ذراعيه بين البابين، وطالت ذراعه حتى بلغت من الباب إلى الباب كالمانع للناس من الدخول، فأصبح يخبر الناس بذلك، ويبشرهم بالأمان (١). وفي ذي الحجة منها: استولى عباس الحبيشي على مخلافه، فنزل إليه المجاهد من بلده، واستقر بجبلة في الشهر المذكور (٢).

стр. 3150

وفي رمضان منها: توفي القاضي جمال الدين محمد بن أحمد أبي حميش بعدن. وفي القعدة الحرام: توفي الفقيه صلاح الدين حمزة بن محمد النقاش النحوي بزبيد. *** السنة الثانية والستون في المحرم أو صفر منها: نزل الإمام صاحب صنعاء من بلده قاصدا بلد بني طاهر، فتلقاه الملك الظافر عامر بن طاهر، واصطلحا، ورجع صاحب صنعاء إلى بلده (١). وتقدم في سنة إحدى وستين (٢): أن الملك المجاهد علي بن طاهر لما بلغه استيلاء عباس الحبيشي على مخلافه .. نزل إليه من بلده، واستقر بجبلة، ولم يزل المجاهد بجبلة إلى ربيع الأول من هذه السنة، وقتل من أصحاب الحبيشي جموعا لا تنحصر، ثم ارتفع. وفي ذي القعدة منها: أخذ السلطان عبد الوهاب بن داود بن طاهر جملة من حصون الحبيشي (٣). وفي هذه السنة: منع المجاهد علي بن طاهر القرشيين، ولم يعطهم من مال النخل شيئا، بل قيد منهم جماعة، وطلع بهم إلى المقرانة (٤). وفيها: توفي الخليفة أبو البقاء حمزة الملقب بالقائم بأمر الله بمصر. *** السنة الثالثة والستون في رجب أو شعبان منها: ثارت الحرب بين صاحب صنعاء وبين آل طاهر، وهجم الأمير زين الدين جياش السنبلي محطة صنعاء، وقتل من أصحابه جماعة، وأخذ خيلهم (٥). ***

стр. 3151

السنة الرابعة والستون فيها: استقرت الخطبة، وضربت السكة باسم المجاهد علي بن طاهر؛ إذ هو الأكبر بعد أن كان ذلك باسم أخيه الملك الظافر عامر بن طاهر، وذلك برضى أخيه الظافر وإيثاره له (١). وفي جمادى الأولى منها: وقع حريق عظيم بزبيد، ابتداؤه من باب القرتب، وانتهاؤه إلى قبلي باب الشبارق، وكان بعض أهل الحريق قد جعل أمتعته في بئر خرابة هناك، فدخلتها النار، وأحرقت ما فيها، ولم يشعر بذلك أحد، فلما كان الغد من يوم أربع (٢) .. استأجر رجلين ليخرجا له ما في البئر، فنزلا على ظن أن النار لم تدخلها، فاحترقا وهلكا، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٣). وفي رمضان منها: التقت عساكر الظافر وصاحب صنعاء بموضع يسمى: رمم، وقتل من أصحاب الجوف جماعة، منهم سلطان الجوف علي بن مخارش، قتله الشيخ عبد الوهاب بن داود، وقتل الشيخ محمد بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين، وأسر في هذه الوقعة الفقيه عبد الصمد الخلي، ومكث في الأسر عندهم سنتين، ثم خلصه الله ببركة سلفه (٤). *** السنة الخامسة والستون في أول شهر رجب منها: استولى الملك المجاهد علي بن طاهر على ذمار (٥). وفي رمضان منها: كانت الحرقة بزبيد، احترق قريب نصف المدينة، وجاءت بعد الحريق ريح عاصف، فأشفق الناس منها أن تعم المدينة، فأرسل الله المطر، فأطفأها بقدرته (٦).

стр. 3152

وفيه أيضا: قدم المجاهد علي بن طاهر إلى زبيد، وخرج منها إلى نخل المعازبة، وعيد هنالك عيد الفطر، وغزا عبيد اللواء ثالث شوال، فهزمهم وبدد شملهم، وأباد منهم أمما، وتسلم حصن قمرة من حصون اللواء، فانحسمت مادة الشر (١). وفيه: قبض المجاهد ما تحت يد الشيخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي من الأوقاف والأملاك السلطانية بسبب مكيدة كيد بها الشيخ إسماعيل عند المجاهد بأنه كاتب صاحب جازان وأطمعه في البلد، وعاتبه المجاهد على ذلك، فأنكر، وحلف وهو صادق، وإنما وشى به بعض أعدائه، فلما تحقق المجاهد براءته بعد مدة .. عطف عليه، ورد إليه بعض ما أخذ منه (٢). وفيها: توفي الفقيه أبو القاسم الحوالي وكان مشدّا بزبيد. وفيها: توفي الشريف الولي الكبير عبد الله العيدروس بن أبي بكر بن عبد الرحمن باعلوي، والسلطان الملك الأشرف أبو النصر إينال بمصر. *** السنة السادسة والستون فيها: عدّ نخل المدبّي، فكان الخراجي منه مائة ألف وألف عود، والمعفى لبني عجيل خاصة خمسة عشر ألف عود، ولسائر الصوفية أربعة آلاف عود (٣). وفيها: توفي الفقيه الصالح شمس الدين علي بن عيسى الجرداني ببلده. وكان أبو دجانة أخذ الشحر من نواب بني طاهر، واستولى عليها، فتجهز الظافر بنفسه إلى الشحر طريق البر في عساكر عظيمة بحيث بلغ كراء الجمال التي تحمل الأثقال إلى الشحر اثني عشر ألف دينار، فلما بلغ أبو دجانة بأن الظافر قريب من الشحر .. خرج منها خائفا على نفسه ليلة الجمعة سابع عشر صفر، فافتتحها الأمير جياش السنبلي، وأرسل ولده علم الدين بشيرا بالفتح، ثم دخلها الشيخ عبد الملك بن داود بعده، ونهب البلد نهبا ذريعا، ثم دخلها الملك الظافر، وأمر بالكف عن النهب، وأسر جماعة، وسيرهم في السفن إلى

стр. 3153

عدن، وقرر أمور البلد، وجعل أميرها أحمد بن إسماعيل بن سفر اليمني (١)، وألزم بدر بن عبد الله الكثيري صاحب ظفار وحضرموت إعانته؛ إذ كان خصما للمهرة أخوال أبي دجانة وجنده، وخرج الظافر منها إلى عدن في طريق البر يوم الجمعة أول يوم من ربيع الأول، فلما دخل عدن .. بلغه أن صاحب صنعاء أخذ ذمار، وكان الشيخ عبد الوهاب بن داود إذ ذاك قريبا منه، فجمع الجموع، وقاومه إلى أن وصل عمه الظافر، واستعادها منه في رجب، وأخرب القصر، ونهبت عساكر الظافر البلد، وحصر الإمام في حصن هران مدة، ثم هرب، فأخذه أهل عرقوب، فأسروه وسلموه إلى الإمام مطهر (٢). وفي جمادى الأولى: استولى الظافر على بحرانة وما والاها من الحصون والقلاع (٣). وفي جمادى الأخرى منها: استولى الحبيشي على حصن علب وما والاها، فجهز الملك المجاهد العساكر، وانتزع منه بعد مدة (٤). وفي شهر رجب: توفي الأمير جياش بن سليمان السنبلي، واستمر ولده علم الدين سليمان أميرا. وفي شوال منها: استولى الملكان المجاهد والظافر على مدينة صنعاء، دخلها بعض الأمراء من قبلهما، ورتب فيها رتبة جيدة، ثم دخلها الشيخ عبد الوهاب بن داود بن طاهر متوليا أمرها من قبل عمه، وأقطع بنو طاهر ابن الإمام قرى ومعاقل كثيرة، وجعلوه مقدما فيها (٥). وفي رمضان منها: ولد الشيخ عامر بن عبد الوهاب بن داود (٦). وفي رابع المحرم منها: ولد الفقيه الصالح المحدث وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر الديبع الشيباني، محدث زبيد، وصاحب «تاريخها»، ومن «تاريخه» نقلت غالب ما ذكرته من أوائل المائة التاسعة، أبقاه الله ونفع به (٧).

стр. 3154

السنة السابعة والستون في جمادى الأخرى منها: قدم مشايخ بني حفيص، ومنهم أحمد بن أبي الغيث، ومحمد بن أبي القاسم على الملك المجاهد بزبيد، فوصلهما بجوائز سنية (١). وفيها: تظلم الناس من الشريف علي بن سفيان بزبيد، فغضب عليه الشيخ عامر بن طاهر، فخرج من زبيد مهانا إلى بلده الظّبيّات، ثم عزم إلى المجاهد علي بن طاهر بعدن، وخرج منها صحبته، ولم يزل في صحبته إلى أن نزل زبيد (٢). وفيها: أسرف أبو القاسم الحوالي في الظلم وأمعن، فشكاه أهل زبيد إلى الشيخ علي بن طاهر، فأمر بإحضاره إلى مجلس الشرع الشريف أعزه الله، ومن أقام عليه بينة .. غرمه، ثم تصدق الشيخ علي بن طاهر على المظلومين بأربع مائة أشرفي ذهبا (٣). *** السنة الثامنة والستون فيها: أبطل المجاهد علي بن طاهر المكس عن أشياء كالليمون، والوزف (٤)، والعسل، والسمك (٥). وفيها: قدم الشيخ شرف الدين الشبيكي (٦) ثم الشيرازي إلى زبيد، وعقد به مجلسا للوعظ (٧). وفيها: أنف المجاهد من أخيه الظافر لما فعله بابن سفيان ومتابعته له، وخاصمه، ثم اصطلحا، وطلعا إلى بلدهما (٨). وفي جمادى الأولى منها: نزل الشيخ عبد الملك بن داود إلى زبيد وصحبته ابن

стр. 3155

سفيان، فأقام الشيخ عبد الملك بزبيد، وخرج ابن سفيان إلى الشام (١). وفيها: نزل المجاهد إلى زبيد بعد أن استولى على بعض الحصون قاصدا إلى الحج إلى بيت الله الحرام، فعرج عن دخول زبيد، فخرج إليه القضاة والعلماء والصالحون مستشفعين بالقرآن العظيم يحملونه بين أيديهم ويسألونه ترك ما نواه، فأسكتهم بالدخول معهم إلى زبيد وهو مصمم على ما نواه، ولما علم أخوه الظافر بذلك وكان في بلده أرسل ابن أخيه الشيخ محمد بن داود يستعطفه في الترك، فقدم محمد بن داود زبيد أول رمضان (٢)، وأقام أياما، ثم عزم إلى عدن طريق الساحل (٣). وفي يوم الاثنين تاسع عشر رمضان: قدم الشريف إدريس بن قاسم بن حسن بن عجلان الحسني، ابن عم الشريف محمد بن بركات أمير مكة في جماعة من خواصه على المجاهد بزبيد، فأجزل صلته، وأكرم نزله، ثم توجه إلى الظافر ببلده، فقابله بأحسن من ذلك (٤). وفي يوم الأحد رابع عشر شوال: أصبح الملك المجاهد مفقودا من زبيد، وذلك أنه خرج من السور ليلا في ثلاثة عبيد، فأصبح الناس كالغنم بلا راعي، وغلقت أبواب المدينة، فخرج بعده ابن سفيان في جمع عظيم ليرده، فوجده قد ركب البحر، فرجعوا، وقام ابن سفيان بأمر زبيد، ورتّب العساكر، وضبط أمور البلد، وأرسل إلى الملك الظافر يخبره بذلك، وبقي الناس حيارى ثلاثة أيام، ثم إن المجاهد نزل في ساحل البحر من الحديدة، وعرج إليه صاحب الحديدة الشيخ إبراهيم بن عمر الثابتي، وقاضيها محمد بن عبد القادر الناشري، وصوفيها الشيخ إدريس الجبرتي وغيرهم، فكلموه في الرجوع ولم يعذروه، فرجع في البحر إلى ساحل البقعة، فلما علم ابن سفيان برجوعه .. تجهز بالعساكر للقائه، وتجهز معه العلامة شمس الدين المقرئ، التقيا بالبقعة، وعزما معا في طريق البر طريق الساحل إلى عدن، ودخلا من طريقهما، ثم عدن (٥) في آخر شهر شوال المذكور، وفرح الناس فرحا عظيما، ثم نزل أخوه الظافر إليه، والتقيا بعدن، واصطلحا، وعزما إلى بلدهما (٦).
следующие страницы →