السنة الرابعة والستون
فيها: استقرت الخطبة، وضربت السكة باسم المجاهد علي بن طاهر؛ إذ هو الأكبر بعد أن كان ذلك باسم أخيه الملك الظافر عامر بن طاهر، وذلك برضى أخيه الظافر وإيثاره له (١).
وفي جمادى الأولى منها: وقع حريق عظيم بزبيد، ابتداؤه من باب القرتب، وانتهاؤه إلى قبلي باب الشبارق، وكان بعض أهل الحريق قد جعل أمتعته في بئر خرابة هناك، فدخلتها النار، وأحرقت ما فيها، ولم يشعر بذلك أحد، فلما كان الغد من يوم أربع (٢) ..
استأجر رجلين ليخرجا له ما في البئر، فنزلا على ظن أن النار لم تدخلها، فاحترقا وهلكا، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٣).
وفي رمضان منها: التقت عساكر الظافر وصاحب صنعاء بموضع يسمى: رمم، وقتل من أصحاب الجوف جماعة، منهم سلطان الجوف علي بن مخارش، قتله الشيخ عبد الوهاب بن داود، وقتل الشيخ محمد بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين، وأسر في هذه الوقعة الفقيه عبد الصمد الخلي، ومكث في الأسر عندهم سنتين، ثم خلصه الله ببركة سلفه (٤).
***
السنة الخامسة والستون
في أول شهر رجب منها: استولى الملك المجاهد علي بن طاهر على ذمار (٥).
وفي رمضان منها: كانت الحرقة بزبيد، احترق قريب نصف المدينة، وجاءت بعد الحريق ريح عاصف، فأشفق الناس منها أن تعم المدينة، فأرسل الله المطر، فأطفأها بقدرته (٦).
стр. 3152
وفيه أيضا: قدم المجاهد علي بن طاهر إلى زبيد، وخرج منها إلى نخل المعازبة، وعيد هنالك عيد الفطر، وغزا عبيد اللواء ثالث شوال، فهزمهم وبدد شملهم، وأباد منهم أمما، وتسلم حصن قمرة من حصون اللواء، فانحسمت مادة الشر (١).
وفيه: قبض المجاهد ما تحت يد الشيخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي من الأوقاف والأملاك السلطانية بسبب مكيدة كيد بها الشيخ إسماعيل عند المجاهد بأنه كاتب صاحب جازان وأطمعه في البلد، وعاتبه المجاهد على ذلك، فأنكر، وحلف وهو صادق، وإنما وشى به بعض أعدائه، فلما تحقق المجاهد براءته بعد مدة .. عطف عليه، ورد إليه بعض ما أخذ منه (٢).
وفيها: توفي الفقيه أبو القاسم الحوالي وكان مشدّا بزبيد.
وفيها: توفي الشريف الولي الكبير عبد الله العيدروس بن أبي بكر بن عبد الرحمن باعلوي، والسلطان الملك الأشرف أبو النصر إينال بمصر.
***
السنة السادسة والستون
فيها: عدّ نخل المدبّي، فكان الخراجي منه مائة ألف وألف عود، والمعفى لبني عجيل خاصة خمسة عشر ألف عود، ولسائر الصوفية أربعة آلاف عود (٣).
وفيها: توفي الفقيه الصالح شمس الدين علي بن عيسى الجرداني ببلده.
وكان أبو دجانة أخذ الشحر من نواب بني طاهر، واستولى عليها، فتجهز الظافر بنفسه إلى الشحر طريق البر في عساكر عظيمة بحيث بلغ كراء الجمال التي تحمل الأثقال إلى الشحر اثني عشر ألف دينار، فلما بلغ أبو دجانة بأن الظافر قريب من الشحر .. خرج منها خائفا على نفسه ليلة الجمعة سابع عشر صفر، فافتتحها الأمير جياش السنبلي، وأرسل ولده علم الدين بشيرا بالفتح، ثم دخلها الشيخ عبد الملك بن داود بعده، ونهب البلد نهبا ذريعا، ثم دخلها الملك الظافر، وأمر بالكف عن النهب، وأسر جماعة، وسيرهم في السفن إلى
стр. 3153
عدن، وقرر أمور البلد، وجعل أميرها أحمد بن إسماعيل بن سفر اليمني (١)، وألزم بدر بن عبد الله الكثيري صاحب ظفار وحضرموت إعانته؛ إذ كان خصما للمهرة أخوال أبي دجانة وجنده، وخرج الظافر منها إلى عدن في طريق البر يوم الجمعة أول يوم من ربيع الأول، فلما دخل عدن .. بلغه أن صاحب صنعاء أخذ ذمار، وكان الشيخ عبد الوهاب بن داود إذ ذاك قريبا منه، فجمع الجموع، وقاومه إلى أن وصل عمه الظافر، واستعادها منه في رجب، وأخرب القصر، ونهبت عساكر الظافر البلد، وحصر الإمام في حصن هران مدة، ثم هرب، فأخذه أهل عرقوب، فأسروه وسلموه إلى الإمام مطهر (٢).
وفي جمادى الأولى: استولى الظافر على بحرانة وما والاها من الحصون والقلاع (٣).
وفي جمادى الأخرى منها: استولى الحبيشي على حصن علب وما والاها، فجهز الملك المجاهد العساكر، وانتزع منه بعد مدة (٤).
وفي شهر رجب: توفي الأمير جياش بن سليمان السنبلي، واستمر ولده علم الدين سليمان أميرا.
وفي شوال منها: استولى الملكان المجاهد والظافر على مدينة صنعاء، دخلها بعض الأمراء من قبلهما، ورتب فيها رتبة جيدة، ثم دخلها الشيخ عبد الوهاب بن داود بن طاهر متوليا أمرها من قبل عمه، وأقطع بنو طاهر ابن الإمام قرى ومعاقل كثيرة، وجعلوه مقدما فيها (٥).
وفي رمضان منها: ولد الشيخ عامر بن عبد الوهاب بن داود (٦).
وفي رابع المحرم منها: ولد الفقيه الصالح المحدث وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر الديبع الشيباني، محدث زبيد، وصاحب «تاريخها»، ومن «تاريخه» نقلت غالب ما ذكرته من أوائل المائة التاسعة، أبقاه الله ونفع به (٧).
стр. 3154
السنة السابعة والستون
في جمادى الأخرى منها: قدم مشايخ بني حفيص، ومنهم أحمد بن أبي الغيث، ومحمد بن أبي القاسم على الملك المجاهد بزبيد، فوصلهما بجوائز سنية (١).
وفيها: تظلم الناس من الشريف علي بن سفيان بزبيد، فغضب عليه الشيخ عامر بن طاهر، فخرج من زبيد مهانا إلى بلده الظّبيّات، ثم عزم إلى المجاهد علي بن طاهر بعدن، وخرج منها صحبته، ولم يزل في صحبته إلى أن نزل زبيد (٢).
وفيها: أسرف أبو القاسم الحوالي في الظلم وأمعن، فشكاه أهل زبيد إلى الشيخ علي بن طاهر، فأمر بإحضاره إلى مجلس الشرع الشريف أعزه الله، ومن أقام عليه بينة ..
غرمه، ثم تصدق الشيخ علي بن طاهر على المظلومين بأربع مائة أشرفي ذهبا (٣).
***
السنة الثامنة والستون
فيها: أبطل المجاهد علي بن طاهر المكس عن أشياء كالليمون، والوزف (٤)، والعسل، والسمك (٥).
وفيها: قدم الشيخ شرف الدين الشبيكي (٦) ثم الشيرازي إلى زبيد، وعقد به مجلسا للوعظ (٧).
وفيها: أنف المجاهد من أخيه الظافر لما فعله بابن سفيان ومتابعته له، وخاصمه، ثم اصطلحا، وطلعا إلى بلدهما (٨).
وفي جمادى الأولى منها: نزل الشيخ عبد الملك بن داود إلى زبيد وصحبته ابن
стр. 3155
سفيان، فأقام الشيخ عبد الملك بزبيد، وخرج ابن سفيان إلى الشام (١).
وفيها: نزل المجاهد إلى زبيد بعد أن استولى على بعض الحصون قاصدا إلى الحج إلى بيت الله الحرام، فعرج عن دخول زبيد، فخرج إليه القضاة والعلماء والصالحون مستشفعين بالقرآن العظيم يحملونه بين أيديهم ويسألونه ترك ما نواه، فأسكتهم بالدخول معهم إلى زبيد وهو مصمم على ما نواه، ولما علم أخوه الظافر بذلك وكان في بلده أرسل ابن أخيه الشيخ محمد بن داود يستعطفه في الترك، فقدم محمد بن داود زبيد أول رمضان (٢)، وأقام أياما، ثم عزم إلى عدن طريق الساحل (٣).
وفي يوم الاثنين تاسع عشر رمضان: قدم الشريف إدريس بن قاسم بن حسن بن عجلان الحسني، ابن عم الشريف محمد بن بركات أمير مكة في جماعة من خواصه على المجاهد بزبيد، فأجزل صلته، وأكرم نزله، ثم توجه إلى الظافر ببلده، فقابله بأحسن من ذلك (٤).
وفي يوم الأحد رابع عشر شوال: أصبح الملك المجاهد مفقودا من زبيد، وذلك أنه خرج من السور ليلا في ثلاثة عبيد، فأصبح الناس كالغنم بلا راعي، وغلقت أبواب المدينة، فخرج بعده ابن سفيان في جمع عظيم ليرده، فوجده قد ركب البحر، فرجعوا، وقام ابن سفيان بأمر زبيد، ورتّب العساكر، وضبط أمور البلد، وأرسل إلى الملك الظافر يخبره بذلك، وبقي الناس حيارى ثلاثة أيام، ثم إن المجاهد نزل في ساحل البحر من الحديدة، وعرج إليه صاحب الحديدة الشيخ إبراهيم بن عمر الثابتي، وقاضيها محمد بن عبد القادر الناشري، وصوفيها الشيخ إدريس الجبرتي وغيرهم، فكلموه في الرجوع ولم يعذروه، فرجع في البحر إلى ساحل البقعة، فلما علم ابن سفيان برجوعه .. تجهز بالعساكر للقائه، وتجهز معه العلامة شمس الدين المقرئ، التقيا بالبقعة، وعزما معا في طريق البر طريق الساحل إلى عدن، ودخلا من طريقهما، ثم عدن (٥) في آخر شهر شوال المذكور، وفرح الناس فرحا عظيما، ثم نزل أخوه الظافر إليه، والتقيا بعدن، واصطلحا، وعزما إلى بلدهما (٦).
стр. 3156
وفي شهر شوال: توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الجبرتي صاحب المداجر ببلده تعز، ودفن بالأجيناد.
وفي ثامن عشر صفر: توفي بزبيد الفقيه جمال الدين محمد بن إسماعيل مبارز.
***
السنة التاسعة والستون
في أولها أو أواخر التي قبلها: اصطلح المشايخ بنو طاهر مع الشيخ عباس بن الجلال بن عبد الباقي الحبيشي صاحب خدد، وواجههما، وأنعما عليه، ورضيا عنه (١).
وفي المحرم منها: استعاد الإمام محمد بن الناصر بلدة صنعاء، وذلك أنه كان بها من قبل بني طاهر الأمير محمد بن عيسى البعداني، فخرج من صنعاء لحاجة، ودخل عليه الليل وهو خارج صنعاء، فأتى محمد بن عيسى المعروف بشارب في جماعة من الجند إلى تحت القصر، وصاحوا بالنقيب بفتح الباب، فقال: من؟ قالوا: الأمير محمد بن عيسى، فظن أنه الأمير البعداني، ففتح القصر، فدخل شارب ومن معه، فقتلوا النقيب وغيره، وأخرجوا بقية الرتبة، واستولوا على القصر بعد أن أغلقوا أبواب المدينة، فرجع الأمير محمد بن عيسى من خارج صنعاء إلى ذمار، ثم إلى المقرانة، فلما بلغ ذلك الخبر الملك الظافر عامر بن طاهر .. تجهز إلى صنعاء في جمع عظيم نحو ألف وثلاث مائة فارس وما لا يحصى من الرّجل، فصالحه الإمام على مال يؤديه إليه، فرجع سالما إلى بلده وبها أخوه المجاهد، ثم نزلا إلى زبيد (٢).
وفي رجب منها: اصطلح الملكان علي وعامر والحبيشي مع صاحب بعدان الشيخ محمد بن أحمد بن الليث السيري، وقلد المجاهد الشريف علي بن سفيان أمور تهامة (٣).
***
السنة الموفية سبعين بعد ثمان مائة
في منتصف ربيع الأول منها: أخذ ابن سفيان حصن الشريف، وعمره، وعمر حصنا آخر في القاهرة تحت الحصن المذكور، وغزا المعازبة وجمعهم متوفر وقد ملأت مواشيهم
стр. 3157
الفجاج، فقتل جماعة منهم، وانتهب ما معهم من المواشي وغيرها (١).
وفي جمادى الأخرى: غزا ابن سفيان العبيد العامريين وهم في مخلاف منيع، فدخل عليهم، وبدد شملهم، وقتل منهم جماعة، وانتهب بلادهم، وأخذ حصن الضامر الذي لا يمكن أخذه، فانهدّ ركنهم، وانكسرت قوتهم (٢).
وفي رجب منها: استولى المجاهد على حصن حب المشهور بالمنعة بمخلاف بعدان بعد حصار طويل، وهو حصن ذي رعين (٣).
وفيه: غزا الظافر صنعاء، فعقر زرعها، وأخرب معاقلها، ثم رجع إلى بلده سالما (٤).
وفي ذي القعدة منها: اجتمع المجاهد والظافر بعدن، ثم خرج الظافر منها قاصدا صنعاء باستدعاء من أهلها على ما قيل، فعملوا عليه المكيدة، فوصلها في جمع عظيم غير حازم ولا متهيّئ لقتال، فحمل عليه أميرها محمد بن عيسى المعروف بشارب في جموعه، فانهزم العسكر السلطاني، وثبت الظافر فيمن معه، وقاتلوا قتالا شديدا، فقتل الملك الظافر عامر بن طاهر في جماعة من أصحابه في يوم الاثنين سابع الشهر المذكور، وكان أخوه الشيخ علي بن طاهر عذله عذلا شديدا عن هذا المخرج خصوصا، ونهاه عن قتال أهل صنعاء، فلم يلتفت إلى مقالته لينفذ الله فيه أمره، وكان أمر الله قدرا مقدورا، ولما بلغ المجاهد قتل أخيه .. خرج من عدن مبادرا إلى جهة بلده، فأقام بجبيل بدر أياما، ثم نزل إلى ذي جبلة، فأقام بدار السلامة حتى سكن الحال، وخرج ابن سفيان من زبيد إلى فشال، ورابط المعازبة، ودافعهم، وكاتب الملك المجاهد، فنزل إلى زبيد (٥).
***
السنة الحادية والسبعون
في سابع عشر صفر منها: توفي القاضي عفيف الدين عثمان بن إسماعيل المحالبي في شهر ربيع الأول.
стр. 3158
وفيها: توفي المقرئ شمس الدين علي بن محمد الشرعبي بمدينة تعز.
وفي الشهر المذكور: غزا المجاهد المعازبة بمكان يعرف بملقى الواديين، فقتل منهم سبعة، وأثخن آخرين، وانهزموا، وأغار عليهم في اليوم الثاني، فقتل منهم خمسة عشر نفرا، وأسر نساءهم، ونهب مواشيهم، وهربوا حتى بلغوا موضعا يقال له: بيت ملوح (١)، فحاصرهم فيه، فضاقوا، ثم هربوا إلى موضع آخر، فتبعهم، ولم يزل يتابعهم حتى دخلوا هيجة العامريين، فأقام المجاهد بقرية شجينة، وحصرهم نحو ثمانية عشر يوما حتى أدوا الطاعة وسلموا اثنين وخمسين فرسا، وارتفع عنهم، ودخل زبيد ثامن عشر ربيع الآخر (٢).
وفيها: أن آل أيوب الجحافل هجموا وادي لحج، فنهبوا الرّعارع ومنيبّة وغيرهما من قرى لحج نهبا شنيعا، وسبوا الأولاد والنساء، وفعلوا كل منكر، وأسروا أولاد الشيخ إبراهيم بن راجح وغيره، فلما بلغ ذلك الشيخ علي بن طاهر وهو بزبيد .. خرج منها مبادرا إلى عدن في ثاني وعشرين الشهر المذكور (٣).
وفي فجر يوم الاثنين سابع جمادى الأولى: حصلت بزبيد زلزلة عظيمة فزعت الناس منها، ثم حصلت أخرى في ثاني يومها دونها قبل صلاة الظهر (٤).
وفي عاشر الشهر المذكور: أمر المجاهد بالقبض على الفقيه محمد بن أحمد الأمين عجيل، فقبض، وقيد، وطلع به إلى تعز مقيدا، ورسم عليه الصنديد ابن وهبان، وربما زيد قيدا آخر على قيده الأول (٥).
وفي ثامن وعشرين القعدة: توفي الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن خطاب، إمام مسجد الأشاعر.
***
стр. 3159
السنة الثانية والسبعون
في ثامن ذي القعدة: دخل الملك المجاهد مدينة عدن، وأقام بها أياما، ثم سار منها إلى تعز، ثم إلى زبيد، فدخلها سادس ذي الحجة (١).
وفي ثاني يوم من قدومه: احترقت قرية مقبلة-من قرى اللامية-جميعها (٢).
وفي ثالث قدومه وهو ثامن ذي الحجة: وقع بزبيد حريق عظيم، حرقت فيه بيوت لا تحصى، وأموال جليلة، ودواب كثيرة، ولم يحترق فيه آدمي بلطف الله تعالى، فمنع المجاهد أهل زبيد من بناء الخوص مطلقا، وألزم أصحاب الأبواب ألا يدخل عليهم من آلة بنيانه ولا من العجور شيء (٣).
وفي شوال منها: توفي القاضي جمال الدين محمد بن مسعود أبو شكيل الأنصاري بمدينة عدن، وهو جدّي من جهة الأم ﵀، كذا ذكر حافظ زبيد عبد الرحمن الديبع وفاته في هذه السنة (٤)، والمعروف أنه توفي رابع شوال من سنة إحدى وسبعين، والله سبحانه أعلم.
وفيها: توفي الملك الظاهر خشقدم الناصر صاحب مصر والشام.
***
السنة الثالثة والسبعون
فيها: قدم ابن سفيان من البلاد الشامية إلى زبيد بعد إيقاعه بالكعبيين، وقبض خيولهم، وأسر جماعة منهم (٥).
وفي شوال: توفي الفقيه الصالح جمال الدين محمد الصامت بن أحمد الناشري ﵀، آمين.
***
стр. 3160
السنة الرابعة والسبعون
في محرم منها: توفي الفقيه الصالح وجيه الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الشّويهر الحنفي ﵀.
وفي ثالث ربيع الآخر: قتل ابن سفيان من الرماة فوق المائة، ولزم من رءوسهم فوق الخمسين، ونهب ما لا يحصى من المواشي (١).
وفي ثالث عشر رجب: خرج ابن سفيان إلى بلاد الزيدية، وكانت بينه وبين بني حفيص وقعة في ثاني عشر الشهر المذكور (٢) قتل فيها أبو الغيث بن محمد بن حفيص في جماعة من أهله وجماعة من العرب يزيدون على الثلاث مائة، واستجار أحمد بن أبي الغيث ببيت الفقيه ابن حشيبر، وأخذ ابن سفيان قرية الشريج بعد أن كان ابن حفيص عمرها ليتحصن فيها، فانعكس أمله، وعمّر ابن سفيان القرية وحصنها، ورتب فيها عسكرا أمر عليهم الأمير علم الدين سليمان بن جياش السنبلي، ثم رجع إلى زبيد (٣).
وفي سادس وعشرين رمضان: استولى الزيديون على قرية الشريج التي كانت الدولة قد أخذتها على أحمد بن أبي الغيث بن حفيص، وقتلوا ممن بها من عسكر الدولة جمعا كثيرا، ونجا الأمير سليمان بن جياش، وعيسى بن حاتم وغيرهم (٤).
وفي شعبان: توفي قاضي الشريعة بزبيد جمال الدين محمد بن أبي الفضل الناشري ﵀، واستمر في وظيفته أخوه القاضي موفق الدين علي.
وفيه أيضا: توفي الشيخ الصالح أبو العباس بن الغزالي بن طلحة الهتار ﵀.
وفي رابع شوال: توفي شيخ الإسلام قاضي القضاة جمال الدين محمد الطيب بن أحمد الناشري بزبيد.
***
стр. 3161
السنة الخامسة والسبعون
في أول المحرم: دخل الشيخ عبد الوهاب بن داود إلى زبيد وصحبته الشريف علي بن سفيان-والملك المجاهد إذ ذاك بزبيد-فخرجا صحبة المجاهد إلى نخل المعازبة على طريق بيت الفقيه ابن عجيل، فقتلوا منهم جماعة، ونهبوهم نهبا عظيما، ثم رجع المجاهد إلى زبيد، وتقدم الشريف علي بن سفيان والشيخ عبد الوهاب بن داود إلى بيت حسين وبلد الزيديين ليأخذوا بثأر من قتل بقرية الشريج من الدولة، فحصل بينهم وبين الزيديين معركة قتل فيها الشريف علي بن سفيان ثاني عشر المحرم، ثم انتصر الشيخ عبد الوهاب عليهم، فقتل منهم نيفا على المائتين، ثم قدم زبيد رابع صفر (١).
وفي سابع عشر ربيع الأول: توفي شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي الصوفي ﵀.
وفي ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر: توفي أخوه الشيخ عبد الرزاق بن أبي بكر.
وفي رجب: قلد المجاهد القاضي شرف الدين إسماعيل بن محمد الأحمر شؤون الرعية بزبيد، وجعله مستوفيا، وأذن لأهل زبيد في بناء الخوص بشفاعته بعد أن كان منعهم من ذلك؛ خوفا من الحريق كما تقدم ذلك في سنة اثنتين وسبعين (٢)، ولم يقبل في ذلك شفاعة قاضي القضاة الطيب الناشري، ولا شفاعة غيره، ثم عزم المجاهد من زبيد إلى عدن، وعيّد بها عيد الفطر، وخرج إلى ساحل حقّات لصلاة العيد على جاري العادة وكان قد طلع على جبل حقّات جماعة من غوغاء يافع وغيرهم ليتفرجوا على دخوله، فلما فرغ من الخطبة والصلاة، وسار للدخول إلى البلد .. وقع بين المتفرجين على الجبل مراماة بالحجر، فلما قرب السلطان من الباب .. وجه سفهاؤهم رمي الحجر إلى جهة السلطان، فلما رأى الحجر تقع على عسكره من الجبل .. وقف، ودعا كبراء يافع ونقباءهم وهم: النقيب باكسامة، والنقيب طاهر، والنقيب أحمد، وكانوا معه بحقات، فقال: ما هذا إلا بيعة في البلد، فقالوا: حاشى يا مولانا، وإنما الجهلة من المتفرجين وقع بينهم مزاحمة على الموضع أفضى إلى المراماة، فأمرهم أن يتقدموا بقطعة من العسكر وينزلوا المتفرجين من الجبل، فتقدموا إليهم، وأنزلوهم الجميع، فدخل الشيخ ﵀ إلى المدينة سالما.
стр. 3162
وقيل: إنه أصابه حجر في رأسه على المشدة، فلما فرغ من السماط .. ألزم نقباء يافع إحضار من فعل ذلك، فأحضروا جماعة من يافع ممن يعرف بالشر، فقيد البعض، ونفى البعض، ومن ذلك اليوم لم تصل صلاة العيد إلا بالجامع المبارك (١).
نعم؛ إلا زمن الأمير مرجان، فخرج مرة أو مرتين إلى حقّات لصلاة العيد.
وقد كان شيخنا القاضي شهاب الدين المزجّد ﵀ أراد مرة الخروج إلى حقات لصلاة العيد، فأشار عليه القاضي عبد العزيز بن إسحاق الناظر بالثغر إذ ذاك بالترك؛ خشية من وقوع فتنة بالبلد، فترك ذلك (٢).
وفي ذي القعدة: خرج المجاهد من عدن إلى زبيد، وصحبته ابنا أخيه أحمد ويوسف ابنا عامر، والأمير عمر بن عبد العزيز.
وفي ذي الحجة منها: كان وجود الذهب الأشرفي قريبا من قرية واسط من قرى وادي زبيد، وشدت الرحال لأجل ذلك من الأماكن البعيدة، ووجد فيه هنالك جملة مستكثرة، وأباح المجاهد للناس ما وجدوه من ذلك (٣).
***
السنة السادسة والسبعون
في المحرم منها: أقطع المجاهد البلاد الشامية للأمير عبد العزيز الحبيشي، فخرج إليها في عسكر جرار، فأقام بالمراوعة أياما دخل عليه فيها علي بن أبي الغيث بن حفيص، والفقيه محمد بن أبي بكر بن الحسين، والفقيه علي بن حشيبر، فأسرهم، وأرسل بهم إلى زبيد (٤).
***
السنة السابعة والسبعون
في شهر المحرم منها: مرض المجاهد علي بن طاهر بزبيد مرضا أشرف منه على الموت، واستخلف ابن أخيه عبد الوهاب بن داود، وحلف له العرب والعساكر، وذلك
стр. 3163
عصر يوم الاثنين خامس الشهر المذكور، ثم من الله عليه بالعافية (١).
وفي ثاني ربيع منها: قدم الشيخ عبد الوهاب بن داود إلى زبيد بغتة، فقرر أمور الرعية، وقبض على عمر بن عبد العزيز، وعزم به صحبته في أعيان الكتّاب ثامن الشهر المذكور، فواجهوا المجاهد بثغر عدن، فأنكر على عمر بن عبد العزيز أمورا أحدثها وأفعالا ارتكبها، وقيده بعدن، وخرج به صحبته من عدن مقيدا، ثم أطلقه بعد مدة على مال سلّمه، ثم حط على الشيخ إدريس بن عبد الجلال الحبيشي بخدد وما والاه، ثم ارتفع عنه، ودخل زبيد وصحبته ابن أخيه الشيخ يوسف بن عامر (٢).
وفي ليلة الأحد تاسع وعشرين جمادى الأولى: توفي الفقيه الأديب أبو بكر بن أحمد العقيلي الزيلعي.
وفي حادي عشر جمادى الآخرة: توفي الفقيه عبد الرحمن بن الطيب بن عباس.
وفي آخر شعبان: توفي الشيخ محمد بن أبي بكر الجبرتي الصوفي.
وفي ثالث شوال: طلع المجاهد من زبيد إلى تعز، ووقع بينه وبين الحبيشي وقائع انتصر المجاهد فيها، وأخذ على الحبيشي عدة حصون، منها المصنعة والحفيراء، ثم رجع إلى تعز (٣).
وفي تاسع شوال: توفي الشيخ الصالح إسماعيل بن محمد بن إبراهيم الجبرتي بمكة المشرفة بعد أن تحلل من إحرامه، كذا في «تاريخ الحافظ وجيه الديبع» (٤) وكأنه أراد التحلل عن إحرامه بالعمرة.
***
السنة الثامنة والسبعون
في عاشر المحرم منها: دخل المجاهد زبيد في عساكر عظيمة وفي صحبته ابنا أخويه عبد الوهاب بن داود ويوسف بن عامر، والأمير عمر بن عبد العزيز، وتصدق المجاهد
стр. 3164
بزبيد صدقة عظيمة؛ من الذهب والطعام والتمر والثياب (١).
وفي جمادى الأولى: توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن الطيب الناشري بزبيد.
وفي سلخ القعدة: توفي شهاب الدين أحمد بن موسى المشرع ببيت الفقيه ابن عجيل.
***
السنة التاسعة والسبعون
في صفر: توفي العلامة كمال الدين موسى بن أحمد المشرع عجيل بزبيد.
وفي سابع صفر: توفيت جهة شكر ابنة الملك الأشرف إسماعيل بن العباس بزبيد.
وفي ربيع الأول: اصطلح الملك المجاهد والشيخ إدريس بن الجلال الحبيشي صلحا تاما، ودخل المجاهد إلى تعز (٢).
وفي أوائل شعبان: جهز المجاهد علي بن طاهر إلى المجاهد بالحبشة شمس الدين محمد بن بدلاي بن سعد الدين مائة وخمسة أفراس من الخيل العربية، ومن السيوف والرماح والدروع شيئا كثيرا؛ إعانة له بذلك (٣).
وفي خامس شعبان: قدم الشيخ شمس الدين يوسف بن عامر إلى زبيد، واستقر بها إلى أن وصل عمه المجاهد، فدخلها في نصف رمضان، وبعث الأمير بحير بن محمد وهبان في عسكر حافل إلى الزيدية، وحصل على الأمير عمر بن عبد العزيز وهن وترسيم ومصادرة وقيد، ثم طلع المجاهد إلى تعز في سابع شوال (٤)، وقرر ابن أخيه يوسف بن عامر نائبا عنه بزبيد، فضبط الأمور أحسن ضبط، وأحب أهل العلم، وحصّل جملة من الكتب النفيسة، وجمع النساخ عنده والمقابلين لذلك، وسار بالناس سيرة حسنة، ودوّخ المعازبة وغيرهم من العرب المفسدين (٥).
***
стр. 3165
السنة الموفية ثمانين بعد الثمان مائة
في صفر منها: طلع المجاهد من زبيد إلى تعز وصحبته الفقيه تقي الدين عمر بن محمد الفتى، وشيخنا الفقيه جمال الدين محمد بن حسين القماط، والفقيه عبد الله الهبي، وأمرهم بافتقاد أمر الوقف في تعز كما فعل بزبيد، وعزل من لم يكن أهلا للولاية في ذلك، فلم يتفق شيء من ذلك (١).
وفي منتصف جمادى الأخرى: قدم المجاهد من عدن إلى زبيد، وثاني يوم قدومه دخل الشيخان عبد الوهاب بن داود وأحمد بن عامر إلى زبيد في عساكر عظيمة، ثم خرج المجاهد وأولاد أخيه الشيخ عبد الوهاب والشيخ أحمد والشيخ يوسف أبناء عامر إلى بلاد بني حفيص، فلما بلغوها .. طلب أحمد بن أبي الغيث الأمان، واستشفع بالعلماء والصالحين، وحمل القرآن العظيم على رأسه، ودخل إلى المجاهد، فقبله وعفا عنه، وقدّم ابن أبي الغيث للمجاهد خيلا معظمة، وبذل له أموالا كثيرة، واستنابه المجاهد في الزيدية، وعضده بعز الدين بن حفيص، ثم رجع إلى زبيد (٢).
وفي شهر رجب: توفي الشريف تقي الدين عمر بن أحمد البزاز بزبيد.
وفي ثاني عشر رجب: طلع الشيخان عبد الوهاب بن داود وأحمد بن عامر من زبيد إلى تعز، وبقي بها المجاهد وابن أخيه يوسف بن عامر، وتصدق المجاهد بصدقة عظيمة؛ من البز والنقد، والطعام والأرز والسكر، وغير ذلك (٣).
وفي منتصف رمضان: توفي الفقيه علي بن إبراهيم الزيلعي أحد المفتين بزبيد.
وفي سادس شوال: طلع المجاهد إلى تعز (٤).
وفي أواخر شهر القعدة: توفي الفقيه الصالح سعد بن علي الناشري.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 3166
العشرون الخامسة من المائة التاسعة
[الاعلام]
٤٢٩٩ - [يحيى ابن أفلح] (١)
يحيى بن محمد بن أفلح، الشيخ الصالح الشهير عماد الدين.
توفي بقرية الزريبة من وادي زبيد في خامس وعشرين ربيع الأول من سنة إحدى وثمانين وثمان مائة.
٤٣٠٠ - [عمر الخامري] (٢)
الفقيه عمر الخامري.
كان رجلا مجذوبا، وله كرامات ومكاشفات.
توفي بحيس ثالث شهر القعدة من سنة إحدى وثمانين وثمان مائة.
٤٣٠١ - [عبد الله بن الطيب الناشري] (٣)
القاضي عفيف الدين عبد الله بن الطيب الناشري قاضي القضاة، شيخ الإسلام وابن شيخه.
توفي بزبيد ليلة الأحد الثامن من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين وثمان مائة.
٤٣٠٢ - [يحيى بن أحمد الجهمي] (٤)
الفقيه الصالح عماد الدين يحيى بن أحمد الجهمي، صاحب المصباح.
كان رجلا مباركا.
стр. 3167
توفي ببلده من أصاب سحر ليلة الخميس سادس ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين وثمان مائة.
٤٣٠٣ - [إدريس الحبيشي] (١)
الشيخ إدريس بن محمد بن الجلال الحبيشي، صاحب خدد-بفتح الخاء المعجمة، ثم دالين مهملتين، الأولى مكسورة-وهو معقل عظيم، وله معشار واسع.
ولم تزل المشايخ بنو طاهر يوالون عليه الحصار المرة بعد المرة، فتارة يدالون عليه، وأخرى يدال عليهم إلى شهر القعدة من سنة اثنتين وثمانين وثمان مائة، فنصب الملك المجاهد علي بن طاهر المنجنيقات على حصن الشيخ إدريس المذكور المعروف بالخضراء بقرب خدد المذكور، فأخرب أكثره، ثم نزل إليه الحبيشي باذلا للطاعة، وسلم الحصون التي تحت يده خدد وغيره، ومضى تحت ركاب الملك المجاهد إلى أن قتله عمر بن عبد العزيز بعدن في يوم الجمعة ثامن وعشرين المحرم من سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة.
٤٣٠٤ - [وجيه الدين المخادري] (٢)
القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد العليم المخادري.
ولي قضاء عدن في بضع وستين وثمان مائة من قبل الشيخ عامر بن طاهر بعد أن خرج الوالد من عدن إلى الشحر هاربا من قضاء عدن.
ولم يزل على القضاء إلى أن توفي بها يوم السبت تاسع وعشرين المحرم من سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة، ودفن بتربة الشيخ محمد أبا شعبة الحضرمي نفع الله به.
وكان ﵀ قاصر المعرفة في الفقه وغيره، وكان الفقيه إبراهيم الشرعبي يسميه: قفة الجهل، وكان كثيرا ما يعارضه في أحكامه.
مات بعض التجار بعدن، فبني من إرثه عليه قبة حجر بأمر القاضي المخادري، فسرى عليها الفقيه إبراهيم الشرعبي في درسته، فهدمها، ولم ينتطح في ذلك عنزان.
وله نظم ضعيف.
стр. 3168
٤٣٠٥ - [الملك المجاهد علي بن طاهر] (١)
الملك المجاهد علي بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين.
توفي سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة [ ........ ] (٢).
٤٣٠٦ - [عمر بن عبد المجيد الناشري] (٣)
عمر بن عبد المجيد الناشري.
لما عزل الملك المنصور عبد الوهاب بن داود القاضي علي بن أحمد الناشري عن قضاء زبيد بسبب إنكاره لما أودعه الشيخ يوسف بن عامر بن طاهر من المال، وحلفه على ذلك ..
جعل عوضه القاضي عمر المذكور قاضيا بزبيد، وذلك في جمادى الأخرى من سنة ثلاث وثمانين.
ولم تطل مدة ولاية القاضي عمر المذكور، بل توفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر شعبان من السنة المذكورة، فاستمر عوضه القاضي جمال الدين محمد بن عبد السلام قاضيا بزبيد في ثامن شهر رمضان، وناب في القضاء مدة مرض القاضي عمر بن عبد المجيد وبعد وفاته إلى أن ولى القاضي محمد بن عبد السلام شيخنا القاضي تقي الدين حمزة بن عبد الله الناشري، وذلك بإذن شيخ الإسلام وجيه الدين عبد الرحمن بن الطيب الناشري.
٤٣٠٧ - [إسماعيل ابن مبارز] (٤)
أبو المعروف إسماعيل بن محمد ابن مبارز الفقيه العالم العلامة الصالح.
توفي بزبيد ضحى يوم الأربعاء خامس عشر المحرم من سنة أربع وثمانين وثمان مائة، ودفن عصر ذلك اليوم قبلي تربة الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي نفع الله بهم، آمين.
стр. 3169
٤٣٠٨ - [أحمد بن عامر بن طاهر] (١)
الشيخ أحمد بن عامر بن طاهر.
دخل عدن وزبيد وغيرهما مرارا مع عمه الملك المجاهد علي بن طاهر.
ولما توفي عمه في سنة ثلاث وثمانين .. كان عنده بجبن، فبايع ابن عمه الملك المنصور عبد الوهاب بن داود؛ امتثالا لما عهد به عمه علي بن طاهر من تولية الشيخ عبد الوهاب بعده، ونزل الشيخ عبد الوهاب مبادرا إلى عدن، وأقام الشيخ أحمد بن عامر بجبن حتى جهز عمه، وقرأ عليه ثلاثة أيام.
وجمع العساكر، ونزل بها إلى عدن، ودخلها والشيخ عبد الوهاب بها، ثم خرجا جميعا إلى المقرانة، ثم إلى تعز، ثم إلى زبيد لما بلغهم منابذة الشيخ يوسف بن عامر ومخالفته، فاتفق ما ذكرناه في ترجمة الشيخ يوسف من خروجه إلى الشيخ عبد الوهاب بنفسه من غير قتال، ثم دخلوا جميعا إلى زبيد.
ولما بلغ الشيخ عبد الوهاب رجوع الشيخ يوسف من الجحادر إلى بني حفيص ومصاهرته لهم .. نزل إلى زبيد وصحبته الشيخ أحمد بن عامر، فدخلا زبيد في شوال سنة أربع وثمانين، ثم خرجا مبادرين إلى بلاد بني حفيص، فحاول الشيخ عبد الوهاب صلحهم، فلم يجيبوه، فقاتلهم يوم الخميس مستهل القعدة وكان الشيخ أحمد بن عامر في جبل عبس وطائفة من العسكر، فلما حصلت الحملة عليهم .. انكشفوا عنه، فشب به الفرس وكان مظاهرا بين درعين، فسقط عن فرسه، وجرح جراحات مثخنة، ومات بعد ساعة في ذلك اليوم، وحمل إلى قرية الضّحي، قرية الفقيه إسماعيل الحضرمي، فغسل، وكفن، وصلي عليه، ثم حمل إلى قبر الفقيه أحمد بن موسى عجيل، ودفن معه في قبره.
٤٣٠٩ - [إسماعيل الحندج] (٢)
الشيخ إسماعيل بن علي الحندج.
توفي بشرجة حيس ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من جمادى الآخرة من سنة خمس وثمانين وثمان مائة.
стр. 3170
٤٣١٠ - [إسماعيل المزجاجي] (١)
الشيخ الصالح إسماعيل بن العماد المزجاجي.
توفي بقرية المزجاجة في شهر جمادى الأولى من سنة خمس وثمانين وثمان مائة، ودفن بالظاهرية قريبا من قرية المزجاجة.
٤٣١١ - [الطواشي كافور] (٢)
الطواشي كافور القاسمي خادم الحرم الشريف النبوي.
توفي بزبيد مستهل رجب من سنة خمس وثمانين وثمان مائة.
٤٣١٢ - [علي بن أحمد الناشري] (٣)
القاضي موفق الدين علي بن أحمد الناشري.
ولي قضاء زبيد مدة، وكان الشيخ يوسف بن عامر يدنيه ويكرمه أيام إمرته على زبيد في أيام عمه علي بن طاهر وبعد أن توفي عمه.
ولما خرج الشيخ يوسف من زبيد إلى الحجاز .. رفع إلى المنصور عبد الوهاب بن داود أن الشيخ يوسف أودع عند جماعة من أهل زبيد مالا جزيلا، منهم القاضي علي المذكور، فسأل كلّ من اتّهم بشيء من ذلك، فأقر، وأتى بما عنده، إلا القاضي علي المذكور، فأنكر أن يكون عنده شيء للشيخ يوسف، وحلفه المنصور على ذلك، فحلف عليه، فسقط من عين المنصور، وعزل عن القضاء بالقاضي تقي الدين عمر بن عبد المجيد الناشري، ثم رضي المنصور عليه، وألزمه صحبته، ثم اتصل بصحبة ولده الظافر عامر بن عبد الوهاب، فسافر معه وأنس به، وحصل بينهما اتحاد عظيم، وأحبه الظافر صلاح الدين، وبقي على أسبابه، واتسع جاهه، ولم يذهب عنه إلا محنة الحكم بين الناس.
стр. 3171
ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بزبيد في تاسع شهر رجب (١) من سنة ست وثمانين وثمان مائة، ودفن بباب سهام مقابر أهله.
وكان من أهل العلم والدين، وصيانة العرض، والعفة والنزاهة، ولم يخلف بعده مثله من أهله.
٤٣١٣ - [الأمير أحمد السنبلي] (٢)
الأمير أحمد بن فخر الدين السنبلي.
توفي لعشرين في المحرم سنة سبع وثمانين وثمان مائة.
٤٣١٤ - [عمر بن الفتى الأشعري] (٣)
تقي الدين عمر بن محمد الفتى بن معيبد الأشعري الإمام العالم العلامة.
تفقه بشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ وغيره.
وبرع في الفقه، وله فيه مصنفات مفيدة، منها: «مختصر المهمات» و «أنوار الأنوار مختصر الأنوار» وغير ذلك.
وكان عبدا صالحا متواضعا.
تخرج به جماعة، وصاروا أئمة علماء.
توفي بزبيد ثاني عشر صفر من سنة سبع وثمانين وثمان مائة.
٤٣١٥ - [علي ابن وهبان] (٤)
الأمير علي بن محمد بن وهبان، وأظنه أخا بحير بن محمد بن وهبان.
جهز الملك المنصور عبد الوهاب بن داود جيشا إلى العبيد العامريين الذين كانوا يقطعون الطريق ويخيفون السبيل بتهامة، وأمر على الجيش أميرين: عمر بن عبد العزيز
стр. 3172
الحبيشي، وعلي بن محمد بن وهبان المذكور، فتوغل ابن وهبان المذكور في بلد العبيد، فحمل عليه العبيد، فقاتل حتى قتل مع أكثر العسكر الذين معه، وذلك في أوائل شهر القعدة من سنة سبع وثمانين وثمان مائة.
٤٣١٦ - [أبو بكر باشراحيل] (١)
أبو بكر بن عبد الرحمن بن شراحيل باشراحيل الإمام العالم العامل، المحدث الحافظ، الحضرمي.
أصل بلده شبام من حضرموت، ثم انتقل إلى اليمن، فلازم حافظ اليمن الإمام يحيى العامري، وقرأ عليه في الحديث كثيرا حتى صار فيه ماهرا، وكان الغالب عليه علم الحديث، وله مشاركة في غيره من الفقه والنحو وغير ذلك.
وصنف كتابا على «البخاري» و «مسلم» و «الموطأ» على نهج «مشارق الأنوار» للقاضي عياض سماه: «مفتاح السنة» وزاد فيه زيادات من «القاموس» وغيره، وهو كتاب مفيد في فنه.
ثم أقام في قرية الحمراء من وادي لحج عند شيخها الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي، وتأهل بها، وأولد، وقام الشريف عمر المذكور بكفايته وكفاية عائلته القيام التام.
وتوفي بها ليلة الثلاثاء من شهر رمضان المعظم سنة ثمان وثمانين وثمان مائة، وأم في الصلاة عليه شيخنا الوالد ﵀، وكان بينه وبين الوالد ألفة عظيمة، وللوالد فيه اعتقاد وحسن ظن، ولما تقدم للصلاة عليه .. لم يتمالك أن تنشج بالبكاء مع ما كان في الوالد ﵀ من قوة الجنان، والصبر التام عند الحدثان، وحصل الأسف عليه كثيرا ﵀ ونفع به، آمين.
٤٣١٧ - [أحمد ابن حفيص] (٢)
الشيخ أحمد بن أبي الغيث بن حفيص، أمير القبيلة الزيدية بجهة تهامة.
стр. 3173
كان شجاعا فارسا مقداما، فاتن الدولة كثيرا، وقد يصالحهم أحيانا، وله مع الدولة وقائع مشهورة تارة له وغالبها عليه.
ولما استقوت الدولة في أيام الملك المنصور عبد الوهاب بن داود، واستولوا على بلدانه، وقهروه .. خرج هاربا بعائلته وحاشيته حتى بلغ إلى أبي عريش بجازان، فأقام بها مدة، ثم ساقه القدر المحتوم، فرجع إلى الزيدية مختفيا.
وكان الأمير بحير بن محمد بن وهبان قد تجهز إلى البلاد الشامية بإشارة من الملك المنصور في سنة سبع وثمانين وثمان مائة، ومع الأمير بحير الأميران سليمان بن جياش السنبلي، وهلال بن فهد المخلافي، فظفرا بابن حفيص المذكور بعد تعب شديد وسياسة عظيمة، فتوجه به الأمير هلال إلى زبيد والملك المنصور بها، فدخل به زبيد عاشر عشرة من أولاده وأقاربه على جمل حاسر الرأس، مقيدا، راكبا على جمل، ثم طلع بقيدين إلى تعز.
ولم يزل المذكور مأسورا بحصن تعز إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثمانين وثمان مائة، وشيع جنازته جمع.
٤٣١٨ - [بحير ابن وهبان] (١)
الشيخ بحير بن محمد بن محمد بن وهبان الشرعبي.
خدم الملك المجاهد علي بن طاهر، ثم ابن أخيه الملك المنصور عبد الوهاب بن داود، وتقدم عنده، وعظمت منزلته لديه.
وتوفي في أواخر شهر رجب من سنة تسع وثمانين وثمان مائة ببلده شرعب.
٤٣١٩ - [عبد الله بن محمد الهبي] (٢)
الفقيه عبد الله بن محمد الهبّي.
كان كثيرا ما يلي قسم الصدقات التي يتصدق بها الشيخ علي بن طاهر بزبيد، تارة مستقلا، وتارة مشاركا لغيره.
стр. 3174
ولما بحث الشيخ علي بن طاهر عن أوقاف زبيد، ووجد غالبها مع من لا يستحقه .. أمر الفقيه عبد الله المذكور وغيره أن يباشروا الوقف، وأن يواسوا به بين بني الناشري وبين غيرهم من الفقهاء المنقطعين عن الأسباب، ويرتبوا لكل أحد ما يناسب حاله، ففعلوا ذلك، وحصل به النفع العام.
ثم طلع الشيخ علي بن طاهر إلى تعز وصحبته الفقيه عبد الله المذكور وشيخنا القاضي محمد بن حسين القماط ليفعلا بأوقاف تعز والجبال ما فعل بأوقاف زبيد، فلم يتم له ذلك، ورجع الفقيهان إلى بلدهما زبيد.
ولم يزل الهبّي بزبيد، وإليه نظر مسجد الأشاعر وأمره إلى أن توفي في سادس عشر رجب من سنة تسع وثمانين وثمان مائة.
٤٣٢٠ - [عمر بن عبد الرحمن باعلوي] (١)
عمر بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي باعلوي الشريف الحسيب النسيب، سراج الدين، الولي الصالح.
ولد ببلدة تريم من حضرموت، ونشأ بها، وصحب الشيخ عبد الله بن أبي بكر باعلوي، ولبس منه الخرقة، وتربى وتخرج، وقرأ عليه، وحج مرارا، وجد واجتهد في العبادة، وكان معتقدا عند الدولة وغيرهم من الناس.
وله مشاركة في الفقه والأدب والتصوف، وفعل الخير، وإحسان جم على الخاص والعام، وأقام بقرية الحمراء من وادي لحج، واتسع جاهه، وكبر صيته في أواخر أيام الملك المجاهد علي بن طاهر ودولة ابن أخيه الملك المنصور عبد الوهاب، فبذل جاهه وماله في نفع المسلمين، وكان يطعم الطعام.
وبلغني أن خطه كان طلقا عند الديوان بعدن، يوصل بما شاء لمن شاء، ولا يراجع السلطان في ذلك.
وكان لعبد العزيز بن إسحاق الناظر بثغر عدن فيه اعتقاد عظيم.
ولما تخوف الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر من عبد الوهاب بن داود .. فر من
стр. 3175
الجبل إلى قرية الحمراء مستجيرا بالشريف عمر المذكور، فأصلح بينه وبين ابن عمه، ورجع الشيخ عبد الباقي إلى منزله بجبن.
وله شعر حسن وقصائد طنابة في مدح النبي ﷺ ، وفي مدح السادة بني جعمان، كالفقيه إبراهيم بن أبي القاسم بن جعمان وغيرهم، كشيخنا الفقيه جمال الدين أبي الفضل، والشيخ قاسم بن محمد العراقي، وغيرهما من العلماء والأولياء.
وله مصنف في مناقب شيخه الشريف عبد الله العيدروس بن أبي بكر.
وقرأ على الوالد في كتب مختصرة في النحو وغيره، وقرأ على شيخنا الإمام جمال الدين أبي الفضل.
وفلج في آخر عمره، وثقلت لسانه، ثم استدعاه الشيخ عبد الوهاب بن داود إلى تعز هو والوالد، فلما وصلا إلى تعز .. مرضا جميعا، ومات الشريف عمر المذكور بتعز في يوم السبت السادس والعشرين من شهر رمضان من سنة تسع وثمانين وثمان مائة، ودفن بالأجيناد، وعلى قبره قبة عظيمة نفع الله به، آمين (١).
٤٣٢١ - [إسماعيل ابن بكر] (٢)
إسماعيل بن إبراهيم بن بكر الإمام العالم العلامة.
فقيه زبيد ومفتيها، وكان له مشاركة في الطب.
توفي بزبيد في ليلة الأحد ثامن شهر الحجة من سنة تسع وثمانين وثمان مائة.
٤٣٢٢ - [سليمان بن جياش] (٣)
الأمير علم الدين سليمان بن جياش السنبلي.
كان ﵀ شجاعا مهابا، تقيا نقيا، حافظا لكتاب الله ، كثير التلاوة له.
حج وزار في سنة ثمان وثمانين، ورجع إلى اليمن.
стр. 3176
وتوفي بزبيد ليلة العشرين من رمضان سنة تسعين وثمان مائة.
٤٣٢٣ - [محمد بن الملك المنصور] (١)
الشيخ محمد بن الملك المنصور عبد الوهاب بن داود.
كان فيه من النجابة والشجاعة والنجدة ما يستفحله به أبوه ويقدمه في ذلك على أخيه صلاح الدين عامر.
دخل عدن مرتين في صحبة أبيه وأخيه.
وتوفي بتعز ثامن عشر شوال من سنة تسعين وثمان مائة.
٤٣٢٤ - [الفضل بن علي دغشر] (٢)
الفضل بن علي دغشر.
كان مشد زبيد في الدولة المجاهدية، واضطربت أحواله في الدول المنصورية إلى أن توفي في ثاني وعشرين شوال من سنة تسعين وثمان مائة.
٤٣٢٥ - [عبد الله ابن جعمان] (٣)
عبد الله بن عمر ابن جعمان الفقيه الإمام العلامة، الصالح، المعمر، عفيف الدين.
توفي تاسع وعشرين ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين وثمان مائة ببيت الفقيه ابن عجيل.
٤٣٢٦ - [محمد بن عبد القادر الناشري] (٤)
محمد بن عبد القادر الناشري القاضي جمال الدين، حاكم الشريعة ببندر الحديدة.
مات فجأة: صلّى الجمعة وصلاة العصر بجامعها، ثم ذهب إلى بيته، فاضطجع على
стр. 3177
فراشه، ومات، وذلك في ثامن جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين وثمان مائة، وولي وظيفته بعده ابنه عبد الله.
٤٣٢٧ - [قاسم بن وهبان] (١)
الأمير قاسم بن وهبان.
أرسله الملك المنصور عبد الوهاب بن داود إلى بلد الزيدية مقدما فيها، وتجاوز إلى مور، وقهر العرب وعنف عليهم في الخراج، فضاقوا منه، فتمالأ عليه الزعليون والصّمّيون لما خرج من مور إلى الزيدية فقتلوه في جماعة من عسكره ثالث شهر شعبان من سنة إحدى وتسعين وثمان مائة.
٤٣٢٨ - [علي بن الطيب النجار] (٢)
الفقيه علي بن الطيب النجار.
كان يدعي الوصول إلى علم الكيمياء.
خرج مع الأمير قاسم بن وهبان إلى الزيدية في سنة إحدى وتسعين وثمان مائة، فجعله الأمير ناظرا على أوقاف المساجد والآبار هناك، وقتل مع ثلاثين في شعبان من السنة المذكورة.
٤٣٢٩ - [أحمد المحتجب] (٣)
الشيخ شهاب الدين أحمد بن طلحة الهتار المعروف بالمحتجب.
توفي بزبيد يوم الجمعة سادس عشر رمضان من سنة إحدى وتسعين وثمان مائة.
٤٣٣٠ - [محمد بن علي الحداد] (٤)
الفقيه جمال الدين محمد بن علي الحداد المعروف بصاحب الذراع.
стр. 3178
كان موجها، مسموع الكلمة مع المجاهد علي بن طاهر، ثم مع المنصور عبد الوهاب بن داود، وكان باذلا جاهه لقضاء حوائج الناس.
توفي ببلده في العشرين من شهر شوال من سنة إحدى وتسعين وثمان مائة.
دخل عدن مرارا مع المجاهد، ثم مع المنصور.
٤٣٣١ - [عبد الملك بن داود] (١)
الشيخ عبد الملك بن داود بن طاهر، شقيق الملك المنصور عبد الوهاب بن داود.
توفي ببلده جبن في سنة اثنتين وتسعين وثمان مائة.
٤٣٣٢ - [أحمد الجبرتي] (٢)
الأمير شهاب الدين أحمد الجبرتي السنبلي.
توفي في المقرانة سنة اثنتين وتسعين وثمان مائة.
٤٣٣٣ - [أحمد ابن عبد اللطيف الشرجي] (٣)
أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الحافظ المحدث العلامة.
توفي بزبيد ليلة السبت تاسع ربيع الثاني من سنة ثلاث وتسعين وثمان مائة، ودفن بها ضحى يومها بتربة الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي، نفع الله بهم أجمعين.
٤٣٣٤ - [يحيى بن أبي بكر العامري] (٤)
أبو زكريا يحيى بن أبي بكر بن محمد العامري شيخ مشايخنا، الإمام العالم، الحافظ الصالح العابد.
стр. 3179
غلب عليه علم الحديث، وكان فيه متقنا، وعارفا به وبطرقه وعلومه.
قرأ على جماعة من الأئمة، واستجاز من آخرين.
وقرأ عليه في الحديث خلق كثير من تهامة اليمن ونجده، منهم: شيخنا الشريف حسين بن الصديق الأهدل، والفقيه أبو بكر باشراحيل وغيرهم.
وله مصنفات مفيدة، منها: «بهجة المحافل في السير والمعجزات والشمائل» و «الرياض المستطابة فيمن سمي في الصحيحين من الصحابة» وغير ذلك.
وتوفي ببلده حرض في عاشر جمادى الأخرى من سنة ثلاث وتسعين وثمان مائة.
٤٣٣٥ - [الصّديق بن علي المطيب] (١)
الصديق بن علي المطيب، قاضي الحنفية بزبيد، الإمام العلامة.
توفي بزبيد ليلة الأربعاء سادس وعشرين رمضان من سنة ثلاث وتسعين وثمان مائة.
٤٣٣٦ - [الملك عبد الوهاب ابن طاهر] (٢)
الملك المنصور عفيف الدين عبد الوهاب بن داود بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين القرشي الأموي العمري.
عهد إليه عمه الملك المجاهد علي بن طاهر بالولاية في مرضه القديم.
توفي ببلده جبن في سادس جمادى الأولى من سنة أربع وتسعين وثمان مائة.
[ ........ ] (٣).
٤٣٣٧ - [عمر قرينع] (٤)
عمر قرينع ويقول العامة: قرينا بالألف بدل العين.
стр. 3180
كان مجذوبا، وللناس فيه اعتقاد حسن.
توفي بزبيد يوم الأحد رابع رمضان من سنة أربع وتسعين وثمان مائة، وأعظم الناس أمره، وكان له مشهد عظيم.
٤٣٣٨ - [أحمد بن محمد المقرطس] (١)
أحمد بن محمد المعروف بالمقرطس، شيخ دار الضرب بزبيد، وقابض أموال السلطان بها.
ولما ولي الأمير محمد بن عيسى البعداني إمارة زبيد .. تزوج أخت المقرطس المذكور، فعظم أمره، وزادت حرمته، فكان لا يمنع من الدخول على الأمير أيّ وقت شاء.
ولما ولي الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب اليمن، وحصلت الفتن من أخواله عبد الله بن عامر وإخوته، وكان غالب العسكر الذي مع الأمير البعداني بزبيد من مدل وغيرها الذي قد استولى الشيخ عبد الله بن طاهر على بلدانهم .. فخامروا على الأمير البعداني، وهموا بقتله، وساعدهم المقرطس على ذلك، فدخل على الأمير في الدار الكبير صبيح يوم الاثنين ثاني عشر رمضان من سنة أربع وتسعين وثمان مائة من غير استئذان على جاري عادته، ودخل معه شخصان من أهل مدل ليقتلا الأمير، ولم يكن عند الأمير سوى عبد في حاشية المجلس، فلما دخل .. وثب على الأمير ليلزمه، وأشار إلى الرجلين أن يقتلا الأمير، فأمر الأمير العبد الذي في حاشية المجلس أن يقتل المقرطس، فبادر العبد، وضرب المقرطس بالسيف ضربة قطع بها عضده، فأفلت الأمير، وأدهش من لقيه بذهب كان ينثره لهم حتى خرج من الدار، وقتل الرجلان اللذان دخل بهما صحبته، واختفى المقرطس في دار الضرب إلى نصف النهار، فأنذروا به، فلما علم بذلك .. خرج ليستجير ببيت الشيخ ابن أبي العباس الهتار، فواجهه ديواني-يقال له: الشوكة-في الطريق، فضربه بعود في رأسه، فسقط عند باب حسن الأقطع في الطريق، وطعنه عبد آخر في صدره طعنات، فمات، وسلب ثيابه، وطرح في الطريق عاريا، ثم أرسل الأمير من ستره وحمله إلى بيته، فجهّز، وصلي عليه، ودفن عصر ذلك اليوم.
стр. 3181
٤٣٣٩ - [محمد الحكمي] (١)
محمد بن المعروف الحكمي، صاحب الملكة-قرية من قرى وادي رمع-الشيخ الكبير الصالح، جمال الدين.
توفي بقريته المذكورة ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجة من سنة أربع وتسعين وثمان مائة، ودفن ظهر يوم الخميس المذكور.
٤٣٤٠ - [عبد الرحمن بن الطيب الناشري] (٢)
عبد الرحمن بن الطيب بن أحمد الناشري الإمام بن الإمام بن الإمام، شيخ الإسلام وابن شيخه، قاضي القضاة، وجيه الدين.
توفي بزبيد ليلة السبت سابع وعشرين شهر الحجة من سنة أربع وتسعين وثمان مائة، وبموته شغرت وظيفة قضاء الأقضية.
٤٣٤١ - [عبد الله بن أحمد العقيلي] (٣)
الفقيه عبد الله بن أحمد العقيلي.
لما وقعت فتنة المقرطس بزبيد في سنة أربع وتسعين .. كان من جملة من اتهم في القضية أحمد بن الفقيه عبد الله المذكور، فبالغ الأمير محمد بن عيسى البعداني في الإغراء بهم إلى الملك الظافر حتى ضيق عليهم خاطره، فأمر بقبض بيوتهم وأراضيهم، فتفرقوا شذر مذر، ومزقوا كل ممزق، ورسّم على الفقيه عبد الله المذكور في بيت النقيب الوجيه بن إقبال، فلم يزل في الترسيم إلى أن توفي ليلة الاثنين سادس وعشرين صفر من سنة خمس وتسعين وثمان مائة، وحمل إلى عند ابنه، وكان مستجيرا ببيت الشيخ الغزالي، فجهزه، ودفنه بمقبرة باب القرتب بمشهد الفقيه أبي بكر الحداد ﵀.
стр. 3182
٤٣٤٢ - [شدّاد بن محرم العنسي] (١)
شداد بن محرم العنسي الأمير الكبير.
قتل في الربيعتين (٢) سنة خمس وتسعين وثمان مائة.
٤٢٤٣ - [عبد اللطيف الشرجي] (٣)
عبد اللطيف بن محمد بن زين الدين الشرجي الحنفي، الفقيه سراج الدين.
توفي بزبيد يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى من سنة خمس وتسعين وثمان مائة.
٤٣٤٤ - [إسماعيل ابن ناصر] (٤)
إسماعيل بن محمد بن ناصر، إمام مسجد الأشاعر بزبيد.
توفي بها في رابع عشر ربيع الأول من سنة خمس وتسعين وثمان مائة.
٤٣٤٥ - [عبد الله الحكمي] (٥)
عبد الله بن إبراهيم الحكمي الشيخ، صاحب بيت العقار.
توفي بزبيد عاشر شعبان سنة خمس وتسعين وثمان مائة، ودفن بتربة الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي.
٤٣٤٦ - [عبد الباقي مكرد] (٦)
عبد الباقي بن عمر العجلمي المعروف بمكرد.
ولي الإمارة في أول خلافة الملك الظافر بلحج، ثم ولي إمرة زبيد في ذي الحجة من سنة
стр. 3183
أربع وتسعين وثمان مائة، فضبط أمورها، وأحسن تدبيرها.
ولم يزل يغير على المعازبة، ويأخذهم قليلا قليلا حتى خرج إليهم في ليلة الثلاثاء سادس شعبان من سنة ست وتسعين وثمان مائة، فصبحهم بكرة يومها، وهزمهم، وقتل منهم نحو الستين، ثم إنهم اجتمعوا وحملوا عليه، فانكشف عنه أصحابه، فأحاط به المعازبة وقتلوه، واستقلعوا من خيل الدولة جملة، وكان يوما عظيما؛ أوله له، وآخره عليه.
٤٣٤٧ - [الأمير أحمد السنبلي] (١)
أحمد بن إسماعيل السنبلي الأمير شهاب الدين.
غزا العبيد الحرابة (٢) في تهامة، ودخل عليهم إلى المواضع العسرة من حازتهم، فأخذ دوابهم، ولما أراد الخروج .. أخذت العبيد عليه بمجامع الطرق وقتلوه هو وولده في جماعة غيرهما، وأخذوا خيلهم، وذلك في شهر ذي القعدة من سنة ست وتسعين وثمان مائة.
٤٣٤٨ - [أبو القاسم جعمان] (٣)
الفقيه الصالح شرف الدين أبو القاسم بن الإمام العالم الصالح برهان الدين إبراهيم بن أبي القاسم جعمان.
توفي ببيت الفقيه ابن عجيل ليلة الخميس أول ليلة من سنة سبع وتسعين وثمان مائة، وأسف عليه والده أسفا شديدا، ومات والده بعده بأيام قلائل.
٤٣٤٩ - [إبراهيم جعمان] (٤)
إبراهيم بن أبي القاسم جعمان الإمام العالم الصالح.
توفي في تاسع عشر صفر من سنة سبع وتسعين وثمان مائة.
стр. 3184
٤٣٥٠ - [محمد بن أحمد الأمين] (١)
الفقيه محمد بن أحمد الأمين عجيل.
توفي بزبيد، وحمل إلى بيت الفقيه ابن عجيل، وغسّل، وكفّن، وصلّى عليه، ودفن عند الإمام أحمد بن موسى عجيل.
٤٣٥١ - [الوجيه ابن إقبال] (٢)
الوجيه بن محمد بن إقبال النقيب.
توفي تحت بيضا حصي في أول يوم من ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وثمان مائة.
٤٣٥٢ - [حسن الصياحي] (٣)
حسن بن عبد الرحمن الصياحي الفقيه الأديب الشاعر، شيخنا العلامة، مفتي تعز.
كان شاعرا مفلقا، إماما في علم الحساب والفرائض، والجبر والمقابلة، [وله في علم النحو والفقه مشاركة جيدة، وكان قد اتحد بالملك الظافر ولازم بابه] (٤) إلى أن توفي بتعز في ضحى يوم السبت تاسع عشر من شوال سنة ثمان وتسعين وثمان مائة.
٤٣٥٣ - [عيسى بن محمد الناشري] (٥)
عيسى بن محمد الناشري الفقيه العالم العلامة الصالح.
ولي قضاء لحج، فعزل قاضيها محمد بن عبد الله الناشري، فأقام به أشهرا، ثم عزل نفسه تدينا.
ورجع إلى زبيد، وأقام بها إلى أن توفي بها صبح يوم الثلاثاء منتصف ربيع الأول من سنة تسع وتسعين وثمان مائة.
стр. 3185
٤٣٥٤ - [الصديق بن علي الخياط] (١)
الصديق بن علي الخياط، وزير الشريف أحمد بن دريب صاحب جازان.
أرسله مخدومه إلى الملك الظافر بهدية، وهي ست رءوس من الخيل الجيدة المكملة، فمات في الطريق بين بيت الفقيه ابن عجيل وزبيد في ثامن جمادى الأولى من سنة تسع وتسعين وثمان مائة، فأسف عليه الظافر كثيرا؛ إذ كان في كتب الشريف إلى الظافر: وعلى لسان السفير الخياط ما يحقق لكم كفاية.
٤٣٥٥ - [موسى بن أحمد الناشري] (٢)
موسى بن أحمد الناشري الفقيه كمال الدين.
حصل بزبيد مطر، ثم نزلت عقب ذلك صاعقة على داره، وكان في ناحية وابنه علي في مكان آخر من الدار، فاحترق الفقيه المذكور وابنه علي وماتا، ولم يعرف السابق منهما، وذلك عشية الخميس ثالث رجب من سنة تسع وتسعين وثمان مائة.
٤٣٥٦ - [عبد الرحمن باعمر] (٣)
عبد الرحمن بن أحمد باعمر باعلوي الشريف الحسيني الحضرمي.
كان مقيما بزبيد ولديه شيء من حطام الدنيا يتجر فيه.
وكان عبدا صالحا، كثير الصدقة والإطعام، مواظبا على الصلوات جماعة في مسجد الأشاعر.
ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي بزبيد عصر الخميس ثامن عشر رجب من سنة تسع وتسعين وثمان مائة.
стр. 3186
٤٣٥٧ - [عبد اللطيف المشرع] (١)
عبد اللطيف بن موسى المشرع عجيل الإمام العلامة الصالح، سراج الدين.
توفي بزبيد ظنا ليلة التاسع والعشرين من شهر المحرم أول سنة تسع مائة.
٤٣٥٨ - [يحيى بن محمد الصامت] (٢)
يحيى بن محمد الصامت الناشري الفقيه العلامة، مفتي زبيد.
توفي يوم السبت ثامن عشر المحرم من سنة تسع مائة.
٤٣٥٩ - [إسماعيل المشرع] (٣)
الشيخ إسماعيل بن أحمد المشرع عجيل.
توفي بزبيد ليلة الثلاثاء سادس جمادى الآخرة من سنة تسع مائة.
٤٣٦٠ - [قاسم بن محمد العراقي] (٤)
الشيخ قاسم بن محمد بن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف العراقي الولي الصالح.
قرأ على القاضي محمد با حميش فيما أظن، وقرأ على شيخنا جمال الدين أبي الفضل كثيرا، وصحبه صحبة أكيدة، وكذلك كان بينه وبين الشريف عمر بن عبد الرحمن باعلوي صاحب الحمراء صحبة ومودة أكيدة.
وله خط حسن، ومشاركة جيدة في الفقه والنحو، واستقامة على الكتاب والسنة في غالب أحواله مع سكينة ووقار، عليه سيما الصالحين، وكان أفقه وأصلح من أبيه وجده رحم الله الجميع ونفع بهم، آمين.
توفي بعدن في جمادى الآخرة من سنة تسع مائة.
стр. 3187
٤٣٦١ - [محمد الطاهر ابن جعمان] (١)
محمد الطاهر بن أحمد بن عمر بن جعمان الإمام العلامة، الولي الصالح.
توفي بمنزله من بيت الفقيه ابن عجيل في ليلة الجمعة رابع عشر رجب من سنة تسع مائة.
قال الحافظ وجيه الدين الديبع: (ولم يخلف بعده من السادة بني جعمان مثله) (٢).
٤٣٦٢ - [حسن الهتار] (٣)
حسن بن أبي العباس الهتار، الشيخ نور الدين.
توفي بزبيد ليلة الأربعاء سادس عشر رمضان من سنة تسع مائة، وكان له مشهد عظيم.
٤٣٦٣ - [محمد بن عبد الله الناشري]
القاضي محمد بن عبد الله الناشري.
قدم عدن، وقرأ على شيخنا محمد بن حسين القماط، وولي قضاء وادي لحج مدة، ثم عزل عنه، فلزم بيته بعدن إلى أن مات في سنة تسع مائة.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 3188
الحوادث
السنة الحادية والثمانون بعد الثمان مائة
في خامس وعشرين ربيع الأول منها: توفي الشيخ الصالح يحيى بن محمد بن أفلح بقرية الزريبة من وادي زبيد.
وفي جمادى الأولى: جهز المجاهد علي بن طاهر نيفا وخمسين فرسا مكملة العدة إلى المجاهد ابن سعد الدين بالحبشة؛ إعانة في سبيل الله (١).
وفي رجب: قدم المجاهد إلى زبيد وصحبه بنو أخيه: الشيخ عبد الوهاب بن داود، والشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر، والشيخ أحمد بن عامر بن طاهر، فوقفوا بها إلى رمضان، ثم طلع الشيخ عبد الوهاب والشيخ أحمد بن عامر إلى الجبل (٢).
وفي شعبان: جهز المجاهد ابن أخيه يوسف بن عامر إلى الزيدية، فاستقر بالمراوعة، وقابله بنو حفيص بالسمع والطاعة وبذل الخراج، ودخلت عليه القبائل، فأجازهم (٣).
وفي شوال: غزا الشيخ يوسف بن عامر بن سليمان بطريق تعز، وتسلم حصونهم، وأخرب معاقلهم، وقتل جماعة منهم (٤).
وفي آخر شوال: طلع المجاهد من زبيد إلى تعز وصحبته ابنا أخيه عبد الباقي بن محمد ويوسف بن عامر (٥).
وفي ثالث شهر القعدة: توفي الفقيه عمر الخامري بمدينة حيس.
***
السنة الثانية والثمانون
فيها: فصل الشرف إسماعيل بن محمد الأحمر عن ولاية زبيد بالفقيه عبد الله بن أحمد
стр. 3189
العقيلي، وطلب الشرف أحمد إلى عدن ليولى نظرها، فلم يتفق (١).
وفي ليلة الثامن من ربيع الأول: توفي شيخ الإسلام عفيف الدين عبد الله بن الطيب الناشري، واستمر عوضه أخوه شيخ الإسلام وجيه الدين عبد الرحمن بن الطيب الناشري.
وفي ربيع الأول: كانت الوقعة المشهورة بين الشريف محمد بن بركات صاحب الحجاز وبين الشريف أبي الغوائر أحمد بن دريب بن خالد صاحب جازان بسبب وحشة حصلت بينهما، وذلك أن الشريف محمد بن بركات وقع بينه وبين بعض إخوته-وأظنه إبراهيم- منافرة، فأراد إبراهيم المسير إلى مصر ليشكو أخاه، فلم يمكنه العزم إلى مصر لا من ينبع ولا من المدينة ولا من غيرهما رعاية لأجل الشريف محمد بن بركات، فتوجه إلى اليمن إلى جازان، فأركبه صاحب جازان من بندوة إلى سواكن، ثم توجه من سواكن إلى مصر، فكان ذلك سبب الوحشة بينهما، فتجهز الشريف محمد بن بركات من مكة في جمع عظيم، فوصل إلى جازان، وترددت الرسل بينه وبين صاحب جازان، فلم ينتظم بينهما صلح، فوقعت بينهما وقعة عظيمة كاد ينهزم فيها الشريف محمد بن بركات، وكان قد استعد معه جملة من المحلقة المطلية بالذهب، من رآها .. لا يشك في أنها أشرفية ذهب خصوصا العرب الذين لا يميزون بين رزن الذهب وخفة الفضة، فلما رأى الانحلال في أصحابه ..
بث ذلك في عسكر صاحب جازان، وأفسدهم عليه بالدرهم حتى تخاذلوا عنه، وانهزم صاحب جازان، وقتل من أصحابه نحو الخمسة عشر، ودخل الشريف محمد بن بركات جازان وأحرقها ونهبها، وانتهكت به الحرمات، وانكشفت به العورات، وجرى على نساء صاحب جازان من الذل والإهانة وكشف الحجاب ما لم يكن في حساب (٢).
وفي هذه السنة: قدم ولد صاحب جازان بعد الكسرة إلى زبيد وبها يومئذ الشيخ يوسف بن عامر، فكساه وأنعم عليه، وسيره إلى عمه الملك المجاهد بعدن في جملة فرسان، فلقيه المجاهد بها، وأنعم عليه، وأعطاه مالا جزيلا، ورده إلى بلده مكرما، وخاف المجاهد من تطرق الشريف محمد بن بركات إلى زبيد وأعمالها، فأرسل إلى سلطان مصر قايتباي بهدية عظيمة وكتاب فيه شفاعة لصاحب جازان بأن يقصر الشريف محمد بن بركات عن العود إلى جازان، فكتب الأشرف قايتباي إلى الشريف محمد بن بركات بأن
стр. 3190
جازان بلدنا، وأنا قد تصدقنا على الشريف أحمد بن دريب، فلا لك إليه اعتراض بعد هذا (١).
وفي ربيع الأول: توفي الفقيه الصالح يحيى بن أحمد الجهمي المعروف بصاحب المصباح ببلده في أصاب.
وفي ذي القعدة منها: نصب الملك المجاهد المنجنيقات على حصن الشيخ إدريس المعروف بالخضراء بقرب خدد، وأخرب أكثرها، ثم نزل إليه الحبيشي باذلا الطاعة، وسلم الحصن، ومضى تحت ركابه وخدمته (٢).
***
السنة الثالثة والثمانون
في ثامن وعشرين المحرم منها: قتل الشيخ إدريس بن محمد بن الجلال الحبيشي صاحب خدد بعدن.
وفي تاسع وعشرين الشهر المذكور: توفي قاضي عدن وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد العليم المخادري.
وفي الشهر المذكور: خرج الملك المجاهد من عدن إلى بلده وقد ابتدأ به المرض، فأقام بلحج أياما، وبجبيل بدر أياما، ثم دخل جبن، واستدعى شيخنا القاضي جمال الدين محمد بن حسين القماط من تعز، فواجهه بجبن، فولاه بها قضاء عدن في آخر ربيع الأول (٣).
وفي عاشر ربيع الآخر: توفي الملك المجاهد علي بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين ببلده جبن ﵀، وكان قد عهد إلى ابن أخيه الشيخ عبد الوهاب بن داود في مرضه القديم كما قدمناه (٤)، فبادر الشيخ عبد الوهاب بن داود ليلة وفاة عمه بعد اتفاق الكلمة عليه إلى النزول إلى عدن وفي صحبته شيخنا القاضي جمال الدين محمد بن حسين القماط، فدخلها يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر بغتة قبل أن يعلم أهل البلد بوفاة عمه، وأظهر