← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

العشرون الثالثة من المائة الثانية [الاعلام] ٦٩٣ - [موسى بن عقبة] (١) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني أبو محمد مولى آل الزبير بن العوام، وهو أخو إبراهيم ومحمد ابنا عقبة، وهو صاحب المغازي المشهورة. سمع نافعا، وكريبا وغيرهما. وروى عنه مالك، وابن جريج، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وكان فقيها عارفا بالسير والمغازي. توفي سنة إحدى وأربعين ومائة. ٦٩٤ - [أبان بن تغلب الرّبعي] (٢) أبان بن تغلب القارئ الكوفي. سمع الأعمش، والحكم بن عتيبة، وفضيل بن عمرو وغيرهم. روى عنه سفيان بن عيينة، وشعبة، وإدريس الأودي وغيرهم. توفي سنة إحدى وأربعين ومائة. ٦٩٥ - [أبو إسحاق الشيباني] (٣) سليمان بن أبي سليمان-واسم أبي سليمان: فيروز-أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي.

стр. 667

سمع عبد الله بن أبي أوفى، والشعبي، وأبا بردة، وزر بن حبيش، ويزيد بن الأصم وغيرهم. وروى عنه شعبة، والسفيانان، وهشيم وغيرهم. توفي سنة إحدى وأربعين ومائة، وقيل: تسع وثلاثين ومائة. ٦٩٦ - [خالد بن مهران الحذاء] (١) خالد بن مهران الحذاء-ما حذا نعلا قط ولا باعها، وإنما تزوج امرأة فنزل عليها في الحذائين، فنسب إليهم-أبو المنازل البصري المجاشعي مولاهم مولى بني عامر بن مجاشع، وقيل: مولى خزاعة، وقيل: مولى قريش. سمع أبا قلابة عبد الله بن زيد، وحفصة بنت سيرين، وعكرمة وغيرهم، قيل: رأى أنسا. وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة في أولها، وقيل: سنة إحدى وأربعين. ٦٩٧ - [عاصم الأحول] (٢) عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري مولى بني تميم، وقيل: مولى عثمان بن عفان، أحد حفاظ البصرة. سمع أنس بن مالك، وأبا عثمان النهدي وغيرهما. روى عنه حماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الواحد بن زياد. وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقيل: إحدى وأربعين.

стр. 668

٦٩٨ - [محمد بن أبي إسماعيل] (١) محمد بن أبي إسماعيل الكوفي. روى عن أنس وغيره. وروى عنه عبد الواحد بن زياد، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحيم بن سليمان وغيرهم. وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. قال شريك: رأيت أولاد أبي إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا. ٦٩٩ - [حميد بن هاني الخولاني] (٢) حميد بن هاني الخولاني أبو هاني المصري. سمع علي بن رباح اللخمي، وأبا عبد الرحمن الحبلي وغيرهما. روى عنه عبد الله بن وهب، وحيوة بن شريح. وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. ٧٠٠ - [إسماعيل بن أمية الأشدق] (٣) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي. سمع نافعا وسعيدا المقبري وغيرهما. روى عنه السفيانان، وابن جريج وغيرهم. ذكره بعضهم فيمن توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقال غيره: سنة تسع وثلاثين ومائة.

стр. 669

٧٠١ - [الحسن بن عمرو الفقيمي] (١) الحسن بن عمرو الفقيمي التميمي الكوفي أخو فضيل بن عمرو. سمع مجاهدا وغيره. روى عنه عبد الواحد بن زياد، والثوري وغيرهما. توفي في أول خلافة أبي جعفر المنصور، وذكره بعضهم فيمن توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. ٧٠٢ - [حجاج بن أبي عثمان الصواف] (٢) حجاج بن أبي عثمان-واسم أبي عثمان: ميسرة-الصواف البصري الكندي مولاهم أبو الصلت. روى عن الحسن وغيره. وروى عنه إسماعيل ابن علية، وحماد بن زيد، وابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن زريع وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. ٧٠٣ - [حميد الطويل] (٣) حميد الطويل، عرف بذلك لقصره، كان قصير القامة طويل اليدين، هو حميد بن أبي حميد-واسم أبي حميد: تير، أو تيرويه، وقيل غير ذلك-مولى طلحة الطلحات الخزاعي البصري أبو عبيدة.

стр. 670

سمع أنس بن مالك، وبكر بن عبد الله المدني، وثابتا البناني وغيرهم. روى عنه يحيى القطان، والثوري، وابن علية، ومالك بن أنس وغيرهم. ولد سنة ثمان وستين، توفي وهو قائم يصلي، فسقط ميتا في سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو أحد ثقات التابعين. ٧٠٤ - [سليمان بن طرخان] (١) سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، أحد علماء البصرة وعبادها. سمع أنس بن مالك، وأبا مجلز، وأبا عثمان النهدي وغيرهم. روى عنه ابنه معتمر، وشعبة، والثوري وغيرهم. مكث أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي الفجر بوضوء العشاء. قال شعبة: كان إذا حدث عن رسول الله ﷺ .. تغير لونه، وما رأيت أصدق منه. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة عن سبع وتسعين. ٧٠٥ - [يحيى بن سعيد الأنصاري] (٢) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري المدني أبو سعيد قاضي المدينة، أخو سعد وعبد ربه ابني سعيد. سمع أنس بن مالك، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما. روى عنه مالك، وابن عيينة، وسليمان بن بلال وغيرهم. قال أيوب: ما رأيت بالمدينة أفقه منه.

стр. 671

وكان يحيى القطان يقدمه على الزهري. قال الثوري: كان من الحفاظ. ولي قضاء المنصور. ومات بالهاشمية قبل أن تبنى بغداد في سنة ثلاث وأربعين ومائة. ٧٠٦ - [ليث بن أبي سليم القرشي] (١) ليث بن أبي سليم-واسم أبي سليم: أنس-ابن زنيم مولى عنبسة بن أبي سفيان الكوفي. سمع أشعث بن أبي الشعثاء وغيره. وروى عنه عبد الله بن إدريس وغيره. ولد بالكوفة، وكان معلما بها، وكان من العباد، ولكنه اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به. قال الفضيل بن عياض: كان أعلم زمانه في المناسك. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، وقيل غير ذلك، وأظنه قد تقدم في العشرين التي قبل هذه، والله سبحانه أعلم. ٧٠٧ - [سعيد بن إياس الجريري] (٢) سعيد بن إياس الجريري-بضم الجيم مصغرا؛ نسبة إلى جرير بن عباد. أخو الحارث بن عباد، ويقال: جرير بن جشم بن ثعلبة-البصري أبو مسعود محدث البصرة. سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة، وأبا نضرة، وعبد الله بن بريدة، وأبا الطفيل، وأبا عثمان النهدي وغيرهم.

стр. 672

روى عنه عبد الله بن المبارك، وإسماعيل ابن علية، والثوري وغيرهم. توفي سنة أربع وأربعين ومائة. ٧٠٨ - [عبد الله بن شبرمة] (١) عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي الكوفي أبو شبرمة، وهو عم عمارة بن القعقاع، وعمارة أكبر منه. روى عن أنس بن مالك، وسمع أبا زرعة بن عمرو، وغيره من التابعين. روى عنه شريك، ووهيب وغيرهما. ولي قضاء الكوفة، وكان عفيفا عارفا عاقلا، شاعرا جوادا، يشبه النساك، وثقه أحمد وأبو حاتم. ولد سنة اثنتين وسبعين، ومات بالكوفة سنة أربع وأربعين ومائة. ٧٠٩ - [عقيل الأيلي] (٢) عقيل-بضم العين-ابن خالد الأيلي مولى آل عثمان بن عثمان. سمع الزهري، وسلمة بن كهيل وغيرهما. روى عنه الليث بن سعد وغيره، وكان حافظا حجة. توفي بمصر سنة أربع-أو إحدى-وأربعين ومائة. ٧١٠ - [مجالد بن سعيد الهمداني] (٣) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي صاحب الشعبي.

стр. 673

روى عنه وعن غيره، وحدث عنه هشيم وغيره. وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة. ٧١١ - [عمرو بن عبيد المعتزلي] (١) عمرو بن عبيد المعتزلي المتكلم الزاهد المشهور مولى بني عقيل. كان أبوه شرطيا بالبصرة، فكان الناس إذا رأوا عمرا مع أبيه .. قالوا: هذا خير الناس ابن شر الناس، فيقول أبوه: صدقتم، هذا إبراهيم بن آزر. وقيل لأبيه: ابنك يختلف إلى الحسن البصري، ولعله أن يكون منه خير، قال: وأي خير يكون من ابني وأمه أصبتها من غلول وأنا أبوه؟ ! وكان عمرو بن عبيد يجالس الحسن كثيرا، فلما أحدث ما أحدث من نفي القدر وغيره .. قال له الحسن: اعتزل مجلسنا، فاعتزله هو وواصل بن عطاء؛ فسموا المعتزلة، ونقل عنه العلماء في إنكار القدر ما يقتضي الكفر. منها: أنه قال: إن كانت ﴿(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ)﴾ في اللوح المحفوظ .. فما على أبي لهب لوم. ومنها: أنه لما سمع حديث الأعمش عن ابن مسعود عن الصادق المصدوق رسول الله ﷺ : أن ملكا موكلا بالرحم يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة إلى أن قال: «ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله وشقي، أو سعيد» (٢)، فقال عمرو بن عبيد: لو سمعته من الأعمش .. لكذبته، ولو سمعته من ابن مسعود .. لما صدقته، ولو سمعته من النبي ﷺ .. لقلت: ما بهذا بعثت الرسل، ولو سمعته من الله تعالى .. لقلت: ما على هذا أخذت مواثيقنا؛ فإن صح ذلك عنه .. لم يزد عليه كفر، نسأل الله العافية.

стр. 674

لكن ذكر بعضهم: أن له رسائل وخطبا وتفسيرا وكتابا في الرد على القدر، فالله أعلم بصحة ذلك (١). وكان من العبادة والزهد والتأدب بآداب الكتاب والسنة كما وصفه الحسن البصري، وقد سئل عنه فقال للسائل: سألت عن رجل كأن الملائكة أدبته والأنبياء ربته، إن قام بأمر .. قعد به، وإن قعد بأمر .. قام به، وإن أمر بشيء .. كان ألزم الناس له، وإن نهى عن شيء .. كان أترك الناس له، ما رأيت ظاهرا أشبه بباطن ولا باطنا أشبه بظاهر منه؟ كان صديقا للمنصور قبل الخلافة، فدخل على المنصور أيام خلافته فقربه، وقال: عظني، فقال: إن هذا الأمر الذي في يدك لو بقي في يد أحد ممن كان قبلك .. لم يصل إليك، فاحذر من ليلة تتمخض بيوم لا ليلة بعده، وغير ذلك من المواعظ، فلما أراد النهوض .. قال له المنصور: قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم، قال: لا حاجة لي فيها، قال: والله؛ لتأخذها، قال: والله؛ لا آخذها، وكان المهدي حاضرا، فقال: يحلف أمير المؤمنين، وتحلف أنت؟ ! فقال عمرو للمنصور: من هذا الفتى؟ قال: هذا المهدي ولدي وولي عهدي، فقال: أما لقد ألبسته لباسا ما هو من لباس الأبرار، وسميته باسم ما استحقه، ومهدت له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه، ثم التفت إلى المهدي قال: نعم يا ولدي؛ إذا حلف أبوك .. أحنثه عمك؛ لأن أباك أقوى على الكفارات من عمك، فقال له المنصور: هل من حاجة؟ قال: لا تبعث إلي حتى آتيك، قال: إذا لا نلتقي، قال عمرو: وهي حاجتي، فأتبعه المنصور بصره وقال: [من مجزوء الرمل] كلكم يمشي رويد ... كلكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد توفي سنة أربع وأربعين ومائة وهو راجع من مكة بموضع يقال له: مرّان-بفتح الميم وتشديد الراء-وهو الموضع الذي دفن فيه تميم بن مر الذي ينسب إليه بنو تميم القبيلة المشهورة، ورثاه المنصور بقوله: [من الكامل] صلّى الإله عليك من متوسد ... قبرا مررت به على مرّان قبرا تضمن مؤمنا متحنفا ... صدق الإله ودان بالعرفان لو أن هذا الدهر أبقى صالحا ... أبقى لنا عمرا أبا عثمان

стр. 675

قالوا: ولم يعلم خليفة رثى من هو دونه سواه. ولما حضرته الوفاة .. قال لصاحبه: نزل بي الموت ولم أتأهب له، ثم قال: اللهم؛ إنك تعلم أنه لم يسنح لي أمران: في أحدهما رضا لك، وفي الآخر هوى لي .. إلا اخترت رضاك على هواي؛ فاغفر لي. ٧١٢ - [إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي] (١) إسماعيل بن أبي خالد-واسمه: سعد، ويقال: هرمز-الأحمسي البجلي مولاهم أبو عبد الله الكوفي. سمع عبد الله بن أبي أوفى، وقيس بن أبي حازم، وأبا جحيفة، والشعبي، وزيد بن وهب وغيرهم. روى عنه السفيانان، ويحيى القطان، وهشيم وغيرهم. وكان صالحا حافظا ثبتا حجة، أحد أعلام الحديث. توفي سنة خمس-أو ست-وأربعين ومائة. ٧١٣ - [عمرو بن ميمون النصري] (٢) عمرو بن ميمون بن مهران النصري-بالنون، كان جده مهران مكاتبا لبني نصر بن معاوية -الكوفي الجزري أبو عبد الله. سكن الكوفة، ثم تحول إلى الجزيرة. سمع سليمان بن يسار وغيره. وروى عنه عبد الله بن المبارك وغيره. توفي سنة خمس-أو سبع-وأربعين ومائة.

стр. 676

٧١٤ - [عبد الملك العرزمي] (١) عبد الملك بن أبي سليمان-واسمه: ميسرة-الفزاري العرزمي أبو عبد الله الكوفي الحافظ. سمع سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وسلمة بن كهيل وغيرهم. روى عنه بن المبارك، ويحيى القطان وغيرهما. كان أحد المحدثين الكبار، وكان شعبة مع جلالته يتعجب من حفظ عبد الملك. توفي سنة خمس وأربعين ومائة. ٧١٥ - [محمد بن عمرو الليثي] (٢) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي أبو الحسن، أو أبو عبد الله المديني. سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم ابن حنين، وخالد بن عبد الله القراط. روى عنه سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر وغيرهما. وكان حسن الحديث كثير العلم، خرّج له البخاري ومسلم (٣). ٧١٦ - [يحيى بن سعيد التيمي] (٤) يحيى بن سعيد بن حيان التيمي تيم الرّباب الكوفي أبو حيان. سمع أبا زرعة، والشعبي، ويزيد بن حيان وغيرهم.

стр. 677

روى عنه إسماعيل ابن علية، وابن المبارك، ويحيى القطان وغيرهم. وكان ثقة إماما صاحب سنة. توفي سنة خمس وأربعين ومائة. ٧١٧ - [حبيب بن الشهيد الأزدي] (١) حبيب بن الشهيد الأزدي مولاهم البصري أبو محمد، ويقال: أبو مرزوق (٢)، وكان يكنى: أبا شهيد فتركها. سمع ابن أبي مليكة، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وثابتا البناني، وبكر بن عبد الله وغيرهم. روى عنه يزيد بن زريع، وشعبة، وابن علية وغيرهم. مات سنة خمس وأربعين ومائة. ٧١٨ - [أشعث الحمراني] (٣) أشعث بن عبد الملك الحمراني مولى حمران مولى عثمان بن عفان ﵁ أبو هاني البصري. كان ثقة ثبتا حافظا، استشهد به البخاري في (الكسوف) (٤). توفي سنة ست وأربعين ومائة. ٧١٩ - [الكلبي المفسر] (٥) محمد بن السائب الكلبي الكوفي صاحب التفسير والأنساب والاختلاف والأخبار.

стр. 678

قال: العرب كلهم من ولد إسماعيل إلا أربع قبائل؛ وهم: السلف، والأوزاع، وحضر موت، وثقيف. قال: وأول من تكلم بالعربية يعرب بن الهميسع ابن نبت بن إسماعيل. وقال: لم يكن في العرب من الأنبياء إلا هود وإسماعيل وصالح ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. وقال: كل نبي ذكر في القرآن .. فهو من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وصالح وهود. قال الشيخ اليافعي: (لم يستثن آدم؛ لشهرته وكونه أب الكل) (١). والكلبي المذكور فيه مطاعن من جهة المذهب وغيره. وتوفي سنة ست وأربعين ومائة، والله أعلم. ٧٢٠ - [هشام بن عروة] (٢) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، كان من المكثرين من الحديث، المعدودين في أكابر العلماء وجلة التابعين. رأى جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وابن عمر، وقال: إنه مسح برأسه، وقيل: إنه سمع من عمه عبد الله بن الزبير، ومن ابن عمر. روى عنه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وغيرهم من جلة التابعين. قدم الكوفة في أيام المنصور، فسمع منه الكوفيون، وقدم بغداد على المنصور، فتوفي بها سنة ست وأربعين ومائة، ودفن بمقبرة الخيزران. ولد هشام، والزهري، وقتادة، والأعمش، وعمر بن عبد العزيز في سنة إحدى وستين، وهي السنة التي قتل فيها الحسين.

стр. 679

٧٢١ - [يزيد بن أبي عبيد الأسلمي] (١) يزيد بن أبي عبيد الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع. سمع مولاه، وعميرا مولى آبي اللحم وغيرهما. روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج ومات قبله، ومكي بن إبراهيم، وأبو عاصم النبيل وغيرهم. يقال: إنه مات بالمدينة سنة ست-أو سبع-وأربعين ومائة. ٧٢٢ - [رؤبة بن العجاج] (٢) رؤبة بن العجاج البصري التميمي السعدي، هو وأبوه راجزان مشهوران، ولكل منهما ديوان رجز-ومذهب سيبويه وهو الصحيح عند المحققين: أن الرجز شعر خلافا للأخفش وتابعيه-وهما مجيدان في رجزهما. وكان رؤبة بصيرا باللغة عارفا بوحشيها وغريبها. كان رؤبة مقيما بالبصرة، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، وخرج على أبي جعفر المنصور، وجرت الواقعة المشهورة .. خاف رؤبة على نفسه، فخرج إلى البادية ليجتنب الفتنة، فلما وصل إلى الناحية التي قصدها .. أدركه أجله بها، فتوفي هناك في سنة خمس وأربعين ومائة، وكان قد أسن. ورؤبة-بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الموحدة آخره هاء-: هي في الأصل قطعة من الخشب يشعب بها الإناء، وجمعها رئاب، وباسمها سمي الراجز المذكور.

стр. 680

وأما روبة بسكون الواو: فخميرة اللبن، والحاجة، يقال: فلان لا يقوم بروبة أهله؛ أي: بما أسند إليه من حوائجهم، والروبة أيضا: جمام ماء الفحل، كما قاله يونس بن حبيب النحوي. ٧٢٣ - [عبد الله عم السفاح] (١) عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، عم السفاح والمنصور. لما بويع السفاح .. قدم عمه المذكور لحرب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، فهزمه ثم حاصر دمشق حتى أخذها قهرا، ثم قتل مروان وخلقا كثيرا من بني أمية، وإليه صارت خزائن بني أمية بأجمعها، ولما علم بموت السفاح .. بايع لنفسه، وزعم أن السفاح عهد إليه، وأقام شهودا بذلك، فبايعه الناس بخراسان، وكان أبو جعفر المنصور غائبا بمكة، فلما وصل إلى الكوفة .. جهز إليه أبا مسلم الخراساني صاحب الدعوة، فاقتتلوا وانهزم عبد الله بن علي إلى البصرة وبها إخوانه، فسعوا بينه وبين المنصور بالصلح، واشترط لنفسه شروطا كتبت في كتب الصلح، وكتب في آخره: أن المنصور إذا لم يف بشيء من ذلك .. فالمسلمون بريئون من بيعته، وكان ذلك على المنصور أشق ما كتب، فقال لهم المنصور: عليّ ذلك جميعه لعمي إذا وقعت عيني عليه، فلما أتوا إلى المنصور، وصار في صحن الدار قبل أن يقع نظر المنصور عليه .. أمر من أخذه منهم وخدشه، فكان المنصور يتحيل بكل ممكن في قتله على وجه لا ينسب إليه أنه قتله بغير حق، فلم يتأت له ذلك، فبنى بيتا وجعل أساسه قطع الملح، وحبسه فيه، ثم أجرى الماء على الأساس حتى ذاب الأساس وانهدم السجن عليه فمات، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائة. وكان من رجال الدهر رأيا وأدبا ودهاء وحزما وشجاعة ونجدة وعزما.

стр. 681

٧٢٤ - [عبيد الله بن عمر العدوي] (١) عبيد الله-مصغرا-ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، أخو عبد الله وعاصم وأبي بكر. سمع نافعا، والقاسم بن محمد وغيرهما. وروى عنه يحيى القطان، وابن جريج وغيرهما. وتوفي سنة سبع وأربعين ومائة، وقيل: سنة أربع وأربعين ومائة. وكان أفضل إخوته، وأكثرهم علما وصلاحا وعبادة. ٧٢٥ - [هشام القردوسي] (٢) هشام بن حسان القردوسي الأزدي، والقراديس: بطن من الأزد، ويقال: إنه من العتيك، وإنما نزل في القراديس فنسب إليهم، يكنى: أبا عبد الله. سمع الحسن البصري، ومحمد بن سيرين وغيرهما. وتوفي سنة سبع وأربعين ومائة. وكان محدث البصرة وحافظها. ٧٢٦ - [جعفر الصادق] (٣) جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي.

стр. 682

ولد بالمدينة الشريفة سنة ثمانين، وأمه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فهو علوي الأب، بكري الأم، لقب بالصادق لصدقه في قيله، وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها، وقد ألف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتابا يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائله، وهي خمس مائة رسالة. سمع أباه، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. وروى عنه سليمان بن بلال، والثوري، ومالك بن أنس، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وكان من سادات أهل البيت، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة بالمدينة، وقبر بقبر أبيه وجده زين العابدين، وعم جده الحسن بن علي ﵃، فأكرم بذلك القبر ما جمع من الأشراف الكرام ﵃. ٧٢٧ - [شبل بن عباد المكي] (١) شبل بن عباد المقرئ مقرئ أهل مكة وتلميذ ابن كثير. سمع ابن أبي نجيح وغيره، وروى عنه روح بن عبادة وغيره. وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة. ٧٢٨ - [ابن أبي ليلى] (٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، من ولد أحيحة بن الجلاح، أبو عبد الرحمن الفقيه. تفقه بالشعبي، وأخذ عنه الثوري، وكان فقيها مفتيا. قال: دخلت على عطاء، فجعل يسألني، فأنكر بعض من عنده وكلمه في ذلك، فقال: هو أعلم مني.

стр. 683

وقال أحمد بن يونس: كان أفقه أهل الدنيا، وتولى القضاء بالكوفة ثلاثا وثلاثين سنة لبني أمية، ثم لبني العباس. وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة. ٧٢٩ - [محمد بن عجلان] (١) محمد بن عجلان المدني. كان عابدا ناسكا صادقا، له حلقة بمسجد النبي ﷺ للفتوى. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة. ٧٣٠ - [عمرو بن الحارث الأنصاري] (٢) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية المؤدب. سمع هشام بن عروة، وعبد ربه، وعبيد الله بن أبي جعفر وغيرهم. روى عنه ابن وهب، وبكر بن مضر، وموسى بن أعين وغيرهم. توفي سنة ثمان-أو تسع-وأربعين ومائة عن نيف وخمسين سنة. ٧٣١ - [العوام بن حوشب] (٣) العوام بن حوشب بن يزيد بن رويم الشيباني الرّبعي الواسطي أبو عيسى، أسلم جده يزيد على يد علي بن أبي طالب ﵁، فوهب له جارية، فولدت له حوشبا. سمع العوام مجاهدا، وإبراهيم السكسكي، وأبا إسحاق الشيباني وغيرهم.

стр. 684

وروى عنه شعبة، وهشيم، وسهل بن يوسف وغيرهم. توفي بواسط سنة ثمان وأربعين ومائة. ٧٣٢ - [المثنى بن الصباح اليماني] (١) المثنى بن الصباح اليماني. روى عن مجاهد، وعمرو بن شعيب، وكان من أعبد الناس. توفي بمكة سنة تسع وأربعين ومائة. ٧٣٣ - [كهمس بن الحسن البصري] (٢) كهمس بن الحسن البصري أبو الحسن من النمر بن قاسط، نزل البصرة. روى عن أبي الطفيل، وجماعة. وسمع عبد الله بن بريدة، وأبا نضرة، وعبد الله بن شقيق وغيرهم. روى عنه معتمر بن سليمان، ووكيع وغيرهما. توفي سنة تسع وأربعين ومائة. ٧٣٤ - [زكريا بن أبي زائدة] (٣) زكريا بن أبي زائدة-واسم أبي زائدة: خالد أو هبيرة-ابن ميمون بن فيروز الهمداني الأعمى أبو يحيى الكوفي. سمع الشعبي، وسعيد ابن أشوع، وفراسا وغيرهم.

стр. 685

روى عنه ابنه يحيى، وابن المبارك، ووكيع وغيرهم. توفي سنة تسع-أو ثمان-وأربعين ومائة. ٧٣٥ - [عيسى بن عمر الثقفي] (١) عيسى بن عمر الثقفي-قيل: كان مولى خالد بن الوليد، فنزل في ثقيف فنسب إليهم- النحوي البصري أبو عمرو. وكان بينه وبين أبي عمرو بن العلاء صحبة، ولهما مسائل ومجالس، كان يطعن على العرب، ويخطّئ المشاهير فيهم مثل النابغة في بعض أشعاره وغيره. قال الأصمعي: قال عيسى بن عمر لأبي عمرو بن العلاء: أنا أفصح من معدّ بن عدنان، فقال أبو عمرو: لقد تعديت، فكيف تنشد قوله: [من الكامل] قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فاليوم حين بدأن للنظار أو بدين للنظار؟ ! فقال عيسى: بدأن، فقال له أبو عمرو: أخطأت، فقال: بدا يبدو إذا ظهر، وبدأ يبدأ إذا شرع في الشيء. وله مصنفات في النحو، منها «الإكمال»، و «الجامع»، وإليهما أشار الخليل بن أحمد بقوله: [من الرمل] ذهب النحو جميعا كله ... غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع ... فيهما للناس شمس وقمر وأخذ سيبويه عنه النحو، ويقال: إن كتاب سيبويه مأخوذ من جامع عيسى بن عمر، وإنما بسطه وحشاه من كلام الخليل وغيره. وكان عيسى بن عمر صاحب تقعير في كلامه وفي قراءته، ويستعمل في كلامه وحشي اللغة وغريبها.

стр. 686

حكى الجوهري في «صحاحه»: (أنه سقط عن حمار له، واجتمع عليه الناس، فقال: ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة؟ ! افرنقعوا عني) (١) أي: ما لكم اجتمعتم علي كتجمعكم على مجنون، انكشفوا عني. ويروى: أن يوسف بن عمر الثقفي لما ولي العراقين بعد خالد بن عبد الله القسري .. فتتبع أصحاب خالد، وكان بعض جلساء خالد قد أودع عند عيسى بن عمر المذكور وديعة، فنمي الخبر إلى يوسف بن عمر الثقفي، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يحمل إليه عيسى بن عمر مقيدا، فلما قيده الوالي .. قال له: لا بأس عليك، إنما أرادك الأمير لتأديب ولده، قال: (فما بال القيد إذن)، فبقيت كلمته هذه مثلا بالبصرة لمن توهم أنه يراد به الخير، وفعل به ما يدل على الشر، فلما وصل إلى يوسف بن عمر .. سأله عن الوديعة، فأنكر فأمر بضربه، فضرب بالسياط، فلما أوجعه الضرب .. قال: والله؛ إن كانت إلا أثيابا في أسيفاط قبضها عشّاروك. وقيل: إن الضارب له عمر بن هبيرة الفزاري الذي ولي العراقين بعد يوسف بن عمر الثقفي. توفي عيسى بن عمر النحوي سنة تسع وأربعين ومائة. ٧٣٦ - [مقاتل بن سليمان] (٢) مقاتل بن سليمان الأزدي مولاهم أبو الحسن الخراساني المشهور صاحب التفسير والحديث. أخذ الحديث عن مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وأبي إسحاق السبيعي، والزهري، والضحاك بن مزاحم وغيرهم. روى عنه بقية، وعبد الرزاق الصنعاني، وعلي بن الجعد، وحرمي بن عمارة وغيرهم، وكان من العلماء الأجلاء. حكي عن الشافعي أنه قال: الناس كلهم عيال على ثلاثة: على مقاتل بن سليمان في

стр. 687

التفسير، وزهير بن أبي سلمى في الشعر، وأبي حنيفة في الفقه. ويحكى: أن أبا جعفر المنصور كان جالسا فسقط عليه الذباب كثيرا حتى أضجره، فقال: من بالباب، قيل له: مقاتل بن سليمان، فأذن له، فقال له: تعلم لماذا خلق الله الذباب؟ قال: نعم؛ ليذل الله به الجبابرة، فسكت المنصور. قال مقاتل مرة: سلوني عما دون العرش، فقيل له: من حلق رأس آدم عند ما حج؟ فقال: ليس هذا من علمكم، ولكن أراد الله أن يبتليني لما أعجبتني نفسي. وقال له آخر: الذرة أو النملة معاؤها في مقدمها أو مؤخرها؟ فتحير في ذلك، قال الراوي: فظننت أنها عقوبة عوقب بها. واختلف العلماء في مقاتل بن سليمان؛ فمنهم من وثقه، وأكثرهم طعن فيه ونسبه إلى الكذب. توفي سنة خمسين ومائة. ٧٣٧ - [الإمام أبو حنيفة] (١) أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي الإمام المشهور مولى تيم الله بن ثعلبة. ولد سنة ثمانين، وأدرك أربعة من الصحابة: أنس بن مالك بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبا الطفيل عامر بن واثلة بمكة. وروى عن عطاء بن أبي رباح، وأبي إسحاق، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وهشام بن عروة، وسماك بن حرب، وأخذ الفقه عن حماد بن سليمان. روى عنه عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، والقاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم. وكان عالما عاملا، زاهدا عابدا، ورعا تقيا، كثير الخشوع، دائم التضرع إلى الله تعالى.

стр. 688

كان يحيي نصف الليل، فسمع رجلا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال: والله؛ لا يتحدث عني بما لم أفعل، فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا. رأى في المنام أنه ينبش قبر رسول الله ﷺ ، فبعث من سأل ابن سيرين، فقال: صاحب هذه الرؤيا يبرز علما لم يسبقه إليه أحد. قال الشافعي رحمه الله تعالى: من أراد أن يتبحر في العلم .. فهو عيال على أبي حنيفة. وقيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم؛ رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا .. لقام بحجته. عرض عليه أمير العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري قضاء الكوفة أيام مروان بن محمد، فأبى فضربه مائة سوط وعشرة أسواط كل يوم عشرة أسواط دفعة، وهو مصر على الامتناع، فخلى سبيله. نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد على أن يوليه القضاء فأبى، فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل، فقال الربيع بن يونس حاجب المنصور: ألا ترى إلى أمير المؤمنين يحلف؟ ! فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني، وأبى أن يلي، فأمر به إلى الحبس. وقال الربيع: رأيت المنصور يكلم أبا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول: اتق الله، ولا ترع أمانتك إلا من يخاف الله، والله؛ ما أنا مأمون في حال الرضا، فكيف في الغضب؟ ! ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك، ولا أصلح لذلك، فقال له: كذبت، أنت تصلح، قال: قد حكمت لي على نفسك، فكيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب؟ ! وقيل: إنه لما ألح عليه وتهدد بالضرب .. قبل، فقعد في القضاء يومين لم يأته أحد، فأتاه في اليوم الثالث صفار يدعي على آخر درهمين وأربعة دوانق ثمن تور صفر (١)، فقال أبو حنيفة: اتق الله وانظر فيما يقول الصفار، فقال: ليس له علي شيء، فلما رآه مقدما على اليمين .. أخرج أبو حنيفة من كمه درهمين ثقيلين وقال للصفار: هذا عوض ما تقول لك عليه، ثم اشتكى أبو حنيفة بعد يومين، فمرض ستة أيام، ومات ساجدا سنة خمسين ومائة.

стр. 689

ويقال: إن المنصور سمّه لقيامه مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وتشميره في نصرته؛ فإن صح ذلك .. فقد حاز الشهادة، ﵁. ٧٣٨ - [ابن جريج] (١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي مولاهم مولى أمية بن خالد بن أسيد أبو خالد أو أبو الوليد المكي، أصله رومي. سمع الزهري، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما. روى عنه عبد الرزاق، وأبو عاصم النبيل، ويحيى القطان وغيرهم. وكان أحد العلماء المشهورين، يقال: إنه أول من صنف الكتب في الإسلام. قال ﵀: كنت مع معن بن زائدة في اليمن، فحضر وقت الحج، فخطر ببالي قول عمر ابن أبي ربيعة: [من البسيط] بالله قولي له من غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت حاولت دنيا أو نعمت بها ... ماذا أردت بترك الحج من ثمن قال: فدخلت على معن، فأخبرته أني قد عزمت على الحج، فقال لي: ما يدعوك إليه ولم تكن تذكره؟ فقلت: ذكرت بيتين لعمر ابن أبي ربيعة، وأنشدته إياهما، فجهزني فحججت. توفي ﵀ سنة خمسين ومائة، أو سنة تسع وأربعين ومائة. ٧٣٩ - [عثمان بن الأسود الجمحي] (٢) عثمان بن الأسود بن موسى بن باذان المكي مولى بني جمح. سمع ابن أبي مليكة، وسليمان الأحول وغيرهما.

стр. 690

روى عنه يحيى القطان، والمعافى بن عمران، وأبو عاصم وغيرهم. وتوفي سنة خمسين ومائة، والله أعلم. ٧٤٠ - [عمر بن محمد العدوي] (١) عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي نزيل عسقلان، وهو أخو واقد، وعاصم، وزيد، وأبي بكر. سمع جده، وأباه محمد بن زيد، ونافعا، وسالما، وحفص بن عاصم وغيرهم. روى عنه عبد الله بن وهب، ويزيد بن زريع، وابن المبارك، وشعبة وغيرهم. توفي سنة خمسين ومائة، وقيل قبل ذلك. ٧٤١ - [عبد الله بن عون المزني] (٢) عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم، يقال: كان أرطبان مولى عبد الله بن مغفل، يكنى: أبا عون البصري. سمع محمد بن سيرين، ومجاهدا وغيرهما. روى عنه النضر بن شميل، وعباد، وحماد بن زيد. وكان حافظا عارفا، يقال: إنه أكبر من التيمي. توفي سنة إحدى وخمسين ومائة، وقيل: سنة خمسين. ٧٤٢ - [محمد بن إسحاق] (٣) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم مولى قيس بن مخرمة-ويقال: مولى

стр. 691

مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة-أبو بكر، أو أبو عبد الله المدني. سمع إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ويزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر وغيرهم. روى عنه عبدة بن سليمان، وإبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون. وكان بحرا من بحور العلم، حافظا ذكيا، عالما بالسير والأخبار والأنساب، ومن كتبه أخذ ابن هشام سيرة رسول الله ﷺ ، وكذلك كل من تكلم في هذا الباب، فعليه اعتماده وإليه استناده. قال الشافعي: من أراد التبحر في المغازي .. فهو عيال على محمد بن إسحاق. وقال الزهري: من أراد المغازي .. فعليه بابن إسحاق. وكان ثبتا في الحديث عند أكثر أهل العلم. ويحكى: أن يحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن سعيد القطان وثقوا محمد بن إسحاق، ووثقه البخاري أيضا، وإنما لم يخرج عنه، وكذلك مسلم لم يخرج له إلا حديثا في الرجم (١)؛ من أجل طعن مالك بن أنس فيه؛ لأنه بلغه عن ابن إسحاق أنه قال: هاتوا حديث مالك؛ فأنا طبيب لعلله. توفي ببغداد سنة إحدى وخمسين-أو سنة خمسين-ومائة؛ ودفن بمقبرة الخيزران أم هارون الرشيد وموسى الهادي ابني محمد المهدي نسبت إليها؛ لأنها مدفونة فيها، وهي أقدم المقابر في الجانب الشرقي. ٧٤٣ - [معن بن زائدة] (٢) معن بن زائدة الشيباني أمير سجستان أحد الأبطال والأجواد. كان في أيام بني أمية متنقلا في ولايتهم مواليا لابن هبيرة الفزاري، فلما انتقلت الدولة

стр. 692

إلى بني العباس .. جهز السفاح أخاه المنصور لحرب ابن هبيرة، فحارب معن مع ابن هبيرة المنصور، فلما هزم المنصور عسكر ابن هبيرة .. استتر معن خوفا منه، ولم يزل مستترا إلى يوم الهاشمية، وهو يوم مشهور ثار فيه جماعة من أهل خراسان على المنصور، ووثبوا عليه، وجرت مقتلة عظيمة بينهم وبين أصحاب المنصور بالهاشمية التي بناها السفاح بالقرب من الكوفة، وقد قدمنا ذلك في سنة إحدى وأربعين (١)، وكان معن بن زائدة متواريا في القرب منهم، فخرج معتما متلثما، وتقدم إلى القوم وقاتل قتالا أبان فيه عن نجدة وشهامة، وفرقهم وأفرج عن المنصور، فقال له المنصور: من أنت ويحك؟ فكشف لثامه وقال: أنا طليبك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة، فأمنه المنصور وأكرمه وصيره من خواصه، ثم دخل في بعض الأيام على المنصور، فقال له: هيه يا معن تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم على قوله: [من الكامل] معن بن زائدة الذي زادت به ... شرفا على شرف بنو شيبان فقال: كلا يا أمير المؤمنين، إنما أعطيته على قوله في هذه القصيدة: [من الكامل] ما زلت يوم الهاشمية معلنا ... بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقاية ... من وقع كل مهند وسنان فقال: أحسنت يا معن. وقال له يوما: ما أكثر وقوع الناس في قومك، فقال: يا أمير المؤمنين: إن العرانين تلقاها محسدة ... ولن ترى للئام الناس حسادا ويقال: إن الأبيات المذكورة ليست لمروان بن أبي حفصة، وإنما قالها بعض أهل البادية في مروان بن محمد، ودخل الجزيرة لينشدها مروان بن محمد، فوافى انهزامه وكسيرته وزوال ملك بني أمية، فبقي حائرا مترددا، فلقيه مروان بن أبي حفصة، فسأله عن حاله فأخبره بقصته، فقال له: إن الذي كنت تأمل منه الجزاء قد مات، ولا عاد تنفعك هذه القصيدة شيئا، فهل لك أن تنحلني إياها وأعطيك كذا وكذا على ألاّ تنتحلها ولا تتسمى بها؟ وكان في قصيدة الأعرابي: [من الكامل] مروان يا بن محمد أنت الذي ... زادت به شرفا بنو مروان

стр. 693

فجعلها مروان بن أبي حفصة مدحا في معن بن زائدة بعد أن غيرها وزاد فيها ونقص. ودخل معن يوما على المنصور وقد أسن، فقال له: لقد كبرت يا معن! قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين، فقال: إنك لجلد! قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين، فقال: وفيك بقية، قال: هي لك يا أمير المؤمنين، وعرض هذا الكلام على عبد الرحمن بن زيد زاهد البصرة، فقال: ويح هذا؛ ما ترك لربه شيئا. وحكى الأصمعي قال: وفد أعرابي على معن بن زائدة، فمدحه وطال مقامه على بابه، ولم تحصل له جائزة، فعزم على الرحيل، فخرج معن راكبا، فأمسك الأعرابي عنان دابته وقال: [من الطويل] وما في يديك الخير يا معن كله ... وفي الناس معروف وعنك مذاهب ستدري بنات العم ما قد أتيته ... إذا فتّشت عند الإياب الحقائب فأوقر معن خمس نوق من كرام إبله ميرة وثيابا، وقال: انصرف يا بن أخي إلى بنات عمك، فلئن فتشن الحقائب .. ليجدن ما يسرهن، فقال: صدقت وبيت الله. وذكر الخطيب في «تاريخه»: (عن أبي عثمان المازني قال: حدثني صاحب شرطة معن قال: بينما أنا على رأس معن؛ إذا هو براكب يوضع، فقال: ما أحسب الرجل يريد غيري، ثم قال لحاجبه: لا تحجبه، فجاء حتى مثل بين يديه وأنشد: [من المنسرح] أصلحك الله قلّ ما بيدي ... فما أطيق العيال إذ كثروا ألح دهر رمى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا فقال معن-وأخذته أريحية-: لا جرم والله؛ لأعجلن أوبتك، ثم قال: يا غلام؛ أعطه الناقة الفلانية، وألف دينار، فدفعها إليه وهو لا يعرفه) (١). واتفقت له قصة غريبة في اختفائه، وذلك: أن المنصور جد في طلبه، وجعل لمن يأتيه به مالا، قال: فتعرضت للشمس حتى لوحت وجهي، وخففت عارضي، ولبست جبة صوف، وركبت جملا متوجها إلى البادية لأقيم بها، فلما خرجت من باب حرب-أحد أبواب بغداد- .. تبعني أسود متقلد بسيف حتى إذا غبت عن الحرس أناخ بي الجمل، وقبض على يدي فقلت: ما لك؟ ! فقال: أنت طلبة أمير المؤمنين، فقلت: ومن أنا حتى

стр. 694

أطلب؟ ! قال: أنت معن بن زائدة، فقلت: يا هذا؛ اتق الله، وأين أنا من معن؟ ! فقال: دع هذا، فو الله؛ إني لأعرف بك منك، فلما رأيت منه الجد .. قلت: هذا عقد جوهر بأضعاف ما جعله المنصور لمن يأتيه بي، فخذه ولا تكن سببا في سفك دمي، فنظر إلى العقد وقال: صدقت في قيمته، ولست قابله حتى أسألك عن شيء، فإن صدقتني .. أطلقتك، فقلت: قل، فقال: إن الناس قد وصفوك بالجود؛ فهل وهبت مالك كله قط؟ قلت: لا، قال: فنصفه؟ قلت: لا، قال: فثلثه؟ قلت: لا، حتى بلغ العشر، فاستحييت فقلت: أظن أني قد فعلت ذلك، قال: ما ذاك بعظيم، أنا والله راجل ورزقي من المنصور كل شهر عشرون درهما، وهذا الجوهر قيمته ألف دينار، وقد وهبته لك، ووهبتك نفسك لجودك المأثور بين الناس، ولتعلم أن في الدنيا أجود منك؛ فلا تعجبك نفسك، ولتحتقر بعد هذا كل شيء تفعله، ولا تتوقف عن مكرمة، ثم رمى العقد في حجري، وترك خطام البعير، وولى منصرفا، فقلت له: يا هذا؛ قد والله فضحتني، ولسفك دمي أهون عليّ مما فعلت، فخذ ما دفعته لك، فضحك وقال: أردت أن تكذبني في مقالي هذا، والله؛ لا أخذته، ولا آخذ لمعروف أبدا، ومضى لسبيله، قال: والله؛ لقد طلبته بعد أن أمنت، وبذلت لمن يجيء به ما شاء، فما عرفت له خبرا، وكأن الأرض ابتلعته. ولي معن اليمن مدة، ثم ولي سجستان في آخر عمره، وله فيها آثار، وقصده الشعراء بها، فبينا هو في داره يحتجم والصناع يعملون له شغلا .. اندس بينهم قوم من الخوارج، فقتلوه وهو يحتجم في سنة إحدى-أو اثنتين أو ثمان-وخمسين ومائة، فتبعهم ابن أخيه يزيد بن مزيد بن زائدة فقتلهم بأسرهم، ورثى معنا الشعراء بأحسن المراثي، ومن ذلك قول مروان بن أبي حفصة: [من الوافر] مضى لسبيله معن وأبقى ... مكارم لن تبيد ولن تنالا كأن الشمس يوم أصيب معن ... من الإظلام ملبسة جلالا هو الجبل الذي كانت نزار ... تهدّ من العدو به الجبالا تعطلت الثغور لفقد معن ... وقد يروى بها الأسل النهالا وأظلمت العراق وأورثتنا ... مصيبته المجللة اختلالا وظل الشام يرجف جانباه ... لركن العزّ حين وهى فمالا وكادت من تهامة كلّ أرض ... ومن نجد تزول غداة زالا

стр. 695

فإن يعل البلاد له خشوع ... فقد كانت تطول به اختيالا أصاب الموت يوم أصاب معنا ... من الأحياء أكرمهم فعالا وكان الناس كلّهم لمعن ... إلى أن زار حفرته عيالا وفيها يقول: وقلنا أين نرحل بعد معن ... وقد ذهب النوال فلا نوالا ويقال: إن مروان بعد هذه المرثية لم ينتفع بشعره؛ فإنه كان إذا مدح خليفة أو من دونه .. قال له أنت القائل في مرثيتك لمعن: وقلنا أين نرحل بعد معن ... وقد ذهب النوال فلا نوالا وقد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال، لا شيء لك عندنا، اتفق له ذلك مع المهدي وابنه الرشيد. وفي كتاب «طبقات الشعراء» لابن المعتز: (أن مروان بن أبي حفصة دخل على جعفر البرمكي، فقال له: أنشدني مرثيتك في معن بن زائدة، فقال: بل أنشدك مدحي فيك، فقال جعفر: أنشدني مرثيتك في معن، فأنشده القصيدة المقدم ذكرها وجعفر يسيل دمعه على خده، فلما فرغ .. قال له جعفر: هل أثابك على هذه المرثية أحد من ولده وأهله شيئا؟ قال: لا، قال: فلو كان معن حيا ثم سمعها منك .. كم يثيبك عليها؟ قال: أصلح الله الوزير أربع مائة دينار، قال جعفر: فإنا نظن أنه كان لا يرضى لك بذلك، قد أمرنا لك عن معن ﵀ بالضعف عما ظننت وزدناك، فاقبض من الخازن ألفا وست مائة دينار، فقال مروان يذكر جعفرا، وما سمح به عن معن: [من الوافر] نفحت مكافئا عن قبر معن ... لنا مما تجود به سجالا فعجلت العطية يا ابن يحيى ... لنادبه ولم ترد المطالا فكافئ عن صدى معن جواد ... بأجود راحة بذل النوالا بنى لك خالد وأبوك يحيى ... بناء في المكارم لن ينالا كأن البرمكي بكل مال ... تجود به يداه يفيد مالا ثم قبض المال وانصرف) (١).

стр. 696

يقال: إن رجلا قال لمعن: احملني أيها الأمير، فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية، ثم قال: لو علمت أن الله خلق مركوبا غير هذه .. لحملتك عليه، وقد أمرنا لك من الخز بجبة وقميص ودراعة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب، ولو علمنا لباسا آخر من الخز يتخذ .. لأعطيناكه، وأخبار معن كثيرة، رحمه الله تعالى. ٧٤٤ - [حنظلة بن أبي سفيان الجمحي] (١) حنظلة بن أبي سفيان-واسم أبي سفيان: الأسود-القرشي الجمحي المكي. سمع سالما، والقاسم وغيرهما. روى عنه مكي بن إبراهيم، ووكيع، وإسحاق بن سليمان الرازي وغيرهم. وتوفي سنة إحدى وخمسين ومائة. ٧٤٥ - [يونس بن يزيد الأيلي] (٢) يونس بن يزيد بن أبي النجاد-ويقال: يزيد بن مشكان بن أبي النجاد-القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان الأيلي أبو يزيد. سمع الزهري، ونافعا، والحسن وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن وهب، وابن المبارك، والليث بن سعد وغيرهم. توفي بمصر سنة اثنتين وخمسين ومائة. ٧٤٦ - [ثور بن يزيد الكلاعي] (٣) ثور بن يزيد الكلاعي الشامي الحمصي الحافظ محدث حمص.

стр. 697

سمع خالد بن معدان وغيره. وروى عنه الثوري، والوليد بن مسلم، وغيرهما. قال يحيى القطان: ما رأيت شاميا أوثق منه. وقال أحمد: كان يرى القدر؛ ولذلك نفاه أهل حمص. وتوفي ببيت المقدس سنة ثلاث-أو خمس-وخمسين ومائة وهو ابن بضع وستين سنة. ٧٤٧ - [معمر بن راشد الحداني] (١) معمر بن راشد الحداني أبو عروة، يقال: إنه مولى المهلب بن أبي صفرة، البصري (٢)، سكن اليمن. وسمع الزهري، وهمام بن منبه، وهشام بن عروة. روى عنه عبد الرزاق فقيه اليمن، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء. وارتحل إليه الثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وله كتاب الجامع المشهور في السّير، وهو أقدم من «الموطأ». وكان صالحا خيرا، وهو أول من ارتحل في طلب الحديث إلى اليمن، فسمع به من همام بن منبه. وتوفي معمر سنة ثلاث-أو اثنتين-وخمسين ومائة. ٧٤٨ - [هشام الدستوائي] (٣) هشام بن أبي عبد الله-واسم أبي عبد الله: سنبر-الدستوائي، كان يبيع الثياب التي

стр. 698

تجلب من دستواء من نواحي الأهواز فنسب إليها، يكنى: أبا بكر الربعي، من بكر بن وائل البصري الحافظ. سمع قتادة وغيره، روى عنه ابنه معاذ، ويحيى القطان. يقال: إنه بكى حتى فسدت عينه. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. ٧٤٩ - [وهيب بن الورد] (١) وهيب بن الورد بن أبي الورد القرشي المخزومي مولاهم أبو أمية-أو أبو عثمان- المكي، يقال: وهيب لقبه، واسمه: عبد الوهاب. سمع عمر ابن المنكدر وغيره، وروى عنه ابن المبارك وغيره. وكان يحكى عنه في الورع أمر عظيم، كان لا يأكل مما في الحجاز شيئا، فسئل عن ذلك، فقال: لما فيه من الصوافي؛ يعني: أن ولاة الأمر اصطفوا منه مواضع لأنفسهم، ولمن شاءوا من حاشيتهم، قيل له: وفي الشام ومصر أيضا كذلك، فوجم من ذلك حتى غشي عليه، فلما أفاق .. قال له الفضيل: لو درينا أنه يبلغ بك هذا المبلغ .. ما حركناك، أو كما قيل. وكان صاحب مواعظ ورقائق، ومعارف وحقائق. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة، والله أعلم. ٧٥٠ - [أسامة بن زيد الليثي] (٢) أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني أبو زيد. سمع إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ونافعا، ودينارا القرّاظ وغيرهم.

стр. 699

روى عنه ابن وهب، وعبيد الله بن موسى، وحاتم بن إسماعيل. وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. ٧٥١ - [أبان بن صمعة] (١) أبان بن صمعة البصري الأنصاري، والد عتبة الغلام المتعبد. سمع أبا الوازع وغيره، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان وغيره. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. ٧٥٢ - [الحسن بن عمارة البجلي] (٢) الحسن بن عمارة البجلي مولاهم الكوفي أبو محمد. تكلم فيه جماعة من الحفاظ، ووقع ذكره في «صحيح البخاري» في حديث عروة البارقي (٣). توفي سنة ثلاث-أو اثنتين-وخمسين ومائة. ٧٥٣ - [فطر بن خليفة الخياط] (٤) فطر-بكسر الفاء-ابن خليفة الخياط-بمعجمة ثم تحتانية آخر الحروف، ويقال له: الحناط بمهملة ثم نون-أبو بكر مولى عمرو بن حريث المخزومي الكوفي. سمع مجاهدا وغيره، وروى عنه الثوري وغيره. وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.

стр. 700

٧٥٤ - [هشام بن الغاز] (١) هشام بن الغاز ابن ربيعة الجرشي أبو عبد الله شامي، نزل بغداد، وحدث بها. سمع من عطاء بن أبي رباح، ونافع، ومكحول وغيرهم. روى عنه عبد الله بن المبارك، والوليد بن مسلم، ووكيع وغيرهم. وثقه يحيى بن معين وغيره. وقال أحمد: إنه صالح الحديث، واستشهد به البخاري. وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. ٧٥٥ - [الوزير أبو أيوب المورياني] (٢) سليمان بن مخلد-وقيل: سليمان بن داود-المورياني؛ نسبة إلى موريان قرية من قرى الأهواز، المعروف بأبي أيوب. وكان في ابتداء أمره يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب الأزدي، وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان المذكور في بعض كور فارس، فاتهمه سليمان أنه أخذ المال لنفسه، فضربه بالسياط ضربا شديدا، وغرمه المال، وعزم على قتل أبي جعفر عقيب ضربه، فخلصه منه كاتبه أبو أيوب المذكور، فاعتدها المنصور له، فلما ولي أبو جعفر المنصور الخلافة .. ضرب عنق سليمان المذكور، ولما مات وزيره خالد بن برمك جد البرامكة .. استوزر أبا أيوب المذكور، وتمكن أبو أيوب من المنصور تمكنا بالغا، ومع ذلك كان في غاية الوجل والخوف منه. ومن ملح أمثاله ما ذكر خالد بن يزيد الأرقط قال: بينا أبو أيوب جالس في أمره ونهيه .. أتاه رسول المنصور، فتغير لونه، فلما رجع .. تعجبنا من حاله، فقال: زعموا أن البازي

стр. 701

قال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك؛ أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم، وأطعموك في أكفهم، ونشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ههنا وههنا وصوّت، وأخذت من الجبال كبيرا، فعلموني وألفوني، ثم يخلى عني، فآخذ الصيد في الهواء أجيء به إلى صاحبي، فقال له الديك: إنكم لو رأيتم من البزاة في سفافيدهم المعدّة للشيّ مثل ما رأيت من الديوك .. لكنتم أنفر مني أيها البزاة (١)، وكذلك أنتم لو تعلمون ما أعلم من المنصور .. لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي معه. ثم إن المنصور فسدت نيته فيه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وهمّ أن يوقع به، فتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالما، قيل: إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر؛ فكان يدهن به حاجبه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب مثلا، ثم إنه أوقع به في سنة ثلاث وخمسين، وعذبه وعذب أخاه خالدا حتى مات في العذاب. ومات أبو أيوب سنة أربع وخمسين ومائة. ٧٥٦ - [الحكم بن أبان العدني] (٢) الحكم بن أبان العدني. روى عن طاوس وجماعة. وكان شيخ أهل اليمن وعالمهم بعد معمر، رحل إليه العلماء، وكان إذا هدأت العيون .. وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله حتى يصبح. توفي سنة أربع وخمسين ومائة. ٧٥٧ - [أبو عمرو بن العلاء] (٣) أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني البصري، أحد القراء السبعة المشهورين، والصحيح: أن كنيته اسمه.

стр. 702

قرأ على أبي العالية وجماعة، وروى عن أنس وغيره. قال: نظرت في العلم قبل أن أختتن. قال أبو عبيدة: كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر وأيام العرب، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها، فلما رجع إلى علمه الأول .. لم يكن علمه إلا من حفظه بقلبه، وكان إذا دخل شهر رمضان .. لم ينشد بيتا حتى ينقضي. قال ﵀: أول العلم الصمت وحسن الاستماع، ثم حسن السؤال، ثم حسن اللفظ، ثم نشره عند أهله. وقال: فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها. وقال: ما تساب اثنان .. إلا غلب ألأمهما. وقال: إذا تمكن الإخاء .. قبح الثناء. وقال: ما ضاق مجلس بين متحابين، ولا اتسعت الدنيا بين متباغضين. وقال: أحسن المراثي ابتداء قول فضالة بن كلدة العبسي: [من المنسرح] أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا بان الذي جمع السماحة وال ... نجدة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن بك الظ ... ن الذي قد رأى وقد سمعا قال أبو عمرو: حججنا سنة، فمررنا ذات ليلة بواد، فقال لنا المكري: إن هذا الوادي كثير الجن؛ فأقلوا الكلام حتى تقطعوه، قال: مررنا بهم مختلسين، تبين منهم الرءوس واللحى، نسمع حسهم ولا نراهم، فسمعنا منهم هاتفا يقول: [من الطويل] وإن امرءا دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور قال: والله؛ لقد ذهب عنا ما كنا فيه من الغم.

стр. 703

انتقل إلى اليمن مختفيا من الحجاج، فخرج سحرا يريد الانتقال فسمع رجلا ينشد: [من الخفيف] صبر النفس عند كل ملم ... إن في الصبر حيلة المحتال لا تضيقن في الأمور فقد تك ... شف غمّاؤها بغير احتيال ربما تجزع النفوس لأمر ... وله فرجة كحل العقال فقال له أبو عمرو: وما الأمر؟ قال: مات الحجاج، قال: فلم أدر بأيهما أنا أفرح: بموت الحجاج، أم بقوله: فرجة؟ أي: بفتح الفاء، وكنا نقول: فرجة من الفرج؛ أي: بضم الفاء، قال الأصمعي: بالفتح من الفرج، وبالضم: فرجة الحائط. دخل أبو عمرو على سليمان بن علي عم السفاح، فسأله عن شيء، فصدقه فلم يعجبه، فخرج وهو يقول: [من المتقارب] أنفت من الذل عند الملوك ... وإن أكرموني وإن قربوا إذا ما صدقتهم خفتهم ... ويرضون مني بأن أكذب وكأنه أهمل عمل (أن) هنا على لغة من لا يعملها مع اجتماع شروط العمل فيها؛ حملا على (ما) أو لعلها المخففة من الثقيلة، ولم يأت بالفاصل من السين ونحوها على الوجه الضعيف، وجعله الشيخ اليافعي إقواء (١). وأخبار أبي عمرو كثيرة، وفضائله شهيرة، ولد بمكة سنة سبعين، أو خمس وستين، أو ثمان وستين. وتوفي بطريق الشام-وقيل: بالكوفة-سنة أربع وخمسين، ولما حضرته الوفاة .. أفاق من غشيته، فرأى ابنه بشرا يبكي، فقال: وما يبكيك وقد أتت عليّ أربع وثمانون سنة؟ ! ورثاه بعضهم بقوله: [من الطويل] رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله ... فلله ريب الحادثات بمن فجع فإن تك قد فارقتنا وتركتنا ... ذوي خلة ما في انسداد لها طمع فقد جرّ نفعا فقدنا لك أننا ... أمنا على كل الرزايا من الجزع توفي سنة أربع وخمسين ومائة.

стр. 704

٧٥٨ - [جعفر بن برقان الجزري] (١) جعفر بن برقان الجزري الرقي الكلابي مولاهم أبو عبد الله. حدث عن يزيد بن الأصم وغيره، وروى عنه وكيع وغيره. توفي سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل: سنة خمس-أو إحدى-وخمسين. خرّج له مسلم في «صحيحه». ٧٥٩ - [عبد الرحمن بن يزيد الشامي] (٢) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي. سمع بشر بن سعيد، وعمير بن هاني وغيرهما. وروى عنه ابنه عبد الله، والوليد بن مسلم، وابن المبارك وغيرهم. وتوفي سنة أربع-أو ثلاث-وخمسين ومائة. ٧٦٠ - [قرة بن خالد السدوسي] (٣) قرة بن خالد السدوسي. سمع أبا جمرة الضبعي، ومحمد بن سيرين، والحسن وعمرو بن دينار وغيرهم. وروى عنه يحيى القطان، وحرمي بن عمارة، وأبو عامر العقدي وغيرهم. وتوفي سنة أربع وخمسين ومائة.

стр. 705

٧٦١ - [مسعر بن كدام] (١) مسعر بن كدام ابن عبيدة بن الحارث الهلالي العامري من قيس عيلان أبو سلمة الكوفي. سمع قتادة، والحكم بن عتيبة وغيرهما. وروى عنه سفيان بن عيينة في آخرين. وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة. ٧٦٢ - [صفوان بن عمرو السكسكي] (٢) صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي. سمع عبد الرحمن بن جبير وغيره، وروى عنه الوليد بن مسلم وغيره. خرج له البخاري (٣) ومسلم. وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة. ٧٦٣ - [حماد الراوية] (٤) حماد الراوية بن أبي ليلى الديلمي الكوفي، قال ابن قتيبة: (إنه مولى لآل زيد الخيل الطائي الصحابي) (٥). كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها، وكانت ملوك بني
следующие страницы →