٣٠٩ - [كعب بن عجرة] (١)
كعب بن عجرة-بضم العين-ابن أمية بن عدي، يكنى: أبا محمد البلوي.
حليف الأنصار، تأخر إسلامه، وشهد بيعة الرضوان، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، ﴾ سكن الكوفة.
وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وخمسين-وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث وخمسين-وله سبع وسبعون سنة، ﵁.
٣١٠ - [معاوية بن حديج] (٢)
معاوية بن حديج-بضم المهملة وآخره جيم مصغرا-ابن جفنة السّكوني الكندي التجيبي الصحابي، يكنى: أبا عبد الرحمن، وأبا نعيم، يعد في المصريين.
غزا إفريقية أميرا ثلاث مرات، وأصيبت عينه بها، قيل: وغزا الحبشة مع ابن أبي سرح.
ذكره اليافعي تبعا للذهبي فيمن توفي سنة اثنتين وخمسين (٣).
وذكر النووي في «التهذيب» وابن الأثير: أنه توفي قبل ابن عمر بيسير (٤)، ﵁.
٣١١ - [أبو بكرة] (٥)
نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي البصري المعروف بأبي بكرة؛ لأنه أسلم بالطائف والنبي
стр. 352
صلّى الله عليه وسلم محاصرها، ولم يمكنه الخروج إليه، فتدلى من حصن الطائف ببكرة في جماعة إلى النبي ﷺ .
أمه: سمية أمة للحارث بن كلدة، وهي أيضا أم زياد ابن أبيه الذي استلحقه معاوية ﵁.
كان من الفضلاء الصالحين، قال الحسن البصري: لم يكن بالبصرة أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة، واعتزل أبو بكرة يوم الجمل، وأنكر استلحاق معاوية لزياد.
وتوفي بالبصرة سنة اثنتين أو إحدى وخمسين، ﵁.
٣١٢ - [جرير بن عبد الله البجلي] (١)
جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي الأحمسي نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن نزار نسبوا إليها.
أسلم جرير في شهر رمضان سنة عشر في سنة حجة الوداع، وبعثه ﷺ إلى خثعم، فكسر اليمانية وحرقها، فبرّك ﷺ في خيل أحمس ورجالها.
وكان عمر يقول: جرير يوسف هذه الأمة لحسنه، وكان طويلا يصل سنام البعير، ونعله ذراع.
نزل الكوفة، ولما وقعت الفتنة .. اعتزل الفتن وتحول إلى الجزيرة، وأقام بالجزيرة إلى أن توفي سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، وقيل: أربع وخمسين.
دعا له النبي ﷺ وقال: «اللهمّ؛ ثبّته واجعله هاديا مهديّا» (٢).
وقال: (ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم) (٣)، ﵁.
стр. 353
٣١٣ - [عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق] (١)
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبو عبد الله.
شهد بدرا وأحدا في الجانب الأشأم، ثم أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، وكان اسمه عبد الكعبة أو عبد العزى، فسماه ﷺ عبد الرحمن.
وكان شجاعا حسن الرمي، قتل يوم اليمامة سبعة من كبار الكفار، منهم محكّم اليمامة بن طفيل، رماه بسهم في نحره فقتله، وكان محكم في ثلمة من الحصن، فلما قتله .. دخله المسلمون، وهو شقيق عائشة، أمهما: أم رومان، وهو أسن ولد أبي بكر، ولا يعلم أربعة ذكور متوالدون في الإسلام صحبوا النبي ﷺ غير عبد الرحمن، وأبيه أبي بكر، وجده أبي قحافة، وابنه محمد بن عبد الرحمن أبي عتيق، ﵃.
وتوفي بالحبشي-جبل بينه وبين مكة ستة أميال، وقيل: نحو عشرة-وحمل على رقاب الرجال إلى مكة، فدفن بها في سنة ثلاث وخمسين (٢).
وكان أبى البيعة ليزيد بن معاوية، فبعثوا إليه بمائة ألف درهم ليستعطفوه بها، فردها وقال: لا أبيع ديني بدنياي، ﵁.
٣١٤ - [زياد ابن أبيه] (٣)
زياد ابن سمية مولاة الحارث بن كلدة، وهي أمه وأم أبي بكرة، ويقال له: زياد ابن أبيه، وزياد ابن أبي سفيان صخر بن حرب؛ لأن معاوية بن أبي سفيان استلحقه وقال: هو أخي وابن أبي، يكنى زياد: أبا المغيرة.
стр. 354
ولد عام هاجر ﷺ إلى المدينة، وقيل: عام بدر.
وكان من دهاة العرب والخطباء الفصحاء، استعمله عمر على بعض أعمال البصرة، وقيل: استعمله أبو موسى وكان كاتبه، واستعمله علي على بلاد فارس فأحكمها وضبطها، ولم يزل مع علي إلى أن قتل وسلّم الحسن الأمر إلى معاوية، فاستعصم بقلاع فارس، وخاف معاوية فاستلحقه سنة أربع وأربعين، وأرسل إليه المغيرة بن شعبة فلأم بينهما، ثم استعمله على البصرة والكوفة، وبقي عليهما إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين.
يقال: إنه قال لمعاوية: إني قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغة فاشغلها بالحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر، فقال: اللهم؛ اكفنا شر زياد، فأصيب في يده ومات من ذلك، ﵁.
٣١٥ - [عمرو بن حزم] (١)
عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان-بفتح اللام-الأنصاري الخزرجي النجاري.
أول مشاهده مع النبي ﷺ الخندق، واستعمله ﷺ على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة، وبعث معه كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والجروح والديات، وكتابه هذا مشهور رواه أبو داود والنسائي متفرقا، وأكملهم له رواية النسائي في (الديات) (٢)، ولم يستوفه أحد منهم في موضع.
توفي سنة إحدى أو ثلاث أو أربع وخمسين، ﵁.
٣١٦ - [فيروز الديلمي] (٣)
فيروز الديلمي، يكنى أبا عبد الله، أو أبا عبد الرحمن، أو أبا الضحاك، ويقال له:
فيروز بن الديلمي، ويقال له: فيروز الحميري لنزوله في حمير.
стр. 355
وهو واحد من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، فنفوا الحبشة عنها واستولوا عليها، كتب كسرى: بلغني أن شخصا بمكة يدعي النبوة، فسر إليه واستتبه، فإن تاب ..
وإلا فابعث إلى برأسه، فأرسل بكتابه إلى النبي ﷺ ، فجوّب ﷺ لفيروز: «إن الله قاتل كسرى في يوم كذا في شهر كذا»، فلما وقف فيروز على كتاب النبي ﷺ .. توقف لينظر صدق ذلك، فقتل الله كسرى على يد ابنه في اليوم الذي ذكره ﷺ ، فأسلم فيروز ووفد إلى النبي ﷺ .
وهو قاتل العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة باليمن، قتله في آخر حياة رسول الله ﷺ ، ووصل خبر قتله إلى النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه، فقال ﷺ : «قتله الرجل الصالح فيروز» (١)، وفي رواية: «قتله رجل مبارك من أهل بيت مبارك» (٢).
قال النووي: (هذا قول كثيرين أو الأكثرين، وقال الواقدي وخليفة بن خياط وآخرون من أهل المغازي: إنما قتله في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة، وصوبه الحاكم أبو أحمد، وأطنب في إنكار من قال بالأول، وقال ابن منده: إن فيروز الديلمي ابن أخت النجاشي) (٣).
ذكره اليافعي فيمن توفي سنة ثلاث وخمسين (٤)، وذكر ابن الأثير والنووي: أنه توفي في خلافة عثمان (٥)، والله أعلم بالصواب، ﵁.
٣١٧ - [فضالة بن عبيد] (٦)
فضالة بن عبيد بن نافذ-بالمعجمة-ابن قيس بن صهيب بن الأصرم الأنصاري الأوسي العمري.
стр. 356
أول مشاهده أحد، وشهد ما بعدها من المشاهد، وشهد فتح مصر، وسكن دمشق وولي قضاءها لمعاوية، وأمّره على غزوة الروم في البحر.
وتوفي بدمشق سنة ثلاث وخمسين.
ونقلوا: أن معاوية حمل نعشه وقال لابنه: أعنّي يا بني؛ فإنك لا تحمل بعده مثله، وهذا يردّ قول من قال: إنه توفي سنة تسع وستين، ﵁.
٣١٨ - [أسامة بن زيد] (١)
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي الهاشمي بالولاء، أمه: أم أيمن بركة حاضنة النبي ﷺ .
وهو حبّ رسول الله ﷺ وابن حبّه، أمّره النبي ﷺ وهو ابن عشرين أو تسع عشرة سنة، وفضائله ومناقبه كثيرة.
توفي ﵁ بوادي القرى وحمل إلى المدينة سنة أربع أو ثمان أو تسع وخمسين، وقيل: سنة أربعين بعد علي بقليل، ﵁.
٣١٩ - [ثوبان مولى رسول الله ﷺ ] (٢)
ثوبان بن بجدد-بضم الموحدة وسكون الجيم ودال مهملة مكررة الأولى مضمومة- الهاشمي بالولاء، من أهل السراة-موضع بين مكة واليمن-وقيل: إنه من حمير.
أصابه سباء، فاشتراه ﷺ فأعتقه، ولازمه حضرا وسفرا حتى توفي ﷺ ، فنزل الرملة، ثم انتقل إلى حمص، فتوفي بها سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وعليه اقتصر اليافعي تبعا للذهبي (٣)، ﵁.
стр. 357
٣٢٠ - [جبير بن مطعم] (١)
جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي المدني.
أسلم قبل عام خيبر، وقيل: يوم فتح مكة، وكان من حلماء قريش وساداتهم.
توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقال ابن قتيبة: (سنة تسع وخمسين) (٢)، ﵁.
٣٢١ - [حسان بن ثابت] (٣)
حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري النجاري المدني، يكنى: أبا عبد الرحمن، وأبا الوليد، وأبا الحسام؛ لمناضلته عن رسول الله ﷺ ، وتقطيعه الكفار بشعره، وتمزيق أعراضهم.
قال ﷺ : «اهج المشركين وروح القدس-يعني جبريل-معك» (٤)، وفي رواية: «اللهمّ؛ أيّده بروح القدس» (٥).
ووهب له ﷺ سيرين أخت مارية أمّ إبراهيم من رسول الله ﷺ ، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان هو ابن خالة إبراهيم بن سيدنا رسول الله ﷺ .
ولد قبل مولد النبي ﷺ بسبع أو ثمان سنين.
روي عنه أنه قال: كنت غلاما يفعا أعي ما أسمع ابن سبع أو ثمان سنين، فرأيت يهوديا وافى على أطم ونادى: إن نجم محمد قد طلع هذه الليلة، وذلك قبل ميلاده ﷺ .
стр. 358
ومات سنة أربع وخمسين.
قالوا: عاش حسان وأبوه ثابت وأبوه المنذر وأبوه حرام كلّ واحد منهم مائة وعشرين سنة، وكان ابنه عبد الرحمن إذا ذكر هذه القصة .. اشرأب لمائة وعشرين سنة، فمات لخمسين سنة أو نيف وخمسين سنة.
وعاش حسان ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، وشاركه في ذلك حكيم بن حزام.
قال النووي: (والمراد بالإسلام: من حين انتشر وشاع في الناس، وذلك قبل هجرته ﷺ بنحو ست سنين) (١)، وذلك لا يلائم ما ذكرناه من تاريخ مولده، ﵁.
٣٢٢ - [حكيم بن حزام] (٢)
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين.
ولد قبل الفيل بثلاث عشرة سنة في جوف الكعبة، دخلت أمه الكعبة للزيارة، فضربها المخاض ففرشت لها الأنطاع، فولدت فيها، ولا يعرف ذلك لغيره، وما روي أن عليا ﵁ ولد فيها .. فضعيف.
وشهد حكيم بدرا مع المشركين، وأسلم عام الفتح، وكان إذا اجتهد في يمينه .. قال:
والذي نجاني أن أكون قتيلا يوم بدر، وأعطاه ﷺ يوم حنين مائة بعير.
وكان جوادا، حج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلّلها بالحبرة أهداها (٣)، ووقف بمائة وصيف معهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة، وباع دار الندوة بمائة ألف درهم وتصدق بثمنها، فقيل له: بعت مكرمة قريش؟ ! فقال:
стр. 359
ذهبت المكارم إلا التقوى، ولم يصنع شيئا من المعروف في الجاهلية إلا وصنع في الإسلام مثله.
وتوفي سنة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سنة؛ ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، ولم يشاركه في ذلك إلا حسان بن ثابت، ﵄.
٣٢٣ - [مخرمة بن نوفل] (١)
مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو صفوان، والد المسور بن مخرمة، وابن عم سعد بن أبي وقاص بن أهيب.
أسلم عام الفتح، وشهد حنينا، وأعطاه ﷺ خمسين بعيرا، وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه، وكان له سن وعلم بأيام الناس وبقريش خاصة، يؤخذ عنه النسب، وأرسله عمر في خلافته مع أزهر بن عبد عوف وسعيد بن يربوع وخويطب بن عبد العزى؛ فأقاموا أنصاب الحرم وحددوها.
توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين عن مائة وخمس عشرة سنة، ﵁.
٣٢٤ - [أبو قتادة الأنصاري] (٢)
أبو قتادة الحارث بن ربعي بن بلدمة-بالفتح وإهمال الدال، وقيل: بضم الموحدة وإعجام الذال-الأنصاري السّلمي-بفتحتين-فارس رسول الله ﷺ ، وقيل: اسمه النعمان.
شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وفي شهوده بدرا اختلاف، وله رواية.
مات بالمدينة سنة أربع أو خمس وخمسين عن سبعين سنة، ﵁.
стр. 360
٣٢٥ - [حويطب بن عبد العزى] (١)
حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود العامري أبو محمد، وقيل:
أبو الأصبغ.
شهد حنينا، وأسلم يوم الفتح، وكان من المؤلفة ثم حسن إسلامه، وهو أحد من أقاموا أنصاب الحرم وحدودها في أيام عمر.
وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين عن مائة وعشرين سنة، ﵁.
٣٢٦ - [سعد بن أبي وقاص] (٢)
سعد بن أبي وقاص-واسم أبي وقاص مالك-ابن وهيب-ويقال: أهيب-ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أبو إسحاق القرشي الزهري المكي المدني.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.
أسلم قديما وهو ابن سبع عشرة سنة بعد إسلام أربعة، وقيل: ستة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأول من أراق دما في سبيل الله.
هاجر قبل قدومه ﷺ إلى المدينة، وشهد المشاهد الرسولية كلها، وأبلى يوم أحد بلاء شديدا، يقال: رمى يوم أحد بألف سهم، وفداه ﷺ بأبيه وأمه.
واستعمله عمر ﵁ على الجيوش التي بعثها لقتال فارس، فافتتح القادسية وجلولاء والمدائن وبنى الكوفة، وولاه عمر العراق.
стр. 361
وكان مجاب الدعوة، ودعاؤه على أبي سعدة الكاذب عليه مشهور في «الصحيحين» (١).
وقال عمر ﵁ في وصيته: إن أخطأت الإمارة سعدا .. فليستعن به من وليها منكم؛ فإني لم أعزله من عجز ولا من خيانة.
واعتزل سعد الفتن؛ فلم يقاتل في شيء من تلك الحروب.
وتوفي سنة خمس وخمسين-وقيل: غير ذلك-بقصره بالعقيق-على عشرة أميال أو سبعة-وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، فدفنوه بها، وأوصى بأن يكفن في بعض جبة من صوف شهد بها بدرا، قال: وإنما كنت أخبؤها لهذا، ﵁.
٣٢٧ - [كعب بن عمرو] (٢)
كعب بن عمرو بن عباد الأنصاري الخزرجي، يكنى: أبا اليسر.
شهد العقبة وبدرا، وهو الذي أسر العباس يوم بدر.
توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو آخر من مات بالمدينة من البدريين.
قلت: قال حافظ اليمن في «رياضه»: (وقد جاوز المائة، ﵁ (٣)، والله أعلم.
٣٢٨ - [الأرقم بن أبي الأرقم] (٤)
الأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد القرشي المخزومي.
أسلم ثاني عشر، وهاجر مع الأولين، وتغيب رسول الله ﷺ في داره عن قريش، وداره هي التي تسمى الخيزران عند الصفا.
стр. 362
قيل: مات هو وأبو بكر الصديق في يوم واحد، وقيل: سنة خمس أو ثلاث وخمسين، ودفن بالبقيع.
وقال أبو القاسم البغوي: هو بدري، ﵁.
٣٢٩ - [قثم بن العباس] (١)
قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي ﷺ الصحابي، ووهم من ذكره في التابعين، أمه: أم الفضل.
حمله النبي ﷺ بين يديه على مركوبه، وكان يشبه النبي ﷺ ، وهو أخو الحسن بن علي من الرضاعة، وآخر الناس عهدا برسول الله ﷺ .
ولي مكة لعلي إلى أن قتل، وسار مع سعيد بن عثمان بن عفان إلى سمرقند أيام معاوية، فاستشهد بها سنة ست وخمسين، ولم يعقب، ﵁.
٣٣٠ - [جويرية أم المؤمنين] (٢)
جويرية أم المؤمنين بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب الخزاعية المصطلقية.
سبيت يوم المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس أو ست، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبها، وجاءت إلى النبي ﷺ تستعينه في كتابتها، وكانت امرأة حلوة ملاّحة، فقال لها النبي ﷺ : «أو خير من ذلك؟ أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك؟ » قالت: نعم، ففعل ﷺ ذلك وهي بنت عشرين سنة أو أكثر، فبلغ الناس أنه تزوجها، فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ ، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد عتق مائة أهل بيت من بني
стр. 363
المصطلق، قالت عائشة ﵂: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها (١).
وفي «تاريخ دمشق»: (أن أباها الحارث أسلم) (٢).
وكان اسمها برّة، فحول رسول الله ﷺ اسمها، وسماها جويرية.
توفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين في المدينة، ﵂.
٣٣١ - [عبد الله بن قرط] (٣)
عبد الله بن قرط-وقيل: ابن فروة-الأزدي الثّمالي، كان اسمه شيطانا، فسماه النبي ﷺ عبد الله.
له صحبة ورواية، ولأخيه عبد الرحمن صحبة.
استشهد عبد الله بأرض الروم سنة ست وخمسين، ﵁.
٣٣٢ - [عبد الله بن السعدي] (٤)
عبد الله بن السعدي-واسم السعدي: قدامة أو واقد أو عمرو، قالوا: وهو الصحيح- ابن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، وإنما قيل لأبيه: السعدي؛ لأنه استرضع في بني سعد بن بكر.
روى عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث، وسكن الأردن من الشام.
وتوفي سنة سبع وخمسين، ﵁.
стр. 364
٣٣٣ - [عائشة أم المؤمنين] (١)
عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين وحبيبة سيد المرسلين، وأمها وأم عبد الرحمن بن أبي بكر: أم رومان.
ذكر ابن إسحاق أن عائشة ﵂ أسلمت صغيرة بعد ثمانية عشر إنسانا ممن أسلم، فتزوجها ﷺ قبل الهجرة بسنتين، وبنى بها بالمدينة في شوال بعد منصرفه من بدر سنة اثنتين وهي بنت تسع، وتوفي ﷺ وهي بنت ثمان عشرة.
وروي لها عن رسول الله ﷺ ألفا حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث.
وكانت تفتخر بأشياء أعطيتها لم تعطها امرأة غيرها وهي: أن جبريل أتى بصورتها في سرقة من حرير، وقال للنبي ﷺ : هذه زوجتك، وأن النبي ﷺ لم يتزوج بكرا غيرها، وقبض ﷺ ورأسه في حجرها، ودفن في بيتها، وكان ينزل عليه الوحي وهو معها في لحافها، ونزلت براءتها من السماء، وأنها بنت خليفته وصديقه، وخلقت طيبة، ووعدت مغفرة ورزقا.
توفيت ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من رمضان سنة سبع أو ثمان وخمسين، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلا، فصلى عليها أبو هريرة، ودفنت من ليلتها بعد الوتر، واجتمع على جنازتها أهل المدينة وأهل العوالي بحيث لم تر ليلة أكثر ناسا منها، ﵂.
٣٣٤ - [أبو هريرة] (٢)
أبو هريرة، واسمه: عبد الرحمن بن صخر-على الأصح من نحو ثلاثين قولا فيه وفي أبيه-الدّوسي الحافظ لسنة رسول الله ﷺ .
стр. 365
أسلم هو وأبوه عام خيبر، وهو أكثر أصحابه حديثا على الإطلاق مع كثرة الذكر والعبادة وحسن الأخلاق.
ولي المدينة في أيام معاوية، فحمل يوما حزمة حطب على ظهره وقال: طرّقوا للأمير.
حكي أنه كان يصلي خلف علي، ويأكل من سماط معاوية، ويعتزل القتال، فسئل عن ذلك فقال: الصلاة خلف علي أفضل، وطعام معاوية أدسم، وترك القتال أسلم.
قلت: وفي «الرياض» للعامري: (الصلاة خلف علي أتم، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم) (١)، والله أعلم.
توفي سنة ثمان وخمسين، وقيل: في التي قبلها، وقيل: في التي بعدها، ﵁.
٣٣٥ - [عقبة بن عامر الجهني] (٢)
عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن بن عدي الجهني أبو حماد الصحابي.
سكن دمشق، وولي مصر لمعاوية ﵄ سنة أربع وأربعين.
وكان البريد إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق، ووصل المدينة في سبعة أيام، ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند رسول الله ﷺ ، وتشفع به في تقريب طريقه.
وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن.
توفي بمصر سنة ثمان وخمسين، وكان يخضب بالسواد، ﵁.
٣٣٦ - [شداد بن أوس] (٣)
شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري النجاري المدني الصحابي ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر، يكنى: أبا يعلى.
стр. 366
كان عالما حليما كثير العبادة والورع والخوف من الله تعالى، سكن بيت المقدس، وأعقب به، قيل: شهد بدرا، وقيل: شهدها أبوه.
توفي ببيت المقدس سنة ثمان وخمسين-وقيل غير ذلك-وهو ابن خمس وسبعين سنة.
قال النووي: (وقبره بظاهر باب الرحمة باق إلى الآن) (١)، ﵁.
٣٣٧ - [عبيد الله بن العباس] (٢)
عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي ﷺ أخو الحبر عبد الله، كان أصغر من عبد الله بسنة، يكنى: أبا محمد.
رأى النبي ﷺ وحفظ عنه أحاديث.
استعمله علي ﵁ على اليمن، وأمّره على الموسم بالناس سنة ست وثلاثين أو سنة سبع وثلاثين.
وكان أحد الأجواد، من جوده أن بعضهم كاده؛ فأشاع عنه أنه يدعو الناس إلى داره، فحضر الناس عنده حتى امتلأت داره، فقال: ما الخبر؟ فأخبر أنه قيل لهم: إنك دعوتهم، فأمر غلمانه أن يهيئوا طعاما، فأحضروه حتى تغدى من حضر، ثم قال لغلمانه: أيمكن أن تهيئوا لنا كل يوم هكذا؟ قالوا: نعم، فأمر أن ينادى في الناس أن يحضروا عنده كل يوم للغداء.
توفي بالمدينة-وقيل: باليمن-سنة ثمان وخمسين، وقيل: في أيام يزيد بن معاوية.
٣٣٨ - [أبو محذورة] (٣)
سلمة بن معير-أو ابن معين، وقيل: اسمه أوس بن معين-أبو محذورة القرشي الجحمي المؤذن.
стр. 367
قال ابن قتيبة: (أسلم أبو محذورة بعد حنين) (١).
روي عنه قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان، ثم أعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصيتي، ثم أمرّها على وجهي، ثم أمرّها بين ثدييّ، ثم على كبدي، ثم بلغت سرتي، ثم قال رسول الله ﷺ : «بارك الله فيك وبارك عليك»، وأمره أن يؤذن بمكة (٢)، فلم يزل مقيما بمكة للأذان ولم يهاجر، وبقي الأذان في عقبه إلى زمن الشافعي.
وروي: أنه كان لا يجز ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي ﷺ مسح عليها.
توفي بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: تسع وسبعين، ﵁.
٣٣٩ - [شيبة بن عثمان] (٣)
شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى القرشي العبدري الحجبي، يكنى: أبا عثمان، أو أبا صفية.
أسلم في الهدنة بعد الحديبية هو وعمرو بن العاصي وخالد بن الوليد (٤)، وقيل: أسلم عام الفتح، ودفع ﷺ مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وقال: «خذوها خالدة مخلدة تالدة إلى يوم القيامة يا بني طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم» (٥)، فهو بأيديهم إلى الآن.
توفي سنة تسع وخمسين، وقيل: توفي في أيام يزيد بن معاوية.
стр. 368
٣٤٠ - [سعيد بن العاصي] (١)
سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي الحجازي أبو عثمان.
قال ابن سعد: (توفي رسول الله ﷺ وله تسع سنين) (٢).
وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، وقال لهم: إذا اختلفتم في ذلك .. فاكتبوه بلسان سعيد، واستعمله عثمان على الكوفة، وغزا طبرستان وافتتحها، ويقال: إنه افتتح جرجان في خلافة عثمان، ثم تحول إلى المدينة، ولما قتل عثمان .. اعتزل الفتن، فلم يشهد الجمل ولا صفين، ثم استعمله معاوية على المدينة، كان يعزله بمروان ويعزل مروان به.
وكان من أشراف قريش، جمع السخاء والفضل والفصاحة، كان يلقب عكة العسل لكثرة خيره، كان إذا سأله إنسان وليس عنده ما يعطيه .. كتب له دينا إلى وقت ميسرة، وكان يبعث مولى له كل ليلة جمعة إلى مسجد الكوفة ومعه الصرر فيها الدنانير، فيضعها بين يدي المصلين.
وكان يجمع إخوانه كل جمعة، فيصنع لهم طعاما، ويخلع عليهم، ويرسل إليهم بالجوائز، ويبعث إلى عيالهم العطاء الكثير.
ولما حضرته الوفاة .. قال لبنيه: أيكم يقبل وصيتي؟ فقال أكبرهم: أنا-وأظنه عمرا- قال: إن فيها وفاء ديني، قالوا: وما هو؟ قال: ثمانون ألف دينار، قالوا: وفيم أخذتها؟ قال: في كريم سددت خلته، وفي رجل جاءني ودمه يتروى في وجهه من الحياء، فبدأته بحاجته قبل سؤاله.
توفي ﵁ سنة تسع أو سبع أو ثمان وخمسين.
стр. 369
٣٤١ - [عبد الله بن عامر بن كريز] (١)
عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي العبشمي.
ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وأتى به وهو صغير، وجعل يتفل عليه ويعوذه، وجعل عبد الله يبتلع ريق النبي ﷺ ، وتوفي النبي ﷺ وله ثلاث عشرة سنة.
ولا يعالج أرضا إلا وظهر له الماء، وكان كريما ميمون النقيبة.
توفي سنة تسع وخمسين، أو سنة ثمان وخمسين، أو سنة سبع وخمسين، ﵁.
٣٤٢ - [سمرة بن جندب] (٢)
سمرة بن جندب بن هلال بن حريج-أوله حاء مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت ثم جيم-الغطفاني الفزاري.
توفي أبوه وهو صغير، فسارت أمه إلى المدينة، فتزوجها أنصاري، فكان في حجره حتى كبر.
قيل: أجازه ﷺ في المقاتلة يوم أحد، وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات، وسكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة، وكان شديدا على الخوارج، وكان الحسن وابن سيرين يثنون عليه خيرا.
قال البخاري: (توفي سمرة بن جندب بعد أبي هريرة، يقال: آخر سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ستين) (٣).
стр. 370
قلت: وفي «الرياض» للعامري: (أنه سكن البصرة، ومات بها سنة ثمان وخمسين) (١)، والله سبحانه أعلم، ﵁.
٣٤٣ - [معاوية بن أبي سفيان] (٢)
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن.
أسلم هو وأخوه يزيد وأبوهما يوم الفتح، ويقال: إن معاوية أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبويه.
وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما.
وكان معاوية أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ .
ولما بعث أبو بكر ﵁ الجيوش إلى الشام .. سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد .. استخلفه على عمله بالشام وهو دمشق، فأقره عمر ﵁، ثم أقره عثمان وأضاف إليه باقي الشام، ثم حصل بينه وبين علي ﵄ ما حصل وهو مستقل بالشام، ثم سلم له الحسن بن علي الأمر في سنة أربعين ما بقيت الأمة على خلافته، وأقام بالشام عشرين سنة أميرا وعشرين خليفة، وتوفي بدمشق في رجب سنة ستين-وقيل:
تسع وخمسين-عن اثنتين وثمانين سنة، وأوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله ﷺ أعطاه إياه، وأن يجعل مما يلي جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله ﷺ ، وأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفيه، وقال: افعلوا بي ذلك وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين.
ولما نزل به الموت .. قال: يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى، ولم أل من هذا الأمر شيئا، وكان ابنه يزيد غائبا بحوران وقت وفاة أبيه، فأرسل إليه البريد فلم يدركه.
стр. 371
وكان معاوية من دهاة العرب وحلمائهم، قال فيه عمر ﵄: هذا كسرى العرب.
قال ﵁: ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي ﷺ : «إن ولّيت .. فأحسن» (١)، وروي أنه ﷺ قال: «اللهمّ؛ اجعله هاديا مهديّا» (٢).
وهو المذكور في حديث فاطمة بنت قيس الذي قال فيه النبي ﷺ : «أما معاوية .. فصعلوك» (٣)، وأما ما في «شرح الرافعي» عن بعض العلماء: أنه معاوية آخر (٤) .. فخلاف الصواب المشهور، ﵁.
٣٤٤ - [بلال بن الحارث] (٥)
بلال بن الحارث بن عصم بن سعيد المزني، نسبة إلى مزينة أم جده التاسع عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، نسب أولاد عثمان إلى أمهم.
وبلال مزني، وفد إلى رسول الله ﷺ في وفد مزينة سنة خمس، وأقطعه ﷺ المعادن القبلية بفتح القاف والموحدة، وكان حامل لواء مزينة يوم فتح مكة، وسكن البصرة.
وتوفي سنة ستين عن ثمانين سنة، ﵁.
٣٤٥ - [عبد الله بن مغفل] (٦)
عبد الله بن مغفل-بمعجمة وفاء-ابن عبد غنم بن عفيف المزني، نسبة إلى مزينة بنت
стр. 372
كلب بن وبرة أم عثمان بن عمرو أجداده الأعلين فنسب أولاد عمرو بن عثمان إليها، يكنى عبد الله المذكور: أبا سعيد.
كان من أهل بيعة الرضوان، وكان يومئذ رافعا لأغصان الشجرة عن رسول الله ﷺ ، وأحد البكائين الذين قال الله فيهم: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية، وأحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس، سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا.
توفي بها سنة ستين-وقيل: تسع وخمسين-وصلّى عليه أبو برزة الأسلمي بوصية منه، ﵁.
٣٤٦ - [أبو حميد الساعدي] (١)
أبو حميد الساعدي، واسمه: عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن عمرو بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني الصحابي الجليل.
توفي في آخر خلافة معاوية سنة ستين، وقيل: في التي قبلها، ﵁.
٣٤٧ - [صفوان بن المعطل] (٢)
صفوان بن المعطل السّلمي-بضم السين-ثم الذكواني، يكنى: أبا عمرو.
أسلم قبل المريسيع، وحضر المريسيع، وكان من عادته يسير خلف القافلة؛ ليلتقط ما لعله يسقط منهم ليرده عليهم، وكان كثير النوم، فتخلف في غزوة المريسيع عن رحلتهم، ثم لحقهم فأدرك عائشة ﵂ في طريقه وقد خلفوها ذاهلين عنها،
стр. 373
فأركبها على راحلته وقاد بها حتى لحق العسكر، فتكلم في ذلك أهل الإفك، فبرأها الله تعالى في كتابه العزيز.
يقال: إنه غزا الروم في خلافة معاوية فاندقت ساقه، ثم نزل يطاعن حتى مات بسميساط سنة ستين أو ثمان وخمسين، ﵁.
٣٤٨ - [مسلم بن عقيل] (١)
مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي.
لما توفي معاوية وبويع ليزيد .. كتب أهل الكوفة إلى الحسين يستحثونه في الوصول إليهم ومبايعتهم له، وأنهم كارهون لخلافة يزيد، فاغتر الحسين ﵁ بكتبهم، فخرج إليهم وقدّم قبله ابن عمه مسلم المذكور إلى الكوفة؛ ليأخذ له البيعة ويثبت له الأمر، فقدم الكوفة، واختفى في بيت هاني بن عروة المرادي، وكان يأتيه وجوه أهل الكوفة ويبايعونه للحسين، فبلغ خبره عبيد الله بن زياد، فلم يزل يبذل فيه حتى أتى به إلى بين يديه، فقتله في آخر ذي الحجة من سنة ستين، وقتل معه هاني بن عروة المذكور، ﵄.
***
стр. 374
ذكر الأحداث
لاستقبال سنة إحدى وأربعين إلى آخر أيام سنة
طبقة العشرين الثالثة من المائة الأولى من الهجرة
السنة الحادية والأربعون
في ربيع الآخر منها: سار أمير المؤمنين الحسن بن علي-وكان قد بويع له عند وفاة أبيه- في جيوشه، وسار معاوية في جيوشه قاصدا كلّ منهما قتال صاحبه، فالتقوا بناحية الأنبار، فقال عمرو بن العاصي: إني لأرى كتائب لا تقتل حتى تقتل أقرانها، فقال معاوية-وكان والله خير الرجلين-: أي عمرو؛ إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء .. من لي بأمور المسلمين؟ من لي بصبيانهم؟ من لي بضعيفهم؟ فبعث معاوية رجلين من قريش من بني عبد شمس، وهما: عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه، فأتيا الحسن ﵁ فكلماه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا له: نعرض عليك كذا وكذا، ونطلب إليك ونسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فوفق الله تعالى الصلح بينهما لحقن الدماء ولتحقيق ما أشار إليه ﷺ من قوله ﷺ : «إن ابني هذا-يعني: الحسن-سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين» (١)، فخلع الحسن نفسه، وسلم الأمر لمعاوية، وبرز الحسن بين الصفين وقال: إني قد اخترت ما عند الله، وتركت هذا الأمر لك؛ فإن كان لي .. فقد تركته، وإن كان لك .. فما ينبغي أن أنازعكه، فكبر الناس واختلطوا تلك الساعة، وسميت السنة بسنة الجماعة، فقيل له: يا مذل المؤمنين، فقال: لا بل أنا معز المؤمنين، هذا أصح وأحسن ما قيل في سبب الصلح بينهما.
وفي بعض التواريخ: أن أهل العراق بايعوا الحسن، وسار بهم نحو الشام، وجعل مقدمتهم قيس بن سعد بن عبادة، وأقبل معاوية بجيشه حتى نزل منبج، فبينما الحسن
стр. 375
بالمدائن؛ إذ نادى مناد في عسكره: قتل قيس بن سعد، فشد الناس إلى خيمة الحسن فنهبوها، وطعنه رجل بخنجر، فتحول إلى القصر الأبيض، وسبّهم وقال: لا خير لي فيكم؛ قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا، فسلم الأمر إلى معاوية، فلما انتظم الأمر لمعاوية .. ولى عبد الله بن عمرو بن العاصي الكوفة، وعزله عنها بعد أيام بالمغيرة بن شعبة، وولى البصرة وخراسان ابن عامر، وولى المدينة مروان بن الحكم (١).
وفيها: توفيت حفصة بنت عمر أم المؤمنين، وقيل: توفيت سنة خمس وأربعين.
وفي هذه السنة: توفي صفوان بن أمية الجمحي.
قيل: وفيها: توفي لبيد بن ربيعة العامري الشاعر.
***
السنة الثانية والأربعون
فيها: غزا عبد الرحمن بن سمرة سجستان وافتتح بعضها (٢).
وفيها: سار راشد بن عمرو، فشن الغارات، وتوغل في بلاد السند (٣).
وفيها: هزمت الروم هزيمة عظيمة، وقتل من بطارقتهم عدة، وشتا المسلمون بأرض الروم، وهي أول مشتاة شتوا بها مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (٤).
وفيها: نقل معاوية الفرس إلى أنطاكية.
وفيها: استعمل عبد الملك على ديوان المدينة وله ست عشرة سنة.
وفيها: ولد الحجاج بن يوسف الثقفي المبير (٥).
وفيها: توفي عثمان الحجبي، قال الذهبي: (والأسود بن سريع) (٦).
***
стр. 376
السنة الرابعة والأربعون
فيها: افتتح عبد الرحمن بن سمرة مدينة كابل، وغزا المهلب أرض الهند، فالتقى العدو فهزموهم (١).
وفيها: اتخذ معاوية المقصورة بالشام، واتخذها مروان بالمدينة (٢).
وفيها: أخرجت المنابر إلى المصلى في العيدين، وكان من قبل يخطب بالمصلى على الأرض (٣).
وفيها: استلحق معاوية زيادا، وزعم أنه أخوه، وأن أبا سفيان أبوه، وشهد بذلك أبو مريم، وكان زياد قد لزم قلاع فارس واستعصم بها، فخافه معاوية وهاب دهاءه ومكره، فأرسل إليه المغيرة بن شعبة فلأم بينهما، وولى زيادا البصرة، ولما مات المغيرة .. ضم إليه الكوفة (٤).
وفيها-أو في التي بعدها-: توفيت أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين، وأبو موسى الأشعري، واسمه: عبد الله بن قيس.
***
السنة الخامسة والأربعون
فيها: غزا معاوية بن حديج إفريقية (٥).
وفيها: توفي زيد بن ثابت الأنصاري، وعاصم بن عدي الأنصاري سيد بني العجلان، والمستورد بن شداد.
قيل: وفيها: توفيت حفصة بنت عمر أم المؤمنين.
***
стр. 377
السنة السادسة والأربعون
فيها: ولي الربيع بن زياد الحارثيّ سجستان، فزحف كامل شاه في جمع من الترك وغيرهم، فالتقوا فهزمهم الربيع (١).
وفيها: عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاصي عن مصر، وولاها معاوية بن حديج، وولى الحكم بن عمرو الغفاري-وله صحبة-خراسان، فافتتح الغور، ومات بمرو (٢).
وفيها: توفي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد.
***
السنة السابعة والأربعون
فيها: غزا رويفع بن ثابت الأنصاري أمير طرابلس المغرب، فدخلها ثم انصرف (٣).
وفيها: حج بالناس عنبسة بن أبي سفيان (٤).
***
السنة الثامنة والأربعون
وفيها: قبض معاوية فدك من مروان (٥)، وكان وهبها له (٦).
وفيها: ولي غالب بن الليثي خراسان، وكانت له صحبة (٧).
وفيها: استشهد عبد الله بن عياش-بالتحتانية المثناة وشين معجمة-ابن أبي ربيعة المخزومي بسجستان، ومات الحارث بن قيس الجعفي صاحب ابن مسعود.
***
стр. 378
السنة التاسعة والأربعون
فيها: غزا فضالة بن عبيد الأنصاري، ففتح بلادا كثيرة، وأصاب أشياء كثيرة، وغزا في هذا العام عبد الله بن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو هريرة ﵃ (١).
وفيها: وقع الطاعون بالكوفة، فهرب منه المغيرة بن شعبة، ثم رجع إليها، فطعن ومات، وقيل: توفي سنة خمسين (٢).
وفيها-وقيل في سنة خمسين-: توفي الحسن بن علي ﵄.
***
السنة الخمسون
فيها: حج بالناس معاوية، وزار المدينة، وأمر بحمل منبر النبي ﷺ إلى الشام، فحرك فكسفت الشمس وبدت النجوم نهارا، فأعظم ذلك وتركه، وزاد فيه ست درجات، وكان قبل درجتين ومقعدا، وكساه قبطية، واعتذر إلى الناس (٣).
وفيها-أو في التي بعدها-: غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية، ومعه أبو أيوب الأنصاري فمات بها، والروم يستمطرون بقبره (٤).
وفيها: توفي عبد الرحمن بن سمرة، وكعب بن مالك-أحد الثلاثة الذين تيب عليهم في تخلفهم عن تبوك-وصفية بنت حييّ أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق، والمغيرة بن شعبة، والحسن بن علي على خلاف فيهما.
***
السنة الحادية والخمسون
فيها: ولي الربيع بن زياد الحارثي خراسان، وافتتح بلخ صلحا، ومات بمرو (٥).
стр. 379
وفيها: توفي سعيد بن زيد أحد العشرة، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت على خلاف، وميمونة بنت الحارث، كلاهما قاله خليفة بن خياط وغيره (١).
وفيها: قتل حجر بن عدي الكندي وله صحبة.
***
السنة الثانية والخمسون
فيها: غزا في البحر جنادة بن أمية الأزدي، فافتتح رودس-جزيرة على يومين من قسطنطينية، فيها الزيتون والكروم والثمار والمياه العذبة-وأقام بها المسلمون سبع سنين، وتوفي جنادة بها، واستخلف عبد الله بن مسعدة الفزاري (٢).
وفيها: توفي عمران بن حصين الخزاعي، وكعب بن عجرة الأنصاري، ومعاوية بن حديج الكندي التجيبي، وأبو بكرة الثقفي نفيع بن الحارث، وسيد بجيلة جرير بن عبد الله البجلي بخلف.
***
السنة الثالثة والخمسون
فيها: فتح عبد الله بن قيس بن مخلد الأنصاري سقليّة، وحمل منها أصنام ذهب وفضة مكللة بالجوهر، فقدم بها على معاوية، فوجه بها إلى البصرة ليبعث بها إلى الهند فتباع هناك من ملوكهم، ورأى أن بيعها قائمة أثمن (٣).
وفيها: مات زياد ابن أبيه بالكوفة، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وفيروز الديلمي قاتل الأسود العنسي، وفضالة بن عبيد الأنصاري بخلف.
***
стр. 380
السنة الرابعة والخمسون
فيها: توفي أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي حبّ رسول الله ﷺ وابن حبّه، وثوبان مولى رسول الله ﷺ على خلف فيهما، وجبير بن مطعم القرشي، وحسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله ﷺ ، وحكيم بن حزام القرشي الأسدي، وأبو قتادة الأنصاري، وأبو المسور مخرمة بن نوفل الزهري، وحويطب بن عبد العزى العامري، وكعب بن مالك الأنصاري، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف فيهما.
***
السنة الخامسة والخمسون
فيها: ولّى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان، فعبر ما وراء النهر، وصالح أهل سمرقند على أن يدخل من باب من أبوابها، ويخرج من الآخر، ويأخذ منهم الرهائن (١).
وفيها: ولّى ابن زياد أسلم بن زرعة الكلابي خراسان، فمنع سعيد بن عثمان الأموال، وانصرف من خراسان بأعبد من أهل خراسان، ثم شخص بهم إلى المدينة، واستعملهم في النخل وما لا يصلحون، فقتلوه وقتلوا أنفسهم (٢).
ولما ولي أسلم بن زرعة خراسان .. أمر أهل مرو أن يكفوا عنه نقيق الضفادع، فقالوا:
لا نقدر على ذلك، فزاد عليهم في الخراج مائة ألف درهم.
وفيها: [توفي] سعد بن أبي وقاص، وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي بخلف، ﵃.
***
السنة السادسة والخمسون
في رجب منها: اعتمر معاوية ﵁، وبايع أهل مكة لابنه يزيد، فبايعوه إلا أربعة: الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق،
стр. 381
وعبد الله بن الزبير ﵃، فامتنعوا وقالوا: لا نبايع لخليفتين إلا إذا مت واتفقت الأمة عليه .. بايعناه، كذا وقفت عليه في بعض التواريخ (١).
وعبد الرحمن بن أبي بكر هذا قد تقدم ذكر وفاته في سنة ثلاث وخمسين، وأنه التمس منه البيعة ليزيد فأبى، فاستعطفوه بمائة ألف درهم، فردها وقال: لا أبيع ديني بدنياي، فليحق ذلك (٢).
وفيها: توفيت بخلف جويرية بنت الحارث أم المؤمنين، وقثم بن العباس بن عبد المطلب في جهة سمرقند، وعبد الله بن قرط الثّمالي.
***
السنة السابعة والخمسون
فيها: عزل سعيد بن عثمان عن خراسان، وأضيفت إلى عبيد الله بن زياد (٣).
وفيها: توفي عبد الله بن السعدي العامري.
وفيها: توفيت عائشة ﵂ بنت الصديق أمّ المؤمنين، وقيل: في التي بعدها.
***
السنة الثامنة والخمسون
فيها: عزل مروان عن المدينة، ووليها الوليد بن عتبة (٤).
وفيها: توفي أبو هريرة، وجبير بن مطعم على خلاف فيهما.
стр. 382
وفيها: توفي شداد بن أوس الأنصاري، وعقبة بن عامر الجهني، وعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب.
***
السنة التاسعة والخمسون
فيها: توفي أبو محذورة الجمحي المؤذن، وشيبة بن عثمان الحجبي العبدري، وسعيد بن العاصي على خلاف، وعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي.
***
السنة الموفية ستين
في أولها: توفي سمرة بن جندب الفزاري.
وفي رجب منها: توفي معاوية بن أبي سفيان بدمشق، وبويع لابنه يزيد.
وفيها: توفي بلال بن الحارث المزني، وعبد الله بن مغفل المزني من أهل بيعة الرضوان.
وفيها-أو فيما قبلها-: توفي أبو حميد الساعدي.
وفيها: عزل [يزيد] الوليد بن عتبة عن المدينة، وولاها عمرو بن سعيد الأشدق، فوجه عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير إلى مكة لحرب أخيه عبد الله بن الزبير (١).
وفي ذي الحجة منها: قتل هاني بن عروة المرادي، ومسلم بن عقيل بن أبي طالب بالكوفة.
وفيها: مات عبد الله بن أنيس (٢)، ومسلمة بن مخلّد الأنصاري (٣).
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
***
стр. 383
العشرون الرابعة من المائة الأولى
٣٤٩ - [الحسين سبط رسول الله ﷺ ] (١)
الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ابن البتول، وسبط الرسول ﵌ وريحانته، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة.
ولد ﵁ لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، يقال: لم يكن بين ولادة الحسن والحمل بالحسين إلا طهر واحد.
قال ﷺ : «حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط» (٢).
وروي عن علي ﵁ قال: الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما كان من الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك.
كان ﵁ فاضلا كثير الصلاة والصوم والصدقة والحج، يقال: حج خمسا وعشرين حجة ماشيا.
ولما مات معاوية ﵁ .. كتب يزيد إلى واليه بالمدينة الوليد بن عتبة يعلمه بموت أبيه، وأمره أن يأخذ له البيعة على الناس، فأرسل الوليد إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ليلا، وقد علموا بموت معاوية، فنعى إليهما معاوية فاسترجعا، وقال:
بايعاه، فقالا: مثلنا لا يبايع سرا، ولكن نبايع على رءوس الأشهاد إذا أصبحنا، فقال مروان للوليد: إنهما إذا خرجا من عندك .. لم ترهما، فلم يعبأ بقوله، فرجعا إلى بيوتهما، ثم خرجا في ليلتهما إلى مكة، وذلك لليلتين بقيتا من رجب.
стр. 384
وأقام الحسين بمكة إلى يوم التروية، وكتب أهل الكوفة إليه بحلف يستحثونه في الوصول إليهم؛ ليبايعوه وينصروه، فقدّم قبله ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة يبايع له ويستوثق له الأمر، وخرج في إثره يوم التروية، فدخل مسلم الكوفة سرا، واختفى في بيت هاني بن عروة المرادي، وأتاه وجوه أهل الكوفة فبايعوه للحسين سرا، ثم إنهم أخبروا عبيد الله بن زياد بمكانه، فأرسل إليه وجيء به إلى بين يديه، فلما همّ بقتله ..
أشار إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص، وأسرّ إليه أن الحسين ورائي، فاكتب إليه بأمري ليرجع من حيث جاء، ولا يغترّ بأهل الكوفة، وقتل مسلم بن عقيل، فقال عمر بن سعد لابن زياد: أتدري بما أسر إليّ مسلم؟ قال: اكتم على ابن عمك سره، قال: الأمر عظيم، قال: وما هو؟ قال: فأخبرني بأن الحسين وراءه، فقال له ابن زياد: وأما إذا دللت عليه .. فو الله؛ لا يخرج إليه إلا أنت، ثم سيره في جيش لقتال الحسين، فأدركوا الحسين بكربلاء، ولم يزل ابن زياد يمدهم بالعسكر حتى بلغوا اثنين وعشرين ألفا، فضيقوا على الحسين أشد التضييق، ومنعوه الماء، فخيرهم الحسين بين ثلاثة أمور في واحد منها:
إما أن يتركوه يرجع من حيث جاء، أو يتركوه يسير إلى يزيد بالشام فيبايعه، أو يتركوه يتوجه هو وأصحابه إلى بعض الثغور للجهاد، فكتبوا إلى ابن زياد يعلموه بذلك، فقال: لا إلا أن ينزل على حكمي، فقال: لا أنزل على حكم ابن سمية، وكان ﵁ يأنف عن مبايعة معاوية فضلا عن يزيد والنزول على حكم ابن الدعي.
ويقال: إن ابن زياد أمّر على الجيش الحر بن يزيد التميمي، فلما رأى امتناعهم فيما عرضه عليهم الحسين .. انحاز إلى فئة الحسين، وقاتل معهم حتى قتل، فأمّر عبيد الله بن زياد على الجيش عمر بن سعد، فلما رأى التواني من عمر في الإقدام على القتال .. كتب إليه: لتفرغنّ من أمره أو لأبدأنّ بك قبله، ولم يزل أصحابه يبارزون فيقتلون ويقتلون إلى أن قتل من أصحابه مبارزة اثنان وسبعون رجلا، ثم خلص إليه، فقتل جميع بنيه إلا علي بن الحسين المعروف بزين العابدين؛ فإنه كان مريضا، فترك من القتل لذلك، وقتل ﵁ وبه ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة، وقتل أكثر إخوة الحسين وأقاربه.
ويقال: إنه قتل من أولاد فاطمة ﵂ ستة عشر أو سبعة عشر رجلا، وقيل:
إنه قتل معه من إخوته وولده وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا غير من قتل معهم من غيرهم، وفيهم يقول القائل: [من الخفيف]
عين جودي بعبرة وعويل ... واندبي إن ندبت آل الرسول
стр. 385
سبعة كلّهم لصلب عليّ ... قد أصيبوا وتسعة لعقيل
﵃.
وانتهك خيام الحرم المصون، وسبي حريمهم كما تسبى الأسارى، وحز رأس الحسين شمر بن الجوشن، وحمله إلى ابن زياد ودخل عليه وهو يقول: [من الرجز]
أوقر ركابي فضة وذهبا ... أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا ... وخيرهم إذ يذكرون نسبا
فغضب ابن زياد وقال: إذا علمت أنه كذلك .. فلم قتلته؟ والله؛ لا تلقى مني خيرا، ولألحقنك به، ثم ضرب عنقه، ودخل بعلي بن الحسين والحرم أسارى إلى ابن زياد بالكوفة، فأمر ابن زياد أن تقور الرءوس حتى تنصب في الرمح، فتحامى الناس ذلك، فقام طارق بن المبارك-بل هو المشئوم-فقوره ونصبه بباب الجامع، وخطب خطبة لا يحل ذكرها، ثم دعا ابن زياد بعلي بن الحسين، فحمله وحمل أخواته وعماته على محامل بغير وطاء، وسيّرهم إلى الشام إلى يزيد، وسير معهم بالرأس المكرم، فدخلوا به دمشق من باب توما، وأقيموا على درج باب الحاج حيث تقام الأسارى والسبي، ثم وضع الرأس الشريف بين يدي يزيد، فأمر أن يجعل في طست من ذهب، وجعل ينكت فيه بقضيب في يده، فقال في حسنه شيئا، فقال أنس ﵁: كان أشبههم برسول الله ﷺ ، ويقال: إن يزيد عند ما وضع الرأس بين يديه قال: [من الطويل]
صبرنا وكان الصبر منا عزيمة ... وأسيافنا يقطعن كفا ومعصما
تفلّق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
ويقال: إن يزيد لما رأى الرأس والأسارى .. أظهر الكراهة لما فعله ابن زياد، وقال:
لو كان بين الحسين وبين ابن سمية رحم .. ما فعل هذا، ولو كنت مكانه .. لأجبت الحسين إلى ما بذل أو معنى ذلك، ثم استشار حاضري مجلسه فيما يفعل بهم، فتكلم كل منهم على قدر دينه.
فقال له بعض أصحابه: افعل بهم ما كان يفعله رسول الله ﷺ إذا رآهم في هذه الحالة، فقال: صدقت، فأكرمهم وأعزهم، ثم أرسل بالرأس الشريف ومن بقي من أهل بيته إلى المدينة، وجهزهم بكل ما يحتاجون إليه، فدفن الرأس الشريف بالبقيع عند قبر أمه فاطمة.
стр. 386
وما ذكر أن الرأس المكرم نقل إلى عسقلان والقاهرة فلا يصح.
وقتل ﵁ يوم الجمعة أو السبت أو الأحد، وهو يوم عاشوراء اتفاقا من سنة إحدى وستين.
قلت: ذكر الشيخ الحافظ العامري رحمه الله تعالى في «رياضه» في هذا المحل:
(توفي الحسين ﵁ عن ست أو سبع وخمسين سنة، سبع مع جده ﷺ ، وثلاثون مع أبيه، وعشر مع أخيه، وعشر بعده، واستضيم المسلمون في قتل الحسين وشيعته استضامة عظيمة، حتى كأنهم لم تصبهم مصيبة قبلها، وسمي ذلك العام عام الحزن.
وذكر ابن حزم: أن خروم الإسلام العظام أربعة: أولها: قتل عثمان، ثانيها: قتل الحسين، ثالثها: يوم حرّة واقم بالمدينة، وهاتان الوقعتان كلاهما في زمن يزيد؛ الأولى فاتحتها، والأخرى خاتمتها، والخرم الرابع: قتل ابن الزبير في المسجد الحرام) اهـ (١)
وسيأتي خبر الثلاث الوقعات في الحوادث، وأما سيدنا عثمان .. فقد مر ذكر استشهاده ﵁ (٢)، والله سبحانه أعلم.
وذكر القرطبي في «التذكرة»: (عن الإمام أحمد ابن حنبل بسنده إلى ابن عباس ﵄ قال: رأيت النبي ﷺ نصف النهار أشعث أغبر ومعه قارورة فيها دم يلتقطه، فقلت: يا رسول الله؛ ما هذا؟ قال: «دم الحسين وأصحابه، لم نزل نتتبعه منذ اليوم» (٣)، قال عمار بن أبي عمار الراوي عن ابن عباس: فحفظنا ذلك اليوم عن ابن عباس، فوجدناه قتل في ذلك اليوم) (٤).
وروى الإمام أحمد في «مسنده» إلى أنس ﵁: أن ملك المطر استأذن أن يأتي النبي ﷺ ، فأذن له، وقال لأم سلمة: قفلي علينا الباب؛ لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين ليدخل فمنعته، فوثب فدخل، فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه، فقال الملك للنبي ﷺ : أتحبه؟
стр. 387
قال: «نعم» قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت .. أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده، فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أم سلمة فصرّتها في خمارها (١).
وقيل: وضعتها في قارورة، فلما قرب وقت قتل الحسين .. نظرت في القارورة؛ فإذا الطين قد استحال دما.
ويقال: إنه لما قتل .. لم يرفع حجر ببيت المقدس إلا ووجد تحته دم عبيط، ﵁.
٣٥٠ - [حمزة بن عمرو الأسلمي] (٢)
حمزة بن عمرو بن عويمر بن الحارث الأسلمي، يروى: أن النبي ﷺ كناه: أبا صالح.
كان يصوم الدهر؛ ففي «صحيح مسلم»: أنه قال: يا رسول الله؛ إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: «صم إن شئت، وأفطر إن شئت» (٣).
وروى البخاري في «تاريخه» بإسناد إلى حمزة المذكور قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء، وأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعي لتنير (٤).
توفي سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقيل: ابن ثمانين، ﵁.
٣٥١ - [أم سلمة أم المؤمنين] (٥)
أم سلمة أم المؤمنين، واسمها: هند-وقيل: رملة-بنت أبي أمية حذيفة-وقيل:
стр. 388
سهل، وقيل: هشام-ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومية، كنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة، وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة.
تزوج أمّ سلمة أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وهاجر بها إلى الحبشة الهجرتين، فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة، ثم هاجر إلى المدينة، فولدت له سلمة وعمر ودرّة بني أبي سلمة.
وجرح أبو سلمة بأحد، فمكث شهرا يتداوى من جرحه، ثم بعثه ﷺ إلى ذي قطن، فغاب شهرا، ثم رجع إلى المدينة، فانتقض عليه جرحه، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، فتعبت عليه أم سلمة كثيرا، فقال لها ﷺ : «قولي: اللهم؛ أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منه»، فقلت في نفسي:
من خير من أبي سلمة؟ ! ثم عزم لي فقلتها، فعوضني الله رسوله ﷺ (١).
فتزوجها ﷺ في شوال، وبنى بها فيه في سنة أربع.
وكانت من أجمل الناس-﵂-وأعقلهم وأحلمهم، وهي التي أشارت على النبي ﷺ عام الحديبية أن ينحر ويحلق لما شكا إليها تخلف أصحابه عما يأمرهم به من الحلق والنحر، ورأت جبريل في صورة دحية الكلبي.
دخل بها ﷺ عشاء عروسا، وقامت من آخر الليل تطحن.
وتوفيت بالمدينة في ذي القعدة أو في شهر رمضان سنة إحدى وستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتا.
قلت: قد تقدم في وفاة أبي سلمة أنه توفي سنة ثلاث (٢)، وهنا ذكر وفاته سنة أربع، فلينظر (٣)، والله سبحانه أعلم، ﵂.
стр. 389
٣٥٢ - [بريدة بن الحصيب] (١)
بريدة بن الحصيب-بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين-ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي أبو الحصيب.
أسلم قديما قبل بدر ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعد بدر.
وسكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفي بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة، ﵃.
٣٥٣ - [عبد المطلب بن ربيعة] (٢)
عبد المطلب-وقيل: المطلب-ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أمه: أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم.
توفي النبي ﷺ وهو بالغ، وقيل: قبل بلوغه.
وروى عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث، وسكن المدينة، ثم دمشق في خلافة عمر بن الخطاب.
وتوفي سنة اثنتين وستين أو إحدى وستين، وقيل: في خلافة معاوية، ﵁، وصلّى عليه معاوية.
٣٥٤ - [علقمة بن قيس] (٣)
علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي أبو شبل الكوفي التابعي الجليل، الفقيه البارع.
стр. 390
أكثر أصحاب ابن مسعود وأشبههم به هديا ودلاّ، وأجمعوا على جلالته، وعظم محله، ووفور علمه، وجميل طريقته.
قال أبو إسحاق السبيعي: كان من الربانيين.
توفي سنة اثنتين وستين، وقيل: اثنتين وسبعين.
وهو عم الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد خالي إبراهيم النخعي، ﵁.
٣٥٥ - [أبو مسلم الخولاني] (١)
أبو مسلم الخولاني، واسمه: عبد الله بن ثوب اليمني، السيد الجليل، ذو الكرامات الباهرة، ألقاه الأسود العنسي الكذاب في نار عظيمة لما أبى أن يبايعه، فخرج منها سالما ولم تضره، فنفاه من بلده؛ لئلا يضطرب عليه أتباعه ويحصل فيهم ارتياب في أمره.
ووفد على أبي بكر مسلما، فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد ﷺ من فعل به مثل إبراهيم الخليل ﷺ ، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢).
والذي وقفت عليه في غيره: أن قائل ذلك عمر ﵁ (٣).
ومن كرامات أبي مسلم: أنه استبطأ السرية في بعض الغزوات، فبينا هو يصلي وهو راكز رمحه؛ إذ وقع طائر على رأس رمحه، وخاطبه أن السرية سالمة غانمة، وهي تقدم وقت كذا وكذا، فكان الأمر كذلك.
توفي ﵀ سنة اثنتين وستين.
قلت: ذكره العامري في «تاريخه» وقال: (إنه من سادات التابعين) (٤).