قال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك؛ أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم، وأطعموك في أكفهم، ونشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ههنا وههنا وصوّت، وأخذت من الجبال كبيرا، فعلموني وألفوني، ثم يخلى عني، فآخذ الصيد في الهواء أجيء به إلى صاحبي، فقال له الديك: إنكم لو رأيتم من البزاة في سفافيدهم المعدّة للشيّ مثل ما رأيت من الديوك .. لكنتم أنفر مني أيها البزاة (١)، وكذلك أنتم لو تعلمون ما أعلم من المنصور .. لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي معه.
ثم إن المنصور فسدت نيته فيه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وهمّ أن يوقع به، فتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالما، قيل: إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر؛ فكان يدهن به حاجبه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب مثلا، ثم إنه أوقع به في سنة ثلاث وخمسين، وعذبه وعذب أخاه خالدا حتى مات في العذاب.
ومات أبو أيوب سنة أربع وخمسين ومائة.
٧٥٦ - [الحكم بن أبان العدني] (٢)
الحكم بن أبان العدني.
روى عن طاوس وجماعة.
وكان شيخ أهل اليمن وعالمهم بعد معمر، رحل إليه العلماء، وكان إذا هدأت العيون .. وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله حتى يصبح.
توفي سنة أربع وخمسين ومائة.
٧٥٧ - [أبو عمرو بن العلاء] (٣)
أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني البصري، أحد القراء السبعة المشهورين، والصحيح: أن كنيته اسمه.
стр. 702
قرأ على أبي العالية وجماعة، وروى عن أنس وغيره.
قال: نظرت في العلم قبل أن أختتن. قال أبو عبيدة: كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر وأيام العرب، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها، فلما رجع إلى علمه الأول .. لم يكن علمه إلا من حفظه بقلبه، وكان إذا دخل شهر رمضان .. لم ينشد بيتا حتى ينقضي.
قال ﵀: أول العلم الصمت وحسن الاستماع، ثم حسن السؤال، ثم حسن اللفظ، ثم نشره عند أهله.
وقال: فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها.
وقال: ما تساب اثنان .. إلا غلب ألأمهما.
وقال: إذا تمكن الإخاء .. قبح الثناء.
وقال: ما ضاق مجلس بين متحابين، ولا اتسعت الدنيا بين متباغضين.
وقال: أحسن المراثي ابتداء قول فضالة بن كلدة العبسي: [من المنسرح]
أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا
بان الذي جمع السماحة وال ... نجدة والبر والتقى جمعا
الألمعي الذي يظن بك الظ ... ن الذي قد رأى وقد سمعا
قال أبو عمرو: حججنا سنة، فمررنا ذات ليلة بواد، فقال لنا المكري: إن هذا الوادي كثير الجن؛ فأقلوا الكلام حتى تقطعوه، قال: مررنا بهم مختلسين، تبين منهم الرءوس واللحى، نسمع حسهم ولا نراهم، فسمعنا منهم هاتفا يقول: [من الطويل]
وإن امرءا دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور
قال: والله؛ لقد ذهب عنا ما كنا فيه من الغم.
стр. 703
انتقل إلى اليمن مختفيا من الحجاج، فخرج سحرا يريد الانتقال فسمع رجلا ينشد: [من الخفيف]
صبر النفس عند كل ملم ... إن في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقن في الأمور فقد تك ... شف غمّاؤها بغير احتيال
ربما تجزع النفوس لأمر ... وله فرجة كحل العقال
فقال له أبو عمرو: وما الأمر؟ قال: مات الحجاج، قال: فلم أدر بأيهما أنا أفرح:
بموت الحجاج، أم بقوله: فرجة؟ أي: بفتح الفاء، وكنا نقول: فرجة من الفرج؛ أي:
بضم الفاء، قال الأصمعي: بالفتح من الفرج، وبالضم: فرجة الحائط.
دخل أبو عمرو على سليمان بن علي عم السفاح، فسأله عن شيء، فصدقه فلم يعجبه، فخرج وهو يقول: [من المتقارب]
أنفت من الذل عند الملوك ... وإن أكرموني وإن قربوا
إذا ما صدقتهم خفتهم ... ويرضون مني بأن أكذب
وكأنه أهمل عمل (أن) هنا على لغة من لا يعملها مع اجتماع شروط العمل فيها؛ حملا على (ما) أو لعلها المخففة من الثقيلة، ولم يأت بالفاصل من السين ونحوها على الوجه الضعيف، وجعله الشيخ اليافعي إقواء (١).
وأخبار أبي عمرو كثيرة، وفضائله شهيرة، ولد بمكة سنة سبعين، أو خمس وستين، أو ثمان وستين.
وتوفي بطريق الشام-وقيل: بالكوفة-سنة أربع وخمسين، ولما حضرته الوفاة .. أفاق من غشيته، فرأى ابنه بشرا يبكي، فقال: وما يبكيك وقد أتت عليّ أربع وثمانون سنة؟ ! ورثاه بعضهم بقوله: [من الطويل]
رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله ... فلله ريب الحادثات بمن فجع
فإن تك قد فارقتنا وتركتنا ... ذوي خلة ما في انسداد لها طمع
فقد جرّ نفعا فقدنا لك أننا ... أمنا على كل الرزايا من الجزع
توفي سنة أربع وخمسين ومائة.
стр. 704
٧٥٨ - [جعفر بن برقان الجزري] (١)
جعفر بن برقان الجزري الرقي الكلابي مولاهم أبو عبد الله.
حدث عن يزيد بن الأصم وغيره، وروى عنه وكيع وغيره.
توفي سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل: سنة خمس-أو إحدى-وخمسين.
خرّج له مسلم في «صحيحه».
٧٥٩ - [عبد الرحمن بن يزيد الشامي] (٢)
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي.
سمع بشر بن سعيد، وعمير بن هاني وغيرهما.
وروى عنه ابنه عبد الله، والوليد بن مسلم، وابن المبارك وغيرهم.
وتوفي سنة أربع-أو ثلاث-وخمسين ومائة.
٧٦٠ - [قرة بن خالد السدوسي] (٣)
قرة بن خالد السدوسي.
سمع أبا جمرة الضبعي، ومحمد بن سيرين، والحسن وعمرو بن دينار وغيرهم.
وروى عنه يحيى القطان، وحرمي بن عمارة، وأبو عامر العقدي وغيرهم.
وتوفي سنة أربع وخمسين ومائة.
стр. 705
٧٦١ - [مسعر بن كدام] (١)
مسعر بن كدام ابن عبيدة بن الحارث الهلالي العامري من قيس عيلان أبو سلمة الكوفي.
سمع قتادة، والحكم بن عتيبة وغيرهما.
وروى عنه سفيان بن عيينة في آخرين.
وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة.
٧٦٢ - [صفوان بن عمرو السكسكي] (٢)
صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي.
سمع عبد الرحمن بن جبير وغيره، وروى عنه الوليد بن مسلم وغيره.
خرج له البخاري (٣) ومسلم.
وتوفي سنة خمس وخمسين ومائة.
٧٦٣ - [حماد الراوية] (٤)
حماد الراوية بن أبي ليلى الديلمي الكوفي، قال ابن قتيبة: (إنه مولى لآل زيد الخيل الطائي الصحابي) (٥).
كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها، وكانت ملوك بني
стр. 706
أمية تقدمه وتؤثره، وتسأله عن أيام العرب وعلومها، قال له الوليد بن يزيد يوما: بم استحققت هذا الاسم؛ فقيل لك: الراوية؟ فقال: أروي لكل شاعر يعرفه أمير المؤمنين أو سمع به، ثم أروي لأكثر منهم ممن لا يعرفه أمير المؤمنين ولا سمع به، ثم لا ينشدني أحد شعرا قديما ولا حديثا إلا ميزت القديم من الحديث، فقال له: فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ قال: كثير، ولكني أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون الإسلام، فامتحنه الوليد وأمره بالإنشاد، فأنشد حتى ضجر الوليد، ثم وكل به من استخلفه أنه يصدقه عنه، ويستوفي عليه، فأنشد ألفين وتسع مائة قصيدة جاهلية، فأعطاه الوليد مائة ألف درهم.
وتوفي في سنة خمس وخمسين ومائة، ولما مات .. رثاه عبد الله الأعلى المعروف بابن كناسة: [من المنسرح]
لو كان ينجي من الردى حذر ... نجاك مما أصابك الحذر
يرحمك الله من أخي ثقة ... لم يكن في صفو وده كدر
فهكذا يفسد الزمان ويف ... نى العلم ويدرس الأثر
ودفن بقرية من أعمال ماسبذان، وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة من قصيدة له: [من الطويل]
وأكرم قبر بعد قبر محمد ... نبي الهدى قبر بماسبذان
عجبت لأيد هالت الترب فوقه ... ضحى كيف لم ترجع بغير بنان
قال الشيخ اليافعي: وفي البيت الأول مجازفة عظيمة لا تليق؛ حيث فضل قبره على كل قبر من قبور الأنبياء وغيرهم غير قبر نبينا محمد ﷺ ، فأبدله بقوله:
سقى الله قبرا من سحائب رحمة ... ثوى فيه حماد بماسبذان (١)
٧٦٤ - [الأعمش] (٢)
سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد المعروف بالأعمش لعمش كان
стр. 707
به، أصله من دباوند قرية بطبرستان، وحمل أبوه إلى الكوفة صغيرا، فاشتراه رجل من بني كاهل من بني أسد فأعتقه.
روى عن ابن أبي أوفى، وأبي وائل، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، ومجاهد، وخلق كثير.
ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه؛ فما يرويه عنه مرسل.
وروى عنه شعبة، والسفيانان، وحفص بن غياث، وعالم سواهم.
وكان ثقة عالما فاضلا، قال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.
وكان لطيف الخلق حلو المزاح، جاءه أصحاب الحديث يوما ليسمعوا منه، فخرج إليهم وقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم .. ما خرجت إليكم.
وجرى بينه وبين زوجته كلام، فدعا رجلا ليصلح بينهما، فقال لها الرجل: لا تنظري إلى عموشة عينيه وخموشة ساقيه؛ فإنه إمام وله قدر، فقال الأعمش: ما أردت إلا أن تعرفها عيوبي.
ولما حدث بحديث: «من نام عن الصلاة حتى يصبح .. بال الشيطان في أذنه أو أذنيه» (١) .. قال: ما عمشت عيني .. إلا من بول الشيطان في أذني.
وقال له داود بن عمر الحائك: ما تقول في شهادة الحائك؟ قال: تقبل مع عدلين.
وعاده جماعة في مرضه، فأطالوا الجلوس عنده، فأخذ وسادته وقام وقال: شفى الله مريضكم بالعافية.
وزاره مرة الإمام أبو حنيفة وطوّل الجلوس، فلما أراد القيام .. قال: ما أراني إلا ثقلت عليك، قال: إنك لتثقل علي وأنت في بيتك.
قال أبو معاوية الضرير: بعث إليه هشام بن عبد الملك: اكتب لي مناقب عثمان، ومساويء علي، فأخذ الأعمش القرطاس، وأدخله في فم شاته، فلاكته، وقال لرسوله:
قل له: هذا جوابك، فقال له الرسول: إنه قد آلى أنه يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمل
стр. 708
عليه بإخوانه، فقالوا: يا أبا محمد؛ نجه من القتل، فلما ألحوا عليه .. كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض .. لم تنفعك، ولو كان لعلي مساويء أهل الأرض .. ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك، والسلام.
قيل: إنه ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة.
٧٦٥ - [سعيد بن أبي عروبة] (١)
سعيد بن أبي عروبة-واسمه: مهران-اليشكري العدوي مولى بني عدي أبو النضر.
سمع قتادة، والنضر بن أنس وغيرهما.
وروى عنه يحيى القطان، وإسماعيل ابن علية وغيرهما.
وكان شيخ البصرة وعالمها.
توفي سنة ست وخمسين ومائة.
٧٦٦ - [حمزة الزيات] (٢)
حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات-كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب من حلوان الجوز وغيره إلى الكوفة-مولى تيم الله بن ثعلبة، أبو عمارة الكوفي، المقرئ المشهور، أحد القراء السبعة.
سمع الحكم بن عتيبة وغيره، وروى عنه أبو أحمد الزبيري وغيره.
وقرأ على التابعين، وتصدر للإقراء، وكان رأسا في القراءات والفرائض، قدوة في الورع.
قال: القرآن ثلاث مائة ألف حرف وسبعون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفا.
стр. 709
قال الشافعي: وقصته في رؤية الحق سبحانه في المنام وما ذكر من وعده تعالى بإكرامه لأهل القرآن مشهورة.
توفي بحلوان سنة ست وخمسين ومائة.
٧٦٧ - [عمر بن ذر المرهبي] (١)
عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني المرهبي أبو ذر الكوفي.
سمع أباه، ومجاهدا.
وروى عنه وكيع، وابن المبارك، وخلاد، وأبو نعيم، خرج له البخاري في مواضع.
توفي سنة ست وخمسين ومائة.
٧٦٨ - [الإمام الأوزاعي] (٢)
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي-بطن من ذي الكلاع من اليمن، وقيل: الأوزاع قرية بدمشق على طريق باب الفراديس، وقيل: إنما قيل له: الأوزاعي؛ لأنه من أوزاع القبائل، وقيل: إنه كان نازلا فيهم فنسب إليهم، ولم يكن منهم-أبو عمرو الشامي، شيخ أهل الشام، وهو ابن عم يحيى بن عمرو الشيباني.
روى عن الزهري، وعطاء، وخلق من التابعين.
وروى عنه الثوري، وابن المبارك، وخلق كثير.
كان رأسا في العلم والعمل، كثير المناقب، بارعا في الكتابة والرسائل، قيل: إنه أجاب في سبعين ألف مسألة.
وقال الوليد بن مسلم: ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة من الأوزاعي، كان يحيي الليل صلاة وبكاء وقرآنا.
ولما حج الأوزاعي .. خرج سفيان الثوري حتى لقيه بذي طوى، فأخذ سفيان مقود
стр. 710
البعير ووضعه على رقبته ومشى وهو يقول: الطريق للشيخ.
وقال رجل لسفيان الثوري: رأيت البارحة ريحانة رفعت إلى السماء من ناحية المغرب حتى توارت إلى السماء، فقال له سفيان: إن صدقت رؤياك .. فقد مات الأوزاعي، فوجده قد مات في تلك الليلة.
وذلك: أن امرأته أغلقت عليه باب الحمام ونسيته، فمات رحمه الله تعالى يوم الأحد لليلتين بقيتا من صفر-وقيل: في شهر ربيع الأول-من سنة سبع وخمسين ومائة، ورثاه بعضهم بقوله: [من الكامل]
جاد الحيا بالشام كل عشية ... قبرا تضمن لحده الأوزاعي
قبرا تضمن فيه طود شريعة ... سقيا له من عالم نفاع
عرضت له الدنيا فأعرض مقلعا ... عنها بزهد أيما إقلاع
وللشيخ اليافعي ﵀ اعتراض على هذه الأبيات من حيث اللفظ والإعراب (١).
٧٦٩ - [الحسين بن واقد المروزي] (٢)
الحسين بن واقد القرشي مولاهم مولى عبد الله بن عامر بن كريز، يكنى: أبا علي، كان قاضيا بمرو.
سمع عبد الله بن بريدة، ومطرا الوراق وغيرهما.
وروى عنه زيد بن الحباب، والفضل بن موسى، وأبو تميلة يحيى وغيرهم.
توفي سنة سبع وخمسين ومائة.
٧٧٠ - [محمد ابن أخي الزهري] (٣)
محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله القرشي الزهري أبو عبد الله، ابن أخي الزهري المشهور.
стр. 711
سمع عمه أبا بكر محمد بن مسلم وغيره، وروى عنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد وغيره.
قال الواقدي: قتله غلمانه بأمر ولده، وكان ولده سفيها شاطرا، قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر، فوثب غلمانه عليه بعد سنين فقتلوه أيضا. اه
وتوفي محمد المذكور في سنة سبع وخمسين ومائة.
٧٧١ - [أبو جعفر المنصور] (١)
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء بني العباس.
ولد بالحميمة من أرض البلقاء-وقيل: بالسراة من أرض الشام-سنة خمس وتسعين، وقيل: إنه ولد يوم مات الحجاج، وحج في أيام أخيه أبي العباس السفاح، ومات السفاح وعهد إليه بالخلافة، ثم من بعده لابن عمه عيسى بن موسى، فأخذ له عيسى بن موسى البيعة على الجند وعامة الناس، وأعطاهم أرزاقهم، وبلغ أبا جعفر موت السفاح وهو بطريق مكة راجعا من الحج، فلما وصل إلى الكوفة .. خرج عليه عمه عبد الله بن علي، فبعث المنصور أبا مسلم الخراساني لحربه، فهزمه أبو مسلم، وصفا الأمر لأبي جعفر، ثم همّ أبو مسلم بعزل أبي جعفر، فلم يزل أبو جعفر يتلطف به حتى صار إليه فقتله.
وكان المنصور ذا حزم وعزم، ودهاء ورأي، وشجاعة وعقل، وفيه جبروت وظلم.
ولما عزم على قتل أبي مسلم صاحب الدعوة .. كتب إليه ابن عمه موسى بن عيسى: [من الطويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا روية ... فإن فساد الرأي أن تتعجلا
فكتب إليه المنصور: [من الطويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن تترددا
стр. 712
وكان جيد السياسة والتدبير، حسن البيان، سليط اللسان، شديد البخل؛ مات وفي بيت المال ست مائة ألف ألف وستون ألف دينار، وقيل: درهم.
وكان يسمع الوعظ من أهل الفضل والدين، وهو الذي بنى بغداد وأسسها، ومكث قبل بنائها سنة يتردد ليرتاد موضعا يبنيه، فبينا هو كذلك؛ إذ براهب أشرف من بنيان مقيم فيه، فقال له: أراك منذ شهور تدور وتكثر الترداد في هذا الموضع، قال: أريد أن أبني فيه مدينة، فقال له الراهب: لست صاحبها، إنا نجد أن صاحبها يقال له: مقلاص، فقال له أبو جعفر: أنا والله؛ صاحبها، كنت أدعى وأنا صبي في الكتّاب بمقلاص، وأمر حينئذ ببنائها، وكتب إلى البلدان: أن يوجه إليه بما يحتاجه، ويتوقف على عمارتها، ثم قال لنبوخت المنجم: اختر لي وقتا أضع فيه الأساس والبناء، فاختار له، فوضع الأساس في ذلك الوقت الذي عينه له، ويقال: إن أول لبنة من الأساس وضعها المنصور بيده وقال:
باسم الله والحمد لله، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.
فلما وضع الأساس .. قال لنبوخت المنجم: احكم الآن، فقال: يتم بناؤها وتكون مدينة ليس في شرق ولا غرب لها نظير، وتعمر عمرانا لم ير مثله، قال أبو جعفر: ثم ماذا؟ قال: ثم تخرب بعد موتك خرابا ليس بصحراء، ولكن دون العمران.
ووزنت لبنة سقطت من السور؛ فكان وزنها اثنين وثمانين رطلا، ولما تم بناؤها وأراد النقلة إلى قصره بباب الذهب .. وقف على باب القصر يتأمله؛ فإذا على الحائط: [من الخفيف]
أدخل القصر لا تخاف زوالا ... بعد ستين من سنيك رحيل
فوقف مليا وتغر غرت عيناه وقال: بقية لغافل، وفسحة لجاهل كأنه حسب ما بقي من عمره من السنين.
ومات محرما بالحج ببئر ميمون بالقرب من مكة، ودفن مكشوف الرأس، وذلك سنة ثمان وخمسين ومائة.
٧٧٢ - [حيوة بن شريح] (١)
حيوة بن شريح-بمعجمة أوله ومهملة آخره-الحضرمي الكندي أبو زرعة التجيبي المصري.
стр. 713
أحد العلماء السادة الزهاد، كان مجاب الدعوة.
سمع يزيد بن أبي حبيب، ويزيد ابن الهاد، وأبا عقيل زهرة بن معبد وغيرهم.
وروى عنه ابن المبارك، وابن وهب وغيرهما.
توفي سنة ثمان-أو تسع-وخمسين ومائة.
٧٧٣ - [ابن أبي رواد] (١)
عبد العزيز بن أبي روّاد-واسمه: ميمون-ابن زيد الأزدي مولاهم المكي.
كان مشهورا بالإرجاء، وتكلم فيه غير واحد، ولم يصلّ عليه سفيان الثوري، واستشهد به البخاري في موضعين من «صحيحه» (٢).
يروى: أن امرأة بمكة تقرأ القرآن رأت كأن حول الكعبة وصائف عليهن معصفرات، وبأيديهن ريحان، وكأنها أنكرت هذا التزين واللهو عند الكعبة، فقالت: سبحان الله! هذا عند الكعبة، فقيل لها: أما علمت أن عبد العزيز بن أبي رواد زوج الليلة؟ ! فانتبهت؛ فإذا بعبد العزيز قد مات رحمه الله تعالى.
توفي بمكة سنة تسع-أو سبع-وخمسين ومائة.
٧٧٤ - [مالك بن مغول] (٣)
مالك بن مغول بن عاصم بن مالك البجلي أبو عبد الله الكوفي.
سمع طلحة بن مصرف، والشعبي وغيرهما.
وروى عنه ابن المبارك، ووكيع وغيرهما. وكان كثير الحديث، ثقة حجة.
стр. 714
قال سفيان بن عيينة: قال له رجل: اتق الله، فوضع خده بالأرض.
توفي سنة تسع وخمسين ومائة.
٧٧٥ - [ابن أبي الذئب] (١)
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب-واسم أبي ذئب: هشام- ابن شعبة المدني أبو الحارث.
سمع الزهري، وسعيد المقبري، ونافعا، وعكرمة وغيرهم.
روى عنه ابن أبي فديك، وعبد الله بن المبارك، والوليد بن مسلم، ووكيع، وجم غفير.
قال الإمام أحمد: كان يشبه سعيد بن المسيب، وما خلّف مثله، قال: وكان أفضل من مالك، إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال.
وقال الواقدي: كان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا .. ما كان فيه مزيد من الاجتهاد، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ثم سرده، وكان يتعشى بالخبز والزيت، وكان من رجال العلم صرامة، قوالا بالحق؛ دخل على أبي جعفر المنصور فلم تهله هيبته وغلظته وانتقامه ممن جاهره، بل قال له: الظلم فاش ببابك.
توفي سنة تسع وخمسين ومائة، كذا ذكره اليافعي في «تاريخه»، والذهبي وغيرهما (٢)، ونقله أبو الفضل المقدسي عن أحمد ابن حنبل والواقدي، فلا يصح ما قيل:
إنه صلّى على مالك بن أنس يوم مات؛ فإن موت مالك ﵀ في سنة تسع وسبعين ومائة، وتوفي ابن أبي ذئب عن تسع وسبعين سنة.
٧٧٦ - [عكرمة بن عمار اليمامي] (٣)
عكرمة بن عمار العجلي اليمامي أبو عمار.
стр. 715
سمع إياس بن سلمة، وإسحاق بن عبد الله، وسالم بن عبد الله بن عمر وغيرهم.
روى عنه ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وغيرهم.
وتوفي سنة تسع وخمسين ومائة.
٧٧٧ - [شعبة بن الحجاج] (١)
شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم الواسطي أبو بسطام.
سمع أبا إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد، ومنصورا، والأعمش، وغير واحد.
روى عنه محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وعثمان بن جبلة بن أبي روّاد وغيرهم.
أثنى عليه جمع من كبار الأئمة، ووصفوه بالعلم والزهد والقناعة والرحمة والخير.
كان رأسا في العربية والشعر، وأما الحديث .. فلا يجهل قدره فيه، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، وتبعه بعده عليه أهل العراق؛ ولذلك قال الشافعي: لولا شعبة .. ما عرف الحديث بالعراق.
قال أبو زيد الهروي: رأيت شعبة يصلي حتى تورم قدماه.
ولد سنة ثلاث وثمانين، وتوفي سنة ستين ومائة عن سبع وسبعين سنة، وكان أكبر من سفيان الثوري بعشر سنين.
٧٧٨ - [سفيان بن حسين الواسطي] (٢)
سفيان بن حسين، ذكره الذهبي فيمن توفي سنة ستين ومائة، ولم يبين من هو (٣)، ولعله
стр. 716
سفيان بن حسين السلمي الواسطي أبو محمد الذي خرج له مسلم في مقدمة «صحيحه» (١)، واستشهد به البخاري في الكسوف (٢).
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم
***
стр. 717
الحوادث
السنة الحادية والأربعون بعد المائة
فيها: أرسل المنصور ابنه المهدي، ومعه خازم بن خزيمة إلى خراسان؛ لكون واليها عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي عاث فيها وقتل وخلع، فأسروا عبد الجبار وحملوه إلى المنصور فقتله (١).
وفيها: حج المنصور، وفي رجوعه من الحج دخل الرقة، وقال: احمدوا الله يا أهل الشام؛ فقد رفع الله بنا عنكم الطاعون، فقال المنصور بن جعونة: ما كان الله ليجعلكم عليها والطاعون، فقتله المنصور (٢).
قال بعضهم: وفيها: ظهر قوم خراسانيون يقولون بتناسخ الأرواح، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريل، فأتوا قصر المنصور فطافوا به، فقبض على مائتين من كبارهم وحبسهم، فغضب الباقون، وحفّوا بنعش وحملوه هيئة جنازة، ثم مروا بالسجن فشدوا على الناس، وفتحوا السجن وأخرجوا أصحابهم، وقصدوا المنصور في ست مائة مقاتل، فأغلقوا باب البلد، وحاربهم العسكر مع معن بن زائدة، ثم وضعوا السيف فيهم، وأصيب عثمان بن نهيك الأمير، فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى، وكان ذلك بالهاشمية.
قال المدائني: فحدثني أبو بكر الهذلي قال: اطلع المنصور، فقال رجل إلى جنبي:
هذا رب العزة الذي يطعمنا ويرزقنا، تعالى الله الملك الحق المبين عن مقالة أهل الضلال الملحدين (٣).
وفي هذه السنة: توفي موسى بن عقبة المدني صاحب المغازي، وأبان بن تغلب
стр. 718
الكوفي القارئ، وموسى بن كعب التميمي المروزي أحد نقباء بني العباس، كذا في «اليافعي» (١).
وفيها-أو في التي بعدها-: أبو إسحاق الشيباني.
***
السنة الثانية والأربعون
فيها: نقض أهل طبرستان، وقتلوا من كان بها من المسلمين، فسار إليهم خازم بن خزيمة، وروح بن حاتم، ومرزوق أبو الخصيب، فاستأمن مرزوق إلى أصبهبذ طبرستان خديعة ومكرا، وتمت له الخديعة في سنة ثلاث وأربعين، فأدخل خزيمة بن حازم، وروح بن حاتم مدينته، فقتلوا المقاتلة، وسبوا الذرية، فمص أصبهبذ خاتمه، وفيه سم فقتل نفسه (٢).
وفيها: ولى المنصور العباس بن محمد بن علي الجزيرة والثغور، وولى معن بن زائدة اليمن (٣).
وفيها: توفي خالد بن مهران الحذاء، عرف بذلك؛ لأنه كان يجلس إلى الحذائين، ولم يكن حذاء، وعاصم بن سليمان الأحول أحد حفاظ البصرة، وعمرو بن عبيد المعتزلي بخلف (٤)، والحسن بن عمرو الفقيمي، والحسن بن عبيد الله، وسليمان بن علي بن عبد الله بن العباس عم المنصور، وقيل: في التي قبلها، ومحمد بن أبي إسماعيل الكوفي، وأبو هاني حميد بن هاني الخولاني، وأبان بن الصلت، وإسماعيل بن أمية (٥).
***
стр. 719
السنة الثالثة والأربعون
فيها: ثارت الديلم، وقتلوا خلائق من المسلمين، وانتدب أهل الإسلام لغزوهم، وأحصى المنصور كل من يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا، وأمرهم بغزو الديلم، وكذلك فعل بالكوفة (١).
وفيها: سار محمد بن الأشعث إلى المغرب، والتقى بالإباضية فهزمهم، وقتل زعيمهم أبا الخطاب في المصاف، وملك القيروان (٢).
وفيها: توفي حجاج بن أبي عثمان المعروف بالصواف أحد حفاظ البصرة، وحميد الطويل أحد ثقات التابعين البصريين، وأبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي أحد عباد البصرة وعلمائها، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني الفقيه أحد الأعلام، وليث بن أبي سليم أحد الفقهاء.
***
السنة الرابعة والأربعون
فيها: حج أبو جعفر المنصور بالناس، وأهمه شأن محمد بن عبد الله بن حسن وأخيه إبراهيم لتخلفهما عن الحضور عنده، فوضع عليهما العيون، وبذل الأموال، وبالغ في طلبهما؛ لأنه عرف مرامهما، ومر في طريقه بالربذة وفيها عبد الله بن الحسن والد محمد وإبراهيم المذكورين، وبها أيضا محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان المعروف بالديباج، وهو أخو عبد الله بن الحسن لأمه، فسألهما عن محمد بن عبد الله بن الحسن، فلم يخبراه، فضرب العثماني ضربا شديدا، وحمل عبد الله بن الحسن، وجماعة من أهل بيته، فحبسهم حتى ماتوا في حبسه (٣).
وفيها: جهز جيش العراق والجزيرة لغزو الديلم وعلى الناس محمد بن السفاح (٤).
وفيها: توفي سعيد بن إياس الجريري محدث البصرة، وعبد الله بن حسن بن الحسن بن
стр. 720
علي بن أبي طالب بالمدينة في حبس المنصور، وفقيه الكوفة عبد الله بن شبرمة الضبي القاضي، وعقيل بن خالد-بضم العين-مولى بني أمية، ومجالد بن سعيد الهمداني الكوفي صاحب الشعبي.
***
السنة الخامسة والأربعون
فيها: بنى المنصور بغداد، وابتدأ بإنشائها ورسم هيئتها وكيفيتها أولا بالرماد، وكان ابتداء بنائها والطالع الحوت، وفيه المشتري، وزعم المنجم الآخذ للطالع: أنه لا يموت فيها خليفة أبدا، يقال: فكان كذلك (١).
وفيها: ظهر محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن الحسني في غرة رجب، خرج في مائتين وخمسين نفسا بالمدينة وهو على حمار، فوثب على متولي المدينة رياح بن عثمان المري، فحبسه وتتبع أصحابه، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبة طوعا وكرها، وأظهر أنه خرج غضبا لله ، وما تخلف عنه من الوجوه إلا نفر يسير، وبث عماله بمكة والمدينة والشام، فلم يتمكن عماله لقرب زمانه، فجهز المنصور لحربه ابن عمه عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة، وقال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه؛ لأن عيسى كان ولي العهد بعد المنصور، وكان المنصور يود هلاكه ليولي ولده المهدي بعده، فسار عيسى وحميد إلى المدينة في أربعة آلاف، وكتب إلى الأشراف يستميلهم ويمنيهم، فتفرق عن محمد بن عبد الله بن الحسن ناس كثير، وأشير عليه بالمسير إلى مصر ليتقوى بها، فأبى وتحصن بالمدينة، وعمق خندقها، فلما وصل عيسى .. تفرق عن محمد أصحابه حتى بقي في طائفة قليلة، فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة، وبذل له الأمان فلم يسمع، ثم أنذر عيسى أهل المدينة ورغبهم ورهبهم أياما، ثم زحف على المدينة، فظهر عليها، ونادى محمدا وناشده الله، ومحمد لا يرعوي.
قال عثمان بن محمد بن خالد: إني لأحسب محمد بن عبد الله قتل بيده يومئذ سبعين رجلا، وكان معه ثلاث مائة مقاتل، ثم قتل في المعركة، فعاد نفر من أصحابه، فقتلوا
стр. 721
رياحا الذي كان أميرا بالمدينة في محبسه، وبعث عيسى برأس محمد إلى المنصور (١).
وفيها: خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الحسني بالبصرة، وكان سار إليها من الحجاز، فدخلها سرا في عشرة أنفس، ثم إنه دعا إلى نفسه سرا بالبصرة حتى بايعه بها نحو أربعة آلاف، وبايعه القراء والفقهاء، وتهاون والي البصرة سفيان بن معاوية بن عمر بن حفص حتى اتسع الخرق، فأظهر إبراهيم أمره أول ليلة من شهر رمضان، فتحصن منه أمير البصرة سفيان بن معاوية المذكور في دار الإمارة، ولما بلغ المنصور خروج إبراهيم بالبصرة .. تحول فنزل الكوفة ليأمن غائلة أهلها، وكان في الكوفة من يبايع لإبراهيم، وأقبل الخلق إلى إبراهيم ما بين ناصر وناظر، وأرسل المنصور جيشا مع جعفر ومحمد ابني سليمان بن علي، فقاتلا إبراهيم، فهزمهما إبراهيم، فلما انهزما .. طلب سفيان بن معاوية أمير البصرة من إبراهيم الأمان فأمنه، ففتح له القصر، فوجد إبراهيم من الحواصل ست مائة ألف، ففرقها بين أصحابه خمسين خمسين، وبعث إبراهيم عماله في شهر رمضان في الجهات ليخرج على المنصور من كل جهة فتق، فبعث عاملا على الأهواز، وآخر إلى فارس، وآخر إلى واسط، فتغلب أصحابه على هذه النواحي جميعها، وكان المنصور في جمع يسير وعامة جيوشه في النواحي، فالتزم بعدها ألاّ يفارقه ثلاثون ألفا، ووصل إلى إبراهيم مصرع أخيه بالمدينة قبل عيد الفطر بثلاث، فعيد الناس وهم يرون فيه الانكسار، والمنصور في ذلك لا يقر له قرار، ولم يأو إلى فراش خمسين ليلة، وفي كل يوم يأتيه فتق من ناحية، هذا ومائة ألف سيف كامنة له في الكوفة، فلو هجم إبراهيم الكوفة .. لظفر بالمنصور، ولكن كان فيه دين، فقال: أخاف إن هجمتها أن يستباح الصغير والكبير، فقيل له: تخرج على مثل المنصور، وتتوقى قتل الصغير والكبير؟ ! وكان أصحابه مع قلة رأيه يختلفون عليه وكل يشير برأي، فلم يبرح المنصور إلى أن وصل إليه من المدينة عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة، فوجههما إلى إبراهيم في جيش كثيف، فالتقوا بإبراهيم وجنده على يومين من الكوفة، فاشتد الحرب وظهر أصحاب إبراهيم، فانهزم حميد بن قحطبة مقدم جيوش المنصور، ووصل إلى المنصور خلق من المنهزمين، فهيأ المنصور النجائب ليهرب إلى الري، وكان يتمثل بقول الشاعر: [من الكامل]
ونصبت نفسي للرماح دريّة ... إن الرئيس لمثل ذاك فعول
стр. 722
قال الأصمعي: والدرية غير مهموز: دابة يستتر بها الصائد، فإذا أمكنه الصيد ..
رمى، وقال أبو زيد: هو بالهمز؛ لأنها تدرأ نحو الصيد؛ أي: تدفع.
ولما انهزم حميد بن قحطبة في أصحابه .. ثبت عيسى بن موسى في مائة من حاشيته، وجعل يثبت الناس، فأشير عليه بالفرار فقال: لا أزول حتى أظفر أو أقتل، وكان يضرب المثل بشجاعته، ثم دار جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي في طائفة، فجاءوا من وراء إبراهيم، وحملوا على عسكره.
قال: عيسى بن موسى لولا ابنا سليمان .. لافتضحنا، وكان من صنع الله أن أصحابنا لما انهزموا .. اعترض لهم نهر، ولم يجدوا مخاضة فرجعوا، فوقعت الهزيمة في أصحاب إبراهيم حتى بقي في سبعين، وكان إبراهيم يومئذ قد آذاه الحرب وحرارة الزّردية (١)، فحسرها عن صدره، فجاء سهم غرب لا يدرى من رمى به، فأصاب حلق إبراهيم فأنزلوه وهو يقول: ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ أردنا أمرا وأراد الله غيره، فاجتمع أصحابه عليه يحمونه، فأنكر حميد بن قحطبة اجتماعهم، فحمل عليهم، فتفرقوا عن إبراهيم، فنزل إليه جماعة فاحتزوا رأسه، وبعثوا به إلى المنصور في الخامس والعشرين من ذي القعدة وعمره ثمان وأربعون سنة، فلما وصل البشير بالرأس إلى المنصور .. تمثل بقول البارقي: [من الطويل]
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
قال خليفة: وكان ممن خرج مع إبراهيم من الفقهاء هشيم، وأبو خالد الأحمر، وعيسى بن يونس، وعباد بن العوام، ويزيد بن هارون، وكان أبو حنيفة ﵀ يجاهر في أمره، ويأمر بالخروج معه.
قال أبو نعيم: فلما قتل إبراهيم .. هرب أهل البصرة برا وبحرا، واستخفى الناس (٢).
وفي السنة المذكورة-وقيل: في سنة ست-: توفي إسماعيل بن أبي خالد البجلي مولاهم أحد حفاظ الحديث، وعمرو بن ميمون بن مهران الجزري الفقيه، وعبد الملك بن أبي سليمان الكوفي الحافظ، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي الكوفي.
***
стр. 723
السنة السادسة والأربعون
فيها: استتم المنصور بناء بغداد، وكان قد قسمها أرباعا ليخلص أمرها، فجعل ربعا إلى عبد الملك بن حميد، وربعا إلى الربيع مولاه، وربعا إلى سليمان بن مجالد، وربعا إلى أبي أيوب، وكان أجرة الصانع في اليوم قيراط فضة، وأجرة التّبع من حبتين إلى ثلاث حبات، وكان على بناء ربع من بغداد خالد بن الصامت، فلما فرغ من النفقة .. رفع إليه الحساب، فحسبه بيده، فبقي عليه خمسة عشر درهما، فحبسه حتى أداها.
وكان مقدار النفقة-كما قيل-على بناء المسجد الجامع، وقصر الذهب بالذهب، والأسواق، والفصلان والخنادق، والقباب، والأبواب .. أربعة آلاف ألف درهم، وثمان مائة وثلاثة وثلاثين درهما.
وتحول المنصور إليها في صفر قبل تمام بنائها، وأمر ألاّ يدخلها أحد من الناس راكبا، حتى إن عمه عيسى اشتكى إليه المشي فلم يأذن له فيه (١).
وفيها: ولى المنصور سلم بن قتيبة البصرة ثم عزله، وولى محمد بن سليمان ثم عزله، وولى محمد بن أبي العباس السفاح، وأراد أن يكشف حاله للناس؛ لأنه كان ناقصا (٢).
وفيها: توفي أشعث بن عبد الملك الحمراني مولى حمران مولى عثمان بن عفان ﵁، وأبو النضر محمد بن السائب الكلبي الكوفي النسّابة المفسر الأخباري، والإمام هشام بن عروة بن الزبير، ويزيد بن أبي عبيد بخلف.
***
السنة السابعة والأربعون
فيها: خرج استرخان الخوارزمي في ترك الخزر، فأغار على نواحي أرمينية، وقتل وسبى خلقا من المسلمين، ودخل تفليس، وقتل حرب بن عبد الله الذي تنسب إليه الحربية ببغداد (٣).
وفيها: ألح المنصور فأكثر وتحيل بكل ممكن على ولي العهد عيسى بن موسى بالرغبة
стр. 724
والرهبة حتى خلع نفسه كرها، وقيل: بل عوضه عشرة آلاف ألف درهم، على أن يكون وليّ العهد بعد المهدي بن المنصور، فعهد المنصور بالولاية لابنه محمد، وسماه:
المهدي، وجعل العهد لعيسى بن موسى من بعده (١)، ثم لم يزل المهدي في أيامه بعيسى بن موسى حتى ترك العهد، فجعله المهدي لابنه موسى الهادي كما سيأتي (٢).
وفيها: مات رؤبة بن العجاج البصري التميمي السعدي الراجز (٣)، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي كان فقيها عالما، والأمير عبد الله بن علي عم المنصور الذي هزم مروان وافتتح دمشق انهدم الحبس عليه، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهشام بن حسان الأزدي الحافظ محدث البصرة، وهاشم بن هاشم.
***
السنة الثامنة والأربعون
فيها: توفي أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، والإمام الحافظ أبو محمد سليمان بن مهران المعروف بالأعمش، وشبل بن عباد تلميذ ابن كثير قارئ مكة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الفقيه، ومحمد بن عجلان المدني، وعمرو بن الحارث الفقيه، والزبيدي، والعوام بن حوشب.
***
السنة التاسعة والأربعون
فيها: توفي المثنى بن الصباح اليماني بمكة، وكهمس بن الحسن البصري، وزكريا بن أبي زائدة، وعيسى بن عمر الثقفي النحوي البصري، وسلم بن قتيبة بالري، وثابت بن عمارة، وموسى بن نافع الأسدي (٤).
***
стр. 725
السنة الموفية خمسين
فيها: عزل المنصور جعفر بن سليمان عن المدينة، وولاها الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن (١).
وفيها: خرج أستاذ سيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من كور خراسان، فاجتمع منهم ثلاث مائة ألف مقاتل، فغلبوا على عامة خراسان، فوجه إليهم المنصور ابنه المهدي ومعه خازم بن خزيمة، فالتقى الجمعان وانهزم أستاذ سيس، وقتل من أصحابه في المعركة نحو سبعين ألفا، ولجأ الباقون إلى جبل، فحصرهم خازم بن خزيمة حتى نزلوا على حكم أبي عون عبد الملك بن يزيد والي خراسان، فحكم فيهم بأن يوثق أستاذ سيس وبنوه وأهل بيته بالحديد، ويعتق الباقون (٢).
وفيها: توفي أبو الحسن مقاتل بن سليمان الأزدي مولاهم صاحب التفسير، وإمام العراق بل إمام الآفاق على الإطلاق أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، والإمام عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعثمان بن الأسود، وعمر بن محمد بن زيد.
***
السنة الحادية والخمسون
فيها: قتلت الخوارج معن بن زائدة الشيباني الأمير الجواد المشهور بسجستان.
وفيها: ابتدئ بعمارة الرصافة شرقي بغداد (٣).
وفيها: مات شيخ البصرة وعالمها الإمام عبد الله بن عون، وشيخ المغازي والسير محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، وحنظلة بن أبي سفيان.
***
السنة الثانية والخمسون
فيها: توفي عباد بن منصور، روى عن عكرمة وجماعة، ويونس بن يزيد الأيلي صاحب الزهري.
стр. 726
السنة الثالثة والخمسون
فيها: خرجت الخوارج الإباضية على إفريقية في مائة وعشرين ألف فارس وأمم لا يحصون من الرجالة، فهزموا عسكرها، وقتلوا متوليها عمر بن حفص الأزدي (١).
وفيها: ألزم المنصور الناس لبس القلانس المفرطة في الطول، وكانت تعمل من كاغد ونحوه على قصب ويعمل عليها السواد (٢).
وفيها: توفي أبو خالد ثور بن يزيد الكلاعي الحافظ محدث حمص، ومعمر بن راشد الأزدي مولاهم البصري صاحب الجامع المشهور في السير، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري الحافظ، ووهيب بن الورد المكي الولي الكبير، وأبان بن صمعة، وأسامة بن زيد الليثي، والحسن بن عمارة، وفطر بن خليفة، وهشام بن الغاز.
***
السنة الرابعة والخمسون
فيها: أهم المنصور أمر الخوارج واستيلاؤهم على بلاد المغرب، فسار إلى الشام، وزار القدس، وجهز يزيد بن حاتم المهلبي في خمسين ألف فارس، وأنفق على الجيش ثلاثة وستين ألف ألف درهم، ففتحها في سنة خمس وخمسين ومائة (٣).
وفيها: توفي وزير المنصور أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني، تولى وزارة المنصور بعد خالد بن برمك جد البرامكة، وتمكن منه تمكنا بالغا، ثم فسدت نية المنصور فيه، ونسبه إلى أخذ الأموال، فقتله وقتل أخاه خالدا في العذاب، وأمر المنصور بقتل بني أخي أبي أيوب، واستأصل بنيه، وكان قبض عليهم في السنة قبلها (٤).
وفيها-أعني سنة أربع وخمسين-: توفي الحكم بن أبان العدني، ومقرئ البصرة أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري أحد القراء السبعة.
стр. 727
وفيها: سقطت صاعقة في المسجد الحرام فقتلت خمسة نفر (١).
وفيها: انخسف بئر بعرفة؛ فهلك عالم من الناس.
وفيها: توفي جعفر بن برقان، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وقرة بن خالد.
***
السنة الخامسة والخمسون
فيها: بنى المنصور الرافقة على بناء بغداد، وتولى بناءها ابنه المهدي (٢).
وفيها: خندق المنصور على البصرة، وعمل عليها سورا (٣).
وفيها: أمر المنصور لكل رجل من أهل الكوفة بخمسة دراهم، وأحصى من أخذ منهم بأسمائهم وأنسابهم، فلما عرفهم .. أخذ من كل واحد منهم أربعين درهما، وصرف ذلك في النفقة على خندق الكوفة وسورها (٤).
وفيها: طلب ملك الروم الصلح على أن يؤدي الجزية (٥).
وفيها: افتتح يزيد بن حاتم المهلبي إفريقية، واستعادها من الخوارج وهزمهم، وقتل كبارهم، ومهّد قواعدها (٦).
وفيها: توفي الراوية حماد بن أبي ليلى الديلمي الكوفي، وصفوان بن عمرو السكسكي، وعثمان بن أبي العاتكة، ومسعر بن كدام، وعثمان بن عطاء.
***
السنة السادسة والخمسون
فيها: توفي شيخ البصرة وعالمها سعيد بن أبي عروبة العدوي.
وفيها-أو في سنة ثمان-: توفي حمزة بن حبيب الزيات المقرئ المشهور أحد السبعة، وعمر بن ذر، وعبد الله بن شوذب، وعبد الرحيم بن زياد بن أنعم.
стр. 728
السنة السابعة والخمسون
فيها: توفي الإمام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام الشاميين، والحسن بن واقد المروزي قاضي مرو، ومحمد بن عبد الله بن أخي الزهري.
***
السنة الثامنة والخمسون
فيها: صادر المنصور خالد بن برمك، وأخذ منه ثلاثة آلاف ألف درهم، ثم رضي عنه وأمّره على الموصل (١).
وفي ذي القعدة منها: توفي أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس وله ثلاث وستون سنة، توفي محرما ببئر ميمون قرب مكة، وكان ذا رأي وعزم وحزم، وشجاعة ودهاء، وعقل مع جبروت وظلم، وولي بعده ابنه محمد المهدي.
وفيها: توفي حيوة بن شريح التّجيبي المصري وكان مجاب الدعوة، والإمام زفر بن الهذيل صاحب الإمام أبي حنيفة، وأفلح بن حميد، ومعاوية بن صالح بمكة.
***
السنة التاسعة والخمسون
فيها: بنى المهدي مسجد الرصافة، وبنى ميدانها، وحفر خندقها، وأطلق من كان في السجون إلا من عليه دم أو فساد في الأرض، وأطلق يعقوب بن داود السلمي الذي صار وزيره من بعد، وكان في المطبق (٢)، وولى روح بن حاتم السند (٣).
وفيها: هرب الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن من حبس نصير الوصيف (٤).
وفيها: مات حميد بن قحطبة بخراسان، فولاها المهدي أبا عون عبد الملك بن يزيد (٥).
стр. 729
وفيها: ألح المهدي على ولي العهد عيسى بن موسى بكل ممكن بالترغيب والترهيب في خلع نفسه؛ ليولي العهد ولده موسى الهادي، فأجاب خوفا على نفسه، فأعطاه المهدي عشرة آلاف ألف درهم وإقطاعات (١).
وفيها: توفي السيد الجليل عبد العزيز بن أبي روّاد، والإمام أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المعروف بابن أبي ذئب، وعكرمة بن عمار، ومالك بن مغول.
***
السنة الموفية ستين
في أولها: خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد (٢).
وفيها: افتتح المسلمون مدينة كبيرة بأرض الهند (٣).
وفيها: ظفر يزيد بن مزيد الشيباني بيوسف البرم الخارج بخراسان، وبعث به إلى المهدي، فأمر المهدي هرثمة بن أعين فقطع يديه ورجليه، ثم ضرب عنقه؛ لأنه كان قتل أخا لهرثمة بن أعين بخراسان، وعزل المهدي أبا عون عن خراسان، وولاها معاذ بن مسلم (٤).
وفيها: حج المهدي، ففرق في الحرمين أموالا عظيمة، قيل: ثلاثين ألف ألف درهم، ومن الثياب مائة ألف وخمسين ألف ثوب، وحمل الأمير محمد بن سليمان الثلج للمهدي حتى وافى به مكة، قيل: وهذا لا يتهيأ لأحد، واجتمع الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بالمهدي بمكة بعد أن أخذ له الأمان، فأحسن المهدي صلته (٥).
وفيها: توفي الحافظ شعبة بن الحجاج الواسطي، والربيع بن صبيح، وسفيان بن حسين، والمسعودي.
والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
***
стр. 730
العشرون الرابعة من المائة الثانية
[الاعلام]
٧٧٩ - [سفيان الثوري] (١)
سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري-نسبة إلى ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر-أبو عبد الله الكوفي.
سمع الحديث من أبي إسحاق السبيعي، والأعمش.
وروى عن عمرو بن مرة، وسماك بن حرب وغيرهما، ومن في طبقتهما من الجلة.
وسمع منه الأئمة كمالك، وابن عيينة، وابن المبارك، والأوزاعي، وابن جريج، وابن إسحاق، وطبقتهم.
وكان سيد أهل زمانه علما وعملا وورعا وزهدا.
قال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما منهم أفضل من سفيان، وقال:
لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان.
قال سفيان: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحفظ من سفيان الثوري، وهو فوق مالك في كل شيء.
وكان كثير الحط على المنصور، فهمّ به وأراد قتله، فحال الله بينه وبينه، ولما قرب المنصور من دخول مكة وسفيان بها .. أقسم سفيان في الملتزم برب الكعبة أنه لا يدخلها، فمات المنصور ببئر ميمون قبل أن يدخل مكة.
ودخل على المهدي والربيع قائم على رأسه بالسيف يرقب أمره، فسلم الثوري تسليم العامة، ولم يسلم عليه بالخلافة، فقال له المهدي: تفر منا؟ ! ههنا وههنا، وتظن أنا إن أردناك لم نقدر عليك؟ ! قد قدرنا عليك الآن، فما عسى أن نحكم فيكم بهوانا، فقال
стр. 731
سفيان: إن تحكم فيّ .. يحكم فيك ملك قادر عادل يفرق بين الحق والباطل في حكمه، فقال الربيع: ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ! ائذن لي بضرب عنقه، فقال له المهدي: اسكت ويلك؛ وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم-أو لسعادتهم-اكتبوا عهده على قضاء الكوفة، على ألاّ يعترض عليه في حكم، فكتب عهده ودفعه إليه، فأخذه وخرج، ورمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد، فلم يوجد، فتولى شريك بن عبد الله قضاء الكوفة، فقيل في ذلك: [من الطويل]
تحرز سفيان وفر بدينه ... وأمسى شريك مرصدا للدراهم
توفي سفيان بالبصرة متواريا من السلطان سنة إحدى-أو اثنتين-وستين ومائة، وولد سنة خمس-أو ست أو سبع-وتسعين.
ورآه جماعة من الشيوخ العارفين في المنام بعد موته، فسأله عن حاله، فقال: [من الطويل]
نظرت إلى ربي عيانا فقال لي ... هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد
لقد كنت قواما إذا أظلم الدجى ... بعبرة مشتاق وقلب عميد
فدونك فاختر أي قصر تريده ... وزرني فإني عنك غير بعيد
٧٨٠ - [زائدة بن قدامة] (١)
زائدة بن قدامة الثقفي البكري أبو الصلت الكوفي.
سمع الأعمش، وهشام بن عروة، وسليمان التيمي، وخلقا سواهم.
وروى عنه حسين الجعفي، وسفيان بن عيينة، وأبو داود الطيالسي وغيرهم.
مات بالروم عام غزا الحسن بن قحطبة الصائفة سنة ستين-أو إحدى وستين-ومائة.
٧٨١ - [سيبويه] (٢)
عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه، ويكنى: أبا بشر إمام النحو.
стр. 732
يقال: إن سبب اشتغاله بالنحو أنه قرأ على شيخه في الحديث حديث: «ما من أصحابي أحد إلا ولو شئت أخذت عليه ليس أبا الدرداء» فقرأه سيبويه: ليس أبو الدرداء؛ ظنا منه أنها ليس الرافعة للاسم، فصاح عليه شيخه حماد: لحنت، ليس أبا الدرداء، فأنف من ذلك، وقال: لأطلبن علما لا يلحنني معه أحد، فخرج إلى البادية، وأخذ ذلك من أفواه العرب، وأخذ النحو عن عيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، والخليل بن أحمد، وأخذ اللغة عن أبي الخطاب الأخفش وغيره.
وصنف كتابه المشهور، وقدمنا في ترجمة شيخه عيسى بن عمر أن سيبويه أخذ كتابه من أحد كتابي شيخيه (١).
قال المبرد: لم يقرأ أحد «كتاب سيبويه» عليه، وإنما قرئ بعده على أبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش، قيل: كان الأخفش أسن من سيبويه.
ووقع بينه وبين الكسائي اختلاف بحضرة يحيى بن خالد في قول العرب: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها، قال سيبويه بالأول، وقال الكسائي بالثاني، فقال البرمكي: أنتما إمامان، ولا يمكن ترجيح قول أحدكما ورد الآخر، فقال سيبويه: اطلب العرب واستنطقهم، فمن نطقوا بمقتضى قوله .. كان الصواب معه، فقال: أنصفت، فيقال: إنه جعل للعرب أن ينطقوا بما قاله الكسائي؛ لكونه مؤدب أولاد الرشيد، فقالوا: لا يمكننا النطق بغير الصواب، فاتفقوا على أن يسألوا على أن فلانا قال كذا، وفلانا قال كذا، فتقول العرب: الصواب مع الكسائي، ففعلت ذلك العرب، فصاح سيبويه: استنطقوهم بذلك، وانفض المجلس، فتعب من ذلك، ويقال: إنه كان سبب موته.
فتوفي سنة إحدى وستين ومائة-قال: ابن دريد: بشيراز، وقال ابن قانع: بالبصرة- وعمره ثمان وثلاثون سنة (٢).
وقيل له في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي أن أشتهي، قال الشيخ اليافعي: (كأنه أشار إلى أن المرض حال بينه وبين الشهوات) (٣).
стр. 733
٧٨٢ - [أبو دلامة] (١)
زند بن الجون المعروف بأبي دلامة صاحب النوادر والطرف والحكايات والأدب.
حضر دفن ابنة عم المنصور والمنصور كئيب متألم لفقدها، فقال له: ما أعددت لهذا المكان؟ أي: القبر، قال: ابنة عم أمير المؤمنين، فضحك المنصور حتى استلقى، وقال: ويلك؛ فضحتنا بين الناس.
ودخل على المهدي بن المنصور عند قدومه من الري إلى بغداد للسلام والتهنئة بقدومه، فقال له المهدي: كيف أنت يا أبا دلامة؟ فقال: [من الكامل]
إني حلفت لئن رأيتك سالما ... بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلين على الرسول محمد ... ولتملأن دراهما حجري
فقال المهدي: صلّى الله وسلم على الرسول، وأما الثانية .. فلا، فقال: جعلني الله فداك؛ إنهما كلمتان لا تفرق بينهما، قال: نملأ حجره دراهم، فقعد وبسط حجره، فملئ دراهم، وقال له: قم، قال: ينخرق قميصي يا أمير المؤمنين، فردها إلى الأكياس.
وكتب من بغداد إلى سعيد بن دعلج بالبصرة، وأرسل الكتاب مع ابن عم له وفيه: [من الوافر]
إذا جئت الأمير فقل سلام ... عليك ورحمة الله الرحيم
وأما بعد ذاك فلي غريم ... من الأعراب قبح من غريم
له ألف علي ونصف أخرى ... ونصف النصف في صك قديم
دراهم ما انتفعت بها ولكن ... وصلت بها شيوخ بني تميم
فسير إليه ابن دعلج ما طلب.
وكان المنصور قد أمر بهدم دور كثيرة منها دار أبي دلامة، فكتب إلى المنصور: [من الخفيف]
يا بن عم النبي دعوة شيخ ... قد دنا هدم داره وبواره
стр. 734
فهو كالماخض الذي اعتادها الطل ... ق فقرت وما يقر قراره
لكم الأرض كلها فأعيروا ... عبدكم ما احتوى عليه جداره
وشرط مرة لطبيب تولى ابنه أجرة معلومة، فلما برئ الولد .. قال: والله؛ ما عندي شيء، ولكن تقدم إلى القاضي، وادع على فلان اليهودي-وكان ذا مال كثير-بقدر الأجرة، وأنا وولدي نشهد لك بها، فتقدم الطبيب إلى القاضي-وهو يومئذ محمد بن أبي ليلى، وقيل: شبرمة-وادعى على اليهودي بالمبلغ المذكور، فأنكر اليهودي، فقال: لي عليه بينة، وخرج لإحضارها، فأحضر أبا دلامة وابنه، فلما دخلا المجلس .. خاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية، فأنشد قبل دخوله إلى القاضي بحيث يسمع القاضي: [من الطويل]
إن الناس غطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن نبثوا بئري نبثت بئارهم ... ليعلم قوم كيف تلك النبائث
ثم حضرا بين يدي القاضي وشهدا، فقال القاضي كلامك مسموع وشهادتك مقبولة، ثم غرم القاضي المبلغ من عنده، وأطلق اليهودي، ولم يمكنه رد شهادته؛ خوفا من لسانه، وجمع بين المصلحتين بتحمل الغرم من ماله.
وخرج روح بن حاتم المهلبي والي البصرة لحرب الجيوش الخراسانية ومعه أبو دلامة، فخرج من صف العدو مبارز، فخرج إليه جماعة واحدا بعد واحد فقتلهم جميعهم، فأمر روح أبا دلامة بمبارزته، فاستعفى فلم يعفه، فأنشد: [من البسيط]
إني أعوذ بروح أن يقدمني ... إلى القتال فيخزى بي بنو أسد
إن المهلب حب الموت أورثكم ... ولم أرث قط حب الموت من أحد
إن الدنو إلى الأعداء أعلمه ... مما يفرق بين الروح والجسد
فلم يعذره روح وألح عليه في المبارزة، فبرز بين الصفين ملبسا على جواده، فخرج إليه الرجل ليبارزه، فتلطف له أبو دلامة وحادثه وصاحبه، ثم برزا عن الصفين جميعا وأبعدا وأكلا وشربا وطربا، فلم يزل أبو دلامة يخادع الرجل، ويتدرك له بالأمان والإحسان من روح إذا قابله حتى أتى به إلى روح، فأمنه روح وأكرمه، فخرج الرجل وقاتل أصحابه الخراسانيين، فكان ذلك أكبر أسباب ظفر روح.
توفي أبو دلامة في سنة إحدى وستين ومائة.
стр. 735
٧٨٣ - [إبراهيم بن أدهم] (١)
إبراهيم بن أدهم البلخي الزاهد العارف بالله الولي الشهير ذو الكرامات الشهيرة.
منها: ما حكاه الأستاذ أبو القاسم القشيري في «رسالته»: (قال محمد بن المبارك الصوري: كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس، فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمانة، فصلينا ركعات، وسمعت صوتا من أصل تلك الرمانة: يا أبا إسحاق؛ أكرمنا بأن تأكل منا شيئا، فطأطأ إبراهيم رأسه ثلاث مرات، ثم قالت: يا محمد؛ كن شفيعا إليه ليتناول منا شيئا، فقلت: يا أبا إسحاق؛ لقد سمعت، فقام وأخذ رمانتين، فأخذ واحدة وناولني الأخرى، فأكلتها وهي حامضة، وكانت شجرة قصيرة، فلما رجعنا من زيارتنا؛ إذ هي شجرة عالية ورمانها حلو، وهي تثمر في كل عام مرتين، فسموها رمانة العابدين، ويأوي إلى ظلها العابدون) (٢).
وكان من أبناء الملوك، فحصلت له العناية، فسمع هاتفا من قربوس فرسه، فترك ما هو فيه وتزهد، وجاور بمكة.
وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة.
٧٨٤ - [داود الطائي] (٣)
داود بن نصير الطائي الكوفي السيد الولي الجليل البارع في العلم والعمل زهدا وورعا وعبادة لله .
ومن كلامه ﵁: صم عن الدنيا، واجعل فطرك بالموت، وفر من الناس فرارك من الأسد.
توفي ﵁ سنة اثنتين وستين ومائة.
стр. 736
٧٨٥ - [أبو بكر ابن أبي سبرة] (١)
أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني.
ولي قضاء العراق بعد القاضي أبي يوسف.
وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة.
٧٨٦ - [زهير بن محمد التميمي] (٢)
زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني المروزي أبو المنذر، سكن الشام.
سمع زيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وسهيلا وغيرهم.
روى عنه أبو عامر العقدي، ويحيى بن بكير وغيرهما.
وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة.
٧٨٧ - [يزيد بن إبراهيم التستري] (٣)
يزيد بن إبراهيم التستري أبو سعيد، يقال: إنه مولى بني أسد بن عمرو بن تميم.
سمع ابن أبي مليكة، وقتادة، ومحمد بن سيرين وغيرهم.
روى عنه وكيع، وبهز بن أسد وغيرهما.
وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة، ويقال: إنه توفي سنة إحدى وستين السنة التي توفي فيها سفيان الثوري، رحمهما الله تعالى.
стр. 737
٧٨٨ - [إبراهيم بن طهمان] (١)
إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد الخراساني، سكن نيسابور ثم مكة.
سمع محمد بن زياد، ويونس بن عبيد، وأبا حمزة الضبعي وغيرهم.
روى عنه أبو عامر العقدي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي بكير وغيرهم.
توفي سنة ثلاث وستين ومائة على الصواب، وقيل: قبل ذلك.
٧٨٩ - [موسى بن علي اللخمي] (٢)
موسى بن علي-مصغرا-ابن رباح بن معاوية بن خديج اللخمي البصري أبو عبد الرحمن الإسكندراني.
سمع أباه وغيره، وروى عنه الفضل بن دكين، وعبد الله بن وهب، والليث بن سعد وغيرهم.
ولد بالمغرب سنة تسع وثمانين، ومات بالإسكندرية سنة ثلاث وستين ومائة.
٧٩٠ - [شعيب بن أبي حمزة] (٣)
شعيب بن أبي حمزة-واسم أبي حمزة: دينار-الأموي مولاهم الحمصي.
سمع الزهري، وعبد الله ابن أبي حسين، وأبا الزناد، ومحمد بن المنكدر، ونافعا وغيرهم.
روى عنه الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وابنه (٤) بشر وغيرهم.
وتوفي سنة ثلاث-أو اثنتين-وستين ومائة.
стр. 738
٧٩١ - [همام بن يحيى العوذي] (١)
همام بن يحيى بن دينار العوذي مولى بني عوذ بن سود بن الحجر بن عمرو بن عمران، إخوة طاحية وزهران، يكنى: أبا بكر.
سمع قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأنس بن سيرين، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهم.
وروى عنه حبّان بن هلال، وعفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم وغيرهم.
توفي سنة ثلاث وستين ومائة.
٧٩٢ - [يحيى بن أيوب الغافقي] (٢)
يحيى بن أيوب الغافقي المصري أبو العباس.
سمع يزيد بن أبي حبيب، وحميد الطويل، وغير واحد.
روى عنه ابن جريج، وسعيد ابن أبي مريم، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الربيع وغيرهم.
توفي سنة ثلاث وستين ومائة.
٧٩٣ - [يعقوب الماجشون] (٣)
يعقوب بن أبي سلمة الماجشون القرشي التيمي مولاهم أبو يوسف المدني.
سمع الأعرج، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن المنكدر وغيرهم.
وروى عنه ابناه يوسف وعبد العزيز، وابن أخيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وغيرهم.
стр. 739
قال ابن الماجشون: عرج بروح الماجشون فوضعناه على سرير الغسل، فدخل عليه غاسل يغسله، فرأى عرقا يتحرك في أسفل قدميه، فلم يعجل بغسله، فمكث ثلاثا على حاله، والناس يترددون ليصلوا عليه، ثم استوى جالسا وقال: ايتوني بسويق، فأتي به فشربه، فقلنا له: أخبرنا بما رأيت، فقال: نعم؛ عرج بروحي، فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح ففتح له، ثم هكذا في السماوات حتى انتهى إلى السماء السابعة، فقيل: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل: لم يؤذن له بعد، بقي من عمره كذا وكذا سنة، وكذا وكذا شهرا، وكذا وكذا يوما، ثم هبطت فرأيت النبي ﷺ ، وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك الذي معي: من هذا؟ قال: عمر بن عبد العزيز، فقلت: إنه لقريب من رسول الله ﷺ ، فقال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق، هكذا ذكره يعقوب بن شيبة في ترجمة الماجشون.
توفي الماجشون المذكور سنة أربع وستين ومائة، كما ذكره ابن خلكان، وذكر أيضا أن ابن أخيه توفي في هذه السنة أيضا (١)، واقتصر الذهبي في هذه السنة على وفاة ابن أخيه، ولم يذكر وفاة الماجشون (٢).
٧٩٤ - [عبد العزيز الماجشون] (٣)
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ابن أخي يعقوب بن أبي سلمة الماجشون -واسم أبي سلمة-: دينار-القرشي التيمي مولى لآل المنكدر.
سمع محمد بن المنكدر، وعبد الله بن دينار وغيرهما.
وروى عنه الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن عباد وغيرهم.
وكان إماما مفتيا صاحب حلقة.
توفي ببغداد سنة أربع وستين ومائة، وصلّى عليه المهدي، ودفن بمقابر قريش، وقيل:
إنه توفي سنة ست وستين ومائة.
стр. 740
٧٩٥ - [المبارك بن فضالة] (١)
المبارك بن فضالة البصري مولى قريش، كان من كبار المحدثين.
قال: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة.
قال الإمام أحمد: ما رواه عن الحسن يحتج به.
توفي سنة أربع وستين ومائة.
٧٩٦ - [شيبان النحوي] (٢)
شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية، أصله بصري، وسكن الكوفة، وكان مؤدبا لبني داود بن علي.
سمع قتادة، وزياد بن علاقة، ويحيى بن أبي كثير وغيرهم.
روى عنه يونس المؤدب، وحسين بن محمد، وعبيد الله بن موسى وغيرهم.
توفي ببغداد سنة أربع وستين ومائة.
٧٩٧ - [عبد الرحمن بن ثابت] (٣)
عبد الرحمن بن ثابت الدمشقي الزاهد المجاب الدعوة قارئ أهل مكة.
سمع عطاء وغيره.
وتوفي سنة خمس وستين ومائة.