← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فقال له بعض الحاضرين: يا جحش العرب؛ بلغ من فضولك أن خاطبت أمير المؤمنين كلمة بكلمة، فقال: رمتك الجندل ولأمك الهبل، أما سمعت قول الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ فإذا كان الله تعالى يجادل جدالا فمن هشام حتى لا يخاطب خطابا؟ ! فأمر هشام بضرب عنقه، فضحك الصبي، فقال له هشام: أنت في الممات وأنت تضحك، أتهزأ بنا أم بنفسك؟ فقال: يا أمير المؤمنين؛ اسمع مني كلمتين وافعل ما بدا لك، قال: قل فو الله؛ إن هذا أول أوقاتك من الآخرة، وآخر أوقاتك من الدنيا، فقال: الصبي فو الله؛ إن كان في المدة تقصير وفي الأجل تأخير .. لا يضرني من كلامك هذا لا قليل ولا كثير، ولكن يا أمير المؤمنين؛ أبيات من الشعر حضرتني فاسمعها مني، قال: قل، فقال الصبي: [من الكامل] نبئت أن الباز صادف مرة ... عصفور بر ساقه المقدور فتكلم العصفور في أظفاره ... والباز منهمك عليه يطير ما فيّ ما يغني لمثلك شبعة ... ولئن أكلت فإنني لحقير فتعجب الباز المدل بنفسه ... عجبا وأفلت ذلك العصفور فضحك هشام وقال: والله؛ لو تلفظ بهذا الكلام في أول أوقاته وطلب ما دون الخلافة .. لأعطيته، يا فلان؛ احش فاه درا وجوهرا، وأعطاه الجائزة والكسوة، وسرحه إلى أهله مسرورا. ولما قارب هشام الوفاة .. أغلق الخزان الأبواب، فطلبوا قمقما يسخن فيه الماء لغسله، فما وجدوا حتى استعاروا من الجيران، فقال الحاضرون: إن في هذا لمعتبرا لمعتبر. وقيل: إنه أغمي عليه، ثم أفاق إفاقة التمس فيها من الخزان شيئا، فحيل دونه، فقال: أرانا كنا خزانا للوليد، ثم قضى فكفنه غالب مولاه. ٥٩٥ - [سعيد المقبري] (١) سعيد بن أبي سعيد-واسم أبي سعيد: كيسان-المدني المعروف بالمقبري لسكناه المقبرة، وأبو سعيد مولى بني ليث.

стр. 597

روى عن سعد بن أبي وقاص، وأكثر عن أبي هريرة، وروى عن أبي شريح الكعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. روى عنه مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري. قال الواقدي: كبر حتى اختلط قبل موته بأربع سنين، وتوفي في سنة خمس وعشرين ومائة؛ أي: السنة التي توفي فيها هشام بن عبد الملك، كذا في «تاريخ اليافعي» (١). وفي غيره: أنه مات أول خلافة هشام بن عبد الملك، والله سبحانه أعلم. ٥٩٦ - [أشعث بن أبي الشعثاء] (٢) أشعث بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفي أبو الشعثاء. سمع أباه، ومعاوية بن سويد، والأسود بن يزيد، والأسود بن هلال، وجعفر بن أبي ثور وغيرهم. روى عنه شعبة، والثوري، وأبو عوانة، وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم. وتوفي سنة خمس وعشرين ومائة. ٥٩٧ - [محمد بن علي والد السفاح] (٣) محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أبو عبد الله والد السفاح والمنصور. سمع أباه، وروى عنه هشام بن عروة، وحبيب بن أبي ثابت وغيرهما. وكان وسيما جميلا مهيبا نبيلا، وكان دعاة بني العباس يكاتبونه ويلقبونه بالإمام. وكان سبب انتقال الخلافة إلى بني العباس أن الشيعة كانت تعتقد إمامة محمد ابن الحنفية

стр. 598

بعد أخيه الحسين، فلما توفي ابن الحنفية .. انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم، وكان عظيم القدر، وكانت الشيعة تتوالاه، فحضرته الوفاة بالشام ولا عقب له، فأوصى إلى محمد بن علي المذكور وقال له: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك، ودفع إليه كتبه، وصرف الشيعة نحوه، فوصل سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم في جماعة من الشيعة إلى محمد بن علي المذكور وهو بمكة، وأعطوه مالا وكساء، وأخبروه بفعل أبي مسلم وكفاءته وشهامته، فقال لهم محمد: ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا، فإن حدث بي حدث .. فصاحبكم إبراهيم بن محمد؛ يعني: ولده وقد أوصيته بكم وأوصيتكم به، فانصرفوا من عنده، وكان تحول من الحميمة إلى كداب واتخذها وطنا، فتوفي بها لمستهل ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكان بين وفاة محمد ووفاة أبيه علي بن عبد الله سبع سنين، ولما كتب نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد بأنه ظهر بخراسان شخص يدعو إلى إبراهيم بن محمد .. كتب مروان إلى عامله بالبلقاء أن يرسل إليه إبراهيم بن محمد، فأرسل به إليه، فحبسه حتى مات في الحبس، فتحيل بعض الشيعة ودخل عليه الحبس قبل موته كأنه يطالبه بدين له، فقال: إلى أين تأمرني؟ فقال: إلى عبد الله بن الحارثية؛ يعني: أخاه السفاح، فعلموا أنه أوصى له بالخلافة. هذا خلاصة الأمر في مصير الخلافة إلى بني العباس، والله سبحانه أعلم. ٥٩٨ - [زيد بن أبي أنيسة] (١) زيد بن أبي أنيسة-ويقال: إن اسم ابن أبي أنيسة زيد أيضا-الغنوي مولاهم أبو أسامة الجزري الرّهاوي-بضم الراء-لأنه سكن الرها. سمع الحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة وغيرهما. وروى عنه عبيد الله بن عمرو الرقي، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما. وتوفي سنة خمس وعشرين ومائة عن أربعين سنة. وكان أحد علماء الجزيرة وحفاظها، ورأى جماعة من التابعين.

стр. 599

٥٩٩ - [زياد بن علاقة] (١) زياد بن علاقة الثعلبي الكوفي أبو مالك. سمع جرير بن عبد الله، والمغيرة بن شعبة، وأدرك ابن مسعود، وسمع عمه قطبة بن مالك، وعمرو بن ميمون وغيرهم. وروى عنه السفيانان، ومسعر، وشريك، وشعبة وغيرهم. وتوفي سنة خمس-أو ست-وعشرين ومائة. ٦٠٠ - [الوليد بن يزيد بن عبد الملك] (٢) الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان. بويع له في اليوم الذي مات فيه عمه هشام بن عبد الملك، كان نازلا بالأزرق على ماء يقال له: الأغدف، فأتاه موليان له على البريد وهو راكب، فسلما عليه بالخلافة، فوجم وقال لما رآهما من بعد: لقد جاءا بموت أو ملك عاجل. وكان من أجمل الناس وأقواهم وأجودهم، كريما سمحا، لم يقل في شيء سأله: لا، وأجرى على الزمنى والعيال، وأمر لكل واحد منهم بخادم، وأخرج لعيالات الناس الكساء والطيب، وزاد الناس جميعا في العطاء عشرات، وزاد أهل الشام خاصة بعد زيادات العشرات عشرة عشرة، وكان مع ذلك خليعا ماجنا، تدل أفعاله على فساد دينه، والله أعلم بسريرته. يقال: إنه تفاءل في المصحف، فخرج له ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ فجعل المصحف غرضا للسهام وكان يرميه ويقول: [من الوافر] أتوعد كل جبار عنيد ... فهأنا ذاك جبار عنيد إذا وافيت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد

стр. 600

ومن هنا حرم الشافعي التفاؤل بالمصحف. وعقد الخلافة لابنيه الحكم وعثمان، وجعلهما وليّي عهده من بعده. وكان من أسباب فساد أمره: أنه أفسد اليمانية وهم جند أهل الشام، وضرب سليمان بن هشام بن عبد الملك مائة سوط، وحلق رأسه ولحيته وغربه إلى عمان، وكان يزيد بن الوليد بن عبد الملك يسعى في خلع الوليد بن يزيد سرا حتى استوثق له ما يريده، فدخل يزيد دمشق سرا على الحمير في عدد قليل وقد بايعه أكثر الناس، وانحل أمر الوليد بن يزيد، فدخلوا عليه القصر وهو في قميص وسراويل وشي، ومعه سيف في غمد، وعنده المغنين، فقتل لليلتين بقيتا من جمادى الآخر سنة ست وعشرين ومائة، فمدة ولايته سنة وشهران وأيام، وعمره نيف وأربعون سنة، ولما قتل بويع ليزيد بن الوليد. ٦٠١ - [يزيد الناقص] (١) يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، ويلقب بالناقص؛ لأنه نقص الجند في عطياتهم، بويع له يوم قتل الوليد بن يزيد. وكان فيه عدل وخير ودين؛ ولذلك يقال: الأشج والناقص أعدلا بني مروان، ويعنون بالأشج: عمر بن عبد العزيز، وبالناقص: يزيد المذكور، ولكن كان قدريا. قال الشافعي ﵁: ولي يزيد بن الوليد فدعا الناس إلى القدر وحملهم عليه. [ثم اضطرب حبل] (٢) بني مروان، فاجتمع أهل فلسطين على يزيد بن سليمان بن عبد الملك، فدعاهم إلى قتال يزيد بن الوليد، ثم رابطهم يزيد بما أخجلهم، ووثب أهل حمص بأسباب العباس بن الوليد وكان مقيما بها، فهرب منهم فحبسوا بنيه وسلبوا حرمه، وأظهروا الطلب بدم الوليد، فحاربهم يزيد حتى دخلوا في طاعته، وأظهر مروان بن محمد بن مروان الخلاف والطلب بدم الوليد بن يزيد. وتوفي يزيد في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة، فمدة ولايته خمسة أشهر ويومان، وعمره اثنتان وثلاثون سنة.

стр. 601

٦٠٢ - [عمرو بن دينار] (١) عمرو بن دينار اليمني الصنعاني المكي، قيل: إنه مولى موسى بن باذام مولى بني جمح، وقيل: باذان عامل كسرى على اليمن، وقيل: إنه من أبناء الفرس الذين أرسلوا مع سيف بن ذي يزن وتوالدوا في اليمن. تفقه بابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وجابر بن زيد، وطاوس، والزهري، وسعيد بن جبير. وسكن مكة، وعده الشيخ أبو إسحاق هو وعطاء في فقهاء التابعين بمكة. أخذ عنه سفيان بن عيينة، وعبد الملك بن جريج. قيل لعطاء: بمن تأمرنا؟ قال: بعمرو بن دينار. وقال طاوس لابنه: يا بني؛ إذا دخلت مكة .. فجالس عمرو بن دينار، فإن أذنيه قمع العلماء؛ يعني بالقمع-بكسر القاف وفتح الميم وعين مهملة-: إناء واسع الأعلى ضيّق الأسفل، يصب فيه الدهن ونحوه، فينزل في إناء تحته لئلا يتبدد. توفي في أوائل سنة ست وعشرين ومائة، عن ثمانين سنة، قال سفيان: وكان عمرو بن دينار يقول: جاوزت السبعين. ٦٠٣ - [عبد الرحمن بن القاسم] (٢) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي المدني أبو محمد، أمه: أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وقيل: قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. حكى الزبير بن بكار: أنه ولد في حياة عائشة ﵂.

стр. 602

وقال الكرابيسي: عداده في التابعين. سمع أباه القاسم وغيره، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد العزيز بن أبي سلمة. وكان إماما ورعا كثير العلم، قدم الشام على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فتوفي بأرض حوران، وقيل: بالمدينة سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٦٠٤ - [سعيد والد سفيان الثوري] (١) سعيد بن مسروق بن عدي الثوري، والد الإمام سفيان الثوري الكوفي. سمع عباية بن رفاعة، وعبد الرحمن بن أبي نعم، والشعبي وغيرهم. روى عنه ابنه سفيان، وشعبة. توفي سنة ست-أو ثمان-وعشرين ومائة. ٦٠٥ - [خالد القسري] (٢) خالد بن عبد الله القسري، ولي إمرة مكة، ثم العراق مدة، وكان من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة، يقال: إنه في بعض الجمع مدح الحجاج بن يوسف وأطنب في وصفه ومدحه، فوصله في الجمعة الأخرى كتاب من سليمان بن عبد الملك بأن يذم الحجاج، فصعد المنبر وقال: إن إبليس كان يظهر من طاعة الله ما ظنت الملائكة به أنه أفضلهم عند الله ولم يطلعوا على ما انطوى عليه من خبث السريرة، فلما أطلعهم على حقيقة حاله .. لعنوه، وكذلك الحجاج، كان يظهر لنا من طاعة أمير المؤمنين ما كنا نرى له الفضل علينا به، ولما ظهر لأمير المؤمنين ما انطوى عليه من قبح السيرة وسوء السريرة .. أمرنا بذمه، فالعنوه لعنة وذموه ذما شنيعا بليغا.

стр. 603

وكان خالد جوادا أيضا، يحكى: أنه دخل عليه شاعر يوم جلوسه للشعراء، وكان قد مدحه ببيتين، فلما رأى اتساع الشعراء في قولهم .. استصغر قوله فسكت حتى انصرفوا، فقال خالد: ما حاجتك؟ قال: مدحت الأمير ببيتين، فلما سمعت قول الشعراء .. احتقرت بيتي، قال: وما هما؟ فأنشده: [من الطويل] تبرعت لي بالجود حتى نعشتني ... وأعطيتني حتى حسبتك تلعب فأنت الندى وابن الندى وأبو الن ... دى حليف الندى ما للندى عنك مذهب فقال له: حاجتك؟ قال: عليّ دين، فأمر له بقضائه، وأعطاه مثله. وذكر الطبري في «تاريخه»: (أن هشام بن عبد الملك كتب إلى خالد: بلغني أن رجلا قام إليك فقال: إن الله جواد وأنت جواد، وإن الله كريم وأنت كريم إلى أن عد عشر خصال، فو الله؛ لئن لم تخرج من هذا .. لأستحلن دمك، فكتب إليه خالد: نعم يا أمير المؤمنين؛ قام إلي فلان وقال: إن الله كريم يحب الكريم، فأنا أحبك بحب الله إياك، ولكن أشد من هذا قيام ابن شقي الحميري إلى أمير المؤمنين فقال: خليفتك أحب إليك أم رسولك؟ فقال: بل خليفتي، قال: أنت خليفة الله ومحمد رسول الله، والله؛ لقتل رجل من بجيلة أهون على العامة والخاصة من كفر أمير المؤمنين) (١). ثم إن هشاما عزل خالدا عن العراقين، وولى يوسف بن عمر ابن ابن عم الحجاج بن يوسف مكانه، وأمر بمحاسبة خالد وعماله، فحبس خالدا وعذبه بالحيرة منزل النعمان بن المنذر أحد ملوك العرب على فرسخ من الكوفة، يقال: إنه وضع قدميه بين خشبتين وعصرهما حتى انقصفتا، ثم إلى وركيه، ثم إلى صلبه، فلما انقصف صلبه .. مات، وهو مع ذلك لا يتأوه ولا ينطق، وكان يوسف بن عمر الثقفي قد جعل على خالد كل يوم حمل قدر معلوم من الدراهم، إن لم يقم به ذلك اليوم .. عذبه، وكان قد حصل من قسط يوم من الأيام سبعين ألف درهم، فدخل عليه أبو الأشعث العبسي إلى السجن وأنشده: [من الطويل] ألا إن خير الناس حيا وميتا ... أسير ثقيف عندهم في السلاسل لعمري لقد عمرتم السجن خالدا ... وأوطأتموه وطأة المتثاقل لقد كان نهّاضا بكل ملمة ... ومعطي اللها غمرا كثير النوافل وقد كان يبني المكرمات لقومه ... ويعطي اللها في كل حق وباطل

стр. 604

ويعني باللها: العطية، يقال: فلان يعطي اللها إذا كان جوادا يعطي الشيء الكثير، فدفع إليه السبعين ألف درهم التي كان أعدها لافتداء عذاب ذلك اليوم، وقال: اعذرني فقد ترى ما أنا فيه، فقال له: لم أمدحك لمال وأنت في هذه الحالة، ولكن لمعروفك وإفضالك السابق، فأنفذها إليه ثانيا وأقسم عليه ليأخذنها، فأخذها، وبلغ ذلك يوسف بن عمر، فدعاه وقال: ما جرأك على فعلك، ألم تخش العذاب؟ قال: لأن أموت عذابا أسهل عليّ من كفّي شيئا على من مدحني. ومات خالد تحت العذاب في سنة ست وعشرين ومائة. ويقال: إن خالدا كان من ولد شقّ الكاهن، وإن شقا ابن خالة سطيح الكاهن، وإن سطيحا وشقا ولدا في يوم واحد، وهو اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة الحميرية زوجة عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وإنهما لما ولدا دعت لكل واحد منهما، وتفلت في فمه، وزعمت أنه سيخلفها في كهانتها، ثم ماتت لساعتها، وعاش كل واحد من سطيح وشقّ ست مائة سنة، وهما اللذان بشرا بالنبي ﷺ في قصة رؤيا التّبّعي كما هو مشهور في السيرة. يقال: إن سطيحا كان جسدا ملقى لا جوارح له، وكان وجهه في صدره، ولم يكن له رأس ولا عنق، وكان لا يقدر على الجلوس، فإذا غضب انتفخ فجلس، وكان يطوى مثل الأديم، وينقل من مكان إلى مكان إذا أراد الانتقال، وإن شقا كان نصف إنسان، وكانت له يد واحدة، وفتح عليهما في الكهانة ما هو مشهور عنهما. ٦٠٦ - [جبلة بن سحيم] (١) جبلة بن سحيم التيمي-ويقال: الشيباني أبو سريرة-الكوفي. سمع ابن عمر، وروى عنه شعبة، والثوري، وأبو إسحاق الشيباني. وتوفي سنة ست وعشرين ومائة، كما في «الذهبي» (٢).

стр. 605

٦٠٧ - [سليمان بن حبيب] (١) سليمان بن حبيب المحاربي أبو ثابت الدمشقي. سمع أبا أمامة الباهلي، وروى عنه الأوزاعي. وولي القضاء لهشام بن عبد الملك، وقال الطبري: (للوليد بن عبد الملك) (٢)، وقيل: لعمر بن عبد العزيز. توفي سنة ست وعشرين-وقيل: سنة عشرين-ومائة. ٦٠٨ - [عبيد الله بن أبي يزيد] (٣) عبيد الله-مصغرا-ابن أبي يزيد مولى أهل مكة-ويقال: مولى آل قارظ بن شيبة- الكناني المكي. سمع ابن عباس، ومجاهدا، ونافع بن جبير وغيرهم. وروى عنه ابن [المنكدر] (٤)، وحماد بن زيد، وابن جريج وغيرهم. ومات سنة ست وعشرين ومائة عن ست وثمانين سنة. ٦٠٩ - [يوسف بن عمر الثقفي] (٥) يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي ابن ابن عم الحجاج بن يوسف. ولاه هشام بن عبد الملك اليمن فلم يزل واليا عليها حتى كتب له هشام: أن سر إلى العراق فقد وليتك إياه، وإياك أن يعلم بك، واشفني من ابن النصرانية؛ يعني: خالد بن

стр. 606

عبد الله القسري؛ فإن أمه كانت نصرانية، وكان خالد واليا على العراق، فاستخلف يوسف ابنه الصلت على اليمن، وسار إلى العراق في سبعة عشر يوما، ودخل المسجد مع الفجر، فأمر المؤذن بالإقامة، فقال: حتى يأتي الإمام، فانتهره فأقام، وتقدم يوسف يصلي، وقرأ: (إذا وقعت الواقعة) (وسأل سائل)، ثم أرسل إلى خالد وخليفته طارق وأصحابهما، وكان طارق قد ختن ابنه، فأهدي إليه ألف عتيق، وألف وصيف، وألف وصيفة، سوى المال والثياب، فحبس يوسف خالدا، فصالحه أبان بن الوليد عنه وعن أصحابه بتسعة آلاف ألف درهم، ثم ندم يوسف بن عمر، وقيل له: لو لم تقبل منه هذا المال .. لأخذت منه مائة ألف ألف درهم، فانتقض في الصلح، وحبس خالدا، ولم يزل يعاقبه حتى مات في العذاب في سنة ست وعشرين ومائة كما تقدم قريبا (١). فلما ولي الخلافة يزيد بن الوليد ولى العراق منصور بن جمهور، فلما بلغ ذلك يوسف بن عمر .. هرب وسلك طريق السماوة حتى أتى البلقاء، وكان أهله بها، فاستخفى عندهم ولبس زي النساء، وجلس بينهن، فبلغ يزيد بن الوليد خبره، فلم يزل يبحث عنه حتى دل على موضعه، فأرسل من قبضه من بين نسائه وبناته، فجاءوا به في وثاق، فحبسه يزيد عند الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد، وكان يزيد بن الوليد حبسهما عند قتله أباهما في الخضراء، وهي دار بدمشق مشهورة قبليّ جامعها، قال ابن خلكان: (وقد خربت ومكانها معروف عندهم) (٢). فلم يزل يوسف بن عمر مسجونا إلى أن ولي مروان بن محمد، فخاف جماعة إبراهيم بن الوليد الذي كان خليفة قبل مروان بن محمد أن يدخل مروان فيخرج الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد من السجن؛ لأن خروج مروان ابتداء إنما كان لطلبه بدم أبيهما، فأجمع رأيهم على قتلهما، فأرسلوا يزيد بن خالد القسري ليتولى ذلك، فانتدب في جماعة من أصحابه لذلك، فدخلوا السجن وشدخوا الغلامين بالغمد، وأخرجوا يوسف بن عمر فضربوا عنقه؛ لكونه قتل خالد بن عبد الله القسري والد يزيد المذكور، وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة، ولما قتلوه وأخذوا رأسه من جسده .. شدوا في رجليه-وقيل: في مذاكيره -حبلا، فجعل الصبيان يجرونه في شوارع دمشق.

стр. 607

قال بعضهم: ثم رأيت بعد ذلك يزيد بن خالد القسري-قاتله-في مذاكيره حبل وهو يجر به في ذلك الموضع، نعوذ بالله من جميع الشرور، ونسأله حسن عاقبة الأمور، آمين آمين. ٦١٠ - [عبد الله بن دينار] (١) عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. سمع مولاه، وسليمان بن يسار، وأبا صالح السمان، ونافعا وغيرهم. وروى عنه مالك، وسليمان بن بلال، وشعبة، وموسى بن عقبة وغيرهم. ومات سنة سبع وعشرين ومائة. ٦١١ - [عمير بن هاني] (٢) عمير بن هاني العنسي-بالنون-أبو الوليد الشامي الدمشقي. روى عن أبي هريرة، ومعاوية، وجنادة بن أبي أمية. وروى عنه الأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قيل: كان يسبح كل يوم مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. ٦١٢ - [عبد الكريم بن مالك] (٣) عبد الكريم بن مالك الجزري-نسبة إلى جزيرة ابن عمر-أبو سعيد الأموي مولى

стр. 608

عثمان بن عفان، ويقال: مولى معاوية بن أبي سفيان، ويقال له: الحراني لأنه سكن حران أيضا. سمع مجاهدا، وعكرمة، وطاووسا وغيرهم. روى عنه الثوري، وابن جريج، ومعمر وغيرهم، وكان حافظا. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. ٦١٣ - [وهب بن كيسان] (١) وهب بن كيسان الأسدي مولاهم مولى عبد الله بن الزبير، يكنى: أبا نعيم. سمع جابر بن عبد الله، وعمر بن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعبيد بن عمير الليثي وغيرهم. روى عنه هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر وغيرهم. ومات سنة سبع-أو تسع-وعشرين ومائة. ٦١٤ - [سعد بن إبراهيم الزهري] (٢) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إبراهيم، ويقال: أبو إسحاق، من أجلة التابعين وفقهائهم وصالحيهم. قال شعبة: كان يصوم الدهر ويختم كل يوم. سمع أباه، وعبد الله بن جعفر، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وخلقا سواهم. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، ومسعر، والثوري وغيرهم. وولي قضاء المدينة. وتوفي سنة سبع-أو ست أو خمس-وعشرين ومائة.

стр. 609

٦١٥ - [أبو إسحاق السبيعي] (١) أبو إسحاق السبيعي، واسمه: عمرو بن عبد الله ابن ذي يحمد-ويقال: ابن عبد الله بن علي-الهمداني، -وسبيع: بطن من همدان-الكوفي شيخ الكوفة وعالمها. سمع البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وحارثة بن وهب، والنعمان بن بشير، وسليمان بن صرد، وعبد الله بن يزيد الخطمي وغيرهم. روى عنه شعبة، وإسرائيل، والثوري، ومسعر، وسليمان بن معاذ، وخلق سواهم. قال شريك: سمعت أبا إسحاق يقول: ولدت في سنتين من خلافة عثمان ﵁. وتوفي سنة سبع-أو ست-وعشرين ومائة. ٦١٦ - [مالك بن دينار] (٢) مالك بن دينار الإمام الزاهد العابد الصالح المشهور، يكنى: أبا يحيى. كان عالما زاهدا ورعا لا يأكل إلا من كسب يده، يكتب المصاحف بالأجرة، يقال: إنه أقام أربعين سنة لا يأكل من رطب البصرة ولا من تمرها، وإنه وقع حريق بالبصرة، فقال شباب الحي: بيت أبي يحيى مالك بن دينار، فخرج من منزله متزرا ببارية وبيده مصحف وقال: فاز-أو نجا-المخفون. وقال له شخص: يا أبا يحيى؛ ادع الله لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد، فغضب مالك ثم أطبق المصحف وقال: ما يرى هؤلاء القوم إلا أنّا أنبياء، ثم قرأ ثم دعا فقال: اللهم؛ هذه المرأة إن كان في بطنها جارية .. فأبدلها بها غلاما؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ثم رفع مالك يده فما حطّها حتى طلع الرجل من باب

стр. 610

المسجد وعلى رقبته غلام ابن أربع سنين قد استوت أسنانه وما قطع سراره. وقال مالك ﵀: لو قيل: ليخرج شر من في المسجد .. ما سبقني إلى الباب أحد. وقيل له: ألا تستسقي لنا، فقال: أنتم تنتظرون المطر، وأنا أنتظر الحجارة. وفضائله شهيرة، ومناقبة كثيرة. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. ٦١٧ - [بكير بن عبد الله] (١) بكير بن عبد الله بن الأشج مولى أشجع-وقيل: مولى بني مخزوم، وقيل: مولى المسور بن مخرمة الزهري-أخو يعقوب، يكنى: أبا يوسف، أو أبا عبد الله. سمع نافعا، وسليمان بن يسار، وبسر بن سعيد، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن عجلان وغيرهم. توفي سنة سبع-أو اثنتين-وعشرين، وقيل: سنة عشرين، وقيل: سنة سبع عشرة ومائة. ٦١٨ - [منصور بن زاذان] (٢) منصور بن زاذان الواسطي مولى عبد الله بن أبي عقيل الثقفي، كان ينزل بالمبارك. سمع عطاء بن أبي رباح، والوليد بن مسلم وغيرهما. روى عنه هشيم، وأبو عوانة وغيرهما. ومات سنة سبع-أو تسع-وعشرين ومائة.

стр. 611

٦١٩ - [السّدّي] (١) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الهاشمي-المعروف بالسّدّي-الأعور الكوفي، أصله حجازي، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني عبد المطلب، يكنى: أبا محمد. سمع أنس بن مالك، وسعد بن عبيدة، ويحيى بن عباد. روى عنه أبو عوانة، والثوري وغيرهما. توفي سنة سبع وعشرين ومائة. ٦٢٠ - [عاصم بن أبي النجود] (٢) عاصم بن أبي النجود الأسدي مولاهم أبو بكر الكوفي، أحد القراء السبعة، ويقال له: عاصم ابن بهدلة، وهي أمه. قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش. وروى عنه، وعن عبدة بن أبي لبابة، وأبي بن كعب (٣). روى عنه سفيان بن عيينة وغيره، وكان صالحا حجة في القرآن صدوقا في الحديث. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. ٦٢١ - [يحيى بن يعمر] (٤) يحيى بن يعمر-بفتح الميم وضمها-البصري أبو سعيد-أو أبو سليمان-النحوي المقرئ من بني عوف بن بكر بن يشكر. لقي ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة.

стр. 612

وروى عنه السدوسي، وإسحاق العدوي. وهو أحد قراء البصرة، وانتقل إلى خراسان، وولي القضاء بمرو، وكان عالما بالقرآن العظيم والنحو واللغة، أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، وكان ممن يقول بتفضيل أهل البيت على غيرهم، ومن غير تنقيص لذي فضل من غيرهم. حكي أن الحجاج بن يوسف أشخصه من خراسان، فلما وقف بين يديه .. قال له: أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: والله؛ لألقينّ الأكثر منك شعرا أو لتخرجن من ذلك، قال: فهو أماني إن خرجت؟ قال: نعم، قال: فإن الله جل ثناؤه يقول: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ وما بين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد ﷺ ، فقال الحجاج: ما أراك إلا قد خرجت، والله؛ لقد قرأتها وما علمت بها قط، فلله دره ما أحسن استنباطه مع شدة التهديد ممن يفرط في الوعيد، فقال له الحجاج: أين ولدت؟ فقال: بالبصرة، قال: أين نشأت؟ قال: بخراسان، قال: فأنّى لك هذه العربية؟ قال: رزق من الله، قال له الحجاج: هل ألحن؟ فسكت، فقال: أقسمت عليك، قال: أما إذا سألتني؛ فإنك ترفع ما يوضع، وتضع ما يرفع، قال الحجاج: ذلك والله اللحن السيّء، ويقال: إنه قال ليحيى بن يعمر: أتسمعني ألحن في القرآن؟ قال: نعم في حرف واحد: ﴿قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ فترفع (أحب)، قال الراوي: كأنه لما طال الكلام .. نسي ما بدأ به، فقال الحجاج: لا جرم لا تسمع لي لحنا، ثم كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم عامله على خراسان: إذا جاء كتابي هذا .. فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك والسلام. توفي يحيى سنة ثمان وعشرين ومائة. ٦٢٢ - [أبو عمران الجوني] (١) أبو عمران الجوني، واسمه: عبد الملك بن حبيب الكندي-ويقال: الأزدي-البصري.

стр. 613

سمع أنس بن مالك، وجندب بن عبد الله. وروى عنه شعبة، وحماد بن زيد، وسلام بن أبي مطيع، وسليمان التيمي وغيرهم. وتوفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة. ٦٢٣ - [أبو الزبير بن مسلم] (١) محمد بن مسلم بن تدرس المكي القرشي مولى حكيم بن حزام المعروف بأبي الزبير. سمع جابر بن عبد الله وغير واحد. وروى عنه ابن جريج، وهشام بن عروة، وأيوب السختياني، ومالك، والسفيانان وغيرهم. خرّج عنه مسلم فأكثر، وخرج البخاري له حديثا واحدا مقرونا بعطاء بن أبي رباح. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. ٦٢٤ - [يزيد بن حميد] (٢) يزيد بن حميد الضبعي-من بني ضبعة من أنفسهم-أبو التّيّاح، قيل: إنه لقب له، وكنيته: أبو حماد. سمع أنس بن مالك، وأبا عثمان النهدي، وأبا جمرة الضبعي وغيرهم. روى عنه شعبة، وإسماعيل ابن علية وغيرهما. وتوفي سنة ثمان وعشرين ومائة. ٦٢٥ - [بكر بن سوادة] (٣) بكر بن سوادة الجذامي، عداده في أهل مصر، يكنى: أبا ثمامة.

стр. 614

سمع عبد الرحمن بن جبير، وأبا سالم الجيشاني، ويزيد بن رباح. وحدث عن ثلاثة من الصحابة منهم سهل بن سعد الساعدي، وسفيان بن وهب الخولاني، وعن سعيد بن المسيب، والزهري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. وروى عنه عمرو بن الحارث وغيره. وكان فقيها، وثقه يحيى بن معين. غرق في بحار الأندلس فمات في سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: توفي بإفريقية في خلافة هشام بن عبد الملك. ٦٢٦ - [يزيد بن أبي حبيب] (١) يزيد بن أبي حبيب الأزدي مولاهم، واسم: أبي حبيب سويد الناسخ. روى عن أبي الخير اليزني، وعطاء بن أبي رباح، وعراك بن مالك، ومحمد بن عمرو بن حلحلة. روى عنه الليث بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، وعمرو بن الحارث. وكان فقيه مصر وشيخها ومفتيها. قال الليث: هو سيدنا ومولانا. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. ٦٢٧ - [عثمان بن عاصم] (٢) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي أبو حصين بفتح الحاء. سمع الأسود بن هلال، وأبا وائل، وأبا صالح، والشعبي، وعمير بن سعد وغيرهم.

стр. 615

روى عنه شعبة، والثوري، وزائدة، ومالك بن مغول وغيرهم. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. ٦٢٨ - [خالد بن أبي عمران] (١) خالد بن أبي عمران التّجيبي المصري التونسي، قاضي إفريقية، بل عالم المغرب وعابدها. سمع حنشا الصنعاني وغيره. وروى عنه زكريا بن أبي زائدة وغيره. وتوفي سنة تسع وعشرين ومائة. ٦٢٩ - [يحيى بن أبي كثير] (٢) يحيى بن أبي كثير-واسم أبي كثير: صالح-ابن المتوكل اليمامي الطائي أبو نصر، سكن اليمامة وهو مولى لطيء. سمع أبا قلابة، وعبد الله بن زيد، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. وروى عنه الأوزاعي، وحسين المعلم، وهشام الدستوائي، وغير واحد، وكان أحد الأعلام في الحديث. توفي سنة تسع وعشرين ومائة، أو التي بعدها. ٦٣٠ - [يزيد بن القعقاع] (٣) يزيد بن القعقاع الزاهد العابد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة-وقيل: مولى أم سلمة-قارئ المدينة، يكنى: أبا جعفر.

стр. 616

أخذ عن أبي هريرة، وابن عباس، وسمع عبد الله بن عمر، ويقال: إنه قرأ على زيد بن ثابت. وقرأ عليه نافع المقرئ المشهور، وسليمان بن مسلم، وله ذكر في «سنن أبي داود» (١) وهو أحد القراء العشرة. توفي سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: في التي بعدها، وقيل: في التي قبلها، وقيل: في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٦٣١ - [سالم بن أبي أمية] (٢) أبو النضر سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني. سمع أبا مرة مولى أم هاني، وبشر بن سعيد، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. روى عنه مالك، والسفيانان، وموسى بن عقبة، وعمرو بن الحارث وغيرهم. توفي سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين. ٦٣٢ - [علي بن زيد بن جدعان] (٣) علي بن زيد بن جدعان التيمي القرشي الأعمى البصري، ويقال: المكي، نزل البصرة، ويكنى: أبا الحسن. سمع أنس بن مالك وغيره، وروى عنه حماد بن زيد وغيره. واختلفوا في توثيقه، وخرّج له مسلم مقرونا بثابت البناني. وتوفي سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومائة.

стр. 617

٦٣٣ - [محمد بن المنكدر] (١) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي المدني، يكنى: أبا بكر، وهو أخو أبي بكر وعمر ابني المنكدر. سمع عائشة، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنسا، وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم. روى عنه مالك، وشعبة، والسفيانان، وغير واحد. وكان حافظا قانتا عابدا، بيته مأوى الصالحين، وكان يصفر رأسه ولحيته. توفي سنة ثلاثين ومائة، ويقال: إنه نيف على التسعين. ٦٣٤ - [يزيد بن رومان] (٢) يزيد بن رومان القرشي الأسدي مولى آل الزبير بن العوام أبو روح المدني، أحد شيوخ نافع في القراءة. سمع عروة بن الزبير، وصالح بن خوّات. وروى عنه مالك، وجرير بن حازم وغيرهما. توفي سنة ثلاثين ومائة. ٦٣٥ - [شعيب بن الحبحاب] (٣) شعيب بن الحبحاب الأزدي المعولي مولاهم، والمعاول: بطن من الأزد، يكنى أبا صالح البصري. سمع أنس بن مالك، وروى عنه حماد بن زيد، وهارون الأعور، ويونس بن عبيد وغيرهم. توفي سنة ثلاثين، ويقال: إحدى وثلاثين ومائة.

стр. 618

٦٣٦ - [عبد العزيز بن رفيع] (١) عبد العزيز بن رفيع الأسدي أبو عبد الله المكي. سمع أنس بن مالك، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا الطفيل، وغيرهم من التابعين. روى عنه السفيانان، وأبو بكر بن عياش، وشعبة، والأعمش وغيرهم. وكان كثير النكاح، لا تمكث معه المرأة حتى تقول: فارقني؛ من كثرة جماعه. توفي سنة ثلاثين ومائة عن نيف وتسعين سنة. ٦٣٧ - [عبد العزيز بن صهيب] (٢) عبد العزيز بن صهيب البناني، قيل: مولى بنانة، وقيل: إنما نزل سكة بنانة بالبصرة فنسب إليها، وقيل: إنه مولى أنس بن مالك. سمع أنسا، وأبا نضرة. روى عنه شعبة، وابن علية، وأبو عوانة، وغيرهم وتوفي سنة ثلاثين ومائة. ٦٣٨ - [كعب بن علقمة] (٣) كعب بن علقمة التّنوخي المصري. سمع عبد الرحمن بن جبير، وعبد الرحمن بن شماسة، وبلال بن عبد الله بن عمر وغيرهم. روى عنه يحيى بن أيوب، وسعيد بن أبي أيوب، وعمرو بن الحارث وغيرهم.

стр. 619

وتوفي سنة ثلاثين ومائة، هكذا ذكر الذهبي هؤلاء الأربعة شعيب بن الحبحاب ومن بعده فيمن توفي سنة ثلاثين ومائة (١). ٦٣٩ - [أيوب السختياني] (٢) أيوب بن أبي تميمة-واسمه: كيسان-السختياني أبو بكر العنزي مولاهم البصري الإمام الحافظ الحجة، أحد الأعلام. قال شعبة: كان سيد الفقهاء. وقال ابن عيينة: لم ألق مثله. وقال حماد بن زيد: كان أفضل من جالسته، وأشد اتباعا للسنة. سمع عمرو بن سلمة، وأبا عثمان النهدي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وغير واحد. روى عنه شعبة، ومالك، وابن جريج، وابن علية، والسفيانان وغيرهم. ولد سنة ثمان وستين قبل الجارف، ومات في شهر رمضان يوم الجمعة سنة إحدى وثلاثين ومائة سنة الطاعون وهو ابن ثلاث وستين سنة. ٦٤٠ - [أبو الزناد] (٣) عبد الله بن ذكوان المعروف بأبي الزناد-بالنون-وهو لقب كان يغضب منه، وكنيته: أبو عبد الرحمن، يقال: إنه مولى آل عثمان، وقيل: مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة. سمع عبد الرحمن بن هرمز، وعلي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير وغيرهم. روى عنه مالك، والثوري، وغير واحد، ولقي عبد الله بن جعفر، وأنسا.

стр. 620

قال الليث: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاث مائة تابع من طالب فقه وعلم وشعر وغير ذلك، ثم لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا على ربيعة التيمي، ثم أهملوا ربيعة، وأقبلوا على مالك بن أنس كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾. قال أبو حنيفة: كان أبو الزناد أفقه من ربيعة. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين ومائة. ٦٤١ - [فرقد بن يعقوب] (١) فرقد بن يعقوب السبخي، أحد عباد البصرة وزهادها، حدث عن أنس. وكان هو ومحمد بن واسع، ومالك بن دينار، وحبيب العجمي، وثابت البناني، وصالح المري متصاحبين ﵏ ونفع بهم. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٦٤٢ - [واصل بن عطاء] (٢) واصل بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزّال، قال المبرد: (لقب بذلك ولم يكن غزالا؛ لأنه كان يلزم الغزالين ليعرف المنقطعات من النساء، فيجعل صدقته فيهن) (٣). له تصانيف في علم الكلام، وأقوال في الاعتقاد. كان من كبار المعتزلة، كان يجلس إلى الحسن البصري، فلما ظهر الاختلاف وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر، وقال أهل السنة بإيمانهم وإن فسقوا بالكبائر .. خرج واصل بن عطاء عن الفريقين، وقال: إن الفاسق من هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر ينزل بين منزلتين، فطرده الحسن عن مجلسه، فاعتزل مجلسه-أي: مجلس الحسن-وجلس إليه عمرو بن عبيد، فقيل لهما وأتباعهما المعتزلة. وكان واصل ألثغ لا ينطق بالراء، بل يبدلها غنيا، وكان يخلص كلامه من الراء،

стр. 621

ولا يفطن له لسهولة ألفاظه واقتداره على الكلام، وفي ذلك يقول بعضهم: [من الطويل] عليم بإبدال الحروف وقامع ... لكل خطيب يغلب الحقّ باطله وقال آخر: [من البسيط] ويجعل البر قمحا في تصرفه ... وخالف الراء حتى احتال للشّعر ولم يطق مطرا والقول يعجله ... فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر يضرب به المثل في ذلك، وقد أكثروا في ذلك من أشعارهم، ومنه قول أبي محمد الخازن من قصيدة يمدح فيها الصاحب ابن عباد: [من البسيط] نعم تجنّبت «لا» يوم العطاء كما ... تجنب ابن عطاء لفظة الراء وقال آخر: [من الكامل] وجعلت وصلي الراء لم تنطق به ... وقطعتني حتى كأنك واصل ولقد أحسن في قوله: (وقطعتني حتى كأنك واصل) حسنا بالغا. وقال آخر: [من الطويل] أعد لثغة لو أن واصل حاضر ... ليسمعها ما أسقط الراء واصل وكان واصل يتجنب النطق بكلمة فيها راء، ويعدل إلى لفظة بمعناها لا راء فيها. ويحكى: أن بعض الوزراء كان ألثغ بالراء، فامتحن بدفع ورقة ليقرأها بحضرة سلطانه وفيها: أمر أمير المؤمنين أن تحفر له بئر على قارعة الطريق ليشرب منها الراجل برمحه، والفارس بفرسه، فقرأها في الحال: فوض خليفة الله على عباده أن يعمق له قليب على الجادة لأبناء السبيل، ذو الجواد بجواده، وذو القناة بقناته. توفي واصل المذكور سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٦٤٣ - [أبو عبد الحميد الدمشقي] (١) إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم أبو عبد الحميد الشامي الدمشقي، يقال: إن اسم أبي المهاجر: أقرم.

стр. 622

سمع أم الدرداء هجيمة الوصابية وغيرها. روى عنه سعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. ومات سنة إحدى-أو اثنتين-وثلاثين ومائة. ٦٤٤ - [الزبير بن عدي] (١) الزبير بن عدي الهمداني اليامي أبو عدي الكوفي قاضي الري. سمع أنس بن مالك، وطلحة بن مصرّف، ومصعب بن سعد. روى عنه الثوري، ومالك بن مغول، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم. مات بالري سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٦٤٥ - [سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن] (٢) سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي المدني. سمع مولاه أبا بكر، وأبا صالح وغيرهما. روى عنه مالك بن أنس، والسفيانان، ومحمد بن عجلان وغيرهم. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: قتلته الحرورية بقديد في سنة ثلاثين ومائة. ٦٤٦ - [عبد الله بن أبي نجيح] (٣) عبد الله بن أبي نجيح-واسم أبي نجيح: يسار-المكي الثقفي، مولى الأخنس بن شريق. سمع مجاهدا، وعبد الله بن أبي كثير، وأباه.

стр. 623

روى عنه السفيانان، وابن علية وغيرهم. قال يحيى القطان: كان قدريا. ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٦٤٧ - [محمد بن جحادة] (١) محمد بن جحادة الإيامي-ويقال: الأودي-الكوفي. سمع أبا حازم الأشجعي، وعبد الجبار بن وائل، والحكم بن عتيبة. روى عنه همام وغيرهما. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٦٤٨ - [همام بن منبه] (٢) همام بن منبه بن كامل الأبناوي، من أبناء الفرس الذين وصلوا إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن لإخراج الحبشة من اليمن، أبو عقبة الصنعاني، أكبر من أخيه وهب. سمع أبا هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان. روى عنه أخوه وهب، ومعمر بن راشد. وتوفي سنة إحدى-أو اثنتين-وثلاثين ومائة. ٦٤٩ - [عبد الله بن طاوس] (٣) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني الأبناوي أبو محمد من أبناء الفرس الإمام ابن الإمام.

стр. 624

سمع أباه، وعكرمة بن خالد وغيرهما. روى عنه ابن عيينة، ووهيب، ومعمر وغيرهم. قال معمر: كان من أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خلقا، ما رأيت ابن فقيه مثله. اه وكان يختلف إلى مكة، يروى: أن أبا جعفر المنصور استدعى به وبالإمام مالك بن أنس، فلما دخلا عليه .. أطرق ساعة، ثم قال لابن طاوس: حدثني عن أبيك، فقال: حدثني أبي: «أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في سلطانه، فأدخل عليه الجور في حكمه». قال مالك: فضممت ثيابي خوفا أن يصيبني دمه، ثم قال له المنصور: ناولني الدواة (ثلاث مرات)، فلم يفعل، فقال: لم لا تناولني؟ قال: أخاف أن تكتب بها معصية فأكون قد شاركتك فيها، فقال المنصور: قوما عني، قال: ذلك ما كنا نبغي، قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاوس فضله من ذلك اليوم (١). توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٦٥٠ - [منصور بن المعتمر] (٢) منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبو عتاب الكوفي، من رهط عباس بن مرداس السلمي. سمع أبا وائل، وإبراهيم النخعي، وأبا الضحى وغيرهم. روى عنه شعبة، والثوري، وابن عيينة وغيرهم. وكان من كبار التابعين، لم يكن بالكوفة مثله، يقال: إنه صام أربعين سنة وقام ليلها،

стр. 625

وكان يبكي الليل كله حتى غشي عليه وعمش من البكاء، وأكره على قضاء الكوفة، فقضى شهرين. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٦٥١ - [إسحاق بن عبد الله] (١) إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة-واسم أبي طلحة: زيد-ابن سهل الأنصاري الخزرجي أبو يحيى، وهو ابن أخي أنس بن مالك من أمه، وهو أخو إسماعيل وعبد الله ويعقوب أبناء عبد الله بن أبي طلحة. سمع إسحاق أنس بن مالك، وأبا مرة، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأباه عبد الله وغيرهم. وروى عنه الأوزاعي، وسفيان بن عيينة، وهمام، ومالك بن أنس، وكان مالك لا يقدم عليه أحدا. توفي سنة اثنتين-أو أربع-وثلاثين ومائة. ٦٥٢ - [صفوان بن سليم] (٢) صفوان بن سليم المدني الفقيه مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري. روى عن ابن عمر، وجابر، وجماعة. روى عنه مالك، وسفيان بن عيينة وغيرهما. قال أحمد فيه: ثقة من خيار عباد الله يستنزل بذكره المطر. اه توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: سنة أربع وعشرين ومائة.

стр. 626

٦٥٣ - [يونس بن عبد الأعلى] (١) يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي المصري أبو موسى. سمع عبد الله بن وهب، وروى عن الكبار، وكان فاضلا زاهدا كبير القدر عابدا. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٦٥٤ - [يزيد بن عمر] (٢) يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أبو خالد. ولي إمرة العراقين لمروان بن محمد، وهو آخر من جمع له بين العراقين، ولم يجمعا لأحد بعده، وأول من جمعا له زياد ابن أبيه، استخلفه معاوية عليهما. كان ابن هبيرة المذكور شجاعا شهما خطيبا مفوها كريما كثير الأكل، كان إذا أصبح .. أتى بقدح كبير من لبن قد حلب على عسل وأحيانا على سكر، فيشربه بعد طلوع الشمس، ويدعو بالغداء، فيأكل دجاجتين وفرخي حمام ونصف جدي وأنواعا من اللحم، ثم يخرج فينظر في أمور الناس إلى نصف النهار، ثم يدخل فيدعو بالغداء، فيأكل فيعظم اللقمة ويتابعها، ومعه جماعة من الأعيان، فإذا فرغوا من الأكل .. تفرقوا، ثم دخل إلى نسائه، ثم يخرج لصلاة الظهر وينظر في أمور الناس، فإذا صلّى العصر .. وضع له سرير، ووضعت للناس كراس، فإذا أخذوا مجالسهم .. أتوهم بأقداح اللبن والعسل وأنواع الأشربة، ثم توضع الأطعمة والسفرة للعامة، ويوضع له ولخاصته خوان مرتفع فيأكل معه الوجوه إلى

стр. 627

المغرب، ويسامره سميره حتى يذهب عامة الليل، وكان يسأل كل ليلة عشر حوائج فيقضيها إذا أصبح، وكان رزقه ست مائة ألف، وكان يقسم في كل شهر في أصحابه ووجوه الناس وأهل البيوتات. واقع شيعة بني العباس فهزموه، وتحصن بواسط، فأرسل إليه السفاح أخاه أبا جعفر المنصور، فحاصره نحو أحد عشر شهرا، وبلغه أن أبا جعفر يقول: ابن هبيرة يخندق على نفسه مثل النساء، فأرسل إليه: أنت تقول كذا؟ ! ابرز لي لترى، فأرسل إليه أبو جعفر: ما أجد لي ولك مثلا إلا كالأسد لقي خنزيرا، فقال الخنزير: بارزني، فقال الأسد: ما كنت لي بكفء، إن بارزتك فنالني منك سوء .. كان علي عارا، وإن قتلتك .. فلا فخر في قتلك، فقال الخنزير: لئن لم تبارزني .. لأعرفنّ السباع أنك جبنت عني، فقال الأسد: احتمالي لذلك أيسر من تلطخ براثني بدمك. ثم إن ابن هبيرة طلب الصلح فأجابه المنصور، فخرج إليه ابن هبيرة بالأمان، وقبض ما كان في بيت المال وهو ثلاثة آلاف ألف، وقبض ما كان في دار الرزق من الطعام وكان رزق عشرين ألف رجل، فكان ابن هبيرة إذا أتى إلى أبي جعفر .. أتاه في جمع كثير، فمنع من ذلك، فصار في نفر يسير، ثم في ثلاثة، وكان أبو مسلم الخولاني يحرض السفاح على قتل ابن هبيرة، ويقول: طريق السهل لا يصلح أن يكون فيها حجر، وكان السفاح يحث أبا جعفر على قتله. وقال ابن هبيرة يوما لأبي جعفر: إن دولتكم بكر، فأذيقوا الناس حلاوتها، وجنبوهم مرارتها .. تحصل محبتكم في قلوبهم، ويعذب ذكركم على ألسنتهم، وما زلنا منتظرين لدعوتكم. وكان بينه وبين أبي جعفر المنصور ستر فرفعه المنصور، وقال في نفسه: عجبا ممن يأمرني بقتل هذا، وبالغ السفاح في حث المنصور على قتله وهو يمتنع، فلم يزل به حتى قتله، وكان قد قاتل دونه ولده، فقتل مع الولد جماعة من أصحابه، ثم قتل يزيد ابن هبيرة وهو ساجد في سنة ثلاث-أو اثنتين-وثلاثين ومائة، ورثاه أبو عطاء السندي بقوله: [من الطويل] ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود

стр. 628

٦٥٥ - [مروان بن محمد] (١) مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي آخر ملوك بني أمية، يكنى: أبا عبد الملك، ويلقب بالجعدي؛ لاتباعه مذهب الجعد بن درهم، وكان الجعد زنديقا، فصلبه هشام، وكانوا يسمون مروان حمار الجزيرة، أمه أم ولد كردية، يقال: إنها كانت لإبراهيم بن الأشتر، أخذت من عسكر مصعب بن الزبير، فأصابها أبوه محمد بن مروان وهي حامل، فولدت له مروان على فراشه، وكان بنو مروان يكرهون أن يولوا الخلافة ابن أمة؛ لما كانوا يرون من ذهاب ملكهم على رأس ابن أم ولد. ولما قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك في سنة ست وعشرين .. خرج مروان مطالبا بدمه، ودخل دمشق في أول صفر من سنة سبع وعشرين، فأول من سلم عليه بالخلافة السفياني، وهو زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وكان السفياني محبوسا بالخضراء مع عثمان والحكم ابني الوليد بن يزيد بن عبد الملك وليّا عهده، فقتلا في الخضراء وسلم السفياني، فلما سلم على مروان بالخلافة .. قال: ما هذا؟ قال: عهد إليكم الحكم وعثمان، فنزل مروان بالعالية، وبايع له أهل الشام، وكانت أيامه كلها فتنا وحروبا كما ذكرناها في الحوادث، ثم كان آخر أمره خرج بجيش كثيف من الجزيرة، وأوعت معه بنو أمية، فجهز إليه أبو العباس السفاح عمه عبد الله بن علي، فالتقيا بالزاب قرب الموصل، فانكسر مروان وانهزم، فقيل له: تنهزم وعندك مائة ألف فارس، فقال: إذا انقضت المدة لم تنفع العدة، فتبعه عبد الله بن علي إلى الشام، فهرب منه إلى مصر، فجرد وراءه بجريدة مع صالح بن علي عم السفاح أيضا (٢)، وكان قد عبر النيل طالبا بلاد الحبشة، فلحقه صالح بن علي ببو صير، فقاتل حتى قتل لثلاث بقين من ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين ومائة-فمدة ولايته إلى أن بويع لأبي العباس السفاح خمس سنين وشهران، وبقي بعد البيعة لأبي العباس تسعة أشهر ونصف-وعمره نيف وستون سنة. وكان بطلا شجاعا ذا حزم وسياسة، لكن لم يساعده القدر، وكان معه أخ لعمر بن عبد العزيز، كان أحد الفرسان فتقنطر به فرسه فقتلوه.

стр. 629

٦٥٦ - [سليمان بن كثير] (١) سليمان بن كثير الخزاعي المروزي، أحد نقباء بني العباس، والقائم بدعوتهم. قتله أبو مسلم الخراساني في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٦٥٧ - [عبيد الله بن أبي جعفر] (٢) عبيد الله بن أبي جعفر الليثي مولاهم المصري الفقيه، أحد العلماء الزهاد. قتل بمصر سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٦٥٨ - [أبو سلمة الخلال] (٣) أبو سلمة الخلال، أحد شيعة بني العباس القائمين بدعوتهم. فلما تمهدت له الأمور ووصل الكوفة .. همّ بتحويل الأمر إلى بني أولاد علي بن أبي طالب وكانت ثلاثة منهم جعفر الصادق، فلم يصادقه، بل أحرق كتابه، ولم يتم له ما أراد، فلما بويع السفاح .. استوزره، ودس إليه أبو مسلم الخراساني من قتله غيلة وقد خرج من عند أبي العباس السفاح، فجاءوا إليه في زي الخوارج، وقتلوه في رجب من سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ويقال: إن ذلك كان بإشارة من بني العباس، ولما سمع السفاح الصراخ عليه .. أنشد: أفي أن أجش الحرب فيمن يجشها ... ألام وفي ألاّ أفر المجازيا ٦٥٩ - [إبراهيم بن الوليد الأموي] (٤) إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك الأموي أبو إسحاق، وكان يلقب صلبان باسم مجنون كان بدمشق.

стр. 630

بويع له يوم مات يزيد بن الوليد، ولم ينتظم أمره، ولم يبايع له أهل حمص، وقتلوا أميرهم، وكان من بحضرته يسلمون عليه بالإمرة وبالخلافة، فكان على ذلك حتى قدم مروان، وخلعه وقتل عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، ثم بعد ثلاثة أيام قتل إبراهيم بن الوليد المذكور وصلبه، فكانت ولايته شهرين ونصف. ٦٦٠ - [أيوب بن موسى الأموي] (١) أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاصي القرشي الأموي المكي، ابن عم إسماعيل بن أمية، يكنى: أبا موسى. سمع حميد بن نافع، وسعيدا المقبري، وعطاء بن ميناء وغيرهم. روى عنه السفيانان، وشعبة وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٦٦١ - [داود بن علي الهاشمي] (٢) داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي الأمير. ولي إمرة مكة واليمن لابن أخيه السفاح، وكان فصيحا مفوها، ولما صعد السفاح المنبر أول ولايته .. ارتج عليه، فقام داود تحته بدرج فخطب خطبة بليغة مشهورة. توفي داود بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٦٦٢ - [مغيرة بن مقسم] (٣) مغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هاشم الكوفي الفقيه الأعمى أحد الأئمة.

стр. 631

سمع أبا وائل، والشعبي، وإبراهيم النخعي وغيرهم. روى عنه شعبة، وأبو عوانة، وهشيم، وإسرائيل، وجرير بن عبد الحميد وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٦٦٣ - [مطرف بن طريف] (١) مطرف بن طريف الحارثي-بمهملة ومثلثة، ويقال: الجار في بجيم ثم فاء-أبو بكر الكوفي. سمع الشعبي، والحكم بن عتيبة، وأبا السفر. وروى عنه ابن عيينة، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، والثوري وغيرهم. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٦٦٤ - [يزيد بن يزيد الأزدي] (٢) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي الدمشقي. روى عن مكحول، وزريق بن حيان في طائفة. وروى عنه الأوزاعي في جماعة. قال أبو داود: أجازه الوليد بن يزيد مرة بخمسين ألف دينار. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٦٦٥ - [إسماعيل بن محمد القرشي] (٣) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري أبو محمد المدني.

стр. 632

سمع أباه، وحمزة بن المغيرة، وعامر بن سعد، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف. روى عنه الزهري، وابن جريج وغيرهما. وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائة. ٦٦٦ - [زهرة بن معبد] (١) زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي أبو عقيل المصري. سمع جده عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. روى عنه سعيد بن أبي أيوب، وحيوة بن شريح. وتوفي سنة خمس وثلاثين بالإسكندرية. قال الدارمي: زعموا أنه من الأبدال. ٦٦٧ - [عبد الله بن أبي بكر الأنصاري] (٢) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو محمد المدني. سمع ابن مالك، وغير واحد. روى عنه الزهري، ومالك، والسفيانان، وهو شيخ مالك. توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة. ٦٦٨ - [عطاء بن أبي مسلم الخراساني] (٣) عطاء بن أبي مسلم-واسم أبي مسلم: ميسرة، وقيل: عبد الله-الخراساني أبو عثمان، وقيل: أبو أيوب، وقيل غير ذلك، وهو مولى المهلب بن أبي صفرة، كان من أهل بلخ وسكن الشام.

стр. 633

سمع عبد الله بن بريدة وغيره. وروى عنه معمر وغيره. ولد سنة خمسين، ومات سنة خمس-أو ست-وثلاثين ومائة، مات بأريحا وحمل إلى بيت المقدس. رأى ابن عمر، وسمع منه، وهو كثير الإرسال. قال ابن جابر: كنا نغزو معه، فكان يحيي الليل صلاة إلا نومة السحر، وكان يعظنا ويحضنا على التهجّد. ٦٦٩ - [رابعة العدوية] (١) رابعة العدوية بنت إسماعيل العدوية السيدة الولية ذات المقامات العلية والأحوال السنية. في «رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري»: (أنها كانت تقول في صلاتها: تحرق قلبا يحبك؟ فهتف بها هاتف مرة: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء) (٢). وسمعت سفيان الثوري يقول: وا حزناه، فقالت: لا تكذب، بل قل: وا قلة حزناه، لو كنت محزونا .. لم يتهيأ لك أن تتنفس. وروي: أنها سمعته مرة يقول: أسألك رضاك، فقالت: أما تستحي أن تسأل رضا من لست عنه براض. وقالت ﵂: استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار. ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم. وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في «العوارف»: [من الكامل] إني جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم مني للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي (٣)

стр. 634

توفيت سنة خمس وثلاثين ومائة؛ فلا يصح قول من ذكر لها حكاية مع السري السقطي؛ فإنه توفي على نيف وخمسين ومائتين من الهجرة. قال ابن خلكان: (قبرها على رأس جبل يسمى الطور بظاهر بيت المقدس) (١). قال الشيخ اليافعي: (وسمعت من بعض أهل بيت المقدس يذكر أن المدفونة في الجبل رابعة غير العدوية) (٢). ٦٧٠ - [حصين بن عبد الرحمن السلمي] (٣) حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي والد فضالة بن حصين وأخو موسى بن عبد الرحمن. سمع سعيد بن جبير وأبا ظبيان وسالم بن أبي الجعد وغيرهم. وروى عنه شعبة والثوري وغيرهما. وكان ينزل المبارك قرية له. وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة عن ثلاث وتسعين سنة. ٦٧١ - [ربيعة الرأي] (٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن-واسم أبي عبد الرحمن: فروخ-التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، ويعرف بربيعة الرأي. سمع أنسا، وابن المسيب وغيرهما، ويقال: إنه أدرك جماعة من الصحابة. روى عنه مالك، والثوري، وغيرهما. كان عالم المدينة وفاضلها.

стр. 635

قال عبد الله بن عمر العدوي: هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وفاضلنا. وكانت له حلقة للفتوى. قال بكر بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة، وكنا نستزيده من حديث ربيعة فقال لنا يوما: ما تصنعون بربيعة وها هو ذا نائم في ذلك الطاق؟ ! فأتينا ربيعة فقلنا له: كيف حظي بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك؟ ! فقال: أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حمل علم؟ ! قال مالك ﵀: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة. ٦٧٢ - [زيد بن أسلم العدوي] (١) زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب الفقيه العابد. سمع أباه، وعمر، وعطاء بن يسار، ولقي ابن عمر. روى عنه مالك، والثوري، وابن جريج وغيرهم. وكانت له حلقة الفتوى والعلم بالمدينة. ونقل البخاري أن زين العابدين علي بن الحسين كان يجلس إليه. قال أبو حازم: لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا. توفي سنة ست وثلاثين ومائة. ٦٧٣ - [العلاء بن الحارث الحضرمي] (٢) العلاء بن الحارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي الفقيه الشامي. صحب مكحولا وسمع منه، وروى عنه معاوية بن صالح.
следующие страницы →