← Тараджим

Тараджим · id 29560

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطيب بامخرمة

Полный текст (3 319 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٧٨٥ - [أبو بكر ابن أبي سبرة] (١) أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني. ولي قضاء العراق بعد القاضي أبي يوسف. وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة. ٧٨٦ - [زهير بن محمد التميمي] (٢) زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني المروزي أبو المنذر، سكن الشام. سمع زيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وسهيلا وغيرهم. روى عنه أبو عامر العقدي، ويحيى بن بكير وغيرهما. وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة. ٧٨٧ - [يزيد بن إبراهيم التستري] (٣) يزيد بن إبراهيم التستري أبو سعيد، يقال: إنه مولى بني أسد بن عمرو بن تميم. سمع ابن أبي مليكة، وقتادة، ومحمد بن سيرين وغيرهم. روى عنه وكيع، وبهز بن أسد وغيرهما. وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة، ويقال: إنه توفي سنة إحدى وستين السنة التي توفي فيها سفيان الثوري، رحمهما الله تعالى.

стр. 737

٧٨٨ - [إبراهيم بن طهمان] (١) إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد الخراساني، سكن نيسابور ثم مكة. سمع محمد بن زياد، ويونس بن عبيد، وأبا حمزة الضبعي وغيرهم. روى عنه أبو عامر العقدي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي بكير وغيرهم. توفي سنة ثلاث وستين ومائة على الصواب، وقيل: قبل ذلك. ٧٨٩ - [موسى بن علي اللخمي] (٢) موسى بن علي-مصغرا-ابن رباح بن معاوية بن خديج اللخمي البصري أبو عبد الرحمن الإسكندراني. سمع أباه وغيره، وروى عنه الفضل بن دكين، وعبد الله بن وهب، والليث بن سعد وغيرهم. ولد بالمغرب سنة تسع وثمانين، ومات بالإسكندرية سنة ثلاث وستين ومائة. ٧٩٠ - [شعيب بن أبي حمزة] (٣) شعيب بن أبي حمزة-واسم أبي حمزة: دينار-الأموي مولاهم الحمصي. سمع الزهري، وعبد الله ابن أبي حسين، وأبا الزناد، ومحمد بن المنكدر، ونافعا وغيرهم. روى عنه الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وابنه (٤) بشر وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث-أو اثنتين-وستين ومائة.

стр. 738

٧٩١ - [همام بن يحيى العوذي] (١) همام بن يحيى بن دينار العوذي مولى بني عوذ بن سود بن الحجر بن عمرو بن عمران، إخوة طاحية وزهران، يكنى: أبا بكر. سمع قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأنس بن سيرين، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهم. وروى عنه حبّان بن هلال، وعفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم وغيرهم. توفي سنة ثلاث وستين ومائة. ٧٩٢ - [يحيى بن أيوب الغافقي] (٢) يحيى بن أيوب الغافقي المصري أبو العباس. سمع يزيد بن أبي حبيب، وحميد الطويل، وغير واحد. روى عنه ابن جريج، وسعيد ابن أبي مريم، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الربيع وغيرهم. توفي سنة ثلاث وستين ومائة. ٧٩٣ - [يعقوب الماجشون] (٣) يعقوب بن أبي سلمة الماجشون القرشي التيمي مولاهم أبو يوسف المدني. سمع الأعرج، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن المنكدر وغيرهم. وروى عنه ابناه يوسف وعبد العزيز، وابن أخيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وغيرهم.

стр. 739

قال ابن الماجشون: عرج بروح الماجشون فوضعناه على سرير الغسل، فدخل عليه غاسل يغسله، فرأى عرقا يتحرك في أسفل قدميه، فلم يعجل بغسله، فمكث ثلاثا على حاله، والناس يترددون ليصلوا عليه، ثم استوى جالسا وقال: ايتوني بسويق، فأتي به فشربه، فقلنا له: أخبرنا بما رأيت، فقال: نعم؛ عرج بروحي، فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح ففتح له، ثم هكذا في السماوات حتى انتهى إلى السماء السابعة، فقيل: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل: لم يؤذن له بعد، بقي من عمره كذا وكذا سنة، وكذا وكذا شهرا، وكذا وكذا يوما، ثم هبطت فرأيت النبي ﷺ ، وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك الذي معي: من هذا؟ قال: عمر بن عبد العزيز، فقلت: إنه لقريب من رسول الله ﷺ ، فقال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق، هكذا ذكره يعقوب بن شيبة في ترجمة الماجشون. توفي الماجشون المذكور سنة أربع وستين ومائة، كما ذكره ابن خلكان، وذكر أيضا أن ابن أخيه توفي في هذه السنة أيضا (١)، واقتصر الذهبي في هذه السنة على وفاة ابن أخيه، ولم يذكر وفاة الماجشون (٢). ٧٩٤ - [عبد العزيز الماجشون] (٣) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ابن أخي يعقوب بن أبي سلمة الماجشون -واسم أبي سلمة-: دينار-القرشي التيمي مولى لآل المنكدر. سمع محمد بن المنكدر، وعبد الله بن دينار وغيرهما. وروى عنه الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن عباد وغيرهم. وكان إماما مفتيا صاحب حلقة. توفي ببغداد سنة أربع وستين ومائة، وصلّى عليه المهدي، ودفن بمقابر قريش، وقيل: إنه توفي سنة ست وستين ومائة.

стр. 740

٧٩٥ - [المبارك بن فضالة] (١) المبارك بن فضالة البصري مولى قريش، كان من كبار المحدثين. قال: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة. قال الإمام أحمد: ما رواه عن الحسن يحتج به. توفي سنة أربع وستين ومائة. ٧٩٦ - [شيبان النحوي] (٢) شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية، أصله بصري، وسكن الكوفة، وكان مؤدبا لبني داود بن علي. سمع قتادة، وزياد بن علاقة، ويحيى بن أبي كثير وغيرهم. روى عنه يونس المؤدب، وحسين بن محمد، وعبيد الله بن موسى وغيرهم. توفي ببغداد سنة أربع وستين ومائة. ٧٩٧ - [عبد الرحمن بن ثابت] (٣) عبد الرحمن بن ثابت الدمشقي الزاهد المجاب الدعوة قارئ أهل مكة. سمع عطاء وغيره. وتوفي سنة خمس وستين ومائة.

стр. 741

٧٩٨ - [وهيب بن خالد] (١) وهيب بن خالد بن عجلان البصري أبو بكر صاحب الكرابيس. سمع موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر وغيرهما. روى عنه معلى بن أسد، وموسى بن إسماعيل، وسهل بن بكار وغيرهم. توفي سنة خمس وستين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ٧٩٩ - [سليمان بن المغيرة القيسي] (٢) سليمان بن المغيرة القيسي مولى قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل أبو سعيد البصري. سمع حميد بن هلال، وثابتا البناني، وسعيد الجريري وغيرهم. روى عنه آدم بن أبي إياس، وهاشم بن القاسم، وشيبان بن فروخ وغيرهم. وتوفي سنة خمس وستين ومائة. ٨٠٠ - [عبد الله بن العلاء الربعي] (٣) عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الشامي أبو زبر. سمع بسر بن عبد الله وغيره. وروى عنه الوليد بن مسلم وغيره، خرج له البخاري في موضعين من «صحيحه» (٤). توفي سنة خمس وستين ومائة.

стр. 742

٨٠١ - [خالد بن برمك] (١) خالد بن برمك جد جعفر والفضل ابني يحيى بن خالد بن برمك. ولد سنة تسعين من الهجرة، وساد وتقدم في الدولة العباسية. قال أبو الحسن المسعودي في كتابه «مروج الذهب»: (لم يبلغ خالد بن برمك أحد من ولده في جوده وآرائه وبأسه وعلمه وجميع حاله، لا يحيى في علمه ووفور عقله، ولا الفضل بن يحيى في جوده ونزاهته، ولا جعفر بن يحيى في كتابته وفصاحة لسانه، ولا محمد بن يحيى في شرفه وبعد همته، ولا موسى بن يحيى في شجاعته وبأسه) (٢). ولما بعث أبو مسلم الخراساني قحطبة بن شبيب الطائي لمحاربة يزيد ابن هبيرة الفزاري عامل مروان بن محمد على العراقين .. كان خالد بن برمك في جملة من كان مع قحطبة، فنزلوا في طريقهم بقرية، بينما هم على سطح بعض دورها يتغدون؛ إذ نظروا إلى الصحراء وقد أقبلت فيها أقاطيع الوحوش من الظباء وغيرها حتى كادت تخالط العسكر، فقال خالد لقحطبة: أيها الأمير؛ ناد في الناس يسرجوا ويلجموا قبل أن تهجم عليهم الخيل، فقام قحطبة مذعورا، فلم ير شيئا يروعه، فقال: يا خالد؛ ما هذا الرأي، فقال: قد نهد إليك العدو، أما ترى أقاطيع الوحوش قد أقبلت، إن وراءها لجمعا كثيفا، فما ركبوا حتى رأوا الغبار، فقيل: لولا خالد .. لهلكوا. وولي خالد الوزارة لأبي العباس السفاح، وهو أول من ولي الوزارة من آل برمك، ولما ولي المنصور .. كان أبو أيوب المورياني قد غلب عليه، فاحتال على خالد، فأشار على المنصور أن يوليه إمرة بعض البلدان البعيدة، فلما أبعد خالد من الحضرة .. استبد أبو أيوب بالأمر. وتوفي خالد سنة خمس وستين ومائة، وأما أبوه برمك .. فكان مجوسيا، قال الشيخ اليافعي: (ولم يعلم إسلامه) اه (٣)

стр. 743

ويروى أنه دخل على عبد الملك بن مروان وبيده خاتم مسموم، وكان بمجلس عبد الملك صورة ديكين إذا دخل عليهما ذو سم .. يتناقمان، فلما دخل برمك على عبد الملك .. تناقم صورة الديكين، فأمر عبد الملك بتفتيشه، فلم يروا معه سما ظاهرا، فسأله عبد الملك: هل معك سم؟ فإن خاصية هاتين الصورتين أنهما لا يتناقمان إلا عند رؤية ذي سم، فقال: نعم؛ معي خاتم مسموم ادخرته لوقت ضرورة، وأظنه أهداه لعبد الملك، والله سبحانه أعلم. ٨٠٢ - [معقل الجزري] (١) معقل بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله مولى لبني عبس من أهل حران. سمع أبا الزبير، وزيد بن أبي أنيسة، والزهري، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. روى عنه الحسن بن محمد بن أعين وغيره، وكان من كبار علماء الجزيرة. وتوفي بها سنة ست وستين ومائة. ٨٠٣ - [أبو الأشهب العطار] (٢) جعفر بن حيان العطار أبو الأشهب السعدي البصري الحذاء الأعمى. سمع أبا الجوزاء، وأبا نضرة، وأبا رجاء العطاردي، وخليد العصري وغيرهم. وروى عنه أبو نعيم الفضل بن دكين، ومسلم بن إبراهيم، وشيبان بن فروخ وغيرهم. ولد سنة سبعين، ومات آخر يوم من شعبان سنة ست-أو خمس-وستين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وستين.

стр. 744

٨٠٤ - [أبو بكر النهشلي] (١) عبد الله بن صفوان بن قطاف-ويقال: عبد الله بن عبد الله بن قطاف، ويقال: عبد الله بن فلان بن قطاف-أبو بكر النهشلي. سمع عبد الرحمن بن الأسود، وزياد بن علاقة وغيرهما. روى عنه بهز بن أسد، وعون بن سلام وغيرهما. توفي سنة ست وستين ومائة. ٨٠٥ - [حماد بن سلمة] (٢) حماد بن سلمة بن دينار الربعي مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة-ويقال: مولى تميم، ويقال: مولى قريش-أبو سلمة البصري، وهو ابن أخت حميد الطويل. سمع ثابتا البناني، وقتادة، وأبا جمرة الضبعي وغيرهم. وروى عنه بهز بن أسد، ويزيد بن هارون، ووكيع، وأبو نصر التمار، وخلق سواهم، وكان سيد وقته. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: تموت غدا .. ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. وقال غيره: كان فصيحا مفوها، إماما في العربية، صاحب سنة، له تصانيف في الحديث. قال موسى بن إسماعيل: لو قلت: ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا .. لصدقت، كان يحدث، أو يسبح، أو يقرأ، أو يصلي، قد قسم النهار على ذلك. قيل: كان من الأبدال. توفي سنة سبع وستين ومائة.

стр. 745

٨٠٦ - [الحسن بن صالح] (١) الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان الهمداني من ثور همدان، ولقبه: حيّ. سمع سماك بن حرب، وإسماعيل السدي، وعاصما الأحول وغيرهم. وروى عنه عبيد الله بن موسى، ويحيى بن آدم، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وغيرهم. وكان فقيه الكوفة وعابدها. قال وكيع: كان يشبه سعيد بن جبير، كان هو وأخوه علي وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء، فماتت أمهما، فقسما الليل بينهما، فمات علي، فقام الحسن الليل كله. توفي سنة سبع وستين ومائة. ورأيت في بعض التواريخ: أنه كان رأس الزيدية الصالحية، وأنه زوج ابنته عيسى بن زيد بن علي، فطلبه المهدي، فاستخفى منه حتى مات عيسى، ومات الحسن بعد عيسى بستة أشهر. ٨٠٧ - [سعيد التنوخي] (٢) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي أبو محمد. سمع عطية بن قيس، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبد الله وغيرهم. وروى عنه الوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الدمشقي، وأبو مسهر. كان صالحا قانتا خاشعا. قال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة. توفي سنة سبع وستين ومائة، وعاش نحوا من ثمانين سنة.

стр. 746

٨٠٨ - [أبو حمزة السكري] (١) محمد بن ميمون السكري أبو حمزة المروزي. سمع الأعمش، وعاصما الأحول، وعثمان ابن موهب وغيرهم. روى عنه عبدان بن عثمان وغيره. كان شيخ بلده في الحديث والفضل والعبادة. توفي سنة سبع-أو ثمان-وستين ومائة. ٨٠٩ - [الربيع بن مسلم الجمحي] (٢) الربيع بن مسلم القرشي الجمحي أبو بكر البصري. سمع محمد بن زياد وغيره. وروى عنه ابن ابنه عبد الرحمن بن بكر بن الربيع، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن سلام وغيرهم. توفي سنة سبع وستين ومائة. ٨١٠ - [عبد العزيز القسلمي] (٣) عبد العزيز بن مسلم القسلمي-سكن البصرة في القسامل؛ فنسب إليهم-أبو زيد المروزي، وهو أخو المغيرة بن مسلم. سمع عبد الله بن دينار، وحصينا، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. وتوفي سنة سبع وستين ومائة في آخرها.

стр. 747

٨١١ - [القاسم بن الفضل الحداني] (١) القاسم بن الفضل بن معدان بن قريظ الحداني-كان ينزل مع بني حدان فنسب إليهم وليس هو منهم، قيل: إنه من بني الحارث بن مالك-أبو المغيرة البصري. سمع أبا نضرة، وثمامة بن حزن القشيري، ومحمد بن زياد وغيرهم. روى عنه شيبان بن فروخ، ويونس المؤدب وغيرهم. وتوفي سنة سبع وستين ومائة. ٨١٢ - [محمد بن طلحة اليامي] (٢) محمد بن طلحة بن مصرّف بن عمرو بن كعب الهمداني اليامي من بني يام بن رافع أبو عبد الله. سمع أباه، وزبيد اليامي، وحميدا الطويل وغيرهم. روى عنه سليمان بن حرب، وعون بن سلام، وشبابة بن سوّار وغيرهم. وتوفي سنة سبع وستين ومائة. ٨١٣ - [بشار بن برد] (٣) بشار بن برد-بضم الموحدة وسكون الراء وآخره دال مهملة-العقيلي مولاهم الشاعر. كان أكمه جاحظ العينين قد تغشاهما لحم أحمر، وكان طويلا ضخما عظيم الخلق، وهو في أول مرتبة المحدثين من الشعراء والمجيدين في الشعر، ومن مشهور شعره: [من الطويل] إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصيحة حازم

стр. 748

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فريش الخوافي تابع للقوادم وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها ... وما خير سيف لم يؤيّد بقائم ومنه: [من البسيط] يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم ... الأذن كالعين تؤتي القلب ما كانا أخذه ابن الشحنة الموصلي في قوله من قصيدة يمدح بها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب: [من الطويل] وإني امرؤ أحببتكم لمكارم ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق كان بشار يمدح المهدي بن المنصور العباسي، فرمي عنده بالزندقة. قيل: كان يفضل النار على الطين، ويصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم، وينسب إليه في ذلك: [من البسيط] الأرض مظلمة والنار مشرقة ... والنار معبودة مذ كانت النار فضربه المهدي سبعين سوطا، فمات من ذلك في البطيحة قرب البصرة، فحمله أهله إلى البصرة ودفن بها، وذلك في سنة سبع وستين ومائة. ويقال: إن سبب قتل المهدي له أن بشارا هجا صالحا أخا يعقوب بن داود وزير المهدي-وقد ولاه المهدي ولاية-بقوله ليعقوب: [من الطويل] هم حملوا فوق المنابر صالحا ... أخاك فضجّت من أخيك المنابر فبلغ ذلك يعقوب، فقال للمهدي: إن بشارا هجاك، فقال: ويحك؛ ما قال؟ قال: تعفيني يا أمير المؤمنين من إنشاد ذلك، فقال: لا بد، فأنشده: [من السريع] خليفة يزني بعمّاته ... يلعب بالدفوف والصولجان أبدلنا الله به غيره ... ودسّ موسى في حر الخيزران والخيزران: هي سرية المهدي أم ولديه موسى وهارون، فطلب المهدي بشارا، فخاف يعقوب أن يمدحه فيعفو عنه، فوجه إليه من يلقاه في البطيحة ويقتله، ففعل به ذلك، والله سبحانه أعلم.

стр. 749

٨١٤ - [حسن بن زيد الهاشمي] (١) حسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد السيد الكبير شيخ بني هاشم في زمانه. ولي إمرة المدينة للمنصور، ثم خافه المنصور فحبسه، ثم أخرجه المهدي وقربه. وتوفي سنة ثمان وستين ومائة. ٨١٥ - [خارجة بن مصعب] (٢) خارجة بن مصعب من كبار المحدثين بخراسان، يكنى: أبا الحجاج. توفي سنة ثمان وستين ومائة. ٨١٦ - [عيسى بن موسى العباسي] (٣) عيسى بن موسى العباسي، جعله أبو العباس السفاح ولي العهد بعد أخيه المنصور، فلما ولي المنصور .. وجهه إلى المدينة لقتال محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن الحسني، ثم وجهه إلى البصرة لمحاربة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن الحسني، فقتلهما وأرسل برءوسهما إلى المنصور، ثم لازمه المنصور، وألح عليه وأخذه بالترهيب والترغيب أن يخلع نفسه من ولاية العهد، فسلم الأمر كرها، وقيل: رغبة، وبذل له في ذلك مالا جزيلا على أن يكون ولي العهد بعد المهدي. ثم لما ولي المهدي .. أخذه بالرغبة والرهبة أيضا على أن يخلع نفسه من ولاية العهد؛ ليجعلها المهدي لابنه موسى، ففعل ذلك خوفا، وأعطاه المهدي على ذلك مالا جزيلا، وأقطعه إقطاعات كثيرة. وتوفي عيسى في سنة ثمان-أو سبع-وستين ومائة.

стр. 750

٨١٧ - [فليح بن سليمان] (١) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة-واسمه: حنين، ابن أخي عبيد بن حنين-وكان اسمه عبد الملك، وفليح لقب غلب عليه واشتهر به، يكنى: أبا يحيى، المكي الخزاعي، واختلف في ولائه لمن هو. سمع الزهري، ويحيى بن سعيد، ونافعا، وهشام بن عروة وغيرهم. روى عنه أبو الربيع الزهراني، وسعيد بن منصور، ويحيى بن صالح وغيرهم. وتوفي سنة ثمان وستين ومائة. ٨١٨ - [الخليفة المهدي] (٢) المهدي أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور العباسي ثالث خلفائهم. ولد بالحميمة من أرض الشام سنة إحدى وعشرين ومائة، ويقال: بإيذج سنة سبع وعشرين ومائة؛ لأن أباه كان عاملا من قبل سليمان بن حبيب بن المهلب. بويع له بعد موت أبيه في المحرم سنة تسع وخمسين ومائة، وكان محببا إلى الناس ممدوحا، وصولا لأقاربه، قصاما للزنادقة، جوادا. يقال: إن المنصور خلف في خزانته مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرقها المهدي كلها. يقال: إن المهدي أعطى شاعرا خمسين ألف دينار، وأعطى أعرابيا كان أضافه وذبح له شاة لم يملك سواها خمس مائة ألف درهم، ولم يكن في بيت المال غيرها، وقال: والله؛ لا أنقصه منها درهما، احملوها معه، فكثرت إبل الأعرابي وشاؤه، وصار مسكنه منزلا ينزله الناس ممن أراد الحج، ويسمى: منزل مضيف أمير المؤمنين المهدي.

стр. 751

وبالجملة فلم يل الخلافة أكرم منه كما لم يلها أبخل من أبيه. وتوفي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة. قيل: إنه ساق خلف صيد، فدخل الصيد خربة، فتبعه المهدي، فوقع به صدمة من باب الخربة من شدة سوقه، فتلف لساعته، وقيل: بل تغاير جاريتان له، فبعثت إحداهما إلى الأخرى بخبيص مسموم لتقتلها، فلقي المهدي الرسول، فتناول ما كان معه وأكل منه فمات، فأرسلوا بالخاتم والقضيب إلى ولده موسى الهادي وولي عهده، فبادر مسرعا على البريد، فمدة ولاية المهدي عشر سنين وأياما، وعمره في إحدى الروايتين ثمان وأربعون سنة. قال علي بن يقطين: بينا نحن مع المهدي ذات يوم؛ إذ قال: إني أصبحت جائعا، فأتي بخبز ولحم مثرد، فأكل وأكلنا معه، ثم قال: إني داخل هذا البهو: فأنام، فلا تنبهوني حتى أنتبه من ذات نفسي، فدخل ونام، ونمنا في الرواق، فما استيقظنا إلا ببكائه، ففزعنا لذلك وجئنا إليه وقلنا: ما بكاؤك يا أمير المؤمنين؟ قال: بينا أنا نائم؛ إذ رأيت شيخا واقفا على باب هذا البهو يقول: [من الطويل] كأني بهذا البهو قد باد أهله ... وأوحش منه سرحه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبر عليه جنادله ولم يبق إلا ذكره وحديثه ... تنادي بليل معولات حلائله فما لبث إلا مدة حتى مات. ٨١٩ - [نافع القارئ] (١) نافع بن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو عبد الرحمن القارئ، مقرئ مكة والمدينة، وأحد القراء السبعة. قال موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين. وقال الإمام مالك: نافع إمام الناس في القراءة.

стр. 752

ومن المشهور أنه كان له راويان: ورش، وقالون. توفي سنة تسع وستين ومائة. ٨٢٠ - [نافع بن عمر] (١) نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل القرشي الجمحي المكي. سمع عبد الله بن أبي مليكة وغيره. وروى عنه وكيع، وبشر بن السري، وخلاد، وغيرهم. وتوفي سنة تسع وستين ومائة. ٨٢١ - [الخليفة الهادي] (٢) أبو محمد موسى الهادي بن محمد المهدي بن عبد الله أبي جعفر المنصور العباسي، وأمه: الخيزران بنت نجيح البربرية أم ولد. ولد بالري سنة ست وأربعين ومائة، وتوفي أبوه وهو غائب بجرجان، فأخذ له أخوه هارون البيعة على العسكر ببغداد، وأرسل إليه بالخاتم والقضيب، فوصل مسرعا على البريد من جرجان إلى بغداد في ثلاثة وعشرين يوما. وتوفي للنصف من شهر ربيع الآخر من سنة سبعين ومائة؛ فمدة ولايته سنة وشهر وثلاثة وعشرون يوما، وعمره ثلاث وعشرون سنة ونصف. قيل: مات من قرحة أصابته، وقيل: إنه اشتد على أمه الخيزران وضيق عليها، وكان يقول: لا يفلح خليفة له أم ولد، وأراد خلع أخيه هارون من العهد وهمّ بقتله، فدست إليه من اغتاله في منامه، وليلة توفي ولد المأمون، فكان فيها موت خليفة، وقيام خليفة، ومولد خليفة.

стр. 753

٨٢٢ - [جرير بن حازم] (١) جرير بن حازم الأزدي العتكي أبو النضر البصري. سمع الحسن البصري، وأبا رجاء العطاردي، ومحمد بن سيرين وغيرهم. روى عنه أبو عاصم النبيل، وعبد الله بن وهب، وبهز بن أسد وغيرهم. ولد سنة خمس وثمانين، ومات أنس وهو ابن خمس سنين. وتوفي سنة سبعين ومائة. ٨٢٣ - [الربيع حاجب المنصور] (٢) الربيع بن يونس حاجب المنصور والمهدي. كان المنصور كثير الميل إليه، حسن الاعتماد عليه، قال له يوما: يا ربيع؛ ما أطيب الدنيا لولا الموت، فقال: ما طابت إلا به، فقال: كيف ذلك؟ قال: لولا الموت .. لم تقعد هذا المقعد؛ يعني: إذا لم يمت من قبلك من الملوك .. لم يصل الملك إليك، قال: صدقت، ولما حضرت المنصور الوفاة .. قال: يا ربيع؛ بعنا الآخرة بنومة. قال الربيع: كنا وقوفا على رأس المنصور وقد طرحت للمهدي-وهو ولي عهده- وسادة؛ إذ أقبل صالح بن المنصور، وكان أبوه قد رشحه ليوليه بعض أموره، فقام من السماطين والناس على قدر أنسابهم ومراتبهم، فتكلم فأجاد، فمد المنصور يده إليه وقال: إليّ يا بني، واعتنقه ونظر إلى وجه الناس هل فيهم من يذكر مقامه ويصف فضله؟ فكلهم كره ذلك لسبب المهدي خيفة منه، فقام شبة-بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة-ابن عقال التميمي فقال: لله در خطيب قام عندك يا أمير المؤمنين؛ ما أفصح لسانه، وأحسن بيانه، وأمضى جنانه، وأبل ريقه، وأسهل طريقه، وكيف لا يكون كذلك وأمير المؤمنين أبوه والمهدي أخوه وهو كما قال الشاعر: [من البسيط] هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا

стр. 754

أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدّما من صالح سبقا فعجب من حضر لجمعه بين المدحين، وإرضائه المنصور، وخلاصه من المهدي، قال الربيع: فقال لي المنصور: لا يخرج التميمي إلا بثلاثين ألف درهم، فلم يخرج إلا بها. وتوفي الربيع سنة سبعين ومائة. ٨٢٤ - [يزيد بن حاتم الأزدي] (١) يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي. لما قتلت الخوارج عامل المنصور على إفريقية، وهو عمر بن حفص في سنة ثلاث-أو أربع-وخمسين؛ أي: ومائة، وأهمه شأنهم .. زار بيت المقدس، وجهز منه يزيد المذكور في خمسين ألف مقاتل إلى إفريقية لحرب الخوارج، فقتلهم وشتتهم، ولم يزل عليها واليا خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر إلى أن توفي أول دولة الرشيد سنة سبعين ومائة. وكان جوادا سريا ممدحا، قصده جماعة من الشعراء، فأعطاهم عطايا سنية، وهو الذي قصده ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي، فأحسن جائزته وأجزل صلته، وكان ربيعة المذكور قد مدح يزيد بن أسيد-بضم الهمزة-الأسدي فقصر في حقه، فقال ربيعة يمدح يزيد بن حاتم ويهجو يزيد السلمي بقصيدته التي من جملتها: [من الطويل] لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم فهمّ الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهمّ الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم هو البحر إن كلفت نفسك خوضه ... تهالكت في أمواجه المتلاطم قيل: وفد التميمي الشاعر على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده: [من الطويل] إليك قصرنا النصف من صلواتنا ... مسيرة شهر ثم شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا ... لديك ولكن أهنأ البرّ عاجله فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده، وكان معه خمسون ألف مرتزق، وقال: من أحب أن

стр. 755

يسرني .. فليضع لزائري غدا من عطائه درهمين، فاجتمع له مائة ألف درهم، وضم يزيد إلى ذلك مائة ألف أخرى، ودفعها إليه. قال ابن خلكان: (ثم وجدت البيتين المذكورين لمروان بن أبي حفصة، مدح بهما المهدي، والله أعلم لأيهما البيتان) (١). وقال في يزيد بعض الشعراء: [من الكامل] وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري وإذا تخيل من سحابك لامع ... صدقت مخيلته لدى المستمطر وإذا الفوارس عددت أبطالها ... عدوك في أبطالهم بالخنصر يعني: أولهم. وقال فيه آخر: [من مجزوء الكامل] يا واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير لو كان مثلك آخر ... ما كان في الدنيا فقير فقال يزيد لخازنه: كم في بيت مالي؟ قال: فيه من العين والورق عشرون ألف درهم ودينار، فقال: ادفعها إليه، ثم قال: يا أخي؛ المعذرة إلى الله ثم إليك، والله؛ لو كان في ملكي غيرها .. لما ادخرتها عنك. وقال يزيد لجلسائه: استبقوا إلى ثلاثة أبيات، فقال صفوان بن صفوان: أفيك؟ قال: فيمن شئت، فكأنها كانت في كمه، فقال: [من البسيط] لم أدر ما الجود إلا ما سمعت به ... حتى لقيت يزيدا عصمة الناس لقيت أجود من يمشي على قدم ... مفضلا برداء الجود والباس لو نيل بالجود مجد كنت صاحبه ... وكنت أولى به من آل عباس ثم كف، وقال: أتمم، فقال: لا يصلح، فقال: لا يسمع هذا منك أحد. وأخباره في الجود كثيرة، ولما مات يزيد بإفريقية .. كان أخوه روح-بضم الراء-ابن حاتم واليا بالسند، فقال أهل إفريقية: ما أبعد ما يكون بين قبر هذين الأخوين، فلما بلغ

стр. 756

الرشيد موت يزيد .. عزل روحا عن السند، وسيره إلى إفريقية موضع أخيه، فلم يزل واليا عليها إلى أن توفي بها، فدفن في قبر أخيه يزيد، فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذاك التباعد والافتراق. وكان روح بن حاتم من الكرماء الأجواد، ولي لخمسة من الخلفاء: أبو العباس السفاح، وأبو جعفر المنصور، والمهدي، والهادي، والرشيد. قيل: ولم يتفق ذلك إلا لأبي موسى الأشعري؛ فإنه ولي لرسول الله ﷺ ، ولأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃ أجمعين. ٨٢٥ - [الخليل بن أحمد] (١) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي الإمام النحوي اللغوي العروضي. وهو الذي استنبط علم العروض، وحصر أقسامه في خمس دوائر، واستخرج منها خمسة عشر بحرا، ثم زاد فيه الأخفش بحرا سماه الخبب. قيل: إن الخليل دعا بمكة أن يرزق علما لم يسبق إليه أحد، فلما رجع من حجه .. فتح عليه بعلم العروض. ومن تأسيس الخليل «كتاب العين» الذي يحصر فيه لغة أمة من الأمم، وهو أول من جمع حروف المعجم في بيت واحد فقال: [من البسيط] صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت ... يحظى الضجيع بها نجلاء معطار ومما يحكى من براعة ذكائه: أنه كان رجل يعطي الناس دواء لظلمة العين ينتفع به الناس، فمات واحتيج إلى ذلك الدواء، ولم يعرف ما هو، ولم توجد له نسخة، فذكروا للخليل فقال: أله آنية يعمل فيها؟ قالوا: نعم، إناء يجمع فيه الأخلاط، قال: ائتوني به، فأتوا به فجعل يتشممه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا، ثم عمله وأعطاه الناس، فشفوا به، ثم وجدت النسخة والأخلاط المذكورة فيها ستة عشر، لم يفته منها إلا واحد. وأعجب من ذلك ما يحكى: أن بعض الحكماء عمي ولم يدر ما سبب عماه حتى يعالجه

стр. 757

بما يناسبه من أضداد العلة، وسمع بحكيم في بلاد الهند فذهب إليه، فلما نظر إليه الحكيم الهندي .. قال: بلت في يوم حار على حية ميتة في سبخة من الأرض، فطلع بخارها في عينيك فعميت، ثم كحله بكحال أبصر به في الحال، فرجع إلى بلده، وأراد أن يختبر ما قاله الحكيم، فقتل حية، ثم رمى بها في سبخة من الأرض زمانا تشرق الشمس عليها، وتهب عليها الريح، ثم بال عليها، فعمي في الحال، فارتحل إلى الحكيم الهندي وقال لغلامه: إذا رفع الحكيم المرود ليكحل به عيني .. فخذه من يده وضعه في فمي، فلما وصل إلى الحكيم الهندي .. قال له: رجل غريب: قد ذهب بصره، تعالجه لله بما يرد نوره، فقال له: كأني رأيتك قبل هذا اليوم، فغالطه فاستدعى بذلك الدواء الذي كحله به أولا، فلما وضع الدواء بطرفي المرود ورفعه إلى عينه .. خطف الغلام المرود من يده، ووضعه في فم سيده، فتطعمه وشمه، فعرف فيه تسعة وتسعين نوعا من الأدوية، وغرب عليه نوع واحد منها تمام المائة لم يعرفه، فعرف الحكيم الهندي أنه حكيم، فسأله وأخبره بذلك الشيء الذي لم يدركه، فرجع إلى بلاده، وعمل تلك العقاقير، واكتحل بها فعاد بصره. كتب سليمان بن حبيب بن المهلب إلى الخليل يستدعي حضوره، وكان في ولايته بأرض فارس والأهواز، فكتب إليه الخليل: [من البسيط] أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال شحا بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال والرزق عن قدر لا الضعف ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال ومما ينسب إليه من الشعر: [من الطويل] وما هي إلا ليلة ثم يومها ... وحول إلى حول وشهر إلى شهر مطايا تقربن الجديد إلى البلى ... ويدنين أشلاء الكريم إلى القبر ويتركن أزواج الغيور لغيره ... ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر ومنه: [من الوافر] ألا ينهاك شيبك عن صباكا ... وتترك ما أضلك من هواكا أترجو أن يطيعك قلب سلمى ... وتزعم أن قلبك قد عصاكا

стр. 758

وله غير ذلك من الأشعار التي يطول ذكرها، وكان كثيرا ما ينشد قول الأخطل: [من الكامل] وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال توفي سنة سبعين ومائة، وقيل: خمس وسبعين-وقيل: سنة ستين، وغلّطوا من قال: سنة ثلاثين-ومائة. ٨٢٦ - [عبد الله بن جعفر الزهري] (١) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة القرشي الزهري المخرمي؛ نسبة إلى جده المذكور، يكنى: أبا جعفر. سمع يزيد بن الهاد، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وسعد بن إبراهيم وغيرهم. روى عنه أبو عامر العقدي، ويحيى بن يحيى وغيرهم. وتوفي سنة سبعين ومائة عن بضع وسبعين سنة. ٨٢٧ - [محمد بن مهاجر] (٢) محمد بن مهاجر الشامي الأنصاري، أخو عمرو بن مهاجر، مولى أسماء بنت يزيد الأشهلية. سمع الوليد بن عبد الرحمن وغيره، وروى عنه الوليد بن مسلم وغيره. وتوفي سنة سبعين ومائة. ٨٢٨ - [عبد الله بن عمر العمري] (٣) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المعروف بالعمري؛ لانتسابه إلى عمر بن الخطاب.

стр. 759

روى عن نافع، وكان محدثا صالحا زاهدا. قال للرشيد وهو في السعي على الصفا: يا هارون؛ قال: لبيك يا عم، قال: انظر إليهم هل تحصيهم؟ يعني: الحجيج، قال: ومن يحصيهم إلا الله، قال: اعلم أن كلاّ منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت مسئول عنهم كلهم، ثم قرعه بكلام قال في آخره، والله؛ إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف بمن يسرف في أموال الناس؟ ! توفي سنة إحدى وسبعين ومائة. ٨٢٩ - [عبد ربه بن نافع] (١) عبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط-بمهملة ثم نون-المدائني صاحب الطعام. سمع شعبة، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون وغيرهم. روى عنه عاصم بن يوسف، وأحمد ابن يونس، وأبو داود المباركي وغيرهم. وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائة. ٨٣٠ - [ابن الغسيل] (٢) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، وقيل: عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب-واسم أبي عامر الراهب: عبد عمرو-ابن صيفي الأنصاري من بني عمرو بن عوف، يكنى: أبا سليمان، ويعرف بابن الغسيل؛ لأن جده حنظلة بن أبي عامر غسلته الملائكة يوم أحد. يقال: إن عبد الرحمن رأى أنس بن مالك، وسهل بن سعد. وسمع من عباس بن سهل بن سعد، وعكرمة، وعاصم بن عمر وغيرهم.

стр. 760

روى عنه أبو أحمد الزبيري، وإسماعيل بن أبان، وعلي بن نصر الجهضمي وغيرهم. وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائة. ٨٣١ - [سليمان بن بلال المدني] (١) سليمان بن بلال المدني أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. كان بربريا حسن الهيئة عاقلا مفتيا بالمدينة. سمع زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة الرأي وغيرهم. روى عنه أبو عامر العقدي، وخالد بن مخلد، وعبد الله بن وهب وغيرهم. توفي سنة اثنتين-أو سبع-وسبعين ومائة. ٨٣٢ - [صالح المري] (٢) صالح المري البصري الولي الصالح الزاهد العابد القارئ الواعظ. كان شديد الخوف من الله تعالى، إذا وعظ .. كأنه يبكي، روى عن الحسن وجماعة. وتوفي سنة اثنتين وسبعين ومائة. ٨٣٣ - [مهدي بن ميمون] (٣) مهدي بن ميمون الأزدي المعولي، مولى المعاول بطن من الأزد، أبو يحيى البصري المحدث الحافظ. سمع غيلان بن جرير، وواصلا الأحدب، ومحمد بن سيرين وغيرهم.

стр. 761

وروى عنه شيبان بن فروخ، وعبد الرحمن بن مهدي، وسعيد بن منصور وغيرهم. توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة. ٨٣٤ - [زهير بن معاوية الجعفي] (١) زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل الكوفي أبو خيثمة الجعفي. سكن الجزيرة، وكان حافظا متقنا، أحد الحفاظ الأعلام، كان يقدم في الإتقان على أقرانه، وكان أهل العراق يقولون في أيام الثوري: إذا مات الثوري .. ففي زهير خلف. روى عن سماك بن حرب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الكريم الجزري وغيرهم. روى عنه يحيى بن آدم، ويحيى بن يحيى، وأحمد ابن يونس وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث-أو أربع-وسبعين ومائة. ٨٣٥ - [جويرية بن أسماء] (٢) جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخراق الضبعي أبو مخراق البصري. سمع نافعا مولى ابن عمر، ومالك بن أنس وغيرهما. روى عنه عبد الله بن محمد بن أسماء، وحبان بن هلال، وموسى بن إسماعيل وغيرهم. وتوفي سنة أربع-أو ثلاث-وسبعين ومائة. ٨٣٦ - [عبد الرحمن بن أبي الموال] (٣) عبد الرحمن بن أبي الموال-واسم أبي الموال: زيد-مولى آل علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 762

سمع محمد بن المنكدر وغيره، وروى عن أبي جعفر الباقر وطائفة. وروى عنه مطرف، ومعن، وعبد العزيز الأويسي، وقتيبة بن سعيد وغيرهم. ضربه المنصور على أن يدله على محمد بن عبد الله بن حسن، فلم يدله، وكان من شيعته. توفي سنة أربع-أو ثلاث-وسبعين ومائة. ٨٣٧ - [سلام بن أبي مطيع الخزاعي] (١) سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري مولى عمرو بن أبي وهب الخزاعي. سمع هشام بن عروة، وأبا عمران الجوني وغيرهما. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وموسى بن إسماعيل، وابن المبارك وغيرهم. وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومائة، كذا في «كتاب الذهبي» (٢)، وذكر أبو الفضل المقدسي: أنه توفي وهو مقبل من مكة سنة أربع وستين، وقال أبو عيسى: مات سنة سبع وستين. اه ٨٣٨ - [ابن لهيعة] (٣) عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمي من أنفسهم-ويقال: الغافقي- أبو عبد الرحمن قاضي مصر الإمام الحافظ. روى عن الأعرج، وعطاء بن أبي رباح، ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم. روى عنه ابن وهب وغيره، خرج له مسلم مقرونا بغيره من الثقات. توفي بمصر للنصف من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين ومائة.

стр. 763

٨٣٩ - [بكر مولى شرحبيل] (١) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم بن سليمان القرشي المصري أبو عبد الملك، ويقال: أبو محمد، مولى شرحبيل ابن حسنة. سمع جعفر بن ربيعة، وعمرو بن الحارث، ويزيد ابن الهاد. روى عنه قتيبة بن سعيد، وعبد الرحمن بن القاسم، وعثمان بن صالح وغيرهم. ولد سنة مائة وكان عابدا، وتوفي سنة أربع وسبعين ومائة. ٨٤٠ - [يزيد بن عبد الله الليثي] (٢) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وليس منهم. سمع إبراهيم التيمي، وعبد الله بن خباب، وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم. وروى عنه مالك، وبكر بن مضر، وأبو ضمرة أنس وغيرهم. وتوفي سنة أربع وسبعين ومائة (٣). ٨٤١ - [الليث بن سعد] (٤) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، أصله فارسي أصبهاني. روى عن عطاء، وابن أبي مليكة، ونافع، والزهري، وسعيد المقبري، ويحيى بن سعيد وغيرهم، وروى عنه أحمد ابن يونس، وأبو الوليد الطيالسي، وخلق سواهم. قال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، ومثل ذلك قال يحيى بن بكير.

стр. 764

كان من الكرماء الأجواد، روي: أنه كان لا يتغدى كل يوم حتى يطعم ثلاث مائة وستين مسكينا، وأن دخله كان في السنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه زكاة قط، وكان يتخذ لأصحابه الفالوذج، ويعمل فيه الدنانير ليحصل لكل من أكل كثيرا أكثر. ولد في شعبان سنة أربع وتسعين، وتوفي بمصر في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، ووهموا الواقدي في قوله: سنة خمس وستين، ودفن في القرافة الصغرى، وقبره أحد المزارات. وقد أراده المنصور لإمرة مصر فامتنع، وكان الخلفاء يوصون الولاة لا يخرجون عن شوره ورأيه، ويوصونه إذا نقم على أحد من الولاة .. أن يعرفهم بحاله فيعزلونه في الحال. يحكى: أنه كتب إلى الرشيد: أن قاضينا هذا لا ينقم عليه في دينار ولا درهم إلا أنه جاهل، فلم يكن إلا مسافة الطريق حتى وصل عزل القاضي. ٨٤٢ - [أبو عوانة] (١) الوضاح بن عبد الله اليشكري-ويقال: الكندي-أبو عوانة، مولى يزيد بن عطاء البزار الواسطي أحد الحفاظ الأعلام. سمع عبد الملك بن عمير، وقتادة وغيرهما. وروى عنه قتيبة وحامد بن عمر، ويحيى بن حماد وغيرهم. توفي سنة ست وسبعين ومائة. ولي قضاء بغداد للرشيد. ٨٤٣ - [عبد الواحد بن زياد] (٢) عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر-ويقال: أبو عبيدة-البصري. سمع الأعمش وغيره.

стр. 765

وروى عنه قتيبة، وموسى بن إسماعيل، وقيس بن حفص، وأبو هشام المخزومي وغيرهم. ومات سنة ست وسبعين ومائة، وقيل: سنة تسع وسبعين ومائة. ٨٤٤ - [عبد الواحد بن زيد] (١) عبد الواحد بن زيد البصري السيد الكبير والولي الشهير. قيل: إنه صلّى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة. وقد ذكر له الشيخ اليافعي في كتابه «روض الرياحين» بعض الحكايات المشتملة على كراماته ومحاسن صفاته (٢). توفي سنة سبع وسبعين ومائة. ٨٤٥ - [شريك القاضي] (٣) شريك بن عبد الله بن سنان، ويقال: شريك بن سنان بن أنس، ويقال: شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي أبو عبد الله القاضي. سمع زياد بن علاقة، وعمار الدهني، وهشام بن عروة وغيرهم. روى عنه علي بن حكيم، ويونس بن محمد، وعلي بن حجر وغيرهم. ولد بخراسان-أو ببخارى-سنة خمس وسبعين مقتل قتيبة بن مسلم. وولي قضاء واسط سنة خمس ومائة، ثم ولي قضاء الكوفة بعد ذلك. ومات سنة ثمان-أو سبع-وسبعين ومائة، وجاء الرشيد ليصلي عليه فوجدهم قد صلوا عليه.

стр. 766

٨٤٦ - [موسى بن أعين] (١) موسى بن أعين الجزري أبو سعيد. سمع عمرو بن الحارث، وإسحاق بن راشد، وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه ابنه محمد، وأحمد بن أبي شعيب، ويحيى بن يحيى. وتوفي سنة سبع وسبعين ومائة، وقيل: سنة خمس وسبعين ومائة. ٨٤٧ - [جعفر بن سليمان الضّبعي] (٢) جعفر بن سليمان الحرشي الضّبعي-كان ينزل في بني ضبيعة فنسب إليهم-أبو سليمان البصري. سمع ثابتا البناني، والجعد أبا عثمان، وأبا عمران الجوني وغيرهم. وروى عنه قطن بن نسير، ويحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد وغيرهم. وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائة، والله أعلم. ٨٤٨ - [عبثر بن القاسم] (٣) عبثر بن القاسم الزّبيدي-بضم الزاي-أبو زبيد الكوفي. سمع الأعمش، وحصن بن عبد الرحمن، وسليمان التيمي وغيرهم. وروى عنه قتيبة بن سعيد، وسعيد بن عمرو الأشعثي، ويحيى بن يحيى، وهناد بن السري. وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائة، وقيل غير ذلك.

стр. 767

٨٤٩ - [الإمام مالك] (١) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي-من ذي أصبح بطن من حمير- أبو عبد الله الإمام المشهور إمام دار الهجرة. ولد سنة ثلاث-أو أربع أو خمس-وتسعين بعد أن مكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين. وسمع من نافع، والزهري، وهشام بن عروة، وغيرهم من كبار التابعين. وروى عنه عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى القعنبي، وخلق من الأئمة، وأخذ القراءة عرضا على المقرئ نافع بن أبي نعيم. وكان ﵁ طويلا جسيما، عظيم الهامة، أبيض اللحية والرأس، قيل: كان له لحية تبلغ صدره، وكان يلبس الثياب العدنية الرفيعة البيض، أثنى عليه العلماء الثناء المرضي. قال الإمام الشافعي: إذا ذكر العلماء .. فمالك النجم. وقال ابن عيينة وقد بلغه موت مالك: ما ترك على وجه الأرض مثله. وقال مالك رحمه الله تعالى: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. وقال ﵁ محدثا بنعمة ربه: قل رجل كنت أتعلم منه ومات حتى يجيئني ويستفتيني. وكان رحمه الله تعالى يعظم حديث رسول الله ﷺ ، لا يحدث وهو في الطريق، ولا وهو مستوفز، وضرب بعضهم لما سأله عن حديث وهو في الطريق، وكان إذا أراد أن يحدث .. توضأ وسرح لحيته، وجلس على صدر فراشه متربعا متمكنا في جلوسه بوقار وهيبة، ثم حدث، وربما بخر بالعود في مجلسه، فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ ، وكان لا يركب في المدينة مع كبره وضعف سنه؛ تعظيما لها. قال الواقدي: كان مالك يشهد الصلوات الخمس والجمعة في المسجد، ويشهد

стр. 768

الجنائز، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ويجتمع إليه أصحابه في المسجد، ثم ترك الجلوس في المسجد، فكان يصلي وينصرف، وترك حضور الجنائز، وكان يأتي أصحابها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله؛ فلم يشهد الصلوات في المسجد، ولا الجمعة، ولا يعزي أحدا، ولا يقضي له حقا، واحتمل الناس له ذلك حتى مات، فقيل له في ذلك، فقال: ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره. وسعي به إلى جعفر بن سليمان بن علي عم المنصور وأمير المدينة، وقالوا: إنه لا يصحح بيع المكره وطلاقه، ويعرض بذلك لعدم صحة بيعتكم، وأنه لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، فغضب جعفر وجرده وضربه بالسياط، ومدت يده حتى انخلعت كتفه، ونال منه أمرا عظيما، فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة، وكأنما كانت تلك السياط حليا حلي بها. ولما حج المنصور .. اعتذر إليه من فعل جعفر بن سليمان به، وأراد أن يقيده منه، فقال مالك: والله؛ ما رفعت عني الأسواط .. إلا وقد عفوت عنه؛ لقرابته من رسول الله ﷺ . قال القعنبي: دخلت على مالك في مرض موته، فرأيته يبكي، فقلت: وما يبكيك؟ قال: يا بن قعنب؛ ومن أحق بالبكاء مني؟ ! والله؛ لوددت أني ضربت لكل مسألة أفتيت فيها برأي بسوط سوط، ولقد كانت لي السعة فيما سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي، أو كما قال. وتوفي رحمه الله تعالى بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع، ورثاه أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج بقوله: [من الطويل] سقى الله جدثا بالبقيع لمالك ... من المزن من غادي السحائب براق إمام «موطؤه» الذي طبقت به ... أقاليم في الدنيا فساح وآفاق إمام به شرع النبي محمد ... له حذر من أن يضام وإشفاق له مسند عال صحيح بهمة ... فللكل منه حين يرويه إطراق وأصحاب صدق كلهم علم فسل ... بهم إنهم إن أنت سائلت حذاق ولو لم يكن إلا ابن إدريس وحده ... كفاه على أن السعادة أرزاق

стр. 769

٨٥٠ - [خالد الطحان] (١) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد، عرف بالطحان، الواسطي أبو الهيثم- ويقال: أبو محمد-المدني الحافظ، يقال: إنه مولى النعمان بن مقرن. سمع خالدا الحذاء، وأبا إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم. وروى عنه عمرو بن عون، ومسدد، وحفص بن عمر وغيرهم. قال الإمام أحمد: كان ثقة صالحا، بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات. وقال إسحاق الأزرق: ما أدركت أفضل منه. توفي سنة تسع وسبعين ومائة. ٨٥١ - [أبو الأحوص الكوفي] (٢) سلام بن سليم أبو الأحوص الحنفي مولى بني حنيفة الكوفي أحد الحفاظ الأثبات. سمع الأعمش، ومنصورا، وأبا إسحاق الهمداني وغيرهم. وروى عنه قتيبة بن سعيد، والحسن بن الربيع، ويحيى بن آدم وغيرهم. وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة. ٨٥٢ - [حمّاد بن زيد] (٣) حماد بن زيد بن درهم الأزرق الجهضمي مولى آل جرير بن حازم أبو إسماعيل البصري، وهو أخو سعيد بن زيد، وكان جدهما درهم من سبي سجستان. سمع ثابتا، وأيوب، وعمرو بن دينار، وأنس بن سيرين، وأبا عمران الجوني وغيرهم.

стр. 770

وروى عنه قتيبة، وسليمان بن حرب وغيرهما. قال عبد الرحمن بن مهدي: الأئمة أربعة؛ الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، وحماد بن زيد بالبصرة، والأوزاعي بالشام. وقال غيره: ما رأيت أحفظ من حماد بن زيد. ولد في ولاية سليمان بن عبد الملك، وتوفي يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. ٨٥٣ - [الوليد بن طريف] (١) الوليد بن طريف الشيباني الخارجي. خرج بالجزيرة في سنة ثمان وسبعين، وقتل إبراهيم بن حازم بن خزيمة بنصيبين، ثم مضى إلى أرمينية، واشتدت شوكته بها، وكسر الجيوش، فجهز إليه الرشيد جيشا كثيفا، وأمّر عليهم مقدمه أبا خالد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ابن أخي معن بن زائدة الجواد المشهور، فجعل يزيد يخاتله ويماكره، وكانت البرامكة منحرفة على يزيد، فأغروا به الرشيد، وقالوا: إنه يراعيه لأجل الرحم، وإلا .. فشوكة الوليد بن طريف يسيرة، وهو يواعده وينتظر ما يكون من أمره، فوجه إليه الرشيد كتاب غضب، وقال فيه: لو وجهت أحد الخدم-أو أصغر الخدم-لقام بأكثر مما تقوم به، ولكنك مداهن متعصب، وأمير المؤمنين يقسم بالله؛ لئن أخرت مناجزته .. ليبعثن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين، فناجزه يزيد والتقى الجيشان في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة، فانهزم الوليد وظهر يزيد عليه. ويقال: لما انكسر الوليد بن طريف .. تبعه يزيد بنفسه حتى لحقه على مسافة بعيدة، فقتله وأخذ رأسه، وبعث به إلى الرشيد. ولما علمت الفارعة بنت طريف بقتل أخيها لبست عدة الحرب، وحملت على جيش يزيد، فقال يزيد: دعوها، ثم خرج فضرب بالرمح فرسها، وقال: اغربي، غرب الله عينك، فقد فضحت العشيرة، فاستحيت وانصرفت.

стр. 771

ولما قتل الوليد .. رثته أخته المذكورة بقولها: [من الطويل] أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنى وسيوف ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم ... معاودة للكرّ بين صفوف كأنك لم تشهد هناك ولم تقم ... مقاما على الأعداء غير خفيف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لا يرضى الندى بحليف فقدناك فقدان الشباب وليتنا ... فديناك من دهمائنا بألوف وما زال حتى أزهق الموت نفسه ... شجى لعدو أو نجى لضعيف ألا يا لقومي للحمام وللبلى ... وللأرض همت بعده برجوف وللبدر من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس لما أزمعت بكسوف ولليث كل الليث إذ يحملونه ... إلى حفرة ملحودة وسقيف ألا قاتل الله الحشا حيث أضمرت ... فتى كان للمعروف غير عيوف فإن يك أرداه يزيد بن مزيد ... فرب زحوف لفها بزحوف عليه سلام الله وقفا فإنني ... أرى الموت وقّاعا بكل شريف بتلّ نباثى رسم قبر كأنه ... على جبل فوق الجبال منوف تضمن مجدا عدمليّا وسؤددا ... وهمة مقدام ورأي حصيف والخابور: نهر معروف يصب في الفرات، وعلى هذا النهر مدن صغار تشبه الكبار في عمارتها، وقوة أسواقها، وكثرة خيرها، وقال بعضهم: إنه في بلاد الصين، وهو موضع الوقعة. وطريف: بفتح الطاء وكسر الراء وسكون المثناة من تحت بعدها فاء. وقولها: (فتى لا يحب الزاد إلا من التقى) قال الشيخ اليافعي: (ظاهر البيت التناقض؛ فإن حصول المال بالقنى والسيوف ظاهره القتل والقتال، ونهب الأموال، وهو مناقض للتقوى المذكور في صدر البيت، قال: والجواب فيما يظهر: ألاّ تناقض فيه على مذهب الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنب، ويرون الخروج عليهم، والدليل على كونه من الخوارج ما كان ينشده يوم المصاب: [من الرجز] أنا الوليد بن الطريف الشاري ... قسورة لا يصطلى بناري

стр. 772

فنسب نفسه إلى الشراة، وهم الخوارج المتسمون بهذا الاسم لكونهم بزعمهم باعوا أنفسهم بالجنة) (١). وقولها في أول البيت الثالث عشر (٢): (بتل نباثى) والنباثى-بضم النون وبعده موحدة ثم ألف ثم مثلثة مفتوحة-مضاف إلى التل المعروف في برقة الموصل. (والعدملي) في البيت الأخير-بعين فدال مهملتين-: القديم. قال الشيخ اليافعي: (وقد أبدعت في شعرها المذكور، وما سمعت من أشعار النساء أبلغ من شعرها وشعر الخنساء في أخيها صخر، ومن شعر الخنساء البليغ قولها من أبيات: [من البسيط] وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار وقد أبدعت في التشبيه وناسبت بين طرفي البيت؛ لأنها لما جعلته هادي الهداة .. شبهته بدليل على دليل، وهما الجبل والنار، كما أبدعت أخت الوليد بن طريف في معاتبتها لشجر الخابور، وتبكيتها له على عدم تساقط ورقه لاحتراقه بنار الحزن على قتل أخيها المذكور، واستعارت استعارة بالغة تشعر بكون الكون جديرا بأن يحزن على فقد من اتصف بالأوصاف الجميلة التي ذكرتها) (٣). ٨٥٤ - [حفص القارئ] (٤) حفص بن سليمان، قارئ الكوفة وتلميذ عاصم. حدث عن علقمة بن مرثد وجماعة. وتوفي سنة ثمانين ومائة وعمره تسعون سنة.

стр. 773

٨٥٥ - [عبد الوارث بن سعيد] (١) عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري الحافظ المحدث. سمع أيوب السختياني، وعبد العزيز بن صهيب، وحسينا المعلم، وخالدا الحذاء وغيرهم. روى عنه ابنه عبد الصمد، ومسدد، وعمران بن ميسرة وغيرهم. وتوفي سنة ثمانين ومائة. ٨٥٦ - [الزنجي شيخ الشافعي] (٢) مسلم بن خالد الزنجي-لقب بذلك لشقرته-أبو خالد، فقيه مكة، وأحد شيوخ الشافعي. روى عن الزهري، وابن أبي مليكة، وطائفة. قال أحمد بن محمد الأزرقي: كان فقيها عابدا يصوم الدهر. توفي سنة ثمانين ومائة وعمره ثمانون سنة. ٨٥٧ - [إسماعيل بن جعفر] (٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولى بني زريق أبو إبراهيم المؤدب المدني، وهو أخو محمد وكثير ويحيى أولاد جعفر بن أبي كثير. سمع إسماعيل عبد الله بن دينار، وربيعة، وحميدا الطويل وغيرهم.

стр. 774

روى عنه محمد بن جهضم، ومحمد بن سلام، وقتيبة بن سعيد، وسريج بن يونس وغيرهم. توفي سنة ثمانين ومائة. ٨٥٨ - [أبو وهب الرقي] (١) عبيد الله بن عمرو بن الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الرقي. سمع زيد بن أبي أنيسة، وعبد الملك بن عمير، وأيوب السختياني وغيرهم. وروى عنه يوسف بن عدي، وزكريا بن عدي، وعبد الله بن جعفر، والوليد بن صالح وغيرهم. وتوفي بالري سنة ثمانين ومائة. والله سبحانه أعلم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ***

стр. 775

الحوادث السنة الحادية والستون بعد المائة فيها: ظهر عطاء المقنع الساحر الفاجر، ادعى الربوبية بناحية مرو، واستغوى خلائق لا يحصون، وكان يقول بالتناسخ، وأن الله-تعالى عن قوله-تحول إلى صورة آدم، ولذلك سجد له الملائكة، ثم تحول إلى صورة نوح، ثم إلى عشرة من الأنبياء والحكماء، ثم إلى صورة أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية، ثم إلى صورته الفاجر، تعالى الله عن ذلك، وعن كل ما لا يليق بجلاله من حدث ونقصان علوا كبيرا. وكان الشيطان المذكور لا يسفر عن وجهه؛ ولذلك قيل له: المقنع، اتخذ وجها من ذهب، فتقنع به؛ كي لا يرى وجهه وقبح صورته، وكان قد عبده خلق وقاتلوا دونه مع ما عاينوه من عظيم ادعائه وقبح صورته، وإنما غلب على عقولهم بالتمويهات التي أظهرها، من ذلك صورة قمر كالثابت في السماء، يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين موضعه، ثم يغرب (١)، وإليه أشار المعري: [من الطويل] أفق أيها البدر المقنع رأسه ... ضلال وغيّ مثل بدر المقنع (٢) وفيها: أمر المهدي ببناء القصور بطريق مكة أوسع مما كان بناه أبو العباس، واتخاذ المصانع في كل منهل، وتجديد الآبار، وتولى ذلك مولاه يقطين (٣). وفيها: استكتب هارون بن المهدي يحيى بن خالد بن برمك (٤). وفي شعبان منها: توفي الإمام العامل العالم أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري بالبصرة متواريا من السلطان، ودفن ليلا، ولم يعقب. وفيها: توفي أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي الحافظ، وأبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، عرف بسيبويه إمام النحو.
следующие страницы →