سمع أبا وائل، والشعبي، وإبراهيم النخعي وغيرهم.
روى عنه شعبة، وأبو عوانة، وهشيم، وإسرائيل، وجرير بن عبد الحميد وغيرهم.
وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
٦٦٣ - [مطرف بن طريف] (١)
مطرف بن طريف الحارثي-بمهملة ومثلثة، ويقال: الجار في بجيم ثم فاء-أبو بكر الكوفي.
سمع الشعبي، والحكم بن عتيبة، وأبا السفر.
وروى عنه ابن عيينة، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، والثوري وغيرهم.
توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
٦٦٤ - [يزيد بن يزيد الأزدي] (٢)
يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي الدمشقي.
روى عن مكحول، وزريق بن حيان في طائفة.
وروى عنه الأوزاعي في جماعة.
قال أبو داود: أجازه الوليد بن يزيد مرة بخمسين ألف دينار.
وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
٦٦٥ - [إسماعيل بن محمد القرشي] (٣)
إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري أبو محمد المدني.
стр. 632
سمع أباه، وحمزة بن المغيرة، وعامر بن سعد، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف.
روى عنه الزهري، وابن جريج وغيرهما.
وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائة.
٦٦٦ - [زهرة بن معبد] (١)
زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي أبو عقيل المصري.
سمع جده عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير.
روى عنه سعيد بن أبي أيوب، وحيوة بن شريح.
وتوفي سنة خمس وثلاثين بالإسكندرية.
قال الدارمي: زعموا أنه من الأبدال.
٦٦٧ - [عبد الله بن أبي بكر الأنصاري] (٢)
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو محمد المدني.
سمع ابن مالك، وغير واحد.
روى عنه الزهري، ومالك، والسفيانان، وهو شيخ مالك.
توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة.
٦٦٨ - [عطاء بن أبي مسلم الخراساني] (٣)
عطاء بن أبي مسلم-واسم أبي مسلم: ميسرة، وقيل: عبد الله-الخراساني أبو عثمان، وقيل: أبو أيوب، وقيل غير ذلك، وهو مولى المهلب بن أبي صفرة، كان من أهل بلخ وسكن الشام.
стр. 633
سمع عبد الله بن بريدة وغيره.
وروى عنه معمر وغيره.
ولد سنة خمسين، ومات سنة خمس-أو ست-وثلاثين ومائة، مات بأريحا وحمل إلى بيت المقدس.
رأى ابن عمر، وسمع منه، وهو كثير الإرسال.
قال ابن جابر: كنا نغزو معه، فكان يحيي الليل صلاة إلا نومة السحر، وكان يعظنا ويحضنا على التهجّد.
٦٦٩ - [رابعة العدوية] (١)
رابعة العدوية بنت إسماعيل العدوية السيدة الولية ذات المقامات العلية والأحوال السنية.
في «رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري»: (أنها كانت تقول في صلاتها: تحرق قلبا يحبك؟ فهتف بها هاتف مرة: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء) (٢).
وسمعت سفيان الثوري يقول: وا حزناه، فقالت: لا تكذب، بل قل: وا قلة حزناه، لو كنت محزونا .. لم يتهيأ لك أن تتنفس.
وروي: أنها سمعته مرة يقول: أسألك رضاك، فقالت: أما تستحي أن تسأل رضا من لست عنه براض.
وقالت ﵂: استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار.
ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم.
وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في «العوارف»: [من الكامل]
إني جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي (٣)
стр. 634
توفيت سنة خمس وثلاثين ومائة؛ فلا يصح قول من ذكر لها حكاية مع السري السقطي؛ فإنه توفي على نيف وخمسين ومائتين من الهجرة.
قال ابن خلكان: (قبرها على رأس جبل يسمى الطور بظاهر بيت المقدس) (١).
قال الشيخ اليافعي: (وسمعت من بعض أهل بيت المقدس يذكر أن المدفونة في الجبل رابعة غير العدوية) (٢).
٦٧٠ - [حصين بن عبد الرحمن السلمي] (٣)
حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي والد فضالة بن حصين وأخو موسى بن عبد الرحمن.
سمع سعيد بن جبير وأبا ظبيان وسالم بن أبي الجعد وغيرهم.
وروى عنه شعبة والثوري وغيرهما.
وكان ينزل المبارك قرية له.
وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة عن ثلاث وتسعين سنة.
٦٧١ - [ربيعة الرأي] (٤)
ربيعة بن أبي عبد الرحمن-واسم أبي عبد الرحمن: فروخ-التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، ويعرف بربيعة الرأي.
سمع أنسا، وابن المسيب وغيرهما، ويقال: إنه أدرك جماعة من الصحابة.
روى عنه مالك، والثوري، وغيرهما.
كان عالم المدينة وفاضلها.
стр. 635
قال عبد الله بن عمر العدوي: هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وفاضلنا.
وكانت له حلقة للفتوى.
قال بكر بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة، وكنا نستزيده من حديث ربيعة فقال لنا يوما: ما تصنعون بربيعة وها هو ذا نائم في ذلك الطاق؟ ! فأتينا ربيعة فقلنا له: كيف حظي بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك؟ ! فقال: أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حمل علم؟ !
قال مالك ﵀: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة.
وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة.
٦٧٢ - [زيد بن أسلم العدوي] (١)
زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب الفقيه العابد.
سمع أباه، وعمر، وعطاء بن يسار، ولقي ابن عمر.
روى عنه مالك، والثوري، وابن جريج وغيرهم.
وكانت له حلقة الفتوى والعلم بالمدينة.
ونقل البخاري أن زين العابدين علي بن الحسين كان يجلس إليه.
قال أبو حازم: لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا.
توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
٦٧٣ - [العلاء بن الحارث الحضرمي] (٢)
العلاء بن الحارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي الفقيه الشامي.
صحب مكحولا وسمع منه، وروى عنه معاوية بن صالح.
стр. 636
وكان ثقة جليلا، مفتيا نبيلا.
توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
٦٧٤ - [عطاء بن السائب] (١)
عطاء بن السائب بن يزيد-ويقال: ابن السائب بن مالك-الثقفي أبو زيد الكوفي الصالح.
روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وسعيد بن جبير، وطائفة.
روى عنه هشيم وغيره.
قال الإمام أحمد ابن حنبل: (هو رجل صالح، كان يختم كل ليلة) اه
توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
٦٧٥ - [أشعث بن سوار] (٢)
أشعث بن سوار.
سمع الشعبي وغيره، وروى عنه هشيم.
ومات سنة ست وثلاثين ومائة.
٦٧٦ - [جعفر بن ربيعة] (٣)
جعفر بن ربيعة بن شرحبيل ابن حسنة القرشي أبو نافع، من أهل مصر.
سمع عراك بن مالك، ويعقوب بن الأشج وغيرهما.
стр. 637
روى عنه الليث بن سعد، وبكر بن مضر، وسعيد بن أبي أيوب، وعمرو بن الحارث وغيرهم.
توفي سنة ست-أو خمس-وثلاثين ومائة.
٦٧٧ - [عبد الملك بن عمير] (١)
عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي القرشي أبو عمرو القبطي، كان له فرس سابق يعرف بالقبطي، فنسب إليه.
سمع جابر بن سمرة، وعمرو بن حريث وغيرهما.
روى عنه شعبة، والثوري، وزائدة وغيرهم.
وولي قضاء الكوفة بعد الشعبي.
ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، ومات سنة ست وثلاثين ومائة عن مائة سنة، وقيل: عاش مائة وثلاثا وستين سنة.
٦٧٨ - [عبيد الله بن أبي جعفر] (٢)
عبيد الله-مصغرا-ابن أبي جعفر القرشي الأموي مولاهم المصري، كان ثقة.
سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وحمزة بن عبد الله بن عمر وغيرهم.
روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب وغيرهم.
ومات سنة ست وثلاثين ومائة.
стр. 638
٦٧٩ - [أبو العباس السفاح] (١)
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس.
ولد سنة أربع-وقيل: ثمان-ومائة بالحميمة من أرض البلقاء، وبويع له بالخلافة لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول-وقيل: الآخر، وقيل: في جمادى-من سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وتوفي في ذي الحجة-أو في ذي القعدة-سنة ست وثلاثين بالأنبار من جدري أصابه- وقيل: مات بالحمة، فمدة ولايته أربع سنين وثمانية أشهر-وعمره اثنان وثلاثون سنة، وقيل غير ذلك.
وحصل عنده البردة بردة النبي ﷺ وقضيبه ومخصرته.
قيل: هي البردة التي أعطاها ﷺ زهيرا، فاشتراها أبو العباس من ولده.
وأما القضيب والمخصرة: فإن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية دفنهما كيلا يصلا إلى أحد بعده، فلما قتله عامر بن إسماعيل .. أخذ غلاما لمروان خصيا فأراد قتله، فقال لهم: إن قتلتموني .. فقدتم ميراث النبي ﷺ ، اتبعوني فاتبعوه، فأخرجهم إلى موضع رمل، فقال: اكشفوا فكشفوا؛ فإذا القضيب والمخصرة اللذين دفنهما مروان، فأرسل بهما عامر إلى أبي العباس.
وأم السفاح ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله من ذرية الحارث بن مالك بن ربيعة؛ ولذلك يقال للسفاح: ابن الحارثية، وكان بنو أمية يمنعون بني هاشم من نكاح الحارثيات؛ لما كانوا يرون أن زوال ملكهم على يد ابن الحارثية، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ..
أتاه محمد بن علي والد السفاح وقال له: أردت أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث، أفتأذن لي؟ قال: تزوج من شئت، فتزوج ريطة المذكورة، فأولدها السفاح.
стр. 639
توفي السفاح ووليّ عهده المنصور غائب بمكة، فأخذ له البيعة على الناس ابن عمه موسى بن عيسى.
٦٨٠ - [أبو مسلم الخراساني] (١)
أبو مسلم الخراساني صاحب دعوة بني العباس ومنشئها، واسمه: عبد الرحمن بن مسلم، قيل: إنه من العرب، وقيل: من العجم، وقيل: من الأكراد، وفي ذلك يقول أبو دلامة بعد قتله:
أبا مجرم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد
أفي دولة المنصور حاولت غدره ... ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد
أبا مجرم خوفت بالقتل فانتحى ... عليك بما خوفتني الأسد الورد
ذكروا أن أباه رأى في المنام كأنه جلس للبول، فخرج من إحليله نار وارتفعت في السماء، وسدت الآفاق، وأضاءت الأرض، ووقعت بناحية المشرق، فقص رؤياه على عيسى بن معقل العجلي، فقال: إن في بطن جاريتك غلاما يكون له شأن أو كما قال.
ثم فارقه ومات، فوضعت الجارية أبا مسلم، فنشأ عند عيسى بن معقل، واختلف مع ولده إلى المكتب، فكان أديبا لبيبا يشار إليه في صغره.
ثم إنه اجتمع على عيسى بن معقل وأخيه إدريس-جد أبي دلف العجلي-بقايا من الخراج تقاعدا من أجلها عن حضور مؤدي الخراج بأصبهان، فأنهى عامل أصبهان خبرهما إلى خالد بن عبد الله القسري والي العراقين، فأنفذ إلى الكوفة من حملهما إليه، فسجنهما، فصادفا في السجن عاصم بن قيس العجلي محبوسا في سبب من الأسباب، وقد كان عيسى بن معقل أنفذ أبا مسلم إلى قرية من رستاق فاتق لاحتماله غلتها، فلما بلغه أن عيسى حبس .. باع ما كان احتمله من الغلة، وأخذ ما اجتمع عنده من ثمنها ولحق بعيسى، فأنزله عيسى بداره في بني عجل، فكان يختلف إلى السجن ويتعهد عيسى وإدريس ابني معقل، وكان قد قدم الكوفة جماعة من نقباء الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب مع عدة من شيعته، فدخلوا على العجليين السجن مسلّمين، فصادفوا أبا مسلم
стр. 640
عندهم، فأعجبهم عقله ومعرفته وكلامه وأدبه، ومال هو إليهم، وعرفهم أنه عرف أمرهم، وأنهم دعاة، واتفق مع ذلك أن هرب عيسى وإدريس من السجن، فعدل أبو مسلم من دور بني عجل إلى هؤلاء النقباء، ثم خرج معهم إلى مكة حرسها الله تعالى، فورد النقباء على إبراهيم بن محمد بن علي-وقد تولى الإمامة بعد وفاة أبيه-بعشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم، وأهدوا إليه أبا مسلم، فأعجب به وبمنطقه وعقله وأدبه، فأقام أبو مسلم عند الإمام يخدمه حضرا وسفرا.
ثم إن النقباء عادوا إلى إبراهيم بن الإمام في بعض السنين، وسألوه رجلا يقوم بأمر خراسان، فقال: إني قد جربت هذا الأصبهاني، وعرفت ظاهره وباطنه، فوجدته حجر الأرض، ثم دعا أبا مسلم، وقلده الأمر وأرسله إلى خراسان، فدخل خراسان وهو شاب، ونهض بالدعوة وهو ابن ثمان عشرة سنة، وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة، فكان يدعو الناس إلى رجل من بني هاشم، وإلى الرضي من أهل بيت رسول الله ﷺ أربع سنين، ومروان بن محمد يحتال على الوقوف على حقيقة الأمر، وأن أبا مسلم إلى من يدعوهم؟ فلم يزل على ذلك حتى ظهر له أن الدعوة لإبراهيم الإمام، وكان مقيما عند أهله وإخوته بكداب بناحية البلقاء، فأرسل إليه وقبض عليه، وأحضره إلى عنده بحران، وأوصى إبراهيم بالأمر بعده لأخيه السفاح، فلما وصل إبراهيم إلى حران .. حبسه مروان بها، ثم غمه بحران بموضع فيه نورة وجعل فيه رأسه، ثم شد عليه إلى أن مات، ولم يزل أبو مسلم يتحيل بإعانة رجال من شيعة بني العباس وبعثاتهم، وأقام على ذلك أربع سنين حتى وقف على مرو فملكها، وكان أول ظهور أبي مسلم بمرو من خراسان في سنة تسع وعشرين ومائة، والوالي بخراسان يومئذ من جهة مروان بن محمد نصر بن سيار، فكتب نصر بن سيار إلى مروان بقول ابن أبي مريم البجلي الكوفي: [من الوافر]
أرى خلل الرماد وميض نار ... ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالزندين تورى ... وإن الحرب أولها كلام
لئن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياما ... فقل قوموا فقد حان القيام
وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة وثب أبو مسلم على مقدم خراسان، وخرج من خراسان بعد
стр. 641
أن أحكمها وضبطها، وقاد بها جيشا هائلا، ومهد لبني العباس بعد أن قتل أمما لا يحصون محاربة وصبرا، فكان حجاج زمانه.
وحج فأمر مناديا في طريق مكة: برئت الذمة من رجل أوقد نارا بعسكر الأمير، فما زال يغدّي الركب ويعشيهم حتى بلغ مكة، وأوقف في المسعى خمس مائة وصيف على رقابهم المناديل يسقون الناس الأشربة من سعى من الحاج بين الصفا والمروة، ولما وصل الحرم ..
نزل وخلع نعله ومشى حافيا تعظيما للحرم.
وبلغه موت السفاح وهو وأبو جعفر في الطريق راجعين من الحج، فجهزه المنصور لمحاربة عمه عبد الله بن علي، وكان قد دعا إلى نفسه، وزعم أن السفاح عهد إليه الأمر، وأقام بذلك شهودا، فالتقى هو وأبو مسلم بنصيبين، فاقتتلا أشد القتال، ثم انهزم عبد الله بن علي إلى البصرة وبها أخوه، وحاز أبو مسلم خزائنه، وكان فيها ما لا يحصى من الأموال والذخائر؛ لأن عبد الله بن علي كان قد استولى على جميع أموال بني أمية وذخائرهم، فكتب المنصور أخو السفاح إلى أبي مسلم: أن احتفظ بما في يدك، فصعب ذلك على أبي مسلم، وعزم على خلع المنصور، وسار إلى خراسان، فلم يزل المنصور يستعطفه ويمنيه حتى وصل إلى بين يديه، وكان قد صدر من أبي مسلم إساءات وقضايا غير ما ذكرناه غيرت قلب المنصور عليه.
منها: كان إذا كتب إلى المنصور .. بدأ بنفسه.
ومنها: أنه خطب إليه عمته آسية، وزعم أنه من ولد سليط بن عبد الله بن عباس، فعزم المنصور على قتله، فقال المنصور لسالم بن قتيبة بن مسلم الباهلي: ما ترى في أبي مسلم؟ فقال: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا﴾ فقال: حسبك يا ابن قتيبة، لقد أودعتها أذنا واعية، وكان قد حج أبو مسلم في تلك السنة أيضا، فلما رجع من حجه ..
دخل على المنصور، فرحب به ثم أمره بالانصراف إلى مخيمه، وانتظر المنصور فيه الفرص والغوائل، ثم إن أبا مسلم ركب إليه مرارا وهو يظهر له التحنن، ثم جاءه يوما، فقيل له:
إنه يتوضأ، فقعد له تحت الرواق، ورتب المنصور له جماعة يقفون وراء الستر، ثم إذا عاتبه وضرب يدا على يد .. خرجوا عليه وضربوا عنقه، ثم جلس المنصور وأذن له، فدخل فسلم، فرد المنصور وأمره بالجلوس، وحادثه ثم عاتبه، فقال: فعلت وفعلت يعدد عليه زلاته، فقال أبو مسلم: لي هذا بعد سعيي واجتهادي وما كان مني؟ ! فقال: يا ابن الخبيثة؛ إنما فعلت ذلك بجدنا وحظنا، ولو كان مكانك أمة سوداء .. لعملت عملك،
стр. 642
ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك قبلي؟ ! ألست الكاتب تخطب عمتي آسية، وتزعم أنك من ولد سليط بن عبد الله بن عباس؟ ! لقد ارتقيت-لا أم لك-مرتقى صعبا، فأخذ أبو مسلم يده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه، فقال له المنصور وهو آخر كلامه: قتلني الله إن لم أقتلك، ثم صفق بإحدى يديه على الأخرى، فخرج إليه الذين أعدهم وراء الستر، فخبطوه بسيوفهم حتى مات، وذلك برومية المدائن لخمس بقين من شعبان من سنة سبع وثلاثين ومائة، ولما قتله .. أدرجه في بساط، فقال له جعفر بن حنظلة: عدّ-يا أمير المؤمنين-هذا اليوم أول خلافتك، ثم أقبل المنصور على من حضره وأبو مسلم طريح بين يديه وأنشد: [من السريع]
زعمت أن الدين لا ينقضي ... فاستوف بالكيل أبا مجرم
فاشرب بكأس كنت تسقي بها ... أمرّ في الحلق من العلقم
وكان المنصور بعد ما قتل أبا مسلم كثيرا ما ينشد جلساءه: [من الطويل]
وأقدم لما لم يجد عنه مذهبا ... ومن لم يجد بدا من الأمر أقدما
قيل: ومن هنا أخذ البحتري قوله في مدح الفتح بن خاقان صاحب المتوكل على الله وقد لقي أسدا في طريقه، فلم يقدر عليه، ثم أقدم عليه فقتله الفتح، والمقصود منه قوله: [من الطويل]
فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا
كان أبو مسلم فصيحا بالعربية والفارسية، خافض الصوت، حلو المنطق، راوية للشعر، عالما بالأمور، لم ير ضاحكا ولا مازحا إلا في وقته، ولا يكاد يغضب، تأتيه الفتوحات العظام، فلا يظهر عليه أثر السرور، وتنزل به الحوادث الفادحة فلا يرى مكتئبا، إذا غضب .. لم يستفزه الغضب ولا يأتي النساء في السنة إلا مرة، وكان من أشد الناس غيرة، قيل له: بم بلغت ما بلغت؟ قال: ما أخرت أمر يومي إلى غدوة.
وكان ينظر في الملاحم، فوجد فيها خبره، وأنه يميت دولة ويحيي دولة، وأنه يقتل في بلاد الروم، فقتله المنصور برومية المدائن التي بناها الإسكندر ذو القرنين، وكان قد طاف الأرض شرقا وغربا، ولم يختر منها منزلا سوى المدائن، فنزلها وبنى رومية المذكورة، ولم يخطر ببال أبي مسلم أنها موضع قتله، بل راح وهمه إلى بلاد الروم، فسبحان من لا يزول ملكه.
стр. 643
٦٨١ - [عثمان بن سراقة] (١)
عثمان بن سراقة الأزدي أحد الأشراف بدمشق.
لما مات السفاح .. وثب وسبّ بني العباس على منبر دمشق، وأقام في الخلافة هاشم بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية، فبغتهم مجيء صالح بن علي عم السفاح، فلم يقوموا لحربه، واختفى هاشم وظفر بابن سراقة، فقتله في سنة سبع وثلاثين ومائة.
٦٨٢ - [يزيد بن أبي زياد] (٢)
يزيد بن أبي زياد يعد في الكوفيين وهو مولى بني هاشم، يكنى: أبا عبد الله.
سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيره.
وروى عنه سفيان بن عيينة وغيره.
توفي سنة سبع وثلاثين ومائة.
٦٨٣ - [العلاء بن عبد الرحمن الحرقي] (٣)
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم-وحرقة بطن من جهينة-أبو شبل المدني.
سمع أباه، وأبا السائب، ومعبد بن كعب، وأنس بن مالك وغيرهم.
روى عنه الداروردي، وشعبة، وسفيان، وابن جريج وغيرهم.
توفي فيما أظن سنة ثمان وثلاثين ومائة.
стр. 644
٦٨٤ - [ليث بن أبي سليم القرشي] (١)
ليث بن أبي سليم-واسم أبي سليم: أنس-ابن زنيم القرشي مولى عنبسة بن أبي سفيان الكوفي.
أصله من أبناء الفرس، وولد بالكوفة، وكان معلما بها، ويكنى: أبا بكر، ويقال: أبا بكير.
روى عن أشعث بن أبي الشعثاء وغيره.
وروى عنه عبد الله بن إدريس وغيره.
وكان من العباد، لكنه اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به.
توفي سنة ثمان وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وأربعين ومائة (٢).
٦٨٥ - [زيد بن واقد] (٣)
زيد بن واقد.
سمع بسر بن عبيد الله وغيره، وروى عنه صدقة بن خالد وغيره.
خرّج له البخاري في «صحيحه» في (مناقب أبي بكر ﵁ (٤).
توفي سنة ثمان وثلاثين ومائة.
٦٨٦ - [يزيد بن عبد الله الليثي] (٥)
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي من أنفسهم-كما نقل عن غير واحد، وقال بعضهم: ليس منهم-المدني الفقيه الأعرج.
стр. 645
روى عن شرحبيل بن سعد، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعبد الله بن خباب، وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم.
روى عنه الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، ومالك بن أنس وغيرهم.
توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
٦٨٧ - [يونس بن عبيد العبدي] (١)
يونس بن عبيد بن دينار العبدي القيسي مولى عبد القيس أبو عبد الله البصري.
رأى أنسا، وأخذ عن الحسن وطبقته.
وروى عنه حماد بن زيد، وشعبة، ويزيد بن زريع وغيرهم.
قال سعيد بن عامر: ما رأيت رجلا قط أفضل منه، وأهل البصرة متفقون على هذا.
وقال أبو حاتم: هو أكبر من سليمان التيمي؛ فلا يبلغ سليمان منزلته.
وقال: ما كتب شيئا قط؛ يعني: لحفظه وذكائه.
توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
٦٨٨ - [خالد بن يزيد الجمحي] (٢)
خالد بن يزيد الجمحي مولاهم-ويقال: السكسكي-المصري الإسكندراني أبو عبد الرحيم الفقيه المفتي.
يروي عن عطاء بن أبي رباح، والزهري، وسعيد بن أبي هلال وغيرهم.
وروى عنه الليث بن سعد، وحيوة بن شريح وغيرهما.
توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
стр. 646
٦٨٩ - [سلمة بن دينار] (١)
سلمة بن دينار الأعرج أبو حازم المخزومي مولى الأسود بن سفيان-ويقال: مولى بني شجع من بني ليث-المدني القاص.
كان عالم أهل المدينة وزاهدهم وواعظهم.
قال ابن خزيمة: لم يكن في زمانه مثله، له حكم ومواعظ.
سمع سهل بن سعد، وعبد الله بن أبي قتادة، ويزيد بن رومان وغيرهم.
وروى عنه مالك، والسفيانان، وسليمان بن بلال وغيرهم.
وتوفي سنة أربعين ومائة، وقيل: سنة خمس-وقيل: اثنتين-وثلاثين ومائة.
٦٩٠ - [داود بن أبي هند] (٢)
داود بن أبي هند-واسم أبي هند: دينار-القشيري مولاهم أبو محمد البصري.
كان من خيار أهل البصرة المتقنين في الروايات حافلا نبيلا سيدا جليلا.
سمع سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن، ومحمد بن سيرين وغيرهم.
وروى عنه حماد بن سلمة، وحفص بن غياث، والثوري، وابن علية وغيرهم.
وتوفي سنة أربعين-وقيل: أربع وثلاثين-ومائة بطريق مكة.
٦٩١ - [سهيل بن أبي صالح] (٣)
سهيل بن أبي صالح، واسم أبي صالح: ذكوان السمان.
كان أبوه ذكوان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، فعرف بذلك.
стр. 647
روى سهيل عن أبيه، وعبد الله بن دينار وغيرهما.
روى عنه مالك، والسفيانان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج وغيرهم.
وتوفي سنة أربعين ومائة.
٦٩٢ - [عمرو بن قيس الكندي] (١)
عمرو بن قيس الكندي السكوني.
روى عن عبد الله بن عمرو، والكبار، وقيل: إنه أدرك سبعين صحابيا، يقال: إنه كان ترب الحجاج.
وتوفي سنة أربعين ومائة وعاش مائة سنة تامة.
والله سبحانه أعلم
***
стр. 648
الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد المائة
فيها: توفي مسلمًّة بن عبد الملك بن مروان، وكان موصوفا بالشجاعة والإقدام والرأي والدهاء، ومحمد بن يحيى بن حبّان، ونمير بن أوس قاضي دمشق.
***
السنة الثانية والعشرون بعد المائة
فيها: قتل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وصلب بالكناسة في الكوفة، وقتل من كان معه، وهرب ابنه يحيى بن زيد إلى خراسان، ولما ولي الوليد بن يزيد .. أحرق جثته.
وفيها: قتل مالك بن شبيب الباهلي، وعبد الله البطال في جماعة من المسلمين بسارة.
وفيها: مات إياس بن معاوية القاضي الموصوف بالذكاء، وأبو هاشم الرماني يحيى.
***
السنة الثالثة والعشرون
فيها: توفي ثابت البناني المشهور بالعلم والعبادة والزهد، وسماك بن حرب الذّهلي الكوفي، والإمام الجليل محمد بن واسع، وربيعة بن يزيد، وأبو يونس سليمان بن جبير، وشرحبيل بن سعد، وزبيد بن الحارث اليامي الزاهد.
***
السنة الرابعة والعشرون
فيها: توفي الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله بن شهاب الزهري، والقاسم ابن أبي بزة.
***
стр. 649
السنة الخامسة والعشرون
فيها: توفي الخليفة أبو الوليد هشام بن عبد الملك الأموي، والإمام سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقيل: في الرابعة والعشرين، وأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، وزيد بن أبي أنيسة الجزري الرّهاوي بضم الراء، وزياد بن علاقة الثعلبي، وقيل: في التي بعدها.
وفيها: قدم سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، ولاهز بن قريظ، وقحطبة بن شبيب مكة، فلقوا بها محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أبو الخليفتين السفاح والمنصور، وأخبروه بقصة أبي مسلم، وما فيه من الشهامة والكفاءة، وأعطوه مالا وكساء، فقال لهم محمد: ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا؛ فإن حدث بي حدث .. فصاحبكم إبراهيم بن محمد، وقد أوصيته بكم وأوصيتكم به، فانصرفوا من عنده.
وكان قد تحول من الحميمة إلى كداب فاتخذها وطنا، فتوفي بها لمستهل ذي القعدة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وبين وفاته ووفاة والده علي بن عبد الله سبع سنين.
وفيها: مات عمرو بن دينار، وصالح مولى التوأمة.
وفيها: قتل يحيى بن زيد بن علي بالجوزجان، قتله سالم بن أجور من قبل نصر بن سيار، وبعث رأسه إلى يوسف بن عمر بالعراق، فنصبه وكان يوسف أمرهم بتخلية سبيله.
***
السنة السادسة والعشرون
فيها: قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وتولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص؛ لأنه نقص الجند عطياتهم، وكان قدريا دعى الناس إلى القدر وحملهم عليه، فولى يزيد منصور بن جمهور العراق، ثم عزله وولى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز.
وفيها: وثب سليمان بن هشام بن عبد الملك بعمان.
وفيها: وثب أهل حمص، وأظهروا الطلب بدم الوليد بن يزيد.
وفيها: وثب أهل فلسطين والأدرن بعاملهم وطردوه، وكذلك فعل أهل المدينة.
وفيها: خرج أبو محمد السفياني، وهو زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن
стр. 650
أبي سفيان، فأسر وأتى به إلى يزيد بن الوليد، فحبسه في الخضراء مع الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد.
وفيها: هرب يوسف بن عمر الثقفي، فأخذ وحبس معهم في الخضراء.
وفيها: مات يزيد بن الوليد، وبويع لأخيه إبراهيم بن الوليد، بل قيل: في السنة التي بعدها.
وفيها: بعث إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بكير بن ماهان إلى خراسان، ومعه السيرة والوصية، فقدم مرو وجمع النقباء والدعاة، فنعى إليهم محمد بن علي، ودعاهم إلى إبراهيم المذكور، فقبلوه وبعثوا معه بمال.
وفيها: مات عمرو بن دينار اليمني الصنعاني عن ثمانين سنة، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الفقيه المدني، وخالد بن عبد الله القسري أحد خطباء العرب وأجوادهم مات تحت العذاب، والكميت الأسدي الشاعر، وجبلة بن سحيم، وسليمان بن حبيب المحاربي، وعبد الله بن أبي يزيد، ودراج أبو السمح، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري بخلف.
***
السنة السابعة والعشرون
فيها: سار مروان بن محمد بن مروان بن الحكم إلى دمشق في ستين ألفا لطلب الأمر لنفسه لما بلغه وفاة يزيد بن الوليد الملقب بالناقص، فجهز إليه إبراهيم بن الوليد الخليفة حينئذ أخويه بشرا ومسرورا في جيش عظيم، فالتقوا هم ومروان بن محمد بعين الجرّ في البقاع، فهزمهم مروان، ثم جهز ثم نزل بمرج دمشق، فأرسل إليهم إبراهيم بن الوليد سليمان بن هشام بن عبد الملك في مائة ألف، فكسرهم مروان، وانهزم سليمان فعسكر خليفتهم إبراهيم بن الوليد بنفسه بظاهر دمشق، وبذل الخزائن، فحاربوه فهرب، وبايع الناس مروان بن محمد، فأتاه إبراهيم بن الوليد فخلع نفسه، ولما ورد الخبر إلى دمشق بهزيمة سليمان بن هشام بن مروان .. دخل عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان ولي عهد إبراهيم بن الوليد ومعه عدة فيهم يزيد بن خالد القسري إلى الخضراء-وهي دار بدمشق مشهورة-وفيها الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد وأبو محمد السفياني ويوسف بن عمر الثقفي محبوسين، فقتل الحكم وعثمان ويوسف بن عمر، وجاءت جماعة فأخرجت
стр. 651
السفياني، وهو زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فسلم على مروان بالخلافة، فقال له: ما هذا؟ قال: عهد إليكم الحكم وعثمان، فرفع السفياني- والقيد برجليه-على المنبر، فدعا إلى مروان بن محمد، وبايعه الناس، وهرب عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ولي عهد إبراهيم بن الوليد، فلحقه الناس فداسوه حتى قتلوه (١).
وفيها: انتقضت حمص على مروان بن محمد، وخرج عليه ثابت بن نعيم بالأدرن، وقال: أنا الأصفر القحطاني (٢).
وفيها-أو في سنة ثمان وعشرين-: مات بكير بن ماهان، وقام مقامه أبو سلمة الخلال، ومضى أبو سلمة إلى خراسان، فقبلوا أمره، ودفعوا إليه خمس أموالهم، ونفقة شيعة بني العباس.
وفيها: قتل الحارث بن سريج بمرو، قتله الكرماني، وكان نصر بن سيار عرض على الحارث أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلاث مائة ألف، فلم يفعل، وحاربه فهزمه نصر بن سيار، فانضم الحارث إلى الكرماني، واسم الكرماني علي بن جديع الأزدي، وعاد يحارب نصرا، فخذله الكرماني عصبية للمضرية، وغلب الكرماني على مرو، وحارب الحارث فظفر به وقتله، ونصبه بغير رأس، وصفت مرو لليمن، فهدموا دور المضرية، وانتشر الخلف بخراسان، وظهر أمر أبي مسلم وأصحابه الداعين إلى بني العباس (٣).
وفيها: دعا عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى نفسه بالكوفة، وحارب عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فهزمه عبد الله بن عمر، فلحق بالجبال، وتغلب على حلوان، ثم على همذان والري وأصبهان (٤).
وفيها: توفي عبد الله بن دينار مولى ابن عمر وعمير بن هاني العنسي بالنون، وعبد الكريم بن مالك الجزري الحراني الحافظ، ووهب بن كيسان، والزاهد العابد مالك بن دينار، وقاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، والإمام السدي المفسر الكوفي، واسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن.
стр. 652
وفيها-أو في سنة ثمان وعشرين-: توفي أبو إسحاق السبيعي، وبكير بن الأشج، ومنصور بن زاذان، وأبو عثمان سعيد بن هاني الخولاني.
***
السنة الثامنة والعشرون
فيها: ظهر الضحاك بن قيس الخارجي الحروري الشيباني، فدخل الكوفة وبها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز واليا على العراق ومخالفا لمروان، فحاربه وانهزم عبد الله بن عمر إلى واسط، ثم بايع الضحاك ودخل في جملة أصحابه، ثم إن سليمان بن هشام بعد هزيمته من مروان لحق بالضحاك الخارجي، فصاروا يدا واحدة، وقتل الضحاك متولي الموصل، واستولى عليها وكثرت جموعه حتى قيل: بلغت عدته مائة ألف وعشرون ألفا، وأغار على البلاد حتى بلغت خيله نصيبين، فخافه مروان فسار إليه بنفسه، فالتقيا بنصيبين أو بأرض كفر توثا، فأشار على الضحاك أصحابه أن يتقهقر، فقال: ما لي في دنياكم من حاجة وقد جعلت لله علي إن رأيت هذا الطاغية أن أحمل عليه حتى يحكم الله بيننا، وعلي دين سبعة دراهم معي منها ثلاثة دراهم، فدارت الحرب بينهم إلى آخر النهار، وقتل الضحاك في المعركة، ولم يعلم بقتله أحد من الفريقين في نحو ستة آلاف من الفريقين أكثرهم من الخوارج، ولما علم أصحاب الضحاك بقتله .. نصبوا مكانه الخيبري، وبايعوه وعادوا للقتال ومعهم سليمان بن هشام، فانهزم مروان، وثبت الله أمر ميمنته وهو ابنه عبد الله، وأمر ميسرته وهو مسلم بن عقيل، وملك الخيبري مخيم مروان، وقعد على سريره، فأحاط به نحو ثلاثة آلاف من أصحاب مروان، فقتلوه وقتلوا أصحابه في حجرة مروان وحولها، وبلغ الخبر مروان وقد جاوز ستة أميال منهزما، فانصرف إلى عسكره بعد أن قام بأمر الخوارج شيبان، فتحير بهم وخندقوا على أنفسهم، فجاء مروان فنازلهم وقاتلهم عشرة أشهر، كل يوم راية مروان مكسورة، وكانت فتنة هائلة تشبه فتنة ابن الأشعث مع الحجاج، ثم دخل شيبان نحو شهر زور، ثم توجه إلى كرمان، ثم كر إلى ناحية البحرين، فقتل هناك (١).
وفيها: وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة واليا على العراقين.
стр. 653
وفيها: نقل مروان بيت المال والخزائن إلى الجزيرة، ونزل حران، وولى سليمان بن قتيبة البصرة؛ فلم يزل واليا عليها إلى دولة بني العباس (١).
وفيها: توفي عاصم بن أبي النجود الأزدي مولاهم المقرئ أحد القراء السبعة، ويحيى بن يعمر العدواني النحوي البصري، وأبو عمران الجوني البصري، واسمه:
عبد الملك بن حبيب، وأبو الزبير المكي محمد بن مسلم، وأبو رجاء يزيد بن حبيب الأزدي مولاهم فقيه مصر وشيخها ومفتيها، قال الليث: هو سيدنا ومولانا، وجابر بن يزيد الجعفي، وأبو التياح يزيد بن حميد الضبعي، وبكر بن سوادة، وأبو قبيل المعافري، وأبو حصين عثمان بن عاصم.
***
السنة التاسعة والعشرون
في رمضان منها: كان ظهور أبي مسلم الخراساني بمرو، واسمه: عبد الرحمن بن مسلم صاحب الدعوة لبني العباس، وذلك: أن إبراهيم بن محمد الإمام وجه أبا مسلم المذكور إلى خراسان في هذه السنة-أو التي قبلها-فكتب إلى شيعته: أني قد أمرته بأمري، وأمّرته على خراسان وعلى ما غلب عليه من بعد، وأوصاه ألاّ يخالف سليمان بن كثير ولا يعصيه، وقال له: إذا أشكل عليك أمر .. فاكتف به مني، ثم إن الشيعة كرهت أبا مسلم لحداثته، وحضر ذلك سليمان بن كثير، وكان أبو داود غائبا، فقدم فوبخهم على ردهم أبا مسلم، وأعلمهم أنهم عصاة، فردوا أبا مسلم من قرمس، وولوه أمرهم وأطاعوه، فأسر في نفسه على سليمان بن كثير، وعرف ذلك لأبي داود، وبث الدعوة في أقطار خراسان كلها، ودخل الناس في ذلك أفواجا، وكتب إليه إبراهيم بن محمد الإمام:
أن يوافيه في الموسم بما اجتمع عنده من الأموال، وكان قد اجتمع عنده ثلاث مائة ألف وستون ألف درهم، فحملها وخرج إلى مكة للنصف في جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين، ومعه من النقباء قحطبة بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحة بن زريق، ومن الشيعة أحد وأربعون رجلا بالسلاح، فأخذوا على المفازة إلى أبيورد، ثم إلى أندومان، فلقيه كتاب إبراهيم الإمام ولواء وراية يأمره بالانصراف حيث يلقاه الكتاب، وأن يظهر الدعوة، فجهز قحطبة بالأموال إلى مكة، وعقد اللواء والراية، وكر راجعا إلى خراسان،
стр. 654
فدخل مرو مستخفيا، فنزل قرية خالد بن إبراهيم الذهلي أول يوم من شهر رمضان، ودفع كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير، وكان فيه: أن أظهر دعوتك، ولا تربص، فاتعدوا ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان من السنة المذكورة، ووجه أبو مسلم إلى العلاء بن حرب بخوارزم: أن يظهر الدعوة في الليلة المذكورة، فإن أعجلهم عدوهم .. فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم، وأن يجردوا السيوف ويجاهدوا، وإن شغلهم عدوهم عن الوقت .. فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت، فلما كان يوم الميعاد .. لبّس أبو مسلم كل من أجاب الدعوة السواد، وخرج في راية تسمى السحاب وهم يتلون: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ فاجتمعت إليه الشيعة حتى أصبحوا مغذين من كل جانب، ولما كان يوم العيد .. أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلي بالناس العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وأن يكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات، وأن يفتتح الخطبة بالتكبير ويختمها بالقرآن، وأن يخطب قائما، وكان بنو أمية يخطبون في الجمعة والأعياد قعودا، ويبدءون خطبة العيد بأذان ثم بالصلاة بإقامة على رسم صلاة الجمعة، ويكبرون في الركعة الأولى من صلاة العيد أربعا، وفي الثانية ثلاثا، وكان أبو مسلم إذا كتب إلى نصر بن سيار .. كتب إلى الأمير نصر من أبي مسلم، فلما قوي بمن اجتمع إليه .. بدأ بنفسه وكتب إلى نصر بن سيار، فعظم على نصر بن سيار كونه بدأ بنفسه ولم يلقبه بالأمير، وتغاضى، ثم أرسل إليه نصر بعد ثمانية عشر شهرا من الكتاب مولى له يقال له: يزيد لمحاربة أبي مسلم في عسكر كثيف، فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعي ومصعب بن قيس في مائتي رجل، ثم أمدهم بالرجال، فكسروا يزيد مولى نصر بن سيار، وحملوه إلى أبي مسلم مجروحا، فداواه وأحسن إليه، ورده إلى مولاه، وأحلفه ألاّ يحارب أبدا، وألاّ يكذب عليهم، وقال: هذا يرد عنا أهل الورع والصلاح؛ فإنا عندهم على غير الإسلام، فكان كما قال وظن، وهذه أول حرب كانت بين دعاة بني العباس وبين جماعة مروان بن محمد (١).
وفي هذه السنة: هرب منصور بن جمهور إلى السند (٢).
وفيها: وافى عرفة يوم الوقوف أبو حمزة الخارجي في سبع مائة من الخوارج الإباضية أصحاب عبد الله بن يحيى الكندي الحضرمي الملقب بطالب الحق الخارج بحضر موت،
стр. 655
فوادعهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وهو والي الحرمين يومئذ من قبل مروان بن محمد يوم عرفة وأيام التشريق ليأمن الناس في حجهم، فوقفت الحرورية ناحية من عرفة ومن مزدلفة ومن منى، فلما كان النفر الأول .. ركب عبد الواحد راحلته ولحق بالمدينة، وأخلى مكة للحرورية (١).
وفيها: توفي خالد بن أبي عمران التجيبي التونسي قاضي إفريقية وعالم المغرب وعابدها، وأبو نصر يحيى بن أبي كثير أحد الأعلام في الحديث، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة، وأبو النصر سالم، وعلي بن زيد بن جدعان بخلف.
***
السنة الثلاثون
فيها: خرج أبو حمزة الخارجي من مكة قاصدا المدينة، وتهيأ أهل المدينة لحربهم، فخرج أمير المدينة عبد العزيز بن عبد الله بأهل المدينة ومن معه من جند الشام، فالتقوا بقديد في شهر صفر، فانهزم أهل المدينة، وقتل أميرهم المذكور وغالب عسكره، ولم يسلم منهم إلا اليسير، وفر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام، وأقامت الخوارج بالمدينة ثلاثة أشهر يجمّعون بالناس، ويجمّع معهم فقهاء المدينة، ويعتدّون بصلاتهم؛ لأنهم قهروهم على البلد، فلما علم مروان بن محمد باستيلاء أبي حمزة الخارجي على الحرمين .. أرسل عبد الملك بن عطية السعدي في جند من الشام فاجتمعوا بأبي حمزة الخارجي في وادي القرى، فقتلت الخوارج وأفلت منهم واليهم أبو حمزة، فدخل مكة فقتل بها، وقدم عبد الملك بن عطية السعدي بجنده إلى اليمن؛ طالبا لعبد الله بن يحيى الكندي الخارج بحضر موت الملقب بطالب الحق (٢).
وفيها: دخل أبو مسلم الخراساني حائط مرو، ونزل دار الإمارة، وضرب عنق لاهز بن قريظ، وأمر طلحة بن رزيق أن يأخذ البيعة على الجند، وأن يدعو إلى الرضا من أهل بيت رسول الله ﷺ ، ولا يسمي أحدا، وكان طلحة فصيحا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم، فكانت البيعة: أبايعكم على كتاب الله وسنة رسول الله
стр. 656
صلّى الله عليه وسلم، والطاعة للرضا من آل بيت رسول الله ﷺ عليكم بذلك عهد الله وميثاقه (١).
وفيها: قدم قحطبة من عند إبراهيم الإمام ومعه لواء عقده له، فوجهه أبو مسلم على مقدمته، وكتب إلى الشيعة بالسمع والطاعة، وتوجه إلى نيسابور لحرب نصر بن سيار، وبعث أبو مسلم عماله على الكوفة (٢).
وفيها: استولى أبو مسلم على خراسان، وقتل تميم بن نصر بن سيار.
وفيها: قتل قحطبة من أهل خراسان ثلاثين ألفا استعرضهم، وكان قد بلغه أنهم بنية الخروج عليه، وكان فيهم نباتة بن حنظلة الكلابي، وهو أول من لقي من خيل بني أمية (٣).
وفيها: توفي الحافظ الزاهد محمد بن المنكدر، ويزيد بن رومان المدني أحد شيوخ نافع في القراءة، وشعيب بن الحبحاب، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد العزيز بن صهيب، وكعب بن علقمة.
وفيها: حج بالناس محمد بن عبد الملك بن مروان، وهو آخر من حج بالناس من بني أمية (٤).
***
السنة الحادية والثلاثون
فيها: استولى أبو مسلم صاحب الدعوة على ممالك خراسان، وهزم الجيوش وأقبلت دولة بني العباس، وأدبرت دولة بني أمية (٥).
وفيها: وجه قحطبة بابنه الحسن إلى نحو العراق، فمات نصر بن سيار في شهر ربيع، وغلب الحسن على الري، ونزل قحطبة الري، وتحول أبو مسلم من مرو إلى نيسابور، ووجه قحطبة بابنه الحسن إلى همذان (٦).
стр. 657
وفيها: كانت وقعة قحطبة مع عامر بن ضبارة عامل ابن هبيرة على أصبهان بموضع يقال له: جابلق، فقتل عامرا واستولى على عسكره، وسار إلى نهاوند، وسار ابنه الحسن إلى حلوان.
وروي أن عامرا كان في مائة وخمسين ألفا، وكان قحطبة في عشرين ألفا، وسار قحطبة بعد ما فتح نهاوند إلى العراق، وكان ابن هبيرة بجلولاء، فارتحل إلى عكبرا، وجاز قحطبة دجلة ومضى حتى نزل دممّا وارتحل ابن هبيرة مبادرا إلى الكوفة (١).
وفيها: توفي فقيه البصرة أيوب السختياني الحافظ أحد الأعلام، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان أحد علماء المدينة، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، والزبير بن عدي، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، ومحمد بن جحادة، وقيل: سنة سبع وعشرين وقد تقدم، وهمام بن منبه، وعبد الله بن أبي نجيح المكي المفسر صاحب مجاهد، وفرقد بن يعقوب السنجي العابد الزاهد، وواصل بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزال.
وفيها: وثب روح بن خالد بن قبيصة بن المهلب بالبصرة على سلم بن قتيبة، فسود ودعا إلى بني العباس.
وفيها: حج إبراهيم بن محمد الإمام، ومعه أخوه وولده وبنو أخيه وجماعة من مواليه، ومعه ثلاثون نجيبا برجالها، فشهر أمره للناس.
***
السنة الثانية والثلاثون
فيها: حبس مروان بن محمد إبراهيم بن محمد الإمام وذلك أن نصر بن سيار كتب إلى مروان بقول أبي مريم البجلي الكوفي: [من الوافر]
أرى خلل الرماد وميض نار ... ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالزندين تورى ... وإن الحرب أولها كلام
لئن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياما ... فقل قوموا فقد حان القيام
стр. 658
وأعلمه أن أبا مسلم الخراساني يدعو إلى إبراهيم بن محمد، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو عامله على دمشق: أن يكتب إلى عامل البلقاء ليسير إلى كداب والحميمة، ويأخذ إبراهيم بن محمد فيقيده وثاقا، ويبعث به في خيل إلى مروان، ففعل به ذلك، فحبسه مروان بحران، فبقي محبوسا شهرين، ومات بالطاعون، وقيل: بل قتل (١).
ولما حمل إبراهيم بن محمد الإمام إلى مروان .. شيعه أهله، فنعى إليهم نفسه، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة مع أخيه أبي العباس السفاح، وجعله الخليفة من بعده، ويقال: إن بعض الشيعة احتال، فأتى إلى مروان بن محمد مستظلما من إبراهيم بن محمد، يزعم أن له دينا على إبراهيم، وأن مروان حبسه قبل أن يسلم إليه دينه، فأرسل معه مروان إلى إبراهيم وهو في الحبس ليوفي الرجل دينه، فلما دخل الشيعي الحبس .. قال لإبراهيم:
يا فاعل، يا تارك تأخذ حقي وإلى من تكلني، فقال له إلى ابن الحارثية؛ يعني: أخاه السفاح، فخرج الشيعي وأعلم أصحابه أن إبراهيم الإمام جعل الأمر بعده إلى أخيه السفاح (٢).
وفيها: وثب محمد بن خالد القسري بالكوفة، فسود وأخذها لبني العباس، وسار قحطبة في شرقي الفرات، فالتقى هو ويزيد بن عمر بن هبيرة بفم الزاب على الفلوجة العليا، فاقتتلوا ساعة من الليل، ثم انهزم ابن هبيرة ومضى إلى واسط، وخلى معسكره بما فيه من المال والسلاح، وأمر قحطبة أصحابه أن يعبروا الفرات، فعبروا مخاضة، وغرق قحطبة بعد أن أوصى: إن دخلتم الكوفة وقد حدث بي حادث .. فوزير الإمام أبو سلمة الخلال، فسلموا الأمر إليه، فلما غرق قحطبة .. ولوا أمرهم ابنه حميد بن قحطبة إلى أن جاء أخوه الحسن بن قحطبة، فقام بأمر الناس، ودخل الحسن وحميد ابنا قحطبة الكوفة، فسلموا الأمر إلى أبي سلمة الخلال كما أوصاهم به قحطبة (٣).
ولما حبس إبراهيم بن محمد الإمام بحران .. سار أبو العباس السفاح في جماعة من أصحابه من كداب والحميمة إلى الكوفة، ودخلها سرا، واختفوا في بني أود، وعلم أبو سلمة الخلال بوصولهم، وتغافل عن ذلك كأنه لم يعلم، وهمّ بتحويل الأمر إلى آل
стр. 659
أبي طالب، فكتب إلى ثلاثة منهم، وهم: جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعمر بن علي بن الحسين بن علي، وعبد الله بن الحسن بن الحسن، فلما وصل كتابه إلى جعفر الصادق .. قال: وما أنا وأبو سلمة؟ ! هو شيعة غيري، ثم أحرق كتابه وقال للرسول: قد رأيت الجواب، وكذلك عمر بن علي بن الحسين رد الكتاب على الرسول وقال: ما أعرف أبا سلمة، وأما عبد الله بن الحسن .. فقرأ كتاب أبي سلمة، وركب إلى جعفر بن محمد، وأخبره بكتاب أبي سلمة يدعوه إلى الخلافة، ويرى أنه أحق الخلق بها وقد أجابته شيعتنا من خراسان، فقال له جعفر: ومتى صاروا شيعتك؟ ! أأنت وجهته إلى خراسان وأمرته بلبس السواد؟ ! وهل تعرف أحدا منهم باسمه ونسبه؟ ! فكيف تكون شيعتك وأنت لا تعرفهم ولا يعرفونك؟ ! فقال عبد الله بن الحسن لجعفر: ما هذا الكلام منك إلا لشيء، فقال له جعفر: قد علم الله أني أوجب النصح على نفسي لكل مسلم فكيف أدخره عنك؟ ! لا تمنين نفسك الأباطيل؛ فإن هذه الدولة تتم لهم، وما هي لأحد من ولد أبي طالب، وقد جاءني مثل ما جاءك، فأجبت بما ستعرف خبره، فانصرف وهو غير راض.
وأبطأ على أبي العباس وهو مختف بالكوفة أمر أبي مسلم وأبي سلمة، فخرج أصحاب له يطوفون بالكوفة، فلقي حميد بن قحطبة ومحمد بن صول رجلا من مواليهم ممن كان يحمل لهما الكتب، فعرفاه فسألاه، فأخبرهما أن القوم قد قدموا منذ أيام، وأنهم في سرداب ببني أود، فصارا إلى الموضع، فسلما عليهم وقالا: أيكم عبد الله؟ فقال أبو العباس وأبو جعفر: كلانا عبد الله، فقالا: أيكم ابن الحارثية؟ فقال أبو العباس:
أنا، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ودنيا منه فبايعاه، وأخرجاهم إلى المسجد الجامع، فصعد أبو العباس المنبر فحصر، وصعد دونه بمرقاة عمه داود بن علي فخطب خطبته المشهورة، وبايع الناس عامة لأبي العباس في يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من ربيع الأول، وكان عدد بني العباس يومئذ ثلاثة وأربعين رجلا، ونزل أبو العباس قصر الإمارة، ثم خرج إلى معسكر أبي سلمة، وجعل بينهما ستر يدخل منه، وأقام في معسكره إلى أن انهزم مروان بن محمد بالزاب (١).
وفيها: سار مروان بن محمد بجنود الشام والجزيرة والموصل، وحشدت معه بنو أمية كلهم بأنفسهم وأبناءهم حتى نزلوا الزاب بقرب الموصل، فجهز إليهم أبو العباس السفاح
стр. 660
عمه عبد الله بن علي لمحاربة مروان، فالتقوا بالزاب قرب الموصل، فانهزم مروان إلى الشام، واستولى عبد الله بن علي على الجزيرة، وهدم عبد الله بن علي قصر مروان الذي بحران وكان أنفق عليه عشرة آلاف ألف درهم، ثم قصد عبد الله بن علي دمشق، فهرب مروان إلى مصر، واستناب بدمشق ابن عمه الوليد بن معاوية بن مروان، ونزل عبد الله بن علي دمشق، فحاصرها وأخذها بالسيف وفيها خمسون ألف مقاتل، لكن إذا انقضت المدة .. لم تنفع العدة، وقتل بها من الأمويين عدة ألوف، منهم: أميرها الوليد بن معاوية بن عبد الملك، وسليمان بن هشام بن عبد الملك وسليمان بن يزيد بن عبد الملك، وأسر يزيد بن معاوية بن عبد الملك، وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك، فبعث بهما إلى أبي العباس فصلبهما بالحيرة، وهدم عبد الله بن علي سور دمشق حجرا حجرا، وقتل بنهر أبي فطرس سبعين رجلا من بني أمية (١).
وفيها: قتل داود بن علي جماعة من بني أمية بالحجاز.
وفيها: خلع ابن الورد الكلابي، ودعا إلى أبي سفيان وهو بقنسرين، فتوجه إليه عبد الصمد بن علي عم السفاح فقتله، وبعث عبد الله بن علي طائفة من الجند تبعت مروان بن محمد إلى مصر، فخرج منها هاربا، فقتل ببوصير من أعمالها لثلاث بقين من ذي الحجة، وحمل رأسه إلى أبي العباس السفاح، فخر السفاح ساجدا، ثم رفع رأسه وقال:
الحمد لله الذي أظهرني عليك وأظفرني بك، ولم يبق ثأري قبلك وقبل أهلك أعداء الدين، ثم تمثل بقول ذي الإصبع: [من البسيط]
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم ... ولا دماؤهم للغيظ ترويني (٢)
وفيها: توفي الإمام ابن الإمام عبد الله بن طاوس اليماني النحوي، والحافظ منصور بن المعتمر السلمي، والفقيه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، وصفوان بن سليم، ويونس بن ميسرة المقرئ الأعمى، وأمير العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، وآخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد بن مروان الأموي، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ.
وفيها: قتل أبو سلمة الخلال أحد شيعة بني العباس.
***
стр. 661
السنة الثالثة والثلاثون
فيها: خرج أبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك في أربعة آلاف، فهزمه عبد الله بن علي، وألجأه إلى سميساط، وأسره فيها وقتله.
وفيها: ولى السفاح عمه سليمان بن علي البصرة والبحرين وعمان، وإسماعيل بن علي على الأهواز (١).
وفيها: مات عم السفاح داود بن علي بالمدينة وهو واليها، فبعث السفاح مكانه خاله زياد بن عبيد الحارثي، وولاه الحجاز: مكة والمدينة والطائف، وولى ابنه محمد بن زياد بن عبيد اليمن (٢).
وفيها: خرج شريك بن شيخ المهري على أبي مسلم الخراساني بخراسان في ثلاثين ألفا؛ منكرا لسفك الدماء والقتل بغير الحق، فحاربه أبو مسلم وقتله (٣).
وفيها: فتح ملك الروم ملطية، وهدم سورها، والمسجد الجامع، ودار الإمارة بها (٤).
وفيها: تأمر عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك على الأندلس نيفا وثلاثين سنة، ثم هلك فخلفه ابنه هشام، فملك نحو سبع سنين، ثم هلك وخلفه ابنه الحكم، فمكث نحو ست وعشرين سنة (٥).
وفيها: بعث أبو مسلم مرارا الضبي، فقتل الوزير أبا مسلمة السبيعي مولاهم الكوفي، وفيه قيل هذا البيت:
إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزيرا
كذا في «تاريخ اليافعي»، ولعل المقتول أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال (٦)؛ فإن
стр. 662
السفاح استوزره لما تولى، فدس إليه أبو مسلم من قتله في هذه السنة أو التي قبلها، والله سبحانه أعلم (١).
وفيها: توفي أيوب بن موسى الأموي الفقيه.
وفيها-أو في الماضية-: يحيى بن يحيى بن قيس الغساني سيد أهل دمشق في وقته، ومعين بن مقسم الضبي الكوفي الفقيه الأعمى أحد الأئمة، وعمر بن أبي سلمة على ما ذكره بعضهم، ومطرف بن ظريف.
***
السنة الرابعة والثلاثون
فيها: افتتح أبو مسلم الصغد وبخارى (٢).
وفيها: وجه السفاح موسى بن كعب إلى السند لقتال منصور بن جمهور الكلبي الدمشقي، فالتقى منصورا في اثني عشر ألفا، فهزم منصورا، ومات في البرية عطشا، وكان قدريا (٣).
وفيها: تحول أبو العباس السفاح من الكوفة، فنزل العباسة التي بناها بالأنبار (٤).
وفيها: استعرض يحيى بن محمد أخو العباس أهل الموصل فقتلهم (٥).
وفيها: توفي الفقيه يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص.
***
السنة الخامسة والثلاثون
فيها: قتل أبو مسلم الخراساني عيسى بن ماهان المروزي، وضعه في جوالق وأمر من ضربه بالأعمدة حتى مات، وتولى ذلك منه خالد بن إبراهيم، فغضب أبو العباس السفاح
стр. 663
حين بلغه ذلك، وأمر بتقييد خالد، فاسترضاه أبو مسلم، واستوهب خالدا (١).
وفيها: توفي أبو العلاء بن سنان الدمشقي نزيل البصرة، وأبو عقيل زهرة بن معبد التيمي، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، وعطاء الخراساني نزيل بيت المقدس، والسيدة الصالحة الزاهدة رابعة العدوية، وداود بن الحصين.
***
السنة السادسة والثلاثون
فيها: حج أبو جعفر المنصور بالناس، وحج معه أبو مسلم الخراساني القائم بدعوتهم، وكان إذا كاتب أبا جعفر .. بدأ بنفسه (٢).
وفيها: بايع أبو العباس بالعهد من بعده لأخيه أبي جعفر المذكور، ثم لابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس من بعده، وكتب العهد وجعله في ثوب، وختم عليه بخاتمه وخواتيم أهل بيته، ودفعه إلى عيسى (٣).
وفيها: مات أبو العباس السفاح، واسمه: عبد الله بن محمد، أول خلفاء بني العباس، وكان ولي عهده أبو جعفر المنصور غائبا بمكة، فأخذ البيعة على الناس ولي العهد من بعده ابن أخيه عيسى بن موسى، وأعطى الناس أرزاقهم، فبلغت ثمانية آلاف ألف (٤).
وفيها: توفي زيد بن أسلم العدوي مولاهم الفقيه العابد، والعلاء بن الحارث الحضرمي الفقيه الشامي صاحب مكحول، وعطاء بن السائب الثقفي الكوفي، وحصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي الحافظ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن الرازي فقيه المدينة وعالمها، وأشعث بن سوار، وجعفر بن ربيعة، وعبد الملك بن عمير، وعبيد الله بن أبي جعفر.
***
стр. 664
السنة السابعة والثلاثون
في أولها: بلغ عبد الله بن علي موت ابن أخيه السفاح، فدعا إلى نفسه وعسكر، وزعم أن السفاح عهد إليه بالأمر بعده، وأقام شهودا بذلك، فجهز أبو جعفر المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني، فالتقى الجمعان بنصيبين في جمادى الآخرة، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزم جيش عبد الله بن علي، وهرب هو إلى البصرة وبها أخوه، وحاز أبو مسلم خزائنه، وكان فيها أموال عظيمة؛ لأنه كان قد استولى على جميع أموال بني أمية، فبعث المنصور إلى أبي مسلم أن احتفظ بما في يدك، فصعب ذلك على أبي مسلم، وسار إلى نحو خراسان عازما على خلع المنصور، فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويعده ويمنيه، ولم يزل به حتى وصل إليه، فقتله في شعبان من هذه السنة، وكتب إلى خالد بن إبراهيم بعهده على خراسان (١).
وفيها: خرج سنباذ المجوسي بنيسابور مخالفا لأبي جعفر يطلب بدم أبي مسلم، وسار حتى تغلب على قومس والري، وقبض خزائن أبي مسلم، وكانت بالري، فوجه إليه أبو جعفر جهور بن مراد العجلي في عشرة آلاف، فهزم سنباذ، وقتل من أصحابه نحوا من ستين ألفا، وسبى نساءهم وجواريهم، ثم قتله من بعد (٢).
وفيها: عزل أبو جعفر المنصور عمه عن البصرة، وولاها سليمان بن معاوية المهلبي (٣).
وفيها: قتل عثمان بن سراقة الأسدي أحد الأشراف بدمشق.
وفيها: توفي يزيد بن أبي زياد.
***
السنة الثامنة والثلاثون
فيها: أقبل طاغية الروم قسطنطين في مائة ألف حتى نزل بدابق-بكسر الموحدة-فالتقاه صالح بن علي عم المنصور، فهزمه والحمد لله على ظهور دين الإسلام (٤).
وفيها: خلع الطاعة جهور بن مرار العجلي، فلقيه محمد بن الأشعث الخزاعي، فانهزم
стр. 665
جهور، ووقع بأذربيجان، وأخذ بعد ذلك وقتل بها بإسبيذروذ (١).
وفيها: توفي العلاء بن عبد الرحمن، وليث بن أبي سليم بخلف فيه، وزيد بن واقد.
***
السنة التاسعة والثلاثون
فيها: شخص عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك إلى الأندلس، فملكه أهلها أمرهم، ثم ولاها أولاده من بعده، كذا في بعض التواريخ، وقد تقدم عن ذلك التاريخ أيضا: أنه ولي إمرة الأندلس في سنة ثلاث وثلاثين ومائة (٢).
وفيها: توفي يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني الفقيه، ويونس بن عبيد شيخ البصرة، وخالد بن يزيد المصري، وعمرو بن مهاجر.
***
السنة الموفية أربعين
فيها: نزل جبريل بن يحيى الأمير من قبل صالح بن علي عم المنصور بالمصيصة مرابطا، فأقام بها سنة حتى بناها وحصنها (٣).
وفيها: سقط خالد بن إبراهيم أمير خراسان من سطح فانكسر ظهره، فولى المنصور خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، فعاث فيها وقتل، وخلع المنصور في سنة إحدى وأربعين، فوجه إليه المنصور ابنه المهدي ومعه حازم بن خزيمة، فأسر عبد الجبار وحمل إلى البصرة، فقتله المنصور (٤).
وفيها: توفي أبو حازم سلمة بن دينار الفارسي عالم أهل المدينة، وداود بن أبي هند المصري الفقيه الحافظ، وأبو العلاء بن أبي مسكين فقيه واسط، وسهل بن أبي صالح السمان، وعمرو بن قيس الكندي السكوني، وعمارة بن غزية، والله سبحانه أعلم.
***
стр. 666
العشرون الثالثة من المائة الثانية
[الاعلام]
٦٩٣ - [موسى بن عقبة] (١)
موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني أبو محمد مولى آل الزبير بن العوام، وهو أخو إبراهيم ومحمد ابنا عقبة، وهو صاحب المغازي المشهورة.
سمع نافعا، وكريبا وغيرهما.
وروى عنه مالك، وابن جريج، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم.
وكان فقيها عارفا بالسير والمغازي.
توفي سنة إحدى وأربعين ومائة.
٦٩٤ - [أبان بن تغلب الرّبعي] (٢)
أبان بن تغلب القارئ الكوفي.
سمع الأعمش، والحكم بن عتيبة، وفضيل بن عمرو وغيرهم.
روى عنه سفيان بن عيينة، وشعبة، وإدريس الأودي وغيرهم.
توفي سنة إحدى وأربعين ومائة.
٦٩٥ - [أبو إسحاق الشيباني] (٣)
سليمان بن أبي سليمان-واسم أبي سليمان: فيروز-أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي.
стр. 667
سمع عبد الله بن أبي أوفى، والشعبي، وأبا بردة، وزر بن حبيش، ويزيد بن الأصم وغيرهم.
وروى عنه شعبة، والسفيانان، وهشيم وغيرهم.
توفي سنة إحدى وأربعين ومائة، وقيل: تسع وثلاثين ومائة.
٦٩٦ - [خالد بن مهران الحذاء] (١)
خالد بن مهران الحذاء-ما حذا نعلا قط ولا باعها، وإنما تزوج امرأة فنزل عليها في الحذائين، فنسب إليهم-أبو المنازل البصري المجاشعي مولاهم مولى بني عامر بن مجاشع، وقيل: مولى خزاعة، وقيل: مولى قريش.
سمع أبا قلابة عبد الله بن زيد، وحفصة بنت سيرين، وعكرمة وغيرهم، قيل: رأى أنسا.
وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة في أولها، وقيل: سنة إحدى وأربعين.
٦٩٧ - [عاصم الأحول] (٢)
عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري مولى بني تميم، وقيل: مولى عثمان بن عفان، أحد حفاظ البصرة.
سمع أنس بن مالك، وأبا عثمان النهدي وغيرهما.
روى عنه حماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الواحد بن زياد.
وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقيل: إحدى وأربعين.
стр. 668
٦٩٨ - [محمد بن أبي إسماعيل] (١)
محمد بن أبي إسماعيل الكوفي.
روى عن أنس وغيره.
وروى عنه عبد الواحد بن زياد، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحيم بن سليمان وغيرهم.
وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قال شريك: رأيت أولاد أبي إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا.
٦٩٩ - [حميد بن هاني الخولاني] (٢)
حميد بن هاني الخولاني أبو هاني المصري.
سمع علي بن رباح اللخمي، وأبا عبد الرحمن الحبلي وغيرهما.
روى عنه عبد الله بن وهب، وحيوة بن شريح.
وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة.
٧٠٠ - [إسماعيل بن أمية الأشدق] (٣)
إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي.
سمع نافعا وسعيدا المقبري وغيرهما.
روى عنه السفيانان، وابن جريج وغيرهم.
ذكره بعضهم فيمن توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقال غيره: سنة تسع وثلاثين ومائة.
стр. 669
٧٠١ - [الحسن بن عمرو الفقيمي] (١)
الحسن بن عمرو الفقيمي التميمي الكوفي أخو فضيل بن عمرو.
سمع مجاهدا وغيره.
روى عنه عبد الواحد بن زياد، والثوري وغيرهما.
توفي في أول خلافة أبي جعفر المنصور، وذكره بعضهم فيمن توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة.
٧٠٢ - [حجاج بن أبي عثمان الصواف] (٢)
حجاج بن أبي عثمان-واسم أبي عثمان: ميسرة-الصواف البصري الكندي مولاهم أبو الصلت.
روى عن الحسن وغيره.
وروى عنه إسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد، وابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن زريع وغيرهم.
وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائة.
٧٠٣ - [حميد الطويل] (٣)
حميد الطويل، عرف بذلك لقصره، كان قصير القامة طويل اليدين، هو حميد بن أبي حميد-واسم أبي حميد: تير، أو تيرويه، وقيل غير ذلك-مولى طلحة الطلحات الخزاعي البصري أبو عبيدة.
стр. 670
سمع أنس بن مالك، وبكر بن عبد الله المدني، وثابتا البناني وغيرهم.
روى عنه يحيى القطان، والثوري، وابن علية، ومالك بن أنس وغيرهم.
ولد سنة ثمان وستين، توفي وهو قائم يصلي، فسقط ميتا في سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو أحد ثقات التابعين.
٧٠٤ - [سليمان بن طرخان] (١)
سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، أحد علماء البصرة وعبادها.
سمع أنس بن مالك، وأبا مجلز، وأبا عثمان النهدي وغيرهم.
روى عنه ابنه معتمر، وشعبة، والثوري وغيرهم.
مكث أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي الفجر بوضوء العشاء.
قال شعبة: كان إذا حدث عن رسول الله ﷺ .. تغير لونه، وما رأيت أصدق منه.
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة عن سبع وتسعين.
٧٠٥ - [يحيى بن سعيد الأنصاري] (٢)
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري المدني أبو سعيد قاضي المدينة، أخو سعد وعبد ربه ابني سعيد.
سمع أنس بن مالك، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما.
روى عنه مالك، وابن عيينة، وسليمان بن بلال وغيرهم.
قال أيوب: ما رأيت بالمدينة أفقه منه.