← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وما ذكر أن الرأس المكرم نقل إلى عسقلان والقاهرة فلا يصح. وقتل ﵁ يوم الجمعة أو السبت أو الأحد، وهو يوم عاشوراء اتفاقا من سنة إحدى وستين. قلت: ذكر الشيخ الحافظ العامري رحمه الله تعالى في «رياضه» في هذا المحل: (توفي الحسين ﵁ عن ست أو سبع وخمسين سنة، سبع مع جده ﷺ ، وثلاثون مع أبيه، وعشر مع أخيه، وعشر بعده، واستضيم المسلمون في قتل الحسين وشيعته استضامة عظيمة، حتى كأنهم لم تصبهم مصيبة قبلها، وسمي ذلك العام عام الحزن. وذكر ابن حزم: أن خروم الإسلام العظام أربعة: أولها: قتل عثمان، ثانيها: قتل الحسين، ثالثها: يوم حرّة واقم بالمدينة، وهاتان الوقعتان كلاهما في زمن يزيد؛ الأولى فاتحتها، والأخرى خاتمتها، والخرم الرابع: قتل ابن الزبير في المسجد الحرام) اهـ (١) وسيأتي خبر الثلاث الوقعات في الحوادث، وأما سيدنا عثمان .. فقد مر ذكر استشهاده ﵁ (٢)، والله سبحانه أعلم. وذكر القرطبي في «التذكرة»: (عن الإمام أحمد ابن حنبل بسنده إلى ابن عباس ﵄ قال: رأيت النبي ﷺ نصف النهار أشعث أغبر ومعه قارورة فيها دم يلتقطه، فقلت: يا رسول الله؛ ما هذا؟ قال: «دم الحسين وأصحابه، لم نزل نتتبعه منذ اليوم» (٣)، قال عمار بن أبي عمار الراوي عن ابن عباس: فحفظنا ذلك اليوم عن ابن عباس، فوجدناه قتل في ذلك اليوم) (٤). وروى الإمام أحمد في «مسنده» إلى أنس ﵁: أن ملك المطر استأذن أن يأتي النبي ﷺ ، فأذن له، وقال لأم سلمة: قفلي علينا الباب؛ لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين ليدخل فمنعته، فوثب فدخل، فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه، فقال الملك للنبي ﷺ : أتحبه؟

стр. 387

قال: «نعم» قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت .. أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده، فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أم سلمة فصرّتها في خمارها (١). وقيل: وضعتها في قارورة، فلما قرب وقت قتل الحسين .. نظرت في القارورة؛ فإذا الطين قد استحال دما. ويقال: إنه لما قتل .. لم يرفع حجر ببيت المقدس إلا ووجد تحته دم عبيط، ﵁. ٣٥٠ - [حمزة بن عمرو الأسلمي] (٢) حمزة بن عمرو بن عويمر بن الحارث الأسلمي، يروى: أن النبي ﷺ كناه: أبا صالح. كان يصوم الدهر؛ ففي «صحيح مسلم»: أنه قال: يا رسول الله؛ إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: «صم إن شئت، وأفطر إن شئت» (٣). وروى البخاري في «تاريخه» بإسناد إلى حمزة المذكور قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء، وأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعي لتنير (٤). توفي سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقيل: ابن ثمانين، ﵁. ٣٥١ - [أم سلمة أم المؤمنين] (٥) أم سلمة أم المؤمنين، واسمها: هند-وقيل: رملة-بنت أبي أمية حذيفة-وقيل:

стр. 388

سهل، وقيل: هشام-ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومية، كنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة، وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة. تزوج أمّ سلمة أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وهاجر بها إلى الحبشة الهجرتين، فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة، ثم هاجر إلى المدينة، فولدت له سلمة وعمر ودرّة بني أبي سلمة. وجرح أبو سلمة بأحد، فمكث شهرا يتداوى من جرحه، ثم بعثه ﷺ إلى ذي قطن، فغاب شهرا، ثم رجع إلى المدينة، فانتقض عليه جرحه، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، فتعبت عليه أم سلمة كثيرا، فقال لها ﷺ : «قولي: اللهم؛ أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منه»، فقلت في نفسي: من خير من أبي سلمة؟ ! ثم عزم لي فقلتها، فعوضني الله رسوله ﷺ (١). فتزوجها ﷺ في شوال، وبنى بها فيه في سنة أربع. وكانت من أجمل الناس-﵂-وأعقلهم وأحلمهم، وهي التي أشارت على النبي ﷺ عام الحديبية أن ينحر ويحلق لما شكا إليها تخلف أصحابه عما يأمرهم به من الحلق والنحر، ورأت جبريل في صورة دحية الكلبي. دخل بها ﷺ عشاء عروسا، وقامت من آخر الليل تطحن. وتوفيت بالمدينة في ذي القعدة أو في شهر رمضان سنة إحدى وستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتا. قلت: قد تقدم في وفاة أبي سلمة أنه توفي سنة ثلاث (٢)، وهنا ذكر وفاته سنة أربع، فلينظر (٣)، والله سبحانه أعلم، ﵂.

стр. 389

٣٥٢ - [بريدة بن الحصيب] (١) بريدة بن الحصيب-بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين-ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي أبو الحصيب. أسلم قديما قبل بدر ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعد بدر. وسكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفي بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة، ﵃. ٣٥٣ - [عبد المطلب بن ربيعة] (٢) عبد المطلب-وقيل: المطلب-ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أمه: أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم. توفي النبي ﷺ وهو بالغ، وقيل: قبل بلوغه. وروى عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث، وسكن المدينة، ثم دمشق في خلافة عمر بن الخطاب. وتوفي سنة اثنتين وستين أو إحدى وستين، وقيل: في خلافة معاوية، ﵁، وصلّى عليه معاوية. ٣٥٤ - [علقمة بن قيس] (٣) علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي أبو شبل الكوفي التابعي الجليل، الفقيه البارع.

стр. 390

أكثر أصحاب ابن مسعود وأشبههم به هديا ودلاّ، وأجمعوا على جلالته، وعظم محله، ووفور علمه، وجميل طريقته. قال أبو إسحاق السبيعي: كان من الربانيين. توفي سنة اثنتين وستين، وقيل: اثنتين وسبعين. وهو عم الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد خالي إبراهيم النخعي، ﵁. ٣٥٥ - [أبو مسلم الخولاني] (١) أبو مسلم الخولاني، واسمه: عبد الله بن ثوب اليمني، السيد الجليل، ذو الكرامات الباهرة، ألقاه الأسود العنسي الكذاب في نار عظيمة لما أبى أن يبايعه، فخرج منها سالما ولم تضره، فنفاه من بلده؛ لئلا يضطرب عليه أتباعه ويحصل فيهم ارتياب في أمره. ووفد على أبي بكر مسلما، فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد ﷺ من فعل به مثل إبراهيم الخليل ﷺ ، كذا في «تاريخ اليافعي» (٢). والذي وقفت عليه في غيره: أن قائل ذلك عمر ﵁ (٣). ومن كرامات أبي مسلم: أنه استبطأ السرية في بعض الغزوات، فبينا هو يصلي وهو راكز رمحه؛ إذ وقع طائر على رأس رمحه، وخاطبه أن السرية سالمة غانمة، وهي تقدم وقت كذا وكذا، فكان الأمر كذلك. توفي ﵀ سنة اثنتين وستين. قلت: ذكره العامري في «تاريخه» وقال: (إنه من سادات التابعين) (٤).

стр. 391

٣٥٦ - [معقل بن سنان] (١) معقل بن سنان بن مظهّر الأشجعي أبو محمد الصحابي. شهد فتح مكة، وهو راوي حديث بروع بنت واشق، وهو حديث صحيح، ووهم من أشار إلى ضعفه (٢). وسكن الكوفة، وقتل يوم الحرّة صبرا سنة ثلاث وستين، وكان فاضلا تقيا. قلت: وبروع المذكورة بكسر الباء وإسكان الراء المهملة ثم واو مفتوحة ثم عين مهملة، وأبوها واشق بالشين المعجمة المكسورة والقاف، وهي كلابية، وقيل: أشجعية، وكانت امرأة هلال بن أمية، وخالف الجوهري وقال: أصحاب الحديث يقولونه: بكسر الباء، والصواب: الفتح، كذا نقله الوالد في «حاشيته على شرح الروض» من «مهمات الإسنوي» عن «تهذيب النووي»، والله أعلم، ﵁. ٣٥٧ - [عبد الله بن حنظلة] (٣) عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأوسي أبو عبد الرحمن. وأبوه حنظلة استشهد يوم أحد وهو جنب، فرأى النبي ﷺ الملائكة تغسله؛ فلذلك يعرف بالغسيل. وجده: أبو عامر، كان يعرف بالراهب، فسماه النبي ﷺ الفاسق.

стр. 392

وولد عبد الله المذكور على عهد النبي ﷺ ، وتوفي ﷺ وهو ابن سبع سنين، وتابعه أهل المدينة يوم الحرة، فقتل بها سنة ثلاث وستين. ٣٥٨ - [عبد الله بن زيد الأنصاري] (١) عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني أبو محمد، يعرف بابن أم عمارة، واسمها: نسيبة بضم النون وفتحها. شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، واختلف في شهوده بدرا، وهو راوي صفة وضوء النبي ﷺ ، وحديث الاستلقاء، وشارك وحشيا في قتل مسيلمة؛ وحشي طعنه بالحربة، وعبد الله بن زيد ضربه بالسيف. قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وأبوه صحابي أيضا، ﵄. ٣٥٩ - [محمد بن عمرو بن حزم] (٢) محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان-بفتح اللام-الأنصاري النجاري المدني. ولد في حياة رسول الله ﷺ بنجران، وأبوه عامل عليها للنبي ﷺ ، وكان فقيها فاضلا صالحا من كبار التابعين وصالحي المسلمين. قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، ﵁. ٣٦٠ - [معاذ بن الحارث القارئ] (٣) معاذ بن الحارث الأنصاري النجاري المعروف بالقارئ، يكنى: أبا حليمة.

стр. 393

في شهوده الخندق مع النبي ﷺ خلاف. قيل: لم يدرك من زمن النبي ﷺ إلا ست سنين، وشهد الجسر مع أبي عبيد الثقفي في زمن عمر، وأقامه عمر في رمضان يصلي بالناس التراويح، وهو راوي حديث: «منبري على ترعة من ترع الجنة» (١). قتل يوم الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين. ٣٦١ - [مسروق بن الأجدع] (٢) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي أبو عائشة المخضرم، عرف بذلك؛ لأنه سرق في صغره، فسماه عمر: مسروق بن عبد الرحمن؛ لأن الأجدع شيطان. وكان أفرس فارس باليمن، كيف لا وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب؟ ! صلّى خلف أبي بكر وعمر وعلي، وكان يصلي حتى تورم قدماه، متفق على جلالته وإمامته وفضله. توفي سنة ثلاث وستين. ٣٦٢ - [يزيد بن معاوية] (٣) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب القرشي الأموي. بايع له أبوه الناس في حياته إلا أربعة، فلم يوافقوا على ذلك، وقالوا: لا نبايع لخليفتين، فإذا مت واجتمعت الأمة عليه .. بايعناه، وهم: الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، فيقال: إن معاوية

стр. 394

رضي الله عنه قال لابنه يزيد: إني قد عهدت لك الأمر، وبايعت لك الناس إلا أربعة، وذكرهم وقال: أما الحسين .. فاستوص به خيرا لمكانته من رسول الله ﷺ ، وأما عبد الله بن عمر .. فقد وقّذته العبادة؛ فليس له في الملك حاجة، وأما عبد الرحمن .. فمغرم بالنساء فأرغمه بالمال، وأما الأسد الجاثم الذي يروغ روغان الثعلب، فإن وجد فرصة وثب وثبة الأسد .. فذاك ابن الزبير؛ فاحذره، وحرّضه على قتاله. واتفق في أيام يزيد خصلتان بغّضته للمسلمين: في أول أيامه قتل الحسين بن علي، وفي آخرها وقعة الحرة. وتوفي بدمشق سنة أربع وستين، وعهد بالأمر إلى ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية في ربيع الأول من السنة المذكورة. وفي «تاريخ اليافعي»: (أنه توفي وله ثمان وستون سنة)، وذلك يقتضي أنه ولد قبل الهجرة بثمان سنين، ولا شك في وهم ذلك، وما أظنه بلغ الأربعين سنة (١). ٣٦٣ - [معاوية بن يزيد] (٢) معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. بويع له بعد وفاة أبيه بالعهد من أبيه، فمكث في الولاية شهرين أو أقل، ومات وكان يذكر فيه الخير. قيل له لما حضرته الوفاة: ألا تستخلف؟ فامتنع، وقال: لم أصب حلاوتها، فلا أتحمل مرارتها. وتوفي سنة أربع وستين عن إحدى وعشرين.

стр. 395

٣٦٤ - [المسور بن مخرمة] (١) المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن أو أبو عثمان، أمه: عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، وقيل: اسمها الشّفاء. ولد المسور بمكة بعد الهجرة بسنتين، وصح سماعه من رسول الله ﷺ ، وله ولأبيه صحبة، وكان من فقهاء الصحابة وأهل الدين، ولم يزل مع خاله عبد الرحمن بن عوف في أمر الشورى. وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثم سار إلى مكة، فلم يزل بها حتى توفي معاوية، وأقام مع ابن الزبير بمكة، فأصابه في حصار ابن الزبير حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر، فقتله مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين. ٣٦٥ - [النعمان بن بشير] (٢) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، الصحابي ابن الصحابي، أمه: عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة صحابية أيضا. ولد على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة، وهو أول مولود في الأنصار بعد الهجرة، كما أن أول مولود بعدها من المهاجرين عبد الله بن الزبير. استعمله معاوية على حمص، ثم على الكوفة، واستعمله يزيد بعد موت أبيه على حمص، فخرج منها بعد موت يزيد لنصرة الضحاك بن قيس، فقتله أصحاب مروان، وذلك في سنة أربع وستين بعد وقعة مرج راهط، وكان ﵁ جوادا كريما.

стр. 396

٣٦٦ - [الضحاك بن قيس] (١) الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب الفهري أبو أنيس، وقيل: أبو عبد الرحمن اختلف في صحبته، وروى عن النبي ﷺ أحاديث. ولما مات يزيد بن معاوية .. وثب الضحاك على دمشق فغلب عليها، وبايع لابن الزبير، ثم تركه ودعا إلى نفسه، وانحاز عنه مروان بن الحكم في بني أمية إلى أرض حوران، فوافاهم عبيد الله بن زياد من الكوفة منهزما من أهلها، فقوي عزم مروان على طلب الملك، وبايعه هو وبنو أمية، فجمع مروان والتقى هو والضحاك بمرج راهط، فقتل الضحاك، وقتل معه نحو ثلاثة آلاف، وذلك في سنة أربع وستين. ٣٦٧ - [الوليد بن عتبة] (٢) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب القرشي الأموي. ولي إمرة المدينة غير مرة، وكان جوادا حليما، عين للخلافة بعد يزيد. ومات بطاعون الجارف سنة أربع وستين. ٣٦٨ - [ربيعة الجرشي] (٣) ربيعة الجرشي، بضم الجيم وفتح الراء وكسر الشين المعجمة. كان فقيه الناس في زمن معاوية ﵁.

стр. 397

قال الكاشغري: (ذكره أبو القاسم البغوي في الصحابة وقال: نشك في سماعه، وقال غيره: في صحبته نظر) اهـ (١) توفي سنة أربع وستين. ٣٦٩ - [مروان بن الحكم] (٢) مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو عبد الملك. ولد بمكة-وقيل: بالطائف-سنة اثنتين من الهجرة. قال مالك: ولد يوم أحد، وقيل: يوم الخندق، ولم يسمع النبي ﷺ ولا رآه؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل مع أبيه حين نفي النبي ﷺ أباه الحكم، فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردهما، واستكتب مروان، ثم استعمله معاوية على مكة والمدينة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سعيد بن العاصي. ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية .. بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة، وبايع الضحاك لعبد الله بن الزبير، فالتقى مروان والضحاك بمرج راهط، فقتل الضحاك، وصفا الشام لمروان، ثم ملك مصر. وتوفي بدمشق في رمضان سنة خمس وستين بعد أن عهد بالأمر لابنه عبد الملك، ومدة ولايته عشرة أشهر. ٣٧٠ - [عبد الله بن عمرو بن العاصي] (٣) عبد الله بن عمرو بن العاصي بن وائل القرشي السهمي أبو محمد الزاهد العابد،

стр. 398

الصحابي ابن الصحابي، وأمه: ريطة بنت منبّه بن الحجاج أسلمت أيضا، وكان ﷺ يقول: «نعم البيت: عبد الله وأبو عبد الله وأمّ عبد الله» (١) أسلم عبد الله قبل أبيه، وكان كثير العلم، كثير الحديث عن النبي ﷺ ، مجتهدا في العبادة، تلاّء للقرآن. وشهد مع أبيه فتح الشام، وكان معه راية أبيه يوم اليرموك، يقال: كان بينه وبين أبيه إحدى عشرة-أو ثنتي عشرة-سنة. توفي بمصر-أو فلسطين-سنة خمس وستين-وقيل غير ذلك-وعمره اثنتان وسبعون سنة، ﵁. ٣٧١ - [سليمان بن صرد] (٢) سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون الخزاعي الكوفي الصحابي. روى عن النبي ﷺ أحاديث. نزل الكوفة، وكان خيّرا فاضلا صاحب عبادة مع قدر وشرف في قومه، وكان أميرا على جيش التوابين الطالبين بثأر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، فقتل سليمان بعين الوردة من أرض الجزيرة-وهي رأس عين-سنة خمس وستين، ﵁. ٣٧٢ - [جابر بن سمرة] (٣) جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب السّوائي-بضم السين والمد-الصحابي ابن الصحابي.

стр. 399

روى عن النبي ﷺ مائة وستة وأربعين حديثا. وتوفي بالكوفة سنة ست وستين، وقيل: أربع وسبعين، وقيل غير ذلك، ﵁. ٣٧٣ - [زيد بن أرقم] (١) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي المدني أبو عمرو. استصغر يوم أحد، وكان يتيما في حجر عبد الله بن رواحة، فغزا معه مؤتة، وغزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزاة، وهو الذي نزلت (سورة المنافقين) في تصديق قوله، فقال له ﷺ : «إن الله قد صدّقك يا زيد» (٢). توفي سنة ست وستين، ﵁. ٣٧٤ - [عبيد الله بن زياد] (٣) عبيد الله بن زياد ابن أبيه، ولي الكوفة بعد أبيه زياد. ولما مات معاوية بن يزيد .. خرج هاربا من الكوفة إلى الشام، فوافى مروان وبني أمية بحوران والضحاك بن قيس يبايع الناس لابن الزبير بدمشق، وقد هم مروان بالدخول في طاعة ابن الزبير، فلما وصل إليه عبيد الله بن زياد .. ثنى عزمه عن ذلك، وقوى همته في طلب الملك، فجمع العساكر وكر راجعا إلى دمشق، فهزم عسكر الضحاك وقتله، واستولى على دمشق ومصر. ثم أرسل عبيد الله بن زياد في جند كثيف لأخذ العراق، فصادف خروج التوابين طالبين بدم الحسين، فهزمهم وقتل كبراءهم: سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة وغيرهما.

стр. 400

ثم مر بأرض الجزيرة وبها قيس بن عيلان في طاعة ابن الزبير، فاشتغل بحربهم نحو سنة وهزمهم، ودخل الموصل، فوجه إليه المختار أبو عبيد الثقفي يزيد بن أنس في ثلاثة آلاف. فلما انتهى يزيد إلى الموصل .. أرسل إليه عبيد الله بن زياد أميرين في ستة آلاف، فهزمهم يزيد، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان يزيد إذ ذاك مريضا، وتوفي يزيد، فأرسل المختار مكانه إبراهيم بن الأشتر، فخرج إليه عبيد الله بن زياد في جيشه، فالتقيا بخازر قريبا من الموصل، فهزم ابن الأشتر جيش ابن زياد وقتله، وقتل الحصين بن نمير في عالم كثير، وحمل رءوسهما إلى المختار بالكوفة، فوضع رأس عبيد الله بن زياد ثمّ بقصر الكوفة بين يدي المختار في الموضع الذي وضع فيه رأس الحسين بن علي بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم أرسل المختار بالرءوس إلى ابن الزبير، وقيل: إلى محمد ابن الحنفية. فيقال: إن حية كانت تخرج فتتخلل الرءوس، ثم تدخل في أحد منخري عبيد الله بن زياد وتخرج من الآخر، وتغيب ثم ترجع، تفعل ذلك مرارا. ويقال: إن رأسه لما علق مع الرءوس .. افتقد، وإن حية جرّته. وكان قتله في سنة ست وستين، وقيل: في المحرم سنة سبع وستين. ٣٧٥ - [عدي بن حاتم الطائي] (١) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الكوفي الصحابي أبو طريف، ويقال: أبو وهب، وأبوه حاتم هو المشهور بالكرم. وكان نصرانيا، ثم وفد على رسول الله ﷺ في شعبان سنة تسع، وأكرمه ﷺ ، وألقى له وسادة وقال: «إذا أتاكم كريم قوم .. فأكرموه» (٢). فلما توفي ﷺ وارتد من ارتد من العرب .. ثبت هو وقومه على الإسلام، وقدم على أبي بكر في أيام الردة بصدقة قومه.

стр. 401

وشهد فتوح العراق زمن عمر: القادسية، ووقعة مهران، وجسر أبي عبيد، وغير ذلك. وكان مع خالد حين سار إلى الشام، وشهد معه بعض فتوحه، وأرسل معه خالد بن الوليد الأخماس إلى أبي بكر ﵃. وكان جوادا شريفا في قومه، معظما عندهم وعند غيرهم، حاضر الجواب. قال: ما دخل عليّ وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها. وكان طويلا؛ إذا ركب الفرس .. كادت رجلاه تخط الأرض. وشهد الجمل وصفين مع علي. وتوفي سنة ثمان وستين-وقيل: سبع وستين-عن مائة وعشرين سنة، ﵁. ٣٧٦ - [المختار الثقفي الكذاب] (١) المختار الثقفي الكذاب ابن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير. استعمل عمر أباه أبا عبيد على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد، وكان ولده المختار من كبراء ثقيف، وذوي الرأي والفصاحة والشجاعة والدهاء مع قلة الدين، وكان يظهر التوقع لقتل قتلة الحسين بالشام، فنفاه عبيد الله بن زياد إلى الطائف، فدخل مكة وأظهر المناصحة لابن الزبير، وكانوا يسمعون منه ما ينكر. فلما مات يزيد .. استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق، فأذن له وكتب إلى نائبه بالعراق عبد الله بن مطيع يوصيه به، وكان يختلف إلى ابن مطيع، ويمكر به ويكذب حتى خافه ابن مطيع، ففر منه واستمكن هو بالكوفة، ثم رد ابن الزبير المختار إلى مكة، ثم بعث معه إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة، فقدم الكوفة وقد هاجت الشيعة لطلب الثأر للحسين. ثم سجن المختار مدة، ثم خرج فحاربه أهل الكوفة، واستولى عليها، وتتبع قتلة

стр. 402

الحسين وقتلهم، وزعم أن جبريل يأتيه، وثار معه ابن الأشتر فقوي به. وأخذ المختار يظهر العدل وحسن السيرة مع خبث السريرة، فوجد في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم، ففرق بعضها، وبعث بعضها إلى ابن الحنفية، وكتب إلى ابن الزبير: إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره، فانخدع له ابن الزبير، وكتب له بولاية الكوفة، فجهز المختار ابن الأشتر لمحاربة عبيد الله بن زياد في آخر سنة ست وستين، ومعه كرسي على بغل أشهب، وقال لهم: هذا فيه سر، وهو آية لكم، كما أن التابوت لبني إسرائيل، فحفوا به يدعون، فتألم الأشتر من ذلك، فقال: اللهم؛ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فلما انتصروا على عبيد الله بن زياد وقتلوه وقتلوا جمعا من أصحابه .. استوى بالكرسي، وتغالوا فيه، فلما أقبل ابن الأشتر .. وجه المختار أربعة آلاف فارس لنصر ابن الحنفية، فكلموا ابن الزبير فيه، وأخرجوه من الشعب، وقاموا في خدمته أشهرا حتى بلغهم قتل المختار، وذلك أن ابن الزبير لما علم مكر المختار وكذبه .. ندب لحربه أخاه مصعبا، فقدم محمد بن الأشعث وشبث بن ربعي إلى البصرة يستصر خان الناس على الكذاب، ثم التقى مصعب وجيش المختار، فانهزم جيش المختار، وقتل غالب عسكره، وتحصن المختار ومن بقي من عسكره في دار الإمارة، فكان المختار يبرز في فرسانه ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في رمضان سنة سبع وستين، وعمره سبع وستون، فكأنه ولد عام الهجرة، وهو الذي عناه النبي ﷺ بقوله: «يكون في ثقيف كذاب ومبير» (١)، فهو الكذاب، والمبير الحجاج (٢)، والله سبحانه أعلم. ٣٧٧ - [ابن عباس] (٣) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم المكي، الصحابي ابن الصحابي، يكنى: أبا العباس، أمه: لبابة بنت الحارث الهلالية الصحابية.

стр. 403

ولد عام الشعب بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، ورجحه الإمام أحمد، وضمه ﷺ إلى صدره وقال: «اللهمّ؛ علّمه الكتاب» (١)، وفي رواية: «علّمه الحكمة، اللهم فقّهه» (٢)، وحنكه ﷺ بريقه، فكان لكثرة علمه يقال له: الحبر والبحر، وكان عمر يعظمه ويقدمه، ويعتد بكلامه مع حداثة سنة. وهو أحد العبادلة الأربعة؛ وهم: هو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاصي. وأحد الستة الذين هم أكثر الناس رواية عن النبي ﷺ ، ويفضلهم: أبو هريرة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وأنس، وعائشة، ﵃. مكث ﵁ نحو أربعين سنة تشد إليه الرحال، كان يجلس يوما للتأويل، ويوما للفقه، ويوما للمغازي، ويوما للشعر، ويوما لأيام العرب. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، ولا سأله سائل إلا وجد عنده علما، وعمي ﵁ كأبيه وجده، فكان يقول: [من البسيط] إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكيّ وفهمي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور توفي ﵁ بالطائف سنة ثمان وستين، وقيل: سنة تسع وستين، وقيل: سنة سبعين، وصلّى عليه محمد بن علي بن أبي طالب، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة. وروي عن ميمون بن مهران قال: شهدت جنازة ابن عباس، فلما وضع ليصلى عليه .. جاء طائر أبيض، فوقع على أكفانه، فدخل فيها فالتمس فلم يوجد، فلما سوينا عليه التراب .. سمعنا من يسمع صوته ولا يرى شخصه، فقرأ: ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي.﴾

стр. 404

٣٧٨ - [زيد بن خالد الجهني] (١) زيد بن خالد الجهني الصحابي أبو عبد الرحمن، أو أبو طلحة، أو أبو زرعة. سكن المدينة، وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. توفي بالمدينة-أو بمصر أو بالكوفة-سنة ثمان وستين-وقيل: ثمان وسبعين، وقيل غير ذلك-وعمره خمس وثمانون سنة، ﵁. ٣٧٩ - [أبو شريح الخزاعي] (٢) أبو شريح الخزاعي، ويقال فيه: الكعبي والعدوي وهو واحد، واسمه: خويلد بن عمرو-وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو-ابن صخر بن عبد العزى بن معاوية، وقيل في اسمه غير ذلك. أسلم قبل فتح مكة، وكان يوم الفتح حاملا أحد ألوية بني كعب. وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين، ﵁. ٣٨٠ - [أبو واقد الليثي] (٣) أبو واقد الليثي، واسمه: الحارث بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث، وقيل: الحارث بن مالك. أسلم قبل الفتح، وقيل: يوم الفتح، وله رواية.

стр. 405

ومات سنة ثمان وستين. قلت: وفي «الرياض المستطابة» للعامري: (أبو واقد-بالقاف-بدري مدني جاور بمكة) اهـ (١) والله سبحانه أعلم. ٣٨١ - [قبيصة بن جابر] (٢) قبيصة بن جابر بن وهب بن مالك الأسدي الكوفي التابعي أبو العلاء. سمع عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، ومعاوية، وعمرو بن العاصي، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. روى عنه الشعبي، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم. قال: قال لي عمر: (أراك شابا فصيح اللسان، فسيح الصدر) (٣). ذكره اليافعي فيمن توفي سنة تسع وستين، وذكر النووي: أنه توفي سنة ثلاث وثمانين (٤). ٣٨٢ - [عاصم بن عمر بن الخطاب] (٥) عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي التابعي، أمه: جميلة بنت ثابت بن الأقلح، كان اسمها عاصية، فسماها ﷺ جميلة. ولد عاصم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، وسمع أباه، وكان خيّرا فاضلا فصحيا طويلا، يقال: كانت ذراعه قريبا من ذراع وشبر. توفي سنة سبعين، وحزن عليه أخوه عبد الله فرثاه.

стр. 406

وعاصم هذا هو جد عمر بن عبد العزيز لأمه؛ فإن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. ٣٨٣ - [مالك بن يخامر] (١) مالك بن يخامر-بالياء التحتانية-ويقال: أخامر الألهاني السكسكي. روى عن معاذ وصحبه، ويقال: له صحبة. مات سنة سبعين، وقيل: سنة تسع وستين. ٣٨٤ - [عمرو بن سعيد الأشدق] (٢) عمرو بن سعيد بن العاصي، المعروف بالأشدق لصدقه في كلامه، وقيل: لاعوجاج في فمه، ويقال له: لطيم الشيطان. ولما خرج على عبد الملك .. تقاتلا، ثم اصطلحا على ترك القتال، وأن يكون عمر والخليفة بعد عبد الملك، وتعاهدا على ذلك، فدخل عبد الملك دمشق وغافل عمرا أياما، ثم غدر به وقتله صبرا، ذبحه بيده ورمى رأسه إلى عسكره فتفرقوا، وضرب أخوه يحيى بن سعيد الوليد بن عبد الملك ضربة بالسيف جرحه بها، ثم دخل الوليد القصر وأغلق عليه الباب، وذلك في سنة سبعين. ٣٨٥ - [عبد الله بن أبي حدرد] (٣) عبد الله بن أبي حدرد-واسم أبي حدرد: سلامة بن عمير-الأسلميّ الصحابيّ أبو محمد. شهد الحديبية، وبيعة الرضوان، وشهد ما بعدها. وتوفي سنة إحدى وسبعين عن إحدى وثمانين سنة، ﵁.

стр. 407

٣٨٦ - [البراء بن عازب] (١) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبو عمارة الصحابي ابن الصحابي. استصغره النبي ﷺ يوم بدر. قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وغزوت مع النبي ﷺ خمس عشرة غزوة، وما جاء ﷺ إلى المدينة مهاجرا حتى قرأت: (سبح اسم ربك الأعلى) في سور مثلها من المفصل. اهـ وشهد البراء مع أبي موسى غزوة تستر، ومع علي ﵁ الجمل وصفين والنهروان، ونزل الكوفة، وتوفي بها سنة اثنتين وسبعين، ﵁. ٣٨٧ - [معبد بن خالد الجهني] (٢) معبد بن خالد الجهني أبو رفاعة. ذكر في الصحابة، قالوا: وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح. توفي سنة اثنتين وسبعين-وقيل: ثلاث وسبعين-وهو ابن ثمانين، أو بضع وثمانين سنة، وهو غير من تكلم بالبصرة بالقدر، وقيل: هو. ٣٨٨ - [الأحنف بن قيس] (٣) الضحاك بن قيس، المعروف بالأحنف، المشهور بالحلم، ويكنى: أبا بحر التميمي، يضرب المثل بحلمه.

стр. 408

قال: ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري، قيل له: وما بلغ من حلمه؟ قال: قتل ابن أخ له بعض بنيه، فأتي بالقاتل مكتوفا يقاد إليه، فقال: دعوا الفتى، ثم قال: يا بنيّ؛ بئس ما صنعت، نقصت عددك، ووهنت عضدك، وأشمت عدوّك، وقال لقومه: خلوا سبيله، واحملوا إلى أم المقتول ديته؛ فإنها غريبة، فانصرف القاتل وما حل قيس حبوته، ولا تغير وجهه، وقيس هذا هو الذي قال فيه عبدة بن الطّبيب يرثيه: [من الطويل] وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدما في قصيدة طويلة. وكان الأحنف من سادات التابعين، واتفقوا على جلالته، أدرك عهد النبي ﷺ ولم يصحبه، وكان أشرف قومه، يغضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيم غضب، وكان موصوفا بالعقل والدهاء والحلم، سئل عن الحلم ما هو؟ فقال: الذل مع الصبر. وكان إذا عجب الناس من حلمه يقول: إني لأجد ما تجدون، ولكني صبور. ولما نصب معاوية ولده يزيد في ولاية العهد .. جعل الناس يسلمون عليه ويثنون على يزيد والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما لك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال: جزاك الله خيرا عن الطاعة، وأمر له بألوف. وتوفي سنة اثنتين وسبعين كما قاله الذهبي (١)، أو سنة سبع وستين كما رجحه ابن خلكان (٢). ٣٨٩ - [عبيدة السلماني] (٣) عبيدة-بفتح العين-ابن قيس بن عمرو المرادي الهمداني-بسكون الميم-السلماني- بسكون اللام-وبنو سلمان بطن من مراد، يكنى: أبا مسلم، أو أبا عمرو.

стр. 409

أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين ولم يره، وسمع عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن الزبير، وعليا وشهر بصحبته، وحضر معه قتال الخوارج. روى عنه جماعة من التابعين، وكان شريح إذا أشكل عليه شيء .. أرسل إلى عبيدة، وانتهى إلى قوله. توفي سنة اثنتين وسبعين، أو ثلاث أو أربع وسبعين. ٣٩٠ - [مصعب بن الزبير] (١) مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الهاشمي. ولاه أخوه عبد الله بن الزبير الكوفة، فجهّز على المختار الكذاب وقتله، ثم عزله بابنه حمزة، ثم أعاده إلى الكوفة، فخرج منها لقتال عبد الملك بن مروان، فالتقى الجمعان بدير الجاثليق، فخان مصعبا أصحابه، وكان عبد الملك قد أرسلهم ووعدهم ومنّاهم حتى أفسدهم عليه، فكان كلما أمر أحدا من مقدمي أصحابه .. لم يفعل، وانحاز جماعة منهم إلى عبد الملك، فقتل مصعب، وقتل معه ابناه عيسى وعروة في جمع عظيم في سنة اثنتين وسبعين. جمع بين سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وأمهر عائشة هذه ألف ألف درهم، فقال بعضهم: [من الكامل] بضع الفتاة بألف ألف حاضر ... وتبيت سادات الجيوش جياعا فلما بلغ ذلك أخاه عبد الله .. قال: قبح الله مصعبا؛ قدم أيره، وأخر خيره، وعزله عن الكوفة بابنه حمزة. ٣٩١ - [ابن الزبير] (٢) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالته: عائشة أم المؤمنين.

стр. 410

ولد في السنة الأولى من الهجرة، وقيل: لعشرين شهرا منها، وهو أول مولود في المدينة من المهاجرين، وفرح المسلمون بولادته؛ لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم، وحنكه النبي ﷺ بتمرة لاكها؛ فكان ريق رسول الله ﷺ أول شيء نزل في جوفه، وسماه: عبد الله، وكناه: أبا بكر، باسم جده الصديق وكنيته. وكان ﵁ صوّاما قوّاما، منطلقا فصيحا، بطلا شجاعا. غزا إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح في عشرين ألفا، فخرج عليهم ملكها في مائة وعشرين ألفا، فسقط في أيديهم، فنظر ابن الزبير ملكهم قد خرج عن عسكره، فقصده في جماعة فقتله، ثم كان الفتح على يديه. وكان قد قسّم دهره ثلاثا: ليلة يصلي قائما حتى يصبح، وليلة راكعا إلى الصباح، وليلة ساجدا حتى الصباح. ولما مات يزيد بن معاوية في منتصف ربيع الأول من سنة أربع وستين .. بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، فجدد عمارة الكعبة في أيامه، وبناها على حكم الحديث الصحيح الذي روته خالته عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لولا حداثة قومك بالكفر، فأخاف أن تنكسر قلوبهم .. لنقضت الكعبة، ولبنيتها على قواعد إبراهيم، ولأدخلت فيها من الحجر ما أخرجه قريش منه، ولجعلت لها بابين ملصقين بالأرض، باب يدخل الناس منه، وباب يخرجون منه؛ فإن قريشا لما قصرت بهم النفقة-أي: من الحلال-قصروها عن قواعد إبراهيم» (١). وكان قد وهن بناؤها من رمي الحصى لها بالمنجنيق، ويقال: إنها خرت حجر فطار منها الشرار، فاحترق بعض خشبها فوهنت، فاستشار الصحابة ﵃ في هدمها وبنائها، فأشار عليه ابن عباس في جماعة أن يتركها على حالها، وأشار عليه جابر بن عبد الله في جماعة من الصحابة بهدمها وإعادتها على قواعد إبراهيم، فترجح له رضي الله

стр. 411

عنه، فلما عزم على هدمها .. خرج الناس من مكة إلى الطائف وإلى منى، وتلكأ المعمار من هدمها تهيبا، فهدمها ابن الزبير بنفسه، وشرع في هدمها عبد حبشي دقيق الساقين؛ تفاؤلا بأن يكون ذلك هو ما حدّث من أن يهدمها ذو السويقتين من الحبشة (١)، ولم يرجع من خرج من مكة حتى شرع في بنائها، وبعضهم حتى أكملها، وأراد أن يبنيها بالورس، فقيل له: لا يستمسك البناء به كالجص، فبعث من يأتي بالجص من صنعاء، ولما فرغ من بنائها: قال: من لي عليه طاعة فليخرج ويعتمر شكرا لله تعالى، فخرج في السابع والعشرين من رجب ماشيا، وخرج الناس معه، فلم ير يوم أكثر ماشيا ونحرا وذبحا وصدقة من ذلك اليوم، ومن ثم صار كثير من الناس يعتمرون في سابع وعشرين من رجب. ولما قوي أمر عبد الملك بقتله مصعب بن الزبير، واستيلائه على العراق والشام ومصر .. أرسل الحجاج لقتال ابن الزبير، فحاصره الحجاج في أول القعدة من سنة اثنتين وسبعين، وحج تلك السنة بالناس، ورمي بالمنجنيق من مكة، فكان حجر المنجنيق يصيب ثوب ابن الزبير وهو ساجد فلا يرفع رأسه، فلما طال الحصار على أصحابه .. انصرفوا عنه، وأرسل إليه الحجاج: أن سلم نفسك لعبد الملك بن مروان يرى فيك رأيه ولك الأمان، فاستشار والدته في ذلك، فقالت: يا ولدي؛ إن كنت قاتلت لغير الله .. فقد هلكت، وإن كنت قاتلت لله .. فلا تسلم نفسك لبني أمية يلعبون بك، ولئن قتلت .. إنك لكريم، فقال: إنه لم يبق معي معين على القتال، فقالت: فلعمري؛ إنك معذور، ولكن شأن الكرام أن يموتوا على ما عاشوا عليه، فخرج من عندها، وحمل على جيش الحجاج بأعلى مكة وهو يقول: لو كان قرني واحد .. لكفيته، فلم يزل يقاتل ويقتل فيهم حتى أصابته في رأسه رمية داخ منها فوقع، فصاحت مولاة لآل الزبير: وا أميراه، فعرفوه ولم يكونوا عرفوه قبل ذلك لما عليه من لباس الحرب، فقصدوه من كل مكان وقتلوه-قتلهم الله-في سابع جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين. قلت: وفي «الرياض المستطابة» للعامري: (وعمره ثلاث وسبعون سنة، وكان مدة الحصر سنة أشهر وسبع عشرة ليلة) اهـ (٢) والله أعلم.

стр. 412

وهو-﵁-أحد العبادلة الأربعة، وأحد الطلس المشهورين (١)، وصلب ﵁، وقيام عبد الله بن عمر عند خشبته وثناؤه عليه معروف، ﵄. ٣٩٢ - [عبد الله بن صفوان] (٢) عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي الجمحي. كان من رءوس أهل مكة، ولما حج معاوية .. قدّم له ابن صفوان المذكور ألفي شاة ضيافة. يقال: إن المهلب بن أبي صفرة خلا بابن الزبير أيام خلافته حتى طال مجلسهما، فقال له عبد الله بن صفوان-وهو لا يعرف المهلب-: من هذا الذي شغلك اليوم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا سيد أهل العراق، فقال عبد الله بن صفوان: فلعله المهلب، فقال: نعم، فقال المهلب لابن الزبير: من هذا يا أمير المؤمنين؟ -وهو لا يعرف عبد الله بن صفوان-فقال: هذا سيد قريش، فقال المهلب: فلعله عبد الله بن صفوان، قال: نعم. لعبد الله بن صفوان رواية، وقيل: حديثه مرسل. قتل مع عبد الله بن الزبير في سنة اثنتين وسبعين، فبعث برأسيهما ورأس عمارة بن عمرو إلى المدينة، فنصبوها، ثم بعثوا بها إلى عبد الملك بن مروان. ٣٩٣ - [عبد الله بن مطيع] (٣) عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي. ولد على عهد رسول الله ﷺ ، فحنكه النبي ﷺ . وقتل مع ابن الزبير بمكة حين حصرها الحجاج في سنة ثلاث وسبعين.

стр. 413

٣٩٤ - [عبد الرحمن بن عثمان] (١) عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة الصحابي، وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة، ووالد معاذ بن عبد الرحمن التيمي. أسلم عبد الرحمن يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، وروى عن النبي ﷺ أحاديث، روى له مسلم حديثا في النهي عن لقطة الحاجّ (٢). وشهد اليرموك مع أبي عبيدة ابن الجراح، وكان من أصحاب ابن الزبير، وقتل معه حين حصره الحجاج. قالوا: ودفنه في المسجد الحرام، وأخفى قبره؛ خوفا من انتهاك أصحاب الحجاج. ٣٩٥ - [عوف بن مالك] (٣) عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني. شهد خيبر، وهي أول مشاهده مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح. وروى عن النبي ﷺ أحاديث، وسكن دمشق، ومات بها في أيام عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين، ﵁. ٣٩٦ - [أبو سعيد بن المعلّى] (٤) أبو سعيد بن المعلّى الأنصاري، واسم أبي سعيد: الحارث على الصحيح، وروى

стр. 414

الصنعاني عن الشرف الدمياطي: أن اسمه الحارث بن ألس بن المعلى، قال الصنعاني: (فيكون ممن نسب إلى جده). وله صحبة ورواية. ذكر اليافعي أنه توفي سنة ثلاث وسبعين (١)، ﵁. ٣٩٧ - [أسماء بنت أبي بكر الصديق] (٢) أسماء بنت أبي بكر الصديق، أخت عائشة أم المؤمنين لأبيها، وأكبر منها سنا، وشقيقة عبد الله بن أبي بكر، أمهما: قتلة بنت عبد العزى بن أسعد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. أسلمت أسماء قديما بعد سبعة عشر إنسانا، وصنعت للنبي ﷺ ولأبيها لما هاجرا سفرة، فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها فشدت به السفرة، فسماها ﷺ ذات النطاقين، وكان أهل الشام يعيرون ابن الزبير: (يا بن ذات النطاقين)، فيقول: (إنها والله تلك شكاة ظاهر عنك عارها) (٣) وهاجرت أسماء إلى المدينة، وهي حامل بعبد الله بن الزبير، فولدت بالمدينة عقب قدومها، وشهدت اليرموك مع زوجها الزبير. ولما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير .. قال: ائتوني بأسماء، فلم تأته، فسار إليها يتوذف (٤)، فقال لها: كيف رأيت صنيعي بابنك؟ قالت: أرى أنك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، أما إن رسول الله ﷺ قال: «يكون في ثقيف كذاب ومبير» (٥)، أما الكذاب .. فقد رأيناه، وأمّا المبير .. فلا أراه إلا أنت، والمبير؛ أي: المهلك.

стр. 415

ودخل ابن عمر المسجد وابن الزبير مصلوب، فقيل له: إن أسماء في ناحية المسجد، فمال إليها وقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وأما الأرواح فعند الله، فاتق الله واصبري، فقالت: وما يمنعني وقد أهدي برأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل؟ ! وكانت لا تدخر لغد، بل تتصدق بجميع ما معها. توفيت بعد قتل ابنها بيسير في سنة ثلاث وسبعين. قلت: نقل الفقيه عبد الله بافضل في «الكفاية» ضبط قتلة أم أسماء وأم عبد الله المذكورين في أول الترجمة، قال: هي بفتح القاف وإسكان التاء فوقها نقطتان، قاله ابن ماكولا وغيره. وإن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أسن من أختها عائشة بعشر سنين، وهي أكبر ولد أبي بكر، وكانت تعبر الرؤيا، أخذت ذلك عن أبيها، وأخذه عنها سعيد بن المسيب، وكانت إذا مرضت تعتق أرقاءها. وعن ابنها عروة بن الزبير أنه قال: بلغت أسماء مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم ينكر من عقلها شيء، توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين. قال الذهبي: (هي آخر المهاجرات وفاة) اهـ (١) والله أعلم. ٣٩٨ - [ابن عمر] (٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، الصحابي ابن الصحابي، شقيق حفصة أم المؤمنين، أمهما: زينب بنت مظعون الجمحية. أسلم مع أبيه قبل بلوغه، وهاجر قبل أبيه، واستصغر يوم أحد فلم يشهدها، وأول مشاهده الخندق.

стр. 416

قال ﵁: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، وفي رواية: ورأى أني قد بلغت. وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن النبي ﷺ . وكان شديد الاتباع للنبي ﷺ في أقواله وأفعاله، زاهدا في الدنيا ومقاصدها، غير متطلع لرئاسة وغيرها. قال وهو ساجد في الكعبة: قد تعلم يا رب؛ ما يمنعني من مزاحمة قريش إلا خوفك، واعتزل الفتن ﵁. وكان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله .. تقرب به إلى الله تعالى، وكان رقيقه قد عرفوا منه ذلك، فكان أحدهم يلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة .. أعتقه، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا في الله .. انخدعنا له. توفي ﵁ بمكة سنة أربع وسبعين-وقيل: ثلاث وسبعين-بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، قال الأزرقي: (وقبره بأذاحر) (١) يعني: فوق المعاورة، ﵁. ٣٩٩ - [أبو سعيد الخدري] (٢) أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخدري، الصحابي ابن الصحابي، وأمه: أنيسة بنت أبي حارثة. استصغر يوم أحد فرد، وغزا بعد ذلك مع رسول الله ﷺ ثنتي عشرة غزوة، وهو من المبالغين في رواية الحديث، ومن فقهاء الصحابة وفضلائهم، ومناقبه ﵁ كثيرة. توفي بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وسبعين، ودفن بالبقيع، ﵁.

стр. 417

٤٠٠ - [أبو جحيفة السّوائي] (١) أبو جحيفة السّوائي-بضم السين والمد نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة-اسمه: وهب بن عبد الله الصحابي الكوفي. توفي ﷺ وهو صبي لم يبلغ. وروى عن النبي ﷺ أحاديث، وكان علي ﵁ يكرمه، ويسميه وهب الخير ووهب الله، ويحبه ويثق به، وجعله على بيت المال بالكوفة، وشهد مع علي مشاهده كلها، ونزل الكوفة. وتوفي سنة أربع وسبعين، وفي «تهذيب النووي»: (سنة اثنتين وسبعين) (٢)، ﵁. ٤٠١ - [سلمة بن الأكوع] (٣) سلمة بن الأكوع-واسم الأكوع سنان-ابن عبد الله الأسلمي الصحابي أبو سلمة وأبو إياس. شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول الله ﷺ يومئذ ثلاث مرات؛ في أول الناس ووسطهم وآخرهم. وكان شجاعا راميا، محسنا خيّرا فاضلا، غزا مع النبي ﷺ سبع غزوات، وسكن المدينة، فلما قتل عثمان .. سكن الربذة، ولم يزل مقيما بها إلى قرب وفاته بليال، فعاد إلى المدينة، وتوفي بها سنة أربع وسبعين. قال ﷺ : «خير رجّالتنا سلمة بن الأكوع» (٤)، ﵁.

стр. 418

٤٠٢ - [محمد بن حاطب] (١) محمد بن حاطب-بمهملتين-ابن الحارث بن معمر الجمحي الكوفي أبو القاسم أو أبو إبراهيم، الصحابي ابن الصحابي، وأمه: أم جميل فاطمة بنت المجلل-بالجيم- صحابية أيضا، أسلمت وهاجرت، ولدت محمد المذكور بأرض الحبشة، وقيل: هاجر به أبوه إلى الحبشة وهو طفل، وأرضعته أسماء بنت عميس بلبن عبد الله بن جعفر، فكانا متآخيين على ذلك حتى ماتا. روى حديث: «فصل ما بين الحلال والحرام الدّفّ والصّوت» رواه الترمذي (٢). وشهد مع علي ﵁ الجمل وصفين والنهروان، وتوفي بمكة سنة أربع وسبعين، وقيل: بالكوفة سنة ست وثمانين، وهو أول من سمي محمدا في الإسلام بعد النبي ﷺ . ٤٠٣ - [رافع بن خديج] (٣) رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الحارثي المدني أبو عبد الله. استصغره النبي ﷺ يوم بدر فرده، وأجازه يوم أحد فشهده، فأصابه فيه سهم، فنزعه وبقي فيه نصله إلى أن مات، وقال له ﷺ : «أنا أشهد لك يوم القيامة» (٤). وكان عريف قومه، وروى عن النبي ﷺ أحاديث. انتقض عليه جرحه، فتوفي منه بالمدينة سنة أربع وسبعين عن ست وثمانين، ﵁.

стр. 419

٤٠٤ - [عبد الله بن عتبة الهذلي] (١) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الحجازي المدني-ويقال: الكوفي-أبو عبد الله، والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحد الفقهاء السبعة. أدرك زمن النبي ﷺ ، قال ابنه حمزة: سألت أبي عبد الله بن عتبة، أي شيء تذكره من النبي ﷺ ؟ قال: أذكر أنه أخذني وأنا خماسي أو سداسي، فأجلسني في حجره، ومسح رأسي، ودعا لي ولذريتي من بعدي بالبركة. قال ابن عبد البر: (ذكره العقيلي في الصحابة، وإنما هو من كبار التابعين كما ذكره البخاري، واستعمله عمر) اهـ (٢) واستعمال عمر له يدل على أنه أدرك من زمن النبي ﷺ سنين. وكان ثقة فقيها رفيعا كثير الحديث والفتوى، توفي سنة أربع وسبعين، ﵁. ٤٠٥ - [بشر بن مروان بن الحكم] (٣) بشر بن مروان بن الحكم، أمير العراق لأخيه عبد الملك. توفي سنة خمس وسبعين، فولى عبد الملك العراق الحجاج بن يوسف. ٤٠٦ - [العرباض بن سارية] (٤) العرباض بن سارية السلمي الصحابي أبو نجيح.

стр. 420

كان من أهل الصفة، ومن البكائين، كان يقول: إنه ربع الإسلام؛ أي: رابع من أسلم. سكن الشام، وتوفي سنة خمس وسبعين، وقيل: في أيام ابن الزبير. قلت: العرباض بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة، ذكر هذا الضبط الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في «تقريب التهذيب» (١).والله أعلم، ﵁. ٤٠٧ - [أبو ثعلبة الخشني] (٢) أبو ثعلبة الخشني نسبة إلى خشين بن النمر بطن من قضاعة، وفي اسمه واسم أبيه خلاف، وهو: جرهم أو جرثوم بن ناشر، أو ناشب بالموحدة، أو ناشم بالميم، أو ناشج بالجيم. روى أبو ثعلبة عن النبي ﷺ أحاديث، وبايعه بيعة الرضوان سنة ست، وتوفي في ولاية عبد الملك سنة خمس وسبعين، وقيل: في خلافة معاوية، وقيل: في أيام يزيد. قلت: الخشني بضم المعجمة وفتح الشين المعجمة بعدها نون، وناشر وناشب بنون وشين معجمة فيهما. من «تقريب التهذيب» لابن حجر رحمه الله تعالى (٣)، والله أعلم. ٤٠٨ - [عمرو بن ميمون] (٤) عمرو بن ميمون الأودي، نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة، يكنى: أبا عبد الله.

стр. 421

مخضرم أدرك النبي ﷺ ، وأسلم في زمنه ولم يره، فهو من كبار التابعين. روى عن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وغيرهم. حج مائة حجة، وقيل: سبعين، وأدى صدقته إلى عمال النبي ﷺ . قال: قدم علينا معاذ بن جبل رسولا من عند رسول الله ﷺ مع السحر رافعا صوته بالتكبير، وكان حسن الصوت، فألقيت عليه مجني، فما فارقته حتى جعلت التراب عليه. ثم صحب ابن مسعود، وكان صالحا قانتا ممن يذكر الله برؤيته، وهو الذي روى البخاري في «صحيحه» عنه قصة رجم القردة للقردة التي زنت في الجاهلية (١). توفي سنة خمس وسبعين، وقيل: أربع. ٤٠٩ - [الأسود بن يزيد النخعي] (٢) الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن الكوفي التابعي الفقيه العابد الجليل. خال إبراهيم بن يزيد النخعي، وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسن من علقمة، رأى أبا بكر وعمر، وروى عن علي، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل وغيرهم من الصحابة. كان يصلي كل يوم وليلة سبع مائة ركعة، وحج ثمانين حجة، واعتمر كذلك مفردين في سنة. واتفقوا على توثيقه وجلالته، وهو الذي استسقى به معاوية، فقال: اللهم؛ إنا نستسقي إليك بخيرنا وأفضلنا الأسود بن يزيد، وقال له: ارفع يديك، فرفع يديه ودعا فسقوا. توفي سنة خمس وسبعين، ﵁.

стр. 422

٤١٠ - [زائدة بن قدامة] (١) زائدة بن قدامة ابن عم المختار بن أبي عبيد الثقفي، الذي أخرجه الحجاج لقتال شبيب بن يزيد الخارجي، فقتله شبيب في سنة ست وسبعين. ٤١١ - [شبيب بن يزيد الخارجي] (٢) شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الخارجي، بل رأس الخوارج بالجزيرة. وكان فارس زمانه، بعث لحربه الحجاج خمسة وعشرين جيشا، وكان قد خرج هو وأخوه فقتلهم، ويقال: إنه هزم للحجاج خمسة وعشرين جيشا. أقبل هو وأخوه مصاد والمحلل بن وائل وإبراهيم بن حجر والفضل بن عامر الذهلي في جماعة من الخوارج إلى صالح بن مسرح العابد التميمي وأصحابه، فصاروا نحو مائة نفس، فشدوا على خيل لمحمد بن مروان، فأخذوها وقويت شوكتهم، فسار لحربهم عدي بن عدي بن عمير الكندي، فانهزم عدي، وتوفي صالح سنة ست وسبعين من جراحات، فعهد إلى شبيب فهزم العساكر، فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي، فقتل زائدة وهزم جيشه، ودخلت زوجته غزالة الكوفة، فصلت بمسجدها، ووفت بنذرها، والحجاج محصور في قصره لم يخرج له، وكانت غزالة عديمة النظير في الشجاعة، فعيّر بعضهم الحجاج بقوله: [من الكامل] أسد عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر وكانت أم شبيب جهيزة تشهد الحروب معه، وهزم شبيب جيوش الحجاج مرات، وقتل عدة من الأشراف، وتزلزل له عبد الملك، وتحير الحجاج في أمره فقال: أعياني هذا، وجمع له جيشا كثيفا نحو خمسين ألفا، وعرض شبيب جنده فكانوا ألفا وقال: يا قوم؛

стр. 423

إن الله نصركم وأنتم مائة، فأنتم اليوم مئون، ثم ثبت معه ست مائة، فحمل في مائتين على الميسرة فهزمها، وقتل مقدم جيش الحجاج عتاب بن ورقاء، فلما رآه شبيب صريعا .. توجع له، فقال له خارجي: يا أمير المؤمنين؛ تتوجع لكافر، ثم نادى شبيب برفع السيف، ودعا إلى طاعته، فبايعوه ثم هربوا في الليل، ثم جاء المدد من الشام، فالتقاه الحجاج بنفسه، فكان بينهما قتال لم يعهد مثله، وثبت الفريقان، وقتل مصاد أخو شبيب وزوجته غزالة، وحجز بينهم الليل، وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه، والطلب في أثره، ثم رجع عنه الطلب، وسار هو إلى الأهواز، فبرز له متوليها محمد بن موسى بن طلحة، فقتله شبيب ومضى إلى كرمان، فأقام بها شهرين، ثم رجع فالتقاه سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل فاقتتلوا إلى الليل، فعبر شبيب على الجسر، فقطع به فغرق، وقيل: بل نفر به فرسه فألقاه في الماء وعليه الحديد فغرق فمات، وذلك في سنة سبع وسبعين، وألقاه دجيل إلى الساحل ميتا، فحمل على البريد إلى الحجاج، فشقّ جوفه، وأخرج قلبه وشق؛ فإذا داخله قلب آخر، وعمره إحدى وخمسون سنة. ولما أخبرت به أمه .. قالت: لما ولدته .. رأيت كأنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء، كذا في «تاريخ الذهبي» (١). وذكر اليافعي في «تاريخه»: أن أمه قتلت قبله (٢)، والله سبحانه أعلم. قيل: أحضر إلى عبد الملك عتبان الحروري، فقال له: أنت القائل: [من الطويل] فإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب فمنا حصين والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب قال: إنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب على النداء. فأعجبه جوابه فأطلقه. قلت: وجهيزة: بفتح الجيم وكسر الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الزاي وبعدها هاء ساكنة، وهي التي يضرب بها المثل في الحمق، فيقال: أحمق من جهيزة.

стр. 424

ودجيل: بضم الدال المهملة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة من تحت، وهو نهر عظيم بنواحي الأهواز وتلك البلاد، مخرجه من جهة أصبهان، وحفره أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان ملوك الفرس بالمدائن، وهو غير دجيل بغداد؛ لأن ذلك مخرجه من دجلة مقابل القادسية في الجانب الغربي بين تكريت وبغداد. وعتبان: بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة وبعد الألف نون. والحروري: بفتح الحاء المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها راء، هذه النسبة إلى حروراء بالمد، وهي قرية بناحية الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها فنسبوا إليها، كذا ذكر ذلك ابن خلكان في «تاريخه» (١)، والله أعلم. ٤١٢ - [جابر بن عبد الله بن حرام] (٢) جابر بن عبد الله بن حرام-بمهملتين-ابن عمرو بن سواد بن سلمة-بكسر اللام- الأنصاري السلمي-بفتحتين-أبو محمد أو أبو عبد الرحمن المدني، الصحابي ابن الصحابي. استشهد أبوه يوم أحد، فأحياه الله وكلمه كفاحا. قال جابر: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، لم أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي، فلما قتل أبي .. لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة قط. وقال ﵁: كنت أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة. توفي سنة ثمان وسبعين-وقيل: ثلاث وسبعين، ورجحه النووي في «التهذيب» (٣) - وهو ابن أربع وتسعين سنة، وهو آخر من مات من أهل العقبة. قلت: وفي «الكفاية» للعلامة عبد الله بن محمد بن أحمد بافضل: وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول، ﵃.

стр. 425

٤١٣ - [زيد بن خالد الجهني] (١) زيد بن خالد الجهني أبو عبد الرحمن الصحابي. شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، وسكن المدينة وتوفي بها-وقيل: بالكوفة، وقيل: بمصر-سنة ثمان وسبعين، وقيل: ثمان وستين، ورجحه النووي في «تهذيبه» (٢)، وقيل: غير ذلك. قلت: وفي «الكفاية» للفقيه عبد الله: [ .... ] (٣) عن خمس وثمانين. ٤١٤ - [عبد الرحمن بن غنم] (٤) عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هاني الأشعري. ذكره جماعة في الصحابة، قالوا: قدم إلى رسول الله ﷺ في السفينة مع أبي موسى الأشعري وأصحابه، وأنكر آخرون صحبته، وقالوا: هو تابعي مخضرم، كان مسلما في عهده ﷺ ولم يره. بعثه عمر ﵁ يفقه الناس، تفقه به عامة التابعين بالشام، وكانت له جلالة، سكن فلسطين وقدم مصر ودمشق. توفي سنة ثمان وسبعين، ﵁. ٤١٥ - [شريح القاضي] (٥) شريح القاضي بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية الكندي الكوفي التابعي أبو أمية.
следующие страницы →